Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.
стр. 1611
وَسَلَّمَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَدْحِ الْبَيَانِ وَفَضْلِ الْبَلَاغَةِ وَالتَّعَجُّبِ بِمَا يَسْمَعُ مِنْ فَصَاحَةِ أَهْلِهَا وَفِيهِ الْمَجَازُ وَالِاسْتِعَارَةُ الْحَسَنَةُ لِأَنَّ الْبَيَانَ لَيْسَ بِسِحْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَفِيهِ الْإِفْرَاطُ فِي الْمَدْحِ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْإِعْجَابِ وَالْأَخْذِ بِالْقُلُوبِ يَبْلُغُ مَبْلَغَ السِّحْرِ وَأَصْلُ لَفْظَةِ السِّحْرِ عِنْدَ الْعَرَبِ الِاسْتِمَالَةُ وَكُلُّ مَنِ اسْتَمَالَكَ فَقَدْ سَحَرَكَ وَقَدْ ذَهَبَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ ﷺ مَثَلًا سَائِرًا فِي النَّاسِ إِذَا سَمِعُوا كَلَامًا يُعْجِبُهُمْ قَالُوا إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَيَقُولُونَ فِي مِثْلِ هَذَا أَيْضًا هَذَا السِّحْرُ الْحَلَّالُ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَدْ صَارَ هَذَا مَثَلًا أَيْضًا وَرُوِيَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَاجَةً بِكَلَامٍ أَعْجَبَهُ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ السِّحْرُ الْحَلَّالُ وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَأَحْسَنَ
стр. 1612
وَحَدِيثُهَا السِّحْرُ الْحَلَّالُ لَوْ أَنَّهَا ... لَمْ تَجْنِ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمُتَحَرِّزِ ... ... ... إِنْ طَالَ لَمْ يُمْلَلْ وَإِنْ هِيَ أَوْجَزَتْ ... ... وَدَّ الْمُحَدَّثُ أَنَّهَا لَمْ تُوجِزِ ... ... ... شِرْكُ الْعُقُولِ وَنُزْهَةٌ مَا مِثْلُهَا ... لِلسَّامِعِينَ وَعُقْلَةَ الْمُسْتَوْفِزِ ... ... وَمِنْ هَذَا مَا أَنْشَدَنِي يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ ... نَطَقَتْ بِسِحْرٍ بَعْدَهَا غَيْرَ أَنَّهُ ... ... مِنَ السِّحْرِ مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَلَالِهِ ... ... ... كَذَاكَ ابْنُ سِيرِينَ بِنَفْثَةِ يُوسُفَ ... تَكَلَّمَ فِي الرُّؤْيَا بِمِثْلِ مَقَالِهِ ... وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعَجُّبَ مِنَ الْإِحْسَانِ وَالْبَيَانِ مَوْجُودٌ فِي طِبَاعِ ذَوِي الْعُقُولِ وَالْبَلَاغَةِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 1613
وَسَلَّمَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ إِلَّا أَنَّهُ بِإِنْصَافِهِ كَانَ يَعْرِفُ لِكُلِّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبْصَرَ النَّاسِ بِالشَّيْءِ أَشَدُّهُمْ فَرَحًا بِالْجَيِّدِ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَسُودًا وَإِنَّمَا يَحْمَدُ الْعُلَمَاءُ الْبَلَاغَةَ وَاللِّسَانَةَ مَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى حَدِّ الْإِسْهَابِ وَالْإِطْنَابِ وَالتَّفَيْهُقِ فَقَدْ رُوِيَ فِي الثَّرْثَارِينِ الْمُتَفَيْهِقِينَ أَنَّهُمْ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُحَاوِلُ تَزْيِينَ الْبَاطِلِ وَتَحْسِينَهُ بِلَفْظِهِ وَيُرِيدُ إِقَامَتَهُ فِي صُورَةِ الْحَقِّ فَهَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ التَّغْلِيظُ وَأَمَّا قَوْلُ الْحَقِّ فَحَسَنٌ جَمِيلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ فِيهِ إِطْنَابٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْحَقَّ وَإِنْ كُنْتُ أَحِبُّ أَوْسَاطَ الْأُمُورِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْدَلُهَا وَالَّذِي اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ بِاللُّغَةِ فِي مَدْحِهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ وَإِدْرَاكِ الْمَعَانِي الْجَسِيمَةِ بِالْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ وَيُقَالُ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ خَطَبَا أَوْ أَحَدَهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ
стр. 1614
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لِزَمِرُ فَالزَّمِرُ الْقَلِيلُ أَرَادَ قَلِيلَ الْمُرُوءَةِ وَالْعَطَنُ الْفِنَاءُ وَقَوْلُهُ ضَيَّقُ الْعَطَنِ كِنَايَةٌ عَنِ الْبُخْلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَغْوَلٍ قَالَ كَانَ زيد ابن إِيَاسٍ يَقُولُ لِلشَّعْبِيِّ يَا مُبْطِلَ الْحَاجَاتِ يَعْنِي أَنَّهُ يَشْغَلُ جُلَسَاءَهُ عَنْ حَوَائِجِهِمْ بِحُسْنِ حَدِيثِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمِهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سَمِعَ حَدِيثًا وَرَدَّهُ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِيهِ مِنْ تَحْسِينِهِ لِلَفْظِهِ فَسَمِعَ يَوْمًا حَدِيثًا وَقَدْ سَمِعَهُ مَعَهُ جَلِيسٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ رَزِينٌ فَرَدَّهُ الشَّعْبِيُّ وَحَسَّنُهُ فَقَالَ لَهُ رَزِينٌ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا عَمْرٍو لَيْسَ هَكَذَا الْحَدِيثُ فَقَالَ (لَهُ) الشَّعْبِيُّ يَا رَزِينُ مَا كَانَ أَحْوَجَكَ إِلَى مُحَدْرَجٍ شَدِيدِ
стр. 1615
الْجِلْدِ لَيِّنِ المَهَزَّةِ عَظِيمِ الثَّمَرَةِ أَخَذَ مَا بَيْنَ مَغْرَزِ عُنُقٍ إِلَى عَجَبِ ذَنْبٍ يُوضَعُ مِنْكَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَتَكْثُرُ لَهُ رَقَصَاتُكَ مِنْ غَيْرِ جَذْلٍ فَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَ لَهُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ شَيْءٌ لَنَا فِيهِ أَرَبٌ وَلَكَ فِيهِ أَدَبٌ وَمَنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي مَدْحِ الْبَلَاغَةِ مِنَ النَّظْمِ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ ... صَمُوتٌ إِذَا مَا الصَّمْتُ زَيَّنَ أَهْلَهُ ... وَفَتَّاقُ أَبْكَارِ الْكَلَامِ الْمُخَتَّمِ ... ... وَعَى مَا وَعَى الْقُرْآنُ مِنْ كُلِّ حِكْمَةٍ ... وَنِيطَتْ لَهُ الْآدَابُ بِاللَّحْمِ وَالدَّمِ ... وَقَالَ ثَعْلَبٌ لَا أَعْرِفُ فِي حُسْنِ صِفَةِ الْكَلَامِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَهُمَا لعدي بن الحرث التيمي
