← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1121–1160 · переход к 1126.

стр. 1121

فِيهَا أَوْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ حَتَّى تَبْيَضَّ وَعِنْدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ حَتَّى تَزُولَ وَعِنْدَ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ وَإِضَافَتُهَا حَتَّى تَغِيبَ وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ اللَّخْمِيِّ الْمِصْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ أَنَّهُ سَمِعَ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ قَالَ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهِنَّ أَوْ نَقْبُرَ فِيهِنَّ مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ وَحِينَ يَقُومُ قَائِمُ الظَّهِيرَةِ حَتَّى تَمِيلَ الشَّمْسُ وَحِينَ تُضِيفُ الشَّمْسُ لِلْغُرُوبِ حَتَّى تَغْرُبَ وَأَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ

стр. 1122

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ عُقْبَةَ بْنَ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ يَقُولُ ثَلَاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَانَا أَنْ نُصَلِّيَ فِيهَا أَوْ نَقْبُرَ فِيهَا مَوْتَانَا حِينَ تَطْلُعُ الشَّمْسُ بَازِغَةً حَتَّى تَرْتَفِعَ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ نِصْفَ النَّهَارِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كُنَّا نَنْهَى عَنْ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ أَدْرَكْتُ النَّاسَ وَهُمْ يَتَّقُونَ ذَلِكَ وَأَمَّا الصَّلَاةُ عَلَى الْجَنَائِزِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ أَيْضًا اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا لَمْ تَصْفَرَّ الشَّمْسُ فَإِذَا اصْفَرَّتْ لَمْ يُصَلَّ عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يُخَافُ عَلَيْهَا فَيُصَلَّى عَلَيْهَا حِينَئِذٍ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى الْجِنَازَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ مَا لَمْ يُسْفِرْ فَإِذَا أَسْفَرَ فَلَا تُصَلُّوا عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تَخَافُوا عَلَيْهَا هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ جَائِزَةٌ فِي سَاعَاتِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَلَا خِلَافَ (فِي ذَلِكَ) عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِنَّ الصَّلَاةَ عَلَى الْجَنَائِزِ وَدَفْنَهَا نِصْفَ النَّهَارِ جَائِزَةٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ إِلَّا فِي مَوَاقِيتِ الصَّلَاةِ وَتُكْرَهُ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا نِصْفَ النَّهَارِ وَحِينَ تَغِيبُ الشَّمْسُ وَبَعْدَ الْفَجْرِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشمس

стр. 1123

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ عِنْدَ الطُّلُوعِ وَلَا عِنْدَ الْغُرُوبِ وَلَا نِصْفَ النَّهَارِ وَيُصَلَّى عَلَيْهَا فِي غَيْرِهَا مِنَ الْأَوْقَاتِ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي تُكْرَهُ فِيهَا الصَّلَاةُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُصَلَّى عَلَيْهَا مَا دَامَ فِي مِيقَاتِ الْعَصْرِ فَإِذَا ذَهَبَ عَنْهُمْ مِيقَاتُ الْعَصْرِ لَمْ يُصَلُّوا عَلَيْهَا حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُصَلَّى عَلَى الْجَنَائِزِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَالنَّهْيُ عِنْدَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي تِلْكَ السَّاعَاتِ إِنَّمَا هو عن النوافل المبتدئات وَالتَّطَوُّعِ وَأَمَّا عَنْ صَلَاةِ فَرِيضَةٍ أَوْ صَلَاةِ سُنَّةٍ فَلَا لِدَلَائِلَ مِنَ الْأَثَرِ سَأَذْكُرُهَا فِي كِتَابِي هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1124

حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِثْلُ الَّذِي قبله مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قال إذا توضأ العبد المؤمن فَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ فَإِذَا اسْتَنْثَرَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أَنْفِهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ وَجْهِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ يَدَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ يَدَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ يَدَيْهِ فَإِذَا مَسَحَ رَأْسَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رَأْسِهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ أُذُنَيْهِ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْهِ حَتَّى تَخْرُجَ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِ رِجْلَيْهِ ثُمَّ كَانَ مَشْيُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ وَصَلَاتُهُ نَافِلَةً لَهُ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي الصُّنَابِحِيِّ وَفِيمَنْ دُونَهُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَقَالَ أَبُو عِيسَى بْنُ عِيسَى بْنِ سَوْرَةَ التِّرْمِذِيُّ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ محمد بن إسمعيل البخاري عن حديث مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ

стр. 1125

ابن أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الله الصنابحي أن رسول الله ﷺ قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ الْعَبْدُ الْمُسْلِمُ فَمَضْمَضَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ فِيهِ الْحَدِيثَ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَهَمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ الصُّنَابِحيُّ وَهُوَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الصُّنَابِحيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُسَيْلَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ وَالْحَدِيثُ مُرْسَلٌ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هُوَ الَّذِي رَوَى عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَسْتَنِدُ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ طُرُقٍ حِسَانٍ مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ وَغَيْرِهِ وَسَنَذْكُرُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِنَّ الْوُضُوءَ مَسْنُونَهُ وَمَفْرُوضَهُ جَاءَ فِيهِ مَجِيئًا وَاحِدًا وَإِنَّ مِنْ شَرْطِ الْمُؤمِنِ وَمَا يَنْبَغِي لَهُ إِذَا أَرَادَ الصلاة إأ يَأْتِيَ بِمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَقْصُرُ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ فَإِنْ قَصَرَ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ كَانَ لِلْمُفْتَرِضِ حِينَئِذٍ حُكْمٌ وَلِلْمَسْنُونِ حُكْمٌ إِلَّا أَنَّ الْعُلَمَاءَ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ غَسْلَ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَمَسْحَ الرَّأْسِ فَرْضٌ ذَلِكَ كُلُّهُ لِأَمْرِ اللَّهِ بِهِ فِي كِتَابِهِ الْمُسْلِمَ عِنْدَ قِيَامِهِ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَوَضِّئًا لَا خِلَافَ عَلِمْتَهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا فِي مَسْحِ الرِّجْلَيْنِ وَغَسْلِهِمَا عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1126

وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْثَارِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ ذَلِكَ فَرَضٌ وَقَالَ آخَرُونَ ذَلِكَ سُنَّةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْمَضْمَضَةُ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْثَارُ فَرْضٌ وَلَيْسَ فِي مُسْنَدِ حَدِيثِ (الْمُوَطَّأِ ذِكْرُ الْمَضْمَضَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي حَدِيثِ) عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ فِي صِفَةِ وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَا فِي الْمُوَطَّأِ ذِكْرُ الْأُذُنَيْنِ فِي الْوُضُوءِ فِي حَدِيثٍ مُسْنَدٍ إِلَّا فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ الْأُذُنَيْنِ مِنَ الرَّأْسِ وَأَنَّهُمَا يُمْسَحَانِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ مَعَ الرَّأْسِ بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا لِقَوْلِهِ فِيهِ فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ فَنَذْكُرُ أَقَاوِيلَ الْفُقَهَاءِ في ذلك ها هنا وَنُؤَخِّرُ ذِكْرَ الْمِرْفَقَيْنِ إِلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَذِكْرَ الْكَعْبَيْنِ إِلَى قَوْلِهِ ﷺ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ من النار ونرجيء ذِكْرَ الْقَوْلِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ إِلَى بَابِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَجَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ ذِكْرُ الِاسْتِنْثَارِ فَنَذْكُرُهُ أَيْضًا بِعَوْنِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ لَا أَعْلَمُ فِي مُسْنَدِ حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ وَمَرْفُوعِهِ مَوْضِعًا أَشْبَهَ بِالْقَوْلِ فِي الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ونحن ذاكرو ذلك كله ها هنا ونذكر حكم المضمضمة والاستنثار أيضا ها هنا لِأَنَّهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَهُوَ حَسْبُنَا لَا شَرِيكَ لَهُ

стр. 1127

فَأَمَّا الِاسْتِنْثَارُ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ مُتَقَارِبٌ إِلَّا أَنَّ أَخْذَ الْمَاءِ بِرِيحِ الْأَنْفِ هُوَ الِاسْتِنْشَاقُ وَالِاسْتِنْثَارُ رَدُّ الْمَاءِ بَعْدَ أَخْذِهِ بِرِيحِ الْأَنْفِ أَيْضًا وَهَذِهِ حَقِيقَةُ اللَّفْظَيْنِ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يَرَى أَنَّ الِاسْتِنْثَارَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَيَسْتَنْثِرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْتَفُونَ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّفْظَتَانِ جَمِيعًا وَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الحديث فإذا استنثر قوله في حديث أبي هريرة إذاتوضأ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً ثُمَّ لِيَنْثُرَ وَلْيَنْتَثِرَ أَوْ لِيَسْتَنْثِرَ وَنَحْوَ هَذَا عَلَى مَا رُوِيَ فِي ذَلِكَ وَقَوُلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا مَنْ تَوَضَّأَ فَلْيَسْتَنْثِرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَهُ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 1128

