← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

وَسَلَفِهَا وَعُلَمَائِهَا قَوْمٌ يَصْبِرُونَ عَلَى الْأَمْرَاضِ حَتَّى يَكْشِفَهَا اللَّهُ وَمَعَهُمُ الْأَطِبَّاءُ فَلَمْ يُعَابُوا بِتَرْكِ الْمُعَالَجَةِ وَلَوْ كَانَتِ الْمُعَالَجَةُ سُنَّةً مِنَ السُّنَنِ الْوَاجِبَةِ لَكَانَ الذَّمُّ قَدْ لَحِقَ مَنْ تَرَكَ الِاسْتِرْقَاءَ وَالتَّدَاوِيَ وَهَذَا لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَهُ وَلَكَانَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَالْمَوَاضِعِ النَّائِيَةِ عَنِ الْأَطِبَّاءِ قَدْ دَخَلَ عَلَيْهِمُ النَّقْصُ فِي دِينِهِمْ لِتَرْكِهِمْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا التَّدَاوِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِبَاحَةٌ عَلَى مَا قَدَّمَنَا لِمَيْلِ النُّفُوسِ إِلَيْهِ وَسُكُونِهَا نَحْوَهُ ((وَلِكُلِّ أَجَلٍ كِتَابٌ)) لَا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَلَا أَنَّهُ وَاجِبٌ وَلَا أَنَّ الْعِلْمَ بِذَلِكَ عِلْمٌ مَوْثُوقٌ بِهِ لَا يُخَالَفُ بَلْ هُوَ خَطَرٌ وَتَجْرِبَةٌ مَوْقُوفَةٌ عَلَى الْقَدَرِ وَاللَّهُ نَسْأَلُهُ الْعِصْمَةَ وَالتَّوْفِيقَ وَعَلَى إِبَاحَةِ التَّدَاوِي وَالِاسْتِرْقَاءِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ عَاصِمٍ الْأَحْوَلِ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ أَوْ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ قَالَ لَمَّا قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْبَرَ قَدِمَ وَالثَّمَرَةُ خَضِرَةٌ قَالَ فَأَسْرَعَ النَّاسُ فِيهَا فَحُمُّوا فَشَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ أَنْ يُقَرِّسُوا الْمَاءَ فِي الشِّنَانِ ثُمَّ يَحْدِرُونَ عَلَيْهِمْ بَيْنَ أَذَانِ الْفَجْرِ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ قَالَ فَفَعَلُوا

стр. 1717

فَكَأَنَّمَا نَشِطُوا مِنْ عِقَالٍ أَوْ قَالَ مِنْ عَقْلٍ وَقَدْ رَخَّصُوا أَنْ يُدَاوِيَ الرِّجَالُ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ النِّسَاءَ عَلَى سَبِيلِ السُّتْرَةِ وَالِاحْتِيَاطِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَوْ سُئِلَ وَأَنَا أَسْمَعُ عَنِ الْمَرْأَةِ يُدَاوِيهَا الرَّجُلُ فِي مِثْلِ الْكَسْرِ وَشَبَهِهِ قَالَ نَعَمْ قَدْ رَخَّصَ فِي ذَلِكَ عِدَّةٌ مِنَ التَّابِعِينَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا قَبِيصَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ خُثَيْمٍ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ امْرَأَةٍ مِنَّا فِي رَأْسِهَا سِلْعَةٌ لَا يَسْتَطِيعُ النِّسَاءُ أَنْ يُدَاوِينَهَا قَالَ يُخْرَقُ فِي خِمَارِهَا قَدْرَ السِّلْعَةِ ثُمَّ يُدَاوِيهَا الرِّجَالُ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مِسْكِينُ بْنُ بَكْرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ خَرَجَ فِي عُنُقِ أُخْتِي خُرَّاجٌ فَدَعَا عُرْوَةُ الطَّبِيبَ فَأَمَرَهُ أَنْ يُقَوِّرَ الْمَوْضِعَ ثُمَّ يُعَالِجَهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتُ بْنُ ذِرْوَةَ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ زَيْدٍ عَنِ الْمَرْأَةِ يَنْكَسِرُ مِنْهَا الْعُضْوُ أَجْبُرُهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ فِي الْمَرْأَةِ يَنْكَسِرُ فَخِذُهَا فَلَا يجدون

стр. 1718

امْرَأَةً تَجْبُرُهَا فَقَالَ يَجْبُرُهَا رَجُلٌ وَيَسْتُرُهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الرَّجُلِ يُؤَخَّرُ عَنِ امْرَأَتِهِ فَيَلْتَمِسُ مَنْ يُدَاوِيهِ قَالَ إِنَّمَا نَهَى اللَّهُ عَمَّا يَضُرُّ وَلَمْ يَنْهَ عَمَّا يَنْفَعُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُقْبَةُ بْنُ نَافِعٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يُعَالَجَ الْمَرِيضُ بِلَبَنِ الشَّاةِ السَّوْدَاءِ وَالْبَقَرَةِ السَّوْدَاءِ وَلَبَنِ الْمَرْأَةِ أَوَّلَ بَطْنٍ لَا نَرَى بِذَلِكَ كُلِّهِ بَأْسًا وَقَالَ زَيْدُ بْنُ الْبَشِيرِ سَمْنُ الْبَقَرَةِ السَّوْدَاءِ الَّتِي لَا بَيَاضَ فِيهَا يَجْلُو الْبَصَرَ وَأَمَّا الْآثَارُ الَّتِي رُوِيَتْ مُسْنَدَةً فِي مَعْنَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قال حدثنا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ قَالَ سَمِعْتُ أُسَامَةَ بْنَ شَرِيكٍ قَالَ شَهِدْتُ الْأَعَارِيبَ يَسْأَلُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ هَلْ عَلَيْنَا جُنَاحٌ فِي كَذَا وَكَذَا فَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ قَدْ وُضِعَ الْحَرَجُ إِلَّا امْرَأً اقْتَرَضَ مِنْ عِرْضِ أَخِيهِ شَيْئًا فَذَلِكَ الَّذِي حَرِجَ وَهَلَكَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ

