← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.

стр. 2136

وَالْإِجْمَاعِ وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ (وَمَعْنَى قَوْلِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِخْبَارٌ بِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَمَا لَا يَكُونُ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ وَالْمُجَازَاةُ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْأَعْمَالِ) وَحَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ النَّاسُ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى وَيَدْفَعُهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتُحِبُّهُ فَقَالَ أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتُوُفِّيَ الصَّبِيُّ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ فُلَانٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا تَرْضَى أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا جَاءَ حَتَّى يَفْتَحَهُ لَكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ وَحْدَهُ أَمْ لِكُلِّنَا فَقَالَ لَا بَلْ لِكُلِّكُمْ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ

стр. 2137

فِي قَوْلِ اللَّهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ هُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ (قَالَا) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَهَّدْنَاهُ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ فَهُوَ يُخَرَّجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ لِأَنَّ الْقَسَمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلُ اللَّهِ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا قَسَمًا وَاجِبًا وَكَذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَرَوَاهُ عَنْ مُرَّةَ عَنْ

стр. 2138

عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِ ((فَتَمَسُّهُ النَّارُ)) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُرُودَ الدُّخُولُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَسِيسَ حَقِيقَتُهُ فِي اللُّغَةِ الْمُبَاشَرَةُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ عَلَى الْاتِّسَاعِ أَنْ يَكُونَ الْقُرْبُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوُرُودِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْوُرُودُ الدُّخُولُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بَكَى فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي دَاخِلٌ النَّارَ وَلَا أَدْرِي أَنَاجٍ (أَنَا) مِنْهَا أَمْ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ وإن منكم إلا واردها كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا

стр. 2139

وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا تَكُونُ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْجُونَ مِنْهَا سَالِمِينَ وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ الْوُرُودَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ الدُّخُولُ لَيَرِدَنَّهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةُ أَوْرَادٍ قَوْلُهُ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَقَوْلُهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ وَقَوْلُهُ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ مِنْ دُعَاءِ مَنْ مَضَى اللَّهُمَّ أَخْرِجْنِي مِنَ (النَّارِ سَالِمًا وَأَدْخِلْنِي) الْجَنَّةَ غَانِمًا وَرَوَى مُجَاهِدٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَارِدُهَا دَاخِلُهَا فَقَالَ نَافِعٌ يَرِدُ الْقَوْمُ وَلَا يَدْخُلُونَ فَاسْتَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسًا وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ لَهُ أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ فَسَنَرِدُهَا فَانْظُرْ هَلْ نَنْجُو مِنْهَا أَمْ لَا أَمَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فأوردهم

стр. 2140

النَّارَ أَفَتَرَاهُ وَيْلَكَ أَوْقَفَهُمْ عَلَى شَفِيرِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ (النَّارَ) أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةُ أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا تَسْمَعِينَ اللَّهَ يَقُولُ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالُوا أَلَمْ تَقُلْ ((إِنَّا نَرِدُ النَّارَ)) فَيُقَالُ قَدْ وَرَدْتُمُوهَا فَأَلْفَيْتُمُوهَا رَمَادًا) وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد ابن حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حدثنا غالب ابن سُلَيْمَانَ أَبُو صَالِحٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ الْبُرْسَانِيِّ عَنْ أَبِي سُمَيَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْوُرُودِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول الورود الدخول

стр. 2141

لَا يَبْقَى بَرٌّ وَلَا فَاجِرٌ إِلَّا دَخَلَهَا فتكون علىالمؤمنين بَرْدًا وَسَلَامًا كَمَا كَانَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا وَرَوَى الْكَلْبِيُّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا قَالَ الْمَمَرُّ عَلَى الصِّرَاطِ وَمِمَّنْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ الْوُرُودَ الْمَمَرُّ عَلَى الصِّرَاطِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَكَعْبُ الْأَحْبَارِ وَالسُّدِّيُّ وَرَوَاهُ السُّدِّيُّ عَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ عَنْ كعب أنه تلا وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَا وُرُودُهَا قَالُوا اللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ ذَلِكَ أَنْ يُجَاءَ بِجَهَنَّمَ فَتُمْسَكُ لِلنَّاسِ كَأَنَّهَا مَتْنُ إِهَالَةٍ يَعْنِي الْوَدَكَ الَّذِي يُجَمَّدُ عَلَى الْقِدْرِ مِنَ الْمَرَقَةِ حَتَّى إِذَا اسْتَقَرَّتْ عَلَيْهَا أَقْدَامُ الْخَلَائِقِ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ نَادَى مُنَادٍ أَنْ خُذِي أَصْحَابَكِ (وَذَرِي أَصْحَابِي فَيُخْسَفُ بِكُلِّ وَلِيٍّ لَهَا فَهِيَ أَعْلَمُ بِهِمْ مِنَ الْوَالِدَةِ بِوَلَدِهَا وَيَنْجُو الْمُؤْمِنُونَ نَدِيَّةٌ ثِيَابُهُمْ)) وَرُوِيَ هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ عَنْ أَبِي

стр. 2142

نَضْرَةَ وَزَادَ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَاسْتَبَقُوا الصِّرَاطَ فَأَنَّى يُبْصِرُونَ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ وإن منكم إلا واردها قال هو خطاب لِلْكُفَّارِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا وَارِدُهَا (رَدًّا) عَلَى الْآيَاتِ الَّتِي قَبْلَهَا فِي الْكُفَّارِ قَوْلُهُ فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا وَأَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا ثُمَّ لَنَحْنُ أَعْلَمُ بِالَّذِينَ هُمْ أَوْلَى بِهَا صِلِيًّا وَإِنْ مِنْهُمْ إِلَّا واردها وقال ابن الأنباري مُحْتَجًّا لِمُصْحَفِ عُثْمَانَ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ يَرْجِعُ مِنْ مُخَاطَبَةِ الْغَائِبِ إِلَى لَفْظِ الْمُوَاجَهَةِ بِالْخِطَابِ كَمَا قَالَ تَعَالَى وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا فَأَبْدَلَ الْكَافَ مِنَ الْهَاءِ

