← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2451–2490 · переход к 2456.

стр. 2451

فَجَامَعَ فَقَالَ لَيْسَ الْجِمَاعُ مِثْلُ الْأَكْلِ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ نَاسِيًا كَانَ أَوْ عَامِدًا لِأَنَّ الَّذِي جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وقعت على امرأتي ولم يسئله النَّبِيُّ ﷺ أَنَسِيتَ أَمْ تَعَمَّدْتَ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ وَظَاهِرُ قَوْلِ الرَّجُلِ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَقَعْتُ على امرأتي النسيان والجهالة فلم يسئله أَنَسِيتَ أَمْ تَعَمَّدْتَ وَأَفْتَاهُ عَلَى ظَاهِرِ الْفِعْلِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الْمُجَامِعَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ عَامِدًا لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ حَاشَا قَتَادَةَ وَحْدَهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْمُفْطِرَ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ لَا يَقْضِيهِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ ذَلِكَ الْيَوْمُ الَّذِي كَانَ عليه من رمضان لا غير إِلَّا ابْنَ وَهْبٍ فَإِنَّهُ جَعَلَ عَلَيْهِ يَوْمَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الْحَجِّ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ مَنْ وطيء فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ أَفْطَرَ مَرَّتَيْنِ أَوْ مِرَارًا فِي أَيَّامٍ مِنْ أيام رمضان فقال مالك والليث وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ عَلَيْهِ لِكُلِّ يَوْمٍ كفارة وسواء وطيء الْمَرَّةَ الْأُخْرَى قَبْلَ أَنْ يُكَفِّرَ أَوْ بَعْدَ أَنْ يُكَفِّرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا جَامَعَ أَيَّامًا فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ وَاحِدَةٌ مَا لَمْ يُكَفِّرْ ثُمَّ يَعُودُ وَكَذَلِكَ الْآكِلُ وَالشَّارِبُ عِنْدَهُمْ فَإِنْ كَفَّرَ ثُمَّ عَادَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ أُخْرَى قَالُوا وَإِنْ أَفْطَرَ فِي رَمَضَانَ فَعَلَيْهِ كَفَّارَتَانِ وَرَوَى آخَرُ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ إِذَا أَفْطَرَ وَكَفَّرَ ثُمَّ عَادَ فَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ لِإِفْطَارِهِ الثَّانِي إِذَا كَانَ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ وَاخْتَلَفَ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ رِوَايَةِ أَبِي يُوسُفَ وَرُوِيَ عنه غير ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَأُتِيَ بِعَرَقِ تَمْرٍ فَأَكْثَرُهُمْ يَرْوِيهِ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَالصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْإِتْقَانِ فِيهِ فَتْحُ الرَّاءِ وَكَذَلِكَ قَوْلُ أَهْلِ اللُّغَةِ وَقَدْ زَعَمَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا رَوَاهُ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ وَبِالْفَتْحِ قَالَ وَالْعَرَقُ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ هُوَ العظم

стр. 2452

قَالَ وَتَأْوِيلُ الْعَرَقِ بِفَتْحِ الرَّاءِ الْمِكْتَلُ الْعَظِيمُ الَّذِي يَسَعُ قَدْرَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا وَهُوَ سِتُّونَ مُدًّا كَذَلِكَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا وَابْنَ الْمَاجِشُونِ يَقُولَانِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْعَرَقَ لِضَفْرِهِ لِأَنَّ كُلَّ شَيْءٍ مَضْفُورٍ فَهُوَ عَرَقٌ وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الْمِكْتَلُ عَرَقًا لِأَنَّهُ مَضْفُورٌ بِالْخُوصِ قَالَ أَبُو كَبِيرٍ الْهُذَلِيُّ ... نَغْزُو فَنَتْرُكُ فِي الْمَزَاحِفِ مَنْ ثَوَى ... ... وَنُمِرُّ فِي الْعَرَقَاتِ مَنْ لَمْ نَقْتُلِ ... يَقُولُ نَأْسِرُهُمْ فَنَشُدُّهُمْ فِي الْعَرَقَاتِ يَعْنِي النُّسُوعَ لِأَنَّهَا مَضْفُورَةٌ قَالَ وَكُلُّ شَيْءٍ مُصْطَفٍّ مِثْلُ الطَّيْرِ إِذَا صَفَّتْ فِي السَّمَاءِ فَهِيَ عَرَقَةٌ لِأَنَّهَا شُبِّهَتْ بِالشَّيْءِ الْمَضْفُورِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ عِمْرَانَ الْأَخْفَشُ الْمِكْتَلُ الْعَظِيمُ فَإِنَّمَا سُمَّيَ عَرَقًا لِأَنَّهُ يُعْمَلُ عَرَقَةً عَرَقَةً ثُمَّ يُضَمُّ وَالْعَرَقُ الطَّرِيقَةُ الْعَرِيضَةُ لِذَلِكَ سُمِّيَتْ طُرَّةُ الْكِتَابِ عَرَقَةً لِعِرَضِهَا وَاصْطِفَافِهَا وَكَذَلِكَ إِذَا مَرَّتِ الطَّيْرُ مُصْطَفَّةً يُقَالُ مَرَّتْ بِنَا عَرَقَةٌ مِنْ طَيْرٍ وَكَذَلِكَ إِذَا جَاءَتِ الْخَيْلُ صَفًّا قِيلَ قَدْ جَاءَتِ الْخَيْلُ عَلَى عَرَقَةٍ واحدة وقال غير الْأَخْفَشُ يُقَالُ عَرَقَةٌ وَعَرَقٌ كَمَا يُقَالُ عَلَقَةٌ وَعَلَقٌ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكُلُّ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَسَائِلِ وَالتَّوْجِيهَاتِ فِي هَذَا الْبَابِ مَوْجُودَةُ الْمَعْنَى فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَلِذَلِكَ ذَكَرْنَاهَا وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِيهَا لِتَكْمُلَ الْفَائِدَةُ وَيُبَيَّنُ الْحَقُّ عَلَى شَرْطِنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا

стр. 2453

حَدِيثٌ ثَانٍ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ نُودِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْجِهَادِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الْجِهَادِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا عَلَى مَنْ يُدْعَى مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ - تَابَعَ يَحْيَى عَلَى تَوْصِيلِ هَذَا جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ إِلَّا ابْنَ بُكَيْرٍ فَإِنَّهُ أَرْسَلَهُ عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ مُرْسَلًا وَقَدْ أَسْنَدَهُ جِلَّةٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْهُمْ مَعْنٌ وَابْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ محمد الفريابي

стр. 2454

حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُوسَى الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا مَعْنُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ نُودِيَ فِي الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّدَقَةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ بِأَبِي أَنْتَ وَأُمِّي مَا عَلَى مَنْ دُعِيَ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا مِنْ ضَرُورَةٍ فَهَلْ يُدْعَى أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأَبْوَابِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ وَأَرْجُو أَنْ تَكُونَ مِنْهُمْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرْبِيُّ الْأَنْصَارِيُّ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي اللَّهِ نُودِيَ إِلَى الْجَنَّةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ وَذَكَرَ الحديث وليس هو عند القعنبي لَا مُرْسَلًا وَلَا مُسْنَدًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ وَالْفَضَائِلِ الْحَضُّ عَلَى الْإِنْفَاقِ فِي سَبِيلِ الْخَيْرِ وَالْحِرْصِ عَلَى الصَّوْمِ وَفِيهِ أَنَّ أَعْمَالَ الْبِرِّ لَا يُفْتَحُ فِي الْأَغْلَبِ لِلْإِنْسَانِ الواحد في جميعها وَأَنَّ مَنْ فُتِحَ لَهُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا حرم غيرها

стр. 2455

في الأغلب وأنه قد تفتح في جميعها لِلْقَلِيلِ مِنَ النَّاسِ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ مِنْ ذَلِكَ الْقَلِيلِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ أَكْثَرَ مِنْ شَيْءٍ عُرِفَ بِهِ وَنُسِبَ إِلَيْهِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ يُرِيدُ مَنْ أَكْثَرَ مِنْهَا فَنُسِبَ إِلَيْهَا لِأَنَّ الْجَمِيعَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ وَكَذَلِكَ مَنْ أَكْثَرَ مِنَ الْجِهَادِ وَمِنَ الصِّيَامِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَنُسِبَ إِلَيْهِ دُعِيَ مِنْ بَابِهِ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّا يُشْبِهُ مَا ذَكَرْنَا مَا جَاوَبَ بِهِ مَالِكٌ ﵀ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ وَذَلِكَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْعُمَرِيَّ الْعَابِدَ كَتَبَ إِلَى مَالِكٍ يَحُضُّهُ إِلَى الِانْفِرَادِ وَالْعَمَلِ وَيَرْغَبُ بِهِ عَنِ الِاجْتِمَاعِ إِلَيْهِ فِي الْعِلْمِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ أَنَّ اللَّهَ قَسَّمَ الْأَعْمَالَ كَمَا قَسَّمَ الْأَرْزَاقَ فَرُبَّ رَجُلٍ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّوْمِ وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الصَّدَقَةِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصِّيَامِ وَآخَرَ فُتِحَ لَهُ فِي الْجِهَادِ وَلَمْ يُفْتَحْ لَهُ فِي الصَّلَاةِ وَنَشْرُ الْعِلْمِ وَتَعْلِيمُهُ مِنْ أَفْضَلِ أَعْمَالِ الْبِرِّ وَقَدْ رَضِيتُ بِمَا فَتَحَ اللَّهُ لِي فِيهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا أَظُنُّ مَا أَنَا فِيهِ بِدُونِ مَا أَنْتَ فِيهِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ كِلَانَا عَلَى خَيْرٍ وَيَجِبُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنَّا أَنْ يَرْضَى بِمَا قُسِّمَ لَهُ وَالسَّلَامُ هَذَا مَعْنَى كَلَامِ مَالِكٍ لِأَنِّي كَتَبْتُهُ مِنْ حِفْظِي وَسَقَطَ عَنِّي فِي حِينِ كِتَابَتِي أَصْلِي مِنْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَنْفَقَ شَيْئَيْنِ مِنْ نَوْعٍ وَاحِدٍ نَحْوَ دِرْهَمَيْنِ أَوْ دِينَارَيْنِ أَوْ فَرَسَيْنِ أَوْ قَمِيصَيْنِ وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَمَشَى فِي سَبِيلِ اللَّهِ خُطْوَتَيْنِ أَوْ صَامَ يَوْمَيْنِ وَنَحْوَ ذَلِكَ كُلِّهِ وَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَقَلَّ التَّكْرَارِ وَأَقَلَّ وُجُوهِ الْمُدَاوَمَةِ عَلَى الْعَمَلِ مِنْ أَعْمَالِ الْبِرِّ لِأَنَّ الِاثْنَيْنِ أَقَلُّ الْجَمْعِ وَمِنْ أَعْلَى مَنْ رُوِّينَا عَنْهُ هَذَا التَّفْسِيرَ فِي زَوْجَيْنِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ رحمه الله

