Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
وَمِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ اسْمُ إِحْدَاهُمَا مُلَيْكَةَ وَالْأُخْرَى أُمَّ غَطِيفٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِي الصَّحَابِيَّاتِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ بما يغني عن ذكرهما هَاهُنَا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ قصة الجنين لا غير بمثال رواية ملك وَمَعْنَاهُ سَوَاءً وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الجنين بغرة عبد أَوْ أَمَةٍ أَوْ فَرَسٍ أَوْ بَغْلٍ وَلَمْ يقل ذلك غير عِيسَى بْنَ يُونُسَ فِيمَا عَلِمْتُ وَعِيسَى ثِقَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا اخْتِلَافَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ وَمَا لَهُمْ فِيهِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْأَحْكَامِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَاقْتَصَرْنَا مِنْ ذَلِكَ عَلَى أَقَاوِيلِ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَئِمَّةِ الْأَمْصَارِ دُونَ مَا عَدُّوهُ شُذُوذًا وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ
стр. 2382
حَدِيثٌ سَادِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُسْنَدٌ وَهُوَ حَدِيثُ الْعُمَرِيِّ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ أَعْمَرَ عُمَرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَإِنَّهَا لِلَّذِي أُعْطِيهَا لَا يَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْطَاهَا لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ هَكَذَا هُوَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ كُلِّ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي أَجَازَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَقُولَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ فَأَمَّا إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ مَا عِشْتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا قَالَ مَعْمَرٌ وَكَانَ الزُّهْرِيُّ يُفْتِي بِذَلِكَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الذُّهْلِيُّ فِي حَدِيثِ مَعْمَرٍ هَذَا إِنَّمَا مُنْتَهَاهُ إِلَى قَوْلِهِ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ وَمَا بَعْدَهُ عِنْدَنَا مِنْ كَلَامِ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَمَا رَوَاهُ أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ يُوهِنُ حَدِيثَ مَعْمَرٍ هَذَا قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ أبي ذئب وملك وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ وَلَيْثٌ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ مَعْمَرٌ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ فَرَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَضَى فِيمَنْ أَعْمَرَ
стр. 2383
عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَهِيَ لَهُ بَتْلَةٌ لَا يَجُوزُ لِلْمُعْطِي فِيهَا شَرْطٌ وَلَا مَثْنَوِيَّةٌ قَالَ أَبُو سَلَمَةَ لِأَنَّهُ أَعْطَى عَطَاءً وَقَعَتْ فِيهِ الْمَوَارِيثُ فَقَطَعَتِ الْمَوَارِيثُ شَرْطَهُ وَهَذَا خِلَافَ مَا قَالَهُ الذُّهْلِيُّ وَقَدْ جَوَّدَهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ فَبَيَّنَ فِيهِ مَوْضِعَ الرَّفْعِ وَجَعَلَ سَائِرَهُ مِنْ قَوْلِ أَبِي سَلَمَةَ لَا مِنْ قَوْلِ الزُّهْرِيِّ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعُمْرَى لِمَنْ أَعْمَرَهَا هِيَ لَهُ وَلِعَقِبِهِ هَكَذَا حَدَّثَنَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ قَالَ مَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا عُمْرَى لَهُ وَلِعَقِبِهِ فَقَدْ قَطَعَ قَوْلُهُ حَقَّهُ فِيهَا وَهِيَ لِمَنْ أَعْمَرَهَا وَلِعَقِبِهِ حَدَّثَنَا بِحَدِيثِ اللَّيْثِ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ متقارب يشد بعضه بعضا لكن مالك ﵀ لَمْ يَقُلْ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ لِمَا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ مَكْحُولًا الدِّمَشْقِيَّ يَسْأَلُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ عَنْ الْعُمْرَى وَمَا يَقُولُ النَّاسُ فِيهَا فَقَالَ الْقَاسِمُ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا عَلَى شُرُوطِهِمْ فِي أَمْوَالِهِمْ وفيما أعطوا
стр. 2384
وَالْقَاسِمُ قَدْ أَدْرَكَ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ وَكِبَارِ التابعين وقال ملك الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ الْعُمْرَى تَرْجِعُ إِلَى الَّذِي أَعْمَرَهَا إِذَا لَمْ يَقُلْ لَكَ وَلِعَقِبِكَ إِذَا مَاتَ الْمُعْمِرُ وَكَذَلِكَ إِذَا قَالَ هِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا أَيْضًا بَعْدَ انْقِرَاضِ عَقِبِ الْمُعْمِرِ لِأَنَّهُ عَلَى شَرْطِهِ فِي عَقِبِ الْمُعْمِرِ كَمَا هُوَ عَلَى شَرْطِهِ فِي الْمُعْمِرِ وَرَقَبَتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى مِلْكِ صَاحِبِهَا أَبَدًا تَرْجِعُ إِلَيْهِ إِنْ كَانَ حَيًّا أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ بَعْدَهُ وَضَمَانُهَا مِنْهُمْ وَلَا يَمْلِكُ بِلَفْظِ الْعُمْرَى وَالْأَعْمَارُ عِنْدَ مَالِكٍ رَقَبَةُ شَيْءٍ مِنَ الْعَطَايَا وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُ كَلَفْظِ السُّكْنَى وَالْإِسْكَانِ سَوَاءً لَا يَمْلِكُ بِذَلِكَ إِلَّا الْمَنَافِعَ دُونَ الرِّقَابِ وَهِيَ أَلْفَاظٌ عِنْدَهُمْ لَا يُمْلَكُ بِهَا الرِّقَابُ وَإِنَّمَا يُمْلَكُ بِهَا الْمَنَافِعُ مِنْهَا الْعُمْرَى وَالسُّكْنَى وَالْعَارِيَةُ وَالْأَطْرَاقُ وَالْمِنْحَةُ وَالْأَحْبَالُ وَالْأَفْقَارُ وَمَا كَانَ مِثْلُهَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ الْحَرْبِيُّ سَمِعْتُ ابْنَ الْأَعْرَابِيِّ يَقُولُ لَمْ تَخْتَلِفِ الْعَرَبُ فِي أَنَّ هَذِهِ الْأَسْمَاءَ عَلَى مِلْكِ أَرْبَابِهَا وَمَنَافِعِهَا لِمَنْ جُعِلَتْ لَهُ الْعُمْرَى وَالرُّقْبَى وَالْأَفْقَارُ وَالْأَحْبَالُ وَالْعَرِيَّةُ وَالسُّكْنَى وَالْأَطْرَاقُ وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أصحاب ملك فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ مِنْ رَدِّ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا بِأَنْ قَالُوا هُوَ حَدِيثٌ مَنْسُوخٌ وَلَمْ يصحبه
стр. 2385
الْعَمَلُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَعَلَّ حَامِلَهُ وَهِمَ وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْقَوْلِ لَا يُعْتَرَضُ بِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّابِتَةُ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا بِأَنْ يَتَبَيَّنَ النَّسْخُ بِمَا لَا مِدْفَعَ فِيهِ وَمِمَّا احْتَجُّوا بِهِ أَيْضًا مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ مُحَمَّدًا وَعَبْدَ اللَّهِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَسَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يُعَاتِبُ محمدا ومحمد يومئذ قاض فيقول له مالك لَا تَقْضِي بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْعُمْرَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ جَابِرٍ فَيَقُولُ لَهُ مُحَمَّدٌ يَا أَخِي لَمْ أَجِدِ النَّاسَ عَلَى هَذَا وَأَبَاهُ النَّاسُ فَهُوَ يُكَلِّمُهُ وَمُحَمَّدٌ يَأْبَاهُ قَالَ مالك ليس عليه العمل ولوددت أني مُحِيَ وَمِنْ أَحْسَنِ مَا احْتَجُّوا بِهِ أَنْ قَالُوا مِلْكُ الْمُعْمِرُ الْمُعْطِي ثَابِتٌ بِإِجْمَاعٍ قَبْلَ أَنْ يُحْدِثَ الْعُمْرَى فَلَمَّا أَحْدَثَهَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ قَدْ أَزَالَ لَفْظُهُ ذَلِكَ مِلْكَهُ عَنْ رَقَبَةِ مَا أَعْمَرَهُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَمْ يَزُلْ مِلْكُهُ عَنْ رَقَبَةِ مَالِهِ بِهَذَا اللَّفْظِ وَالْوَاجِبُ بِحَقِّ النَّظَرِ أَنْ لَا يَزُولَ مِلْكُهُ إِلَّا بِيَقِينٍ وَهُوَ الْإِجْمَاعُ لِأَنَّ الِاخْتِلَافَ لَا يَثْبُتُ بِهِ يَقِينٌ وَقَدْ ثَبَتَ أَنَّ الْأَعْمَالَ بِالنِّيَّاتِ وَهَذَا الرَّجُلُ لَمْ يَنْوِ بِلَفْظِهِ ذَلِكَ إِخْرَاجَ شَيْءٍ عَنْ مِلْكِهِ وَقَدِ اشْتَرَطَ فِيهِ شَرْطًا فَهُوَ عَلَى شَرْطِهِ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ
