Полный текст (5 319 стр.). Показаны 981–1020 · переход к 986.
стр. 981
ضَعْفٌ وَفِي الْمُوَطَّأِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ ﵁ اتَّجِرُوا بِأَمْوَالِ الْيَتَامَى لَا تَأْكُلُهَا الزَّكَاةُ وَالْقِيَاسُ عَلَى نَفَقَاتِ الْقُرَابَاتِ وَقِيَمِ الْمُتْلَفَاتِ سُؤَالٌ لَوْ كَانَ مِنْ خِطَابِ الْوَضْعِ لما اشْترطت فِيهِ النِّيَّة وَقد اشْترطت جَوَابه أَنَّ خِطَابَ الْوَضْعِ قَدْ يَجْتَمِعُ مَعَ خِطَابِ التَّكْلِيف ويغلب التَّكْلِيف كالنذرور وَالْكَفَّارَاتِ وَقَدْ يَغْلِبُ خِطَابُ الْوَضْعِ وَيَكُونُ التَّكْلِيفُ تبعا وَهَا هُنَا كَذَلِك بديل أَخْذِهَا مِنَ الْمُمْتَنِعِ مِنْهَا مَعَ عَدَمِ النِّيَّةِ وَالنُّذُورُ لَا يُقْضَى بِهَا لِغَلَبَةِ الْعِبَادَةِ عَلَيْهَا فَرْعٌ فِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُزَكَّى مَاشِيَةُ الْأَسِيرِ وَالْمَفْقُودِ وَزَرْعُهُمَا دُونَ نَاضِّهِمَا لِاحْتِمَالِ الدَّيْنِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي الْأَمْوَالِ الْمَوْقُوفَةِ وَالْكَلَام فِي هَذَا الْبَاب يَتَوَقَّفُ عَلَى بَيَانِ الْوَقْفِ هَلْ يَنْقُلُ الْأَمْلَاكَ وَالْمَنَافِعَ فَقَطْ وَتَبْقَى الْأَعْيَانُ عَلَى مِلْكِ الْوَاقِفِينَ وَلَو مَاتُوا فَكَمَا يكون لَهُم آخر الرِّيعِ بَعْدَ الْمَوْتِ يَكُونُ لَهُمْ مَلِكُ الرَّقَبَةِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَحَكَى بَعْضُ الْعُلَمَاءِ الِاتِّفَاقَ عَلَى سُقُوطِ الْمِلْكِ مِنَ الرِّقَابِ فِي الْمَسَاجِدِ وَأنَّهُ مِنْ بَابِ إِسْقَاطِ الْمِلْكِ كَالْعِتْقِ لَنَا وَجْهَانِ الْأَوَّلُ أَنَّ الْقَاعِدَةَ مَهْمَا أَمْكَنَ الْبَقَاءُ عَلَى مُوَافَقَةِ الْأَصْلِ فَعَلْنَا وَالْقَوْلُ بِبَقَاءِ الْمِلْكِ أَقْرَبُ لِمُوَافَقَةِ الْأَصْلِ فَإِنَّ الْأَصْلَ بَقَاءُ الْمِلْكِ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا الثَّانِي قَوْلُهُ ﵇ لِعُمْرَ ﵁
حَبِّسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ يَدُلُّ عَلَى بَقَاءِ الْأَمْلَاكِ وَإِلَّا لَقَالَ لَهُ سَبِّلْهَا وَلَا حَاجَةَ إِلَى التَّفْصِيلِ تَفْرِيعٌ فِي الْجَوَاهِرِ إِنْ كَانَتْ نَبَاتًا زَكَّيْتَ عَلَى مِلْكِ وَاقِفِهَا وَلَا يُرَاعى حِصَصَ الْمُسْتَحِقِّينَ لِلرِّيعِ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ عَلَيْهِ إِنَّمَا يَثْبُتُ بَعْدَ الْقِسْمَةِ كَالْمُسَاقَاةِ
стр. 982
لِلْعَامِلِ وَقِيلَ إِنْ تَوَلَّاهَا غَيْرُهُ فِي التَّفْرِيقِ وَكَانَ الْآخرُونَ يَسْتَحِقُّونَ الزَّكَاةَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا لِضَعْفِ الْمِلْكِ بِعَدَمِ التَّصَرُّفِ كَمَالِ الْعَبْدِ وَإِنْ قُلْنَا بِالزَّكَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ لِأَنَّهُمْ لَا يَسْتَحِقُّونَ أَخْذَ الزَّكَاةِ لَا يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي كُلِّ حِصَّةٍ إِذَا كَانَ الْوَقْفُ عَلَى مُعَيَّنِينَ عِنْدَ سَحْنُونٍ خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ ملكهم بالظهور فَيشْتَرط أَو بِالْقِسْمَةِ فَلَا يشْتَرط قَالَ أَبُو عِمْرَانَ وَقَوْلُ مُحَمَّدٍ خِلَافُ ظَاهِرِ المدونه واما عين المعينين فَيشْتَرط لانهم لَا يملكُونَ الا بالوصول وَفِي الْمُقَدِّمَاتِ اخْتُلِفَ إِذَا كَانَ الْحَبْسُ عَلَى وَلَدِ فُلَانٍ هَلْ يَلْحَقُونَ بِالْمُعَيَّنِينَ أَمْ لَا وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنَ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْوَصَايَا وَفِي الْجَوَاهِرِ إِنْ كَانَ الْوَقْفُ مَوَاشِيَ وُقِفَتْ لِتُفَرَّقِ أَعْيَانُهَا فَمَرَّ الْحَوْلُ قَبْلَ التَّفْرِيقِ فَلَا زَكَاةَ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُنَّ مِثْلُ الدَّنَانِيرِ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى مَجْهُولِينَ فَلَا زَكَاةَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَالزَّكَاةُ عَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا قَالَ مُحَمَّدٌ وَهَذَا احب إِلَيْنَا والمدرك هَا هُنَا ان يفرق الاعيان اعواض عَنْ مِلْكِ الْمُعْطِي فَلَا يُزَكِّيهَا عَلَى مِلْكِهِ إِذْ لَا مَالِكَ وَغَيْرُهُ لَمْ يَحُلِ الْحَوْلُ بَعْدَ الْقَبْضِ فَتُسْقِطُ لِلزَّكَاةِ مُطْلَقًا أَوْ يُقَالُ لَمَّا كَانَ الْمُنْتَقَلُ إِلَيْهِ مُعَيَّنًا قَدَّرَ مِلْكَهُ ثَابتا من أول اغراض الْمِلْكِ وَقَدْ حَالَ الْحَوْلُ مِنْ حِينَئِذٍ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَإِنْ وَقَفْتَ لِتُفَرِّقَ أَوْلَادَهَا زَكَّيْتَ الْأُصُولَ وَيُزَكَّى نَسْلُهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِذَا كَانَتْ عَلَى مَجْهُولِينَ وَبَلَغَ نِصَابًا وَحَالَ الْحَوْلُ مِنْ يَوْمِ الْوِلَادَةِ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَلَا زَكَاةَ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ نِصَابًا وَأَوْجَبَهَا سَحْنُونٌ فِي الْمُعَيَّنِينَ وَالْمَجْهُولِينَ تَغْلِيبًا لِلْمِلْكِ الْأَوَّلِ وَإِنْ وَقَفْتَ لِتُفَرِّقَ غَلَّتَهَا مِنْ لَبَنٍ وَصُوفٍ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنِينَ زَكَّيْتَ الْأُمَّهَاتِ وَالْأَوْلَاد على ملك الْوَاقِف لعد مُزَاحَمَةِ غَيْرِهِ لَهُ فِي الْمِلْكِيَّةِ وَحَوْلُهُمَا وَاحِدٌ قَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ فِي الْعَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لَا تَجِبُ فِيهَا حَتَّى تُفَرَّقَ عَلَى مُعَيَّنِينَ أَوْ غَيْرِهِمْ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ لعدم تعين النَّقْدَيْنِ على الْمَذْهَب وَلَا يجب إِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ
стр. 983
لعدم قبُول الْملك واعرض الْوَاقِف عَن ملكه وَإِنَّمَا يجب فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الْمُعَيَّنِينَ وَهُوَ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ فِي فَائِدَةِ الْعَيْنِ على الزَّكَاة بعد الْحول قبل الْقَضَاء وَيجب فِي جُمْلَتِهَا إِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ عَلَى مُعَيَّنِينَ تَقْوِيَةً لِلْمِلْكِ السَّابِقِ وَإِنْ فُرِّقَتْ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَفِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّ الْمُعَيَّنَ يَقْبَلُ نَقْلَ الْمِلْكِ وَهُوَ مُخَرَّجٌ أَيْضًا عَلَى هَذَا مِنْ حَيْثُ الْإِجْمَالِ وَإِنْ فَصَّلْنَا قُلْنَا إِنْ كَانَتْ تُقَسَّمُ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنِينَ فَقِيلَ يُزَكِّي جُمْلَتَهَا عَلَى مِلْكِ الْمَحْبِسِ وَقِيلَ لَا يُزَكِّي لِإِعْرَاضِهِ عَنْ مِلْكِهِ وَإِنْ كَانَتْ تُفَرَّقُ على مُعينين فَقيل لَا زَكَاة وَقيل يُزكي عَلَى مِلْكِ الْمُقَسَّمِ عَلَيْهِمْ إِنْ بَلَغَتْ حِصَّةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ نِصَابًا وَأَمَّا الثَّمَرَةُ الْمُتَصَدَّقُ بِهَا أَوِ الْمَوْهُوبَةُ لِعَامٍ أَوْ أَعْوَامٍ مَحْصُورَةٍ إِنْ كَانَتْ عَلَى الْمَسَاكِينِ زَكَّيْتَ عَلَى مِلْكِ الْمُعْطِي إِنْ كَانَتْ جُمْلَتُهَا نِصَابًا أَوْ إِذَا أَضَافَهُ إِلَى مَا فِي مِلْكِهِ كَانَ نِصَابًا وَأَن كَانَ عَلَى مُعَيَّنِينَ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُزَكِّي عَلَى مِلْكِ الْوَاهِبِ تَقْوِيَةً لِمِلْكِهِ فِي الرِّقَابِ كَالْمُسَاقِي لِسَحْنُونٍ وَلَا يخرج الزَّكَاة عَلَى قَوْلِهِ حَتَّى يَحْلِفَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ تَحَمُّلَ الزَّكَاةَ مِنْ مَالِهِ وَيُزَكَّى عَلَى مِلْكِ الْمَوْهُوبِ وَالْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ وَالْمُعَرَّى إِنْ كَانَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا لِأَنَّ الرَّقَبَةَ مَعَهُمْ كَالْعَارِيَةِ فَنَشَأَتِ الثَّمَرَةُ عَلَى أَمْلَاكِهِمْ وَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ فيزكيان على ملك الآخذين وَبَين الْعَارِية فيزكي على مَالك الْمُعَرِّي قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَفِي الْمَوْقُوفِ عَلَى الْمَسَاجِد وَنَحْوهَا خلاف بَين الْمُتَأَخِّرين وَالصَّوَاب أَن لَا زَكَاةَ لِعَدَمِ تَوَجُّهِ الْأَمْرِ عَلَى الْمَوْقُوفِ عَلَيْهِ وَإِن كَانَ الْمَوْقُوف علينا لِيُفَرَّقَ فَلَا زَكَاةَ لِخُرُوجِهَا مِنْ يَدِ مَالِكِهَا وَبَطَلَتْ قِيمَتُهَا وَيَقْبِضُهَا مَنْ صَارَتْ إِلَيْهِ وَإِنْ وَقَفْتَ لِتُسَلِّفَ زَكَّيْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ النَّظَرُ الْخَامِسُ فِي الْجُزْءِ الْوَاجِبِ وَهُوَ رُبُعُ الْعُشْرِ وَفِي الْكِتَابِ إنَّ جَمْعَ النِّصَابِ مِنَ النَّقْدَيْنِ أَخْرَجَ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ بِحِسَابِهِ لِأَنَّهُ أَعْدَلَ لِلْفُقَرَاءِ والأغنياء مَعَ قلَّة الِاخْتِلَاف بِخِلَاف الْحُبُوب لما عَظُمَ الِاخْتِلَافُ فِيهَا اعْتُبِرَ الْوَسَطُ عَدْلًا بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ لَهُ إِخْرَاجُ الذَّهَبِ على الْوَرق وَبِالْعَكْسِ بِالْقيمَةِ دون الْوَرق وَقَالَهُ ح خِلَافًا لِ ش لِحُصُولِ الْمَقْصُودِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا لَمْ تَنْقُصْ
стр. 984
قيمَة الدِّينَار من عشرَة دَرَاهِم لَيْلًا يبخس الْفُقَرَاء من الْقِيمَةِ الشَّرْعِيَّةِ وَإِنْ زَادَتْ صَحَّ وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّاب إِنَّمَا يخرج على كُلِّ دِينَارٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَعَنِ الْعَشَرَةِ دِينَارٌ نَظَرًا إِلَى الْأَصْلِ وَقَالَ سَحْنُونٌ إِخْرَاجُ الْوَرِقِ عَنِ الذَّهَبِ أَصْوَبُ لِأَجْلِ التَّفْرِيقِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّاز لَا تخرج عَن الْفضة الردية قِيمَتُهَا دَرَاهِمَ أَقَلَّ مِنَ الْوَزْنِ بَلْ يُخْرِجُ مِنْ عَيْنِهَا أَوْ قِيمَتِهَا ذَهَبًا وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الذَّهَبِ الرَّدِيءِ قَالَ سَنَدٌ وَمَنَعَ مَالِكٌ مِنْ إِخْرَاجِ الْحَبِّ وَالْعَرْضِ فِي الْكِتَابِ وَأَجَازَهُ ابْن حبيب إِذْ رَآهُ أَحْسَنَ لِلْمَسَاكِينِ وَفِي الدَّارَقُطْنِيِّ قَالَ مُعَاذٌ لِأَهْلِ الْيَمَنِ ائْتُونِي بِعَرْضِ ثِيَابٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ فِي الصَّدَقَةِ وَهُوَ أَهْوَنُ عَلَيْكُمْ وَخَيْرٌ لِلْمُهَاجِرِينَ بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى لَمَّا أَوْجَبَ الزَّكَاةَ شُكْرًا لِلنِّعْمَةِ عَلَى الْأَغْنِيَاءِ وَسَدًّا لِخَلَّةِ الْفُقَرَاءِ أَوْجَبَ الْإِخْرَاجَ مِنْ أَعْيَانِ الْأَمْوَالِ لَيْلًا تَنْكَسِرَ قُلُوبُ الْفُقَرَاءِ بِاخْتِصَاصِ الْأَغْنِيَاءِ بِأَعْيَانِ الْأَمْوَالِ وَهُوَ مدرك مَالك وش وَإِنَّمَا عَدَلَ مَالِكٌ عَنْ ذَلِكَ لِشِدَّةِ قُرْبِ أَحَدِ النَّقْدَيْنِ مِنَ الْآخَرِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا خرج أحد النَّقْدَيْنِ على الْآخَرِ فَعَلَى الصَّرْفِ الْأَوَّلِ عِنْدَ الشَّيْخِ أَبِي بكر وعَلى الْحَاضِر عِنْد ابْن الْقَاسِم وَيُرِيد بِالْأولِ عشرَة دِينَار قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ لَا يُمْكِنُ مِنْ كَسْرِ الدِّينَارِ السَّكُوكِ لِلْفُقَرَاءِ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ بَعْضُهُ فَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ لَهُ سِكَّةٌ تَخُصُّهُ أَخْرَجَهُ إِنْ وَجَبَتْ جُمْلَتُهُ وَإِنْ لَمْ تَجِبْ فَفِي كَسره قَوْلَانِ مَعَ حُصُولِ الِاتِّفَاقِ عَلَى مَنْعِ كَسْرِ الدِّينَارِ لِأَنَّ الْبَعْضَ لَيْسَ لَهُ حُرْمَةُ الْكُلِّ وَإِذا قُلْنَا يزكّى فِي قيمَة بَعْضِ الْكَامِلِ فَفِي إِخْرَاجِ قِيمَةِ السِّكَّةِ قَوْلَانِ عَدَمُ اللُّزُومِ لِابْنِ حَبِيبٍ لِأَنَّ السِّكَّةَ لَا يُكْمَلُ بِهَا النِّصَابُ وَاللُّزُومُ لِابْنِ
стр. 985