стр. 1616
كَأَنَّ كَلَامَ النَّاسِ جُمِّعَ عِنْدَهُ ... فَيَأْخُذُ مِنْ أَطْرَافِهِ يَتَخَيَّرُ ... ... فَلَمْ يَرْضَ إِلَّا كُلَّ بِكْرٍ ثَقِيلَةٍ ... تَكَادُ بَيَانًا مِنْ دَمِ الْجَوْفِ تَقْطُرُ ... قَالَ أَبُو عُمَرَ الْبَيْتَانِ اللَّذَانِ قَبْلَهُمَا خَيْرٌ مِنْهُمَا وَلِحَسَّانٍ أَيْضًا فِي ابْنِ عَبَّاسٍ ﵁ وَيُرْوَى لِلْحُطَيْئَةِ ... إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرُكْ مَقَالًا لِقَائِلٍ ... بِمُنْتَظِمَاتٍ لَا تَرَى بَيْنَهَا فَصْلَا ... ... يَقُولُ مَقَالًا لَا يَقُولُونَ مِثْلَهُ ... كَنَحْتِ الصفا لم يبق في غاية فضلا ... ... كفى وَشَفَى مَا فِي النُّفُوسِ فَلَمْ يَدَعْ ... لِذِي إِرْبَةٍ فِي الْقَوْلِ جَدًّا وَلَا هَزْلَا ... ... فِي أبيات له
стр. 1617
وَلِغَيْرِهِ فِيهِ أَيْضًا ... إِذَا قَالَ لَمْ يَتْرُكْ صَوَابًا وَلَمْ يَقِفْ ... ... بِعَيٍّ وَلَمْ يُثْنِ اللِّسَانَ عَلَى هَجْرِ ... وَقَالَ بَكْرُ بْنُ سَوَادَةَ فِي خَالِدِ بْنِ صَفْوَانَ ... ... عَلِيمٌ بِتَنْزِيلِ الْكَلَامِ مُلَقَّنٌ ... ذَكُورٌ لِمَا سَدَّاهُ أَوَّلَ أَوَّلَا ... ... تَرَى خُطَبَاءَ النَّاسِ يَوْمَ ارْتِجَالِهِ ... كَأَنَّهُمُ الْكِرْوَانُ عَايَنَّ أَجَدْلَا ... أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تُمَيْلَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النَّحْوِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ثَابِتٍ قَالَ حَدَّثَنِي صَخْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا وَإِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا وَإِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا
стр. 1618
وَإِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا فَقَالَ صَعْصَعَةُ بْنُ صُوحَانَ صَدَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ سِحْرًا فَالرَّجُلُ يَكُونُ عَلَيْهِ الْحَقُّ فَهُوَ أَلْحَنُ بِالْحُجَجِ مِنْ صَاحِبِ الْحَقِّ فَيُسْحِرُ الْقَوْمَ بِبَيَانِهِ فَيَذْهَبُ بِالْحَقِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْعِلْمِ جَهْلًا فتكلف العالم إلى علمه مالا يَعْمَلُهُ فَيُجْهِلُهُ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الشِّعْرِ حِكَمًا فَهِيَ هَذِهِ الْمَوَاعِظُ الَّتِي يَتَّعِظُ بِهَا النَّاسُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ مِنَ الْقَوْلِ عِيَالًا فَعَرْضُكَ كَلَامَكَ وَحَدِيثَكَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مِنْ شَأْنِهِ وَلَا يُرِيدُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ ﷺ إن من الشِّعْرِ حِكَمًا أَرَادَ حِكْمَةً وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلِهِ أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ يَعْنِي الْحِكْمَةَ وَالنُّبُوَّةَ وَهَذَا أَعْرَفُ وَأَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى شَاهِدٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 1619
حَدِيثٌ ثَانٍ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُنْقَطِعٌ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى وَهُوَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ رواية القعنبي وغيره مالك عن زيد ين أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مُرْسَلًا وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَلَى إِرْسَالِهِ وَوَصَلَهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ فَقَالَا فِيهِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ
стр. 1620
وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَمُصْعَبٌ وَمَعْنٌ وَابْنُ عُفَيْرٍ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى لَمْ يَقُولُوا عَنْ أَبِيهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي رِوَايَةِ أَسْلَمَ عَنْ مَوْلَاهُ أَنَّهَا مَحْمُولَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاتِّصَالِ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ عُمَرَ كَمَا قَالَ يَحْيَى وَغَيْرُهُ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَدَّثَنَا قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَلَاءٍ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُوسَى الشَّامِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَكْفِيكَ مِنْ ذَلِكَ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَسَنَذْكُرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 1621
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْعَالِمَ إِذَا سُئِلَ عَمَّا فِيهِ خَبَرٌ فِي الْكِتَابِ أَوْ فِي السُّنَّةِ وَيَكُونُ دَلِيلُ ذَلِكَ الْخِطَابِ بَيِّنًا أَنَّ لَهُ أَنْ يُحِيلَ السَّائِلَ عَلَيْهِ وَيَكِلَهُ إِلَى فَهْمِهِ فِيهِ إِذَا كَانَ السَّائِلُ مِمَّنْ يَصْلُحُ لِهَذَا وَنَزَلَ تِلْكَ الْمَنْزِلَةَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِعْمَالِ عُمُومِ اللَّفْظِ وَظَاهِرِهِ مَا لَمْ يَرِدْ شَيْءٌ يَخُصُّهُ وَاخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى الْكَلَالَةِ فَأَمَّا أَهْلُ اللُّغَةِ فَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ وَغَيْرُهُ قَوْلُهُ كَلَالَةٌ هُوَ أَنْ يَمُوتَ الرَّجُلُ وَلَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ قَالُوا وَقِيلَ هِيَ مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ وَمِنْهُ سُمِّيَ الْإِكْلِيلُ وَهُوَ مَنْزِلَةٌ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ لِإِحَاطَتِهَا بِالْقَمَرِ إِذَا احْتَلَّ بِهَا وَمِنْهُ الْإِكْلِيلُ وَهُوَ التَّاجُ وَالْعِصَابَةُ الْمُحِيطَةُ بِالرَّأْسِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لِإِحَاطَتِهِ بِالرَّأْسِ فَجَرَى لَفْظُ الْكَلَالَةِ مَجْرَى الشَّجَاعَةِ وَالسَّمَاحَةِ وَالْأَبُ وَالِابْنُ طَرَفَا الرَّجُلِ فَإِذَا ذَهَبَا تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ وَمِنْهُ قِيلُ رَوْضَةٌ مُكَلَّلَةٌ إِذَا حُفَّتْ بِالنُّورِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هِيَ اسْمٌ لِلْمُصِيبَةِ فِي تَكَلُّلِ النَّسَبِ وَأَنْشَدُوا
