← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1681–1720 · переход к 1686.

стр. 1681

وَخَرْقُهُ وَمِنَ الرُّوحِ حِلْمَهُ وَوَقَارُهُ وَعَفَافُهُ وَحَيَاؤُهُ وَفَهْمُهُ وَتَكَرُّمُهُ وَصِدْقُهُ وَصَبْرُهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيِّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَكَمُ بْنُ مُحَمَّدٍ الظَّفَرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلِ بْنِ عَبْدِ الْكَرِيمِ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ بْنِ مَعْقِلٍ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ إِنَّ أَنْفُسَ الْآدَمِيِّينَ كَأَنْفُسِ الدَّوَابِّ الَّتِي تَشْتَهِي وَتَدْعُو إِلَى الشَّرِّ وَمَسْكَنُ النَّفْسِ الْبَطْنُ إِلَّا إِنَّ الْإِنْسَانَ فُضِّلَ بِالرُّوحِ وَمَسْكَنُهُ الدِّمَاغُ فَبِهِ يَسْتَحْيِي الْإِنْسَانُ وَهُوَ يَدْعُو إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُ بِهِ ثُمَّ نَفَخَ وَهْبُ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ هَذَا بَارِدٌ وَهُوَ مِنَ الرُّوحِ ثُمَّ تَنَهَّدَ عَلَى يَدِهِ فَقَالَ هَذَا حَارٌّ وَهُوَ مِنَ النَّفْسِ وَمَثَلُهُمَا كَمَثَلِ الرَّجُلِ وَزَوْجَتِهِ فَإِذَا انْحَدَرَ الرُّوحُ إِلَى النَّفْسِ وَالْتَقَيَا نَامَ الْإِنْسَانُ فَإِذَا اسْتَيْقَظَ رَجَعَ الرُّوحُ إِلَى مَكَانِهِ وَيُعْتَبَرُ ذَلِكَ بِأَنَّكَ إِذَا كُنْتَ نَائِمًا فَاسْتَيْقَظْتُ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ يَبْدُرُ إِلَى رَأْسِكَ وَذَكَرَ أَبُو إِسْحَاقَ مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ أَنَّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ الْقَاسِمِ بْنِ خَالِدٍ صَاحِبَ مَالِكٍ قَالَ النَّفْسُ جَسَدٌ مُجَسَّدٌ كَخَلْقِ الْإِنْسَانِ وَالرُّوحُ كَالْمَاءِ الْجَارِي قَالَ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ اللَّهِ اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ

стр. 1682

تَمُتْ فِي مَنَامِهَا الْآيَةَ وَقَالَ أَلَا تَرَى أن النائم قد توفى الله نفسه وروح صَاعِدٌ وَنَازِلٌ وَأَنْفَاسُهُ قِيَامٌ وَالنَّفْسُ تَسْرَحُ فِي كُلِّ وَادٍ وَتَرَى مَا تَرَاهُ مِنَ الرُّؤْيَا فَإِذَا أَذِنَ اللَّهُ فِي رَدِّهَا إِلَى الْجَسَدِ عادت واستيقظ بعودتها جميع أعظاء الْجَسَدِ وَحَرَّكَ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْأَعْضَاءِ قَالَ فَالنَّفْسُ غَيْرُ الرُّوحِ وَالرُّوحُ كَالْمَاءِ الْجَارِي فِي الْجِنَانِ فَإِذَا أَرَادَ اللَّهُ إِفْسَادَ ذَلِكَ الْبُسْتَانِ مَنَعَ الْمَاءَ الْجَارِي فِيهِ فَمَاتَتْ حَيَاتُهُ فَكَذَلِكَ الْإِنْسَانُ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَسَقَ لَفْظِهِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي جَعْفَرٍ إِذَا حُمِلَ الْمَيِّتُ عَلَى السَّرِيرِ كَانَتْ نَفْسُهُ بِيَدِ مَلَكٍ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَسِيرُ بِهَا مَعَهُ فَإِذَا وُضِعَ لِلصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَقَفَ فَإِذَا حُمِلَ إِلَى قَبْرِهِ سَارَ مَعَهُ فإذا ألحد وووري فِي التُّرَابِ أَعَادَ اللَّهُ نَفْسَهُ حَتَّى يُخَاطِبَهُ الْمَلَكَانِ فَإِذَا وَلَّيَا عَنْهُ مُنْصَرِفَيْنِ اخْتَلَعَ الْمَلَكُ نَفْسَهُ فَرَمَى بِهَا إِلَى حَيْثُ أُمِرَ وَهَذَا الْمَلَكُ مِنْ أَعْوَانِ مَلَكِ الْمَوْتِ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ هَذَا مَعْنَى قَوْلِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ وَقَدْ قَالَهُ مَعَهُ غَيْرُهُ

стр. 1683

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَتِ الْعُلَمَاءُ بِمَا وَصَفْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا احْتَجَّ بِهِ الْقَوْمُ فَلَيْسَ حُجَّةً وَاضِحَةً وَلَا هُوَ مِمَّا يُقْطَعُ بِصِحَّتِهِ لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ خَبَرٌ صَحِيحٌ يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَيُوجِبُ الْحُجَّةَ وَلَا هُوَ مِمَّا يُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا اسْتِنْبَاطٍ بَلِ الْعُقُولُ تَنْحَسِرُ وَتَعْجَزُ عَنْ عِلْمِ ذَلِكَ وَقَدْ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِ اللَّهِ ويسئلونك عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا أَنَّهُ هَذَا الرُّوحُ الْمُشَارُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِالذِّكْرِ رُوحُ الْحَيَاةِ وَقَالَ غَيْرُهُمْ إِنَّهُ مَلَكٌ مِنَ الْمَلَائِكَةِ يَقُومُ صَفًّا وَتَقُومُ الْمَلَائِكَةُ صَفًّا فَكَيْفَ يَتَعَاطَى عِلْمُ شَيْءٍ اسْتَأْثَرَ اللَّهُ بِهِ وَلَمْ يُطْلِعْ عَلَيْهِ رَسُولَهُ ﷺ وَقَدْ قِيلَ فِي الرُّوحِ الْمَذْكُورِ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّهُ جِبْرِيلُ ﵇ وَقِيلَ هُمْ خَلْقٌ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ وَقِيلَ غَيْرُ ذَلِكَ وَكَذَلِكَ اخْتُلِفَ فِي الَّذِينَ عُنُوا بِقَوْلِهِ وَمَا أُوتِيتُمْ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا فَقِيلَ أَرَادَ الْيَهُودَ السَّائِلِينَ عَنِ الرُّوحِ لِأَنَّهُمْ زَعَمُوا أَنَّ فِي التَّوْرَاةِ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ فَأَنْزَلَ اللَّهُ وَلَوْ أَنَّمَا فِي الْأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلَامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ مِنْ بَعْدِهِ سَبْعَةُ أَبْحُرٍ

