Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1926–1965 · переход к 1931.
стр. 1926
(فَإِنَّهُمْ مَا قَامُوا خَلْفَهُ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَّا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ قَدْ نُسِخَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ ﷺ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ مَنْسُوخٌ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ ﷺ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْإِيجَابِ لَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ فَرْضُهُ قَطُّ عَلَى التَّخْيِيرِ وَجَبَ طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى النَّسْخِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ صَلَاةَ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّاسُ (خَلْفَهُ) قِيَامًا وَهُوَ قَاعِدٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ صَلَاتِهِ فِي حِينِ سُقُوطِهِ عَنْ فَرَسِهِ فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِذَلِكَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ وَاحْتَجَّ بِنَحْوِ هَذِهِ الْحُجَّةِ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُمَا وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ الْآثَارِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَأَتَيْنَا عَلَى حِكَايَةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَمَنْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا الْمُقَدَّمَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا (وَقَدْ) رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْإِمَامِ الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ قَالَ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُومَ إِلَى جَنْبِهِ مَنْ يُعْلِمُ النَّاسَ بصلاته
стр. 1927
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ غَرِيبَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو الْمُصْعَبِ عَنْ مَالِكٍ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ لَا يَؤُمُّ النَّاسَ أَحَدٌ قَاعِدًا فَإِنْ أَمَّهُمْ قَاعِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا قَالَ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلِيلًا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَفَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ قَالَ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي الْمُصْعَبِ هَذِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْإِمَامِ الْمَرِيضِ يُصَلِّي جَالِسًا بِقَوْمٍ قِيَامٍ أَنَّ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ فَاسِدَةٌ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَيْهِمْ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً وَذَلِكَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ (وَهُوَ جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمٌ وَالنَّاسُ قِيَامٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ (٢) وَلِمَا رَوَاهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّإِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْمُقَدَّمَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يصلي)
стр. 1928
بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا رَأَى الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ احْتَاطَ فَرَأَى الْإِعَادَةَ (فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ كُلًّا قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَذْهَبِهِ احْتِيَاطًا) قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِقَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي (ذَكَرَهُ) أَبُو الْمُصْعَبِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِنَّمَا يَرْوِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِشَيْءٍ يَرْوِيهِ مُسْنَدًا فَكَيْفَ بِمَا يَرْوِيهِ مُرْسَلًا وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّهُ قَالَ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ لِمَرَضٍ بِهِ قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُطِيقُ إِلَّا ذَلِكَ بِقَوْمٍ قِيَامٍ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ وَصَلَاةَ مَنْ خَلْفِهِ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ جَائِزَةٌ أَيْضًا وَصَلَاةَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ مِمَّنْ حُكْمُهُ الْقِيَامُ بَاطِلَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ وَقَالُوا لَوْ صَلَّى
стр. 1929
وهو يوميء بِقَوْمٍ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ لَمْ يُجْزِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ جميعا وأجزأت الامام صلاته وكان نفر يَقُولُ تُجْزِيهِمْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَى فَرْضِهِمْ وصلى إمامهم على فرضه وأما ابن قاسم فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَأْتَمُّ الْقَائِمُ بِالْجَالِسِ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَمَّ الْجَالِسُ بِالْقَائِمِ قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدٌ فِي نَافِلَةٍ وَلَا فِي فَرِيضَةٍ قَاعِدًا قال وان عرض الإمام مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ اسْتَخْلَفَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي إِمَامَةِ الْمَرِيضِ بِالْمَرْضَى جُلُوسًا فَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ وَكَرِهَهَا أَكْثَرُهُمْ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فَيَمَنْ صَلَّى شَيْئًا مِنْ فَرْضِهِ جَالِسًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ أَبَدًا وَذَكَرَ سَحْنُونٌ عن ابن قاسم عَنْ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْإِمَامَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ مَا مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ هَذَا وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1930
صَلَّى بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَحْنُونٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْآثَارِ الصِّحَاحِ الْمُسْنَدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْمُقَدَّمَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ الَّذِي أَقَرَّهُ مَالِكٌ ﵀ في الموطأ وقرىء عَلَيْهِ إِلَى أَنْ مَاتَ وَسَنُبَيِّنُهُ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مَعَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الِاسْتِخْلَافِ لِلْمَرِيضِ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ مَرِضَ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ مَرِيضٌ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ يَكُونُ بِعَقِبِ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ لِأَنَّ الْفَاءَ تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَالِاسْتِعْجَالَ وَلَيْسَتْ مِثْلَ ثُمَّ الَّتِي تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَالتَّرَاخِيَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ كُلَّهُ مَعَ
