Полный текст (8 345 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَذْهَبُهُ نَحْوُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي مَرْجِعِ الْحَبْسِ خَاصَّةً قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِذَا قَالَ تَصَدَّقْتُ بِدَارِي عَلَى قَوْمٍ أَوْ عَلَى رَجُلٍ حَيٍّ مَعْرُوفٍ يَوْمَ تَصَدَّقَ أَوْ قَالَ صَدَقَةٌ مُحَرَّمَةٌ أَوْ قَالَ صَدَقَةٌ مَوْقُوفَةٌ أَوْ قَالَ صَدَقَةٌ مُسْبَلَةٌ فَقَدْ خَرَجَتْ مِنْ مِلْكِهِ فَلَا تَعُودُ مِيرَاثًا أَبَدًا قَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا إِلَى مَالِكِ مَنْفَعَتِهَا يَوْمَ يُخْرِجُهَا إِلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُسْبِلْهَا عَلَى مَنْ بَعْدَهُمْ كَانَتْ مُحَرَّمَةً أَبَدًا فَإِذَا انْقَرَضَ الْمُتَصَدِّقُ بِهَا عَلَيْهِ كَانَتْ بِحَالِهَا أَبَدًا وَرَدَدْنَاهَا إلى أقرب الناس بالذي تصدق بها يَوْمَ تَرْجِعُ وَهِيَ عَلَى شَرْطِهِ مِنَ الْأَثَرَةِ وَالتَّقْدِمَةِ وَالتَّسْوِيَةِ بَيْنَ أَهْلِ الْغِنَى وَالْحَاجَةِ وَمِنْ إِخْرَاجِ مَنْ أَخْرَجَ مِنْهَا بِصِفَةٍ أَوْ رَدِّهِ إِلَيْهَا بِصِفَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُخْرِجَهَا مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا إِلَى مَالِكِ مَنْفَعَتِهَا مَعْنَاهُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ الْمَحْبِسُ عَلَيْهِ مَوْجُودَ الْعَيْنِ لَيْسَ بِحَمْلٍ فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَجَائِزٌ أَنْ يَتَوَلَّاهَا لَهُ غَيْرُهُ إِذَا أَخْرَجَهَا الْمُحْبِسُ مِنْ يَدِهِ عَلَى أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَجُوزُ عِنْدَهُ فِي الْأَوْقَافِ مِنْ تَرْكِ الْقَبْضِ مَا لَا يَجُوزُ فِي الْهِبَاتِ وَالصَّدَقَاتِ الْمَمْلُوكَاتِ لِأَنَّ الْوَقْفَ عِنْدَهُ يَجْرِي مَجْرَى الْعِتْقِ يَتِمُّ بِالْكَلَامِ دُونَ الْقَبْضِ قَالَ وَيَحْرُمُ عَلَى الْمُوقِفِ مِلْكَهُ كَمَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مِلْكُ رَقَبَةِ الْعَبْدِ (*) إِذَا أَعْتَقَهُ إِلَّا أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتَوَلَّى صَدَقَتَهُ وَتَكُونَ بِيَدِهِ لِيُفَرِّقَهَا وَيُسْبِلَهَا فِيمَا أَخْرَجَهَا فِيهِ لِأَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ لَمْ يَزَلْ يَلِي صَدَقَتَهُ فِيمَا بَلَغَنَا حَتَّى قَبَضَهُ اللَّهُ قَالَ وَكَذَلِكَ عَلِيٌّ وَفَاطِمَةُ كَانَا يليان صدقاتهما
стр. 212
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَكَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ بَلْ مَذْهَبُهُ فِيمَنْ حَبَسَ أَرْضًا أَوْ دَارًا أَوْ نَخْلًا عَلَى الْمَسَاكِينِ وَكَانَتْ فِي يَدَيْهِ يَقُومُ بِهَا وَيَكْرِيهَا وَيُقَسِّمُهَا فِي الْمَسَاكِينِ حَتَّى مَاتَ وَالْحَبْسُ فِي يَدَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِحَبْسٍ مَا لَمْ يَحُزْهُ غَيْرُهُ وَهُوَ مِيرَاثٌ وَالرَّبْعُ عِنْدَهُ وَالْحَوَائِطُ وَالْأَرْضُ لَا يَنْفُذُ حَبْسُهَا وَلَا يَتِمُّ حَوْزُهَا حَتَّى يَتَوَلَّاهُ غَيْرُ مَنْ حَبَسَهُ بِخِلَافِ الْخَيْلِ وَالسِّلَاحِ هَذَا تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَصْحَابِهِ وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَإِنَّ عُمَرَ بْنَ الْحُسَيْنِ الْخَرَقِيَّ ذَكَرَ عَنْهُ قَالَ إِذَا وَقَفَ وَقْفًا وَمَاتَ الْمُوقَفُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَجْعَلْ آخِرَهُ لِلْمَسَاكِينِ وَلَمْ يَبْقَ مِمَّنْ وَقَفَ عَلَيْهِ أَحَدٌ رَجَعَ إِلَى وَرَثَةِ الْوَاقِفِ فِي إحدى الروايتين عنه والرواية الأخرى تكون وقفاش عَلَى أَقْرَبِ عَصَبَةِ الْوَاقِفِ وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدًّا عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ فِي إِبْطَالِهِمَا الْأَحْبَاسَ وَرَدِّهِمَا الْأَوْقَافَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ فِيهِ بَيَانُ الْوَقْفِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ تَكُونَ صَدَقَةُ أَبِي طَلْحَةَ صَدَقَةَ تَمْلِيكٍ لِلرَّقَبَةِ بَلِ الْأَغْلَبُ الظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ فَقَسَّمَهَا أَبُو طَلْحَةَ بَيْنَ أَقَارِبِهِ وَبَنِي عَمِّهِ أَنَّهُ قَسَّمَ رَقَبَتَهَا وَمَلَّكَهُمْ إِيَّاهَا ابْتِغَاءَ مَرِضَاتِ اللَّهِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَبِي حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ هَذِهِ الصَّدَقَةِ إِذَا حَلَّ المتصدق عليه فيها محل المتصدق كان لَهُ أَنْ يَبِيعَ وَيَنْتَفِعَ وَيَهَبَ وَيَتَصَدَّقَ وَيَصْنَعَ ما أحب
стр. 213
وَإِنَّمَا أَنْكَرَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ تَحْبِيسَ الْأَصْلِ عَلَى التَّمْلِيكِ وَتَسْبِيلَ الْغَلَّةِ وَالثَّمَرَةِ وَهِيَ الْأَحْبَاسُ الْمَعْرُوفَةُ بِالْمَدِينَةِ وَفِيهَا تَنَازَعَ الْعُلَمَاءُ وَأَجَازَهَا الْأَكْثَرُ مِنْهُمْ وَقَدْ قَالَ بِجَوَازِهَا أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ رَجَعَ أَبُو يُوسُفَ عَنْ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي ذَلِكَ لَمَّا حَدَّثَهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَنْ يَتَصَدَّقَ بِسَهْمِهِ مِنْ خَيْبَرَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ احْبِسِ الْأَصْلَ وَسَبِّلِ الثَّمَرَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَبِهِ يَحْتَجُّ كُلُّ (*) مَنْ أَجَازَ الْأَحْبَاسَ ذَكَرَ عِيسَى بْنُ أَبَانَ قَالَ أُخْبِرْتُ أَنَّهُ لَمَّا بَلَغَ أَبَا يُوسُفَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ لَقِيَ ابْنَ عُلَيَّةَ فَسَأَلَهُ عَنْهُ فَحَدَّثَهُ بِهِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ أَصَابَ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا عَلَى جَوَازِهَا حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الحارث بن أَخِي جُوَيْرِيَةَ بِنْتِ الْحَارِثِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَاتَ وَتَخَلَّفَ أَرْضًا مَوْقُوفَةً وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِ بَيَانِ الْعِلْمِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَنْقَطِعُ عَمَلُ الْمَرْءِ بَعْدَهُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ صَدَقَةٍ جَارِيَةٍ بَعْدَهُ وَعِلْمٍ يَنْتَفِعُ بِهِ غَيْرُهُ وَوَلَدٍ يَدْعُو لَهُ
стр. 214
فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عَوْنٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث ابن أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَصَابَ عُمَرُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْمَرَهُ فِيهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَصَبْتُ أَرْضًا بِخَيْبَرَ لَمْ أُصِبْ مَالًا قَطُّ أَنْفَسَ عِنْدِي مِنْهُ فَمَا تَأْمُرُنِي بِهِ فَقَالَ إِنْ شِئْتَ حَبَسْتَ أَصْلَهَا وَتَصَدَّقْتَ بِهَا قَالَ فَتَصَدَّقَ بِهَا عُمَرُ أَنَّهُ لَا يُبَاعُ أَصْلُهَا وَلَا يُوَهَبُ وَلَا يُورَثُ قَالَ فَتَصَدَّقْ بِهَا فِي الْفُقَرَاءِ وَالْقُرَبَاءِ وَفِي الرِّقَابِ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَالضَّيْفِ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ وَلِيَهَا أَنْ يَأْكُلَ مِنْهَا بِالْمَعْرُوفِ أَوْ يُطْعِمَ صَدِيقًا غَيْرَ مُتَأَثِّلٍ أَوْ مُتَمَوِّلٍ مَالًا وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ نَافِعٍ إِلَّا ابْنُ عَوْنٍ وَهُوَ ثِقَةٌ لَمْ يَرْوِهِ مَالِكٌ وَلَا غَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَدْ رَوَى عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لَوْلَا أَنِّي ذَكَرْتُ صَدَقَتِي لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتَأْمَرْتُهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا لَرَجَعْتُ عَنْهَا قَالَ مَالِكٌ مَخَافَةَ أَنْ يَعْمَلَ النَّاسُ بِذَلِكَ فِرَارًا مِنَ الْحَقِّ وَلَا يَضَعُونَهَا مَوَاضِعَهَا وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَكْثَرِ الْمُوَطَّآتِ عَنْ مَالِكٍ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَهَذِهِ الصَّدَقَةُ هِيَ صَدَقَةُ عُمَرَ الْمَذْكُورَةُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 215
وفي ابن عون هذا قال الشاعر ... خدوا عَنْ مَالِكٍ وَعَنِ ابْنِ عَوْنٍ ... وَلَا تَرْوُوا أحاديث ابن داب ... (*) وأما حَدِيثُ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ قَالَ مَا تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا عَبْدًا وَلَا أَمَةً إِلَّا بَغْلَتَهُ الْبَيْضَاءَ الَّتِي كَانَ يَرْكَبُهَا وَسِلَاحَهُ وَأَرْضًا جَعَلَهَا صَدَقَةً فِي أَبْنَاءِ السَّبِيلِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ قَدْ ذَكَرْنَاهُ مِنْ طُرُقٍ فِي كِتَابِ الْعِلْمِ فَهَذِهِ الْآثَارُ وَمَا أَشْبَهَهَا مِمَّا لَا مَدْخَلَ لِلتَّأْوِيلِ فِيهَا بِهَا احْتَجَّ مَنْ أَجَازَ الْأَوْقَافَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَنَسٍ هَذَا فَمُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ الَّذِي ذَكَرْنَا وَالْأَغْلَبُ فِيهِ عِنْدَنَا مَا وَصَفْنَا وَالِاحْتِجَاجُ بِهِ فِي مَرْجِعِ الْحَبْسِ عَلَى أَقَارِبِ الْمُحْبِسِ حَبْسًا حَسَنٌ قَوِيٌّ وَبِاللَّهِ تَعَالَى التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ مِنِّي هَذَا الْقَوْلُ قَبْلَ أَنْ أَرَى حَدِيثَ ابْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ هَذَا وَفِيهِ فَبَاعَ حَسَّانُ نَصِيبَهُ مِنْ مُعَاوِيَةَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِيمَا تَقَدَّمَ مُلْحَقًا فَعَادَ مَا ظَنَنَّا يَقِينًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 216
