← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1331–1370 · переход к 1336.

стр. 1331

قَالُوا وَمَعْنَى قَوْلِهِ سِبَابُ الْمُسْلِمِ فُسُوقٌ وَقِتَالُهُ كُفْرٌ أَنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ يُخْرِجُ عَنِ الْمِلَّةِ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا وَرَدَ مِنْ تَكْفِيرِ مَنْ ذَكَرْنَا مِمَّنْ يَضْرِبُ بَعْضُهُمْ رِقَابَ بَعْضٍ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ أَحَدُ الَّذِينَ رُوِيَ عَنْهُمْ تَكْفِيرُ تَارِكِ الصَّلَاةِ (أَنَّهُ) قَالَ فِي حُكْمِ الْحَاكِمِ (الْجَائِرِ) كُفْرٌ دُونَ كُفْرٍ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إسمعيل قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حُجَيْرٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لَيْسَ بِالْكُفْرِ الَّذِي تَذْهَبُونَ إِلَيْهِ إِنَّهُ لَيْسَ بِكُفْرٍ يَنْقُلُ عَنِ الْمِلَّةِ ثُمَّ قَرَأَ وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ لَا يَبْلُغُ الْمَرْءُ حَقِيقَةَ الْكُفْرِ حَتَّى يَدْعُوَ مَثْنَى مَثْنَى وَقَالُوا يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﷺ لَا يَزْنِي الزَّانِي حِينَ يَزْنِي وَهُوَ مُؤْمِنٌ يُرِيدُ مُسْتَكْمِلَ الْإِيمَانِ لِأَنَّ الْإِيمَانَ يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ وَيَنْقُصُ بِالْمَعْصِيَةِ وَكَذَلِكَ السَّارِقُ وَشَارِبُ الْخَمْرِ وَمَنْ ذُكِرَ مَعَهُمْ

стр. 1332

وَعَلَى نَحْوِ ذَلِكَ تَأَوَّلُوا قَوْلَ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَا حَظَّ فِي الْإِسْلَامِ لِمَنْ تَرَكَ الصَّلَاةَ قَالُوا أَرَادَ أَنَّهُ لَا كَبِيرَ حَظٍّ لَهُ وَلَا حَظًّا كَامِلًا لَهُ فِي الْإِسْلَامِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمَا أَشْبَهَهُ وَجَعَلُوهُ كَقَوْلِهِ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ أَيْ أَنَّهُ لَيْسَ لَهُ صَلَاةٌ كَامِلَةٌ وَمِثْلُهُ الْحَدِيثُ لَيْسَ الْمِسْكِينُ بِالطَّوَّافِ عَلَيْكُمْ يُرِيدُ لَيْسَ هُوَ الْمِسْكِينُ حَقًّا لِأَنَّ هُنَاكَ مَنْ هُوَ أَشَدُّ مَسْكَنَةً مِنْهُ وَهُوَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ وَنَحْوَ هَذَا مِمَّا اعْتَلُّوا بِهِ وَقَدْ رَأَى مَالِكٌ اسْتِتَابَةَ الْإِبَاضِيَّةِ وَالْقَدَرِيَّةِ فَإِنْ تَابُوا والا قتلوا ذكر ذلك إسمعيل الْقَاضِي عَنْ أَبِي ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ قُلْتُ لِأَبِي ثَابِتٍ هَذَا رَأْيُ مَالِكٍ فِي هَؤُلَاءِ حَسْبُ قَالَ بَلْ فِي كُلِّ أَهْلِ الْبِدَعِ قَالَ الْقَاضِي وَإِنَّمَا رَأَى مَالِكٌ ذَلِكَ فِيهِمْ لِإِفْسَادِهِمْ فِي الْأَرْضِ وَهُمْ أَعْظَمُ إِفْسَادًا مِنَ الْمُحَارِبِينَ لِأَنَّ إِفْسَادَ الدِّينِ أَعْظَمُ مِنْ إِفْسَادِ الْمَالِ لَا أَنَّهُمْ كُفَّارٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا مَالِكٌ يُرِيقُ دِمَاءَ هَؤُلَاءِ وَلَيْسُوا عِنْدَهُ كُفَّارًا فَكَذَلِكَ تَارِكُ الصَّلَاةِ عِنْدَهُ مِنْ هَذَا الْبَابِ قَتْلُهُ لَا مِنْ جِهَةِ الكفر

стр. 1333

وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِكَافِرٍ كُفْرًا يَنْقُلُ عَنِ الْإِسْلَامِ إِذَا كَانَ مُؤْمِنًا بِهَا مُعْتَقِدًا لَهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أُمِرَ بِعَبْدٍ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ أَنْ يُضْرَبَ فِي قَبْرِهِ مِائَةَ جَلْدَةٍ فَلَمْ يَزَلْ يَسْأَلُ اللَّهَ وَيَدْعُوهُ حَتَّى صَارَتْ جَلْدَةً (وَاحِدَةً) فَامْتَلَأَ قَبْرُهُ نَارًا فَلَمَّا أَفَاقَ قَالَ عَلَامَ جَلَدْتُمُونِي قَالُوا إِنَّكَ صَلَّيْتَ صَلَاةً بِغَيْرِ طُهُورٍ وَمَرَرْتَ عَلَى مَظْلُومٍ فَلَمْ تَنْصُرْهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ تَارِكَ الصَّلَاةِ لَيْسَ بِكَافِرٍ لِأَنَّ مَنْ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ طَهُورٍ فَلَمْ يُصَلِّ وَقَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُهُ وَلَوْ كَانَ كَافِرًا مَا أُجِيبَتْ لَهُ دَعْوَةٌ لِأَنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ وَمَا دُعَاءُ الْكَافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلَالٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا إِسْنَادَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ هَذَا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ خمس صلوات كَتَبَهُنَّ اللَّهُ عَلَى الْعِبَادِ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ لَمْ يَأْتِ بِهِنَّ فَلَيْسَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ عَهْدٌ إِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ وَإِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْكُفْرَ مِنْهُ مالا يَنْقُلُ عَنِ الْإِسْلَامِ قَوْلُهُ ﷺ يَكْفُرْنَ الْعَشِيرَ وَيَكْفُرْنَ الْإِحْسَانَ وَكَافِرُ

стр. 1334

النِّعْمَةِ يُسَمَّى كَافِرًا وَأَصْلُ الْكُفْرِ فِي اللُّغَةِ السَّتْرُ وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّيْلِ كَافِرٌ لِأَنَّهُ يَسْتُرُ قَالَ لَبِيدٌ فِي لَيْلَةٍ كَفَرَ النُّجُومَ غَمَامُهَا أَيْ سَتَرَهَا وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ ابْنُ شِهَابٍ رَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنْهُ قَالَ إِذَا تَرَكَ الرَّجُلُ الصَّلَاةَ فَإِنْ كَانَ إِنَّمَا تَرَكَهَا لِأَنَّهُ ابْتَدَعَ دِينًا غَيْرَ الْإِسْلَامِ قُتِلَ وَإِنْ كَانَ إِنَّمَا هُوَ فَاسِقٌ فَإِنَّهُ يُضْرَبُ ضَرْبًا مُبَرِّحًا وَيُسْجَنُ حَتَّى يَرْجِعَ قَالَ وَالَّذِي يُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ قَوْلُنَا وَإِلَيْهِ يَذْهَبُ جَمَاعَةٌ مِنْ سَلَفِ الْأُمَّةِ مِنْ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ قَالَ أَبُو عُمَرَ بِهَذَا يَقُولُ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ إِنَّهُ يُسْجَنُ وَيُضْرَبُ وَلَا يُقْتَلُ وَابْنُ شِهَابٍ الْقَائِلُ مَا ذَكَرْنَا هُوَ الْقَائِلُ أَيْضًا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ كَانَ ذَلِكَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ ثُمَّ نَزَلَتِ الْفَرَائِضُ بَعْدُ وَقَوْلُهُ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ عِنْدَهُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَهُوَ قَوْلُ الطَّائِفَتَيْنِ

