Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1226–1265 · переход к 1231.
стр. 1226
رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ كُلُّ مَنْ رَوَاهُ فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ فِي الْمُسْنَدِ كَمَا ذَكَرَهُ الْقَوْمُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ فِيهِ الثَّوْرِيُّ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَكَمَا قَالَ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ فِيمَا رَوَاهُ عَنْهُ الْقَعْنَبِيُّ (وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ الطَّعَامَ) قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن إسمعيل قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَا جَمِيعًا أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعْدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ قَالَ كُنَّا نُخْرِجُ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنَ الْأَقِطِ لَا نُخْرِجُ غَيْرَهُ
стр. 1227
زَادَ عَبْدُ الْوَارِثِ فَلَمَّا كَثُرَ الطَّعَامُ فِي زمن معاوية جعلوه مدى حِنْطَةٍ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قال حدثنا حمزة بن محمد ابن عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا جَمِيعًا أخبرنا وكيع عن داود ابن قَيْسٍ الْفَرَّاءِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كُنَّا نُخْرِجُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِذْ كَانَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أو صاعا من أَقِطٍ فَلَمْ نَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ مُعَاوِيَةُ الْمَدِينَةَ فَكَانَ فِيمَا كَلَّمَ بِهِ النَّاسَ قَالَ مَا أَرَى مُدَّيْنِ مِنْ سَمْرَاءِ الشَّامِ إِلَّا تَعْدِلُ صَاعًا مِنْ هَذَا قَالَ فَأَخَذَ النَّاسُ بِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هَنَّادُ بْنُ السَّرِيِّ وَبَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ وَالْمَعْنَى سَوَاءٌ وَفِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ زِيَادَةٌ قَالَ أَبُو سَعِيدٍ فَلَا أَزَالُ أُخْرِجُهُ كَمَا كُنْتُ أُخْرِجُهُ أَبَدًا مَا عِشْتُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ
стр. 1228
الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحْرِزُ بْنُ الْوَضَّاحِ عَنْ إسمعيل بْنِ أُمَيَّةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ فَرَضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ أَقِطٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَرْفُوعٌ فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا عَلَى شَرْطِنَا وَذَكَرَ فِيهِ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِيهِ دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ مِنْ رِوَايَةِ وَكِيعٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَكُلُّهُمْ ذَكَرَ فِيهِ الشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ وَالْأَقِطَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ الزَّبِيبَ وَتَأَوَّلَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فِي ذِكْرِ الطَّعَامِ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا أَنَّهُ الْحِنْطَةُ لِأَنَّهُ مُقَدَّمٌ فِي الْحَدِيثِ ثُمَّ الشعير والتمر
стр. 1229
وَالْأَقِطُ بَعْدَهُ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فِي حَدِيثِهِ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ فَقَالَ عَنْهُ ابْنُ سِيرِينَ صَاعٌ مِنْ بُرٍّ وَقَالَ عَنْهُ الْحَسَنُ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَقَالَ أَبُو رَجَاءٍ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِكُمْ يَعْنِي مِنْبَرَ الْبَصْرَةِ يَقُولُ صَدَقَةُ الْفِطْرِ صَاعٌ مِنْ طَعَامٍ فَتَأَوَّلُوهُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ الْبُرُّ وَلَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ وَلَا ابْنُ سِيرِينَ هَذَا الْحَدِيثَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْهُ أَبُو رَجَاءٍ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَسَيَأْتِي فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ وَتَخْرِيجِ مَعَانِيهِ وَنَذْكُرُ هُنَاكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَحْكَامَ زَكَاةِ الْفِطْرِ وَوُجُوبَهَا عَلَى الصَّغِيرِ وَالْكَبِيرِ وَالْحُرِّ وَالْعَبْدِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْأَقَاوِيلِ بِأَتَمِّ ما يكون إن شاء الله ونذكر ها هنا اخْتِلَافَهُمْ فِي مَكِيلَةِ صَدَقَةِ الْفِطْرِ وَمَا الَّذِي يُخْرَجُ فِيهَا مِنَ الْحُبُوبِ وَأَصْنَافِ الْمَأْكُولِ أَوِ الْقِيمَةِ مِنَ الْعُرُوضِ وَغَيْرِهَا وَمَا لَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقَاوِيلِ وَالِاعْتِلَالِ وَبِاللَّهِ الْحَوْلُ وَهُوَ الْمُسْتَعَانُ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الشَّعِيرَ وَالتَّمْرَ لَا يجزء مِنْ أَحَدِهِمَا إِلَّا صَاعٌ كَامِلٌ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّ النَّبِيِّ ﷺ وَاخْتَلَفُوا فِي الْبُرِّ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا لَا يجزء مِنَ الْبُرِّ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ أَقَلُّ مِنْ صَاعٍ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا يُجْزِئُ مِنَ الْبُرِّ نِصْفُ صَاعٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَجَمَاعَةِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ
стр. 1230
وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِالصَّاعِ مِنَ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا وَأَنَّهُ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الصِّحَاحِ نِصْفُ صَاعٍ وَحَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدِ عِنْدَهُمْ لَا يَصِحُّ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ وَكَذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الصَّحِيحُ فِيهِ صَاعٌ لَا نِصْفَ صَاعٍ وَالتَّمْرُ وَالشَّعِيرُ كَانَ قُوتَ الْقَوْمِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ فَوَاجِبٌ اعْتِبَارُ الْقُوتِ فِي كُلِّ زَمَانٍ وَالْقَضَاءُ مِنْهُ بِصَاعٍ كَامِلٍ عَلَى مَا فِي الاثار الصحاح عن ابن عمر وغيره مِنْهُ بِصَاعٍ كَامِلٍ عَلَى مَا فِي الْآثَارِ الصِّحَاحِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ مَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَرَضَ صَدَقَةَ الْفِطْرِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ شَعِيرٍ قَالَ فَعَدَلَ النَّاسُ بِهِ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَالنَّاسُ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ كِبَارُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ عُمَرَ عَدَلَ ذَلِكَ وَقَضَى بِهِ وَقِيلَ إِنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَنْ رَوَى هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَكَانَ الصَّحَابَةُ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ مُتَوَافِرِينَ لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمُ الْغَلَطُ فِي مِثْلِ هَذَا وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي صَغِيرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ
