Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2311–2350 · переход к 2316.
стр. 2311
إِلَى الْحَدِيثِ بِهِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ حَدَّثَنَاهُ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا إبرهيم بْنُ مَرْزُوقٍ وَيَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ زَادَ يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ ثُمَّ لَقِيتُ مَالِكًا بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ فَحَدَّثَنَاهُ فَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَجَعَلَهُ عَنْ سَعِيدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُوسٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ سِنَانٍ وَبَكَّارُ بْنُ قتية وَأَبُو أُمَيَّةَ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُسْلِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ تَقَعِ الْحُدُودُ فَإِذَا
стр. 2312
وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ وَرَوَاهُ أَبُو قِلَابَةَ الرَّقَاشِيُّ وَعَبْدٌ الدُّورِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ الزِّيَادِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْقَزَّازُ كُلُّهُمْ عَنْ أَبِي عَاصِمٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَلَفْظُ أَبِي قِلَابَةَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بالشفعة فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا حُدَّتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِي عَنْ أَبِي عَاصِمٍ عَنْ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا قَالَ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ السِّجِسْتَانِيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ الدَّارِمِيَّ أَحْمَدَ بْنَ سَعِيدٍ قَالَ قَالَ أَبُو عَاصِمٍ هَكَذَا حَدَّثَنَا بِهِ مَالِكٌ سَنَةَ سِتٍّ وَأَرْبَعِينَ كَأَنَّهُ يَقُولُ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلٌ وَعَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى بْنِ أَبِي قُتَيْلَةَ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو إِبْرَاهِيمَ يَحْيَى بْنُ أبي قتيلة
стр. 2313
الْمَدَنِيُّ عَنْ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشفعة فيما لم يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيُّ الْقَاضِي إِمْلَاءً قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ يَحْيَى ابن أَبِي قُتَيْلَةَ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَأَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَا حَدَّثَنَا عبيد الله بن محمد العمري قال حدثنا أبو إبراهيم يحيى ابن أَبِي قُتَيْلَةَ الْمَدَنِيُّ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي قُتَيْلَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشفعة فيما لم يقسم فإذا وقعت الحدود فَلَا شُفْعَةَ وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَلَى الِاتِّصَالِ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو أَحْمَدَ عَبْدُ اللَّهِ ابن مُحَمَّدِ بْنِ نَاصِحٍ الْمُفَسِّرُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ
стр. 2314
إِسْمَاعِيلَ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سعيد ين المسيب وأبي سلمة ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالشُّفْعَةِ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ وَقَدْ ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّ قُتَيْبَةَ الْمَهْرِيَّ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَأَبُو عَاصِمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ الْقَاضِي وَمُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَسَعِيدِ بْنِ دَاوُدَ الزُّبَيْرِيِّ بِالْأَسَانِيدِ عَنْهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ غَيْرَ مَالِكٍ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَيْهِ أَيْضًا فَرَوَاهُ عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ كَمَا ذَكَرْنَا عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ وَجَعَلَهُ مُرْسَلًا عَنْ سَعِيدٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَوْ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَوْ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُسِّمَتِ الْأَرْضُ أَوْ حُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ هَكَذَا ذَكَرَهُ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى عَنْ حَسَنِ بْنِ الرَّبِيعِ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَلَمْ يَرْوِهِ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جابر قال إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ
стр. 2315
الله ﷺ الشفعة فيما لَمْ يُقْسَمْ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ وَصُرِفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعَةَ لَمْ يَذْكُرْ سَعِيدًا وَجَعَلَهُ عَنْ جَابِرٍ هَكَذَا رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَمُحَمَّدُ بْنُ ثَوْرٍ وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ الْبَجَلِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ قَالَ لِي أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ رِوَايَةُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي حَدِيثِ الشُّفْعَةِ حَسَنَةٌ قَالَ وَقَالَ لِي يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ رِوَايَةُ مَالِكٍ أَحَبُّ إِلَيَّ وَأَصَحُّ فِي نَفْسِي مُرْسَلًا عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ ابْنُ شِهَابٍ ﵀ أَكْثَرَ النَّاسِ بَحْثًا عَلَى هَذَا الشَّأْنِ فَكَانَ رُبَّمَا اجْتَمَعَ لَهُ في الحديث جماعة فحدث به مرة عنهم ومرة عن أحدهم ومرة عَنْ بَعْضِهِمْ عَلَى قَدْرِ نَشَاطِهِ فِي حِينِ حَدِيثِهِ وَرُبَّمَا أَدْخَلَ حَدِيثَ بَعْضِهِمْ فِي حَدِيثِ بَعْضٍ كَمَا صَنَعَ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ وَغَيْرِهِ وَرُبَّمَا لَحِقَهُ الْكَسَلُ فَلَمْ يُسْنِدْهُ وَرُبَّمَا انْشَرَحَ فَوَصَلَ وَأَسْنَدَ عَلَى حَسَبِ مَا تَأْتِي بِهِ الْمُذَاكَرَةُ فَلِهَذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ اخْتِلَافًا كَبِيرًا فِي أَحَادِيثِهِ وَيُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْنَا رِوَايَتُهُ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ فَمَرَّةً يَذْكُرُ فِيهِ وَاحِدًا وَمَرَّةً اثْنَيْنِ وَمَرَّةً جَمَاعَةً وَمَرَّةً جَمَاعَةً غَيْرَهَا وَمَرَّةً يَصِلُ وَمَرَّةً يَقْطَعُ وَحَدِيثُهُ هَذَا فِي الشُّفْعَةِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَعْرُوفٌ
стр. 2316
عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْأُمَّةِ يُوجِبُونَ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ فِي الْمَشَاعِ مِنَ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ الَّتِي يُمْكِنُ فِيهَا صَرْفُ الْحُدُودِ وَتَطْرِيقُ الطُّرُقِ وَأَوْجَبَتْ طَائِفَةٌ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ الْمُلَاصِقِ لِقَوْلِهِ ﷺ فِي حَدِيثِ أَبِي رَافِعٍ الْجَارُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ وَهُوَ حَدِيثٌ يَرْوِيهِ ابْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا لَفْظٌ مُشْكَلٌ لَيْسَ فِيهِ تَصْرِيحٌ بِالشُّفْعَةِ وَالصَّقَبُ الْقُرْبُ وَهُوَ حَدِيثٌ قَدِ اخْتُلِفَ فِي إِسْنَادِهِ وَفِي مَعْنَاهُ وَلَمْ يَثْبُتْ فِيهِ شَيْءٌ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ ابن عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى الْقَفَصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ هُوَ حِجَازِيٌّ ثِقَةٌ وَهُوَ أَبُو يَعْلَى بْنُ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ الشَّرِيدِ يُحَدِّثُ عَنِ الشَّرِيدِ أن رسول الله ﷺ قَالَ الْمَرْءُ أَحَقُّ بِصَقَبِهِ قُلْتُ لِعَمْرٍو وَمَا صَقَبُهُ قَالَ الشُّفْعَةُ قُلْتُ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ الْجِوَارُ قَالَ إِنَّ النَّاسَ لَيَقُولُونَ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابن
стр. 2317
جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشفعة في كل شريك رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ ثَنَا حُسَيْنُ بْنُ الرَّبِيعِ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أو عن سعيد ابن الْمُسَيَّبِ أَوْ عَنْهُمَا جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قُسِّمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا وَأَوْجَبَ آخَرُونَ الشُّفْعَةَ بِالطَّرِيقِ إِذَا كَانَ طَرِيقُهُمَا وَاحِدًا لِحَدِيثٍ يَرْوُونَهُ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ قَالَ الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَتِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غائبا إذا كان طريقهما واحد وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْجَارُ أَحَقُّ بِشُفْعَةِ جَارِهِ يَنْتَظِرُ بِهَا وَإِنْ كَانَ غائبا إذا كان طريقهما واحدة حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَذَكَرَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْجَارُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ
стр. 2318
الشَّرِيكَ فِي الْمَشَاعِ وَالْعَرَبُ قَدْ تُسَمِّي الشَّرِيكَ جَارًا وَالزَّوْجَةَ جَارَةً وَإِذَا حُمِلَ عَلَى هَذَا لَمْ تَتَعَارَضِ الْأَحَادِيثُ عَلَى أَنِّي أَقُولُ إِنَّ حَدِيثَ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذَا فِي ذِكْرِ الطَّرِيقِ قَدْ أَنْكَرَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَغَيْرُهُ وَقَالُوا لَوْ جَاءَ بِآخَرَ مِثْلِهِ تُرِكَ حَدِيثُهُ وَلَيْسَ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ أَبُو سَلَمَةَ وَأَبُو الزُّبَيْرِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَتِهِمَا عَنْ جَابِرٍ مَا يَدْفَعُ رِوَايَةَ عَبْدِ الْمَلِكِ هَذِهِ وَإِيجَابُ الشُّفْعَةِ إِيجَابُ حُكْمٍ وَالْحُكْمُ إِنَّمَا يَجِبُ بِدَلِيلٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَلَيْسَ فِي الشُّفْعَةِ أَصْلٌ لَا اعْتِرَاضَ فِيهِ وَلَا خِلَافَ إِلَّا فِي الشَّرِيكِ الْمَشَاعِ فَقِفْ عَلَيْهِ وَفِي قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّمَا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شِرْكٍ رَبْعٍ أَوْ حَائِطٍ مَا يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي غَيْرِ الْمَشَاعِ مِنَ الْعَقَارِ
стр. 2319
وَفِي قَوْلِهِ ﷺ إِذَا قُسِّمَتِ الْأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ مَا يَنْفِي شُفْعَةَ الْجَارِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ أَوْجَبَ قَوْمٌ الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنَ الْحَيَوَانِ أَوْ غَيْرِهِ وَسَائِرِ الْمَشَاعِ مِنَ الْأُصُولِ وَغَيْرِهَا وَهِيَ طَائِفَةٌ مِنَ الْمَكِّيِّينَ وَرَوَوْا فِي ذَلِكَ حَدِيثًا مِنْ أَحَادِيثِ الشُّيُوخِ الَّتِي لَا أَصْلَ لَهَا وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهَا لِضَعْفِهَا وَنَكَارَتِهَا وَأَبَى أَكْثَرُ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ مِنَ الشُّفْعَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ أَصْلًا مَشَاعًا يَحْتَمِلُ الْقِسْمَةَ وَتَصْلُحُ فِيهِ الْحُدُودُ لِحَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا لِأَنَّهُ يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَقْسُومٍ بِقَوْلِهِ فَإِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ وَهُوَ مَذْهَبُ عُمَرَ وَعُثْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الخطاب قال إذا قمست الْأَرْضُ وَحُدَّتْ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ حَزْمٍ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ إِذَا وَقَعَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ وَالثَّوْرِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ ميسرة عن عمر ابن عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ إِذَا ضُرِبَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ فِيهَا قَالَ وَأَخْبَرَنَا
стр. 2320
ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ قُلْتُ لِطَاوُسٍ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ إِذَا ضُرِبَتِ الْحُدُودُ فَلَا شُفْعَةَ قَالَ طَاوُسٌ الْجَارُ أَحَقُّ - قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا لَمْ تَجِبِ الشُّفْعَةُ لِلشَّرِيكِ إِذَا قَسَّمَ وَضَرَبَ الْحُدُودَ كَانَ الْجَارُ الْمُلَاصِقُ لَمْ يُقْسَمْ وَلَا ضَرَبَ الْحُدُودَ أَبْعَدَ مِنْ أَنْ يَجِبَ ذَلِكَ لَهُ فَالشُّفْعَةُ وَاجِبَةٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي كُلِّ أَصْلٍ مَشَاعٍ مِنْ رَبْعٍ أَوْ أَرْضٍ أَوْ نَخْلٍ أَوْ شَجَرٍ تَمْكُنُ فِيهِ الْقِسْمَةُ وَالْحُدُودُ وَهَذَا فِي الشَّرِيكِ فِي الْمَشَاعِ دُونَ غَيْرِهِ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَفِي قَضَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بالشفعة فِي الْمَشَاعِ بَعْدَ تَمَامِ الْبَيْعِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ بَيْعِ الْمَشَاعِ وَإِنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ! إِذَا عُلِمَ السَّهْمُ وَالْجُزْءُ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ تَمَامِ الْبَيْعِ فِي الْمَشَاعِ أَنَّ الْعُهْدَةَ إِنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمُبْتَاعِ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَمْ يُقْسَمْ دَلِيلٌ عَلَى أن مالا يُقْسَمْ وَلَا يُضْرَبُ فِيهِ حُدُودٌ لَا شُفْعَةَ فِيهِ وَهَذَا يَنْفِي الشُّفْعَةَ أَيْضًا فِي الْحَيَوَانِ وَغَيْرِهِ مِمَّا لَا يُقْسَمْ وَيُوجِبُهَا فِي الْأَصْلِ الثَّابِتِ فِي الْأَرْضِ الْمَشَاعِ دُونَ مَا عَدَاهُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ الْأَحَادِيثَ الْمُوجِبَةَ لِلشُّفْعَةِ لِلْجَارِ وَغَيْرِهِ فِيهَا زِيَادَةُ حُكْمٍ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا فَيَجِبُ الْمَصِيرُ إِلَيْهَا قِيلَ لَهُ قَدْ عَارَضَهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ لِأَنَّهُ يَنْفِي الشُّفْعَةَ بِقَوْلِهِ الشُّفْعَةُ فِي كُلِّ شِرْكٍ لَمْ يُقْسَمْ فَأَوْجَبَ الشُّفْعَةَ فِي الْمَشَاعِ وَأَبْطَلَهَا فِي الْمَقْسُومِ وَإِذَا حَصَلَتِ الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَعَارِضَةً مُتَدَافِعَةً سَقَطَتْ عِنْدَ النَّظَرِ وَوَجَبَ الرُّجُوعُ إِلَى الْأُصُولِ وَأُصُولُ السُّنَنِ كُلُّهَا وَالْكِتَابُ يَشْهَدُ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ إِخْرَاجُ مِلْكٍ مِنْ يَدٍ قَدْ مَلَكَتْهُ مِلْكًا صَحِيحًا إِلَّا بِحُجَّةٍ لَا مُعَارِضَ لَهَا وَالْمُشْتَرِي شِرَاءً صَحِيحًا قَدْ
стр. 2321