стр. 2386
- قَالَ أَبُو عُمَرَ نَحْنُ نَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى شَرْطِنَا فِي هَذَا الْكِتَابِ لِنُبَيِّنَ بِذَلِكَ مَوْضِعَ الصَّوَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَأَمَّا مَالِكٌ ﵀ فَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ الْعُمْرَى وَالسُّكْنَى عِنْدَهُ سَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَقَوْلُ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَيَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ قَالَ مَالِكٌ فَإِذَا أَعْمَرَهُ حَيَاتَهُ وَأَسْكَنَهُ حَيَاتَهُ فَهُوَ شَيْءٌ وَاحِدٌ فَإِنْ أَرَادَ الْمُعْمِرُ أَنْ يَكْرِيَهَا فَإِنَّهُ يَكْرِيهَا قَلِيلًا قَلِيلًا وَلَا يَبْعُدُ الْكِرَاءُ قَالَ وَلِلْمُعْمِرِ أَنْ يَبِيعَ مَنَافِعَ الدَّارِ وَسُكْنَاهُ فِيهَا مِنَ الَّذِي أَعْمَرَهُ وَلَا يَبِيعَهَا مِنْ غَيْرِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَابْنِ شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ الْعُمَرِيِّ بِهَذَا اللَّفْظِ هِبَةٌ مَبْتُوتَةٌ يُمَلِّكُهَا الْمُعْمِرُ مِلْكًا تَامًّا رَقَبْتَهَا وَمَنَافِعَهَا وَاشْتَرَطُوا فِيهَا الْقَبْضَ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي الْهِبَاتِ قَالُوا وَمَنْ أَعْمَرَ رَجُلًا شَيْئًا فِي حَيَاتِهِ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَبَعْدَ وَفَاتِهِ لِوَرَثَتِهِ لِأَنَّهُ قَدْ مَلَكَ رَقَبَتَهَا وَشَرْطُ الْمُعْطِي وَذِكْرُهُ الْعُمْرَى وَالْحَيَاةَ بَاطِلٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْطَلَ شَرْطَهُ وَجَعَلَهَا بَتْلَةً لِلْمُعْطَى وَسَوَاءٌ قَالَ هِيَ مِلْكُ حَيَاتِكَ وَهِيَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ بَعْدَكَ عُمْرَى حَيَاتِهِمْ أَوْ مَا عِشْتَ وَعَاشُوا كُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَبْطَلَ الشَّرْطَ فِي ذَلِكَ وَإِذَا بَطَلَ شَرْطُهُ لِنَفْسِهِ فِي حَيَاةِ الْمُعْمَرِ فَكَذَلِكَ حَيَاةُ عَقِبِهِ الشَّرْطُ أَيْضًا بَاطِلٌ وَكُلُّ شَرْطٍ أَبْطَلَهُ
стр. 2387
اللَّهُ أَوْ رَسُولُهُ فَهُوَ مَرْدُودٌ لِأَنَّ فِي إِنْفَاذِهِ تَحْلِيلَ الْحَرَامِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُونَ عَلَى شُرُوطِهِمْ إِلَّا شَرْطًا أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا وَقَالَ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ يَعْنِي لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَفِيمَا أَبَاحَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَعَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ وَقَدْ قَالَ ﵊ إِنَّهُ مَنْ أَعْطَى شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ فَأَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ قَالُوا وَالسُّكْنَى عَارِيَةٌ لَا يَمْلِكُ بِهَا رَقَبَةً إِنَّمَا يَمْلِكُ بِهَا الْمَنَافِعَ عَلَى شُرُوطِ الْمَسْكَنِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إِلَيْهِ فِي الْعُمْرَى مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَالثَّوْرِيُّ وَجَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ (حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ) قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى ابن هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعُمْرَى لِمَنْ وُهِبَتْ لَهُ فَجَعَلَهَا هِبَةً وَالْفَائِدَةُ فِي هَذَا الْخِطَابِ فِي تَمَلُّكِهِ الرَّقَبَةَ لِأَنَّ الْمَنَافِعَ أَوْضَحُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى أَنْ تُعْرَفَ لِمَنْ هِيَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إبرهيم بْنُ طَهْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
стр. 2388
أَيُّهَا النَّاسُ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُعْمِرُوا أَحَدًا شَيْئًا فَإِنَّ مَنْ أَعْمَرَ أَحَدًا شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ وَذَكَرَ الشَّافِعِيُّ عَنِ ابْنِ عُلَيَّةَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا مَعْشَرَ الْأَنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ وَلَا تُعْمِرُوا أَحَدًا شَيْئًا فَإِنَّ مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا حَيَاتَهُ فَهُوَ لِمَنْ أَعْمَرَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ مِثْلَهُ سَوَاءً وَهُوَ قَوْلُ جَابِرٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ وَسَأَلَهُ أَعْرَابِيٌّ أَعْطَى ابْنَهُ نَاقَةً لَهُ حَيَاتَهُ فَأَنْتَجَهَا فَكَانَتْ إِبِلًا فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ هِيَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَمَاتَهُ قَالَ أَفَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ تَصَدَّقَ عَلَيْهِ قَالَ فَذَلِكَ أَبْعَدُ لَهُ وَهَذَا الْخَبَرُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ عُمَرَ فِي الْعُمْرَى أَنَّهَا خِلَافُ السُّكْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ وَرَّثَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ دَارَهَا قَالَ وَكَانَتْ حَفْصَةُ قَدْ أَسْكَنَتْ بِنْتَ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ مَا عَاشَتْ فَلَمَّا تُوُفِّيَتِ ابْنَةُ زَيْدٍ قَبَضَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْمَسْكَنَ ورأى أنه
стр. 2389
لَهُ وَقَوْلُهُ وَرَّثَ حَفْصَةَ دَارَهَا يُرِيدُ مِنْ حَفْصَةَ دَارَهَا وَمِنْ هَذَا قَوْلُ أَبِي الْحَجْنَاءِ ... أَضْحَتْ جِيَادُ ابْنِ قَعْقَاعٍ مُقَسَّمَةً ... فِي الْأَقْرَبِينَ بِلَا مَنٍّ وَلَا ثَمَنِ ... ... وَرَّثْتَهُمْ فَتَسَلَّوْا عَنْكَ إِذْ وَرِثُوا ... ... وَمَا وَرَثْتُكَ غَيْرَ الْهَمِّ وَالْحَزَنِ ... أي ما ورثت منك غير الْهَمُّ وَقَالَتْ زَيْنَبُ الطَّبَرِيَّةُ تَرْثَى أَخَاهَا إِدْرِيسَ ... مَضَى وَوَرِثْنَاهُ دَرِيسَ مُفَاضَةٍ ... وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْفَتْوَى فِي الْفَرْقِ بَيْنَ الْعُمْرَى وَالسُّكْنَى وَقَالُوا لَا تَنْصَرِفُ إِلَى صَاحِبِهَا أَبَدًا وَكَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ إِذَا قَالَ هُوَ لَكَ سُكْنَى حَتَّى تَمُوتَ فَهُوَ لَهُ حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ وَإِذَا قَالَ دَارِي هَذِهِ اسْكُنْهَا حَتَّى تَمُوتَ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ إِلَى صَاحِبِهَا وَأَمَّا قَوْلُ جَابِرٍ فَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَعَمَرَتِ امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ حَائِطًا لَهَا ابْنًا لَهَا ثُمَّ تُوُفِّيَ وَتَرَكَ وَلَدًا وَتُوُفِّيَتْ بَعْدَهُ وَتَرَكَتْ وَلَدَيْنِ أَخَوَيْنِ سِوَى الْمُعْمَرِ أَظُنُّهُ قَالَ فَقَالَ وَلَدُ الْمُعْمِرَةِ يُرْجِعُ الْحَائِطَ إِلَيْنَا وَقَالَ وَلَدُ الْمُعْمَرِ بَلْ كَانَ لِأَبِينَا حَيَاتَهُ وَمَوْتَهُ فَاخْتَصَمُوا إِلَى طَارِقٍ مَوْلَى عُثْمَانَ فَدَخَلَ جَابِرٌ فَشَهِدَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ
стр. 2390
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ بِالْعُمْرَى لِصَاحِبِهَا فَقَضَى بِذَلِكَ طَارِقٌ ثُمَّ كَتَبَ إِلَى عَبْدِ الْمَلِكِ فَأَخْبَرَهُ بِذَلِكَ وَأَخْبَرَهُ بِشَهَادَةِ جَابِرٍ فَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ صَدَقَ جَابِرٌ وَأَمْضَى ذَلِكَ طَارِقٌ وَقَالَ ذَلِكَ الْحَائِطُ لِبَنِي الْمُعْمَرِ حَتَّى الْيَوْمِ وَرَوَى يَعْلَى بْنُ عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَا تَحِلُّ الْعُمْرَى وَلَا الرُّقْبَى فَمَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَمَنْ أَرْقَبَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبِهِ كَانَ يَقْضِي شُرَيْحٌ وَقَالَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ إِنَّهُ لَا يَصِحُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَدَّعِيَ الْعَمَلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بِالْمَدِينَةِ لِأَنَّ الْخِلَافَ فِي الْمَدِينَةِ فِيهَا قَدِيمًا وَحَدِيثًا أَشْهَرُ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ إِلَى ذِكْرِهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ ثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ النَّضْرِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ بَشِيرِ بْنِ نَهِيكٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْعُمْرَى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا أَوْ مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عن محمد بن الْحَنَفِيَّةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ العمرى جَائِزَةٌ لِأَهْلِهَا وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ الْحَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ
