Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.
стр. 2101
حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاةِ أَحَدِكُمْ وَحْدَهُ بِخَمْسَةٍ وَعِشْرِينَ جُزْءًا هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ جُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءَ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ فَقَالَ فَضْلُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ أَحَدِكُمْ خَمْسٌ وَعِشْرُونَ صَلَاةً وَرَوَاهُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ زِيَادٍ النَّصِيبِيُّ وَيَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبَّادٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ الشَّافِعِيُّ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَعَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 2102
فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ فَضْلِ الْجَمَاعَةِ وَالتَّرْغِيبُ فِي حُضُورِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ كَثُرَتْ أَوْ قَلَّتْ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ ﷺ لَمْ يَخُصَّ جَمَاعَةً مِنْ جَمَاعَةٍ وَالْقَوْلُ عَلَى عُمُومِهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ اثْنَانِ فَمَا فَوْقَهُمَا جَمَاعَةٌ وَقَالَ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ تَفْضُلُ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ بِكَذَا وَكَذَا دَرَجَةً لَمْ يَقْصِدْ جَمَاعَةً مِنْ جَمَاعَةٍ وَلَا مَوْضِعًا مِنَ الْمَسْجِدِ مِنْ مَوْضِعٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ صَلَاةُ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ أَزْكَى مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ وَصَلَاتُهُ مَعَ الرَّجُلَيْنِ أَزْكَى مِنْ صِلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلِ وَصَلَاتُهُ مَعَ الثَّلَاثَةِ أَزْكَى مِنْ صِلَاتِهِ مَعَ الرَّجُلَيْنِ وَكُلَّمَا كَثُرَ فَهُوَ أَزْكَى وَأَطْيَبُ فَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَعْنِي حَدِيثَ مَالِكٍ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ صَلَاةِ الْفَذِّ وَحْدَهُ وَإِنْ كَانَتِ الْجَمَاعَةُ أَفْضَلَ وَإِذَا جَازَتْ صَلَاةُ الْفَذِّ وَحْدَهُ بَطَلَ أَنْ يَكُونَ شُهُودُ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فرضا
стр. 2103
لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ فَرْضًا لَمْ تَجُزْ لِلْفَذِّ صَلَاتُهُ كَمَا أَنَّ الْفَذَّ لَا يُجْزِئُهُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ أَنْ يُصَلِّيَ قَبْلَ صَلَاةِ الْإِمَامِ ظُهْرًا (وَلَا غَيْرَهَا) إِذَا كَانَ مِمَّنْ يَجِبُ عَلَيْهِ إِتْيَانُ الْجُمُعَةِ قَدِ احْتَجَّ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ يَقُولُونَ إِنَّ حُضُورَ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَضِيلَةٌ وَفَضْلٌ وَسُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهَا وَلَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنَّهَا فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ شُهُودُ الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ (عَلَى الْكِفَايَةِ) وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ شُهُودُهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ لَا رُخْصَةَ فِي تَرْكِهَا لِلْقَادِرِ عَلَيْهَا إِلَّا مِنْ عُذْرٍ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ دَلَائِلُ يَطُولُ ذِكْرُهَا لِلْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْهُمْ دَاوُدُ إِنَّ حُضُورَ (صَلَاةِ) الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ مُتَعَيِّنٌ كَالْجَمَاعَةِ سَوَاءٌ وأنه لا يجزىء الْفَذَّ صَلَاةٌ إِلَّا بَعْدَ صَلَاةِ النَّاسِ فِي الْمَسْجِدِ وَإِنْ صَلَّاهَا قَبْلَهُمْ أَعَادَ وَاسْتَدَلَّ بِظَاهِرِ آثَارٍ رُوِيَتْ فِي ذَلِكَ سَنَذْكُرُ مَا رَوَى مِنْهَا مَالِكٌ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْلُو قَوْلُهُ ﷺ صَلَاةُ الْجَمَاعَةِ
стр. 2104
تفضل صلاة الفد مِنْ أَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إِمَّا أَنْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ (صَلَاةَ النَّافِلَةِ أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ) مَنْ تَخَلَّفَ مِنْ عُذْرٍ عَنِ الْفَرِيضَةِ أَوْ يَكُونَ الْمُرَادُ بِذَلِكَ مَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا بِغَيْرِ عُذْرٍ فَإِذَا احْتَمَلَ مَا ذَكَرْنَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قد قَالَ صَلَاةُ الْمَرْءِ فِي بَيْتِهِ أَفْضَلُ مِنْ صَلَاتِهِ فِي مَسْجِدِي (هَذَا) إِلَّا الْمَكْتُوبَةَ عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ بِتَفْضِيلِهِ صَلَاةَ الجماعة عَلِمْنَا أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ صَلَاةَ النَّافِلَةِ بِتَفْضِيلِهِ صَلَاةَ الْجَمَاعَةِ عَلَى الْفَذِّ وَإِنَّمَا أَرَادَ بِذَلِكَ الْفَرْضَ وَكَذَلِكَ لَمَّا قَالَ ﷺ مَنْ غَلَبَهُ عَلَى صَلَاتِهِ نَوْمٌ كُتِبَ لَهُ أَجْرُهَا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ إِذَا كَانَ لِلْعَبْدِ عَمَلٌ يَعْمَلُهُ فَمَنَعَهُ (مِنْهُ) مَرَضٌ أَمَرَ اللَّهُ كَاتِبَيْهِ أَنْ يَكْتُبَا لَهُ مَا كَانَ يَعْمَلُ فِي صِحَّتِهِ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ لِأَصْحَابِهِ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ قَوْمًا مَا سَلَكْتُمْ طَرِيقًا وَلَا قَطَعْتُمْ وَادِيًا وَلَا أَنْفَقْتُمْ نَفَقَةً إِلَّا وَهُمْ مَعَكُمْ حَبَسَهُمُ الْعُذْرُ
стр. 2105
