Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1891–1930 · переход к 1896.
стр. 1891
قَالَ سُفْيَانُ كَانُوا يَقُولُونَ مَا بَقِيَ مِنَ النَّاسِ أَحَدٌ أَعْلَمُ بِالسُّنَّةِ مِنْهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْنُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا جُنَادَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمُرِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَبِيبٍ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا أَتَاكَ بِهِ الزُّهْرِيُّ بِسَنَدِهِ فَاشْدُدْ بِهِ يَدَيْكَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا وهيب قال سمعت أيوب يقول ما رأيت أَحَدًا أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ فَقِيلَ لَهُ وَلَا الْحَسَنُ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ وُهَيْبٍ
стр. 1892
قَالَ سَمِعْتُ أَيُّوبَ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ (أَحَدًا) أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ فَقَالَ لَهُ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَةَ وَلَا الْحَسَنُ فَقَالَ مَا رَأَيْتُ أَعْلَمَ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ أَخَذْتُ بِلِجَامِ بَغْلَةِ الزُّهْرِيِّ فَسَأَلَتْهُ أَنْ يُعِيدَ عَلَيَّ حَدِيثًا فَقَالَ مَا اسْتَعَدْتُ حَدِيثًا قَطُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ (حَدَّثَنَا مَالِكٌ) قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ أَرْبَعِينَ حَدِيثًا فَتَوَهَّمْتُ فِي حَدِيثٍ مِنْهَا فَانْتَظَرْتُهُ حَتَّى خَرَجَ ثُمَّ سَأَلْتُهُ وَأَخَذْتُ بِلِجَامِ بَغْلَتِهِ عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي شككت فيه فقال أو لم أُحَدِّثْكَهُ قُلْتُ بَلَى وَلَكِنِّي تَوَهَّمْتُ فِيهِ فَقَالَ لَقَدْ فَسَدَتِ الرِّوَايَةُ خَلِّ لِجَامَ الْبَغْلَةِ فَخَلَّيْتُهُ وَمَضَى أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ عَالِمًا قَطُّ أَجْمَعَ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا أَكْثَرَ علما
стр. 1893
وَلَوْ سَمِعْتَ ابْنَ شِهَابٍ يُحَدِّثُ بِالتَّرْغِيبِ لَقُلْتَ مَا يُحْسِنُ إِلَّا هَذَا وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ قُلْتَ لَا يُحْسِنُ إِلَّا هَذَا وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الْعَرَبِ وَالْأَنْسَابِ قُلْتَ لَا يُحْسِنُ إِلَّا هَذَا وَإِنْ حَدَّثَ عَنِ الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ كَانَ حَدِيثَهُ وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ قُلْتُ لِعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ مَنْ أَفْقَهُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ أَمَّا أَعْلَمُهُمْ بِقَضَايَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَأَفْقَهُهُمْ فِقْهًا وَأَعْلَمُهُمْ بِمَا مَضَى مِنْ أَمْرِ النَّاسِ فسعيد بن المسيب وأما أعزرهم حَدِيثًا فَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَلَا تَشَاءُ أَنْ تُفَجِّرَ مِنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بَحْرًا إِلَّا فَجَّرْتَهُ قَالَ عِرَاكٌ وَأَعْلَمُهُمْ عِنْدِي ابْنُ شِهَابٍ لِأَنَّهُ جَمَعَ عِلْمَهُمْ جَمِيعًا إِلَى عِلْمِهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ حَدَّثَنَا أَبُو حَاتِمٍ حَدَّثَنَا الْأَصْمَعِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ قال سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ مَا كَتَبْتُ شَيْئًا قَطُّ وَلَقَدْ وُلِّيتُ الصَّدَقَةَ فَأَتَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ فَأَخْرَجَ إِلَيَّ كِتَابَ
стр. 1894
الصَّدَقَةِ فَقَرَأَهُ عَلَيَّ فَحَفِظْتُهُ وَأَتَيْتُ إِلَى (أَبِي بكر (١)) ابن حَزْمٍ فَقَرَأَ عَلَيَّ كِتَابَ الْعُقُولِ فَحَفِظْتُهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عِمْرَانَ أَنَّ عبد الملك كتب إلى أهل المدينة يعاتيهم فوصل كتابه في طومار فقرىء (الْكِتَابُ) عَلَى النَّاسِ عَلَى الْمِنْبَرِ فَلَمَّا فَرَغُوا وَافْتَرَقَ النَّاسُ اجْتَمَعَ إِلَى سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ جُلَسَاؤُهُ فَقَالَ لَهُمْ سَعِيدٌ مَا كَانَ فِي كِتَابِكُمْ فَإِنَّا نَوَدُّ أَنْ نَعْرِفَ مَا فِيهِ فَجَعَلَ الرَّجُلُ مِنْهُمْ يَقُولُ فِيهِ كَذَا (وَكَذَا) وَالْآخَرُ يَقُولُ فِيهِ كَذَا وَكَذَا (أَيْضًا) فَلَمْ يَشْتَفِ سَعِيدٌ فِيمَا سَأَلَ عَنْهُ فَقَالَ لِابْنِ شِهَابٍ فَقَالَ أَتُحِبُّ (يَا أَبَا مُحَمَّدٍ) أَنْ تَسْمَعَ كُلَّ مَا فِيهِ (كَامِلًا) قَالَ نَعَمْ
стр. 1895
قَالَ فَأَمْسِكْ فَهَذَّهُ وَاللَّهِ هَذًّا كَأَنَّمَا هُوَ فِي يَدِهِ فَقَرَأَهُ حَتَّى أَتَى عَلَى آخِرِهِ قَالَ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فَنَسِيتُهُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى أَبُو مُسْهِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ مُوسَى يَقُولُ إِذَا جَاءَنَا الْعِلْمُ مِنَ الْحِجَازِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَبِلْنَاهُ وَإِنْ جَاءَنَا مِنْ الْعِرَاقِ عَنِ الْحَسَنِ قَبِلْنَاهُ وَإِنْ جَاءَنَا مِنْ الْجَزِيرَةِ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَبِلْنَاهُ وَإِنْ جَاءَنَا مِنْ الشَّامِ عَنْ مَكْحُولٍ قَبِلْنَاهُ قَالَ سَعِيدٌ كَانَ هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَةُ عُلَمَاءَ النَّاسِ فِي خِلَافَةِ هِشَامٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ (أَبَا) الْقَاسِمِ الْقَزْوِينِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ طَاهِرَ بْنَ خَالِدِ بْنِ نِزَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مَبْرُورٍ يَقُولُ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ
стр. 1896