قَالَ اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَمِنْ حَدِيثِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال إذاتوضأ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ مِنَ الْمَاءِ ثُمَّ لِيَنْتَثِرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْآثَارَ بِأَسَانِيدِهَا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَاللَّفْظَتَانِ كَمَا تَرَى مَرْوِيَّتَانِ يَتَدَاخَلَانِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يُعَبِّرُونَ بِاللَّفْظِ الْوَاحِدِ عَنِ الثَّانِي اكْتِفَاءً وَعِلْمًا بِالْمُرَادِ فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي حُكْمِهِمَا فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَأَصْحَابَهُمَا يَقُولُونَ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ سُنَّةٌ لَيْسَتَا بِفَرْضٍ لَا فِي الْجَنَابَةِ وَلَا فِي الْوُضُوءِ وَبِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّبَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثُ ابن سَعْدٍ وَقَتَادَةُ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتْبَةَ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَيَحْيَى بْنِ سعيد وقتادة والحكم ابن عُتْبَةَ فَمَنْ تَوَضَّأَ وَتَرَكَهُمَا وَصَلَّى فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْ هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورِينَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ هُمَا فَرْضٌ فِي الْجَنَابَةِ سُنَّةٌ فِي الْوُضُوءِ فَإِنْ تَرَكَهُمَا فِي غُسْلِهِ مِنَ الْجَنَابَةِ وَصَلَّى أَعَادَ كَمَنْ تَرَكَ لُمْعَةً وَمَنْ تَرَكَهُمَا فِي وُضُوئِهِ (وَصَلَّى) فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ هُمَا فَرْضٌ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا وَرَوَى الزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ مِثْلَ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا وَرُوِيَ عَنْهُمَا مِثْلُ

стр. 1129

قَوْلِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُمَا فَرْضٌ (فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ جَمِيعًا وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْشَاقُ فَرْضٌ) وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ عَنْ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ إِنَّ الْمَضْمَضَةَ سُنَّةٌ وَالِاسْتِنْشَاقُ وَاجِبٌ قَالَا فَمَنْ تَرَكَ الِاسْتِنْشَاقَ وَصَلَّى أَعَادَ وَمَنْ ترك المضمضة لم يعد وكذلك القول عند أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ وَعَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُوجِبْهُمَا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَذْكُرْهُمَا فِي كِتَابِهِ وَلَا أَوْجَبَهُمَا رَسُولُهُ ﷺ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهِ وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا مِنْ هذه الوجوه وحجة ن أَوْجَبَهُمَا فِي الْغُسْلِ مِنَ الْجَنَابَةِ دُونَ الْوُضُوءِ قَوْلُهُ ﷺ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَبِلُّوا

стр. 1130

الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشْرَةَ وَفِي الْأَنْفِ مَا فِيهِ مِنَ الشَّعْرِ وَأَنَّهُ لَا يُوصَلُ إِلَى غَسْلِ الْأَسْنَانِ وَالشَّفَتَيْنِ إِلَّا بِالْمَضْمَضَةِ وَقَدْ قَالَ ﷺ الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالْفَمُ يَزْنِي وَنَحْوُ هَذَا إِلَى أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَهُمَا فِي الْوُضُوءِ وَفِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ جَمِيعًا إِنَّ اللَّهَ قَالَ وَلَا جُنُبًا إِلَّا عَابِرِي سَبِيلٍ حَتَّى تَغْتَسِلُوا كَمَا قَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ فَمَا وَجَبَ فِي الْوَاحِدِ مِنَ الْغُسْلِ وَجَبَ فِي الْآخَرِ وَالنَّبِيُّ ﷺ لَمْ يُحْفَظْ عَنْهُ أَنَّهُ تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ فِي وُضُوئِهِ وَلَا فِي غُسْلِهِ لِلْجَنَابَةِ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ قَوْلًا وَعَمَلًا وَقَدْ بَيَّنَ أَنَّ مِنْ مُرَادِ اللَّهِ بِقَوْلِهِ اغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ الْمَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ مَعَ غَسْلِ سَائِرِ الْوَجْهِ وَحُجَّةُ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَ الْمَضْمَضَةَ وَلَمْ يَأْمُرْ بِهَا وَأَفْعَالُهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهَا لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ إِلَّا بِدَلِيلٍ وَفَعَلَ الِاسْتِنْثَارَ وَأَمَرَ بِهِ وَأَمْرُهُ عَلَى الْوُجُوبِ أَبَدًا إِلَّا أَنْ تَبَيَّنَ غَيْرُ ذَلِكَ مِنْ مُرَادِهِ وَهَذَا عَلَى أُصُولِهِمْ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي حُكْمِ الْأُذُنَيْنِ فِي الطَّهَارَةِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ فِيمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَغَيْرُهُمْ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَسْتَأْنِفُ لَهُمَا مَاءٌ جَدِيدٌ سِوَى الْمَاءِ الَّذِي يَمْسَحُ بِهِ الرَّأْسَ فَوَافَقَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ لِأَنَّ الشَّافِعِيَّ قَالَ يَمْسَحُ الْأُذُنَيْنِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَكِنَّهُ قَالَ هُمَا سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهِمَا لَا مِنَ الْوَجْهِ وَلَا مِنَ الرَّأْسِ وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَقَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ

стр. 1131

فِي ذَلِكَ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ فِي قَوْلِهِ الْأُذُنَانِ مِنَ الرَّأْسِ وَفِي أَنَّهُمَا يَسْتَأْنِفُ لَهُمَا مَاءٌ جَدِيدٌ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْأُذُنَانِ (مِنَ الرَّأْسِ يُمْسَحَانِ مَعَ الرَّأْسِ بِمَاءٍ جَدِيدٍ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ مِثْلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَقَالَ ابْنُ شهاب الزهري الْأُذُنَانِ) مِنَ الْوَجْهِ وَقَالَ الشَّعْبِيُّ مَا أَقْبَلَ مِنْهُمَا مِنَ الْوَجْهِ وَظَاهِرَهُمَا مِنَ الرَّأْسِ وَبِهَذَا القول قال الحسن بن حي وإسحاق ابن رَاهَوَيْهِ إِنَّ بَاطِنَهُمَا مِنَ الْوَجْهِ وَظَاهِرَهُمَا مِنَ الرَّأْسِ وَحَكَيَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا الْقَوْلَ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ رَوَاهُ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ وَالزَّعْفَرَانِيُّ وَالْبُوَيْطِيُّ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَحْمَدِ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَإِسْحَاقَ فِي هَذَا أَيْضًا وَقَالَ دَاوُدُ إِنْ مَسَحَ أُذُنَيْهِ فَحَسَنٌ وَإِنْ لَمْ يَمْسَحْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَأَهْلُ الْعِلْمِ يَكْرَهُونَ للمتوضيء ترك مسح أذنيه ويجعلونه تارك سُنَّةً مِنْ سُنَنِ النَّبِيِّ ﷺ ولا يوجبون عليه إعادة الا اسحق بْنَ رَاهَوَيْهِ فَإِنَّهُ قَالَ إِنْ تَرَكَ مَسْحَ أُذُنَيْهِ عَامِدًا لَمْ يَجُزْهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِنْ تَرَكَهُمَا عَمْدًا أَحْبَبْتُ أَنْ يُعِيدَ وقد كان بعض أصحاب مالك يقول من

стр. 1132

تَرَكَ سُنَّةً مِنْ سُنَنِ الْوُضُوءِ أَوِ الصَّلَاةِ عَامِدًا أَعَادَ وَهَذَا عِنْدَ الْفُقَهَاءِ ضَعِيفٌ وَلَيْسَ لِقَائِلِهِ سَلَفٌ وَلَا لَهُ حَظٌّ مِنَ النَّظَرِ وَلَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يُعْرَفِ الْفَرْضُ الْوَاجِبُ مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ مَنْ تَرَكَ مَسْحَ أُذُنَيْهِ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ مَسْحَ بَعْضِ رَأْسِهِ وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَنَّ الْفَرْضَ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ وإنه يجزئ المتوضيء مَسْحُ بَعْضِهِ وَقَوْلُهُ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ الَّذِي يَقْتَدِي بِهِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ فِي بَابِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَخْذِهِمَا لِلْأُذُنَيْنِ مَاءً جَدِيدًا بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْأُذُنَيْنِ يُمْسَحَانِ مَعَ الرَّأْسِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ حديث زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَذَلِكَ فَعَلَ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ أَيْضًا فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ عَلِيٍّ فِي صِفَةِ وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي حَدِيثِ الرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ كَمَا قَالَ فِي الْوَجْهِ مِنْ أَشْفَارِ عَيْنَيْهِ وَفِي الْيَدَيْنِ مِنْ تَحْتِ أَظْفَارِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْعَمَلَ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ

стр. 1133

ابن هرون قَالَ أَخْبَرْنَا عَبَّادُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ عِكْرِمَةَ ابن خَالِدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كُلَّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَفِيهِ قَالَ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ وَأُذُنَيْهِ (ظَاهِرِهِمَا وَبَاطِنِهِمَا) مَسْحَةً وَاحِدَةً وَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَلَى هَذَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنَّهُ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَأُذُنَيْهِ مَرَّةً وَاحِدَةً لِأَنَّهُ ذَكَرَ الْوُضُوءَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا إِلَّا الرَّأْسَ وَالْأُذُنَيْنِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِغَسْلِ بَاطِنِهِمَا مَعَ الْوَجْهِ وَبِمَسْحِ ظَاهِرِهِمَا مَعَ الرَّأْسِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَمَرَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ وَهُوَ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَجْهٍ وَجَبَ عَلَيْهِ غَسْلُهُ وَأَمَرَ بِمَسْحِ الرَّأْسِ وَمَا لَمْ يُوَاجِهْكَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَمِنَ الرَّأْسِ لِأَنَّهُمَا فِي الرَّأْسِ فَوَجَبَ الْمَسْحُ عَلَى مَا لَمْ يُوَاجِهْ مِنْهُمَا مع الرأس

стр. 1134

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ تَرُدُّهُ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ كَانَ يَمْسَحُ ظُهُورَ أُذُنَيْهِ وَبُطُونِهِمَا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَعُثْمَانَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَالرَّبِيعِ بِنْتِ مُعَوِّذٍ وَغَيْرِهِمْ وَحُجَّةُ ابْنُ شِهَابٍ فِي أَنَّهُمَا مِنَ الْوَجْهِ لِأَنَّ مَا لَمْ يَنْبِتْ عَلَيْهِ الشَّعْرُ فَهُوَ مِنَ الْوَجْهِ لَا مِنَ الرَّأْسِ إِذَا أَدْرَكَتْهُ الْمُوَاجَهَةُ وَلَمْ يَكُنْ قَفًا وَاللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ أَمْرًا مُطْلَقًا وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْتَجَّ لَهُ بِحَدِيثِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ رَأَى عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانٍ فَذَكَرَ صِفَةَ وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثًا ثَلَاثًا قَالَ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَأَخَذَ مَاءً فَمَسَحَ بِهِ رَأْسَهُ وَأُذُنَيْهِ فَغَسَلَ ظُهُورَهُمَا وَبُطُونَهُمَا وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُ أَيْضًا مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي سُجُودِهِ سَجَدَ وَجْهِي لِلَّذِي خَلَقَهُ فَشَقَّ سَمْعَهُ وَبَصَرَهُ فَأَضَافَ السَّمْعَ إِلَى الْوَجْهِ وَهَذَا كَلَامٌ مُحْتَمَلُ التَّأْوِيلِ يُمْكِنُ فِيهِ الِاعْتِرَاضُ

стр. 1135

وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِي قَوْلِهِ إِنَّ مَسْحَ الْأُذُنَيْنِ سُنَّةٌ عَلَى حِيَالِهَا وَلَيْسَتَا مِنَ الْوَجْهِ وَلَا مِنَ الرَّأْسِ إِجْمَاعُ الْقَائِلِينَ بِإِيجَابِ الِاسْتِيعَابِ فِي مسح الرأس انه ان ترك مسح أذنيه وَصَلَّى لَمْ يُعِدْ فَبَطَلَ قَوْلُهُمْ إِنَّهُمَا مِنَ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ رَأْسِهِ عِنْدَهُمْ لَمْ يُجْزِئْهُ وَإِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُ رَأْسِهِ فِي الْحَجِّ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ مَا عَلَى أُذُنَيْهِ مِنَ الشَّعْرِ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنَ الرَّأْسِ وَإِنَّ مَسْحَهُمَا سُنَّةٌ عَلَى الِانْفِرَادِ كَالْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ مِنْهُمَا اعْتِلَالٌ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ تَرَكْتُ ذَلِكَ خَشْيَةَ الْإِطَالَةِ وَإِنَّ الْغَرَضَ وَالْجُمْلَةَ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْنَى الَّذِي يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَى حَقِيقَتِهِ فِي الْأُذُنَيْنِ أَنَّ الرَّأْسَ قَدْ رَأَيْنَا لَهُ حُكْمَيْنِ فَمَا وَاجَهَ مِنْهُ كَانَ حكمه الغسل ما عَلَا مِنْهُ وَكَانَ مَوْضِعًا لِنَبَاتِ الشَّعْرِ كَانَ حُكْمُهُ الْمَسْحَ وَاخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْأُذُنَيْنِ إِنَّمَا هُوَ هَلْ حُكْمُهُمَا الْمَسْحُ كَحُكْمِ الرَّأْسِ أَوْ حُكْمُهُمَا الْغَسْلُ كَغَسْلِ الْوَجْهِ أَوْ لَهُمَا مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حُكْمٌ أَوْ هُمَا مِنَ الرَّأْسِ فَيُمْسَحَانِ مَعَهُ فَلَمَّا قَالَ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ (فَأَتَى بِذِكْرِ الْأُذُنَيْنِ مَعَ الرَّأْسِ وَلَمْ يَقُلْ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ) عَلِمْنَا أَنَّ الْأُذُنَيْنِ لَيْسَ لَهُمَا

стр. 1136

مِنْ حُكْمِ الْوَجْهِ شَيءٌ لِأَنَّهُمَا لَمْ يُذْكَرَا مَعَهُ وَذُكِرَا مَعَ الرَّأْسِ فَكَانَ حُكْمُهُمَا الْمَسْحُ كَحُكْمِ الرَّأْسِ فَلَيْسَ يَصِحُّ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ عِنْدِي إِلَّا مَسْحُهُمَا مَعَ الرَّأْسِ بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَاسْتِئْنَافُ الْمَاءِ لَهُمَا فِي الْمَسْحِ فَإِنَّ هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ مُحْتَمَلَانِ لِلتَّأْوِيلِ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ أَمَرَ بِغَسْلِهِمَا أَوْ غَسْلِ بَعْضِهِمَا فَلَا مَعْنَى لَهُ وَذَلِكَ مَدْفُوعٌ بِحَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْحِهِمَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ لَمْ يُجِزْ الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ بِحَدِيثِ الصنابحي هذا وقال الماء إذا توضيء بِهِ مَرَّةً خَرَجَتِ الْخَطَايَا مَعَهُ فَوَجَبَ التَّنَزُّهُ عَنْهُ لِأَنَّهُ مَاءُ الذُّنُوبِ وَهَذَا عِنْدِي لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ الذُّنُوبَ لَا تُنَجِّسُ الْمَاءَ لِأَنَّهَا لَا أَشْخَاصَ لَهَا (وَلَا أَجْسَامَ) تُمَازِجُ الْمَاءَ فَتُفْسِدُهُ وَإِنَّمَا مَعْنَى قَوْلِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مَعَ الْمَاءِ إِعْلَامٌ مِنْهُ بِأَنَّ الْوُضُوءَ لِلصَّلَاةِ عَمَلٌ يُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ السَّيِّئَاتِ عَنْ عِبَادِهِ المؤمنين رحمة منه بهم وتفضلا عليهم اعلموا بذلك لِيَرْغَبُوا فِي الْعَمَلِ بِهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الوضوء بالماء المستعمل وهو الذي قد توضيء بِهِ مَرَّةً فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ وَمَنْ تَوَضَّأَ بِهِ أَعَادَ أَبَدًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَاءٍ مُطْلَقٍ وَيَتَيَمَّمُ وَاجِدُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِوَاجِدٍ مَاءً وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِي ذَلِكَ عَلَى الَّذِينَ أَجَازُوا الْوُضُوءَ بِهِ عِنْدَ عدم غَيْرِهِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ مَعَ الْمَاءِ الَّذِي يُسْتَعْمَلُ كُلًّا مَاءٌ كَانَ عِنْدَ عَدَمِهِ أَيْضًا كُلًّا مَاءٌ وَوَجَبَ التَّيَمُّمُ

стр. 1137

وَقَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي ذَلِكَ أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ لَا يَتَوَضَّأُ بِهِ إِذَا وَجَدَ غَيْرَهُ مِنَ الْمَاءِ وَلَا خَيْرَ فِيهِ ثُمَّ قَالَ إِذَا لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ تَوَضَّأَ بِهِ وَلَمْ يَتَيَمَّمْ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ لَمْ يُغَيِّرْهُ شَيْءٌ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ جَائِزٌ لِأَنَّهُ مَاءٌ طَاهِرٌ لَا يَنْضَافُ إِلَيْهِ شَيْءٌ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ مُطَهِّرًا لِطَهَارَتِهِ وَلِأَنَّهُ لَا يُضَافُ إِلَى شَيْءٍ وَهُوَ مَاءٌ مُطْلَقٌ وَاحْتَجُّوا بِإِجْمَاعِ الْأُمَّةِ عَلَى طَهَارَتِهِ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِي أعضاء المتوضيء نَجَاسَةٌ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ المروزي محمد ابن نَصْرٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ الْمَاءَ قَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الْعُضْوِ الْوَاحِدِ لَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ أحد ولا يسام مِنْ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ الْوُضُوءُ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَأَظُنُّهُ حَكَى عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ هُوَ مَاءُ الذُّنُوبِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ ذَلِكَ وَذَلِكَ أَنَّهُ أَفْتَى مَنْ نَسَى مَسْحَ رَأْسِهِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْ بَلَلِ لِحْيَتِهِ فَيَمْسَحُ بِهِ رَأْسَهُ وَهَذَا وَاضِحٌ فِي اسْتِعْمَالِ الْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَأَبِي أُمَامَةَ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَالنَّخَعِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّهُمْ قَالُوا فِيمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأْسِهِ فَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ يَمْسَحَ بِذَلِكَ الْبَلَلِ رَأْسَهُ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَجَازُوا الْوُضُوءَ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِمَنْ نَسِيَ مَسْحَ رَأَسِهِ وَوَجَدَ فِي لِحْيَتِهِ بَلَلًا أَنْ يَمْسَحَ رَأْسَهُ بِذَلِكَ الْبَلَلِ وَلَوْ فَعَلَ لَمْ يُجَزِئْهُ وَكَانَ كَمَنْ لَمْ يَمْسَحْ وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِكُلِّ مَا صَلَّى