стр. 1335

اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ قَبْلَ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ كُلُّهُمْ يَقُولُونَ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَقَدِ اخْتَلَفُوا فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ كَمَا عَلِمْتَ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَعْنِي مَذْهَبَ ابْنِ شِهَابٍ في أنه يضرب ويسجد وَلَا يُقْتَلُ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فَإِذَا قَالُوهَا عَصَمُوا مِنِّي دِمَاءَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ إِلَّا بِحَقِّهَا قَالُوا وَحَقُّهَا الثَّلَاثُ الَّتِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ أَوْ زِنًا بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ قَالُوا وَالْكَافِرُ جَاحِدٌ وَتَارِكُ الصَّلَاةِ الْمُقِرُّ بِالْإِسْلَامِ لَيْسَ بِجَاحِدٍ وَلَا كَافِرٍ وَلَيْسَ بِمُسْتَكْبِرٍ وَلَا مُعَانِدٍ وَإِنَّمَا يَكْفُرُ بِالصَّلَاةِ مَنْ جَحَدَهَا وَاسْتَكْبَرَ عَنْ أَدَائِهَا قَالُوا وَقَدْ كَانَ مُؤْمِنًا عِنْدَ الْجَمِيعِ بِيَقِينٍ قَبْلَ تَرْكِهِ لِلصَّلَاةِ ثُمَّ اختلفوا فيه إذاترك الصَّلَاةَ فَلَا يَجِبُ قَتْلُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ (وَلَا يقين) مع

стр. 1336

الِاخْتِلَافِ فَالْوَاجِبُ الْقَوْلُ بِأَقَلِّ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الضَّرْبُ وَالسَّجْنُ وَأَمَّا الْقَتْلُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ وَالْحُدُودُ تُدْرَأُ بِالشُّبُهَاتِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِقَوْلِهِ ﷺ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مِيقَاتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً قَالُوا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ غَيْرُ كُفَّارٍ بِتَأْخِيرِهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَلَوْ كَفَرُوا بِذَلِكَ مَا أَمَرَهُمْ بِالصَّلَاةِ خَلْفَهُمْ بِسُبْحَةٍ وَلَا غَيْرِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلٌ قَدْ قَالَ بِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ مِمَّنْ يَقُولُ الْإِيمَانُ قَوْلٌ وَعَمَلٌ وَقَالَتْ بِهِ الْمُرْجِئَةُ أَيْضًا (إِلَّا أَنَّ الْمُرْجِئَةَ) تَقُولُ (الْمُؤْمِنُ) الْمُقِرُّ مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَئِمَّةِ (أَهْلِ) السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ فَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَإِنَّ الْمُرْجِئَةَ قَالَتْ تارك الصلاة مؤمن مُسْتَكْمِلُ الْإِيمَانِ إِذَا كَانَ مُقِرًّا غَيْرَ جَاحِدٍ وَمُصَدِّقًا غَيْرَ مُسْتَكْبِرٍ وَحُكِيَتْ هَذِهِ الْمَقَالَةُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ وَسَائِرِ الْمُرْجِئَةِ وَهُوَ قَوْلُ جَهْمٍ

стр. 1337

وقالت المعتزلة تارك الصلاة فاسق لا مؤمن وَلَا كَافِرٌ وَهُوَ مُخَلَّدٌ فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ وَقَالَتِ الصُّفْرِيَّةُ وَالْأَزَارِقَةُ مِنَ الْخَوَارِجِ هُوَ كَافِرٌ حَلَالُ الدَّمِ وَالْمَالِ وَقَالَتِ الْإِبَاضِيَّةُ هُوَ كَافِرٌ غَيْرَ أَنَّ دَمَهُ وَمَالَهُ مُحَرَّمَانِ وَيُسَمُّونَهُ كَافِرَ نِعْمَةٍ فَهَذَا جَمِيعُ مَا اخْتَلَفَ فِيهِ أَهْلُ الْقِبْلَةِ فِي تَارِكِ الصَّلَاةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأُقِيمَتْ عَلَيْهِ تِلْكَ الصَّلَاةُ أَنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُمْ وَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُصَلِّيَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي جَمَاعَةِ أَهْلِهِ أَوْ غَيْرِهِمْ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَهُ عَلَى ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي أَهْلِهِ وَلَمْ يُبَيِّنْ أَنَّهُ كَانَ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ فَقَالَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ إِنَّمَا هَذَا لِمَنْ صَلَّى وَحْدَهُ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَوْ غَيْرِ بَيْتِهِ فِي جَمَاعَةٍ فَلَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ إِعَادَتَهَا فِي جَمَاعَةٍ لَا وَجْهَ لَهُ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْإِعَادَةُ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَهَذَا قَدْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى (وَلَوْ جَازَ أَنْ

стр. 1338

يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَلَزِمَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ أُخْرَى) ثَالِثَةٍ وَرَابِعَةٍ إِلَى مَا لَا نِهَايَةَ لَهُ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقُولَ بِهِ أَحَدٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ لَا تُعَادُ صَلَاةٌ فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَقَالُوا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ وَمِمَّنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٌ وَهُوَ الْمُعَلِّمُ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ (سُلَيْمَانَ) مَوْلَى مَيْمُونَةَ قَالَ أَتَيْتُ عَلَى ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ عَلَى الْبَلَاطِ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَقُلْتُ أَلَا تُصَلِّي مَعَهُمْ قَالَ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ

стр. 1339

قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ مَرَرْتُ بِابْنِ عُمَرَ وَهُوَ جَالِسٌ بِالْبَلَاطِ وَالْقَوْمُ يُصَلُّونَ قَالَ فَقُلْتُ أَلَا تُصَلِّي قَالَ قَدْ صَلَّيْتُ قَالَ قُلْتُ الْقَوْمُ يُصَلُّونَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ جَائِزٌ لِمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَأُقِيمَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ أَنْ يُصَلِّيَهَا ثَانِيَةً فِي جَمَاعَةٍ (قَالَ أَحْمَدُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ إِذَا أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا وَإِنْ كَانَ قَدْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ) وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلِهِ فِي الَّذِي خَرَجَ عِنْدَ الْإِقَامَةِ مِنَ الْمَسْجِدِ أَمَّا هَذَا فَقَدْ عَصَى أَبَا الْقَاسِمِ ﷺ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وحذيفة بن اليمان وأنس ابن مَالِكٍ وَصِلَةَ بْنِ زُفَرَ وَالشَّعْبِيِّ وَالنَّخَعِيِّ إِعَادَةُ الصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ لِمَنْ صَلَّاهَا (فِي) جَمَاعَةٍ وبه قال حماد بن زيد وسليمان

стр. 1340

ابن حَرْبٍ حَكَى ذَلِكَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ وَعَنْ سَائِرِ مَنْ ذَكَرْنَا كَمَا ذَكَرْنَا بِالْأَسَانِيدِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنْ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمْنَا مَعَ أَبِي مُوسَى حِينَ بَعَثَهُ عُمَرُ عَلَى الْبَصْرَةِ فَصَلَّى بِنَا الْغَدَاةَ فِي الْمِرْبَدِ فَانْتَهَيْنَا إِلَى الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ عَلَيْنَا فَصَلَّيْنَا مَعَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَسُفْيَانُ بْنُ وَكِيعٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ رِبْعِيِّ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ صِلَةَ بْنِ زُفَرَ قَالَ انْطَلَقْتُ مَعَ حُذَيْفَةَ فِي حَاجَةٍ فَأَتَيْنَا عَلَى مَسْجِدٍ وَهُمْ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُمْ ثُمَّ خَرَجْنَا فَأَتَيْنَا عَلَى مَسْجِدٍ يُصَلُّونَ الظُّهْرَ فَصَلَّيْنَا مَعَهُمْ وَذَكَرَ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ (مِنْ إِعَادَتِهِمَا فِي جَمَاعَةٍ قَالَ فَذَهَبْتُ أَقُومُ فِي الثَّالِثَةِ فَأَجْلَسَنِي) قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بن إسمعيل قال حدثنا أبو عوانة عن إسمعيل بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ إِذَا دَخَلْتَ المسجد