стр. 1231
وَصَاعٌ مِنْ بُرٍّ عَنْ (كُلِّ) اثْنَيْنِ أَوْ صَاعٌ مِنْ شَعِيرٍ أَوْ تَمْرٍ عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ غَنِيًّا كَانَ أَوْ فَقِيرًا وَهُوَ حَدِيثٌ مضطرب (لا يثبت) واحتج أيضا من عقال بِنِصْفِ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ بِمَا رُوِيَ عَنْ سعيد ابن الْمُسَيَّبِ قَالَ كَانَتْ صَدَقَةُ الْفِطْرِ تُعْطَى عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ حِنْطَةٍ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَمُعَاوِيَةَ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَفِي الْأَسَانِيدِ عَنْ بَعْضِهِمْ ضَعْفٌ وَاخْتِلَافٌ وَكَذَلِكَ روى سعيد بن المسيب عطاء وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُصْعَبُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ نِصْفُ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَأَمَّا ابْنُ عُمَرَ فَكَانَ لَا يُخْرِجُ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ إِلَّا التَّمْرَ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً أَعْوَزَهُ التَّمْرُ فَأَخْرَجَ شعيرا
стр. 1232
وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ إِنَّهُ يُؤَدِّي مَا كَانَ جُلُّ عَيْشِ أَهْلِ بَلَدِهِ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ وَالسُّلْتَ وَالذُّرَةَ وَالدَّخَنَ وَالْأُرْزَ وَالزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ وَالْأَقِطَ قَالَ وَلَا أَرَى لِأَهْلِ مِصْرَ أَنْ يَدْفَعُوا إِلَّا الْقَمْحَ لِأَنَّ ذَلِكَ جُلُّ عَيْشِهِمْ إِلَّا أَنْ يَعْلُوَ سِعْرُهُمْ فَيَكُونُ عَيْشُهُمُ الشَّعِيرَ فَيُعْطَوْنَهُ قَالَ وَيُعْطَى صَاعًا مِنْ كُلِّ شَيءٍ وَلَا يُعْطَى مَكَانُ ذَلِكَ عَرْضًا مِنَ الْعُرُوضِ قَالَ أَشْهَبُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الَّذِي يُؤَدِّي الشَّعِيرَ فِي زَكَاةِ الْفِطْرِ فَقَالَ لَا يُؤَدِّي الشَّعِيرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَأْكُلُهُ قِيلَ فَيُنَقِّيَهُ قَالَ لَا بَلْ يُؤَدِّيهِ عَلَى وَجْهِهِ كَمَا يَأْكُلُهُ قِيلَ لَهُ فَإِنَّ النَّاسَ يَقُولُونَ مُدَّانِ فَقَالَ الْقَوْلُ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَذَكَرْتُ لَهُ الْأَحَادِيثَ الَّتِي تَذْكُرُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمُدَّيْنِ مِنَ الْحِنْطَةِ فَأَنْكَرَهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيُّ قُوتٍ كَانَ الْأَغْلَبُ عَلَى رَجُلٍ أَدَّى مِنْهُ زَكَاةَ الْفِطْرِ إِنْ كَانَ حِنْطَةً أَوْ ذُرَةً أَوْ سُلْتًا أَوْ شَعِيرًا أَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَدَّى صَاعًا بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يُؤَدِّي إِلَّا الْحَبَّ لَا يُؤَدِّي دَقِيقًا وَلَا سُوَيْقًا وَلَا قِيمَةً قَالَ فَإِنْ أَدَّى أَهْلُ الْبَادِيَةِ الْأَقِطَ لَمْ يَبِنْ لِي أَنَّ عَلَيْهِمْ إِعَادَةً وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُؤَدِّي نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ أَوْ دَقِيقٍ أَوْ سُوَيْقٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ صَاعٍ مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ
стр. 1233
وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ الزَّبِيبُ بِمَنْزِلَةِ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَمَا سِوَى ذَلِكَ يَخْرُجُ بِالْقِيمَةِ قِيمَةُ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْبُرِّ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُؤَدِّي كُلُّ إِنْسَانٍ مُدَّيْنِ (مِنْ قَمْحٍ) بِمَدِّ أَهْلِ بَلَدِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ مُدَّيْنِ مِنْ قَمْحٍ بِمُدِّ هِشَامٍ وَأَرْبَعَةَ أَمْدَادٍ مِنَ التَّمْرِ (وَالشَّعِيرِ وَالْأَقِطِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الَّذِي يُخْرِجُ فِي زكاة الفطر) صاع مِنْ تَمْرٍ أَوْ شَعِيرٍ أَوْ طَعَامٍ أَوْ زَبِيبٍ أَوْ أَقِطٍ إِنْ كَانَ بَدَوِيًّا وَلَا يُعْطَى قِيمَةَ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ الْأَصْنَافِ وَهُوَ يَجِدُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ سَكَتَ أَبُو ثَوْرٍ عَنْ ذِكْرِ الْبُرِّ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَسْتَحِبُّ إِخْرَاجَ التَّمْرِ (وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَدَارُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا اعْتِبَارُ الْقُوتِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا الصَّاعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا الصَّاعُ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ اعْتِبَارُ التَّمْرِ وَالشَّعِيرِ وَقِيمَتِهِمَا وَعِدْلِهِمَا (عَلَى) مَا قَالَ الْكُوفِيُّونَ وَفِي أَخْذِ الْبَدَلِ وَالْقِيمَةِ فِي الزَّكَاةِ وَفِي صَدَقَةِ الْفِطْرِ كَلَامٌ يَطُولُ وَاعْتِلَالٌ يَكْثُرُ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ)
стр. 1234
حديث خامس عَشَرَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ زيد ابن أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَمَّا يَعْصِرُ مِنَ الْعِنَبِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَهْدَى رَجُلٌ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا قَالَ لَا قَالَ فَسَارَّهُ إِنْسَانٌ إِلَى جَنْبِهِ فَقَالَ ﷺ بِمَ سَارَرْتَهُ قَالَ أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا قَالَ فَفَتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا ابْنُ وَعْلَةَ هَذَا اسْمُهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ وَعْلَةَ السَّبَئِيُّ أَصْلُهُ مِنْ مِصْرَ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَسَكَنَهَا وَهُوَ فِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَعْدُودٌ وَكَانَ ثِقَةً مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ مَأْمُونًا عَلَى مَا روى وحمل روى عنه
стр. 1235