يَقُولُ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ إِذَا دَخَلَ رَمَضَانُ فَإِنَّمَا هُوَ تِلَاوَةُ الْقُرْآنِ وَإِطْعَامُ الطَّعَامِ وَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ أَكْرَمَ النَّاسِ وَأَخْبَارُهُ فِي الْجُودِ كَثِيرَةٌ (جِدًّا) نَذْكُرُ مِنْهَا لَمْحَةً دَالَّةً أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا (أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَنَصَّ لِلْحَدِيثِ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا رَأَيْتُ أَجْوَدَ مِنْهُ مَا كَانَتِ الدَّنَانِيرُ وَالدَّرَاهِمُ عِنْدَهُ إِلَّا بِمَنْزِلَةِ الْبَعْرِ قَالَ الزُّبَيْرُ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ عَمِّهِ مُوسَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ إِذَا أَبَى أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ (أَنْ) يَأْكُلَ طَعَامَهُ حَلَفَ أَنْ لَا يُحَدِّثَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ قِيلَ لِابْنِ شِهَابٍ لَوْ جَلَسْتَ إِلَى سَارِيَةٍ تُفْتِي النَّاسَ قَالَ إِنَّمَا يَجْلِسُ هَذَا الْمَجْلِسَ مَنْ زَهِدَ فِي الدُّنْيَا وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَا اسْتَوْدَعْتُ قَلْبِي شَيْئًا قَطُّ فَنَسِيتُهُ
стр. 1897
قَالَ (الْحُلْوَانِيُّ) وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ مَا رَأَيْتُ مُحَدِّثًا فَقِيهًا إِلَّا وَاحِدًا قُلْتُ مَنْ هُوَ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ أَبُو قُدَامَةَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ يَقُولُ مَا أَحَدٌ أَعْلَمُ بِحَدِيثِ الْمَدَنِيِّينَ مِنَ الزُّهْرِيِّ وَبَعْدَ الزُّهْرِيِّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَلَيْسَ مُرْسَلٌ أَصَحَّ مِنْ مُرْسَلِ الزُّهْرِيِّ لِأَنَّهُ حَافِظٌ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عِنْدَنَا كَأَخْذٍ بِالْيَدِ قَالَ وَرَأْيُ الزُّهْرِيِّ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ حَدِيثِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَخْبَارُ الزُّهْرِيِّ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْوَى فِي كِتَابٍ فَضْلًا عَنْ أَنْ تُجْمَعَ فِي بَابٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْتُ مِنْهَا هَاهُنَا طَرَفًا دَالًّا عَلَى مَوْضِعِهِ وَمَكَانِهِ مِنَ الْعِلْمِ وَإِمَامَتِهِ وَحِفْظِهِ وَكَانَ نَقْشُ خَاتَمِ الزُّهْرِيِّ مُحَمَّدٌ يَسْأَلُ اللَّهَ الْعَافِيَةَ وَمِمَّا يُنْشَدُ لِابْنِ شِهَابٍ يُخَاطِبُ أَخَاهُ عَبْدَ اللَّهِ ... أَقُولُ لِعَبْدِ اللَّهِ يَوْمَ لَقِيتُهُ ... وَقَدْ شَدَّ أَحْلَاسَ الْمَطِيِّ مُشَرِّقَا ... ... تَتَبَّعْ خَبَايَا الْأَرْضِ وَادْعُ مَلِيكَهَا ... لَعَلَّكَ يَوْمًا أَنْ تجاب فترزقا
стр. 1898
وَقَدْ رُوِيَ أَنَّهُ قَالَهَا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ وَهِيَ أَبْيَاتٌ وَوُلِدَ ﵀ سنة إحدى وخمسين وقبل سَنَةَ ثَمَانٍ وَخَمْسِينَ فِي آخِرِ خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَهِيَ السَّنَةُ الَّتِي تُوُفِّيَتْ فِيهَا عَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَمَاتَ ﵁ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ لَيْلَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ مِنْهُ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ (سَنَةً) (وَذَلِكَ قَبْلَ مَوْتِ هِشَامٍ بِعَامٍ) وَقِيلَ إِنَّهُ مَاتَ وَهُوَ ابْنُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ سَنَةً وَدُفِنَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ لِيُدْعَى لَهُ وَكَانَتْ وَفَاتُهُ بِضَيْعَةٍ لَهُ بِنَاحِيَةِ شَغْبٍ وَبَدَا مَرِضَ هُنَالِكَ وَأَوْصَى أَنْ يُدْفَنَ عَلَى قَارِعَةِ الطَّرِيقِ فَدُفِنَ بِمَوْضِعٍ يُقَالُ لَهُ إِدَامَى وَهِيَ خَلْفَ شَغْبٍ وَبَدَا وَهِيَ أَوَّلُ عَمَلِ فِلَسْطِينَ وَآخِرُ عَمَلِ الْحِجَازِ
стр. 1899
هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ وَمُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ وَالزُّبَيْرِ بْنِ بَكَّارٍ وَالطَّبَرِيِّ وَغَيْرُهُمْ دَخَلَ كَلَامُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَلِابْنِ شِهَابٍ فِي الْمُوَطَّإِ رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِائَةُ حَدِيثٍ وَأَحَدٌ وَثَلَاثُونَ حَدِيثًا مِنْهَا مُتَّصِلَةٌ مُسْنَدَةٌ اثْنَانِ وَتِسْعُونَ حَدِيثًا وَسَائِرُهَا مُنْقَطِعَةٌ مُرْسَلَةٌ فَأَوَّلُ الْمُسْنَدِ مَا رَوَاهُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَذَلِكَ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ
стр. 1900
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ قَدْ ذَكَرْنَا أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يُهَاجِرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى يُهَاجِرُ وَسَائِرُ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّإِ يَقُولُ يَهْجُرَ وَاخْتَصَرَ هَذَا الْحَدِيثَ (أَبُو نُعَيْمٍ) الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فَخَالَفَ فِي لَفْظِهِ جَمَاعَةَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ يَلْقَاهُ هَذَا فَيُعْرِضُ عَنْهُ وَأَيُّهُمَا بَدَأَ بِالسَّلَامِ سَبَقَ إلى الجنة
стр. 1901
حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ فَذَكَرَهُ وَقَدْ زَادَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا تَنَافَسُوا أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَا حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنُ جَابِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ (قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبَاغَضُوا وَلَا تَحَاسَدُوا وَلَا تَدَابَرُوا وَلَا تَنَافَسُوا وَكُونُوا عِبَادَ اللَّهِ إِخْوَانًا وَلَا يَحِلُّ لِمُسْلِمٍ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ قَالَ حَمْزَةُ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا تَنَافَسُوا غَيْرَ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَقَدْ رَوَى هَذِهِ اللَّفْظَةَ وَلَا تَنَافَسُوا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ التَّبَاغُضُ لِأَنَّ التَّبَاغُضَ مَفْسَدَةٌ لِلدِّينِ حَالِقَةٌ لَهُ وَلِهَذَا أَمَرَ ﷺ بِالتَّوَادِّ وَالتَّحَابِّ حَتَّى قَالَ تَهَادُوا تحابوا
стр. 1902