стр. 2456

وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي أَبُو زَكَرِيَّاءُ يَحْيَى بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَنْبَأَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ حَدَّثَنِي صَعْصَعَةُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ لقيت أبا ذر وهو يقود بعيرا لَهُ فِي عُنُقِهِ قِرْبَةٌ فَقُلْتُ يَا أَبَا ذَرٍّ مَالَكَ قَالَ لِي عَمَلٌ قُلْتُ حَدِّثْنِي حَدِيثًا سَمِعْتَهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ مُسْلِمَيْنِ يَمُوتُ لَهُمَا ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمَا اللَّهُ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ إِيَّاهُمُ الْجَنَّةَ وَمَا مِنْ مُسْلِمٍ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا ابْتَدَرَتْهُ حَجَبَةُ الْجَنَّةِ قَالَ فَكَانَ الْحَسَنُ يَقُولُ زَوْجَيْنِ دِرْهَمَيْنِ دِينَارَيْنِ عَبْدَيْنِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ اثْنَانِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبْوَابَ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ وَأَبْوَابُ جهنم سبعة

стр. 2457

أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْ جَهَنَّمَ وَأَدْخَلَنَا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِهِ آمِينَ وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْقُرْآنِ وَاللُّغَةِ إِنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ وَسِيقَ الَّذِينَ اتَّقَوْا رَبَّهُمْ إِلَى الْجَنَّةِ زُمَرًا حتى إذا جاؤوها وَفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا فَذَكَرَ ذَلِكَ بِالْوَاوِ وَقَالَ فِي جَهَنَّمَ فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا بِلَا وَاوٍ قَالَ فَالْوَاوُ فِي ذِكْرِ الْجَنَّةِ هِيَ وَاوُ الثَّمَانِيَةِ لِأَنَّ لِلْجَنَّةِ ثَمَانِيَةَ أَبْوَابٍ فَمِنْ هُنَاكَ ذُكِرَتِ الْوَاوُ فِي ذَلِكَ وَوَاوُ الثَّمَانِيَةِ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفَةٌ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ التَّائِبُونَ الْعَابِدُونَ الْحَامِدُونَ السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ السَّاجِدُونَ الْآمِرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّاهُونَ عَنِ الْمُنْكَرِ فَأَدْخَلَ الْوَاوَ فِي الصِّفَةِ الثَّامِنَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ عَسَى رَبُّهُ إِنْ طَلَّقَكُنَّ أَنْ يُبْدِلَهُ أَزْوَاجًا خَيْرًا مِنْكُنَّ مُسْلِمَاتٍ مُؤْمِنَاتٍ قَانِتَاتٍ تَائِبَاتٍ عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا فَأَدْخَلَ الْوَاوَ فِي الصِّفَةِ الثامنة

стр. 2458

فسموا هذه الواو واو الماننية وَمِنْهَا عِنْدَهُمْ قَوْلُ اللَّهِ سَيَقُولُونَ ثَلَاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ وَيَقُولُونَ خَمْسَةٌ سَادِسُهُمْ كَلْبُهُمْ رَجْمًا بِالْغَيْبِ وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ وَمَا قَالُوا مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي حَسَنٌ وَقَدْ كَانَ بَعْضُهُمْ يَقُولُ إِنَّ الْوَاوَ فِي قَوْلِهِ ثَيِّبَاتٍ وَأَبْكَارًا لَيْسَتْ وَاوَ الثَّمَانِيَةِ وَلَا وَجْهَ لِمَا أُنْكِرَ مِنْ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُصْعَبٍ قَالَ حدثني إبرهيم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَسْبَغَ وُضُوءَهُ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ صَادِقًا مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مِنْ قَلْبِهِ شَكَّ أَيَّهُمَا قَالَ فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ هَكَذَا قَالَ فُتِحَ لَهُ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ وَذَكَرَ أَبُو دَاوُدَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ الْبَسْطَامِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يَزِيدَ الْمَقَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَقِيلٍ عَنِ ابْنِ عَمِّهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ قَالَ قَالَ لِي عُمَرُ بْنُ

стр. 2459

الْخَطَّابِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ رَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ رُوَاةِ مُصَنِّفِ أَبِي دَاوُدَ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إبرهيم قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ حُبَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَأَبِي عُثْمَانَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَوَضَّأَ فَأَحْسَنَ الْوُضُوءَ ثُمَّ قَالَ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابٍ مِنَ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ هَكَذَا فِي هَذِهِ الْأَخْبَارِ كُلِّهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْأَسَانِيدِ فِي خَبَرِ عُمَرَ هَذَا فُتِحَ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ لَيْسَ فِيهَا ذِكْرُ مِنْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ

стр. 2460

حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ جُبَيْرٍ وَرَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ جَمِيعًا عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَا مِنْ أَحَدٍ يَتَوَضَّأُ فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةُ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ فَعَلَى هَذَا اللَّفْظِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ ثَمَانِيَةٌ كَمَا قَالُوا وَكَذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنْ رَجُلٍ يتوضأ

стр. 2461

فَيُسْبِغُ الْوُضُوءَ فَيَقُولُ أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا فُتِحَتْ لَهُ ثَمَانِيَةُ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ يَدْخُلُ مِنْ أَيِّهَا شَاءَ وَقَدْ رَوَيْنَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا غَرِيبًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرِ بْنِ يَسَارٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ أَحَدٍ يُنْفِقُ زَوْجَيْنِ مِنْ مَالِهِ إِلَّا دُعِيَ مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ الثَّمَانِيَةِ يَا عَبْدَ اللَّهِ هَذَا خَيْرٌ فَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصَّلَاةِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الصَّلَاةِ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الريان لا يصح هذا الإسناد عن ملك وَمُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بَحِيرٍ وَأَبُوهُ يُتَّهَمَانِ بِوَضْعِ الْأَحَادِيثِ وَالْأَسَانِيدِ وَقَدْ ذَكَرَ الْبَزَّارُ عَنْ حَاجِبِ بْنِ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِلْجَنَّةِ بَابًا يُدْعَى الرَّيَّانَ يَدْخُلُ مِنْهُ الصَّائِمُونَ فَإِذَا أُدْخِلَ آخِرُهُمْ أُغْلِقَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَمَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ وَالرَّيَّانُ فَعْلَانُ مِنَ الرِّيِّ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ مُحْتَسِبًا بِهِمَا وَجْهَ اللَّهِ