стр. 1931
عَمَلِ الْإِمَامِ رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ وَخَفْضِهِ وَرَفْعِهِ مَا خَلَا الْإِحْرَامَ وَالتَّسْلِيمَ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا بَعْدَ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبِعَقِبِهِ وَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ ذَلِكَ أَيْضًا مَا خَلَا الْإِحْرَامَ وَالْقِيَامَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَالسَّلَامَ وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ هَاشِمٍ ﵀ يَذْهَبُ إِلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى وَرَأَيْتُهُ مِرَارًا لَا أُحْصِيهَا كَثْرَةً يَقُومُ مَعَ الْإِمَامِ فِي حِينِ قِيَامِهِ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَلَا يُرَاعِي اعْتِدَالَهُ وَلَا تَكْبِيرَهُ وَكَانَ يَقُولُ هِيَ أَصَحُّ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا أَنَّ الْأَحَبَّ إِلَيْهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ يَكُونَ عَمَلُ الْمَأْمُومِ (بَعْدَ عَمَلِ الْإِمَامِ) وَبِعَقِبِهِ فِي كُلِّ شَيْءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَحْسَنُ لِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ
стр. 1932
سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ قَالَ قَالَ خَطَبَنَا أَبُو مُوسَى فَعَلَّمَنَا صَلَاتَنَا وَبَيَّنَ لَنَا سُنَّتَنَا فَقَالَ إِذَا صَلَّيْتُمْ فَأَقِيمُوا صُفُوفَكُمْ وَلْيَؤُمَّكُمْ أَحَدُكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ فَكَبِّرُوا وَإِذَا قَالَ ((غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ)) فَقُولُوا آمِينَ يحيكم اللَّهُ فَإِذَا كَبَّرَ وَرَكَعَ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَرْكَعُ قَبْلَكُمْ (وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ) قَالَ نَبِيُّ ﷺ فَتِلْكَ بِتِلْكَ وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ يَسْمَعِ اللَّهُ لَكُمْ فَإِذَا كَبَّرَ وَسَجَدَ فَكَبِّرُوا وَاسْجُدُوا فَإِنَّ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَكُمْ وَيَرْفَعُ قَبْلَكُمْ قَالَ نَبِيُّ اللَّهِ ﷺ فَتِلْكَ بِتِلْكَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ بِعَقِبِ عَمَلِ الْإِمَامِ دُونَ فَصْلٍ وَلَا تَرَاخٍ وَهُوَ الَّذِي يُوجِبُهُ حُكْمُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَكَبِّرُوا وَارْكَعُوا وَقَدْ ثَبَتَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ
стр. 1933
أَنَّ حُكْمَ قَوْلِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ أَنْ يَكُونَ فَرَاغُ الْمَأْمُومِ مِنْهَا بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْهَا وَابْتِدَاؤُهُ بِهَا بَعْدَ ابْتِدَاءِ الْإِمَامِ بِهَا وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعًا فَالْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ الرُّكُوعُ وَالسُّجُودُ وَسَائِرُ الْعَمَلِ كَذَلِكَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ التَّكْبِيرِ وَالْحُكْمِ فِيهِ عِنْدَ الْخَفْضِ وَالرَّفْعِ وَالْإِحْرَامِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يسأل متى يكبر خلف الإمام ومتى يركع فَذَكَرَ الْحَدِيثَ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا ثُمَّ قَالَ يَتْبَعُهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ يَصْنَعُهُ كُلَّمَا فَعَلَ شَيْئًا فَعَلَهُ بَعْدَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ (وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ) فَإِنَّهُ يَقْتَضِي مَا قَالَهُ مَالِكٌ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْإِمَامَ يَقْتَصِرُ عَلَى قَوْلِ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِمَامَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَفْعَلُ الْمُنْفَرِدُ وَإِنَّ الْمَأْمُومَ كَذَلِكَ يَقُولُ أَيْضًا وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ أَوْ وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ
стр. 1934
مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْإِمَامُ (إِنَّمَا) يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقَطْ وَلَا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ أَبُو حَنِيفَةَ (ومالك) والليث وَمَنْ تَابَعَهُمْ وَحُجَّتُهُمْ ظَاهِرُ حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ الْإِمَامُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي سَعِيدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى كُلُّهُمْ حَكَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيثًا غَرِيبًا مِنْ طَرِيقِ ابْنِ أَخِي ابْنِ وَهْبٍ عَنْ عَمِّهِ عن مالك والليث عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَقُولُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ ولو كان هذا صحيحا عند مالك والليث لَمْ يُخَالِفَاهُ فِي الْفَتْوَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَيَقُولُ الْمَأْمُومُ أَيْضًا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ كَمَا يَقُولُ الْإِمَامُ الْمُنْفَرِدُ لِأَنَّ الْإِمَامَ
стр. 1935
إِنَّمَا جُعِلَ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا يَقُولُ الْمَأْمُومُ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَقَطْ وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا وَحَدِيثُ أَبِي مُوسَى الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُمَا وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا اخْتَارَهُ مَالِكٌ ﵀ مِنْ قَوْلِ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ بِالْوَاوِ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا (أَبُو بَكْرٍ) الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أحمد بن حنبل ﵀ يُثْبِتُ أَمْرَ الْوَاوِ فِي رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَقَالَ رَوَى الزُّهْرِيُّ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ الطَّوِيلِ وَلَكَ الْحَمْدُ (وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ)
стр. 1936
حديثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ (بْنِ مَالِكٍ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مَطْرُوحٍ حَدَّثَنَا (مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَكِيعِيُّ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدٍ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ) وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَحْيَى الضَّبِّيُّ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ زُرَيْقٍ قَالُوا حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُتِيَ بِلَبَنٍ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ وَعَنْ يَمِينِهِ أَعْرَابِيٌّ وَعَنْ يَسَارِهِ أَبُو بَكْرٍ فَشَرِبَ ثُمَّ أَعْطَى الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ
стр. 1937
فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي أَلْفَاظِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابن شهاب فأحسن سياقته وذكر فيه ألفاظ لَمْ يَذْكُرْهَا مَالِكٌ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ وَالْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سنة فكن أمهاتي يحدثني عَلَى خِدْمَتِهِ فَدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ دَارَنَا فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ لَنَا دَاجِنٍ فَشِيبَ لَهُ مِنْ مَاءِ بِيرٍ فِي الدَّارِ وَأَبُو بَكْرٍ عَنْ شِمَالِهِ وَأَعْرَابِيٌّ عَنْ يَمِينِهِ فَشَرِبَ النَّبِيُّ ﷺ وَعُمَرُ نَاحِيَةً فَقَالَ عُمَرُ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ فَنَاوَلَ الْأَعْرَابِيَّ وَقَالَ الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ الْوَلِيدِ الْبُسْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَوَاءً وَزَادَ فِيهِ (وَقَالَ) الْأَيْمَنَ فَالْأَيْمَنَ فَمَضَتْ سُنَّةً
стр. 1938
قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَلَمْ يَرْوِ (أَحَدٌ) هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ بِهَذِهِ الْأَلْفَاظِ إِلَّا الْبُسْرِيُّ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ أَحْفَظَ فَقَدْ أَغْرَبَ بِأَلْفَاظٍ عِدَّةٍ لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْهَا (قَوْلُهُ) قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الْمَدِينَةَ) وَأَنَا ابْنُ عَشْرِ سِنِينَ وَمَاتَ وَأَنَا ابْنُ عِشْرِينَ سَنَةً وَكُنَّ أُمَّهَاتِي يَحْثُثْنَنِي عَلَى خِدْمَتِهِ فَدَخَلَ النَّبِيُّ ﷺ دَارَنَا فَحَلَبْنَا لَهُ مِنْ شَاةٍ لَنَا دَاجِنٍ فَكُلُّ هَذِهِ الْأَلْفَاظِ لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَوْلُهُ أَيْضًا وَعُمَرُ نَاحِيَةً فَقَالَ عُمَرُ أَعْطِ أَبَا بَكْرٍ لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّإِ وَقَوْلُهُ فَمَضَتْ سُنَّةً لَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ وَلَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَيْضًا وَسَائِرُ الْأَلْفَاظِ كُلِّهَا مَحْفُوظَةٌ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَقَدْ بَلَغَنِي عَنْ بَعْضِ مَنْ تَكَلَّفَ الْكَلَامَ فِي هَذَا الشَّأْنِ أَنَّهُ قَالَ الْأَعْرَابِيُّ فِي هذا الحديث هو خالد ابن الْوَلِيدِ وَهَذَا مِنْهُ إِغْفَالٌ شَدِيدٌ وَإِقْدَامٌ عَلَى الْقَوْلِ بِالظَّنِّ الَّذِي هُوَ أَكْذَبُ الْحَدِيثِ أَوْ تَقْلِيدٌ لِمَنْ سَلَكَ فِي ذَلِكَ سَبِيلَهُ وَوَهْمٌ بَيِّنٌ وَغَلَطٌ وَاضِحٌ مِنْ وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْأَعْرَابِيَّ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا وَخَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ كَانَ فِي قِصَّةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ يَسَارِهِ ﵇ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ يَمِينِهِ وَالْآخَرُ أَنَّهُ اشْتَبَهَ (عَلَيْهِ)
стр. 1939
حديثُ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي الْأَشْيَاخِ مَعَ الْغُلَامِ مَعَ حَدِيثِ أَنَسٍ فِي أَبِي بَكْرٍ وَالْأَعْرَابِيِّ وَإِنَّمَا دَخَلَتْ عَلَيْهِ الشُّبْهَةُ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ فِي حَدِيثِ سَهْلٍ وَعَنْ يَمِينِهِ غُلَامٌ وَعَنْ يَسَارِهِ الْأَشْيَاخُ وَالْأَشْيَاخُ (أَحَدُهُمْ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَقِصَّةُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَخَالِدٍ غَيْرُ قِصَّةِ أَبِي بَكْرٍ وَالْأَعْرَابِيِّ وَحَدِيثُ أَنَسٍ غَيْرُ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ وَلَا تَلْتَفِتْ إِلَى سِوَاهُ وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ سَهْلٍ فِي بَابِ أَبِي حَازِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) (وَقَدْ رُوِيَ مُفَسَّرًا عَنْ يَمِينِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَنْ يَسَارِهِ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي بَابِ أَبِي حَازِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ) فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ شُرْبِ اللَّبَنِ وَأَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنَ الْإِسْرَافِ لِأَنَّهُ مُسْتَحِيلٌ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي أَكْلِهِ أَوْ شُرْبِهِ سَرَفًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ قُدِّمَ إِلَيْهِ شَيْءٌ يَأْكُلُهُ أَوْ يَشْرَبُهُ حَلَالًا فليس عليه أن يسأل وأين هُوَ وَمَا أَصْلُهُ إِذَا عَلِمَ طِيبَ مَكْسَبِ صَاحِبِهِ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَمْرِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَسْأَلِ الَّذِي أَتَاهُ بِاللَّبَنِ مِنْ أَيْنَ لَكَ هَذَا وَفِيهِ إِجَازَةُ خَلْطِ اللَّبَنِ بِالْمَاءِ لِمَنْ أَرَادَ شُرْبَهُ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الْبَيْعَ لِأَنَّ قَوْلَهُ قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ أَيْ (قَدْ) خُلِطَ بِمَاءٍ (وَمَعْنَى) الشَّوْبِ الْخَلْطُ وَجَمْعُهُ أَشَوَابٍ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِذَا
стр. 1940
لَمْ يُرِدْ بِهِ الْبَيْعَ لِأَنَّ خَلْطَ الْمَاءِ بِاللَّبَنِ غِشٌّ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ غَشَّنَا فَلَيْسَ مِنَّا وَقَدْ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَهْرَاقَ لَبَنًا قَدْ شِيبَ بِمَاءٍ عَلَى مُرِيدِ بَيْعِهِ وَالْغِشِّ بِهِ وَفِيهِ مُجَالَسَةُ أَهْلِ الْبَادِيَةِ وَتَقْرِيبُهُمْ إِذَا كَانَ لِذَلِكَ وَجْهٌ وَفِيهِ أَنَّ الْمَجْلِسَ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ وَعَنْ يَسَارِهِ سَوَاءٌ إِذْ لَوْ كَانَ الْفَضْلُ عَنْ يَمِينِ الرَّجُلِ لَمَا آثَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْرَابِيًّا عَلَى أَبِي بَكْرٍ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ (أَيْضًا) دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَنْ سَبَقَ (مِنْ) مَجْلِسِ الْعِلْمِ إِلَى مَكَانٍ كَانَ أَوْلَى بِهِ مِنْ غَيْرِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَدَلِيلًا عَلَى أَنَّهُ لَا يُقَامُ أَحَدٌ مِنْ مَجْلِسِهِ لِأَحَدٍ وَإِنْ كَانَ أَفْضَلَ مِنْهُ وَفِيهِ مِنْ أَدَبِ الْمُوَاكَلَةِ وَالْمُجَالَسَةِ أَنَّ الرَّجُلَ إِذَا أَكَلَ أَوْ شَرِبَ نَاوَلَ فَضْلَهُ الَّذِي عَلَى يَمِينِهِ كَائِنًا مَنْ كَانَ وَإِنْ كَانَ مَفْضُولًا وَكَانَ الَّذِي عَلَى يَسَارِهِ فَاضِلًا وَفِي الْقِيَاسِ على هذاالنص فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ لَوْ كَانَ كَافِرًا كَانَ الْأَدَبُ وَالسُّنَّةُ أَنْ يُؤْثِرَ مَنْ عَلَى الْيَمِينِ أَبَدًا عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى الْيَسَارِ بِفَضْلِ الشَّرَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ كَذَلِكَ ثَبَتَ عَنْهُ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم
стр. 1941
وَفِيهِ مُوَاسَاةُ الْجُلَسَاءِ فِيمَا يَأْتِي صَاحِبُ الْمَجْلِسِ مِنَ الْهَدَايَا وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا جُلَسَاؤُكُمْ شُرَكَاؤُكُمْ فِي الْهَدِيَّةِ وَهَذَا إِنْ صَحَّ فَعَلَى النَّدْبِ إِلَى التَّحَابِّ وَبِرِّ الْجَلِيسِ وَإِكْرَامِ الصَّدِيقِ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ مَحَاسِنِ الْأَخْلَاقِ وَقَدْ حَكَى بَعْضُ النَّاسِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا خِلَافَ مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُهُ وَلَا يَصِحُّ وَبِاللَّهِ (الْعِصْمَةُ) وَالتَّوْفِيقُ وَرَوَى مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَتَتْهُ هَدِيَّةٌ وَعِنْدَهُ قَوْمٌ فَهُمْ شُرَكَاؤُهُ فِيهَا
стр. 1942
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (١)) اقْتُلُوهُ قَالَ مَالِكٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا اخْتُلِفَ فِي اسْمِ ابْنِ خَطَلٍ (هَذَا فَقِيلَ هِلَالُ بْنُ خَطَلٍ (٣) وَقِيلَ عَبْدُ الْعُزَّى بْنُ خَطَلٍ وَقِيلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ) هَذَا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَجَمَاعَةٍ وَقَالَ الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ ابْنُ خَطَلٍ الَّذِي أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَإِنْ كَانَ مُتَعَلِّقًا بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقُتِلَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ هُوَ هِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ جَابِرِ بْنِ كبير (بن تيم) بن غالب
стр. 1943
ابن فِهْرٍ قَالَ وَعَبْدُ اللَّهِ هُوَ الَّذِي يُقَالُ لَهُ خَطَلٌ وَلِأَخِيهِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَبْدِ مُنَافٍ أَيْضًا (خَطَلٌ) هُمَا جَمِيعًا الْخَطَلَانِ قَالَ فَبَنُو تَيْمِ بْنِ غَالِبِ بْنِ فِهْرٍ يُقَالُ لَهُمْ بَنُو الْأَدْرَمِ وَتَيْمٌ هُوَ الْأَدْرَمُ بْنُ غَالِبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمِغْفَرُ مَا غَطَّى الرَّأْسَ مِنَ السِّلَاحِ كَالْبَيْضَةِ وَشَبَهِهَا مِنْ حَدِيدٍ كَانَ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَقَدْ رَوَى بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ عَنْ مَالِكٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ مِنْ حَدِيدٍ (وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ ماَلِكٍ غَيْرَ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ (٤)
стр. 1944
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ الرِّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مالك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَيْهِ مِغْفَرٌ مِنْ حَدِيدٍ فَلَمَّا نَزَعَهُ قِيلَ لَهُ ابْنُ خَطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ فَقَالَ اقْتُلُوهُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَفِيهِ زِيَادَةُ وَطَافَ وَعَلَيْهِ الْمِغْفَرُ وَلَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ الْمَدَنِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوم الفتح مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَاسْتَلَمَ الْحَجَرَ بِمِحْجَنٍ وَهَذَا أَيْضًا لَمْ يَقُلْهُ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ غَيْرُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَهَذَا حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ مَالِكٌ ﵀ لَا يُحْفَظُ عَنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ سِوَاهُ مِنْ طَرِيقٍ صَحِيحٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَنَسٍ وَلَا يَكَادُ يَصِحُّ وَرُوِيَ (أَيْضًا) من غير هذاالوجه وَلَا يُثْبِتُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ فِيهِ إِسْنَادًا غَيْرَ حَدِيثِ مَالِكٍ
стр. 1945
وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَاحْتَاجَ إِلَيْهِ فِيهِ جَمَاعَةٌ (مِنَ الْأَئِمَّةِ) يَطُولُ ذِكْرُهُمْ وَقَدْ ذَكَرَهُمْ شَيْخُنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ ﵀ فِي كِتَابٍ (جَمَعَهُ) فِي ذَلِكَ وَمِنْ أَجَلِّ مَنْ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ ابْنُ جُرَيْجٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ مَسْلَمَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُصَفَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ (وَعَلَى رَأْسِهِ مِغْفَرٌ (٢) وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ دُخُولُ مَكَّةَ) بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَبِالسِّلَاحِ وَإِظْهَارُ السِّلَاحِ فبها وَلَكِنَّ هَذَا عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ مَنْسُوخٌ وَمَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مكة يوم خلق السموات وَالْأَرْضَ لَمْ تَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ يَعْنِي يَوْمَ الْفَتْحِ وَقَدْ تَكَلَّمْنَا عَلَى مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي كِتَابِ الْأَجْوِبَةِ عَنِ المسائل المتسغربة فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا
стр. 1946
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ فَلَا تَحِلُّ (لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ) لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّتْ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِنَّ هَذَا بَلَدٌ حَرَامٌ لَمْ يَحِلَّ لِأَحَدٍ قَبْلِي وَلَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ بَعْدِي وَإِنَّمَا أُحِلَّ لِي سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ هُوَ حَرَامٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ وَرَوَى أَبُو شُرَيْحٍ الْكَعْبِيُّ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهَ وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ ﵀ يَقُولُ لَا بَأْسَ أَنْ تَدْخُلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَخَالَفَهُ فِي ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ رَوَى خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَشْعَثَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يَرَى بَأْسًا أَنْ يَدْخُلَ الرَّجُلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ وَذَكَرُوا قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ وَالْحَسَنِ وَأَنَّ ابْنَ عمر