زيد ابن أَسْلَمَ وَالْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ وَأَبُو الْخَيْرِ الْيَزَنِيُّ وغيرهم ذكر إسحق بْنُ مَنْصُورٍ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ أَنَّهُ قَالَ عبد الرحمن ابن وَعْلَةَ ثِقَةٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مَا يُعْصَرُ مِنَ الْعِنَبِ يُسَمَّى خَمْرًا فِي لِسَانِ الْعَرَبِ لَكِنَّ الِاسْمَ الشَّرْعِيَّ لَا يَقَعُ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ تُغْلَى وَتُرْمَى بِالزُّبْدِ وَيُسْكِرَ كَثِيرُهَا أَوْ قَلِيلُهَا وَفِي اللُّغَةِ قَدْ يُسَمَّى الْعِنَبُ خَمْرًا لَكِنَّ الْحُكْمَ يَتَعَلَّقُ بِالِاسْمِ الشَّرْعِيِّ دُونَ اللُّغَوِيِّ وَفِيهِ أَنَّ النَّهْيَ مِنْ قِبَلِ اللَّهِ إِذَا وَرَدَ فَحُكْمُهُ التَّحْرِيمُ إِلَّا أَنْ يُزِيحَهُ عَنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ يُبَيِّنُ الْمُرَادَ مِنْهُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَمَا عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَهَا ثُمَّ قَالَ إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا فَأَطْلَقَ عَنِ اللَّهِ تَحْرِيمَهَا وَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ تَحْرِيمَهَا إِنَّمَا وَرَدَ فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ بِلَفْظِ النَّهْي فِي قَوْلِهِ إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ إِلَى فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ وَإِلَى فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ وَهَذِهِ الْآيَةُ نَسَخَتْ كُلَّ لَفْظٍ وَرَدَ بِإِبَاحَتِهَا نَصًّا أَوْ دَلِيلًا فَنَسَخَتْ مَا جَرَى مِنْ ذِكْرِهَا فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ وَسُورَةِ النِّسَاءِ وسورة النحل
стр. 1236
وَأَجْمَعْتِ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ خَمْرَ الْعِنَبِ حَرَامٌ فِي عَيْنِهَا قَلِيلَهَا وَكَثِيرَهَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابَ الْأَلِفِ (مِنْ ذَلِكَ) مَا فِيهِ كِفَايَةٌ (إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ (دَلِيلٌ) أَنَّ الْخَمْرَ لَمْ تَكُنْ حَرَامًا حَتَّى نَزَلَ تَحْرِيمُهَا وَفِي سِيَاقَةِ الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا سَكَتَ اللَّهُ عَنْ تَحْرِيمِهِ فَحَلَالٌ وَأَنَّ أَصْلَ الْأَشْيَاءِ عَلَى الْإِبَاحَةِ حَتَّى يَرِدَ الْمَنْعُ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمَهْدِيَّ لِرَاوِيَةِ الْخَمْرِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّمَا أَهْدَاهَا اعْتِقَادًا مِنْهُ لِلْإِبَاحَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْإِسْلَامِ أَنَّ الْخَمْرَ لَمْ يُنَزِّلِ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ أَنَّهُ أَمَرَ بِشُرْبِهَا ثُمَّ نَسَخَ ذَلِكَ بِتَحْرِيمِهَا وَفِي إِجْمَاعِهِمْ عَلَى ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى صِحَّةِ مَا قُلْنَا وَإِنَّ مَا عَفَا اللَّهُ عَنْهُ وَسَكَتَ فَدَاخِلٌ فِي بَابِ الْإِبَاحَةِ أَلَا تَرَى إِلَى (قَوْلِ) سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ حَيْثُ قَالَ كَانَ النَّاسُ عَلَى أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ حَتَّى يُؤْمَرُوا أَوْ يُنْهَوْا وَسُؤَالُ الصَّحَابَةِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ إِنَّمَا كَانَ لِمَا كَانُوا يَجِدُونَهُ مِنَ الشَّرِّ وَالسَّفَهِ عِنْدَ
стр. 1237
شُرْبِهَا عَلَى مَا جَاءَ مَنْصُوصًا فِي الْآثَارِ في تفسير قوله يسئلونك عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ الْآيَةَ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ أَنَّ كُلَّ مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ أَوْ شُرْبُهُ مِنَ الْمَأْكُولَاتِ وَالْمَشْرُوبَاتِ لَا يَجُوزُ بَيْعُهُ وَلَا يَحِلُّ ثَمَنُهُ لِقَوْلِهِ ﵇ إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا وَيُوَضِّحُ ذَلِكَ أَيْضًا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَيْثُ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ثَلَاثًا حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ وَقَدِ احْتَجَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ بِمِثْلِ هَذَا حِينَ بَلَغَهُ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ سَمُرَةَ أَوْ مَا عَلِمَ أَوْ مَا سَمِعَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ (فَجَمَّلُوهَا) فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يزيد ابن أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ
стр. 1238
بِمَكَّةَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ بَيْعَ الْخَمْرِ وَالْمَيْتَةَ وَالْخِنْزِيرَ وَالْأَصْنَامَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ بُخْتٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْخَمْرَ وَثَمَنَهَا وَحَرَّمَ الْخِنْزِيرَ وَثَمَنَهُ وَجَمِيعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الدَّمِ وَالْخَمْرِ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى تَحْرِيمِ بَيْعِ الْعَذِرَاتِ وَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ وَمَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَرِهَ مَالِكٌ بَيْعَ زِبْلِ الدَّوَابِّ وَرَخَّصَ فِيهِ ابْنُ الْقَاسِمِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْمَنْفَعَةِ وَالْقِيَاسُ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ شَاهِدٌ لِصِحَّةِ ذَلِكَ فَلَمْ أَرَ وَجْهًا لِذِكْرِ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي بَيْعِ السرجين والزبل ها هنا لِأَنَّ كُلَّ قَوْلٍ تُعَارِضُهُ السُّنَّةُ وَتَدْفَعُهُ وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ مِنْ مِثْلِهَا لَا وَجْهَ لَهُ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 1239
وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَنْ يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدُ ابن أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ وَعْلَةَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ مِصْرَ أَنَّهُ جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَقَالَ إِنَّ لَنَا كُرُومًا فَكَيْفَ تَرَى فِي بَيْعِ الْخَمْرِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رَأَيْتُ رَجُلًا مِنْ دَوْسٍ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَهْدَيْتُ لَكَ هَدِيَّةً فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَمَا هِيَ قَالَ رَاوِيَةُ خَمْرٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَعَرْتُ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ حَرَّمَ الْخَمْرَ بعدك فأمر الدوسي بها غلامه يَبِيعَهَا فَلَمَّا وَلَّى بِهَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَاذَا أَمَرْتَ بِهَا قَالَ أَمَرْتُ بِبَيْعِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شَعَرْتُ أَنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِثْمَ مَرْفُوعٌ عَمَّنْ لَمْ يَعْلَمِ قَالَ اللَّهُ وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا وَمَنْ أَمْكَنَهُ التَّعَلُّمَ وَلَمْ يَتَعَلَّمْ أَثِمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ تَخْلِيلَهَا وَلَوْ جَازَ (لِأَحَدٍ) تَخْلِيلَهَا مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لِيَدَعَ الرَّجُلَ أَنْ يَفْتَحَ الْمَزَادَتَيْنِ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهِمَا
стр. 1240
لِأَنَّ الْخَلَّ مَالٌ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ إِضَاعَةِ الْمَالِ بَلْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْمُرُهُ أَنْ يُخَلِّلَهَا لِقَوْلِهِ ﷺ نِعْمَ الْإِدَامُ الْخَلُّ وَلِأَنَّهُ ﷺ أَنْصَحُ النَّاسَ لِلنَّاسِ وَأَدَلُّهُمْ عَلَى قَلِيلِ الْخَيْرِ وَكَثِيرِهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ أَنَّ سَحْنُونَ كَانَ يَذْهَبُ هَذَا الْمَذْهَبَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ فَقَالَ مَالِكٌ فِيمَا رَوَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُخَلِّلَ الْخَمْرَ وَلَكِنْ يهريقها فإن صارت خلا بغير علاج فهو حلالا لَا بَأْسَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا خَلَّلَ النَّصْرَانِيُّ خَمْرًا فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَكَذَلِكَ إِنْ خَلَّلَهَا مُسْلِمٌ وَاسْتَغْفَرَ اللَّهَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ ذَكَرَهَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي كِتَابِهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِيمَنِ اشْتَرَى قِلَالَ خَلٍّ فَوَجَدَ فِيهَا قُلَّةَ خَمْرٍ قَالَ لَا يُجْعَلُ فِيهَا شَيْءٌ يُخَلِّلُهَا قَالَ وَلَا يَحِلُّ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يُعَالِجَ الْخَمْرَ حَتَّى يَجْعَلَهَا خَلًّا ولا يبيعها ولكن يهرقها فإن فات علاجها (بعد أن وجدت خمرا) من غير عِلَاجٍ فَإِنَّهَا حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهَا إِنْ شاء الله
стр. 1241
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَالزُّهْرِيِّ وَرَبِيعَةَ وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ (والأوزاعي) والليث بن سعيد لَا يَرَوْنَ بَأْسًا بِتَخْلِيلِ الْخَمْرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ طَرَحَ فِيهَا السَمَكَ وَالْمِلْحَ فَصَارَتْ مَرْيًا وَتَحَوَّلَتْ عَنْ حَالِ الْخَمْرِ جَازَ وَخَالَفَهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْمَرْيِ وَقَالَ لَا يُعَالَجُ الْخَمْرُ بِغَيْرِ تَحْوِيلِهَا إِلَى الْخَلِّ وَحْدَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ المسئلة مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْهُ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حِجْرِهِ يَتِيمٌ وَكَانَ عِنْدَهُ خَمْرٌ لَهُ حِينَ حُرِّمَتْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ نَصْنَعُهَا خَلًّا قَالَ لَا فَصَبَّهَا حَتَّى سَالَ الْوَادِي وَرُوِيَ مُجَالِدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ كَانَ عِنْدِي خَمْرٌ لِأَيْتَامٍ فَلَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نُهْرِيقَهَا
стр. 1242
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي هُبَيْرَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَيْتَامٍ وَرِثُوا خَمْرًا قَالَ أَهْرِقْهَا قَالَ أَفَلَا أَجْعَلُهَا خَلًّا قَالَ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو هُبَيْرَةَ هَذَا هُوَ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ ثِقَةٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ يَحْيَى بْنُ عَبَّادٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَمْرِ تُتَّخَذُ خَلًّا قَالَ لَا وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان قال حدثنا قاسم بن أصبغ قال حدثنا محمد بن إسمعيل الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ فِي سَنَةِ مِائَتَيْنِ بَعْدَ قَتْلِ أَبِي السَّرَايَا بِأَشْهُرٍ قَالَ حدثنا مجالد
стр. 1243
ابن سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الْوَدَّاكِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ كَانَ عِنْدَنَا خَمْرٌ لِيَتِيمٍ فَلَمَّا نَزَلَتِ الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ الْمَائِدَةِ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (فَقُلْنَا) إِنَّهُ لِيَتِيمٍ فَقَالَ أَهْرِيقُوهَا وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ كَانَ عِنْدِي مَالُ يَتِيمٍ فَاشْتَرَيْتُ بِهِ خَمْرًا فَتَأْذَنُ لِي أَنْ أَبِيعَهَا فَأَرُدُّ عَلَى الْيَتِيمِ مَالَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ فِي بَيْعِ الْخَمْرِ وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي شَهْرُ بْنُ حَوْشَبٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ غَنْمٍ عَنْ تَمِيمٍ الدَّارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَهْدَى رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَاوِيَةً مِنْ خَمْرٍ فَلَمَّا كَانَ الْعَامُ الَّذِي حُرِّمَتْ جَاءَ بِرَاوِيَةِ خَمْرٍ فَلَمَّا نَظَرَ إِلَيْهِ ضَحِكَ وَقَالَ هَلْ شَعَرْتَ أَنَّهَا قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَفَلَا أَبِيعُهَا وَأَنْتَفِعُ بِثَمَنِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ انْطَلَقُوا إِلَى مَا حَرَّمَ اللَّهُ مِنْ شُحُومِ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَأَذَابُوهُ وَجَعَلُوهُ إِهَالَةً فَابْتَاعُوا بِهِ مَا يَأْكُلُونَ وَإِنَّ الْخَمْرَ حَرَامٌ وَثَمَنُهَا حَرَامٌ
стр. 1244
قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَحَدَّثَنَا إِسْحَاقٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُطِيعٌ الْغَزَّالُ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ لَا تَحِلُّ التِّجَارَةُ فِي شَيْءٍ لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ وَشُرْبُهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قال حدثنا هشيم عن مطيع ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ الشَّعْبِيَّ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ (عَنْ عُمَرَ) فَذَكَرَهُ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَنْ وَرِثَ خَمْرًا مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَصَارَتْ بِيَدِهِ أَهْرَقَهَا وَلَمْ يَحْبِسْهَا وَلَا خَلَّلَهَا وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ مَنْ قَالَ يُخَلِّلُهَا فَأَمَّا إِذَا تَخَلَّلَتْ مِنْ ذَاتِهَا بِغَيْرِ صُنْعٍ آدَمِيٍّ فَقَدْ رُوِيَ فِيهَا عَنْ عُمَرَ مَا تَسْكُنُ النَّفْسُ إِلَيْهِ وَقَالَ بِهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ عَلَى ما قدمنا ذكره في باب إسحق وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاحْتَجَّ الْعِرَاقِيُّونَ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ بِأَبِي الدَّرْدَاءِ وَهُوَ حَدِيثٌ يُرْوَى عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِنْ وَجْهٍ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ أَنَّهُ يُأْكَلُ الْمَرِيُ الَّذِي جُعِلَ فِيهِ الْخَمْرُ وَيَقُولُ دَبَغَتْهُ الْخَلُّ وَالْمِلْحُ وَهَذَا وَمِثْلُهُ لَا حُجَّةَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ إِذَا كَانَ مُخَالِفًا لِمَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ مُجَوَّدًا فِي بَابِ إسحق وذلك يغني عن تكريره ها هنا