стр. 1341

وَقَدْ صَلَّيْتَ صَلَاةً وَحْدَكَ أَوْ فِي جَمَاعَةٍ فَأُقِيمَتْ تِلْكَ الصَّلَاةُ وَأَنْتَ فِي الْمَسْجِدِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ تَخْرُجَ كَمَا تَخْرُجُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى وَلَكِنْ صَلِّهَا (مَعَهُمْ) فَتَكُونُ صَلَاتُكُ الَّتِي (قَدْ) صُلِّيَتْ قَبْلَ ذَلِكَ الْفَرِيضَةَ وَصَلَاتُكَ هَذِهِ التَّطَوُّعَ صَلِّهَا مَعَهُمْ وَإِنْ كَانَ الْعَصْرَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ صَلَّيْتُ ثُمَّ أَتَيْتُ مَسْجِدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَذَلِكَ (فِي) صَلَاةِ الْعَصْرِ وَقَدْ عَلِمَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ أَنِّي أُصَلِّي بهم ها هنا فَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ لِي حَمَّادٌ صَلِّ قُلْتُ قَدْ صَلَّيْتُ قَالَ صَلِّ فَصَلَّيْتُ قُلْتُ لِسُلَيْمَانَ مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ أَيُعِيدُ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ فَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ إِلَى آخِرِهَا وَاتَّفَقَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تُصَلُّوا صَلَاةً فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ قَالَا إِنَّمَا ذَلِكَ أَنْ يُصَلِّيَ الْإِنْسَانُ الْفَرِيضَةَ (ثُمَّ) يَقُومُ فَيُصَلِّيهَا ثَانِيَةً يَنْوِي بِهَا الْفَرْضَ مَرَّةً أُخْرَى يَعْتَقِدُ ذَلِكَ فَأَمَّا إِذَا صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ عَلَى أَنَّهَا سُنَّةُ تَطَوُّعٍ فَلَيْسَ بِإِعَادَةٍ لِلصَّلَاةِ

стр. 1342

(قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَلِمْنَا أَنَّ (رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا) أَمَرَ الَّذِي صَلَّى فِي أَهْلِهِ وَحْدَهُ أَنْ يُعِيدَ (فِي جَمَاعَةٍ) مِنْ أَجْلِ فَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ لِيَتَلَافَى مَا فَاتَهُ مِنْ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ إِذَا كَانَ قَدْ صَلَّى مُنْفَرِدًا وَالْمُصَلِّي فِي جَمَاعَةٍ قَدْ حَصَلَ لَهُ الْفَرْضُ وَالْفَضْلُ فَلَمْ يَكُنْ لِإِعَادَتِهِ الصَّلَاةَ وَجْهٌ إِلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ بِهَا وَسُنَّةُ التَّطَوُّعِ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَلَاةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مَثْنَى مَثْنَى يَعْنِي فِي التَّطَوُّعِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ نَهَى عَنِ الْقَصْدِ إِلَى التَّطَوُّعِ بَعْدَ العصر والصبح فمن ها هنا لَمْ يَكُنْ لِإِعَادَةِ الصَّلَاةِ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي جَمَاعَةٍ وَجْهٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْأَحَادِيثُ عَنِ السَّلَفِ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ لِفَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَفِيفِ بْنِ عُمَرَ السَّهْمِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ فَقَالَ إِنِّي أُصَلِّي فِي بَيْتِي ثُمَّ آتِي الْمَسْجِدَ فَأَجِدُ الْإِمَامَ يُصَلِّي أَفَأُصَلِّي مَعَهُ فَقَالَ أَبُو أَيُّوبَ نَعَمْ فَصَلِّ مَعَهُ وَمَنْ صَنَعَ ذَلِكَ فَإِنَّ لَهُ سَهْمَ جَمْعٍ أَوْ مِثْلَ سَهْمِ

стр. 1343

جَمْعٍ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ يَعْنِي يُضَعَّفُ لَهُ الْأَجْرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ خَيْرٌ مِنْ قَوْلِ مَنْ قال إن الجمع ها هنا الْجَيْشُ وَإِنَّ لَهُ أَجْرَ الْغَازِي أَوِ الْغُزَاةِ مِنْ قَوْلِهِ تَرَاءَى الْجَمْعَانِ يَعْنِي الْجَيْشَيْنِ وَلَيْسَ هَذَا عِنْدِي بِشَيْءٍ وَالْوَجْهُ مَا قَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ عَنِ الْعَرَبِ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ فِي وَصِيَّةِ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ إِنَّ لِفُلَانٍ بَغْلَتِي الشَّهْبَاءَ وَلِفُلَانٍ عَشَرَةَ آلَافِ دِرْهَمٍ وَلِفُلَانٍ سَهْمَ جَمْعٍ قَالَ مُصْعَبٌ فَسَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهَ بْنَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ مَا يَعْنِي بِسَهْمِ الْجَمْعِ قَالَ نَصِيبُ رَجُلَيْنِ) وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ (أَيْضًا) فِيمَا يُعَادُ مِنَ الصَّلَوَاتِ مَعَ الْإِمَامِ لِمَنْ صَلَّاهَا فِي بَيْتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ تُعَادُ الصَّلَوَاتُ (كُلُّهَا) مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا الْمَغْرِبَ وَحْدَهَا فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُهَا لِأَنَّهَا تَصِيرُ شَفْعًا قَالَ وَمَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ وَلَوْ مَعَ وَاحِدٍ فَإِنَّهُ لَا يُعِيدُ تلك

стр. 1344

الصَّلَاةَ إِلَّا أَنْ يُعِيدَهَا فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ أَوِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ أَوِ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى قَالَ وَإِنْ دَخَلَ الَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ الْمَسْجِدَ فَوَجَدَهُمْ جُلُوسًا فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ فَلَا يَجْلِسُ مَعَهُمْ وَلَا يَدْخُلُ فِي صَلَاتِهِمْ حَتَّى يَعْلَمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ مِنْهَا رَكْعَةً وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَدْرِي أَيَّ صَلَاتَيْهِ فَرِيضَتَهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهَا أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَلَا يَقُولُ إِنَّهَا نَافِلَةٌ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِثْلُ قَوْلِهِ هَذَا ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَاخْتَلَفَتْ أَجْوِبَتُهُ وَأَجْوِبَةُ أَصْحَابِهِ فِيمَنْ أَحْدَثَ فِي الثَّانِيَةِ مَعَ الْإِمَامِ أَوْ ذَكَرَ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْهَا أَنَّ الْأُولَى عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ أَوْ أَسْقَطَ مِنْهَا سَجْدَةً بِمَا لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي الْمُوَطَّأِ قَالَ مَالِكٌ مَنْ أَحْدَثَ فِي هَذِهِ فَصَلَاتُهُ فِي بَيْتِهِ هِيَ صَلَاتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ قَوْلِهِ وَقَوْلِ غَيْرِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُعِيدُ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ الْعَصْرَ مَعَ

стр. 1345

الْإِمَامِ وَلَا الْفَجْرَ وَلَا الْمَغْرِبَ وَيُصَلِّي مَعَهُ الظُّهْرَ وَالْعِشَاءَ وَيَجْعَلُ صَلَاتَهُ مَعَ الْإِمَامِ نَافِلَةً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِأَنَّ النَّافِلَةَ بَعْدَ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ لَا تَجُوزُ وَلَا تُعَادُ الْمَغْرِبُ لِأَنَّ النَّافِلَةَ لَا تَكُونُ وِتْرًا (فِي غَيْرِ الْوِتْرِ) وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُعِيدُ مَعَ الْإِمَامِ جَمِيعَ الصَّلَوَاتِ إِلَّا الْمَغْرِبَ وَالْفَجْرَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ أَنَّ الْوِتْرَ فِي صَلَاةِ النَّافِلَةِ غَيْرُ جَائِزٍ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَلِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ النَّافِلَةَ غَيْرَ الْوِتْرِ لَا تَكُونُ وِتْرًا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَلَاةَ بَعْدَ الصُّبْحِ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ وَصَلَّى بَعْدَ الْعَصْرِ رَكْعَتَيْنِ وَجَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَطَوَّعُونَ بَعْدَ الْعَصْرِ مَا كَانَتِ الشَّمْسُ بيضاء نقية ولم يجيء ذَلِكَ عَنْ وَاحِدٍ

