← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

قَالَ الْخَلِيلُ الظُّرَرَةُ وَالظُّرَرُ حَجَرٌ لَهُ حَدٌّ قَالَ وَالشَّظَاظُ خَشَبَةٌ عَقْفَاءُ مَحْدُودَةُ الطَّرَفِ وَاللَّيْطُ قِشْرُ الْقَصَبِ وَالتَّذْكِيَةُ بِالشِّظَاظِ إِنَّمَا تَكُونُ فِيمَا يُنْحَرُ لَا فِيمَا يُذْبَحُ وَالنَّاقَةُ الشَّأْنُ فِيهَا النَّحْرُ وَهُوَ ذَكَاتُهَا وَالشِّظَاظُ لَا يُمْكِنُ بِهِ الذَّبْحُ لِأَنَّهُ كَطَرَفِ السِّنَانِ وَقَدْ يُمْكِنُ الذَّبْحُ بِفِلْقَةِ الْعُودِ لِأَنَّ لَهَا جَانِبًا رَقِيقًا وَذَلِكَ يُسَمَّى الشَّطِيرَ وَفِلْقَةُ الْحَجَرِ الرَّقِيقَةُ الَّتِي يُمْكِنُ الذَّكَاةُ بِهَا تُسَمَّى الظُّرَرَ وَهَذَانَ يُذْبَحُ بِهِمَا وَلَا يُمْكِنُ النَّحْرُ بِهِمَا وَأَمَّا الْقَصَبَةُ فَيُمْكِنُ بِهَا الذَّبْحُ وَالنَّحْرُ وَفِلْقَةُ الْقَصَبَةِ تُسَمَّى اللِّيطَةَ وَرُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ مَا ذُبِحَ بِاللِّيطَةِ وَالشَّطِيرِ وَالظُّرَرِ فَحِلٌّ ذَكِيٌّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ تَذْكِيَةِ مَا نَزَلَ بِهِ الْمَوْتُ مِنَ الْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ أَكْلُهُ كَانَتِ الْبَهِيمَةُ فِي حَالٍ تُرْجَى حَيَاتُهَا أَوْ لَا تُرْجَى إِذَا كَانَتْ حَيَّةً فِي وَقْتِ الذَّكَاةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْأَلْ مُذَكِّيهَا عَنْ حَالِهَا وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ بَلْ قَالَ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فَكُلُوهَا وَقَدْ قِيلَ لَهُ أَصَابَهَا الْمَوْتُ فَعَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا سَلِمَ مَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِنَ الْآفَةِ وَكَانَتِ الْحَيَاةُ مَوجُودَةً فِي الْمُذَكَّى جَازَ تَذْكِيَتُهُ

стр. 1577

أَخْبَرَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْمُتَرَدِّيَةِ وَالْمَفْرُوسَةِ تُدْرَكُ ذَكَاتُهَا وَهِيَ تَتَحَرَّكُ قَالَ لَا بَأْسَ إِذَا لَمْ يَكُنْ قُطِعَ رَأْسُهَا أَوْ نُثِرَ بَطْنُهَا قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ إِذَا غُيِّرَ مَا بَيْنَ الْمَنْحَرِ إِلَى الْمَذْبَحِ لَمْ تُؤْكَلْ واختلف العلماء في قوله اللَّهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فَقَالَ قَوْمٌ هَذَا الِاسْتِثْنَاءُ رَاجِعٌ عَلَى كُلِّ مَا أُدْرِكَ ذَكَاتُهُ مِمَّا يَنْخَنِقُ وَيُوقَذُ وَيَتَرَدَّى وَيُنْطَحُ وَأَكِيلَةُ السَّبُعِ فَمَتَى أَدْرَكَ شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْمَذْكُورَاتِ وَفِيهِ حَيَاةٌ كَانْتِ الذَّكَاةُ عَامِلَةٌ فِيهِ لِأَنَّ حَقَّ الِاسْتِثْنَاءِ أَنْ يَكُونَ مَصْرُوفًا إِلَى مَا تَقَدَّمَ مِنَ الْكَلَامِ وَلَا يُجْعَلُ مُنْقَطِعًا إِلَّا بِدَلِيلٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ هَذَا الْمَعْنَى عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَمِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ رَوَى ابْنُ عُيَيْنَةَ وَشَرِيكٌ وَجَرِيرٌ عَنِ الرُّكَيْنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنْ أَبِي طَلْحَةَ الْأَسَدِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ ذِئْبٍ عَدَا عَلَى

стр. 1578

شَاةٍ فَشَقَّ بَطْنَهَا حَتَّى انْتَثَرَ قَصَبُهَا فَأَدْرَكْتُ ذَكَاتَهَا فَذَكَّيْتُهَا فَقَالَ كُلْ وَمَا انْتَثَرَ مِنْ قَصَبِهَا فَلَا تَأْكُلْ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ وَحُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِيمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِذَا كَانَتْ تَطْرِفُ بِعَيْنِهَا أَوْ تَرْكُضُ بِرِجْلِهَا أَوْ تَمْصَعُ بِذَنَبِهَا فَذَكِّ وَكُلْ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ فُضَيْلٍ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ قَالَ الْحَسَنُ أَيُّ هَذِهِ الْخَمْسِ أَدْرَكْتَ ذَكَاتَهُ فَكُلْ فَقُلْتُ يَا أَبَا سَعِيدٍ كَيْفَ أَعْرِفُ ذَلِكَ قَالَ إِذَا طَرَفَتْ بِعَيْنِهَا أَوْ ضَرَبَتْ بِرِجْلِهَا وَعَنْ قَتَادَةَ وَالضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَذَكَرَهُ عَنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا كَانَتِ الذَّبِيحَةُ تَطْرِفُ فَهِيَ ذَكِيَّةٌ وَلَوْ طَرَفَتْ بِأَحَدِ أَطْرَافِهَا بِعَيْنٍ أو رجل أو ذئب أَوْ يَدٍ مَعَ مَجْرَى النَّفَسِ فَهِيَ ذَكِيَّةٌ قَالَ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ لِي أَصْحَابُ مَالِكٍ عَنْهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِذَا كَانَتْ حَيَّةً وقد أخرج السبع جوفها أكلت إلا ما بان منها وهو قوله ابْنِ وَهْبٍ وَالْأَشْهَرُ

