← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

أَرْبَعًا وَإِنْ أَدْرَكَهُ فِي التَّشَهُّدِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ آخَرَانِ يَرُدُّهُمَا هَذَا الْحَدِيثُ أَحَدُهُمَا أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا أَدْرَكَ رَكْعَتَيْنِ مِنْ صَلَاةِ الْمُقِيمِ اسْتَجْزَأَ بِهِمَا وَسَلَّمَ بِسَلَامِهِ رُوِيَ هَذَا عَنْ طَاوُسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَالْآخَرُ أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَنْوِيَ خَلْفَ الْمُقِيمِ صَلَاةَ مُسَافِرٍ فَإِذَا تَشَهَّدَ فِي الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى سَلَّمَ وَخَرَجَ وَإِنْ أَدْرَكَ الْمُقِيمَ جَالِسًا صَلَّى صَلَاةَ مُسَافِرٍ هَذَا قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وهذان قولان ضعيفان شاذان والناس علىالقولين الْأَوَّلَيْنِ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا الْمَأْمُومُ لَا يُدْرِكُ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ أَوْ يُدْرِكُهَا وَقَدْ سَهَا الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ مَعَهُ هَذَا الدَّاخِلُ هَلْ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا أَدْرَكَ مَعَهُ رَكْعَةً لَزِمَهُ أَنْ يَسْجُدَ مَعَهُ لِسَهْوِهِ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ مَعَهُ رَكْعَةً لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ إِنْ كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَهُمَا مَعَهُ وَإِنْ كَانَتَا بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَسْجُدْهُمَا مَعَهُ وَسَجَدَهُمَا إِذَا قَضَى باقي صلاته وهو قول الأوزاعي والليث وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْكُوفِيُّونَ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ مَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي بَعْضِ سَهْوِهِ لَزِمَهُ وَيَسْجُدُ مَعَهُ وَعَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَسْجُدُهُمَا بَعْدَ الْقَضَاءِ أَيْضًا - قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ رَاعَى الرَّكْعَةَ وَإِدْرَاكَهَا فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ شَهِدَ لَهُ ظَاهِرُ قول رسول الله ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا لَزِمَهُ حُكْمُهَا فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْهَا فَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُدْرِكَ رَكْعَةٍ مِنْهَا

стр. 2347

كَمُدْرِكِهَا فَذَلِكَ عِنْدِي عَلَى الْعُمُومِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ الرَّجُلُ يُدْرِكُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ فَلَا يُعِيدُ تِلْكَ الصَّلَاةَ فِي جَمَاعَةٍ إِذَا أَدْرَكَ مِنْهَا رَكْعَةً تَامَّةً وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ إِلَّا السُّجُودَ أَوِ الْجُلُوسَ فَلَهُ أَنْ يُعِيدَ فِي جَمَاعَةٍ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا الْحُكْمُ فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ هَلْ هِيَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ أَوْ آخِرُهَا فَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ إِلَّا أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ عَلَى حَسَبِ مَا قَرَأَ إِمَامُهُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كَرِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ سَوَاءً مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَيَقْضِي بِالْحَمْدُ لِلَّهِ وَسُورَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَرَوَى ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ الْقَائِلِينَ بِالْقَوْلَيْنِ جَمِيعًا يَقُولُونَ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ عَلَى حَسَبِ مَا قَرَأَ إِمَامُهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَلَمْ يُرْوَ عَنْهُمْ فِي قَضَاءِ الْقِرَاءَةِ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمُجَاهِدٍ وَابْنِ سِيرِينَ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَمَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فَلَيْسَ يَجِيءُ عَلَى أَصْلِهِ إِلَّا الْقِرَاءَةُ كَمَا قَرَأَ الْإِمَامُ لَا غير وَقَالَ الْمُزَنِيُّ صَاحِبُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونُ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أول

стр. 2348

صَلَاتِهِ وَيَقْرَأُ فِي الرَّكْعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يَقْضِيهِمَا بِالْحَمْدِ وَحْدَهَا - قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الِاخْتِلَافُ كُلُّهُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْقَضَاءِ لِلْقِرَاءَةِ وَلَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّ مَنْ فَاتَهُ شَيْءٌ مِنْ صَلَاتِهِ فَهُوَ بَانٍ فِي رُكُوعِهِ وَسُجُودِهِ فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَالْقِيَاسُ عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ مَنْ فَاتَهُ بَعْضُ صَلَاتِهِ يَتَشَهَّدُ فِي آخِرِهَا وَيُحْرِمُ إِذَا دَخَلَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَيَقْضِي آخِرَهَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ وَمَا فَاتَكُمْ فَاقْضُوا وَيَحْتَجُّ بِهَذَا كُلُّ مَنْ قَالَ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَسَنَذْكُرُ الرِّوَايَاتِ فِي ذَلِكَ عَلَى وَجْهِهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ توفيقنا وعوننا

стр. 2349

حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمَّا انْصَرَفَ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَخْتَلِفْ عَنْ مَالِكٍ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ الْقُرْقُسَانِيُّ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ صَلَّى لَنَا أَبُو هُرَيْرَةَ فَكَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ ثُمَّ قَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُكُمْ بِصَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هَكَذَا قَالَ كَانَ يُصَلِّي وَيَرْفَعُ يَدَيْهِ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ عَنِ

стр. 2350

الْقَاضِي أَبِي عُمَرَ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُلَاعِبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُصْعَبٍ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ لَنَا الْقَاضِي أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مُصْعَبٍ وَإِنَّمَا هُوَ كَانَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقَالَ فِيهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٍ وَعَبَّادِ بْنِ إِسْحَاقَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُصَلِّي لَهُمْ فَيُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ رُوَاتِهِ وَقِيَامٍ وَقُعُودٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ حُكْمَ الصَّلَاةِ أَنْ يُكَبِّرَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ مِنْهَا وَأَنَّ ذَلِكَ سُنَّتُهَا وَهَذَا قَوْلٌ مُجْمَلٌ لِأَنَّ رَفْعَ الرَّأْسِ مِنَ الرُّكُوعِ لَيْسَ فِيهِ تَكْبِيرٌ إِنَّمَا هُوَ التَّحْمِيدُ بِإِجْمَاعٍ فَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ إِلَّا فِي رَفْعِهِ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ لِأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ النَّاسَ لَمْ يَكُونُوا كُلُّهُمْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ قَالَ أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَمْعَانَ أَنَّهُ قَالَ ثَلَاثٌ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَفْعَلُهُنَّ تَرَكَهُنَّ النَّاسُ كَانَ إِذَا قَامَ إِلَى الصَّلَاةِ رَفَعَ يَدَيْهِ مَدًّا وَكَانَ يَقِفُ قَبْلَ القرآة هُنَيَّةً يَسْأَلُ اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ وَكَانَ يُكَبِّرُ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ التَّكْبِيرَ إِنَّمَا