стр. 1684

الْآيَةَ يَقُولُ مَا أُوتِيتُمْ فِي التَّوْرَاةِ وَالْإِنْجِيلِ يَا أَهْلَ الْكِتَابِ مِنَ الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا وَقِيلَ بَلْ عَنَى بِالْآيَةِ أُمَّةَ مُحَمَّدٍ ﷺ وَالنَّاسَ كُلَّهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى النَّظَرِ وَالْقِيَاسِ وَالِاسْتِنْبَاطِ فِي مَعْنَى الرُّوحِ مِنْ حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ لَقُلْنَا أَنَّ النَّظَرَ يَشْهَدُ لِلْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الَّذِي تَدُلُّ عَلَيْهِ الْآثَارُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَضَعُ الْعَرَبُ النَّفْسَ مَوْضِعَ الرُّوحِ وَالرُّوحَ مَوْضِعَ النَّفْسِ فَيَقُولُونَ خَرَجَتْ نَفْسُهُ وَفَاضَتْ نَفْسُهُ وَخَرَجَتْ رُوحُهُ إِمَّا لِأَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ أَوْ لِأَنَّهُمَا شيآن مُتَّصِلَانِ لَا يَقُومُ أَحَدُهُمَا دُونَ الْآخَرِ وَقَدْ يُسَمُّونَ الْجَسَدَ نَفْسًا وَيُسَمُّونَ الدَّمَ جَسَدًا قَالَ النابغة ... وما أريق علىالأنصاب مِنْ جَسَدِ ... يُرِيدُ مِنْ دَمٍ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فَجَعَلَ الْجَسَدَ نَفْسًا ... ... يَا قَابِضَ الرُّوحِ مِنْ نَفْسٍ إِذَا احْتُضِرَتْ ... وَغَافِرَ الذَّنْبِ زَحْزِحْنِي عَنِ النَّارِ ... وَيُقَالُ لِلنَّفْسِ نَسَمَةٌ أَيْضًا عَلَى عِتْقِ نَسَمَةٍ أَيْ نَفْسٍ

стр. 1685

وَقَالَ ﷺ إِنَّمَا نَسَمَةُ الْمُؤْمِنِ طائر يعني روحه وسنذكر هذاالخبر فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى (وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقِ) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِذَا رَقَدَ أَحَدُكُمْ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا فِي وَقْتِهَا وَهَذَا إِنَّمَا فِيهِ إِيجَابُ إِقَامَةِ الصَّلَاةِ وَأَنَّهَا غَيْرُ سَاقِطَةٍ عَمَّنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ وَلَمْ يَخُصَّ وَقْتًا مِنْ وَقْتٍ فَالْبِدَارُ إِلَيْهَا أَوْلَى إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَحَدِيثِ أَنَسٍ وَغَيْرِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ نَامَ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وأقم الصلاة لذكري وفي هذا وجوب صلاتها عندالذكر لَهَا وَالِانْتِبَاهِ إِلَيْهَا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ وَهُوَ مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَاسْتَوْعَبْنَا الْقَوْلَ فِيهِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَسَيَأْتِي مِنْهُ ذِكْرٌ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَعِيدِ بْنِ المسيب

стр. 1686

مِنْ كِتَابِنَا هَذَا لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَوْلَى بِذِكْرِ ذَلِكَ لِقَوْلِهِ فِيهِ فَلَيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا وَإِنَّمَا فِي حَدِيثِ زَيْدٍ هَذَا (فَلْيُصَلِّهَا كَمَا كَانَ يُصَلِّيهَا) وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَفِي إِخْبَارِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَبَا بَكْرٍ بِمَا عَرَضَ لِبِلَالٍ فِي نَوْمِهِ ذَلِكَ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ ﷺ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ ﵁ مِنْ صَرِيحِ الْإِيمَانِ وَالْبِدَارِ إِلَى تَصْدِيقِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْفَرَحِ بِكُلِّ مَا يَأْتِي مِنْهُ وَهُوَ الصِّدِّيقُ حَقًّا مِنْ أُمَّتِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْوِيَّةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَرَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَبُو قَتَادَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ وَعَمْرُو بْنُ أُمَيَّةَ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَبُو مَرْيَمَ السَّلُولِيُّ وَأَبُو جُحَيْفَةَ السِّوَائِيُّ وَذُو مِخْبَرٍ الْحَبَشِيُّ فَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَنَذْكُرُ مِنْهُ هاهنا مَا يُشْبِهُ حَدِيثَنَا وَيَكُونُ فِي مَعْنَاهُ وَنَذْكُرُ مَنْ قَطَعَهُ وَمَنْ

стр. 1687

وَصَلَهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِذَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَمِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَصَّاصُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَرَجِ أَبُو عُتْبَةَ الْحِجَازِيُّ بِحِمْصَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُوَيْدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ لَمَّا قَفَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ عَرَّسَ بِنَا ذَاتَ لَيْلَةٍ ثم قال أيكم يكلألنا الْفَجْرَ اللَّيْلَةَ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اكْلَأْهُ لَنَا يَا بِلَالُ وَلَا تَكُنْ لُكَعًا قَالَ بِلَالٌ فَنَامَ النَّبِيُّ ﷺ وَنَامَ أَصْحَابُهُ فَعَمَدْتُ إِلَى حَجَفَةٍ لِي اسْتَنَدْتُ إِلَيْهَا فَجَعَلْتُ أُرَاعِي الْفَجْرَ فَبَعَثَ اللَّهُ عَلَيَّ النُّوَّمَ فَلَمْ أَسْتَيْقِظْ إِلَّا لِحَرِّ الشَّمْسِ بَيْنَ كَتِفَيَّ فَقُمْتُ فَزِعًا فَقُلْتُ الصَّلَاةَ عِبَادَ اللَّهِ فَانْتَبَهَ النَّبِيُّ ﷺ وَانْتَبَهَ النَّاسُ وَقَالَ لِي يَا بِلَالُ أَلَمْ أَقُلْ لَكَ اكْلَأْ لَنَا الْفَجْرَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَرْوَاحَكُمْ كَانَتْ بِيَدِ اللَّهِ حَبَسَهَا إِذْ شَاءَ وَأَطْلَقَهَا إِذْ شاء

