← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 2486–2525 · переход к 2491.

стр. 2486

حديث خامس لابن شهاب عن حميد ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ سَمِعَ مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ عَامَ حَجٍّ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ وَتَنَاوَلَ قَصَّةً مِنْ شَعْرٍ كَانَتْ فِي يَدِ حَرَسِيٍّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْمَدِينَةِ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ سَمِعْتُ رَسُولَ الله ﷺ ينهى عن مِثْلِ هَذِهِ وَيَقُولُ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ صُعُودُ الْإِمَامِ عَلَى الْمِنْبَرِ لِلْخُطْبَةِ وَتَنَاوُلُهُ فِي الْخُطْبَةِ الشَّيْءَ يَرَاهُ إِذَا كَانَ فِي تَنَاوُلِهِ ذَلِكَ شَيْءٌ مِنْ أَمْرِ الدِّينِ لِيُعَلِّمَهُ مَنْ جَهِلَهُ وَفِيهِ الْحَدِيثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخُطْبَةِ وَتَعْلِيمُ مَا جَهِلُوهُ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ فِي الْخُطْبَةِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْحَدِيثِ عَنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ فِي الْخُطْبَةِ وَغَيْرِهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى الِاعْتِبَارِ وَالتَّنْظِيرِ وَالْحُكْمِ بِالْقِيَاسِ أَلَا تَرَاهُ خَافَ عَلَى هَذِهِ الْأُمَّةِ الْهَلَاكَ إِنْ ظَهَرَ فِيهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ الْعَمَلِ الَّذِي كَانَ ظَاهِرًا فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ حِينَ أُهْلِكُوا فَفِي هَذَا دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى أَنَّ اللَّهَ إِذَا أَهْلَكَ قَوْمَا بِعَمَلٍ وَجَبَ عَلَى كُلِّ مُؤْمِنٍ اجْتِنَابُ ذَلِكَ الْعَمَلِ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَأَتَاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا وَقَذَفَ فِي قُلُوبِهِمُ الرُّعْبَ يُخْرِبُونَ بُيُوتَهُمْ بِأَيْدِيهِمْ وَأَيْدِي المؤمنين فاعتبروا يا أولي الأبصار

стр. 2487

يَعْنِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُمُ اسْتَحَقَّ أَنْ يَنَالَهُ مَا نَالَهُمْ أَوْ يَعْفُوَ اللَّهُ كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَيَحْتَمِلُ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّمَا هَلَكَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ حِينَ اتَّخَذَهَا نِسَاؤُهُمْ أَنَّهُ مِنَ الْأَمْرِ الَّذِي لَمْ يَفْشُ فِي بَنِي إِسْرَائِيلَ وَلَمْ يَشْتَهِرْ فِي نِسَائِهِمْ إِلَّا فِي حِينِ ارْتِكَابِهِمُ الْكَبَائِرَ وَإِعْلَانِهِمُ الْمَنَاكِرَ فَكَأَنَّهَا عَلَامَةٌ لَا تَكَادُ تَظْهَرُ إِلَّا فِي أَهْلِ الْفُسُوقِ وَالْمَعَاصِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَا أَنَّهَا فِعْلَةٌ يَسْتَحِقُّ مَنْ فَعَلَهَا الْهَلَاكَ عَلَيْهَا دُونَ أَنْ يُجَامِعَهَا غَيْرُهَا وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ بَنُو إِسْرَائِيلَ نُهُوا عَنْ ذَلِكَ فِي كِتَابِهِمْ نَهْيًا مُحَرِّمًا فَفَعَلُوا ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِمْ تَحْرِيمَ ذَلِكَ اسْتِخْفَافًا فاستحقوا العقوبة وَالَّذِي مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ بَنِي إِسْرَائِيلَ قَدْ جَاءَ عَنْ نَبِيِّنَا ﷺ مِثْلُهُ مِنْ كَرَاهِيَةِ اتِّخَاذِ النِّسَاءِ الشُّعُورَ الْمُسْتَعَارَةَ وَوَصْلِهِنَّ بِذَلِكَ شُعُورَهُنَّ وَفِيهِ وُرُودُ الْحَدِيثِ بَلَعْنِ الْوَاصِلَةِ وَالْمُسْتَوْصِلَةِ وَالْوَاصِلَةُ هِيَ الْفَاعِلَةُ لِذَلِكَ وَالْمُسْتَوْصِلَةُ الطَّالِبَةُ أَنْ يُفْعَلَ ذَلِكَ بِهَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ

стр. 2488

حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ مُسْلِمِ بْنِ يَنَّاقٍ يُحَدِّثُ عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ تَزَوَّجَتِ امْرَأَةٌ مِنَ الْأَنْصَارِ فَمَرِضَتْ وَتَمَرَّطَ شَعْرُهَا فَأَرَادُوا أَنْ يَصِلُوا فِيهِ فَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَلَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ امْرَأَةً مِنْ بَنِي أَسَدٍ يُقَالُ لَهَا أُمُّ يَعْقُوبَ فَقَالَتْ يَا أَبَا عَبْدِ الرَّحْمَنِ بَلَغَنِي أَنَّكَ لَعَنْتَ كَيْتَ وَكَيْتَ فَقَالَ وَمَالِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ هُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَتْ إِنِّي لَأَقْرَأُ مَا بَيْنَ اللَّوْحَيْنِ فَمَا أَجِدُهُ قَالَ إِنْ كُنْتِ قَرَأْتِهِ لَقَدْ وَجَدْتِهِ أَمَا قَرَأْتِ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا قَالَتْ بَلَى قَالَ فَإِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ إِنِّي لِأَظُنُّ أَهْلَكَ يَفْعَلُونَ بَعْضَ ذَلِكَ قَالَ فَاذْهَبِي فَانْظُرِي قَالَ فَدَخَلَتْ فَلَمْ تَرَ شَيْئًا قَالَ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ لو كانت

стр. 2489

كَذَلِكَ لَمْ تُجَامِعْنَا وَقَالَ ابْنُ سِيرِينَ لِرَجُلٍ سَأَلَهُ فَقَالَ إِنْ أُمِّي كَانَتْ تَمْشُطُ النِّسَاءَ أَتُرَى لِي أَنْ آكُلَ مِنْ مَالِهَا وَأَرِثَهُ عَنْهَا فَقَالَ إِنْ كَانَتْ لَا تَصِلُ فَلَا بَأْسَ هَذَا مِنْ وَرَعِ ابْنِ سِيرِينَ ﵀ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ شَعْرَ بَنِي آدَمَ طَاهِرٌ أَلَا تَرَى إِلَى تَنَاوُلِ مُعَاوِيَةَ وَهُوَ فِي الْخُطْبَةِ قَصَّةَ الشَّعْرِ وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ يَقُولُ إِنَّ شَعْرَ بَنِي آدَمَ نَجِسٌ لِقَوْلِهِ ﷺ مَا قُطِعَ مِنْ

стр. 2490

حَيٍّ فَهُوَ مَيِّتٌ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَأَشْبَاهِهِ وَلِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى الصُّوفِ مِنَ الْحَيِّ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَأَمَّا الصُّوفُ مِنَ الْمَيْتَةِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ وَأَمَّا الْكَلَامُ فِي الْخُطْبَةِ بِالْمَوَاعِظِ وَالسُّنَنِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَمُبَاحٌ لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِي سَائِرِ الْكَلَامِ فِي الْخُطْبَةِ لِلْمَأْمُومِ وَالْإِمَامِ نَحْوَ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ وَرَدِّ السَّلَامِ وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ من كتابنا غير هَذَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَاحْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مَنْ زَعَمَ أَنَّ عَمَلَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ لَا حُجَّةَ فِيهِ وَقَالَ أَلَا تَرَى أَنَّ مُعَاوِيَةَ ﵁ يَقُولُ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ يُرِيدُ أَيْنَ عُلَمَاؤُكُمْ عَنْ تَغْيِيرِ مِثْلِ هَذَا وَالْحِفْظِ لَهُ وَالْعَمَلِ بِهِ وَنَشْرِهِ يُرِيدُ