الْقَابِسِيِّ لِأَنَّ الْمَسَاكِينَ كَالشُّرَكَاءِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا زكى الْآنِية فَلهُ كسر جرة مِنْهَا خلافًا ل ش وَله جُزْء دَفْعُ جُزْءٍ الْجَمِيعِ شَائِعًا وَلِلْإِمَامِ مَا يَرَاهُ مِنْ بَيْعٍ أَوْ غَيْرِهِ وَفِي الْكِتَابِ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ فَلَمْ يُخْرِجْهَا وَاشْتَرَى بِهَا خَادِمًا فَمَاتَتْ أَوْ فَرَّطَ حَتَّى ضَاعَ ضَمِنَ الزَّكَاةَ وَإِنْ لَمْ يُفَرِّطْ حَتَّى ضَاعَ أَوْ بَقِيَ دُونَ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ عَلَيْهِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْن الْحَضْرَمِيّ وش يَخْرُجُ مِمَّا دُونَ النِّصَابِ رُبُعَ عُشْرِهِ لِأَنَّ الْفُقَرَاءَ شُرَكَاءُ فِيمَا بَقِيَ وَقَالَ ح لَا يَضْمَنُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ طَلَبَ مِنْهُ فَامْتَنَعَ وَلَا يَأْثَمُ بِالتَّأْخِيرِ وَلَوْ طَلَبَهُ الْمَسَاكِينُ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُعْطِيَ لِغَيْرِهِمْ فَلَا يَأْثَمُ بِمَنْعِهِمْ خِلَافًا لَنَا وَالْفَرْقُ عِنْدَهُ أَنَّ الْإِمَامَ وَكِيلٌ لِجُمْلَةِ مَصَارِفِ الزَّكَاةِ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ فِي قبض الْجُزْء والمشترك فِيهَا آثِمٌ بِالتَّأْخِيرِ كَوَكِيلِ الْغَرِيمِ فِي الدَّيْنِ وَالْمِسْكِينُ لم يتَعَيَّن لَهُ الْحَقُّ وَلَيْسَ وَكِيلًا لِلْجُمْلَةِ تَمْهِيدٌ
قَوْلُهُ ﷺ َ - فَفِيهَا رُبُعُ الْعُشْرِ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ فَفِيهَا شَاةٌ لَفْظَةُ فِي تَكُونُ لِلظَّرْفِيَّةِ نَحْوَ زِيدٌ فِي الدَّار وللسبب
كَقَوْلِه ﷺ َ - فِي النَّفْسِ الْمُؤْمِنَةِ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ أَيْ بِسَبَبِ قَتْلِهَا تَجِبُ مِائَةٌ مِنَ الْإِبِلِ لِاسْتِحَالَةِ حُلُول الْإِبِل فِي النَّفس المؤمنة فَإِن جعلناها فِي أَحَادِيثِ الزَّكَاةِ لِلظَّرْفِيَّةِ كَانَ نَصِيبُ الْفُقَرَاءِ أَجزَاء فِي النّصاب فيكونون شُرَكَاء وَمُقْتَضَاهُ أَن لَا يَتَمَكَّنَ الْغَنِيُّ مِنَ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ المزكاة وَأَن لَا يَضْمَنَ إِلَّا بِالتَّعَدِّي وَأَنْ يُخْرِجَ مِمَّا بَقِيَ رُبُعَ الْعُشْرِ وَإِنْ جَعَلْنَاهَا لِلسَّبَبِيَّةِ لَمْ يَكُونُوا شُرَكَاءَ بَلْ وَجَبَ لَهُمْ عَلَى الْغَنِيِّ بِسَبَبِ الْمِلْكِ مِثْلَ رُبُعِ عُشْرِهَا وَمُقْتَضَاهُ أَنْ يَتَمَكَّنَ الْغَنِيُّ مِنَ الدَّفْعِ مِنْ غَيْرِ الْعَيْنِ الْمُزَكَّاةِ وَلَا يخْرِجُ مِمَّا بَقِيَ دُونَ النِّصَابِ شَيْئًا لانْتِفَاء الْمُسَبّب قبل التَّمَكُّن
стр. 986
وَأَن يَأْثَم بِالتَّأْخِيرِ مُطْلَقًا قَبْلَ التَّمَكُّنِ لِأَنَّ الْقَاعِدَةَ تَرْتِيبُ الْمُسَبِّبَاتِ عَلَى أَسْبَابِهَا فَيَأْثَمُ بِعَدَمِ التَّرْتِيبِ فَهَذَا مَثَارُ خِلَافِ الْعُلَمَاءِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ إِنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ الْحَوْلِ فَهَلَكَتْ ضَمِنَ إِلَّا أَن يكون الْإِخْرَاج فِي وَقت الاجزاء لِأَن قَبْلَهُ لَمْ يَخْرُجِ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ فَهُوَ بَاقٍ وَلَو بعث بهَا حِين وَجَبت لتفريق فَسَقَطت أَجْزَأت لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى وَكَّلَ إِلَيْهِ قَسْمَ نَصِيبِ الْفُقَرَاءِ وَهَلَاكُ نَصِيبِ أَحَدِ الشَّرِيكَيْنِ بَعْدَ الْقَسْمِ مِنْهُ وَإِنْ فَرَّعْنَا عَلَى السَّبَبِيَّةِ فَقَدْ وَقَعَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الْبَرَاءَةِ لَوْ هَلَكَ جُمْلَةُ الْمَالِ بِغَيْرِ تَفْرِيطٍ وَهِيَ فِيهِ وَكَذَلِكَ إِذَا أُفْرِدَتْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ وَجَدَهَا بَعْدَ تَلَفِ مَالِهِ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ صُرِفَتْ لِلْفُقَرَاءِ وَلَوْ بَعَثَ بِصَدَقَةِ الْمَاشِيَةِ وَالْحَرْثِ مَعَ رَسُولِهِ ضَمِنَ لِأَنَّ شَأْنهَا مَجِيء السَّاعِي أَو الْمُتَصَدّق وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا أَخْرَجَ زَكَاةَ الْعَيْنِ مِنْ صُنْدُوقِهِ فِي نَاحِيَةِ بَيْتِهِ ضَمِنَهَا حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنْ بَيْتِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ يَعْنِي إِذَا كَانَ شَأْنُهُ دَفْعُهَا إِلَى لِلْإِمَامِ وَلَوْ كَانَ هُوَ يَلِي تَفْرِيقَهَا لَمْ يَضْمَنْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 987
(الْبَابُ الثَّانِي فِي زَكَاةِ الْمَعَادِنِ)
وَالْمَعْدِنُ بِكَسْرِ الدَّالِ مِنْ عَدَنٍ بِفَتْحِ الدَّالِ يَعِدِنُ بِكَسْرِهَا عدونا إِذا أَقَامَ وَمِنْه جنَّة عَدْنٍ أَيْ جَنَّاتُ إِقَامَةٍ وَالْمَعْدِنُ يُقِيمُ النَّاسُ فِيهِ صَيْفًا وَشِتَاءً أَوْ لِطُولِ مَقَامِ النَّقْدَيْنِ فِيهِ وَلَا يُسَمَّى رِكَازًا عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ خِلَافًا لِ ح لَنَا مَا فِي الصِّحَاحِ
قَالَ ﷺ َ - العجماء جَبَّار والبئر جَبَّار وَفِي رِوَايَة جرج العجما جُبَارٌ وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ وَلَمْ يقدر فِيهِ الْخُمْس وَلِأَنَّ الرِّكَازَ مِنَ الرِّكْزِ وَالْمَعْدِنُ ثَابِتٌ وَلَيْسَ بمركوز وَالنَّظَر فِي جنسه وقده وَمَوْضِعِهِ وَوَاجِدِهِ وَالْوَاجِبِ فِيهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي جِنْسِهِ قَالَ سَنَدٌ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةَ إِلَّا فِي مَعْدِنِ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عِنْد مَالك وش وَلَمَّا أَوْجَبَ ح فِي الْمَعْدِنِ الْخُمْسَ أَوْجَبَهُ فِي كُلِّ مَا يَنْطَبِعُ كَالْحَدِيدِ بِخِلَافِ مَا لَا يَنْطَبِعُ كَالْعَقِيقِ وَالْكُحْلِ وَهِيَ نَقْضٌ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الزِّئْبَقِ وَاعْتَبَرَ ابْنُ حَنْبَلٍ كُلَّ مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الأَرْضِ﴾ الْبَقَرَة ١٦٧ وَنقص عَلَيْهِ بالطين الْأَحْمَر الْفَصْل الثَّانِي فِي قدره وَفِي الْكتاب لَا يُزَكَّى مَا يَخْرُجُ مِنَ الْمَعْدِنِ حَتَّى يَكُونَ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ ثُمَّ يُزَكَّى بَعْدَ ذَلِكَ مَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مِنْ غير
стр. 988
حَوْلٍ إِلَّا أَنْ يَنْقَطِعَ ذَلِكَ النَّيْلُ وَيَأْتَنِفَ شَيْئًا آخَرَ فَيَبْدَأُ النِّصَابَ فَاشْتَرَطَ النِّصَابَ مَالِكٌ وش وَابْنُ حَنْبَلٍ خِلَافًا لِ ح لَنَا الْقِيَاسُ عَلَى النَّقْدَيْنِ فِي الزَّكَاةِ وَفِي الْجَوَاهِرِ يَضُمُّ الذَّهَبَ إِلَى الْوَرِقِ بِالْإِجْزَاءِ فِي الْمَعَادِنِ كَالنَّقْدَيْنِ فِي الزَّكَاةِ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ أَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِضَمِّ الْمَعْدِنَيْنِ فَبَيِّنٌ وَأَمَّا عَلَى الْمَنْعِ فِي ذَلِكَ فَيَبْعُدُ لِاسْتِحَالَة اجتماعها فِي مَعْدن وَاحِد قَالَ سَنَد وَإِن كَانَ بِيَدِهِ مَالٌ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ دُونَ النِّصَابِ كَمَّلَ بِهِ النِّصَابَ الْمَعْدِنِيَّ قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ لِوُجُودِ السَّبَبِ مُسْتَجْمِعًا لِمَا يُوجِبُ الزَّكَاةَ وَعَلَى قَوْلِ أَصْبَغَ لَا يَضُمُّ عَامِلُ الْقِرَاضِ مَا بِيَدِهِ إِذَا كَانَ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ الْحول إِلَى مَا يُزَكِّيه من الرِّبْح لَا يضم هَا هُنَا وَيَسْتَقْبِلُ بِالْجَمِيعِ حَوْلًا لِأَنَّ حُكْمَ الْحَوْلِ إِنَّمَا يعْتَبر فِي النّصاب لَا فِيمَا دونه لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مَعَهُ نِصَابٌ حَالَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ ثُمَّ اسْتَخْرَجَ مِنَ الْمَعْدِنِ دُونَ النِّصَابِ لَا يُزَكِّيهِ خِلَافًا لِلشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ نَقْضٌ عَلَى عَبْدِ الْوَهَّابِ وَلَوِ اسْتَخْرَجَ دُونَ النِّصَابِ وَبَعْدَ مُدَّةٍ دُونَ النِّصَابِ لَا يَضُمُّ عِنْدَ الْجَمِيعِ ثُمَّ لَا يَخْلُو إِمَّا أَنْ يَتَّصِلَ النَّيْلُ وَهُوَ الْعرق الَّذِي يتبع وَالْعَمَلُ وَهُوَ التَّصْفِيَةُ أَوْ يَنْقَطِعَا مَعًا أَوْ يَتَّصِلُ أَحَدُهُمَا فَإِنِ اتَّصَلَا ضُمَّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وِفَاقًا وَإِنِ انْقَطَعَا لَا يُضَمُّ أَوْ تصل الْعَمَلَ وَحْدَهُ لَا يُضَمُّ أَوِ النَّيْلَ وَحْدَهُ وَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الِاعْتِبَارَ بِالنَّيْلِ دُونَ الْعَمَلِ وَعِنْدَ ش لَوِ انْقَطَعَ الْعَمَلُ بِغَيْرِ عُذْرٍ اسْتَأْنَفَ إِذَا أَعَادَ الْعَمَلَ وَإِنِ اتَّصَلَ النَّيْلُ لَنَا أَنَّ النَّيْلَ هُوَ الْمَقْصُودُ دُونَ الْعَمَلِ فَإِذَا انْقَطَعَ فَلَا زَكَاةَ كَمَا لَوِ انْقَطَعَ سَنَةً وَإِذَا اتَّصَلَ لَمْ يَنْظُرْ إِلَى قَطْعِ الْعَمَلِ كَمَا لَوْ أَخَّرَ التَّصْفِيَةَ سَنَةً وَقَدْ سَلَّمَهُ ش وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الزَّرْعِ يُسْتَحْصَدُ بَعْضُهُ قَبْلَ بَعْضٍ أَنَّ الزَّكَاةَ وَجَبَتْ فِي جَمِيعِهِ عِنْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهِ وَظُهُورِ الْفَرْقِ مِثْلَ نَبَاتِ الزَّرْعِ وَاسْتِخْرَاجِهِ مِثْلَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَالتَّصْفِيَةِ مِثْلَ الْحَصَادِ
стр. 989
فَمَا لَمْ يَظْهَرْ نَيْلٌ مِثْلَ مَا لَمْ يُحْصَدْ وَيُزْرَعْ فَإِذَا ظَهَرَ فَهُوَ كَزَرْعٍ بَعْدَ زَرْعٍ لَا يُضَمُّ فَائِدَةٌ يُقَالُ النَّيْلُ وَالنَّوْلُ وَالنَّوَالُ وَالنَّائِلُ وَهُوَ الْعَطَاءُ فَإِنِ اسْتَخْرَجَ مَعَادِنَ مَعًا فَالْمَذْهَبُ عَدَمُ الضَّمِّ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ خِلَافًا لِابْنِ الْقَاسِمِ مُشَبِّهًا لَهَا بِالْفَدَادِينَ لِأَنَّهُ إِذَا لَمْ يُضَمُّ نَيْلٌ إِلَى نَيْلٍ فَأَوْلَى مَعْدِنٌ إِلَى مَعْدِنٍ وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ أَنْ إِبَّانَ الزَّرْعِ وَاحِدٌ وَالْمِلْكُ شَامِلٌ لِجَمِيعِهِ قَبْلَ وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ وَالْمِلْكُ إِنَّمَا يَثْبُتُ فِي الْمَعْدِنِ بِالْعَمَلِ وَنَظَائِرُهُ الْفَوَائِدُ لَا تُضَمُّ فِي الْحَالِ بَلْ فِي الِاسْتِقْبَالِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ تُضَمُّ الْمَعَادِنُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ وَإِذَا عَمِلَ فِي أَحَدِهِمَا فَأَنَالَهُ ثُمَّ فِي الثَّانِي فَأَنَالَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ فِي الثَّالِثِ فَأَنَالَهُ قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ وَالثاني أَضَافَ الْجَمِيعَ إِنْ كَثُرَتْ كَالزَّرْعِ وَلَوْ أَنَالَهُ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِ الْأَوَّلِ ثُمَّ انْقَطَعَ الْأَوَّلُ وَبَقِيَ الثَّانِي فَأَنَالَهُ الثَّالِثَ قَبْلَ انْقِطَاعِ الثَّانِي أَضَافَ الثَّانِي إِلَى الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ وَلَمْ يُضِفِ الْأَوَّلَ إِلَى الثَّالِثِ وَلَوْ أَنَالَهُ الْأَوَّلَ وَاتَّصَلَ ثُمَّ أَنَالَهُ الثَّانِي وَانْقَطَعَ ثُمَّ عَادَ وَلَمَّا انْقَطَعَ أَنَالَهُ الثَّالِثَ وَالْأَوَّلُ عَلَى حَالِهِ أَضَافَ الْأَوَّلَ إِلَى الْخَارِجِ مِنَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِهِ وَبَعْدَ انْقِطَاعِهِ أَوْ إِلَى مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّالِثِ وَلَا يُضِيفُ مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّانِي قَبْلَ انْقِطَاعِهِ إِلَى مَا خَرَجَ لَهُ بَعْدَ انْقِطَاعِهِ وَلَا مَا خَرَجَ لَهُ مِنَ الثَّالِثِ بَعْدَ انْقِطَاعِ الثَّانِي قَالَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَهُوَ تَفْسِيرُ مَا فِي الْكِتَابِ لِأَنَّ الْمَعَادِنَ كَالْأَرَضِينَ قَالَ سَنَدٌ فَإِنِ اشْتَرَكَ جَمَاعَةٌ فِي عَمَلِ الْمَعْدِنِ فَحَصَلَ لَهُم نِصَاب قَالَ ستحنون لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الزَّرْعِ وَقَالَ عبد الْملك تجب قِيَاسا على اشْتِرَاك الْعَمَل فِي الْقِرَاضِ فَإِنَّ الْعِبْرَةَ بِمَنْ أُقْطِعَ الْمَعْدِنَ وَهُوَ وَاحِدٌ وَيَنْبَنِي الْخِلَافُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُمْ كَالشُّرَكَاءِ فَلَا تَجِبُ أَوْ كَالْأُجَرَاءِ فَلَا يَمْلِكُونَ إِلَّا بِالْقِسْمَةِ وَقَدْ وَجَبَتْ قَبْلَ ذَلِكَ وَالْفَرْعُ مَبْنِيّ
стр. 990