стр. 1138

ذلك الْوُضُوءِ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ مَاءٌ قَدْ أَدَّى بِهِ فرض فَلَا يُؤَدَّى بِهِ فَرْضٌ آخَرَ كَالْجِمَارِ وَشِبْهِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ الْجِمَارُ مُخْتَلِفٌ فِي ذَلِكَ مِنْهَا وَقَالَ بَعْضُ الْمُنْتَمِينَ إِلَى الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا إِنَّ الْكَبَائِرَ وَالصَّغَائِرَ يُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالطَّهَارَةُ وَاحْتَجَّ بِظَاهِرِ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ هَذَا وَبِمِثْلِهِ مِنَ الْآثَارِ وَبُقُولِهِ ﷺ فَمَا تَرَوْنَ ذَلِكَ يَبْقَى مِنْ ذُنُوبِهِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَهَذَا جَهْلٌ بَيِّنٌ وَمُوَافَقَةٌ لِلْمُرْجِئَةِ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَكَيْفَ يَجُوزُ لِذِي لُبٍّ أَنْ يَحْمِلَ هَذِهِ الْآثَارَ عَلَى عُمُومِهَا وَهُوَ يَسْمَعُ قَوْلَ اللَّهِ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا تُوبُوا إِلَى اللَّهِ تَوْبَةً نَصُوحًا وَقَوْلُهُ ﵎ وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعًا أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ فِي آيٍ كَثِيرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَلَوْ كَانَتِ الطَّهَارَةُ وَالصَّلَاةُ وَأَعْمَالُ البر مكفرة للكبائر والمتطهر المصلى غير ذَاكِرٌ لِذَنْبِهِ الْمُوبِقِ وَلَا قَاصِدَ إِلَيْهِ (وَلَا حَضَرَهُ فِي حِينِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ نَادِمٌ عَلَيْهِ) وَلَا خَطَرَتْ خَطِيئَتُهُ الْمُحِيطَةُ بِهِ بِبَالِهِ لَمَا كَانَ لِأَمْرِ اللَّهِ بِالتَّوْبَةِ مَعْنًى ولكان

стр. 1139

كُلُّ مَنْ تَوَضَّأَ وَصَلَّى يَشْهَدُ لَهُ بِالْجَنَّةِ بِأَثَرِ سَلَامِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَإِنِ ارْتَكَبَ قَبْلَهَا مَا شَاءَ مِنَ الْمُوبِقَاتِ الْكَبَائِرِ وَهَذَا لَا يَقُولُهُ أَحَدٌ مِمَّنْ لَهُ فَهْمٌ صَحِيحٌ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّ التَّوْبَةَ عَلَى الْمُذْنِبِ فَرْضٌ وَالْفُرُوضُ لَا يَصِحُّ أَدَاءُ شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا بِقَصْدٍ وَنِيَّةٍ (وَاعْتِقَادٍ أَنْ لَا عَوْدَةَ) فَأَمَّا أن يصلي وهو غير ذَاكِرٌ لِمَا ارْتَكَبَ مِنَ الْكَبَائِرِ وَلَا نَادِمَ عَلَى ذَلِكَ فَمُحَالٌ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّدَمُ تَوْبَةٌ وَقَالَ ﷺ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ مُحَمَّدُ ابن الْعَلَاءِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد

стр. 1140

ابن جَعْفَرِ بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَاتٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مِنَ الْخَطَايَا مَا لَمْ تُغْشَ الْكَبَائِرُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سعيد ابن بَشِيرٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْجُمُعَةُ إِلَى الْجُمُعَةِ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُمَا لِمَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجتنبت الكبائر

стр. 1141

قَالَ وَأَخْبَرَنِي الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ سَمِعَ سَلْمَانَ الْفَارِسِيَّ يَقُولُ حَافِظُوا عَلَى هَذِهِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ فَإِنَّهُنَّ كَفَّارَةُ هَذِهِ الْجِرَاحِ مَا لَمْ تُصَبِ الْمَقْتَلَةُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ (بْنِ يَسَارٍ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَا أُحَدِّثُكُمْ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ لَا يَتَطَهَّرُ رَجُلٌ ثُمَّ يَأْتِي الْجُمُعَةَ فَيَجْلِسُ وَيُنْصِتُ حَتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ إِلَّا كَانَتْ لَهُ كَفَّارَةُ مَا بَيْنَ الْجُمُعَةِ إِلَى الْجُمُعَةِ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي

стр. 1142

كُدَيْنَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ الْقَرْثَعِ عَنْ سَلْمَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قال أُحَدِّثُكَ عَنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مَنْ تَطَهَّرَ وَأَتَى الْجُمُعَةَ ثُمَّ أَنْصَتَ حَتَّى يَقْضِيَ الْإِمَامُ صَلَاتَهُ كَانَتْ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ الَّتِي تَلِيهَا مَا اجْتُنِبَتِ الْمَقْتَلَةُ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ بْنِ أَبِي مَعْشَرٍ زِيَادِ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلْقَمَةَ عَنِ الْقَرْثَعِ عَنْ سَلْمَانَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ إِسْحَاقَ بْنِ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي كُدَيْنَةَ وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا ذَكَرْنَا وَيُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ الصَّغَائِرَ تُكَفَّرُ بِالصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ لِمَنِ اجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ فَيَكُونُ عَلَى هَذَا مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ الصَّغَائِرُ بِالصَّلَاةِ وَالصَّوْمِ وَالْحَجِّ وَأَدَاءِ الْفَرَائِضِ وَأَعْمَالِ الْبِرِّ وَإِنْ لَمْ تَجْتَنِبُوا الْكَبَائِرَ وَلَمْ تَتُوبُوا مِنْهَا لَمْ تَنْتَفِعُوا بِتَكْفِيرِ الصَّغَائِرِ إِذَا وَاقَعْتُمُ الْمُوبِقَاتِ الْمُهْلِكَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا كُلُّهُ قَبْلَ

стр. 1143

الموت فإن مات صاحب الكبيرة فَمَصِيرُهُ إِلَى اللَّهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ فإن عذبه فيجرمه وَإِنْ عَفَا عَنْهُ فَهُوَ أَهْلُ الْعَفْوِ وَأَهْلُ الْمَغْفِرَةِ وَإِنْ تَابَ قَبْلَ الْمَوْتِ وَقَبْلَ حُضُورِهِ وَمُعَايَنَتِهِ وَنَدِمَ وَاعْتَقَدَ أَنْ لَا يَعُودَ وَاسْتَغْفَرَ وَوَجِلَ كَانَ كَمَنْ لَمْ يُذْنِبْ وَبِهَذَا كُلِّهِ الْآثَارُ الصِّحَاحُ عَنِ السَّلَفِ قَدْ جَاءَتْ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ تَدَبَّرَ هَذَا الْقَائِلُ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ ذِكْرُ خُرُوجِ الْخَطَايَا مِنْ فَمِهِ وَأَنْفِهِ وَيَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ وَرَأْسِهِ لَعَلِمَ أَنَّهَا الصَّغَائِرُ فِي الْأَغْلَبِ وَلَعَلِمَ أَنَّهَا مَعْفُوٌّ عَنْهَا بِتَرْكِ الْكَبَائِرِ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ الْعَيْنَانِ تَزْنِيَانِ وَالْيَدَانِ تَزْنِيَانِ وَالْفَمُ يَزْنِي وَيُصَدِّقُ ذَلِكَ كُلَّهُ الْفَرْجُ أَوْ يُكَذِّبُهُ يُرِيدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ الْفَرْجَ بِعَمَلِهِ يُوجِبُ الْمَهْلَكَةَ وَمَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ فَأَعْمَالُ الْبِرِّ يَغْسِلْنَ ذَلِكَ كُلَّهُ وَقَدْ كُنْتُ أَرْغَبُ بِنَفْسِي عَنِ الْكَلَامِ فِي هَذَا الْبَابِ لَوْلَا قَوْلُ ذَلِكَ الْقَائِلِ وَخَشِيتُ أَنْ يَغْتَرَّ بِهِ جَاهِلٌ فَيَنْهَمِكَ فِي الْمُوبِقَاتِ اتِّكَالًا عَلَى أَنَّهَا تُكَفِّرُهَا الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ دُونَ النَّدَمِ عَلَيْهَا وَالِاسْتِغْفَارِ وَالتَّوْبَةِ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَنَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إسمعيل بن إسحق الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ

стр. 1144

وَعَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ وَحُمَيْدٍ وَصَالِحٍ الْمُعَلِّمِ وَيُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الصَّلَوَاتُ الْخَمْسُ وَالْجُمُعَةُ (إِلَى الْجُمُعَةِ) كَفَّارَةٌ لِمَا بَيْنَهُنَّ مَا اجْتُنِبَتِ الْكَبَائِرُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنْهُ قَامَ حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَحَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْآجُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا (أَبُو) أيوب سليمان بن عبد الرحمان الدمشقي قال حدثنا إسمعيل بن عياش عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ عَنْ شَهْرَ بْنِ حَوْشَبٍ أَنَّهُ لَقِيَ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ فَسَأَلَهُ عَنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السَّلَمِيِّ حِينَ حَدَّثَ شُرَحْبِيلُ بْنُ السِّمْطِ وَأَصْحَابُهُ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَبَلَغَ أَخْطَأَ أَوْ أَصَابَ كَانَ سَهْمُهُ ذَلِكَ كعدل رقبة من ولد إسمعيل وَمَنْ خَرَجَتْ لَهُ شَيْبَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَانَتْ لَهُ نُورًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَنْ أَعْتَقَ رَقَبَةً مُسْلِمَةً كَانَتْ لَهُ فِكَاكًا مِنْ جَهَنَّمَ وَمَنْ قَامَ إِلَى الْوُضُوءِ يَرَاهُ حَقًّا عَلَيْهِ فَمَضْمَضَ غُفِرَتْ لَهُ ذُنُوبُهُ مَعَ أَوَّلِ قَطْرَةٍ مِنْ طُهُورِهِ فَإِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ فَمِثْلُ ذَلِكَ فَإِذَا غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَمِثْلُ ذَلِكَ فَإِنْ جَلَسَ جَلَسَ سَالِمًا وَإِنْ صَلَّى تُقُبِّلَ مِنْهُ قَالَ شَهْرُ فَحَدَّثَنِي أَبُو أُمَامَةَ

стр. 1145

عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ سَمِعَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (إِلَّا أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ عَيَّاشٍ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ) وَحَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْوَانَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَيَّاشٍ هُوَ إسمعيل قال حدثني يحيى ابن أَبِي عَمْرٍو السَّيْبَانِيُّ عَنْ أَبِي سَلَامٍ الْحَبَشِيِّ وَعَمْرِو بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ قَالَ رَغِبْتُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِي فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَرَأَيْتُ أَنَّهَا آلِهَةُ بَاطِلٍ كَانُوا يَعْبُدُونَ الْحِجَارَةَ وَالْحِجَارَةُ لَا تَضُرُّ وَلَا تَنْفَعُ قَالَ فَلَقِيتُ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ أَفْضَلِ الدِّينِ فَقَالَ رَجُلٌ يَخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ وَيَرْغَبُ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا

стр. 1146

وَهُوَ يَدْعُو إِلَى أَفْضَلِ الدِّينِ فَإِذَا سَمِعْتَ بِهِ فَاتَّبِعْهُ فَلَمْ يَكُنْ لِي هَمٌّ إِلَّا مَكَّةَ آتِيهَا فَأَسْأَلُ هَلْ حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ أَوْ أَمْرٌ فَيَقُولُونَ لَا فَأَنْصَرِفُ إِلَى أَهْلِي وأهلي بالطريق غير بَعِيدٌ فَأَعْتَرِضُ خَارِجِي مَكَّةَ فَأَسْأَلُهُمْ هَلْ حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ أَوْ أَمْرٌ فَيَقُولُونَ لَا فَإِنِّي قَاعِدٌ عَلَى الطَّرِيقِ إِذْ مَرَّ بِي رَاكِبٌ فَقُلْتُ مِنْ أَيْنَ جِئْتَ فَقَالَ مِنْ مَكَّةَ قُلْتُ حَدَثَ فِيهَا حَدَثٌ قَالَ نَعَمْ رَجُلٌ رَغَبَ عَنْ آلِهَةِ قَوْمِهِ وَيَدْعُو إِلَى غَيْرِهَا قُلْتُ صَاحِبِي الَّذِي أُرِيدَ فَشَدَدْتُ رَاحِلَتِي بِرَحْلِهَا فَجِئْتُ مَنْزِلِي الَّذِي كُنْتُ أَنْزِلُ فِيهِ فَسَأَلْتُ عَنْهُ فَوَجَدْتُهُ مُسْتَخْفِيًا بِشَأْنِهِ وَوَجَدْتُ قُرَيْشًا عَلَيْهِ جُرَءَاءُ فَتَلَطَّفْتُ حَتَّى دَخَلْتُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ ثُمَّ قُلْتُ مَنْ أَنْتَ فَقَالَ أَنَا نَبِيٌّ فَقُلْتُ وَمَا النَّبِيُّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ قُلْتُ مَنْ أَرْسَلَكَ قَالَ اللَّهُ قُلْتُ فَبِمَ أَرْسَلَكَ قَالَ بِأَنْ تُوصَلَ الْأَرْحَامُ وَتُحْقَنَ الدِّمَاءُ وَتُؤَمَّنَ السُّبُلُ وَتُكَسَّرَ الْأَوْثَانُ وَيَعْبُدَ اللَّهُ وَحْدَهُ لَا يُشْرِكُ به شيء قلت نعم ما أَرْسَلَكَ فَأَشْهَدُ أَنِّي قَدْ آمَنْتُ بِكَ وَصَدَّقْتُ بِكَ أَمْكُثُ مَعَكَ أَمْ مَاذَا تَرَى قَالَ قَدْ تَرَى كَرَاهِيَةَ النَّاسِ لِمَا جِئْتُ بِهِ فَامْكُثْ فِي أَهْلِكَ فَإِذَا سَمِعْتَ بِأَنِّي خَرَجْتُ مَخْرَجِي فَائْتِنِي فَلَمَّا سَمِعْتُ بِهِ خَرَجَ إِلَى

стр. 1147

الْمَدِينَةِ سِرْتُ حَتَّى قَدِمْتُ عَلَيْهِ قُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ تَعْرِفُنِي قَالَ نَعَمْ أَنْتَ السُّلَمِيُّ الَّذِي جِئْتَنِي فَقُلْتَ لِي كَذَا وَكَذَا فَاغْتَنَمْتُ ذَلِكَ الْمَجْلِسَ وَعَرَفْتُ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لِي أَفْرَغُ قَلْبًا مِنْهُ فِي ذَلِكَ الْمَجْلِسِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ السَّاعَاتِ أَسْمَعُ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ وَالصَّلَاةُ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تَخْرُجَ الشَّمْسُ فَإِذَا رَأَيْتَهَا خَرَجَتْ حَمْرَاءَ فَاقْصُرْ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَخْرُجُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَتُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ فَإِذَا ارْتَفَعَتْ قَدْرَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى يَسْتَوِيَ الرُّمْحُ بِالظِّلِّ فَإِذَا اسْتَوَى الرُّمْحُ بِالظِّلِّ فَأَقْصِرْ عَنْهَا فَإِنَّهُ حِينَ تُسْجَرُ أَبْوَابُ جَهَنَّمَ فَإِذَا فَاءَ الظِّلُّ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مُتَقَبَّلَةٌ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِذَا رَأَيْتَهَا حَمْرَاءَ فَاقْصُرْ عَنْهَا فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَتُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ أَخَذَ فِي الْوُضُوءِ وَقَالَ إِذَا تَوَضَّأْتَ فَغَسَلْتَ يَدَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَا يَدَيْكَ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ مَعَ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ وَمَضْمَضْتَ وَاسْتَنْثَرْتَ خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِكَ مِنْ فِيكَ وَخَيَاشِيمِكَ مَعَ الْمَاءِ فَإِذَا مَسَحْتَ بِرَأْسِكَ وَأُذُنَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَا رَأْسِكَ وَأُذُنَيْكَ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِكَ مَعَ الْمَاءِ فَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَا رِجْلَيْكَ وَأَنَامِلِكَ مَعَ الْمَاءِ فَصَلَّيْتَ فَحَمِدْتَ رَبَّكَ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ انْصَرَفْتَ مِنْ صَلَاتِكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَقَرَأَتُ عَلَى الْمُؤَمَّلِ بْنِ إِهَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا النضر ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ الْعِجْلِيُّ قال حدثنا شداد