стр. 2143

قَالَ أَبُو عُمَرَ (وَتَرْجِعُ الْعَرَبُ مِنْ مُوَاجَهَةِ الْخِطَابِ إِلَى لَفْظِ الْغَائِبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى) حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ (بريح طيبة) وهذا (كثير) في القرآن وأشعارالعرب وَأَحْسَنُ مَا قِيلَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ ... إِذَا لَمْ يَكُنْ لِلْقَوْمِ جَدٌّ وَلَمْ يَكُنْ ... لَهُمْ رَجُلٌ عِنْدَ الْإِمَامِ مَكِينُ ... ... فَكُونُوا كَأَيْدٍ وَهَّنَ اللَّهُ بَطْشَهَا ... تَرَى أَشْمُلًا لَيْسَتْ لَهُنَّ يَمِينُ ... وَقَدْ جَاءَ عَنْ مُجَاهِدٍ (أَنَّهُ قَالَ) فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا قَالَ الْحُمَّى مِنْ فَيْحِ جهنم وهي حظ المؤمن مِنَ النَّارِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ (حَدَّثَنَا) ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا محمد بن سليمان الأنباري حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ الْأَسْوَدِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّهُ قَالَ الْحُمَّى حَظُّ المؤمن مِنَ النَّارِ ثُمَّ قَرَأَ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا قَالَ الْحُمَّى فِي الدُّنْيَا الْوُرُودُ فَلَا يَرِدُهَا فِي الْآخِرَةِ

стр. 2144

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ عَادَ مَرِيضًا وَمَعَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ وَعَكٍ كَانَ بِهِ فَقَالَ (لَهُ) النَّبِيُّ ﷺ (أَبْشِرْ فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ هِيَ نَارِي اسلطها على عبدي (المؤمن) لِتَكُونَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ (فِي الْآخِرَةِ) (وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدِ بْنِ نُوحٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْحُمَّى كِيرٌ مِنْ جَهَنَّمَ فَمَا أَصَابَ المؤمن مِنْهَا كَانَ حَظَّهُ مِنَ النَّارِ)

стр. 2145

أَبُو الْحُصَيْنِ هَذَا مَرْوَانُ بْنُ رُؤْيَةَ الثَّعْلَبِيُّ وَأَبُو صَالِحٍ الْأَشْعَرِيُّ مَوْلَى عُثْمَانَ قَالَهُ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ (وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مَعْبَدٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عِصْمَةُ بْنُ سَالِمٍ الْهِنَّابِيُّ وَكَانَ صَدُوقًا عَاقِلًا قَالَ حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ بْنُ جَابِرٍ الْحَرَّانِيُّ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَبِي رَيْحَانَةَ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ((الحمى كير من جهنم وهي نصيب المؤمن من النار (١)) ) وقال قوم الورود للمؤمنين أَنْ يَرَوُا النَّارَ ثُمَّ يُنَجَّى مِنْهَا الْفَائِزُ وَيَصْلَاهَا مَنْ قُدِّرَ عَلَيْهِ دُخُولُهَا ثُمَّ يَخْرُجُ مِنْهَا بِشَفَاعَةِ مُحَمَّدٍ ﷺ أَوْ بِغَيْرِهَا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في مخاطبة أصحابه ومن جرى مجراهم من المؤمنين إِذَا مَاتَ أَحَدُكُمْ عُرِضَ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَمِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ النَّارِ فَمِنْ أَهْلِ النَّارِ يُقَالُ (لَهُ) هَذَا مَقْعَدُكَ حَتَّى يَبْعَثَكَ

стр. 2146

(اللَّهُ إِلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَذَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَقَدْ رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ المؤمن يُعْرَضُ عَلَيْهِ مَقْعَدُهُ مِنَ النَّارِ فَيُقَالُ لَهُ انْظُرْ مَا نَجَّاكَ اللَّهُ مِنْهُ ثُمَّ يُفْتَحُ (لَهُ) إِلَى الْجَنَّةِ فَيُقَالُ انْظُرْ مَا تَصِيرُ إِلَيْهِ هَذَا مَعْنَى الْحَدِيثِ فَهَذِهِ الْأَقَاوِيلُ كُلُّهَا (قَدْ) جَاءَتْ فِي مَعْنَى الْوُرُودِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ﷺ ((إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ)) اسْتِثْنَاءً مُنْقَطِعًا بِمَعْنَى لَكِنْ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَقَوْلُهُ لَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ أَيْ لَا تَمَسُّهُ النَّارُ أَصْلًا كَلَامًا تَامًّا ثُمَّ ابْتَدَأَ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ أَيْ لَكِنْ تَحِلَّةَ الْقَسَمِ لَا بُدَّ مِنْهَا فِي قَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا وَهِيَ الْجَوَازُ عَلَى الصراط أو الرؤية والدخول دخول سلامة فَلَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مَسِيسٌ يُؤْذِي وَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي قَوْلِ اللَّهِ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ

стр. 2147

مَعْنَاهُ لَكِنْ مَا ذَكَّيْتُمْ مِنْ غَيْرِ مَا ذُكِرَ فِي هَذِهِ الْآيَةِ ذَكَاةً تَامَّةً وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا (هَذَا) وَذَكَرْنَا هُنَاكَ تَعَارُفَ ذَلِكَ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَذَلِكَ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَمِمَّا يدل على (أن) الاستثناء (هاهنا) منقطع وأنه غير عَائِدٌ إِلَى النَّارِ ((لَا تَمَسُّ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَاحْتَسَبَهُمْ)) حَدِيثُهُ الْآخَرُ ﷺ وَهُوَ قَوْلُهُ ((لَا يَمُوتُ لِأَحَدِكُمْ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ فَيَحْتَسِبُهُمْ إِلَّا كَانُوا لَهُ جُنَّةً مِنَ النَّارِ فَقَالَتِ امْرَأَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوِ اثْنَانِ قَالَ أَوِ اثْنَانِ (٢) وَالْجُنَّةُ الْوِقَايَةُ وَالسَّتْرُ وَمَنْ وُقِيَ النَّارَ وَسُتِرَ عَنْهَا فَلَنْ تَمَسَّهُ أَصْلًا وَلَوْ مَسَّتْهُ ماكان مُوَقًّى وَإِذَا وُقِيَهَا وَسُتِرَ عَنْهَا فَقَدْ زُحْزِحَ وَبُوِعَدَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ صَبَرَ وَاحْتَسَبَ وَرَضِيَ وَسَلَّمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ يُفَسَّرُ الْأَوَّلُ لِأَنَّ فِيهِ ذِكْرَ الْحِسْبَةِ قَوْلُهُ فَيَحْتَسِبُهُمْ وَلِذَلِكَ جَعَلَهُ مَالِكٌ بِأَثَرِهِ مُفَسِّرًا لَهُ وَالْوَجْهُ عِنْدِي فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا أَشْبَهَهُ مِنَ الْآثَارِ إِنَّهَا لِمَنْ حَافَظَ عَلَى أَدَاءِ فَرَائِضِهِ وَاجْتَنَبَ الْكَبَائِرَ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْخِطَابَ فِي ذَلِكَ الْعَصْرِ لَمْ يَتَوَجَّهْ إِلَّا إِلَى قَوْمٍ الْأَغْلَبُ مِنْ أَعْمَالِهِمْ مَا ذَكَرْنَا وَهُمُ الصَّحَابَةُ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ

стр. 2148

حَدِيثٌ سَادِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ (بْنِ الْمُسَيَّبِ) مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ سَائِلًا سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أو لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ (لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ في استناد هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا مَتْنِهِ) رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ (وَرَوَاهُ يُونُسُ وَعُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَابْنِ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءً) وَهَذَا الْحَدِيثُ حُجَّةٌ لِإِجَازَةِ الصَّلَاةِ فِي ثَوْبٍ

стр. 2149

(وَاحِدٍ) وَكُلُّ ثَوْبٍ سَتَرَ الْعَوْرَةَ وَالْفَخِدَيْنِ مِنَ الرَّجُلِ جَازَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ ثَوْبٍ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ مَنْ صَلَّى مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَتِ امْرَأَةً فَكُلُّ ثَوْبٍ يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا وَيَسْتُرُ جَمِيعَ جَسَدِهَا وَشَعْرِهَا فَجَائِزٌ لَهَا الصَّلَاةُ فِيهِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ عَلَى هَذَا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَكْشِفُ وَجْهَهَا فِي الصَّلَاةِ وَالْإِحْرَامِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ عَلَى الْمَرْأَةِ أَنْ تُغَطِّيَ مِنْهَا مَا سِوَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفُرِهَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الفضل بن الصباح قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَجَاءٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سُمَيٍّ مَوْلَى أَبِي بَكْرِ

стр. 2150

ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) قَالَ كُلُّ شَيْءٍ مِنَ الْمَرْأَةِ عَوْرَةٌ حَتَّى ظُفُرِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ أَبِي بَكْرٍ هَذَا خَارِجٌ عَنْ أَقَاوِيلِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُصَلِّيَ الْمَكْتُوبَةَ وَيَدَاهَا وَوَجْهُهَا مَكْشُوفٌ ذَلِكَ كُلُّهُ مِنْهَا تُبَاشِرُ الْأَرْضَ بِهِ وَأَجْمَعُوا (عَلَى) أَنَّهَا لَا تصلى متنقبة ولا عليها أن تلبس فقازين فِي الصَّلَاةِ وَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى أن ذلك منها غير عَوْرَةٌ وَجَائِزٌ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى ذَلِكَ مِنْهَا كُلُّ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا بِغَيْرِ رِيبَةٍ وَلَا مكروه وأما النظر للشهورة فَحَرَامٌ تَأَمُّلُهَا مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهَا لِشَهْوَةٍ فَكَيْفَ بِالنَّظَرِ إِلَى وَجْهِهَا مُسْفِرَةً وَقَدْ رُوِيَ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ (عَنْ أَحْمَدَ) بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ الْأَثْرَمُ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنِ الْمَرْأَةِ تُصَلِّي وَبَعْضُ شَعْرِهَا مَكْشُوفٌ وَقَدَمُهَا قَالَ لَا يُعْجِبُنِي إِلَّا أَنْ تغطي

стр. 2151

شَعْرَهَا وَقَدَمَيْهَا قَالَ وَسَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنْ أُمِّ الْوَلَدِ كَيْفَ تُصَلِّي فَقَالَ تُغَطِّي رَأْسَهَا وَقَدَمَيْهَا لِأَنَّهَا لَا تُبَاعُ وَهِيَ تُصَلِّي كَمَا تُصَلِّي الْحُرَّةُ قَالَ وَسَمِعْتُهُ يُسْأَلُ عَنِ الرَّجُلِ يُصَلِّي في قميص واحد غير مَزْرُورٍ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِرَّهُ قِيلَ فَإِنْ كَانَتْ لِحْيَتُهُ تُغَطِّي وَلَمْ يَكُنِ الْقَمِيصُ مُتَّسِعَ الْجَيْبِ أَوْ نَحْوَ هَذَا فَقَالَ إِنْ كَانَ يَسِيرًا فَجَائِزٌ قَالَ وَلَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يصلي في ثوب واحد غير مَزْرُورٍ فَقَالَ يَنْبَغِي أَنْ يَزِرَّهُ قِيلَ فَإِنْ كانت لحيته مَالِكٌ إِنْ صَلَّتِ الْمَرْأَةُ الْحُرَّةُ وَشَعْرُهَا مَكْشُوفٌ أَوْ قَدَمَاهَا أَوْ صَدْرُهَا أَعَادَتْ مَا دَامَتْ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ تُعِيدُ أَبَدًا إِنِ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْ شَعْرِهَا أَوْ صَدْرِهَا أَوْ صُدُورِ قَدَمَيْهَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ قَدَمُ الْمَرْأَةِ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ فَإِنْ صَلَّتْ وَقَدَمُهَا مَكْشُوفَةٌ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنْ صَلَّتْ وَجُلُّ شَعْرِهَا مَكْشُوفٌ فَصَلَاتُهَا فَاسِدَةٌ وَإِنْ كَانَ الْأَقَلُّ مِنْ شَعْرِهَا مَكْشُوفًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا وَإِنِ انْكَشَفَ شَيْءٌ مِنْهَا غَيْرَ مَا ذَكَرْنَا فَصَلَّتْ بِذَلِكَ فَصَلَاتُهَا فَاسِدَةٌ عَلِمَتْ أَمْ لَمْ تَعْلَمْ وَقَالَ إِسْحَاقُ إِنْ عَلِمَتْ فَسَدَتْ صَلَاتُهَا وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ فَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ سُئِلَتْ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ

стр. 2152

فَقَالَتْ تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ السَّابِغِ الَّذِي يُغَيِّبُ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا وَعَنْ عَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ مِثْلُ ذَلِكَ دِرْعٌ وَخِمَارٌ وَهَذِهِ الْآثَارُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَعَائِشَةَ وَمَيْمُونَةَ فِي الْمُوَطَّأِ فَحَدِيثُ عَائِشَةَ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ وَحَدِيثُ مَيْمُونَةَ عَنِ الثِّقَةِ عِنْدَهُ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ بُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ مَيْمُونَةَ أَنَّهَا كَانَتْ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ دُونَ إِزَارٍ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ قُنْفُذٍ عَنْ أُمِّهِ سَأَلَتْ أُمَّ سَلَمَةَ مَاذَا تُصَلِّي فِيهِ الْمَرْأَةُ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَتْ تُصَلِّي فِي دِرْعٍ وَخِمَارٍ سَابِغٍ إِذَا غَيَّبَ ظُهُورَ قَدَمَيْهَا وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ مَرْفُوعًا وَالَّذِينَ وَقَفُوهُ عَلَى أُمِّ سَلَمَةَ أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَابْنُ إِسْحَاقَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَبَكْرُ بْنُ مُضَرَ وَحَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مَوْقُوفًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَرَفَعَهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدٍ (عَنْ أمه)

стр. 2153

عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ (فَذَكَرَهُ) (عَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا ضَعِيفٌ عِنْدَهُمْ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ خَرَّجَ الْبُخَارِيُّ بَعْضَ حَدِيثِهِ) وَالْإِجْمَاعُ فِي هَذَا الْبَابِ أَقْوَى مِنَ الْخَبَرِ (فِيهِ) وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ حَائِضٍ إِلَّا بِخِمَارٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا الْوَجْهُ وَالْكَفَّانِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ((مَا ظَهَرَ مِنْهَا)) الثِّيَابُ قَالَ لَا يُبْدِينَ قُرْطًا وَلَا قِلَادَةً وَلَا سُوَارًا وَلَا خَلْخَالًا إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنَ الثِّيَابِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا قال القلب والفتحة رواه ابن وهب عن جرير

стр. 2154

ابن حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ فَذَكَرُهُ قَالَ جَرِيرُ بن حازم القلب السوار والفقخة وَالْخَاتَمُ وَقَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ هِيَ كُحْلٌ فِي عَيْنٍ أَوْ خَاتَمٌ فِي خِنْصَرٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ الْجِلْبَابُ وَالرِّدَاءُ وَعَنْ عَائِشَةَ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَلَا يَصِحُّ الْبَنَانُ وَالْقُرْطُ وَالدُّمْلُجُ وَالْخَلْخَالُ وَالْقِلَادَةُ (يُرِيدُ مَوْضِعَ ذَلِكَ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ التَّابِعُونَ فِيهَا أَيْضًا عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ عُمَرَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْبَابِ فَهَذَا مَا جَاءَ فِي الْمَرْأَةِ وَحُكْمِهَا فِي الْاسْتِتَارِ فِي صَلَاتِهَا وَغَيْرِ صَلَاتِهَا وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ أَنْ يَكُونَ عَلَى عَاتِقِ الرَّجُلِ ثَوْبٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ مُتَّزِرًا لِئَلَّا تَقَعَ عَيْنُهُ عَلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ وَيَسْتَحِبُّونَ لِلْوَاحِدِ الْمُطِيقِ عَلَى الثِّيَابِ أَنْ يَتَجَمَّلَ فِي صَلَاتِهِ مَا اسْتَطَاعَ بِثِيَابِهِ وَطِيبِهِ وَسِوَاكِهِ قَالَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ رَآنِي ابْنُ عُمَرَ أُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ فَقَالَ أَلَمْ أَكْسُكَ ثَوْبَيْنِ قُلْتُ بَلَى فَقَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ أَرْسَلْتُكَ إِلَى فُلَانٍ كُنْتَ ذاهبا في هذا الثوب قلت لا فالله أحق

стр. 2155

مَنْ تَزَيَّنُ لَهُ أَوْ مَنْ تَزَيَّنْتَ لَهُ وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُ هَذَا وَمَحْمَلُهُ عِنْدَنَا عَلَى الْأَفْضَلِ وَلَا سِيَّمَا إِنْ كَانَ إِمَامًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى بْنِ السَّكَنِ الْوَاسِطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إسحاق النيسابوري قال أنبأنا عبيد الله ابن مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ الْمُثَنَّى عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ تَوْبَةَ الْعَنْبَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ أَحَدُكُمْ أَنْ يُصَلِّيَ فَلْيَتَّزِرْ وَلْيَرْتَدِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ

стр. 2156

أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ قَالَ شَغَلَنِي شَيْءٌ فَجَاءَ ابْنُ عُمَرَ وَأَنَا أُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ فَأَمْهَلَنِي حَتَّى فَرَغْتُ مِنَ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ أَلَمْ تُكْسَ ثَوْبَيْنِ قُلْتُ بَلَى قَالَ فَلَوْ أُرْسِلْتَ خَارِجًا مِنَ الدَّارِ أَكُنْتَ تَذْهَبُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قُلْتُ لَا قَالَ فَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَزَيَّنَ لَهُ أَمِ النَّاسُ قُلْتُ بَلِ اللَّهُ قَالَ ثُمَّ حَدَّثَ بِحَدِيثٍ أَكْثَرُ ظَنِّي أَنَّهُ ذَكَرَ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا وَجَدَ أَحَدُكُمْ ثَوْبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إِلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا فَلْيَتَّزِرْ بِهِ اتِّزَارًا وَلَا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ أَوَ لِكُلِّكُمْ ثَوْبَانِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ مَعَهُ ثَوْبَانِ يَتَّزِرُ بِالْوَاحِدِ وَيَلْبَسُ الْآخَرَ أَنَّهُ حَسَنٌ فِي الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا حَسَنٌ وَلَمْ نَقُلْ وَاجِبٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2157

وَأَصْحَابَهُ قَدْ صَلَّوْا فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَمَعَهُمْ ثِيَابٌ وَحَسْبُكَ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ رَاوِي (هَذَا) الْحَدِيثِ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ سُئِلَ أَبُو هُرَيْرَةَ هَلْ يُصَلِّي الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ هَلْ تَفْعَلُ أَنْتَ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ إِنِّي لَأُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَإِنَّ ثِيَابِي لَعَلَى الْمِشْجَبِ وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ (قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ) بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا يُصَلِّي أَحَدُكُمْ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ لَيْسَ عَلَى مَنْكِبَيْهِ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ السَّمُرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَنْبَأَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أُمِّ سَلَمَةَ يُصَلِّي فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ وَاضِعًا طَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ وَرَوَى عِكْرِمَةُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ

стр. 2158

رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إذا صَلَّى أَحَدُكُمْ فِي ثَوْبٍ فَلْيُخَالِفْ بِطَرَفَيْهِ عَلَى عَاتِقَيْهِ مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذِهِ سُنَّةُ الصَّلَاةِ فِي الثَّوْبِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ وَاسِعًا وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَحَدِيثُ جَابِرٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَرَوَاهُ أَبُو حَزْرَةَ يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ قَالَ أَنْبَأَنِي جَابِرٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ إِنْ كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَيْكَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِيهِ فَاشْدُدْهُ عَلَى حَقْوِكَ وَعِنْدَ مَالِكٍ حَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا بَلَاغًا عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ فِي آخِرِهِ وَإِنْ كَانَ قَصِيرًا فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِي بَلَاغَاتِ مَالِكٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ

стр. 2159

أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ عُمَرُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ إِلَّا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَلَا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ وَرَوَى أَبُو الْمُنِيبِ (عُبَيْدُ اللَّهِ الْعَتَكِيُّ) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُصَلَّى فِي سَرَاوِيلَ لَيْسَ عَلَيْهَا رِدَاءٌ وَهَذَا خَبَرٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ لِضَعْفِهِ وَلَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ النَّدْبَ لِمَنْ قَدَرَ وَقَدْ جَاءَ مَا يُعَارِضُهُ رَوَى أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِي ثَوْبٍ بَعْضُهُ عَلَيْهَا وَهَذَا لَا مَحَالَةَ دُونَ السَّرَاوِيلِ وَيَرُدُّهُ أَيْضًا حَدِيثُ جَابِرٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ قَوْلُهُ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَقَدْ رَوَى سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ (أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ صَلِّ فِي قَمِيصٍ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي حَدِيثِ سَلَمَةَ هَذَا أَنَّهُ قَالَ قُلْتُ) يَا رَسُولَ اللَّهِ اني أتصيد

стр. 2160

أَفَأُصَلِّي فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ قَالَ نَعَمْ وَزِرَّهُ وَلَوْ بِشَوْكَةٍ وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ عَنْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ إِزَارُكَ وَاسِعًا فَتَوَشَّحْ بِهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاتَّزِرْ بِهِ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْنَاهُ وَفَسَّرْنَاهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ وَسَلَمَةَ بْنِ الْأَكْوَعِ وَأَبِي أُمَامَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَإِبْرَاهِيمَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ أَجَازُوا الصَّلَاةَ فِي الْقَمِيصِ الْوَاحِدِ إِذَا كَانَ لَا يَصِفُ وَهُوَ قَوْلُ عَامَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي جَمِيعِ الْأَقْطَارِ وَمِنَ الْعُلَمَاءِ مَنِ اسْتَحَبَّ الصَّلَاةَ فِي ثَوْبَيْنِ وَاسْتَحَبُّوا أَنْ يَكُونَ الْمُصَلِّي مُخَمَّرَ الْعَاتِقَيْنِ وَكَرِهُوا أَنْ يُصَلِّيَ الرَّجُلُ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُؤْتَزِرًا بِهِ لَيْسَ عَلَى عَاتِقِهِ مِنْهُ شَيْءٌ إِذَا قَدَرَ عَلَى غَيْرِهِ وَأَجْمَعَ جَمِيعُهُمْ أَنَّ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ يَسْتُرُ عَوْرَتَهُ جَائِزَةٌ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ إِذَا كَانَ الثَّوْبُ ضَيِّقًا يَزُرُّهُ أَوْ يُخَلِّلُهُ بِشَيْءٍ لِئَلَّا يَتَجَافَى الْقَمِيصُ فَيَرَى مِنَ الْجَيْبِ الْعَوْرَةَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَرَأَى عَوْرَتَهُ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَقَدْ رَخَّصَ مَالِكٌ فِي الصَّلَاةِ فِي الْقَمِيصِ مَحْلُولَ الْإِزَارِ لَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا إِزَارٌ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ سَالِمٌ يُصَلِّي مَحْلُولَ الْإِزَارِ وَقَالَ دَاوُدُ الطَّائِيُّ إِذَا كَانَ عَظِيمَ