стр. 2491

أَنَّ الْمَدِينَةَ قَدْ يَظْهَرُ فِيهَا وَيَعْمَلُ بَيْنَ ظهراني أهلها بما ليس بسنة وَإِنَّمَا هُوَ بِدْعَةٌ وَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذَا الْقَوْلِ برواية ملك عن عمه أبي سهيل ابن ملك عَنْ أَبِيهِ وَكَانَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَعْرِفُ شَيْئًا مِمَّا أَدْرَكْتُ النَّاسَ عَلَيْهِ إِلَّا النِّدَاءَ بِالصَّلَاةِ وَقَدْ حَكَى إِسْمَاعِيلُ بن أبي أويس عن ملك أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّا يَصْنَعُ أَهْلُ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ مِنْ إِخْرَاجِ إِمَائِهِمْ عُرَاةً مُتَّزِرَاتٍ وَأَبْدَانُهُنَّ ظَاهِرَةٌ وَصُدُورُهُنَّ وَعَمَّا يَصْنَعُ تُجَّارُهُمْ مِنْ عَرْضِ جَوَارِيهِمْ لِلْبَيْعِ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ فَكَرِهَهُ كَرَاهِيَةً شَدِيدَةً وَنَهَى عَنْهُ وَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِ مَنْ مَضَى مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ وَلَا أَمْرِ مَنْ يُفْتِي مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْخَيْرِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ عَمَلِ مَنْ لَا وَرَعَ لَهُ مِنَ النَّاسِ وَقَالَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ سَمِعْتُ هِشَامَ بْنَ عُرْوَةَ يَقُولُ لَمَّا اتَّخَذَ عُرْوَةُ قَصْرَهُ بِالْعَقِيقِ عُوتِبَ فِي ذَلِكَ وَقِيلَ لَهُ جَفَوْتَ عَنْ مَسْجِدِ رَسُولِ

стр. 2492

اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ مَسَاجِدَكُمْ لَاهِيَةً وَأَسْوَاقَكُمْ لَاغِيَةً وَالْفَاحِشَةَ فِي فِجَاجِكُمْ عَالِيَةً فَكَانَ فِيمَا هُنَالِكَ عَمَّا أَنْتُمْ فِيهِ عَافِيَةٌ ثُمَّ قَالَ وَمَنْ بَقِيَ إِنَّمَا بَقِيَ شَامِتٌ بِنَكْبَةٍ أَوْ حَاسِدٌ عَلَى نِعْمَةٍ قَالُوا فَهَذَا عُرْوَةُ يُخْبِرُ عَنِ الْمَدِينَةِ بِمَا ذَكَرْنَا فَكَيْفَ يُحْتَجُّ بِشَيْءٍ مِنْ عَمَلِ أَهْلِهَا لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالَّذِي أَقُولُ بِهِ أَنَّ مَالِكًا ﵀ إِنَّمَا يَحْتَجُّ فِي مُوَطَّئِهِ وَغَيْرِهِ بِعَمَلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يُرِيدُ بِذَلِكَ عَمَلَ الْعُلَمَاءِ وَالْخِيَارِ وَالْفُضَلَاءِ لَا عَمَلَ الْعَامَّةِ السَّوْدَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ وَمِثْلَهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا كِتَابِ الْعِلْمِ بِإِسْنَادِهِ فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَاهُنَا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَامَ رَمَضَانَ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذنبه ليس عند يحيى عن ملك وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ

стр. 2493

حَدِيثٌ سَادِسٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ! شَرَكَهُ فيه محمد بن النعمان بن بشير ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ يُحَدِّثَانِهِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَتَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي هَذَا غُلَامًا كَانَ لِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَارْجِعْهُ - قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ النَّحْلُ وَالنِّحْلَةُ الْعَطَاءُ بِلَا اسْتِعَاضَةٍ وَنَحَلَ الْمَرْأَةَ مَهْرَهَا وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ صَدَقَاتُهُنَّ مهورهن عن طيب نفس منك وَقَالَ غَيْرُهُ نِحْلَةٌ أَيْ هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ يَعْنِي أَنَّ الْمُهُورَ هِبَةٌ مِنَ اللَّهِ لِلنِّسَاءِ وَفَرِيضَةٌ عَلَيْكُمْ وَهَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهَذَا الْمَعْنَى كُلُّهُمْ يَقُولُ فِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَهُ فَارْجِعْهُ وَرُبَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ فَارْدُدْهُ وَلَفْظُ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا قَوْلُهُ فَارْجِعْهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَيْهِ هِشَامُ بن عروة عن أبيه عن النعمان