стр. 1688

اقْتَادُوا مِنْ هَذَا الْوَادِي فَإِنَّهُ وَادٍ مَلْعُونٌ الشَّيْطَانُ قَالَ فَخَرَجْنَا مِنَ الْوَادِي ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ وَتَوَضَّأَ النَّبِيُّ ﷺ وَتَوَضَّأَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ صَلَّوْا فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنُصَلِّي هَذِهِ الصَّلَاةَ مِنْ غَدٍ لِلْوَقْتِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا إِنَّ اللَّهَ لَا يَنْهَاكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيَرْضَاهُ مِنْكُمْ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ أَوْ نَسِيَهَا فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا لَا كَفَّارَةَ لَهَا غَيْرُهَا إِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ يَزِيدَ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ عَرَّسْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ نَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْخُذُ كُلُّ إِنْسَانٍ بِرَأْسِ رَاحِلَتِهِ فَإِنَّ هَذَا مَنْزِلٌ حَضَرَنَا فِيهِ الشَّيْطَانُ قَالَ فَفَعَلْنَا فَدَعَا بِالْمَاءِ فَتَوَضَّأَ ثُمَّ صَلَّى سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ

стр. 1689

فَصَلَّى الْغَدَاةَ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثْنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى (وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَامِعِ بْنِ شَدَّادٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبِي عَلْقَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ زَمَنَ الْحُدَيْبِيَةِ قَالَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَنْ يَكْلَؤُنَا فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَنَامُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَاسْتَيْقَظَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ افْعَلُوا مَا كُنْتُمْ تَفْعَلُونَ قَالَ فَفَعَلْنَا قَالَ وَكَذَلِكَ فَافْعَلُوا لِمَنْ نَامَ أَوْ نَسِيَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حُصَيْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَبِي قَتَادَةَ قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ فِي سَفَرٍ ذَاتِ لَيْلَةٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْ عَرَّسْتَ بِنَا قَالَ إِنِّي أَخَافُ أَنْ تَنَامُوا عَنِ الصَّلَاةِ فمن يوقظنا

стр. 1690

لِلصَّلَاةِ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَعَرَّسَ الْقَوْمُ وَاسْتَنَدَ بِلَالٌ إِلَى رَاحِلَتِهِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ وَاسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ طَلَعَ حَاجِبُ الشَّمْسِ فَقَالَ يَا بِلَالُ أَيْنَ مَا قُلْتَ لَنَا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا أُلْقِيَتْ عَلَيَّ نَوْمَةٌ مِثْلَهَا قَالَ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ قَبَضَ أَرْوَاحَكُمْ حِينَ شَاءَ وَرَدَّهَا عَلَيْكُمْ حِينَ شَاءَ ثُمَّ أَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فانتشروا لحاجتهم وتوضؤا وَارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ فَصَلَّى بِهِمُ الْفَجْرَ وَذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَفِي حَدِيثِهِ زِيَادَةٌ يَا بِلَالُ قُمْ فَأَذِّنْ لِلنَّاسِ بِالصَّلَاةِ فَتَوَضَّأَ فَلَمَّا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ وَابْيَاضَّتْ قَامَ فَصَلَّى وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدَةُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ تَمِيمِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ

стр. 1691

فَعَرَّسُوا مِنَ اللَّيْلِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظُوا حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَمَا يَسُرُّنِي بِهَا الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا يَعْنِي الرُّخْصَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرَمِيُّ بْنُ حَفْصٍ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عُبَادَةَ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ فَغَفَلُوا عَنْ صَلَاةِ الْغَدَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ مُؤَذِّنًا فَأَذَّنَ كَمَا كَانَ يُؤَذَّنُ كُلَّ يَوْمٍ فَصَلَّى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ كَمَا كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ ثُمَّ صَلَّى بِهِمُ الْغَدَاةَ كَمَا كَانَ يُصَلِّي كُلَّ يَوْمٍ وَأَمَّا حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ فَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ خُشَيْشُ بْنُ أَصْرَمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال فِي سَفَرٍ لَهُ مَنْ يَكْلَؤُنَا اللَّيْلَةَ لَا نَرْقُدُ عَنْ صَلَاةِ الصُّبْحِ فَقَالَ بِلَالٌ أَنَا فَاسْتَقْبَلَ مَطْلَعَ الشَّمْسِ

стр. 1692

فَضُرِبَ عَلَى آذَانِهِمْ حَتَّى أَيْقَظَهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ فقاموا فقال توضؤا ثُمَّ أَذَّنَ بِلَالٌ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَصَلَّوْا رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ ثُمَّ صَلَّوُا الْفَجْرَ (وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي مريم فرواه علي بن الْمَدِينِيِّ وَغَيْرُهُ عَنْ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ أَبِيهِ فَقَالَ نَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصُّبْحِ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَمَّا اسْتَيْقَظَ أَمَرَ الْمُؤَذِّنَ فَأَذَنَّ وَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَمَرَهُ فَأَقَامَ فَصَلَّى الْفَجْرَ) وَأَمَّا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ الرحمن المقريء قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَيَّاشُ بْنُ عَيَّاشٍ أَنَّ كُلَيْبَ بْنَ صُبْحٍ حَدَّثَهُ أَنَّ الزِّبْرِقَانَ حَدَّثَهُ عَنْ عَمِّهِ عَمْرِو بْنِ أُمَيَّةَ الضَّمْرِيِّ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ فَنَامَ وَلَمْ يُصَلِّ الصُّبْحَ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَتَّى أَذَاهُمْ حَرُّ الشَّمْسِ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 1693

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يَتَنَحَّوْا عَنْ ذَلِكَ الْمَكَانِ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ ثُمَّ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ فَصَلَّوْا رَكْعَتِي الْفَجْرِ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبَّاسٍ الْعَنْبَرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ جَمِيعًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ الرحمن المقريء بِإِسْنَادِهِ نَحْوَ مَعْنَاهُ وَذَكَرَ الْأَذَانَ وَرَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَحَدَّثْنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى (بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى) قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ أَسْرَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزَاةٍ فلما كان من آخر السحر عرسنا فلما اسْتَيْقَظْنَا حَتَّى أَيْقَظَنَا حَرُّ الشَّمْسِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ يَثِبُ دَهِشًا فَزِعًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْكَبُوا فَرَكِبَ وَرَكِبْنَا فَسَارَ حَتَّى ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ ثُمَّ نَزَلَ فَأَمَرَ بِلَالًا فأذن وقضى القوم من حاجاتهم وتوضؤا وَصَلَّيْنَا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْغَدَاةِ ثُمَّ أَقَامَ فَصَلَّى بِنَا فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا نَقْضِيهَا لِوَقْتِهَا مِنَ الْغَدِ