وروى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرٍ مِنْ كَثِيرٍ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصَّدَقَةِ قَالُوا بَلَى قَالَ صَلَاحُ ذَاتِ الْبَيْنِ وَإِيَّاكُمْ وَالْبِغْضَةَ فَإِنَّهَا (هِيَ) الْحَالِقَةُ وَكَذَلِكَ لَا يَحِلُّ التَّدَابُرُ وَالتَّدَابُرُ الْإِعْرَاضُ وَتَرْكُ الْكَلَامِ وَالسَّلَامِ (وَنَحْوُ هَذَا) وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْإِعْرَاضِ تَدَابُرٌ لِأَنَّ مَنْ أَبْغَضْتَهُ أَعْرَضْتَ عَنْهُ وَمَنْ أَعْرَضْتَ عَنْهُ وَلَّيْتَهُ دُبُرَكَ وَكَذَلِكَ يَصْنَعُ هُوَ بِكَ وَمَنْ أَحْبَبْتَهُ أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ وَوَاجَهْتَهُ لِتَسُرَّهُ وَيَسُرَّكَ فَمَعْنَى تَدَابَرُوا وَتَقَاطَعُوا وتباغضوا معنى متداخل متقارب كالمعنىالواحد فِي النَّدْبِ إِلَى التَّوَاخِي وَالتَّحَابِّ فَبِذَلِكَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْوُجُوبِ حَتَّى يَأْتِيَ دَلِيلٌ يُخْرِجُهُ إِلَى مَعْنَى النَّدْبِ وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ الْعُمُومَ فَهُوَ عِنْدِي مَخْصُوصٌ بِحَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ حَيْثُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَصْحَابَهُ أَنْ يَهْجُرُوهُ وَلَا يُكَلِّمُوهُ هُوَ وَهِلَالُ بْنُ أُمَيَّةَ وَمُرَارَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لِتَخَلُّفِهِمْ عَنْ غَزْوَةِ تَبُوكَ حَتَّى أَنْزَلَ اللَّهُ تَوْبَتَهُمْ
стр. 1903
وُعُذْرَهُمْ فَأَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَصْحَابَهُ) أَنَّ يُرَاجِعُوهُمُ الْكَلَامَ وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ جَائِزٌ أَنْ يَهْجُرَ الْمَرْءُ أَخَاهُ إِذَا بَدَتْ (لَهُ) مِنْهُ بِدْعَةٌ أَوْ فَاحِشَةٌ يَرْجُو أَنْ يَكُونَ هِجْرَانُهُ تَأْدِيبًا لَهُ وَزَجْرًا عَنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا تَحَاسَدُوا يَقْتَضِي النَّهْيَ عَنِ التَّحَاسُدِ وَعَنِ الْحَسَدِ فِي كُلِّ شَيْءٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ إِلَّا أَنَّهُ أَيْضًا عِنْدِي مَخْصُوصٌ بِقَوْلِهِ ﷺ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ لَيْلَهُ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْحِكْمَةَ فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا فَكَأَنَّهُ ﷺ عَلَى تَرْتِيبِ الْأَحَادِيثِ وَتَهْذِيبِهَا قَالَ لَا حَسَدَ وَلَكِنَّ الْحَسَدَ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ فِي قِيَامِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ بِالْقُرْآنِ وَفِي نَفَقَةِ الْمَالِ فِي حَقِّهِ وَتَعْلِيمِ الْعِلْمِ أَهْلَهُ
стр. 1904
وَلَا هِجْرَةَ إِلَّا لِمَنْ تَرْجُو تَأْدِيبَهُ (بِهَا) أَوْ تَخَافُ (مِنْ) شَرِّهِ فِي بِدْعَةٍ أَوْ غَيْرِهَا (وَاللَّهُ أَعْلَمُ) أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبد المؤمن قال حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ (رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ الْقُرْآنَ فَهُوَ يَقُومُ بِهِ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ) وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَهُوَ يُنْفِقُ مِنْهُ آنَاءَ اللَّيْلِ وَآنَاءَ النَّهَارِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ وَلَكِنَّهُ غَرِيبٌ لِمَالِكٍ (وَهُوَ لَا يَصْلُحُ لَهُ) وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ الْأَخْنَسِ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا سَوَاءً وَأَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 1905
يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا حَسَدَ إِلَّا فِي اثْنَتَيْنِ رَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ مَالًا فَسَلَّطَهُ عَلَى هَلَكَتِهِ فِي الْحَقِّ وَرَجُلٌ آتَاهُ اللَّهُ حِكْمَةً فَهُوَ يَقْضِي بِهَا وَيُعَلِّمُهَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ شَيْبَانَ وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ يعيش ين الْوَلِيدِ بْنِ هِشَامٍ زَادَ شَيْبَانُ عَنْ مَوْلَى الزُّبَيْرِ عَنِ الزُّبَيْرِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ حَالِقَتَا الدِّينِ لَا حَالِقَتَا الشَّعْرِ قَالَ أَبُو مُعَاوِيَةَ يَعْنِي شَيْبَانَ فِي حَدِيثِهِ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَا تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ حَتَّى تُؤْمِنُوا وَلَا تُؤْمِنُوا حَتَّى تَحَابُّوا أَفَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِشَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السلام بينكم
стр. 1906
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ حَرْبِ بْنِ شَدَّادٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعِيشُ بْنُ الْوَلِيدِ أَنَّ مَوْلَى الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ حَدَّثَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ دَبَّ إِلَيْكُمْ دَاءُ الْأُمَمِ قَبْلَكُمُ الْحَسَدُ وَالْبَغْضَاءُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْبَغْدَادِيُّ (بِمِصْرَ) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُفَيْرٍ الْأَنْصَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَسْعُودٍ أَحْمَدُ بْنُ الْفُرَاتِ الْأَصْبِهَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كُنَّا جُلُوسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ يَطْلُعُ عَلَيْكُمُ الْآنَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ قَالَ فَطَلَعَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَدْ تَوَضَّأَ وَلِحْيَتُهُ تَنْطِفُ (مَاءً) مِنْ وضوئه وقد علق نعليه بيده الشمال فسلم فَلَمَّا كَانَ الْغَدُ قَالَ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ ذَلِكَ فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مِثْلِ حَالِهِ الْأَوَّلِ فَلَمَّا كَانَ الْيَوْمُ الثَّالِثُ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ مِثْلَ مَقَالَتِهِ الْأُولَى فَطَلَعَ ذَلِكَ الرَّجُلُ عَلَى مثل هيئته فأما قام
стр. 1907
تَبِعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَقَالَ إِنَّهُ لَاحَيْتُ أَبِي وَأَقْسَمْتُ أَنْ لَا أَدْخُلَ عَلَيْهِ ثَلَاثًا فَإِنْ رَأَيْتَ أَنْ آوِيَ عِنْدَكَ حَتَّى تَمْضِيَ الثَّلَاثُ فَعَلْتَ فَبَاتَ مَعَهُ ثَلَاثًا فَلَمْ يَرَهُ يَقُومُ مِنَ اللَّيْلِ شَيْئًا غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا تَعَارَّ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ تَقَلَّبَ عَلَى فِرَاشِهِ ذَكَرَ اللَّهَ وَكَبَّرَ حَتَّى يَقُومَ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ قَالَ فَلَمَّا مَضَتِ الثَّلَاثُ لَيَالٍ وَكِدْتُ أَحْتَقِرُ عَمَلَهُ قُلْتُ يَا عَبْدَ اللَّهِ إِنَّهُ لَمْ يَكُنْ بَيْنِي وَبَيْنَ أَبِي هِجْرَةٌ وَلَا غَضَبٌ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ يَطْلُعُ عَلَيْكُمْ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَطَلَعْتَ أَنْتَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَأَرَدْتُ أَنْ آوِيَ إِلَيْكَ لَيْلًا لِأَنْظُرَ عَمَلَكَ فَأَقْتَدِيَ بِكَ فَلَمْ أَرَكَ تَعْمَلُ كَبِيرَ عَمَلٍ فَمَا الَّذِي بَلَغَ بِكَ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَا هُوَ إِلَّا مَا رَأَيْتَ غَيْرَ أَنِّي لَمْ أَجِدْ فِي نَفْسِي لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ غِشًّا وَلَا أَحْسُدُهُ عَلَى خَيْرٍ أَعْطَاهُ اللَّهُ إِيَّاهُ فَقُلْتُ هُوَ الَّذِي بَلَغَ بِكَ وَهُوَ الَّذِي لَا نُطِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَمَّ اللَّهُ قَوْمًا عَلَى حَسَدِهِمْ آخَرِينَ آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فضله فقال
стр. 1908
أَمْ يَحْسُدُونَ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَقَالَ وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ إِلَى قَوْلِهِ واسئلوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ لَمَّا رَفَعَ (اللَّهُ) مُوسَى نَجِيًّا رَأَى رَجُلًا مُتَعَلِّقًا بِالْعَرْشِ فَقَالَ يَا رَبِّ مَنْ هَذَا قَالَ هَذَا عَبْدٌ مِنْ عِبَادِي صَالِحٌ إِنْ شِئْتَ أَخْبَرْتُكَ بِعَمَلِهِ قَالَ يَا رَبِّ أَخْبِرْنِي قَالَ كَانَ لَا يَحْسُدُ النَّاسَ عَلَى مَا آتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ عَنِ الْحَسَنِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يَجِدُونَ فِي صُدُورِهِمْ حَاجَةً مِمَّا أُوتُوا قَالَ الْحَسَدُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ
стр. 1909
قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ بْنِ قَعْنَبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي أَسِيدٍ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْحَسَدَ فَإِنَّ الْحَسَدَ يَأْكُلُ الْحَسَنَاتِ كَمَا تَأْكُلُ النَّارُ الْحَطَبَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ الْمُفَسِّرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ عَبْدِ الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَقَدْ خُلِقَ مَعَهُ الْحَسَدُ فَمَنْ لَمْ يُجَاوِزْ ذَلِكَ إِلَى البغي والظلم
стр. 1910
لَمْ يَتْبَعْهُ مِنْهُ شَيْءٌ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ لَا أَحْفَظُهُ فِي وَقْتِي هَذَا أَنَّهُ قَالَ إِذَا حَسَدْتُمْ فَلَا تَبْغُوا وَإِذَا ظَنَنْتُمْ فَلَا تُحَقِّقُوا وَإِذَا تَطَيَّرْتُمْ فَامْضُوا وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا (وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثٌ لَا يَسْلَمُ مِنْهُنَّ أَحَدٌ الطِّيَرَةُ وَالظَّنُّ وَالْحَسَدُ قِيلَ فَمَا الْمَخْرَجُ مِنْهُنَّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا تَطَيَّرْتَ فَلَا تَرْجِعْ وَإِذَا ظَنَنْتَ فَلَا تُحَقِّقْ وَإِذَا حَسَدْتَ فَلَا تَبْغِ (٢)) وَذَكَرَ (الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ) الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ وَعَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ كَذَبَ عَلَى الْحَسَنِ ضَرْبَانِ مِنَ النَّاسِ قَوْمٌ رَأْيُهُمُ الْقَدَرُ فَيَزِيدُونَ عَلَيْهِ لِيُنْفِقُوهُ فِي الناس
стр. 1911
وقوم في صدورهم حدس وَشَنَآنٌ (وَبُغْضٌ) لِلْحَسَنِ فَيَقُولُونَ أَلَيْسَ يَقُولُ كَذَا أَلَيْسَ يَقُولُ كَذَا قَالَ وَحَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هِشَامِ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ يَقُولُ مَا حَسَدْتُ أَحَدًا شَيْئًا قَطُّ بَرًّا وَلَا فَاجِرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ تَضَمَّنَ حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُبْغِضَ الْمُسْلِمُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ وَلَا يُدْبِرَ عَنْهُ بِوَجْهِهِ إِذَا رَآهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنَ الْعَدَاوَةِ وَالْبَغْضَاءِ وَلَا يَقْطَعَهُ بَعْدَ صُحْبَتِهِ لَهُ فِي غَيْرِ جُرْمٍ أَوْ فِي جُرْمٍ يُحْمَدُ لَهُ الْعَفْوُ (عَنْهُ) وَلَا يَحْسُدَهُ عَلَى نِعْمَةِ اللَّهِ عِنْدَهُ حَسَدًا يُؤْذِيهِ بِهِ وَلَا يُنَافِسَهُ فِي دُنْيَاهُ وَحَسْبُهُ أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وَهَذَا كُلُّهُ لَا يُنَالُ شَيْءٌ مِنْهُ إِلَّا بِتَوْفِيقِ اللَّهِ تَعَالَى قِيلَ لِلْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَيَحْسُدُ الْمُؤْمِنُ أَخَاهُ فَقَالَ لَا أَبَا لَكَ أَنَسِيتَ إِخْوَةَ يُوسُفَ وَأَصْلُ التَّحَابِّ وَالتَّوَادِّ الْمَذْكُورِ فِي السُّنَنِ مَعْنَاهُ الْحُبُّ فِي اللَّهِ وَحْدَهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ فَهَكَذَا الْمَحَبَّةُ بَيْنَ أَهْلِ الْإِيمَانِ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا فَهُوَ مِنْ أَوْثَقِ عُرَى الدِّينِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَلَا تَكُنِ الْعَدَاوَةُ وَلَا الْمُنَافَسَةُ وَلَا الْحَسَدُ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ مَنْهِيٌّ عنه
стр. 1912