стр. 1346

مِنْهُمْ فِي الصَّلَاةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالنَّهْيُ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ عَنِ الصَّلَاةِ بعد العصر معناه إذا أصفرت الشَّمْسُ وَكَانَتْ عَلَى الْغُرُوبِ وَأَمَّا إِذَا كَانَتْ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً فَلَا بَأْسَ عِنْدَهُمْ بِصَلَاةِ النَّافِلَةِ وَلِلْقَوْلِ فِي هَذَا التَّأْوِيلِ مَوْضِعٌ مِنْ كِتَابِنَا غَيْرُ هَذَا يَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَلِذَلِكَ لَمْ يَرَ ابْنُ عُمَرَ بِإِعَادَةِ الْعَصْرِ بَأْسًا وَكَرِهَ إِعَادَةَ الصُّبْحِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُصَلِّي الرَّجُلُ الَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ مَعَ الْجَمَاعَةِ كُلَّ صَلَاةٍ الْمَغْرِبَ وَغَيْرَهَا لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِمِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ إِذَا جِئْتَ فَصَلِّ مَعَ النَّاسِ وَإِنْ كُنْتَ قَدْ صَلَّيْتَ وَلَمْ يَخُصَّ صَلَاةً مِنْ صَلَاةٍ قَالَ وَالْأُولَى هِيَ الْفَرِيضَةُ وَالثَّانِيَةُ سُنَّةٌ (تَطَوُّعًا) سَنَّهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ (بْنِ عَلِيٍّ) إِلَّا أَنَّ دَاوُدَ يَرَى الْإِعَادَةَ فِي الْجَمَاعَةِ عَلَى مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَرْضًا وَلَا يُحْتَسَبُ عِنْدَهُ بِمَا صَلَّى وَحْدَهُ وَفَرْضُهُ مَا أَدْرَكَهُ مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى فِي جَمَاعَةٍ ثُمَّ أَدْرَكَ جَمَاعَةً أخرى فالاعادة ها هنا اسْتِحْبَابٌ وَاخْتُلِفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا مَعَ الْإِمَامِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٍ وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ وَلَا خلاف

стр. 1347

عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّ الثَّانِيَةَ تَطَوُّعٌ وَأَنَّ الَّتِي صَلَّى وَحْدَهُ هِيَ الْمَكْتُوبَةُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ يُعِيدُهَا كُلَّهَا إِلَّا الْفَجْرَ وَالْعَصْرَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي مَسْجِدٍ فَتُقَامُ الصَّلَاةُ فَلَا يَخْرُجُ حَتَّى يُصَلِّيَهَا وَحُجَّتُهُ النَّهْيُ عَنْ صَلَاةِ النَّافِلَةِ بَعْدَ الْعَصْرِ وَبَعْدَ الصُّبْحِ فَأَمَّا مَا احْتَجَّ بِهِ مَالِكٌ مِنْ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ ابن الْمُسَيَّبِ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ وَلَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمَا أَنَّ الثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ وَسَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُمَا فِي ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ نَقْلُ مَالِكٍ أَصَحَّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الْمَلِكِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا (مُحَمَّدُ) بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ الْعَسْقَلَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ عَنْ رَجُلٍ صَلَّى الْعَصْرَ ثُمَّ أَعَادَ فِي الْجَمَاعَةِ أَيُّهُمَا الْمَكْتُوبَةُ قَالَ الْأُولَى حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قال حدثنا عبد الحميد ابن أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الثقفي عن

стр. 1348

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ دَارِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ حَتَّى نَظَرْنَا إِلَى بَابِ الْمَسْجِدِ فَإِذَا النَّاسُ فِي (صَلَاةِ) الْعَصْرِ فَلَمْ يَزَلْ بِي وَاقِفًا حَتَّى صَلَّى النَّاسُ وَقَالَ إِنِّي (قَدْ) صَلَّيْتُ فِي الْبَيْتِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ فَذَكَرَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ قَالَ قُلْتُ لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ إِذَا صَلَّيْتُ وَحْدِي ثُمَّ أَدْرَكْتُ الْجَمَاعَةَ فَقَالَ أَعِدْ غَيْرَ أَنَّكَ إِذَا أَعَدْتَ الْمَغْرِبَ صَلَّيْتَ إِلَيْهَا رَكْعَةً أُخْرَى تَشْفَعُ بِهَا وَاجْعَلْ صَلَاتَكَ وَحْدَكَ تَطَوُّعًا وَهَذَا حَدِيثٌ لَا وَجْهَ لَهُ كَيْفَ يَشْفَعُ الْمَغْرِبَ وَتَكُونُ الأولى تطوعا

стр. 1349

وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْمَغْرِبَ لَا تُشْفَعُ بِرَكْعَةٍ إِذَا نَوَى بِهَا الْفَرِيضَةَ وَأَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يَكُونُ وِتْرًا فِي غَيْرِ الْوِتْرِ وَقَدْ كَانَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ يُنْكِرُونَ أَشْيَاءَ كَثِيرَةً مِنْ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْهَا هَذَا وَأَمَّا مَا جَاءَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ فِي مُوَطَّئِهِ وَمَا قد ذكرناه عنه ها هنا فَإِنَّ الْحَدِيثَيْنِ وَإِنْ تَدَافَعَا فَإِنَّهُ قَدْ يُحْتَمَلُ أن يخرجا على غير (وَجْهَ) التَّدَافُعِ بِأَنْ يُحْمَلَا عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ أَنَّهُ أَرَادَ بِذَلِكَ الْقَبُولَ أَيْ أَنَّهُ يَتَقَبَّلُ أَيَّتَهُمَا شَاءَ فَقَدْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ النَّافِلَةَ التَّطَوُّعَ وَلَا يَتَقَبَّلُ الْفَرِيضَةَ وَقَدْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ الْفَرِيضَةَ دُونَ التَّطَوُّعِ وَقَدْ يَتَقَبَّلُهُمَا بِفَضْلِهِ جَمِيعًا وَقَدْ لَا يَقْبَلُ وَاحِدَةً مِنْهُمَا وَلَيْسَ كُلُّ صَلَاةٍ مَقْبُولَةً وَكَانَ بَعْضُ الصَّالِحِينَ يَقُولُ طُوبَى لِمَنْ تُقُبِّلَتْ مِنْهُ صَلَاةٌ وَاحِدَةٌ قَالَ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْإِشْفَاقِ وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَ هَذَا وَمَعْنَاهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حدثنا أبوعبيد قال حدثنا

стр. 1350

هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ يَحْيَى الْغَسَّانِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ جَاءَ سَائِلٌ إِلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لِابْنِهِ أَعْطِهِ دِينَارًا فَقَالَ لَهُ ابْنُهُ تَقَبَّلَ اللَّهُ مِنْكَ يَا أَبَتَاهُ فَقَالَ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّ اللَّهَ تَقَبَّلَ مِنِّي سَجْدَةً وَاحِدَةً أَوْ صَدَقَةَ دِرْهَمٍ وَاحِدٍ لَمْ يَكُنْ غَائِبٌ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنَ الْمَوْتِ أَتَدْرِي مِمَّنْ يَتَقَبَّلُ اللَّهُ إِنَّمَا يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِذَا سَأَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السَّائِلُ أَيَّتُهُمَا صَلَاتِي أَيْ أَيَّتُهُمَا الَّتِي يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنِّي أَجَابَهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ إِلَيْهِ عِلْمُهُ وَأَنَّ ذَلِكَ أَمْرٌ عِلْمُهُ إِلَى اللَّهِ وَهُوَ تَأْوِيلٌ مُحْتَمَلٌ صَحِيحٌ وَقَدْ تَأَوَّلَ هَذَا التَّأْوِيلَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ وَقَالَ إِنَّ الْأُولَى هِيَ صَلَاتُهُ وَالنَّظَرُ يُصَحِّحُ مَا قَالَهُ لِإِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ شُهُودَ الْجَمَاعَةِ لَيْسَ بِفَرْضٍ وَاجِبٍ عَلَى أَنَّ الَّذِي صَلَّى وَحْدَهُ لَوْ لَمْ يَدْخُلِ الْمَسْجِدَ فَيُعِيدُ مَعَ الْجَمَاعَةِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ تُعَادُ مَعَ الْإِمَامِ كُلُّ صَلَاةٍ إِلَّا الْمَغْرِبَ وَالْفَجْرَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأُخْرَى عِنْدَهُ تَطَوُّعٌ وَسُنَّةٌ