стр. 1694

فَقَالَ لَا يَنْهَاكُمْ رَبُّكُمْ عَنِ الرِّبَا وَيَقْبَلُهُ منكم حدثنا سعيد ابن نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن وضاح حدثنا أبو بكر ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هشام عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ أَسْرَيْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَيْلَةً ثُمَّ عَرَّسَ بِنَا مِنْ آخَرِ اللَّيْلِ قَالَ فَاسْتَيْقَظْنَا وَقَدْ طَلَعَتِ الشَّمْسُ قَالَ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنَّا يَثُورُ إِلَى طَهُورِهِ دَهِشًا فَازِعًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ارْتَحِلُوا فَارْتَحَلْنَا حَتَّى إِذَا ارْتَفَعَتِ الشَّمْسُ نَزَلْنَا فَقَضَيْنَا مِنْ حَوَائِجِنَا وَتَوَضَّأْنَا ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَذَّنَ فَصَلَّيْنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ فَصَلَّى بِنَا النَّبِيُّ ﷺ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنِقْضِيَهَا لِمِيقَاتِهَا مِنَ الْغَدِ فَقَالَ لَا يَنْهَاكُمُ اللَّهُ عَنِ الرِّبَا وَيَأْخُذُهُ مِنْكُمْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في

стр. 1695

غَزَاةٍ أَوْ قَالَ فِي سَرِيَّةٍ ثُمَّ ذَكَرَ نَحْوَهُ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ وَهْبِ بْنِ بَقِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلَ أَيْضًا عَنِ ابْنِ الْمَدِينِيِّ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيِّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ مِثْلَهُ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي جُحَيْفَةَ السِّوَائِيِّ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ أَبِي جُحَيْفَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرِهِ الَّذِي نَامُوا فِيهِ عَنِ الصَّلَاةِ حَتَّى طَلَعَتِ الشَّمْسُ فَقَالَ إِنَّكُمْ كُنْتُمْ أَمْوَاتًا فَرَدَّ اللَّهُ عَلَيْكُمْ أَرْوَاحَكُمْ مَنْ نَامَ عَنْ صَلَاةٍ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا اسْتَيْقَظَ وَمَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَ وَأَمَّا حَدِيثُ ذِي مِخْبَرٍ فَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ يَدُورُ عَلَى جَرِيرِ بْنِ عُثْمَانَ الرَّحَبِيِّ اخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَقَوْمٌ قَالُوا عَنْهُ عَنْ صُلَيْحٍ الرَّحَبِيِّ كَذَا قَالَ أَبُو الْمُغِيرَةِ

стр. 1696

وَقَوْمٌ قَالُوا عَنْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ صُلَيْحٍ وَقَالَ آخَرُونَ عَنْهُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ صَالِحٍ وَالْحَدِيثُ شَامِيٌّ مَشْهُورٌ بِمَعْنَى مَا تَقْدَّمَ مِنَ الْآثَارِ سَوَاءً قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حدثنا قاسم ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الرَّجُلِ يَرْقُدُ عَنِ الصَّلَاةِ أَوْ يَغْفُلُ عَنْهَا قَالَ كَفَّارَتُهَا أَنْ يُصَلِّيَهَا إِذَا ذَكَرَهَا

стр. 1697

حَدِيثٌ رَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ مَا يَحِلُّ لِي مِنِ امْرَأَتِي وَهِيَ حَائِضٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِتَشُدَّ عَلَيْهَا إِزَارَهَا ثُمَّ شَأْنَكَ بِأَعْلَاهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا بِهَذَا اللَّفْظِ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا وَمَعْنَاهُ صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ فِي ذَاكَ مُسْتَوْعَبَةً فِي

стр. 1698

بَابِ رَبِيعَةَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ اللَّهِ فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي مُبَاشَرَةِ الْحَائِضِ وَمَتَى تُوطَأُ بَعْدَ طُهْرِهَا قَبْلَ غُسْلِهَا أَوْ بَعْدَهُ وَسَائِرَ أَحْكَامِهَا فِي ذَلِكَ فِي حَدِيثِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَتِهِ ها هنا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَتِ الْيَهُودُ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ مِنْهُمْ لَمْ يُوَاكِلُوهُنَّ وَلَمْ يُشَارِبُوهُنَّ وَلَمْ يُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُوَاكِلُوهُنَّ وَيُبَاشِرُوهُنَّ وَيُجَامِعُوهُنَّ فِي الْبُيُوتِ وَأَنْ يَصْنَعُوا بِهِنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَا خَلَا النِّكَاحَ فَقَالَتْ الْيَهُودُ مَا يَدَعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا مِنْ أَمْرِنَا إِلَّا خَالَفَنَا فِيهِ فَقَامَ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَعَبَّادُ بْنُ بِشْرٍ فَأَخْبَرَا رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 1699

وَسَلَّمَ وَقَالَا أَلَا نُجَامِعُوهُنَّ فِي الْمَحِيضِ فَتَمَعَّرَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَمَعُّرًا شَدِيدًا حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّهُ قَدْ غَضِبَ عَلَيْهِمَا فَقَامَا فَاسْتَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةَ لَبَنٍ فَبَعَثَ فِي آثَارِهِمَا فَرَدَّهُمَا فَسَقَاهُمَا فَعَرَفْنَا أَنَّهُ لَمْ يَغْضَبْ عَلَيْهِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن شداد عن خالته ميمونة بنت الحرث أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُبَاشِرَ امْرَأَةً مِنْ نِسَائِهِ وَهِيَ حَائِضٌ أَمَرَهَا أَنْ تَتَّزِرَ ثُمَّ يُبَاشِرُهَا وَهِيَ حَائِضٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ إِذَا رُتِّبَ مَعَ الَّذِي قَبْلَهُ دَلَّا عَلَى أَنَّ شَدَّ الْإِزَارِ عَلَى الْحَائِضِ مَعْنَاهُ لِقَطْعِ الذَّرِيعَةِ وَالِاحْتِيَاطِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ العالمبن

стр. 1700

حَدِيثٌ خَامِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَجُلًا فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَصَابَهُ جُرْحٌ فَاحْتَقَنَ الْجُرْحُ الدَّمَ وَأَنَّ الرَّجُلَ دَعَا رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي أَنْمَارٍ فَنَظَرَا إِلَيْهِ فَزَعَمَ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُمَا أَيُّكُمَا أَطَبُّ فَقَالَا أُوَ فِي الطِّبِّ خَيْرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَزَعَمَ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الَّذِي أَنْزَلَ الْأَدْوَاءَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ مُنْقَطِعًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَى عَاصِمُ بْنُ عُمَرَ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلَهُ (أَيُّكُمَا أَطَبُّ) وَأَمَّا (أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الَّذِي أَنْزَلَ الْأَدْوَاءَ) فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1701