стр. 2391
عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْعُمْرَى مِيرَاثٌ لِأَهْلِهَا وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَضَى طَارِقٌ بِالْمَدِينَةِ الْعُمْرَى لِلْوَارِثِ عَلَى قَوْلِ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِيهَا وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بن أصبغ قال حدثنا إبرهيم بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَعْنِي الطَّفَاوِيَّ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ الْمُهَاجِرِينَ لَمَّا قَدِمُوا عَلَى الْأَنْصَارِ جَعَلَ الْأَنْصَارُ يُعْمِرُونَهُمْ دُورَهُمْ حَيَاتَهُمْ فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِلْأَنْصَارِ أَمْسِكُوا عَلَيْكُمْ أَمْوَالَكُمْ لَا تُعْمِرُوهَا فَإِنَّهُ مَنْ أَعْمَرَ شَيْئًا فَهُوَ لَهُ وَلِوَرَثَتِهِ إِذَا مَاتَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ طَارِقًا يُحَدِّثُ عَنْ حُجْرٍ الْمَدَرِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى بِالْعُمْرَى لِلْوَارِثِ
стр. 2392
وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَهُ أَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَابْنِ شِهَابٍ وَابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالُوا إِذَا قَالَ الرَّجُلُ هَذِهِ الدَّارُ وَهَذَا الشَّيْءُ لَكَ عُمْرِي أَوْ عُمْرَكَ أَوْ حَيَاتِي أَوْ حَيَاتَكَ فَإِنَّ ذَلِكَ يَنْصَرِفُ إِلَى الْمُعْطِي إِذَا مَاتَ الْمُعْطِي وَانْقَضَى الشَّرْطُ فَإِنْ مَاتَ الْمُعْطِي قَبْلَ انْقِضَاءِ الشَّرْطِ انْصَرَفَ إِلَى وَرَثَتِهِ وَلَيْسَ فِي هَذَا تَمْلِيكُ شَيْءٍ مِنَ الرِّقَابِ حَتَّى يَكُونَ فِيهِ ذِكْرُ الْعَقِبِ وَإِذَا قَالَ الْمُعْطِي هُوَ لَكَ وَلِعَقِبِكَ زَالَ مَلِكُ الْمُعْطِي عَنْهَا وَصَارَتْ مِلْكًا لِلْمُعْطَى يُورَثُ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قُسَيْطٍ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ أَيْضًا وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَيْهِ حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ مِنْ رواية ملك وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ قَالُوا فَهَذَا هُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْفُقَهَاءِ الْأَثْبَاتِ قَالُوا وَلَيْسَ حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَلَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَمُعَاوِيَةَ بَيَانٌ وَهِيَ مُحْتَمِلَةٌ لِلتَّأْوِيلِ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ يَرْتَفِعُ مَعَهُ الْأَشْكَالُ لِأَنَّهُ جَعَلَ لِذِكْرِ الْعَقِبِ حُكْمًا وَلِلسُّكُوتِ عَنْهُ حُكْمًا يُخَالِفُهُ وَبِهِ أَفْتَى أَبُو سَلَمَةَ وَإِلَيْهِ كَانَ يَذْهَبُ ابْنُ شِهَابٍ وَهُمْ رُوَاةُ الْحَدِيثِ وَإِلَيْهِمْ يَنْصَرِفُ فِي تَأْوِيلِهِ مَعَ مَوْضِعِهِمْ مِنَ الْفِقْهِ وَالْجَلَالَةِ وَلَيْسَ مَنْ خَالَفَهُمْ مِمَّنْ يُقَاسُ بِهِمْ قَالُوا وَحَدِيثُ مَعْمَرٍ حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لِأَنَّ مَعْمَرًا مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي ابْنِ شِهَابٍ وَأَحْسَنِهِمْ نَقْلًا عَنْهُ لَا سِيَّمَا ما حدث به باليمن مِنْ كُتُبِهِ وَإِنَّمَا وَجَدَ عَلَيْهِ شَيْئًا مِنَ الغلط فيما حدث به من حفظه بِالْعِرَاقِ وَحَدِيثُهُ هَذَا مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْيَمَنِ عَنْهُ صَحِيحٌ هَذَا كُلُّهُ
стр. 2393
مَعْنَى مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَوْمُ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ كَاتِبُ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ قُلْتُ لِلزُّهْرِيِّ الرَّجُلُ يَقُولُ لِلرَّجُلِ جَارِيَتِي هَذِهِ لَكَ حَيَاتَكَ أَيَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا قَالَ لَا فَقَالَ فَإِنْ قَالَ هِيَ لَكَ عُمْرَى أَيَحِلُّ لَهُ فَرْجُهَا قَالَ لَا حَتَّى يَبُتَّهَا لَهُ إِنَّمَا الْعُمْرَى الَّتِي لَا يَكُونُ لِلْمُعْطَى فِيهَا شَيْءٌ أَنْ يُعْطِيَهَا لِلرَّجُلِ وَلِعَقِبِهِ لَيْسَ لِلْمُعْطَى فِيهَا مَثْنَوِيَّةٌ
стр. 2394
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مُسْنَدٌ صَحِيحٌ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حرام لا أعلم عن ملك خِلَافًا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ إبرهيم بْنَ طَهْمَانَ فِي ذَلِكَ وَعِنْدَهُ أَيْضًا حَدِيثُ ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ والمشهور فيه عن ملك حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَثْبَتُ شَيْءٍ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ وَقَدْ سُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ رُوِيَ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ فَقَالَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ قَالَ وَأَنَا أَقِفُ عِنْدَهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَدَّثَنَا خلف بن إبرهيم بْنِ مُحَمَّدٍ إِسْمَاعِيلُ الطُّوسِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بن إبرهيم بن محمد الدبيلي حدثنا موسى بن هرون
стр. 2395
الْجَمَّالُ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَحَدَّثَنَاهُ خَلَفٌ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا بِشْرُ بن عمر الزهراني قالوا حدثنا ملك بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْبِتْعِ فَقَالَ كُلُّ شَرَابٍ أَسْكَرَ فَهُوَ حَرَامٌ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالْبِتْعُ شَرَابُ الْعَسَلِ لَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ فِي ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْفِقْهِ وَلَا بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ وَإِذَا خَرَجَ الْخَبَرُ بِتَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ عَلَى شَرَابِ الْعَسَلِ فَكُلُّ مُسْكِرٍ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عبد اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَنْبَأَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمَّا بَعَثَ أَبَا مُوسَى وَمُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ قَالَ لَهُمَا يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وَتَطَاوَعَا وَلَا تُنَفِّرَا فَقَالَ لَهُ أَبُو مُوسَى يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ لَنَا شَرَابًا يُصْنَعُ بِأَرْضِنَا مِنَ الْعَسَلِ يُقَالُ لَهُ الْبِتْعُ وَمِنَ الشَّعِيرِ يُقَالُ لَهُ الْمِزْرُ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ
стр. 2396
عَلَيْهِ وَسَلَّمَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ قَالَ وَقَالَ مُعَاذٌ لِأَبِي مُوسَى كَيْفَ تَقْرَأُ الْقُرْآنَ قَالَ أَقْرَأُهُ فِي صَلَاتِي وَعَلَى رَاحِلَتِي وَقَائِمًا وَقَاعِدًا وَمُضْطَجِعًا وَأَتَفَوَّقُهُ تَفَوُّقًا فَقَالَ مُعَاذٌ لَكِنِّي أَنَامُ ثُمَّ أَقُومُ فَأَحْتَسِبُ نَوْمَتِي كَمَا أَحْتَسِبُ قَوْمَتِي قَالَ فَكَأَنَّ مُعَاذًا فُضِّلَ عَلَيْهِ قَالَ - أَبُو عُمَرَ وَقَدْ أَتَيْنَا مِنَ الْقَوْلِ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ يَأْخُذُ ذَلِكَ كَافَّتُهُمْ عَنْ كَافَّتِهِمْ وَمَا لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي شَيْءٍ مِنْ أَبْوَابِ الْفِقْهِ إِجْمَاعُ كَإِجْمَاعِهِمْ عَلَى تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ فَإِنَّهُ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ وَسَائِرُ أَبْوَابِ الْعِلْمِ قَلَّ مَا تَجِدُ فِيهِ قَوْلًا لِعِرَاقِيٍّ أَوْ لِشَامِيٍّ إِلَّا وَقَدْ تَقَدَّمَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِهِ قَائِلٌ إِلَّا تَحْرِيمَ الْمُسْكِرِ فَإِنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا يَصِحُّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا رُوِيَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَمَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَهُوَ الْحَقُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَمْ يُجْمِعْ أَهْلُ الْعِرَاقِ عَلَى تَحْلِيلِ الْمُسْكِرِ مَا لَمْ يُسْكِرْ شَارِبَهُ لِأَنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَ أَهْلِ الْحِجَازِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حدثنا سليم حدثنا قاسم حدثنا أحمد