стр. 1719

هَلْ عَلَيْنَا حَرَجٌ أَنْ نَتَدَاوَى فَقَالَ تَدَاوَوْا عِبَادَ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَقَدْ أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً وَقَالَ مَرَّةً شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ قَالُوا فَمَا خَيْرُ مَا أُعْطِيَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ خُلُقٌ حَسَنٌ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَزَيْدُ بْنُ أَبِي أُنَيْسَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ عِلَاقَةَ عَنْ أُسَامَةِ بْنِ شَرِيكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَدَّادِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَذْلَمَ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا ثَعْلَبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ الْخَثْعَمِيُّ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الدَّاءَ وَخَلَقَ الدَّوَاءَ فَتَدَاوَوْا وَلَا تَدَاوَوْا بِحَرَامٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِمْلَاءً فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنِي شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ

стр. 1720

قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءً يُحَدِّثُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ مَعَهُ دَوَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ مَنْ جَهِلَهُ إِلَّا السَّامَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا السَّامُ قَالَ الْمَوْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ شَبِيبُ بْنُ شَيْبَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَخَالَفَهُ عُمَرُ بْنُ أَبِي حُسَيْنٍ فَرَوَاهُ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عُمَرَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنْ دَاءٍ إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ شِفَاءً وَرَوَاهُ طَلْحَةُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عباس

стр. 1721

وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ عِنْدَ عَطَاءٍ عَنْهُمْ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ تَدَاوَوْا فَإِنَّ اللَّهَ لَمْ يَخْلُقْ دَاءً إِلَّا خَلَقَ لَهُ شِفَاءً إِلَّا السَّامَ وَالسَّامُ الْمَوْتِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً أَوْ شِفَاءً الشَّكُّ مِنْ أَبِي الْأَحْوَصِ إِذَا أُصِيبَ الدَّوَاءُ الَّذِي هُوَ شِفَاءُ الدَّاءِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَرْبُ بْنُ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ عِمْرَانَ الْعَمِّيَّ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ

стр. 1722

أن رسول الله ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَيْثُ خَلَقَ الدَّاءَ خَلَقَ الدَّوَاءَ فَتَدَاوَوْا أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا المقرىء حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ قَيْسِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَمْ يُنْزِلْ دَاءً إِلَّا وَقَدْ وَضَعَ لَهُ شِفَاءً إِلَّا الْهَرَمَ فَعَلَيْكُمْ بِأَلْبَانِ الْبَقَرِ فَإِنَّهَا تَرُمُّ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إسماعيل قال حدثناالحميدي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءُ بْنُ السَّائِبِ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ السُّلَمِيِّ أَعُودُهُ فَأَرَادَ غُلَامٌ لَهُ أَنْ يُدَاوِيَهُ فَنَهَيْتُهُ فَقَالَ دَعْهُ فَإِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يُخْبِرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ دَاءً إِلَّا أَنْزَلَ لَهُ دَوَاءً وَرُبَّمَا قَالَ سُفْيَانُ شِفَاءً عَلِمَهُ مَنْ عَلِمَهُ وَجَهِلَهُ من

стр. 1723

جَهِلَهُ (رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَوْقُوفًا مِنْ قَوْلِهِ) وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ للصواب

стр. 1724

حَدِيثٌ سَادِسٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَإِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ لَا خِلَافَ بَيْنِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ هَكَذَا (وَفِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مُسْنَدٌ وَسَنَذْكُرُهُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَزَعَمَ الْبَزَّارُ أَنَّ فِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ بَيِّنُ الْمَعْنَى مُسْتَغْنٍ عَنِ التَّأْوِيلِ إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِي الْقَوْلِ بِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إِذَا سَلَّمَ رَجُلٌ عَلَى جَمَاعَةٍ مِنَ الرِّجَالِ فَرَدَّ عَلَيْهِ وَاحِدٌ مِنْهُمْ أَجْزَأَ عَنْهُمْ وَشَبَّهَهُ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِصَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّفَقُّهِ فِي دِينِ اللَّهِ وَغُسْلِ الْمَوْتَى

стр. 1725

وَدَفْنِهِمْ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَبِالسَّفَرِ إِلَى أَرْضِ الْعَدُوِّ لِقِتَالِهِمْ قَالَ هَذِهِ كُلُّهَا فُرُوضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ إِذَا قَامَ بِشَيْءٍ مِنْهَا بَعْضُ الْقَوْمِ أَجْزَأَ عَنْ غَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحُجَّةُ فِي فَرْضِ رَدِّ السَّلَامِ قَوْلُ اللَّهِ وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا وَالْحُجَّةُ فِي أَنَّ هَذَا الْفَرْضَ لَا يَتَعَيَّنُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الْأَزْدِيُّ الطَّحَاوِيُّ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ (قَالَ) إِذَا رَدَّ السَّلَامَ بَعْضُ الْقَوْمِ أجزأ عن الجميع وقال لا يجزىء إِلَّا أَنْ يَرُدُّوا جَمِيعًا قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ وَلَا نَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْئًا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَشَيْءٌ رُوِيَ فِيهِ عَنْ أَبِي النَّضْرِ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ لَا يُحْتَجُّ بِهِ قَالَ وَحَدِيثُ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ إِنَّمَا فِيهِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الْقَوْمِ وَاحِدٌ أَجْزَأَ عَنْهُمْ قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ ابْتِدَاءُ السَّلَامِ وَابْتِدَاءُ

стр. 1726

السَّلَامِ خِلَافُ رَدِّ السَّلَامِ لِأَنَّ السَّلَامَ الْمُبْتَدَأَ تَطَوُّعٌ وَرَدَّهُ فَرِيضَةٌ قَالَ وَلَيْسَ هُوَ مِنَ الْفُرُوضِ الَّتِي عَلَى الْكِفَايَةِ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مع القوم نصراني فرد النصراني دُونَ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَمْ يُسْقِطْ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَرْضَ السَّلَامِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ فَرْضَ السَّلَامِ مِنَ الْفُرُوضِ الْمُتَعَيِّنَةِ الَّتِي تَلْزَمُ كُلَّ إِنْسَانٍ بِنَفْسِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ حَدِيثَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَذَا مَعْنَاهُ الِابْتِدَاءُ فَغَيْرُ مُسَلَّمٍ لَهُ مَا ادَّعَاهُ مِنْ ذَلِكَ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِ مَا تَأَوَّلَ فِيهِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ أَجْزَأَ عَنْهُمْ لِأَنَّهُ لَا يُقَالُ أَجْزَأَ عَنْهُمْ إِلَّا فِيمَا قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِمْ وَالِابْتِدَاءُ بِالسَّلَامِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَكِنَّهُ سُنَّةٌ وَخَيْرٌ وَأَدَبٌ وَالرَّدُّ وَاجِبٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَاسْتَبَانَ بِقَوْلِهِ أَجْزَأَ عَنْهُمْ أَنَّهُ أَرَادَ بِالْحَدِيثِ الرَّدَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ هَذَا وَجْهُ الْحَدِيثِ فَبَطَلَ مَا تَأَوَّلَ الطَّحَاوِيُّ وَصَحَّ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فُقَهَاءُ الْحِجَازِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّهُ لَا يُرْوَى فِي هَذَا غَيْرُ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَحَدِيثِ أَبِي النَّضْرِ وَهُمَا مُنْقَطِعَانِ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ عِنْدَنَا وَقَدْ رُوِّينَا