стр. 2462

يُعَطِّشُ فِيهِمَا نَفْسَهُ سَقَاهُ اللَّهُ وَأَرْوَاهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَإِنَّمَا قُلْنَا يَوْمَيْنِ وَلَمْ نَقُلْ يَوْمًا واحدا وإن كان جاء في غير هَذَا الْحَدِيثُ لِقَوْلِهِ ﷺ مَنْ أَنْفَقَ زَوْجَيْنِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ وَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الصِّيَامِ دُعِيَ مِنْ بَابِ الرَّيَّانِ وَمَنْ أَرْوَاهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ يَظْمَأْ وَلَمْ يَنَلْ بُؤْسًا وَتِلْكَ حَالُ مَنْ غُفِرَ لَهُ وَأُدْخِلَ الْجَنَّةَ بِرَحْمَةِ اللَّهِ لَا حَرَمَنَا اللَّهُ ذَلِكَ بِرَحْمَتِهِ آمِينَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلْجَنَّةِ بَابٌ يُقَالُ لَهُ الرَّيَّانُ لَا يَدْخُلُ مِنْهُ إِلَّا الصَّائِمُونَ وَهَذَا مِمَّا يَدُلُّ أَيْضًا عَلَى أَنَّ لِلْجَنَّةِ أَبْوَابًا وَفِي حَدِيثِنَا هَذَا أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ أَبِي بَكْرٍ ﵁ وَأَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَنَّهُ مِمَّنْ جُمِعَ لَهُ الْأَعْمَالُ الصَّالِحَةُ وَأَنَّهُ يُنَادَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ مِنْ جَمِيعِ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ لِتَقَدُّمِهِ فِي أَعْمَالِ الْبِرِّ وَرَجَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقِينٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَعْنَى الدُّعَاءِ مِنْ تِلْكَ الأبواب اعطاؤه

стр. 2463

ثَوَابَ الْعَامِلِينَ وَنَيْلُهُ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْغَنِيِّ بْنُ أَبِي عَقِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ سَالِمٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا فِي جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَنْ صَامَ الْيَوْمَ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا قَالَ مَنْ تَصَدَّقَ الْيَوْمَ قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا قَالَ مَنْ عَادَ الْيَوْمَ مَرِيضًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا قَالَ فَمَنْ شَهِدَ الْيَوْمَ جِنَازَةً قَالَ أَبُو بَكْرٍ أَنَا فَقَالَ وَجَبَتْ لَكَ وَجَبَتْ لَكَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي الْجَنَّةَ فَهَنِيئًا لَهُ ﵁ الْجَنَّةَ وَعَنْ جماعة الصحابة

стр. 2464

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ يُسْنَدُ مِنْ وُجُوهٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوْلَا أَنْ يَشُقَّ عَلَى أُمَّتِهِ لَأَمَرَهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ هَذَا الْحَدِيثُ يَدْخُلُ فِي الْمُسْنَدِ لِاتِّصَالِهِ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ وَلِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ اللَّفْظُ وَبِهَذَا اللَّفْظِ رَوَاهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَمِمَّنْ رَوَاهُ كَذَلِكَ كَمَا رَوَاهُ يَحْيَى أَبُو الْمُصْعَبِ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَرَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى وأيوب بن

стр. 2465

صَالِحٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَحَوْثَرَةُ وَأَبُو قُرَّةَ مُوسَى بْنُ طَارِقٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَمُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْيَسَارِيُّ الْأَصَمُّ وَبِشْرُ ابْنُ عُمَرَ وَرَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ وَسَحْنُونُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ

стр. 2466

رسول الله ﷺ قال لولا أن يشق عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ وَالصَّحِيحُ عَنِ ابْنِ بُكَيْرٍ فِي الْمُوَطَّأِ مَا ذَكَرْنَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَلَاءِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ وَقَرَأْتُهُ عَلَى ابْنِ نَافِعٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بالسواك مَعَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ

стр. 2467

يَرْفَعْهُ ابْنُ وَهْبٍ وَلَا ابْنُ نَافِعٍ وَحَدَّثَنَا محمد بن إبرهيم قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِي قَالَ حَدَّثَنَا إِدْرِيسُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ إِسْحَاقَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ زِيَادٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى وإبرهيم بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَا حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ

стр. 2468

فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ السِّوَاكِ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ لِقَوْلِهِ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ وَمَعَ كُلِّ صَلَاةٍ وَالصَّلَاةُ قَدْ تَجِبُ فِي أَكْثَرِ السَّاعَاتِ بالعشيء وَالْهَجِيرِ وَالْغَدْوَاتِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَسْتَاكُ وَهُوَ صَائِمٌ وَعَنْ عُمَرَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَعَائِشَةَ وَكَرِهَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى السِّوَاكُ الرَّطْبُ لِلصَّائِمِ وَأَجَازُوا الْيَابِسَ مِنْهُ فِي كُلِّ الْأَوْقَاتِ لِلصَّائِمِ وَقَالَ

