← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.

стр. 1156

تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا مِنْ بَعِيرِهِ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِ وَجَمَعَ فِي ذَلِكَ وَضْعَ الصَّدَقَةِ فِي مَوْضِعِهَا وَحُسْنَ الْقَضَاءِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ غَارِمًا وَغَازِيًا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مَعَ الْقَضَاءِ وَوَضَعَ الصَّدَقَةَ مَوْضِعَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي فِي ذِكْرِ الْخَمْسَةِ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ إِثْبَاتُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا صَحَّ ثُبُوتُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِمَا صَحَّ مِنْ جَوَازِ اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ صَحَّ فِيهِ السَّلَمُ عَلَى الصِّفَةِ وَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ لَمْ يُجِزْ الِاسْتِقْرَاضَ فِي الْحَيَوَانِ وَلَا أَجَازُوا السَّلَمَ فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ وَفِي اسْتِقْرَاضِهِ فَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ إِلَى أَنَّ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ (وَفِي اسْتِقْرَاضِهِ) لَا يَجُوزُ وَمِمَّنْ قَالَ بذلك أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن ابن صَالِحٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وعبد الرحمن ابن سمرة

стр. 1157

وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ إِنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَةِ صِفَتِهِ لِأَنَّ مَشْيَهُ وَحَرَكَاتِهِ وَمَلَاحَتَهُ وَجَرْيَهُ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ وَصْفُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ وَيَرْفَعُ مَنْ قِيمَتِهِ وَادَّعُوا النَّسْخَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَقَالُوا نَسَخَهُ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الْمُعَتَقِ نَصِيبُهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ إِذْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ نِصْفَ عَبْدٍ مِثْلِهِ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ خَاصَّةً وَمَا خَرَجَ عَنِ الْمَكِيلِ والموزن فَالسَّلَمُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلِنَهْيهِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ قَالُوا فَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَدَاخِلٌ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَنَوْا هَذَا عَلَى مَا أَصَّلُوا مِنْ أَنَّ كُلَّ بَيْعٍ جَائِزٍ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ إِلَّا بيع ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ النَّهْيُ عَنْهُ أَوْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى فَسَادِهِ

стр. 1158

وقال أهل المدينة ومالك وأصحابه والأوزاعي والليث وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ جَائِزٌ بِالصِّفَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ فِي الْأَغْلَبِ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ ثُبُوتِ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي اسْتِقْرَاضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجَمَلَ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا إِيجَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي ذِمَّةِ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِ وَهِيَ أَخْمَاسٌ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَأَرْبَعُونَ خِلْفَةً وَفِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا فَجُعِلَ الْحَيَوَانُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجِيزُ السَّلَمَ فِي الْوَصْفِ وَأَجَازَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَمْلُوكٍ وَهَذِهِ مُنَاقَضَةٌ مِنْهُمْ وَأَجَازَ الْجَمِيعُ النِّكَاحَ على عبد موصون وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ

стр. 1159

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ قُلْتُ لِرَبِيعَةَ إِنَّ أَهْلَ أَنْطَابْلِسَ حَدَّثُونِي أَنَّ خَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ كَانَ يَقْضِي عِنْدَهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ وَقَدْ كَانَ يُجَالِسُكَ وَلَا أَحْسَبُهُ قَضَى بِهِ إِلَّا عَنْ رَأْيِكَ فَقَالَ لِي رَبِيعَةُ قَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ يَحْيَى فَقُلْتُ وَمَا لَنَا وَلِابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا قَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَتَعَلَّمُ مِنَّا وَلَا نَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَقَدْ كَانَ يَقْضِي فِي بِلَادِهِ بِأَشْيَاءَ فإذا جاء المدينة وجد القضاء على غير مَا قَضَى بِهِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ وَأَمَّا اعْتِلَالُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُمْكِنُ صِفَتُهُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُمْ لِأَنَّ الصِّفَةَ فِي الْحَيَوَانِ يَأْتِي الْوَاصِفُ مِنْهَا بِمَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ وَيُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ وَغَيْرِهِ كَسَائِرِ الْمَوْصُوفَاتِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَإِذَا أَمْكَنَتِ الصِّفَةُ فِي الْحَيَوَانِ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ بِظَاهِرِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَصْفُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ

стр. 1160

لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَجَعَلَ ﷺ الصِّفَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ كَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ لَا يُمْكِنُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَهُمْ فِي الْحَيَوَانِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ إِلَّا الْإِمَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُنَّ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِنِ اسْتَقْرَضَ أَمَةً وَلَمْ يَطَأْهَا رَدَّهَا بِعَيْنِهَا وَإِنْ وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ وَلَمْ يَرُدَّهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا عَقْدَهَا يَعْنِي صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ حَمَلَتْ رَدَّهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا إِنْ وُلِدُوا أَحْيَاءً يَوْمَ سَقَطُوا وَمَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ وَإِنْ مَاتَتْ لَزِمَهُ مِثْلُهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهَا فَقِيمَتُهَا وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزِ اسْتِقْرَاضَ الْإِمَاءِ وَهُمْ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الْفُرُوجَ مَحْظُورَةٌ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَلِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ بِعِقْدٍ لَازِمٍ مِنْ جِهَةِ الْمُقْتَرِضِ لِأَنَّهُ يَرُدُّهُ مَتَى شَاءَ فَأَشْبَهَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْخِيَارِ وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِإِجْمَاعٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَهَذِهِ قِيَاسٌ عَلَيْهَا وَلَوْ جَازَ اسْتِقْرَاضُ الْإِمَاءِ لَحَصَلَ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ صَحِيحٍ وَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ اسْتِقْرَاضُ الْإِمَاءِ جَائِزٌ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَالطَّبَرَيُّ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا وَإِنَّ مِلْكَ الْمُسْتَقْرِضِ صَحِيحٌ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ كُلُّهُ وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جاز قرضه

стр. 1161

فِي نَفْسِ الْقِيَاسِ وَقَالَ دَاوُدُ لَمْ يَحْظُرِ اللَّهُ اسْتِقْرَاضَ الْإِمَاءِ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَى الْمَنْعِ مِنْهُ وَقَدْ أَبَاحَ الِاسْتِسْلَافَ لِلْحَيَوَانِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَصْلُ الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَصِحَّ الْمَنْعُ مِنْ وَجْهٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا كُلُّ مَنْ أَوْجَبَ عَلَى مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ مِثْلَهُ إِنْ وُجِدَ لَهُ مِثْلٌ لَا قِيمَتُهُ قَالُوا وَكَمَا كَانَ يَكُونُ لَهُ مِثْلٌ فِي الْقَضَاءِ فَكَذَلِكَ يَكُونُ لَهُ مِثْلٌ فِي الضَّمَانِ عَنِ الِاسْتِهْلَاكِ وَمِمَّنْ قَالَ بِالْمِثْلِ فِي الْمُسْتَهْلَكَاتِ كُلِّهَا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَدَاوُدُ وَجَمَاعَةٌ لِقَوْلِ اللَّهِ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَأَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَقَالَ مَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا مِنَ الْحَيَوَانِ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُؤْخَذَ بِمِثْلِهِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَلَكِنْ عَلَيْهِ قِيمَتَهُ يَوْمَ اسْتَهْلَكَهُ الْقِيمَةُ أَعْدَلُ فِيمَا بَيْنَهُمَا فِي الْحَيَوَانِ وَالْعُرُوضِ قَالُوا وَأَمَّا الطَّعَامُ فَبِمَنْزِلَةِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَإِذَا اسْتَهْلَكَهُ أَحَدٌ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهِ فَعَلَيْهِ مِثْلُ مَكِيلَتِهِ مِنْ صِنْفِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَكِيلُ كُلُّهُ وَالْمَوْزُونُ الْمَأْكُولُ وَالْمَشْرُوبُ هَذَا حُكْمُهُ عِنْدَهُ وَأَمَّا ما لا يؤكل مثل الرصاص القطن وما أشبه ذلك فالذي اختاره إسمعيل أَنْ يَكُونَ فِيهِ الْمِثْلُ لِأَنَّهُ يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ قَالَ وَقَدِ احْتَجَّ عَبْدُ الْمَلِكِ فِي الْقِيمَةِ فِي الْحَيَوَانِ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيمَنْ أَعْتَقَ نِصْفَ عَبْدٍ لَهُ بِقِيمَةِ النِّصْفِ الْبَاقِي لِلشَّرِيكِ وَلَمْ يَقْضِ بِنِصْفِ عَبْدٍ مِثْلِهِ