وَأَمَّا قَوْلُهُ بَخٍ ذَلِكَ مَالٌ رَابِحٌ فَإِنَّهُ أَرَادَ مَالٌ رَابِحٌ صَاحِبُهُ وَمُعْطِيهِ فَحُذِفَ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ يَقُولُونَ مَالٌ رَابِحٌ وَمَتْجَرٌ رَابِحٌ كَمَا قَالُوا لَيْلٌ نَائِمٌ أَيْ يُنَامُ فِيهِ وَهَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى مَالٌ رَابِحٌ مِنَ الرِّبْحِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ بِالْيَاءِ الْمَنْقُوطَةِ بِاثْنَيْنِ مِنْ تَحْتِهَا وَقَالَ فِي تَفْسِيرِهِ إِنَّهُ يَرُوحُ عَلَى صَاحِبِهِ بِالْأَجْرِ الْعَظِيمِ وَحَقِيقَتُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ بِاللِّسَانِ عَلَى أَنَّهُ عَلَى النَّصْبِ أَيْ مَالٌ ذُو رِبْحٍ كَمَا يَقُولُونَ هَمٌّ نَاصِبٌ وَعِيشَةٌ رَاضِيَةٌ أَيْ هَمٌّ ذُو نَصَبٍ وَعِيشَةٌ ذَاتُ رضى وقال الأخفش (هـ) أَصْلُهُ مِنَ الرَّوْحَةِ أَيْ هُوَ مَالٌ يَرُوحُ عَلَيْكَ ثَمَرُهُ وَخَيْرُهُ مَتَى شِئْتَ وَالْأَوَّلُ أَوْلَى عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَقَارِبُ الَّذِينَ قَسَّمَ أَبُو طَلْحَةَ صَدَقَتَهُ عَلَيْهِمْ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ أَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَتْ لَنْ تَنَالُوا الْبِرَّ حَتَّى تُنْفِقُوا مِمَّا تُحِبُّونَ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أرى ربنا يسئلنا أَمْوَالَنَا وَإِنِّي أُشْهِدُكَ أَنِّي قَدْ جَعَلْتُ أَرْضِي بَيْرَحَا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اجْعَلْهَا فِي قَرَابَتِكَ فَقَسِّمْهَا بَيْنَ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ وَأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ
стр. 217
قَالَ أَبُو دَاوُدَ (*) وَبَلَغَنِي عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَبُو طَلْحَةَ الأنصاري زيد بن سهل بن أسود بن حرام بن عمرو ابن زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ وَحَسَّانُ بْنُ ثَابِتِ بْنِ الْمُنْذِرِ بْنِ حَرَامٍ يَجْتَمِعَانِ فِي حَرَامٍ وَهُوَ الْأَبُ الثَّالِثُ وَأُبَيُّ بْنُ كَعْبِ بْنِ قَيْسِ بْنِ عَتِيكِ بْنِ زَيْدِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّجَّارِ قَالَ الْأَنْصَارِيُّ بَيْنَ أَبِي طَلْحَةَ وَأُبَيٍّ سِتَّةُ آبَاءٍ قَالَ وَعَمْرُو بْنُ مَالِكٍ يَجْمَعُ حَسَّانَ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ وَأَبَا طَلْحَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَسَّانُ فَيَلْقَاهُ أَبُو طَلْحَةَ عِنْدَ أَبِيهِ الثَّالِثِ وَأَمَّا أُبَيٌّ فَيَلْقَاهُ أَبُو طَلْحَةَ عِنْدَ أَبِيهِ السَّابِعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذَا أَيْضًا مَا يَقْضِي عَلَى الْقَرَابَةِ أَنَّهَا مَا كَانَ فِي هَذَا الْقُعْدُدِ وَنَحْوِهِ وَمَا كَانَ دُونَهُ فهو احرى ان يلحق اسم قرابة حديث ثاني لإسحاق عن أنس مسند مالك عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَحَانَتْ صَلَاةُ الْعَصْرِ فَالْتَمَسَ النَّاسُ وَضَوْءًا فَلَمْ يَجِدُوهُ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِوَضُوءٍ فِي إِنَاءٍ فَوَضَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ الْإِنَاءِ يَدَهُ ثُمَّ أمر الناس يتوضؤون مِنْهُ قَالَ أَنَسٌ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَنْبُعُ مِنْ تحت اصابعه فتوضأ الناس حتى توضؤوا مِنْ عِنْدِ آخِرِهِمْ
стр. 218
فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَسْمِيَةُ الشَّيْءِ بِاسْمِ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ سَمَّى الْمَاءَ وَضَوْءًا لِأَنَّهُ يَقُومُ بِهِ الْوُضُوءُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بوضوء في غناء والوضوء بفتح الواو فعل المتوضىء وَمَصْدَرُ فِعْلِهِ وَبِضَمِّهَا الْمَاءُ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْوُضُوءِ مِنْ إِنَاءٍ وَاحِدٍ لِلْجَمَاعَةِ يَغْتَرِفُونَ مِنْهُ فِي حِينٍ وَاحِدٍ وَفِيهِ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِفَضْلِ وُضُوءِ الرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَتَوَضَّأُ بِهِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي فَضْلِ طَهُورِ الرِّجَالِ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ الْعَلَمُ الْعَظِيمُ مِنْ أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَهُوَ نَبْعُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ وَكَمْ لَهُ مِنْ هَذِهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ وَرِضْوَانُهُ عَلَيْهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ عَنْ أَنَسٍ قَالَ حضرت الصلاة فقام جيران المسجد يتوضؤون وَبَقِيَ مَا بَيْنَ (*) السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمْ بَعِيدَةً فَدَعَا النَّبِيُّ ﵇ بِمِخْضَبٍ فِيهِ مَاءٌ مَا هُوَ بِمَلْآنَ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فيه وجعل يصب عليهم ويقول توضؤوا حتى توضؤوا كُلُّهُمْ وَبَقِيَ فِي الْمِخْضَبِ مِمَّا كَانَ فِيهِ وَهُمْ نَحْوٌ مِنَ السَّبْعِينَ إِلَى الثَّمَانِينَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ فَزَادَ فِيهِ ذِكْرَ التَّسْمِيَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 219
الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَبَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ شَبِيبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ ثَابِتٍ وَقَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ نَظَرَ بَعْضُ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَضَوْءًا فَلَمْ يَجِدُوا فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ها هنا مَاءٌ قَالَ فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَضَعَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ الَّذِي فِيهِ الماء ثم قال توضؤوا بِسْمِ اللَّهِ قَالَ فَرَأَيْتُ الْمَاءَ يَفُورُ مِنْ بين اصابعه والقوم يتوضؤون حتى توضؤوا مِنْ آخِرِهِمْ قَالَ ثَابِتٌ قُلْتُ لِأَنَسٍ كَمْ تَرَاهُمْ كَانُوا قَالَ نَحْوًا مِنْ سَبْعِينَ وَقَدْ رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ هَذَا الْمَعْنَى بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا وَأَحْسَنَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ نَعُدُّ الْآيَاتِ بَرَكَةً وَأَنْتُمْ تَعُدُّونَهَا تَخْوِيفًا إِنَّا بَيْنَا نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَيْسَ مَعْنَا مَاءٌ فَقَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اطْلُبُوا مَنْ مَعَهُ فَضْلُ مَاءٍ فَأُتِيَ بِمَاءٍ فَصَبَّهُ فِي إِنَاءٍ ثُمَّ وَضَعَ كَفَّهُ فَجَعَلَ الْمَاءَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ ثُمَّ قَالَ حَيَّ عَلَى الطَّهُورِ الْمُبَارَكِ وَالْبَرَكَةِ مِنَ اللَّهِ قَالَ فَشَرِبْنَا وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَكُنَّا نَسْمَعُ تَسْبِيحَ الطَّعَامِ وَنَحْنُ نأكل
стр. 220
وَرَوَى جَابِرٌ فِي ذَلِكَ مِثْلَ رِوَايَةِ أَنَسٍ فِي أَكْثَرِ مِنْ هَذَا الْعَدَدِ وَفِي غَيْرِ الْمَسْجِدِ وَذَلِكَ مَرَّةً أُخْرَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ وَأَبُو دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ قَالَ قُلْتُ لِجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَ الشَّجَرَةِ قَالَ فَذَكَرَ عَطَشًا فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِتَوْرٍ فِيهِ مَاءٌ فَوَضَعَ أَصَابِعَهُ فِيهِ وَجَعَلَ الْمَاءُ يَنْبُعُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ كَأَنَّهَا الْعُيُونُ (*) فَشَرِبْنَا وَسَقَيْنَا وَكَفَانَا قَالَ قُلْتُ لِجَابِرٍ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَلْفٌ وَخَمْسُمِائَةٍ وَلَوْ كُنَّا مِائَةَ أَلْفٍ لَكَفَانَا وَقَالَ جَرِيرٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قُلْتُ كَمْ كُنْتُمْ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَلْفٌ وَأَرْبَعُمِائَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي أَوُتَى النَّبِيُّ ﷺ مِنْ هَذِهِ الْآيَةِ الْمُعْجِزَةِ أَوْضَحُ فِي آيَاتِ الْأَنْبِيَاءِ وَأَعْلَامِهِمْ مِمَّا أُعْطِيَ مُوسَى ﵇ إِذْ ضَرَبَ بِعَصَاهُ الْحَجَرَ فَانْفَجَرَتْ مِنْهُ اثْنَتَا عَشْرَةَ عَيْنًا وَذَلِكَ أَنَّ مِنَ
стр. 221