стр. 1622
مَسْكَنُهُ رَوْضَةٌ مُكَلَّلَةٌ ... عَمَّ بِهَا الْأَيْهُقَانُ وَالذُّرَقُ ... يَعْنِي نَبْتَيْنِ وَقَالَ الْخَلِيلُ كَلَّ الرَّجُلُ كَلَالَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ وَلَدٌ وَكَلَّلَ إِذَا ذَهَبَ وَرَوْضَةٌ مُكَلَّلَةٌ بِالنُّورِ أَيْ مَحْفُوفَةٌ بِهِ وَذَكَرَ أَبُو حَاتِمٍ وَالْأَثْرَمُ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ قَالَ الْكَلَالَةُ كُلُّ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ أَوِ ابْنٌ أَوْ أَخٌ فَهُوَ عِنْدَ الْعَرَبِ كَلَالَةٌ يُورَثُ كَلَالَةً مَصْدَرٌ مِنْ تَكَلَّلَهُ النَّسَبُ أَيْ أَحَاطَ بِهِ وَتَعَطَّفَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ وَمَنْ قَرَأَ يُورَثُ كَلَالَةً فَهُمُ الْعَصَبَةُ الرِّجَالُ الْوَرَثَةُ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي كَلَامَ أَبِي عُبَيْدَةَ هَذَا إِلَى آخِرِهِ ثُمَّ قَالَ وَيُشْبِهُ أَنَّ تَكُونَ اللُّغَةُ تَحْتَمِلُ هَذَا كُلَّهُ يَعْنِي مَا ذَكَرَهُ عَنِ الْعُلَمَاءِ مِنْ قَوْلِهِمُ الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ إِلَى سَائِرِ مَا ذُكِرَ مِمَّا سَنَذْكُرُ أَكْثَرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَأُرِيدَ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي أَوَّلِ سُورَةِ النِّسَاءِ مَنْ لَا أَبَ لَهُ وَلَا جَدَّ وَأُرِيدَ بِالْآيَةِ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَإِنَّمَا أَوْجَبَ قَوْلُ مَنْ قَالَ فِي الْكَلَالَةِ فِي أَوَّلِ
стр. 1623
سُورَةِ النِّسَاءِ أَنَّهُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ لِأَنَّ الْجَدَّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ يَمْنَعُ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ كَمَا مَنَعَهُمُ الْأَبُ وَلَمْ يُوجِبْ هَذَا أَنَّ الْجَدَّ يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ لِأَنَّ الْبِنْتَ قَدْ مَنَعَتِ الْإِخْوَةَ مِنَ الْأُمِّ كَمَا مَنَعَهُمُ الْأَبُ وَالْجَدُّ لَا يَقُومُ مَقَامَ الْأَبِ مَعَ الْإِخْوَةِ مِنَ الْأَبِ وَقَدْ يَقُومُ الْوَارِثُ مَقَامَ الْوَارِثِ فِي مَنْعِ بَعْضِ الْوَارِثِينَ وَلَا يَقُومُ مَقَامَهُ فِي مَنْعِ كُلِّ مَا يَمْنَعُهُ الْآخَرُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْمُصْعَبِ قَالَ قَالَ مَالِكٌ كُلُّ مَنْ تَرَكَ وَلَدًا ذَكَرًا أَوِ ابْنَ ابْنٍ ذَكَرٍ فَإِنَّهُ لَمْ يُورَثْ كَلَالَةً وَإِنْ تَرَكَ ابْنَةً أَوِ ابْنَتَيْنِ فَإِنَّ الْبِنْتَيْنِ لَيْسَتَا بِكَلَالَةٍ وَالَّذِي وَرِثَ مَعَهُمَا كَلَالَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الكلالة في هذاالموضع عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ وَمَعَانِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى هُمُ الْمُتَكَلِّلُونَ مِنَ الْوَرَثَةِ بِرَحِمِ الْمَيِّتِ مِمَّنْ لَمْ يَلِدِ الْمَيِّتَ وَلَا وَلَدَهُ الْمَيِّتُ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ حَوَالَيِ الْمَيِّتِ وَلَيْسُوا بِآبَائِهِ وَلَا بِأَبْنَائِهِ الَّذِينَ خَرَجَ مِنْهُمْ وَخَرَجُوا مِنْهُ فَهُمُ الْإِخْوَةُ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ وَلِلْأُمِّ ثُمَّ بَعْدَهُمْ سَائِرُ الْعَصَبَةِ يَجْرُونَ مَجْرَاهُمْ وَلِذَلِكَ قَالَ الْعُلَمَاءُ الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَأَمَّا ذكر أبي عبيدة الأخ هاهنا مَعَ الْأَبِ وَالِابْنِ فِي شَرْطِ الْكَلَالَةِ حَيْثُ قَالَ هُوَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَرِثْهُ أَبٌ وَلَا ابْنٌ وَلَا أَخٌ
стр. 1624
فَذِكْرُ الْأَخِ فِي ذَلِكَ غَلَطٌ لَا وَجْهَ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي شَرْطِ الْكَلَالَةِ غَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ لِقَوْلِهِ وَجْهًا ضَعِيفًا يَخْرُجُ عَلَى مَعْنًى مِنْ مَعَانِي تَوْرِيثِ الْجَدِّ مَعَ الْإِخْوَةِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ بَعِيدٌ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْكَلَالَةِ وَسَنُبَيِّنُ خَطَأَ قَوْلِهِ ذَلِكَ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ ذِكْرِ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ وَأَقَاوِيلِ الصَّحَابَةِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْبَرَاءِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فقال يا رَسُولَ اللَّهِ قَوْلُ اللَّهِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ قَالَ تَجْزِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ يَقُولُ لِأَنَّهَا نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عِيَاضٍ فَقُلْتُ لِأَبِي إسحاق
стр. 1625
هُوَ الرَّجُلُ يَمُوتُ وَلَا يَدَعُ وَلَدًا وَلَا وَالِدًا قَالَ كَذَلِكَ ظَنَّ النَّاسُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ يَقُولُ آخِرُ آيَةٍ نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ وَآخِرُ سُورَةٍ نزلت سورة براة! وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 1626
بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مَرِيضٌ فَتَوَضَّأَ فَصَبَّهُ عَلَيَّ فَقُلْتُ إِنَّهُ لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةً فَنَزَلَتْ آيَةُ الْفَرَائِضِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالُوا وَلَمْ يَكُنْ لِجَابِرٍ يَوْمَئِذٍ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ لِأَنَّ وَالِدَهُ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَنَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ بَعْدَ ذَلِكَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ وَقَالَ سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ مَرِضْتُ فَجَاءَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعُودُنِي هُوَ وَأَبُو بَكْرٍ وَهُمَا مَاشِيَانِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ أَقْضِي فِي مَالِي كَيْفَ أَصْنَعُ فَلَمْ يُجِبْنِي حَتَّى نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ وروى أشعث عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ اشتكيت