стр. 2351

هُوَ إِذْنٌ بِحَرَكَاتِ الْإِمَامِ وَشِعَارٌ لِلصَّلَاةِ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ إِلَّا فِي الْجَمَاعَةِ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَحْدَهُ فَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يُكَبِّرَ وَلِهَذَا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَلَمْ تَزَلْ تِلْكَ صَلَاتَهُ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَحَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَجَابِرٍ أَنَّهُمَا كَانَا يُكَبِّرَانِ كُلَّمَا خَفَضَا وَرَفَعَا فِي الصَّلَاةِ وَكَانَ جَابِرٌ يُعَلِّمُهُمْ ذَلِكَ فَذَكَرَ مَالِكٌ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا لِيُبَيِّنَ لَكَ أَنَّ التَّكْبِيرَ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَقَالَ ابْنُ القاسم فيمن نسي ثلاث تكبيرات فصاعدا مِنْ صَلَاتِهِ وَحْدَهُ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ أَعَادَ الصَّلَاةَ وَإِنْ نَسِيَ وَاحِدَةً أَوِ اثْنَتَيْنِ سَجَدَ أَيْضًا قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْوَاحِدَةَ لَيْسَ عَلَى من نسيها سجود سهو وَلَا شَيْءٌ وَخَالَفَهُ أَصْبَغُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي رَأْيِهِ فَقَالَا لَا إِعَادَةَ عَلَى مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ فِي صَلَاةٍ إِذَا كَانَ قَدْ كَبَّرَ لِإِحْرَامِهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ وَإِنْ لَمْ يَسْجُدْهُمَا فَلَا حَرَجَ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ وَأَئِمَّةُ الْفَتْوَى وَهُوَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ ﵀ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ الْفَرَائِضُ فِي الصَّلَاةِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَرِيضَةً أَوَّلُهَا النِّيَّةُ ثُمَّ الطَّهَارَةُ وَسِتْرُ الْعَوْرَةِ وَالْقِيَامُ إِلَى الصَّلَاةِ وَمَعْرِفَةُ دُخُولِ الْوَقْتِ وَالتَّوَجُّهُ إِلَى الْقِبْلَةِ وَتَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ وَقِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالرُّكُوعُ وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ وَالسُّجُودُ وَرَفْعُ الرَّأْسِ مِنْهُ وَالْقُعُودُ الْآخِرُ وَالسَّلَامُ وَقَطْعُ الْكَلَامِ

стр. 2352

- قَالَ أَبُو عُمَرَ فَذَكَرَ الْأَبْهَرِيُّ فِي فَرَائِضِ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَحْدَهَا دُونَ سَائِرِ التَّكْبِيرِ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ وَالسُّنَنُ فِي الصَّلَاةِ خَمْسَ عَشْرَةَ سُنَّةً أَوَّلُهَا الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ وَرَفْعُ الْيَدَيْنِ وَالسُّورَةُ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالتَّكْبِيرُ كُلُّهُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالِاسْتِوَاءُ مِنَ الرُّكُوعِ وَالِاسْتِوَاءُ مِنَ السُّجُودِ وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالتَّسْبِيحُ فِي السُّجُودِ وَالتَّشَهُّدُ وَالْجَهْرُ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَالسِّرُّ فِي صَلَاةِ النَّهَارِ وَأَخْذُ الرِّدَاءِ وَرَدُّ السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ إِذَا سَلَّمَ مِنَ الصَّلَاةِ فَذَكَرَ فِي سُنَنِ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ سوى تكبيرة الْإِحْرَامِ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ وَعَلَيْهِ جُمْهُورُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الْأَئِمَّةُ في تكبيرة الْإِحْرَامِ وَأَمَّا فِيمَا سِوَاهَا مِنَ التَّكْبِيرِ فَلَا أعلم فيه خلافا غير ما ذكرت وسنذكر اختلاف العلماء في تكبيرة الْإِحْرَامِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ بِأَتَمَّ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَقَتَادَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا لَا يُتِمُّونَ التَّكْبِيرَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحُمَيْدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُكَبِّرُ هَذَا التَّكْبِيرَ الَّذِي تَرَكَ النَّاسُ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ مَا هَذَا التَّكْبِيرُ فَقَالَ إِنَّهَا لَصَلَاةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ

стр. 2353

التَّكْبِيرَ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ كَانَ النَّاسُ قَدْ تَرَكُوهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا إِلَى عَهْدِ أَبِي سَلَمَةَ وَفِي تَرْكِ النَّاسِ لَهُ مِنْ غَيْرِ نَكِيرٍ مِنْ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْأَمْرَ عِنْدَهُمْ مَحْمُولٌ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَأَنَّ تَرْكَ التَّكْبِيرِ لَا تَفْسُدُ بِهِ الصَّلَاةُ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِيَاضُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْفِهْرِيُّ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ زِينَةٌ وَزِينَةُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ وَرَفْعُ الْأَيْدِي فِيهَا وَهَذَا أَيْضًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ لَيْسَ مِنْ صُلْبِ الصَّلَاةِ عِنْدَ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّهُ شَبَّهَهُ بِرَفْعِ الْيَدَيْنِ وَقَالَ هُوَ مِنْ زِينَةِ الصَّلَاةِ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يُكَبِّرُ فِي كُلِّ خَفْضٍ وَرَفْعٍ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى مَا قُلْنَا أَنَّهُ سُنَّةٌ وَفَضْلٌ وَزِينَةٌ لِلصَّلَاةِ لَا يَنْبَغِي تَرْكُهُ وَكَذَلِكَ يَقُولُ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنِ اتَّبَعَهُ وَالشَّافِعِيُّ فِيمَنْ سَلَكَ مَذْهَبَهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَسَائِرُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَهْلُ الظَّاهِرِ كُلُّهُمْ يَأْمُرُونَ بِهِ وَيَفْعَلُونَهُ فَإِنْ تَرَكَهُ تَارِكٌ عِنْدَهُمْ بَعْدَ أَنْ يُحْرِمَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ قَالَ أَحْمَدُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُكَبِّرَ إِذَا صَلَّى وَحْدَهُ فِي الْفَرَائِضِ وَأَمَّا فِي التَّطَوُّعِ فَلَا