الْحِجَارَةِ مَا يُشَاهَدُ انْفِجَارُ الْمَاءِ مِنْهَا وَلَمْ يُشَاهِدْ قَطُّ أَحَدٌ مِنَ الْآدَمِيِّينَ يَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ أَصَابِعِهِ الْمَاءُ غَيْرَ نَبِيِّنَا ﷺ وَقَدْ نَزَعَ بِنَحْوِ مَا قُلْتُ الْمُزَنِيُّ وَغَيْرُهُ وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ أَنَسٍ وَغَيْرُهُ فِي الطَّعَامِ الَّذِي أَكَلَ مِنَ الْقَصْعَةِ الْوَاحِدَةِ ثَمَانُونَ رَجُلًا وَبَقِيَتْ بِهَيْأَتِهَا وَحَدَّثَنَا النُّعْمَانُ بْنُ مُقْرِنٍ إِذْ زُوِّدُوا مِنَ التَّمْرِ وَهُمْ أَرْبَعُمِائَةِ رَاكِبٍ قَالَ ثُمَّ نَظَرْتُ فَإِذَا بِهِ كَأَنَّهُ لَمْ يُفْقَدْ مِنْهُ شَيْءٌ وَالْأَحَادِيثُ فِي أَعْلَامِ نُبُوَّتِهِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى وَقَدْ جَمَعَ قَوْمٌ كَثِيرٌ كَثِيرًا مِنْهَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِنْ أَحْسَنِهَا وَكُلُّهَا حَسَنٌ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ الثَّقَفِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ حَتَّى أَتَيْنَا مَنْزِلًا فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ يَأْمُرُهُ أيت تِلْكَ الْأَشَاتَيْنِ فَقُلْ لَهُمَا إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ يَأْمُرُكُمَا أَنْ تَجْتَمِعَا فَفَعَلْتُ فَأَتَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبَتِهَا قَالَ فَخَرَجَ فَاسْتَتَرَ بِهِمَا فَقَضَى حَاجَتَهُ ثُمَّ قَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِمَا فَقُلْ لَهُمَا يَرْجِعَا إِلَى مَكَانِهِمَا فَفَعَلْتُ فَفَعَلَتَا
стр. 222
وَرُوِيَ عَنْ يَعْلَى مِنْ وُجُوهٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حزرة يعقوب ابن مُجَاهِدٍ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سِرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي مَسِيرٍ لَهُ حَتَّى نَزَلْنَا وَادِيًا أَفْيَحَ فَانْطَلَقَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْضِي حَاجَتَهُ وَاتَّبَعْتُهُ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا يَسْتَتِرُ بِهِ فَنَظَرَ فَإِذَا فِي شَاطِئِ الْوَادِي شَجَرَتَانِ فَانْطَلَقَ إِلَى إِحْدَاهُمَا فَأَخَذَ بِغُصْنٍ (*) مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَالْبَعِيرِ الْمَحْسُوسِ الَّذِي يُصَانِعُ قَائِدَهُ ثُمَّ أَتَى الشَّجَرَةَ الْأُخْرَى فَأَخَذَ بِغُصْنٍ مِنْ أَغْصَانِهَا فَقَالَ انْقَادِي عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ فَانْقَادَتْ مَعَهُ كَذَلِكَ حَتَّى إِذَا كَانَ فِي الْمَنْصَفِ مِمَّا بَيْنَهُمَا لَأَمَ بَيْنَهُمَا فَقَالَ الْتَئِمَا عَلَيَّ بِإِذْنِ اللَّهِ قَالَ فَالْتَأَمَتَا قَالَ جَابِرٌ فَخَرَجْتُ أُسْرِعُ مَخَافَةَ أَنْ يُحِسَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقُرْبِي فَتَبَعَّدْتُ قَالَ فَجَلَسْتُ أُحَدِّثُ نَفْسِي ثُمَّ حَانَتْ مِنِّي لَفْتَةٌ فَإِذَا أَنَا بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُقْبِلًا وَإِذَا الشَّجَرَتَانِ قَدِ افْتَرَقَتَا فَقَامَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا عَلَى سَاقٍ فَرَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَقَفَ وَقْفَةً فَقَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ قَالَ بِرَأْسِهِ هَكَذَا عَنْ يَسَارِهِ ثُمَّ اقبل
стр. 223
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ حدثنا محمد ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي سَفَرٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَأْتِي الْبَرَازَ حَتَّى يَبْعُدَ فَلَا يُرَى فَنَزَلْنَا بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ لَيْسَ فِيهَا شَجَرٌ وَلَا عَلَمٌ فَقَالَ يَا جَابِرُ اجْعَلْ فِي إِدَاوَتِكَ مَاءً ثُمَّ انْطَلِقْ بِنَا قَالَ فَانْطَلَقْنَا حَتَّى لَا نُرَى فَإِذَا هُوَ بِشَجَرَتَيْنِ بَيْنَهُمَا أَرْبَعُ أَدْرُعٍ فَقَالَ يَا جَابِرُ انْطَلِقْ إِلَى هَذِهِ الشَّجَرَةِ فَقُلْ لَهَا يَقُولُ لَكِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَقِي بِصَاحِبَتِكِ حَتَّى أَجْلِسَ خَلْفَكُمَا قَالَ فَفَعَلَتْ فَرَجَعْتُ إِلَيْهَا فَجَلَسَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلْفَهُمَا ثُمَّ رَجَعَتَا إِلَى مَكَانِهِمَا فَرَكِبْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَسُولُ الله بيننا كأنما على رؤوسنا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا فَعَرَضَتْ لَنَا امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيٌّ لَهَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنِي هَذَا يَأْخُذُهُ الشَّيْطَانُ كُلَّ يَوْمٍ مِرَارًا فَوَقَفَ لَهَا ثُمَّ تَنَاوَلِ الصَّبِيَّ فَجَعَلَهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَقْدِمِ الرَّحْلِ ثُمَّ قَالَ اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ اخْسَأْ عَدُوَّ اللَّهِ أَنَا رَسُولُ اللَّهِ ثَلَاثًا ثُمَّ دَفَعَهُ إِلَيْهَا فَلَمَّا قَضَيْنَا سَفَرَنَا مَرَرْنَا بِذَلِكَ الْمَكَانِ فَعَرَضَتْ لَنَا امْرَأَةٌ مَعَهَا صَبِيُّهَا وَمَعَهَا كَبْشَانِ تَسُوقُهُمَا فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْبَلْ مِنِّي هَذَيْنِ فَوَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ مَا عَادَ إِلَيْهِ بَعْدُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذُوا مِنْهَا أَحَدَهُمَا وَرَدُّوا عَلَيْهَا الْآخَرَ ثُمَّ سِرْنَا ورسول الله (*) ﷺ كأنما على رؤوسنا الطَّيْرُ تُظِلُّنَا فَإِذَا جَمَلٌ نَادٍ
стр. 224
حَتَّى إِذَا كَانَ بَيْنَ السِّمَاطَيْنِ خَرَّ سَاجِدًا فحبس رسول الله ﷺ على النَّاسِ وَقَالَ مَنْ صَاحِبُ هَذَا الْجَمَلِ فَإِذَا فِتْيَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ قَالُوا هُوَ لَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَمَا شَأْنُهُ فَقَالُوا اسْتَنَيْنَا عَلَيْهِ مُنْذُ عِشْرِينَ سَنَةً وَكَانَتْ بِهِ شُجَيْمَةٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نَنْحَرَهُ فَنُقَسِّمُهُ بَيْنَ غِلْمَانِنَا فَانْفَلَتَ مِنَّا فَقَالَ أَتَبِيعُونَنِيهِ قَالُوا لَا بَلْ هُوَ لَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَمَا لَا فَأَحْسِنُوا إِلَيْهِ حَتَّى يَأْتِيَهُ أَجَلُهُ قَالَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ ذَلِكَ نَحْنُ أَحَقُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ بِالسُّجُودِ لَكَ مِنَ الْبَهَائِمِ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِشَيْءٍ أَنْ يَسْجُدَ لِشَيْءٍ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَانَ النِّسَاءُ يَسْجُدْنَ لِأَزْوَاجِهِنَّ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي عُتْبَةَ عَنْ نَافِعِ بْنِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قِيلَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي شَأْنِ الْعُمْرَةِ فَقَالَ عُمَرُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى تَبُوكَ فِي قَيْظٍ شَدِيدٍ فَنَزَلْنَا مَنْزِلًا أَصَابَنَا فِيهِ عَطَشٌ حَتَّى ظَنَنَّا أَنَّ رِقَابَنَا سَتَنْقَطِعُ حَتَّى إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لِيَذْهَبُ فَيَلْتَمِسُ الْمَاءَ فَلَا يَرْجِعُ حَتَّى يَظُنَّ أَنَّ رَقَبَتَهُ سَتَنْقَطِعُ حَتَّى إِنَّ الرَّجُلَ لَيَنْحَرُ بَعِيرَهُ فَيَعْصِرُ فَرْثَهُ فَيَشْرَبُهُ وَيَجْعَلُ مَا بَقِيَ عَلَى كَبِدِهِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ عَوَّدَكَ فِي الدُّعَاءِ خَيْرًا فَادْعُ لَنَا قَالَ نَعَمْ
стр. 225
فَرَفَعَ يَدَيْهِ فَلَمْ يَرْجِعْهُمَا حَتَّى قَالَتِ السَّمَاءُ فَأَظَلَّتْ ثُمَّ أَسْكَبَتْ فَمَلَئُوا مَا مَعَهُمْ ثُمَّ ذَهَبْنَا نَنْظُرُ فَلَمْ نَجِدْهَا جَازَتِ الْعَسْكَرَ وَفِي هَذَا الْمَعْنَى أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي بَابِ شَرِيكِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ فِي الِاسْتِسْقَاءِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لإسحاق عن أنس مسند مالك عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا ذَهَبَ إِلَى قُبَاءَ يَدْخُلُ عَلَى أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ فَتُطْعِمُهُ وَكَانَتْ أُمُّ حَرَامٍ تَحْتَ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَدَخَلَ عَلَيْهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمًا فَأَطْعَمَتْهُ وَجَلَسَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ فَنَامَ رَسُولُ اللَّهِ ثُمَّ اسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ قَالَتْ فَقَلْتُ مَا يُضْحِكُكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ (*) غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ يَشُكُّ إِسْحَاقُ قَالَتْ فَقَلْتُ يَا رَسُولَ الله ادع الله يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ فَدَعَا لَهَا ثُمَّ وَضَعَ رَأْسَهُ فنام ثم استيقظ يضحك قال فَقَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُضْحِكُكَ قَالَ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ أَوْ مِثْلَ الْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ كَمَا قَالَ فِي الْأَوَّلِ قَالَتْ فَقَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي اللَّهُ مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ قَالَ فَرَكِبَتِ الْبَحْرَ فِي زَمَنِ مُعَاوِيَةَ ابن أَبِي سُفْيَانَ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ فَهَلَكَتْ
стр. 226
هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِيمَا عَلِمْتُ جَعَلُوهُ مِنْ مُسْنَدِ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ بِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ بِنْتِ مِلْحَانَ قَالَتِ اسْتَيْقَظَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدِيثَ جَعَلَهُ مِنْ مُسْنَدِ أُمِّ حَرَامٍ هَكَذَا حَدَّثَ عَنْهُ بِهِ بُنْدَارُ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ وَأُمُّ حَرَامٍ هَذِهِ خَالَةُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أُخْتُ أُمِّ سُلَيْمٍ بِنْتِ مِلْحَانَ أُمِّ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا وَنَسَبْنَاهُمَا وَذَكَرْنَا أَشْيَاءَ مِنْ أَخْبَارِهِمَا فِي كتابنا كتاب الصحابة فأغنى عن ذكره ها هنا وَأَظُنُّهَا أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْ أُمُّ سُلَيْمٍ أَرْضَعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَحَصَلَتْ أُمُّ حَرَامٍ خَالَةً لَهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلِذَلِكَ كَانَتْ تَفْلِي رَأْسَهُ وَيَنَامُ عِنْدَهَا وَكَذَلِكَ كَانَ يَنَامُ عِنْدَ أُمِّ سُلَيْمٍ وَتَنَالُ مِنْهُ مَا يَجُوزُ لِذِي الْمَحْرَمِ أَنْ يَنَالَهُ مِنْ مَحَارِمِهِ وَلَا يَشُكُّ مُسْلِمٌ أَنَّ أُمَّ حَرَامٍ كَانَتْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ لَمَحْرَمٌ فَلِذَلِكَ كَانَ مِنْهَا مَا ذُكِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَخْبَرَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِنَا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ الْبَاجِيِّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ فُطَيْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُزَيْنٍ قَالَ إِنَّمَا اسْتَجَازَ رسول الله ﷺ أن تَفْلِيَ أُمُّ حَرَامٍ رَأْسَهُ لِأَنَّهَا كَانَتْ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْ قِبَلِ خَالَاتِهِ لِأَنَّ أُمَّ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ هَاشِمٍ كَانَتْ مِنْ بَنِي النَّجَّارِ وَقَالَ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ لَنَا ابْنُ وَهْبٍ أُمُّ
стр. 227
حَرَامٍ إِحْدَى خَالَاتِ النَّبِيِّ ﷺ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَلِهَذَا كَانَ يَقِيلُ عِنْدَهَا وَيَنَامُ فِي حِجْرِهَا وَتَفْلِي رَأْسَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَيُّ ذَلِكَ كَانَ فَأُمُّ حَرَامٍ مَحْرَمٌ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ (*) بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قال حدثنا على ابن حُجْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا لَا يَبِيتَنَّ رَجُلٌ عِنْدَ امْرَأَةٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ نَاكِحًا أَوْ ذَا مَحْرَمٍ وَرَوَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ فَإِنَّ الشَّيْطَانَ ثَالِثُهُمَا وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ بِامْرَأَةٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْهُ ذَاتَ مَحْرَمٍ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بن عمرو بن العاصي أن رسول الله ﷺ قَالَ لَا يَخْلُوَنَّ رَجُلٌ عَلَى مُغِيبَةٍ إِلَّا وَمَعَهُ رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ قال
стр. 228
إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى النِّسَاءِ فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ أَرَأَيْتَ الْحَمْوَ قَالَ الْحَمْوُ الْمَوْتُ وَهَذِهِ آثَارٌ ثَابِتَةٌ بِالنَّهْيِ عَنْ ذَلِكَ وَمُحَالٌ أَنْ يَأْتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَنْهَى عَنْهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ أَكْلِ مَا قَدَّمَتْهُ الْمَرْأَةُ إِلَى ضَيْفِهَا فِي بَيْتِهَا مِنْ مَالِهَا وَمَالِ زَوْجِهَا لِأَنَّ الْأَغْلَبَ أَنَّ مَا فِي الْبَيْتِ مِنَ الطَّعَامِ هُوَ لِلرَّجُلِ وَأَنَّ يَدَ زَوْجَتِهِ فِيهِ عَارِيَةٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى لِاخْتِلَافِ الْآثَارِ فِيهِ وَأَحْسَنُ حَدِيثٍ فِي ذَلِكَ وَأَصَحُّهُ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهَا جَاءَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ لَيْسَ لِي شَيْءٌ إِلَّا مَا أَدْخَلَ عَلِيَّ الزُّبَيْرُ فَهَلْ عَلَيَّ جُنَاحٌ أَنْ أَرْضَخَ مِمَّا يُدْخِلُ عَلَيَّ فَقَالَ ارْضَخِي مَا اسْتَطَعْتِ وَلَا تُوكِي فَيُوكِيَ اللَّهُ عَلَيْكِ وَرَوَى الْأَعْمَشُ وَمَنْصُورٌ بن المعتمر جَمِيعًا عَنْ شَفِيقٍ أَبِي وَائِلٍ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَنْفَقَتِ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا غَيْرَ مُفْسِدَةٍ كَانَ لَهَا أَجْرٌ بِمَا أَنْفَقَتْ وَلِزَوْجِهَا أَجْرُ مَا كَسَبَ وَلِلْخَازِنِ مِثْلُ ذَلِكَ لَا يُنْقِصُ بَعْضُهُمْ مِنْ أَجْرِ بعض شيئا
стр. 229
وَهَذَانِ حَدِيثَانِ صَحِيحَانِ مَشْهُورَانِ لَا يُخْتَلَفُ فِي صِحَّتِهِمَا وَثُبُوتِهِمَا تَرَكْتُ الْإِتْيَانَ بِطُرُقِهِمَا خَشْيَةَ التَّطْوِيلِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا (*) أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ الْحَسَنِ الْقِلْزَمِيُّ الْقَاضِي فِي دَارِهِ بِمِصْرَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَسِتِّينَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو غَسَّانَ عَبْدُ اللَّهِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ الْقَاضِي الْقِلْزَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْفُرَاتِ عَنْ نَافِعِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِي عَنْ مُسْلِمِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تَصُومُ وَزَوْجُهَا شَاهِدٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا تَأْذَنُ لِرَجُلٍ فِي بَيْتِهَا وَهُوَ لَهُ كَارِهٌ وَمَا تَصَدَّقَتْ مِمَّا كَسَبَهُ فَلَهُ أَجْرُ نِصْفِ صَدَقَةٍ وَإِنَّمَا خُلِقَتِ الْمَرْأَةُ من ضلع فلن يصاحبها إلا وفيها عوجن فَإِنْ ذَهَبْتَ تُقِيمُهَا كَسَرْتَهَا وَكَسْرُكَ إِيَّاهَا فِرَاقُهَا
стр. 230
وَأَمَّا الْآثَارُ الْوَارِدَةُ فِي الْكَرَاهَةِ لِذَلِكَ فَرَوَى ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَابِرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا تُنْفِقَنَّ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِهَا شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا فَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الطَّعَامِ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ وَهَلْ أَمْوَالُنَا إِلَّا الطَّعَامُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ قال حدثنا محمد ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ (أ٥٧٢ -) عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا أُمَامَةَ الْبَاهِلِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي خُطْبَتِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَعْطَى كُلَّ ذِي حَقِّ حَقَّهُ فَلَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ لَا تُنْفِقِ امْرَأَةٌ مِنْ بَيْتِ زَوْجِهَا إِلَّا بِإِذْنِ زَوْجِهَا قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا الطَّعَامُ قَالَ ذَلِكَ أَفْضَلُ أَمْوَالِنَا وَسَاقَ تَمَامَ الْحَدِيثِ
стр. 231
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَتَتِ امْرَأَةٌ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَتْ يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ قَالَ لَا تَمْنَعُهُ نَفْسَهَا وَلَوْ كَانَتْ عَلَى ظَهْرِ قَتَبٍ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ قَالَ لَا تَصُومُ إِلَّا بِإِذْنِهِ إِلَّا الْفَرِيضَةَ فَإِنْ فَعَلَتْ أَثِمَتْ وَلَمْ يُقْبَلْ مِنْهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ قَالَ لَا تَصَدَّقُ بِشَيْءٍ مِنْ بَيْتِهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ قَالَ فَإِنْ فَعَلَتْ (*) كَانَ لَهُ الْأَجْرُ وَعَلَيْهَا الْوِزْرُ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا حَقُّ الزَّوْجِ عَلَى زَوْجَتِهِ قَالَ لَا تَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهَا إِلَّا بِإِذْنِهِ فَإِنْ فَعَلَتْ لَعَنَتْهَا مَلَائِكَةُ اللَّهِ وَمَلَائِكَةُ الرَّحْمَةِ وَمَلَائِكَةُ الْغَضَبِ حَتَّى تَتُوبَ أَوْ تَرَاجَعُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَإِنْ كَانَ لَهَا ظَالِمًا قَالَ وَإِنْ كَانَ لَهَا ظَالِمًا قَالَتْ وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالْحَقِّ لَا يَمْلِكُ عَلَى أَمْرِي أَحَدٌ بَعْدَهَا أَبَدًا مَا بَقِيتُ فَإِنْ كَانَ مَا أَطْعَمَتْهُ أُمُّ حَرَامٍ رسول الله ﷺ من مَالِ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ مَالِهَا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ أَكْلِ مَالِ الصَّدِيقِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ إِذَا كَانَ يَسِيرًا لَيْسَ مِثْلُهُ يُدَّخَرُ وَلَا يُتَمَوَّلُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْكَثِيرِ الَّذِي لَهُ بَالٌ وَيَحْضُرُ النَّفْسَ عَلَيْهِ الشُّحُّ بِهِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِلَّا عَنْ طِيبِ نَفْسٍ مِنْ صَاحِبِهِ