стр. 1627
وَعِنْدِي سَبْعُ أَخَوَاتٍ لِي فَدَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا جَابِرُ لَا أَرَاكَ مَيِّتًا مِنْ وَجَعِكَ هَذَا فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَنْزَلَ وَبَيَّنَ لِأَخَوَاتِكَ فَجَعَلَ لَهُنَّ الثُّلُثَيْنِ فَكَانَ جَابِرٌ يَقُولُ فِيَّ نَزَلَتْ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ وَرَوَى هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ حَدَّثَهُ قَالَ اشْتَكَيْتُ فَذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ يَعْنِي ابْنَ الطَّبَّاعِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ أَنَّ عُمَرَ أَمَرَ حَفْصَةَ أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْكَلَالَةِ فَأَمْهَلَتْ حَتَّى لَبِسَ ثِيَابَهُ ثُمَّ سَأَلَتْهُ فَأَمَّلَهُ عَلَيْهَا فِي كَتِفٍ وَقَالَ مَنْ أَمَرَكِ بِهَذَا أَعُمَرُ مَا أظنه فهمها أو لم تَكْفِهِ الْآيَةُ الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ فَأَتَتْهُ حَفْصَةُ بِالْكَتِفِ فَجَعَلَ عُمَرُ يَقْرَأُ حَتَّى انْتَهَى إِلَى قَوْلِهِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا فَقَالَ اللَّهُمَّ مَنْ فَهِمَهَا فَإِنِّي لَمْ أَفْهَمْهَا
стр. 1628
وَرَوَى عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ قَالَ نَزَلَتْ آيَةُ الْكَلَالَةِ عَلَى رسول الله ﷺ وهو فِي مَسِيرٍ لَهُ فَالْتَفَتَ فَإِذَا هُوَ بِحُذَيْفَةَ إِلَى جَنْبِهِ فَلَقَّنَهُ إِيَّاهَا فَنَظَرَ حُذَيْفَةُ فَإِذَا عُمَرُ فَلَقَّنَهُ إِيَّاهَا فَلَمَّا كَانَ فِي خِلَافَةِ عُمَرَ وَنَظَرَ فِي الْكَلَالَةِ لَقِيَ حُذَيْفَةَ فَسَأَلَهُ عَنْهَا فَقَالَ حُذَيْفَةُ لَقَّنَنِيهَا (النَّبِيُّ)
стр. 1629
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَلَقَّنْتُكَ كَمَا لَقَّنَنِي وَاللَّهِ لَا أَزِيدُكَ عَلَى هَذَا أَبَدًا قَالَ أَبُو عُمَرَ طَعَنَ قَوْمٌ مِنَ الْمُلْحِدِينَ عَلَى عُمَرَ ﵁ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ وَنَسَبُوهُ إِلَى قِلَّةِ الْفَهْمِ فَأَوْضَحُوا جَهْلَهُمْ وَكَشَفُوا قِلَّةَ فَهْمِهِمْ وَسَرَحُوا عَنْ بِدْعَتِهِمْ وَقَدْ عَرَفَ الْمُسْلِمُونَ مَوْضِعَ فَطِنَةِ عُمَرَ وَفَهْمِهِ وَذَكَائِهِ حَتَّى لَقَدْ كَانَ يَسْبِقُ التَّنْزِيلَ بِفِطْنَتِهِ فَيَنْزِلُ الْقُرْآنُ عَلَى ظَنِّهِ وَمُرَادِهِ وَهَذَا مَحْفُوظٌ مَعْلُومٌ عَنْهُ فِي غَيْرِ مَا قِصَّةٍ مِنْهَا نُزُولُ آيَةِ الْحِجَابِ وَآيَةِ فِدَاءِ الْأَسْرَى وَآيَةِ وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى
стр. 1630
وَآيَةِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَلَا يَجْهَلُ فَضَائِلَهُ وَمَوْضِعَهُ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ وَلِعَمْرِي إِنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْهُ فِي الْكَلَالَةِ مَا يَزِيدُ فِي فَضْلِهِ وَيُوَضِّحُ عَنْ فَهْمِهِ وَمَنْزِلَتِهِ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لأنه لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِمَّنْ يَقُومُ بِاسْتِخْرَاجِ التَّأْوِيلِ وَاسْتِنْبَاطِ الْمَعَانِي مِنَ التَّنْزِيلِ لَمَا رَدَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا وَمِثْلَهُ إِلَى نَظَرِهِ وَاسْتِنْبَاطِهِ وَإِلَى بَصَرِهِ وَاسْتِخْرَاجِهِ وَلَمَا قَالَ لَهُ يَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ مِمَّنْ لَا يُدْرِكُ اسْتِخْرَاجَ التَّأْوِيلِ مِنْ ظَاهِرِ التَّنْزِيلِ لَمَا كَفَتْهُ عِنْدَهُ الْآيَةُ وَلَبَيَّنَ لَهُ مَا يَحْتَاجُ مِنْ ذَلِكَ إِلَيْهِ وَأَوْضَحَ لَهُ مَا أَشْكَلَ عَلَيْهِ إِذْ كَانَ بَيَانُهُ وَاجِبًا لَازِمًا لَهُ ﷺ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ
стр. 1631
وَعَنْ شَرِيكٍ أَيْضًا عَنْ مُجَالِدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَا كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرَى الرَّأْيَ فَيَنْزِلُ بِهِ الْقُرْآنُ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُعَاذُ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عن مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ الْيَعْمُرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَقَالَ إِنِّي لَا أَدَعُ بَعْدِي شَيْئًا أَهَمَّ مِنَ الْكَلَالَةِ وَمَا رَاجَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي شَيْءٍ مَا رَاجَعْتُهُ فِي الْكَلَالَةِ وَمَا أَغْلَظَ لِي فِي شَيْءٍ مُنْذُ صَاحَبْتُهُ مَا أَغْلَظَ لِي فِي الْكَلَالَةِ حَتَّى طَعَنَ بِأُصْبُعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ يَا عُمَرُ أَمَا تَكْفِيكَ آيَةُ الصَّيْفِ الَّتِي أُنْزِلَتْ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ بْنِ يَزِيدَ بْنِ رُكَانَةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لِأَنْ أَكُونَ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ثَلَاثٍ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا عَنِ الْكَلَالَةِ وَذَكَرَ بَاقِي الحديث
стр. 1632
وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ عَنِ الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ وَدِدْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُفَارِقْنَا حَتَّى يَعْهَدَ إِلَيْنَا عَهْدًا نَنْتَهِي إِلَيْهِ فِي الْجَدِّ وَالْكَلَالَةِ وَأَبْوَابٍ مِنْ أَبْوَابِ الرِّبَا وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ بْنِ جُدْعَانَ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ زَيْدٍ وَابْنِ عُمَرَ حِينَ طُعِنَ اعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ أَدْرَكَ وَفَاتِي مِنْ سَبْيِ الْعَرَبِ مِنْ مَالِ اللَّهِ فَهُوَ حُرٌّ وَاعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَقُلْ فِي الْكَلَالَةِ شَيْئًا وَاعْلَمُوا أَنِّي لَمْ أَسْتَخْلِفْ أَحَدًا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كَانَ عُمَرُ يَقُولُ الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ فَلَمَّا طُعِنَ قَالَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أُخَالِفَ أَبَا بَكْرٍ أَرَى الْكَلَالَةَ مَا عَدَا الْوَلَدِ
стр. 1633
وَالْوَالِدِ وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عُبَيْدٍ السَّلُولِيِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الْكَلَالَةُ مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ وَرَوَى عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ وَغَيْرِهِ عَنْ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ مَا عَدَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ قُلْتُ إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ فَغَضِبَ وَانْتَهَرَنِي وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْكَلَالَةِ فَقَالَ إِنِّي سَأَقُولُ فِيهَا بِرَأْيِي فَإِنْ يَكُنْ صَوَابًا فَمِنَ اللَّهِ وَإِنْ يَكُنْ خَطَأً فَمِنِّي وَمِنَ الشَّيْطَانِ أَرَاهَا مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ عُمَرُ قَالَ إِنِّي لَأَسْتَحْيِي مِنَ اللَّهِ أَنْ أَرُدَّ شَيْئًا قَالَهُ أَبُو بَكْرٍ وَرَوَى سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُرَّةَ قَالَ قَالَ عُمَرُ وَعَبْدُ اللَّهِ ثَلَاثٌ لَأَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ بَيَّنَهُنَّ لَنَا أَحَبُّ إِلَيْنَا مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا الْكَلَالَةُ وَالْخِلَافَةُ وَالرِّبَا (رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ عَبْدَ اللَّهِ)
стр. 1634
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنِ الشَّعْبِيِّ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ وَعُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ ﵄ قَالَا الْكَلَالَةُ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَذَكَرَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ عَنْ شَرِيكٍ وَزُهَيْرٍ وَأَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدٍ قَالَ مَا رَأَيْتُهُمْ إِلَّا وَقَدْ تَوَاطَئُوا وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ مَاتَ وَلَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ الْكَلَالَةُ مَا كَانَ سِوَى الْوَلَدِ وَالْوَالِدِ مِنَ الْوَرَثَةِ إِخْوَةٌ وَغَيْرُهُمْ مِنَ الْعَصَبَةِ كَذَلِكَ قَالَ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُرَحْبِيلَ قَالُوا الْكَلَالَةُ مَنْ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ الْأَهْوَازِيِّ عَنْ أَبِي هِشَامٍ الرِّفَاعِيِّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ آدَمَ يَقُولُ قَدِ اخْتَلَفُوا فِي الْكَلَالَةِ وَصَارَ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ مَا خَلَا الْوَلَدَ وَالْوَالِدَ
стр. 1635
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ الْكَلَالَةَ في موطئه تفسيرا حسنا فَقَالَ الْأَمْرُ الْمُجْتَمَعُ عَلَيْهِ الَّذِي لَا خِلَافَ فِيهِ وَالَّذِي أَدْرَكْتُ عَلَيْهِ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا أَنَّ الْكَلَالَةَ عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ الَّتِي قَالَ اللَّهُ فِيهَا وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ فَهَذِهِ (الْكَلَالَةُ) الَّتِي لَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ فِيهَا حَتَّى لَا يَكُونَ وَلَدٌ وَلَا وَالِدٌ قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ قَالَ فَهَذِهِ (الْكَلَالَةُ) الَّتِي يَكُونُ فِيهَا الْإِخْوَةُ عَصَبَةً إِذَا لَمْ يَكُنْ وَلَدٌ فَيَرِثُونَ مَعَ الْجَدِّ فِي الْكَلَالَةِ قَالَ وَالْجَدُّ يَرِثُ مَعَ الْإِخْوَةِ لِأَنَّهُ أَوْلَى بِالْمِيرَاثِ مِنْهُمْ وَذَلِكَ أَنَّهُ يَرِثُ مَعَ ذُكُورِ بَنِي الْمُتَوَفَّى السُّدُسَ وَلَا يَرِثُ الْإِخْوَةُ مَعَهُمْ شَيْئًا قَالَ وَكَيْفَ لَا يَأْخُذُ مَعَ الْإِخْوَةِ وَهُوَ يَحْجِبُ بَنَى الْأُمِّ عَنِ الْمِيرَاثِ وَبَنُو الْأُمِّ يَأْخُذُونَ مَعَ الأخوة الثلث
стр. 1636
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ الْكَلَالَةَ فِي مَوْضِعَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي كِلَا الْمَوْضِعَيْنِ وَارِثًا غَيْرَ الْإِخْوَةِ فَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي صَدْرِ سُورَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَهُمْ شُرَكَاءُ فِي الثُّلُثِ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْإِخْوَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ عُنِيَ بِهِمُ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأَبِ وَالْأُمِّ أَوْ لِلْأَبِ لَيْسَ مِيرَاثُهُمْ هَكَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمٍّ فَدَلَّ هَذَا مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ الْإِخْوَةُ لِلْأُمِّ خَاصَّةً أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّفَارُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ قَائِفٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعْدًا يَقْرَأُ وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ مِنْ أُمِّهِ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ يَعْلَى بن
стр. 1637