стр. 1947
رَجَعَ مِنْ طَرِيقِهِ فَدَخَلَهَا بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّ مُوجِبَ الْإِحْرَامِ مُوجِبُ حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ لَمْ يُوجِبْهَا اللَّهُ وَلَا رَسُولُهُ وَلَا اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ خَائِفًا لِحَرْبٍ أَوْ خَائِفًا مِنْ سُلْطَانٍ أَوْ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى دَفْعِهِ جَازَ لَهُ دُخُولُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِأَنَّهُ فِي مَعْنَى الْمُحْصَرِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ مِثْلُ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ وَدَاوُدَ (فِي هَذَا الْبَابِ) وَالْمَشْهُورُ عَنْهُ أَنَّهَا لَا تُدْخَلُ إِلَّا بِإِحْرَامٍ (إِلَّا مَا ذَكَرْتُ عَنْهُ) وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَسْتُ آخُذُ بِقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ فِي دُخُولِ الْإِنْسَانِ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ عَلَى مِثْلِ ما عمل عبد الله بن عمر من القرب إِلَّا رَجُلًا يَأْتِي بِالْفَاكِهَةِ مِنَ الطَّائِفِ أَوْ يَنْقُلُ الْحَطَبَ يَبِيعُهُ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قِيلَ لَهُ وَرُجُوعُ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَدِيدٍ إِلَى مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَقَالَ ذَلِكَ أَنَّهُ جَاءَهُ خَبَرٌ مِنْ جُيُوشِ الْمَدِينَةِ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي كَرِهَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَدْخُلَ أَحَدٌ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا
стр. 1948
وَرَخَّصُوا لِلْحَطَّابِينَ وَمَنْ أَشْبَهَهُمْ مِمَّنْ يَكْثُرُ اخْتِلَافُهُ إِلَى مَكَّةَ وَرُخِّصَ أَيْضًا لِمَنْ خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يُرِيدُ بَلْدَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ أَنْ يَرْجِعَ كَمَا صَنَعَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ وَأَمَّا مَنْ نَزَعَ مِنْ مَوْضِعِهِ إِلَى مَكَّةَ فِي تِجَارَةٍ أَوْ غَيْرِهَا فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَدْخُلَهَا إِلَّا مُحْرِمًا لِأَنَّهُ يَأْتِي الْحَرَمَ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُحْرِمَ لِدُخُولِهِ إِيَّاهُ (قَالَ) وَمِمَّا يُؤَكِّدُ ذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ مَشْيًا إِلَى مَكَّةَ لَوَجَبَ عَلَيْهِ أَنْ يَدْخُلَهَا مُحْرِمًا بِحَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ (مَكَّةَ) وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ فَإِنَّ هَذِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَالُ خُصُوصٍ لِأَنَّهُ أُحِلَّتْ لَهُ مَكَّةُ بَعْضَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَلَمْ يَكُنْ لِإِحْرَامِهِ وَجْهٌ لِأَنَّهَا كَانَتْ حَلَالًا (لَهُ) سَاعَةً وَإِنَّمَا يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يَدْخُلَهَا (إِلَّا) مُحْرِمًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا حَرَمٌ وَذَكَرَ حَدِيثَ طَاوُسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْ قَطُّ مَكَّةَ إِلَّا مُحْرِمًا إِلَّا يَوْمَ الْفَتْحِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ دخل مكة بغير إحرام فقال مالك والليث لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ مِنْ أَهْلِ الْآفَاقِ إِلَّا مُحْرِمًا فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ
стр. 1949
وَأَبِي ثَوْرٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَنْ دَخَلَ مَكَّةَ غَيْرَ مُحْرِمٍ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِأَنَّ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لَا يَجِبَانِ إِلَّا عَلَى مَنْ نَوَاهُمَا وَأَحْرَمَ بِهِمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَسُنَّةُ الله في عباده أن لا يدخلواالحرم إلا حرما قال ومكة مبابنة لِسَائِرِ الْبِلَادِ فَلَا يَدْخُلُهَا أَحَدٌ إِلَّا بِإِحْرَامٍ إِلَّا أَنَّ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ رَخَّصَ لِلْحَطَّابِينَ وَشِبْهِهِمْ مِمَّنْ يَدْخُلُ لِمَنَافِعِ أَهْلِهِ وَنَفْسِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَيْسَ عَلَى الْعِرَاقِيِّ يَدْخُلُ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ لِحَاجَةٍ شَيْءٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَدْخُلُ أَحَدٌ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فإن دخلها أحد غير مُحْرِمٌ فَعَلَيْهِ حَجَّةٌ أَوْ عُمْرَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَحُجَّ وَلَمْ يَعْتَمِرْ قِيلَ لَهُ اسْتَغْفِرِ اللَّهَ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي الْحَطَّابِينَ وَمَنْ يُدْمِنُ الِاخْتِلَافَ إِلَى مَكَّةَ وَيُكْثِرُهُ فِي الْيَوْمِ وَاللَّيْلَةِ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمَرُونَ بِذَلِكَ لِمَا عَلَيْهِمْ فِيهِ مِنَ الْمَشَقَّةِ وَلَوْ أُلْزِمُوا الْإِحْرَامَ لَكَانَ عَلَيْهِمْ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ رُبَّمَا عُمَرٌ كَثِيرَةٌ وَقَدْ دَخَلَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَذَلِكَ أَنَّهُ خَرَجَ عَنْهَا ثُمَّ خُوِّفَ فَانْصَرَفَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ فَمِثْلُ هَذَا وَشِبْهُهُ رُخِّصَ لَهُ
стр. 1950
وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ خَرَجَ ابْنُ عُمَرَ من مكة يريد المدينة فأخبر بِالْفِتْنَةِ فَرَجَعَ فَدَخَلَ مَكَّةَ بِغَيْرِ إِحْرَامٍ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَصْحَابُهُ يُشَدِّدُونَ فِي ذَلِكَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا عُمْرَةَ عَلَى أَهْلِ مَكَّةَ مِنْ أَجْلِ الطَّوَافِ إِلَّا أَنْ يَخْرُجَ أَحَدُهُمْ مِنَ الْحَرَمِ فَلَا يَدْخُلُهُ إِلَّا حَرَامًا قَالَ فَقِيلَ لَهُ فَإِنْ خَرَجَ قَرِيبًا لِحَاجَتِهِ قَالَ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَيَجْمَعُ مَعَ قَضَائِهَا عُمْرَةً قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ مِنْ خَلْقِ اللَّهِ أَنْ يَدْخُلَ لِحَاجَةٍ وَلَا لِغَيْرِهَا إِلَّا حَرَامًا فَإِنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَدْخُلْهَا قَطُّ إِلَّا حَرَامًا إِلَّا عَامَ الْفَتْحِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ يُرَخِّصُ لِلْحَطَّابِينَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ أَنْ يَدْخُلُوهَا بِغَيْرِ إِهْلَالٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَتْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَطَلٍ فَلِأَنَّ رسول الله ﷺ قد كَانَ عَهِدَ فِيهِ أَنْ يُقْتَلَ وَإِنْ وُجِدَ متعلقا