стр. 2469

الثوري وأبو حنيفة والليث لَا بَأْسَ بِالسِّوَاكِ الرَّطْبِ لِلصَّائِمِ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ أَكْرَهَهُ بِالْعَشِيِّ لِلْخَلُوفِ وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ السِّوَاكُ سُنَّةٌ لِلصَّائِمِ وَالْمُفْطِرِ وَالرَّطْبُ وَالْيَابِسُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَأْكُولٍ وَلَا مَشْرُوبٍ حَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بن عوف عن أبي هرييرة أن رسول الله ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَكَرِيَّا بْنِ حَيُّوَيْهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَبْدِ الْخَالِقِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مَنْجُوفٍ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ على أمتي لأمرتهم بالسواك عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَدَلُّ الدَّلَائِلِ عَلَى فَضْلِ السِّوَاكِ وَالرَّغْبَةِ فِيهِ وَفِيهِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ التَّيْسِيرِ فِي أُمُورِ الدِّيَانَةِ وَأَنَّ مَا يَشُقُّ مِنْهَا مَكْرُوهٌ

стр. 2470

قَالَ اللَّهِ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يُخَيَّرْ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَفَضْلُ السِّوَاكِ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَالصَّلَاةُ عِنْدَ الْجَمِيعِ بَعْدَ السِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنْهَا قَبْلَهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ ﵀ أَدْرَكْتُ أَهْلَ الْعِلْمِ يُحَافِظُونَ عَلَى السِّوَاكِ مَعَ وُضُوءِ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَكَانُوا يَسْتَحِبُّونَهُ مَعَ كُلِّ وُضُوءٍ وَكَانُوا أَشَدَّ مُحَافَظَةً عَلَيْهِ عِنْدَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ السِّوَاكُ شَطْرُ الْوُضُوءِ وَقَالَ وَرَكْعَةٌ عَلَى أَثَرِ سِوَاكٍ أَفْضَلُ مِنْ سَبْعِينَ رَكْعَةً بِغَيْرِ سِوَاكٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ لَا يَصِحُّ حَدِيثُ الصَّلَاةُ بِأَثَرِ السِّوَاكِ أَفْضَلُ مِنَ الصَّلَاةِ بِغَيْرِ سِوَاكٍ وَهُوَ بَاطِلٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أُحِبُّ السِّوَاكَ

стр. 2471

لِلصَّلَاةِ عِنْدَ كُلِّ حَالٍ تَغَيَّرَ فِيهَا الْفَمُ نَحْوَ الِاسْتِيقَاظِ مِنَ النَّوْمِ وَالْأَزْمِ وَكُلِّ مَا يُغَيِّرُ الْفَمَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَلَوْ كَانَ وَاجِبًا لَأَمَرَهُمْ شَقَّ أَوْ لَمْ يَشُقَّ وَرُوِّينَا مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ السِّوَاكَ الَّذِي يُغَيِّرُ الْفَمَ وَيَصْبُغُهُ لِمَا فِيهِ مِنَ الشَّبَهِ بِزِينَةِ النِّسَاءِ وَالسِّوَاكُ الْمَنْدُوبُ إِلَيْهِ هُوَ الْمَعْرُوفُ عِنْدَ الْعَرَبِ وَفِي عَصْرِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ الْأَرَاكُ وَالْبَشَامُ

стр. 2472

وَكُلُّ مَا يَجْلُو الْأَسْنَانَ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ صِبْغٌ وَلَوْنٌ فَهُوَ مِثْلُ ذَلِكَ مَا خَلَا الرَّيْحَانَ وَالْقَصَبَ فَإِنَّهُمَا يُكْرَهَانِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّ الْأَصْبُعَ تُغْنِي مِنَ السِّوَاكِ وَتَأَوَّلَ بَعْضُهُمْ فِي الْحَدِيثِ الْمَرْوِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَشُوصُ فَاهُ بِالسِّوَاكِ أَنَّهُ كَانَ يُدَلِّكُ أَسْنَانَهُ بِأُصْبُعِهِ وَيَسْتَجْزِي بِذَلِكَ مِنَ السِّوَاكِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2473

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ مُسْنَدٌ ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ عَامَ حَجَّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِهَذَا الْيَوْمِ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يُكْتَبْ عَلَيْكُمْ صِيَامُهُ وَأَنَا صَائِمٌ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْ - قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ أَنَّ يَوْمَ عَاشُورَاءَ لَيْسَ بِفَرْضٍ صِيَامُهُ وَلَا فَرْضَ إِلَّا صَوْمُ رَمَضَانَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ صَوْمِ عَاشُورَاءَ لِأَنَّهُ لَمْ يَخُصَّهُ بِقَوْلِهِ ﷺ وَأَنَا صَائِمٌ إِلَّا لِفَضْلٍ فِيهِ وَفِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ ثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قال حدثنا حامد ابن يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَا عَلِمْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَامَ يَوْمًا يَتَحَرَّى فَضْلَهُ عَلَى

стр. 2474

الْأَيَّامِ إِلَّا هَذَا الْيَوْمَ يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فَمَنْ شَاءَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ فَلْيُفْطِرْهُ فَإِنَّ هَذِهِ إِبَاحَةٌ وَرَدَتْ بَعْدَ وُجُوبٍ وَذَلِكَ أَنَّ طَائِفَةً مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالُوا إِنَّ صَوْمَ يَوْمِ عَاشُورَاءَ كَانَ فَرْضًا ثُمَّ نُسِخَ بِشَهْرِ رَمَضَانَ فَلِهَذَا مَا أَخْبَرَهُمْ بِهَذَا الْكَلَامِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ صِيَامُ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يَنْزِلَ رَمَضَانُ الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي بَابِ حَدِيثِهِ عَنْ عُرْوَةَ فِي الْمَوَاقِيتِ أَنَّهُ كَانَ قَدْ فَرَضَ الصِّيَامَ بِالْمَدِينَةِ قَبْلَ بَدْرٍ يَعْنِي صِيَامَ شَهْرِ رَمَضَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي حَفْصَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانُوا يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ رَمَضَانُ وَكَانَ يَوْمًا تُسْتَرُ فِيهِ الْكَعْبَةُ فَلَمَّا فَرَضَ اللَّهُ رَمَضَانَ قَالَ رَسُولُ