стр. 1162

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُقْرِضَ إِنْ أَعْطَاهُ الْمُسْتَقْرَضُ أَفْضَلَ مِمَّا أُقْرِضَهُ جِنْسًا أَوْ كَيْلًا أَوْ وَزْنًا أَنَّ ذَلِكَ مَعْرُوفٌ وَأَنَّهُ يَطِيبُ لَهُ أَخْذُهُ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَثْنَى فِيهِ عَلَى مَنْ أَحْسَنَ الْقَضَاءَ وَأَطْلَقَ ذَلِكَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِصِفَةٍ وَرَوَى سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَنَهَاهُمْ فَقَالَ أَلَا كُنْتُمْ مَعَ الطَّالِبِ ثُمَّ قَالَ دَعُوهُ فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا اشْتَرُوا لَهُ بَعِيرًا فَلَمْ يَجِدُوا إِلَّا فَوْقَ سِنِّهِ فَقَالَ اشْتَرُوا لَهُ فَوْقَ سِنِّهِ فَأَعْطُوهُ فَجَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَخَذْتَ حَقَّكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ كَذَلِكَ افْعَلُوا خَيْرُكُمْ أَحْسَنُكُمْ قَضَاءً وَهَذَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَنْ شَرْطٍ مِنْهُمَا فِي حِينِ السَّلَفِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ نَقْلًا عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ إِنَّ اشْتِرَاطَ الزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ رِبًا وَلَوْ كَانَ قَبْضَةً مِنْ عَلَفٍ أَوْ حَبَّةً كَمَا قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَوْ حَبَّةٍ وَاحِدَةٍ

стр. 1163

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْتَسْلِفَ لِلْمَسَاكِينِ عَلَى الصَّدَقَاتِ وَلِسَائِرِ الْمُسْلِمِينَ عَلَى بَيْتِ الْمَالِ لِأَنَّهُ كَالْوَصِيِّ لِجَمِيعِهِمْ أَوِ الْوَكِيلِ وَفِيهِ أَنَّ التَّدَايُنَ فِي الْبِرِّ وَالطَّاعَةِ وَالْمُبَاحَاتِ جَائِزٌ وَإِنَّمَا يُكْرَهُ التَّدَايُنُ فِي الْإِسْرَافِ وَمَا لَا يجوز وبالله التوفيق

стр. 1164

حديث حادي عَشَرَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ يَجْرِي مَجْرَى الْمُتَّصِلِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ مُعَاوِيَةَ ابن أَبِي سُفْيَانَ بَاعَ سِقَايَةً مِنْ ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِأَكْثَرَ مِنْ وَزَنِهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنْ مِثْلِ هَذَا إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ فَقَالَ لَهُ مُعَاوِيَةُ مَا أَرَى بِهَذَا بَأْسًا فَقَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ مَنْ يَعْذُرُنِي مِنْ مُعَاوِيَةَ أَنَا أُخْبِرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَيُخْبِرُنِي عَنْ رَأْيِهِ لَا أُسَاكِنُكَ أَرْضًا أَنْتَ بِهَا ثُمَّ قَدِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ عَلَى عُمَرَ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَكَتَبَ عُمَرُ إِلَى مُعَاوِيَةَ أَنْ لَا يَبِيعَ ذَلِكَ إِلَّا مِثْلٌ بِمِثْلٍ وَزْنًا بِوَزْنٍ قَدْ ذَكَرْنَا أَبَا الدَّرْدَاءِ عُوَيْمِرًا ﵀ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ ها هنا وَكَذَلِكَ ذَكَرْنَا مُعَاوِيَةَ هُنَالِكَ وَالسِّقَايَةُ الْآنِيَةُ قِيلَ إِنَّهَا آنِيَةٌ كَالْكَأْسِ وَشِبْهِهِ يُشْرَبُ بِهَا (وَقَالَ الْأَخْفَشُ السِّقَايَةُ الْإِنَاءُ الَّذِي يُشْرَبُ بِهِ)

стр. 1165

وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ جَعَلَ السِّقَايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ قَالَ السِّقَايَةُ مِكْيَالٌ كَانَ يُسَمَّى السِّقَايَةَ (وَقَالَ غَيْرُهُ بَلْ كُلُّ إِنَاءٍ يُشْرَبُ فِيهِ) وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ السِّقَايَةُ الْبَرَّادَةُ يُبَرَّدُ فِيهَا الْمَاءُ تُعَلَّقُ وَقَالَ الْأَخْفَشُ أَهْلُ الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الْبَرَّادَةَ سِقَايَةٌ وَيُسَمُّونَ الْحَوْضَ الَّذِي فِيهِ الْمَاءُ سِقَايَةً وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ بَلَغَنِي أَنَّهَا كَانَتْ قِلَادَةُ خَرَزٍ وَذَهَبٍ وَوَرِقٍ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَنْ قَالَ إِنَّ السِّقَايَةَ قِلَادَةٌ فَقَدْ وَهَمَ وأخطأ وهو قول لا وجه له عند أَهْلُ الْعِلْمِ بِاللِّسَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ الِانْقِطَاعُ لِأَنَّ عَطَاءً لَا أَحْفَظُ لَهُ سَمَاعًا مِنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَمَا أَظُنُّهُ سَمِعَ مِنْهُ شَيْئًا لِأَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءَ تُوُفِّيَ بِالشَّامِ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لِسَنَتَيْنِ بَقِيَتَا مِنْ خِلَافَتِهِ ذَكَرَ ذَلِكَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ

стр. 1166

وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ تُوُفِّيَ أَبُو الدَّرْدَاءِ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَثَلَاثِينَ وَمَوْلِدُ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ سَنَةَ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَقِيلَ سَنَةَ عِشْرِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ رَوَى عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ حَدِيثَ لَهُمُ الْبُشْرَى وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ سَمِعَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ مُعَاوِيَةَ لِأَنَّ مُعَاوِيَةَ تُوَفِّي سَنَةَ سِتِّينَ وَقَدْ سَمِعَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بن العاصي وعبد الله ابن عُمَرَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ هُمْ أَقْدَمُ مَوْتًا مِنْ مُعَاوِيَةَ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَشْهَدْ هَذِهِ الْقِصَّةَ لِأَنَّهَا كَانَتْ فِي زَمَنِ عُمَرَ وَتُوُفِّيَ عُمَرُ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَعِشْرِينَ أَوْ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْهِجْرَةِ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاةِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ فَقَالَ الْهَيْثَمُ بْنُ عَدِيٍّ تُوُفِّيَ سَنَةَ سَبْعٍ وَتِسْعِينَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ تُوُفِّيَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً أَخْبَرَنِي بِذَلِكَ أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْقِصَّةَ لَا يَعْرِفُهَا أَهْلُ الْعِلْمِ لِأَبِي الدَّرْدَاءِ الا من حديث زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَأَنْكَرَهَا بَعْضُهُمْ لِأَنَّ شَبِيهًا بِهَذِهِ الْقِصَّةِ عَرَضَتْ لِمُعَاوِيَةَ مَعَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَهِيَ صَحِيحَةٌ مَشْهُورَةٌ مَحْفُوظَةٌ لِعُبَادَةَ مَعَ مُعَاوِيَةَ (مِنْ وُجُوهٍ وَطُرُقٍ شَتَّى)

стр. 1167

وَحَدِيثُ تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِي الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ لِعُبَادَةَ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا أَعْلَمُ أَنَّ أَبَا الدَّرْدَاءِ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّرْفِ وَلَا فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَلَا الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ حَدِيثًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ مُعَاوِيَةُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ النَّهْيَ وَالتَّحْرِيمَ إِنَّمَا وَرَدَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الدِّينَارِ الْمَضْرُوبِ وَالدِّرْهَمِ الْمَضْرُوبِ لَا فِي التِّبْرِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْمَضْرُوبِ وَلَا فِي الْمَصُوغِ بِالْمَضْرُوبِ (وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ فِي الْمَصُوغِ خَاصَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ) حَتَّى وَقَعَ لَهُ مَعَ عُبَادَةَ مَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ سَأَلَ عَنْ ذَلِكَ أَبَا سَعِيدٍ بَعْدَ حِينٍ فَأَخْبَرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِتَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ فِي الْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ تِبْرُهُمَا وَعَيْنُهُمَا وَتِبْرُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَيْنِهِ وَإِنَّمَا كَانَ سُؤَالُهُ أَبَا سَعِيدٍ اسْتِثْبَاتًا لِأَنَّهُ كَانَ يَعْتَقِدُ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ فِي الْعَيْنِ وَلَمْ يَكُنْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلِمَ بِالنَّهْيِ حَتَّى أَعْلَمَهُ غَيْرُهُ وَخَفَاءُ مِثْلِ هَذَا عَلَى مِثْلِهِ غَيْرُ نَكِيرٍ لِأَنَّهُ مِنْ عِلْمِ الْخَاصَّةِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الصَّحَابَةِ

стр. 1168

وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَذْهَبُهُ كَانَ كَمَذْهَبِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَهُوَ بَحْرٌ فِي الْعِلْمِ لَا يَرَى بِالدِّرْهَمِ بِالدِّرْهَمَيْنِ يَدًا بِيَدٍ بَأْسًا حَتَّى صَرَفَهُ عَنْ ذَلِكَ أَبُو سَعِيدٍ وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو حُرَّةَ قَالَ سَأَلَ رَجُلٌ ابْنَ سِيرِينَ عَنْ شَيْءٍ فَقَالَ لَا عِلْمَ لِي بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي أُحِبُّ أَنْ تَقُولَ فِيهِ بِرَأْيِكَ قال إني أكره أن أقول فيه برأي ثُمَّ يَبْدُو لِي غَيْرُهُ فَأَطْلُبُكَ فَلَا أَجِدُكَ إِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ رَأَى فِي الصَّرْفِ رَأْيًا ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ)

стр. 1169

أَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سُلَيْمَانَ الرَّبَعِيُّ عَنْ أَبِي الْجَوْزَاءِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَأْمُرُ بِالصَّرْفِ الدِّرْهَمَ بِالدِّرْهَمَيْنِ وَالدِّينَارَ بِالدِّينَارَيْنِ يَدًا بِيَدٍ فَقَدِمْتُ الْعِرَاقَ فَأَفْتَيْتُ النَّاسَ بِذَلِكَ ثُمَّ بَلَغَنِي أَنَّهُ نَزَلَ عَنْ ذَلِكَ فَقَدِمْتُ مَكَّةَ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ لِي إِنَّمَا كَانَ ذَلِكَ رَأْيًا مِنِّي وَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يَنْهَى عَنْهُ (قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي الصَّرْفِ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَخْفَى عَلَى مُعَاوِيَةَ مَا خَفِيَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ مُعَاوِيَةَ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ أَنَّهُ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الرِّبَا فِي الْمَضْرُوبِ دُونَ غَيْرِهِ وَهُوَ شَيْءٌ لَا وَجْهَ لَهُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ قُلْنَا إِنَّ قِصَّتَهُ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ لَا تُوجَدُ إِلَّا فِي حَدِيثِ زَيْدٍ هَذَا (وَإِذَا كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعُمَرُ قَبْلَهُ وَأَبُو بَكْرٍ قَبْلَهُمَا يَخْفَى عَلَيْهِمْ مَا يُوجَدُ عِنْدَ غَيْرِهِمْ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُمْ فَمُعَاوِيَةُ أَحْرَى أَنْ يُوجَدَ عَلَيْهِ مِثْلُ ذَلِكَ مَعَ أَبِي الدرداء)

стр. 1170

وَأَمَّا قِصَّةُ مُعَاوِيَةَ مَعَ عُبَادَةَ فَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بن قاسم (ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ) قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حدثنا يزيد بن هارون قال حدثنا إسمعيل بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جَابِرِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ (وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ الْكِفَّةُ بِالْكِفَّةِ) وَالْبُرُّ بِالْبِرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ قَالَ حَتَّى ذَكَرَ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ قَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ هَذَا لَا يَقُولُ شَيْئًا فَقَالَ لِي عُبَادَةُ وَاللَّهِ لَا أُبَالِي أَنْ لَا أَكُونَ بِأَرْضِكُمْ هَذِهِ (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ) عَنْ إسمعيل قَالَ حَدَّثَنِي حَكِيمُ بْنُ جَابِرٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ إِلَى قَوْلِهِ الملح بالملح

стр. 1171

وَقَالَ قَالَ مُعَاوِيَةُ إِنَّ هَذَا لَا يَقُولُ شَيْئًا فَقَالَ عُبَادَةُ إِنِّي وَاللَّهِ مَا أُبَالِي أَنْ لَا أَكُونَ بِأَرْضِ مُعَاوِيَةَ أَشْهَدُ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ذَلِكَ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُمْ أَرَادُوا بَيْعَ آنِيَةٍ مِنْ فِضَّةٍ إِلَى الْعَطَاءِ فَقَالَ عُبَادَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ مَنْ زَادَ أَوِ ازداد فقد أربى (هكذا قال المعتمر عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ وَهُوَ خَطَأٌ) وَالصَّوَابُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عن أبي الأشعث وقول المعتمر عَنْ خَالِدٍ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ خَطَأٌ وَقَدْ خَالَفَهُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ عَنْ خالد