стр. 1245
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَا خَيْرَ فِي خَلٍّ مِنْ خَمْرٍ أُفْسِدَتْ حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ الَّذِي أَفْسَدَهَا قال وحديث ابن أبي ذئيب عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَسْلَمَ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ (عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ) قَالَ لَا تُؤكَلُ خَمْرٌ أُفْسِدَتْ وَلَا شَيْءٌ مِنْهَا حَتَّى يَكُونَ اللَّهُ تَوَلَّى إِفْسَادَهَا وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ عن عثمان بن أبي العاصي أَنَّ تَاجِرًا اشْتَرَى خَمْرًا فَأَمَرَهُ أَنْ يَصُبَّهَا فِي دِجْلَةَ فَقَالُوا أَلَا تَأْمُرُهُ أَنْ يَجْعَلَهَا خَلًّا فَنَهَاهُ عَنْ ذَلِكَ فَهَذَا عُمَرُ بْنُ الخطاب وعثمان ابن أَبِي الْعَاصِي يُخَالِفَانِ أَبَا الدَّرْدَاءِ فِي تَخْلِيلِ الْخَمْرِ وَلَيْسَ فِي أَحَدٍ حُجَّةٌ مَعَ السُّنَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْمَنْعُ مِنْ تَخْلِيلِهَا كَانَ فِي بَدْءِ الْأَمْرِ عِنْدَ نُزُولِ تَحْرِيمهَا لِئَلَّا يُسْتَدَامَ حَبْسُهَا بِقُرْبِ الْعَهْدِ بِشُرْبِهَا إِرَادَةً لِقَطْعِ الْعَادَةِ فِي ذَلِكَ وَإِذَا كَانَ هَذَا هَكَذَا لَمْ يَكُنْ فِي النَّهْيِ عن تخليلها حينئذ والأمر بارقتها مَا يَمْنَعُ مِنْ أَكْلِهَا إِذَا تَخَلَّلَتْ وَلَمْ يسئل عَنْ خَمْرٍ تَخَلَّلَتْ فَنَهَى عَنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ تعالى الموفق للصواب (لا شريك له)
стр. 1246
حديث سادس عَشَرَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ زيد ابن أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ الْمِصْرِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا دُبِغَ الْإِهَابُ فَقَدْ طَهُرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَسَمَاعُ ابْنِ وَعْلَةَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ صَحِيحٌ رَوَى هذا الحديث عن زيد ابن أَسْلَمَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَرَوَاهُ عَنِ ابْنِ وَعْلَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ وَأَبُو الْخَيْرِ (الْيَزَنِيُّ) وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَقْصُودَ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا مِنَ الْأُهُبِ كَجُلُودِ الْمَيْتَاتِ وَمَا لَا تَعْمَلُ فِيهِ الذَّكَاةُ مِنْ
стр. 1247
السِّبَاعِ عِنْدَ مَنْ حَرَّمَهَا لِأَنَّ الطَّاهِرَ لَا يَحْتَاجُ الدِّبَاغَ لِلتَّطْهِيرِ وَمُسْتَحِيلٌ أَنْ يُقَالَ فِي الْجِلْدِ الطَّاهِرِ إِنَّهُ إِذَا دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ (وَهَذَا يَكَادُ عِلْمُهُ أَنْ يَكُونَ ضَرُورَةً وَفِي قوله ﷺ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) نَصٌّ وَدَلِيلٌ فَالنَّصُّ طَهَارَةُ الْإِهَابِ بِالدِّبَاغِ وَالدَّلِيلُ مِنْهُ أَنَّ كُلَّ إِهَابٍ لَمْ يُدْبَغْ فَلَيْسَ بِطَاهِرٍ وَإِذَا لَمْ يَكُنْ طَاهِرًا فَهُوَ نَجِسٌ وَالنَّجِسُ رِجْسٌ مُحَرَّمٌ فَبِهَذَا عَلِمْنَا أَنَّ الْمَقْصُودَ بِذَلِكَ الْقَوْلِ جُلُودُ الْمَيْتَةِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُعَارِضًا لِرِوَايَةِ مَنْ رَوَى فِي (هَذِهِ الشَّاةِ) الميتة إنما حرم أكلها (ولرواية من روى فِي الْمَيْتَةِ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا) وَلِرِوَايَةِ مَنْ روى إنما حرم لحمها ومبينا المراد (اللَّهِ تَعَالَى فِي قَوْلِهِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ كَمَا كَانَ قَوْلُهُ ﷺ لَا قَطْعَ إِلَّا فِي رُبْعِ دِينَارٍ فَصَاعِدًا بَيَانًا لِقَوْلِ اللَّهِ وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا وَبَطُلَ بِنَصِّ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْجِلْدَ مِنَ الْمَيْتَةِ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ بَعْدَ الدِّبَاغِ
стр. 1248
وَبَطُلَ بِالدَّلِيلِ مِنْهُ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ جِلْدَ الْمَيْتَةِ وَإِنْ لَمْ يُدْبَغْ يُسْتَمْتَعُ بِهِ وَيُنْتَفَعُ وَهُوَ قَوْلٌ رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَهُوَ مَشْهُورٌ عَنْهُمَا عَلَى أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا خِلَافُهُ وَالْأَشْهَرُ عَنْهُمَا مَا ذَكَرْنَا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدِيثُ شَاةِ مَيْمُونَةَ وَهُوَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ عَلَى شَاةٍ لِمَيْمُونَةَ (مَيِّتَةٍ) فَقَالَ أَلَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِإِهَابِهَا قَالُوا وَكَيْفَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَهِيَ مَيِّتَةٌ قَالَ إِنَّمَا حُرِّمَ لَحْمُهَا قَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُنْكِرُ الدِّبَاغَ وَيَقُولُ لِيَسْتَمْتِعْ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ الزُّهْرِيِّ وَرَوَى اللَّيْثُ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ شِهَابٍ عَنْ جِلْدِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَجَدَ شَاةً ميتة أعطيتها مَوْلَاةٌ لِمَيْمُونَةَ مِنَ الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَلَّا انْتَفَعْتُمْ بِجِلْدِهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ قَالَ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا
стр. 1249
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا نَرَى مِنْهَا بِالسِّقَاءِ بَأْسًا وَلَا بِبَيْعِ جِلْدِهَا وَابْتِيَاعِهِ وَعَمَلِ الْفِرَاءِ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَمَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عن ابن عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ شَاةِ مَيْمُونَةَ لَمْ يَذْكُرُوا الدِّبَاغَ أَيْضًا وَالدِّبَاغُ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَعُقَيْلٍ وَالزُّبَيْدِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ كَثِيرٍ وزيادة من حفط مَقْبُولَةٌ وَذِكْرُ الدِّبَاغِ أَيْضًا مَوْجُودٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَرَّ بِشَاةٍ مَطْرُوحَةٍ مِنَ الصَّدَقَةِ قَالَ أَفَلَا أَخَذُوا إِهَابَهَا فَدَبَغُوهُ فَانْتَفَعُوا بِهِ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَخْبَرَتْنِي مَيْمُونَةُ أَنَّ شَاةً مَاتَتْ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَلَا دَبَغْتُمْ
стр. 1250