стр. 1727

بِإِسْنَادٍ مُتَّصِلٍ مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْفَضْلِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يجزىء مِنَ الْجَمَاعَةِ إِذَا مَرَّتْ أَنْ يُسَلِّمَ أَحَدُهُمْ ويجزىء عَنِ الْقُعُودِ أَنْ يَرُدَّ أَحَدُهُمْ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ مَوْضِعِ الْخِلَافِ وَقَطْعُ التَّنَازُعِ لِأَنَّهُ سوى بين الابتداء والرد وجعل ذلك علىالكفاية وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَسَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ هَذَا هُوَ سَعِيدُ بْنُ خَالِدٍ الْخُزَاعِيُّ مَدَنِيٌّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ عِنْدَ بَعْضِهِمْ وَقَدْ ضَعَّفَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَبُو زُرْعَةٌ وَأَبُو حَاتِمٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ وَجَعَلُوا حَدِيثَهُ هَذَا مُنْكَرًا لِأَنَّهُ انْفَرَدَ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَلَى أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْفَضْلِ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَافِعٍ بَيْنَهُمَا الْأَعْرَجُ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ

стр. 1728

فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَائِرُ الْإِسْنَادِ أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِمْ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ الْحَسَنِ الْحُلْوَانِيِّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْجُدِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ الْخُزَاعِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَدْ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ بِهَذَا الْمَعْنَى مَكْشُوفًا حَدَّثَنِيهِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان قال حدثنا قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا مَرَّ الْقَوْمُ عَلَى الْمَجْلِسِ فَسَلَّمَ مِنْهُمْ رَجُلٌ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ وَإِذَا رَدَّ مِنْ أَهْلِ الْمَجْلِسِ رَجُلٌ أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا يَصِحُّ بِهَذَا الْمَعْنَى فِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ مَا ذَكَرَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الوارث قالا حدثنا قاسم حدثنا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ

стр. 1729

حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الْمَاشِي وَالْمَاشِي عَلَى الْقَاعِدِ وَالْمَاشِيَانِ أَيُّهُمَا بَدَأَ بِالسَّلَامِ فَهُوَ أَفْضَلُ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أَنَّ ثَابِتًا مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَلِّمُ الرَّاكِبُ عَلَى الماشي والماشي على القاعد والقليل علىالكثير وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَجْزَأَ فِي الِابْتِدَاءِ أَيْ أَجْزَأَ فِي السُّنَّةِ الْمَنْدُوبِ إِلَيْهَا كَمَا يُقَالُ مَنْ أَتَى الْوَلِيمَةَ أَجْزَأَهُ التَّبْرِيكُ وَالدُّعَاءُ إِذَا كَانَ صَائِمًا وَإِنَّمَا قُلْنَا هَذَا بِدَلِيلِ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الِابْتِدَاءَ بِالسَّلَامِ سُنَّةٌ وَأَنَّ الرَّدَّ فَرْضٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اخْتِلَافِهِمْ فِي تَعْيِينِهِ وَكِفَايَتِهِ وَالِابْتِدَاءُ لَيْسَ كَذَلِكَ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ السَّلَامُ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ وَضَعَهُ فِي الْأَرْضِ فَافْشُوهُ بَيْنَكُمْ فَإِنَّ الرَّجُلَ إِذَا سَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ فَرَدُّوا عَلَيْهِ كَانَ لَهُ عَلَيْهِمْ فَضَلُ دَرَجَةٍ لِأَنَّهُ ذَكَّرَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَرُدُّوا عَلَيْهِ رَدَّ

стр. 1730

عَلَيْهِ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْهُمْ وَأَطْيَبُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ كُنْتُ أُسَايِرُ رَجُلًا مِنْ فُقَهَاءِ الشَّامِ يُقَالُ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي زَكَرِيَّاءَ فَحَبَسَتْنِي دَابَّتِي تَبُولُ ثُمَّ أَدْرَكْتُهُ وَلَمْ أُسَلِّمْ فَقَالَ أَلَا تُسَلِّمُ فَقُلْتُ إِنَّمَا كُنْتُ مَعَكَ آنِفًا فَقَالَ وَإِنْ لَقَدْ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَتَسَايَرُونَ فَتُفَرِّقُ بَيْنَهُمُ الشجرة فإذاالتقوا سَلَّمَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ انْتَهَى السَّلَامُ إِلَى الْبَرَكَةِ كَمَا ذَكَرَ اللَّهُ عَنْ صَالِحِ عِبَادِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ وَكَانَا يَكْرَهَانِ أَنْ يَزِيدَ أَحَدٌ فِي السَّلَامِ عَلَى قَوْلِهِ وَبَرَكَاتُهُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

стр. 1731

حَدِيثُ سَابِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَعْطُوا السَّائِلَ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ لَا أَعْلَمَ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ خِلَافًا بَيْنَ رُوَاةِ مَالِكٍ وَلَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظِ مُسْنَدٌ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ الْحَضُّ عَلَى الصَّدَقَةِ وَفِيهِ أَنَّ الْفَرَسَ إِذَا كَانَ صاحبه محتاجا إليه لاغنى بِهِ عَنْهُ لِضَعْفِهِ عَنِ التَّصَرُّفِ فِي مَعَاشِهِ عَلَى رِجْلَيْهِ فَإِنَّ مُلْكَهُ لِلْفَرَسِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ حَدِّ الْفَقْرِ وَلَا يُدْخِلُهُ فِي حُكْمِ الْأَغْنِيَاءِ الَّذِينَ لَا تَحِلُّ لَهُمُ الصَّدَقَةُ