стр. 1579

مِنْ مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ هَذَا مِنْ قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي السَّبُعِ إِذَا شَقَّ بَطْنَ شَاةٍ وَاسْتَيْقَنَ أَنَّهَا تَمُوتُ إِنْ لَمْ تُذْكَّ فَذُكِّيَتْ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا قَالَ الْمُزَنِيُّ وَأَحْفَظُ لَهُ قَوْلًا آخَرَ أَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ إِذَا بَلَغَ مِنْهَا السَّبُعُ أَوِ التَّرَدِّي إِلَى مَا لَا حَيَاةَ مَعَهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ قَالَ وَهُوَ عِنْدِي أَقَيْسُ عَلَى أَصْلِ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ قوله في صيدالبر إِذَا لَمْ يَبْلُغْ مِنْهُ السِّلَاحُ مَبْلَغَ الذَّبْحِ وَأَمْكَنَتْ ذَكَاتُهُ فَلَمْ يُذَكِّهِ أَنَّهُ لَا يَأْكُلُهُ قَالَ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ أَنَّهُ لَوْ بَلَغَ مَا يَبْلُغُ الذَّبْحُ أَكَلَهُ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَدَلِيلٌ آخَرُ مِنْ قَوْلِهِ أَيْضًا قَالَ فِي كِتَابِ الدِّمَاءِ لَوْ قُطِعَ حُلْقُومُ رَجُلٍ وَمِرِّيئُهُ أَوْ قُطِعَ حَشْوَتُهُ فَأَبَانَهَا مِنْ جَوْفِهِ أَوْ صَيَّرَهُ فِي حَالِ الْمَذْبُوحِ ثُمَّ ضَرَبَ آخَرُ عُنُقَهُ فَالْأَوَّلُ قَاتِلٌ دُونَ الْآخَرِ قَالَ فَفِي هَذَا مِنْ قَوْلِهِ دَلَالَةٌ عَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ أَنَّهُ أَصَحُّ فِي الْقِيَاسِ مِنْ قَوْلِهِ الْآخَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ عَلَى قَوْلِهِ الْآخَرِ عَلَى خِلَافِ مَا اخْتَارَ الْمُزَنِيُّ وَاحْتَجَّ مِنْهُمْ أَبُو الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيُّ بِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى بَعْدَ ذِكْرِ الْمُنْخَنِقَةِ وَمَا ذَكَرَ مَعَهَا إلى قوله

стр. 1580

إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ قَالَ فَمَعْنَى الْآيَةِ أَكْلُ الْمُنْخَنِقَةِ وَالْمُتَرَدِّيَةِ وَالنَّطِيحَةِ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِذَا ذُكِّيَ وَفِيهِ الْحَيَاةُ كَانَ التَّرَدِّي وَأَكْلُ السَّبُعِ بَلَغَ مِنْهَا مَا فِيهِ الْبَقَاءُ أَوْ مَا لَا بَقَاءَ مَعَهُ إِذَا كَانَ فِيهَا مِنَ الْحَيَاةِ مَا يُعْلَمُ بِهِ أَنَّهَا لَمْ تَمُتْ قَالَ وَالزَّاعِمُ أَنَّ الْمُتَرَدِّيَةَ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ وَفِيهَا الْحَيَاةُ إِذَا ذُكِّيَتْ تُؤْكَلُ فِي حَالٍ دُونَ حَالٍ مُدَّعٍ عَلَى الْكِتَابِ مَا لَمْ يَأْتِ بِهِ الْكِتَابُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا أَيْضًا مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ وَفِي كُلِّ مَا تُدْرَكُ ذَكَاتُهُ وَفِيهِ الْحَيَاةُ مَا كَانَتِ الْحَيَاةُ فَإِنَّهُ ذَكِيٌّ وَمَتَى ذُكِّيَتْ وَأُدْرِكَتْ قَبْلَ أَنْ تَمُوتَ أُكِلَتْ عِنْدَهُ قَالَ الطَّحَاوِيُّ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ إِذَا بَلَغَ بِهَا ذَلِكَ حَالًا لَا تَعِيشُ مِنْ مِثْلِهِ لَمْ تُؤْكَلْ قَالَ وَذَكَرَ ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ مُحَمَّدٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا بَلَغَ بِهَا ذَلِكَ حَالًا لَا تَعِيشُ مَعَهُ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ وَالسَّاعَتَيْنِ وَالثَّلَاثَ وَنَحْوَهَا فَذَكَّاهَا حَلَّتْ وَإِنْ كَانَتْ لَا تَبْقَى إِلَّا بَقَاءَ الْمَذْبُوحِ لَمْ تؤكل وإن ذبحت قال واحتج محمد

стр. 1581

ابن الْحَسَنِ بِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَتْ جِرَاحَاتُهُ مُتْلِفَةٌ وَصَحَّتْ عُهُودُهُ وَأَوَامِرُهُ وَلَوْ قَتَلَهُ قَاتِلٌ كَانَ عَلَيْهِ الْقَوَدُ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ الطَّحَاوِيُّ وَزَعَمَ أَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْأَنْعَامِ إِذَا أَصَابَتْهَا الْأَمْرَاضُ الْمُتْلِفَةُ الَّتِي قَدْ تَعِيشُ مَعَهَا مُدَّةً قَصِيرَةً أَوْ طَوِيلَةً أَنَّهَا تُذَكَّى وَأَنَّهَا لَوْ صَارَتْ فِي حَالِ النُّزُوعِ وَالِاضْطِرَابِ لِلْمَوْتِ أَنَّهُ لَا ذَكَاةَ فِيهَا فَكَذَاكَ الْقِيَاسُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ حُكْمُ الْمُتَرَدِّيَةِ وَنَحْوِهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ فِيهَا حَيَاةٌ فَذُبِحَتْ أُكِلَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ مُنْقَطِعٌ مِمَّا قَبْلَهُ غَيْرُ عَائِدٍ عَلَى شَيْءٍ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ قَالُوا وَذَلِكَ مَشْهُورٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْعَلُونَ إِلَّا بِمَعْنَى لَكِنْ ومن ذلك قوله اللَّهِ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا إِلَّا خَطَأً يُرِيدُ وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ أَنْ يَقْتُلَ مُؤْمِنًا أَلْبَتَّةَ ثُمَّ قَالَ إِلَّا خَطَأً أَيْ لَكِنْ إِنْ قَتَلَهُ خَطَأً فالاستثناء هاهنا لَيْسَ مِنَ الْأَوَّلِ وَهَذَا مَذْهَبُ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ والفراء كلهم يجعلون إلا (هاهنا) بِمَعْنَى لَكِنْ وَأَنْشَدَ بَعْضُهُمْ لِأَبِي خِرَاشٍ