وَلَمَّا كَانَتْ مُوَالَاةُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ كَانَتْ مُعَادَاةُ أَعْدَائِهِ كَذَلِكَ أَيْضًا وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ أَبِي طُوَالَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُسْلِمِ أَنْ يَهْجُرَ أَخَاهُ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ يَخَافُ مِنْ مُكَالَمَتِهِ وَصِلَتِهِ مَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ أَوْ يُوَلِّدُ (بِهِ) عَلَى نَفْسِهِ مَضَرَّةً فِي دِينِهِ أَوْ دُنْيَاهُ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُ فِي مُجَانَبَتِهِ وَبُعْدِهِ وَرُبَّ صَرْمٍ جَمِيلٍ خَيْرٌ مِنْ مُخَالَطَةٍ مُؤْذِيَةٍ (قَالَ الشَّاعِرُ ... إِذَا مَا تَقَضَّى الْوُدُّ إِلَّا تَكَاشُرًا ... فَهَجْرٌ جَمِيلٌ لِلْفَرِيقَيْنِ صَالِحُ) وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَهَاجِرَيْنِ يُسَلِّمُ أَحَدُهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ أَيُخْرِجُهُ ذَلِكَ مِنَ الْهِجْرَةِ أَمْ لَا فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ فَقَدْ قَطَعَ الْهِجْرَةَ وَكَأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخَذَ هَذَا مِنْ قَوْلِهِ ﷺ وَخَيْرُهُمَا الَّذِي يَبْدَأُ بِالسَّلَامِ أَوْ مِنْ قَوْلِ مَنْ قال يجزىء مِنَ الصَّرْمِ السَّلَامُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ إِذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ هَلْ يُجْزِيهِ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِ إِيَّاهُ فَقَالَ يُنْظَرُ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا كَانَ عَلَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَهْجُرَهُ فَإِنْ كَانَ قَدْ عُلِمَ (منه)
стр. 1913
مُكَالَمَتُهُ وَالْإِقْبَالُ عَلَيْهِ فَلَا يُخْرِجُهُ مِنَ الْهِجْرَةِ إِلَّا سَلَامٌ لَيْسَ مَعَهُ إِعْرَاضٌ وَلَا إِدْبَارٌ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى عَنْ مَالِكٍ قِيلَ لمالك الرجل يهجر أخاه ثم يبدوا لَهُ فَيُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُكَلِّمَهُ فَقَالَ إِنْ لَمْ يَكُنْ مُؤْذِيًا لَهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنَ الشَّحْنَاءِ حَتَّى يُكَلِّمَهُ وَيُسْقِطَ مَا كَانَ مِنْ هِجْرَانِهِ إِيَّاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ في كتابنا هذا زيادة من الأثرالمرفوع فِي (مَعْنَى) هَذَا الْبَابِ وَذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلَهُ أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى شَيْءٍ إِذَا فَعَلْتُمُوهُ تَحَابَبْتُمْ أَفْشُوا السَّلَامَ بَيْنَكُمْ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ السَّلَامِ لِمَا فِيهِ مِنْ رَفْعِ التَّبَاغُضِ وَتَوْرِيثِ الْوُدِّ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ ... قَدْ يَمْكُثُ النَّاسُ دَهْرًا لَيْسَ بَيْنَهُمُ ... ... وُدٌّ فَيَزْرَعُهُ التَّسْلِيمُ وَاللُّطَفُ
стр. 1914
حَدِيثٌ ثَانٍ لِلزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ (مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ) عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَصَلَّيْنَا وَرَاءَهُ قُعُودًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ
стр. 1915
لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّإِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَرَوَاهُ (سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ (١)) عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا لَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ فَأَخْطَأَ سُوِيدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَطَأً لَمْ يُتَابِعْهُ أَحَدٌ عَلَيْهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَزَادَ فِيهِ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَلَمْ يَقُلْ إِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّاءَ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ
стр. 1916
اللَّهِ ﷺ (قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمُّ بِهِ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ فِيهِ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ وَابْنُهُ يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَيْسَتْ فِي الْمُوَطَّإِ إِلَّا فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ أَعْنِي قَوْلَهُ (فَلَا تَخْتَلِفُوا (١) عَلَيْهِ) وَقَدْ رَوَاهَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى وَأَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وسنذكر بِتَمَامِهِ فِي (بَابِ) بَلَاغَاتِ مَالِكٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَزَادَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ وَذَكَرَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ مَالِكٍ التَّكْبِيرَ وَلَمْ يَذْكُرِ السُّجُودَ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ قَوْلُهُ إِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَلَا قَوْلُهُ إِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا
стр. 1917
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ سَمْعَانَ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَخْبَرَهُمْ قَالَ أَخْبَرَنِي أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى (لَنَا) صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ جَالِسٌ وَصَلَّيْنَا مَعَهُ جُلُوسًا فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا وَإِذَا قَالَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فَقُولُوا رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا وَإِذَا صَلَّى قَاعِدًا فَصَلُّوا قُعُودًا أَجْمَعُونَ فَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ وَلَا رَوَاهُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِهِ يَحْيَى بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَقَوْلُهُ وَإِذَا كَبَّرَ فَكَبِّرُوا وَإِذَا سَجَدَ فَاسْجُدُوا لَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ وَلَا رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ غَيْرُ ابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ مَهْدِيٍّ وَجُوَيْرِيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) وَرَوَاهُ أَبُو حَنِيفَةَ
стр. 1918
قَحْزَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَحْزَمٍ الْأُسْوَانِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ فَزَادَ فِيهِ فِي بَيْتِهِ وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ أَحَدٌ غَيْرُ الشَّافِعِيِّ فِي رِوَايَةِ قَحْزَمٍ عَنْهُ خَاصَّةً وَإِنَّمَا قَالَ مَالِكٌ فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا فِي حَدِيثِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَيْسَ يُحْفَظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى فِي بَيْتِهِ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ أَبِي حَنِيفَةَ قَحْزَمٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ أَيُّوبَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صُرِعَ عَنْ فَرَسِهِ فَجُحِشَ جَنْبُهُ فَدَخَلُوا عَلَيْهِ يَعُودُونَهُ فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا وَأَوْمَأَ إِلَيْهِمْ أَنِ اقْعُدُوا فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا حَدِيثُ قَحْزَمٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ فَأَخْبَرَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ حدثنا أبو الحسن فقير