عَلِمْنَا بِهَذِهِ الْآثَارِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا أَنَّ الْمُتَخَلِّفَ بِعُذْرٍ لَمْ يَقْصِدْ إِلَى تَفْضِيلِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ وَإِذَا بَطَلَ هَذَانِ الْوَجْهَانِ صَحَّ أَنَّ الْمُرَادَ بِذَلِكَ هُوَ الْمُتَخَلِّفُ عَنِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ بِغَيْرِ عُذْرٍ وَعَلِمْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يُفَاضِلْ بَيْنَهُمَا إِلَّا وَهُمَا جَائِزَانِ غَيْرَ أَنَّ أَحَدَهُمَا أَفْضَلُ مِنَ الْآخَرِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا حَدِيثُ مِحْجَنٍ الدِّيلِيِّ حِينَ قَالَ لَهُ (رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مَنَعَكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ قَالَ بَلَى وَلَكِنِّي قَدْ صَلَّيْتُ فِي رَحْلِي فَعَلِمَ أَنَّهُ إِنَّمَا صَلَّى فِي رَحْلِهِ مُنْفَرِدًا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ ((إِذَا حَضَرَتِ الْعَشَاءُ وَأُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَابْدَءُوا بِالْعَشَاءِ (٣)) ) وَقَدْ يَكُونُ مِنَ الْعُذْرِ الْمَطَرُ وَالظُّلْمَةُ لِقَوْلِهِ ((أَلَّا صَلُّوا فِي الرِّحَالِ (٤)) ) وَمِنَ الْعُذْرِ أَيْضًا مُدَافَعَةُ الْأَخْبَثَيْنِ الْغَائِطِ وَالْبَوْلِ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ هَذِهِ الْآثَارِ فِي مَوَاضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا وَمَضَى الْقَوْلُ هُنَاكَ فِي مَعَانِيهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ (كَثِيرًا)
стр. 2106
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُتَّصِلٌ (مَالِكٌ) عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ (فِيمَا عَلِمْتُ) وَرَوَاهُ شَيْخٌ يُسَمَّى حَاتِمَ بْنَ مَنْصُورٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْطَأَ فِيهِ عَلَى مَالِكٍ وَإِنَّمَا رِوَايَةُ مَالِكٍ فِيهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ (الْمُسَيَّبِ) عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَالَفَهُمْ يُونُسُ وَعُقَيْلٌ وَمَعْمَرٌ
стр. 2107
وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَالزُّبَيْدِيُّ فَرَوَوْهُ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْكَرْخِيُّ قَالَ حدثنا إسحاق ابن مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ الشَّدِيدُ بِالصُّرَعَةِ إِنَّمَا الشَّدِيدُ الَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ فَضْلُ الْحِلْمِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْحِلْمَ كِتْمَانُ الْغَيْظِ وَأَنَّ الْعَاقِلَ مَنْ مَلَكَ نَفْسَهُ عِنْدَ الْغَضَبِ لِأَنَّ الْعَقْلَ فِي اللُّغَةِ ضَبْطُ الشَّيْءِ وَحَبْسُهُ مِنْهُ قِيلَ عِقَالُ النَّاقَةِ وَمَعْنَاهُ فِي الشَّرِيعَةِ مِلْكُ النَّفْسِ وَصَرْفُهَا عَنْ شَهَوَاتِهَا الْمُرْدِيَةِ لَهَا وَحَبْسُهَا عَمَّا حَرَّمَ اللَّهُ عَلَيْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّذِي يَمْلِكُ نَفْسَهُ وَيَغْلِبُهَا مِنَ الْقُوَّةِ مَا لَيْسَ لِلَّذِي يغلب غيره
стр. 2108
وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ أصعب مراما وأفضل من مجاهدة عَلَى أَنَّ مُجَاهَدَةَ النَّفْسِ أَصْعَبُ مَرَامًا وَأَفْضَلُ مِنْ مُجَاهَدَةِ الْعَدُوِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ((الصُّرَعَةُ)) فَإِنَّهُ يَعْنِي الْكَثِيرَ الْقُوَّةِ الَّذِي يَصْرَعُ كُلَّ مَنْ صَارَعَهُ وَمِثْلُهُ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ هَذَا رَجُلٌ نُوَمَةٌ يَعْنِي كَثِيرَ النَّوْمِ وَحُفَظَةٌ يَعْنِي كَثِيرَ الْحِفْظِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الصُّرَعَةُ تَثْقِيلُ الْكَلِمَةِ بِالْحَرَكَاتِ مَعْنَاهُ الَّذِي يَصْرَعُ النَّاسَ قَالَ وَالصُّرْعَةُ بِالتَّخْفِيفِ (الرَّجُلُ الضَّعِيفُ النَّحِيفُ) الَّذِي يَصْرَعُهُ النَّاسُ حَتَّى لَا يَكَادُ يَثْبُتُ وَكَذَلِكَ الضُّحَكَةُ بِالتَّثْقِيلِ الَّذِي يُضْحِكُ بِالنَّاسِ وَالضُّحْكَةُ بِالتَّخْفِيفِ الَّذِي يَضْحَكُ مِنْهُ النَّاسُ (وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ)
стр. 2109
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُتَّصِلٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ فَخَرَجَ بِهِمْ إِلَى الْمُصَلَّى فَصَفَّ بِهِمْ وَكَبَّرَ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ هَكَذَا (هُوَ) فِي جَمِيعِ الْمُوَطَّآتِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ الْمِسْمَعِيُّ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ الْقَطَوَانِيُّ وَابْنُ قَعْنَبٍ قَالَا حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
стр. 2110
وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ نَعَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّجَاشِيَّ إِلَى النَّاسِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ وَصَفَّ النَّاسَ فِي الْمُصَلَّى وَكَبَّرَ عَلَيْهِ أَرْبَعَ تَكْبِيرَاتٍ تَفَرَّدَ بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ شَدَّادٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ إِلَّا عَنْ سَعِيدٍ وَحْدَهُ (وَهُوَ مَحْفُوظٌ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ (١)) وَقَدْ رَوَى مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وَحُبَابُ بْنُ جَبَلَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادًا آخَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا وَلَيْسَ هَذَا الْإِسْنَادُ فِي الْمُوَطَّأِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا حَدَّثَ بِهِ هَكَذَا عَنْ مَالِكٍ غَيْرَهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَلَّانَ حَدَّثَنَا ابْنُ يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى قَالَ سَمِعْتُ سَهْلَ بْنَ زَنْجَلَةَ الرَّازِيَّ يَسْأَلُ ابْنَ أَبِي سمينة عن حديث بْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ
стр. 2111
قَالَ هَذَا مُنْكَرٌ وَقَالَ لَهُ ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ مَنْ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ ابْنُ زَنْجَلَةَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى النَّجَاشِيِّ فَقَالَ ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ عَمَّنْ حَمَلْتَهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَاهُ مَكِّيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَنْبَأَنَا مَالِكٌ فَسَكَتَ ابْنُ أَبِي سَمِينَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا روى هذا الحديث عن مالك غير مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ وَحُبَابِ بْنِ جَبَلَةَ وَإِنَّمَا الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ مَا فِي الْمُوَطَّأِ النَّجَاشِيُّ مَلِكُ الْحَبَشَةِ قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ النَّجَاشِيُّ اسْمُ الْمَلِكِ كَمَا يُقَالُ كِسْرَى وَقَيْصَرُ قَالَ وَاسْمُهُ أَصْحَمَةُ وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّةُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَمٌ مِنْ أَعْلَامِ النُّبُوَّةِ كَبِيرٌ وَذَلِكَ أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ عَلِمَ بِمَوْتِهِ فِي الْيَوْمِ الَّذِي مَاتَ فِيهِ عَلَى بُعْدِ مَا بَيْنَ الْحِجَازِ وَأَرْضِ الْحَبَشَةِ وَنَعَاهُ لِلنَّاسِ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ وَكَانَ نَعْيُ رسول الله ﷺ النجاشي فِي رَجَبٍ سَنَةَ تِسْعٍ مِنَ الْهِجْرَةِ كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ السِّيَرِ الْوَاقِدِيُّ وَغَيْرُهُ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْإِشْعَارِ بِالْجِنَازَةِ وَالْإِعْلَامِ بِهَا وَالْاجْتِمَاعِ لَهَا وَهَذَا أقوى من