стр. 1172

(واخطأ أيضا المعتمر فِي قَوْلِهِ إِنَّ الْآنِيَةَ بِيعَتْ إِلَى الْعَطَاءِ وَإِنَّمَا بِيعَتْ فِي أُعْطِيَّاتِ النَّاسِ لَا إِلَى الْعَطَاءِ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِأَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ لَا أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي أَسْمَاءَ كَذَلِكَ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ ذَكَرَ وَكِيعٌ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَاحِ الدِّينَارِيُّ كُلُّهُمْ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ كَانَ مُعَاوِيَةُ يَبِيعُ الْآنِيَةَ مِنَ الْفِضَّةِ بِأَكْثَرِ مِنْ وَزْنِهَا فَقَالَ عُبَادَةُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ والتمر بالتمر مثل بِمِثْلٍ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِالْمِثْلِ وَبِيعُوا الذَّهَبَ بالفضة يدا بيد كيف شئتم (والبر بالشعير يدا بيد كيف شئتم والتمر بالملح يدا بِيَدٍ كَيْفَ شِئتُمْ هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَقَالَ وَكِيعٌ إِذَا اخْتَلَفَ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كيف شئتم) وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا (عَبْدُ الْوَهَّابِ) بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ قَالَ كُنَّا فِي غَزَاةٍ وَعَلَيْنَا مُعَاوِيَةُ فَأَصَبْنَا ذَهَبًا وَفِضَّةً فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا بِبَيْعِهَا النَّاسَ فِي أُعْطِيَّاتِهِمْ فَتَنَازَعَ النَّاسُ فِيهَا فَقَامَ عُبَادَةُ فَنَهَاهُمْ فَرَدُّوهَا فَأْتَى الرَّجُلُ مُعَاوِيَةَ فَشَكَا إِلَيْهِ فَقَامَ مُعَاوِيَةُ خَطِيبًا فَقَالَ ما بال

стр. 1173

رِجَالٍ يَتَحَدَّثُونَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَادِيثَ يَكْذِبُونَ فِيهَا لَمْ نَسْمَعْهَا فَقَامَ عُبَادَةُ فَقَالَ وَاللَّهِ لَنُحَدِّثَنَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ بِمَا سَمِعْنَا وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ وَلَا الْبُرَّ بِالْبُرِّ وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ وَلَا الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وسواء سواء عَيْنًا بِعَيْنٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ كُنْتُ فِي حَلَقَةٍ بِالشَّامِ فِيهَا مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ فَجَاءَ أَبُو الْأَشْعَثِ قَالُوا أَبُو الْأَشْعَثِ فَجَلَسَ فَقُلْتُ حَدِّثْ أَخَاكَ حَدِيثَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ نَعَمْ غَزْونَا وَعَلَى النَّاسِ مُعَاوِيَةُ فَغَنِمْنَا غَنَائِمَ كَثِيرَةً فَكَانَ فِيمَا غَنِمْنَا آنِيَةً مِنْ فِضَّةٍ فَأَمَرَ مُعَاوِيَةُ رَجُلًا بِبَيْعِهَا فِي أُعْطِيَّاتِ النَّاسِ فَتَنَازَعَ النَّاسُ فِي ذَلِكَ فَبَلَغَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ ذَلِكَ فَقَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَإِنْ كَرِهَ مُعَاوِيَةُ أَوْ قَالَ أَوْ رَغْمَ مُعَاوِيَةَ مَا أُبَالِي أَنْ أَصْحَبَهُ فِي جُنْدِهِ لَيْلَةً سَوْدَاءَ قَالَ حَمَّادٌ هَذَا أَوْ نَحْوَهُ)

стр. 1174

(وروى هذا الحديث محمد بن سِيرِينَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَسَارٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير قال حدثنا أبي قال حدثنا إسمعيل بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ حَدَّثَنِي مُسْلِمُ بْنُ يَسَارٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدٍ وَقَدْ كَانَ يُدْعَى ابْنُ هُرْمُزَ قَالَا جَمَعَ الْمَنْزِلُ بَيْنَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ إِمَّا فِي بَيْعَةٍ أَوْ فِي كَنِيسَةٍ فَقَامَ عُبَادَةُ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ عَنِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ فَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَزَادَ وَأَمَرَنَا أَنْ نَبِيعَ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ وَالْبُرَّ بِالشَّعِيرِ وَالشَّعِيرَّ بِالْبُرِّ يَدًا بِيَدٍ كَيْفَ شِئنَا) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ ابن أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا هشام ابن حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ رَجُلَيْنِ أحدهما مسلم بن يسار عن عبادة بن الصَّامِتِ نَحْوَهُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسمعيل التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُدْعَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ مِثْلًا بِمِثْلٍ

стр. 1175

(وَالْوَرِقُ بِالْوَرِقِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ) وَالْحِنْطَةُ بِالْحِنْطَةِ مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ مِثْلًا بِمِثْلٍ حَتَّى خَصَّ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ فَمَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ الْحُمَيْدِيِّ (وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ بَكْرُ الْمُزَنِيُّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عُبَادَةَ كَمَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بن إسمعيل قَالَ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ (١) بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا بكر ابن عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيُّ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ خَطَبَ مُعَاوِيَةُ بِالشَّامِ فَقَالَ مَا بَالُ أَقْوَامٍ يَزْعُمُونَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى عَنِ الصَّرْفِ وَقَدْ شَهِدْنَا النَّبِيَّ ﵇ وَلَمْ نَسْمَعْهُ نَهَى عَنْهُ فَقَامَ عُبَادَةُ بْنُ الصَّامِتِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى أَنْ يُبَاعَ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَالْوَرِقُ بالورق الا مثل بِمِثْلٍ وَذَكَرَ سِتَّةَ أَشْيَاءٍ الْبُرَّ وَالتَّمْرَ وَالشَّعِيرَ وَالْمِلْحَ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ لِنُحَدِّثَنَّ بِمَا سَمِعْنَا وَإِنْ كَرِهْتَ يَا مُعَاوِيَةُ لَنَدَعَنَّكَ وَلَنَلْحَقَنَّ بِأَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ أَيُّهَا الرَّجُلُ أَنْتَ وَمَا سَمِعْتَ)

стр. 1176

حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَّمَرِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ أَنَّهُ قَامَ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّكُمْ قَدْ أَحْدَثْتُمْ بُيُوعًا لَا أَدْرِي مَا هِيَ وَإِنَّ الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ (وَزْنًا بِوَزْنٍ) تِبْرَهُ وَعَيْنَهُ يَدًا بِيَدٍ زَادَ مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَزْنًا بِوَزْنٍ يَدًا بِيَدٍ تِبْرُهَا وعينها ثم اتفقا وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةُ أَكْثَرُهُمَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ (نَسَاءً) وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ مدى بمدى يدا بيد والشعير بالشعير مدى بمدى يَدًا بِيَدٍ (وَلَا بَأْسَ بِبَيْعِ الشَّعِيرِ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرِ أَكْثَرِهِمَا يَدًا بِيَدٍ وَلَا يَصْلُحُ نَسِيئَةً وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ حَتَّى عَدَّ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ) مَنْ زَادَ أَوِ ازْدَادَ فَقَدْ أَرْبَى قَالَ قَتَادَةُ وَكَانَ عُبَادَةُ بَدْرِيًّا عَقَبِيًّا أَحَدَ نُقَبَاءِ الْأَنْصَارِ وَكَانَ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَنْ لَا يَخَافَ فِي اللَّهِ لَوْمَةَ