فِي هَذَا الْمَعْنَى بِغَيْرِ هَذَا اللَّفْظِ آثَارٌ مُسْنَدَةٌ صِحَاحٌ سَنَذْكُرُهَا فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ التَّعَالُجُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُنْكِرْ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ وَفِيهِ إِتْيَانُ الْمُتَطَبِّبِ إِلَى صَاحِبِ الْعِلَّةِ وَفِيهِ بَيَانُ أَنَّ اللَّهَ هُوَ الْمُمْرِضُ وَالشَّافِي وَأَنَّهُ لَا يَكُونُ فِي مِلْكِهِ إِلَّا مَا شَاءَ وَأَنَّهُ أَنْزَلَ الدَّاءَ وَالدَّوَاءَ وَقَدَّرَهُ وَقَضَى بِهِ وَكَذَلِكَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَرْقِي وَيَقُولُ اشْفِ أَنْتَ الشَّافِي يَا رَبِّ لَا شِفَاءَ إِلَّا شِفَاؤُكَ اشْفِ شِفَاءً لَا يُغَادِرُ سَقَمًا وَهَذَا يُصَحِّحُ لَكَ أَنَّ الْمُعَالَجَةَ إِنَّمَا هِيَ لِتَطِيبَ نَفْسُ العليل ويأنس بالعلاج ورجاء أن يكون من أسباب الشِّفَاءُ كَالتَّسَبُّبِ لِطَلَبِ الرِّزْقِ الَّذِي قَدْ فُرِغَ مِنْهُ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ أَنْزَلَ الدَّوَاءَ الَّذِي أَنْزَلَ الْأَدْوَاءَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبُرْءَ لَيْسَ فِي وِسْعِ مَخْلُوقٍ أَنْ يُعَجِّلَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ وَيُقَدَّرَ وَقْتُهُ وَحِينُهُ وَقَدْ رَأَيْنَا الْمُنْتَسِبِينَ إِلَى عِلْمِ الطِّبِّ يُعَالِجُ أَحَدُهُمْ رَجُلَيْنِ وَهُوَ يَزْعُمُ أَنَّ عِلَّتَهُمَا وَاحِدَةٌ فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ وَسِنٍّ وَاحِدٍ وَبَلَدٍ وَاحِدٍ وَرُبَّمَا كَانَا أَخَوَيْنِ تَوْأَمَيْنِ غِذَاؤُهُمَا وَاحِدٌ فَعَالَجَهُمَا بِعِلَاجٍ وَاحِدٍ فَيُفِيقُ أَحَدُهُمَا وَيَمُوتُ الْآخَرُ أَوْ تَطُولُ عِلَّتُهُ ثُمَّ يُفِيقُ عِنْدَ الْأَمَدِ الْمَقْدُورِ له

стр. 1702

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ فَذَهَبَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ إِلَى كَرَاهِيَةِ الرُّقَى وَالْمُعَالَجَةِ قَالُوا الْوَاجِبُ عَلَى الْمُؤْمِنِ أَنْ يَتْرُكَ ذَلِكَ اعْتِصَامًا بِاللَّهِ تَعَالَى وَتَوَكُّلًا عَلَيْهِ وَثِقَةً بِهِ وَانْقِطَاعًا إِلَيْهِ وعلما بأن الرقية لاتنفعه وَأَنَّ تَرْكَهَا لَا يَضُرُّهُ إِذْ قَدْ عَلِمَ اللَّهُ أَيَّامَ الْمَرَضِ وَأَيَّامَ الصِّحَّةِ فَلَا تَزِيدُ هَذِهِ بِالرُّقَى وَالْعِلَاجَاتِ وَلَا تَنْقُصُ تِلْكَ بِتَرْكِ السَّعْيِ وَالِاحْتِيَالَاتِ لِكُلِّ صِنْفٍ مِنْ ذَلِكَ زَمَنٌ قَدْ عَلِمَهُ اللَّهُ وَوَقْتٌ قَدْ قَدَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ الْخَلْقَ فَلَوْ حَرَصَ الْخَلْقُ عَلَى تَقْلِيلِ أَيَّامِ الْمَرَضِ وَزَمَنِ الدَّاءِ أَوْ عَلَى تَكْثِيرِ أَيَّامِ الصِّحَّةِ مَا قَدَرُوا عَلَى ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ مَا أَصَابَ مِنْ مُصِيبَةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي أَنْفُسِكُمْ إِلَّا فِي كِتَابٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ نَبْرَأَهَا وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ ابن أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ أَيْضًا مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا بِغَيْرِ حِسَابٍ ثُمَّ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ فَأَفَاضَ الْقَوْمُ

стр. 1703

فَقَالُوا نَحْنُ الَّذِينَ آمَنَّا بِاللَّهِ وَاتَّبَعْنَا رَسُولَهُ فَنَحْنُ هُمْ وَأَوْلَادُنَا الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ فَسَمِعَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَبِهِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ تَحَدَّثْنَا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمُ الَّذِينَ لَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَسْتَرِقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ وَاحْتَجُّوا (أَيْضًا) بِحَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْمَهْرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَخَلَتْ أُمَّةٌ بِقَضِّهَا وَقَضِيضِهَا الْجَنَّةَ كَانُوا لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ

стр. 1704

وبما حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَاصِمٌ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عُرِضَتْ عَلَيَّ الْأُمَمُ فِي الْمَوْسِمِ فَرَأَيْتُ أُمَّتِي فَأَعْجَبَتْنِي كَثْرَتُهُمْ وَهَيْئَتُهُمْ قَدْ ملؤا السَّهْلَ وَالْجَبَلَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ إِنَّ مَعَ هَؤُلَاءِ سَبْعِينَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَامَ عُكَّاشَةُ فَقَالَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ مِنْهُمْ ثُمَّ قَامَ آخَرُ فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَقَالَ سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ وَرَوَى عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ هَذَا فِي حَدِيثٍ طَوِيلٍ ذِكْرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَلِهَذِهِ الْفَضِيلَةِ ذَهَبَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ إِلَى كَرَاهِيَةِ الرُّقَى وَالِاكْتِوَاءِ

стр. 1705

وَالْآثَارُ بِهَذَا كَثِيرَةٌ ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قال أخبرني عاصم بن بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي وَائِلٍ الْأَسَدِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا حَمَلَتْ تَصَعَّدَتِ النُّطْفَةُ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ وَبَشَرَةٍ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الْمَلَكَ فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِمَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ الْمَلَكُ أَيْ رَبِّ شَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَيَأْمُرُ اللَّهُ بِمَا شَاءَ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَكْتُبُ رِزْقَهُ وَأَثَرَهُ وَأَجَلَهُ وَعَمَلَهُ وَأَيْنَ يَمُوتُ وَأَنْتُمْ تُعَلِّقُونَ التَّمَائِمَ عَلَى أَبْنَائِكُمْ مِنَ الْعَيْنِ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ أَيْضًا مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْمَذْهَبِ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيُسْرِ بِشْرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 1706