стр. 1351

وَيَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْنَاهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْأُولَى صَلَاتُهُ وَمِمَّا يُصَحِّحُ هَذَا الْمَذْهَبَ أَيْضًا مَا رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ سَيَكُونُ عَلَيْكُمْ بَعْدِي أُمَرَاءُ يُؤَخِّرُونَ الصَّلَاةَ عَنْ مَوَاقِيتِهَا فَصَلُّوا الصَّلَاةَ لِوَقْتِهَا وَاجْعَلُوا صَلَاتَكُمْ مَعَهُمْ سُبْحَةً أَيْ نَافِلَةً وَحَدِيثُ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْخُزَاعِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا النَّاسَ وَهُمْ يُصَلُّونَ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأُولَى فَرْضُهُ وَالثَّانِيَةَ تَطَوُّعٌ (لَهُ) وَتَدُلُّ أَيْضًا (على) إعادةالصلاة مَعَ الْإِمَامِ أَنَّهُ أَمْرٌ عَامٌّ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ وَلَا تَعْيِينٍ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قال حدثنا عفان قال حدثنا جرير ابن حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ حَمَّادًا قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَقُولُ إِذَا نَوَى الرَّجُلُ صَلَاةً كَتَبَتْهَا الْمَلَائِكَةُ فَمَنْ يَسْتَطِيعُ أَنْ يُحَوِّلَهَا فَمَا صَلَّى بَعْدَهَا فهو تطوع

стр. 1352

قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ حَدَّثَكُمْ قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ نَعَمْ حَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه أنى برجلين بعد ما صَلَّى الْغَدَاةَ كَانَا فِي آخِرِ الْمَسْجِدِ لَمْ يُصَلِّيَا مَعَهُ قَالَ مَا مَنَعَكُمَا أَنْ تُصَلِّيَا مَعَنَا قَالَا كُنَّا قَدْ صَلَّيْنَا فِي رِحَالِنَا قَالَ فَلَا تَفْعَلَا إِذَا صَلَّيْتُمَا فِي رِحَالِكُمَا ثُمَّ أَتَيْتُمَا مَسْجِدَ جَمَاعَةٍ فَصَلِّيَا مَعَهُمْ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ وَهَذَا نَصٌّ فِي مَوْضِعِ الْخِلَافِ يَقْطَعُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَالْحُجَّةُ لِمَالِكٍ وَالْقَائِلِينَ بِقَوْلِهِ إِنَّ الصَّلَوَاتِ كُلَّهَا تُعَادُ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا الْمَغْرِبَ قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ اللَّيْلِ مَثْنَى مَثْنَى وَقَوْلُهُ ﵊ لَا وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَغْرِبَ إِنْ أَعَادَهَا كَانَتْ إِحْدَى صَلَاتَيْهِ تَطَوُّعًا وَسُنَّةُ التَّطَوُّعِ أَنْ تُصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ وِتْرَانِ فِي لَيْلَةٍ لِأَنَّ ذَلِكَ لَوْ كَانَ صَارَ شَفْعًا وَبَطَلَ مَعْنَى الْوِتْرِ فَلَمَّا كَانَ فِي إِعَادَةِ الْمَغْرِبِ مُخَالَفَةٌ لِهَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ مَنَعَ مَالِكٌ مِنْ إِعَادَتِهَا

стр. 1353

وَلَا يَدْخُلُ عَلَى مَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي إِعَادَةِ الْعَصْرِ وَالصُّبْحِ مَعَ الْإِمَامِ مُخَالَفَةٌ لِحَدِيثِ النَّهْيِ عَنِ التَّطَوُّعِ بِالنَّافِلَةِ بَعْدَ الصُّبْحِ وَالْعَصْرِ لِأَنَّهُمْ لَا يَقُولُونَ إِنَّ الثَّانِيَةَ نَافِلَةٌ بَلْ يَقُولُونَ إِنَّنَا لَا نَعْلَمُ أَيَّ الصَّلَاتَيْنِ فَرْضَهُ وَلَا يَأْمُرُونَهُ أَنْ يَدْخُلَ مَعَ الْإِمَامِ إِلَّا بِنِيَّةِ الْفَرْضِ ثُمَّ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ يَجْعَلُهَا أَيَّتَهُمَا شَاءَ فَأَيَّتَهُمَا جَعَلَهَا فَالْأُخْرَى تَطَوُّعٌ وَالْأَغْلَبُ عِنْدَهُمْ فِي الظَّنِّ أَنَّ الثَّانِيَةَ فَرْضُهُ لِفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ وَتَأَوَّلُوا فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ يَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ فَإِنَّهَا لَكُمَا نَافِلَةٌ قَالُوا (مَعْنَى نَافِلَةٍ فَضِيلَةٌ وَزِيَادَةُ خَيْرٍ وَلَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ ذَلِكَ) أَنْ يَكُونَ تَطَوُّعًا وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى نَافِلَةً لَكَ أَيْ فَضِيلَةً وَبِقُولِهِ وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً أَيْ فَضِيلَةً (وَمِنْ أَدَلِّ دَلِيلٍ عَلَى أَنَّ الْأُولَى فَرْضُهُ وَالثَّانِيَةَ نَفْلٌ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مِمَّا لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ لَا يَكُونُ إِمَامًا فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ فَرِيضَةٍ وَإِذَا كَانَتْ غَيْرَ فَرِيضَةٍ كَانَتْ تَطَوُّعًا وَبِاللَّهِ التوفيق)

стр. 1354

حَدِيثٌ مُوفِي عِشْرِينَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنْ زيد ابن أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَالْمُسَوَّرَ بن مخرمة اخْتَلَفَا بِالْأَبْوَاءِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ وَقَالَ الْمُسَوَّرُ لَا يَغْسِلُ الْمُحْرِمُ رَأْسَهُ قَالَ فَأَرْسَلَنِي ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ فَوَجَدْتُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ وَهُوَ يُسْتَرُ بِثَوْبٍ قَالَ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ مَنْ هَذَا قُلْتُ أَنَا (عَبْدُ اللَّهِ) بْنُ حُنَيْنٍ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ فَوَضَعَ أَبُو أيوب يده علىالثوب فَطَأْطَأَ حَتَّى بَدَا لِي رَأْسُهُ ثُمَّ قَالَ لِإِنْسَانٍ يَصُبُّ عَلَيْهِ اصْبُبْ فَصَبَّ عَلَى رَأْسِهِ ثُمَّ حَرَّكَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ ثُمَّ قَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُ

стр. 1355

رَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى إِدْخَالِ نَافِعٍ بَيْنَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَبَيْنَ إِبْرَاهِيمَ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ أَحَدٌ (مِنْ) رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَذِكْرُ نَافِعٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَالِكٍ خَطَأٌ عِنْدِي لَا أَشُكُّ فِيهِ فَلِذَلِكَ لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ فِي الْإِسْنَادِ وَجْهًا وَطَرَحْتُهُ مِنْهُ كَمَا طَرَحَهُ ابْنُ وَضَّاحٍ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا مِمَّا يُحْفَظُ مِنْ خَطَأِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ وَغَلَطِهِ وَمِثْلُ هَذَا مِنْ غَلَطِهِ الْوَاضِحِ أَيْضًا رِوَايَتُهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى جَمَلًا (كَانَ) لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ وَهَذَا غَلَطٌ غَيْرُ مُشْكِلٍ وَلَيْسَ لِذِكْرِ نَافِعٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ وَجْهٌ وَإِنَّمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ لَا عَنْ نَافِعٍ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ (كُلِّ) مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رَوَى عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ هَذَا ابْنُ شِهَابٍ وَنَافِعٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو ومحمد بن إسحاق والحرث بْنُ أَبِي ذُبَابٍ وَيَزِيدُ بْنُ أَبِي حَبِيبٍ وَأَبُو الْأَسْوَدِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُمْ

стр. 1356

وَحُنَيْنٌ جَدُّ إِبْرَاهِيمَ هَذَا يُقَالُ إِنَّهُ مَوْلَى الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَقِيلَ مَوْلَى عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتُلِفَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ هَذَا (فِي حَدِيثِهِ) عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي النَّهْيِ عَنِ الْقِرَاءَةِ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّخَتُّمِ بِالذَّهَبِ اخْتِلَافًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ بِالْحَافِظِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَنَذْكُرُ (ذَلِكَ) فِي بَابِ حَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ (وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِي آخِرِهِ قَالَ الْمُسَوَّرُ بن مخرمة لابن عباس والله لا ما ريتك (٣) أَبَدًا) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ

стр. 1357

حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عيينة حدثنا زيد ابن أَسْلَمَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ تَمَارَى ابْنُ عَبَّاسٍ وَالْمُسَوَّرُ بْنُ مَخْرَمَةَ فِي الْمُحْرِمِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ وَهُمَا بِالْعَرْجِ فَأَرْسَلُونِي إِلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ أَسْأَلُهُ قَالَ فَأَتَيْتُهُ وَهُوَ يَغْتَسِلُ بَيْنَ قَرْنَيِ الْبِئْرِ فَسَلَّمَتْ عَلَيْهِ فَرَفَعَ رَأَسَهُ وَضَمَّ ثَوْبَهُ إِلَى صَدْرِهِ حَتَّى إِنِّي لَأَنْظُرُ إِلَى صَدْرِهِ فَقُلْتُ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ أَخِيكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ قَالَ فَغَرَفَ الْمَاءَ عَلَى رَأْسِهِ وَأَمَرَّ عَلَى رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ وَقَالَ هَكَذَا رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يفعل فقال المسور والله لا ما ريتك أَبَدًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّحَابَةَ إِذَا اخْتَلَفُوا لَمْ تَكُنِ الْحُجَّةُ فِي قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا بِدَلِيلٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ مِنَ الْكِتَابِ أَوِ السُّنَّةِ أَلَا تَرَى أن ابن عباس والمسور بن مخرمة وَهُمَا مِنْ فُقَهَاءِ الصَّحَابَةِ وَإِنْ كَانَا مِنْ أَصْغَرِهِمْ سِنًّا اخْتَلَفَا فَلَمْ يَكُنْ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا حُجَّةٌ عَلَى صَاحِبِهِ حَتَّى أَدْلَى ابْنُ عَبَّاسٍ بِالسُّنَّةِ فَفَلَجَ وَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ قَوْلَ النَّبِيِّ ﷺ أَصْحَابِي كَالنُّجُومِ هُوَ عَلَى مَا فَسَّرَهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهْلِ النَّظَرِ أَنَّ ذَلِكَ فِي النَّقْلِ لِأَنَّ جَمِيعَهُمْ ثِقَاتٌ مَأْمُونُونَ عَدْلٌ رِضًى فَوَاجِبٌ قَبُولُ مَا نَقَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَشَهِدَ بِهِ عَلَى نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1358

وَلَوْ كَانُوا كَالنُّجُومِ فِي آرَائِهِمْ وَاجْتِهَادِهِمْ إِذَا اخْتَلَفُوا لَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِلْمُسَوَّرِ أَنْتَ نَجْمٌ وَأَنَا نَجْمٌ فَلَا عَلَيْكَ وَبِأَيِّنَا اقْتَدَى فِي قَوْلِهِ فَقَدِ اهْتَدَى وَلَمَا احْتَاجَ إِلَى طَلَبِ الْبَيِّنَةِ (وَالْبُرْهَانِ) مِنَ السُّنَّةِ عَلَى (صِحَّةِ) قَوْلِهِ وَسَائِرُ الصَّحَابَةِ ﵃ إِذَا اخْتَلَفُوا حُكْمُهُمْ فِي ذَلِكَ كَحُكْمِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَالْمُسَوَّرِ بْنِ مَخْرَمَةَ سَوَاءٌ وَهُمْ أَوَّلُ مَنْ تَلَا فَإِنْ تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ قَالَ الْعُلَمَاءُ إِلَى كِتَابِ اللَّهِ وَإِلَى سُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ فَإِنْ قُبِضَ فَإِلَى سُنَّتِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قِيلَ لَهُ إِنَّ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ قَالَ فِي أُخْتٍ وَابْنَةٍ وَابْنَةِ ابْنٍ إِنَّ لِلِابْنَةِ النِّصْفَ وَلِلْأُخْتِ النِّصْفَ وَلَا شَيْءَ لِبِنْتِ الِابْنِ وَأَنَّهُ قَالَ لِلسَّائِلِ ائْتِ ابْنَ مَسْعُودٍ فَإِنَّهُ سَيُتَابِعُنَا فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا وَمَا أَنَا مِنَ الْمُهْتَدِينَ بَلْ أَقْضِي فِيهَا بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِلْبِنْتِ النِّصْفُ وَلِبِنْتِ الِابْنِ السُّدُسُ تَكْمِلَةَ الثُّلْثَيْنِ وَمَا بَقِيَ فَلِلْأُخْتِ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَرْفَعْ (هَذَا) الْحَدِيثَ وَجَعَلَهُ مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ

стр. 1359

وَكُلُّهُمْ رَوَى فِيهِ أَنَّهُ تَلَا قَدْ ضَلَلْتُ إِذًا الْآيَةَ وَفِي الْمُوَطَّأِ أَنَّ أَبَا مُوسَى أَفْتَى بِجَوَازِ رَضَاعِ الْكَبِيرِ فَرَدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ ابْنُ مَسْعُودٍ فَقَالَ أَبُو مُوسَى لَا تَسْئَلُونِي مَا دَامَ هَذَا الْحَبْرُ بَيْنَ أَظْهُرِكُمْ وَرَوَى مَالِكٌ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ رَجَعَ عَنْ قَوْلِهِ فِي الرَّبِيبَةِ إِلَى قَوْلِ أَصْحَابِهِ بِالْمَدِينَةِ وَهَذَا الْبَابُ فِي اخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ وَرَدِّ بَعْضِهِمْ عَلَى بَعْضٍ وَطَلَبِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمُ الدَّلِيلَ وَالْبُرْهَانَ عَلَى مَا قَالَهُ مِنَ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ إِذَا خَالَفَهُ صَاحِبُهُ أَكْبَرُ مِنْ أَنْ يُجْمَعَ فِي كِتَابٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ يُكْتَبَ فِي بَابٍ وَالْأَمْرُ فِيهِ وَاضِحٌ وَإِذَا كَانَ هَذَا مَحَلَّ الصَّحَابَةِ ﵃ وَهُمْ أُولُو الْعِلْمِ (وَالدِّينِ) وَالْفَضْلِ (وَخَيْرُ) أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ وَخَيْرُ الْقُرُونِ وَمَنْ قَدْ ﵃ وَأَخْبَرَ بِأَنَّهُمْ رَضُوا عَنْهُ وَأَثْنَى عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُمُ الرُّحَمَاءُ بَيْنَهُمْ الْأَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ الرُّكَّعُ السُّجَّدُ وَأَنَّهُمُ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ (قَالَ مُجَاهِدٌ وَغَيْرُهُ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَيَرَى الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ) الَّذِي أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ هُوَ الْحَقَّ قَالَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ إِلَى كَثِيرٍ مِنْ ثَنَاءِ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَاخْتِيَارِهِ إِيَّاهُمْ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1360