стр. 2397
ابن عِيسَى حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ بن الصباح حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ مَخْلَدَ بْنَ حَسَنٍ وَعَبْدَ اللَّهِ بْنَ الْمُبَارَكِ وَعِيسَى بْنَ يُونُسَ وَأَبَا إِسْحَاقَ الْفَزَارِيَّ وَهَؤُلَاءِ أَفْضَلُ مَنْ بَقِيَ يَوْمَئِذٍ مِنْ عُلَمَاءِ الْمَشْرِقِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى تَرْكِ الْحَدِيثِ فِي تَحْلِيلِ النَّبِيذِ واظهار الرواية في تحريمه حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَهْلٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ إِذَا رَأَيْتَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ عَلَى شَيْءٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ سُنَّةٌ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هُوَ الْحَقُّ الَّذِي لَا شك فيه
стр. 2398
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ يُشَارِكُ فِيهِ أَبَا سَلَمَةَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرُّ وَاسْمُهُ سَلْمَانُ ثِقَةٌ رِضًى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ فَيَقُولُ مَنْ يَدْعُونِي فَأَسْتَجِيبَ لَهُ مَنْ يَسْأَلُنِي فَأُعْطِيَهُ مَنْ يَسْتَغْفِرُنِي فَأَغْفِرَ لَهُ هَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْحَدِيثِ فِي صِحَّتِهِ رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ هَكَذَا كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى وَمِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَنْ يَرْوِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْأَغَرِّ لَا يَذْكُرُ أَبَا سَلَمَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَنْقُولٌ مِنْ طُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ وَوُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ أَخْبَارِ الْعُدُولِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحُنَيْنِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عُبَيْدٍ مَوْلَى ابْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا يَصِحُّ هَذَا الْإِسْنَادُ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ وَإِنَّمَا هُوَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ لَا يَصِحُّ فِيهِ رِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ مَالِكٍ
стр. 2399
عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَصَوَابُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ وَأَبِي سَلَمَةَ جَمِيعًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الدِّمَشْقِيُّ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى الطَّبَّاعُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ فِي السَّمَاءِ عَلَى الْعَرْشِ مِنْ فوق سبع سموات كَمَا قَالَتِ الْجَمَاعَةُ وَهُوَ مِنْ حُجَّتِهِمْ عَلَى الْمُعْتَزِلَةِ وَالْجَهْمِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ إِنَّ اللَّهَ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَلَيْسَ عَلَى الْعَرْشِ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ مَا قَالُوهُ أَهْلُ الْحَقِّ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ مَا لَكُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلَا شَفِيعٍ وَقَوْلُهُ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ وَقَوْلُهُ إِذًا لَابْتَغَوْا إِلَى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا وَقَوْلُهُ تَبَارَكَ اسْمُهُ إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ وَقَالَ أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ الْأَرْضَ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الْأَعْلَى وَهَذَا مِنَ العلو
стр. 2400
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ وَالْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ وَرَفِيعُ الدَّرَجَاتِ ذُو الْعَرْشِ وَيَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِنْ فَوْقِهِمْ وَالْجَهْمِيُّ يَزْعُمُ أَنَّهُ أَسْفَلَ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ وَقَوْلُهُ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ وَقَالَ لِعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ وَقَالَ بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ وَقَالَ فَالَّذِينَ عِنْدَ رَبِّكَ يُسَبِّحُونَ لَهُ بِاللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَقَالَ وَمَنْ عِنْدَهُ لَا يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ وَلَا يَسْتَحْسِرُونَ وَقَالَ لَيْسَ لَهُ دَافِعٌ مِنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ وَالْعُرُوجُ هُوَ الصُّعُودُ وَأَمَّا قَوْلُهُ تَعَالَى أَأَمِنْتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ أَنْ يَخْسِفَ بِكُمُ فَمَعْنَاهُ مَنْ عَلَى السَّمَاءِ يَعْنِي عَلَى الْعَرْشِ وَقَدْ يَكُونُ فِي بِمَعْنَى عَلَى أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى فَسِيحُوا فِي الْأَرْضِ أَرْبَعَةَ أشهر أي على الأرض وكذلك قوله لأصلبنكم فِي جُذُوعِ النَّخْلِ وَهَذَا كُلُّهُ يُعَضِّدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِمَّا تَلَوْنَا مِنَ الْآيَاتِ فِي هَذَا الباب
стр. 2401
وَهَذِهِ الْآيَاتُ كُلُّهَا وَاضِحَاتٌ فِي إِبْطَالِ قَوْلِ الْمُعْتَزِلَةِ وَأَمَّا ادِّعَاؤُهُمُ الْمَجَازَ فِي الِاسْتِوَاءِ وَقَوْلُهُمْ فِي تَأْوِيلِ اسْتَوَى اسْتَوْلَى فَلَا مَعْنَى لَهُ لأنه غير ظَاهِرٌ فِي اللُّغَةِ وَمَعْنَى الِاسْتِيلَاءِ فِي اللُّغَةِ الْمُغَالَبَةُ وَاللَّهُ لَا يُغَالِبُهُ وَلَا يَعْلُوهُ أَحَدٌ وَهُوَ الْوَاحِدُ الصَّمَدُ وَمِنْ حَقِّ الْكَلَامِ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى حَقِيقَتِهِ حَتَّى تَتَّفِقَ الْأُمَّةُ أَنَّهُ أُرِيدَ بِهِ الْمَجَازُ إِذْ لَا سَبِيلَ إِلَى اتِّبَاعِ مَا أُنْزِلَ إِلَيْنَا مِنْ رَبِّنَا إِلَّا عَلَى ذَلِكَ وَإِنَّمَا يُوَجَّهُ كَلَامُ اللَّهِ إِلَى الْأَشْهَرِ وَالْأَظْهَرِ مِنْ وُجُوهِهِ مَا لَمْ يَمْنَعْ مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ لَهُ التَّسْلِيمُ وَلَوْ سَاغَ ادِّعَاءُ الْمَجَازِ لِكُلِّ مُدَّعٍ مَا ثَبَتَ شَيْءٌ مِنَ الْعِبَارَاتِ وَجَلَّ اللَّهُ عَنْ أَنْ يُخَاطِبَ إِلَّا بِمَا تَفْهَمُهُ الْعَرَبُ فِي مَعْهُودٍ مُخَاطَبَاتِهَا مِمَّا يَصِحُّ مَعْنَاهُ عِنْدَ السَّامِعِينَ وَالِاسْتِوَاءُ مَعْلُومٌ فِي اللُّغَةِ وَمَفْهُومٌ وَهُوَ الْعُلُوُّ وَالِارْتِفَاعُ عَلَى الشَّيْءِ وَالِاسْتِقْرَارُ وَالتَّمَكُّنُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى اسْتَوَى قَالَ عَلَا قَالَ وَتَقُولُ الْعَرَبُ اسْتَوَيْتُ فَوْقَ الدَّابَّةِ وَاسْتَوَيْتُ فَوْقَ الْبَيْتِ وَقَالَ غَيْرُهُ اسْتَوَى أَيِ انْتَهَى شَبَابُهُ وَاسْتَقَرَّ فَلَمْ يَكُنْ فِي شَبَابِهِ مَزِيدٌ - قَالَ أَبُو عُمَرَ الِاسْتِوَاءُ الِاسْتِقْرَارُ فِي الْعُلُوِّ وَبِهَذَا خَاطَبَنَا اللَّهُ وَقَالَ لِتَسْتَوُوا عَلَى ظُهُورِهِ ثُمَّ تَذْكُرُوا نِعْمَةَ رَبِّكُمْ إِذَا اسْتَوَيْتُمْ عَلَيْهِ وَقَالَ وَاسْتَوَتْ عَلَى الْجُودِيِّ وَقَالَ فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنْتَ وَمَنْ مَعَكَ عَلَى الْفُلْكِ وَقَالَ الشَّاعِرُ ... فَأَوْرَدْتُهُمْ مَاءً بِفَيْفَاءَ قَفْرَةٍ ... ... وَقَدْ حَلَّقَ النَّجْمُ الْيَمَانِيُّ فاستوى
стр. 2402
وَهَذَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَوَّلَ فِيهِ أَحَدٌ اسْتَوْلَى لِأَنَّ النَّجْمَ لَا يَسْتَوْلِي وَقَدْ ذَكَرَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَكَانَ ثِقَةً مَأْمُونًا جَلِيلًا فِي عِلْمِ الدِّيَانَةِ وَاللُّغَةِ قَالَ حَدَّثَنِي الْخَلِيلُ وَحَسْبُكَ بِالْخَلِيلِ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا رَبِيعَةَ الْأَعْرَابِيَّ وَكَانَ مِنْ أَعْلَمِ مَنْ رَأَيْتُ فَإِذَا هُوَ عَلَى سَطْحٍ فَسَلَّمْنَا فَرَدَّ عَلَيْنَا السَّلَامَ وَقَالَ لَنَا اسْتَوُوا فَبَقِينَا مُتَحَيِّرِينَ وَلَمْ نَدْرِ مَا قَالَ قَالَ فَقَالَ لَنَا أَعْرَابِيٌّ إِلَى جَنْبِهِ إِنَّهُ أَمَرَكُمْ أَنْ تَرْتَفِعُوا قَالَ الْخَلِيلُ هُوَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَاءِ وَهِيَ دُخَانٌ فَصَعِدْنَا إِلَيْهِ فَقَالَ هَلْ لَكُمْ فِي خُبْزٍ فَطَيْرٍ وَلَبَنٍ هَجِيرٍ وَمَاءٍ نَمِيرٍ فَقُلْنَا السَّاعَةَ فَارَقْنَاهُ فَقَالَ سَلَامًا فَلَمْ نَدْرِ مَا قَالَ فَقَالَ الْأَعْرَابِيُّ إِنَّهُ سَالَمَكُمْ مُتَارَكَةً لَا خَيْرَ فِيهَا وَلَا شَرَّ قَالَ الْخَلِيلُ هُوَ مِنْ قَوْلِ اللَّهِ وَإِذَا خَاطَبَهُمُ الْجَاهِلُونَ قَالُوا سَلَامًا وَأَمَّا نَزْعُ مَنْ نَزَعَ مِنْهُمْ بِحَدِيثٍ يَرْوِيهِ عَبْدُ الله بن واقد الواسطي عن إبرهيم بْنِ عَبْدِ الصَّمَدِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ بْنِ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى عَلَى جَمِيعِ بَرِيَّتِهِ فَلَا يَخْلُو مِنْهُ مَكَانٌ فَالْجَوَابُ عَنْ هَذَا أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ مُنْكَرٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَنَقَلَتُهُ مَجْهُولُونَ ضُعَفَاءُ فَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ الْوَاسِطِيُّ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ مجاهد فضعيفان وإبرهيم بْنُ عَبْدِ الصَّمَدِ مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ وَهُمْ لَا يَقْبَلُونَ أَخْبَارَ الْآحَادِ الْعُدُولَ فَكَيْفَ يَسُوغُ لَهُمُ الِاحْتِجَاجُ بِمِثْلِ هَذَا مِنَ
стр. 2403
الْحَدِيثِ لَوْ عَقِلُوا أَوْ أَنْصَفُوا أَمَا سَمِعُوا اللَّهَ حَيْثُ يَقُولُ وَقَالَ فِرْعَوْنُ يا هامان ابْنِ لِي صَرْحًا لَعَلِّي أَبْلُغُ الْأَسْبَابَ أَسْبَابَ السَّمَاوَاتِ فَأَطَّلِعَ إِلَى إِلَهِ مُوسَى وَإِنِّي لَأَظُنُّهُ كَاذِبًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ مُوسَى ﵇ كَانَ يَقُولُ إِلَهِي فِي السَّمَاءِ وَفِرْعَوْنُ يَظُنُّهُ كَاذِبًا ... فَسُبْحَانَ مَنْ لَا يُقَدِّرُ الْخَلْقُ قَدْرَهُ ... وَمَنْ هُوَ فَوْقَ الْعَرْشِ فَرْدٌ مُوَحَّدُ ... ... مَلِيكٌ عَلَى عَرْشِ السَّمَاءِ مُهَيْمِنُ ... ... لِعِزَّتِهِ تَعْنُو الْوُجُوهُ وَتَسْجُدُ ... وَهَذَا الشِّعْرُ لِأُمَيَّةَ بْنِ أَبِي الصَّلْتِ وفيه يقول في وصف الملائكة ... ... فمن حامل إِحْدَى قَوَائِمِ عَرْشِهِ ... وَلَوْلَا إِلَهُ الْخَلْقِ كَلُّوا وأبلدوا ... ... ... قيام على الأقدام عانون تحته ... ... فرائضهم مِنْ شِدَّةِ الْخَوْفِ تَرْعَدُ ... - قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنِ احْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ وَهُوَ الَّذِي فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ وبقوله وهو الله في السموات وَفِي الْأَرْضِ وَبِقَوْلِهِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ
стр. 2404
الْآيَةَ وَزَعَمُوا أَنَّ اللَّهَ ﵎ فِي كُلِّ مَكَانٍ بِنَفْسِهِ وَذَاتِهِ ﵎ قِيلَ لَهُمْ لَا خِلَافَ بَيْنِنَا وَبَيْنَكُمْ وَبَيْنَ سَائِرِ الْأُمَّةِ أَنَّهُ لَيْسَ فِي الْأَرْضِ دُونَ السَّمَاءِ بِذَاتِهِ فَوَجَبَ حَمْلُ هَذِهِ الْآيَاتِ عَلَى الْمَعْنَى الصَّحِيحِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَذَلِكَ أَنَّهُ فِي السَّمَاءِ إِلَهٌ مَعْبُودٌ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ مَعْبُودٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ وَكَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّفْسِيرِ فَظَاهِرُ التَّنْزِيلِ يَشْهَدُ أَنَّهُ عَلَى الْعَرْشِ وَالِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ بَيْنَنَا فَقَطْ وَأَسْعَدُ النَّاسِ بِهِ مَنْ سَاعَدَهُ الظَّاهِرُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْآيَةِ الْأُخْرَى وَفِي الْأَرْضِ إِلَهٌ فَالْإِجْمَاعُ وَالِاتِّفَاقُ قَدْ بَيَّنَ الْمُرَادَ بِأَنَّهُ مَعْبُودٌ مِنْ أَهْلِ الْأَرْضِ فَتَدَبَّرْ هَذَا فَإِنَّهُ قَاطِعٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِي أنه على العرش فوق السموات السَّبْعِ أَنَّ الْمُوَحِّدِينَ أَجْمَعِينَ مِنَ الْعَرَبِ وَالْعَجَمِ إِذَا كَرَبَهُمْ أَمْرٌ أَوْ نَزَلَتْ بِهِمْ شِدَّةٌ رَفَعُوا وُجُوهَهُمْ إِلَى السَّمَاءِ يَسْتَغِيثُونَ رَبَّهُمْ ﵎ وَهَذَا أَشْهَرُ وَأَعْرَفُ عِنْدَ الْخَاصَّةِ وَالْعَامَّةِ مِنْ أَنْ يَحْتَاجَ فِيهِ إِلَى أَكْثَرَ مِنْ حِكَايَتِهِ لِأَنَّهُ اضْطِرَارٌ لَمْ يُؤَنِّبْهُمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ وَلَا أَنْكَرَهُ عَلَيْهِمْ مُسْلِمٌ وَقَدْ قَالَ ﷺ لِلْأَمَةِ الَّتِي أَرَادَ مَوْلَاهَا عِتْقَهَا إِنْ كَانَتْ مُؤْمِنَةً فَاخْتَبَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَنْ قَالَ لَهَا أَيْنَ اللَّهُ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ ثُمَّ قَالَ لَهَا مَنْ أَنَا قَالَتْ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَاكْتَفَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا بِرَفْعِهَا رَأَسَهَا إِلَى السَّمَاءِ وَاسْتَغْنَى بِذَلِكَ عَمَّا سِوَاهُ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْمُغِيرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ أَبِي مَيْمُونَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ الْحَكَمِ قَالَ
стр. 2405
أَطْلَقْتُ غَنِيمَةً لِي تَرْعَاهَا جَارِيَةٌ لِي فِي نَاحِيَةِ أُحُدٍ فَوَجَدْتُ الذِّئْبَ قَدْ أَصَابَ شَاةً مِنْهَا وَأَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي آدَمَ آسَفُ كَمَا يَأْسَفُونَ فَصَكَكْتُهَا صَكَّةً ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرْتُهُ فَعَظُمَ عَلَيَّ قَالَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَهَلَّا أَعْتِقُهَا قَالَ فَأْتِنِي بِهَا قَالَ فَجِئْتُ بِهَا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ لَهَا أَيْنَ اللَّهُ فَقَالَتْ فِي السَّمَاءِ فَقَالَ مَنْ أَنَا قَالَتْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ إِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ فَأَعْتِقْهَا مُخْتَصَرٌ أَنَا اخْتَصَرْتُهُ مِنْ حَدِيثِهِ الطَّوِيلِ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْزَاعِيِّ وَهُوَ مِنْ حديث ملك أَيْضًا وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ لَوْ كَانَ فِي مَكَانٍ لَأَشْبَهَ الْمَخْلُوقَاتِ لَأَنَّ مَا أَحَاطَتْ بِهِ الْأَمْكِنَةُ وَاحْتَوَتْهُ مَخْلُوقٌ فَشَيْءٌ لَا يَلْزَمُ وَلَا مَعْنَى لَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ مِنْ خَلْقِهِ وَلَا يُقَاسُ بِشَيْءٍ مِنْ بَرِيَّتِهِ لَا يُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَلَا يُقَاسُ بِالنَّاسِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ كَانَ قَبْلَ كُلِّ شيء ثم خلق الأمكنة والسموات وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا وَهُوَ الْبَاقِي بَعْدَ كُلِّ شَيْءٍ وَخَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ قَالَ الْمُسْلِمُونَ وَكُلُّ ذِي عَقْلٍ أَنَّهُ لَا يَعْقِلُ كَائِنٌ لَا فِي مَكَانٍ مِنَّا وَمَا لَيْسَ فِي مَكَانٍ فَهُوَ عَدَمٌ وَقَدْ صح في
стр. 2406