стр. 1732

وَقَدْ أَطْلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِعْطَاءَهُ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ وَلَمْ يَقُلْ مِنْ صَدَقَةِ التَّطَوُّعِ دُونَ الصَّدَقَةِ الْوَاجِبَةِ فَجَائِزٌ أَنْ يُعْطِيَ مِنْ كُلِّ صَدَقَةٍ وَمَحْمَلُ الدَّارَ الَّتِي لَا غِنَى لِصَاحِبِهَا عَنْ سُكْنَاهَا وَلَا فَضْلَ لَهُ فِيهَا عَمَّا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْهَا وَالْخَادِمُ الَّذِي لَا غِنَى بِهِ عَنْهُ مَحْمَلُ الْفَرَسِ وَهَذَا قَوْلُ جُمْهُورِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ حَدِيثِ زَيْدِ (بْنِ أَسْلَمَ) عَنِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْأَسَدِيِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هاهنا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ﷺ أراد بقوله في هذاالحديث الْحَضَّ عَلَى إِعْطَاءِ السَّائِلِ وَأَنْ لَا يُرَدَّ كَائِنًا مَنْ كَانَ إِذَا رَضِيَ لِنَفْسِهِ بِالسُّؤَالِ إِذِ الْأَغْلَبُ مِنْ هَذِهِ الْحَالِ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا عَنْ حَاجَةٍ نَدْبًا إِلَى نَوَافِلِ الْخَيْرِ وَصَدَقَةِ التَّطَوُّعِ وَفَعْلِ الْبِرِّ وَالْإِحْسَانِ بِكُلِّ مُسْتَضْعَفٍ إِذَا لَمْ يُعْلَمْ أَنَّهُ غَنِيٌّ مُسْتَكْثِرٌ بِالسُّؤَالِ مَعَ مَا كَانَ مِنْهُ ﷺ من التغليط فِي الْمَسْأَلَةِ وَكَرَاهِيَتَهَا وَقَدْ تَقَدَّمُ هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فَلَا وَجْهَ لِلْإِكْثَارِ فِيهِ

стр. 1733

وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْنَدًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الحسين بن علي حدثنا عبد الوارث ابن سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ يَعْلَى بْنِ أَبِي يَحْيَى عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهَا قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلسَّائِلِ حَقٌّ وَإِنْ جَاءَ عَلَى فَرَسٍ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بِمَرْوَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن يعقوب حدثنا الأصم قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لولا أن السوال

стр. 1734

يَكْذِبُونَ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُمْ وَقَدْ رُوَى عُمَرُ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى بِلَالٍ فَوَقَفَ بِالْبَابِ سَائِلٌ فَرَدَّهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ صَدَقَ السَّائِلُ مَا أَفْلَحَ مَنْ رَدَّهُ وَهَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ لَا أَصْلَ لَهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ وَمِمَّا يُشْبِهُ هَذَا الْمَعْنَى حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ أَيْضًا عَلَى مَالِكٍ وَضَعَهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَيُقَالُ ابْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ بُجَيْرٍ

стр. 1735

عَنْ أَبِيهِ عَنْ مَالِكٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَبِي وَالْعُقَيْلِيُّ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ بُجَيْرِ بْنِ يَسَارٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ الْمِسْكِينُ الَّذِي تَرُدُّهُ اللُّقْمَةُ وَاللُّقْمَتَانِ وَالتَّمْرَةُ وَالتَّمْرَتَانِ وَلَكِنَّ الْمِسْكِينَ الَّذِي لَا يَسْأَلُ النَّاسَ وَلَا يُعْلَمُ بِهِ فَيُتَصَدَّقُ عَلَيْهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَمَا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَغْشُونَ بُيُوتَنَا (قَالَ أُولَئِكَ الْغُنَاةُ) قِيلَ وَمَا الْغُنَاةُ قَالَ الَّذِينَ لَا يَتَطَهَّرُونَ مِنْ جَنَابَةٍ وَلَا يَتَوَضَّئُونَ لِصَلَاةٍ ولا يرون لأحد عليم حَقًّا وَيُرُونَ حَقَّهُمْ عَلَى النَّاسِ وَاجِبًا وَإِذَا قَامَ النَّاسُ فِي جُمُعَةٍ أَوْ فِطْرٍ أَوْ أَضْحَى يَسْأَلُونَ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ قَامُوا يَسْأَلُونَ النَّاسَ مِمَّا فِي أَيْدِيهِمْ وَمِمَّا وُضِعَ أَيْضًا عَلَى مَالِكٍ مِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُسَيْنٍ الدِّمْيَاطِيُّ حَدَّثَنَا مُوسَى ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَطَاءٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدِيَّةُ اللَّهِ إِلَى المومن

стр. 1736

السَّائِلُ عَلَى بَابِهِ وَرَوَاهُ أَيْضًا سَعِيدُ بْنُ مُوسَى عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَمُوسَى بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ مُوسَى مَتْرُوكَانِ وَالْحَدِيثُ مَوْضُوعٌ (وَحَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ)

стр. 1737

حَدِيثٌ ثَامِنٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ أَوِ اشْتَرَى الْجَارِيَةَ فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا وَلْيَدْعُ بِالْبَرَكَةِ وَإِذَا اشْتَرَى الْبَعِيرَ فَلْيَأْخُذْ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ وَلْيَسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ وَهَذَا أَيْضًا مُرْسَلٌ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعْنَاهُ يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي لَاسٍّ الْخُزَاعِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْبَسَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْبَسَةُ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ وَالشِّرَاءِ وَفِيهِ أَنَّ الدُّعَاءَ كُلَّهُ تُرْجَى إِجَابَتُهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 1738

ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أنه كَانَ يَقُولُ إِذَا أَفَادَ أَحَدُكُمْ دَابَّةً أَوِ امرأة أو خادما أو بعيرا فَلْيَضَعْ يَدَهُ عَلَى نَاصِيَتِهِ وَلْيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بك من شرها ومن شر مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ فَأَمَّا الْبَعِيرُ فَإِنَّهُ يَأْخُذُ بِذِرْوَةِ سَنَامِهِ ثُمَّ لِيَقُلْ مِثْلَ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ الْحَزَّامِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا تَزَوَّجَ أَحَدُكُمُ الْمَرْأَةَ أَوِ ابْتَاعَ الْجَارِيَةَ أَوِ الْبَعِيرَ أَوِ الدَّابَّةَ فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا ثُمَّ لِيَقُلِ اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُكَ خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جبلتها عليه وأعوذ بك من شرها ومن وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَرَوَاهُ ابْنُ لهيعة