стр. 2494

ابن بَشِيرٍ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْ هِشَامٍ فِي ذَلِكَ وَهَذَا حَدِيثٌ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ مِنْهُمُ الشَّعْبِيُّ وَغَيْرُهُ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ تُوجِبُ أَحْكَامًا سَنَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَمَّا حَدِيثُ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ حَدَّثَنِي النُّعْمَانُ بْنُ بَشِيرٍ قَالَ أَعْطَاهُ أَبُوهُ غُلَامًا قَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا هَذَا الْغُلَامُ قَالَ غُلَامٌ أَعْطَانِيهِ أَبِي قَالَ أَفَكُلَّ إِخْوَتِكَ أَعْطَاهُمْ كَمَا أَعْطَاكَ قَالَ لَا قَالَ فَارْدُدْهُ فَفِي هَذَا الْخَبَرِ أَنَّهُ خَاطَبَ بِهَذَا الْقَوْلِ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ خَاطَبَ بِذَلِكَ أَبَاهُ بَشِيرًا الْمُعْطَى وَهُوَ الْأَكْثَرُ وَالْأَشْهَرُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ (بْنُ مُحَمَّدِ) بْنِ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدٌ أَنَّ ابْنَ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ نُحْلًا فَقَالَتْ أُمُّهُ أَشْهِدْ عَلَيْهِ لِابْنِي رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَكَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَشْهَدَ لَهُ وَرَوَاهُ سعد بن إبرهيم فَخَالَفَهُ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ

стр. 2495

الصَّمَدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبرهيم عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ أَنَّ أَبَاهُ نَحَلَهُ نِحْلَةً فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ فَقَالَ أَكُلَّ بَنِيكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا قَالَ لَا فَأَبَى أَنْ يَشْهَدَ لَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ الْعَطِيَّةِ مِنَ الْآبَاءِ لِلْأَبْنَاءِ (وَهَذَا فِي صِحَّةِ الْآبَاءِ) لِأَنَّ فِعْلَ الْمَرِيضِ فِي مَالِهِ وَصِيَّةٌ وَالْوَصِيَّةُ لِلْوَارِثِ بَاطِلَةٌ وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ يُسْتَغْنَى عَنِ الْقَوْلِ فِيهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ وَفِيهِ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ فِي الْعَطَاءِ لِقَوْلِهِ أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَ مِثْلَ هَذَا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى هَلْ هُوَ عَلَى الْإِيجَابِ أَوْ عَلَى النَّدْبِ فأما ملك والليث وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَأَجَازُوا أَنْ يَخُصَّ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ بِالنِّحْلَةِ وَالْعَطِيَّةِ عَلَى كَرَاهِيَةٍ مِنْ بَعْضِهِمْ عَلَى مَا يَأْتِي مِنْ أَقَاوِيلِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَالتَّسْوِيَةُ أَحَبُّ إلى جميعهم وكان ملك يَقُولُ إِنَّمَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ فِيمَنْ نَحَلَ بَعْضَ وَلَدِهِ مَالَهُ كُلَّهُ قَالَ وَقَدْ نَحَلَ أَبُو بَكْرٍ ﵁ عَائِشَةَ دُونَ سَائِرِ وَلَدِهِ حَكَى ذَلِكَ عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ (وَأَشْهَبُ) وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَرْكُ التَّفْضِيلِ فِي عَطِيَّةِ الْأَبْنَاءِ فِيهِ حُسْنُ الْأَدَبِ ويجوز له

стр. 2496

ذَلِكَ فِي الْحُكْمِ قَالَ وَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَارْجِعْهُ وَاسْتَدَلَّ الشَّافِعِيُّ بِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى النَّدْبِ بِنَحْوِ مَا اسْتَدَلَّ بِهِ ملك ﵀ مِنْ عَطِيَّةِ أَبِي بَكْرٍ عَائِشَةَ وَبِمَا رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ نَحَلَنِي أَبِي نُحْلًا وَانْطَلَقَ بِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ لِيُشْهِدَهُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا فَقَالَ لَا قَالَ أَيَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا لَكَ فِي الْبِرِّ كُلُّهُمْ سَوَاءً قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ الْهِبَةِ لِأَنَّهُ لَمْ