стр. 2475

اللَّهِ ﷺ مَنْ شَاءَ أَنْ يَصُومَهُ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ

стр. 2476

فَلْيَتْرُكْهُ وَرَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فَقَالَ فِيهِ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ وَقَدْ رَوَى شَيْخٌ يُسَمَّى مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ قُوهِيٍّ عَنْ مَعْنِ بْنِ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَصُومُ عَاشُورَاءَ وَيَأْمُرُ بِصِيَامِهِ وَرَوَاهُ عَبْدُ الْكَرِيمِ أَيْضًا عَنْ أَبِي عَلِيٍّ الْحَنَفِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وهو غير مَحْفُوظٌ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَمَحْفُوظٌ وَلَا يَصِحُّ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ إِلَّا إِسْنَادُ الْمُوَطَّأِ وَسَائِرُ ذَلِكَ عَنْهُ خَطَأٌ وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ رَوَاهُ عَنْ عُرْوَةَ ابْنِ شِهَابٍ وَهِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَعِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِمْ

стр. 2477

- قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ صَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على وَجْهِ التَّبَرُّكِ وَالتَّبَرُّرِ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ عَلَى ذَلِكَ وَأَخْبَرَ بِفَضْلِ صَوْمِهِ وَفَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَهُ أَصْحَابُهُ أَلَا تَرَى أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَتَبَ إِلَى الْحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ أَنَّ غَدًا يَوْمُ عَاشُورَاءَ فَصُمْ وَأْمُرْ أَهْلَكَ أَنْ يَصُومُوا وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ الْحَارِثِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِصَوْمِ يَوْمِ عَاشُورَاءَ وَقَدْ رَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ مِثْلَ رِوَايَةِ عَائِشَةَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ فِي صَوْمِ عَاشُورَاءَ صَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ بِصَوْمِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ لَا يَصُومُهُ مِنْ أَجْلِ حَدِيثِهِ هَذَا وَخَفِيَ عَلَيْهِ مَا نَدَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ صِيَامِهِ وَصَوْمِهِ لَهُ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ

стр. 2478

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ عَاشُورَاءُ يَوْمًا تَصُومُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقال يَوْمٌ مِنْ أَيَّامِ اللَّهِ فَمَنْ شَاءَ صَامَهُ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَامَهُ رَسُولُ اللَّهِ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَلَمَّا فُرِضَ رَمَضَانُ تُرِكَ فَكَانَ ابْنُ عُمَرَ لَا يَصُومُهُ إِلَّا أَنْ يَأْتِيَ عَلَى صَوْمِهِ يَعْنِي يَوْمَ عَاشُورَاءَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَكَانَ طَاوُسٌ لَا يَصُومُهُ لِأَنَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَمْ يَبْلُغْهُ مَا جَاءَ فِيهِ مِنَ الْفَضْلِ وَلَيْسَ فِيمَا خَفِيَ عَلَيْهِ عَلَى مَا عَلِمَهُ غَيْرُهُ حُجَّةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ قَوْلَهُ فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلَاةُ فَانْتَشِرُوا فِي الْأَرْضِ لَا تَدْفَعُ هَذِهِ الْإِبَاحَةُ فَضْلَ انْتِظَارِ الصَّلَاةِ فِي الْمَسْجِدِ وَعَمَلِهَا وَاللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ وَعَلَى هَذَا يُحْمَلُ حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ تَخْيِيرَهُ إِنَّمَا كَانَ لِسُقُوطِ وُجُوبِ صِيَامِهِ لَا أَنَّهُ لَا مَعْنَى لِصَوْمِهِ وَلَمَّا سَقَطَ وُجُوبُهُ صِيمَ عَلَى جِهَةِ الْفَضْلِ وَالْآثَارُ تَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَهَذَا عِنْدِي مِثْلَ قِيَامِ اللَّيْلِ كَانَ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ فَرِيضَةً حَوْلًا كَامِلًا فَلَمَّا فُرِضَتِ الصَّلَاةُ الْخَمْسُ صَارَ قِيَامُ اللَّيْلِ فَضِيلَةً بَعْدَ فَرِيضَةٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَا أَنْبَأَ زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَنْبَأَ

стр. 2479

أَبُو بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَجَدَ الْيَهُودَ يَصُومُونَ عَاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عَنْ ذَلِكَ فَقَالُوا هُوَ الْيَوْمُ الَّذِي أَظْهَرَ اللَّهُ فِيهِ مُوسَى عَلَى فِرْعَوْنَ وَنَحْنُ نَصُومُهُ تَعْظِيمًا لَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَحْنُ أَوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَصُمْهُ أَيْضًا إِلَّا تَعْظِيمًا لَهُ وَقَدْ رُوِّينَا عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ كَانَ يَوْمُ عَاشُورَاءَ لِأَهْلِ يَثْرِبَ يَلْبَسُ فِيهِ النِّسَاءُ شَارَتَهُنَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَالِفُوهُمْ فَصُومُوهُ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَقَيْسِ بْنِ سَعْدٍ قَالُوا كُنَّا نُؤْمَرُ بِصَوْمِ