стр. 1951
بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ لِأَنَّهُ ارْتَدَّ بَعْدَ إِسْلَامِهِ وَكَفَرَ بَعْدَ إِيمَانِهِ وَبَعْدَ قِرَاءَتِهِ الْقُرْآنَ وَقَتَلَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ ثُمَّ لَحِقَ بِدَارِ الْكُفْرِ بِمَكَّةَ وَاتَّخَذَ قَيْنَتَيْنِ يُغَنِّيَانِهِ بِهِجَاءِ النَّبِيِّ ﷺ فَعَهِدَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَا عَهِدَ فِي سِتَّةِ نَفَرٍ مَعَهُ قَدْ ذَكَرَهُمُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَغَيْرُهُ وَامْرَأَتَيْنِ فِيمَا قَالَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ أَرْبَعُ نِسْوَةٍ رَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْغَزِّيُّ الْقُرَشِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ ابْنَ خَطَلٍ كَانَ يَهْجُو رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بالشعر وروى شبابة (ابن سَوَّارٍ) عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ
стр. 1952
عَنْ أَنَسٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَكَّةَ ثُمَّ قَالَ مَنْ رَأَى مِنْكُمُ ابْنَ خَطَلٍ فَلْيَقْتُلْهُ وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا قَتَلَ ابْنَ خَطَلٍ لِأَنَّهُ كَانَ يَسُبُّهُ ﷺ وَالَّذِي ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقُ فِي الْمَغَازِي غَيْرُ هَذَا مِمَّا نَذْكُرُهُ بَعْدُ عَنْهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَوْ كَانَتِ الْعِلَّةُ فِي قَتْلِهِ مَا ذَكَرَهُ هَذَا الْقَائِلُ مَا تَرَكَ مِنْهُمْ مَنْ كَانَ يَسُبُّهُ وَمَا أَظُنُّ أَحَدًا مِنْهُمُ امْتَنَعَ فِي حِينِ كُفْرِهِ وَمُحَارَبَتِهِ (لَهُ) مِنْ سَبِّهِ وَجَعَلَ الْقَائِلُ هَذَا حُجَّةً لِقَتْلِ الذِّمِّيِّ إِذَا سَبَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَ أَحَدٍ عَلِمْتُهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنْ يَقِيسَ الذِّمِّيَّ عَلَى الْحَرْبِيِّ لِأَنَّ ابْنَ خَطَلٍ فِي دَارِ حَرْبٍ كَانَ وَلَا ذِمَّةَ لَهُ وَقَدْ حَكَمَ اللَّهُ فِي الْحَرْبِيِّ إِذَا قُدِرَ عَلَيْهِ بِتَخَيُّرِ الْإِمَامِ فِيهِ إِنْ شَاءَ قَتَلَهُ وَإِنْ شَاءَ مَنَّ عَلَيْهِ وَإِنْ شَاءَ فَدَى بِهِ فَلِهَذَا قَتَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ابْنَ خَطَلٍ وَغَيْرَهُ مِمَّنْ أَرَادَ مِنْهُمْ قَتْلَهُ عَلَى أَنَّ ابْنَ خَطَلٍ كَانَ قَدْ قَتَلَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ مُسْلِمًا ثُمَّ ارْتَدَّ كَذَلِكَ ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ وَهَذَا يُبِيحُ دَمَهُ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَسُبُّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1953
فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ شَتَمَ النَّبِيَّ ﷺ (مِنْ أَهْلِّ الذِّمَّةِ) قُتِلَ إِلَّا أَنْ يُسْلِمَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ يُعَزَّرُ وَلَا يُقْتَلُ وَقَالَ اللَّيْثُ يُقْتَلُ مَكَانَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يُؤْخَذُ عَلَى مَنْ صُولِحَ مِنَ الْكُفَّارِ فَذَكَرَ أَشْيَاءَ مِنْهَا وَمَتَى ذَكَرَ أَحَدٌ مِنْهُمْ كِتَابَ اللَّهِ أَوْ مُحَمَّدًا ﷺ بِمَا لَا يَنْبَغِي فَقَدْ أُحِلَّ دَمُهُ (قَالَ الطَّحَاوِيُّ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ إِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلَا يُسْتَحَلُّ ماله) واحتج الطحاوي لقول أصحابه بمالا حُجَّةَ فِيهِ وَالْقَوْلُ عِنْدِي فِي ذَلِكَ قَوْلُ مالك والليث وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ فِي رَاهِبٍ سَبَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَوْ سَمِعْتُهُ لَقَتَلْتُهُ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلِمْتُهُ وَلَا يَخْلُو أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ ابْنِ خَطَلٍ مِنْ أَحَدِ وَجْهَيْنِ إِمَّا أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي الْوَقْتِ الَّذِي أُحِلَّتْ لَهُ مَكَّةُ وَهِيَ دَارُ حَرْبٍ وَكُفْرٍ وَكَانَ لَهُ أَنْ يُرِيقَ دَمَ مَنْ شَاءَ مِنْ أَهْلِهَا فِي السَّاعَةِ الَّتِي أُحِلَّ لَهُ فِيهَا الْقِتَالُ أَوْ يَكُونُ عَلَى مَذْهَبِ جَمَاعَةٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَنَّ الْحَرَمَ لَا يُجِيرُ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلُ وَكَانَ هَؤُلَاءِ مِمَّنْ وَجَبَ قَتْلُهُ لِمَا ذَكَرْنَا
стр. 1954
فَلَمْ يُجِرْهُمُ (الْحَرَمُ (١)) وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَأَمَّا مَالِكٌ فَقَالَ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ الْقِصَاصُ فِي الْحَرَمِ اقْتُصَّ مِنْهُ وَمَنْ قَتَلَ وَدَخَلَ الْحَرَمَ لَمْ يُجِرْهُ وَلَمْ يَمْنَعِ الْحَرَمُ حَدًّا وَجَبَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَرَوَاهُ ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ قِصَاصٌ أَوْ حَدٌّ (فَدَخَلَ الْحَرَمَ) لَمْ يُقْتَصَّ مِنْهُ فِي النَّفْسِ وَلَا يُحَدُّ فِيمَا يَأْتِي عَلَى النَّفْسِ وَتُقَامُ الْحُدُودُ عَلَيْهِ فِيمَا دُونَ النَّفْسِ مِمَّا سِوَى ذَلِكَ حَتَّى يَخْرُجَ مِنَ الْحَرَمِ وَكَذَلِكَ قَالَ زُفَرُ قَالَ وَإِنْ قَتَلَ فِي الْحَرَمِ (أَوْ زَنَى فِي الْحَرَمِ) رُجِمَ وَقُتِلَ فِي الْحَرَمِ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ شُجَاعٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ يُخْرَجُ مِنَ الْحَرَمِ فَيُقْتَلُ وَكَذَلِكَ فِي الرَّجْمِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَبَيَّنَّاهَا وَأَوْضَحْنَا وَجْهَ الصَّوَابِ فِيهَا فِي كِتَابِ الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ شَرِيكٍ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 1955