الْمَعْقُولِ وَثَبَتَ بِالْوَاضِحِ مِنَ الدَّلِيلِ أَنَّهُ كَانَ فِي الْأَزَلِ لَا فِي مَكَانٍ وَلَيْسَ بِمَعْدُومٍ فَكَيْفَ يُقَاسُ عَلَى شَيْءٍ مِنْ خَلْقِهِ أَوْ يَجْرِي بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ تَمْثِيلٌ أَوْ تَشْبِيهٌ تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ الظَّالِمُونَ عُلُوًّا كَبِيرًا الَّذِي لَا يَبْلُغُ مِنْ وَصْفِهِ إِلَّا إِلَى مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ أَوْ وَصَفَهُ بِهِ نَبِيُّهُ وَرَسُولُهُ أَوِ اجْتَمَعَتْ عَلَيْهِ الْأُمَّةُ الْحَنِيفِيَّةُ عَنْهُ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ إِنَّا وَصَفْنَا رَبَّنَا أَنَّهُ كَانَ لَا فِي مَكَانٍ ثُمَّ خَلَقَ الْأَمَاكِنَ فَصَارَ فِي مَكَانٍ وَفِي ذَلِكَ إِقْرَارٌ مِنَّا بِالتَّغْيِيرِ وَالِانْتِقَالِ إِذْ زَالَ عَنْ صِفَتِهِ فِي الْأَزَلِ وَصَارَ فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ قِيلَ لَهُ وَكَذَلِكَ زَعَمْتَ أَنْتَ أَنَّهُ كَانَ لَا فِي مَكَانٍ وَانْتَقَلَ إِلَى صِفَةٍ هِيَ الْكَوْنُ فِي كُلِّ مَكَانٍ فَقَدْ تَغَيَّرَ عِنْدَكَ مَعْبُودُكَ وَانْتَقَلَ مَنْ لَا مَكَانَ إِلَى كُلِّ مَكَانٍ وَهَذَا لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ لِأَنَّهُ إِنْ زَعَمَ أَنَّهُ فِي الْأَزَلِ فِي كُلِّ مَكَانٍ كَمَا هُوَ الْآنَ فَقَدْ أَوْجَبَ الْأَمَاكِنَ وَالْأَشْيَاءَ مَوْجُودَةً مَعَهُ فِي أَزَلِهِ وَهَذَا فَاسِدٌ فَإِنْ قِيلَ فَهَلْ يَجُوزُ عِنْدَكَ أَنْ يَنْتَقِلَ مِنْ لَا مَكَانَ فِي الْأَزَلِ إِلَى مَكَانٍ قِيلَ لَهُ أَمَّا الِانْتِقَالُ وَتَغَيُّرُ الْحَالِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى إِطْلَاقِ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِأَنَّ كَوْنَهُ فِي الْأَزَلِ لَا يُوجِبُ مَكَانًا وَكَذَلِكَ نَقْلُهُ لَا يُوجِبُ مَكَانًا وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ كَالْخَلْقِ لِأَنَّ كَوْنَ مَا كَوْنُهُ يُوجِبُ مَكَانًا مِنَ الْخَلْقِ وَنَقْلَتُهُ تُوجِبُ مَكَانًا وَيَصِيرُ مُنْتَقِلًا مِنْ مَكَانٍ إِلَى مَكَانٍ وَاللَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ لأنه في الأزل غير كَائِنٍ فِي مَكَانٍ وَكَذَلِكَ نَقْلَتُهُ لَا تُوجِبُ مَكَانًا وَهَذَا مَا لَا تَقْدِرُ الْعُقُولُ عَلَى دَفْعِهِ وَلَكِنَّا نَقُولُ اسْتَوَى مِنْ لَا مَكَانَ إِلَى مَكَانٍ وَلَا نَقُولُ انْتَقَلَ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ وَاحِدًا أَلَا تَرَى أَنَّا نقول له العرش وَلَا نَقُولُ لَهُ سَرِيرٌ وَمَعْنَاهُمَا وَاحِدٌ وَنَقُولُ هُوَ الْحَكِيمُ وَلَا نَقُولُ هُوَ الْعَاقِلُ وَنَقُولُ خَلِيلُ إِبْرَاهِيمَ وَلَا
стр. 2407
نَقُولُ صَدِيقُ إِبْرَاهِيمَ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدًا لَا نُسَمِّيهِ وَلَا نَصِفُهُ وَلَا نُطْلِقُ عَلَيْهِ إِلَّا مَا سَمَّى بِهِ نَفْسَهُ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لَهُ مِنْ وَصْفِهِ لِنَفْسِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وَلَا نَدْفَعُ مَا وَصَفَ بِهِ نَفْسَهُ لِأَنَّهُ دَفْعٌ لِلْقُرْآنِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا وَلَيْسَ مَجِيئُهُ حَرَكَةً وَلَا زَوَالًا وَلَا انْتِقَالًا لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ إِذَا كَانَ الْجَائِي جِسْمًا أَوْ جَوْهَرًا فَلَمَّا ثَبَتَ أَنَّهُ لَيْسَ بِجِسْمٍ وَلَا جَوْهَرٍ لَمْ يَجِبْ أَنْ يَكُونَ مَجِيئُهُ حَرَكَةً وَلَا نَقْلَةً وَلَوِ اعْتَبَرْتَ ذَلِكَ بِقَوْلِهِمْ جَاءَتْ فُلَانًا قِيَامَتُهُ وَجَاءَهُ الْمَوْتُ وَجَاءَهُ الْمَرَضُ وَشِبْهُ ذَلِكَ مِمَّا هُوَ مَوْجُودٌ نَازِلٌ بِهِ وَلَا مَجِيءَ لَبَانَ لَكَ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ فَإِنْ قَالَ إِنَّهُ لَا يَكُونُ مُسْتَوِيًا عَلَى مَكَانٍ إِلَّا مَقْرُونًا بِالتَّكْيِيفِ قِيلَ قَدْ يَكُونُ الِاسْتِوَاءُ وَاجِبًا وَالتَّكْيِيفُ مُرْتَفِعٌ وَلَيْسَ رَفْعُ التَّكْيِيفِ يُوجِبُ رَفْعَ الِاسْتِوَاءِ وَلَوْ لَزِمَ هَذَا لَزِمَ التَّكْيِيفُ فِي الْأَزَلِ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ كَائِنٌ فِي لَا مَكَانٍ إِلَّا مَقْرُونًا بِالتَّكْيِيفِ وَقَدْ عَقِلْنَا وَأَدْرَكْنَا بِحَوَاسِّنَا أَنَّ لَنَا أَرْوَاحًا فِي أَبْدَانِنَا وَلَا نَعْلَمُ كَيْفِيَّةَ ذَلِكَ وَلَيْسَ جَهْلُنَا بِكَيْفِيَّةِ الْأَرْوَاحِ يُوجِبُ أَنْ لَيْسَ لَنَا أَرْوَاحٌ وَكَذَلِكَ لَيْسَ جَهْلُنَا بِكَيْفِيَّةٍ عَلَى عَرْشِهِ يُوجِبُ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى عَرْشِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْخُزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَعْلَى بْنِ عَطَاءٍ عن وكيع ابن حَرَسٍ عَنْ عَمِّهِ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيْنَ كَانَ رَبُّنَا ﵎ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَ السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ قَالَ كَانَ مَا فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَمَا تَحْتَهُ هَوَاءٌ ثُمَّ خَلَقَ عَرْشَهُ عَلَى الْمَاءِ
стр. 2408
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَانَ فِي عَمَاءٍ فَوْقَهُ هَوَاءٌ وَتَحْتَهُ هَوَاءٌ وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ فَوْقَهُ وَتَحْتَهُ رَاجِعَةٌ إِلَى الْعَمَاءِ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعَمَاءُ هُوَ الْغَمَامُ وَهُوَ مَمْدُودٌ وَقَالَ ثَعْلَبٌ هُوَ عَمَا مَقْصُورٌ أَيْ فِي عَمًا عَنْ خَلْقِهِ وَالْمَقْصُودُ الظُّلْمُ وَمَنْ عَمِيَ عَنْ شَيْءٍ فَقَدْ أَظْلَمَ عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ ابن جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُرَيْجُ بْنُ النُّعْمَانِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ قَالَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ اللَّهُ فِي السَّمَاءِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ لَا يخلو منه مكان قال وقيل لملك الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى كَيْفَ اسْتَوَى فَقَالَ ملك ﵀ اسْتِوَاؤُهُ مَعْقُولٌ وَكَيْفِيَّتُهُ مَجْهُولَةٌ وَسُؤَالُكَ عَنْ هَذَا بِدْعَةٌ وَأَرَاكَ رَجُلَ سُوءٍ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ اللَّهِ الرَّحْمَنُ عَلَى الْعَرْشِ اسْتَوَى مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ هَذَا سَوَاءً وَأَمَّا احْتِجَاجُهُمْ بِقَوْلِهِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ وَلَا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سَادِسُهُمْ وَلَا أَدْنَى مِنْ ذَلِكَ وَلَا أَكْثَرَ إِلَّا هُوَ معهم أينما كَانُوا فَلَا حُجَّةَ لَهُمْ فِي ظَاهِرِ هَذِهِ الْآيَةِ لِأَنَّ عُلَمَاءَ
стр. 2409
الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ حَمَلْتُ عَنْهُمُ التَّأْوِيلَ فِي الْقُرْآنِ قَالُوا فِي تَأْوِيلِ هَذِهِ الْآيَةِ هُوَ عَلَى الْعَرْشِ وَعِلْمُهُ فِي كُلِّ مَكَانٍ وَمَا خَالَفَهُمْ فِي ذَلِكَ أَحَدٌ يُحْتَجُّ بِقَوْلِهِ ذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ مُقَاتِلِ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ مُزَاحِمٍ فِي قَوْلِهِ مَا يَكُونُ مِنْ نَجْوَى ثَلَاثَةٍ إِلَّا هُوَ رَابِعُهُمْ الْآيَةَ قَالَ هُوَ عَلَى عَرْشِهِ وَعِلْمُهُ مَعَهُمْ أَيْنَ مَا كَانُوا قَالَ وَبَلَغَنِي عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ مِثْلُهُ قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ اللَّهُ فَوْقَ الْعَرْشِ لَا يَخْفَى عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَعْمَالِكُمْ قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ إِنَّ بَيْنَ الْعَرْشِ وَبَيْنَ الْمَلَائِكَةِ سَبْعِينَ حِجَابًا حِجَابٌ مِنْ نُورٍ وَحِجَابٌ مِنْ ظُلْمَةٍ وَأَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بن هرون عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَاصِمِ بْنِ بَهْدَلَةَ عَنْ زِرٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَمَا بَيْنَ كُلِّ سَمَاءٍ إِلَى الْأُخْرَى مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةِ عَامٍ وَمَا بَيْنَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ إِلَى الْكُرْسِيِّ مَسِيرَةَ خَمْسِمِائَةٍ وَالْعَرْشُ عَلَى الْمَاءِ وَاللَّهُ ﵎ عَلَى الْعَرْشِ يَعْلَمُ أَعْمَالَكُمْ قَالَ - أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا مَرْفُوعًا إِلَّا حَدِيثَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَشْهُورٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ رَوَاهُ عَنْ سِمَاكٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أبو خالد الدالاني وعمر وبن أَبِي عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَابْنُ أَبِي الْمِقْدَامِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ وَالْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ وَهُوَ حَدِيثٌ