стр. 2480

عَاشُورَاءَ فَلَمَّا نَزَلَ رَمَضَانُ لَمْ نُؤْمَرْ بِهِ وَلَمْ نُنْهَ عَنْهُ وَنَحْنُ نَفْعَلُهُ وَقَالَ عَلْقَمَةُ أَتَيْتُ ابْنَ مَسْعُودٍ فِيمَا بَيْنَ رَمَضَانَ إِلَى رَمَضَانَ مَا مِنْ يَوْمٍ إِلَّا أَتَيْتُهُ فِيهِ فَمَا رَأَيْتُهُ فِي يَوْمٍ صَائِمًا إِلَّا يَوْمَ عَاشُورَاءَ - قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ هَذَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ وَلَمْ يَفْرِضِ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ وَأَنَا صَائِمٌ الْحَدِيثُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لَهُ فَضْلًا قَالَ اللَّهُ لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ وَقَدْ جَاءَ بِهَذَا اللَّفْظِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ وَأَنَا صَائِمٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الْحُفَّاظِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ ثُمَّ مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ التَّابِعِينَ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يُحْصَى مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً مَاضِيَةً رَوَاهُ أَبُو قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ

стр. 2481

ابن إِسْمَاعِيلَ وَأَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ شَابُورَ عَنْ أَبِي قَزَعَةَ عَنْ أَبِي الْخَلِيلِ عَنْ أَبِي حَرْمَلَةَ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ صِيَامُ يَوْمِ عَرَفَةَ يُكَفِّرُ هَذِهِ السَّنَةَ وَالَّتِي تَلِيهَا وَصِيَامُ يَوْمِ عَاشُورَاءَ يُكَفِّرُ سَنَةً حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدٌ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ حَدَّثَنَا غَيْلَانُ بْنُ جَرِيرٍ الْمِعْوَلِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْبَدٍ الزِّمَّانِيِّ عَنْ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِمَعْنَاهُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى فَضْلِهِ وَالتَّرْغِيبِ فِي صِيَامِهِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

стр. 2482

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنَّهُ أَمَرَ قَوْمًا قَدْ طَعِمُوا يَوْمَ عَاشُورَاءَ أَنْ يَكُفُّوا عَنِ الطَّعَامِ وَيَصُومُوا بَاقِيَ يَوْمِهِمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ وَقَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ الْأَكْوَعِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لِرَجُلٍ أَذِّنْ فِي قَوْمِكَ يَوْمَ عَاشُورَاءَ مَنْ أَكَلَ فَلْيَصُمْ بَقِيَّةَ يَوْمِهِ وَمَنْ لَمْ يَأْكُلْ فَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَسْمَاءَ بْنِ حَارِثَةَ وَغَيْرِهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ

стр. 2483

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِثْلَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ مِنْهُ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ قَالَ أَتَيْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فَسَأَلْتُهُ عَنْ يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقَالَ اعْدُدْ فَإِذَا أَصْبَحْتَ يَوْمَ التَّاسِعِ فَأَصْبِحْ صَائِمًا قُلْتُ كَذَلِكَ كَانَ مُحَمَّدٌ يَصُومُ قَالَ نَعَمْ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ الْقَوْلَانِ جَمِيعًا وَقَالَ قَوْمٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ أَحَبَّ صَوْمَ عَاشُورَاءَ صَامَ يَوْمَيْنِ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَأَظُنُّ ذَلِكَ احْتِيَاطًا مِنْهُمْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ ذَلِكَ ابْنُ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَأَبُو رَافِعٍ صَاحِبُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنُ سِيرِينَ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَرَوَى يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ شُعْبَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَصُومُ عَاشُورَاءَ فِي السَّفَرِ وَيُوَالِي بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يَفُوتَهُ وَرَوَى ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ الْعَاشِرَ فَبَلَغَهُ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَصُومُ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ فَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ يَصُومُ التَّاسِعَ وَالْعَاشِرَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي عَطَاءٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ خَالِفُوا الْيَهُودَ وَصُومُوا التَّاسِعَ وَفِي اخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ

стр. 2484

واهْتِبَالِهِمْ بِذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْحَاقَ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْوَرْكَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ سَالِمٍ الطَّوِيلُ عَنْ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا يَوْمُ عَاشُورَاءَ الْيَوْمُ التَّاسِعُ وَلَكِنَّ اسْمَهُ الْعَاشُورَاءُ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ غَنَّامٍ ٠٢٧) عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَئِنْ بَقِيتُ إِلَى قَابِلٍ لِأَصُومَنَّ الْيَوْمَ التَّاسِعَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ وَكِيعٍ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَيُّوبَ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا غَطَفَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ حِينَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ عَاشُورَاءَ وَأَمَرَ بِصِيَامِهِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ يوم يعظمه اليهود والنصارى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِذَا كَانَ الْعَامُ الْمُقْبِلُ صُمْنَا التَّاسِعَ فَلَمْ يَأْتِ الْعَامُ الْمُقْبِلُ حَتَّى تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدَ الْمَهْرِيِّ