стр. 2354

- قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَحْكِي أَحْمَدُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا مَا صَحَّ عِنْدَهُ وَأَمَّا رِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُكَبِّرُ فِي الصَّلَاةِ كُلَّمَا خَفَضَ وَرَفَعَ فَيَدُلُّ ظَاهِرُهَا عَلَى أَنَّهُ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ إِمَامًا أَوْ غَيْرَ إِمَامٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ إِسْحَاقُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مَا الَّذِي نَقَصُوا مِنَ التَّكْبِيرِ قَالَ إِذَا انْحَطَّ إِلَى السُّجُودِ مِنَ الرُّكُوعِ وَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَسْجُدَ السَّجْدَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ كُلِّ رَكْعَةٍ حَدَّثَنِيهِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ فَذَكَرَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمْرَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنَ أَبَزَى يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يَكُنْ يُتِمُّ التَّكْبِيرَ كَانَ لَا يُكَبِّرُ إِذَا خَفَضَ حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ

стр. 2355

سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ يَعْنِي ابْنَ الْمُخْتَارِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ الدَّانَاجِ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ فَكَانَ يُكَبِّرُ إِذَا رَفَعَ وَإِذَا وَضَعَ (فَأَخْبَرْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ) فَقَالَ لَا أُمَّ لَكَ أو ليست تِلْكَ سُنَّةَ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ وَالْأَحَادِيثُ فِي هَذَا الْمَعْنَى كَثِيرَةٌ وَسَنَذْكُرُ بَعْضَهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ شَافِيَةٌ لِمَنْ سَاعَدَهُ الْفَهْمُ وَالتَّوْفِيقُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّكْبِيرَ فِي الصَّلَاةِ لَيْسَ مِنْهُ شَيْءٌ وَاجِبٌ إِلَّا التَّكْبِيرَةَ الْأُولَى حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ جَمِيعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَأَى رَجُلًا قَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَرَجَعَ فَصَلَّى ثُمَّ جَاءَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ فَعَلَ ذَلِكَ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَلَمَّا كَانَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ قَالَ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَجْهَدْتُ نَفْسِي فَعَلِّمْنِي فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَتَوَضَّأْ وَأَسْبِغِ الْوُضُوءَ ثُمَّ اسْتَقْبِلِ الْقِبْلَةَ ثُمَّ كَبِّرْ ثُمَّ اقْرَأْ ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى

стр. 2356

تَطْمَئِنَّ رَافِعًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِسًا ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِدًا ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا حَتَّى تُتِمَّهَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ أَنْبَأَنَا يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هريرة وَأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ حَدَّثَنِي عَلِيُّ بْنُ يَحْيَى بْنِ خَلَّادِ بْنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيُّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رِفَاعَةَ بْنِ رَافِعٍ دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ الْقَصْدُ إِلَى فَرَائِضِ الصَّلَاةِ الْوَاجِبَةِ فِيهَا وَقَدْ جَاءَ فِيهِ التَّكْبِيرَةُ الْأُولَى لِلْإِحْرَامِ دُونَ غَيْرِهَا مِنَ التَّكْبِيرِ فَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَدُلُّ أَنَّ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ ما عدا تكبيرة الْإِحْرَامَ سُنَّةٌ حَسَنَةٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ التَّسْلِيمَ لَمْ يُذْكَرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَنْتُمْ تُوجِبُونَهُ لِقِيَامِهِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَقُومَ وُجُوبُ جُمْلَةِ التَّكْبِيرِ مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِي حَدِيثِ

стр. 2357

رِفَاعَةَ هَذَا وَمَا كَانَ مِثْلُهُ قِيلَ لَهُ إِنَّ التَّسْلِيمَ قَدْ قَامَ دَلِيلُهُ وَثَبَتَ النَّصُّ فِيهِ بِقَوْلِهِ ﷺ تَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ وَبِأَنَّهُ كَانَ ﷺ يُسَلِّمُ مِنْ صَلَاتِهِ طُولَ حَيَاتِهِ فَثَبَتَ التَّسْلِيمُ قَوْلًا وَعَمَلًا وَأَمَّا التَّكْبِيرُ فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ فَقَدْ كَانَ تَرَكَهُ الصَّدْرُ الْأَوَّلُ فَلِذَلِكَ قَالَ لَهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَا أَشْبَهُكُمْ صَلَاةً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ تَرْكَهُ بَلْ جَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الْكَمَالِ وَالتَّمَامِ فَلِذَلِكَ قُلْنَا إِنَّ التَّكْبِيرَ فِيمَا عَدَا الْإِحْرَامَ سُنَّةٌ يَحْسُنُ الْعَمَلُ بِهَا وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى سُنَّةٌ وَمَنْ تَرَكَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ فَكَذَلِكَ مَنْ تَرَكَ جُمْلَةَ التَّكْبِيرِ الْمَسْنُونِ قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ وَضَعْتَ التَّمْثِيلَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ لِأَنَّ مَنْ تَرَكَ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَأَنْتَ تَرَى السَّلَفَ وَالْعَمَلَ الْأَوَّلَ وَالْأَمْرَ الْقَدِيمَ قَدْ تُرِكَ فِيهِ التَّكْبِيرُ وَلَمْ يَعِبْ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يُجِزْ

стр. 2358

وَاحِدٌ مِنْهُمْ تَرْكَ الْجَلْسَةِ الْوُسْطَى عَامِدًا وَلَا تَرَكَهَا وَحَسَبُكَ بِهَذَا فَرْقًا يَخُصُّ بِهِ الْجَلْسَةَ الْوُسْطَى مِنْ بَيْنِ سَائِرِ السُّنَنِ وَسَائِرُ أَعْمَالِ الْبَدَنِ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّكْبِيرِ فِيمَا عَدَا تَكْبِيرَ الْإِحْرَامِ الْمَخْصُوصَ بِالْوُجُوبِ أَشْبَهُ بِالتَّسْبِيحِ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَسُورَةً مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَرَفْعَ الْيَدَيْنِ مِنْهُ بِالْجَلْسَةِ الْوُسْطَى وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَلَوْ كَانَ التَّكْبِيرُ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ الَّتِي تُعَادُ مِنْهُ إذا سها عنه لكانت كل تكبيرة فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ فِي وُجُوبِهَا وَلَمَّا افْتَرَقَ حُكْمُ الْوَاحِدَةِ وَالِاثْنَتَيْنِ وَالثَّلَاثِ وَالْأَكْثَرُ فِي ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ السَّجْدَةَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ لَا تَنُوبُ عَنْ غَيْرِهَا وَأَنَّهَا فَرْضٌ فِي نَفْسِهَا فَلَوْ كَانَتِ التَّكْبِيرَاتُ وَاجِبَاتٍ كَانَتْ كَذَلِكَ وَلَا حُجَّةَ لِمَنْ فَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَفِي مَعَانِي مِنْ تَكْبِيرِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 2359