стр. 1739

أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ (وَذَكَرَ أَسَدُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ إِذَا ابْتَاعَ أَحَدُكُمُ الْوَصِيفَ أَوِ الْوَصِيفَةَ أَوِ الدَّابَّةَ أَوْ تَزَوُّجَ الْمَرْأَةَ فَلْيَأْخُذْ بِنَاصِيَتِهَا ويقول اللهم إني أسأك خَيْرَهَا وَخَيْرَ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ وَأَعُوذُ بِكَ مِنْ شَرِّهَا وَشَرِّ مَا جَبَلْتَهَا عَلَيْهِ) وَحَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَبِي لَاسٍ الْخُزَاعِيِّ قَالَ حَمَلَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى إِبِلٍ مِنْ إِبِلِ الصَّدَقَةِ ضِعَافٍ لِلْحَجِّ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا نَرَى أَنْ تَحْمِلَنَا قَالَ مَا مِنْ بَعِيرٍ إِلَّا وَفِي ذِرْوَتِهِ شَيْطَانٌ فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَلَيْهَا إِذَا رَكِبْتُمُوهَا كَمَا أَمَرَكُمُ اللَّهُ ثُمَّ امْتَهِنُوهَا لِأَنْفُسِكُمْ فَإِنَّمَا يَحْمِلُ اللَّهُ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي

стр. 1740

شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلُّوا فِي مَرَابِضِ الْغَنَمِ وَلَا تُصَلُّوا فِي أَعْطَانِ الْإِبِلَ فَإِنَّهَا خُلِقَتْ من الشياطين

стр. 1741

حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ غَيَّرَ دِينَهُ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مالك غير هذا الحديث المرسل عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَقَدْ رُوِيَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَهُوَ مُنْكَرٌ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْحَدِيثُ مَعْرُوفٌ ثَابِتٌ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ

стр. 1742

أَتَى عَلِيٌّ بِزَنَادِقَةٍ فَأَحْرَقَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا مَا أَحْرَقْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَلَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من بدل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُومِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَيُّوبُ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَ نَاسًا ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ فَبَلَغَ ذَلِكَ ابْنَ عَبَّاسٍ فَقَالَ لَمْ أَكُنْ لِأَحْرِقُهُمْ بِالنَّارِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُعَذِّبُوا بِعَذَابِ اللَّهِ وَكُنْتُ قَاتِلَهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ فَبَلَغَ ذَلِكَ عَلِيًّا فَقَالَ وَيْحَ أُمِّ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا حَرَّقَهُمْ بِالنَّارِ بَعْدَ ضَرْبِ أَعْنَاقِهِمْ وَسَنَذْكُرُ بَعْضَ الْأَخْبَارِ بِذَلِكَ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 1743

وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مَنِ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ حَلَّ دَمُهُ وَضُرِبَتْ عُنُقُهُ وَالْأُمَّةُ مُجْتَمِعَةٌ عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي اسْتِتَابَتِهِ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ (قَالَتْ لَا يُسْتَتَابُ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَيُقْتَلُ) وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ قَالَتْ يُسْتَتَابُ بِسَاعَةٍ واحدة ومرة وَاحِدَةٍ وَوَقْتًا وَاحِدًا وَقَالَ آخَرُونَ يُسْتَتَابُ شَهْرًا وَقَالَ آخَرُونَ يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَلَمْ يستتب ابن مسعود وابن النَّوَّاحَةِ وَحْدَهُ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا أَنَّكَ رَسُولٌ لَقَتَلْتُكَ قَالَ لَهُ وَأَنْتَ الْيَوْمَ لَسْتَ بِرَسُولٍ وَاسْتَتَابَ غَيْرَهُ رَوَى مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ قَدِمَ عَلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ رَجُلٌ مِنْ قِبَلِ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ فَسَأَلَهُ عُمَرُ عَنِ النَّاسِ فَأَخْبَرَهُ ثُمَّ قَالَ لَهُ عُمَرُ هَلْ مِنْ مُغَرِّبَةٍ خَبَرٌ قَالَ نَعَمْ رَجُلُ كَفَرَ بَعْدَ إِسْلَامِهِ قَالَ فَمَاذَا فَعَلْتُمْ بِهِ قَالَ قَرَّبْنَاهُ فَضَرَبْنَا عُنُقَهُ فَقَالَ عُمَرُ فَهَلَّا حَبَسْتُمُوهُ ثَلَاثًا وَأَطْعَمْتُمُوهُ

стр. 1744

كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا وَاسْتَتَبْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ وَيُرَاجِعُ أَمْرَ اللَّهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَحْضُرْ وَلَمْ آمر ولم أرض إذا بَلَغَنِي أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِيبِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابن خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْقَارِي عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَدِمَ وَفْدُ أَهْلِ الْبَصْرَةِ عَلَى عُمَرَ فَأَخْبَرُوهُ بِفَتْحِ تَسْتُرَ فَحَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ قَالَ هَلْ حَدَثَ فِيكُمْ حَدَثٌ فَقَالُوا لَا وَاللَّهِ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِلَّا رَجُلٌ ارْتَدَّ عَنْ دِينِهِ فَقَتَلْنَاهُ قَالَ وَيْلَكُمُ أَعَجَزْتُمْ أَنْ تُطْبِقُوا عَلَيْهِ بَيْتًا ثَلَاثًا ثُمَّ تُلْقُوا إِلَيْهِ كُلَّ يَوْمٍ رَغِيفًا فَإِنْ تَابَ قَبِلْتُمْ مِنْهُ وَإِنْ أَقَامَ كُنْتُمْ قَدْ أُعْذِرْتُمْ إِلَيْهِ اللَّهُمَّ إِنِّي لَمْ أَشْهَدْ وَلَمْ آمُرْ وَلَمْ أَرْضَ إِذْ بَلَغَنِي وَرَوَى دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ نَفَرًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ يَوْمَ تَسْتُرَ وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ فَلَمَّا فُتِحَتْ قُتِلُوا فِي الْقِتَالِ