стр. 2497

يَأْمُرْهُ بِرَدِّهَا وَإِنَّمَا أَمَرَهُ بِتَأْكِيدِهَا بِإِشْهَادِ غَيْرِهِ عَلَيْهَا وَإِنَّمَا لَمْ يَشْهَدْ ﵇ (عَلَيْهَا) لِتَقْصِيرِهِ عَنْ أَوْلَى الْأَشْيَاءِ بِهِ وَتَرْكِهِ الْأَفْضَلَ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ بَعْضَ وَلَدِهِ بِمَا شَاءَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ إِذَا لَمْ يَرِدِ الْإِضْرَارُ وَيَنْبَغِي أَنْ يُسَوِّي بَيْنَهُمُ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى سَوَاءٌ وَقَدْ رَوَى عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُفَضِّلَ الرَّجُلُ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطِيَّةِ وَكَرِهَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ فِي الْعَطَايَا وَكَانَ إِسْحَاقُ يَقُولُ مِثْلَ هَذَا ثُمَّ رَجَعَ إِلَى مِثْلِ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُ إِنْ فَعَلَ ذَلِكَ أَحَدٌ نَفَذَ وَلَمْ يُرَدَّ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَصَحُّ شَيْءٍ عَنْهُ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْخِرَقِيُّ فِي مُخْتَصَرِهِ عَنْهُ قَالَ وَإِذَا فَاضَلَ بَيْنَ وَلَدِهِ فِي الْعَطِيَّةِ أُمِرَ بِرَدِّهِ كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَإِنْ فَاتَ وَلَمْ يَرْدُدْهُ فَقَدْ ثَبَتَ لِمَنْ وَهَبَ لَهُ إِذَا كَانَ ذَلِكَ فِي صِحَّتِهِ وَقَالَ طَاوُسٌ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ فَإِنْ فَعَلَ لَمْ يُنَفَّذْ وَفُسِخَ وَبِهِ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ مِثْلُهُ

стр. 2498

وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ (مَالِكٍ عَنِ) ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ فَارْجِعْهُ حَمَلُوهُ عَلَى الْوُجُوبِ وَأَبْطَلُوا عَطِيَّةَ الْأَبِ لِبَعْضِ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ لِقَوْلِهِ ﷺ فَارْجِعْهُ وَلِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ هَذَا لَا يَصْلُحُ وَلَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ قَالُوا وَمَا لَمْ يَكُنْ حَقًّا فَهُوَ بَاطِلٌ وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ النُّعْمَانِ هَذَا جَوْرٌ وَلَا أَشْهَدُ عَلَى جَوْرٍ وَنَحْوُ هَذَا مِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُبَابٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يا بشير ألك ابن غير هَذَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَوَهَبْتَ لَهُ مِثْلَ الَّذِي وَهَبْتَ لِهَذَا قَالَ لَا قَالَ فَلَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ قَالَ أَحْمَدُ وَثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ حَاجِبِ بْنِ الْفَضْلِ بْنِ الْمُهَلَّبِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ

стр. 2499

بْنَ بَشِيرٍ يَخْطُبُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اعْدِلُوا بَيْنَ أَبْنَائِكُمْ حَمَلُوا هَذَا عَلَى الْوُجُوبِ وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ كَانَ إِذَا سَأَلُوهُ عَنِ الرَّجُلِ يُفَضِّلُ بَعْضَ وَلَدِهِ يَقْرَأُ أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ قَالَ سُفْيَانُ وَنَقَلْتُ عَنْ طَاوُسٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يُفَضِّلَ بَعْضَ وَلَدِهِ وَلَوْ كَانَ رَغِيفًا محترقا وبهذا الإسناد عن سفيان عن