стр. 1148

ابن عَبْدِ اللَّهِ أَبُو عَمَّارٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ (قِيلَ لِعِكْرِمَةَ وَلَقِيَ شَدَّادٌ أَبَا أُمَامَةَ) قَالَ نَعَمْ وَوَاثِلَةَ وَصَحِبَ أنس ابن مَالِكٍ إِلَى الشَّامِ قَالَ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَبَسَةَ السُّلَمِيُّ كُنْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَظُنُّ أَنَّ النَّاسَ عَلَى ضَلَالَةٍ وَأَنَّهُمْ لَيْسُوا عَلَى شَيءٍ وَهُمْ يَعْبُدُونَ الْأَوْثَانَ قَالَ فَسَمِعْتُ بِرَجُلٍ بِمَكَّةَ فَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى مَا تَقَدَّمَ قَالَ فَقَدِمْتُ المدينة فدخلت عَلَيْهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَعْرِفُنِي قَالَ نَعَمْ أَلَسْتَ الَّذِي لَقِيتَنِي بِمَكَّةَ قَالَ فَقُلْتُ بَلَى وَقُلْتُ يَا نَبِيَّ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ وَأَجْهَلُهُ أَخْبِرْنِي عَنِ الصَّلَاةِ قَالَ صَلِّ صَلَاةَ الصُّبْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَحَتَّى تَرْتَفِعَ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ ثم صل فإن الصلاة مشهودة محضورة يُسْتَقْبَلَ الظِّلُّ بِالرُّمْحِ ثُمَّ أَقْصِرْ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ حِينَئِذٍ تُسْجَرُ جَهَنَّمُ فَإِذَا أَقْبَلَ الْفَيْءُ فَصَلِّ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَحْضُورَةٌ حَتَّى تُصَلَّى العصر ثم أقصر حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَحِينَئِذٍ يَسْجُدُ لَهَا الْكُفَّارُ فَقُلْتُ أَيْ نَبِيَّ اللَّهِ الْوُضُوءُ حَدِّثْنِي عَنْهُ قَالَ مَا مِنْكُمْ مِنْ رَجُلٍ يَقْرَبُ وَضَوْءَهُ فَيَتَمَضْمَضُ وَيَسْتَنْشِقُ وَيَسْتَنْثِرُ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِهِ وَفِيهِ وَخَيَاشِيمِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ إِذَا غَسَلَ وَجْهَهُ كَمَا أَمَرَهُ اللَّهُ خَرَجَتْ خَطَايَا وَجْهِهِ مِنْ طَرَفِ لِحْيَتِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ يَدَيْهِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا يَدَيْهِ مِنْ أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَمْسَحُ بِرَأْسِهِ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا رَأْسِهِ مِنْ أَطْرَافِ شَعْرِهِ مَعَ الْمَاءِ ثُمَّ يَغْسِلُ قَدَمَيْهِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ إِلَّا خَرَجَتْ خَطَايَا رِجْلَيْهِ مِنْ

стр. 1149

أَنَامِلِهِ مَعَ الْمَاءِ فَإِنْ هُوَ قَامَ فَصَلَّى فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَمَجَّدَهُ بِالَّذِي هُوَ أَهْلُهُ إِلَّا انْصَرَفَ مِنْ خَطِيئَتِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَذَكَرَ بَاقِي الْكَلَامِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُهَاجِرِ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ أَبِي سَلَامٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ السُّلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَوَّلِ مَا بُعِثَ وَهُوَ بِمَكَّةَ وَهُوَ حِينَئِذٍ مُسْتَخْفٍ فَقُلْتُ مَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا نَبِيٌّ قُلْتُ وَمَا النَّبِيُّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي مِمَّا عَلَّمَكَ اللَّهُ فَقَالَ سَلْ عَمَّا شِئْتَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَفْضَلُ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخَرِ فَصَلِّ مَا شِئتَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الصُّبْحَ ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَتَرْتَفِعَ قَيْدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ فَإِنَّهَا تَطْلُعُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ وَتُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ ثُمَّ صَلِّ مَا شِئتَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْهُودَةٌ مَكْتُوبَةٌ حَتَّى يَعْتَدِلَ رُمْحٌ بِظِلِّهِ ثُمَّ أَقْصِرْ فَإِنَّ جَهَنَّمَ تُسْجَرُ وَتُفْتَحُ أَبْوَابُهَا فَإِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ فَصَلِّ مَا شِئتَ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَكْتُوبَةٌ مَشْهُودَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْعَصْرَ ثُمَّ أَقْصِرْ حَتَّى تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَإِنَّهَا تَغْرُبُ بَيْنَ قَرْنَيْ شَيْطَانٍ

стр. 1150

وَتُصَلِّي لَهَا الْكُفَّارُ فَإِذَا تَوَضَّأَتَ فَاغْسِلْ يَدَيْكَ فإنك إذاغسلت يَدَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِكَ ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ وَجْهِكَ ثم إذامضمت وَاسْتَنْثَرْتَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ فِيكَ وَمَنَاخِرِكَ ثُمَّ إِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ ذِرَاعَيْكَ ثُمَّ إِذَا مَسَحَتْ بِرَأْسِكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ أطراف شعرك ثم إذاغسلت رِجْلَيْكَ خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ أَطْرَافِ أَنَامِلِ رِجْلَيْكَ فَإِنْ ثَبَتَّ فِي مَجْلِسِكَ كَانَ لَكَ حَظُّكَ مِنْ وُضُوئِكَ فَإِنْ قُمْتَ فَذَكَرْتَ رَبَّكَ وَحَمِدْتَ وَرَكَعْتَ لَهُ رَكْعَتَيْنِ تُقْبِلُ عَلَيْهِمَا بِقَلْبِكَ خَرَجْتَ مِنْ خَطَايَاكَ كَيَوْمِ وَلَدَتْكَ أُمُّكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ شَجَرَةُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ عَنْ كَعْبِ بْنِ مُرَّةَ الْبَهْزِيِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْآخِرِ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تُصَلِّيَ الْفَجْرَ ثُمَّ لَا صَلَاةَ حَتَّى تَكُونَ الشَّمْسُ قَيْدَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى يَقُومَ الظِّلُّ قِيَامَ الرُّمْحِ ثُمَّ لَا صَلَاةَ حَتَّى تَزُولَ الشَّمْسُ ثُمَّ الصَّلَاةُ مَقْبُولَةٌ حَتَّى تَكُونَ الشَّمْسُ قَدْ دَنَتْ لِلْغُرُوبِ قَدْرَ رُمْحٍ أَوْ رُمْحَيْنِ فَإِذَا غَسَلْتَ وَجْهَكَ

стр. 1151

خَرَجَتْ خَطَايَاكَ مِنْ وَجْهِكَ وَإِذَا غَسَلْتَ ذِرَاعَيْكَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ ذِرَاعَيْكَ وَإِذَا غَسَلْتَ رِجْلَيْكَ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ رِجْلَيْكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ فَإِذَا مَسَحَ بِرَأْسِهِ خَرَجَتِ الْخَطَايَا مِنْ أُذُنَيْهِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ وَسَائِرِ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ كُلِّهِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَبَسَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهَا لِيَبِينَ بِهَا حَدِيثُ الصُّنَابِحِيِّ وَيَتَّصِلَ وَيَسْتَنِدَ فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهَا لِتَقِفَ عَلَى نَقْلِهَا وَتَسْكُنَ إِلَيْهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1152

حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدُ ثَابِتٍ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ اسْتَسْلَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَكْرًا فَجَاءَتْهُ إِبِلٌ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ قَالَ أَبُو رَافِعٍ فَأَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَقْضِيَ الرَّجُلَ بَكْرَهُ فَقُلْتُ لَمْ أَجِدْ فِي الْإِبِلِ إِلَّا جَمَلًا خِيَارًا رُبَاعِيًّا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْطِهِ إِيَّاهُ فَإِنَّ خِيَارَ النَّاسِ أَحْسَنُهُمْ قَضَاءً قَالَ أَهْلُ اللُّغَةِ الْبَكْرُ مِنَ الْإِبِلِ الْفَتَى وَالْخِيَارُ الْمُخْتَارُ الْجَيِّدُ قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ نَاقَةٌ خِيَارٌ وَجَمَلٌ خِيَارٌ وَالْجَمْعُ خِيَارٌ أَيْضًا وَيُقَالُ أَرْبَعَ الْفَرَسُ وَأَرْبَعَ الْجَمَلُ إِذَا أَلْقَى رُبَاعِيَّتَهُ فَهُوَ رُبَاعٌ وَالْأُنْثَى رُبَاعِيَّةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنْ اسْتِسْلَافَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجَمَلَ الْبَكْرَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَكُنْ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ قَضَاهُ مِنْ إِبِلِ