стр. 1919
ابن مُوسَى بْنُ عِيسَى الْأُسْوَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو حَنِيفَةَ قَحْزَمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قَحْزَمٍ الْأُسْوَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسِ (بْنِ مَالِكٍ) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا فَصُرِعَ عَنْهُ فَجُحِشَ شِقُّهُ الْأَيْمَنُ فَصَلَّى فِي بَيْتِهِ قَاعِدًا وَصَلَّى خَلْفَهُ قَوْمٌ قِيَامًا فَأَشَارَ إِلَيْهِمْ أَنِ اجْلِسُوا ثُمَّ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ فَخَلَطَ فِيهِ قَحْزَمٌ وَزَادَ وَنَقَصَ (وَلَمْ يُتِمَّهُ) وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ مَا فِي الْمُوَطَّإِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ رُكُوبُ الْخَيْلِ (وَحَرَكَتُهَا) وَالتَّقَلُّبُ عَلَيْهَا وَهُوَ يَرُدُّ مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ مِنْ كَرَاهِيَتِهِ رُكُوبَ الْخَيْلِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْخُيَلَاءِ وَأَمَّا السُّقُوطُ مِنْ ظُهُورِهَا فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ فِي الْأَغْلَبِ لِمَنْ يُحْسِنُ رُكُوبَهَا إِلَّا مَعَ حَرَكَتِهَا وَدَفْعِهَا (وَإِجْرَائِهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَحْسَنِ النَّاسِ تَقَلُّبًا عليها)
стр. 1920
وَفِي حَدِيثِ قَتَادَةَ وَثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكِبَ فَرَسًا عُرْيًا لِأَبِي طَلْحَةَ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ السِّيَرِ كَانَ ذَلِكَ مِنْهُ (فِي) حِينِ أَغَارَ عُيَيْنَةُ بْنُ حِصْنٍ عَلَى لِقَاحِ الْمَدِينَةِ (فَخَرَجَ (٢) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ خَيْلَ الْمُشْرِكِينَ أَغَارَتْ عَلَى لِقَاحٍ بِالْمَدِينَةِ فَوَقَعَتِ الصَّيْحَةُ فَخَرَجَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى فَرَسٍ لِأَبِي طَلْحَةَ عُرْيٍّ ثُمَّ انْصَرَفَ قَالَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا) وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغُنْدَرٌ وَابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَقُولُ كَانَ بِالْمَدِينَةِ فَزَعٌ فَاسْتَعَارَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ يُقَالُ لَهُ مَنْدُوبٌ فَرَكِبَهُ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هِشَامٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ فِرَاسٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زُنْبُورٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ
стр. 1921
عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَجْمَلَ النَّاسِ وَجْهًا (وَأَجْوَدَ النَّاسِ كَفًّا) وَأَشْجَعَ النَّاسِ قَلْبًا خَرَجَ وَقَدْ فَزِعَ النَّاسُ فَرَكِبَ فَرَسًا لِأَبِي طَلْحَةَ (عُرْيًا) ثُمَّ رَجَعَ وَهُوَ يَقُولُ لَنْ تُرَاعُوا لَنْ تُرَاعُوا ثُمَّ قَالَ إِنْ وَجَدْنَاهُ لَبَحْرًا (قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الدَّيْبُلِيُّ) قَالَ (لَنَا) ابْنُ زُنْبُورٍ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ لَقِيتُهُ عِنْدَ زَمْزَمٍ فَحَدَّثَنِي بِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَمَّا قَوْلُهُ (فَجُحِشَ شِقُّهُ) فَإِنَّ ذَلِكَ كَمَا لَوْ زَاحَمَ إِنْسَانٌ جِدَارًا فَانْخَدَشَ خَدْشًا بَيِّنًا (كَمَا نَقُولُ نَحْنُ انْسَلَخَ وَانْجَرَحَ) فَالْجَحْشُ فَوْقَ الْخَدْشِ وَحَسْبُكَ أَنَّهُ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الصَّلَاةِ قَائِمًا فَصَلَّى قَاعِدًا وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الِائْتِمَامَ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مَأْمُومٍ بِإِمَامِهِ فِي ظَاهِرِ أَفْعَالِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ خِلَافُهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ (وَفِيهِ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا فِي إِبْطَالِ صَلَاةِ مَنْ خَالَفَتْ نِيَّتُهُ نِيَّةَ إِمَامِهِ فَصَلَّى ظُهْرًا خَلْفَ إِمَامٍ يُصَلِّي عَصْرًا أَوْ صَلَّى فريضة خلف
стр. 1922
إِمَامٍ يُصَلِّي نَافِلَةً لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتَمَّ بِهِ فِي صَلَاتِهِ فَوَجَبَ أَنْ لَا يُجْزِيَهُ) وَأَمَّا اخْتِلَافُ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فَقَدْ أَرْجَأْنَا الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى بَلَاغَاتِ مَالِكٍ وَمُرْسَلَاتِهِ عَنْ نَفْسِهِ حَيْثُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ فَلَا تَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ (فَهُنَاكَ أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِهِ) وَقَدْ ذَكَرْنَا (هَذِهِ اللَّفْظَةَ مُسْنَدَةً مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ وَذَكَرْنَا) هُنَالِكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ اخْتِلَافِ نِيَّةِ الْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالْأَقْوَالِ وَالتَّنَازُعِ وَالِاعْتِدَالِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا (فَصَلُّوا قِيَامًا) فَهَذَا كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ لِأَنَّهُ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةً مِنَ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ حِينَ ذَكَرَ ذَلِكَ لَهُمْ (وَأَمَرَهُمْ بِمَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ) وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جواز صلاة الجالس خلف القائم فِي النَّافِلَةِ فَدَلَّ (ذَلِكَ) عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي النَّافِلَةِ جَالِسًا وَهُوَ قادر على