стр. 2161

اللِّحْيَةِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ وَاجِبٌ بِالْجُمْلَةِ عَلَى الْآدَمِيِّينَ وَاخْتَلَفُوا هَلْ هِيَ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ أَمْ لَا فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَجُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ إِنَّهَا مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو الْفَرَجِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيُّ وَاسْتَدَلَّ بِأَنَّ اللَّهَ قَرَنَ أَخْذَ الزِّينَةِ بِذِكْرِ الْمَسَاجِدِ يَعْنِي الصَّلَاةَ وَالزِّينَةُ الْمَأْمُورُ بِهَا فِي قَوْلِ اللَّهِ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ هِيَ الثِّيَابُ السَّاتِرَةُ لِلْعَوْرَةِ لِأَنَّ الْآيَةَ نَزَلَتْ مِنْ أَجْلِ الَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَنْبَأَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُسْلِمًا الْبَطِينَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 2162

قَالَ كَانَتِ الْمَرْأَةُ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهِيَ عُرْيَانَةٌ وَتَقُولُ ... الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهْ ... وَمَا بدا منه فلا أحله ... فنزلت يا بني آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ أَنَّ قَوْلَهُ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ نَزَلَتْ فِي الْقَوْمِ الَّذِينَ كَانُوا يَطُوفُونَ بِالْبَيْتِ عُرَاةً رُوِّينَا عَنْ مُجَاهِدٍ وَطَاوُسٍ وَأَبِي صَالِحٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ فِي ذَلِكَ مَعْنَى مَا نُورِدُهُ بِدُخُولِ كَلَامِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ وَأَكْثَرُهُ عَلَى لَفْظِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ كَانَتِ الْعَرَبُ تطوف بالبيت (عراة) إلا الحمس قريش وَأَحْلَافَهُمْ فَمَنْ جَاءَ مِنْ غَيْرِهِمْ وَضَعَ ثِيَابَهُ فَطَافَ فِي ثَوْبَيْ أُحْمُسِيٍّ يَسْتَعِيرُهُمَا مِنْهُ فَإِنْ

стр. 2163

لَمْ يَجِدْ مَنْ يُعِيرُهُ اسْتَأْجَرَ مِنْ ثِيَابِهِمْ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَنْ يَسْتَأْجِرُ مِنْهُ ثَوْبَهُ مِنُ الْحُمْسِ وَلَا مَنْ يُعِيرُهُ ذَلِكَ كَانَ بَيْنَ أَحَدِ أَمْرَيْنِ إِمَّا أَنْ يُلْقِيَ عَنْهُ ثِيَابَهُ وَيَطُوفَ عُرْيَانًا وَإِمَّا أَنْ يَطُوفَ فِي ثِيَابِهِ فَإِنْ طَافَ فِي ثِيَابِهِ أَلْقَاهَا عَنْ نَفْسِهِ إِذَا قَضَى طَوَافَهُ وَحَرَّمَهَا عَلَيْهِ فَلَا يَقْرَبُهَا (وَلَا يَقْرَبُهَا) غَيْرُهُ فَكَانَ ذَلِكَ الثَّوْبُ يُسَمَّى اللَّقَى وَفِي ذَلِكَ يَقُولُ بَعْضُهُمْ ... كَفَى حُزْنًا كَرِّي عَلَيْهِ كَأَنَّهُ ... لَقًى بَيْنَ أَيْدِي الطَّائِفِينَ حَرِيمُ ... وَالْمَرْأَةُ فِي ذَلِكَ وَالرَّجُلُ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَطُفْنَ بِاللَّيْلِ وَالرِّجَالَ بِالنَّهَارِ فَقَدِمَتِ امْرَأَةٌ لَهَا هَيْئَةٌ وَجَمَالٌ فَطَافَتْ عُرْيَانَةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ كَانَ عَلَيْهَا مِنْ ثِيَابِهَا مَا يَنْكَشِفُ عَنْهَا فَجَعَلَتْ تَقُولُ ... الْيَوْمَ يَبْدُو بَعْضُهُ أَوْ كُلُّهْ ... فَمَا بَدَا مِنْهُ فَلَا أُحِلُّهْ ... فَكَانُوا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى بَعَثَ اللَّهُ نَبِيَّهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2164

وأنزل عليه يا بني آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِنْدَ كُلِّ مَسْجِدٍ وَأَمَّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُنَادِيًا فَنَادَى أَنْ لَا يَطُوفَ بِالْبَيْتِ عُرْيَانٌ وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَانَتْ قُرَيْشٌ تَطُوفُ عُرَاةً وَلَا يَلْبَسُ أَحَدُهُمْ ثَوْبًا طَافَ فِيهِ وَقَالَ غَيْرُهُ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ مَنْ جَعَلَ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ بِالْإِجْمَاعِ عَلَى إِفْسَادِ مَنْ تَرَكَ ثَوْبَهُ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الْاسْتِتَارِ بِهِ وَصَلَّى عُرْيَانًا وَقَالَ آخَرُونَ سَتْرُ الْعَوْرَةِ فَرْضٌ عَنْ أَعْيُنِ الْمَخْلُوقِينَ لَا مِنْ أَجْلِ الصَّلَاةِ وَسَتْرُ الْعَوْرَةِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَنْ تَرَكَ الْاسْتِتَارَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى ذَلِكَ وَصَلَّى عُرْيَانًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَفْسُدُ صَلَاةُ مَنْ تَرَكَ الْجِلْسَةَ الْوُسْطَى عَامِدًا وَإِنْ كَانَتْ مَسْنُونَةً وَلِكِلَا الْفَرِيقَيْنِ اعْتِلَالٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ فِي النَّظَرِ وَأَصَحُّ أَيْضًا مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ مَا هِيَ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ مَا دُونُ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ عَوْرَةٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَتِ السُّرَّةُ وَلَا الرُّكْبَتَانِ مِنَ