стр. 1177

لَائِمٍ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي عُرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ مَوْقُوفًا (فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَتَابَعَ هِشَامَ الدَّسْتَوَائِيَّ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ) عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ وَرَوَاهُ هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ مُسْلِمٍ الْمَكِّيِّ عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله بمعناه (وَسَعِيدٌ وَهِشَامٌ كِلَاهُمَا عِنْدَهُمْ أَحْفَظُ مِنْ هَمَّامٍ فَهَذَا مَا بَلَغَنَا فِي قِصَّةِ مُعَاوِيَةَ مَعَ عُبَادَةَ فِي بَيْعِ الْآنِيَةِ بِأَكْثَرِ مِنْ وَزْنِهَا ذَهَبًا كَانَتْ أَوْ فِضَّةً وَذَلِكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَعْرُوفٌ لِمُعَاوِيَةَ مَعَ عُبَادَةَ لَا مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمُمْكِنٌ أَنَّ يَكُونَ لَهُ مَعَ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلَ هَذِهِ الْقِصَّةِ أَوْ نَحْوَهَا وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ فِي الصَّرْفِ مَحْفُوظٌ لِعُبَادَةَ وَهُوَ الْأَصْلُ الَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ فِي بَابِ الرِّبَا وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ فِعْلَ مُعَاوِيَةَ في ذلك غَيْرُ جَائِزٍ وَأَنَّ بَيْعَ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ بِالْفِضَّةِ لَا يَجُوزُ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلِ تِبْرِهِمَا وَعَيْنِهِمَا وَمَصُوغِهِمَا وَعَلَى أَيِّ وَجْهٍ كَانَتْ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي الصَّائِغِ الَّذِي أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَ فَضْلَ عَمَلِهِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَا هذا عهد نبينا إِلَيْنَا وَعَهِدْنَا إِلَيْكُمْ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ

стр. 1178

عَنْ أَبِي الْأَشْعَثِ الصَّنْعَانِيِّ عَنْ عُبَادَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الذَّهَبُ بِالذَّهَبِ وَالْفِضَّةُ بِالْفِضَّةِ وَالْبُرُّ بِالْبُرِّ وَالشَّعِيرُ بِالشَّعِيرِ وَالتَّمْرُ بِالتَّمْرِ وَالْمِلْحُ بِالْمِلْحِ مِثْلًا بِمِثْلٍ (سَوَاءٌ بِسَوَاءٍ) يَدًا بِيَدٍ فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ إذا كان يدا بِيَدٍ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ أَنَّ قَاسِمًا حدثهم قال حدثنا (محمد ابن إِسْمَاعِيلَ) التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أُمَيٌّ الصَّيْرَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ سَنَةَ مِائَةٍ قَالَ كَتَبَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ ﵁ إِلَى عُمَّالِهِ أَنْ لَا يَشْتَرُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا الْحِنْطَةَ بِالْحِنْطَةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا الشَّعِيرَ بِالشَّعِيرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا التَّمْرَ بِالتَّمْرِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَجَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا وَجْهَ لِلْإِكْثَارِ فِيهِ

стр. 1179

حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ سَهْلٍ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ الْبَجَلِيُّ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يَحْيَى بْنِ حَمْزَةَ عَنْ بُرْدِ بْنِ سِنَانٍ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ قَبِيصَةَ بْنِ

стр. 1180

ذُؤَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُبَادَةَ أَنْكَرَ عَلَى مُعَاوِيَةَ شَيْئًا فَقَالَ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا وَرَحَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا أَقْدَمَكَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَى مَكَانِكَ فَقَبَّحَ اللَّهُ أَرْضًا لَسْتَ فِيهَا وَلَا أَمْثَالُكَ وَكَتَبَ إِلَى مُعَاوِيَةَ لَا إِمَارَةَ لَكَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَوْلُ عُبَادَةَ لَا أُسَاكِنُكَ بِأَرْضٍ أَنْتَ بِهَا وَقَوْلُ أَبِي الدَّرْدَاءِ عَلَى ما في حديث زيد ابن أَسْلَمَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْقَائِلُ ذَلِكَ قَدْ خَافَ عَلَى نَفْسِهِ الْفِتْنَةَ لِبَقَائِهِ بِأَرْضٍ يُنَفَّذُ فِيهَا فِي الْعِلْمِ قَوْلٌ خِلَافَ الْحَقِّ عِنْدَهُ وَرُبَّمَا كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ أَنَفَةً لِمُجَاوَرَةِ مَنْ رَدَّ عَلَيْهِ سُنَّةً عَلِمَهَا مِنْ سُنَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِرَأْيهِ وَقَدْ تَضِيقُ صُدُورُ الْعُلَمَاءِ عِنْدَ مِثْلِ هَذَا وَهُوَ عندهم عظيم رد السنن بالرأي

стр. 1181

وجائز للمريء أَنْ يَهْجُرَ مَنْ خَافَ الضَّلَالَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَلَمْ يُطِعْهُ وَخَافَ أَنْ يُضِلَّ غَيْرَهُ وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الْهِجْرَةِ الْمَكْرُوهَةِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمْرَ النَّاسِ أَنْ لَا يُكَلِّمُوا كَعْبَ بْنَ مَالِكٍ حِينَ أَحْدَثَ فِي تَخَلُّفِهِ عَنْ تَبُوكَ مَا أَحْدَثَ حَتَّى تَابَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَهَذَا أَصْلٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي مُجَانَبَةِ مَنِ ابْتَدَعَ وَهِجْرَتِهِ وَقَطْعِ الْكَلَامِ مَعَهُ وَقَدْ حَلَفَ ابْنُ مَسْعُودٍ أَنْ لَا يُكَلِّمَ رَجُلًا رَآهُ يَضْحَكُ فِي جِنَازَةٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حُمَيْدٍ الرُّؤَاسِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ عَبْسٍ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَأَى رَجُلًا يَضْحَكُ فِي جِنَازَةٍ فَقَالَ تَضْحَكُ وَأَنْتَ فِي جِنَازَةٍ وَاللَّهِ لَا أُكَلِّمُكَ أَبَدًا وَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَجْهَلَ مُعَاوِيَةُ مَا قَدْ عَلِمَ أَبُو الدَّرْدَاءِ وَعُبَادَةُ فَإِنَّهُمَا جَلِيلَانِ مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِهِمْ

стр. 1182

قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عُبَادَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ فَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَصْلُ مَا يَدُورُ عَلَيْهِ عِنْدَهُمْ مَعَانِي الرِّبَا إِلَّا أَنَّهُمْ قَدِ اخْتَلَفَتْ مَذَاهِبُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مَا أَوْضَحْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَا يُوجَدُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ شَيْءٌ ذُكِرَ فِيهِ الرِّبَا غَيْرَ هَذِهِ السِّتَّةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ وَهِيَ الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ وَالْبُرُّ وَالشَّعِيرُ وَالتَّمْرُ وَالْمِلْحُ فَجَعَلَهَا جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ الْقَائِلِينَ بِالْقِيَاسِ أَصُولُ الرِّبَا وَقَاسُوا عَلَيْهَا مَا أَشْبَهَهَا وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ حَتَّى خَصَّ الْمِلْحَ بِالْمِلْحِ فَجَلَعُوا الْمِلْحَ أَصْلًا لِكُلِّ إِدَامٍ فَحَرَّمُوا التَّفَاضُلَ فِي كُلِّ إِدَامٍ كَمَا حَرَّمُوا التَّفَاضُلَ فِي كُلِّ مَأْكُولٍ عَلَى عِلَلِ أُصُولِهَا مُسْتَنْبَطَةً مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهَا الْكَيْلُ وَالْوَزْنُ لِأَنَّ كُلَّ مَا ذُكِرَ مِنَ الْأَنْوَاعِ السِّتَّةِ لَمْ تَخْلُ مِنْ كَيْلٍ أَوْ وَزْنِ وَكَذَلِكَ جَاءَ الْحَدِيثُ بِهِ نَصًّا قَالَ فِي الذَّهَبِ وَفِي الْوَرِقِ وزنا بوزن وقال في غير ذلك مدى بمدى ونحو ذلك