стр. 2112
حَدِيثِ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ قَالَ لَا تُؤْذِنُوا بِهِ أَحَدًا فَإِنِّي أَخَافُ أَنْ يَكُونَ نَعْيًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ينهى عن النَّعْيِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ مِنَ السَّلَفِ قَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ (مَالِكٍ عَنِ) ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ إِذَا مَاتَ لَهُ مَيِّتٌ تَحَيَّنَ غَفْلَةَ النَّاسِ ثُمَّ خَرَجَ بِجِنَازَتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ خِلَافُ هَذَا فِي جِنَازَةِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ لَمَّا نُعِيَ لَهُ قَالَ وَكَيْفَ تُرِيدُونَ أَنْ تَصْنَعُوا (بِهِ) قَالُوا نَحْبِسُهُ حَتَّى نُرْسِلَ إِلَى قُبَاءَ وَإِلَى قُرَيَّاتٍ حَوْلَ الْمَدِينَةِ لِيَشْهَدُوا جِنَازَتَهُ قَالَ نِعْمَ مَا رَأَيْتُمْ وَجَاءَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ (كَانَ) يَمُرُّ بِالْمَجَالِسِ فَيَقُولُ إِنَّ أَخَاكُمْ قَدْ قُبِضَ فَاشْهَدُوا جِنَازَتَهُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ هَلَّا آذَنْتُمُونِي بِهَا وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَعَى النَّجَاشِيَّ لِلنَّاسِ وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ لِهَذَا لِأَنَّ (شُهُودَ) الْجَنَائِزِ أَجْرٌ وَخَيْرٌ وَمَنْ دَعَا إِلَى ذَلِكَ فَقَدْ دَعَا إِلَى خَيْرٍ وَأَعَانَ عَلَيْهِ وَفِيهِ أَنَّ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَخْرُجَ الْجِنَازَةُ إِلَى الْمُصَلَّى لِيُصَلَّى عَلَيْهَا هُنَاكَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى
стр. 2113
أَنَّ صَلَاتَهُ عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ إِبَاحَةٌ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ الصَّلَاةُ عَلَى الْمَيِّتِ الْغَائِبِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُونَ (إِنَّ) هَذَا خُصُوصٌ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُهُمُ الصَّلَاةَ عَلَى الْغَائِبِ إِذَا بَلَغَهُ الْخَبَرُ بِقُرْبِ مَوْتِهِ وَدَلَائِلُ الْخُصُوصِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاضِحَةٌ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْرَكَ النَّبِيَّ ﷺ فِيهَا غَيْرُهُ لِأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أُحْضِرَ رُوحُ النَّجَاشِيِّ بَيْنَ يَدَيْهِ حَيْثُ شَاهَدَهَا وَصَلَّى عَلَيْهَا أَوْ رُفِعَتْ لَهُ جِنَازَتُهُ كَمَا كُشِفَ لَهُ عَنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ حِينَ سَأَلَتْهُ قُرَيْشٌ عَنْ صِفَتِهِ وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ جِبْرِيلَ ﵇ أَتَاهُ بِرُوحِ جَعْفَرٍ أَوْ جِنَازَتِهِ وَقَالَ قُمْ فَصَلِّ عَلَيْهِ
стр. 2114
وَمِثْلُ هَذَا كُلِّهِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَخْصُوصٌ بِهِ لَا يُشَارِكُهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْغَائِبِ وَفِيهِ الصَّفُّ فِي الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ ثَلَاثَةُ صُفُوفٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا أَوْجَبَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ مَرْثَدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْيَزَنِيِّ عَنْ مَالِكِ بْنِ هُبَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ قَالَ وَكَانَ مَالِكٌ إِذَا اسْتَقَلَّ أَهْلَ الْجِنَازَةِ جَزَّأَهُمْ ثَلَاثَةَ صُفُوفٍ الْحَدِيثَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى الْاسْتِكْثَارِ مِنَ النَّاسِ فِي شُهُودِ الْجَنَائِزِ وَذَلِكَ لَا يَكُونُ إِلَّا بِالْإِشْعَارِ وَالْإِعْلَامِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ أَنَّ النَّجَاشِيَّ مَلِكَ الْحَبَشَةِ أَسْلَمَ وَمَاتَ مُسْلِمًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي إِلَّا عَلَى مُسْلِمٍ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ لَمَّا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ طَعَنَ فِي ذَلِكَ الْمُنَافِقُونَ فَنَزَلَتْ (هذه الآية)
стр. 2115
وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ إِلَى آخِرِهَا قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ وَقَالَ آخَرُونَ نَزَلَتْ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ وَمَنْ مَعَهُ وَقَالَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ (الْآيَةَ) إِلَى قَوْلِهِ ((سَرِيعُ الْحِسَابِ)) قَالَ هَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي النَّجَّاشِيِّ وَأَصْحَابِهِ مِمَّنْ آمَنَ بِالنَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَرْدِ (عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ) قَالَ حَدَّثَنَا عُبْدُوسُ بْنُ دُورَوَيْهِ الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُسَيَّبُ بْنُ وَاضِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا جَاءَتْ وَفَاةُ النَّجَاشِيِّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال لِأَصْحَابِهِ صَلُّوا عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقُمْنَا مَعَهُ فَصَلَّى عَلَيْهِ فَقَالُوا صَلَّى عَلَى عِلْجٍ مَاتَ فَنَزَلَتْ وَإِنَّ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَمَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْكُمْ وَمَا أُنْزِلَ إِلَيْهِمْ الْآيَةَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 2116
(يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا) ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ لَمَّا مَاتَ النَّجَاشِيُّ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ مَاتَ الْيَوْمَ عَبْدٌ صَالِحٌ فَقُومُوا فَصَلُّوا عَلَى أَصْحَمَةَ فَكُنْتُ (فِي الصَّفِّ) الْأَوَّلِ أَوِ الثَّانِي وَفِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى النَّجَاشِيِّ وَأَمْرِهِ أَصْحَابَهُ بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَهُوَ غَائِبٌ أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ عَلَى تَأْكِيدِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ وَعَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُتْرَكَ جِنَازَةُ مُسْلِمٍ دُونَ صَلَاةٍ وَلَا يَحِلُّ لِمَنْ حَضَرُهُ أَنْ يَدْفِنَهُ دُونَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ (مِنَ السَّلَفِ وَالْخَالِفِينَ) إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي تَسْمِيَةِ وُجُوبِ ذَلِكَ فَقَالَ الْأَكْثَرُ هِيَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ سُنَّةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ يَسْقُطُ وُجُوبُهَا بِمَنْ حَضَرَهَا عَمَّنْ لَمْ يَحْضُرْهَا وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ تَرْكُ الصَّلَاةِ عَلَى جَنَائِزِ الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَهْلِ الْكَبَائِرِ كَانُوا أَوْ صَالِحِينَ وِرَاثَةً عَنْ نَبِيِّهِمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 2117
قَوْلًا وَعَمَلًا وَاتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى ذَلِكَ إِلَّا فِي الشُّهَدَاءِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالْبُغَاةِ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الصَّلَاةِ عَلَى هَؤُلَاءِ حَسْبَمَا يَأْتِي فِي مَوَاضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَبِي الْعِشْرِينَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْمُهَاجِرِ قَالَ حَدَّثَنِي عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَخَاكُمُ النَّجَاشِيَّ قَدْ مَاتَ فَصَلُّوا عَلَيْهِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَصَفَفْنَا خَلْفَهُ فَكَبَّرَ (عَلَيْهِ) أَرْبَعًا وَمَا نَحْسَبُ الْجِنَازَةَ إِلَّا بَيْنَ يَدَيْهِ وَفِيهِ التكبير على الجنائز (أربع لا غير وَهَذَا أَصَحُّ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ) وَقَدْ ثَبَتَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى قَبْرٍ أَرْبَعًا وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد بن صالح المقرىء قال حدثنا
стр. 2118
أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ بْنِ صُبْحٍ الْخَلَّالُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا ثُمَّ أَتَى الْقَبْرَ مِنْ (قِبَلِ) رَأْسِهِ فَحَثَا فِيهِ ثَلَاثًا قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي دَاوُدَ لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا إِلَّا هَذَا وَلَمْ يَرْوِهِ إِلَّا سَلَمَةُ بْنُ كُلْثُومٍ وَهُوَ ثِقَةٌ مِنْ كِبَارِ أَصْحَابِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ وَإِنَّمَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى قَبْرٍ أَرْبَعًا وَأَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى النَّجَاشِيِّ أَرْبَعًا وَأَمَّا عَلَى جِنَازَةٍ (أَرْبَعًا) هَكَذَا فَلَا إِلَّا حَدِيثُ سَلَمَةَ بْنِ كُلْثُومٍ هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا صَحِيحٌ فَلَا كَمَا قَالَ ابْنُ أَبِي دَاوُدَ وَقَدْ جَاءَتْ أَحَادِيثُ ضِعَافٌ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ أَرْبَعًا مِنْهَا حَدِيثٌ رَوَاهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْمَخْزُومِيُّ الْفَقِيهُ الْمَدَنِيُّ الْمُفْتِي بِهَا وَكَانَ ثِقَةً عَنْ خَالِدِ بْنِ
стр. 2119
إِلْيَاسَ وَهُوَ ضَعِيفٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعْدِ بْنِ الْعَاصِ وَكَانَ ثِقَةً عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى عَلَى عُثْمَانَ بن مظعون فكبر عليه أَرْبَعًا) قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي عَدَدِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ ثُمَّ اتَّفَقُوا عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ وَمَا خَالَفَ ذَلِكَ شُذُوذٌ يُشْبِهُ الْبِدْعَةَ وَالْحَدَثَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ جَمَعَ عُمَرُ النَّاسَ فَاسْتَشَارَهُمْ فِي التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ وَجَمَعَهُمْ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مِسْعَرٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي بَيْتِ (أَبِي) مَسْعُودٍ فَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ أربع
стр. 2120
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَجْمَعُوا عَلَى أَرْبَعٍ قَالَ الْمُغِيرَةُ بَلَغَنِي أَنَّ عُمَرَ جَمَعَهُمْ وَسَأَلَهُمْ عَنْ أَحْدَثِ جِنَازَةٍ كَبَّرَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَشَهِدُوا أَنَّهُ صَلَّى عَلَى أَحْدَثِ جِنَازَةٍ وَكَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ سُئِلَ عَبْدُ اللَّهِ عَنِ التَّكْبِيرِ عَلَى الْجِنَازَةِ فَقَالَ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ صُنِعَ فَرَأَيْتُ النَّاسَ قَدِ اجْتَمَعُوا عَلَى أَرْبَعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُكَبِّرُ خَمْسًا احْتَجَّ بِحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ شُعْبَةُ وَقَدْ قَالَ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ شُعْبَةَ كَانَ عَمْرُو بْنُ مُرَّةَ يَعْرِفُ وَيُنْكِرُ وَقَدْ جَاءَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ مَا يعارض
стр. 2121
حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ هَذَا أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي زُرْعَةَ الْمُؤَذِّنِ قَالَ تُوُفِّيَ أَبُو سَرِيحَةَ الْغِفَارِيُّ فَصَلَّى عَلَيْهِ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَكَبَّرَ أَرْبَعًا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ لِأَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُهُ مَا خَالَفَهُ وَعَلَى أَنَّ حَدِيثَ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى إِنَّمَا فِيهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ كَانَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِهِمْ أَرْبَعًا وَأَنَّهُ (مَرَّةً) كَبَّرَ خَمْسًا فَقِيلَ لَهُ مَا هَذَا فَقَالَ فَعَلَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَفِي هَذَا مَا يدل على أن تكبيره علىالجنائز كَانَ أَرْبَعًا وَأَنَّهُ إِنَّمَا كَبَّرَ خَمْسًا مَرَّةً وَاحِدَةً وَلَا يُوجَدُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنْ إِجْمَاعِ الصَّحَابَةِ وَاتِّفَاقِهِمْ عَلَى الْأَرْبَعِ دُونَ مَا سِوَاهَا وَالتَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ هُوَ قَوْلُ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا ابْنَ أَبِي لَيْلَى وَحْدَهُ فَإِنَّهُ قَالَ خَمْسًا وَلَا أَعْلَمُ لَهُ فِي ذَلِكَ سَلَفًا إِلَّا زَيْدَ بْنَ أَرْقَمَ وَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَحُذَيْفَةُ وَأَبُو ذَرٍّ وَفِي الْإِسْنَادِ عَنْهُمَا مَنْ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا
стр. 2122
مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ عَلَى قَبْرٍ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ آخِرُ جِنَازَةٍ صَلَّاهَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَبَّرَ عَلَيْهَا أَرْبَعًا وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِيقِ أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا وَعَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَرْبَعًا وَعَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى ابْنِ الْمُكَفَّفِ أَرْبَعًا (وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَحُذَيْفَةَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَأَبِي مَسْعُودٍ أَنَّهُمْ كَبَّرُوا أَرْبَعًا) وَعَنْ عَلِيٍّ أَيْضًا أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا وَعَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى أُمِّهِ أَرْبَعًا وَذَكَرَ حَدِيثَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ قَالَ اجْتَمَعَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَيْتِ أَبِي مَسْعُودٍ وَاجْتَمَعَ رَأْيُهُمْ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ قَالَ الْأَثْرَمُ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ
стр. 2123
كَانَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ يُكَبِّرُ عَلَى جَنَائِزِنَا أَرْبَعًا ثُمَّ كَبَّرَ عَلَى جِنَازَةٍ خَمْسًا فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُهَا أَوْ قَالَ كَبَّرَهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّيْبَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قِيلَ لِعَبْدِ اللَّهِ إِنَّ أَصْحَابَ مُعَاذٍ يُكَبِّرُونَ عَلَى الْجَنَائِزِ خَمْسًا فَلَوْ وَقَّتَ لَنَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ إِذَا تَقَدَّمَ إِمَامُكُمْ (فَكَبَّرَ) فَكَبِّرُوا مَا كَبَّرَ فَإِنَّهُ لَا وَقْتَ وَلَا عِدَّةَ وَمِنْ حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغِ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ لَمْ يَرْوِ شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا حَدِيثَيْنِ أَحَدَهُمَا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ يُكَبِّرُ (عَلَى) الْجَنَائِزِ ثَلَاثًا وَالْآخَرَ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَيْسَ عَلَى أَهْلِ الْكِتَابِ حَدٌّ قَالَ وَكِيعٌ حَدَّثَنَاهُ شُعْبَةُ وَذَكَرَ الْفَزَارِيُّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ
стр. 2124
أَنَّهُ صَلَّى عَلَى جِنَازَةٍ فَكَبَّرَ ثَلَاثًا ثُمَّ سَلَّمَ فَقِيلَ لَهُ إِنَّمَا كَبَّرْتَ ثَلَاثًا فَاسْتَقْبَلَ الْقِبْلَةَ فَكَبَّرَ الرَّابِعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ (حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ علي أبو العباس الكندي حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْهَيْثَمُ بْنُ خَلَفٍ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي مَعْبَدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَبَّرَ عَلَى الْجِنَازَةِ ثَلَاثًا) وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَمَنِ اتَّبَعَهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ وَابْنِ سِيرِينَ وَالْحَسَنِ وَسَائِرِ أَهْلِ الْحَدِيثِ التَّكْبِيرُ أَرْبَعٌ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ كَبَّرَ النَّبِيُّ ﷺ أَرْبَعًا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ خَمْسًا وَآخَرُ يَقُولُ سَبْعًا فَلَمَّا كَانَ عُمَرُ جَمَعَ الصَّحَابَةَ فَقَالَ لَهُمُ انْظُرُوا أَمْرًا تَجْتَمِعُونَ عَلَيْهِ فَأَجْمَعَ أَمْرُهُمْ عَلَى أَرْبَعِ تَكْبِيرَاتٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ كَانَ خَمْسٌ وَأَرْبَعٌ فَأَمَرَ عُمَرُ النَّاسَ بِأَرْبَعٍ
стр. 2125
فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِابْنِ مَسْعُودٍ قِيلَ لَهُ قَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَيْسَ فِي التَّكْبِيرِ شَيْءٌ مَعْلُومٌ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا وَهُوَ أَوْلَى وَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِعَلِيٍّ ﵁ قِيلَ لَهُ إِنَّمَا كَبَّرَ أَكْثَرَ مِنْ أَرْبَعٍ عَلَى قَوْمٍ دُونَ آخَرِينَ وَذَلِكَ أَنَّهُ (كَانَ) يُكَبِّرُ عَلَى أَهْلِ بَدْرٍ سِتًّا أَوْ سَبْعًا وَعَلَى سَائِرِ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسًا وَعَلَى سَائِرِ النَّاسِ أَرْبَعًا وَقَدْ رَوَى أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْقِلٍ قَالَ كَبَّرَ عَلِيٌّ فِي سُلْطَانِهِ أَرْبَعًا أَرْبَعًا عَلَى الْجِنَازَةِ إِلَّا عَلَى سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ فَإِنَّهُ كَبَّرَ عَلَيْهِ خَمْسًا (ثُمَّ الْتَفَتَ) فَقَالَ إِنَّهُ بَدْرِيٌّ وَالْأَحَادِيثُ عَنْ عَلِيٍّ فِي هَذَا مُضْطَرِبَةٌ وَمَا جَمَعَ عُمَرُ عَلَيْهِ النَّاسَ أَصَحُّ وَأَثْبَتُ مَعَ صِحَّةِ السُّنَنِ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَبَّرَ أَرْبَعًا وَهُوَ الْعَمَلُ الْمُسْتَفِيضُ بِالْمَدِينَةِ وَمِثْلُ هَذَا يُحْتَجُّ فِيهِ بِالْعَمَلِ لِأَنَّهُ قَلَّ يَوْمٌ أَوْ جُمُعَةٌ إِلَّا وَفِيهِ جِنَازَةٌ وَعَلَيْهِ الْجُمْهُورُ وَهُمُ الْحُجَّةُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 2126