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُتَّصِلٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ أَحَدَكُمْ إِذَا قَامَ يُصَلِّي جَاءَ الشَّيْطَانُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى فَإِذَا وَجَدَ ذَلِكَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ - فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ لِلْإِنْسَانِ وَأَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ وَأَنَّهُ سَاعٍ عَلَى الْمَرْءِ فِيمَا يُفْسِدُ عَلَيْهِ دِينَهُ جَاهِدًا وَاللَّهُ يَعْصِمُ مِنْهُ مَنْ يَشَاءُ مِنْ عِبَادِهِ وَقَوْلُهُ فَلَبَسَ عَلَيْهِ يَعْنِي خَلَطَ عَلَيْهِ وَهُوَ عَلَى فِعْلٍ مُخَفَّفٍ وَالْمُسْتَقْبَلُ يَلْبِسُ مِثْلُ ضَرَبَ يَضْرِبُ وَأَمَّا إِذَا كَانَ مِنَ اللِّبَاسِ فَالْمَاضِي مِنْهُ لَبِسَ مِثْلُ سَمِعَ وَالْمُسْتَقْبَلُ مِنْهُ يَلْبَسُ مِثْلُ يَسْمَعُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ مِنْهُمْ مَعْنَاهُ أَنْ يَبْنِيَ عَلَى يَقِينِهِ وَعَلَى أَكْثَرِ ظَنِّهِ ثُمَّ يَسْجُدَ قَالُوا وَهُوَ حَدِيثٌ نَاقِصٌ

стр. 2360

يُفَسِّرُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَثْلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُصَلِّ رَكْعَةً وَيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ قَبْلَ التَّسْلِيمِ قَالُوا

стр. 2361

وَالْأَحَادِيثُ كُلُّهَا فِي السَّهْوِ عَلَى خِلَافِ هَذَا إِنَّمَا هِيَ أَنْ يَعْتَمِدَ الْإِنْسَانُ عَلَى أَكْثَرِ ظَنِّهِ كَمَا رَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ أَوْ يَبْنِيَ عَلَى يَقِينِهِ كَمَا رَوَى أَبُو سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ قَالُوا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فَحَدِيثٌ مُجْمَلٌ مُضْمَرٌ قَدْ ظَهَرَ فِي غَيْرِهِ مِنَ الْأَحَادِيثِ قَالُوا فَلَا يُجْزِي أَحَدًا أَبَدًا إِذَا شَكَّ فِي صَلَاتِهِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا إِلَّا حَتَّى يَسْتَيْقِنَ تَمَامَهَا وَسَوَاءٌ اعْتَرَاهُ هَذَا مَرَّةً أَوْ أَلْفَ مَرَّةٍ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي الَّذِي يَسْتَنْكِحُهُ السَّهْوُ وَيَكْثُرُ عَلَيْهِ وَالْأَغْلَبُ فِي ظَنِّهِ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ لَكِنَّ الشَّيْطَانَ يُوَسْوِسُ إِلَيْهِ فِي ذَلِكَ كَمَا يُوَسْوِسُ إِلَى قَوْمٍ فِي كَمَالِ طَهَارَتِهِمْ قَالُوا فَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ أَبَدًا أَجْزَأَهُ أَنْ يَسْجُدَ لِلسَّهْوِ سَجْدَتَيْنِ دُونَ أَنْ يَأْتِيَ بِرَكْعَةٍ وَاحْتَجَّ بَعْضُهُمْ عَلَى تَأْوِيلِهِ هَذَا بِمَا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِذَا صَلَّى أَحَدُكُمْ فَلَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ قَاعِدٌ فَإِذَا أَتَاهُ الشَّيْطَانُ فقال له

стр. 2362

أَحْدَثْتَ فَلْيَقُلْ كَذَبْتَ إِلَّا أَنْ يَجِدَ رِيحًا بِأَنْفِهِ أَوْ صَوْتًا بِأُذُنِهِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمُ الْأَوْزَاعِيُّ وَهِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ وَعَلِيُّ بْنُ الْمُبَارَكِ كُلُّهُمْ بِمَعْنًى وَاحِدٍ قَالُوا فَهَذَا أَبُو سَعِيدٍ قَدْ رَوَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَحَصَلَ فِي ذَلِكَ عِنْدَ أَبِي سَعِيدٍ حَدِيثَانِ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا بَلْ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَوْضِعٌ وَهُوَ مِثْلُ مَا ذَكَرْنَا مِنْ أَنَّ هَذَا فِي الَّذِي يَعْتَرِيهِ الشَّكُّ دَائِمًا لَا يَنْفَكُّ عَنْهُ قَدِ اسْتَنْكَحَهُ وَمَعَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَدْ أَتَمَّ فِي أَغْلَبِ ظَنِّهِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ عَلَى مَنْ لَمْ يَدْرِ أَزَادَ أَمْ نَقَصَ فَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَخْرُجَ مِنْ صَلَاتِهِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ تَمَامِهِ وَهَكَذَا فَسَّرَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَكَى ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ أَيْضًا وَقَوْلُ مَالِكٍ فِيمَا ذَكَرَهُ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ فَإِذَا كَثُرَ السَّهْوُ عَلَى الرَّجُلِ وَلَزِمَهُ ذَلِكَ وَلَا يَدْرِي أَسَهَا أَمْ لَا سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا سَهَا فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ نَسِيَ سَهْوَهُ فَلَا يَدْرِي أَقْبَلَ السَّلَامِ أَمْ بَعْدَهُ قَالَ يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ وَقَالَ أَبُو مُصْعَبٍ مَنِ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ فَلْيَلْهَ عَنْهُ وَلْيَدَعْهُ وَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ كَانَ حَسَنًا وَاخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ الْقَوْلَ الْآخَرَ فِي سُجُودِ هَذَا الْمُسْتَنْكِحِ الَّذِي هُوَ فِي أَكْثَرِ ظَنِّهِ قَدْ أَتَمَّ صَلَاتَهُ مَتَى يَكُونُ سُجُودُهُ فَقَالَ مِنْهُمْ قَوْمٌ يَكُونُ سُجُودُهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَلَا حَرَجَ فِيهِ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ إِنْ فَعَلَهُ قَبْلَ السلام