стр. 1183

وَسُئِلَ الشَّافِعِيُّ فَقَالَ الْعِلَّةُ فِي ذَلِكَ الْأَكْلُ لَا غَيْرَ إِلَّا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ فَلَمْ يَقِسْ عَلَيْهِمَا غَيْرُهُمَا لِأَنَّهُمَا أَثْمَانُ الْمَبِيعَاتِ وَقِيَمُ الْمَتْلَفَاتِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَعَلَّلُوا الْأَرْبَعَةَ بِأَنَّهَا أَقْوَاتٌ مُدَّخَرَةٌ فَأَجَازُوا التَّفَاضُلَ فِيمَا لَا يُدَّخَرُ إِذَا كَانَ يَدًا بيد ولا بأس عندهم برمانة بِرُمَّانَتَيْنِ وَتُفَّاحَةً بِتُفَّاحَتَيْنِ أَوْ مَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ يَدًا بِيَدٍ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ عِلَّتَهُ فِي ذَلِكَ الْأَكْلُ وَسَوَاءً عِنْدَهُ مَا يَدَّخِرُ وَمَا لَا يَدَّخِرُ وَالرِّبَا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي الصِّنْفِ الْوَاحِدِ يَدْخُلُهُ مِنْ جِهَتَيْنِ وَهُمَا النَّسَاءُ وَالتَّفَاضُلُ فَلَا يَجُوزُ شَيْءٌ مِنَ الْأَنْوَاعِ السِّتَّةِ بِمِثْلِهِ إِلَّا يَدًا بِيَدٍ مِثْلًا بِمِثْلٍ عَلَى مَا نَصَّ عَلَيْهِ الرَّسُولُ ﷺ فَإِذَا اخْتَلَفَ الْجِنْسُ جَازَ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَلَمْ يَجُزْ فِيهِ النَّسَاءُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِيعُوا الذَّهَبَ بِالْوَرِقِ كَيْفَ شِئتُمْ يَدًا بيد وبيعوا البر بالشعير كيف شئتم يدا بِيَدٍ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا جَعَلَ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ جِنْسًا وَاحِدًا فَلَمْ يُجِزْ فِيهِ التَّفَاضُلَ لشَيءٍ رَوَاهُ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ

стр. 1184

وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْأَسْوَدِ بْنِ عَبْدِ يَغُوثَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ (عَبْدِ اللَّهِ) بْنِ يَزِيدَ مَوْلَى الْأَسْوَدِ بْنِ سُفْيَانَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا رِبًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ السِّتَّةِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا فِي عِلَلِهِمْ وَأُصُولِهِمُ الَّتِي ذَكَرْنَا وَلَا حَرَامَ عِنْدَهُمْ فِي شَيْءٍ مِنَ الْبُيُوعِ بَعْدَ مَا تَضَمَّنَتْ أُصُولَهُمُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى (مَا وَصَفْنَا) إِلَّا مِنْ طَرِيقِ الزِّيَادَةِ فِي السَّلَفِ وَالْقَوْلُ بِالذَّرَائِعِ عِنْدَ مَنْ قَالَهَا وَهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَجَمَاعَةٌ ذَهَبُوا إِلَى أَنْ لَا رِبًا إِلَّا فِي ذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ أَوْ مَا كان

стр. 1185

يكال أو يوزن مما يوكل وَيُشْرَبُ اسْتِدْلَالًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ عُبَادَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ (وَكَانُوا يَنْفُونَ) الْقَوْلَ بِالذَّرَائِعِ وَيَقُولُونَ لَا يُحْكَمُ عَلَى مُسْلِمٍ أَوْ غَيْرِهِ بِظَنٍّ وَلَا تُشْرَعُ الْأَحْكَامُ بِالظُّنُونِ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَظُنَّ الْمُسْلِمُ إِلَّا الْخَيْرَ (وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا الرِّبَا عَلَى مَنْ أَرَادَ أَنْ يُرْبِي) فَهَذَا مَا فِي السُّنَّةِ مِنْ أُصُولِ الرِّبَا وَأَمَّا الرِّبَا الَّذِي وَرَدَ بِهِ الْقُرْآنُ فَهُوَ الزِّيَادَةُ فِي الْأَجَلِ يَكُونُ بِإِزَائِهِ زِيَادَةٌ فِي الثَّمَنِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَبَايَعُونَ بِالدَّيْنِ إِلَى أَجَلٍ فَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَالَ صَاحِبُ الْمَالِ إِمَّا أَنْ تَقْضِيَ وَإِمَّا أَنْ تُرْبِيَ فَحَرَّمَ اللَّهُ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ وَاجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ أُمَّتُهُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ (أَهْلِ العلم) ضع وَتَعَجُّلٌ لِأَنَّهُ عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ وَمَنْ رَخَّصَ فِيهِ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ (وَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ الْمَعْرُوفِ) وَأَمَّا مَنْ نَفَى الْقِيَاسَ مِنَ الْعُلَمَاءِ فَإِنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الرِّبَا فِي غَيْرِ السِّتَّةِ الْأَشْيَاءِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَمَا عَدَاهَا عِنْدَهُمْ فَحَلَالٌ جَائِزٌ بِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْقَوْلُ قَتَادَةُ وَمَا حَفِظْتُهُ لِغَيْرِهِ

стр. 1186

وَهُوَ مَذْهَبُ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَلِهَذَا الْبَابِ تَلْخِيصٌ (يَطُولُ شَرْحُهُ وَيَتَّسِعُ الْقَوْلُ فِيهِ) وَفِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ كِفَايَةٌ وَمُقْنِعٌ لِمَنْ تَدَبَّرَ وَفَهِمَ وبالله التوفيق وقد ذكرنا منه نكتا موعبة كَافِيَةً فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لله

стр. 1187

حديث ثاني عَشَرَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدُ ثَابِتٍ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ قَالَ نَزَلْتُ أَنَا وَأَهْلِي بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ لِي أَهْلِي اذْهَبْ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا نَأْكُلُهُ وَجَعَلُوا يَذْكُرُونَ مِنْ حَاجَتِهِمْ فَذَهَبْتُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَوَجَدْتُ عِنْدَهُ رَجُلًا يَسْأَلُهُ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا أَجِدُ مَا أُعْطِيكَ فَتَوَلَّى الرَّجُلُ وَهُوَ مُغْضَبٌ وَيَقُولُ لَعَمْرِي أَنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّهُ لَيَغْضَبُ عَلَيَّ أَنْ لَا أَجِدَ مَا أُعْطِيهِ مَنْ سَأَلَ مِنْكُمْ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ عِدْلُهَا فَقَدْ سَأَلَ إِلْحَافًا قَالَ الْأَسَدِيُّ فَقُلْتُ لَلَقْحَةٌ لَنَا خير من أوقية قال (ولاوقية أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا) فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ فَقَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ بِشَعِيرٍ وَزَبِيبٍ فَقَسَّمَ لَنَا مِنْهُ حَتَّى أَغْنَانَا اللَّهُ هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَتَابَعَهُ هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَلَيْسَ حُكْمُ الصَّاحِبِ إِذَا لَمْ يُسَمَّ كَحُكْمِ مَنْ دُونَهُ إِذَا لَمْ