فَإِذَا كَانُوا وَهُمْ بِهَذَا الْمَحَلِّ مِنَ الدِّينِ وَالْعِلْمِ لَا يَكُونُ أَحَدُهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ حُجَّةً وَلَا يُسْتَغْنَى عِنْدَ خِلَافِ غَيْرِهِ لَهُ عَنْ حجة من كتاب الله أوسنة رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَنْ دُونَهُمْ أَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى أَنْ يُعَضِّدَ قَوْلَهُ بِوَجْهٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ دَاوُدَ بْنِ أَبِي زَنْبَرٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عن طاوس عن عبد الل بْنِ عُمَرَ قَالَ الْعِلْمُ ثَلَاثَةُ أَشْيَاءَ كِتَابٌ نَاطِقٌ وَسُنَّةٌ مَاضِيَةٌ وَلَا أَدْرِي وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زِيَادٍ الْمُعَافِرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ رَافِعٍ التَّنُّوخِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أن رسول الله ﷺ قَالَ الْعِلْمُ ثَلَاثَةٌ فَمَا سِوَى ذَلِكَ فَهُوَ فَضْلٌ آيَةٌ مُحْكَمَةٌ وَسُنَّةٌ قَائِمَةٌ وَفَرِيضَةٌ عَادِلَةٌ وقال إسمعيل الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ الْحُكْمُ حُكْمَانِ حُكْمٌ جَاءَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَحُكْمٌ أَحْكَمَتْهُ السُّنَّةُ قَالَ وَمُجْتَهِدٌ رَأْيَهُ فَلَعَلَّهُ يُوَفَّقُ قَالَ وَمُتَكَلِّفٌ فَطُعِنَ عَلَيْهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَضَّاحٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ

стр. 1361

لِي مَالِكٌ الْحُكْمُ الَّذِي يَحْكُمُ بِهِ النَّاسُ حكما مَا فِي كِتَابِ اللَّهِ أَوْ أَحْكَمَتْهُ السُّنَّةُ فَذَلِكَ الْحُكْمُ الْوَاجِبُ وَذَلِكَ الصَّوَابُ وَالْحُكْمُ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِيهِ الْحَاكِمُ بِرَأْيِهِ فَلَعَلَّهُ يُوَفَّقُ وَثَالِثٌ مُتَكَلِّفٍ فَمَا أَحْرَاهُ أَنْ لَا يُوَفَّقَ قَالَ وَقَالَ لِي مَالِكٌ الْحِكْمَةُ وَالْعِلْمُ وَقَالَ مَرَّةً وَالْفِقْهُ نُورٌ يَهْدِي بِهِ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ خَلْقِهِ وَيُؤْتِيهِ مَنْ أَحَبَّ مِنْ عِبَادِهِ وَلَيْسَ بِكَثْرَةِ الْمَسَائِلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ حُجَّةٌ ثَابِتَةٌ وَعِلْمٌ صَحِيحٌ إِذَا كَانَ طَرِيقُ ذَلِكَ الْإِجْمَاعِ التَّوْقِيفَ فَهُوَ أَقْوَى مَا يَكُونُ مِنَ السُّنَنِ وَإِنْ كَانَ اجْتِهَادًا وَلَمْ يَكُنْ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مُخَالِفًا فَهُوَ أَيْضًا عِلْمٌ وَحُجَّةٌ لَازِمَةٌ قَالَ اللَّهُ وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا وَهَكَذَا إِجْمَاعُ الْأُمَّةِ إِذَا اجْتَمَعَتْ عَلَى شَيْءٍ فَهُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ لِأَنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ عَلَى ضَلَالٍ وَمَا عَدَا هَذِهِ الْأُصُولَ فَكَمَا قَالَ مَالِكٌ ﵀ وَقَدْ تَقَصَّيْنَا الْأَقَاوِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ فِي كِتَابِنَا فِي الْعِلْمِ فَمَنْ أَحَبَّهُ تَأَمَّلَهُ هُنَاكَ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ

стр. 1362

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ عِلْمٌ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْبَأَهُ ذَلِكَ أَبُو أَيُّوبَ أَوْ غَيْرُهُ لِأَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ عِلْمَ أصحاب رسول الله ﷺ فِي السُّنَنِ وَغَيْرِهَا عَنْ جَمِيعِهِمْ وَيَخْتَلِفُ إِلَيْهِمْ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُنَيْنٍ لِأَبِي أَيُّوبَ ﵀ أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَسْأَلُكَ كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَلَمْ يَقُلْ (هَلْ) كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ عَلَى حَسْبَمَا اخْتَلَفَا فِيهِ فَالظَّاهِرُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ مِنْ ذَلِكَ عِلْمٌ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ فَكَانَ مَالِكٌ لَا يُجِيزُ ذَلِكَ لِلْمُحْرِمِ وَيَكْرَهُهُ (لَهُ) وَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ لَا يَغْسِلُ رَأْسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ إِلَّا مِنِ احْتِلَامٍ قَالَ مَالِكٌ فَإِذَا رَمَى الْمُحْرِمُ جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ (جَازَ لَهُ غَسْلُ رَأْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِقْ قَبْلَ الْحَلْقِ لأنه إذا رمى جمرةالعقبة) فقد حل

стр. 1363

لَهُ قَتْلُ الْقَمْلِ وَحَلْقُ الشَّعْرِ وَإِلْقَاءُ التَّفَثِ وَلُبْسُ الثِّيَابِ قَالَ وَهَذَا الَّذِي سَمِعْتُ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَعِنْدَ جُوَيْرِيَةَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا إسمعيل بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَّارُ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ حَدَّثَنَا سَوَارُ بْنُ سَهْلٍ الْقُرَشِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ الْقُرَظِيِّ أَنَّهُ رَأَى قَيْسَ بْنَ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ غَسَلَ أَحَدَ شِقَّيْ رَأْسِهِ بِالشَّجَرَةِ ثُمَّ الْتَفَتُّ فَإِذَا هَدْيُهُ قَدْ قُلِّدَتْ فَقَامَ فَأَهَلَّ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَ شِقَّ رَأْسِهِ الْآخَرَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ والأوزاعي وأحمد ابن حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ لَا بَأْسَ بِأَنْ يَغْسِلَ الْمُحْرِمُ رَأَسَهُ بِالْمَاءِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَغْسِلُ رَأْسَهُ بِالْمَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَيَقُولُ لَا يَزِيدُهُ الْمَاءُ إِلَّا شَعَثًا وَرُوِيَتِ الرُّخْصَةُ فِي ذَلِكَ (أَيْضًا) عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ التَّابِعِينَ وَجُمْهُورُ فقهاء المسلمين

стр. 1364

وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُحْرِمَ يَغْسِلُ رَأْسَهُ مِنَ الْجَنَابَةِ وَأَتْبَاعُ مَالِكٍ فِي كَرَاهِيَتِهِ لِلْمُحْرِمِ غَسْلَ رَأْسِهِ بِالْمَاءِ (قَلِيلٌ) وَقَدْ كَانَ ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ يَتَغَاطَسَانِ وَهُمَا مُحْرِمَانِ مُخَالَفَةً لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي إِبَايَتِهِ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ إِنَّ مَنْ غَمَسَ رَأْسَهُ فِي الْمَاءِ أَطْعَمَ شَيْئًا خَوْفًا مِنْ قَتْلِ الدَّوَابِّ وَلَا بَأْسَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَنْ يُصَبَّ الْمَاءُ (عَلَى الْمُحْرِمِ لِحَرٍّ يَجِدُهُ وَكَانَ أَشْهَبُ يَقُولُ لَا أَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ غَمْسَ رَأْسِهِ فِي الْمَاءِ قَالَ وَمَا يُخَافُ فِي الْغَمْسِ يَنْبَغِي أَنْ يُخَافَ مِثْلُهُ فِي صَبِّ الْمَاءِ عَلَى الرَّأْسِ مِنَ الْحَرِّ وَأَمَّا غَسْلُ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَالسِّدْرِ (١) فَالْفُقَهَاءُ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَكَانَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَرَيَانِ الْفِدْيَةَ عَلَى الْمُحْرِمِ إِذَا غَسَلَ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَكَانَ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ يُرَخِّصُونَ لِلْمُحْرِمِ إِذَا كَانَ قَدْ لَبَّدَ رَأْسَهُ (فِي غَسْلِ رَأْسِهِ) بِالْخِطْمِيِّ لِيَلِينَ