أحمد بن محمد بن قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ إِسْحَاقَ قَالَ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فَقَتَلَهُ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ الْمَخْزُومِيُّ وَأَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ اشْتَرَكَا فِي دَمِهِ وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ وَإِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ لِأَنَّهُ بَعَثَهُ مُصَدِّقًا وَكَانَ مُسْلِمًا وَبَعَثَ مَعَهُ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ وَكَانَ مَعَهُ مَوْلًى لَهُ يَخْدُمُهُ وَكَانَ مُسْلِمًا فَنَزَلَ ابْنُ خَطَلٍ مَنْزِلًا وَأَمَرَ الْمَوْلَى أَنْ يَذْبَحَ لَهُ تَيْسًا وَيَصْنَعَ لَهُ طَعَامًا فَنَامَ وَاسْتَيْقَظَ وَلَمْ يَصْنَعْ لَهُ شَيْئًا فَعَدَا عَلَيْهِ فَقَتَلَهُ ثُمَّ ارْتَدَّ مُشْرِكًا وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُشْتَهِ (الأصبهاني المقرىء) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْجَوْهَرِيُّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زَيْدٍ عُمَرُ بْنُ شَبَّةَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يعقوب القمي عن جَعْفَرُ بْنُ أَبِي الْمُغِيرَةِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ لَمَّا افْتَتَحَ النَّبِيُّ ﷺ مَكَّةَ أَخَذَ أَبُو بَرْزَةَ الْأَسْلَمِيُّ هُوَ وَسَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ خَطَلٍ وَهُوَ الَّذِي كَانَتْ تُسَمِّيهِ قُرَيْشٌ ذَا الْقَلْبَيْنِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ مَا جَعَلَ اللَّهُ لِرَجُلٍ مِنْ قَلْبَيْنِ فِي جَوْفِهِ فَقَدَّمَهُ فَضَرَبَ عُنُقَهُ وَهُوَ مُتَعَلِّقٌ بأستار الكعبة
стр. 1956
فَأَنْزَلَ اللَّهُ لَا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ وَأَنْتَ حِلٌّ بِهَذَا الْبَلَدِ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قِيلَ فِي ذِي الْقَلْبَيْنِ إِنَّهُ جَمِيلُ بْنُ مَعْمَرٍ الْجُمَحِيُّ وَقِيلَ ذَلِكَ فِي رَجُلٍ مِنْ بَنِي فِهْرٍ وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمِ بْنِ الْوَلِيدِ الْعَسْقَلَانِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي السَّرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَعِنْدَهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمٍ هَذَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِمَّنْ يُعْتَمَدُ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَيَحْيَى الْوُحَاظِيُّ وَمَعَ هَذَا كُلِّهِ فَإِنَّهُ لَا يُحْفَظُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا (الْإِسْنَادِ) إِلَّا الْمِغْفَرُ لَا عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ عَلَى مَا فِي الْمُوَطَّإِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ
стр. 1957
فَأَخْبَرَنَاهُ أَبُو الْفَتْحِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَيْبُخْتَ إِجَازَةً كَتَبَ إِلَيَّ بِخَطِّهِ وَحَدَّثَنِيهِ بَعْضُ أَصْحَابِنَا (عَنْهُ) قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَلَمْ يَقُلْ فِيهِ مَالِكٌ عَامَ الْفَتْحِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ (ابن المسور قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرُ) مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عُثْمَانَ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَلِوَاؤُهُ أَبْيَضُ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ
стр. 1958
قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ (بْنُ سَلَمَةَ) عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ وَعَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا (عِنْدِي) بِمُعَارِضٍ لِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ لِأَنَّهُ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ عَلَى رَأْسِهِ عِمَامَةٌ سَوْدَاءُ وَعَلَيْهَا الْمِغْفَرُ فَلَا يَتَعَارَضُ الْحَدِيثَانِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الزِّبْرِقَانِ عَنْ مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ وَمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ عَامَ الْفَتْحِ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ وَلَيْسَ بِصَائِمٍ وَهَذَا اللَّفْظُ ليس بمحفوظ بهذا الإسناد لمالك إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَقَدْ رَوَى سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ غَيْرَ مُحْرِمٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيٍّ الْمُغَنْزَلِيُّ وَهَذَا لَا يُعْرَفُ هَكَذَا إِلَّا بِهِمَا وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَطَّإِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ قَالَ مَالِكٌ (قَالَ ابْنُ شِهَابٍ) وَلَمْ يَكُنْ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1959
يَوْمَئِذٍ مُحْرِمًا لَمْ يَرْفَعْهُ إِلَى أَنَسٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ (بْنُ مَالِكٍ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ مَكَّةَ فِي عُمْرَةِ الْقَضَاءِ وَهُوَ مُحْرِمٌ وَابْنُ رَوَاحَةَ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ يَقُولُ ... خَلُّوا بَنِي الْكُفَّارِ عَنْ سبيله ... قدأنزل الرحمان فِي تَنْزِيلِهِ ... ... بِأَنَّ خَيْرَ الْقَتْلِ فِي سَبِيلِهِ ... ... ومما يدل على أن دخلوه (مَكَّةَ) عَامَ فَتْحِ مَكَّةَ وَعَلَى رَأْسِهِ الْمِغْفَرُ خُصُوصٌ لَهُ وَأَنَّهَا أُحِلَّتْ لَهُ سَاعَةً مِنْ نَهَارٍ ثُمَّ عَادَتْ إِلَى حَالِهَا مَا أَخْبَرَنَاهُ أبو الحسن محمد بن أحمد ابن الْعَبَّاسِ الْإِخْمِيمِيُّ فِيمَا كَتَبَ بِإِجَازَتِهِ إِلَيَّ وَأَذِنَ لِي أَنْ أَرْوِيَهُ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بن أحمد علان قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَعْيَنَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَحْمِلَ بِمَكَّةَ سِلَاحًا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد
стр. 1960
ابن مُفَضَّلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ أَمَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ إِلَّا أَرْبَعَةَ نَفَرٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَقَالَ اقْتُلُوهُمْ وَإِنْ وَجَدْتُمُوهُمْ (مُتَعَلِّقِينَ) بِأَسْتَارِ الْكَعْبَةِ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ وَمَقِيسُ بْنُ حُبَابَةَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ خَطَلٍ فأدرك وهو متعلق بأستار الكعبة فاسنبق إِلَيْهِ سَعِيدُ بْنُ حُرَيْثٍ وَعَمَّارُ بْنُ يَاسِرٍ فَسَبَقَ سَعِيدٌ عَمَّارًا وَكَانَ أَشَدَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَتَلَهُ وَأَمَّا مَقِيسُ بْنُ حُبَابَةَ فَأَدْرَكَهُ النَّاسُ وَهُوَ فِي السُّوقِ فَقَتَلُوهُ وَأَمَّا عِكْرِمَةُ فَرَكِبَ الْبَحْرَ فَأَصَابَتْهُمْ رِيحٌ عَاصِفٌ فَقَالَ أَصْحَابُ السَّفِينَةِ لِأَهْلِ السَّفِينَةِ أَخْلِصُوا فَإِنَّ آلِهَتَكُمْ لَا تُغْنِي عَنْكُمْ شَيْئًا هَاهُنَا فَقَالَ عِكْرِمَةُ وَاللَّهِ لَئِنْ لَمْ يُنْجِنِي فِي الْبَحْرِ إِلَّا الْإِخْلَاصُ مَا يُنْجِينِي فِي الْبَرِّ غَيْرُهُ اللَّهُمَّ إِنَّ لَكَ عَلَيَّ عَهْدًا إِنْ أَنْتَ عَافَيْتَنِي مِمَّا أَنَا فِيهِ أَنْ آتِيَ مُحَمَّدًا حَتَّى أَضَعَ يَدِيَ فِي يَدِهِ فَلَأَجِدَنَّهُ عَفُوًّا كَرِيمًا قَالَ فَجَاءَ فَأَسْلَمَ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعْدِ بْنِ أَبِي سَرْحٍ