عَطَاءٍ مِثْلَهُ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءٌ وَأَمَّا الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ قَوْلُهُ تَعَالَى يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ فَلَمْ يَخْتَلِفْ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَنَّ مِيرَاثَ الْإِخْوَةِ لِلْأُمِّ لَيْسَ هَكَذَا فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ الْإِخْوَةَ الْمَذْكُورِينَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ هُمْ إِخْوَةُ الْمُتَوَفَّى لِأَبِيهِ وَأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ وَدَلَّتِ الْآيَتَانِ جَمِيعًا أَنَّ الْإِخْوَةَ كُلَّهُمْ كَلَالَةٌ وَأَنَّهُمْ إِذَا وَرِثُوا الْمُتَوَفَّى فَإِنَّهُ يُورَثُ كَلَالَةً وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الصحابة أن من وِرَاثَةَ مَنْ عَدَا الْوَالِدِ وَالْوَلَدِ كَلَالَةٌ (لِأَنَّ الْإِخْوَةَ إِذَا كَانُوا كَلَالَةً كَانَ مَنْ هُوَ أَبْعَدُ مِنْهُمْ أَوْلَى أَنْ يُسَمَّى كَلَالَةً) وَقَدِ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي الْمُسَمَّى بِالْكَلَالَةِ أَهْوَ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ أَمْ وَرَثَتُهُ فَقَالَ أَكْثَرُ الْمَدَنِيِّينَ وَالْكُوفِيِّينَ الْكَلَالَةُ الْوَرَثَةُ الَّذِينَ لَا وَلَدَ فِيهِمْ وَلَا وَالِدَ وَقَالَ الْبَصْرِيُّونَ الْكَلَالَةُ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ أَبُو زَيْدٍ الْكَلَالَةُ الْمَيِّتُ الَّذِي لَا ولد له
стр. 1638
وَلَا وَالِدَ وَالْحَيُّ الَّذِي لَيْسَ بِوَلَدِ الْمَيِّتِ وَلَا وَالِدِ وَهُوَ يَرِثُهُ هَذَا يُورَثُ بِالْكَلَالَةِ وَهَذَا يَرِثُ بِالْكَلَالَةِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رِوَايَتَانِ إِحْدَاهُمَا أَنَّ الْكَلَالَةَ مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ وَلَا وَالِدَ وَالْأُخْرَى مَنْ لَا وَلَدَ لَهُ خَاصَّةً وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَوْلٌ شَاذٌّ قَالَ إِنَّ الْكَلَالَةَ الْمَالُ وَقَدْ قَرَأَ بَعْضُ الْكُوفِيِّينَ يُورِّثُ كَلَالَةً بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَشْدِيدِهَا وَقَرَأَ الْحَسَنُ وَأَيُّوبُ يُورِثُ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَتَخْفِيفِهَا عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمَا وَعَلَى هَاتَيْنِ الرِّوَايَتَيْنِ لَا تَكُونُ الْكَلَالَةُ إِلَّا الْوَرَثَةَ وَالْمَالَ كَذَلِكَ حَكَى أَصْحَابُ الْمَعَانِي فَمَنْ قَرَأَ يُورَثُ بِفَتْحِ الرَّاءِ قَالَ هُوَ الْمَيِّتُ يُورَثُ كلالة وجعل نصب الكلالة على المصدر كَمَا تَقَدَّمَ لِأَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَمَنْ قَرَأَ يُورِثُ كَلَالَةً بِكَسْرِ الرَّاءِ جَعَلَ الْكَلَالَةَ الْوَرَثَةَ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَعَ هَذِهِ الْقِرَاءَةِ حَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَوْلُهُ لَا يَرِثُنِي إِلَّا كَلَالَةً
стр. 1639
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ الصَّوَابُ أَنَّ الْكَلَالَةَ هُمُ الَّذِي يَرْثُونَ الْمَيِّتَ مِنْ عَدَا وَلَدِهِ وَوَالِدِهِ لِصِحَّةِ حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا يَرِثُنِي كَلَالَةً وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سعد بن أبي وقاص في حديث الوصية بالثلث نَحْوَ هَذَا اللَّفْظِ وَلَا يَصِحُّ وَقَرَأَ جُمْهُورُ الْقُرَّاءِ يُورَثُ بِفَتْحِ الرَّاءِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
стр. 1640
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ عَرَّسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً بِطَرِيقٍ مَكَّةَ وَوَكَّلَ بِلَالًا أَنْ يُوقِظَهُمْ لِلصَّلَاةِ فَرَقَدَ بِلَالٌ وَرَقَدُوا حَتَّى اسْتَيْقَظُوا وَقَدْ طَلَعَتْ عَلَيْهِمُ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ الْقَوْمُ وَقَدْ فَزِعُوا فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَرْكَبُوا حَتَّى يَخْرُجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَقَالَ إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ فَرَكِبُوا حَتَّى خَرَجُوا مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن ينزلوا وأن يتوضأوا وَأَمَرَ بِلَالًا أَنْ يُنَادِيَ بِالصَّلَاةِ أَوْ يُقِيمَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالنَّاسِ ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا وَلَوْ شَاءَ لَرَدَّهَا إِلَيْنَا فِي حين غير هَذَا فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا ثُمَّ الْتَفَتَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى
стр. 1641
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فَأَضْجَعَهُ فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ (حَتَّى نَامَ) ثُمَّ دَعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَخْبَرَ بِلَالٌ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِثْلَ الَّذِي أَخْبَرَ رَسُولُ اللَّهِ أَبَا بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَشْهَدُ أَنَّكَ رَسُولُ اللَّهِ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوطَآتِ لَمْ يُسْنِدْهُ عَنْ زَيْدٍ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَقَدْ جَاءَ مَعْنَاهُ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ فِي نَوْمِهِ ﷺ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فِي سَفَرِهِ رَوَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَأَظُنُّهَا قِصَّةٌ لَمْ تَعْرِضْ لَهُ إِلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً فِيمَا تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ بَعْضَهَا فِيهِ مَرْجِعُهُ مِنْ خَيْبَرَ كَذَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي حَدِيثِهِ هَذَا وَهُوَ أَقْوَى مَا يُرْوَى فِي
стр. 1642
ذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَوْلُ زيد بن ثابت حَدِيثُهُ هَذَا بِطْرِيقِ مَكَّةَ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِأَنَّ طَرِيقَ خَيْبَرَ وَطَرِيقَ مَكَّةَ مِنَ الْمَدِينَةِ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا وَرُبَّمَا جَعَلَتْهُ الْقَوَافِلُ وَاحِدًا وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا مُرْسَلٌ وَلَيْسَ مِمَّا يُعَارِضُ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ (مَنْ يُوقِظُنَا فَقُلْتُ أَنَا أُوقِظُكُمْ) وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهَا غَيْرُ قِصَّةِ بِلَالٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ لَهُ أَيْقِظْنَا وَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يُجِيبَهُ إِلَى ذَلِكَ وَيَأْمُرَ بِلَالًا وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 1643
زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةَ وَهُوَ زَمَنٌ وَاحِدٌ فِي عَامٍ وَاحِدٍ لِأَنَّهُ مُنْصَرَفُهُ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ مَضَى إِلَى خَيْبَرَ مِنْ عَامِهِ ذَلِكَ فَفَتَحَهَا اللَّهُ عَلَيْهِ وَفِي الْحُدَيْبِيَةِ نَزَلَتْ وَعَدَكُمُ اللَّهُ مَغَانِمَ كَثِيرَةً يَعْنِي خَيْبَرَ وَكَذَلِكَ قَسَّمَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى أَهْلِ الْحُدَيْبِيَةِ وَرَوَى خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ كَانَ فِي جَيْشِ الْأُمَرَاءِ وَهَذَا وَهْمٌ عِنْدَ الْجَمِيعِ لِأَنَّ جَيْشَ الْأُمَرَاءِ كَانَ فِي غَزَاةِ مُؤْتَةَ وَكَانَتْ سَرِيَّةً لَمْ يَشْهَدْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْأَمِيرَ عَلَيْهَا زَيْدُ بْنُ حَارِثَةَ ثُمَّ جَعْفَرُ بْنُ أبي طالب ثم عبد الله بن رواحة وَفِيهَا قُتِلُوا ﵏ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَسُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ رَبَاحٍ عَلَى غَيْرِ مَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ وَمَا قَالُوهُ فَهُوَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ الصَّوَابُ دُونَ مَا قَالَهُ خَالِدُ بْنُ سُمَيْرٍ وَقَدْ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ أَنَّهَا كَانَتْ غَزْوَةَ تَبُوكٍ وَهَذَا لَا يَصِحُّ وَالْآثَارُ الصِّحَاحُ عَلَى خِلَافِ قَوْلِهِ مُسْنَدَةٌ ثَابِتَةٌ
стр. 1644
وَقَوْلُهُ مُرْسَلٌ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعْدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهَا غَزْوَةُ تَبُوكٍ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فِي مَضْجَعِهِ ذَلِكَ بِالْأُولَى ثُمَّ مَشَوْا قَلِيلًا ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّوُا الصُّبْحَ وَسَنَذْكُرُ فِي هَذَا الْبَابِ جَمِيعَ هَذِهِ الْآثَارِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَوْمُهُ ﷺ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ أَمْرٌ خَارِجٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَنْ عَادَتِهِ وَطِبَاعِهِ وَطِبَاعِ الْأَنْبِيَاءِ قَبْلَهُ وَأَظُنُّ الْأَنْبِيَاءَ مَخْصُوصِينَ بِأَنْ تَنَامَ أَعْيُنُهُمْ وَلَا تَنَامَ قُلُوبُهُمْ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْهُ ﷺ وَإِنَّمَا كَانَ نَوْمُهُ ذَلِكَ لِيَكُونَ سُنَّةً وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِيَعْلَمَ الْمُؤْمِنُونَ كَيْفَ حُكْمُ مَنْ نَامَ
стр. 1645
عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا حَتَّى يَخْرُجَ وَقْتُهَا وَهُوَ مِنْ بَابِ قَوْلِهِ ﵇ إِنِّي لَأَنْسَى أَوْ أُنَسَّى لِأَسُنَّ وَالَّذِي كَانَتْ عَلَيْهِ جِبِلَّتُهُ وَعَادَتُهُ ﷺ أَنْ لَا يُخَامِرَ النَّوْمُ قَلْبَهُ وَلَا يُخَالِطَ نَفْسَهُ وَإِنَّمَا كَانَتْ تَنَامُ عَيْنُهُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَهَذَا عَلَى الْعُمُومِ لِأَنَّهُ جَاءَ عَنْهُ ﷺ إِنَّا مَعْشَرَ الْأَنْبِيَاءِ تَنَامُ أَعْيُنُنَا وَلَا تَنَامُ قُلُوبُنَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ لِأَنَّهَا خَصْلَةٌ لَمْ يَعِدْهَا فِي السِّتِّ الَّتِي أُوتِيَهَا وَلَمْ يُؤْتَهَا أَحَدٌ قَبْلَهُ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ فَلَمَّا أَرَادَ اللَّهُ مِنْهُ مَا أَرَادَ لِيُبَيِّنَ لِأُمَّتِهِ ﷺ قَبَضَ رُوحَهُ وَرُوحَ مَنْ مَعَهُ فِي نَوْمِهِمْ ذَلِكَ وَصَرَفَهَا إِلَيْهِمْ بَعْدَ طُلُوعِ الشمس ليبن لَهُمْ مُرَادَهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ وَعَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ وَهُوَ
стр. 1646
وَاضِحٌ وَالْمُخَالِفُ فِيهِ مُبْتَدَعٌ وَلِلْكَلَامِ عَلَيْهِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بن الْخَضِرِ الْأَسْيُوطِيُّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَأَلَ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ كَيْفَ كَانَتْ صَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي رَمَضَانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتَنَامُ قَبْلَ أَنْ تُوتِرَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ عَيْنَيَّ تَنَامَانِ وَلَا يَنَامُ قَلْبِي وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَرَّسَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ أَنَّ التَّعْرِيسَ نُزُولُ الْمُسَافِرِينَ فِي آخِرِ اللَّيْلِ وَلَا يُقَالُ لِمَنْ نَزَلَ أَوَّلُ اللَّيْلِ عَرَّسَ وَأَمَّا قَوْلُهُ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ فَمَعْنَاهُ يُسَكِّنُهُ وَيُعَلِّلُهُ حَتَّى
стр. 1647