стр. 2363

وَالَّذِي يَسْتَحِبُّونَهُ بَعْدَ السَّلَامِ فِي ذَلِكَ وَاحْتَجَّ قائلوا هَذَا الْقَوْلِ بِأَنَّ ذَلِكَ مَنْصُوصٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا كَذَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ جَمِيعًا عَنِ الزُّهْرِيِّ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَا فِيهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَهُوَ قَوْلٌ مُجْمَلٌ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ لَكِنَّهُ قَدْ يَتَبَيَّنُ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَابْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالُوا هَذَا عَلَى أَنَّ الْأَغْلَبَ فِي ظَاهِرِ حَدِيثِ مَالِكٍ أَنَّهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ ومعمر والليث كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ لَمْ يَقُولُوا قَبْلَ التَّسْلِيمِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ آخَرُونَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بَلْ يَسْجُدْهُمَا بَعْدَ السَّلَامِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ ﵀ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ ذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ جَعْفَرٍ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَمَا يُسَلِّمُ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسَافِعٍ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ عُتْبَةَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عبد الله

стр. 2364

ابن جَعْفَرٍ قَالُوا فَهَذَا الْحَدِيثُ أَوْلَى لِأَنَّهُ مُفَسِّرٌ قَالُوا وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عَلَى الَّذِينَ لَمْ يَذْكُرُوهُ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قَالَتْهُ الْعُلَمَاءُ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَالْقَوْلُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ هَذَا كَالْقَوْلِ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا سَوَاءٌ وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَإِسْنَادُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَثَبَتُ عِنْدَ أَهْلِ النَّقْلِ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْأَمْرُ فِيهِ مُتَقَارِبٌ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

стр. 2365

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُتَّصِلٌ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ - اخْتَلَفَ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فَأَمَّا يَحْيَى فَرَوَاهُ هَكَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَمُتَّصِلًا وَتَابَعَهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ الْحَارِثِ بْنِ مِسْكِينٍ عَنْهُ عَلَى هَذَا الْإِسْنَادِ وَعَلَى اتِّصَالِهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ النَّسَائِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْوَاثِقِ بِاللَّهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ الْكَرَجِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مَعْنٌ (عَنْ مَالِكٍ) عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَذَكَرَهُ مِثْلَ رِوَايَةِ يَحْيَى سَوَاءً إِلَى آخِرِ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ وَأَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ حَدَّثَنَا ابْنُ طَاهِرٍ حدثنا أحمد

стр. 2366

ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ مِسْكِينٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ لَمْ يَذْكُرْ قَوْلَ ابْنِ شِهَابٍ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ رَافِعٍ وَابْنُ وَهْبٍ وَأَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَوَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ وَجُوَيْرِيَةُ بْنُ أَسْمَاءٍ كُلُّهُمْ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُرْسَلًا لَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِلَفْظِ حَدِيثِ يَحْيَى هَذَا سَوَاءً وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي الْمُصْعَبِ فِي الْمُوَطَّأِ مُسْنَدًا كَرِوَايَةِ يَحْيَى وَابْنِ بُكَيْرٍ سَوَاءً وَهُوَ أَصَحُّ عَنْ أَبِي الْمُصْعَبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَمُطَرِّفٍ وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ نَافِعٍ وَابْنِ بُكَيْرٍ وَأَبِي مُصْعَبٍ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ هَكَذَا رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ الْآخَرَ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا اللَّفْظِ مُتَّصِلًا مُسْنَدًا لَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ

стр. 2367

بِعَزِيمَةٍ كَمَا فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ وَلَيْسَ عِنْدَ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثُ حُمَيْدٍ هَذَا أَصْلًا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ حَدِيثُ حُمَيْدٍ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ وَلَيْسَ عِنْدَهُ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ فَيَقُولُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ ابن شهاب فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ إِلَى آخِرِ كلام ابن شهاب هكذا ذكره إسماعيل ابن أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ الَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْمَتْنِ وَقَوْلُهُ أَنَّ رسول الله ﷺ كان يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ إِنَّمَا هُوَ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ مَنْ أَرْسَلَهُ مِنْهُمْ وَمَنْ وَصَلَهُ وَفِي آخِرِهِ سَاقَ جَمِيعُهُمْ كَلَامَ ابْنِ شِهَابٍ فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى آخِرِ كَلَامِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَغَّبَ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَلَا فِي آخِرِهِ كَلَامُ ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي أُوَيْسٍ وَهُوَ عِنْدِي تَخْلِيطٌ وَغَلَطٌ مِنْهُ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ إِسْنَادَ حَدِيثٍ فِي مَتْنٍ آخَرَ وَلَمْ يُتَابِعْ عَلَى ذَلِكَ ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ عَنْهُ وَقَدْ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ

стр. 2368

إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ سَوَاءً وَذَكَرَهُ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُمَرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِثْلَهُ تَفَرَّدَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي هذا الإسناد وروى جويرية ابن أَسْمَاءٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وحميد ابني عبد الرحمن ابن عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَجَمَعَ جُوَيْرِيَةُ الْإِسْنَادَيْنِ وَاقْتَصَرَ عَلَى الْمَعْنَى وَأَسْنَدَ الْحَدِيثَيْنِ وَهَذَا مِمَّا يُقَوِّي رِوَايَةَ يَحْيَى وَابْنِ بُكَيْرٍ فِي تَوْصِيلِهِمَا حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَذَكَرَ النَّسَائِيُّ أَيْضًا حَدِيثَ

стр. 2369

جُوَيْرِيَةَ عَنْ أَبِي مَرْيَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ عَنْ جُوَيْرِيَةَ وَذَكَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مُرْسَلًا وَحَدِيثَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَحَدِيثَ حُمَيْدٍ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا قَالَ حَدَّثَنَاهُ عُثْمَانُ بْنُ أَحْمَدَ وَأَبُو سَهْلِ بْنُ زِيَادٍ وَأَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الشَّافِعِيُّ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ ابن أسماء حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَحُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ فِي خِلَافَةِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ عَلَى ذَلِكَ فَرِوَايَةُ جُوَيْرِيَةَ هَذِهِ مُهَذَّبَةٌ

стр. 2370

مُجَوَّدَةٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَاهُ عَبَّادُ بْنُ صُهَيْبٍ عَنْ مَالِكٍ بِنَحْوِ رِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ أَبَا سَلَمَةَ وَحُمَيْدًا وَعَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ إِحْدَاهَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُرْسَلًا وَالثَّانِيَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالثَّالِثَةُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَحُمَيْدٍ كَرِوَايَةِ جُوَيْرِيَةَ وَرَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ وَابْنِ إِسْمَاعِيلَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ رِوَايَةِ يَحْيَى وَسَاقَ كَلَامَ الزُّهْرِيِّ فِي آخِرِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ أَبَا سَلَمَةَ وَلَا حُمَيْدًا وَرَوَاهُ الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ وهب مثل رواية جويرية سواء وأحمد ابن صَالِحٍ أَثَبَتُ النَّاسِ فِي ابْنِ وَهْبٍ وَغَيْرِهِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ وَعَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ ابن مُحَمَّدِ بْنِ الْعَبَّاسِ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَحُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ

стр. 2371

الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عن النبي ﷺ مثله سَوَاءً لَمْ يَذْكُرْ حُمَيْدًا فَهَذَا مَا بَلَغَهُ عِلْمِي مِنَ اخْتِلَافِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكُلُّهُمْ قَدْ أَجْمَعَ عَلَى أَنَّ لَفْظَ الْحَدِيثِ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا وَكَذَلِكَ أَدْخَلَهُ مَالِكٌ فِي بَابِ قِيَامِ رَمَضَانَ وَيُصَحِّحُ ذَلِكَ قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كان يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ وَأَمَّا أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي اللَّفْظِ فَأَمَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ فَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ فِي السُّنَنِ قَالَ حدثنا مخلد ابن خَالِدٍ وَابْنُ أَبِي خَلَفٍ الْمَعْنِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هريرة يَبْلُغْ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَكَذَلِكَ رواه محمد ابن عُمَرَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ صَامَ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ سَوَاءً قَالَ وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ حَدِيثَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ أنبأنا معمر وملك عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 2372

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَأْمُرَ بِعَزِيمَةٍ ثُمَّ يَقُولُ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَتُوُفِّي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَالْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ كَانَ الْأَمْرُ عَلَى ذَلِكَ خِلَافَةَ أَبِي بَكْرٍ وَصَدْرًا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ عَبْدِ الرَّزَّاقِ هَذِهِ تُصَحِّحُ رِوَايَةَ يَحْيَى وَتَشْهَدُ لَهَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُقَيْلٌ وَيُونُسُ وأبو أويس من قام رمضان إلا عقيل قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ أَبُو أُوَيْسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَحُمَيْدٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُرَغِّبُ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ بِلَفْظِ يَحْيَى - قَالَ أَبُو عُمَرَ حَمَلَ عَلَى تَوْصِيلِ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فَمِمَّنْ وَصَلَهُ مَعْمَرٌ وَسُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَعُقَيْلٌ وَأَبُو أُوَيْسٍ وَتَبَيَّنَ بِذَلِكَ صِحَّةُ مَا رَوَاهُ يَحْيَى وَابْنُ بُكَيْرٍ دُونَ مَا رواه القعنبي ومن تابعه من أصحاب ملك وَتَبَيَّنَ لَنَا أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ وَمَنْ تَابَعَهُ لَمْ يُقِيمُوا الْحَدِيثَ وَلَمْ يُتْقِنُوهُ إِذْ أَرْسَلُوهُ وَهُوَ مُتَّصِلٌ صَحِيحُ الِاتِّصَالِ وَمِمَّا يَزِيدُ فِي ذَلِكَ صِحَّةً أَنَّ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو رَوَيَاهُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا كُلُّهُ يَشُدُّ مَا رَوَاهُ يَحْيَى وَلَعَمْرِي لَقَدْ حَصَّلْتُ

стр. 2373

نَقْلَهُ عَنْ مَالِكٍ وَأَلْفَيْتُهُ مِنْ أَحْسَنِ أَصْحَابِهِ نَقْلًا وَمِنْ أَشَدِّهِمْ تَخَلُّصًا فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي اخْتَلَفَ فِيهَا رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ إِلَّا أَنَّ لَهُ وَهْمًا وَتَصْحِيفًا فِي مَوَاضِعَ فِيهَا سَمَاجَةٌ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا رِوَايَةُ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو فَحَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشِيرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَأَمَّا حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ فَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هشام ابن عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ هَكَذَا فِي كِتَابِي قَامَ رَمَضَانَ وَقَدْ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أبي هريرة وهذا مما يصفح رِوَايَةَ يَحْيَى حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ

стр. 2374

- قَالَ أَبُو عُمَرَ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ يَقُولُونَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النبي ﷺ من صَامَ رَمَضَانَ وَابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ كَذَلِكَ رَوَاهُ مَالِكٌ وَمَعْمَرٌ وَيُونُسُ وَأَبُو أُوَيْسٍ وَعُقَيْلٌ إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَهُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ يَقُولُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَمَنْ قَامَهُ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ عَلَى أَنَّهُ قَدِ اخْتَلَفَ عَلَى ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي ذَلِكَ فَرَوَى عَنْهُ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ كَسَائِرِ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَالصَّحِيحُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَقَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إبرهيم الْفَرْضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ النَّاقِدُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ الطَّائِيُّ قَالُوا كُلُّهُمْ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ هَكَذَا قَالَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ وَرَوَاهُ عَنْهُ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى فَقَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ

стр. 2375

سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَنْبَأَنَا أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ وَمَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ هَكَذَا قَالَ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى عَنْهُ قَامَ رَمَضَانَ وَلَمْ يَقُلْ صَامَ وَزَادَ مَا تَأَخَّرَ وَهِيَ زِيَادَةٌ مُنْكَرَةٌ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حديث حامد من رواية ملك مُتَّصِلًا مُسْنَدًا وَذَكَرَ حَدِيثَ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِلَفْظِ مَنْ صَامَ رَمَضَانَ فَهَذَا مَا بَلَغَنَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَلْفَاظُهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ خَاصَّةً وَقَدْ هَذَّبْنَا ذَلِكَ وَمَهَّدْنَاهُ بِمَبْلَغِ وُسْعِنَا وَطَاقَتِنَا وَاللَّهُ الْمُعِينُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ فَضْلُ قِيَامِ رَمَضَانَ وَظَاهِرُهُ يُبِيحُ فِيهِ الْجَمَاعَةَ وَالِانْفِرَادَ لِأَنَّ ذَلِكَ كُلَّهُ فِعْلُ خَيْرٍ وَقَدْ نَدَبَ اللَّهُ إِلَى فِعْلِ الْخَيْرِ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أَمَرَ بِهِ عُمَرُ وَفَعَلَهُ مِنْ قِيَامِ رَمَضَانَ قَدْ كَانَ سَبَقَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِيهِ التَّرْغِيبُ وَالْحَضُّ فَصَارَ ذَلِكَ مِنْ سُنَنِهِ