стр. 1961
فَإِنَّهُ اخْتَبَأَ عِنْدَ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَلَمَّا دَعَا النَّبِيُّ ﷺ النَّاسَ إِلَى الْبَيْعَةِ جَاءَ بِهِ حَتَّى أَوْقَفَهُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ عَبْدَ اللَّهِ فَرَفَعَ رَأْسَهُ فَنَظَرَ إِلَيْهِ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَأْبَى (فَبَايَعَهُ بَعْدَ ثَلَاثٍ) ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أما كان فيكم رَجُلٌ رَشِيدٌ يَقُومُ إِلَى هَذَا حِينَ رَآنِي كَفَفْتُ يَدِيَ عَنْ بَيْعَتِهِ فَيَقْتُلَهُ فَقَالُوا مَا يُدْرِينَا يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا فِي نَفْسِكَ أَلَا أَوْمَأْتَ إِلَيْنَا بِعَيْنِكَ فَقَالَ إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ أَعْيُنٍ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ (قَالَ) حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُفَضَّلٍ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ زَعَمَ السُّدِّيُّ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ لَمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ فَذَكَرَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ
стр. 1962
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ مَالِكٌ (عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ هَكَذَا (هُوَ) فِي الْمُوَطَّإِ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ وَابْنُ وَهْبٍ فِي رِوَايَةِ يُونُسَ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْهُ وَخَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ وَأَبُو عَامِرٍ الْعَقَدِيُّ كُلُّهُمْ (عَنْ مَالِكٍ) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ فَيَأْتِيهِمْ وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ جَمِيعًا عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ ثُمَّ
стр. 1963
يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى قُبَاءٍ (قَالَ أَحَدُهُمْ) فَيَأْتِيهِمْ والشمس مرتفعة فهؤلاء رووا هذاالحديث عَنْ مَالِكٍ عَلَى خِلَافِ لَفْظِ الْمُوَطَّإِ وَهُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ مَعْمَرًا وَغَيْرَهُ مِنَ الْحُفَّاظِ قَالُوا فِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي (فَيَأْتِيهِمْ) وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ هَكَذَا قَالَ فِيهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ يَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَقَوْلُ مَالِكٍ (عِنْدَهُمْ) إِلَى قُبَاءٍ وَهْمٌ لَا شَكَّ فِيهِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا إِلَّا أَنَّ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مُتَقَارِبٌ عَلَى سِعَةِ الْوَقْتِ لِأَنَّ الْعَوَالِيَ مُخْتَلِفَةُ الْمَسَافَةِ وَأَقْرَبُهَا إِلَى الْمَدِينَةِ مَا كَانَ عَلَى مِيلَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمِنْهَا مَا يَكُونُ (عَلَى) ثَمَانِيَةِ أَمْيَالٍ وَعَشْرَةٍ وَمِثْلُ هَذَا هِيَ الْمَسَافَةُ بَيْنَ قُبَاءٍ وَبَيْنَ الْمَدِينَةِ وَقُبَاءٌ مَوْضِعُ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَقَدْ نَصَّ عَلَى بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي طَلْحَةَ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ حَدِيثِهِ
стр. 1964
ذَلِكَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ النَّسَائِيَّ يَقُولُ لَمْ يُتَابِعْ مَالِكًا أَحَدٌ عَلَى قَوْلِهِ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ إِلَى قُبَاءٍ وَالْمَعْرُوفُ (فِيهِ) إِلَى الْعَوَالِي وَكَذَلِكَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَغَيْرُهُ وَقَدْ رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ إِلَى الْعَوَالِي كَمَا قَالَ سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ فَيَذْهَبُ الذَّاهِبُ إِلَى الْعَوَالِي وَالشَّمْسُ مُرْتَفِعَةٌ هَكَذَا رَوَاهُ خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكٍ وَسَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ قَالُوا قُبَاءٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بن سلمة قال! أخبونا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ كَانَ يُؤَخِّرُ الصَّلَاةَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَمَا سَمِعْتَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ جِبْرِيلُ صَلِّ صَلَاةَ كَذَا (فِي سَاعَةِ كَذَا) حَتَّى عَدَّ الصَّلَوَاتِ قَالَ
стр. 1965
بَلَى قَالَ وَأَشْهَدُ أَنَّا كُنَّا نُصَلِّي الْعَصْرَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَالشَّمْسُ بَيْضَاءُ نَقِيَّةٌ ثُمَّ نَأْتِي بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ وَإِنَّهَا لَمُرْتَفِعَةٌ وَهِيَ عَلَى (رَأْسِ) ثُلُثَيْ فَرْسَخٍ مِنَ الْمَدِينَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ تَعْجِيلُ الْعَصْرِ وَعَلَى هَذَا كَانَ الْأَمْرُ الْأَوَّلُ أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ قَالَ صَلَّيْنَا الظُّهْرَ ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَذَلِكَ أَنَّهُمْ كَانُوا صَلَّوُا الظُّهْرَ مَعَ بَعْضِ بَنِي أُمَيَّةَ بِالْبَصْرَةِ ثُمَّ دَخَلُوا عَلَى أَنَسٍ فَوَجَدُوهُ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْخَبَرَ فِي بَابِ الْعَلَاءِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَفِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَاعَاةَ الْقَامَةِ فِي الظُّهْرَ وَالْقَامَتَيْنِ فِي الْعَصْرِ اسْتِحْبَابٌ وَأَنَّ وَقْتَ الْعَصْرِ مَمْدُودٌ مَا كَانَتِ الشَّمْسُ بَيْضَاءَ نَقِيَّةً وَكَذَلِكَ حَدَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ وَقْتَ الْعَصْرِ مِثْلَ هَذَا الْحَدِّ وَكَتَبَ بِهِ إِلَى عُمَّالِهِ وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ هَذَا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَائِشَةُ فِي قَوْلِهَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي الْعَصْرَ وَالشَّمْسُ فِي حُجْرَتِهَا قَبْلَ أَنْ تَظْهَرَ وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو النَّجَاشِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي رَافِعُ بْنُ خَدِيجٍ قَالَ كُنَّا نُصَلِّي مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الْعَصْرِ ثُمَّ نَنْحَرُ جَزُورًا فَنُقَسِّمُهُ عَشَرَ قِسَمٍ ثُمَّ نَطْبُخُ
следующие страницы →