стр. 2410
كُوفِيٌّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَنْبَأْنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ الدُّولَابِيُّ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ أَبِي ثَوْرٍ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرَةَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى سَحَابَةٍ مَرَّتْ فَقَالَ مَا تُسَمُّونَ هَذِهِ قَالُوا السَّحَابُ قَالَ وَالْمُزْنُ قَالُوا وَالْمُزْنُ قَالَ وَالْعَنَانُ قَالُوا نَعَمْ قَالَ كَمْ تَرَوْنَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَ السَّمَاءِ قَالُوا لَا نَدْرِي قال بينكم وبينها إما واحدة أو اثنتين أو ثلاث وسبعون سَنَةً وَالسَّمَاءُ فَوْقَهَا كَذَلِكَ بَيْنَهُمَا مِثْلُ ذَلِكَ حتى عد سبع سموات ثُمَّ فَوْقَ السَّمَاءِ السَّابِعَةِ بَحْرٌ بَيْنَ أَعْلَاهُ وأسفله كا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ فَوْقَ ذَلِكَ ثمانية أو عال بَيْنَ أَظْلَافِهِمْ وَرُكَبِهِمْ مِثْلُ مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ وَفِي رِوَايَةِ فَرْوَةَ بْنِ أَبِي الْمِغْرَاءِ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ فِي الأوعال ما بين رؤوسهم إِلَى أَظْلَافِهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ
стр. 2411
يَعْنِي مَا بَيْنَ سَمَاءٍ إِلَى سَمَاءٍ ثُمَّ فَوْقَهُمُ الْعَرْشُ مَا بَيْنَ أَعْلَاهُ وَأَسْفَلِهِ مِثْلُ ذَلِكَ ثُمَّ اللَّهُ فَوْقَ ذَلِكَ وَفِيهِ حَدِيثُ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ مَرْفُوعًا أَيْضًا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْحَاقَ يُحَدِّثُ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ أَعْرَابِيٌّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ جُهِدَتِ الْأَنْفُسُ وَضَاعَ الْعِيَالُ وَنُهِكَتِ الْأَمْوَالُ فَاسْتَسْقِ اللَّهَ لَنَا فَإِنَّا نَسْتَشْفِعُ بِكَ عَلَى اللَّهِ وَنَسْتَشْفِعُ بِاللَّهِ عَلَيْكَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيْحَكَ أَتَدْرِي مَا تَقُولُ وَسَبَّحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَمَا زَالَ يُسَبِّحُ حَتَّى عُرِفَ ذَلِكَ فِي وُجُوهِ أَصْحَابِهِ ثُمَّ قَالَ وَيْحَكَ إِنَّهُ لَا يُسْتَشْفَعُ بِاللَّهِ عَلَى أَحَدٍ مِنْ خَلْقِهِ شَأْنُ اللَّهِ أَعْظَمُ مِنْ ذَلِكَ وَيْحَكَ وَتَدْرِي مَا الله إن الله على عرشه على سمواته وَأَرْضِهِ لَهَكَذَا وَأَشَارَ بِأَصَابِعِهِ الْخَمْسِ مِثْلِ الْقُبَّةِ وَأَشَارَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ بِأَصَابِعِهِ كَهَيْئَةِ الْقُبَّةِ وَإِنَّهُ لَيَئِطُّ أَطِيطَ الرَّحْلِ
стр. 2412
بِالرَّاكِبِ أَخْبَرَنِي أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ وَاضِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى الضَّبِّيُّ قَالَ سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى وهو معكم أينما كُنْتُمْ قَالَ عِلْمُهُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ وَسَمِعْتُ ابْنَ الْمُبَارَكِ يَقُولُ إِنْ كَانَ بِخُرَاسَانَ أَحَدٌ مِنَ الْأَبْدَالِ فَهُوَ مَعْدَانُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُوسَى وَعَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ قَالَ الرَّبُّ ﵎ عَلَى السَّمَاءِ السَّابِعَةِ عَلَى الْعَرْشِ قِيلَ لَهُ بِحَدِّ ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ هُوَ على العرش فوق سبع سموات قَالَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْكِلَابِيُّ قَالَ
стр. 2413
سَمِعْتُ وَكِيعًا يَقُولُ كَفَرَ بِشْرُ بْنُ الْمَرِّيسِيِّ فِي صِفَتِهِ هَذِهِ قَالَ هُوَ فِي كُلِّ شَيْءٍ قِيلَ لَهُ وَفِي قَلَنْسُوَتِكَ هَذِهِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ وَفِي جَوْفِ حِمَارٍ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ إِنَّا لَنَحْكِي كَلَامَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَلَا نَسْتَطِيعُ أَنْ نَحْكِيَ كَلَامَ الْجَهْمِيَّةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَنْزِلُ ﵎ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ التَّنَازُعَ فِيهِ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَئِمَّةِ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ يَنْزِلُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيُصَدِّقُونَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يُكَيِّفُونَ وَالْقَوْلُ فِي كَيْفِيَّةِ النُّزُولِ كَالْقَوْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الِاسْتِوَاءِ وَالْمَجِيءِ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ وَاحِدَةٌ وَقَدْ قَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ أَيْضًا إِنَّهُ يَنْزِلُ أَمْرُهُ وَتَنْزِلُ رَحْمَتُهُ وروى ذلك عن حبيب كاتب ملك وَغَيْرِهِ وَأَنْكَرَهُ مِنْهُمْ آخَرُونَ وَقَالُوا هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ أَمْرَهُ وَرَحْمَتَهُ لَا يَزَالَانِ يَنْزِلَانِ أَبَدًا فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَتَعَالَى الْمَلِكُ الْجَبَّارُ الَّذِي إِذَا أَرَادَ أَمْرًا قَالَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ فِي أَيِّ وَقْتٍ شَاءَ وَيَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مَتَى شَاءَ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالُ وَقَدْ رَوَى مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَبَلِيُّ وَكَانَ مِنْ ثِقَاتِ الْمُسْلِمِينَ بِالْقَيْرَوَانِ قَالَ حَدَّثَنَا جَامِعُ بْنُ سَوَادَةَ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الْحَدِيثِ إِنَّ اللَّهَ يَنْزِلُ فِي اللَّيْلِ إِلَى سَمَاءِ الدُّنْيَا فَقَالَ مَالِكٌ يَتَنَزَّلُ أَمْرُهُ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ رَحِمَهُ اللَّهُ
стр. 2414
عَلَى مَعْنَى أَنَّهُ تَتَنَزَّلُ رَحْمَتُهُ وَقَضَاؤُهُ بِالْعَفْوِ وَالِاسْتِجَابَةِ وَذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ أَيْ أَكْثَرُ مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِذَلِكَ مَا جَاءَ فِيهِ التَّرْغِيبُ فِي الدُّعَاءِ وَقَدْ رَوَى مِنْ حَدِيثِ أَبِي ذَرٍّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ اللَّيْلِ أَسْمَعُ قَالَ جَوْفُ اللَّيْلِ الْغَابِرُ يَعْنِي الْآخِرَ وَهَذَا عَلَى مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا وَيَكُونُ ذَلِكَ الْوَقْتُ مَنْدُوبًا فِيهِ إِلَى الدُّعَاءِ كَمَا نُدِبَ إِلَى الدُّعَاءِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَعِنْدَ النِّدَاءِ وَعِنْدَ نُزُولِ غَيْثِ السَّمَاءِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ مِنَ السَّاعَاتِ الْمُسْتَجَابِ فِيهَا الدُّعَاءُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ آخَرُونَ يَنْزِلُ بِذَاتِهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ بِمِصْرَ قَالَ سَمِعْتُ نُعَيْمَ بْنَ حَمَّادٍ يَقُولُ حَدِيثُ النُّزُولِ يَرُدُّ عَلَى الْجَهْمِيَّةِ قَوْلَهُمْ قَالَ وَقَالَ نُعَيْمٌ يَنْزِلُ بِذَاتِهِ وَهُوَ عَلَى كُرْسِيِّهِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ عِنْدَ أَهْلِ الْفَهْمِ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ لِأَنَّ هَذَا كَيْفِيَّةٌ وَهُمْ
стр. 2415