стр. 2376

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا لِأَنَّهُ مَوْضِعُهُ وَفِي قَوْلِهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأَعْمَالَ الصَّالِحَةَ إِنَّمَا يَقَعُ بِهَا غُفْرَانُ الذُّنُوبِ وَتَكْفِيرُ السَّيِّئَاتِ مَعَ صِدْقِ النِّيَّاتِ يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّمَا الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَقَوْلُهُ لِسَعْدٍ لَنْ تُنْفِقَ نَفَقَةً تَبْتَغِي بِهَا وَجْهَ اللَّهِ إِلَّا أُجِرْتَ فِيهَا وَمُحَالٌ أَنْ يَزْكُوَ مِنَ الْأَعْمَالِ شَيْءٌ لَا يُرَادُ بِهِ اللَّهُ وَفَّقَنَا اللَّهُ لِمَا يَرْضَاهُ وَأَصْلَحَ سَرَائِرَنَا وَعَلَانِيَتَنَا بِرَحْمَتِهِ آمِينَ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ فَقَالَ قَوْمٌ يَدْخُلُ فِيهِ الْكَبَائِرُ وَقَالَ قَوْمٌ لَا يَدْخُلُ فِيهِ الْكَبَائِرُ إِلَّا أَنْ يَقْصِدَ صَاحِبُهَا بِالتَّوْبَةِ إِلَيْهَا وَالنَّدَمِ عَلَيْهَا ذَاكِرًا لَهَا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَاللَّهُ يَتَفَضَّلُ بِمَا يَشَاءُ لَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ وَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ لَا إِلَهَ غَيْرُهُ

стр. 2377

حَدِيثٌ خَامِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى فَطَرَحَتْ جَنِينَهَا فَقَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بغرة عبد أو وليدة هكذا روى ملك هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَيْضًا مَعَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ رِوَايَتِهِ لَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ مُرْسَلًا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي مُوَطَّئِهِ قِصَّةَ قَتْلِ الْمَرْأَةِ الَّتِي طَرَحَتْ جَنِينَهَا لِمَا فِيهِ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَالِاضْطِرَابِ بَيْنَ أَهْلِ النَّقْلِ وَأَهْلِ الْفِقْهِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ وَإِنَّمَا ذَكَرَ قِصَّةَ الْجَنِينِ الَّذِي لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْأَخْبَارُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْجَنِينِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّنَازُعِ وَالْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ كِتَابِنَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَذَكَرْنَا حُكْمَ قَتْلِ الْمَرْأَةِ وَمَا رُوِيَ فِيهِ وَفِي حُكْمِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُ فِي شِبْهِ الْعَمْدِ بِمَا يَكْفِي وَيَشْفِي فِي كِتَابِ الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ وَلَمْ نَذْكُرْهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا لِأَنَّ مَالِكًا لَمْ يَذْكُرْ شَيْئًا مِنْهَا فِي حَدِيثِهِ فِي مُوَطَّئِهِ وَلَا فِي غَيْرِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَأَكْثَرُ الرُّوَاةِ لِحَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ هَذَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ يَذْكُرُونَ مَا رَمَتْ بِهِ الْمَرْأَةُ صَاحِبَتَهَا إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا في

стр. 2378

ذَلِكَ فَطَائِفَةٌ مِنْهُمْ تَقُولُ بِحَجَرٍ وَطَائِفَةٌ تَقُولُ بِمُسَطَّحٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ بِعَمُودِ فُسْطَاطٍ وَلِمَنْ أَثْبَتَ شِبْهَ الْعَمْدِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْحَجَرِ وَصِغَرِهِ وَعِظَمِهِ وَالْعَمُودِ وَثِقَلِهِ وَيَزْدَادُ الضَّرْبُ بِذَلِكَ كله أو بعضه مذاهب مختلفة وأحكام غير مُؤْتَلِفَةً وَالْآثَارُ بِذَلِكَ أَيْضًا مُضْطَرِبَةٌ وَلِهَذَا الِاضْطِرَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَذْكُرْ مَالِكٌ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَإِنَّمَا قَصَدَ إِلَى الْمَعْنَى الْمُرَادِ بِالْحُكْمِ عِنْدَهُ لِأَنَّهُ لَا يُفَرِّقُ فِي مَذْهَبِهِ بَيْنَ الْحَجَرِ وَغَيْرِهِ فِي بَابِ الْعَمْدِ فَلِذَلِكَ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْهُ فِرَارٌ عَنْ إِثْبَاتِ شِبْهِ الْعَمْدِ وَنَفْيٌ لَهُ لِأَنَّهُ عِنْدَهُ بَاطِلٌ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي مُوَطَّئِهِ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا شَيْئًا يَدُلُّ عَلَيْهِ وَاقْتَصَرَ عَلَى قِصَّةِ الْجَنِينِ لَا غَيْرَ وَغَيْرُهُ قَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قصة الجنين هَذِهِ فِي الْمَرْأَتَيْنِ اللَّتَيْنِ رَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَالْمُغِيرَةُ بْنُ شُعْبَةَ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَحَمَلَ

стр. 2379

ابْنُ النَّابِغَةِ الْهُذَلِيُّ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ عُمَرَ عَنْ حَمَلِ بْنِ مَالِكٍ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ عُوَيْمِرُ بْنُ أَشْقَرَ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْ هَؤُلَاءِ مَنْ يَذْكُرُ قَتْلَ الْمَرْأَةِ وَالْحُكْمَ فِي دِيَتِهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ حُكْمِ الْجَنِينِ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقْتَصِرُ عَلَى حُكْمِ الْجَنِينِ لَا غَيْرَ وَلَمْ نَرَ أَنْ نَذْكُرَ فِي كِتَابِنَا شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الطُّرُقِ غَيْرَ طُرُقِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ لِأَنَّهُ لَمْ يَرْوِ مَالِكٌ غَيْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 2380