إِهَابَهَا فَجَاءَ (ذِكْرُ) الدِّبَاغِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَذْهَبُ إِلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ فِي قَوْلِهِ إِنَّمَا حُرِّمَ أَكْلُهَا وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَقُولُ بِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ قَالَ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ إِذَا يَبَسَتْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَذِنَ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا وَالْبَيْعُ مِنْ الِانْتِفَاعِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَلَمْ نَجِدْ عَنْ وَاحِدٍ مِنَ الْفُقَهَاءِ جَوَازَ بِيعِ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ إِلَّا عَنِ اللَّيْثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي مِنَ الْفُقَهَاءِ أَئِمَّةَ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ بَعْدَ التَّابِعِينَ وَأَمَّا ابْنُ شِهَابٍ فَذَلِكَ عَنْهُ صَحِيحٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَهُوَ قَوْلٌ يَأْبَاهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ مَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَهُ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ فِي كِتَابِهِ عَنِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَيْضًا قَالَ مَنِ اشْتَرَى جِلْدَ (مَيْتَةٍ) فَدَبَغَهُ وَقَطَّعَهُ نِعَالًا فَلَا يَبِعْهُ حَتَّى يَبِينَ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَهُ جَوَازُ بَيْعِ جِلْدِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَ الدِّبَاغِ قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادَ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ وَالظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ غَيْرُ مَا حَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يُطَهِّرُ جِلْدَ
стр. 1251
الْمَيْتَةِ وَلَكِنْ يُبِيحُ الِانْتِفَاعَ بِهَا فِي الْأَشْيَاءِ الْيَابِسَةِ وَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِ وَلَا يُؤْكَلُ فِيهِ هَذَا هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ الْقَاسِمِ مَنِ اغْتَصَبَ جِلْدَ مَيْتَةٍ غَيْرَ مَدْبُوغٍ فَأَتْلَفَهُ كَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَحَكَى أَنَّ ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ أَنَّ مَالِكًا قَالَ مَنِ اغْتَصَبَ لِرَجُلٍ جِلْدَ مَيْتَةٍ غَيْرَ مَدْبُوغٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ إسمعيل إِلَّا أَنْ يَكُونَ لِمَجُوسِيٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي تَقْصِيرِ مَنْ قَصَّرَ عَنْ ذِكْرِ الدِّبَاغِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ ذَكَرَهُ لِأَنَّ مَنْ أَثْبَتَ شَيْئًا هُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يُثْبِتْهُ وَالْآثَارُ الْمُتَوَاتِرَةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِجِلْدِ الْمَيْتَةِ بِشَرْطِ الدِّبَاغِ كَثِيرَةٌ جِدًّا مِنْهَا مَا ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ وَعْلَةَ وَمِنْ رِوَايَةِ عَطَاءٍ وَمِنْهَا حديث عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ
стр. 1252
يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَى إِسْرَائِيلُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِبَاغُ جُلُودِ الْمَيْتَةِ ذَكَاتُهَا وَرَوَاهُ شَرِيكٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْهَا حَدِيثُ مَيْمُونَةَ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ
стр. 1253
قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَرْثِ وَاللَّيْثُ بْنُ سعد عن كثير ابن فَرَقَدٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكِ بْنِ حُذَافَةَ حَدَّثَهُ عَنْ أُمِّهِ الْعَالِيَةِ بِنْتِ سُبَيْعٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَتْهَا أَنَّهُ مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ رِجَالٌ مِنْ قُرَيْشٍ يَجُرُّونَ شَاةً لَهُمْ مِثْلَ الْحِمَارِ فَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوِ اتَّخَذْتُمْ إِهَابَهَا قَالُوا إِنَّهَا مَيِّتَةٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُطَهِّرُهَا الْمَاءُ وَالْقَرَظُ
стр. 1254
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَمَّارِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فَقَالَ دِبَاغُهَا طَهُورُهَا خالفا شَرِيكٌ إِسْرَائِيلَ فِي إِسْنَادِهِ وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَهِشَامٌ وَغَيْرُهُمَا عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَوْنِ بْنِ قَتَادَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ أَتَى أَهْلَ بَيْتٍ فَدَعَا بِمَاءٍ عِنْدَ امْرَأَةٍ فَقَالَتْ مَا عِنْدِي مَاءٌ إِلَّا قِرْبَةُ مَيْتَةٍ فَقَالَ أَوْ لَيْسَ قَدْ دَبَغْتِهِ
стр. 1255
قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّ ذَكَاتَهُ دِبَاغُهُ هَذَا لَفْظُ حَدِيثِ هِشَامٍ وَفِي حَدِيثِ شُعْبَةَ دِبَاغُهُ طَهُورُهُ وَفِي رِوَايَةِ مَنْصُورٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ ذَكَاةُ الْأَدِيمِ دِبَاغُهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ (فِي جِلْدِ الْمَيْتَةِ) إِنَّ دِبَاغَهُ أَذْهَبَ خَبَثَهُ وَرِجْسَهُ أَوْ نَجَسَهُ وَالْآثَارُ بِهَذَا أَيْضًا عَنِ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ كَثِيرَةٌ جِدًّا فَلَا وَجْهَ لِمَنْ قَصَّرَ عَنْ ذِكْرِ الدِّبَاغِ وَلَا لِمَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ وَيُقَالُ لِمَنْ قَالَ بِمَا رُوِيَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ إِبَاحَةِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ أَتَقُولُ إِنَّ جِلْدَ الشَّاةِ لَا يَمُوتُ بِمَوْتِ الشَّاةِ وَإِنَّهُ كَاللَّبَنِ أَوِ الصُّوفِ فَإِنْ قَالَ نَعَمْ بَانَ جَهْلُهُ وَلَزِمَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجِلْدَ فِيهِ دَسَمٌ وَوَدَكٌ وَأَكْلُهُ لِمَنْ شَاءَ مُمْكِنٌ كَإِمْكَانِ اللَّحْمِ وَالشَّحْمِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ فِي قِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ وَلَا مَعْقُولٍ لِأَنَّ الدَّمَ جَارٍ فِي
стр. 1256
الْجِلْدِ كَمَا هُوَ (جَارٍ) فِي اللَّحْمِ وَإِنْ قَالَ إِنَّ الْجِلْدَ يَمُوتُ بِمَوْتِ الشَّاةِ كَمَا يموت اللحم قبل لَهُ فَاللَّهُ قَدْ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ وَتَحْرِيمُهُ عَلَى الْإِطْلَاقِ إِلَّا إِنْ يَخُصَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ وَقَدْ خَصَّ الْجِلْدَ بَعْدَ الدِّبَاغِ وَالْأَصْلُ فِي الْمَيْتَةِ عُمُومُ التَّحْرِيمِ وَلَمْ يَخُصَّ إِهَابَهَا بِشَيْءٍ يَصِحُّ وَيَثْبُتُ إِلَّا بَعْدَ الدِّبَاغِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ ذكاة الاديم طهور وقوله ﵇ دِبَاغُهُ أَذْهَبَ خَبَثَهُ وَنَجَسَهُ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ قَبْلَ الدِّبَاغِ رِجْسٌ نَجِسٌ غَيْرَ طَاهِرٍ وَمَا كَانَ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ وَعَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَلَا أَعْلَمُ فِيهِ خِلَافًا إِلَّا مَا قَدْ بَيَّنَّا ذِكْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَاللَّيْثِ وَرِوَايَةً شَاذَّةً عَنْ مَالِكٍ وفي هذه المسئلة قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْآثَارِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَهُوَ فِي الشُّذُوذِ قَرِيبٌ مِنَ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى تَحْرِيمِ الْجِلْدِ وَتَحْرِيمِ الِانْتِفَاعِ بِهِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَبَعْدَهُ وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ بِمَا حَدَّثَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي
стр. 1257
لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ قرىء عَلَيْنَا كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَرْضِ جُهَيْنَةَ وَأَنَا غُلَامٌ شَابٌّ أَنْ لَا تَسْتَمْتِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال وحدثنا محمد بن إسمعيل مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ أَنَّهُ انْطَلَقَ هُوَ وَنَاسٌ مَعَهُ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ رَجُلٌ مِنْ جُهَيْنَةَ قَالَ الْحَكَمُ فَدَخَلُوا وَقَعَدْتُ عَلَى الْبَابِ فَخَرَجُوا إِلَيَّ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ أَخْبَرَهُمْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى جُهَيْنَةَ قَبْلَ مَوْتِهِ بِشَهْرٍ (أَنْ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ)
стр. 1258
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ خَالِدٌ الْحَذَّاءُ عَنِ الْحَكَمِ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ الْأَشْيَاخِ حَتَّى أَتَيْنَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُكَيْمٍ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ مُعْتَمِرِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنْ خَالِدٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَقَالَ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَلَى مَا تَقَدَّمَ وكذلك وراه مَنْصُورُ بْنُ الْمُعْتَمِرِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ وَرَوَاهُ الْقَاسِمُ بْنُ مُخَيْمِرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَشْيَخَةٌ لَنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَيْهِمْ أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِشَيْءٍ وَهَذَا اضْطِرَابٌ كَمَا تَرَى يُوجِبُ التَّوَقُّفَ عَنِ الْعَمَلِ بِمِثْلِ هَذَا الْخَبَرِ (وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَضَعَّفَهُ وَقَالَ لَيْسَ بشَيءٍ إِنَّمَا يَقُولُ حَدَّثَنِي الْأَشْيَاخُ قَالَ أَبُو عُمَرَ) وَلَوْ كان ثابتا لَاحْتَمَلَ أَنْ يَكُونَ مُخَالِفًا لِلْأَحَادِيثِ الَّتِي ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْمُحَبَّقِ وَغَيْرِهِمْ عَنِ
стр. 1259
النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ وَقَالَ دِبَاغُهَا طَهُورُهَا لِأَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ أَنْ لَا يَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ باهاب قبل الدباغ وإذا حتمل أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لَهُ فَلَيْسَ لَنَا أَنْ نَجْعَلَهُ مُخَالِفًا وَعَلَيْنَا أَنْ نَسْتَعْمِلَ الْخَبَرَيْنِ مَا أَمْكَنَ اسْتِعْمَالُهُمَا وَمُمْكِنٌ اسْتِعْمَالُهُمَا بِأَنْ نَجْعَلَ خَبَرَ ابْنِ عُكَيْمٍ فِي النَّهْيِ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ قَبْلَ الدِّبَاغِ وَنَسْتَعْمِلُ خَبَرَ ابْنِ عَبَّاسٍ وغيره في الانتفاع بها بعدالدباغ فَكَانَ قَوْلُهُ ﷺ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ قَبْلَ الدِّبَاغِ ثُمَّ جَاءَتْ رُخْصَةُ الدِّبَاغِ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ عُكَيْمٍ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِشَهْرٍ كَمَا جَاءَ فِي الْخَبَرِ فَمُمْكِنٌ أَنْ تَكُونَ قِصَّةُ مَيْمُونَةَ (وَسَمَاعُ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْهُ قَوْلَهُ أَيُّمَا إِهَابٍ قَدْ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ) قَبْلَ مَوْتِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجُمُعَةٍ أَوْ دون جمعة والله أعلم وروى من حديثا بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ عُكَيْمٍ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَقَالَ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ
стр. 1260
كَرَاهِيَةُ لِبَاسِ الْفِرَاءِ مِنْ غَيْرِ الذَّكِيِّ قَالَ وَذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الدِّبَاغَ لَا يُطَهِّرُ الْجِلْدَ وَلَا يَذْهَبُ بِنَجَاسَتِهِ وَذَكَرَ مَا رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَ مِمَّنْ يَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي الْجِلْدِ إِذَا لَمْ يَكُنْ ذَكِيًّا عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَعَائِشَةُ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَسِيرُ بْنُ جَابِرٍ وَرَوَى الْحَكَمُ وَغَيْرُهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ قَالَ أَتَانَا كِتَابُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِأَذْرَبِيجَانَ أَنْ لَا تَلْبَسُوا إِلَّا ذَكِيًّا قَالَ وَكَانَتْ عَائِشَةُ تَكْرَهُ الصَّلَاةَ فِي جُلُودِ الْمَيْتَةِ وَتَكْرَهُ لِبَاسَ الْفِرَاءِ مِنْهَا قَالَ لَهَا مُحَمَّدُ بْنُ الْأَشْعَثِ أَلَا نُهْدِي لَكِ مِنَ الْفِرَاءِ
стр. 1261
الَّتِي عِنْدَنَا فَقَالَتْ أَخْشَى أَنْ تَكُونَ مَيْتَةً فَقَالَ أَلَا نَذْبَحُ لَكِ مِنْ غَنَمِنَا قَالَتْ بَلَى وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الْمَيْتَةَ تَحْرِيمًا عَامَّا لَمْ يَخُصَّ مِنْهَا شَيْئًا بَعْدَ شَيءٍ فَكَانَ ذَلِكَ وَاقِعًا عَلَى الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ جَمِيعًا وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِ اللَّهِ لِمُوسَى ﵇ فَاخْلَعْ نَعْلَيْكَ إِنَّكَ بالواد الْمُقَدَّسِ طُوًى وَبِقَوْلِ كَعْبٍ وَغَيْرِهِ كَانَتْ نَعْلَا مُوسَى مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ مَيِّتٍ هَذَا كُلُّهُ مَا احْتَجَّ بِهِ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ إِنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ مُخْتَلَفٌ فِيهِ لِأَنَّ قَوْمًا يَقُولُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ مَيْمُونَةَ وَقَوْمًا يَقُولُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَوْدَةَ وَقَوْمًا يَقُولُونَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ سَوْدَةَ وَمَرَّةً جَعَلُوهَا لِمَيْمُونَةَ وَمَرَّةً يَجْعَلُونَ الشَّاةَ لِسَوْدَةَ وَمَرَّةً جَعَلُوهَا لِمَوْلَاةِ مَيْمُونَةَ وَمَرَّةً قَالُوا عَنِ ابن عباس سمعت رسول الله ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ لَيْسَ بِاخْتِلَافٍ يَضُرُّ لِأَنَّ الْغَرَضَ صَحِيحٌ وَالْمَقْصِدُ وَاضِحٌ ثَابِتٌ وَهُوَ أَنَّ الدِّبَاغَ يُطَهِّرُ إِهَابَ الْمَيْتَةِ وَسَوَاءٌ كَانَتِ