стр. 2165

الْعَوْرَةِ وَحَكَى أَبُو حَامِدٍ التِّرْمِذِيُّ لِلشَّافِعِيِّ فِي السُّرَّةِ قَوْلَيْنِ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِهِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا عَلَى ذَيْنِكَ الْقَوْلَيْنِ فَطَائِفَةٌ قَالَتْ السُّرَّةُ مِنَ الْعَوْرَةِ وَطَائِفَةٌ قَالَتْ لَيْسَتِ السُّرَّةُ عَوْرَةً وَقَالَ عَطَاءٌ الرُّكْبَةُ عَوْرَةٌ وَقَالَ مَالِكٌ السُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ فَخِذَهُ بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ الْعَوْرَةُ مِنَ الرَّجُلِ الْفَرْجُ نَفْسُهُ الْقُبُلُ وَالدُّبُرُ دُونَ غَيْرِهِمَا وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَأَهْلِ الظَّاهِرِ وَقَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ وَالطَّبَرِيِّ فَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْفَخِذَ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ حَدِيثُ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ جَالِسًا فِي بَيْتِهِ كَاشِفًا عَنْ فَخِذِهِ فَاسْتَأْذَنَ أَبُو بَكْرٍ ثُمَّ عُمَرُ فَأَذِنَ لَهُمَا وَهُوَ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ ثُمَّ اسْتَأْذَنَ عُثْمَانُ فَسَوَّى عَلَيْهِ ثِيَابَهُ (ثُمَّ أَذِنَ لَهُ) فَسُئِلَ عَنْ ذلك فقال الا استحيى منه تستحي مِنْهُ الْمَلَائِكَةُ وَهَذَا حَدِيثٌ فِي أَلْفَاظِهِ اضْطِرَابٌ

стр. 2166

(وَاحْتَجَّ الْبُخَارِيُّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَسَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَى فَخِذِهِ حَتَّى إِنِّي لَأَرَى بَيَاضَ فَخِذِ نَبِيِّ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ والركبة عروة قَوْلُهُ ﷺ الْفَخِذُ عَوْرَةٌ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَحْشٍ وَجَرْهَدٌ الْأَسْلَمِيُّ وَقَبِيصَةُ بْنُ مُخَارِقٍ كُلُّهُمْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالُوا وَالرُّكْبَةُ لَيْسَتْ مِنَ الْفَخِذِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَبَّلَ سُرَّةَ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ أُقَبِّلُ مِنْكَ مَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ مِنْكَ فَلَوْ كَانَتِ السُّرَّةُ عَوْرَةً مَا قَبَّلَهَا أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَا مَكَّنَهُ مِنْهَا الْحَسَنُ وَمُحَالٌ أَنْ يُقَبِّلَهَا حَتَّى يَنْظُرَ إِلَيْهَا (أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْجَعْدِ (٤)

стр. 2167

(الْوَشَّاءُ) قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ (الرَّنْسِيُّ) قَالَ حَدَّثَنَا مَعْمَرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ خَلْفَ أَبِي بَكْرٍ ﵀ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ قَالَ مُعْتَمِرٌ أَظُنُّهُ فِي مَرَضِهِ)

стр. 2168

حَدِيثٌ سَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ مُتَّصِلٌ مالك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الدُّعَاءِ عَلَى أَهْلِ الْكُفْرِ وَتَحْرِيمُ السُّجُودِ عَلَى قُبُورِ الْأَنْبِيَاءِ وَفِي مَعْنَى هَذَا أَنَّهُ لَا يَحِلُّ السُّجُودُ لِغَيْرِ اللَّهِ وَيَحْتَمِلُ الْحَدِيثُ أَنْ لَا تُجْعَلَ قُبُورُ الْأَنْبِيَاءِ قِبْلَةً يُصَلَّى إِلَيْهَا وَكُلُّ مَا احْتَمَلَهُ الْحَدِيثُ فِي اللِّسَانِ الْعَرَبِيِّ فَمَمْنُوعٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ إِنَّمَا دَعَا عَلَى الْيَهُودِ مُحَذِّرًا لِأُمَّتِهِ ﵇ مِنْ أَنْ يَفْعَلُوا فِعْلَهُمْ وَقَدْ زَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى كَرَاهِيَةِ الصَّلَاةِ فِي الْمَقْبَرَةِ وَإِلَى الْقُبُورِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ عِنْدِي حُجَّةٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَى الْقُبُورِ فِي بَابِ زيد ابن

стр. 2169

أَسْلَمَ (فِي مُرْسَلَاتِهِ (١) وَأَتَيْنَا بِآثَارِ هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ

стр. 2170

حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ (بْنِ الْمُسَيَّبِ) (مُرْسَلٌ) مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ أَسْرَى حَتَّى إِذَا كَانَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلَالٍ اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ وَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ وَكَلَأَ بِلَالٌ مَا قُدِّرَ لَهُ ثُمَّ اسْتَنَدَ إِلَى رَاحِلَتِهِ وَهُوَ مُقَابِلُ الْفَجْرِ فَغَلَبَتْهُ عَيْنَاهُ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَلَا بِلَالٌ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الرَّكْبِ حَتَّى ضَرَبَتْهُمُ الشَّمْسُ فَفَزِعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بِلَالٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخَذَ بِنَفْسِي الَّذِي أَخَذَ بِنَفْسِكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْتَادُوا فَبَعَثُوا رَوَاحِلَهُمْ وَاقْتَادُوا شَيْئًا ثُمَّ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِهِمُ الصُّبْحَ ثُمَّ قَالَ حِينَ قضى الصلاة

стр. 2171

مَنْ نَسِيَ الصَّلَاةَ فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ مُرْسَلًا جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ فِي رِوَايَةِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْهُ (عَنِ الزُّهْرِيِّ) مُرْسَلًا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَقَدْ وَصَلَهُ أَبَانُ (الْعَطَّارُ) عَنْ مَعْمَرٍ وَوَصَلَهُ الْأَوْزَاعِيُّ أَيْضًا وَيُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ أَثْبَتُ فِي مَعْمَرٍ مِنْ أَبَانَ الْعَطَّارِ وَقَدْ وَصَلَهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِيمَا حَدَّثَنَا بِهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ (قَالَ) حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّافِقِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صالح ابن زِيَادٍ السُّوسِيُّ بِالرَّقَّةِ حَدَّثَنَا يَعْلَى عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ خَيْبَرَ حَتَّى إِذَا كَانَ