стр. 1153

الصَّدَقَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّدَقَةَ مُحَرَّمَةٌ عَلَيْهِ لَا يَحِلُّ لَهُ أَكْلُهَا وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهَا وَقَدْ مَضَى بَيَانُ هَذَا فِي رَبِيعَةَ وَلِهَذَا عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِيُؤَدِّيَ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ مَالِ الْمَسَاكِينِ وَإِذَا صَحَّ هَذَا عَلِمْنَا أَنَّهُ إِنَّمَا اسْتَسْلَفَ الْجَمَلَ لِلْمَسَاكِينِ وَاسْتَقْرَضَهُ عَلَيْهِمْ لِمَا رَأَى مِنَ الْحَاجَةِ ثُمَّ رَدَّهُ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ كَمَا يَسْتَقْرِضُ وَلِيُّ الْيَتِيمِ عَلَيْهِ نَظَرًا لَهُ ثُمَّ يَرُدُّهُ مِنْ مَالِهِ إِذَا طَرَأَ لَهُ مَالٌ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُنَازَعُ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَالِ الْمُسْتَقْرَضِ مِنْهُ الْجَمَلِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَمْ يَكُنِ الْمُسْتَقْرَضُ مِنْهُ مِمَّنْ تَجِبُ عَلَيْهِ صَدَقَةٌ وَلَا يَلْزَمُهُ زَكَاةٌ لِأَنَّهُ قَدْ رَدَّ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ صَدَقَتَهُ وَلَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِهَا وَقْتَ أَخْذِ الصَّدَقَاتِ وَخُرُوجِ السُّعَاةِ وَقْتًا وَاحِدًا يَسْتَوِي النَّاسُ فِيهِ فما لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِمَا أُخِذَ مِنْهُ صَدَقَةً عُلِمَ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ تَلْزَمُهُ صَدَقَةٌ فِي مَاشِيَتِهِ لِقُصُورِ نِصَابِهَا عَنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا قَوْلُ مَنْ لَمْ يُجِزْ تَعْجِيلَ الزكاة قبل محلها وقال آخرون جائر أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَقْرَضُ مِنْهُ فِي حِينِ رَدِّ مَا اسْتُقْرِضَ مِنْهُ إِلَيْهِ مِمَّنْ لَا تَجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَقَةُ لِجَائِحَةٍ لَحِقَتْهُ فِي إِبِلِهِ وَمَالِهِ قَبْلَ تَمَامِ الْحَوْلِ فَوَجَبَ رَدُّ مَا أُخِذَ مِنْهُ إِلَيْهِ وَمِثَالُ ذَلِكَ الِاسْتِسْلَافُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ عِنْدَ هَؤُلَاءِ أَنْ يَقُولَ الْإِمَامُ لِلرَّجُلِ أَقْرِضْنِي عَلَى زَكَاتِكَ لِأَهْلِهَا فَإِنْ وَجَبَتْ عَلَيْكَ زَكَاةٌ بِتَمَامِ مِلْكِكَ لِلنِّصَابِ حَوْلًا فَذَاكَ وَإِلَّا فَهُوَ دَيْنٌ لَكَ أَرُدُّهُ عَلَيْكَ مِنَ الصَّدَقَةِ وَهَذَا كُلُّهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَ الزَّكَاةِ قَبْلَ وَقْتِ وُجُوبِهَا وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَعْجِيلِ الزَّكَوَاتِ قَبْلَ حُلُولِ الْحَوْلِ فَأَجَازَ ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى إِجَازَةِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ قَبْلَ

стр. 1154

الْحُلُولِ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَإِبْرَاهِيمِ النَّخَعِيِّ وَابْنِ شِهَابٍ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِمَا فِي يَدِهِ وَلِمَا يَسْتَفِيدُهُ فِي الْحَوْلِ وَبَعْدَهُ بِسِنِينَ وَقَالَ زُفَرُ التَّعْجِيلُ عَمَّا فِي يَدِهِ جَائِزٌ وَلَا يَجُوزُ عَمَّا يَسْتَفِيدُهُ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ يَجُوزُ تَعْجِيلُ الزَّكَاةِ لِسِنِينَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا قَبْلَ الْحُلُولِ إِلَّا بِيَسِيرٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَجُوزُ تَعْجِيلُهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا بِيَسِيرٍ وَلَا كَثِيرٍ وَمَنْ عَجَّلَهَا قَبْلَ مَحَلِّهَا لَمْ يُجْزِئْهُ وَكَانَ عَلَيْهِ إِعَادَتُهُ كَالصَّلَاةِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُ بَعْضِ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَرَوَى خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ لَمْ يُجِزْ تَعْجِيلَهَا قَاسَهَا عَلَى الصَّلَاةِ وَعَلَى سائر ما يجب مؤقتا لأنه لا يجزيء مَنْ فَعَلَهُ قَبْلَ وَقْتِهِ وَمَنْ أَجَازَ تَعْجِيلَهَا قَاسَ ذَلِكَ عَلَى الدُّيُونِ الْوَاجِبَةِ لِآجَالٍ مَحْدُودَةٍ أَنَّهُ جَائِزٌ تَعْجِيلُهَا وَفَرْقٌ بَيْنَ الصَّلَاةِ وَالزَّكَاةِ بِأَنَّ الصَّلَاةَ يَسْتَوِي النَّاسُ كُلُّهُمْ فِي وَقْتِهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَوْقَاتُ الزَّكَاةِ لِاخْتِلَافِ أَحْوَالِ النَّاسِ فِيهَا فَأَشْبَهَتِ الدُّيُونَ إِذَا عُجِّلَتْ وَقَدِ اسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ عَلَى جَوَازِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَفِي قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَسْلَفِ مِنْهُ الْبَكْرُ جَمَلًا جَيِّدًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ عَلَيْهِ

стр. 1155

صَدَقَةٌ لِأَنَّهُ لَمْ يُحْتَسَبْ لَهُ بِذَلِكَ قَضَاهُ وبريء إِلَيْهِ مِنْهُ وَلَا حُجَّةَ لِلشَّافِعِيِّ فِيمَا اسْتَدَلَّ بِهِ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ فِي جَوَازِ تَعْجِيلِ الزَّكَاةِ وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ نَصَرَ مَذْهَبَهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ بِأَنْ قَالَ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ الَّذِي اسْتَقْرَضَ مِنْهُ الْبِكْرَ مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ غير بعيره بمقدار حاجته وجمع في ذلك وضع الصَّدَقَةِ فِي مَوْضِعِهَا وَحُسْنَ الْقَضَاءِ قَالَ وَجَائِزٌ أَنْ يَسْتَسْلِفَ الْإِمَامُ لِلْفُقَرَاءِ وَيَقْضِيَ مِنْ سَهْمِهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ لِمَا يَرَاهُ مِنَ النَّظَرِ والصلاح إذا كان ذلك من غير شرط وَلَا مَنْفَعَةَ تَعْجِيلٍ ثُمَّ نَعُودُ إِلَى الْقَوْلِ فِي مَعْنَى الِاسْتِسْلَافِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَنَقُولُ إِنْ قَالَ قَائِلٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الِاسْتِقْرَاضُ الْمَذْكُورُ عَلَى الْمَسَاكِينِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ قَرْضًا عَلَى الْمَسَاكِينِ لَمَا أَعْطَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَمْوَالِهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا اسْتَقْرَضَ لَهُمْ قِيلَ لَهُ لَمَّا بَطَلَ أَنْ يَسْتَقْرِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عل الصَّدَقَةِ لِغِنًى وَأَنْ لَا يَسْتَقْرِضَهَا لِنَفْسِهِ لَمْ يَبْقَ إِلَّا أَنَّهُ اسْتَقْرَضَهَا لِأَهْلِهَا وَهُمُ الْفُقَرَاءُ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ وَكَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دليل على أنه جائز لأمام إِذَا اسْتَقْرَضَ لِلْمَسَاكِينِ أَنْ يَرُدَّ مِنْ مَالِهِمْ أَكْثَرَ مِمَّا أَخَذَ عَلَى وَجْهِ النَّظَرِ وَالصَّلَاحِ إِذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ وَوَجْهُ النَّظَرِ فِي ذَلِكَ وَالْمَصْلَحَةُ مَعْلُومٌ فَإِنَّ مَنْفَعَةَ تَعْجِيلِ مَا أَخَذَهُ لِشِدَّةِ حَاجَةِ الْفَقِيرِ إِلَيْهِ أَضْعَافُ مَا يَلْحَقُهُمْ فِي رَدِّ الْأَفْضَلِ لِأَنَّ مَيْلَ النَّاسِ إِلَى الْعَاجِلِ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا فَكَيْفَ نُعْطِيهِ أَكْثَرَ مِمَّا أُخِذَ مِنْهُ وَالصَّدَقَةُ لَا تَحِلُّ لِغَنِيِّ فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّهُ جَائِزٌ مُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ الْمُسْتَقْرِضُ مِنْهُ قَدْ ذَهَبَتْ إِبِلُهُ بِنَوْعٍ مِنْ جَوَائِحِ الدُّنْيَا وَكَانَ فِي وَقْتِ صَرْفِ مَا أُخِذَ مِنْهُ إِلَيْهِ فَقِيرًا

стр. 1156

تَحِلُّ لَهُ الزَّكَاةُ فَأَعْطَاهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا مِنْ بَعِيرِهِ بِمِقْدَارِ حَاجَتِهِ وَجَمَعَ فِي ذَلِكَ وَضْعَ الصَّدَقَةِ فِي مَوْضِعِهَا وَحُسْنَ الْقَضَاءِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ غَارِمًا وَغَازِيًا مِمَّنْ تَحِلُّ لَهُ الصَّدَقَةُ مَعَ الْقَضَاءِ وَوَضَعَ الصَّدَقَةَ مَوْضِعَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي فِي ذِكْرِ الْخَمْسَةِ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ إِثْبَاتُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ وَإِذَا صَحَّ ثُبُوتُ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ بِمَا صَحَّ مِنْ جَوَازِ اسْتِقْرَاضِ الْحَيَوَانِ صَحَّ فِيهِ السَّلَمُ عَلَى الصِّفَةِ وَبَطَلَ بِذَلِكَ قَوْلُ مَنْ لَمْ يُجِزْ الِاسْتِقْرَاضَ فِي الْحَيَوَانِ وَلَا أَجَازُوا السَّلَمَ فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي السَّلَمِ فِي الْحَيَوَانِ وَفِي اسْتِقْرَاضِهِ فَذَهَبَ الْعِرَاقِيُّونَ إِلَى أَنَّ السَّلَمَ فِي الْحَيَوَانِ (وَفِي اسْتِقْرَاضِهِ) لَا يَجُوزُ وَمِمَّنْ قَالَ بذلك أبو حنيفة وأصحابه والثوري والحسن ابن صَالِحٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحُذَيْفَةَ وعبد الرحمن ابن سمرة