стр. 1188

يسم عند العلماء لارتفاع الجرحة عَنْ جَمِيعِهِمْ وَثُبُوتِ الْعَدَالَةِ لَهُمْ قَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذَا قَالَ رَجُلٌ مِنَ التَّابِعِينَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَمْ يُسَمِّهِ فَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ رَوَى عُمَارَةُ بْنُ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي رَوَاهُ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ عَنِ الْأَسَدِيِّ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ اسْتُشْهِدَ أَبِي يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَنَا بِغَيْرِ مَالٍ فَأَصَابَتْنَا حَاجَةٌ شَدِيدَةٌ فَقَالَتْ لِي أُمِّي أَيْ بُنَيَّ ائْتِ النَّبِيَّ ﷺ فَاسْأَلْهُ لَنَا شَيْئًا قَالَ فَجِئْتُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ جَالِسٌ فَسَلَّمْتُ وَجَلَسْتُ فَاسْتَقْبَلَنِي وَقَالَ مَنِ اسْتَغْنَى أَغْنَاهُ اللَّهُ وَمَنِ اسْتَعَفَّ أَعَفَّهُ اللَّهُ وَمَنِ اسْتَكَفَّ كَفَاهُ اللَّهُ قَالَ قُلْتُ مَا يُرِيدُ غَيْرِي فَرَجَعْتُ وَلَمْ أُكَلِّمْهُ فِي شَيءٍ فَقَالَتْ لِي أُمِّي ما

стр. 1189

فَعَلْتَ فَأَخْبَرْتُهَا الْخَبَرَ فَرَزَقَنَا اللَّهُ شَيْئًا فَصَبَرْنَا وَبَلَغْنَا (حَتَّى أَلَحَّتْ عَلَيْنَا حَاجَةٌ هِيَ أَشَدُّ مِنْهَا) فَقَالَتْ لِي أُمِّي ائْتِ النَّبِيَّ ﷺ فَسَلْهُ لَنَا شَيْئًا قَالَ فَجِئْتُهُ وَهُوَ فِي أَصْحَابِهِ جَالِسٌ فَاسْتَقْبَلَنِي فَأَعَادَ القول اول وَزَادَ فِيهِ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ أَوْ قِيمَةُ أُوقِيَّةٍ فَهُوَ مُلْحِفٌ فَقُلْتُ إِنَّ لِي نَاقَةً خَيْرًا مِنْ أُوقِيَّةٍ فَرَجَعْتُ وَلَمْ أَسْأَلْهُ هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أُوقِيَّةٌ إِلَى آخِرِهِ وَإِنَّمَا هَذَا مَوْجُودٌ مِنْ رِوَايَةِ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ مَحْفُوظٌ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَلَيْسَ يُحْفَظُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ الْمَذْكُورُ فِيهِ الْأُوقِيَّةُ إِلَّا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ غَزِيَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ وَهُوَ لَا بَأْسَ بِهِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَسَنَذْكُرُ قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ الله تعالى وفي حديث زيد ابن أَسْلَمَ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ بَعْضِ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْحِلْمِ وَمَا كَانَ الْقَوْمُ فِيهِ مِنْ الصَّبْرِ عَلَى الْإِقْلَالِ وَقِلَّةِ ذَاتِ الْيَدِ

стр. 1190

وَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ فِيهِ وَاللَّهِ إِنَّكَ لَتُعْطِي مَنْ شِئْتَ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنَ الْأَعْرَابِ الْجُفَاةِ الَّذِينَ لَا يَدْرُونَ حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ إِنَّ مَنْ تَوَلَّى تَفْرِيقَ الصَّدَقَاتِ لَمْ يَعْدَمْ مَنْ يَلُومُهُ قَالَ وَقَدْ كُنْتُ أَتَوَلَّاهَا لِنَفْسِي فَأُوذِيتُ فَتَرَكْتُ ذَلِكَ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَنْعُ النَّبِيِّ ﵇ لِلرَّجُلِ الَّذِي مَنَعَهُ حِينَ سَأَلَهُ مِنَ الصَّدَقَةِ لِأَنَّهُ كَانَ غَنِيًّا لَا تَحِلُّ لَهُ أَوْ مِمَّنْ لَا يَجُوزُ لَهُ أَخَذُهَا لِمَعَانٍ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ بِهَا وَفِيهِ أَنَّ السُّؤَالَ مَكْرُوهٌ لِمَنْ لَهُ أُوقِيَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَالْأُوقِيَّةُ إِذَا أُطْلِقَتْ فَإِنَّمَا يُرَادُ بِهَا الْفِضَّةُ دُونَ الذَّهَبِ وَغَيْرِهِ هَذَا قَوْلُ الْعُلَمَاءِ أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ (وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ) وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ فَلَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لَمْ يَعْنِ بِذَلِكَ إِلَّا الْفِضَّةَ دُونَ غَيْرِهَا وَمَا عَلِمْتُ أَنَّ أَحَدًا قَالَ فِي الْأُوقِيَّةِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا غَيْرُ الْفِضَّةِ وَفِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ وَالْأُوقِيَّةُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا وَهِيَ بِدَرَاهِمِنَا الْيَوْمَ سِتُّونَ دِرْهَمًا أَوْ نَحْوُهَا فَمَنْ سَأَلَ وَلَهُ هَذَا الْحَدُّ وَالْعَدَدُ وَالْقَدْرُ مِنَ الْفِضَّةِ أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَيَكُونُ عِدْلًا مِنْهَا فَهُوَ مُلْحِفٌ سَأَلَ إِلْحَافًا

стр. 1191

وَالْإِلْحَافُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْإِلْحَاحُ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ وَالْإِلْحَاحُ عَلَى غَيْرِ اللَّهِ مَذْمُومٌ لِأَنَّهُ قَدْ مَدَحَ اللَّهُ بِضِدِّهِ فَقَالَ لَا يَسْأَلُونَ النَّاسَ إِلْحَافًا وَلِهَذَا قُلْتُ إِنَّ السُّؤَالَ لِمَنْ مَلَكَ هَذَا الْمِقْدَارَ مَكْرُوهٌ وَلَمْ أَقُلْ إِنَّهُ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ لِأَنَّ مَا لَا يَحِلُّ يَحْرُمُ الْإِلْحَاحُ فِيهِ وَغَيْرُ الْإِلْحَاحِ وَيَحْرُمُ التَّعَرُّضُ لَهُ وَفِيهِ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَّا وَهُوَ يَكْرَهُ السُّؤَالَ لِمَنْ مَلَكَ هَذَا الْمِقْدَارَ مِنَ الْفِضَّةِ أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ فَغَيْرُ جَائِزٍ لِأَحَدٍ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أَوْ عِدْلَهَا مِنَ الذَّهَبِ أَنْ يَسْأَلَ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَمَا جَاءَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَجَائِزٌ لَهُ أَنْ يَأْكُلَهُ (إِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ الزَّكَاةِ وَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا فَإِنْ كَانَ مِنَ الزَّكَاةِ فَفِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَلَا تَحِلُّ الزَّكَاةُ لِغَنِيٍّ إِلَّا لِخَمْسَةٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَأَمَّا غَيْرُ الزَّكَاةِ مِنَ التَّطَوُّعِ كُلِّهِ فَذَلِكَ جَائِزٌ لِلْغَنِيِّ وَالْفَقِيرِ وَقَدْ جَعَلَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا حَدًّا بَيْنَ الْغِنَى وَالْفَقْرِ فَقَالَ إِنَّ الصَّدَقَةَ يَعْنِي الزَّكَاةَ لَا يَحِلُّ أَخْذُهَا لِمَنْ مَلَكَ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا لِأَنَّهُ غَنِيٌّ إِذَا مَلَكَ ذَلِكَ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ العلماء فيه ونحن نذكره ها هنا وبالله توفيقنا