مِثْلَ إِسْنَادِ مَالِكٍ هَذَا وَاقْتَصَرَ فِيهِ أَيْضًا على قصة الجنين لا غير كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِيَ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِيَ ابْنُ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي امْرَأَتَيْنِ مِنْ هُذَيْلٍ اقْتَتَلَتَا فَرَمَتْ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَى بِحَجَرٍ فَأَصَابَتْ بَطْنَهَا وَهِيَ حَامِلٌ فَقَتَلَتْ وَلَدَهَا الَّذِي فِي بَطْنِهَا فَاخْتَصَمُوا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ دِيَةَ مَا فِي بَطْنِهَا غُرَّةُ عَبْدٍ أَوْ أَمَةٍ فَقَالَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ الَّتِي غَرِمَتْ كَيْفَ أَغْرَمُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا لَا شَرِبَ وَلَا نَطَقَ وَلَا اسْتَهَلَّ فَمِثْلُ ذَلِكَ يُطَلُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا هُوَ مِنْ إِخْوَانِ الْكُهَّانِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهَا رَمَتْهَا بِحَجَرٍ وَمَحْفُوظٌ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ مِنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهَا رَمَتْهَا بِمُسَطَّحٍ وَالْمُسَطَّحُ الْخَشَبَةُ وَقَالَ النضر بن شميل المسطح العود يرقق به الخبز وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْمُسَطَّحُ عُودٌ مِنَ الْعِيدَانِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَرْأَتَانِ الْهُذَلِيَّتَانِ الْمَذْكُورَتَانِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِحْدَاهُمَا يُقَالُ لَهَا أُمُّ عَفِيفٍ بِنْتُ مَسْرُوحٍ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ هُذَيْلٍ وَالْأُخْرَى مُلَيْكَةُ أُخْتُ عُوَيْمِرِ بْنِ الْأَشْقَرِ وَهَذَا مَوْجُودٌ مِنْ حَدِيثِ عُوَيْمِرِ بْنِ أَشْقَرَ

стр. 2381

وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ اسْمُ إِحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ وَالْأُخْرَى أُمَّ غَطِيفٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الصَّحَابِيَّاتِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بما يغني عن ذكرهما هَاهُنَا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ قصة الجنين لا غير بمثال رواية ملك وَمَعْنَاهُ سَوَاءً وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الجنين بغرة عبد أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ وَلَمْ يقل ذلك غير عِيسَى بْنَ يُونُسَ فِيمَا عَلِمْتُ وَعِيسَى ثِقَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ وَمَا لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْأَحْكَامِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَاقْتَصَرْنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَاوِيلِ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ دُونَ مَا عَدُّوهُ شُذُوذًا وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ

стр. 2382

حَدِيثٌ سَادِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُسْنَدٌ وَهُوَ حَدِيثُ الْعُمَرِيِّ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمَرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا لَا يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ هَكَذَا هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ كُلِّ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ فَأَمَّا إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا قَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ هَذَا إِنَّمَا مُنْتَهَاهُ إِلَى قَوْلِهِ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ وَمَا بَعْدَهُ عِنْدَنَا مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَمَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ يُوهِنُ حَدِيثَ مَعْمَرٍ هَذَا قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أبي ذئب وملك وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَلَيْثٌ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَرَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ أَعْمَرَ

стр. 2383

عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ بَتْلَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا مَثْنَوِيَّةٌ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ وَهَذَا خِلَافَ مَا قَالَهُ الذُّهْلِيُّ وَقَدْ جَوَّدَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَبَيَّنَ فِيهِ مَوْضِعَ الرَّفْعِ وَجَعَلَ سَائِرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ لَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمَرَهَا هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا وَهِيَ لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَلِعَقِبِهِ حَدَّثَنَا بِحَدِيثِ اللَّيْثِ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ متقارب يشد بعضه بعضا لكن مالك ﵀ لَمْ يَقُلْ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا الدِّمَشْقِيَّ يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعُمْرَى وَمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا فَقَالَ الْقَاسِمُ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وفيما أعطوا

стр. 2384

وَالْقَاسِمُ قَدْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التابعين وقال ملك الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا إِذَا لَمْ يَقُلْ لَكَ وَلِعَقِبِكَ إِذَا مَاتَ الْمُعْمِرُ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا أَيْضًا بَعْدَ انْقِرَاضِ عَقِبِ الْمُعْمِرِ لِأَنَّهُ عَلَى شَرْطِهِ فِي عَقِبِ الْمُعْمِرِ كَمَا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْمُعْمِرِ وَرَقَبَتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا أَبَدًا تَرْجِعُ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ حَيًّا أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ وَضَمَانُهَا مِنْهُمْ وَلَا يَمْلِكُ بِلَفْظِ الْعُمْرَى وَالْأَعْمَارُ عِنْدَ مَالِكٍ رَقَبَةُ شَيْءٍ مِنَ الْعَطَايَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُ كَلَفْظِ السُّكْنَى وَالْإِسْكَانِ سَوَاءً لَا يَمْلِكُ بِذَلِكَ إِلَّا الْمَنَافِعَ دُونَ الرِّقَابِ وَهِيَ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمْ لَا يُمْلَكُ بِهَا الرِّقَابُ وَإِنَّمَا يُمْلَكُ بِهَا الْمَنَافِعُ مِنْهَا الْعُمْرَى وَالسُّكْنَى وَالْعَارِيَةُ وَالْأَطْرَاقُ وَالْمِنْحَةُ وَالْأَحْبَالُ وَالْأَفْقَارُ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ لَمْ تَخْتَلِفِ الْعَرَبُ فِي أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا وَمَنَافِعِهَا لِمَنْ جُعِلَتْ لَهُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَالْأَفْقَارُ وَالْأَحْبَالُ وَالْعَرِيَّةُ وَالسُّكْنَى وَالْأَطْرَاقُ وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أصحاب ملك فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ رَدِّ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا بِأَنْ قَالُوا هُوَ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ وَلَمْ يصحبه

стр. 2385

الْعَمَلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ حَامِلَهُ وَهِمَ وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا بِأَنْ يَتَبَيَّنَ النَّسْخُ بِمَا لَا مِدْفَعَ فِيهِ وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يُعَاتِبُ محمدا ومحمد يومئذ قاض فيقول له مالك لَا تَقْضِي بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْعُمْرَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ فَيَقُولُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا أَخِي لَمْ أَجِدِ النَّاسَ عَلَى هَذَا وَأَبَاهُ النَّاسُ فَهُوَ يُكَلِّمُهُ وَمُحَمَّدٌ يَأْبَاهُ قَالَ مالك ليس عليه العمل ولوددت أني مُحِيَ وَمِنْ أَحْسَنِ مَا احْتَجُّوا بِهِ أَنْ قَالُوا مِلْكُ الْمُعْمِرُ الْمُعْطِي ثَابِتٌ بِإِجْمَاعٍ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ الْعُمْرَى فَلَمَّا أَحْدَثَهَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ أَزَالَ لَفْظُهُ ذَلِكَ مِلْكَهُ عَنْ رَقَبَةِ مَا أَعْمَرَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْ رَقَبَةِ مَالِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَثْبُتُ بِهِ يَقِينٌ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يَنْوِ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ إِخْرَاجَ شَيْءٍ عَنْ مِلْكِهِ وَقَدِ اشْتَرَطَ فِيهِ شَرْطًا فَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ
следующие страницы →