стр. 232
وَاخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ أَوْ صَدِيقِكُمْ لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ أَنْ تَأْكُلُوا جَمِيعًا أَوْ أَشْتَاتًا وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمَنْ أَجَازَ أَكْلَ مَالِ الصَّدِيقِ بِغَيْرِ إِذْنِهِ فَإِنَّمَا أَبَاحَهُ مَا لَمْ يَتَّخِذِ الْآكِلُ خُبْنَةً وَلَمْ يَقْصِدْ بِذَلِكَ وِقَايَةَ مَالِهِ وَكَانَ تَافِهًا يَسِيرًا وَنَحْوَ هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي عُرِضُوا عَلَيَّ غُزَاةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ رَأَى الْغُزَاةَ فِي الْبَحْرِ مِنْ أُمَّتِهِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ فِي الْجَنَّةِ وَرُؤْيَاهُ وَحْيٌ ﷺ وَيَشْهَدُ لِقَوْلِهِ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ مَا ذَكَرَ اللَّهُ فِي الْجَنَّةِ بِقَوْلِهِ عَلَى الْأَرَائِكِ مُتَّكِئُونَ) قَالَ أَهْلُ التَّفْسِيرِ الْأَرَائِكُ السُّرُرُ فِي الْحِجَالِ وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ وَهَذَا الْخَبَرُ إِنَّمَا وَرَدَ تَنْبِيهًا عَلَى فَضْلِ الْجِهَادِ فِي الْبَحْرِ وَتَرْغِيبًا فِيهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ فِي الْجِهَادِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْجِهَادِ لِلنِّسَاءِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ كُنَّا نَغْزُو مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنُمَرِّضُ الْمَرْضَى وَنُدَاوِي الْجَرْحَى وَكَانَ يَرْضَخُ لَنَا مِنَ الْغَنِيمَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِسْهَامِ لِلنِّسَاءِ مِنَ الْغَنِيمَةِ إِذَا غَزَوْنَ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ النِّسَاءِ هَلْ يُجْزَيْنَ مِنَ الْمَغَانِمِ فِي الْغَزْوِ قَالَ مَا عَلِمْتُ ذَلِكَ وَقَدْ أَجَازَ قَوْمٌ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنْ يُرْضَخَ لِلنِّسَاءِ مَا أَمْكَنَ عَلَى مَا يَرَاهُ الْإِمَامُ (*) وقال الثوري وأبو حنيفة والليث وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ لَا يُسْهَمُ لِامْرَأَةٍ وَيُرْضَخُ لَهَا وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُسْهَمُ لِلنِّسَاءِ
стр. 233
وَزَعَمَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْهَمَ لِلنِّسَاءِ بِخَيْبَرَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَأَخَذَ بِذَلِكَ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْسَنُ شَيْءٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا كَتَبَ بِهِ ابْنُ عَبَّاسٍ إِلَى نَجْدَةَ الْخَارِجِيِّ أَنَّ النِّسَاءَ كُنَّ يَحْضُرْنَ فَيُدَاوِينَ الْمَرْضَى وَيُجْزَيْنَ مِنَ الْغَنِيمَةِ وَلَمْ يُضْرَبْ لَهُنَّ بِسَهْمٍ وَفِيهِ إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلنِّسَاءِ وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ ﵀ يَكْرَهُ لِلْمَرْأَةِ الْحَجَّ فِي الْبَحْرِ فَهُوَ فِي الْجِهَادِ لِذَلِكَ أَكْرَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مِنْ أَهْلِ الْبَصْرَةِ إِنَّمَا كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ لِأَنَّ السُّفُنَ بِالْحِجَازِ صِغَارٌ وَأَنَّ النِّسَاءَ لَا يَقْدِرْنَ عَلَى الِاسْتِتَارِ عِنْدَ الْخَلَاءِ فِيهَا لِضِيقِهَا وَتَزَاحُمِ النَّاسِ فِيهَا وَكَانَ الطَّرِيقُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مَكَّةَ عَلَى الْبَرِّ مُمْكِنًا فَلِذَلِكَ كَرِهَ ذَلِكَ مَالِكٌ قَالَ وَأَمَّا السُّفُنُ الْكِبَارُ نَحْوَ سُفُنِ أَهْلِ الْبَصْرَةِ فَلَيْسَ بِذَلِكَ بَأْسٌ قَالَ وَالْأَصْلُ أَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا مِنَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ نِسَاءً كَانُوا أَوْ رِجَالًا إِذَا كَانَ الْأَغْلَبُ مِنَ الطَّرِيقِ الْأَمْنَ وَلَمْ يَخُصَّ بَرًّا مِنْ بَحْرٍ فَإِذَا كَانَ طَرِيقُهُمْ عَلَى الْبَحْرِ أَوْ تَعَذَّرَ عَلَيْهِمْ طَرِيقُ الْبَرِّ فَذَلِكَ لَازِمٌ لَهُمْ مَعَ الِاسْتِطَاعَةِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْحَجِّ لِأَنَّهُ إِذَا رَكِبَ الْبَحْرَ لِلْجِهَادِ فَهُوَ لِلْحَجِّ الْمَفْرُوضِ أَوْلَى وَأَوْجَبُ وَذَكَرَ مَالِكٌ ﵀ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَمْنَعُ النَّاسَ مَنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ فَلَمْ يَرْكَبْهُ أَحَدٌ طُولَ حَيَاتِهِ فَلَمَّا مَاتَ اسْتَأْذَنَ مُعَاوِيَةُ عُثْمَانَ فِي رُكُوبِهِ فَأَذِنَ لَهُ فَلَمْ يَزَلْ يَرْكَبُ حَتَّى كَانَ أَيَّامُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَمَنَعَ النَّاسَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ رُكُوبِهِ
стр. 234
ثُمَّ رُكِبَ بَعْدَهُ إِلَى الْآنِ وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ مِنْ عُمَرَ وَعُمَرَ ﵄ فِي التِّجَارَةِ وَطَلَبِ الدُّنْيَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا فِي أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ فَلَا وَالسُّنَّةُ قَدْ أَبَاحَتْ رُكُوبَهُ لِلْجِهَادِ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ عَنْ أنس وحديث غيره وهي الحجة وفيها الأسووة فَرُكُوبُهُ لِلْحَجِّ أَوْلَى قِيَاسًا وَنَظَرًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْبَحْرَ إِذَا ارْتَجَّ لَمْ يَجُزْ رُكُوبُهُ لِأَحَدٍ (*) بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ فِي حِينِ ارْتِجَاجِهِ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ لَيْثٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَا يسئلني اللَّهُ عَنْ جَيْشٍ رَكِبُوا الْبَحْرَ أَبَدًا يَعْنِي التَّغْرِيرَ وَفِيهِ التَّحَرِّي فِي الْإِتْيَانِ بِأَلْفَاظِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَدْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا جَمَاعَةٌ وَرَخَّصَ آخَرُونَ فِي الْإِتْيَانِ بِالْمَعَانِي وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابٍ أَفْرَدْنَاهُ لَهُ فِي كِتَابِ جَامِعِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَتِهِ وَحَمْلِهِ وَسَيَأْتِي مِنْ هَذَا الْبَابِ ذِكْرٌ فِي مَوَاضِعَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيهِ أَنَّ الْجِهَادَ تَحْتَ رَايَةِ كُلِّ إِمَامٍ جَائِزٌ مَاضٍ إِلَى يَوْمِ القيامة لأنه ﷺ قَدْ رَأَى الْآخِرِينَ مُلُوكًا عَلَى الْأَسِرَّةِ كَمَا رَأَى الْأَوَّلِينَ وَلَا نِهَايَةَ لِلْآخِرِينَ إِلَى يَوْمِ قِيَامِ السَّاعَةِ قَالَ اللَّهُ قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ لَمَجْمُوعُونَ إِلَى مِيقَاتِ يَوْمٍ ملعوم وَقَالَ ثُلَّةٌ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَثُلَّةٌ مِنَ الْآخِرِينَ وَهَذَا عَلَى الْأَبَدِ
стр. 235
وَفِيهِ فَضْلٌ لِمُعَاوِيَةَ ﵀ إِذْ جَعَلَ مَنْ غَزَا تَحْتَ رَايَتِهِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَرُؤْيَا الْأَنْبِيَاءِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ وَحْيٌ الدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِنِّي أَرَى فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ مَاذَا تَرَى فأجابه ابنه قال يا أبت افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ وَهَذَا بَيِّنٌ وَاضِحٌ وَقَالَتْ عَائِشَةُ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ فَكَانَ لَا يَرَى رُؤْيَا إِلَّا جَاءَتْ مِثْلَ فَلَقِ الصُّبْحِ وَفِي فَرَحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَاسْتِبْشَارِهِ وَضَحِكِهِ بِدُخُولِ الْأَجْرِ عَلَى أُمَّتِهِ بَعْدَهُ سُرُورًا بِذَلِكَ بَيَانُ مَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمُنَاصَحَةِ لِأُمَّتِهِ وَالْمَحَبَّةِ فِيهِمْ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مِنْ عَلَامَةِ المؤمن سُرُورُهُ لِأَخِيهِ بِمَا يُسَرُّ بِهِ لِنَفْسِهِ وَإِنَّمَا قُلْنَا إِنَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلًا عَلَى رُكُوبِ الْبَحْرِ لِلْجِهَادِ وَغَيْرِهِ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ إِلَى سَائِرِ مَا اسْتَنْبَطْنَا مِنْهُ لِاسْتِيقَاظِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يَضْحَكُ فَرَحًا بِذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِبَاحَتِهِ وَفَضْلِهِ وَجَعَلْنَا الْمُبَاحَ مِمَّا يُرْكَبُ فِيهِ الْبَحْرُ قِيَاسًا عَلَى الْغَزْوِ فِيهِ وَيُحْتَمَلُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ الْمَوْتُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْقَتْلُ سَوَاءً أَوْ قَرِيبًا مِنَ السَّوَاءِ فِي الْفَضْلِ لِأَنَّ أُمَّ حَرَامٍ لَمْ تُقْتَلْ وَإِنَّمَا مَاتَتْ مِنْ صَرْعَةِ دَابَّتِهَا وَقَالَ (*) لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ وَإِنَّمَا قُلْتُ أَوْ قَرِيبٌ مِنَ السَّوَاءِ لِاخْتِلَافِ النَّاسِ فِي ذَلِكَ فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ جَعَلَ الْمَيِّتَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَالْمَقْتُولَ سَوَاءً وَاحْتَجَّ بُقُولِ اللَّهِ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا لَيَرْزُقَنَّهُمُ اللَّهُ رِزْقًا حَسَنًا الِاثْنَيْنِ جَمِيعًا وَبِقَوْلِهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَمَنْ يَخْرُجْ مِنْ بَيْتِهِ مُهَاجِرًا إِلَى اللَّهِ وَرَسُولِهِ ثُمَّ يُدْرِكْهُ الْمَوْتُ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ
стр. 236
وَبِقَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَتِيكٍ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُجَاهِدًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَخَرَّ عَنْ دَابَّتِهِ فَمَاتَ أَوْ لَدَغَتْهُ حَيَّةٌ فَمَاتَ أَوْ مَاتَ حَتْفَ أَنْفِهِ فَقَدْ وَقَعَ أَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ ومن مات قعصا فقد استوجب المئاب وَيَقُولُ فَضَالَةُ بْنُ عُبَيْدٍ مَا أُبَالِي مِنْ أَيِّ حُفْرَتَيْهِمَا بُعِثْتُ ذَكَرَ ذَلِكَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ سَلَامَانَ بْنِ عَامِرٍ عن عبد الرحمن ابن جَحْدَمٍ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ فَضَالَةَ بْنِ عُبَيْدٍ فِي حَدِيثٍ ذَكَرَ فِيهِ رَجُلَيْنِ أَحَدَهُمَا أُصِيبَ فِي غَزَاةٍ بِمَنْجَنِيقٍ وَالْآخَرُ مَاتَ هُنَاكَ فَجَلَسَ فَضَالَةُ عِنْدَ الْمَيِّتِ فَقِيلَ لَهُ تَرَكْتَ الشَّهِيدَ وَلَمْ تَجْلِسْ عِنْدَهُ فَقَالَ مَا أُبَالِي مِنْ أَيِّ حُفْرَتَيْهِمَا بُعِثْتُ ثُمَّ تَلَا قَوْلَهُ وَالَّذِينَ هَاجَرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قُتِلُوا أَوْ مَاتُوا الْآيَةَ كُلَّهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵀ قَدْ ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ فَقَالَ مَنْ أُهْرِيقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادَهُ وَلَمْ يَخُصَّ بَرًّا مِنْ بَحْرٍ رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ وَغَيْرُهُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ محمد بن مسلم
стр. 237
ابن عَائِذٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سَعْدٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ وَرَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي فَقَالَ حِينَ انْتَهَى إِلَى الصف اللهم آتني أفضل ما توتي عِبَادَكَ الصَّالِحِينَ فَلَمَّا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاتَهُ قَالَ مَنِ الْمُتَكَلِّمُ آنِفًا قَالَ أَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذًا يُعْقَرُ جَوَادُكَ وَتُسْتَشْهَدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو (*) قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْجِهَادِ أَفْضَلُ قَالَ مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِقَ دَمُهُ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ وَكِيعٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي سُفْيَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلُهُ وَإِذَا كَانَ مَنْ هُرِقَ دَمُهُ وَعُقِرَ جَوَادُهُ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ عُلِمَ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ بِتِلْكَ الصِّفَةِ فَهُوَ مَفْضُولٌ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ ﵁ يَضْرِبُ مَنْ يَسْمَعُهُ يَقُولُ مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ شَهِيدٌ وَيَقُولُ لَهُمْ قُولُوا مَنْ قُتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَهُوَ فِي الْجَنَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّ شَرْطَ الشَّهَادَةِ شَدِيدٌ فَمِنْ ذَلِكَ أَلَّا يَغُلَّ وَلَا يَجْبُنَ وَأَنْ يُقْتَلَ مُقْبِلًا غَيْرَ مُدْبِرٍ وَأَنْ يُبَاشِرَ الشَّرِيكَ وَيُنْفِقَ الْكَرِيمَةَ وَنَحْوَ هَذَا كَمَا قَالَ مُعَاذٌ والله أعلم
стр. 238
وَرُوِّينَا فِي هَذَا الْمَعْنَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أَنَّهُ قَالَ لَا تَغُلَّ وَلَا تُخْفِ غُلُولًا وَلَا تُؤْذِ جَارًا وَلَا رَفِيقًا وَلَا ذِمِّيًّا وَلَا تَسُبَّ إِمَامًا وَلَا تَفِرَّ مِنَ الزَّحْفِ يَعْنِي وَلَكَ الشَّهَادَةُ إِنْ قُتِلْتَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي شَهِيدِ الْبَحْرِ أَهْوَ أَفْضَلُ أَمْ شَهِيدُ الْبَرِّ فَقَالَ قَوْمٌ شَهِيدُ الْبَرِّ أَفْضَلُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِهِ ﷺ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ مَنْ عُقِرَ جَوَادُهُ وَأُهْرِقَ دَمُهُ وَقَالَ آخَرُونَ شَهِيدُ الْبَحْرِ أَفْضَلُ وَالْغَزْوُ فِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثٍ مُنْقَطِعِ الإسناد عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْغَزْوَ مَعِي فَلْيَغْزُ فِي الْبَحْرِ فَإِنَّ غَزَاةً فِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ غَزْوَتَيْنِ فِي الْبَرِّ وَإِنَّ شَهِيدَ الْبَحْرِ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيِ الْبَرِّ وَإِنَّ أَفْضَلَ الشُّهَدَاءِ عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَصْحَابُ الْوَكُوفِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا أَصْحَابُ الْوَكُوفِ ٤قَالَ قَوْمٌ تُكْفَأُ بِهِمْ مَرَاكِبُهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ قَالَ غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرِ غَزَوَاتٍ فِي الْبَرِّ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَرْثِ عن يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ غَزْوَةٌ فِي الْبَحْرِ أَفْضَلُ مِنْ عَشْرٍ فِي الْبَرِّ وَالْمَائِدُ فِيهِ كَالْمُتَشَحِّطِ فِي دَمِهِ وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ لَأَنْ أَغْزُوَ فِي الْبَحْرِ غَزْوَةً أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُنْفِقَ قِنْطَارًا مُتَقَبَّلًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ وَإِسْنَادُهُ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ (*) الْعَاصِي وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ أَيْضًا
стр. 239
عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَارِثِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِلَالٍ عَنْ كَعْبِ الْأَحْبَارِ أَنَّهُ قَالَ أَفْضَلُ الشُّهَدَاءِ الْغَرِيقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ وَإِنَّهُ يُكْتَبُ لَهُ مِنَ الْأَجْرِ مِنْ حِينِ يَرْكَبُهُ حَتَّى يُرْسِيَ كَأَجْرِ رَجُلٍ ضُرِبَتْ فِي اللَّهِ عُنُقُهُ فَهُوَ يَتَشَحَّطُ فِي دَمِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكَّارٍ الْعَيْشِيُّ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ أَخْبَرَنَا هِلَالُ بْنُ مَيْمُونٍ الزَّمْلِيُّ عَنْ يَعْلَى بْنِ شَدَّادٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَائِدُ فِي الْبَحْرِ الَّذِي يُصِيبُهُ الْقَيْءُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدٍ وَالْغَرِقُ لَهُ أَجْرُ شَهِيدَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَا بَلَغَنَا فِي ذَلِكَ وَرُوِيَ مِنْ حديث عبد الله ابن عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ رَجُلٌ
стр. 240
إِلَّا غَازِيًا أَوْ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا فَإِنَّ تَحْتَ الْبَحْرِ نَارًا وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ مُظْلِمُ الْإِسْنَادِ لَا يُصَحِّحُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ لِأَنَّ رُوَاتَهُ مَجْهُولُونَ لَا يُعْرَفُونَ وَحَدِيثُ أُمِّ حَرَامٍ هَذَا يَرُدُّهُ وَفِيمَا رَوَاهُ يَعْلَى بْنُ شَدَّادٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ كِفَايَةٌ فِي رَدِّهِ وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنْ لَيْثٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ لَا يَرْكَبُ الْبَحْرَ إِلَّا حَاجٌّ أَوْ مُعْتَمِرٌ أَوْ غَازٍ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ يُجِيزُونَ رُكُوبَ الْبَحْرِ فِي طَلَبِ الْحَلَالِ إِذَا تَعَذَّرَ الْبَرُّ وَرَكِبَ الْبَحْرَ فِي حِينٍ يَغْلِبُ عَلَيْهِ فِيهِ السُّكُونُ وَفِي كُلِّ مَا أَبَاحَهُ اللَّهُ وَلَمْ يَحْظُرْهُ عَلَى حَدِيثِ أُمِّ حَرَامٍ وَغَيْرِهِ إِلَّا أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ رُكُوبَهُ فِي الِاسْتِغْزَارِ مِنْ طَلَبِ الدُّنْيَا وَالِاسْتِكْثَارِ مِنْ جَمْعِ الْمَالِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ عَجِبْتُ لِرَاكِبِ الْبَحْرِ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْبَابِ يَرْكَبُونَ ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ يَعْنِي ظَهْرَ هَذَا الْبَحْرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ بْنُ مُسْلِمٍ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ ح وَأَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِهِ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 241
سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَا حَدَّثَنَا سَلَمَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَقَالَا فِي حَدِيثِ عَفَّانَ قَالَ (*) أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ أُمِّ حَرَامٍ قَالَتْ بَيْنَمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَائِلًا فِي بَيْتِي فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ تَضْحَكُ قَالَ عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهَا مِنْهُمْ ثُمَّ نَامَ فَاسْتَيْقَظَ وَهُوَ يَضْحَكُ فَقُلْتُ بِأَبِي أَنْتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِمَّ تَضْحَكُ قَالَ عُرِضَ عَلَيَّ نَاسٌ مِنْ أُمَّتِي يَرْكَبُونَ ظَهْرَ الْبَحْرِ كَالْمُلُوكِ عَلَى الْأَسِرَّةِ فَقُلْتُ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ قَالَ أَنْتِ مِنَ الْأَوَّلِينَ فَغَزَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فِي الْبَحْرِ فَلَمَّا قَفَلُوا وَقَصَتْهَا بَغْلَةٌ لَهَا فَمَاتَتْ هَكَذَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَغَزَتْ مَعَ زَوْجِهَا عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ اتَّكَأَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عِنْدَ بِنْتِ مِلْحَانَ فَسَاقَ هَذَا الْحَدِيثَ بِنَحْوِ مَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ فَنَكَحَتْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ فَرَكِبَتْ مَعَ ابْنَةِ قَرَظَةَ فَلَمَّا قَفَلَتْ وَقَصَتْ بِهَا دَابَّتُهَا فَقَتَلَتْهَا فَدُفِنَتْ ثُمَّ ذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ زَائِدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَنَسٍ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ مَسِيرَةَ
стр. 242
عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَعْنَاهُ وَقَالَ قَالَ عَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ فَشَهِدْتُ أَنَا تِلْكَ الْغَزْوَةَ مَعَ الْمُنْذِرِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَكَانَتْ مَعَهُ فِي غَزْوَتِنَا فَمَاتَتْ بِأَرْضِ الرُّومِ وَذَكَرَ خَلِيفَةُ بْنُ خَيَّاطٍ عَنِ ابْنِ الْكَلْبِيِّ قَالَ وَفِي سَنَةِ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ غَزَا مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ فِي الْبَحْرِ وَمَعَهُ امْرَأَتُهُ فَاخِتَةُ بَنَتُ قَرَظَةَ مِنْ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ وَمَعَهُ عُبَادَةَ بْنُ الصَّامِتِ ومعه امرأته أم حرام بنت ملحا ملحان النصارية فأتى قبرض فَتُوُفِّيَتْ أُمُّ حَرَامٍ فَقَبَرَهَا هُنَاكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ السِّيَرِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّ غَزَاةَ مُعَاوِيَةَ هَذِهِ الْمَذْكُورَةَ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ إِذْ غَزَتْ مَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ كَانَتْ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ لَا فِي خِلَافَةِ معاوية قال الزبير ابن أَبِي بَكْرٍ رَكِبَ مُعَاوِيَةُ الْبَحْرَ غَازِيًا بِالْمُسْلِمِينَ فِي خِلَافَةِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ إِلَى قُبْرُسَ وَمَعَهُ أُمُّ حَرَامٍ بِنْتُ مِلْحَانَ زَوْجَةُ عُبَادَةَ بن الصامت فركبت بغتلها حِينَ خَرَجَتْ مِنَ السَّفِينَةِ فَصُرِعَتْ عَنْ دَابَّتِهَا فَمَاتَتْ (*)
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِإِسْحَاقَ عَنْ أَنَسٍ مُسْنَدٌ مالك عَنْ إِسْحَاقَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كنت أسقي أبا عبيدة ابن الْجَرَّاحِ وَأَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ وَأُبَيَّ بْنَ كَعْبٍ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ وَتَمْرٍ قَالَ فَجَاءَهُمْ آتٍ فَقَالَ إِنَّ الْخَمْرَ قَدْ حُرِّمَتْ فَقَالَ أَبُو طَلْحَةَ يَا أَنَسُ قُمْ إِلَى هَذِهِ الْجِرَارِ فَاكْسِرْهَا فَقَالَ فَقُمْتُ إِلَى مِهْرَاسٍ لَنَا فَضَرَبْتُهَا بِأَسْفَلِهِ حَتَّى تَكَسَّرَتْ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ عِنْدَ الْجَمِيعِ فَأَمَّا قَوْلُهُ فِيهِ شَرَابًا مِنْ فَضِيخٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْفَضِيخِ فَقَالَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ الْفَضِيخُ نَبِيذُ الْبُسْرِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْفَضِيخُ مَا افْتُضِخَ مِنَ الْبُسْرِ
стр. 243
مِنْ غَيْرِ أَنْ تَمَسَّهُ النَّارُ قَالَ وَفِيهِ روى عن ابن عمر ليس بالفضيخ ولاكنه الْفَضُوخُ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ فَإِنْ كَانَ مَعَ الْبُسْرِ تَمْرٌ فَهُوَ الْخَلِيطَانِ وَكَذَلِكَ إِنْ كَانَ زَبِيبًا فَهُوَ مِثْلُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ نبيد التَّمْرِ إِذَا أَسْكَرَ خَمْرٌ وَهُوَ نَصٌّ لَا يَجُوزُ الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ لِأَنَّ الصَّحَابَةَ ﵏ هُمْ أَهْلُ اللِّسَانِ وَقَدْ عَقَلُوا أَنَّ شَرَابَهُمْ ذَلِكَ خَمْرٌ بَلْ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ شَرَابٌ ذَلِكَ الْوَقْتَ بِالْمَدِينَةِ غَيْرُهُ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْبَاجِيُّ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ وَمَا بِالْمَدِينَةِ خَمْرٌ مِنْ عِنَبٍ وروى شعبة عن محارب ابن دِينَارٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ حُرِّمَتِ الْخَمْرُ يَوْمَ حُرِّمَتِ وَمَا كَانَ شَرَابُ النَّاسِ إِلَّا الْبُسْرَ وَالتَّمْرَ وَقَالَ الْحَكَمِيُّ ... لَنَا خَمْرٌ وَلَيْسَتْ خَمْرَ كَرْمٍ ... وَلَكِنْ مِنْ نِتَاجِ الْبَاسِقَاتِ ... ... كِرَامٌ فِي السَّمَاءِ ذَهَبْنَ طُولًا ... وَفَاتَ ثِمَارُهَا أَيْدِي الْجُنَاةِ ... وَقَدِ اخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي اشْتِقَاقِ اسْمِ الْخَمْرِ عَلَى أَلْفَاظٍ قَرِيبَةِ الْمَعَانِي مُتَدَاخِلَةٍ كُلُّهَا مَوْجُودَةُ الْمَعْنَى فِي الْخَمْرِ
стр. 244
فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُخَمِّرُ الْعَقْلَ أَيْ تُغَطِّيهِ وَتَسْتُرُهُ وَكُلُّ شَيْءٍ غَطَّى شَيْئًا فَقَدْ خَمَّرَهُ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ أَنَّهُ جَاءَ بِقَدَحٍ مِنْ لَبَنٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا خَمَّرْتَهُ وَلَوْ أَنْ تَعَرِضَ عَلَيْهِ عُودًا وَمِنْ ذَلِكَ خِمَارُ الْمَرْأَةِ سُمِّيَ خِمَارًا لِأَنَّهُ يُغَطِّي رَأْسَهَا وَمِنْ ذَلِكَ الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ يُقَالُ لَهُ الْخَمْرُ لِأَنَّهُ يُغَطِّي مَا تَحْتَهُ وَيُخَمِّرُهُ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ إِنَّمَا (*) سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتْ كَمَا يُقَالُ خَمَرَ الرَّأْيُ وَاخْتَمَرَ أَيْ تُرِكَ حَتَّى تَبَيَّنَ فِيهِ الْوَجْهُ وَيُقَالُ قَدِ اخْتَمَرَ الْعَجِينُ أَيْ بَلَغَ إِدْرَاكَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِنَّمَا سُمِّيَتِ الْخَمْرُ خَمْرًا لِأَنَّهَا اشْتُقَّتْ مِنَ الْمُخَامَرَةِ الَّتِي هِيَ الْمُخَالَطَةُ لِأَنَّهَا تُخَالِطُ الْعَقْلَ وَهَذَا مَأْخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ دَخَلْتُ فِي خِمَارِ النَّاسِ أَيِ اخْتَلَطْتُ بِهِمْ وَهَذَا الْوَجْهُ يَقْرُبُ مِنَ الْمَعْنَى الْأَوَّلِ وَالثَّلَاثَةُ الْأَوْجُهُ كُلُّهَا مَوْجُودَةٌ فِي الْخَمْرِ لِأَنَّهَا تُرِكَتْ حَتَّى أَدْرَكَتِ الْغَلَيَانَ وَحَّدَ الْإِسْكَارِ وَهِيَ مُخَالِطَةٌ لِلْعَقْلِ وَرُبَّمَا غَلَبَتْ عَلَيْهِ وَغَطَّتْهُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ قَالَ الْخَمْرُ مَا خَمَّرْتَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ عُمَرَ قَالَ الْخَمْرُ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ التَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَمَّرْتَهُ
стр. 245
وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ فِي كُلِّ عَصْرٍ وَبِكُلِّ مِصْرٍ فِيمَا بَلَغَنَا وَصَحَّ عِنْدَنَا أَنَّ عَصِيرَ الْعِنَبِ إِذَا رَمَى بِالزَّبَدِ وَهَدَأَ وَأَسْكَرَ الْكَثِيرُ مِنْهُ أَوِ الْقَلِيلُ أَنَّهُ خَمْرٌ وَأَنَّهُ مَا دَامَ عَلَى حَالِهِ تِلْكَ حَرَامٌ كَالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ رِجْسٌ نَجِسٌ كَالْبَوْلِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ رَبِيعَةَ فِي نُقَطٍ مِنَ الْخَمْرِ شَيْءٌ لَمْ أَرَ لِذِكْرِهِ وَجْهًا لِأَنَّهُ خِلَافُ إِجْمَاعِهِمْ وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ فِي مِثْلِ رؤوس الْإِبَرِ مِنْ نُقَطِ الْبَوْلِ نَحْوُ ذَلِكَ وَالَّذِي عَلَيْهِ عَامَّةُ الْعُلَمَاءِ فِي خَمْرِ الْعِنَبِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ عَنْهُمْ مِنْ تَحْرِيمِ قَلِيلِهَا وَكَثِيرِهَا وَأَنَّهَا عِنْدَهُمْ رِجْسٌ كَسَائِرِ النَّجَاسَاتِ إِلَّا أَنَّ تَحْرِيمَهَا عِنْدَهُمْ لِعِلَّةِ الشِّدَّةِ وَالْإِسْكَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ تَحْرِيمُ الْمَيْتَةِ وَمَا جَرَى مَجْرَاهَا مِمَّا حُرِّمَ لِذَاتِهِ وَعَيْنِهِ وَلِهَذَا مَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَحْلِيلِ الْخَمْرِ وَفِي طِيبِهَا عِنْدَ زَوَالِ الْعِلَّةِ الْمَذْكُورَةِ عَنْهَا وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي تَحْلِيلِ الْخَمْرِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَخَمْرِ الْعِنَبِ عِنْدَهُمْ نَقِيعُ الزَّبِيبِ إِذَا غَلَا وَأَسْكَرَ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ فِي التَّحْرِيمِ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ عِنْدَهُمْ مَيِّتٌ أُحْيِيَ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي سَائِرِ الْأَنْبِذَةِ الْمُسْكِرَةِ فَقَالَ الْعِرَاقِيُّونَ إِنَّمَا الْحَرَامُ مِنْهَا السُّكْرُ وَهُوَ فِعْلُ الشَّارِبِ وَأَمَّا النَّبِيذُ فِي نَفْسِهِ فَلَيْسَ بِحَرَامٍ (*) وَلَا نَجِسٍ لِأَنَّ الْخَمْرَ الْعِنَبُ لَا غَيْرُهُ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ إِنِّي أَرَانِي أَعْصِرُ خَمْرًا يَعْنِي عِنَبًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمْرَ مَا عُصِرَ مِنَ الْعِنَبِ لا غير لما خدمنا ذِكْرَهُ مِنْ أَنَّ الْخَمْرَ الْمَعْرُوفَةَ عِنْدَ الْعَرَبِ مَا خَمَّرَ الْعَقْلَ وَخَامَرَهُ وَذَلِكَ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْمُسْكِرِ مِنْ عَصِيرِ الْعِنَبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ أَهْلُ