стр. 2172

بِبَعْضِ الطَّرِيقِ أَرَادَ التَّعْرِيسَ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَاضْطَجَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَسْنَدَ بِلَالٌ ظَهْرَهُ إِلَى بَعِيرِهِ فَاسْتَقْبَلَ الشَّرْقَ فَغَلَبَتْهُ عَيْنُهُ فَنَامَ فَلَمْ يُوقِظْهُ إِلَّا الشَّمْسُ فَكَانَ أَوَّلَهُمْ رَفَعَ رَأْسَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَاذَا صَنَعْتَ (بِنَا) يَا بِلَالُ قَالَ أَخَذَ بِنَفْسِي يَا رَسُولَ الله الذي أخذ بنفسك فقال صدقت فَاقْتَادَ غَيْرَ كَبِيرٍ فَتَوَضَّأَ وَتَوَضَّأَ النَّاسُ ثُمَّ صَلَّى الصُّبْحَ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِمْ فَقَالَ إِذَا نَسِيتُمُ الصَّلَاةَ فَصَلُّوهَا إِذَا ذَكَرْتُمُوهَا فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي (وَأَمَّا حَدِيثُ يونس بن يزيد عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حين قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ سَارَ لَيْلَهُ حَتَّى إِذَا أَدْرَكَهُ الْكَرَى عَرَّسَ وَقَالَ لِبِلَالٍ اكْلَأْ لَنَا الصُّبْحَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ إِلَى آخِرِهِ قَالَ يُونُسُ وَسَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ يَقْرَؤُهَا لِلذِّكْرَى

стр. 2173

وَوَصَلَ مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً فَلْيُصَلِّهَا إِذَا ذَكَرَهَا فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ وَأَقِمِ الصَّلَاةَ لِذِكْرِي) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي نَوْمِهِ عَنِ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى رَوَاهَا عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أصحابه منهم ابن مسعود وأبو مَسْعُودٍ وَأَبُو قَتَادَةَ وَذُو مِخْبَرٍ الْحَبَشِيُّ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ أَذَّنَ وَأَقَامَ وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ بَعْضُهُمْ وَبَعْضُهُمْ ذَكَرَ أَنَّهُ رَكَعَ رَكْعَتِيِ الْفَجْرِ وَبَعْضُهُمْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَالْحُجَّةُ فِي قَوْلِ مَنْ ذَكَرَ لَا فِي قَوْلِ مَنْ قَصَّرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ كُلَّهُ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ فِي بَابِ مُرْسَلِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ شيء من ذلك ههنا وَقَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ (كَانَ) مَرْجِعَهُ مِنْ حُنَيْنٍ لِأَنَّ ابْنَ شِهَابٍ أَعْلَمُ (النَّاسِ) بِالسِّيَرِ وَالْمَغَازِي وَكَذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَلَا يُقَاسُ بِهِمَا

стр. 2174

الْمُخَالِفُ (لَهُمَا) فِي ذَلِكَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَأَهْلُ السِّيَرِ أَنَّ نَوْمَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فِي سَفَرِهِ كَانَ فِي (حِينِ) قُفُولِهِ مِنْ خَيْبَرَ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ حِينَ قَفَلَ مِنْ خَيْبَرَ وَالْقُفُولُ الرُّجُوعُ مِنَ السَّفَرِ وَلَا يُقَالُ (قَفَلَ) إِذَا سَافَرَ مُبْتَدِئًا قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ قَفَلَ الْجُنْدُ قُفُولًا وَقَفْلًا إِذَا رَجَعُوا وَقَفَلْتُهُمْ أَنَا أَيْضًا هَكَذَا (عَلَى وَزْنِ ضَرَبْتُهُمْ) وَهُمُ الْقَفْلُ وَفِيهِ أَيْضًا خُرُوجُ الْإِمَامِ بِنَفْسِهِ فِي الْغَزَوَاتِ وَذَلِكَ سُنَّةٌ وَكَذَلِكَ إِرْسَالُهُ السَّرَايَا كُلُّ ذَلِكَ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَسْرَى فَفِيهِ لُغَتَانِ سَرَى وَأَسْرَى قَالَ اللَّهُ سُبْحَانَ الَّذِي أَسْرَى بِعَبْدِهِ لَيْلًا (مِنَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ) فَهَذَا رُبَاعِيٌّ وَقَالَ امْرِؤُ الْقَيْسِ ... سَرَيْتُ بِهِمْ حَتَّى تَكِلَّ مَطِيُّهُمْ ... ... وَحَتَّى الْجِيَادُ ما يقدن بأرسان

стр. 2175

وهذا ثلاثي وقرىء أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي بِالْوَصْلِ وَالْقَطْعِ عَلَى الثُّلَاثِيِّ وَالرُّبَاعِيِّ جَمِيعًا وَقَالَ النَّابِغَةُ ... (أَسْرَتْ) عَلَيْهِ مِنَ الْجَوْزَاءِ سَارِيَةٌ ... تُزْجِي الشَّمَالُ عَلَيْهِ جَامِدَ الْبَرَدِ ... فَجَمَعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ وَالسُّرَى مَشْيُ اللَّيْلِ وَسَيْرُهُ وَهِيَ لَفْظَةٌ مُؤَنَّثَةٌ قَالَ الشَّاعِرُ ... وَلَيْلٍ وَصَلْنَا بَيْنَ قُطْرَيْهِ بِالسُّرَى ... وَقَدْ جَدَّ شَوْقُ مُطْمَعٍ فِي وِصَالِكِ ... أَرْبَتْ عَلَيْنَا مِنْ دُجَاهُ حَنَادِسُ ... ... أَعَدْنَ الطَّرِيقَ النَّهْجَ وَعْرَ الْمَسَالِكِ ... وَقَالَ غَيْرُهُ ... ... يَفُوتُ الْغِنَى مَنْ لَا يَنَامُ عَنِ السُّرَى ... وَآخَرُ يَأْتِي رِزْقُهُ وَهُوَ نَائِمُ ... وَلَا يُقَالُ لمشي النهار سرى ومنه المثل السائر عند الصباح يَحْمَدُ (الْقَوْمُ) السُّرَى
следующие страницы →