стр. 1582

أَمْسَى سُقَامٌ خَلَاءً لَا أَنِيسَ بِهِ ... إِلَّا السباع ومر الريح بالغرف ... أراد ألا يَكُونَ بِهِ السِّبَاعُ أَوْ لَكِنْ بِهِ السِّبَاعُ وَطَرْدُ الرِّيحِ وَسُقَامٌ وَادٍ لِهُذَيْلٍ وَمِثْلُ هَذَا أَيْضًا قَوْلُ الشَّاعِرِ ... وَبَلْدَةٌ لَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ ... إِلَّا الْيَعَافِيرُ وَإِلَّا الْعِيسُ ... ... أَرَادَ لَكِنْ بِهَا الْيَعَافِيرُ وَبِهَا الْعِيسُ وَلَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ مَعَ هَذَا وَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ ... وَبَعْضُ الرِّجَالِ نَخْلَةٌ لَا جَنَى لَهَا ... ... وَلَا ظِلَّ إِلَّا أَنْ تُعَدَّ مِنَ النَّخْلِ ... ... يُرِيدُ لَكِنْ تُعَدُّ مِنَ النَّخْلِ وَقَدْ يَكُونُ قَوْلُهُ لَا أَنِيسَ بِهِ إِلَّا السِّبَاعُ وَلَيْسَ بِهَا أَنِيسٌ وَلَا الْيَعَافِيرُ وَلَا السِّبَاعُ فَتَكُونُ إِلَّا بِمَعْنَى الْوَاوِ كما قيل في قوله اللَّهِ لِئَلَّا يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَيْكُمْ حُجَّةٌ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا أَيْ وَلَا الَّذِينَ ظَلَمُوا وَكَمَا قَالَ الشَّاعِرُ ... مَا بِالْمَدِينَةِ دَارٌ غَيْرُ وَاحِدَةٍ ... ... دَارُ الْخَلِيفَةِ إِلَّا دَارُ مَرْوَانَ

стр. 1583

أَيْ إِلَّا دَارُ الْخَلِيفَةِ وَدَارُ مَرْوَانَ هَذَا كُلُّهُ قَدْ قِيلَ كَمَا وَصَفْنَا فِي مَعْنَى ما ذكرنا وحقيقة ألاأن تُحْمَلَ عَلَى صَرِيحِ الِاسْتِثْنَاءِ إِمَّا مُتَّصِلًا رَدًّا لِلْأَوَّلِ عَلَى الْآخِرِ مُخْرِجًا لَهُ مِنْ جُمْلَتِهِ وَإِمَّا مُنْقَطِعًا قَدْ فَصَلَ الْأَوَّلَ مِنَ الْآخِرِ كَمَا قَالَ النَّابِغَةُ ... وَمَا بِالرَّبْعِ مِنْ أَحَدٍ إلا ... ... الأوارى لايا ما أبينها ومن هذاالباب أيضا وهو كثير جدا ومن أبدعه قوله جَرِيرٍ ... مِنَ الْبَيْضِ لَمْ تَظْعَنْ بَعِيدًا وَلَمْ تَطَأْ ... عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا ذَيْلَ بُرْدٍ مُرَجَّلِ ... فَكَأَنَّهُ قَالَ لَمْ تَطَأْ عَلَى الْأَرْضِ إِلَّا أَنْ تَطَأَ ذَيْلَ الْبُرْدِ وَالتَّرْجِيلُ وَشْيٌ فِي حَاشِيَةِ الْبُرْدِ وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إِلَّا الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ أَيْ لَكِنِ الَّذِينَ ظَلَمُوا مِنْهُمْ فَإِنَّهُمْ يُحَاجُّونَكُمْ وَقِيلَ إِلَّا عَلَى الَّذِينَ ظَلَمُوا فَعَلَى هَذَا يَكُونُ مَعْنَى الْآيَةِ أَنَّ اللَّهَ حَرَّمَ الميتة والدم ولحم الخنزير والميتة هاهنا الَّتِي تَمُوتُ حَتْفَ أَنْفِهَا وَحَرَّمَ الَّتِي تَمُوتُ منخنقة

стр. 1584

وَمَوْقُوذَةً وَمُتَرَدِّيَةً وَمَنْطُوحَةً وَأَكِيلَةَ السَّبُعِ فَعَمَّ بِهَذَا أَجْنَاسَ الْمَيْتَةِ الَّتِي كَانُوا يَأْكُلُونَ وَأُحِلَّ لَهُمْ مَا ذَكَّوْا مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَكَأَنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ مَا حَرَّمَ مِنَ الْمَيْتَاتِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ لَكِنْ مَا ذَكَّيْتُمْ وَذَبَحْتُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَحَلَّ لَكُمْ هَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ عِنْدَهُمْ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي وَجَمَاعَةُ الْمَالِكِيِّينَ الْبَغْدَادِيِّينَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَيُرْوَى نَحْوُ هَذَا الْمَذْهَبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ ذَكَرَهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يُوسُفَ بْنِ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ كَانَتْ لِي عَنَاقٌ كَرِيمَةٌ فَكَرِهْتُ أَنْ أَذْبَحَهَا فَلَمْ أَلْبَثْ أَنْ تَرَدَّتْ فَأَمْرَرْتُ الشَّفْرَةَ عَلَى أَوْدَاجِهَا فَرَكَضَتْ بِرِجْلِهَا فَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ فَقَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ لِيَتَحَرَّكُ بَعْدَ مَوْتِهِ فَلَا تَأْكُلْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ يَزِيدُ مَوْلَى عَقِيلٍ هَذَا هُوَ أَبُو مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَهَذَا الْخَبَرُ قَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ

стр. 1585

أَبِي مُرَّةَ مَوْلَى عَقِيلِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الصَّحَابَةِ رَوَى عَنْهُ مِثْلَ قَوْلِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ خَالَفَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَلَى قَوْلِهِمَا أَكْثَرُ النَّاسِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إِذَا قَطَعَ السَّبُعُ حُلْقُومَ الشَّاةِ أَوْ قَسَمَ صُلْبَهَا أَوْ شَقَّ بَطْنَهَا فَأَخْرَجَ مِعَاهَا أَوْ قَطَعَ عُنُقَهَا لَمْ تُذَكَّ وَفِي سَائِرِ ذَلِكَ كُلِّهِ تُذَكَّى إِذَا كَانَ فِيهَا حَيَاةٌ وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا تُذَكَّى الَّتِي شُقَّ بَطْنُهَا نَحْوَ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاءِ أَيْضًا عَلَى قَوْلَيْنِ فَذَهَبَ مِنْهُمْ قَوْمٌ أَنَّهُ مُنْقَطِعٌ كَمَا وَصَفْنَا وَذَهَبَ مِنْهُمْ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مُتَّصِلٌ بِمَا قَبْلَهُ عَائِدٌ عَلَيْهِ مُخْرِجٌ لِجُمْلَةِ مَا ذُكِّيَ مِنَ الْمَذْكُورَاتِ إِذَا كَانَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مِنْ جُمْلَةِ الْمُحَرَّمَاتِ فِي الْآيَةِ وَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ إِسْمَاعِيلُ فِي ذِكْرِ الْمُتَرَدِّيَةِ وَمَا ذَكَرَ مَعَهَا يُرْوَى عَنْ قتادة وعن الضحاك ابن مُزَاحِمٍ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا بِتَذْكِيَةِ مَا أُدْرِكَتْ فِيهِ حَيَاةٌ مِنْ ذَلِكَ رَوَى سَعِيدُ بْنُ أبي عروبة ومعمر عن قتادة في قوله اللَّهِ حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ الْآيَةَ قَالَ كَانَ أَهْلُ

стр. 1586

الْجَاهِلِيَّةِ يَخْنُقُونَ الشَّاةَ حَتَّى إِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا وَالْمَوْقُوذَةُ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَضْرِبُونَهَا بِالْعَصَا حَتَّى إِذَا مَاتَتْ أَكَلُوهَا وَالْمُتَرَدِّيَةُ كَانَتْ تَتَرَدَّى فِي الْبِئْرِ فَتَمُوتُ فَيَأْكُلُونَهَا وَالنَّطِيحَةُ كَبْشَانِ يَتَنَاطَحَانِ فَيَمُوتُ أَحَدُهُمَا فَيَأْكُلُونَهُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ كَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا قَتَلَ السَّبُعُ شَيْئًا مِنْ هَذَا أَوْ أَكَلَ مِنْهُ أَكَلُوا مَا بَقِيَ فَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ فَكُلُّ مَا ذكر الله هاهنا مَا خَلَا الْخِنْزِيرَ إِذَا أُدْرِكَتْ مِنْهُ عَيْنًا تَطْرِفُ أَوْ ذَنَبًا يَتَحَرَّكُ أَوْ قَائِمَةً تَرْكُضُ فَذَكَّيْتَهُ فَقَدْ أَحَلَّ اللَّهُ لَكَ ذَلِكَ وَعَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ مِثْلَ قَوْلِ قَتَادَةَ هَذَا كُلُّهُ سَوَاءٌ قَالَ الضَّحَّاكُ فَإِنْ لَمْ تَطْرِفْ لَهُ عَيْنٌ وَلَمْ تَتَحَرَّكْ لَهُ قَائِمَةٌ وَلَا ذَنَبٌ فَهِيَ مَيْتَةٌ وَرَوَى الشَّعْبِيُّ عَنِ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ إِذَا أَدْرَكْتَ ذَكَاةَ الْمَوْقُوذَةِ والمرتدية وَالنَّطِيحَةِ وَهِيَ تُحَرِّكُ يَدًا أَوْ رِجْلًا فَكُلْهَا وَهُوَ قَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَلَمْ يُصَرِّحْ إِسْمَاعِيلُ بِرَدِّ هَذَا وَنَكَبَ عَنْهُ

стр. 1587

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عَلِيٍّ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ ذَكَرْنَا قَوْلَهُمْ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ (وَفِي الْمُسْتَخْرَجَةِ لِمَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ مَا فِيهِ الْحَيَاةُ وَإِنْ كَانَ لَا يَعِيشُ وَلَا يُرْجَى لَهُ بِالْعَيْشِ يُذَكَّى وَيُؤْكَلُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ سَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ قَالَ وَأَمَّا الشَّاةُ يَعْدُو عليها الذئب فيبقر بطنها وَيُخْرِجُ الْمَصَارِينَ حَتَّى يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا يَعِيشُ مِثْلُهَا فَإِنَّ السُّنَّةَ فِي ذَلِكَ مَا وَصَفَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُ وَإِنْ خَرَجَتْ مَصَارِينُهَا فَإِنَّهَا حَيَّةٌ بَعْدُ وَمَوْضِعُ الذَّكَاةِ مِنْهَا سَالِمٌ وَإِنَّمَا يُنْظَرُ عِنْدَ الذَّبْحِ أَحَيَّةٌ هِيَ أَمْ مَيِّتَةٌ وَلَا يُنْظَرُ إِلَى هَلْ يَعِيشُ مِثْلُهَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضَةُ الَّتِي لَا يُشَكُّ أَنَّهُ مَرَضُ مَوْتٍ جَائِزٌ ذَكَاتُهَا إِذَا أُدْرِكَتْ فِيهَا حَيَاةٌ وَمَا دَامَ الرُّوحُ فِيهَا فَلَهُ أَنْ يُذَكِّيَهَا قَالَ إِسْحَاقُ وَمَنْ قَالَ خِلَافَ هَذَا فَقَدَ خَالَفَ السُّنَّةَ مِنْ جُمْهُورِ الصَّحَابَةِ وَعَامَّةِ الْعُلَمَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُعَضِّدُ ذَلِكَ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ الْمَذْكُورُ فِيهِ فَأَصَابَهَا الْمَوْتُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1588

وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ أَخْرَجَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ كُلَّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَفَرَى الْأَوْدَاجَ فَهُوَ مِنْ آلَاتِ الذَّكَاةِ وَجَائِزٌ أَنْ يُذَكَّى بِهِ مَا خَلَا السِّنَّ وَالْعَظْمَ وَعَلَى هَذَا تَوَاتَرَتِ الْآثَارُ وَقَالَ بِهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَيْفِيٍّ قَالَ ذَبَحْتُ أَرْنَبَيْنِ بِمَرْوَةَ فَأَتَيْتُ بِهِمَا النَّبِيَّ ﷺ فَأَمَرَنِي بِأَكْلِهِمَا كَذَا قَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَعَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ صَفْوَانَ أَوْ صَفْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ

стр. 1589

اصْطَدْتُ أَرْنَبَيْنِ فَذَبَحْتُهُمَا بِمَرْوَةَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ أَيْضًا عَنْ دَاوُدَ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَشُكَّ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ مُرِّيِّ بْنِ قَطَرِيٍّ عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ إِنْ أَصَابَ أَحَدُنَا صَيْدًا وَلَيْسَ مَعَهُ سِكِّينٌ أَيَذْبَحُ بِالْمَرْوَةِ وَشِقِّ الْعَصَا فَقَالَ أَنْزِلِ الدَّمَ بِمَا شِئْتَ وَاذْكُرِ اسْمَ اللَّهِ وَالْمَرْوَةُ فِلْقَةُ الْحَجَرَةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبَايَةَ بْنِ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ

стр. 1590

رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَلْقَى الْعَدُوَّ غَدًا وَلَيْسَ مَعَنَا مُدًى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ وَذُكِرَ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ فَكُلُوا مَا لَمْ يَكُنْ سِنٌّ أَوْ ظُفْرٌ وَسَأُحَدِّثُكُمْ عَنْ ذَلِكَ أَمَّا السِّنُّ فَعَظْمٌ وَأَمَّا الظُّفْرُ فَمُدَى الْحَبَشَةِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ فَإِذَا جَازَتِ التَّذْكِيَةُ بِغَيْرِ الْحَدِيدِ جَازَتْ بِكُلِّ شَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَجْتَمِعَ عَلَى شَيْءٍ فَيَكُونُ مَخْصُوصًا وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَالسِّنُّ وَالظُّفْرُ الْمَنْهِيُّ عَنِ التَّذْكِيَةِ بِهِمَا عِنْدَهُمْ (هُمَا) غَيْرُ الْمَنْزُوعَيْنِ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِيرُ خَنْقًا وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ ذَلِكَ الْخَنْقُ فَأَمَّا السِّنُّ وَالظُّفْرُ الْمَنْزُوعَانِ إِذَا فَرَيَا الْأَوْدَاجَ فَجَائِزٌ الذَّكَاةُ بِهِمَا عِنْدَهُمْ وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ السِّنَّ وَالظُّفْرَ وَالْعَظْمَ عَلَى كُلِّ حَالٍ مَنْزُوعَةً وَغَيْرَ مَنْزُوعَةٍ مِنْهُمْ إِبْرَاهِيمُ وَالْحَسْنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ حَدِيثِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 1591

حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَثَلَاثُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا وَالتَّمْرُ وَالزَّبِيبُ جَمِيعًا هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مُرْسَلًا لَا خِلَافَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مِثْلَهُ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَهْلِ بْنِ عَسْكَرٍ وَسَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَهُوَ حَدِيثٌ يُرْوَى مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ كَثِيرَةٍ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَأَبِي قَتَادَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَأَنَسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ

стр. 1592

الْأَشْرِبَةِ لِأَنَّهُ حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ خَاصَّةً وَأَمَّا حَدِيثٌ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدُّبَّاءِ وَالْحَنْتَمِ وَالْمُزَفَّتِ وَالنَّقِيرِ وَأَنْ يُخْلَطَ الْبَلَحُ وَالزَّهْوُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي بَهْزُ بْنُ أَسَدٍ أَبُو الْأَسْوَدِ الْعَمِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ

стр. 1593

عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَزَّاتُ حَرَامٌ يَعْنِي خَلِيطَ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَحَدَّثَنِي إسماعيل بن عبد الرحمن بن على القرشي ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ يَحْيَى الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ بِحَرَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْكِينٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونٍ

стр. 1594

عَنْ مَطَرٍ الْوَرَّاقِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْلَطَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ يَعْنِي فِي النَّبِيذِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا وَنَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ يَحْيَى الْحَلَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ فَرُّوخَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو وَمُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ زُهَيْرٌ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ وَمُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالُوا جَمِيعًا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ جَمِيعًا قَالَ زُهَيْرٌ وَأَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ عَطَاءٍ

стр. 1595

قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَهْدِيُّ بْنُ مَيْمُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مَطَرٌ الْوَرَّاقُ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عَطَاءٍ وَأَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ وأخبرنا اللاحقي قال حدثنا حماد ابن سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَالْبُسْرُ وَالتَّمْرُ وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ وَالرُّطَبُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ غَالِبٍ التَّمَّارُ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الرَّبِيعِ بْنِ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَالْبُسْرُ والرطب جميعا

стр. 1596

وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَجَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ أَنْ يُخْلَطَا قَالَ وَحَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَبِيبٍ

стр. 1597

قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُخْلَطَ الزَّبِيبُ وَالتَّمْرُ وَالْبُسْرُ وَالتَّمْرُ وَعَنِ الْجَرِّ أَنْ يُنْبَذَ فِيهِ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُقَاتِلٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا وَفَاءُ بْنُ إِيَاسٍ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يَجْمَعَ الشَّيْئَيْنِ يَنْبِذَهُمَا مِمَّا يَبْغِي أَحَدُهُمَا عَلَى

стр. 1598

صاحبه قال وسأتله عَنِ الْفَضِيخِ فَنَهَانِي عَنْهُ قَالَ وَكَانَ يَكْرَهُ الْمُذَنَّبَ مِنَ الْبُسْرِ مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَا شَيْئَيْنِ فَكُنَّا نَقْطَعُهُ مِنْهُمَا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قال لا تجمعوا بن الزهو والرطب والتمر والزبيب وانبذواكل وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَحَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي دَاوُدَ الْبُرُلُّسِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو كَثِيرٍ السُّحَيْمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَخْلِطُوا التَّمْرَ وَالْبُسْرَ جَمِيعًا تَنْبِذُونَهُمَا وَلَا تَخْلِطُوا الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ

стр. 1599

تَنْبِذُونَهُمَا وَانْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنِي مَعْبَدُ بْنُ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّهِ وَكَانَتْ قَدْ صَلَّتِ الْقِبْلَتَيْنِ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينهى عن الْخَلِيطَيْنِ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ أَنْ يُنْبَذَا وَرُبَّمَا قَالَ انْبِذُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي

стр. 1600

مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي فَرْوَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ مُغِيثٍ أَنَّهَا حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى عَنِ الْخَلِيطَيْنِ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا الْخَلِيطَانِ قَالَ التَّمْرُ وَالزَّبِيبُ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْبَابِ صِحَاحٌ مُتَوَاتِرَةٌ تَلَقَّاهَا الْعُلَمَاءُ بِالْقَبُولِ لَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهَا فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا إِلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِهَا وَعُمُومِهَا وَنَهَوْا عن الخليطين