عَلَى جَوَازِ الْإِجَارَةِ عَلَى الْمَعْدِنِ بِجُزْءٍ مِنْهُ قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتِ وَأَكْثَرُ الْأَصْحَابِ عَلَى مَنْعِهِ وَجَوَّزَهُ أَصْبَغُ قِيَاسًا عَلَى الْقِرَاضِ بِجَامِعِ الضَّرُورَةِ لتعذر بيع الْمَعَادِن الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي وَاجِدِهِ فَإِنْ كَانَ مُسْلِمًا حُرًّا وَجَبَتِ الزَّكَاةُ وَإِنْ كَانَ ذِمِّيًّا أَوْ عبدا قَالَ سَحْنُون وش لَا زَكَاةَ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْنِ وَقَالَ عَبْدُ الْملك وح تجب قَالَ الْبَاجِيّ لَا يُسْقِطُ الدَّيْنُ زَكَاةَ الْمَعْدِنِ كَالزَّرْعِ الْفَصْلُ الرَّابِع فِي مَوْضِعه قَالَ أَبُو الطااهر الْمَعْدِنُ ثَلَاثُ أَقْسَامٍ فِي أَرْضٍ غَيْرِ مَمْلُوكَةٍ فَلِلْإِمَامِ وَمَمْلُوكُهُ لِمَالِكٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَقِيلَ كَالْأَوَّلِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ الْمَالِكِ وَقِيلَ لِمَنِ افْتَتَحَ تِلْكَ الْأَرْضَ أَوْ لِوَارِثِهِ وَمَمْلُوكَةٍ لِمَالِكٍ مُعَيَّنٍ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِمَالِكِهَا لِلْإِمَامِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ النَّقْدَيْنِ فَيَكُونُ لِلْإِمَامِ لِأَجْلِ الزَّكَاةِ وَبَيْنَ غَيْرِهَا فَلِلْمَالِكِ وَفِي الْكِتَابِ مَا ظَهَرَ مِنْهَا فِي أَرْضِ الْعَرَبِ أَو البربر أَو للعنوة فَلِلْإِمَامِ إِقْطَاعُهُ وَأَخْذُ زَكَاتِهِ ظَهَرَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَفِي الْإِسْلَام وَمَا ظهر فِي أَرض الصُّلْح فللأهلة دُونَ الْإِمَامِ قَالَ سَنَدٌ اخْتِصَاصُ مَا فِي الْفَيَافِي بِالْإِمَامِ هُوَ الْمَشْهُورُ وَالْإِقْطَاعُ هُوَ جَعْلُ الِانْتِفَاعِ لَهُ بِهِ مُدَّةً مَعْلُومَةً أَوْ مُطْلَقَةً عَلَى غَيْرِ التَّمْلِيكِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُدَ أقطع ﷺ َ - الْمِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ ثُمَّ نَزَعَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا يُبَاعُ لِلْغَرَرِ وَلَا يُورَثُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُبَاعُ وَيُورَثُ كَبِئْرِ
стр. 991
الْمَاشِيَةِ وَسَبَبُ تَعْيِينِ ذَلِكَ لِلْإِمَامِ خَوْفًا مِنَ الْفِتْنَةِ عَلَيْهِ وَاجْتِمَاعِ السُّفَهَاءِ إِلَيْهِ وَمَا كَانَ فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ فَلِلْإِمَامِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِجَمِيعِ الْأَصْحَابِ سَوَاءً كَانَتْ عَنْوَةً أَوْ صُلْحًا أَوْ لِلْعَرَبِ لِأَجْلِ مَا فِيهِ مِنَ الزَّكَاةِ وَدَرْءًا لِلْفِتْنَةِ وَعِنْدَ الْأَصْحَابِ لِرَبِّ الْمَكَانِ أَنْ يُعَامِلَ عَلَيْهِ وَفِيهِ الزَّكَاةُ لِأَنَّ مَنْ مَلَكَ ظَاهِرَ الْأَرْضِ مَلَكَ بَاطِنَهَا وَأَجْزَاءَهَا وَابْنُ الْقَاسِمِ يَمْنَعُ أَنَّهُ مِنْ أَجْزَاءِ الْأَرْضِ بَلْ من الْأَعْيَان الْمُبَاحَة كَمَا الْبُحَيْرَةِ وَمَا ظَهَرَ بِفَيَافِي الصُّلْحِ وَمَوَاتِهَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ لَهُمْ لِأَنَّهُمْ لَا يُضَايَقُونَ فِي أَرْضِهِمْ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ لِلْإِمَامِ لِأَنَّهُ لم يقْصد بِعقد الصُّلْحِ وَعَلَى الْأَوَّلِ إِذَا أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَسْتَقِرُّ مِلْكُهُمْ عَلَيْهِ وحكمهم حكم المساجين خِلَافًا لِابْنِ الْمَوَّازِ الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْوَاجِبِ وَفِيه رُبُعُ الْعُشْرِ عِنْدَنَا وَيُصْرَفُ فِي مَصَارِفِ الزَّكَاةِ لَا فِي مَصَارِفِ الْفَيْءِ قَالَهُ فِي الْكِتَابِ وَوَافَقَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ وَقَالَ ح الْخُمْسُ محتجا
بقوله ﷺ َ - وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ قِيلَ لَهُ وَمَا الرِّكَازُ قَالَ هُوَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ الْمَخْلُوقَانِ فِي الْأَرْضِ يَوْم خلق الله السَّمَوَات وَالْأَرْضَ وَلِأَنَّهُ كَانَ فِي أَيْدِي الْمُشْرِكِينَ فَأَزَلْنَاهُمْ عَنْهُ فَيجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ كَالْغَنَائِمِ وَإِعْرَاضُ الْغَانِمِينَ عَنْهُ لَا يُسْقِطُ حَقَّ اللَّهِ تَعَالَى وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ الْمُعَارَضَةُ بِمَا تَقَدَّمَ مِنَ الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ وَعَنِ الثَّانِي النَّقْضُ بِمَا إِذَا وَجَدَهُ فِي دَارِهِ فَقَدْ قَالَ فِيهِ رُبُعُ الْعُشْرِ وَفِي الْمُوَطَّأ أَنه ﷺ َ - أَقْطَعَ بِلَالَ بْنَ
стр. 992
الْحَارِثِ الْمُزَنِيَّ مَعَادِنَ الْقَبَلِيَّةِ وَهِيَ مِنْ نَاحِيَةِ الْفَرْع فَتلك الْمَعَادِن لَا يوخذ مِنْهَا إِلَى الْيَوْمِ إِلَّا الزَّكَاةُ وَهَذَا إِجْمَاعٌ فَائِدَةٌ مِنَ التَّنْبِيهَاتِ الْقَبَلِيَّةِ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالْبَاءِ بِوَاحِدَة وَكسر اللَّام وَالْفرع بِضَم الْفَاء وَحُكِيَ إِسْكَانُ الرَّاءِ قَالَ غَيْرُهُ الْقَبَلِيَّةُ نِسْبَةٌ إِلَى سَاحل الْبَحْر وَفِي الْكتاب النذرة والتابة يُوجَدُ بِغَيْرِ عَمَلٍ أَوْ بِعَمَلٍ يَسِيرٍ فِيهَا الْخُمْسُ كَالرِّكَازِ قَالَ سَنَدٌ الْمُعْتَبَرُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ التَّصْفِيَةُ دُونَ الْحَفْرِ وَالطَّلَبِ مِمَّا لَا تَصْفِيَةَ فِيهِ فَهُوَ النَّدْرَةُ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِيهَا الزَّكَاةُ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَتَغْلِيبًا لِلْأَصْلِ وَلِأَنَّ الْخُمْسَ إِنَّمَا وَجَبَ فِي الرِّكَازِ لِشَبَهِهِ بِالْغَنِيمَةِ لِكَوْنِهِ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ وَهَذَا نَبَاتُ الْأَرْضِ وَرَاعَى الْمَذْهَبُ خِفَّةَ الْعَمَلِ اعْتِبَارًا بِالسَّيْحِ وَالنَّضْحِ فِي الزَّرْعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْقَلِيلِ فَتَجِبُ الزَّكَاةُ وَبَيْنَ الْكَثِيرِ فَالْخُمْسُ وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إِنْ كَانَتْ مُمَازَجَةً لِلتُّرَابِ تَحْتَاجُ إِلَى تَخْلِيصٍ فَهِيَ كَالْمَعْدِنِ قَالَ سَنَدٌ وَإِذَا قُلْنَا بِالزَّكَاةِ اعْتَبَرْنَا النِّصَابَ قَوْلًا وَاحِدًا وَضَمَمْنَاهَا إِلَى الْمَعْدِنِ وَإِنْ قُلْنَا بِالْخُمْسِ فَعَلَى الْخِلَافِ فِي الرِّكَازِ فَائِدَةٌ النَّدْرَةُ بِفَتْحِ النُّونِ وَسُكُونِ الدَّالِ الْمُنْقَطِعُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ عَنْ هَيْئَتِهِ وَمِنْهُ نَدَرَ الْعَظْمَ أَيْ قَطَعَهُ وَنَادِرُ الْكَلَامِ مَا خَرَجَ عَنْ أُسْلُوبِهِ سُؤَالٌ الْمَعْدِنُ يُشْبِهُ النَّقْدَيْنِ فِي جَوْهَرِهِ وَالزَّرْعَ فِي هَيْئَتِهِ فَلِمَ رُتِّبَ عَلَى شِبْهِ النَّقْدِ النِّصَابُ وَالْجُزْءُ الْوَاجِبُ دُونَ الْحَوْلِ وَهُوَ مِنْ أَحْكَامِ النَّقْدِ وَرُتِّبَ إِسْقَاطُهُ لِشَرْعِ الزَّرْعِ فَمَا الْمُرَجَّحُ جَوَابُهُ أَنَّ الْجَوَاهِرَ أَصْلٌ وَالْهَيْئَةُ فَرْعٌ وَالنِّصَابُ سَبَبٌ وَهُوَ أَصْلُ الْحُكْمِ وَالْحَوْلُ شَرْطٌ تَابِعٌ فَجُعِلَ الْأَصْلُ للْأَصْل والتبع وَلَمَّا كَانَ السَّبَبُ مُسْتَلْزِمًا لِمُسَبِّبِهِ الَّذِي هُوَ الْجُزْءُ الْوَاجِبُ أُلْحِقَ بِهِ وَبِعَدَمِ اشْتِرَاطِ الْحَوَلِ قَالَ الْأَئِمَّةُ لِأَنَّ الْمَعْدِنَ فِيهِ حَقٌّ فَلَوِ اشْتَرَطَ الْحَوْلَ لَكَانَ الْمَأْخُوذُ
стр. 993
حَقَّ الْعَيْنِ فَيَبْطُلُ حَقُّ الْمَعْدِنِ وَهُوَ خِلَافٌ الْإِجْمَاعِ قَالَ سَنَدٌ وَظَاهِرُ كَلَامِ مَالِكٍ أَنَّ الزَّكَاة تجب بانفصاله عَن الْمَعْدن كَمَا تجب فِي الزَّرْع وَالثَّمَرَة وببدو الصَّلَاحِ وَيَقِفُ الْإِخْرَاجُ عَلَى التَّصْفِيَةِ وَالْكَيْلِ كَالزَّرْعِ وَلَا تَسْقُطُ مِنْهُ النَّفَقَةُ وَالْكَلَفُ كَالزَّرْعِ وَقَالَهُ الشَّافِعِيَّة فِي الْمَوْضِعَيْنِ خلافًا ل ح
стр. 994
صفحة فارغة
стр. 995
(الْبَابُ الثَّالِثُ فِي الرِّكَازِ)
وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنْ رَكَزْتَ الْخَشَبَةَ فِي الْأَرْضِ وَهُوَ أَمْوَالٌ جُعِلَتْ فِي الأَرْض وَهُوَ المطالب فِي الْمُعَرّف وَتَتَمَهَّدُ فُرُوعُهُ بِالنَّظَرِ فِي جِنْسِهِ وَقَدْرِهِ وَمَوْضِعِهِ وَوَاجِدِهِ وَالْوَاجِبِ فِيهِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ فُصُولٍ الْفَصْلُ الْأَوَّلُ فِي جِنْسِهِ وَفِي الْكِتَابِ كَانَ يُخَصِّصُهُ بالنقدين ثمَّ رَجَعَ إِلَى تعميمه فيهمَا أَو فِي غَيرهمَا وَبِه قَالَ ابْن حَنْبَل وح خلافًا ل ش لنا عُمُوم
قَوْله ﷺ َ - وَفِي الرِّكَازِ الْخُمْسُ وَقِيَاسًا عَلَى الْغَنِيمَةِ وَوَجْهُ الأول أَنه مَال يُسْتَفَاد من الألاض فَيُخْتَصُّ حُكْمُهُ بِبَعْضِ أَنْوَاعِهِ كَالْمَعْدِنِ وَالْحُبُوبِ وَقَالَ إِنْ أُصِيبَ بِعَمَلٍ أَوْ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَهُوَ رِكَازٌ وَقَالَ أَيْضًا مَا أُصِيبَ بِكُلْفَةٍ أَوْ بِمَالٍ فَلَيْسَ بِرِكَازٍ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَنَّهُ لَهُ حُكْمُ الْمَعْدِنِ لِأَجْلِ الْكُلْفَةِ الْفَصْلُ الثَّانِي فِي قدره وَفِي الْكِتَابِ لَا يُشْتَرَطُ النِّصَابُ وَفِي الْجُلَّابِ فِي الْقَلِيلِ رِوَايَتَانِ فَأَشْبَهَ أَنْ يَكُونَ مَا دُونَ النِّصَابِ الْفَصْلُ الثَّالِثُ فِي مَوْضِعِهِ وَهُوَ خَمْسَةٌ الْعَنْوَةُ وَالصُّلْحُ وَدَارُ الْحَرْبِ وَالْفَيَافِي وَالْمَجْهُولُ الْحَالِ وَفِي الْكِتَابِ مَا وُجِدَ فِي الْفَيَافِي أَوْ أَرْضِ الْعَرَبِ فَهُوَ لواجده وَعَلِيهِ الْخمس
لقَوْله ﷺ َ - الْعَجْمَاءُ جُبَارٌ وَالْبِئْرُ جُبَارٌ
стр. 996
وَالْمَعْدِنُ جُبَارٌ وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ وَمَا وُجِدَ فِي أَرْضِ الْعَنْوَةِ فَهُوَ لِجَمِيعِ مَنِ افْتَتَحَهَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَفِيهِ الْخُمُسُ أَوْ بِأَرْضِ الصُّلْحِ فَهُوَ للَّذين صولحوا وَلَا يُخَمّس وَلَوْ وُجِدَ فِي دَارِ أَحَدِهِمْ إِلَّا أَنْ يَجِدَهُ رَبُّ الدَّارِ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَيْسَ مِنْهُمْ فَيَكُونُ لَهُمْ دُونَهُ أَوْ بِدَارِ الْحَرْبِ فَهُوَ لِجَمِيعِ الْجَيْشِ قَالَ سَنَدٌ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ لِلْإِمَامِ مُرَاعَاةً لِعَقْدِ الصُّلْحِ وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ لِأَنَّ عَقْدَ الصُّلْحِ لَمْ يَتَنَاوَلْهُ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ جَازَ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ كَانَ لُقَطَةً يُعَرَّفُ فَيَكُونُ لِمَنْ عَرَفَهُ وَإِنْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ لَهُمْ بِسَبَبِ أَنَّ لِكُلِّ مِلَّةٍ سِكَّةٍ وَعَلَامَاتٌ وَلَا لِمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ وَلَا لِوَارِثِ ذِي ذِمَّةٍ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ وَفِيهِ الْخُمُسُ وَفِي الْجَوَاهِرِ لِأَهْلِ الصُّلْحِ وَإِنْ كَانَ وَاجِدُهُ مِنْهُمْ وَإِذَا قُلْنَا إِنَّهُ لُقَطَةٌ حَلَفَ مُدَّعِيهِ فِي الْكَنِيسَةِ وَقَالَ أَصْبَغُ هُوَ لِوَاجِدِهِ كَانَ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ أَوِ الْعَنْوَةِ أَو للْعَرَب نَظَرًا إِلَى أَنَّ الْمُوجِبَ لِاسْتِحْقَاقِ مَا فَوْقَ الْأَرْضِ مِنْ فَتْحٍ أَوْ صُلْحٍ أَوْ إِسْلَامٍ لَا يُوجب اسْتِحْقَاق مَا تحتهَا ويقويه مَالِكٌ فِي الْكِتَابِ إِنَّ مَا فِي قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ لِوَاجِدِهِ وَلَمْ يَكُنْ فِي أَرْضِ الْعَرَبِ مَنْ يَدْفِنُ الْمَالَ وَإِنَّمَا يَسْتَقِيمُ ذَلِكَ فِي فَارِسَ وَالرُّومِ وَالَّذِينَ بِلَادُهُمْ عَنْوَةٌ قَالَ سَنَدٌ وَقَالَ أَشْهَبُ إِنْ كَانَ لِأَهْلِ الْعَنْوَةِ أَوْ وَرَثَتِهِمْ فَهُوَ لِأَهْلِ الْفَتْحِ وَإِنْ كَانَ عَادِيًّا فَهُوَ لِوَاجِدِهِ لِأَنَّهُ كَالصَّيْدِ وَالْحَشِيشِ وَلَا يَسْتَحِقُّ الْجَيْشُ إِلَّا مَا كَانَ بِأَيْدِي مَنْ قَاتَلُوهُ وَإِذَا قُلْنَا لِلْجَيْشِ فَإِنْ كَانَ مَوْجُودًا خَمَّسَ وَدَفَعَ إِلَيْهِمْ بَاقِيهِ وَمَنْ غَابَ رُفِعَ لَهُ نُصِيبُهُ كَالْغَنِيمَةِ وَإِنِ انْقَرَضَ الْجَيْشُ وَلَمْ تَنْضَبِطْ ذُرِّيَّتُهُ قَالَ سَحْنُونٌ هُوَ كَاللَّقْطَةِ يُفَرَّقُ عَلَى مَسَاكِينِ تِلْكَ الْبَلْدَةِ إِنْ كَانُوا مِنْ بَقَايَا أَهْلِ الْفَتْحِ وَالِاجْتِهَادِ فِيهِ لِلْإِمَامِ وَقَالَ أَشْهَبُ هُوَ لِعَامَّةِ الْمُسْلِمِينَ وَعَلَى الْقَوْلَيْنِ يُدْفَعُ لِلسُّلْطَانِ الْعَدْلِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَدْلًا أَخَذَ
стр. 997