ملك ملكا تما فَكَيْفَ يُؤْخَذُ مَالُهُ بِغَيْرِ طِيبِ نَفْسٍ مِنْهُ دُونَ حُجَّةٍ قَاطِعَةٍ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهَا وَهَذَا الَّذِي احْتَجَجْنَا لَهُ كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَعَامَّةِ أَهْلِ الْأَثَرِ إِلَّا أَنَّ أَصْحَابَ مَالِكٍ اخْتَلَفُوا فِي الشُّفْعَةِ فِي الثَّمَرَةِ إِذَا بِيعَتْ حِصَّةٌ مِنْهَا دُونَ الْأَصْلِ فَأَوْجَبَ الشُّفْعَةَ لِلشَّرِيكِ فِيهَا ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وعبد الملك ابن الْمَاجِشُونِ وَابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَابْنُ دِينَارٍ لَا شُفْعَةَ فِيهَا وَرَوَوْهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَأَهْلِ النَّظَرِ وَالْأَثَرِ وَهُوَ الصَّحِيحُ عِنْدِي وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ حَكَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَبْلِي أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُمْ لَا يُوجِبُونَ الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ إِذَا بِيعَتْ مَعَ الْأَصْلِ وَاشْتَرَطَهَا مُشْتَرِيهَا وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهَا تَبَعٌ لِلْأَصْلِ فَكَأَنَّهَا شَيْءٌ مِنْهُ إِذَا بِيعَتْ مَعَهُ وَقَدْ أَبْطَلَ ابْنُ الْقَاسِمِ الشُّفْعَةَ فِي الْأَرْضِ دُونَ الرَّحْيِ وَخَالَفَهُ أَشْهَبُ وَابْنُ وَهْبٍ فَأَوْجَبَا الشُّفْعَةَ فِي الرَّحْيِ مَعَ الْأَرْضِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّحْيَ مَعَ أَرْضِهَا أَثْبَتُ وَأَشْبَهُ بِالْأُصُولِ الَّتِي وَرَدَتِ الشُّفْعَةُ فِي مِثْلِهَا مِنَ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ دُونَ أَصْلِهَا وَمِنَ الثَّمَرَةِ الْمَبِيعَةِ مَعَ الْأَصْلِ الَّتِي لَا تَدْخُلُ فِي الصَّفْقَةِ إِلَّا بِاشْتِرَاطٍ كَسَائِرِ الْعُرُوضِ الْمُبَايِنَةِ وَبِقَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ يَقُولُ سَحْنُونٌ فِي الشُّفْعَةِ فِي الرَّحْيِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الشُّفْعَةِ فِي الْحَمَّامِ وَأَوْجَبَهَا بَعْضُهُمْ وَنَفَاهَا بَعْضُهُمْ وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الشُّفْعَةِ فِي الْكِرَاءِ وَفِي الْمُسَاقَاةِ وَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ أَيْضًا وَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ الْمَذْكُورُ فِي
стр. 2322
هذا الباب ينفي الشفعة في كل مالا يَقَعُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الْمَشَاعِ وَالْقَوْلُ بِهِ نَجَاةٌ لِمَنِ اتَّبَعَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالرَّشَادُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا شُفْعَةَ إِلَّا فِي الْأَرْضِينَ وَالنَّخْلِ وَالشَّجَرِ وَلَا شُفْعَةَ فِي ثَمَرَةٍ وَلَا كِتَابَةِ مُكَاتِبٍ وَلَا فِي دَيْنٍ وَإِنَّمَا الشُّفْعَةُ فِي الْأُصُولِ وَالْأَرْضِينَ خَاصَّةً وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ لَا شُفْعَةَ فِي عَيْنٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا بَيَاضٌ وَلَا فِي بِئْرٍ وَلَا فِي عَرْصَةِ دَارٍ وَلَا فَحْلِ نَخْلٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الشُّفْعَةُ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ مِنَ الْأُصُولِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الْأَشْيَاءُ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ الشُّفْعَةَ فِيهَا مِنْ جِنْسِ الْأُصُولِ الَّتِي قُصِدَتْ بِإِيجَابِ الشُّفْعَةِ فِيهَا قَالَ وَجَرَى ذِكْرُ الْحُدُودِ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ الْأَغْلَبُ فِيهَا وَمَا لَا تَأْخُذُهُ الْحُدُودُ مِنْهَا فَتَبَعٌ لَهَا حُكْمُهُ حُكْمُهَا وَمَنْ لَمْ يُوجِبِ الشُّفْعَةَ فِي الْبِئْرِ وَالْعَيْنِ الَّتِي قَدْ قُسِّمَ الْبَيَاضُ الَّذِي يُسْقَى مِنْهَا ثُمَّ نَبَعَتِ الْعَيْنُ بَعْدَ ذَلِكَ وَفِي فَحْلِ النَّخْلِ فَمِنْ حُجَّتِهِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِمَّا تَأْخُذُهُ الْحُدُودُ إِلَّا أَنَّهُ يَدْخُلُ عَلَى قَائِلِ هَذِهِ الْمَقَالَةِ تَنَاقُضٌ فِي إِيجَابِهِ الشُّفْعَةَ فِي الثَّمَرَةِ وَالْكِرَاءِ وَتَنَاقُضٌ آخَرُ فِي نَفْيِ الشُّفْعَةِ عَنْ عَرْصَةِ الدَّارِ وَلِهَذِهِ الْمَسَائِلِ وُجُوهٌ يَدْخُلُ عَلَيْهَا الِاعْتِرَاضَاتُ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهَا وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ أَيْضًا فِي الرَّجُلِ يَبِيعُ دَيْنًا لَهُ
стр. 2323
عَلَى رَجُلٍ هَلْ يَكُونُ الْمِدْيَانُ أَحَقَّ بِهِ أم لا ورويت بإجازة ذلك آثار بَعْضِ السَّلَفِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَنَّ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ أَحَقُّ بِهِ وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ مِنْ بَابِ الشُّفْعَةِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ وَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي كَالْبَائِعِ فِي حُسْنِ التَّقَاضِي وَالْبُعْدِ مِنَ الْأَذَى وَالْجَوْرِ فَلَا قَوْلَ لِلْمَدِينِ فِي ذَلِكَ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي النَّظَرِ وَذِكْرُ الشُّفْعَةِ فِي الدَّيْنِ مَجَازٌ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ تَجِبَ الشُّفْعَةُ فِيمَا لَا يُقْسَمْ مِنَ الْأُصُولِ الثَّابِتَةِ عِنْدَ جُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ يَنْفِي الشُّفْعَةَ فِي كُلِّ مَا لَا يَجُوزُ فِيهِ الْقِسْمَةُ بِضَرْبِ الْحُدُودِ مِنَ الْأُصُولِ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَى مَا يُضْرَبُ فِيهِ الْحُدُودُ مِنَ الْأُصُولِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ لِكُلِّ شَرِيكٍ فِي مَشَاعٍ مِنَ الْأُصُولِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي دُخُولِ الْعَصَبَاتِ عَلَى أَصْحَابِ السِّهَامِ فِي الشُّفْعَةِ مِثْلُ رَجُلٌ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ بَنَاتٍ وَعَصَبَةً فَبَاعَ أَحَدُ الْبَنَاتِ حِصَّتَهَا مِنَ الرُّبْعِ الْمَوْرُوثِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الشُّفْعَةَ تَجِبُ فِي نَصِيبِهَا مِنْ ذَلِكَ لِأَخَوَاتِهَا دُونَ الْعَصَبَاتِ وَلَا يَدْخُلُ الْعَصَبَةُ عَلَى أَهْلِ
стр. 2324
السِّهَامِ فِي شُفْعَتِهِمْ بَيْنَهُمْ وَلَوْ بَاعَ أَحَدُ الْعَصَبَةِ حِصَّتَهُ مِنْ ذَلِكَ دَخَلَ الْبَنَاتُ مَعَ مَنْ بَقِيَ مِنَ الْعَصَبَةِ فِي الشُّفْعَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يَدْخُلُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَلَا هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَقَالَ الْمُغِيرَةُ وَابْنُ دِينَارٍ يَدْخُلُ هَؤُلَاءِ عَلَى هَؤُلَاءِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي ذَلِكَ الشَّرِكَةُ وَدُخُولُ الضَّرَرِ فِي الْأَغْلَبِ وَلَيْسَ لِلْقَرَابَةِ فِي ذَلِكَ مَعْنًى عِنْدَهُمْ وَمَسَائِلُ الشُّفْعَةِ وَفُرُوعُهَا كَثِيرَةٌ جِدًّا لَا يَصْلُحُ بِنَا إِيرَادُهَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ لَا شَرِيكَ لَهُ
стр. 2325
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِثْلُ ذَلِكَ يَعْنِي مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ ابن أَبِي حَثْمَةَ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَسَنَذْكُرُ حديثه عن أبي بكر ابن سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فِي بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَنَذْكُرُ هُنَاكَ مِنْ رُوَاتِهِ وَطُرُقِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ خَاصَّةً مَا حَضَرَنَا وَلَمْ يُسْنِدْ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا عَلِمْتُ أَحَدٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحِ بْنِ سُلَيْمَانَ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُوسٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن إبراهيم وأبو محمد الحسن ابن أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ قَالَا حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مَرْوَانَ الْوَزَّانُ بِحَلَبَ وَالْحُسَيْنُ بْنُ عبد الله ابن