стр. 1601

جُمْلَةً وَاحِدَةً قَالَ مَالِكٌ لَمَّا ذَكَرَ حَدِيثَ النَّهْيِ عَنْ أَنْ يُنْبَذَ الْبُسْرُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا وَالزَّهْوُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا قَالَ وَعَلَى هَذَا أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْخَلِيطَيْنِ فَلَا يَجُوزَانِ عَلَى حَالٍ وَلَا يُجْمَعُ عِنْدَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ بَيْنَ شَرَابَيْنِ سَوَاءٌ نُبِذَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَةٍ أَوْ جُمِعَ شَيْئَانِ فَنُبِذَا جَمِيعًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا بَأْسَ بِشُرْبِ الْخَلِيطَيْنِ مِنَ الْأَشْرِبَةِ الْبُسْرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَكُلِّ مَا لَوْ طُبِخَ أَوْ نُبِذَ عَلَى الِانْفِرَادِ حَلَّ فَكَذَلِكَ إِذَا طُبِخَ أَوْ نُبِذَ مَعَ غَيْرِهِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَإِبْرَاهِيمَ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي يُوسُفَ الْآخَرُ قَالَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَكْرَهُ الْمُعَتَّقَ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالنَّهْيُ عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ السَّرَفِ لِضِيقِ مَا كَانُوا فِيهِ من العيش

стр. 1602

وَرَوَى الْمُعَافَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ مِنَ النَّبِيذِ الْخَلِيطَ وَالسُّلَافَةَ وَالْمُعَتَّقَ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا أَرَى بَأْسًا أَنْ يُخْلَطَ نَبِيذُ التَّمْرِ وَنَبِيذُ الزَّبِيبِ ثُمَّ يُشْرَبَا جَمِيعًا وَإِنَّمَا جَاءَ النَّهْيُ فِي كَرَاهِيَةِ أَنْ يُنْبَذَا جَمِيعًا ثُمَّ يُشْرَبَانِ لِأَنَّ أَحَدَهُمَا يَشُدُّ صَاحِبَهُ وَأَمَّا مَا ذَكَرَهُ الطحاي عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَقَدْ رُوِّينَا عَنْهُ خِلَافَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُوسَى بْنُ عُقْبَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ الزَّهْوُ وَالرُّطَبُ جَمِيعًا وَالْبُسْرُ وَالتَّمْرُ جَمِيعًا

стр. 1603

حَدِيثٌ مُوفِي أَرْبَعِينَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مالك عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْغُبَيْرَاءِ فَقَالَ لَا خَيْرَ فِيهَا وَنَهَى عَنْهَا قَالَ مَالِكٌ وَسَأَلْتُ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ عَنِ الْغُبَيْرَاءِ فَقَالَ هِيَ الْأَسْكَرْكَةُ هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ مُرْسَلًا وَمَا عَلِمْتُ أَحَدًا أَسْنَدَهُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ وَحَدِيثُ ابْنِ وَهْبٍ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ قَالَ حَدَّثَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْغُبَيْرَاءِ فَذَكَرَهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ بْنُ شَعْبَانَ وَحَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عن مالك مثله

стр. 1604

هَكَذَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّإِ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْإِرْسَالُ كَرِوَايَةِ يَحْيَى وَغَيْرِهِ وَالْأَسْكَرْكَةُ نَبِيذُ الْأُرْزِ وَقِيلَ نَبِيذُ الذُّرَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ قَوْلُنَا فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مُوَضَّحًا مُسْتَوْعَبًا وَقَوْلُهُ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَا أَسْكَرَ كَثِيرُهُ فَقَلِيلُهُ حَرَامٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْغُبَيْرَاءُ وَغَيْرُهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَشِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَقَالَ إِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكُوبَةَ وَالْغُبَيْرَاءَ

стр. 1605

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بن يزيد عن صفوان ابن مُحْرِزٍ الْمَازِنِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُوسَى يَخْطُبُ عَلَى هَذَا الْمِنْبَرِ وَهُوَ يَقُولُ أَلَا إِنَّ خَمْرَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ الْبُسْرُ وَالتَّمْرُ وَخَمْرَ أَهْلِ فَارِسَ الْعِنَبُ وَخَمْرَ أَهْلِ الْيَمَنِ الْبِتْعُ وَهُوَ الْعَسَلُ وَخَمْرَ أَهْلِ الْحَبَشَةِ الْأَسْكَرْكَةُ وَهُوَ الْأُرْزُ آخِرُ مَرَاسِيلِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وحده

стр. 1606

حَدِيثٌ حَادٍ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ يَسْتَنِدُ وَيَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلًا وَمَا أَظُنُّ أَرْسَلَهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُهُ وَقَدْ وَصَلَهُ جَمَاعَةٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْهُمُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَمُطَرِّفٌ وَالتِّنِّيسِيُّ رَوَوْهُ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ الصَّوَابُ وَسَمَاعُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ

стр. 1607

صَحِيحٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي كتابنا هذا في أول باب زيد ابن أَسْلَمَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَدِمَ رَجُلَانِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ لِبَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا أَوْ إِنَّ بَعْضَ الْبَيَانِ لَسِحْرٌ وَرَوَاهُ الْقَطَّانُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا مُسْنَدًا حَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَدِمَ رَجُلَانِ فَخَطَبَا فَعَجِبَ النَّاسُ مِنْ بَيَانِهِمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَهَكَذَا رواه الثوري وابن عينية! وَزُهَيْرُ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّ فِي رِوَايَتِهِمْ فَخَطَبَا أَوْ خَطَبَ أَحَدُهُمَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 1608

وَسَلَّمَ قَوْلَهُ (إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا) مِنْ وُجُوهٍ غَيْرِ هَذَا مِنْ حَدِيثِ عَمَّارٍ وَغَيْرِهِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمَعْنَى الْمَقْصُودِ إِلَيْهِ بِهَذَا الْخَبَرِ فَقِيلَ قَصَدَ بِهِ إِلَى ذَمِّ الْبَلَاغَةِ إِذْ شُبِّهَتْ بِالسِّحْرِ وَالسِّحْرُ مُحَرَّمٌ مَذْمُومٌ وَذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنْ تَصْوِيرِ الْبَاطِلِ فِي صُورَةِ الْحَقِّ وَالتَّفَيْهُقِ وَالتَّشَدُّقِ وَقَدْ جَاءَ فِي الثَّرْثَارِينَ الْمُتَفَيْهِقِينَ مَا جَاءَ مِنَ الذَّمِّ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَاسْتَدَلُّوا عَلَى ذَلِكَ بِإِدْخَالِ مَالِكٍ لَهُ فِي مُوَطَّئِهِ فِي بَابِ مَا يُكْرَهُ مِنَ الْكَلَامِ (وَأَبَى جُمْهُورُ أَهْلِ الْأَدَبِ وَالْعِلْمِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ إِلَّا أَنْ يَجْعَلُوا قَوْلَهُ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا مَدْحًا وَثَنَاءً وَتَفْضِيلًا لِلْبَيَانِ وَإِطْرَاءً وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ سِيَاقَةُ الْخَبَرِ وَلَفْظُهُ عَلَى مَا نُورِدُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَوَى عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الْمَوْصِلِيُّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ مَحْفُوظٍ عَنْ أَبِي الْمُقَوِّمِ يَحْيَى بْنِ ثَعْلَبَةَ الْأَنْصَارِيِّ (١) عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ وَعَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ فَفَخَرَ الزِّبْرِقَانُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَا

стр. 1609

سَيِّدُ تَمِيمٍ الْمُطَاعُ فِيهِمْ وَالْمُجَابُ مِنْهُمْ آخُذُ لَهُمْ بِحُقُوقِهِمْ وَأَمْنَعُهُمْ مِنَ الظُّلْمِ وَهَذَا يَعْلَمُ ذَلِكَ يَعْنِي عَمْرَو بْنَ الْأَهْتَمِ فَقَالَ عَمْرٌو وَإِنَّهُ لَشَدِيدُ الْعَارِضَةِ مَانِعٌ لِجَانِبِهِ مُطَاعٌ فِي أَدَانِيهِ فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ وَاللَّهِ لَقَدْ كَذَبَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَتَكَلَّمَ إِلَّا الْحَسَدُ فَقَالَ عَمْرٌو أَنَا أَحْسُدُكَ فَوَاللَّهِ لَبَئِيسُ الْخَالِ حَدِيثُ الْمَالِ أَحْمَقُ الْوَالِدِ مُبَغَضٌ فِي الْعَشِيرَةِ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا كَذَبْتُ فِيمَا قُلْتُ أَوَّلًا وَلَقَدْ صَدَقْتُ فِيمَا قُلْتُ آخِرًا رَضِيتُ فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَغَضِبْتُ فَقُلْتُ أَقْبَحَ مَا وَجَدْتُ وَلَقَدْ صَدَقْتُ فِي الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا (وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَدِمَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الزبرقان بن بدر وعمرو ابن الْأَهْتَمِ وَقَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرٍو أَخْبَرَنِي عَنِ الزِّبْرِقَانِ فَقَالَ هُوَ مُطَاعٌ فِي نَادِيهِ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ مَانِعُ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ قَالَ الزِّبْرِقَانُ هُوَ وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ يَعْلَمُ أَنِّي أَفْضَلُ مِنْهُ فَقَالَ عَمْرٌو

стр. 1610

إِنَّهُ لِزَمِرُ الْمُرُوءَةِ ضَيِّقُ الْعَطَنِ أَحْمَقُ الْأَبِ لئيم الخال يا رسول الله صدقته في الْأُولَى وَمَا كَذَبْتُهُ فِي الْأُخْرَى أَرْضَانِي فَقُلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَأَسْخَطَنِي فَقُلْتُ أَسْوَأَ مَا عَلِمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا) وَذَكَرَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْأَخْبَارِ مِنْهُمُ الْمَدَائِنِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِعَمْرِو بْنِ الْأَهْتَمِ أَخْبِرْنِي عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ فَقَالَ هُوَ مُطَاعٌ فِي أَدَانِيهِ شَدِيدُ الْعَارِضَةِ مَانِعٌ لِمَا وَرَاءَ ظَهْرِهِ فَقَالَ الزِّبْرِقَانُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَيَعْلَمُ مِنِّي أَكْثَرَ مِنَ هَذَا وَلَكِنَّهُ حَسَدَنِي فَقَالَ عَمْرٌو أَمَا وَاللَّهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ لَزَمِرُ الْمُرُوءَةِ ضيق العطن أحمق الوالد لَئِيمُ الْخَالِ مَا كَذَبْتُ فِي الْأُولَى وَلَقَدْ صَدَقْتُ فِي الْآخِرَةِ رَضِيتُ فَقَلْتُ أَحْسَنَ مَا عَلِمْتُ وَسَخِطْتُ فَقَلَتْ أَسْوَأَ مَا عَلِمْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 1611

وَسَلَّمَ إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى مَدْحِ الْبَيَانِ وَفَضْلِ الْبَلَاغَةِ وَالتَّعَجُّبِ بِمَا يَسْمَعُ مِنْ فَصَاحَةِ أَهْلِهَا وَفِيهِ الْمَجَازُ وَالِاسْتِعَارَةُ الْحَسَنَةُ لِأَنَّ الْبَيَانَ لَيْسَ بِسِحْرٍ عَلَى الْحَقِيقَةِ وَفِيهِ الْإِفْرَاطُ فِي الْمَدْحِ لِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي الْإِعْجَابِ وَالْأَخْذِ بِالْقُلُوبِ يَبْلُغُ مَبْلَغَ السِّحْرِ وَأَصْلُ لَفْظَةِ السِّحْرِ عِنْدَ الْعَرَبِ الِاسْتِمَالَةُ وَكُلُّ مَنِ اسْتَمَالَكَ فَقَدْ سَحَرَكَ وَقَدْ ذَهَبَ هَذَا الْقَوْلُ مِنْهُ ﷺ مَثَلًا سَائِرًا فِي النَّاسِ إِذَا سَمِعُوا كَلَامًا يُعْجِبُهُمْ قَالُوا إِنَّ مِنَ الْبَيَانِ لَسِحْرًا وَيَقُولُونَ فِي مِثْلِ هَذَا أَيْضًا هَذَا السِّحْرُ الْحَلَّالُ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَدْ صَارَ هَذَا مَثَلًا أَيْضًا وَرُوِيَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَاجَةً بِكَلَامٍ أَعْجَبَهُ فَقَالَ عُمَرُ هَذَا وَاللَّهِ السِّحْرُ الْحَلَّالُ وَقَالَ ابْنُ الرُّومِيِّ عَفَا اللَّهُ عَنْهُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَأَحْسَنَ

стр. 1612

وَحَدِيثُهَا السِّحْرُ الْحَلَّالُ لَوْ أَنَّهَا ... لَمْ تَجْنِ قَتْلَ الْمُسْلِمِ الْمُتَحَرِّزِ ... ... ... إِنْ طَالَ لَمْ يُمْلَلْ وَإِنْ هِيَ أَوْجَزَتْ ... ... وَدَّ الْمُحَدَّثُ أَنَّهَا لَمْ تُوجِزِ ... ... ... شِرْكُ الْعُقُولِ وَنُزْهَةٌ مَا مِثْلُهَا ... لِلسَّامِعِينَ وَعُقْلَةَ الْمُسْتَوْفِزِ ... ... وَمِنْ هَذَا مَا أَنْشَدَنِي يُوسُفُ بْنُ هَارُونَ فِي قَصِيدَةٍ لَهُ ... نَطَقَتْ بِسِحْرٍ بَعْدَهَا غَيْرَ أَنَّهُ ... ... مِنَ السِّحْرِ مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَلَالِهِ ... ... ... كَذَاكَ ابْنُ سِيرِينَ بِنَفْثَةِ يُوسُفَ ... تَكَلَّمَ فِي الرُّؤْيَا بِمِثْلِ مَقَالِهِ ... وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّعَجُّبَ مِنَ الْإِحْسَانِ وَالْبَيَانِ مَوْجُودٌ فِي طِبَاعِ ذَوِي الْعُقُولِ وَالْبَلَاغَةِ وَكَانَ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 1613

وَسَلَّمَ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ إِلَّا أَنَّهُ بِإِنْصَافِهِ كَانَ يَعْرِفُ لِكُلِّ ذِي فَضْلٍ فَضْلَهُ وَفِي هَذَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ أَبْصَرَ النَّاسِ بِالشَّيْءِ أَشَدُّهُمْ فَرَحًا بِالْجَيِّدِ مِنْهُ مَا لَمْ يَكُنْ حَسُودًا وَإِنَّمَا يَحْمَدُ الْعُلَمَاءُ الْبَلَاغَةَ وَاللِّسَانَةَ مَا لَمْ يَخْرُجْ إِلَى حَدِّ الْإِسْهَابِ وَالْإِطْنَابِ وَالتَّفَيْهُقِ فَقَدْ رُوِيَ فِي الثَّرْثَارِينِ الْمُتَفَيْهِقِينَ أَنَّهُمْ أَبْغَضُ النَّاسِ إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِذَا كَانَ مِمَّنْ يُحَاوِلُ تَزْيِينَ الْبَاطِلِ وَتَحْسِينَهُ بِلَفْظِهِ وَيُرِيدُ إِقَامَتَهُ فِي صُورَةِ الْحَقِّ فَهَذَا هُوَ الْمَكْرُوهُ الَّذِي وَرَدَ فِيهِ التَّغْلِيظُ وَأَمَّا قَوْلُ الْحَقِّ فَحَسَنٌ جَمِيلٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ كَانَ فِيهِ إِطْنَابٌ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِذَا لَمْ يَتَجَاوَزِ الْحَقَّ وَإِنْ كُنْتُ أَحِبُّ أَوْسَاطَ الْأُمُورِ فَإِنَّ ذَلِكَ أَعْدَلُهَا وَالَّذِي اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ بِاللُّغَةِ فِي مَدْحِهِ مِنَ الْبَلَاغَةِ وَالْإِيجَازِ وَالِاخْتِصَارِ وَإِدْرَاكِ الْمَعَانِي الْجَسِيمَةِ بِالْأَلْفَاظِ الْيَسِيرَةِ وَيُقَالُ إِنَّ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ خَطَبَا أَوْ أَحَدَهُمَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمَذْكُورَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَمْرُو بْنُ الْأَهْتَمِ وَالزِّبْرِقَانُ بْنُ بَدْرٍ

стр. 1614

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لِزَمِرُ فَالزَّمِرُ الْقَلِيلُ أَرَادَ قَلِيلَ الْمُرُوءَةِ وَالْعَطَنُ الْفِنَاءُ وَقَوْلُهُ ضَيَّقُ الْعَطَنِ كِنَايَةٌ عَنِ الْبُخْلِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مَالِكِ بْنِ مَغْوَلٍ قَالَ كَانَ زيد ابن إِيَاسٍ يَقُولُ لِلشَّعْبِيِّ يَا مُبْطِلَ الْحَاجَاتِ يَعْنِي أَنَّهُ يَشْغَلُ جُلَسَاءَهُ عَنْ حَوَائِجِهِمْ بِحُسْنِ حَدِيثِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمِهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُهَلَّبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعُتْبِيُّ عَمَّنْ حَدَّثَهُ قَالَ كَانَ الشَّعْبِيُّ إِذَا سَمِعَ حَدِيثًا وَرَدَّهُ فَكَأَنَّهُ زَادَ فِيهِ مِنْ تَحْسِينِهِ لِلَفْظِهِ فَسَمِعَ يَوْمًا حَدِيثًا وَقَدْ سَمِعَهُ مَعَهُ جَلِيسٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ رَزِينٌ فَرَدَّهُ الشَّعْبِيُّ وَحَسَّنُهُ فَقَالَ لَهُ رَزِينٌ اتَّقِ اللَّهَ يَا أَبَا عَمْرٍو لَيْسَ هَكَذَا الْحَدِيثُ فَقَالَ (لَهُ) الشَّعْبِيُّ يَا رَزِينُ مَا كَانَ أَحْوَجَكَ إِلَى مُحَدْرَجٍ شَدِيدِ

стр. 1615

الْجِلْدِ لَيِّنِ المَهَزَّةِ عَظِيمِ الثَّمَرَةِ أَخَذَ مَا بَيْنَ مَغْرَزِ عُنُقٍ إِلَى عَجَبِ ذَنْبٍ يُوضَعُ مِنْكَ فِي مِثْلِ ذَلِكَ فَتَكْثُرُ لَهُ رَقَصَاتُكَ مِنْ غَيْرِ جَذْلٍ فَلَمْ يَدْرِ مَا قَالَ لَهُ فَقَالَ وَمَا ذَاكَ قَالَ شَيْءٌ لَنَا فِيهِ أَرَبٌ وَلَكَ فِيهِ أَدَبٌ وَمَنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي مَدْحِ الْبَلَاغَةِ مِنَ النَّظْمِ قَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ ... صَمُوتٌ إِذَا مَا الصَّمْتُ زَيَّنَ أَهْلَهُ ... وَفَتَّاقُ أَبْكَارِ الْكَلَامِ الْمُخَتَّمِ ... ... وَعَى مَا وَعَى الْقُرْآنُ مِنْ كُلِّ حِكْمَةٍ ... وَنِيطَتْ لَهُ الْآدَابُ بِاللَّحْمِ وَالدَّمِ ... وَقَالَ ثَعْلَبٌ لَا أَعْرِفُ فِي حُسْنِ صِفَةِ الْكَلَامِ أَحْسَنَ مِنْ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ وَهُمَا لعدي بن الحرث التيمي
следующие страницы →