وَاجِدُهُ خُمْسَهُ وَعَمِلَ فِي بَاقِيهِ مَا يَعْمَلُهُ فِي اللُّقَطَةِ وَلَوْ وُجِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ قَبْلَ الْفَتْحِ مِنْ دَفْنِ الْجَاهِلِيَّةِ فَفِي الْكِتَابِ هُوَ لِجَمَاعَةِ الْجَيْشِ الَّذِينَ مَعَ الْوَاجِدِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَخَذَهُ بِهِمْ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ يَخْتَصُّ بِهِ وَاجِدُهُ إِذْ لَا مِلْكَ لِلْكُفَّارِ عَلَيْهِ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إِنَّ كَانَ عَادِيًّا فَلِوَاجِدِهِ وَفِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ كَانَ لِأَهْلِ تِلْكَ الدَّارِ أَوْ لِمَنْ هُوَ مِنْ وَرَثَتِهُمْ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِلْجَيْشِ وَيَخْمُسُ جَمِيعَهُ عَيْنًا أَوْ عَرَضًا وَلَوْ وُجِدَ بَيْنَ أَرْضِ الصُّلْحِ وَالْعَنْوَةِ قَالَ سَحْنُونٌ إِذَا جَهِلَ أَعَنْوَةٌ هُوَ أَمْ صُلْحٌ فَهُوَ لِوَاجِدِهِ لِعَدَمِ تَعْيِينِ غَيْرِهِ قَالَ وَمَا تقدم إِنَّمَا هُوَ فِي موَات الأَرْض أَو مَا وُجِدَ فِي مِلْكِ أَحَدٍ مِنَ الْعَنْوَةِ أَوِ الصُّلْحِ أَوْ غَيْرِهِمَا فَإِنْ وَجَدَهُ صَاحِبُ الدَّارِ أَوِ الْأَرْضِ فَهُوَ لَهُ عِنْدَ عَبْدِ الْملك وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي غَيْرِ الْعَنْوَةِ أَمَّا مَنْ وَجَدَهُ فِي دَارِ غَيْرِهِ فَلِرَبِّ الدَّارِ عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى ظَاهِرِهَا فَيَكُونُ عَلَى بَاطِنِهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي أَرْضِ الصُّلْحِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَهُ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ رَبُّ الدَّارِ هُوَ الْوَاجِدُ وَهُوَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ أَوْ وُجِدَ فِي دَارِهِ لِأَنَّ يَدَهُ عَلَى دَارِهِ وَهُوَ الْمُرَادُ بِفَتْوَاهُ فِي الْكِتَابِ وَقَالَ مَالِكٌ أَيْضًا هُوَ لِمَنْ وَجَدَهُ إِنْ كَانَ جَاهِلِيًّا كَالصَّيْدِ يَخْتَصُّ بِهِ السَّابِقُ إِلَيْهِ وَعَلَى الأول لَو انْتَقَلت إِلَيْهِ بالتملك فَهُوَ لِلْبَائِعِ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيَّةِ إِنِ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ فَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَتِ الدَّارُ مَوْرُوثَةً وَقُسِّمَتْ كَانَتْ لِجُمْلَةِ الْوَرَثَةِ وَيُقْضَى مِنْهُ دَيْنَ الْمَيِّت إِلَّا أَن يكون الْمَيِّت اشترها كَمَا تَقَدَّمَ لِأَنَّ الْعُقُودَ إِنَّمَا تَنْقِلُ مَا حَصَلَ بِهِ الرِّضَا حَالَةَ الْمُعَارَضَةِ وَالْمَجْهُولُ لَا يَدْخُلُ تَحْتَ الرِّضَا فَإِنِ ادَّعَاهُ الْمُبْتَاعُ دُونَ الْبَائِعِ وَأَنَّهُ الَّذِي حَفِظَهُ فِي مَوْضِعِهِ قُضِيَ لَهُ بِهِ لِلْيَدِ مَعَ عَدَمِ الْمُعَارَضَةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَا يُوجَدُ فِي الدَّارِ لِرَبِّهَا يحلف أَنه مَا وجده فِيهِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ نَافِعٍ لَا يَحْلِفُ فَإِنِ ادَّعَاهُ الْبَائِعُ دُونَ الْمُبْتَاعِ فَلَا يَدْفَعُ لَهُ على قَول ابْن نَافِع حَتَّى تثبت صِحَّةَ مَا ادَّعَاهُ فَإِنِ ادَّعَاهُ رَبُّ الدَّارِ وَالْمُسْتَأْجِرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُسْتَأْجِرِ عِنْدَ ابْنِ نَافِعٍ وَقَوْلُ رَبِّ الدَّارِ عِنْدَ غَيْرِهِ نَظَرًا إِلَى اسْتِيلَاءِ الْيَدِ أَوِ اشْتِمَالِ الدَّارِ عَلَيْهِ كَالْيَدِ أَمَّا مَا وُجِدَ عَلَيْهِ عَلَامَةُ الْإِسْلَامِ كَالْقُرْآنِ وَأَسْمَاء الْخُلَفَاء
стр. 998
فَهُوَ لُقَطَةٌ لَيْسَ بِرِكَازٍ وَإِنَّمَا الرِّكَازُ فِي أَمْوَالِ الْكُفَّارِ عَلَى ظَهْرِ الْأَرْضِ أَوْ بَطْنِهَا فِي الْبَرِّ أَوِ الْبَحْرِ فَإِنْ أُشْكِلَ فَلِوَاجِدِهِ وَيَخْمُسُ لِعَدَمِ تَحَقُّقِ الْمُعَارِضِ وَفِي الْجَوَاهِرِ مَا لَفَظَهُ الْبَحْرُ وَلَمْ يَتَقَدَّمْ عَلَيْهِ مِلْكٌ فَلِوَاجِدِهِ لَا يَخْمُسُ لِعَدَمِ شَبَهِهِ بِالْخُمْسِ وَإِنْ تَقَدَّمَ عَلَيْهِ مِلْكٌ مَعْصُومٌ فَهَلْ هُوَ لِوَاجِدِهِ لِأَنَّ التَّرْكَ بِالْفِعْلِ كَالتَّرْكِ بِالْقَوْلِ وَهُوَ صَحِيحٌ أَوْ لِرَبِّهِ رِوَايَتَانِ أَمَّا لَوْ تَرَكَهُ بِغَيْرِ اخْتِيَارِهِ لِعَطَبِ الْبَحْرِ فَلِصَاحِبِهِ وَعَلَيْهِ لِجَالِبَهِ كَرَاءُ مُؤْنَتِهِ وَكَذَلِكَ الْمَتْرُوك بمضيعة بِالْبرِّ أوالبحر أَوْ عَجَزَ عَنْهُ رَبُّهُ فِيهِ خِلَافٌ فَرْعٌ كُرِهَ فِي الْكِتَابِ حَفْرُ قُبُورِ الْجَاهِلِيَّةِ وَالطَّلَبُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ قَالَ وَفِي رِكَازِهَا الْخُمْسُ أَمَّا الْكَرَاهَةُ فَحَذَرًا مِنْ مَوَاطِنِ الْعَذَابِ أَوْ مِنْ أَنْ يُصَادِفَ قَبْرَ نَبِيٍّ أَوْ وَلِيٍّ أَوْ
لِقَوْلِهِ ﷺ َ - لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا وَأَنْتُمْ بَاكُونَ فَلَا يُدْخَلُ لِلدُّنْيَا وَفِي أَبِي دَاوُدَ أَنَّهُ ﷺ َ - مَرَّ بِقَبْرٍ فَقَالَ هَذَا قَبْرُ أَبِي رِغَالٍ وَكَانَ بِهَذَا الْحَرَمِ يَدْفَعُ عَنْهُ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْهُ أَصَابَتْهُ النِّقْمَةُ الَّتِي أَصَابَتْ قَوْمَهُ بِهَذَا الْمَكَانِ فَدُفِنَ فِيهِ وَآيَةُ ذَلِكَ أَنَّهُ دُفِنَ مَعَهُ غُصْنُ ذَهَبٍ إِنْ أَنْتُمْ نَبَشْتُمْ عَنْهُ أَصَبْتُمُوهُ مَعَهُ فَابْتَدَرَهُ النَّاسُ وَأَخْرَجُوا الْغُصْنَ تَحْقِيقًا لصدقه ﷺ َ - قَالَ سَنَد لم يَكْرَهْهُ أَشْهَبُ قِيَاسًا لِمَمَاتِهِمْ عَلَى حَيَاتِهِمْ فَإِنْ كَانَ نَفْسُ الْقَبْرِ رَصَاصًا أَوْ رُخَامًا خَمَسَ على الْخلاف لِأَنَّهُ مَنْقُولٌ بِخِلَافِ مَا يَكُونُ جِدَارًا فِي الْأَرْضِ فَإِنَّهُ تَابع للْأَرْض لَا يُخَمّس كالأرض
стр. 999
الْفَصْلُ الرَّابِعُ فِي وَاجِدِهِ وَفِي الْكِتَابِ يجِبُ فِيهِ الْخُمْسُ وَإِنْ كَانَ وَاجِدُهُ غَنِيًّا أَوْ فَقِيرا أَو مديانا أَو ذِمِّيا الْفَصْلُ الْخَامِسُ فِي الْوَاجِبِ فِيهِ وَهُوَ الْخُمْسُ لِلْحَدِيثِ وَقِيَاسًا عَلَى الْغَنَائِمِ قَالَ سَنَدٌ وَمَصْرِفُهُ عِنْدَنَا وَعِنْدَ ح مَصْرِفُ الْفَيْءِ وَعِنْدَ ش مَصْرِفُ الزَّكَاةِ وَقَاسَهُ عَلَى الزَّرْعِ وَالْمَعْدِنِ وَلِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَالًا لِنَبِيٍّ أَوْ مُسْلِمٍ من الْأُمَم السالفة فَلَا يصرف مَاله الْفَيْءِ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ إِلْحَاقَ الْخُمْسِ بِالْخُمْسِ أَوْلَى وَعَنِ الثَّانِي أَنَّهُ خِلَافُ الظَّاهِرِ
стр. 1000
صفحة فارغة
стр. 1001
(الْبَابُ الرَّابِعُ فِي زَكَاةِ الْمُعَشَّرَاتِ)
وَالنَّظَرُ فِي الْمُوجِبِ وَالْوَاجِبِ وَوَقْتِ الْوُجُوبِ وَمَنْ تَجِبُ عَلَيْهِ وَصِفَةِ الْإِخْرَاجِ فَهَذِهِ خَمْسَةُ أَنْظَارٍ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي الْمُوجِبِ وَفِيهِ بَحْثَانِ الْبَحْثُ الْأَوَّلُ فِي جِنْسِهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الْأَنْعَام ٦ قَالَ الْعُلَمَاءُ هَذَا حُكْمٌ عَامٌّ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ وَالْحُكْمُ الْمُشْتَرَكُ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ مُعَلَّلًا بعلة مُشْتَركَة وَاخْتلفُوا فِيهَا فَقَالَ ملك هِيَ الْادِّخَارُ لِلْقُوتِ غَالِبًا لِأَنَّهُ وَصْفٌ مُنَاسِبٌ فِي الِاقْتِيَاتِ مِنْ حِفْظِ الْأَجْسَادِ الَّتِي هِيَ سَبَبُ مَصَالِحِ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ وَإِذَا عَظُمَتِ النِّعْمَةُ وَجَبَ الشُّكْرُ بِدَفْعِ الزَّكَاةِ فَلِذَلِكَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ وَالسِّمْسِمِ لِلِاقْتِيَاتِ مِنْ زَيْتِهِمَا وَفِي الْقَطَّانِيِّ لِلِاقْتِيَاتِ بِهَا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الَّتِي يَكْثُرُ وُقُوعُهَا وَلَا تَجِبُ فِي الْفَوَاكِهِ وَالتَّوَابِلِ وَالْعُسُولِ لِأَنَّهَا لَا تدخل لِذَلِكَ وَوَافَقَهُ ش فِي الْمَنَاطِ وَخَالَفَهُ فِي تَحْقِيقِهِ فِي بَعْضِ الْمَوَاضِعِ وَقَالَ ح الْمَنَاطُ تَنْمِيَةُ الْأَرْضِ وَإِصْلَاحُهَا فَإِنَّهَا سَبَبُ الْحَيَاةِ وَمُنْشَأُ الْأَقْوَاتِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ
قَوْلُهُ ﵇ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ أَيْ إِذَا سَقَتِ السَّمَاءُ نَمَتِ الْأَرْضُ وَلَمْ يُعْتَبَرِ الِاقْتِيَاتُ فَلِذَلِكَ
стр. 1002
تَجِبُ عِنْدَهُ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ وَالتَّوَابِلِ وَالْعَسَلِ وَالْمُسْتَثْنَى الْقَصَبُ وَالْحَطَبُ وَالْحَشِيشُ وَقَالَ ابْنُ حَنْبَلٍ الْكَيْل والادخال فِي الْحُبُوبِ وَالثِّمَارِ فَأَوْجَبَهَا فِي اللَّوْزِ لِأَنَّهُ يُكَالُ دُونَ الْجَوْزِ لِأَنَّهُ يُعَدُّ لَنَا عَلَى الْفرق
قَوْله ﷺ َ - فِي مُسْلِمٍ لَا صَدَقَةَ فِي حَبٍّ وَلَا تمر حَتَّى يبلغ خَمْسَة أَو سُقْ وَهُوَ عَام من جملَة الْحُبُوب وَالثِّمَار فيتمسك بِهِ حَيْثُ نُوزِعْنَا فِي الثُّبُوتِ
وَقَوْلُهُ ﵇ فِي التِّرْمِذِيِّ الْخُضْرَوَاتِ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ يُسْتَدَلُّ بِهِ حَيْثُ نُوزِعْنَا فِي النَّفْيِ وَضَعَّفَ التِّرْمِذِيُّ إِسْنَادَهُ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ لَوْ كَانَتْ فِي الْخضر لعلم ذَلِك فِي زَمَانه ﷺ َ - وَكَانَ مَعْلُومًا بِالْمَدِينَةِ وَبِهَذَا اسْتَدَلَّ مَالِكٌ عَلَى أَبِي يُوسُفَ بِحَضْرَةِ الرَّشِيدِ فَرَجَعَ أَبُو يُوسُفَ إِلَيْهِ وَلِأَنَّ الْكَيْلَ وَصْفٌ طَرْدِيٌّ فَيُلْغَى وَتَنْمِيَةُ الْأَرْضِ وَسِيلَةٌ لِلْقُوتِ وَالْمَقْصِدِ مُقَدَّمٌ عَلَى الْوَسِيلَةِ وَيبقى الإدخار وَهُوَ دَاخل فِيمَا ذَكرْنَاهُ وَسِيلَة للقوت والمقصد مقدم على الْوَسِيلَة فيرتجح مَا ذَكَرْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرُوهُ وَحَصَلَ الِاتِّفَاقُ عَلَى الزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَهَذِهِ الْقَاعِدَةُ تُعْرَفُ بِتَخْرِيجِ المناط وظابطها أَن تَمَّرَ أَوْصَافَ مَحَلِّ الْحُكْمِ فَنَلْغِي الطَّرْدِيَّ وَنُضِيفُ الْحُكْمَ الْمُنَاسِبَ فُرُوعٌ أَرْبَعَةٌ الْأَوَّلُ قَالَ فِي الْكِتَابِ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الزَّيْتُونِ وَلَا يخرص ويأمن أَهْلُهُ عَلَيْهِ كَالْحَبِّ خِلَافًا لِ ش مُلْحِقًا لَهُ بِسَائِرِ الْفَوَاكِهِ لَنَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالنَّخْلَ وَالزَّرْع مُخْتَلف أكله وَالزَّيْتُون وَالرُّمَّان﴾ إِلَى قَوْلِهِ ﴿كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتوا حَقه يَوْم حَصَاده﴾ الْأَنْعَام ١٤١ وَلقَوْله ﷺ َ - فِيمَا
стр. 1003
سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَلِأَنَّهُ أَعَمُّ مَنْفَعَةً مِنَ الْقَطَّانِيِّ وَلِأَنَّ الشَّامَ لَمَّا فُتِحَ أَمَرَ عُمَرُ ﵁ بِأَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الزَّيْتُونِ وَلَمْ يُخَالِفْهُ أَحَدٌ فَكَانَ إِجْمَاعًا وَعَلَى الْآيَةِ سؤلان الْأَوَّلُ أنَّ الزَّيْتُونَ لَا يُؤْكَلُ مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ فَلَا يَكُونُ مُرَادًا الثَّانِي أَنَّ لَفْظَ الْحَصَادِ ظَاهِرٌ فِي الزَّرْعِ فَيُخَصُّ الْحُكْمُ بِهِ قَالَ سَنَد قَالَ ملك لَا زَكَاةَ فِيمَا يُؤْخَذُ مِنْ زَيْتُونِ الْجِبَالِ وَثِمَارِهَا الْمُبَاحَةِ لِعَدَمِ الْمِلْكِ فِيهِ قَبْلَ الْحَوْزِ أَمَّا لَوْ حَازَهُ قَبْلَ ذَلِكَ وَسَقَاهُ وَتَعَاهَدَهُ عَلَى هَيْئَةِ عَادَةِ تَنْمِيَةِ الْأَمْلَاكِ زَكَّى وَمَا يُؤْخَذُ مِنْ أَرْضِ الْعَدُوِّ إِنْ جَعَلَهُ غَنِيمَةً فَفِيهِ الْخُمْسُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا بَلَغَ حب الفجل والجلجلان خَمْسَة أَو سُقْ أُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْ زَيْتِهِ فَإِنْ بِيعَ حَبًّا أُخِذَ مِنْ حَبِّهِ لِأَنَّ الْحَاجَةَ تَدْعُو إِلَى زَيْتِهِمَا فِي الْقُوتِ مِثْلَ الْقَطَانِيِّ وَأَكْثَرَ قَالَ سَنَد وَقَالَ أصبغ فِي بزر الْكَتَّانِ الزَّكَاةُ وَهُوَ أَعَمُّ نَفْعًا مِنْ حَبِّ الْقُرْطُمِ خِلَافًا لِرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ أَصْحَابُنَا وعَلى القَوْل يتزكية حب الفجل يزكّى بزر السَّلْجَمِ لِعُمُومِ نَفْعِهِ بِمِصْرَ وَالْعِرَاقِ وَمِثْلُهُ زَيْتُ الْجَوْز بخراسان قَالَ وَفِي السَّلْجَمِ نَظَرٌ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ حَبُّهُ وَلَا دِهْنُهُ وَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِبَارِ الْأَكْلِ وَفِي الْجَوَاهِرِ فِي حَبِّ الْفُجْلِ وَزَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَالْقُرْطُمِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ثَالِثُهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ كَثِيرِ الزَّيْتِ فَتجب وَبَين قلته فَلَا تَجِبُ وَهِيَ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ وَالنَّفْيُ لِابْنِ الْقَاسِم من بزر الْكَتَّان قَالَ وَتجب الزَّكَاة فِي كل مَاله زَيْتٌ وَهَذَا الْإِطْلَاقُ يجِبُ تَقْيِيدُهُ فَإِنَّ الْجَوْزَ وَغَيره فِيهِ الزَّيْت وَلَا زَكَاة فِيهِ الثَّالِث قَالَ سَنَدٌ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ فِي عَدَمِ الزَّكَاةِ فِي الْعَسَلِ خِلَافًا لِ ح مُحْتَجًّا بِأَنَّ هِلَالًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ َ - بِعُشُورِ نَحْلٍ لَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَحْمِيَ لَهُ وَادِيًا يُقَالُ لَهُ سَلَبَةُ فَحَمَاهُ لَهُ فَلَمَّا وُلِّيَ عُمَرُ ﵁ كَتَبَ إِلَيْهِ عَامله