стр. 1745

قَالَ فَأَتَيْتُ عُمَرَ بِفَتْحِهَا فَقَالَ مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ فَعَرَضْتُ فِي حَدِيثٍ لِأَشْغَلَهُ عَنْ ذِكْرِهِمْ فَقَالَ مَا فَعَلَ النَّفَرُ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ قُلْتُ قُتِلُوا قَالَ لَأَنْ أَكُونَ (كُنْتُ) أَخَذْتُهُمْ سِلْمًا أَحَبُّ إِلَيَّ مِمَّا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشَّمْسُ مِنْ صَفْرَاءَ وَبَيْضَاءَ قُلْتُ وَهَلْ كَانَ سَبِيلَهُمْ إِلَّا الْقَتْلُ ارْتَدُّوا عَنِ الْإِسْلَامِ وَلَحِقُوا بِالْمُشْرِكِينَ قَالَ كُنْتُ أَعْرِضُ عَلَيْهِمْ أَنْ يَدْخُلُوا فِي الْبَابِ الَّذِي خَرَجُوا مِنْهُ فَإِنْ فَعَلُوا قَبِلْتُ مِنْهُمْ وَإِلَّا اسْتَوْدَعْتُهُمُ السِّجْنَ وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ أَنَّ عَلِيًّا أَتَى بِالْمُسْتَوْرِدِ الْعِجْلِيِّ وَقَدِ ارْتَدَّ عَنِ الْإِسْلَامِ فَاسْتَتَابَهُ فَأَبَى أَنْ يَتُوبَ فَقَتَلَهُ وَرَوَى عُبَادَةُ

стр. 1746

عَنِ الْعَلَاءِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ عَلِيًّا أَخَذَ رَجُلًا مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ تَنَصَّرَ بَعْدَ الْإِسْلَامِ فَعَرَضَ عَلَيْهِ الْإِسْلَامَ شَهْرًا فَأَبَى فَأَمَرَ بِقَتْلِهِ وَلَا أَعْلَمُ بَيْنَ الصَّحَابَةِ خِلَافًا فِي اسْتِتَابَةِ الْمُرْتَدِّ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ وَأَقَامَ عَلَى تَبْدِيلِهِ فَاقْتُلُوهُ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ يُعْرَضُ عَلَى الْمُرْتَدِّ الْإِسْلَامُ ثَلَاثًا فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ قَالَ وَإِنِ ارْتَدَّ سِرًّا قُتِلَ وَلَمْ يُسْتَتَبْ كَمَا تُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ قَالَ وَإِنَّمَا يُسْتَتَابُ مَنْ أَظْهَرَ دِينَهُ الَّذِي ارْتَدَّ إِلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَيُقْتَلُ الزَّنَادِقَةُ وَلَا يُسْتَتَابُونَ وَالْقَدَرِيَّةُ يُسْتَتَابُونَ قَالَ فقيل لمالك كَيْفَ يُسْتَتَابُونَ قَالَ يُقَالُ لَهُمْ اتْرُكُوا مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ فَإِنْ فَعَلُوا وَإِلَّا قُتِلُوا (وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَيْسَ فِي اسْتِتَابَةٍ أَمْرٌ مِنْ جَمَاعَةِ النَّاسِ)

стр. 1747

أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إسحاق بن قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ الْمُرْتَدُّ يُسْتَتَابُ ثَلَاثًا وَالْمُرْتَدَّةُ تُسْتَتَابُ ثَلَاثًا وَالزِّنْدِيقُ لَا يُسْتَتَابُ قَالَ إِسْحَاقُ وَقَالَ لِي إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ سَوَاءٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ ظَاهِرًا وَالزِّنْدِيقُ جَمِيعًا فَمَنْ لَمْ يَتُبْ مِنْهُمَا قُتِلَ وَفِي الِاسْتِتَابَةِ ثَلَاثًا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا حَدِيثُ عُمَرَ وَالْآخِرُ أَنَّهُ لَا يُؤَخَّرُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ فِيهِ بِأَنَاةٍ وَهَذَا ظَاهِرُ الْخَبَرِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ شَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ بِالرِّدَّةِ فَأَنْكَرَ قُتِلَ فَإِنْ أَقَرَّ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَتَبَرَّأَ مِنْ كُلِّ دِينٍ خَالَفَ الْإِسْلَامَ لَمْ يَكْشِفْ عَنْ غَيْرِهِ وَالْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُرْتَدَّ لَا يُقْتَلُ حَتَّى يُسْتَتَابَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ عُلَيَّةَ قَالُوا وَمَنْ قَتَلَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْتَتَابَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي السِّيَرِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْمُرْتَدَّ يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ فَإِنْ أَسْلَمَ وَإِلَّا قُتِلَ مَكَانَهُ إِلَّا أَنْ يَطْلُبَ أَنْ يُؤَجَّلَ فَإِنْ طَلَبَ ذَلِكَ أُجِّلَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ

стр. 1748

وَالزِّنْدِيقُ عِنْدَهُمْ وَالْمُرْتَدُّ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ أَبَا يُوسُفَ لَمَّا رَأَى مَا يَصْنَعُ الزَّنَادِقَةُ وَأَنَّهُمْ يَعُودُونَ بَعْدَ الِاسْتِتَابَةِ قَالَ أَرَى إِذَا أُتِيتُ بِزِنْدِيقٍ أَمَرْتُ بِضَرْبِ عُنُقِهِ وَلَا أَسْتَتِيبُهُ فَإِنْ تَابَ قَبْلَ أَنْ أَقْتُلَهُ لَمْ أَقْتُلْهُ وَخَلَّيْتُهُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَطَائِفَةٌ مَعَهُ لَا يُسْتَتَابُ مَنْ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ ثُمَّ ارْتَدَّ إِذَا شُهِدَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يُقْتَلُ تَابَ مِنْ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَتُبْ إِذَا قَامَتِ الْبَيِّنَةُ الْعَادِلَةُ وَقَالَ الْحَسَنُ يُسْتَتَابُ الْمُرْتَدُّ مِائَةَ مَرَّةٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يُقْتَلُ دُونَ اسْتِتَابَةٍ وَذَكَرَ سَحْنُونٌ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ يَقُولُ يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ وَلَا يُسْتَتَابُ وَيَحْتَجُّ بِحَدِيثِ مُعَاذٍ مَعَ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَّا أَنَّهُ عَمَّ كُلَّ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ سَوَاءٌ وُلِدَ فِي الْإِسْلَامِ أَوْ لَمْ يُولَدْ وَالْحَدِيثُ عِنْدِي فِيهِ مُضْمَرٌ وَذَلِكَ لِمَا صَنَعَهُ الصَّحَابَةُ ﵃ مِنَ الِاسْتِتَابَةِ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا يَجْهَلُونَ مَعْنَى الْحَدِيثِ فَكَأَنَّ مَعْنَى الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ إِنْ لَمْ يَتُبْ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ إِنَّمَا عَنَى بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ خَرَجَ مِنَ الْإِسْلَامِ إِلَى الْكُفْرِ وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ مِنَ الْيَهُودِيَّةِ أَوِ النَّصْرَانِيَّةِ أَوْ مَنْ كُفْرٍ إِلَى