стр. 1192

فَأَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سُئِلَ هَلْ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَقَالَ نَعَمْ وَهُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَرَوَى الْوَاقِدِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوِيًّا مُكْتَسَبًا (حَسَنَ التَّصَرُّفِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي الْأُولَى ضَعِيفًا عَنِ الِاكْتِسَابِ) أَوْ مَنْ لَهُ عِيَالٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي صَاحِبِ الدَّارِ الَّتِي لَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ عَنْ سُكْنَاهُ وَلَا فِي ثَمَنِهَا فَضْلٌ إِنْ بِيعَتْ يَعِيشُ فِيهِ بَعْدَ دَارٍ تَحْمِلُهُ أَنَّهُ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ قَالَ وَإِنْ كَانَتِ الدَّارُ فِي ثَمَنِهَا مَا يُشْتَرَى لَهُ بِهِ مَسْكَنٌ وَيَفْضُلُ لَهُ فَضْلٌ يَعِيشُ بِهِ أَنَّهُ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ وَالْخَادِمُ عِنْدَهُ كَذَلِكَ وَقَوْلُهُ أَيْضًا هَذَا فِي الدَّارِ وَالْخَادِمِ يَحْتَمِلُ التَّأْوِيلَيْنِ جَمِيعًا إِلَّا أَنَّ الْمَعْرُوفَ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّهُ لَا يَحُدُّ فِي الْغِنَى حَدًّا لَا يُجَاوِزُهُ إِلَّا عَلَى قَدْرِ الِاجْتِهَادِ وَالْمَعْرُوفِ مِنْ أَحْوَالِ النَّاسِ وَكَذَلِكَ يُرَدُّ مَا يُعْطَى الْمِسْكِينُ الْوَاحِدُ مِنَ الزَّكَاةِ أَيْضًا إِلَى الِاجْتِهَادِ مِنْ غَيْرِ تَوْقِيفٍ

стр. 1193

فَأَمَّا الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيُّ فَكُلُّهُمْ يَقُولُونَ فِيمَنْ لَهُ الدَّارُ وَالْخَادِمُ وَهُوَ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُمَا أَنَّهُ يَأْخُذُ مِنَ الزَّكَاةِ وَتَحِلُّ لَهُ وَلَمْ يُفَسِّرُوا هَذَا التَّفْسِيرَ الَّذِي فَسَّرَهُ مَالِكٌ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ فِي كِتَابِ الْكَفَّارَاتِ مَنْ كَانَ لَهُ مَسْكَنٌ لَا يَسْتَغْنِي عَنْهُ هُوَ وَأَهْلُهُ وَخَادِمٌ أُعْطِيَ مِنْ كَفَّارَةِ الْيَمِينِ وَالزَّكَاةِ وَصَدَقَةِ الْفِطْرِ قَالَ وَإِنْ كَانَ مَسْكَنُهُ يَفْضُلُ عَنْ حَاجَتِهِ وَحَاجَةِ أَهْلِهِ الْفَضْلَ الَّذِي يَكُونُ بِمِثْلِهِ غَنِيًّا لَمْ يُعْطَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَهَذَا الْقَوْلُ ضَارَعَ قَوْلَ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ يَفْضُلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ (يَعِيشُ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ كَمْ يَعِيشُ بِهِ وَالشَّافِعِيُّ قَالَ يَفْضُلُ لَهُ مِنْ ذَلِكَ فَضْلٌ) يَكُونُ بِهِ غَنِيًّا وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ الْمَسْكَنُ وَالْخَادِمُ وَرَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ الْحَسَنِ وَفَسَّرَهُ أَبُو عُبَيْدٍ عَلَى نَحْوِ مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ نَحْوُ قَوْلِ الْحَسَنِ فِي ذَلِكَ وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ مِثْلُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْمِقْدَارَ الَّذِي تُحَرَّمُ بِهِ الصَّدَقَةُ لِمَنْ مَلَكَهُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ وَسَائِرِ الْعُرُوضِ

стр. 1194

فَأَمَّا مَالِكٌ فَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ فِي الْأَرْبَعِينَ دِرْهَمًا وَلَا اخْتِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَكَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ يَقُولُ مَنْ لَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا فَهُوَ غَنِيٌّ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنْ يَحُدَّ فِي هَذَا أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا حَدِيثُ الْأَسَدِيِّ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَيْضًا حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ شَابُورٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ سَأَلَ وَلَهُ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا أَوْ قِيمَتُهَا فَهُوَ الْمُلْحِفُ

стр. 1195

وَذَكَرَ كَلَامًا فِيهِ تَغْلِيظٌ عَلَى السَّائِلِ إِذَا مَلَكَ ذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا حَدِيثَ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ بِمِثْلِ ذَلِكَ أَيْضًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تَحِلُّ الصَّدَقَةُ لِمَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَهَا مَنْ لَهُ أَقَلُّ مِنْهَا وَيَكْرَهُونَ أَنْ يُعْطَى إِنْسَانٌ وَاحِدٌ مِنَ الزَّكَاةِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِنْ أُعْطِيَهَا أَجْزَأَتْ عَنِ الْمُعْطِي عِنْدَهُمْ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعْطَى أَقَلَّ مِنْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَرَوَى هِشَامٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي رَجُلٍ لَهُ (عَلَى رَجُلٍ) مِائَةٌ وَتِسْعَةٌ وَتِسْعُونَ دِرْهَمًا فَيَتَصَدَّقُ عَلَيْهِ مِنْ زَكَاةٍ بِدِرْهَمَيْنِ أَنَّهُ يَقْبَلُ وَاحِدًا وَيَرُدُّ وَاحِدًا فَفِي هَذَا إِجَازَةٌ أَنْ يَقْبَلَ تَمَامَ الْمِائَتَيْنِ وَكَرَاهَةُ أَنْ يَقْبَلَ مَا فَوْقَهَا وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ آخُذَ الصَّدَقَةَ مِنْ أَغْنِيَائِكُمْ وَأَرُدَّهَا فِي فُقَرَائِكُمْ وَالْغَنِيُّ مَنْ لَهُ مِائَتَا دِرْهَمٍ لِوُجُوبِ الزَّكَاةِ عَلَيْهِ فِيهَا لِأَنَّهَا لَا تُؤْخَذُ إِلَّا مِنْ غَنِيٍّ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ المبارك وأحمد ابن حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَقُولُونَ لَا يُعْطَى مِنَ الزَّكَاةِ مَنْ لَهُ خَمْسُونَ دِرْهَمًا أَوْ عِدْلُهَا مِنَ الذَّهَبِ وَاحْتَجُّوا فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فِي ذَلِكَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ سَأَلَ وَهُوَ غَنِيٌّ جَاءَتْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مسئلته خدوشا وكموشا أَوْ كُدُوحًا فِي وَجْهِهِ قِيلَ وَمَا غِنَاهُ أَوْ مَا الْغِنَى
следующие страницы →