стр. 1365

وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ هَذَا مِنْ فِعْلِ ابْنِ عُمَرَ بَعْدَ رَمْيِ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ وَكَانَ ﵁ إِذَا لَبَّدَ حَلَقَ فَإِنَّمَا كَانَ فِعْلُهُ (ذَلِكَ) وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ عَوْنًا عَلَى الْحَلْقِ وَاحْتَجَّ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَلَى جَوَازِ غَسْلِ الْمُحْرِمِ رَأْسَهُ بِالْخِطْمِيِّ بِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِالْمُحْرِمِ الْمَيِّتِ أَنْ يُغَسِّلُوهُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَأَمَرَهَمْ أَنْ يُجَنِّبُوهُ مَا يَجْتَنِبُ الْمُحْرِمُ قَالَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى إِبَاحَةِ غَسْلِ رَأْسِ الْمُحْرِمِ بِالسِّدْرِ قَالَ وَالْخِطْمِيُّ فِي مَعْنَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهِ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ الْكَلَامِ فِيهِ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي دُخُولِ (الْمُحْرِمِ) الْحَمَّامَ فَكَانَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ يَكْرَهُونَ ذَلِكَ وَيَقُولُونَ مَنْ دَخَلَ الْحَمَّامَ فَتَدَلَّكَ وَأَنْقَى الْوَسَخَ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يَرَوْنَ بِدُخُولِ الْمُحْرِمِ الْحَمَّامَ بَأْسًا وَرُوِيِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَانَ يَدْخُلُ الْحَمَّامَ وَهُوَ محرم

стр. 1366

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا اسْتِتَارُ الْغَاسِلِ عِنْدَ الْغَسْلِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الَّذِي كَانَ يَسْتُرُهُ بِالثَّوْبِ لَا يَطَّلِعُ مِنْهُ عَلَى مَا يَسْتُرُهُ بِهِ عَنْ مِثْلِهِ فَالسُّتْرَةُ وَاجِبَةٌ عَلَى الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتُرْ عَوْرَتَكَ إِلَّا عَنْ زَوْجَتِكَ أَوْ أَمَتِكَ وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ الْحَاجَةِ إِلَى ذَلِكَ لَا غَيْرَ وَسَيَأْتِي فِي سَتْرِ الْعَوْرَةِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَمَّا قَوْلُهُ يَغْتَسِلُ بَيْنَ الْقَرْنَيْنِ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ الْقَرْنَانِ الْعَمُودَانِ الْمَبْنِيَّانِ اللَّذَانِ فِيهِمَا السَّانِيَةُ عَلَى رَأْسِ الْجُحْفَةِ وَقَالَ غَيْرُهُ هُمَا حَجَرَانِ مُشْرِفَانِ أَوْ عَمُودَانِ عَلَى الْحَوْضِ يَقُومُ عَلَيْهِمَا السُّقَاةُ

стр. 1367

حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَعِشْرُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ الْقَعْقَاعِ (بْنِ حَكِيمٍ) عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَمَرَتْنِي عَائِشَةُ أَنْ أَكْتُبَ لَهَا مُصْحَفًا ثُمَّ قَالَتْ إِذَا بَلَغْتَ هَذِهِ الْآيَةَ فَآذِنِّي حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَلَمَّا بَلَغْتُهَا آذَنْتُهَا فَأَمْلَتْ عَلَيَّ حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَصَلَاةِ الْعَصْرِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ ثُمَّ قَالَتْ سَمِعْتُهَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ دُخُولِ مَمْلُوكِ الْمَرْأَةِ عَلَيْهَا وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْقُرْآنَ نُسِخَ مِنْهُ مَا لَيْسَ فِي مُصْحَفِنَا الْيَوْمَ وَمَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ يَقُولُ إِنَّ النَّسْخَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ فِي الْقُرْآنِ أَحَدُهَا مَا نُسِخَ خَطُّهُ وَحُكْمُهُ وَحِفْظُهُ فَنُسِيَ

стр. 1368

يعني رفع خطه من المصحف وليس حفظه عَلَى وَجْهِ التِّلَاوَةِ وَلَا يُقْطَعُ بِصِحَّتِهِ عَلَى اللَّهِ وَلَا يَحْكُمُ بِهِ الْيَوْمَ أَحَدٌ وَذَلِكَ نَحْوَ مَا رُوِيَ أَنَّهُ كَانَ يُقْرَأُ لَا تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ فَإِنَّهُ كُفْرٌ بِكُمْ أَنْ تَرْغَبُوا عَنْ آبَائِكُمْ وَمِنْهَا قَوْلُهُ لَوْ أَنَّ لِابْنِ آدَمَ وَادِيًا مِنْ ذَهَبٍ لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَوْ أَنَّ لَهُ ثَانِيًا لَابْتَغَى إِلَيْهِ ثَالِثًا وَلَا يَمْلَأُ جَوْفَ ابْنِ آدَمَ إِلَّا التُّرَابُ وَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَى مَنْ تَابَ قِيلَ إِنَّ هَذَا كَانَ فِي سُورَةِ ص وَمِنْهَا (بِلِّغُوا قَوْمَنَا أَنَّا قَدْ لَقِينَا رَبَّنَا فَرَضِيَ عَنَّا وَرَضِينَا (عَنْهُ) وَهَذَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ أَنْزَلَ اللَّهُ فِي الَّذِينَ قُتِلُوا بِبِئْرِ مَعُونَةَ قُرْآنًا قَرَأْنَاهُ ثُمَّ نُسِخَ بَعْدُ بِلِّغُوا قَوْمَنَا وَذَكَرَهُ وَمِنْهَا قَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ فِيمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ الْقُرْآنِ عَشْرُ رَضَعَاتٍ ثُمَّ نُسِخْنَ بِخَمْسٍ مَعْلُومَاتٍ فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُنَّ مِمَّا يُقْرَأُ إِلَى أَشْيَاءَ فِي مُصْحَفِ أُبَيٍّ وَعَبْدِ اللَّهِ وَحَفْصَةَ وَغَيْرِهِمْ مِمَّا يطول ذكره

стр. 1369

وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ سُورَةَ الْأَحْزَابِ كَانَتْ نَحْوَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوِ الْأَعْرَافِ رَوَى سُفْيَانُ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ قَالَ لي أبي بن كعب كائن تقرأ سورة الأحزاب أو كائن تَعِدُّهَا قُلْتُ ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ آيَةً قَالَ قَطُّ لَقَدْ رَأَيْتُهَا وَإِنَّهَا لَتُعَادِلُ الْبَقَرَةَ وَلَقَدْ كَانَ فِيمَا قَرَأْنَا فِيهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ كَانَتْ سُورَةُ الْأَحْزَابِ تُقَارِنُ سُورَةَ الْبَقَرَةِ (وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفٌ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ كَانَتِ الْأَحْزَابُ مِثْلَ سُورَةِ الْبَقَرَةِ أَوْ أَطْوَلَ وَلَقَدْ ذَهَبَ يَوْمَ مُسَيْلِمَةَ قُرْآنٌ كَثِيرٌ وَلَمْ يَذْهَبْ مِنْهُ حَلَالٌ وَلَا حَرَامٌ) أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَعْدَانَ (الْمُقْرِئُ) قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْخِرَقِيُّ الْمُقْرِئُ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْحَسَنِ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ الْقِيرَاطِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ محمد بن

стр. 1370

يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَجْلَحِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَدِيِّ بْنِ عَدِيِّ بن عميرة ابن فَرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عُمَيْرَةَ بْنِ فَرْوَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِأَبِي وَهُوَ إِلَى جَنْبِهِ أَوَلَيِسَ كُنَّا نَقْرَأُ فِيمَا نَقْرَأُ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ إِنَّ انْتِفَاءَكُمْ مِنْ آبَائِكُمْ كُفْرٌ بِكُمْ فَقَالَ بَلَى ثُمَّ قَالَ أو ليس كُنَّا نَقْرَأُ الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وَلِلْعَاهِرِ الْحَجَرُ فِيمَا فَقَدْنَا مِنْ كِتَابِ اللَّهِ فَقَالَ أَبِي بَلَى وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنْ يُنْسَخَ خَطُّهُ وَيَبْقَى حُكْمُهُ وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لَوْلَا أَنْ يَقُولَ قَوْمٌ زَادَ عُمَرُ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا بِيَدِي الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ (إِذَا زَنَيَا) فَارْجُمُوهُمَا الْبَتَّةَ بِمَا قَضَيَا مِنَ اللَّذَّةِ نَكَالًا مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ فَقَدْ قَرَأْنَاهَا
следующие страницы →