стр. 1004
يَسْأَلُهُ عَنْ ذَلِكَ فَكَتَبَ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ يُؤَدِّي إِلَيْكَ مَا كَانَ يُؤَدِّيهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - فَبَقِّهِ وَلِأَنَّهُ مِمَّا تُنَمَّى لَهُ الْأَرْضُ وَالْجَوَابُ عَنِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَأْخُوذَ قُبَالَةُ حِمَايَةِ الْوَادِي وَعَن الثَّانِي أَنه ينتفض بِالسَّمْنِ فَإِنَّهُ يُطْلَبُ لَهُ الرَّبِيعُ لَنَا مَا فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كتب إِلَى عَامله أَن لَا يُؤْخَذَ مِنَ الْعَسَلِ وَلَا مِنَ الْخَيْلِ صَدَقَةٌ الرَّابِعُ قَالَ فِي الْكِتَابِ لَا زَكَاةَ فِي الْفَوَاكِهِ كَالْجَوْزِ وَاللَّوْزِ وَنَحْوِهِمَا وَقَالَهُ ش خِلَافًا لِ ح وَعَبْدِ الْمَلِكِ مِنَّا وَابْنِ حَنْبَلٍ فِيمَا يُكَالُ مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تُدَّخَرُ لِلْقُوتِ غَالِبًا وَلِأَنَّهَا لَا تُؤَدَّى مِنْهَا مُوَاسَاةُ الْأَقَارِبِ فِي نَفَقَاتِهِمْ فَأَوْلَى الْمَسَاكِينُ لِتَأْكِيدِ حَقِّ الْغَرِيبِ قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ إِنَّمَا أَسْقَطَ مَالك زَكَاة التِّين لعدمه من الْمَدِينَة وتحتمل الزَّكَاةُ قِيَاسًا عَلَى الزَّبِيبِ وَهُوَ كَثِيرٌ فِي الأندلس كَمَا أَن الْأرز بِالْعِرَاقِ أَكْثَرُ مِنَ الْبُرِّ وَالذُّرَةِ بِالْيَمَنِ أَكْثَرُ مِنْ غَيْرِ الْيَمَنِ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ لَا زَكَاة فِي القرطم وبزر الْكَتَّانِ فَقِيلَ لَهُ إِنَّهُ يُعْصَرُ مِنْهُ زَيْتٌ كثير قَالَ فَحِينَئِذٍ فيهمَا الزَّكَاة فَكَذَلِك هَا هُنَا وَيُحْتَمَلُ عَدَمُ الْوُجُوبِ لِنُدْرَةِ ذَلِكَ فِي الْبِلَادِ أَوْ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ مَوْضِعُ الْأَحْكَامِ الْبَحْثُ الثَّانِي فِي قَدْرِهِ وَالنِّصَابُ عِنْدَنَا مُعْتَبَرٌ وَعِنْدَ الْكَافَّةِ إِلَّا ح أَوْجَبَ فِي الْقَلِيل وَالْكثير لعُمُوم قَوْله ﷺ َ - فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَلِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْحَوْلُ فِيهِ فَلَا يُشْتَرَطُ النِّصَابُ لَنَا قَوْلُهُ ﷺ َ - فِي الْمُوَطَّأِ
لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ وَالْمُقَيَّدُ مُقَدَّمٌ عَلَى الْمُطْلَقِ وَجَوَابُ مُسْتَنَدِهِ أَن
стр. 1005
الْكَلَامَ إِذَا سِيقَ لِمَعْنًى لَا يُحْتَجُّ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَهَذِهِ قَاعِدَةٌ أُصُولِيَّةٌ فَإِذَا قَالَ ﷺ َ -
إِنَّمَا الْمَاءُ مِنَ الْمَاءِ لَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى جَوَازِ اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ لِأَنَّهُ لَمْ يرد إِلَّا لبَيَان خصر مُوجب الْغسْل فَكَذَلِك هَا هُنَا إِنَّمَا وَرَدَ لِبَيَانِ الْجُزْءِ الْوَاجِبِ لَا لِبَيَانِ مَا يجب فِيهِ فَلَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْحَوْلُ فَلِأَنَّ الشَّرْعَ إِنَّمَا اشْتَرَطَهُ لِتَحْصِيلِ النَّمَاءِ فِي إِنْبَاتِهِ وَالنَّمَاءُ قَدْ كَمُلَ هُنَا فَحَصَلَتْ مَصْلَحَةُ الْحَوْلِ بِخِلَافِ النِّصَابِ وَفِي الْجَوَاهِرِ النِّصَابُ خَمْسَةُ أوسق الوسق سِتُّونَ صَاعًا وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ وَالْمُدُّ رِطْلٌ وَثُلُثٌ بِالْبَغْدَادِيِّ وَقَالَ الْمُتَأَخِّرُونَ هُوَ سِتَّةُ أَقْفِزَةٍ وَرُبُعُ قَفِيزٍ بِالْقَفِيزِ الْقَرَوِيِّ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ هُوَ عَشَرَةُ أَرَادِبَ بِالْمِصْرِيِّ وَفِي الْجُلَّابِ هُوَ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةُ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ فَائِدَةٌ قَالَ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَقَفْتُ مِنْ تَحْرِيرِ مَقَادِيرِ أَوْزَانِ الزَّكَاةِ وَمَكَايِيلِهَا عَلَى مَا رَأَيْتُ أَنْ أُثْبِتَهُ رَجَاءَ النَّفْعِ بِهِ وَهُوَ مَا خَرَّجَهُ النَّسَائِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ َ -
الْمِكْيَالُ عَلَى مِكْيَالِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْوَزْنُ عَلَى وَزْنِ أَهْلِ مَكَّةَ وَخَرَّجَ أَبُو دَاوُدَ عَنِ ابْن حَنْبَل قَالَ عبرت مده ﷺ َ - رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَلَا يَبْلُغُ فِي التَّمْرِ هَذَا قَالَ وَبَحَثْتُ غَايَةَ الْبَحْثِ فَأَخْبَرَنِي كُلُّ مَنْ وَثِقْتُ بِتَمْيِيزِهِ أَنَّ دِينَارَ الذَّهَبِ وَزْنُهُ بِمَكَّةَ اثْنَانِ وَثَمَانُونَ حَبَّةً وَثَلَاثَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ بِالْحَبِّ مِنَ الشَّعِيرِ الْمُطْلَقِ وَالدِّرْهَمُ سَبْعَةُ أَعْشَارِ الْمِثْقَالِ فالدرهم الْمَكِّيّ سَبْعَة وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسَبْعَةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّة فالرطل مائَة وَثَمَانِية وَعِشْرُونَ درهما بِالدَّرَاهِمِ الْمَذْكُورِ قَالَ وَوَجَدْنَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ لَا يَخْتَلِفُ مِنْهُم اثْنَان فِي أَن مده ﷺ َ - الَّذِي تُؤَدَّى بِهِ الصَّدَقَةُ لَيْسَ أَكْثَرَ مِنْ رِطْلٍ وَنِصْفٍ وَلَا أَقَلَّ مِنْ رِطْلٍ وَرُبْعٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ رِطْلٌ وَثُلُثُ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ وَلَكِنْ بِحَسْبِ الْمُكَيَّلِ مِنَ التَّمْرِ وَالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَمِنْ غَيْرِ الْجَوَاهِرِ الرِّطْلُ الْبَغْدَادِيُّ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ دِرْهَمًا بالدرهم الْمَذْكُور
стр. 1006
تَنْبِيهٌ الدِّرْهَمُ الشَّرْعِيُّ سَبْعَةٌ وَخَمْسُونَ حَبَّةً وَسِتَّةُ أَعْشَارِ حَبَّةٍ وَعُشْرُ عُشْرِ حَبَّةٍ بِحَبِّ الشَّعِيرِ الْوسط فَإِن كمل سَبْعَة مثاقل عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَإِذَا قَسَّمْتَهَا عَلَى السَّبْعَةِ خَرَجَ هَذَا الْقَدْرُ وَدِرْهَمُ مِصْرَ أَرْبَعَةٌ وَسِتُّونَ حَبَّةً قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَالرِّطْلُ الشَّرْعِيُّ مِائَةٌ وَثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَيَكُونُ قَدْرُهُ بِدِرْهَمِ مِصْرَ مِائَةً وَخَمْسَةَ عَشَرَ دِرْهَمًا وَأَرْبَعَ عَشْرَةَ حَبَّةً وَخُمْسَ حَبَّةٍ وَالْمُدُّ الشَّرْعِيُّ مَا وَسِعَ رِطْلًا وَثُلُثًا بِالرِّطْلِ الشَّرْعِيِّ قَالَ سَنَدٌ مِنَ الزَّبِيبِ أَوِ الْمَاسِ أَوِ الْعَدَسِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ قِيلَ مِنَ الْمَاءِ وَقِيلَ مِنَ الْوَسَطِ مِنَ الْقَمْحِ وَقيل رَطْل وَنصف وَقيل رطلان وتسع رَطْل مِصْرَ وَعَلَى الْقَوْلِ بِرِطْلٍ وَثُلُثٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ رِطْلًا وَتِسْعَةَ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِهَا وَثُلُثَ وَرُبُعَ دِرْهَمٍ وَثُلُثَيْ حَبَّةٍ وَعُشُرَ حَبَّةٍ وَثُلُثَيْ عُشُرِ حَبَّةٍ وَالصَّاعُ الشَّرْعِيُّ خَمْسَةُ أَرْطَالٍ وَثُلُثٌ بِالرِّطْلِ الشَّرْعِيِّ وَبِرِطْلِ مِصْرَ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ وَرُبُعٌ وَدِرْهَمَانِ وَنِصْفٌ بدرهمهإلا ثُلُثَيْ حَبَّةٍ وَالنِّصَابُ الشَّرْعِيُّ أَلْفٌ وَسِتُّمِائَةُ رِطْلٍ بِالْبَغْدَادِيِّ لِأَنَّ مَالِكًا لَمَّا نَاظَرَ أَبَا يُوسُفَ فِيهِ وَأَتَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ بَأَمْدَادِهِمُ الَّتِي كَانَ آبَاؤُهُمْ يُؤَدُّونَ بِهَا الزَّكَاةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ َ - اعْتَبَرَهُ هَارُونُ الرَّشِيدُ بِرِطْلٍ بَغْدَادِيٍّ فَوَجَدَهُ هَذَا الْقَدْرَ وَلَعَلَّهُ الْيَوْمَ قَدْ زَادَ أَوْ نَقَصَ فَإِنَّ هَذِهِ أُمُورٌ غَيْرُ مُنْضَبِطَةٍ فِي الْبِلَادِ فَيَكُونُ بِرِطْلِ مِصْرَ أَلْفًا وَمِائَتَيْنِ وَثَمَانِينَ رِطْلًا وَسدس رَطْل ودرهمين وَنصف وربعا وَثمنا بدرهمهما فَيَكُونُ بِإرْدَبِّ مِصْرَ خَمْسَةَ أَرَادِبَ وَثُلُثَ وَسُدْسَ رِطْلٍ وَدِرْهَمَيْنِ وَنِصْفًا وَرُبُعًا وَثُمُنًا بِدِرْهَمْهِمَا هَذَا عَلَى مَا فِي الْجَوَاهِرِ أَنَّ الرِّطْلَ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ دِرْهَمًا وَقَالَ سَنَدٌ هُوَ ثَلَاثُونَ دِرْهَمًا فَعَلَى قَوْلِهِ يَكُونُ خَمْسَةَ أَرَادِبَ وَثُلُثًا وَنِصْفَ سُدُسِ إرْدَبٍّ وَرِطْلَيْنِ وَثُلُثَ رِطْلٍ بِرِطْلِ مِصْرَ وَعشرَة دَرَاهِم وَنصف وَربع وَثمن بِدِرْهَمْهِمَا وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ
стр. 1007
الْقَاسِمِ هُوَ عَشَرَةُ أَرَادِبَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْإرْدَبُّ حِينَئِذٍ صَغِيرًا وَيُؤَكِّدُ ذَلِكَ مَا فِي الْجَوَاهِرِ فِي كِتَابِ النَّفَقَاتِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ويبة مصر اثْنَانِ وَعِشْرُونَ مُدًّا بِمُدِّهِ ﷺ َ - فَتَكُونُ تِسْعَةً وَثَلَاثِينَ رِطْلًا وَثُلُثَيْ رِطْلٍ بِالرِّطْلِ الشَّرْعِيِّ وَهُوَ الْيَوْمُ أَرْبَعُونَ رِطْلًا بِرِطْلِ مِصْرَ قَالَ صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الْوَيْبَةُ بِمِصْرَ عِشْرُونَ مُدًّا وَالْأَرْدَبُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ أَرْبَعُ وَيْبَاتٍ ذَكَرَهُ فِي السَّلَمِ وَالْإرْدَبُّ الْيَوْمَ سِتُّ وَيْبَاتٍ وَالْوَيْبَةُ أَرْبَعُونَ رِطْلًا بِرِطْلِ مِصْرَ وَهَذَا التَّقْدِيرُ الَّذِي يَجُوزُ فِي النِّصَابِ هُوَ عَلَى وَيْبَةِ مَدِينَةِ مِصْرَ وَإرْدَبِّهَا وَأَمَّا الضِّيَاعُ وَالْقُرَى فَإرَدَبَّهَا أَكْبَرُ بِكَثِيرٍ وَهِيَ مُتَفَاوِتَةُ الْكَثْرَةِ قَالَ سَنَدٌ وَتَحْدِيدُ النِّصَابِ عِنْدَنَا لِلتَّقْرِيبِ حَتَّى لَوْ نَقَصَ الْيَسِيرُ وَجَبَتِ الزَّكَاةُ كَمَا فِي النَّقْدَيْنِ خِلَافًا لِبَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ لِلتَّحْقِيقِ وَالنِّصَابُ عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ حَبِّ الزَّيْتُونِ كَسَائِرِ الْمُعَشَّرَاتِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ إِنِ احْتَاجَ أَهْلُهُ لِلِانْتِفَاعِ بِبَعْضِهِ أَخْضَرَ خُرِصَ وَأُخِذَتِ الزَّكَاةُ مِنْ زَيْتِهِ فُرُوعٌ سِتَّةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ يُعْتَبَرُ النِّصَابُ فِي حِصَّةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الشُّرَكَاءِ فِي جُمْلَةِ أُمُورِ الزَّكَاةِ وَيُضَافُ إِلَى الْحِنْطَةِ الشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَقَالَ ش لَا يُضَمُّ مِنَ الثَّلَاثَةِ شَيْءٌ إِلَى الْآخَرِ لِاخْتِلَافِهَا فِي الِاسْمِ وَالْمَعْنَى كَالْحِنْطَةِ مَعَ الْأَرُزِّ لَنَا أَنَّهَا مُتَقَارِبَةٌ فِي الْمَنْفَعَةِ وَالْمَنْبَتِ بِخِلَافِ الْأَرُزِّ وَقَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا ابْنَ الْقَاسِمِ الْأَشْقَالِيَّةُ صِنْفٌ مِنَ الْحِنْطَة اسْمه العلس بِالْيمن بِجمع مَعَ الْحِنْطَة وَقَالَ اصبغ هم جنس مُفْرد حبته مستطيلة متصوفة قَالَ وَخِلَافُهُمْ يَرْجِعُ إِلَى الْخِلَافِ فِي تَحْقِيقِ الصِّفَةِ وَالْعَلَسُ يُخَزَّنُ فِي قِشْرِهِ كَالْأَرُزِّ فَلَا يُزَادُ فِي النِّصَابِ لِأَجْلِ
стр. 1008