وَاخْتَلَفُوا إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُمَا قَالَا قِفْ حَيْثُ وَقَفَتِ السُّنَّةُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا يُكَبِّرُ مَعَهُ الْخَامِسَةَ وَلَكِنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إِلَّا بِسَلَامِهِ وَعَنِ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ نَحْوُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا قَطَعَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ الْأَرْبَعِ بِسَلَامٍ وَلَمْ يَنْتَظِرُوا تَسْلِيمَهُ وَقَالَ زُفَرُ التَّكْبِيرُ عَلَى الْجَنَائِزِ أَرْبَعٌ فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا كَبَّرَ مَعَهُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ لَا يُكَبِّرُ وَلَكِنَّهُ يُسَلِّمُ (كَمَا) قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ (سَوَاءٌ) وَرُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ زُفَرَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يُكَبِّرُ إِلَّا أَرْبَعًا فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَالْمَأْمُومُ بِالْخَيَارِ إِنْ شَاءَ سَلَّمَ وَقَطَعَ وَإِنْ شَاءَ انْتَظَرَ تَسْلِيمَ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ بِسَلَامِهِ وَلَا يُكَبِّرُ خَامِسَةً أَلْبَتَّةَ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ فَإِنْ كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا أُكَبِّرُ مَعَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ كَبِّرْ مَا كَبَّرَ إِمَامُكَ قِيلَ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَفَلَا نَنْصَرِفُ إِذَا كَبَّرَ الْخَامِسَةَ فَقَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ النَّبِيُّ ﷺ كَبَّرَ خَمْسًا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أرقم
стр. 2127
ثُمَّ قَالَ مَا أَعْجَبَ الْكُوفِيِّينَ سُفْيَانُ رَحِمَنَا اللَّهُ وَإِيَّاهُ يَقُولُ يَنْصَرِفُ إِذَا كَبَّرَ الْخَامِسَةَ وَابْنُ مَسْعُودٍ (يَقُولُ) مَا كَبَّرَ إِمَامُكُمْ فَكَبِّرُوا وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الَّذِي نَخْتَارُهُ يُكَبِّرُ أَرْبَعًا فَإِنْ كَبَّرَ (الْإِمَامُ) خَمْسًا كَبَّرْنَا مَعَهُ لِمَا رَوَاهُ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ وَلِقَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ قِيلَ لَهُ فَإِنْ كَبَّرَ سِتًّا أَوْ سَبْعًا أَوْ ثَمَانِيًا قَالَ أَمَّا هَذَا فَلَا وَأَمَّا خَمْسٌ فَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَجْمَعَ هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ التَّكْبِيرِ فَإِنَّهُ يُكَبِّرُ مَعَ الْإِمَامِ مَا أَدْرَكَ مِنْهُ وَيَقْضِي مَا فَاتَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَاخْتَلَفُوا إِذَا وَجَدَ الْإِمَامَ قَدْ سَبَقَهُ بِبَعْضِ التَّكْبِيرِ فَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يُكَبِّرُ (أَوَّلًا) وَلَا ينتظر الإمام وهو قول الشافعي والليث وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدٌ يَنْتَظِرُ الْإِمَامَ حَتَّى يُكَبِّرَ فَإِذَا كَبَّرَ كَبَّرَ مَعَهُ وَإِذَا سَلَّمَ قَضَى مَا عَلَيْهِ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا قَوْلُهُ ﷺ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا فَلَوْ كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يُكَبِّرَ إِمَامُهُ فِي الْجِنَازَةِ (ثُمَّ) قَضَى مَا فَاتَهُ عَلَى عُمُومِ هَذَا الْحَدِيثِ صَارَتْ خَمْسًا وَحُجَّةُ رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَمَنْ قَالَ
стр. 2128
بِهَا أَنَّ التَّكْبِيرَ الْأَوَّلَ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْرَامِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَفْعَلَهُ عَلَى كُلِّ حَالٍ ثُمَّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ وَقَالَ أَحْمَدُ كُلُّ ذَلِكَ سَهْلٌ لَا بَأْسَ بِهِ رَوَى وكيع عن سفيان عن مغيرة عن الحرث الْعُكْلِيِّ قَالَ إِذَا جِئْتَ وَقَدْ كَبَّرَ الْإِمَامُ عَلَى الْجِنَازَةِ فَقُمْ وَلَا تُكَبِّرْ حَتَّى يُكَبِّرَ وَاخْتَلَفُوا إِذَا رُفِعَتِ الْجِنَازَةُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ يَقْضِي مَا فَاتَهُ (مِنَ التَّكْبِيرِ) نَسَقًا مُتَتَابِعًا وَلَا يَدْعُ فِيمَا بَيْنَ ذَلِكَ بِشَيْءٍ رُفِعَ النَّعْشُ أَوْ لَمْ يُرْفَعْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ يَقْضِي مَا بَقِيَ عَلَيْهِ (مِنَ التَّكْبِيرِ مَا لَمْ يُرْفَعْ وَيَدْعُو مَا بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَقَالَ اللَّيْثُ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَقُولُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ) وَكَانَ رَبِيعَةُ يَقُولُ لَا يَقْضِي وَقَالَ اللَّيْثُ يَقْضِي وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَقْضِي وَقَالَ أحمد (ابن حَنْبَلٍ) إِنْ قَضَى قَبْلَ أَنْ يُرْفَعَ فَحَسَنٌ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدِ اسْتَدَلَّ بَعْضُ شُيُوخِنَا عَلَى أَنَّ الْجِنَازَةَ لَا يُصَلَّى عَلَيْهَا فِي الْمَسْجِدِ بِهَذَا الْحَدِيثِ لِخُرُوجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِأَصْحَابِهِ إِلَى الْمُصَلَّى لِلصَّلَاةِ عَلَى النَّجَاشِيِّ
стр. 2129
قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ بِهَذَا وَهُوَ مِمَّنْ يَقُولُ بِأَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَقْوَى مِنَ الْخَبَرِ الْمُنْفَرِدِ وَهُوَ يُرْوَى مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى عَلَى سُهَيْلِ بْنِ بَيْضَاءَ فِي الْمَسْجِدِ وَعَلَى أَخِيهِ سَهْلٍ أَيْضًا كَذَلِكَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَأَنَّ عُمَرَ صُلِّيَ عَلَيْهِ فِي الْمَسْجِدِ وَهَذِهِ نُصُوصُ سُنَّةٍ وَعَمَلٍ وَلَيْسَ لِلدَّلِيلِ الْمُحْتَمِلِ لِلتَّأْوِيلِ مَدْخَلٌ مَعَ النُّصُوصِ وَقَدْ قَالَ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ إِنَّ أَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ إِنَّمَا صُلِّيَ عَلَيْهِمَا فِي الْمَسْجِدِ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُمَا دُفِنَا فِي الْمَسْجِدِ فَيَلْزَمُهُ أَنْ يُجِيزَ الصَّلَاةَ فِي الْمَسْجِدِ عَلَى مَنْ يُدْفَنُ فِيهِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يُصَلَّى عَلَى الْجِنَازَةِ فِي الْمَسْجِدِ ثُمَّ يُدْفَنَ فِيهِ لَمْ يَكُنِ الْمَنْعُ مِنَ الدَّفْنِ فِي الْمَسْجِدِ بِمَانِعٍ مِنَ الصَّلَاةِ لِأَنَّ الدَّفْنَ (فِيهِ) لَيْسَ بِعِلَّةٍ لِلصَّلَاةِ (فِيهِ) فَافْهَمْ وَالْأَصْلُ فِي الأشياء