الْبَغْدَادِيُّ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْقَاضِي الْأَنْطَاكِيُّ حَدَّثَنَا حَبَشِيُّ بْنُ عَمْرِو بْنِ الرَّبِيعِ بْنِ طَارِقٍ وَاسْمُهُ طَاهِرٌ يَعْنِي اسْمَ حَبَشِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ أَخْبَرَنَا السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَنْ أَبِي شُجَاعٍ عَنْ أَبِي ظَبْيَةَ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ دَخَلَ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ فَقَالَ لَهُ عُثْمَانُ مَا تَشْتَكِي قَالَ ذُنُوبِي قَالَ فَمَا تَشْتَهِي قَالَ رَحْمَةَ رَبِّي قَالَ أَلَا أَدْعُو لَكَ الطَّبِيبَ قَالَ الطَّبِيبُ أَمْرَضَنِي قَالَ أَلَا نَأْمُرُ لَكَ بِعَطَائِكَ قَالَ حَبَسْتُهُ عَنِّي فِي حَيَاتِي فَلَا حَاجَةَ لِي بِهِ عِنْدَ مَوْتِي قَالَ لَهُ عُثْمَانُ لَكِنْ يَكُونُ لِبَنَاتِكَ قَالَ أَتَخْشَى عَلَى بَنَاتِي الْفَاقَةَ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ لَا تُصِيبَهُمْ فَاقَةٌ أَبَدًا إِنِّي قَدْ أَمَرْتُ بَنَاتِي بِقِرَاءَةِ الْوَاقِعَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ قَرَأَ سُورَةَ الْوَاقِعَةِ كُلَّ لَيْلَةٍ لَمْ تُصِبْهُ فَاقَةٌ أَبَدًا وَذَكَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا قَوْلَ أَبِي الدَّرْدَاءِ حِينَ مَرِضَ فَقِيلَ لَهُ أَلَا نَدْعُو لَكَ طَبِيبًا فَقَالَ رَآنِي الطَّبِيبُ قِيلَ لَهُ مَا قَالُ لَكَ قَالَ إِنِّي فَعَّالٌ لِمَا أُرِيدُ

стр. 1707

ذَكَرَ وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ هِلَالٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ قَالَ مَرِضَ أَبُو الدَّرْدَاءِ فَعَادُوهُ وَقَالُوا لَهُ نَدْعُو لَكَ الطَّبِيبَ فَقَالَ هُوَ أَضْجَعَنِي (وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُحَارِبِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ قِيلَ لِلرَّبِيعِ بْنِ خَيْثَمٍ فِي مَرَضٍ أَلَا نَدْعُو لَكَ الطَّبِيبَ فَقَالَ أَنْظِرُونِي ثُمَّ تَفَكَّرَ فَقَالَ إِنَّ عَادًا وَثَمُودَ وَأَصْحَابَ الرَّسِّ وَقُرُونًا بَيْنَ ذَلِكَ كَثِيرًا) فَذَكَرَ مِنْ حِرْصِهِمْ عَلَى الدُّنْيَا وَرَغْبَتِهِمْ فِيهَا وَقَالَ قَدْ كَانَ فِيهِمُ الْمَرْضَى وَكَانَ مِنْهُمُ الْأَطِبَّاءُ فَلَا الْمُدَاوِيَ بَقِيَ وَلَا الْمُدَاوَى هَلَكَ النَّاعِتُ وَالْمَنْعُوتُ لَهُ وَاللَّهِ لَا تَدْعُو لِي طَبِيبًا وَمِمَّنْ كَرِهَ الرُّقَى سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ ذَكَرُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَهُوَ نَازِلٌ بِالْمَرْوَةِ وَكَانَتْ تَأْخُذُهُ شَقِيقَةٌ بِصُدَاعٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلَّا آتِيَكَ بِمَنْ يَرْقِيكَ مِنَ الصُّدَاعِ فَقَالَ لَا حَاجَةَ لِي بِالرُّقَى وَرَوَى سُنَيْدٌ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَهُ يَوْمًا فَقَالَ أَيُّكُمْ رَأَى الْكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ

стр. 1708

الْبَارِحَةَ فَقَالَ أَبُو حُصَيْنٍ أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ وَذَلِكَ أَنِّي لَدَغَتْنِي عَقْرَبٌ قَالَ فَكَيْفَ صَنَعْتَ قُلْتُ اسْتَرْقَيْتُ قَالَ وَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ قُلْتُ حَدِيثٌ حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ عَنْ بُرَيْدَةَ الْأَسْلَمِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ أَوْ حُمَّةٍ فَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَذَا حَسَنٌ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ فَقَدْ أَحْسَنَ لَكِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَدْخُلُ الْجَنَّةَ مِنْ أُمَّتِي سَبْعُونَ أَلْفًا لَا حِسَابَ عَلَيْهِمْ وَلَا عَذَابَ وَهُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ مُخْتَصَرٌ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ شُرْبَ الْأَدْوِيَةِ كُلِّهَا إِلَّا اللَّبَنَ وَالْعَسَلَ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي عَضُدِهِ حَلْقَةً فَقَالَ مَا هَذِهِ قَالَ مِنَ الْوَاهِنَةِ فَقَالَ مَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْنًا

стр. 1709

انْبُذْهَا عَنْكَ فَإِنَّكَ إِنْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ وُكِلْتَ إِلَيْهَا وَمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَقَّارُ بْنُ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثًا فَلَمْ أَحْفَظْهُ فَمَكَثْتُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَمَرْتُ حَسَّانَ بْنَ أَبِي وَجْرَةَ أَنْ يَسْأَلَهُ فَأَخْبَرَنِي أَنَّهُ سَأَلَهُ فَقَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَوَكَّلَ مَنِ اسْتَرْقَى أَوِ اكْتَوَى وَبِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا أُبَالِي مَا أَتَيْتُ أَوْ مَا ارْتَكَبْتُ إِنْ أَنَا شَرِبْتُ تِرْيَاقًا أَوْ تَعَلَّقْتُ تَمِيمَةً أَوْ قُلْتُ الشِّعْرَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِي وَعَنِ الْحَسَنِ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسًا عَنِ النُّشْرَةِ