стр. 1749

كُفْرٍ فَلَمْ يُعْنَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ قَالَ إِذَا كَانَ الْمُبَدِّلُ لِدِينِهِ مِنْ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَانَ لِلْإِمَامِ أَنْ يُخْرِجَهُ مِنْ بَلَدِهِ وَيُلْحِقَهُ بِأَرْضِ الْحَرْبِ وَجَازَ لَهُ اسْتِحْلَالُ مَالِهِ مَعَ أَمْوَالِ الْحَرْبِيِّينَ إِنْ غَلَبَ عَلَى الدَّارِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا جَعَلَ لَهُ الذِّمَّةَ عَلَى الدِّينِ الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ فِي حِينِ عَقَدَ الْعَهْدَ لَهُ هَكَذَا حَكَاهُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِهِ وَحَكَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ أَنَّ الذِّمِّيَّ إِذَا خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ كَانَ لِلْإِمَامِ قَتْلُهُ بِظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنْ رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ وَالرَّبِيعِ وَغَيْرِهِمَا عَنْهُ وَقَالَتْ فِرْقَةٌ إِذَا ارْتَدَّ اسْتُتِيبَ فَإِنْ تَابَ قُبِلَ مِنْهُ ثُمَّ إِنِ ارْتَدَّ فَكَذَلِكَ إِلَى الرَّابِعَةِ ثُمَّ يُقْتَلُ وَلَا يُسْتَتَابُ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ يُقْتَلُ إِلَّا أَنْ يَتُوبَ قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ إِلَى الْإِمَامِ وَإِنْ لَمْ يَتُبْ حَتَّى يَصِيرَ إِلَى الْإِمَامِ قُتِلَ وَكَانَتْ تَوْبَتُهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ جَعَلَهُ حَدَّا مِنَ الْحُدُودِ وَلَا يَسَعُ الْإِمَامُ إِلَّا أَنْ يُقِيمَهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي الْمُرْتَدَّةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ كَمَا يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ ذكرا

стр. 1750

مِنْ أُنْثَى وَمَنْ تَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعِ والذكر والأنثى وقال لا يحل دم امرىء مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ فَعَمَّ كُلَّ مَنْ كَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنُ شُبْرُمَةَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ إِنْ تَنَصَّرَتِ الْمُسْلِمَةُ فَتَزَوَّجَهَا نَصْرَانِيٌّ جَازَ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَقَالَ لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ وَمَنْ رَوَى حَدِيثًا كَانَ أَعْلَمَ بِتَأْوِيلِهِ وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ خَلَاصٍ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَعَطَاءٌ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ﵁ سَبَى نِسَاءَ أَهْلِ الرِّدَّةِ وَقَالُوا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ إِنَّمَا هُوَ عَلَى كُلِّ مَنْ كَانَ حُكْمُهُ

стр. 1751

إِذَا قُدِّرَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ عَلَى كُفْرِهِ وَالْمَرْأَةُ لَيْسَ حُكْمَهَا الْقَتْلُ عَلَى كُفْرِهَا وَإِنَّمَا حُكْمُهَا السَّبْيُ وَالِاسْتِرْقَاقُ فَلَا تَدْخُلُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ النِّسَاءِ وَالْوِلْدَانِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْمُرْتَدَّةِ قَالَ تُقْتَلُ وَقَالَ قَتَادَةُ تُسْبَى لِأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَتَلَ أَهْلَ الرِّدَّةِ وَسَبَى نِسَاءَهُمْ قَالَ مَعْمَرٌ كَانَتْ دَارَ شِرْكٍ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الله بن أحمد ابن عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي شيبة حدثنا يعقوب ابن مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّاءَ بْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ مُجَاهِدِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ قَالَ ارْتَدَّتْ بَنُو عَامِرٍ وَقَتَلُوا مَنْ كَانَ فِيهِمْ مِنْ عُمَّالِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَرَّقُوهُمْ بِالنَّارِ فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ ﵄ أَنْ يَقْتُلَ بَنِي عَامِرٍ وَيُحَرِّقَهُمْ بِالنَّارِ وَلَمَّا ارْتَدَّ الْفَجْأَةَ وَاسْمُهُ إِيَاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ يَالِيلَ بَعَثَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ الزُّبَيْرَ بْنَ الْعَوَّامِ فِي ثَلَاثِينَ فَارِسًا وَبَيَّتَهُ لَيْلًا فَأَخَذَهُ فَقَدِمَ بِهِ عَلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ أَبُو