قِشْرِهِ وَكَذَلِكَ الْأَرُزُّ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ يُكْمِلُ عَشْرَةَ أَوْسُقٍ لَنَا عُمُومُ الْخَبَرِ وَالْقِيَاسُ عَلَى نَوَى التَّمْر وقشر الفول السّفل الثَّانِي فِي الْكِتَابِ الْأَرُزُّ وَالذُّرَةُ وَالدَّخَنُ لَا ضَمَّ فِيهَا لِتَفَاوُتِ الْمَنَافِعِ وَفِي الْجَوَاهِرِ هِيَ جِنْسٌ وَاحِدٌ تُضَمُّ الثَّالِثُ فِي الْكِتَابِ الْقَطَّانِيُّ وَهِيَ الْفُولُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَكُلُّ مَا يُعْلَمُ أَنَّهُ مِنْهَا يُضَمُّ وَلَا يُضَمُّ إِلَيْهَا غَيْرُهَا وَيُؤْخَذُ مِنْ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا بِحِسَابِهِ زَادَ فِي الْجُلَّابِ الْبَسِيلَةُ وَالتُّرْمُسُ وَفِي الْجَوَاهِر اتِّحَادُ جِنْسِهَا فِي الرِّبَا رِوَايَتَانِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ فِي جَرَيَانِهَا فِي الزَّكَاةِ قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ وَالظَّاهِرُ عِنْدِي أَنَّهَا أَجْنَاسٌ فِي الرِّبَا وَالزَّكَاةِ وَقَالَهُ ش وَابْنُ حَنْبَلٍ لَنَا تَقَارُبُ مَنَافِعِهَا وَأَنَّ الْعَرَبَ خَصَّتْهَا بِاسْمٍ دُونَ سَائِرِ الْحُبُوبِ وَهِيَ الْقُطْنِيَّةُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الرِّبَا وَالزَّكَاةِ أَنَّ الرِّبَا ضَيِّقٌ بِدَلِيلِ ضَمِّ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فِي الزَّكَاة ة وَهُمَا فِي الرِّبَا جِنْسَانِ وَلِأَنَّ الزَّكَاةَ مُوَاسَاةٌ فَيُعَانُ الْفُقَرَاءُ بِضَمِّ الْحُبُوبِ لِيُكْمَلُ لَهُمُ النِّصَابُ وَيَكْثُرُ الْجُزْءُ الْوَاجِبُ وَلِأَنَّ اللَّبَنَ رِبَوِيٌّ لَيْسَ بِزَكَوِيِّ وَكَذَلِكَ الْمَطْعُومَاتُ كُلُّهَا عِنْدَ ش وَالْمُكَيَّلَاتُ عِنْدَ ح مَعَ انْتِفَاءِ الزَّكَاةِ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْقِسْمَيْنِ إِجْمَاعًا قَالَ سَنَدٌ وَمَعْنَى قَوْلِ مَالك وَمَا يعلم أَنه مِنْهَا أَن اسْم الْقُطْنِيَّةَ عِنْدَ النَّاسِ لِمَا يُقْطَنُ لِمَنْفَعَتِهِ عِنْدَ الضَّرُورَةِ أَيْ يُمْكَثُ وَمِنْهُ الْقَاطِنُ لِلْمُقِيمِ فَتُعْمَلُ إِذَا احْتِيجَ إِلَيْهَا دَقِيقًا وَخُبْزًا وَسَوِيقًا وَبِهَذَا تَخْرُجُ التَّوَابِلُ لِأَنَّهَا لَا تُتَّخَذُ لِهَذَا الْغَرَضِ وَقَالَ أَشهب الكرسنة والقطنية وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ هِيَ جِنْسٌ عَلَى حِدَتِهِ وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ أَنَّهَا الْبَسِيلَةُ وَقَالَ ابْنُ هَارُونَ الْبَصْرِيُّ مِنَّا الْبَسِيلَةُ الْمَاشُّ وَهُوَ حَبٌّ بِالْعِرَاقِ يُشْبِهُ الْجُلْبَانَ وَالْوَاجِبُ أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إِلَى الْعُرْفِ كَمَا قَالَهُ مَالِكٌ وَفِي الْبَيَانِ رُوِيَ عَن ملك ضَمُّ الْأَرُزِّ وَالْجُلْجُلَانِ مَعَ الْقَطَّانِيِّ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُور
стр. 1009
الرَّابِعُ فِي الْجَوَاهِرِ الزَّبِيبُ وَالتِّينُ وَالزَّيْتُونُ وَالتَّمْرُ والجلجلان وبزر الْكَتَّانِ إِنْ قُلْنَا هِيَ زَكَوِيَّةُ فَأَجْنَاسٌ وَلِيَعْلَمِ الْفَقِيهُ أَنَّ التَّبَايُنَ بَيْنَ أَنْوَاعِ الْقَطَّانِيِّ وَبَيْنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسُّلْتِ لَا يَزِيدُ عَلَى التَّبَايُنِ بَين أعلا أَنْوَاعِ التَّمْرِ وَأَدْوَنِهِ عِنْدَ إِمْعَانِ النَّظَرِ فَلِذَلِكَ ضُمَّتْ فِي النِّصَابِ وَلَا يُضَمُّ عِنْدَ مَالِكٍ حِمْلُ نَخْلَةٍ إِلَى حَمْلِهَا فِي الْعَامِ الثَّانِي الْخَامِسُ فِي الْجَوَاهِرِ مَا اتَّفَقَ مِنَ الزَّرْعِ فِي النَّبَاتِ وَالْحَصَادِ مِنَ الْجِنْسِ الْوَاحِدِ أُضِيفَ وَمَا كَانَ لَهُ بَطْنَانِ أَوْ بُطُونٌ فَقِيلَ يُعْتَبَرُ بِالْفُصُولِ فَمَا نَبَتَ فِي الرَّبِيعِ مَثَلًا ضُمَّ لِلِاتِّفَاقِ فِي السَّقْيِ وَقِيلَ مَا نَبَتَ قبل حصاد غَيره ضم إِلَيْهِ كاتفاق الْفَوَائِدِ فِي الْمِلْكِ وَالْحَوْلِ وَعَلَى هَذَا لَوْ كَانَ لَهُ زَرْعٌ فِي ثَلَاثَةِ أَزْمِنَةٍ وَزُرِعَ الثَّالِثُ قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ ضُمَّ الْجَمِيعُ أَوْ بَعْدَ حَصَادِهِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي وَجَبَتِ الزَّكَاةُ إِنْ كَانَتْ إِضَافَةَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الطَّرَفَيْنِ مُفْرَدًا إِلَى الْوَسَطِ يُكْمِلُ النِّصَابَ وَلَا تَجِبُ إِنْ لَمْ يَحْصُلْ مِنْ مَجْمُوعِهَا مَعَهُ نِصَابٌ وَفِي الْوُجُوبِ إِذَا كُمِّلَ النِّصَابُ بِالْوَسَطِ مَعَ الطَّرَفَيْنِ جَمِيعًا وَلَمْ يُكْمَلْ بِضَمِّ أَحَدِهِمَا إِلَى الْوَسَطِ خِلَافٌ وَأَجْرَاهُ أَبُو الطَّاهِرِ عَلَى خَلِيطَيْ شَخْصٍ وَاحِدٍ هَلْ يُعَدَّانِ خَلِيطَيْنِ أَمْ لَا قَالَ سَنَدٌ وَتُضَمُّ الْحُبُوبُ الَّتِي زُرِعَتْ فِي بِلَادٍ وَإِنِ اخْتَلَفَتِ الْبِلَادُ فِي الْإِدْرَاكِ فِي النَّوْعِ الْوَاحِدِ بِسَبَبِ الْبَرْدِ وَالْحَرِّ لِأَنَّ الْعَامَ وَاحِدٌ فَيُضَمُّ وَلَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا رَطْبًا وَالْآخَرُ طلعا لِأَن إِيجَاد زَمَانِ الْإِدْرَاكِ لَيْسَ شَرْطًا بِالْإِجْمَاعِ وَقَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ إِذَا زُرِعَتْ فِي أَوْقَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ وَحُصِدَتْ فِي وَقت وَاحِد ضمنت وَلَوْ زُرِعَ الثَّانِي قَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَزُرِعَ الثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الْأَوَّلِ وَقَبْلَ حَصَادِ الثَّانِي يُجْمَعُ الثَّانِي مَعَ الْأَوَّلِ وَالثَّالِثِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ كَانَ الْأَوَّلُ بَاقِيًا عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَشْهَبَ يُزَكَّى الثَّانِي وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ مَعَ فَوَاتِ الْأَوَّلِ وَلَا يُجْمَعُ الْأَوَّلُ مَعَ الثَّالِثِ فَلَوْ زُرِعَ الثَّانِي قَبْلَ
стр. 1010
حصاد الأول ثمَّ رفع الثَّالِثُ بَعْدَ حَصَادِ الثَّانِي وَقَبْلَ حَصَادِ الْأَوَّلِ لِأَنَّ مِنَ الْقَطَّانِيِّ مَا يُتَعَجَّلُ جُمِعَ الْأَوَّلُ مَعَهُمَا وَلَمْ يُجْمَعِ الثَّانِي مَعَ الثَّالِثِ فَإِنْ رُفِعَ مِنَ الثَّانِي ثَلَاثَةُ أَوْسُقٍ انْتَظَرَ الْأَوَّلَ فَإِنْ كَمُلَ النِّصَابُ وَالْأَوَّلُ بَاقٍ زَكَّاهَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ ثُمَّ إِذَا حَصَدَ الثَّالِثَ فَبلغ مَعَ مَا بَقِي فِي يَده مِنَ الْأَوَّلِ نِصَابًا زَكَّاهُمَا وَلَا يُزَكِّي مَا زَكَّاهُ مِنَ الثَّانِي وَعَلَى مَذْهَبِ أَشْهَبَ يُزَكَّى الثَّالِثُ وَإِنْ كَانَ دُونَ النِّصَابِ بَعْدَ فُقْدَانِ مَا قَبْلُهُ وَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمَعَادِنِ السَّادِسُ فِي الْبَيَانِ قَالَ مَالِكٌ يَحْسِبُ فِي الزَّرْعِ مَا أَكَلَ مِنْهُ وَمَا آجَرَ بِهِ الْجِمَالَ وَغَيْرَهَا بِخِلَاف مَا أكلت الدَّوَابّ فِي الدارس لِأَنَّ النَّفَقَةَ مِنْ مَالِهِ قَالَ صَاحِبُ الْبَيَانِ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَيَحْسِبُ مَا تَصَدَّقَ بِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ الْإِفْرَاكِ وَقَبْلَ الْيُبْسِ وَأَمَّا مَا أُكِلَ بَعْدَ الْيُبْسِ فَيَحْسَبُ بِلَا خِلَافٍ وَاخْتُلِفَ فِي الصَّدَقَةِ بَعْدَ الْيُبْسِ وَعِنْدَ مَالِكٍ يَحْسَبُهَا وَأَمَّا مَا أَكَلَتِ الدَّوَابُّ فِي الدِّرَاسِ فَلَا يُحْسَبُ كَآفَاتِ السَّمَاءِ سُؤَالٌ يَنْبَغِي ضَمُّ الزَّبِيبِ مَعَ التَّمْرِ لِتَقَارُبِهِمَا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَأَنْوَاعِ الْقَطَانِيِّ جَوَابُهُ أَنَّ مَا ضَمَمْنَاهُ تَقَارَبَ زَمَانُ حَصَادِهِ وَالْجَزَرُ وَالتَّمْر وَالزَّبِيب بَينهمَا خَمْسَة أشهر وَلذَلِك لم تضم الذُّرَةَ إِلَى الدَّخَنِ لِتَبَايُنِ أَزْمِنَتِهَا النَّظَرُ الثَّانِي فِي الْجُزْءِ الْوَاجِبِ وَفِي الْكِتَابِ مَا يُشْرَبُ مِنَ السَّمَاءِ أَوْ سَحًّا أَوْ بَعْلًا فَفِيهِ الْعشْر وَمَا شرب بالسواني بِقرب أَوْ أَدْلِيَةٍ فَنِصْفُ الْعُشْرِ وَفِي الصِّحَاحِ قَالَ ﷺ َ -
فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْأَنْهَارُ وَالْعُيُونُ أَوْ كَانَ بَعْلًا الْعُشْرُ وَفِيمَا سُقِيَ بِالسَّوَانِي وَالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّهُ مَتَى كَثُرَتِ الْمُؤْنَةُ خَفَّتِ الزَّكَاةُ رِفْقًا بِالْعِبَادِ وَمَتَى قَلَّتْ كَثُرَتِ الزَّكَاةُ لِيَزْدَادَ الشُّكْرُ لِزِيَادَةِ النِّعَمِ وَنَظِيرُهُ الزَّكَاةُ فِي الْمَعْدِنِ وَالْخُمْسُ فِي الرِّكَازِ
стр. 1011
فَوَائِدُ سَقْيُ السَّمَاءِ الْمَطَرُ وَالسَّحُّ وَالسَّيْلُ وَالْعُيُونُ والأنهار قَالَ ابْن فَارس وَهُوَ العثري وَقِيلَ الْعَثْرِيُّ الْبَعْلِيُّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الْبَعْلِيُّ مَا يَشْرَبُ بِعُرُوقِهِ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ قُتَيْبَةَ وَقَالَ هَذَا لَمْ يُوجَدْ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ النَّخْلَ كَذَلِكَ وَيُحْكَى أَنَّ فِي بِلَادِ السُّودَانِ أَوْدِيَةً يَزْرَعُونَ فِيهَا الذُّرَةَ السَّنَةَ كُلَّهَا مِنْ غَيْرِ سَقْيٍ بَلْ تُرَشِّحُ هِيَ الْمَاءَ مِنْ جَوَانِبِهَا والقرب الدَّلْوُ الْكَبِيرُ وَالدَّالِيَةُ أَنْ تَمْضِيَ الدَّابَّةُ فَيَرْتَفِعُ الدَّلْوُ فَيُفْرَغُ ثُمَّ تَرْجِعُ فَيَنْزِلُ وَالسَّانِيَةُ الْبَعِيرُ الَّذِي يُسْنَى عَلَيْهِ أَيْ يُسْتَقَى قَالَهُ الْخَطَّابِيُّ وَالنَّضْحُ السَّقْيُ بِالْجَمَلِ وَيُسَمَّى الْجَمَلُ الَّذِي يَجُرُّهُ نَاضِحًا وَمِثْلُهُ الدَّوَالِيبُ وَالنَّوَاعِيرُ قَالَ سَنَدٌ وَأَمَّا حَفْرُ الْأَنْهَارِ وَالسَّوَانِي وَإِقَامَةُ الْجُسُورِ لَا تَأْثِيرَ لِمُؤْنَةِ ذَلِكَ لِأَنَّهُ إِصْلَاحُ الْأَرْضِ كَالْحَرْثِ فَإِنِ اجْتمع السيح والنضج وَاسْتَوَيَا قَالَ مَالِكٌ فَثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ الْعُشْرِ عَدْلًا بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَكْثَرَ قَالَ مَالِكٌ الْأَقَل تبع كالضأن مَعَ الْمعز وَقَالَ غبد الْوَهَّاب يتَخَرَّج على الرِّوَايَتَيْنِ فِي تَأْثِير بَعْضِ الثَّمَرَةِ هَلْ تَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ وَإِنْ قَلَّ أَو يكون للْبَائِع تبعا للْأَكْثَر رِوَايَتَانِ وَكَذَلِكَ هَا هُنَا وَقَالَ ابْن الْقَاسِم الحكم للَّذي أحيي بِهِ الزَّرْعَ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ مِنَ الزَّرْعِ نِهَايَتُهُ وَالْمُحَصِّلُ لِلْمَقْصُودِ هُوَ الْمَقْصُودُ وَعَلَى الْأَوَّلِ فَحَدُّهُ الثُلُثُ وَمَا قَارَبَهُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِنْ جُهِلَتِ الْمُسَاوَاةُ وَالتَّفَاضُلُ جُعِلَا مُتَسَاوِيَيْنِ لِتَسَاوِي الِاحْتِمَالِ كَمُدَّعِي السِّلْعَةِ إِذَا تَعَدَّدَ وَلَا يَدَ وَلَا بَيِّنَة فَإِن كَانَ فِي أَرْضَيْنِ ضُمَّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فِي النِّصَابِ وَأُخِذَ مِنَ السَّيْحِ الْعُشْرُ وَالنَّضْحُ نِصْفُ الْعُشْرِ وَمَتَى ادَّعَى رَبُّ الزَّرْعِ النَّضْحَ صُدِّقَ إِنْ لَمْ يُعْلَمْ كَذِبُهُ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا كَانَ السَّيْحُ بِالْكِرَاءِ أَلْحَقَهُ اللَّخْمِيُّ بِالنَّضْحِ قَالَ صَاحب تَهْذِيب الطَّالِب إِذْ عجز عَنِ الْمَاءِ فَاشْتَرَاهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ عَلَيْهِ الْعُشْرُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ نِصْفُ الْعُشْرِ قَالَ وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ مَشَقَّةَ الْمَالِ كمشقة الْبدن
стр. 1012