стр. 1710

فَقَالَ ذَكَرُوا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا مِنَ الشَّيْطَانِ وَهَذِهِ كُلُّهَا آثَارٌ لَيِّنَةٌ وَلَهَا وُجُوهٌ مُحْتَمَلَةٌ وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْكَيِّ فَهَذَا أَكْثَرُ مَا نَزَعَ بِهِ الْكَارِهُونَ لِلرُّقَى وَالتَّدَاوِي وَالْمُعَالَجَةِ وَذَكَرَ الأثرم قال سألت أحمد بن حنبل عن الْكَيِّ فَقَالَ مَا أَدْرِي وَكَأَنَّهُ كَرِهَهُ وَذَكَرَ حديث عمران ابن حُصَيْنٍ نُهِينَا عَنِ الْكَيِّ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يَكْرَهُ الْحُقْنَةَ إِلَّا أَنْ تَكُونَ ضَرُورَةً لَا بُدَّ مِنْهَا وَذَهَبَ آخَرُونَ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَى إِبَاحَةِ الِاسْتِرْقَاءِ وَالْمُعَالَجَةِ وَالتَّدَاوِي وَقَالُوا إِنَّ مِنْ سُنَّةِ الْمُسْلِمِينَ الَّتِي يَجِبُ عَلَيْهِمْ لُزُومُهَا لِرِوَايَتِهِمْ لَهَا عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ الْفَزَعُ إِلَى اللَّهِ عِنْدَ الْأَمْرِ يَعْرِضُ لَهُمْ وَعِنْدَ نُزُولِ الْبَلَاءِ بِهِمْ فِي التَّعَوُّذِ بِاللَّهِ مِنْ كُلِّ شَرٍّ وَإِلَى الِاسْتِرْقَاءِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالذِّكْرِ وَالدُّعَاءِ وَاحْتَجُّوا بِالْآثَارِ الْمَرْوِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِبَاحَةِ التَّدَاوِي وَالِاسْتِرْقَاءِ مِنْهَا قَوْلُهُ تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً

стр. 1711

وَبِقَوْلِهِ ﵇ الشِّفَاءُ فِي ثَلَاثَةٍ فِي شَرْبَةِ عَسَلٍ أَوْ شَرْطَةِ مِحْجَمٍ أَوْ كَيَّةِ نَارٍ وَمَا أُحِبُّ أَنْ أَكْتَوِيَ وَبِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ فِي شَيْءٍ مِمَّا تَدَاوُونَ بِهِ خَيْرٌ فَالْحِجَامَةُ وَمِنْ حَدِيثِ سَمُرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَيْرُ مَا يُتَدَاوَى بِهِ الْحِجَامَةُ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ احْتَجَمَ وَاسْتَعَطَ وَأَعْطَى الْحَجَّامَ أَجْرَهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنْ كَانَ دَوَاءٌ يَبْلُغُ الدَّاءَ فَالْحِجَامَةُ تَبْلُغُهُ وَقَالَ ﵇ مَا خَلَقَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا خَلْقَ لَهُ دَوَاءً إِلَّا الْمَوْتَ وَالْهَرَمَ وَقَالَ ﷺ فِي الْحَبَّةِ السَّوْدَاءِ شِفَاءٌ مِنْ كُلِّ دَاءٍ إِلَّا السَّامَ يَعْنِي الْمَوْتَ رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ ﷺ الْكَمْأَةُ مِنَ الْمَنِّ وَمَاؤُهَا شِفَاءٌ لِلْعَيْنِ وَرَقَى رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 1712

نَفْسَهُ وَرَقَى أَصْحَابَهُ وَأَمَرَهُمْ بِالرُّقْيَةِ وَأَبَاحَ الْأَكْلَ بِالرُّقْيَةِ وَكَانَ يُعَوِّذُ الْحَسَنَ وَالْحُسَيْنَ وَيَسْتَرْقِي لَهُمَا وَكَذَلِكَ جَاءَ عَنْهُ فِي ابْنَيْ جَعْفَرٍ وَأَمَرَ عَامِرَ بْنَ رَبِيعَةَ بِالِاغْتِسَالِ لِسُهَيْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مِنَ الْعَيْنِ وَكَانَ يَقُولُ مَنْ قَالَ أَعُوذُ بِعِزَّةِ اللَّهِ وَقُدْرَتِهِ كَشَفَ عَنْهُ كَذَا وَمَنْ قَالَ أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْءٌ وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْحَدِيثِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ بِمَ كُنْتَ تَسْتَمْشِينَ قَالَتْ بِالشُّبْرُمِ قَالَ حار جار قالت ثم اسمتشيت بِالسَّنَا فَقَالَ ﷺ لَوْ كَانَ شَيْءٌ يَشْفِي مِنَ الْمَوْتِ كَانَ السَّنَا وَأَجَازَ ﷺ اللَّدُودَ وَالسَّعُوطَ وَالْمَشْيَ وَالْحِجَامَةَ وَالْعَلَقَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ كَانُوا لَا يَرَوْنَ بِالِاسْتِشْفَاءِ بَأْسًا وَإِنَّمَا كَرِهُوا مِنْهُ مَا كَرِهُوا مَخَافَةَ أَنْ يُضْعِفَهُمْ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَسْتَشْفِيَ الْمَجْذُومُ وَغَيْرُ الْمَجْذُومِ وَقَدْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقِيلَ لَهُ أَرَأَيْتَ أَدْوِيَةً نَتَدَاوَى بِهَا ورقى

стр. 1713

نَسْتَرْقِي بِهَا أَتَرُدُّ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ فَقَالَ هِيَ مِنْ قَدَرِ اللَّهِ وَقَالَ فِي عَجْوَةِ الْعَالِيَةِ شِفَاءٌ إِذَا بَكَرَهُ عَلَى الرِّيقِ وَقَالَ مَنْ تَصَبَّحَ سَبْعَ تَمَرَاتٍ مِنْ عَجْوَةٍ مِنْ تَمْرِ الْعَالِيَةِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ وَكَوَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَسْعَدَ بْنَ زُرَارَةَ وَرُوِيَ أَنَّهُ قَطَعَ مِنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عِرْقًا وَكَوَاهُ وَهُوَ حَدِيثٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَذَكَرَ الأثرم قال سألت أحمد بن حنبل عن قَطْعِ الْعِرْقِ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ قَطَعَ عِرْقًا وَأُسِيدُ بْنُ حُضَيْرٍ قطع عرق النساء وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ قَطَعَ عِرْقًا فِيمَا قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ

стр. 1714

وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُمْ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ اكْتَوَى مِنَ اللَّقْوَةِ وَرُقِيَ مِنَ الْعَقْرَبِ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَمْرُو بن الحرث عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ إِذَا دَعَا طَبِيبًا يُعَالِجُ أَهْلَهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُدَاوِيَ بِشَيْءٍ مِمَّا حَرَّمَ اللَّهُ وَاكْتَوَى ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُهَنَّأُ بْنُ يَحْيَى (٢) قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَسْقِي وَلَدَهُ التِّرْيَاقَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ) قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ خَيْرُ أَكْحَالِكُمُ الْإِثْمِدُ يَجْلُو الْبَصَرَ وَيُنْبِتُ الشَّعْرَ