стр. 1752

بَكْرٍ أَخْرِجُوهُ إِلَى الْبَقِيعِ يَعْنِي إِلَى الْمُصَلَّى فَأَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ فَأَخْرَجُوهُ إِلَى الْمُصَلَّى فَأَحْرَقُوهُ وَزَعَمَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ أَنَّهُ رُفِعَ عَلَيْهِ أَنَّهُ كَانَ يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ يَعْقُوبُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزُّهْرِيُّ فِي كِتَابِ الرِّدَّةِ قَالَ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حازم عن داود ابن بَكْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ أَنَّ خَالِدًا كَتَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ يَذْكُرُ أَنَّهُ وَجَدَ فِي بَعْضِ نَوَاحِي الْعَرَبِ رَجُلًا يُنْكَحُ كَمَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ فَاسْتَشَارَ فِيهِ أَبُو بَكْرٍ فَكَانَ عَلِيٌّ مِنْ أَشَدِّهِمْ فِيهِ قَوْلًا فَقَالَ إِنَّ هَذَا ذَنْبٌ لَمْ تَعْصِ بِهِ أُمَّةٌ مِنَ الْأُمَمِ إِلَّا أُمَّةً وَاحِدَةً صَنَعَ اللَّهُ بِهَا مَا قَدْ عَلِمْتُمْ أَرَى أَنْ تَحْرِقُوهُ بِالنَّارِ فَأَجْمَعَ رَأْيَهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَكَتَبَ أَبُو بَكْرٍ إِلَى خَالِدٍ فَحَرَّقَهُ قَالَ وَحَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عِيَاضِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَمَّا اسْتَشَارَهُمْ أَبُو بَكْرٍ قَالُوا نَرَى أَنْ تَرْجُمَهُ فَقَالَ عَلِيٌّ أَرَى أَنْ تُحَرِّقُوهُ فَإِنَّ الْعَرَبَ تَأْنَفُ مِنَ الْمُثْلَةِ وَلَا تَأْنَفُ مِنَ الْحُدُودِ فَحَرَّقُوهُ وَذَكَرَ مُوسَى بْنُ عُقَبَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي رِدَّةِ أَسَدٍ وَغَطْفَانَ يَوْمَ بُزَاخَةَ قَالَ فَاقْتَتَلُوا يَعْنِي هُمْ وَالْمُسْلِمُونَ

стр. 1753

قِتَالًا شَدِيدًا وَقَتَلَ الْمُسْلِمُونَ مِنَ الْعَدْوِ بَشَرًا كَثِيرًا وَأَسَرُوا مِنْهُمْ أَسَارَى فَأَمَرَ خَالِدٌ بِالْحَظِيرَةِ أَنْ تُبْنَى ثُمَّ أَوْقَدَ تَحْتَهَا نَارًا عَظِيمَةً فَأَلْقَى الْأَسَارَى فِيهَا وَرَوَى شَيْبَانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَاتَلَ أَبُو بَكْرٍ أَهْلَ الرِّدَّةِ فَقَتَلَ وَسَبَى وَحَرَّقَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ قَالَ حَدَّثَنَا عِكْرِمَةُ قَالَ لَمَّا بَلَغَ ابْنَ عَبَّاسٍ أَنَّ عَلِيًّا أَحْرَقَ الْمُرْتَدِّينَ يَعْنِي الزَّنَادِقَةَ قَالَ لَوْ كُنْتُ أَنَا لَقَتَلْتُهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ من بدل دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ وَلَمْ أَحْرِقْهُمْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُعَذَّبَ بِعَذَابِ اللَّهِ قَالَ سُفْيَانُ فَقَالَ عَمَّارُ الدُّهْنِيُّ وَكَانَ فِي الْمَجْلِسِ مَجْلِسِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَأَيُّوبُ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ عَلِيًّا لَمْ يُحَرِّقْهُمْ بِالنَّارِ إِنَّمَا حَفَرَ لَهُمْ أَسْرَابًا فَكَانَ يُدَخِّنُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا حَتَّى قَتَلَهُمْ فَقَالَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَمَا سَمِعْتَ قَائِلَهُمْ وَهُوَ يقول

стр. 1754

لِتَرِمِ بِي الْمَنَايَا حَيْثُ شَاءَتْ ... إِذَا لَمْ ترم بي في مرتين ... ... إِذَا مَا أَوْقَدُوا حَطَبًا وَنَارًا ... فَذَاكَ الْمَوْتُ نقدا غير ... وَرَوَى حَامِدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي مَرْوَانَ أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِلنَّجَاشِيِّ قَالَهُ إِذْ لَحِقَ بِمُعَاوِيَةَ فارا في حيث ضَرَبَ عَلِيٌّ لَهُ فِي الْخَمْرِ مِائَةَ جَلْدَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ عَلِيًّا إِنَّمَا أَحْرَقَهُمْ بَعْدَ قَتْلِهِمْ ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ وَذَكَرَهُ أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَارِجَةُ بْنُ مُصْعَبٍ عَنْ سَلَّامِ بْنِ أَبِي الْقَاسِمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنَ أَبِي عُثْمَانَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِنَ الشِّيَعَةِ إِلَى عَلِيٍّ فَقَالُوا يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْتَ هُوَ قَالَ مَنْ أَنَا قَالُوا أَنْتَ هُوَ قَالَ وَيْلَكُمُ مَنْ أَنَا قَالُوا أَنْتَ رَبُّنَا قَالَ وَيْلَكُمُ ارْجِعُوا فَتُوبُوا فَأَبَوْا فَضَرَبَ أَعْنَاقَهُمْ ثُمَّ قَالَ يَا قَنْبَرُ ائْتِنِي بِحُزَمِ الْحَطَبِ فَحَفَرَ لَهُمْ فِي الْأَرْضِ أُخْدُودًا فَأَحْرَقَهُمْ

стр. 1755

بِالنَّارِ ثُمَّ قَالَ ... لَمَّا رَأَيْتُ الْأَمْرَ أَمْرًا مُنْكَرًا ... أَجَّجْتُ نَارِي وَدَعَوْتُ قَنْبَرَا ... قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ وَسَهْلُ بْنُ حَنِيفٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَطَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَعَائِشَةُ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لا يحل دم امرىء مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ كُفْرٌ بَعْدَ إِيمَانٍ أو زنى بَعْدَ إِحْصَانٍ أَوْ قَتْلُ نَفْسٍ بِغَيْرِ نَفْسٍ فَالْقَتْلُ بِالرِّدَّةِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا لَا خِلَافَ بَيْنِ الْمُسْلِمِينَ فِيهِ وَلَا اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ وَالسُّنَّةُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهِ وَإِنَّمَا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ فِي الِاسْتِتَابَةِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمُرْتَدَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ قَالَ يُقْتَلُ الْمُرْتَدُّ إِذَا ارْتَدَّ ثَالِثَةً أَوْ رَابِعَةً بِقَوْلِ اللَّهِ إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا ثُمَّ كَفَرُوا الْآيَةَ وَالْقِيَاسُ أَنَّ مَنْ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ أَحَقُّ أَنْ يُسْتَتَابَ لِأَنَّهُ لَا يَعْرِفُ غَيْرَ الْإِسْلَامِ وَاحْتَجَّ مَنْ لَمْ يَرَ اسْتِتَابَةَ الْمُرْتَدِّ
следующие страницы →