стр. 2326
يَزِيدَ الْقَطَّانُ بِالرِّقَّةِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَابُورَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ أَخُو فُلَيْحٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى إِحْدَى صَلَاتَيِ النَّهَارِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ قَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ قَالَ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ سَجَدَ بَعْدَ التَّسْلِيمِ وَهُوَ جَالِسٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكٍ مُسْنَدًا وَرَوَاهُ أَصْحَابُ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا مَعَانِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا مُسْتَوْعَبَةً مُسْتَقْصَاةً وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فِي بَابِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا
стр. 2327
بَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَهُوَ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ الْقُرَشِيُّ أَحَدُ فُقَهَاءِ الْمَدِينَةِ الْجُلَّةِ الثِّقَاتِ الْأَثْبَاتِ وَقَدْ ذَكَرْنَا نَسَبَ أَبِيهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَاخْتُلِفَ فِي اسْمِ أَبِي سَلَمَةَ هَذَا فَقِيلَ اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ وَقِيلَ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ أَبُو سَلَمَةَ اسْمُهُ كُنْيَتُهُ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو نُعَيْمٍ الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ اسْمُ أَبِي سَلَمَةَ كُنْيَتُهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَعْدٍ كَاتِبُ الْوَاقِدِيِّ اسْمُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ فِي بَنِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَبْدَ اللَّهِ الْأَكْبَرَ قَالَ أُمُّهُ مِنْ بَنِي عَبْدِ الْأَشْهَلِ قَالَ وَقُتِلَ عَبْدُ اللَّهِ وَعُرْوَةُ وَسَالِمٌ الْأَصْغَرُ بَنُو عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بِأَفْرِيقِيَّةَ قَالَ وَعَبْدُ اللَّهِ الْأَكْبَرُ هُوَ أَبُو عُثْمَانَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ وَسَالِمٌ الْأَكْبَرُ مَاتَ قَبْلَ الْإِسْلَامِ قَالَ وَعَبْدُ اللَّهِ الْأَصْغَرُ أَبُو سَلَمَةَ الْفَقِيهُ رَوَى عَنْهُ النَّاسُ وَأُمُّهُ تُمَاضِرُ بِنْتُ الْأَصْبَغِ الْكَلْبِيَّةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ فِي
стр. 2328
بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ بَنِيهِ وَأُمَّهَاتِهِمْ وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ شُيُوخِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ هرون قَالَ كَانَ اسْمُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ وَجَدْتُ فِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ بِخَطِّهِ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فُقَهَاءُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ عَشَرَةٌ قُلْتُ لِيَحْيَى عِدَّهُمْ قَالَ سَعِيدٌ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعُرْوَةُ بْنُ
стр. 2329
الزُّبَيْرِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَقَبِيصَةُ بْنُ ذُؤَيْبٍ وَأَبَانُ بْنُ عُثْمَانَ وَسَقَطَ مِنَ الْكِتَابِ الْعَاشِرُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعَاشِرُ خَارِجَةُ بْنُ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَوْ أَبُو بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 2330
قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُثَنَّى بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ فِي زَمَانِهِ خَيْرٌ مِنَ ابْنِ عُمَرَ فِي زَمَانِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الصَّلْتُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ قَدِمَ أَبُو سَلَمَةَ الْكُوفَةَ فَكَانَ يَمْشِي بَيْنِي وَبَيْنَ رَجُلٍ فَسُئِلَ مَنْ أَعْلَمُ مَنْ بَقِيَ فَتَمَنَّعَ سَاعَةً ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ بَيْنَكُمَا وَذَكَرَ الْمَدَايِنِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ قَالَ قَدِمَ أَبُو سَلَمَةَ الْكُوفَةَ فَكَانَ يَمْشِي بَيْنِي وَبَيْنَ الشَّعْبِيِّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو سَلَمَةَ يُمَارِي ابْنَ عَبَّاسٍ فَحُرِمَ بِذَلِكَ عِلْمًا كَثِيرًا ذَكَرَهُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ يَهَابَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ فَذَكَرَهُ وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ الْكَشْوَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحَرَّانِيُّ أَنْبَأَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَدْرَكْتُ بُحُورًا أَرْبَعَةً سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ
стр. 2331
وَأَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَكَانَ أَبُو سَلَمَةَ يُمَارِي ابْنَ عَبَّاسٍ فَحُرِمَ عَلِمًا كَثِيرًا وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ أَبُو سَلَمَةَ يَسْأَلُ ابْنَ عَبَّاسٍ فَكَانَ يُخَزِّنُ عَنْهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ سَمِعْتُ مُصْعَبَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ أُمُّ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ تُمَاضِرُ بِنْتُ الْأَصْبَغِ بْنِ عَمْرِو بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ حِصْنِ بْنِ ضَمْضَمَ بْنِ عَدِيِّ بْنِ كَلْبٍ وَهِيَ أَوَّلُ كَلْبِيَّةٌ تَزَوَّجَهَا قُرَشِيٌّ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ إِلَى كَلْبٍ وَأَمَرَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ ابْنَةَ سَيِّدِهِمْ قَالَ وَأَرْضَعَتْ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ أَبِي بَكْرٍ أَبَا سَلَمَةَ فَكَانَ يَتَوَلَّجُ عَلَى عَائِشَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَبُو سَلَمَةَ رَجُلًا جَمِيلًا يُخَضِّبُ بِالْوَسْمَةِ تُوُفِّيَ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَفِيهَا مَاتَ عُرْوَةُ وَعَلِيُّ بْنُ حُسَيْنٍ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ وَتُعْرَفُ بِسُنَّةِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا سَلَمَةَ تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ أَرْبَعٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَابْنَ عُمَرَ وَجَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَجَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَاخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ أَبِيهِ فَذَكَرَ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ
стр. 2332
رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبِي يُصَلِّي أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ قَبْلَ الظُّهْرِ وَرَوَى النَّضْرُ بْنُ شَيْبَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي فَذَكَرَ حَدِيثًا فِي الصِّيَامِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَمْ يَسْمَعْ أَبُو سَلَمَةَ مِنْ أَبِيهِ وَلَا مِنْ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَضَعَّفَ حَدِيثَ النَّضْرِ بْنِ شَيْبَانَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ تُوُفِّيَ أَبُوهُ سَنَةَ ثِنْتَيْنِ وَثَلَاثِينَ قَبْلَ وَفَاةِ عُثْمَانَ بِأَرْبَعِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِهَا لِمَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ثَمَانِيَةُ أَحَادِيثَ مُتَّصِلَةٍ مُسْنَدَةٍ كُلُّهَا فِي الْمُوَطَّأِ شَرَكَهُ فِيهَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ فِي حَدِيثٍ واحد