стр. 1262
الشَّاةُ لِمَيْمُونَةَ (أَوْ لِسَوْدَةَ) أَوْ لِمَنْ شَاءَ اللَّهُ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ كُلُّهُ (أَوْ بَعْضُهُ) وَمُمْكِنٌ أَنْ يَسْمَعَ ابْنُ عَبَّاسٍ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ وَعْلَةَ قَوْلُهُ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ وَذَلِكَ ثَابِتٌ عَنْهُ ﷺ وَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ فَقَدْ ثَبَتَ تَخْصِيصُ الْجِلْدِ بِشَرْطِ الدِّبَاغِ مِنْ جُمْلَةِ تَحْرِيمِ الْمَيْتَةِ وَالسُّنَّةُ هِيَ الْمُبَيِّنَةُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ مِنْ مُجْمَلَاتِ خِطَابِهِ وَأَمَّا مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ فِي كَرَاهِيَةِ لِبَاسِ مَا لَمْ يَكُنْ ذَكِيًّا مِنَ الْفِرَاءِ فَيُحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَنَا عَلَى التَّنَزُّهِ وَالِاخْتِيَارِ وَالِاسْتِحْبَابِ لِأَنَّهُمْ قَدْ رُوِيَ عَنْهُمْ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ وَتَهْذِيبُ الْآثَارِ عَنْهُمْ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي يَحْيَى الْهُذَلِيِّ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عُمَرَ قَالَ دِبَاغُ الأديم ذكاته
стр. 1263
وَرَوَى هِشَامٌ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ وَرَوَى جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ (عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ سَأَلَهَا عن الفراء فقالت لعل دباغه طهروه وَهَذَا أَشْبَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَأَوْلَى لِأَنَّ الْأَعْمَشَ يَرْوِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ) وَعُمَارَةَ بْنِ عُمَيْرٍ جَمِيعًا عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دِبَاغُ الْأَدِيمِ ذَكَاتُهُ وَأَكْثَرُ أَحْوَالِ الرِّوَايَةِ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فَيُسْقِطُهَا وَالْحُجَّةُ فِيمَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ دُونَ غَيْرِهِ وَأَمَّا مَا ذَكَرُوهُ مِنْ نَعْلَيْ مُوسَى ﷺ فَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّهُمَا لَمْ يَكُونَا مِنْ جِلْدٍ مَدْبُوغٍ (وَإِنَّمَا كَانَتِ الْحُجَّةُ تَلْزَمُ لَوْ أَنَّهُمَا كَانَتَا مِنْ جِلْدِ مَيْتَةٍ مَدْبُوغٍ) هَذَا عَلَى أَنَّ فِي شَرِيعَتِنَا وَمِنْهَاجِنَا الَّذِي أُمِرْنَا بِاتِّبَاعِهِ قَوْلُهُ ﷺ أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ ذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يسئل عَنْ رَجُلٍ يَقْدِمُ وَعَلَيْهِ جُلُودُ الثَّعَالِبِ أَوْ غَيْرُهَا مِنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ الْمَدْبُوغَةِ فَقَالَ إِنْ كان لبسه وهو يتنأول أَيُّمَا إِهَابٍ دُبِغَ فَقَدْ طَهُرَ فَلَا بَأْسَ إن
стр. 1264
يُصَلَّى خَلْفَهُ قِيلَ لَهُ فَتَرَاهُ أَنْتَ جَائِزًا قَالَ لَا نَحْنُ لَا نَرَاهُ جَائِزًا لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَنْتَفِعُوا مِنَ الْمَيْتَةِ بِإِهَابٍ وَلَا عَصَبٍ وَلَكِنَّهُ إِذَا كَانَ يَتَأَوَّلُ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ فقيل له كيف وهو مخطيء فِي تَأْوِيلِهِ فَقَالَ وَإِنْ كَانَ مُخْطِئًا فِي تَأْوِيلِهِ لَيْسَ مَنْ تَأَوَّلَ كَمَنْ لَا يَتَأَوَّلُ ثُمَّ قَالَ كُلُّ مَنْ تَأَوَّلَ شَيْئًا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعن أَصْحَابِهِ أَوْ عَنْ أَحَدِهِمْ فَيَذْهَبُ إِلَيْهِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ وَإِنْ قُلْنَا نَحْنُ خِلَافَهُ مِنْ وَجْهٍ آخَرَ لِأَنَّهُ قَدْ تَأَوَّلَ قِيلَ لَهُ فَإِنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ لَيْسَ جِلْدُ الثَّعَالِبِ بِإِهَابٍ فَنَفَضَ يَدَهُ وَقَالَ ما أدري أي شيءهذا الْقَوْلُ ثُمَّ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَنْ تَأَوَّلَ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلَّى خَلْفَهُ يَعْنِي إِذَا كَانَ تَأْوِيلُهُ لَهُ وَجْهٌ فِي السُّنَّةِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَنْكَرَهُ أَحْمَدُ مِنْ قَوْلِ الْقَائِلِ إِنَّ جُلُودَ الثَّعَالِبِ لَا يُقَالُ لِلْجِلْدِ مِنْهَا إِهَابٌ هُوَ قَوْلٌ يُحْكَى عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا الْإِهَابُ جِلْدُ مَا يُؤكَلُ لَحْمُهُ مِنَ الْأَنْعَامِ وَأَمَّا مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَإِنَّمَا هُوَ جِلْدٌ وَمَسْكٌ (١) وَقَدْ أَنْكَرَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ هَذَا وَزَعَمَتْ أَنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّي كُلَّ جِلْدٍ إِهَابًا وَاحْتَجَّتْ بِقَوْلِ عَنْتَرَةَ ... فَشَكَكْتُ بِالرُّمْحِ الطَّوِيلِ إِهَابَهُ ... لَيْسَ الْكَرِيمُ عَلَى الْقَنَا بِمُحَرَّمِ
стр. 1265
وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا بَعْدَ مَا ذَكَرْنَا فِي حُكْمِ طَهَارَةِ الْجِلْدِ الْمَذْكُورِ بَعْدَ الدِّبَاغِ هَلْ هِيَ طَهَارَةٌ كَامِلَةٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ كَالْمُذَكَّى أَوْ هِيَ طَهَارَةُ ضَرُورَةٍ تُبِيحُ الِانْتِفَاعَ بِهِ فِي شَيْءٍ دُونَ شَيْءٍ فَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ وَإِلَى جَوَازِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ بَعْدَ الدِّبَاغِ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْبَيْعِ وَغَيْرِهِ وَكَرَاهِيَةِ الِانْتِفَاعِ بِهَا قَبْلَ الدِّبَاغِ ذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التابعين وهو قول يحيى ابن سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَعَامَّةِ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَقَالَ حَدَّثَنَا إسحق قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ عَنْ حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ عَنْ خَالِدِ بْنِ أَبِي عِمْرَانَ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ الْقَاسِمَ وَسَالِمًا عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ إِذَا دُبِغَتْ أَيَحِلُّ مَا يُجْعَلُ فِيهَا قَالَا نَعَمْ وَيَحِلُّ ثَمَنُهَا إِذَا بُيِّنَتْ مِمَّا كَانَتْ قَالَ وَحَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْحَسَنِ الْعَلَّافُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ لَا يَخْتَلِفُ عِنْدَنَا بِالْمَدِينَةِ أَنَّ دِبَاغَ جُلُودِ الْمَيْتَةِ طَهُورُهَا قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ مِثْلُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ زَيْدٍ الْعَبْسِيُّ مَوْلًى لَهُمْ دِمَشْقِيٌّ قَالَ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنْ جُلُودِ الْمَيْتَةِ فقال حدثني الزهري أن دباغها طهروها
следующие страницы →