يَفْزَعُونَ مِنْهَا لِأَنَّهَا لَا تَصْلُحُ إِلَّا فِيمَا يُحَاطُ بِهِ عِيَانًا وَقَدْ جَلَّ اللَّهُ وَتَعَالَى عَنْ ذَلِكَ وَمَا غَابَ عَنِ الْعُيُونِ فَلَا يَصِفُهُ ذَوُو الْعُقُولِ إِلَّا بِخَبَرٍ وَلَا خَبَرَ فِي صِفَاتِ اللَّهِ إِلَّا مَا وَصَفَ نَفْسَهُ بِهِ فِي كِتَابِهِ أَوْ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ ﷺ فَلَا نَتَعَدَّى ذَلِكَ إِلَى تَشْبِيهٍ أَوْ قِيَاسٍ أَوْ تَمْثِيلٍ أَوْ تَنْظِيرٍ فَإِنَّهُ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ البصير قال أبو عمر أهل السنة مجموعون عَلَى الْإِقْرَارِ بِالصِّفَاتِ الْوَارِدَةِ كُلِّهَا فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَّةِ وَالْإِيمَانِ بِهَا وَحَمْلِهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ لَا عَلَى الْمَجَازِ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يُكَيِّفُونَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَحُدُّونَ فِيهِ صِفَةً مَحْصُورَةً وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ وَالْجَهْمِيَّةُ وَالْمُعْتَزِلَةُ كُلُّهَا وَالْخَوَارِجُ فَكُلُّهُمْ يُنْكِرُهَا وَلَا يَحْمِلُ شَيْئًا مِنْهَا عَلَى الْحَقِيقَةِ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ مَنْ أَقَرَّ بِهَا مُشَبِّهٌ وَهُمْ عِنْدَ مَنْ أَثْبَتَهَا نَافُونَ لِلْمَعْبُودِ وَالْحَقُّ فِيمَا قَالَهُ الْقَائِلُونَ بِمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ اللَّهِ وَسُنَّةُ رَسُولِهِ وَهُمْ أَئِمَّةُ الْجَمَاعَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَوَى حَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ وَهْبٍ يَقُولُ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ مَنْ وَصَفَ شَيْئًا مِنْ ذَاتِ اللَّهِ مِثْلَ قَوْلِهِ وَقَالَتِ الْيَهُودُ يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عُنُقِهِ وَمِثْلَ قَوْلِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ فَأَشَارَ إِلَى عَيْنَيْهِ أَوْ أُذُنِهِ أَوْ شَيْئًا مِنْ بَدَنِهِ قُطِعَ ذَلِكَ مِنْهُ لِأَنَّهُ شَبَّهَ اللَّهَ بِنَفْسِهِ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ أَمَا سَمِعْتَ قَوْلَ الْبَرَاءِ حِينَ حَدَّثَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لا يضحى بأربع من الضحايا وأشر الْبَرَاءُ بِيَدِهِ كَمَا أَشَارَ النَّبِيُّ ﷺ بِيَدِهِ قَالَ الْبَرَاءُ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى
стр. 2416
اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَكَرِهَ الْبَرَاءُ أَنْ يَصِفَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِجْلَالًا لَهُ وَهُوَ مَخْلُوقٌ فَكَيْفَ الْخَالِقُ الَّذِي لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا هرون بْنُ مَعْرُوفٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَزَالُ الناس يتسائلون حَتَّى يَقُولُوا هَذَا خَلَقَ اللَّهُ الْخَلْقَ فَمَنْ خَلَقَ اللَّهَ فَمَنْ وَجَدَ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَلْيَقُلْ آمَنْتُ بِاللَّهِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي عُتْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ مَوْلَى بَنِي تَمِيمٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ نَحْوَهُ قَالَ فَإِذَا قَالُوا ذَلِكَ فَقُولُوا اللَّهُ أَحَدٌ اللَّهُ الصَّمَدُ لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ ثُمَّ لْيَتْفُلْ عَنْ يَسَارِهِ ثَلَاثًا وَيَسْتَعِيذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرجيم وروي عن محمد بن الْحَنَفِيَّةَ أَنَّهُ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى تَكُونَ خُصُومَةُ النَّاسِ فِي رَبِّهِمْ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ سَحْنُونٌ مِنَ الْعِلْمِ بِاللَّهِ الْجَهْلُ بِمَا لَمْ يُخْبِرْ بِهِ عَنْ نَفْسِهِ وَهَذَا الْكَلَامُ أَخَذَهُ سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَالَ أَخْبَرَنِي الثِّقَةُ عَنِ الثِّقَةِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ لَقَدْ تَكَلَّمَ مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 2417
الشِّخِّيرِ عَلَى هَذِهِ الْأَعْوَادِ بِكَلَامٍ مَا قِيلَ قَبْلَهُ وَلَا يُقَالُ بَعْدَهُ قَالُوا وَمَا هُوَ يَا أَبَا سَعِيدٍ قَالَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي مِنَ الْإِيمَانِ بِهِ الْجَهْلُ بِغَيْرِ مَا وَصَفَ مِنْ نَفْسِهِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يَنْزِلُ رَبُّنَا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللَّيْلِ الْآخِرُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا أَلَيْسَ تَقُولُ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَيَرَى أَهْلُ الْجَنَّةِ رَبَّهُمْ وَبِحَدِيثِ لَا تُقَبِّحُوا الْوُجُوهَ فَإِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ عَلَى صُورَتِهِ وَاشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا حَتَّى يَضَعَ اللَّهُ فِيهَا
стр. 2418
قَدَمَهُ وَأَنَّ مُوسَى ﵇ لَطَمَ مَلَكَ الْمَوْتِ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ قَالَ أَحْمَدُ كُلُّ هَذَا صَحِيحٌ وَقَالَ إِسْحَاقُ كُلُّ هَذَا صَحِيحٌ وَلَا يَدَعُهُ إِلَّا مُبْتَدِعٌ أَوْ ضَعِيفُ الرَّأْيِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَأَئِمَّةُ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا الْإِيمَانُ بِمَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِيهَا وَالتَّصْدِيقُ بِذَلِكَ وَتَرْكُ التَّحْدِيدِ وَالْكَيْفِيَّةِ فِي شَيْءٍ مِنْهُ أَخْبَرَنَا أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ أَنَّهُ سَأَلَ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَجْعَلُ السَّمَاءَ عَلَى أُصْبُعٍ وَحَدِيثُ إِنَّ قلوب بني
стр. 2419
آدَمَ بَيْنَ أُصْبُعَيْنِ مِنْ أَصَابِعِ الرَّحْمَنِ وَإِنَّ اللَّهَ يَعْجَبُ أَوْ يَضْحَكُ مِمَّنْ يَذْكُرُهُ فِي الْأَسْوَاقِ وَأَنَّهُ يَنْزِلُ إِلَى السَّمَاءِ الدُّنْيَا كُلَّ لَيْلَةٍ وَنَحْوُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فَقَالَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ نَرْوِيهَا وَنُقِرُّ بِهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ الْهَيْثَمَ بْنَ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ وَسُفْيَانَ الثوري وملك بْنَ أَنَسٍ وَاللَّيْثَ بْنَ سَعْدٍ عَنْ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ الَّتِي جَاءَتْ فِي الصِّفَاتِ فَقَالُوا أَمِرُّوهَا كَمَا جَاءَتْ بِلَا كَيْفٍ وَذَكَرَ عَبَّاسٌ الدُّورِيُّ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ شَهِدْتُ زَكَرِيَّا بْنَ عَدِيٍّ سَأَلَ وَكِيعَ بْنَ الْجَرَّاحِ فَقَالَ يَا أَبَا سُفْيَانَ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ يَعْنِي مِثْلَ الْكُرْسِيُّ مَوْضِعَ الْقَدَمَيْنِ وَنَحْوِ هَذَا فَقَالَ أَدْرَكْتُ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أَبِي خَالِدٍ وَسُفْيَانَ وَمِسْعَرًا يُحَدِّثُونَ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَلَا يُفَسِّرُونَ شَيْئًا قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ وَسَمِعْتُ أَبَا عُبَيْدٍ الْقَاسِمَ بْنَ سَلَّامٍ وَذَكَرَ لَهُ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ الَّتِي تُرْوَى فِي الرُّؤْيَةِ وَالْكُرْسِيِّ مَوْضِعَ الْقَدَمَيْنِ وَضَحِكَ رَبُّنَا مِنْ قُنُوطِ
стр. 2420
عباده وأن جهنم لتمتلىء وَأَشْبَاهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَقَالُوا إِنَّ فُلَانًا يَقُولُ يَقَعُ فِي قُلُوبِنَا أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ حَقٌّ فَقَالَ ضَعَّفْتُمْ عِنْدِي أَمْرَهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ حَقٌّ لَا شَكَّ فِيهَا رَوَاهَا الثِّقَاتُ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ إِلَّا أَنَّا إِذَا سُئِلْنَا عَنْ تَفْسِيرِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ لَمْ نُفَسِّرْهَا وَلَمْ نَذْكُرْ أَحَدًا يُفَسِّرُهَا وَقَدْ كَانَ مَالِكٌ يُنْكِرُ عَلَى مَنْ حَدَّثَ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ذَكَرَهُ أَصْبَغُ وَعِيسَى عن ابن القاسم قال سألت ملكا عَمَّنْ يُحَدِّثُ الْحَدِيثَ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ على وصورته وَالْحَدِيثَ إِنَّ اللَّهَ يَكْشِفُ عَنْ سَاقِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّهُ يُدْخِلُ فِي النَّارِ يَدَهُ حَتَّى يُخْرِجَ مَنْ أَرَادَ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ إِنْكَارًا شَدِيدًا وَنَهَى أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ أَحَدًا وَإِنَّمَا كَرِهَ ذلك ملك خَشْيَةَ الْخَوْضِ فِي التَّشْبِيهِ بِكَيْفٍ هَاهُنَا وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ
следующие страницы →