стр. 2333
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مالك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ اخْتِلَافًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي لَفْظِهِ عِنْدَ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ رَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَ لَمْ يَقُلِ الصَّلَاةَ وَالْمَعْنَى الْمُرَادُ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ وَقَدْ رَوَى نَافِعُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَفَضْلَهَا وَهَذِهِ لَفْظَةٌ لَمْ يَقُلْهَا أَحَدٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ غَيْرُ عَبْدِ الْوَهَّابِ هَذَا وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ خَالَفَهُ فِيهَا مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَلَى
стр. 2334
أَنَّ اللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ قَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ الْهَادِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ لَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ عَبْدَ الْوَهَّابِ وَلَا جَاءَ بِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ وَفَضْلَهَا وَقَدْ رَوَى عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَوَقْتَهَا وَهَذَا لَمْ يَقُلْهُ عَنْ ملك أحد غير عَمَّارُ بْنُ مَطَرٍ وَلَيْسَ مِمَّنْ يُحْتَجُّ بِهِ فِيمَا خُولِفَ فِيهِ وَقَدْ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرُوسٍ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ حَدَّثَنَا إبرهم بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَلْزُمِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَنَفِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْفَضْلَ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُ الْحَنَفِيِّ عَنْ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَيْهِ وَهُوَ أَبُو عَلِيٍّ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمَجِيدِ الْحَنَفِيُّ وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ! زِيَادٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إبرهيم بْنُ الْحَجَّاجِ الشَّامِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
стр. 2335
أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَنَا أَبُو شُعَيْبٍ صَالِحُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ أَبَانٍ الزَّاهِدُ فِي شَوَّالٍ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ وَمِائَتَيْنِ قال حدثنا إبرهيم بن الحجاج الشام حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ عَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ قَالَ فِيهِ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ الْحَدِيثَ فَقَدْ أَخْطَأَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي مَعْنَاهُ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَرَادَ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ أَنَّهُ أَدْرَكَ وَقْتَهَا حَكَى أَبُو عَبْدِ اللَّهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعْدٍ الدَّاوُدِيُّ فِي كِتَابِهِ الْمُوجَزِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَأَصْحَابِهِ قَالُوا إِذَا أَدْرَكَ الرَّجُلُ مِنَ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ رَكْعَةً وَقَامَ يُصَلِّي الثَّلَاثَ رَكَعَاتٍ فَقَدْ أَدْرَكَ الْوَقْتَ فِي جَمَاعَةٍ وَثَوَابُهُ عَلَى اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَؤُلَاءِ قَوْمٌ جَعَلُوا قَوْلَ رسول الله ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْعَصْرِ قَبْلَ أَنْ تَغْرُبَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ
стр. 2336
الْعَصْرَ وَمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصُّبْحِ قَبْلَ أَنْ تَطْلُعَ الشَّمْسُ فَقَدْ أَدْرَكَ الصُّبْحَ فَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا لِأَنَّهُمَا حَدِيثَانِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَعْنًى وَقَدْ ذَكَرْنَا كُلًّا فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ فَضْلَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّ صَلَاتَهُ صَلَاةُ جَمَاعَةٍ فِي فَضْلِهَا وَحُكْمِهَا وَاسْتَدَلُّوا مِنْ أُصُولِهِمْ عَلَى ذَلِكَ بِأَنَّهُ لَا يُعِيدُ فِي جَمَاعَةٍ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكٌ لِحُكْمِهَا وَهُوَ كَمَنْ أَدْرَكَ جَمِيعَهَا فِيمَا يَفُوتُهُ مِنْ سَهْوِ الْإِمَامِ وَسُجُودِهِ لِسَهْوِهِ وَلَوْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ مُسَافِرٌ مِنْ صَلَاةِ مُقِيمٍ لَزِمَهُ حُكْمُ صَلَاةِ الْمُقِيمِ وَكَانَ عَلَيْهِ الْإِتْمَامُ وَنَحْوُ هَذَا مِنْ حُكْمِ الصَّلَاةِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ يُوجِبُ الْإِدْرَاكَ التَّامَّ لِلْوَقْتِ وَالْحُكْمِ وَالْفَضْلِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ إِذَا صَلَّى تَمَامَ الصَّلَاةِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَدَخَلَ مَعَهُ وَرَكَعَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ أَنَّهُ مُدْرِكٌ عِنْدَ الْجُمْهُورِ حُكْمَ الرَّكْعَةِ وَأَنَّهُ كَمَنْ رَكَعَهَا مِنْ أَوَّلِ الْإِحْرَامِ مَعَ إِمَامِهِ فَكَذَلِكَ مُدْرِكُ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكٌ لَهَا وَقَدْ أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَا تُجْزِئُهُ وَلَا تُغْنِيهِ عَنْ إِتْمَامِهَا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا وَهَذَا نَصٌّ يَكْفِي وَيَشْفِي فَدَلَّ إِجْمَاعُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ عَلَى ظَاهِرِهِ وَأَنَّ فِيهِ مُضْمَرًا بَيَّنَهُ الْإِجْمَاعُ وَالتَّوْقِيفُ وَهُوَ
стр. 2337
إِتْمَامُ الصَّلَاةِ وَإِكْمَالُهَا فَكَأَنَّهُ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ مَعَ إِمَامِهِ ثُمَّ قَامَ بَعْدَ سَلَامِ إِمَامِهِ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ وَحْدَهُ عَلَى حُكْمِهَا فَقَدْ أَدْرَكَهَا كَأَنَّهُ قَدْ صَلَّاهَا مَعَ الْإِمَامِ مِنْ أَوَّلِهَا هَذَا تَقْدِيرُ قَوْلِهِ ذَلِكَ ﷺ بِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْإِجْمَاعِ وَحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كذلك فغير مُمْتَنِعٌ أَنْ يَكُونَ مُدْرِكًا لِفَضْلِهَا وَحُكْمِهَا وَوَقْتِهَا فالذي عليه مدار هذا الحديث وفقه أَنَّ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنَ الصَّلَاةِ مُدْرِكٌ لِحُكْمِهَا فِي السَّهْوِ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا الْفَضْلُ فَلَا يُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا نَظَرٍ لِأَنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُقَاسُ فَرُبَّ جَمَاعَةٍ أَفْضَلُ مِنْ جَمَاعَةٍ وَكَمْ مِنْ صَلَاةٍ غَيْرِ مُتَقَبَّلَةٍ مِنْ صَاحِبِهَا وَإِذَا كَانَتِ الْأَعْمَالُ لَا تَقَعُ الْمُجَازَاةُ عَلَيْهَا إِلَّا عَلَى قَدْرِ النِّيَّاتِ وَهَذَا مَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ فَكَيْفَ يُعْرَفُ قَدْرُ الْفَضْلِ مَعَ مَغِيبِ النِّيَّاتِ عَنَّا وَالْمُطَّلِعُ عَلَيْهِمَا الْعَالِمُ بِهَا يُجَازِي كُلًّا بِمَا يَشَاءُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ يَقْصِدُ الْإِنْسَانُ الْمَسْجِدَ فَيَجِدُ الْقَوْمَ مُنْصَرِفِينَ مِنَ الصَّلَاةِ فَيُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ مَنْ شَهِدَهَا لِصِحَّةِ نِيَّتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ يَعْنِي ابْنَ طَحْلَاءَ عَنْ مُحْصِنِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَوْفِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ
стр. 2338
تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ وُضُوءَهُ ثُمَّ رَاحَ فَوَجَدَ النَّاسَ قَدْ صَلَّوْا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِثْلَ أَجْرِ مَنْ صَلَّاهَا أَوْ حَضَرَهَا لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الْعَوَّافِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى بْنُ عَطَاءٍ عَنْ مَعْبَدِ بْنِ هُرْمُزَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ حَضَرَ رَجُلًا مَنَ الْأَنْصَارِ الْمَوْتُ فَقَالَ مَنْ فِي الْبَيْتِ قَالُوا أَهْلُكَ وَإِخْوَانُكَ وَجُلَسَاؤُكَ قَالَ ارْفَعُونِي فَأَسْنَدَهُ ابْنُهُ فَفَتَحَ عَيْنَيْهِ فَسَلَّمَ عَلَى الْقَوْمِ فَرَدُّوا عَلَيْهِ وَقَالُوا خَبِّرْنَا قَالَ إِنِّي مُحَدِّثُكُمُ الْيَوْمَ حَدِيثًا مَا حَدَّثْتُ بِهِ أَحَدًا مُنْذُ سَمِعْتُهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وما أُحَدِّثُكُمُوهُ الْيَوْمَ إِلَّا احْتِسَابًا سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ تَوَضَّأَ فِي بَيْتِهِ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ فَصَلَّى فِي جَمَاعَةٍ لَمْ يَرْفَعْ رِجْلَهُ الْيُمْنَى إِلَّا كُتِبَ لَهُ بِهَا حَسَنَةٌ وَلَمْ يَضَعْ رِجْلَهُ الْيُسْرَى إِلَّا حَطَّ اللَّهُ عَنْهُ بِهَا خَطِيئَةً حَتَّى يَأْتِيَ الْمَسْجِدَ فَلْيَقْرُبْ أَوْ لِيَبْعُدْ فَإِذَا صَلَّى بِصَلَاةِ الْإِمَامِ انْصَرَفَ وَقَدْ غُفِرَ لَهُ فَإِنْ هُوَ أَدْرَكَ بَعْضَهَا وَفَاتَهُ بَعْضُهَا فَأَتَمَّ مَا فَاتَهُ كَانَ كَذَلِكَ فَإِنْ هُوَ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ وَقَدْ صُلِّيَتْ فَصَلَّى صَلَاتَهُ وَأَتَمَّهَا بِرُكُوعِهَا وَسُجُودِهَا كَانَ كَذَلِكَ
стр. 2339
وَرَوَى شَرِيكٌ عَنْ عَامِرِ بْنِ شَقِيقٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ التَّشَهُّدَ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ قَالَ شَرِيكٌ يَعْنِي فَضْلَهَا وَرَوَى ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هريرة قَالَ إِذَا انْتَهَى إِلَى الْقَوْمِ وَهُمْ قُعُودٌ فِي آخِرِ صَلَاتِهِمْ فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ وَإِذَا انْتَهَى إِلَيْهِمْ وَقَدْ سَلَّمَ الْإِمَامُ وَلَمْ يَتَفَرَّقُوا فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ قَالَ عَطَاءٌ وَكَانَ يَقُولُ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ وَهُوَ يَنْوِيهِمْ فَأَدْرَكَهُمْ أَوْ لَمْ يُدْرِكْهُمْ فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ وَقَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ إِنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ فَقَدْ دَخَلَ فِي التَّضْعِيفِ وَكَانَ أَبُو سلمة وهو راوي الحديث يفتي بِنَحْوِ هَذَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَقَدْ أَدْرَكَ فَهَذَا أَبُو سَلَمَةَ يُفْتِي بِمَا يَرَى مِنَ الْفَضْلِ وَهُوَ فَقِيهٌ جَلِيلٌ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ وَعَلِمَ مَخْرَجَهُ فَوَجَبَ أَنْ لَا يَقْطَعَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْفَضَائِلِ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ المبتدىء بِهَا وَالْمُتَفَضِّلُ لَا شَرِيكَ لَهُ إِمَّا عَلَى قَدْرِ النِّيَّاتِ وَإِمَّا لِمَا شَاءَ مِمَّا سَبَقَ فِي عِلْمِهِ وَإِذَا كَانَ مُنْتَظَرُ الصَّلَاةِ كَالْمُصَلِّي في الفضل ومن نوى الشي كمن عمله في الفضائل فأي مدخل ههنا لِلْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَسَنَزِيدُ هَذَا الْبَابَ بَيَانًا فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ مَا من امرىء يَكُونُ لَهُ صَلَاةٌ بِلَيْلٍ فَيَغْلِبُهُ عَلَيْهَا نَوْمٌ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ أَجْرَ صَلَاتِهِ وَكَانَ نَوْمُهُ صَدَقَةً عَلَيْهِ
стр. 2340
وَنُوَضِّحُ ذَلِكَ بِالْأَثَرِ الصَّحِيحِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى وَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ آرَاءِ الرِّجَالِ قَوْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ لِرِوَايَتِهِمَا لِهَذَا الْمَعْنَى وَمَوْضِعِهِمَا مِنِ الْعِلْمِ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ حُجَّةٌ لِمَنْ تَقَلَّدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنِ الْفِقْهِ أَيْضًا أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الْجُمُعَةِ أَضَافَ إِلَيْهَا أُخْرَى فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً صَلَّى أَرْبَعًا لِأَنَّ فِي قَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ دَلِيلًا عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ مِنْهَا رَكْعَةً فَلَمْ يُدْرِكْهَا وَمَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ صَلَّى أَرْبَعًا وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ فِي الْأَشْهَرِ عَنْهُ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ إِلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ مَعَ الْإِمَامِ صَلَّى أَرْبَعًا وَقَالَ أَحْمَدُ إِذَا فَاتَهُ الرُّكُوعُ صَلَّى أَرْبَعًا وَإِذَا أَدْرَكَ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عُمَرَ وَأَنَسٌ ذَكَرَهُ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ ثُمَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ مِنَ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً صَلَّى إِلَيْهَا أُخْرَى وَإِذَا أَدْرَكَهُمْ جُلُوسًا صَلَّى أَرْبَعًا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مَا أَغْرَبَهُ يَعْنِي أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ غَرِيبٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَذَكَرَ الْأَثْرَمُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمَ والزهري مثله
стр. 2341
- قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَيْضًا مِثْلَهُ وَعَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَلْقَمَةَ وَالْأَسْوَدِ وَعُرْوَةَ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ هِيَ السُّنَّةُ ذكر ملك فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ شِهَابٍ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ رَكْعَةً فَلْيُصَلِّ أُخْرَى قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَهِيَ السُّنَّةُ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ بِبَلَدِنَا وَذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عن معمر والأوزاعي وملك بْنِ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَقَدْ أَدْرَكَهَا قَالَ الزُّهْرِيُّ فَنَرَى الْجُمُعَةَ مِنَ الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ إِذَا أَحْرَمَ فِي الْجُمُعَةِ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَرُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنِ ابْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادٍ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا وَقَدْ رُوِي مَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا قَالُوا وَالَّذِي فَاتَ رَكْعَتَانِ لَا أَرْبَعُ وَمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَبْلَ سَلَامِهِ فَقَدْ أَدْرَكَ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِالدُّخُولِ مَعَهُ وَرُوِيَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ يُصَلِّي أَرْبَعًا يَقْعُدُ فِي الثِّنْتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ بِمِقْدَارِ التَّشَهُّدِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَمَرْتُهُ أَنْ يعيد أربعا