نَظَائِر قَالَ الْعَبَّادِيّ إِلْحَاق الْأَقَل بِالْأَكْثَرِ اثْنَا عَشْرَةَ مَسْأَلَةً فِي الْمَذْهَبِ السَّيْحُ وَالنَّضْحُ وَالْمَعَزُ وَالضَّأْنُ يُؤْخَذُ مِنْ أَكْثَرِهِمَا وَالْمَأْخُوذُ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ مِنْ غَالَبِ غَنَمِ الْبَلَدِ ضَأْنًا أَوْ مَاعِزًا وَإِذَا أَدَارَ بَعْضَ مَالِهِ دُونَ الْبَعْضِ زَكَّى بِحُكْمِ غَالِبِهِ وَزَكَاةُ الْفِطْرِ مِنْ غَالَبِ عَيْشِ الْبَلَدِ وَبَيَاضُ الْمُسَاقَاةِ مَعَ السَّوَادِ يَتْبَعُهُ إِذَا كَانَ أَقَلَّ وَإِذَا نَبَتَ أَكْثَرُ الْغَرْسِ فَلِلْغَارِسِ الْجَمِيعُ وَإِنْ نَبَتَ الْأَقَلُّ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِيهَا وَقِيلَ لَهُ الْأَقَلُّ وَإِذَا أَطْعَمَ أَكثر الْغَرْس سقط عَنهُ الْعَمَل وَإِذا حد المساقي أَكثر الْحَائِط سقط عَنهُ السَّقْي وغذا أبر أَكثر الْحَائِط فجميعه للْبَائِع وغذا حَبَسَ عَلَى أَوْلَادِهِ الصِّغَارِ أَوْ وَهَبَ وَحَازَ الْأَكْثَرَ صَحَّ الْحَوْزُ فِي الْجَمِيعِ وَإِذَا اسْتَحَقَّ الْأَقَل من البيع أَو وجد عَيْبًا فَلَيْسَ لَهُ الرَّدُّ وَيَرْجِعُ بِقَدْرِهِ فَرْعَانِ الأول فِي الْكتاب مَا لَا يُثمر وَلَا يتزبب يخرص أَن لَوْ كَانَ ذَلِكَ مُمْكِنًا فَإِذَا وَصَلَ نِصَابًا أَخذ ثمنه عشر وَإِنْ قَلَّ عَنْ نِصَابِ النَّقْدِ لِأَنَّ الْأَصْلَ مُشَاركَة الْفُقَرَاء للأعباء فِيمَا يَمْلِكُونَهُ وَإِنْ نَقَصَ عَنِ النِّصَابِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِهِ شَيْءٌ وَإِنْ زَادَ عَلَى النّصاب وَهُوَ فَائِدَةٌ قَالَ سَنَدٌ وَرُوِيَ عَنْهُ يُدْفَعُ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا وَخَيَّرَهُ مَرَّةً أُخْرَى وَقَالَ عَبْدُ الْملك وش يُؤْخَذُ عُشْرُهُ رَطْبًا وَعِنَبًا وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ إِذا أَرَادَ إِخْرَاج الزَّبِيب مَعَ ابْنِ الْمَوَّازِ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْوَاجِبِ فَإِنْ أَكَلَهُ أَدَّى قِيمَتَهُ رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَظَاهِرُهُ يَوْمَ الْإِزْهَاءِ وَلَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ إِذَا قُطِعَتِ الثَّمَرَةُ قَبْلَ الْإِزْهَاءِ لِأَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَالْمَأْكُولُ مِنْهَا لَا يُحْسَبُ فِي الْخَرْصِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا جُمِعَ النِّصَابُ مِنَ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ وَالسَّلْتِ أُخِذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِحِسَابِهِ وَفِي الْجُلَّابِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِإِخْرَاجِ الأعلا عَنِ الْأَدْنَى بِقَدْرِ مُكَيَّلَتِهِ بِخِلَافِ الْعَكْسِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي هَذِهِ أَنْ تَكُونَ أَجْنَاسًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَلَمَّا جُعِلَتْ جِنْسًا كَالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ رُوعِيَ حُقُوق الْفُقَرَاء فِي
стр. 1013
خصوصاتها وَبِهَذَا تفارق أَنْوَاعَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ حَيْثُ قُلْنَا يخْرجُ مِنَ الْوَسَطِ فَإِنَّ الْجِنْسَيْنِ مِنَ التَّمْرِ لَا يَكَادَانِ يَسْتَوِيَانِ فَأَخْرَجَ مِنَ الْوَسَطِ وَالِاخْتِلَافُ فِي النَّوْعَيْنِ أَشَدُّ وَيُمْكِنُ الْإِخْرَاجُ مِنْهُمَا بِخِلَافِ النَّوْعِ الْوَاحِدِ قَالَ صَاحِبُ الْمُقْدِمَاتِ إِنْ أَرَادَ أَنْ يُخْرِجَ الْأَدْنَى عَن الأعلا بِقِيمَتِهِ امْتَنَعَ حَيْثُ يَمْتَنِعُ التَّفَاضُلُ وَجَازَ حَيْثُ جَازَ كالقطامي إِذا قُلْنَا لَا يُجزئ فِيهَا بالتفاضل وَعَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ دَفْعِ الْعُرُوضِ وَالنَّقْدِ النَّظَرُ الثَّالِثُ فِي وَقْتِ الْوُجُوبِ وَفِي الْجَوَاهِرِ وَقْتُ الْوُجُوبِ إِزْهَاءُ النَّخْلِ وَطِيبُ الْكَرَمِ وَإِفْرَاكُ الزَّرْعِ وَاسْتِغْنَاؤُهُ عَنِ الْمَاءِ وَاسْوِدَادُ الزَّيْتُونِ أَوْ مُقَارَبَتُهُ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَقْتَ الْخَرْصِ قِيَاسًا لِلْخَارِصِ عَلَى ساعي الْمَاشِيَة وَقَالَ ابْن سَلمَة الجداد لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ﴾ الْأَنْعَام ٦ قَالَ وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ مَنْ مَاتَ بَيْنَ هَذِهِ الْحَالَاتِ فَمَنْ صَادَفَ قَبْلَ مَوْتِهِ وَقْتَ الْوُجُوبِ وَجَبَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ قَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ إِنْ قَدَّمَ الزَّكَاةَ عَلَى الْخَرْصِ لَمْ يُجْزِهِ لِعَدَمِ الْوُجُوبِ عِنْدَهُ حِينَئِذٍ فَرْعَانِ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ إِذَا مَاتَ بَعْدَ الْإِزْهَاءِ وَالْإِفْرَاكِ فالزكاة عَلَيْهِ وصّى أم لَا بلغت حِصَّةٍ نَصَابًا أَمْ لَا وَإِلَّا فَعَلَى مَنْ بَلَغَتْ حِصَّتُهُ نِصَابًا لِأَنَّ الْإِزْهَاءَ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ وَقَبْلَ ذَلِكَ هُوَ عَلَفٌ لَا طَعَامٌ وَفِي الْكِتَابِ سَأَلْتُ بَعْضَ الشُّيُوخِ إِذَا مَاتَ قبل الأزهاء وَعَلِيهِ دين يغترفه فَلَمْ يَقُمْ رَبُّ الدَّيْنِ حَتَّى أَزْهَى هَلْ تزكي عَلَى مِلْكِهِ لِتَعَذُّرِ الْمِيرَاثِ بِالدَّيْنِ أَوْ عَلَى مِلْكِ الْوَرَثَةِ لِاحْتِمَالِ دَفْعِ الدَّيْنِ مِنْ غَيْرِهِ بِمَالٍ يُوصِي لَهُ بِهِ فَقَالَ عَلَى مِلْكِهِ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ مَنْ بَاعَ زَرْعَهُ بَعْدَ فَرْكِهِ أَخْرَجَ مِنْهُ الزَّكَاةَ وَبَيْعُهُ
стр. 1014
نَافِذٌ وَقَالَهُ الْأَئِمَّةُ لِعَدَمِ تَعَيُّنِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ قَالَ سَنَدٌ وَيخْرِجُ طَعَامًا مِنْ جِنْسِ الْمَبِيعِ وَالْفَرْقُ بَيْنَ قَوْلِ مَالِكٍ إِذَا بَاعَ عِنَبًا أَنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ثَمَنِهِ وَبَيْنَ هَذَا أَنَّ إِخْرَاجَ الْعِنَبِ فِي الزَّكَاةِ لَا يَجُوزُ فَيَتَعَيَّنُ الْعُدُولُ إِلَى الثَّمَنِ لِأَنَّهُ يَأْتِي فِي الصُّورَتَيْنِ بِمَا بَاعَ أَوْ بَدَّلَهُ فَإِنْ بَاعَ الزَّرْعَ جُزَافًا أَوْ قَائِمًا مِنَ الْمُبْتَاعِ عَلَى قَدْرِهِ وَزَكَّى عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ الطُّرُقِ إِلَى الْعِلْمِ فَإِنْ كَانَ فَاسِقًا أَوْ كَافِرًا حَزَرَ الزَّرْعَ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ شَرَطَ الزَّكَاةَ عَلَى الْمُبْتَاعِ جَازَ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ وَإِذَا كَانَتِ الزَّكَاةُ على البَائِع فتعذرت عَلَيْهِ وَالْمَبِيعُ قَائِمٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ وَالشَّافِعِيَّةُ يُؤْخَذُ مِنَ الْمَبِيعِ لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ فِيهِ عَلَى الْمُبْتَاعِ فَلَا يَسْقُطُ إِلَّا بِبَدَلٍ مِنَ الْبَائِعِ وَلَمْ يَأْتِ وَمَنَعَ أَشْهَبُ الرُّجُوعَ لِصِحَّةِ الْبَيْعِ وَاسْتِقْرَارِ الْمِلْكِ كَالْعَبْدِ الْجَانِي إِذَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ وَالْتَزَمَ الْجِنَايَةَ ثُمَّ أُعْسِرَ وَفِي الْجُلَّابِ إِنْ وُجِدَ الْبَائِعُ مُفْلِسًا وَوَجَدَ الثَّمَرَةَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي أُخِذَ مِنْهَا وَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ أَشْهَبُ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنَ الْمُشْتَرِي مُطْلَقًا نَظَرًا لِتَقَدُّمِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ النّظر الرَّابِع فِي الْوَاجِب عَلَيْهِ ويتضح برسم فُرُوع سِتَّة الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ مَنِ اكْتَرَى أَرْضَ خَرَاجٍ أَوْ غَيْرَهَا فَعَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَقَالَهُ ش وَقَالَ ح الْخَرَاجُ يُسْقِطُ زَكَاةَ الزَّرْعِ ثُمَّ يَحْتَاجُ لِبَيَانِ الْخَرَاجِ وَهُوَ نَوْعَانِ الْأَوَّلُ وَضَعَهُ عُمَرُ ﵁ عَلَى أَرْضِ الْعِرَاقِ لَمَّا فَتَحَهَا عَنْوَةً وَقَسَّمَهَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ ثمَّ رأى أَن ينزلُوا عَنْهَا لَيْلًا يَشْتَغِلُوا عَنْهَا بِالْجِهَادِ فَتُخُرِّبَ أَوْ بِهَا عَنِ الْجِهَادِ فَنَزَلَ عَنْهَا بَعْضُهُمْ بِعِوَضٍ وَبَعْضُهُمْ بِغَيْرِ عِوَضٍ وَضُرِبَ الْخَرَاجُ عَلَيْهَا قَالَ سَنَدٌ هُوَ أُجْرَة عِنْد مَالك وش وأوقفها على الْمُسلمين وَكَذَلِكَ مَنَعَ مَالِكٌ الشُّفْعَةَ فِيهَا وَقِيلَ بَلْ بَاعهَا
стр. 1015
مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ بِثَمَنٍ مُقَسَّطٍ يُؤْخَذُ فِي كُلِّ سَنَةٍ وَهُوَ الْخَرَاجُ وَجَازَتِ الْجَهَالَةُ فِيهَا لِكَوْنِهَا مَعَ كَافِرٍ وَلِلضَّرُورَةِ وَالنَّوْعُ الثَّانِي أَنْ يُصَالِحَ بَعْضَ الْكُفَّارِ عَلَى أَرْضِهِمْ بِخَرَاجٍ فَيَكُونُ كَالْجِزْيَةِ فَإِذَا أَسْلَمُوا سَقَطَ خِلَافًا لِ ح بِخِلَاف الأول احْتج بقوله ﷺ َ - لَا يُجْتَمَعُ الْعُشُرُ وَالْخَرَاجُ فِي أَرْضِ مُسْلِمٍ وَلِأَنَّ سَبَبَهَا وَاحِدٌ فَلَا يَجْتَمِعَانِ كَزَكَاةِ السَّوْمِ وَالتِّجَارَة وَالْجَوَاب عَن الأول منع الصِّحَّة سَلَّمْنَاهَا لَكِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى مَنْ أَسْلَمَ مِنْ أَهْلِ الصُّلْحِ فَإِنَّهُمَا لَا يَجْتَمِعَانِ لِسُقُوطِ الْخَرَاجِ وَعَن الثَّانِي الْفرق بَين الْمُسْتَحِقّ لِزَكَاةِ السَّوْمِ وَالتِّجَارَةِ وَاحِدٌ وَهُوَ مَصْرِفُ الزَّكَاةِ فَسَقَطَ الْأَدْنَى الَّذِي هُوَ زَكَاةُ التِّجَارَةِ لكَونهَا مُتَعَلقَة بالقيم فالأعلا الَّذِي هُوَ زَكَاةُ السَّوْمِ لِتَعَلُّقِهَا بِالْعَيْنِ كَاجْتِمَاعِ سببين للميراث يَرث بأقواهما وَهَاهُنَا حَقَّانِ لِمُسْتَحِقِّينَ فَلَا يَسْقُطُ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ الثَّانِي قَالَ سَنَد وَلَو بَاعَ مُسلم أَرضًا لَا خراج عَلَيْهَا من ذمِّي فَلَا خَرَاجَ عَلَى الذِّمِّيِّ وَلَا عُشْرَ عِنْدَ مَالك وش وَقَالَ ح عَلَيْهِ الْخراج لَيْلًا تَخْلُوَ الْأَرْضُ عَنِ الْعُشْرِ وَالْخَرَاجِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ عَلَيْهِ عُشْرَانِ وَمَنَعَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ صِحَّةَ الْبَيْعِ لِإِفْضَائِهِ إِلَى الْخُلُوِّ لَنَا أَنَّ البيع سَبَب الْخراج فِي غير صُورَة النزاع فَلَا يكون سَببهَا فِيهَا بِالْقِيَاسِ وَيَبْطُلُ قَوْلُهُمْ بِبَيْعِ الْمَاشِيَةِ مِنَ الذِّمِّيِّ الثَّالِثُ مَنِ اكْتَرَى أَرْضًا غَيْرَ خَرَاجِيَّةٍ قَالَ ح الزَّكَاةُ عَلَى صَاحِبِ
стр. 1016
الأَرْض دون الزراع لِأَنَّ الْأُجْرَةَ مَنْفَعَةٌ لِلْأَرْضِ قَائِمَةٌ مُقَامَ الزَّرْعِ وَجَوَابُهُ أَنَّ الزَّكَاةَ مُتَعَلِّقَةٌ بِعَيْنِ الزَّرْعِ لِاخْتِلَافِهَا بِاخْتِلَافِهِ بِالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ وَالْجِنْسِ لِأَنَّهُ قَدْ رَتَّبَ الشَّرْعُ فِي الْكِرَاءِ زَكَاةَ النَّقْدَيْنِ لِأَنَّهُ كِرَاؤُهَا غَالِبًا فَلَا تُزَكَّى مَرَّتَيْنِ وَقَدْ يَسْتَغْرِقُ الْعُشْرُ الْأُجْرَةَ وَيَزِيدُ عَلَيْهَا وَهُوَ مُنْكَرٌ فِي الشَّرْعِ الرَّابِع فِي الْكتاب إِذْ بَاعَ الزَّرْعَ أَخْضَرَ وَاشْتَرَطَ الْمُبْتَاعُ زَكَاتَهُ عَلَى الْبَائِعِ فَهِيَ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِحُدُوثِ سَبَبِ الْوُجُوبِ عِنْدَهُ فَإِنْ وَجَبَتْ عَلَى الْبَائِعِ فَاشْتَرَطَهَا عَلَى الْمُبْتَاعِ جَازَ وَالْفَرْقُ أَنَّهُ يَرْجِعُ إِلَى جُزْءٍ مَعْلُومٍ فَيَكُونُ الْمَبِيعُ مَا سِوَاهُ وَاشْتِرَاطُ الْمُبْتَاعِ فِي الْأَخْضَرِ يَلْزَمُ مِنْهُ بَيْعُ زَرْعٍ بِطَعَامٍ مَجْهُولٍ لِأَنَّ الْعُشْرَ يَكْثُرُ وَيَقِلُّ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الثَّمَنِ الْخَامِسُ فِي الْكِتَابِ مَنْ مَنَحَ أرضه صَبيا أَو ذِمِّيا أَو عبدا أَو أكراها فَلَا زَكَاةَ إِلَّا عَلَى الصَّبِيِّ لِقِيَامِ الْمَانِعِ فِيمَا عَدَاهُ خِلَافًا لِ ح فِي الْعَبْدِ وَالذِّمِّيِّ السَّادِسُ فِي الْكِتَابِ إِذَا أَوْصَى بِزَكَاةِ زَرْعِهِ الْأَخْضَرِ أَوْ تَمْرِهِ قَبْلَ إِزْهَائِهِ فَهُوَ وَصِيَّةٌ مِنَ الثُلُثِ غَيْرُ مُبْدَأَةٍ لِأَنَّهَا لَمْ تَلْزَمْ وَلَا تَسْقُطُ الزَّكَاةُ عَنِ الْوَرَثَةِ لِتَجَدُّدِ سَبَبِ الْوُجُوبِ فِي حَقِّهِمْ وَيُعَدُّ مُسْتَثْنًى لِعُشْرِ زَرْعِهِ فَإِنْ كَانَ الْمُوصَى بِهِ نِصَابًا زَكَّاهُ الْمُتَصَدّق وَإِن لم يكن مِسْكِينٍ إِلَّا مُدٌّ لِأَنَّهُمْ كَمَالِكٍ وَاحِدٍ لِعَدَمِ تَعْيِينِهِمْ وَلَا يَرْجِعُ الْمَسَاكِينُ عَلَى الْوَرَثَةِ بِمَا أُخِذَ مِنْهُمْ كَمَا لَوْ أَوْصَى بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ وَيسْتَحق بَعْضُهُ وَكَذَلِكَ لَوْ أَوْصَى بِجُمْلَةِ الزَّرْعِ فَإِنْ أَوْصَى بِهِ لِمُعَيَّنٍ كَانَ كَأَحَدِ الْوَرَثَةِ وَعَلَيْهِ النَّفَقَةُ مَعَهُمْ لِثُبُوتِ مِلْكِهِ بِالْوَفَاةِ وَالْمَسَاكِينُ لَا يملكُونَ إِلَّا بِالْقَبْضِ بِالنَّفَقَةِ فِي مَالِ الْوَصِيِّ قَالَ سَنَدٌ قَالَ سَحْنُونٌ وَيُفَارِقُ الْوَصِيَّةَ بِالْعُشْرِ الْوَصِيَّةُ بِأَوْسُقٍ مُسْتَثْنَاةٍ لِلْمَسَاكِينِ أَو لمُعين إِن زَكَاتهَا من بَقِيَّة الثَّمر فَإِن الْوَصِيَّة حِينَئِذٍ لما بعد الِاسْتِحْقَاق وَقَالَ ملك فِي الْعرية نَحْو مشَاع أَو معِين زَكَاة عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَإِنْ
стр. 1017