стр. 2485

عَنِ ابْنِ وَهْبٍ وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَصُومُ الْعَاشِرَ إِلَى أَنْ مَاتَ وَلَمْ يَزَلْ يَصُومُهُ حَتَّى قَدِمَ الْمَدِينَةَ وَذَلِكَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي مُوَاظَبَتِهِ عَلَى صِيَامِهِ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْآثَارُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ وَلَكِنَّ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ وَوَكِيعٌ أَصَحُّ مِنْ حَدِيثِ زَيْدٍ الْعَمِّيِّ وَمِنْ حَدِيثِ الْحَكَمِ بْنِ الْأَعْرَجِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ صَامَ يَوْمَيْنِ كَانَ عَلَى يَقِينٍ مِنْ صِيَامِ عَاشُورَاءَ وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ عَاشُورَاءُ الْيَوْمُ الْعَاشِرُ مِنَ الْمُحَرَّمِ قَالَ وَيُقَالُ التَّاسِعُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ مِقْلَاصٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ قَالَ كُنَّا مَعَ ابْنِ شِهَابٍ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي سَفَرٍ وَكَانَ يَأْمُرُ بِفِطْرِ رمضان في السفر قال فرأيته صائما فِي يَوْمِ عَاشُورَاءَ فَقُلْتُ يَا أَبَا بَكْرٍ تَصُومُ يَوْمَ عَاشُورَاءَ فِي السَّفَرِ وَأَنْتَ تُفْطِرُ فِي رَمَضَانَ فِي السَّفَرِ فَقَالَ إِنَّ رَمَضَانَ لَهُ عِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَعَاشُورَاءُ يَفُوتُ

стр. 2486

حديث خامس لابن شهاب عن حميد ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجٍّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ قَصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ينهى عن مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ صُعُودُ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِلْخُطْبَةِ وَتَنَاوُلُهُ فِي الْخُطْبَةِ الشَّيْءَ يَرَاهُ إِذَا كَانَ فِي تَنَاوُلِهِ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ لِيُعَلِّمَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَفِيهِ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ وَتَعْلِيمُ مَا جَهِلُوهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فِي الْخُطْبَةِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْخُطْبَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاعْتِبَارِ وَالتَّنْظِيرِ وَالْحُكْمِ بِالْقِيَاسِ أَلَا تَرَاهُ خَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْهَلَاكَ إِنْ ظَهَرَ فِيهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي كَانَ ظَاهِرًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أُهْلِكُوا فَفِي هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَهْلَكَ قَوْمَا بِعَمَلٍ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ اجْتِنَابُ ذَلِكَ الْعَمَلِ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار

стр. 2487

يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُمُ اسْتَحَقَّ أَنْ يَنَالَهُ مَا نَالَهُمْ أَوْ يَعْفُوَ اللَّهُ كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ أَنَّهُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَفْشُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَشْتَهِرْ فِي نِسَائِهِمْ إِلَّا فِي حِينِ ارْتِكَابِهِمُ الْكَبَائِرَ وَإِعْلَانِهِمُ الْمَنَاكِرَ فَكَأَنَّهَا عَلَامَةٌ لَا تَكَادُ تَظْهَرُ إِلَّا فِي أَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْمَعَاصِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنَّهَا فِعْلَةٌ يَسْتَحِقُّ مَنْ فَعَلَهَا الْهَلَاكَ عَلَيْهَا دُونَ أَنْ يُجَامِعَهَا غَيْرُهَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَنُو إِسْرَائِيلَ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِمْ نَهْيًا مُحَرِّمًا فَفَعَلُوا ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِمْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا فاستحقوا العقوبة وَالَّذِي مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ جَاءَ عَنْ نَبِيِّنَا ﷺ مِثْلُهُ مِنْ كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ النِّسَاءِ الشُّعُورَ الْمُسْتَعَارَةَ وَوَصْلِهِنَّ بِذَلِكَ شُعُورَهُنَّ وَفِيهِ وُرُودُ الْحَدِيثِ بَلَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاصِلَةُ هِيَ الْفَاعِلَةُ لِذَلِكَ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الطَّالِبَةُ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِهَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ

стр. 2488

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَرِضَتْ وَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوا فِيهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ فَقَالَتْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ وَمَالِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَتْ إِنِّي لَأَقْرَأُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا أَجِدُهُ قَالَ إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِهِ لَقَدْ وَجَدْتِهِ أَمَا قَرَأْتِ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ إِنِّي لِأَظُنُّ أَهْلَكَ يَفْعَلُونَ بَعْضَ ذَلِكَ قَالَ فَاذْهَبِي فَانْظُرِي قَالَ فَدَخَلَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لو كانت

стр. 2489

كَذَلِكَ لَمْ تُجَامِعْنَا وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ فَقَالَ إِنْ أُمِّي كَانَتْ تَمْشُطُ النِّسَاءَ أَتُرَى لِي أَنْ آكُلَ مِنْ مَالِهَا وَأَرِثَهُ عَنْهَا فَقَالَ إِنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ فَلَا بَأْسَ هَذَا مِنْ وَرَعِ ابْنِ سِيرِينَ ﵀ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَعْرَ بَنِي آدَمَ طَاهِرٌ أَلَا تَرَى إِلَى تَنَاوُلِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ فِي الْخُطْبَةِ قَصَّةَ الشَّعْرِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَقُولُ إِنَّ شَعْرَ بَنِي آدَمَ نَجِسٌ لِقَوْلِهِ ﷺ مَا قُطِعَ مِنْ

стр. 2490

حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَشْبَاهِهِ وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الصُّوفِ مِنَ الْحَيِّ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَأَمَّا الصُّوفُ مِنَ الْمَيْتَةِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْخُطْبَةِ بِالْمَوَاعِظِ وَالسُّنَنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمُبَاحٌ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي سَائِرِ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ نَحْوَ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ من كتابنا غير هَذَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ يَقُولُ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يُرِيدُ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ عَنْ تَغْيِيرِ مِثْلِ هَذَا وَالْحِفْظِ لَهُ وَالْعَمَلِ بِهِ وَنَشْرِهِ يُرِيدُ
следующие страницы →