стр. 2342
- قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِهِ ﷺ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا مَعَ قَوْلِ الْجُمْهُورِ فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ آخِرِ رَكْعَةٍ أَنَّهُ يُصَلِّي مَعَهُ السَّجْدَتَيْنِ وَالْجُلُوسَ وَلَا يُعْتَدُّ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَسَادِ قَوْلِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ حَيْثُ قَالَ إِذَا أَدْرَكَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي التَّشَهُّدِ قَعَدَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ فَإِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ قَامَ وَكَبَّرَ وَدَخَلَ فِي صَلَاةِ نَفْسِهِ قَالَ وَإِنْ قَعَدَ مَعَ الْإِمَامِ بِتَكْبِيرٍ سلم إذا فرغ الإمام وقام فكبر لِلظُّهْرِ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَسَادُ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ يَوْمَ الْجُمُعَةِ صَلَّى أَرْبَعًا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَخُصَّ جُمُعَةً مَنْ غَيْرِهَا وَقَدْ قَالَ بِأَنَّ مَنْ فَاتَتْهُ الْخُطْبَةُ صَلَّى أَرْبَعًا جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمْ عَطَاءٌ وَطَاوُسٌ وَمُجَاهِدٌ وَمَكْحُولٌ وَقَدْ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحُمَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ عَنْ رَجُلٍ فَاتَتْهُ خُطْبَةُ الْإِمَامِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ وَأَدْرَكَ الصَّلَاةَ فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَهَا وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي حَدِّ إِدْرَاكِ الرَّكْعَةِ مَعَ الْإِمَامِ فَرُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طَرِيقٍ فِيهِ نَظَرٌ أَنَّهُ قَالَ مَنْ أَدْرَكَ الْقَوْمَ رُكُوعًا فلا يعتد
стр. 2343
بِهَا وَهَذَا قَوْلٌ لَا نَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَلَا مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَقَدْ رُوِيَ مَعْنَاهُ عَنْ أَشْهَبَ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ أَنَّهُمْ قَالُوا إِذَا أَحْرَمَ الدَّاخِلُ وَالنَّاسُ رُكُوعٌ أَجْزَأَهُ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكِ الرُّكُوعَ وَبِهَذَا قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَزُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ قَالُوا إِذَا كَبَّرَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ رَكَعَ كَيْفَ أَمْكَنَهُ وَاتَّبَعَ الْإِمَامَ وَكَانَ بِمَنْزِلَةِ النَّائِمِ وَاعْتَدَّ بِالرَّكْعَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أبي ليلى والليث بن سعد وزفر بن الْهُذَيْلِ وَالْحَسَنِ بْنِ زِيَادٍ أَنَّهُ إِذَا كَبَّرَ بَعْدَ رَفْعِ الْإِمَامِ رَأْسَهُ مِنَ الرَّكْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ اعْتَدَّ بِهَا وَقَالَ الشَّعْبِيُّ إِذَا انتهيت إلى الصف المؤخر ولم يرفعوا رؤوسهم وَقَدْ رَفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ فَرَكَعْتَ فَقَدْ أَدْرَكْتَ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ أَئِمَّةً بِبَعْضٍ رَوَاهُ دَاوُدُ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ راكعا فكبر وَرَكَعَ وَأَمْكَنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ الْإِمَامُ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فَقَدْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ ذَلِكَ فَقَدْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ وَمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ فَقَدْ فَاتَتْهُ السَّجْدَةُ لَا يَعْتَدُّ بِالسُّجُودِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَسْجُدَ مَعَ الْإِمَامِ وَلَا يَعْتَدُّ بِهِ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ وَعَطَاءٍ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ ذَكَرَ
стр. 2344
ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَخْبَرَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا جِئْتَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ فَوَضَعْتَ يَدَيْكَ عَلَى رُكْبَتَيْكَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِذَا أَدْرَكْتَ الْإِمَامَ رَاكِعًا فَرَكَعْتَ قَبْلَ أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ فَقَدْ أَدْرَكْتَ وَإِنْ رَفَعَ قَبْلَ أَنْ تَرْكَعَ فَقَدْ فَاتَتْكَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عُمَرَ قَالَا فِي الَّذِي يُدْرِكُ الْقَوْمَ رُكُوعًا مِثْلَ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَا وَإِنْ وَجَدَهُمْ سُجُودًا سَجَدَ مَعَهُمْ وَلَمْ يَعْتَدَّ بِذَلِكَ وَذَكَرَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ إِذَا فَاتَتْكَ الرَّكْعَةُ فَقَدْ فَاتَتْكَ السَّجْدَةُ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يَقُولُ مَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ فَقَدْ أَدْرَكَ السَّجْدَةَ وَمَنْ فَاتَهُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَدْ فَاتَهُ خَيْرٌ كَثِيرٌ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هُبَيْرَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ لَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ إِذَا لَمْ يُدْرِكُ الرُّكُوعَ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ آدَمَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ وَهُبَيْرَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الرُّكُوعَ فَلَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِيمَا يُكَبِّرُ مَنْ أَدْرَكَ الْقَوْمَ مَعَ الْإِمَامِ رُكُوعًا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ تُجْزِئُهُ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُكَبِّرُ تِلْكَ التَّكْبِيرَةَ وَاقِفًا يُحْرِمُ بِهَا ثُمَّ يَنْحَطُّ وَلَا تُجْزِئْهُ إِنْ كَبَّرَهَا فِي حَالِ الِانْحِطَاطِ لِلرُّكُوعِ لِأَنَّ الصَّلَاةَ إِنَّمَا تُفْتَتَحُ بِالْقِيَامِ لَا بِالرُّكُوعِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ إِنِ ابْتَدَأَهَا وَاقِفًا وَانْحَطَّ بِهَا لِرُكُوعِهِ مُفْتَتِحًا لِصَلَاتِهِ بِنِيَّةِ التَّحْرِيمِ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ إذا
стр. 2345