стр. 2130
الْإِبَاحَةُ حَتَّى يَصِحَّ الْمَنْعُ بِوَجْهٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَدَلِيلٌ غَيْرُ مُحْتَمِلٍ لِلتَّأْوِيلِ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي مَوْضِعِهَا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ٠ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 2131
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ مُتَّصِلٌ مالك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمُوتُ لِأَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ (ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ) فَتَمَسُّهُ النَّارُ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِيهِ أَنَّ الْمُسْلِمَ تُكَفَّرُ خَطَايَاهُ وَتُغْفَرُ لَهُ ذُنُوبُهُ بِالصَّبْرِ عَلَى مُصِيبَتِهِ وَلِذَلِكَ زُحْزِحَ عَنِ النَّارِ فَلَمْ تَمَسَّهُ لِأَنَّ مَنْ لَمْ تُغْفَرْ لَهُ ذُنُوبُهُ لَمْ يُزَحْزَحْ عَنِ النَّارِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا وَإِنَّمَا قُلْتُ ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ لَا يَزَالُ الْمُومِنُ يُصَابُ فِي وَلَدِهِ وَحَامَّتِهِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ
стр. 2132
وَلَيْسَتْ عَلَيْهِ خَطِيئَةٌ وَإِنَّمَا قُلْتُ إِنَّ ذَلِكَ بِالصَّبْرِ وَالْاحْتِسَابِ وَالرِّضَى لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ صَبَرَ عَلَى مُصِيبَتِهِ وَاحْتَسَبَ كَانَ جَزَاؤُهُ الْجَنَّةَ وَقَدْ رَوَى ابْنُ سِيرِينَ وَغَيْرُهُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالُوا فِيهِ مَنْ مَاتَ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ كَانُوا لَهُ حِجَابًا مِنَ النَّارِ وَفِي بَعْضِ أَلْفَاظِ (حَدِيثِ) أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ (إِيَّاهُمْ) يُجَاءُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَيَقُولُونَ حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا فَيُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِي وَقَدْ رَوَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
стр. 2133
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا مِنْ مُسْلِمٍ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ (لَمْ يَبْلُغُوا) الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ فَفِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ وَمَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ وَلَمْ يَبْلُغُوا أَنْ يَلْزَمَهُمْ حِنْثٌ دَلِيلٌ عَلَى (أَنَّ) أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ لَا مَحَالَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الرَّحْمَةَ إِذَا نَزَلَتْ بِآبَائِهِمْ مِنْ أَجْلِهِمُ اسْتَحَالَ أَنْ يُرْحَمُوا مِنْ أَجْلِ مَنْ لَيْسَ بِمَرْحُومٍ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمْ فَقَدْ صَارَ الْأَبُ مَرْحُومًا بِفَضْلِ رَحْمَتِهِمْ وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ لِأَنَّ لَفْظَهُ ﷺ فِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَفْظُ عُمُومٍ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا قُلْنَا مِنْ أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ كَثِيرٍ مِنَ الِاسْتِدْلَالِ وَلَا أَعْلَمُ عَنْ جَمَاعَتِهِمْ فِي ذَلِكَ خِلَافًا إِلَّا فِرْقَةً شَذَّتْ مِنَ الْمُجْبِرَةِ فَجَعَلَتْهُمْ فِي الْمَشِيئَةِ وَهُوَ قَوْلٌ شَاذٌّ (مَهْجُورٌ) مَرْدُودٌ بِإِجْمَاعِ الْجَمَاعَةِ وَهُمُ الْحُجَّةُ الَّذِينَ لَا تَجُوزُ مُخَالَفَتُهُمْ وَلَا يَجُوزُ عَلَى مِثْلِهِمُ
стр. 2134
الْغَلَطُ فِي مِثْلِ هَذَا إِلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من أَخْبَارِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ الْعُدُولِ فَمِنْهَا مَا ذَكَرْنَا وَمِنْهَا قَوْلُهُ ﷺ إِنِّي مُكَاثِرٌ بِكُمُ الْأُمَمَ حَتَّى بِالسَّقْطِ يَظَلُّ مُحْبَنْطِئًا يُقَالُ لَهُ ادْخُلِ الْجَنَّةَ فَيَقُولُ لَا حَتَّى يَدْخُلَهَا أَبَوَايْ فَيُقَالُ لَهُ ادْخُلْ أَنْتَ وَأَبَوَاكَ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صِغَارُكُمْ دَعَامِيصُ الْجَنَّةِ وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ بْنِ إِيَاسٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ رَجُلًا مَنَ الْأَنْصَارِ مَاتَ لَهُ ابْنٌ صَغِيرٌ فَوَجَدَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا يُسُرُّكَ أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا وَجَدْتَهُ يَسْتَفْتِحُ لَكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ خَاصَّةً أَمْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً قَالَ بَلْ لِلْمُسْلِمِينَ عَامَّةً وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ وَمَا قَالَتْهُ الْفِرَقُ فِي ذَلِكَ وَاعْتَقَدَتْهُ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذِهِ الْآثَارِ مَعَ إِجْمَاعِ الْجُمْهُورِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ صَلَّى
стр. 2135
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَإِنَّ الْمَلَكَ يَنْزِلُ فَيَكْتُبُ أَجَلَهُ وَرِزْقَهُ وَيُكْتَبُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا فِي بَطْنِ أُمِّهِ مَخْصُوصٌ مُجْمَلٌ وَإِنَّ مَنْ مَاتَ مِنْ أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ قَبْلَ الِاكْتِسَابِ فَهُوَ مِمَّنْ سَعِدَ في بطن أمه ولم يشق بِدَلِيلِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَحَادِيثِ وَالْإِجْمَاعِ وَفِي ذَلِكَ أَيْضًا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى سُقُوطِ حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ لَمْ يَعْمَلْ سُوءًا قَطُّ وَلَمْ يُدْرِكْهُ ذَنْبٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا خَلْقًا وَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَهَذَا حَدِيثٌ سَاقِطٌ ضَعِيفٌ مَرْدُودٌ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ
стр. 2136
وَالْإِجْمَاعِ وَطَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِمَّا انْفَرَدَ بِهِ فَلَا يُعَرَّجُ عَلَيْهِ (وَمَعْنَى قَوْلِهِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ إِخْبَارٌ بِأَنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَكُونُ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ وَمَا لَا يَكُونُ لَوْ كَانَ كَيْفَ يَكُونُ وَالْمُجَازَاةُ إِنَّمَا تَكُونُ عَلَى الْأَعْمَالِ) وَحَدِيثُ شُعْبَةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ النَّاسُ وَهُوَ يُعَارِضُ حَدِيثَ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى وَيَدْفَعُهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتُحِبُّهُ فَقَالَ أَحَبَّكَ اللَّهُ كَمَا أُحِبُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَتُوُفِّيَ الصَّبِيُّ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ أَيْنَ فُلَانٌ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا تَرْضَى أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا جَاءَ حَتَّى يَفْتَحَهُ لَكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ وَحْدَهُ أَمْ لِكُلِّنَا فَقَالَ لَا بَلْ لِكُلِّكُمْ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَلَا مُخَالِفَ لَهُ فِي ذَلِكَ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُ قَالَ
стр. 2137
فِي قَوْلِ اللَّهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ هُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ (قَالَا) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ وَفِي أَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَهَّدْنَاهُ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا تَحِلَّةَ الْقَسَمِ فَهُوَ يُخَرَّجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ لِأَنَّ الْقَسَمَ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلُ اللَّهِ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا قَسَمًا وَاجِبًا وَكَذَلِكَ قَالَ السُّدِّيُّ وَرَوَاهُ عَنْ مُرَّةَ عَنْ
стр. 2138
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ ذَلِكَ مِنْ ظَاهِرِ قَوْلِهِ ((فَتَمَسُّهُ النَّارُ)) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْوُرُودَ الدُّخُولُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ الْمَسِيسَ حَقِيقَتُهُ فِي اللُّغَةِ الْمُبَاشَرَةُ وَقَدْ يَحْتَمِلُ عَلَى الْاتِّسَاعِ أَنْ يَكُونَ الْقُرْبُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْوُرُودِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ الْوُرُودُ الدُّخُولُ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوَاحَةَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنِ ابْنِ رَوَاحَةَ وَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ وَغَيْرُهُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ رَوَاحَةَ بَكَى فَقَالَتْ لَهُ امْرَأَتُهُ مَا يُبْكِيكَ فَقَالَ قَدْ عَلِمْتُ أَنِّي دَاخِلٌ النَّارَ وَلَا أَدْرِي أَنَاجٍ (أَنَا) مِنْهَا أَمْ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ وإن منكم إلا واردها كَانَ عَلَى رَبِّكَ حَتْمًا مَقْضِيًّا ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا
стр. 2139
وَهَذَا يَحْتَمِلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهَا تَكُونُ بَرْدًا وَسَلَامًا عَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَيَنْجُونَ مِنْهَا سَالِمِينَ وَذَكَرَ ابْنُ جَرِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ الْوُرُودَ الَّذِي ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ الدُّخُولُ لَيَرِدَنَّهَا كُلُّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي الْقُرْآنِ أَرْبَعَةُ أَوْرَادٍ قَوْلُهُ فَأَوْرَدَهُمُ النَّارَ وَقَوْلُهُ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ وَقَوْلُهُ وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا وَقَوْلُهُ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَاللَّهِ لَقَدْ كَانَ مِنْ دُعَاءِ مَنْ مَضَى اللَّهُمَّ أَخْرِجْنِي مِنَ (النَّارِ سَالِمًا وَأَدْخِلْنِي) الْجَنَّةَ غَانِمًا وَرَوَى مُجَاهِدٌ عَنْ نَافِعِ بْنِ الْأَزْرَقِ سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ قَوْلِ اللَّهِ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَارِدُهَا دَاخِلُهَا فَقَالَ نَافِعٌ يَرِدُ الْقَوْمُ وَلَا يَدْخُلُونَ فَاسْتَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ جَالِسًا وَكَانَ مُتَّكِئًا فَقَالَ لَهُ أَمَّا أَنَا وَأَنْتَ فَسَنَرِدُهَا فَانْظُرْ هَلْ نَنْجُو مِنْهَا أَمْ لَا أَمَا تَقْرَأُ قَوْلَ اللَّهِ وَمَا أَمْرُ فِرْعَوْنَ بِرَشِيدٍ يَقْدُمُ قَوْمَهُ يَوْمَ القيامة فأوردهم
стр. 2140
النَّارَ أَفَتَرَاهُ وَيْلَكَ أَوْقَفَهُمْ عَلَى شَفِيرِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ أن رسول الله ﷺ قَالَ لَا يَدْخُلُ (النَّارَ) أَحَدٌ شَهِدَ بَدْرًا وَبَايَعَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَقَالَتْ لَهُ حَفْصَةُ أَلَمْ تَسْمَعِ اللَّهَ يَقُولُ وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمَا تَسْمَعِينَ اللَّهَ يَقُولُ ثُمَّ نُنَجِّي الَّذِينَ اتَّقَوْا وَنَذَرُ الظَّالِمِينَ فِيهَا جِثِيًّا وَقَالَ خَالِدُ بْنُ مَعْدَانَ إِذَا دَخَلَ أَهْلُ الْجَنَّةِ الْجَنَّةَ قَالُوا أَلَمْ تَقُلْ ((إِنَّا نَرِدُ النَّارَ)) فَيُقَالُ قَدْ وَرَدْتُمُوهَا فَأَلْفَيْتُمُوهَا رَمَادًا) وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بِبَغْدَادَ حَدَّثَنَا عبد الله بن أحمد ابن حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حدثنا غالب ابن سُلَيْمَانَ أَبُو صَالِحٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زِيَادٍ الْبُرْسَانِيِّ عَنْ أَبِي سُمَيَّةَ أَنَّهُ سَأَلَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْوُرُودِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول الورود الدخول
следующие страницы →