كَانَ لِمُعَيَّنٍ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ بِتَمْرِ حَائِطِهِ عَلَى الْمَسَاكِينِ وَالسَّقْيُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ وَالْمُؤْنَةُ عَلَى رب الْحَائِط بِخِلَاف الْهِبَة والعمرى قَالَ ابْن الْقَاسِم أَكَابِرُ أَصْحَابِنَا الْعَارِيَةُ مِثْلُ الْوَصِيَّةِ وَقَالَ أَشْهَبُ الزَّكَاةُ فِي الْعَرِيَّةِ وَالْهِبَةِ عَلَى الْمُعْطَى لَهُ إِلَّا أَنْ تُعَرَّى بَعْدَ بُدُوِّ الصَّلَاحِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ إِنْ كَانَتِ الْعَرِيَّةُ نَخْلًا مُعَيَّنًا مَقْبُوضًا فَزَكَاتُهَا عَلَى حَائِزِهَا إِنْ كَانَتْ نِصَابًا قَالَ سَنَدٌ وَجُمْلَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَرِيَّةَ إِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ فَزَكَاتُهَا عَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ لِأَنَّهَا عَلَى مِلْكِهِ كَمُلَتْ وَإِنْ كَانَتْ لِمُعَيِّنٍ وَهِيَ مَكِيلَةٌ مَعْلُومَةٌ فَعَلَى رَبِّ الْحَائِطِ وَكَذَلِكَ الصَّدَقَةُ لِأَنَّ الْمُعْطَى لَهُ إِنَّمَا يَمْلِكُ بِالْقَبْضِ وَإِنْ كَانَتِ الْعَرِيَّةُ مُعَيَّنٌ لِمُعَيَّنٍ فَعَلَى الْمُعَرِّي عِنْدَ مَالِكٍ بِخِلَافِ الْهِبَةِ لِأَنَّ الْعَرِيَّةَ عِنْدَهُ إِبَاحَةٌ كَطَعَامِ الضَّيْفِ لَا يُمْلَكُ إِنَّمَا بِالتَّنَاوُلِ وَلَا يُورَثُ عَنْهُ إِلَّا مَا أَخَذَهُ مِنْهَا إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ التَّمْلِيكَ بِلَفْظِ الْعَرِيَّةِ فَيَكُونُ هِبَةً وَأَلْحَقَ أَشْهَبُ الْعَرِيَّةَ بِالْهِبَةِ بِجَامِعِ التَّبَرُّعِ تَنْبِيهٌ تَقَدَّمَ فِي الْأَمْوَالِ الْمَوْقُوفَةِ أَنَّهُ إِذَا وَقَفَ الْمَاشِيَةَ لِتُفَرَّقَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَعَالَى وَالدَّنَانِيرَ لَا زَكَاةَ فِيمَا أَتَى عَلَيْهِ الْحول من ذَلِك وَهَاهُنَا قَالَ إِذَا أَوْصَى بِتَمْرِ حَائِطِهِ أَوْ بِزَرْعِهِ زَكَّى مَعَ أَنَّ الْجَمِيعَ أَوْصَى بِهِ لِغَيْرٍ مُعَيَّنٍ وَالْكُلُّ زَكَوِيٌّ وَالْفَرْقُ أَنَّ الثِّمَارَ وَالزَّرْعَ تنشأ على مِلْكِهِ لِأَنَّ رِقَابَ النَّخْلِ لَهُ وَكَذَلِكَ الْأَرْضُ وَمَا نَشَأَ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ مِلْكُهُ فَيُزَكِّيهِ عَلَى مِلْكِهِ فَهُوَ مِلْكُهُ فَيُزَكِّيهِ عَلَى مِلْكِهِ لِأَنَّ أَصْلَهُ عِنْدَهُ وَفِي مِلْكِهِ وَالْمَاشِيَةُ وَالدَّنَانِيرُ لم يبْق لَهَا اصل عِنْده فَهُوَ مَمْلُوكٌ لَهُ حَتَّى يُقَالَ بَقِيَتْ عَلَى مِلْكِهِ بَلْ لَمَّا أَعْرَضَ عَنْ أَعْيَانِهَا لَمْ يَبْقَ لَهُ فِيهَا مِلْكٌ وَغَيْرُ الْمُعَيَّنِ لَا يَمْلِكُ إِلَّا بِالْقَبْضِ فَلَمْ يَبْقَ مِلْكٌ يُزَكَّى عَلَيْهِ وَالسِّرُّ أَنَّهَا لَيْسَ لَهَا أَصْلٌ عِنْدَهُ بِخِلَافِ الزَّرْع وَالتَّمْر النَّظَرُ الْخَامِسُ فِي صِفَةِ الْإِخْرَاجِ قَالَ أَبُو الطَّاهِرِ كُلُّ مَا كَانَ عَلَى سَاقٍ كَالْحِنْطَةِ وَنَحْوِهَا يُؤْخَذُ مِنْ حَبِّهِ وَمَا كَانَ يُعْصَرُ كَالزَّيْتُونِ وَنَحْوِهِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُؤْخَذُ مِنَ الزَّيْتِ إِذَا بَلَغَ الْحَبُّ نِصَابًا يُؤْخَذُ مِنَ الْحَبِّ يُخَيّر
стр. 1018
فُرُوعٌ ثَلَاثَةٌ الْأَوَّلُ فِي الْكِتَابِ لَا يُخْرَصُ إِلَّا التَّمْر وَالْعِنَب للْحَاجة إِلَى أكلهَا رَطْبَيْنِ وَيُخْرَصَانِ إِذَا أُزْهِيَا لَا قَبْلَ ذَلِكَ فَيُخْرَصَانِ رَطْبَيْنِ وَيُسْقَطُ مَا يَنْقُصُ مِنْهَا وَقَالَ ح يمْنَع الْخرص لِأَنَّهُ ممار وَتَخْمِينٌ وَالْمَطْلُوبُ إِنَّمَا هُوَ الْعِلْمُ وَقِيَاسًا عَلَى الْحُبُوبِ لَنَا إِجْمَاعُ الْمَدِينَةِ وَمَا رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن عتاب ابْن أسيد انه ﷺ َ - أَمَرَ أَنْ يُخْرَصَ الْعِنَبُ كَمَا يُخْرَصُ النَّخْلُ وَتُؤْخَذُ زَكَاتُهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ النَّخْلِ وَلِأَنَّهُ أَتَمُّ حَالَتِهِ فَأَشْبَهَ يُبْسَ الْحَبِّ وَلِأَنَّهُ لَو أهمل الْكل فَيمْنَع حق الْفُقَرَاء أَو يحْجر عَلَيْهِ فيضق الْحَالُ عَلَى أَرْبَابِهِ وَكِلَاهُمَا مَفْسَدَةٌ فَتُدْفَعُ بِمَا ذَكَرْنَاهُ كَدَفْعِ الْخُصُومَاتِ بِتَقْوِيمِ الْمُتْلَفَاتِ وَتَقْدِيرِ أُرُوشِ الْجِنَايَاتِ وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْحُبُوبِ تَوَفُّرُ الدَّعَاوِي على أكملها رَطْبَيْنِ قَالَ سَنَدٌ فَإِنْ كَانَ الْمَوْضِعُ لَا يَأْتِيهِ الخارص واحتيج إِلَى التَّصَرُّف دعى أَهْلَ الْمَعْرِفَةِ وَعَمِلَ عَلَى قَوْلِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْهُمْ وَكَانَ يَبِيعُ رَطْبًا أَوْ عِنَبًا فِي السُّوقِ وَلَا يَعْرِفُ الْخَرْصَ قَالَ مَالِكٌ يُؤَدِّي مِنْهُ يُرِيدُ أَنَّهُ إِذَا عَلِمَ فِيهِ نِصَابًا وَجَهل مَا زَادَ فَإِنْ عَلِمَ جُمْلَةَ مَا بَاعَ ذكره لأهل الْمعرفَة فحزروه بهَا يكون بمثلة تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا فَإِنْ لَمْ يَتَحَقَّقِ النِّصَابُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَفِي الْكِتَابِ إِذَا بَاعَ زيتونا لَهُ أَو رطبا لَهُ تمر أَوْ عِنَبًا لَهُ زَبِيبٌ لَزِمَهُ الْإِتْيَانُ بِزَكَاتِهِ زيتا وَتَمْرًا وزبيبا بِخِلَاف إِذَا بَاعَ قَبْلَ تَنَاهِيهِ لِتَعَيُّنِ حَقِّ الْفُقَرَاءِ بالطيب هَاهُنَا قَالَ سَنَدٌ وَصِفَةُ الْخَرْصِ قَالَ مَالِكٌ يَخْرُصُ نَخْلَة مَا فِيهَا رَطْبًا فَإِنْ كَانَ الْحَائِطُ جِنْسًا وَاحِدًا لَا يُخْتَلَفُ فِي الْجَفَافِ جَمَعَ جملَة النخلات وحزركم ينقص حِين تتمر وَإِن كَانَ يخْتَلف الْمَائِيَّةُ وَاللَّحْمُ حَزَرَ كُلَّ وَاحِدٍ عَلَى حِدَتِهِ وَكَذَلِكَ الْعِنَبُ وَيَكُونُ الْخَارِصُ عَدْلًا عَارِفًا وَيَكْفِي الْوَاحِدُ عِنْدَ مَالِكٍ وَابْنِ حَنْبَلٍ لِأَنَّهُ عَلَيْهِ
стр. 1019
السَّلَام بِعْت عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ خَارِصًا وَلِأَنَّهُ مُجْتَهِدٌ فَيَكُونُ حَاكِمًا وَالْحُكْمُ يَكْفِي فِيهِ الْوَاحِدُ وَذَلِكَ هُوَ الْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمُقَوِّمِينَ لِأَنَّهُمَا يَرْفَعَانِ إِلَى الْحَاكِمِ وَالْحَكَمَيْنِ فِي الصَّيْدِ لِتَبَعِهِمَا اخْتِيَارَ الْمُقَوِّمِ عَلَيْهِ وَفِي الْجَوَاهِرِ إِذَا اخْتَلَفَ الْخُرَّاصُ اتُّبِعَ أَعْلَمُهُمْ فَإِنِ اسْتَوَوْا أُخِذَ مِنْ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ جُزْءٌ مِنْ أَسْهُمِ عَدَدِهِمْ كثلاث مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا يَتْرُكُ الْخَارِصُ شَيْئًا وَرَوَى يَتْرُكُ الْعَرَايَا وَالْغَلَّةَ وَنَحْوَهُمَا لِأَنَّهَا مَعْرُوفَةٌ وَمَهْمَا أَتْلَفَتِ الْجَائِحَةُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الْمَالِكِ لِفَوَاتِ الْإِمْكَان وَلَو أتلف الْملك ضمن فَلَو بَاعَ الْجَمِيع غرم الملكية لِأَنَّهُ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ وَقِيلَ يُؤْخَذُ مِنْ ثَمَنِهِ لِأَنَّهُ الْمَوْجُودُ بِيَدِ الْغِنَى وَإِذَا تَبَيَّنَ خَطَأَ الْخَارِصِ رَجَعَ إِلَى مَا تَبَيَّنَ إِنْ كَانَ عَارِفًا وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْأَوَّلِ وَلَا عِبْرَةَ بِمَا حَصَلَ عِنْدَ الْجِذَاذِ لِاتِّصَالِ حُكْمِ الْحَاكِم بِهِ وَهُوَ ضَعِيف لِأَن الْحَاكِم إذى قطع بخطأه وَجَبَ نَقْضُ حُكْمِهِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ وَقِيلَ تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ لِكَوْنِ الْخَطَأِ فِيهَا قَطْعِيًّا بِخِلَافِ النَّقْصِ وَإِذَا خَرَصَ خَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهله إِن شاؤا تَصَرَّفُوا وَضَمِنُوا الزَّكَاةَ مِنْ حِينِ الْخَرْصِ أَوْ تَرَكُوا وَلَمْ يَضْمَنُوا وَتُؤْخَذُ الزَّكَاةُ كَمَا وَجَدُوا مِنَ الْخَرْصِ أَوْ خَالَفَهُ إِنْ نَقَصَ عَنِ النِّصَابِ فَلَا زَكَاةَ لِأَنَّ هَذَا هُوَ الْأَصْلُ وَلَا فَرْقَ فِي الْخَرْصِ بَيْنَ مَا يَتْمُرُ أَو يتزبب أَولا قَالَ عبد الْملك يخرص مَا لَا يُثمر وَلَا يَتَزَبَّبُ عَلَى حَالِهِ وَإِذَا احْتِيجَ إِلَى كُلِّ مَا قُلْنَا لَا يُخْرَصُ قَبْلَ كَمَالِهِ فَفِي خَرْصِهِ قَوْلَانِ مَبْنِيَّانِ عَلَى عِلَّةِ الْخَرْصِ هَلْ هِيَ حَاجَةُ الْأَكْلِ أَوْ أَوَانُ النَّخْلِ وَالْعِنَب يتمر للعصر بِخِلَاف غَيرهَا قَالَ سَنَدٌ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُوَسَّعُ عَلَيْهِمْ فِي الْخرص يتْرك لَهُم شَيْء من رُؤْس النّخل وََإِذَا قُلْنَا لَا تَلْزَمُ الزِّيَادَةُ فَيُسْتَحَبُّ الْإِخْرَاجُ مِنْهَا وِفَاقًا فَإِنْ كَانَ الْمُتَصَدِّقُ مِنْ أَهْلِ الْجَوْرِ قَوْلُ أَشْهَبَ لَا يُعْتَدُّ بِهِ وَعَلَى قَول اصبع إِن دفع الزَّكَاة لحَاكم الْجور يَجْزِي ويعتد بِهِ هَا هُنَا لِأَنَّهُ ينْفد من أَئِمَّة الْجور مَا ينْفد مِنْ أَئِمَّةِ الْعَدْلِ وَالْجَائِحَةُ تُسْقِطُ الزَّكَاةَ إِذَا نَقَصَتْ عَنِ النِّصَابِ فَلَوْ بَاعَهَا وَهِيَ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ فَأُجِيحَتْ بِأَقَلِّ مِنَ الثُلُثِ فَالزَّكَاةُ بَاقِيَةٌ لِأَخْذِهِ الثَّمَنَ وَإِنْ كَانَتِ الثُلُثَ فَأَكْثَرَ سَقَطَ عَنِ الْمُشْتَرِي وَسَقَطَتِ الزَّكَاةُ عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا ادَّعَى رَبُّ الْحَائِطِ حَيْفَ الْخَارِصِ وَأَتَى بِخَارِصٍ آخَرَ لَمْ يُوَافَقْ لِأَنَّ الْخَارِصَ حَاكِمٌ وَإِذَا ادَّعَى الْجَائِحَةَ فَعَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ الْخَرْصِ دُونَ الْكَيْلِ لَا يُقْبَلُ إِلَّا بِبَيِّنَةٍ لثُبُوت الزَّكَاة
стр. 1020
بِحُكْمِ الْحَاكِمِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِاعْتِبَارِ الْكَيْلِ إِنْ كَانَ ثَمَّ سَبَبٌ ظَاهِرٌ كَالْجِذَاذِ وَنَحْوِهِ كُلِّفَ الْبَيِّنَةَ لِإِمْكَانِهَا وَإِنْ كَانَ أَمْرًا خَفِيًّا صُدِّقَ بِغَيْر تَبْيِين إِن لم يهتم وَإِلَّا لَمْ يُصَدَّقْ وَإِذَا اتَّهَمَ الْإِمَامُ أَرْبَابَ الزَّيْتُونِ وَالْحَبِّ وَكَّلَ بِحِفْظِهِ قَالَ صَاحِبُ النُّكَتِ قَوْلُهُ فِي الْكِتَابِ إِذَا خَرَصَ أَرْبَعَةَ أَوْسُقٍ فَوُجِدَتْ خَمْسَةً أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُخْرِجَ مَحْمُولٌ عَلَى الْوُجُوبِ وَرُوِيَ إِنْ كَانَ عَالِمًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِلَّا زَكَّى وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ يُزَكِّي مُطْلَقًا وَهُوَ الْقِيَاسُ الثَّانِي فِي الْكِتَابِ إِذَا كَانَ الْحَائِطُ جِنْسًا أُخِذَ مِنْهُ وَإِنْ كَانَ دباء أَو أجناسا أَخذ من وَسطهَا لقَوْله ﷺ َ -
فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ الْعُشْرُ وَيُفَارِقُ الْمَاشِيَةَ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا قَيْدٌ بِالسِّنِّ فيتقيد بالوسط وَهَاهُنَا أَطْلَقَ فَيُطْلَقُ الثَّانِي أنَّ الْمَاشِيَةَ تُسَاقُ لِلْفُقَرَاءِ فَلَو أَخذ الْأَدْنَى لتعذر سوقه وَهَاهُنَا لَا بُدَّ مِنْ حَمْلِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ لَا بُدَّ مِنَ الْوَسَطِ قِيَاسًا عَلَى الْمَاشِيَةِ وَلِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَلا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ﴾ الْبَقَرَة ٢٦٧ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ جَيِّدًا كُلُّهُ قُبِلَ مِنْهُ الْوَسَطُ وَقَالَ ابْنُ دِينَارٍ إِذَا اجْتَمَعَ صِنْفَانِ أَخَذَ مِنَ الْأَكْثَرِ وَرَوَى أَشْهَبُ إِنْ كَانَتْ ثَلَاثَةً أَخَذَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِقِسْطِهِ الثَّالِثُ قَالَ سَنَدٌ قَالَ مَالِكٌ الزَّيْتُونُ الَّذِي لَهُ زَيْتٌ تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ زَيْتِهِ فَإِنْ لَمْ يَعْصِرْهُ وَأَرَادَ بَيْعَهُ فَرِوَايَتَانِ فِي ثَمَنِهِ وَحَبِّهِ وَكَذَلِكَ مَا يُثمر أَوْ يَتَزَبَّبُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ إِنَّمَا عَلَيْهِ عُشْرُ حَبِّ الزَّيْتُونِ قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ الْحُبُوبِ وَالْفَرْقُ لِلْمَذْهَبِ أَنَّ الْحُبُوبَ إِنَّمَا تُؤْخَذُ مِنْهَا حَالَة يصلح للإدخار مِنْهَا وَمِثْلُهَا مِنَ الزَّيْتُونِ الزَّيْتُ وَمَا لَا زَيْتَ لَهُ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْعِنَبِ وَالرُّطَبِ اللَّذَيْنِ لَا زَبِيبَ وَلَا تَمْرَ لَهَا فِي إِخْرَاجِ الثَّمَنِ أَو الْحبّ والتخيير وَالله أعلم
следующие страницы →