стр. 1157

وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ إِنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُوقَفُ عَلَى حَقِيقَةِ صِفَتِهِ لِأَنَّ مَشْيَهُ وَحَرَكَاتِهِ وَمَلَاحَتَهُ وَجَرْيَهُ كُلُّ ذَلِكَ لَا يُدْرَكُ وَصْفُهُ وَكُلُّ ذَلِكَ يَزِيدُ فِي ثَمَنِهِ وَيَرْفَعُ مَنْ قِيمَتِهِ وَادَّعُوا النَّسْخَ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الْمَذْكُورِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَقَالُوا نَسَخَهُ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَنَّهُ أَوْجَبَ عَلَى الْمُعَتَقِ نَصِيبُهُ مِنْ عَبْدٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ آخَرَ إِذْ أَوْجَبَ عَلَيْهِ قِيمَةُ نَصِيبِ شَرِيكِهِ وَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِ نِصْفَ عَبْدٍ مِثْلِهِ وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ إِلَّا فِي الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ خَاصَّةً وَمَا خَرَجَ عَنِ الْمَكِيلِ والموزن فَالسَّلَمُ فِيهِ غَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَهُمْ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَسْلَمَ فَلْيُسْلِمْ فِي كَيْلٍ مَعْلُومٍ وَوَزْنٍ مَعْلُومٍ إِلَى أَجَلٍ مَعْلُومٍ وَلِنَهْيهِ عَنْ بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ قَالُوا فَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَكِيلًا أَوْ مَوْزُونًا فَدَاخِلٌ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَنَوْا هَذَا عَلَى مَا أَصَّلُوا مِنْ أَنَّ كُلَّ بَيْعٍ جَائِزٍ بِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ إِلَّا بيع ثَبَتَ فِي السُّنَّةِ النَّهْيُ عَنْهُ أَوْ أَجْمَعَتِ الْأُمَّةُ عَلَى فَسَادِهِ

стр. 1158

وقال أهل المدينة ومالك وأصحابه والأوزاعي والليث وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ السَّلَمُ فِي الْحَيَوَانِ جَائِزٌ بِالصِّفَةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا يُضْبَطُ بِالصِّفَةِ فِي الْأَغْلَبِ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ أَبِي رَافِعٍ هَذَا لِمَا فِيهِ مِنْ ثُبُوتِ الْحَيَوَانِ فِي الذِّمَّةِ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي اسْتِقْرَاضِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْجَمَلَ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا إِيجَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ دِيَةَ الْخَطَأِ فِي ذِمَّةِ مَنْ أَوْجَبَهَا عَلَيْهِ وَهِيَ أَخْمَاسٌ عِشْرُونَ بِنْتَ مَخَاضٍ وَعِشْرُونَ بِنْتَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ ابْنَ لَبُونٍ وَعِشْرُونَ حِقَّةً وَعِشْرُونَ جَذَعَةً وَدِيَةُ شِبْهِ الْعَمْدِ وَذَلِكَ مِنَ الْإِبِلِ ثَلَاثُونَ جَذَعَةً وَثَلَاثُونَ حِقَّةً وَأَرْبَعُونَ خِلْفَةً وَفِي بُطُونِهَا أَوْلَادُهَا فَجُعِلَ الْحَيَوَانُ دَيْنًا فِي الذِّمَّةِ إِلَى أَجَلٍ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يُجِيزُ السَّلَمَ فِي الْوَصْفِ وَأَجَازَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يُكَاتِبَ الرَّجُلُ عَبْدَهُ عَلَى مَمْلُوكٍ وَهَذِهِ مُنَاقَضَةٌ مِنْهُمْ وَأَجَازَ الْجَمِيعُ النِّكَاحَ على عبد موصون وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ

стр. 1159

قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ قُلْتُ لِرَبِيعَةَ إِنَّ أَهْلَ أَنْطَابْلِسَ حَدَّثُونِي أَنَّ خَيْرَ بْنَ نُعَيْمٍ كَانَ يَقْضِي عِنْدَهُمْ بِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ السَّلَفُ فِي الْحَيَوَانِ وَقَدْ كَانَ يُجَالِسُكَ وَلَا أَحْسَبُهُ قَضَى بِهِ إِلَّا عَنْ رَأْيِكَ فَقَالَ لِي رَبِيعَةُ قَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَقُولُ ذَلِكَ قَالَ يَحْيَى فَقُلْتُ وَمَا لَنَا وَلِابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا قَدْ كَانَ ابْنُ مَسْعُودٍ يَتَعَلَّمُ مِنَّا وَلَا نَتَعَلَّمُ مِنْهُ وَقَدْ كَانَ يَقْضِي فِي بِلَادِهِ بِأَشْيَاءَ فإذا جاء المدينة وجد القضاء على غير مَا قَضَى بِهِ فَيَرْجِعُ إِلَيْهِ وَأَمَّا اعْتِلَالُ الْعِرَاقِيِّينَ بِأَنَّ الْحَيَوَانَ لَا يُمْكِنُ صِفَتُهُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُمْ لِأَنَّ الصِّفَةَ فِي الْحَيَوَانِ يَأْتِي الْوَاصِفُ مِنْهَا بِمَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ وَيُوجِبُ الْفَرْقَ بَيْنَ الْمَوْصُوفِ وَغَيْرِهِ كَسَائِرِ الْمَوْصُوفَاتِ مِنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَإِذَا أَمْكَنَتِ الصِّفَةُ فِي الْحَيَوَانِ جَازَ السَّلَمُ فِيهِ بِظَاهِرِ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَصْفُ الْمَرْأَةُ الْمَرْأَةَ

стр. 1160

لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا فَجَعَلَ ﷺ الصِّفَةَ تَقُومُ مَقَامَ الرُّؤْيَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ كَمَا لَا يَجُوزُ السَّلَمُ فِيهِ لِأَنَّ رَدَّ الْمِثْلِ لَا يُمْكِنُ لِتَعَذُّرِ الْمُمَاثَلَةِ عِنْدَهُمْ فِي الْحَيَوَانِ وَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُ الْحَيَوَانِ كُلِّهِ إِلَّا الْإِمَاءَ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ اسْتِقْرَاضُهُنَّ وَعِنْدَ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ إِنِ اسْتَقْرَضَ أَمَةً وَلَمْ يَطَأْهَا رَدَّهَا بِعَيْنِهَا وَإِنْ وَطِئَهَا لَزِمَتْهُ الْقِيمَةُ وَلَمْ يَرُدَّهَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا عَقْدَهَا يَعْنِي صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ حَمَلَتْ رَدَّهَا بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَقِيمَةُ وَلَدِهَا إِنْ وُلِدُوا أَحْيَاءً يَوْمَ سَقَطُوا وَمَا نَقَصَتْهَا الْوِلَادَةُ وَإِنْ مَاتَتْ لَزِمَهُ مِثْلُهَا فَإِنْ لَمْ يُوجَدْ مِثْلُهَا فَقِيمَتُهَا وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزِ اسْتِقْرَاضَ الْإِمَاءِ وَهُمْ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الْفُرُوجَ مَحْظُورَةٌ لَا تُسْتَبَاحُ إِلَّا بِنِكَاحٍ أَوْ مِلْكِ يَمِينٍ وَلِأَنَّ الْقَرْضَ لَيْسَ بِعِقْدٍ لَازِمٍ مِنْ جِهَةِ الْمُقْتَرِضِ لِأَنَّهُ يَرُدُّهُ مَتَى شَاءَ فَأَشْبَهَ الْجَارِيَةَ الْمُشْتَرَاةَ بِالْخِيَارِ وَلَا يَجُوزُ وَطْؤُهَا بِإِجْمَاعٍ حَتَّى تَنْقَضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَهَذِهِ قِيَاسٌ عَلَيْهَا وَلَوْ جَازَ اسْتِقْرَاضُ الْإِمَاءِ لَحَصَلَ الْوَطْءُ فِي غَيْرِ نِكَاحٍ وَلَا مِلْكٍ صَحِيحٍ وَقَالَ أَبُو إِبْرَاهِيمَ الْمُزَنِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ اسْتِقْرَاضُ الْإِمَاءِ جَائِزٌ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَالطَّبَرَيُّ قِيَاسًا عَلَى بَيْعِهَا وَإِنَّ مِلْكَ الْمُسْتَقْرِضِ صَحِيحٌ يَجُوزُ لَهُ فِيهِ التَّصَرُّفُ كُلُّهُ وَكُلُّ مَا جَازَ بَيْعُهُ جاز قرضه
следующие страницы →