стр. 246
الْمَدِينَةِ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَئِمَّتُهُمْ إِنَّ كُلَّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ حُكْمُهُ حُكْمُ خَمْرِ الْعِنَبِ فِي التَّحْرِيمِ وَالْحَدِّ عَلَى مَنْ شَرِبَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ كَمَا هُوَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْهُمْ عَلَى شَارِبِ خَمْرِ الْعِنَبِ وَمِنَ الْحُجَّةِ لَهُمْ أَنَّ الْقُرْآنَ قَدْ وَرَدَ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ مُطْلَقًا وَلَمْ يَخُصَّ خَمْرَ الْعِنَبِ مِنْ غَيْرِهَا فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ خَمْرٍ مِنَ الْأَشْرِبَةِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي التَّحْرِيمِ بظاهرالخطاب وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ الْخَمْرَ نَزَلَ تَحْرِيمُهَا بِالْمَدِينَةِ وَلَيْسَ بِهَا شَيْءٌ مِنْ خَمْرِ الْعِنَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ سُورَةَ الْمَائِدَةِ نَزَلَتْ بِتَحْرِيمِ الْخَمْرِ وَهِيَ مَدَنِيَّةٌ مِنْ آخِرِ مَا نَزَلَ بِالْمَدِينَةِ وذلك قول الله يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلَامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ ثُمَّ قَالَ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ فَنَهَى عَنْهَا وَأَمَرَ بِاجْتِنَابِهَا كَمَا قَالَ فَاجْتَنِبُوا الرِّجْسَ مِنَ الْأَوْثَانِ ثُمَّ زَجَرَ وَأَوْعَدَ مَنْ لَمْ يَنْتَهِ أَشَدَّ الْوَعِيدِ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ وَسَمَّاهَا رِجْسًا وَقَرَنَهَا بِالْمَيْتَةِ وَالدَّمِ ولحم الخنزير بقوله قل لا أجد فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنْزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ أَوْ فِسْقًا وَالرِّجْسُ النَّجَاسَةُ وَقَالَ فِي الْخَمْرِ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَقَرَنَهَا بِلَحْمِ الْخِنْزِيرِ وَوَرَدَ التَّحْرِيمُ فِي الْمَيْتَةِ وَالدَّمِ وَلَحْمِ الْخِنْزِيرِ خَبَرًا وَفِي الْخَمْرِ نَهْيًا وَزَجْرًا وَهُوَ أَقْوَى التَّحْرِيمِ وَأَوْكَدُهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَفِي إِجْمَاعِ أَهْلِ الصَّلَاةِ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَا يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ وَقَدْ مَضَى فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ
стр. 247
أَبِي حَكِيمٍ ذِكْرُ مَعْنَى التَّحْرِيمِ فِي اللُّغَةِ وَأَنَّهُ الْمَنْعُ وَكُلُّ مَا مُنِعْتَ مِنْهُ فَقَدْ حَرُمَ عَلَيْكَ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَحَرَّمْنَا عَلَيْهِ الْمَرَاضِعَ مِنْ قَبْلُ أَيْ مَنَعْنَاهُ مِنْ رَضَاعِ غَيْرِ أُمِّهِ وَقَالَ اللَّهُ يسئلونك عَنِ الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ قُلْ فِيهِمَا إِثْمٌ كَبِيرٌ (*) وَقَالَ تَبَارَكَ اسْمُهُ قُلْ إِنَّمَا حَرَّمَ رَبِّيَ الْفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَمَا بَطَنَ وَالْإِثْمَ الْآيَةَ فَحَصَلَ بِهَاتَيْنِ الْآيَتَيْنِ أَيْضًا تَحْرِيمُ الْخَمْرِ نَصًّا قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ فَأَقَرَّ بِهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ مَشَى أَصْحَابُ النَّبِيِّ ﷺ بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ وَقَالُوا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ وَجُعِلَتْ عِدْلًا لِلشِّرْكِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ قَرَنَهَا وَعَدَلَهَا بِالذَّبْحِ لِلْأَنْصَابِ وَذَلِكَ شِرْكٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ
стр. 248
قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْكَجِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَهُ مِنَ النَّارِ وَإِنَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ حَرَّمَا الْخَمْرَ وَالْمَيْسِرَ وَالْكَوْبَةَ وَالْغُبَيْرَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ قَالَ حَدَّثَنِي سَلَمَةُ بْنُ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْحَكَمِ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ فَقَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ نَبِيذِ الْجَرِّ وَالدُّبَّاءِ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ مَنْ سَرَّهُ أَنْ يُحَرِّمَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فليحرم النبيذ وذكر يحيى ابن سَلَّامٍ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ مَا أُحِلَّتِ الْغَنِيمَةُ لِأَحَدٍ قَبْلَكُمْ وَلَا حُرِّمَتِ الْخَمْرُ عَلَى قَوْمٍ قَبْلَكُمْ وَلَمَّا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ مُسْكِرِ الْأَنْبِذَةِ وَجَبَ الرُّجُوعُ عِنْدَ تَنَازُعِهِمْ فِي ذَلِكَ إِلَى مَا وَرَدَ بِهِ الْكِتَابُ أَوْ قَامَ دَلِيلُهُ مِنْهُ أَوْ ثَبَتَتْ بِهِ سُنَّةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا يُوجِبُهُ إِطْلَاقُ اسْمِ الْخَمْرِ وَمَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللِّسَانِ مِنِ اشْتِقَاقِهَا
стр. 249
وَأَمَّا السُّنَّةُ فَالْآثَارُ الثَّابِتَةُ كُلُّهَا فِي هَذَا الْبَابِ تَقْضِي عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ أَهْلِ الْحِجَازِ وَقَدْ رَوَى أَهْلُ الْعِرَاقِ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ آثَارًا لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي تَعْلِيلِ تِلْكَ الْأَحَادِيثِ وَفِي الِاسْتِظْهَارِ بِتَكْرِيرِ الْآثَارِ فِي تَحْرِيمِ (*) الْمُسْكِرِ وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُغْنِي وَيَكْفِي عَنِ التَّطْوِيلِ وَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ الْخَمْرَ مِنْ خَمْسَةِ أَشْيَاءَ وَحَسْبُكَ بِهِ عَالِمًا بِاللِّسَانِ وَالشَّرْعِ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي كَثِيرٍ الْغُبَرِيِّ السُّحَيْمِيِّ وَاسْمُهُ يَزِيدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْخَمْرُ مِنْ هَاتَيْنِ الشَّجَرَتَيْنِ النَّخْلَةِ وَالْعِنَبَةِ وَفِي هَذَا مَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْخَمْرَ مِنْ غَيْرِ الْعِنَبِ رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَدْ جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَيْضًا فِي تَأْوِيلِ الْخَمْرِ حَدِيثَانِ مُبَيِّنَانِ مَوْضِعَ الصَّوَابِ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ هُمَا جَمِيعًا عِنْدَ الشَّعْبِيِّ أَحَدُهُمَا عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالْآخَرُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ أخبرنا عبد الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 250
إِسْرَائِيلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عن النعمان ابن بَشِيرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنَ الْعِنَبِ خَمْرًا وَإِنَّ مِنَ الْعَسَلِ خَمْرًا وَإِنَّ مِنَ الْبُرِّ خَمْرًا وَإِنَّ مِنَ الشَّعِيرِ خَمْرًا وَإِنَّ مِنَ التَّمْرِ خَمْرًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمُسْمَعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرٌ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى الْفُضَيْلِ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ أَنَّ عَامِرًا أَخْبَرَهُ أَنَّ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الْخَمْرَ مِنَ الْعَصِيرِ وَالزَّبِيبِ وَالتَّمْرِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالذُّرَةِ وَإِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ كُلِّ مُسْكِرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قال حدثنا أحمد ابن حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَيَّانَ التَّيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّعْبِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَخْطُبُ عَلَى مِنْبَرِ الْمَدِينَةِ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَلَا إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ تَحْرِيمُ الْخَمْرِ يَوْمَ نَزَلَ وَهِيَ مِنْ خَمْسَةٍ مِنَ الْعِنَبِ وَالتَّمْرِ وَالْعَسَلِ وَالْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالْخَمْرُ مَا خَامَرَ الْعَقْلَ
следующие страницы →