стр. 1923
القيام له نصف أجر صلاة القائم وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي حُكْمِ صَلَاةِ الْقَاعِدِ فِي النَّافِلَةِ وَحُكْمِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَفِي قَوْلِهِ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا بَيَانٌ لِقَوْلِهِ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ عَلَى كُلِّ صَحِيحٍ قَادِرٍ عَلَيْهِ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ إِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا (أَوْ إِمَامًا) وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَأْمُومِ الصَّحِيحِ يُصَلِّي قَاعِدًا خَلَفَ (إِمَامٍ) مَرِيضٍ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ فَأَجَازَتْ (ذَلِكَ) طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ اتِّبَاعًا لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنْ قَوْلِهِ ﷺ فِي الْإِمَامِ (وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ (٣)) رُوِيَ هَذَا (الْحَدِيثُ) عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ (كَثِيرَةٍ) مُتَوَاتِرَةٍ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ جَابِرٍ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ (وَإِلَيْهِ ذَهَبَ دَاوُدُ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ) قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ
стр. 1924
وَفَعَلَهُ أَرْبَعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ بَعْدَهُ أُسَيْدُ بْنُ حُضَيْرٍ وَقَيْسُ بْنُ قَهْدٍ وَجَابِرٌ وَأَبُو هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ بَشِيرِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ أُسَيْدَ بْنَ حُضَيْرٍ كَانَ يَؤُمُّ قَوْمَهُ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ فَاشْتَكَى فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ بَعْدَ شَكْوَاهُ فَأَمَرُوهُ أَنْ يَتَقَدَّمَ لَهُمْ فَقَالَ لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالُوا لَا يُصَلِّي بِنَا مَا كُنْتَ فِينَا غَيْرُكَ فَقَالَ إِنِّي لَا أَسْتَطِيعُ أَنَّ أُصَلِّيَ قَائِمًا فَاقْعُدُوا فَصَلَّى قَاعِدًا وَصَلَّوْا قُعُودًا أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا (سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ قَيْسٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ اشْتَكَى إِمَامُنَا أَيَّامًا فَكُنَّا نُصَلِّي بِصَلَاتِهِ جُلُوسًا
стр. 1925
وَرَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ إِنَّمَا الْإِمَامُ أَمِيرٌ فَإِذَا صَلَّى قَائِمًا فَصَلُّوا قِيَامًا وَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ شَيَّعُوا جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مَرِيضٌ فَصَلَّى بِهِمْ قَاعِدًا وَصَلَّوْا مَعَهُ قُعُودًا وَقَالَ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ فِي شَيْءٍ مِنَ الصَّلَوَاتِ الْمَكْتُوبَاتِ جَالِسًا وَهُوَ صَحِيحٌ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ لَا إِمَامًا ولا منفردا ولا خلف امال ثُمَّ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ أَجَازَ صَلَاةَ الْقَائِمِ خَلْفَ الْقَاعِدِ الْمَرِيضِ لِأَنَّ كُلًّا يُؤَدِّي فَرْضَهُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ اقْتِدَاءً وَتَأَسِّيًا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ صَلَّى فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ قَاعِدًا وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمًا يُصَلِّي بِصَلَاتِهِ وَالنَّاسُ قِيَامٌ خَلْفَهُ يُصَلُّونَ بِصَلَاتِهِ فَلَمْ يُشِرْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ وَلَا إِلَيْهِمْ بِالْجُلُوسِ وَأَكْمَلَ صَلَاتَهُ بِهِمْ جَالِسًا وَهُمْ خَلْفَهُ قِيَامٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ بَعْدَ سُقُوطِهِ عَنْ فَرَسِهِ وَصَلَاتِهِ حِينَئِذٍ قَاعِدًا وَقَوْلِهِ فَإِذَا صَلَّى جَالِسًا فَصَلُّوا جُلُوسًا فَعُلِمَ أَنَّ الْآخِرَ مِنْ فِعْلِهِ نَاسِخٌ للأول
стр. 1926
(فَإِنَّهُمْ مَا قَامُوا خَلْفَهُ وَهُوَ جَالِسٌ إِلَّا لِعِلْمِهِمْ بِأَنَّهُ قَدْ نُسِخَ ذَلِكَ بِفِعْلِهِ ﷺ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ هَذَا الْبَابِ مَنْسُوخٌ بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي مَرَضِهِ ﷺ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْقِيَامِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْإِيجَابِ لَا عَلَى التَّخْيِيرِ وَلَمَّا أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْقِيَامَ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ فَرْضُهُ قَطُّ عَلَى التَّخْيِيرِ وَجَبَ طَلَبُ الدَّلِيلِ عَلَى النَّسْخِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ صَحَّ أَنَّ صَلَاةَ أَبِي بَكْرٍ وَالنَّاسُ (خَلْفَهُ) قِيَامًا وَهُوَ قَاعِدٌ فِي مَرَضِهِ الَّذِي تُوُفِّيَ فِيهِ مُتَأَخِّرٌ عَنْ صَلَاتِهِ فِي حِينِ سُقُوطِهِ عَنْ فَرَسِهِ فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّهُ نَاسِخٌ لِذَلِكَ وَمِمَّنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ وَاحْتَجَّ بِنَحْوِ هَذِهِ الْحُجَّةِ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُمَا وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَعَانِيَ الْآثَارِ فِي صَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَرَضِهِ وَأَتَيْنَا عَلَى حِكَايَةِ قَوْلِ مَنْ قَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ الْمُقَدَّمَ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ وَمَنْ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيهَا الْمُقَدَّمَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَاهُنَا (وَقَدْ) رَوَى الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ أَجَازَ لِلْإِمَامِ الْمَرِيضِ أَنْ يُصَلِّيَ بِالنَّاسِ جَالِسًا وَهُمْ قِيَامٌ قَالَ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَقُومَ إِلَى جَنْبِهِ مَنْ يُعْلِمُ النَّاسَ بصلاته
стр. 1927
وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ غَرِيبَةٌ عَنْ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ ذَكَرَ أَبُو الْمُصْعَبِ عَنْ مَالِكٍ فِي مُخْتَصَرِهِ قَالَ لَا يَؤُمُّ النَّاسَ أَحَدٌ قَاعِدًا فَإِنْ أَمَّهُمْ قَاعِدًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا قَالَ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ عَلِيلًا تَمَّتْ صَلَاةُ الْإِمَامِ وَفَسَدَتْ صَلَاةُ مَنْ خَلْفَهُ قَالَ وَمَنْ صَلَّى قَاعِدًا مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ أَعَادَ الصَّلَاةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي الْمُصْعَبِ هَذِهِ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْإِمَامِ الْمَرِيضِ يُصَلِّي جَالِسًا بِقَوْمٍ قِيَامٍ أَنَّ صَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ فَاسِدَةٌ تَجِبُ الْإِعَادَةُ عَلَيْهِمْ فِي الْوَقْتِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذِهِ أَنَّهُمْ يُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ خَاصَّةً وَذَلِكَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِمَا ذَكَرَهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ النَّبِيِّ ﷺ (وَهُوَ جَالِسٌ وَأَبُو بَكْرٍ إِلَى جَنْبِهِ قَائِمٌ وَالنَّاسُ قِيَامٌ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ (٢) وَلِمَا رَوَاهُ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّإِ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ الْمُقَدَّمَ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يصلي)
стр. 1928
بِصَلَاتِهِ فَلَمَّا رَأَى الِاخْتِلَافَ فِي ذَلِكَ احْتَاطَ فَرَأَى الْإِعَادَةَ (فِي الْوَقْتِ لِأَنَّ كُلًّا قَدْ أَدَّى فَرْضَهُ عَلَى حَسَبِ حَالِهِ وَكَثِيرٌ مِنْ مَذْهَبِهِ احْتِيَاطًا) قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لِقَوْلِهِ وَمَذْهَبِهِ فِي هَذَا الْبَابِ بِالْحَدِيثِ الَّذِي (ذَكَرَهُ) أَبُو الْمُصْعَبِ أَنَّ رسول الله ﷺ قال لَا يَؤُمَّنَّ أَحَدٌ بَعْدِي قَاعِدًا وَهُوَ حَدِيثٌ لَا يَصِحُّ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ إِنَّمَا يَرْوِيهِ جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ عَنِ الشَّعْبِيِّ مُرْسَلًا وَجَابِرٌ الْجُعْفِيُّ لَا يُحْتَجُّ بِشَيْءٍ يَرْوِيهِ مُسْنَدًا فَكَيْفَ بِمَا يَرْوِيهِ مُرْسَلًا وَأَمَّا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ فِي هَذَا الْبَابِ فَإِنَّهُ قَالَ إِذَا صَلَّى الرَّجُلُ لِمَرَضٍ بِهِ قَاعِدًا يَرْكَعُ وَيَسْجُدُ وَلَا يُطِيقُ إِلَّا ذَلِكَ بِقَوْمٍ قِيَامٍ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ جَائِزَةٌ وَصَلَاةَ مَنْ خَلْفِهِ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ الْقِيَامَ حُكْمُهُ كَحُكْمِهِ جَائِزَةٌ أَيْضًا وَصَلَاةَ مَنْ صَلَّى خَلْفَهُ مِمَّنْ حُكْمُهُ الْقِيَامُ بَاطِلَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ صَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ جَائِزَةٌ وَقَالُوا لَوْ صَلَّى
стр. 1929
وهو يوميء بِقَوْمٍ يَرْكَعُونَ وَيَسْجُدُونَ لَمْ يُجْزِهِمْ فِي قَوْلِهِمْ جميعا وأجزأت الامام صلاته وكان نفر يَقُولُ تُجْزِيهِمْ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّهُمْ صَلَّوْا عَلَى فَرْضِهِمْ وصلى إمامهم على فرضه وأما ابن قاسم فَإِنَّهُ قَالَ لَا يَأْتَمُّ الْقَائِمُ بِالْجَالِسِ فِي فَرِيضَةٍ وَلَا نَافِلَةٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَأْتَمَّ الْجَالِسُ بِالْقَائِمِ قَالَ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَؤُمَّ أَحَدٌ فِي نَافِلَةٍ وَلَا فِي فَرِيضَةٍ قَاعِدًا قال وان عرض الإمام مَا يَمْنَعُهُ مِنَ الْقِيَامِ اسْتَخْلَفَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي إِمَامَةِ الْمَرِيضِ بِالْمَرْضَى جُلُوسًا فَأَجَازَهَا بَعْضُهُمْ وَكَرِهَهَا أَكْثَرُهُمْ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فَيَمَنْ صَلَّى شَيْئًا مِنْ فَرْضِهِ جَالِسًا وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْقِيَامِ أَنَّ عَلَيْهِ الْإِعَادَةَ أَبَدًا وَذَكَرَ سَحْنُونٌ عن ابن قاسم عَنْ مَالِكٌ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ وَهُوَ مَرِيضٌ وَأَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ فَجَلَسَ إِلَى جَنْبِ أَبِي بَكْرٍ فَكَانَ أَبُو بَكْرٍ الْإِمَامَ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَقَالَ مَا مَاتَ نَبِيٌّ حَتَّى يَؤُمَّهُ رَجُلٌ مِنْ أُمَّتِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ وَالْعَمَلُ عِنْدَنَا عَلَى حَدِيثِ رَبِيعَةَ هَذَا وَهُوَ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 1930
صَلَّى بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ قَالَ سَحْنُونٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّإِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْآثَارِ الصِّحَاحِ الْمُسْنَدَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ الْمُقَدَّمَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ كَانَ يُصَلِّي بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَائِمًا وَالنَّاسُ يُصَلُّونَ بِصَلَاةِ أَبِي بَكْرٍ وَهُوَ الَّذِي أَقَرَّهُ مَالِكٌ ﵀ في الموطأ وقرىء عَلَيْهِ إِلَى أَنْ مَاتَ وَسَنُبَيِّنُهُ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ مَعَ اخْتِلَافِ مَذَاهِبِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الِاسْتِخْلَافِ لِلْمَرِيضِ مِنَ الْأَئِمَّةِ مَنْ يُصَلِّي بِالنَّاسِ كَمَا فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ مَرِضَ فَقَالَ مُرُوا أَبَا بَكْرٍ فَلْيُصَلِّ بِالنَّاسِ فَإِنْ صَلَّى بِهِمْ وَهُوَ مَرِيضٌ فَلِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَإِذَا رَكَعَ فَارْكَعُوا وَإِذَا رَفَعَ فَارْفَعُوا فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ يَكُونُ بِعَقِبِ عَمَلِ الْإِمَامِ وَبَعْدَهُ بِلَا فَصْلٍ لِأَنَّ الْفَاءَ تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَالِاسْتِعْجَالَ وَلَيْسَتْ مِثْلَ ثُمَّ الَّتِي تُوجِبُ التَّعْقِيبَ وَالتَّرَاخِيَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّ عَمَلَ الْمَأْمُومِ كُلَّهُ مَعَ
следующие страницы →