نَامَ وَرَوَى أَهْلُ الْحَدِيثِ هَذِهِ اللَّفْظَةَ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَأَصْلُهَا الْهَمْزُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرِمَةَ ... خَوْدٌ تُعَاطِيكَ بَعْدَ رَقْدَتِهَا ... إِذَا تُلَاقِي الْعُيُونَ مَهْدَؤُهَا ... وَمِنْهُ الْحَدِيثُ إِيَّاكُمْ وَالسَّمَرَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرَّجُلِ وَفِي فَزَعِ أَصْحَابِ رسول الله ﷺ حين انْتَبَهُوا لِمَا فَاتَهُمْ مِنْ صَلَاتِهِمْ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى مَا كَانَ الْقَوْمُ عَلَيْهِ مِنَ الْوَجَلِ وَالْإِشْفَاقِ وَالْخَوْفِ لِرَبِّهِمْ وَأَظُنُّهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَكُونُوا عَلِمُوا أَنَّ الْقَلَمَ مَرْفُوعٌ عَنِ النَّائِمِ وَأَنَّ الْإِثْمَ عَنْهُ سَاقِطٌ لِأَنَّهُمْ بُعِثَ إِلَيْهِمْ وَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ شَيْئًا فَعَرَّفَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّ الْإِثْمَ عَنِ النَّائِمِ وَالنَّاسِي سَاقِطٌ وَأَنَّ الصَّلَاةَ غَيْرُ سَاقِطَةٍ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِعْلُهَا مَتَى مَا انْتَبَهَ وَذَكَرَهَا وَقَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فَزَعَهُمْ كَانَ لِخَوْفِ عَدْوِهِمْ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْآثَارِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَعْرِفُ أَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ مُنْصَرَفَهُ مِنْ خَيْبَرَ أَوْ مِنَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ انْصِرَافَ خَائِفٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ مَا يَبِينُ بِهِ تَأْوِيلُنَا لِأَنَّ فِيهِ ثُمَّ انْصَرَفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَيْهِمْ
стр. 1648
وَقَدْ رَأَى مِنْ فَزَعِهِمْ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَنَا الْحَدِيثَ فَآَنَسَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَهُمْ أَنَّ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا قَضَاهَا إِذَا انْتَبَهَ أَوْ ذَكَرَ وَقَالَ لَهُمْ عِنْدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ أَبِي قَتَادَةَ لَيْسَ التَّفْرِيطُ فِي النَّوْمِ إِنَّمَا التَّفْرِيطُ فِي الْيَقَظَةِ لِمَنْ لَمْ يُصَلِّ الصَّلَاةَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْأُخْرَى وَقَدْ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ كُسِفَتِ الشَّمْسُ إِلَى الصَّلَاةِ فَزِعًا يَجُرُّ ثَوْبَهُ رَوَاهُ أَبُو بَكْرَةَ وَغَيْرُهُ وَذَلِكَ خَوْفٌ لِرَبِّهِ وَشَفَقَةٌ مِنْ قِيَامِ السَّاعَةِ وَأَمَّا خُرُوجُهُ ﷺ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي وَتَرْكُهُ الصَّلَاةَ فِيهِ فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَذَهَبَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ إِلَى أَنَّ الْعِلَّةَ فِيهِ مَا بَيَّنَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ إِنَّ هَذَا وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﵇ إِنَّ الشَّيْطَانَ أَتَى بِلَالًا فَلَمْ يَزَلْ يُهَدِّئُهُ كَمَا يُهَدَّأُ الصَّبِيُّ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالرُّكُوبِ وَالْإِسْرَاعِ وَالْخُرُوجِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي لِأَنَّهُ وَادٍ بِهِ شَيْطَانٌ تَشَاؤُمًا بِذَلِكَ الْوَادِي أَوْ لِمَا شَاءَ اللَّهُ
стр. 1649
مِمَّا هُوَ أَعْلَمُ بِهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قال في هذا الحديث أخرجوا عن هذاالموضع الَّذِي أَصَابَتْكُمْ فِيهِ الْغَفْلَةُ ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ بَابِ نَهْيِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي مَعَاطِنِ الْإِبِلِ وَقَوْلُهُ إِنَّهَا خُلِقَتْ مِنْ جِنٍّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عَلِيٍّ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُصَلِيَّ بِأَرْضِ بَابِلَ فَإِنَّهَا مَلْعُونَةٌ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا كَرَاهِيَتُهُمْ لِلصَّلَاةِ فِي مَوْضِعِ الْخَسْفِ لِقَوْلِهِ ﷺ حِينَ مَرَّ بِالْحِجْرِ مِنْ ثَمُودَ لَا تَدْخُلُوا عَلَى هَؤُلَاءِ الْمُعَذَّبِينَ إِلَّا أَنْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَإِنْ لَمْ تَكُونُوا بَاكِينَ فَلَا تَدْخُلُوا عَلَيْهِمْ لَا يُصِيبُكُمْ مَا أَصَابَهُمْ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا أَتَى وَادِيَ ثَمُودَ أَمَرَ النَّاسَ فَأَسْرَعُوا وَقَالَ هَذَا وَادٍ مَلْعُونٌ وَرَوِيٌّ عَنْهُ أَنَّهُ أَمَرَ بِالْعَجِينِ فَطُرِحَ فَهَذَا كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٌ لَا تُدْرَى عِلَّتُهُ حَقِيقَةً فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ خُصُوصًا مَرْدُودًا إِلَى الْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَالدَّلَائِلِ الصَّحِيحِ مَجِيئُهَا وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ
стр. 1650
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْعِلَّةُ فِي خُرُوجِهِ مِنْ ذَلِكَ الْوَادِي أَنَّهُ انْتَبَهَ وَالشَّمْسُ طَالِعَةٌ وَذَلِكَ وَقْتٌ مِنْ سُنَّتِهِ أَنْ لَا تَجُوزَ الصَّلَاةُ فِيهِ لَا نَافِلَةٌ وَلَا فَرِيضَةٌ عِنْدَهُمْ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ وَعِنْدَ غُرُوبِهَا وَذَلِكَ عِنْدَهُمْ عَلَى الْفَرْضِ وَالنَّفْلِ عَلَى حَسَبِ نَهْيِهِ عَنْ صِيَامِ يَوْمِ الْفِطَرِ وَالْأَضْحَى فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ فِيهِ فَرْضًا وَلَا نَفْلًا وَاحْتَجُّوا بِأَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا مِنْهَا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا بَدَا حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَبْرُزَ وَإِذَا غَابَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَأَخِّرُوا الصَّلَاةَ حَتَّى تَغِيبَ قَالُوا وَهَذَا عَلَى الْفَرِيضَةِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ هَذَا وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَقَدْ رُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَنْتَبِهْ ذَلِكَ الْيَوْمَ إِلَّا وَالشَّمْسُ لَهَا حَرَارَةٌ وَلَا يَكُونُ لِلشَّمْسِ حَرَارَةٌ إِلَّا وَقَدِ ارْتَفَعَتْ وَجَازَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ فَبَطَلَ تأويلهم
следующие страницы →