стр. 1715

وَاكْتَوَى ابْنُ عُمَرَ وَغَيْرُهُ مِنَ السَّلَفِ فَمَنْ زَعَمَ أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِلرُّقَى وَالِاسْتِعَاذَةِ وَمَنَعَ مِنَ التَّدَاوِي وَالْمُعَالَجَةِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُلْتَمَسُ بِهِ الْعَافِيَةُ مِنَ اللَّهِ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ عُرْفِ الْمُسْلِمِينَ وَخَالَفَ طَرِيقَهُمْ قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَنْ كَرِهَ التَّدَاوِيَ وَالرُّقَى مَا قَطَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ وَأَرْجُلَهُمْ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَائِهِمْ لِلْعِلَاجِ وَمَا افْتَصَدُوا وَلَا احْتَجَمُوا وَهَذَا عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ قَدْ قَطَعَ سَاقَهُ قَالُوا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُمْ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَكْتَوُونَ أَنْ يَكُونَ قَصَدَ إِلَى نَوْعٍ مِنَ الْكَيِّ مَكْرُوهٍ مَنْهِيٍّ عَنْهُ أَوْ يَكُونَ قَصَدَ إِلَى الرُّقَى بِمَا لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَلَا مِنْ ذِكْرِهِ وَقَدْ جَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ كَرَاهِيَةُ الرُّقْيَةِ بِغَيْرِ كِتَابِ اللَّهِ وَعَلَى ذَلِكَ الْعُلَمَاءُ وَأَبَاحَ لِلْيَهُودِيَّةِ أَنْ تَرْقِيَ عَائِشَةَ بِكِتَابِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ قَدْ نَزَعَ بِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ مَنْ قَصَدَ إِلَى الرَّدِّ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّهُ قَدْ كَانَ مِنْ خِيَارِ هَذِهِ الْأُمَّةِ

стр. 1716

وَسَلَفِهَا وَعُلَمَائِهَا قَوْمٌ يَصْبِرُونَ عَلَى الْأَمْرَاضِ حَتَّى يَكْشِفَهَا اللَّهُ وَمَعَهُمُ الْأَطِبَّاءُ فَلَمْ يُعَابُوا بِتَرْكِ الْمُعَالَجَةِ وَلَوْ كَانَتِ الْمُعَالَجَةُ سُنَّةً مِنَ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ لَكَانَ الذَّمُّ قَدْ لَحِقَ مَنْ تَرَكَ الِاسْتِرْقَاءَ وَالتَّدَاوِيَ وَهَذَا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ وَلَكَانَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَالْمَوَاضِعِ النَّائِيَةِ عَنِ الْأَطِبَّاءِ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمُ النَّقْصُ فِي دِينِهِمْ لِتَرْكِهِمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا التَّدَاوِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِبَاحَةٌ عَلَى مَا قَدَّمَنَا لِمَيْلِ النُّفُوسِ إِلَيْهِ وَسُكُونِهَا نَحْوَهُ ((وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ)) لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَا أَنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ عِلْمٌ مَوْثُوقٌ بِهِ لَا يُخَالَفُ بَلْ هُوَ خَطَرٌ وَتَجْرِبَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْقَدَرِ وَاللَّهُ نَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَعَلَى إِبَاحَةِ التَّدَاوِي وَالِاسْتِرْقَاءِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَوْ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَدِمَ وَالثَّمَرَةُ خَضِرَةٌ قَالَ فَأَسْرَعَ النَّاسُ فِيهَا فَحُمُّوا فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ ثُمَّ يَحْدِرُونَ عَلَيْهِمْ بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ قَالَ فَفَعَلُوا

стр. 1717

فَكَأَنَّمَا نَشِطُوا مِنْ عِقَالٍ أَوْ قَالَ مِنْ عَقْلٍ وَقَدْ رَخَّصُوا أَنْ يُدَاوِيَ الرِّجَالُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ النِّسَاءَ عَلَى سَبِيلِ السُّتْرَةِ وَالِاحْتِيَاطِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَوْ سُئِلَ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الْمَرْأَةِ يُدَاوِيهَا الرَّجُلُ فِي مِثْلِ الْكَسْرِ وَشَبَهِهِ قَالَ نَعَمْ قَدْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ عِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَّا فِي رَأْسِهَا سِلْعَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ النِّسَاءُ أَنْ يُدَاوِينَهَا قَالَ يُخْرَقُ فِي خِمَارِهَا قَدْرَ السِّلْعَةِ ثُمَّ يُدَاوِيهَا الرِّجَالُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ خَرَجَ فِي عُنُقِ أُخْتِي خُرَّاجٌ فَدَعَا عُرْوَةُ الطَّبِيبَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُقَوِّرَ الْمَوْضِعَ ثُمَّ يُعَالِجَهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ ذِرْوَةَ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ الْمَرْأَةِ يَنْكَسِرُ مِنْهَا الْعُضْوُ أَجْبُرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْمَرْأَةِ يَنْكَسِرُ فَخِذُهَا فَلَا يجدون

стр. 1718

امْرَأَةً تَجْبُرُهَا فَقَالَ يَجْبُرُهَا رَجُلٌ وَيَسْتُرُهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الرَّجُلِ يُؤَخَّرُ عَنِ امْرَأَتِهِ فَيَلْتَمِسُ مَنْ يُدَاوِيهِ قَالَ إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَمَّا يَضُرُّ وَلَمْ يَنْهَ عَمَّا يَنْفَعُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُعَالَجَ الْمَرِيضُ بِلَبَنِ الشَّاةِ السَّوْدَاءِ وَالْبَقَرَةِ السَّوْدَاءِ وَلَبَنِ الْمَرْأَةِ أَوَّلَ بَطْنٍ لَا نَرَى بِذَلِكَ كُلِّهِ بَأْسًا وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْبَشِيرِ سَمْنُ الْبَقَرَةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي لَا بَيَاضَ فِيهَا يَجْلُو الْبَصَرَ وَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي رُوِيَتْ مُسْنَدَةً فِي مَعْنَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قال حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ قَالَ شَهِدْتُ الْأَعَارِيبَ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ فِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ قَدْ وُضِعَ الْحَرَجُ إِلَّا امْرَأً اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ

стр. 1719

هَلْ عَلَيْنَا حَرَجٌ أَنْ نَتَدَاوَى فَقَالَ تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَقَدْ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً وَقَالَ مَرَّةً شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ قَالُوا فَمَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خُلُقٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَذْلَمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الدَّاءَ وَخَلَقَ الدَّوَاءَ فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِمْلَاءً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ

стр. 1720

قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ إِلَّا السَّامَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا السَّامُ قَالَ الْمَوْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَخَالَفَهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً وَرَوَاهُ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عباس
следующие страницы →