أَدْرَكَ الرَّجُلُ الرَّكْعَةَ فَكَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً أَجْزَأَتْ عَنْهُ تِلْكَ التَّكْبِيرَةُ قَالَ مَالِكٌ وَذَلِكَ إِذَا نَوَى بِتِلْكَ التَّكْبِيرَةِ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ هَكَذَا فِي الْمُوَطَّآتِ عَنْ مَالِكٍ وَلِيَحْيَى بْنِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ سَهَا عَنْ تَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَكَبَّرَ لِلرُّكُوعِ الْأَوَّلِ أَنَّ ذَلِكَ يُجْزِي عَنْهُ إِذَا نَوَى بِهَذَا الِافْتِتَاحَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ الْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ الْمُتَأَخِّرُونَ من أصحاب ملك وَتَحْصِيلُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ إِذَا افْتَتَحَهَا قَائِمًا وَانْحَطَّ بِهَا مُكَبِّرًا رَاكِعًا أَنَّهَا تُجْزِيهِ مِنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ إِذَا نَوَاهَا بِذَلِكَ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَا إِذَا أَدْرَكَ الْقَوْمَ رُكُوعًا فَإِنَّهُ تُجْزِيهِ تَكْبِيرَةٌ وَاحِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ عُرْوَةَ وَإِبْرَاهِيمَ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَالْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ وَمَيْمُونٍ وَجَمَاعَةٍ وَكُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُكَبِّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ وَاحِدَةً لِلْإِحْرَامِ وَثَانِيَةً لِلرُّكُوعِ فَإِنْ كَبَّرَ وَاحِدَةً لِافْتِتَاحِ الصَّلَاةِ وَالرَّكْعَةِ أَجْزَأَهُ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَأَتْبَاعِهِمْ وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا يُجْزِيهِ حَتَّى يُكَبِّرَ تَكْبِيرَتَيْنِ وَاحِدَةً يَفْتَتِحُ بِهَا وَثَانِيَةً يَرْكَعُ بِهَا وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَقَدْ بَيَّنَّا مَا يَجِبُ مِنَ التَّكْبِيرِ وَمَا لَا يَجِبُ مِنْهُ فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مُرَاعَاةُ الرَّكْعَةِ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمَاعَةٍ مَعَهُ الْمُسَافِرُ يُصَلِّي وَرَاءَ الْمُقِيمِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهَا فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِذَا لَمْ يُدْرِكِ الْمُسَافِرُ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ رَكْعَةً صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَإِنْ أَدْرَكَ مَعَ الْمُقِيمِ رَكْعَةً صَلَّى أَرْبَعًا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَالنَّخَعِيِّ وَالزُّهْرِيِّ وَقَتَادَةَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِذَا دَخَلَ الْمُسَافِرُ فِي صَلَاةِ الْمُقِيمِ صَلَّى صَلَاةَ مُقِيمٍ
стр. 2346
أَرْبَعًا وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ آخَرَانِ يَرُدُّهُمَا هَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ اسْتَجْزَأَ بِهِمَا وَسَلَّمَ بِسَلَامِهِ رُوِيَ هَذَا عَنْ طَاوُسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْآخَرُ أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَنْوِيَ خَلْفَ الْمُقِيمِ صَلَاةَ مُسَافِرٍ فَإِذَا تَشَهَّدَ فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى سَلَّمَ وَخَرَجَ وَإِنْ أَدْرَكَ الْمُقِيمَ جَالِسًا صَلَّى صَلَاةَ مُسَافِرٍ هَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وهذان قولان ضعيفان شاذان والناس علىالقولين الْأَوَّلَيْنِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا الْمَأْمُومُ لَا يُدْرِكُ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ أَوْ يُدْرِكُهَا وَقَدْ سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ هَذَا الدَّاخِلُ هَلْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً لَزِمَهُ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ لِسَهْوِهِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِنْ كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَهُمَا مَعَهُ وَإِنْ كَانَتَا بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَسْجُدْهُمَا مَعَهُ وَسَجَدَهُمَا إِذَا قَضَى باقي صلاته وهو قول الأوزاعي والليث وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي بَعْضِ سَهْوِهِ لَزِمَهُ وَيَسْجُدُ مَعَهُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ أَيْضًا - قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَاعَى الرَّكْعَةَ وَإِدْرَاكَهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ شَهِدَ لَهُ ظَاهِرُ قول رسول الله ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا لَزِمَهُ حُكْمُهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنْهَا
стр. 2347
كَمُدْرِكِهَا فَذَلِكَ عِنْدِي عَلَى الْعُمُومِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الرَّجُلُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَلَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ إِذَا أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً تَامَّةً وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا السُّجُودَ أَوِ الْجُلُوسَ فَلَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا الْحُكْمُ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ هَلْ هِيَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ أَوْ آخِرُهَا فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى حَسَبِ مَا قَرَأَ إِمَامُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءً مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَيَقْضِي بِالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُورَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا يَقُولُونَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ عَلَى حَسَبِ مَا قَرَأَ إِمَامُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُمْ فِي قَضَاءِ الْقِرَاءَةِ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فَلَيْسَ يَجِيءُ عَلَى أَصْلِهِ إِلَّا الْقِرَاءَةُ كَمَا قَرَأَ الْإِمَامُ لَا غير وَقَالَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أول
стр. 2348
صَلَاتِهِ وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَقْضِيهِمَا بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الِاخْتِلَافُ كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ لِلْقِرَاءَةِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ فَهُوَ بَانٍ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَالْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاتِهِ يَتَشَهَّدُ فِي آخِرِهَا وَيُحْرِمُ إِذَا دَخَلَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَيَقْضِي آخِرَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا وَيَحْتَجُّ بِهَذَا كُلُّ مَنْ قَالَ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَسَنَذْكُرُ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ توفيقنا وعوننا
стр. 2349
حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ صَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا قَالَ كَانَ يُصَلِّي وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ
стр. 2350
الْقَاضِي أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُلَاعِبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ وَإِنَّمَا هُوَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقَالَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٍ وَعَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ رُوَاتِهِ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ أَنْ يُكَبِّرَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ مِنْهَا وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّتُهَا وَهَذَا قَوْلٌ مُجْمَلٌ لِأَنَّ رَفْعَ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ لَيْسَ فِيهِ تَكْبِيرٌ إِنَّمَا هُوَ التَّحْمِيدُ بِإِجْمَاعٍ فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ إِلَّا فِي رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا وَكَانَ يَقِفُ قَبْلَ القرآة هُنَيَّةً يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وَكَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا
следующие страницы →