стр. 2500

ملك بْنِ مِغْوَلٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ الْكُوفِيِّ قَالَ قال إبرهيم كَانُوا يُحِبُّونَ أَنْ يُسَوُّوا بَيْنَهُمْ حَتَّى فِي الْقُبْلَةِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ عَلَى أَنَّ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ النَّدْبُ إِلَى الْخَيْرِ وَالْبِرِّ وَالْفَضْلِ لَا أَنَّ ذَلِكَ وَاجِبٌ فَرْضًا أَنْ لَا يُعْطِيَ الرَّجُلُ بَعْضَ وَلَدِهِ دُونَ بَعْضٍ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ (كَذَلِكَ) عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ مِمَّا احْتَجَّ بِهِ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى جَوَازِ عَطِيَّةِ الرَّجُلِ مَالَهُ لِغَيْرِ وَلَدِهِ فَإِذَا جَازَ أَنْ يُخْرِجَ (جَمِيعَ (٢٤) وَلَدِهِ عَنْ مَالِهِ جَازَ لَهُ أَنْ يُخْرِجَ) عَنْ ذَلِكَ بَعْضَهُمْ وَأَمَّا قِصَّةُ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ هَذِهِ فَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِهِ أَلْفَاظٌ مُخْتَلِفَةٌ أَكْثَرُهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى النَّدْبِ لَا عَلَى الْإِيجَابِ مِنْهَا مَا رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ أَبِي

стр. 2501

هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْهُ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَرِوَايَةُ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ نَحْوُ ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن رشاد قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ حُصَيْنٍ عَنْ عَامِرٍ قَالَ سَمِعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ يَقُولُ أَعْطَانِي أَبِي عَطِيَّةً فَقَالَتْ عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ لَا أَرْضَى حَتَّى تُشْهِدَ رَسُولَ اللَّهِ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي مِنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ رَوَاحَةَ أَعْطَيْتُهُ فَأَمَرَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ أَعْطَيْتَ سَائِرَ وَلَدِكَ مِثْلَ هَذَا قَالَ لَا قَالَ فَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْدِلُوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ قَالَ فَرَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي عَطِيَّتِهِ وَإِنَّمَا فِيهِ رَجَعَ فَرَدَّ عَطِيَّتَهُ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ التَّمَّارُ الْبَصْرِيُّ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا سَيَّارٌ وَمُغِيرَةُ وَدَاوُدُ وَمُجَالِدٌ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ قَالَ نَحَلَنِي أَبِي نُحْلًا قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ سَالِمٍ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ نِحْلَةً غُلَامًا لَهُ قَالَ فَقَالَتْ لَهُ أُمِّي عَمْرَةُ بِنْتُ رَوَاحَةَ ائْتِ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَأَشْهِدْهُ قَالَ فَأَتَى

стр. 2502

النَّبِيَّ ﷺ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ إِنِّي نَحَلْتُ ابْنِي النُّعْمَانَ نُحْلًا وَإِنَّ عَمْرَةَ سَأَلَتْنِي أَنْ أُشْهِدَكَ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ أَلَكَ وَلَدٌ سِوَاهُ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَكُلَّهُمْ أَعْطَيْتَهُ مِثْلَ مَا أَعْطَيْتَ النُّعْمَانَ قَالَ قُلْتُ لَا قَالَ هُشَيْمٌ قَالَ بَعْضُ هَؤُلَاءِ الْمُحَدِّثِينَ هَذَا جَوْرٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ هَذِهِ تَلْجِئَةٌ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي وَقَالَ الْمُغِيرَةُ فِي حَدِيثِهِ أَلَيْسَ يَسُرُّكَ أَنْ يَكُونُوا فِي الْبِرِّ واللطف سواءا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي وَذَكَرَ مُجَالِدٌ فِي حَدِيثِهِ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ كَمَا أَنَّ لَكَ عَلَيْهِمْ مِنَ الْحَقِّ أَنْ يَبَرُّوكَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُجَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَامِرٌ قَالَ سَمَّعْتُ النُّعْمَانَ بْنَ بَشِيرٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ لِبَنِيكَ عَلَيْكَ مِنَ الْحَقِّ أَنْ تَعْدِلَ بَيْنَهُمْ فَلَا تُشْهِدْنِي عَلَى جَوْرٍ فَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كُلُّهَا مَعَ قَوْلِهِ أَشْهِدْ عَلَى هَذَا غَيْرِي دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى جَوَازِ الْعَطِيَّةِ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَكُلَّ وَلَدِكَ أَعْطَيْتَهُ قَالَ لَا قَالَ فَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قِصَّةِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ هَذِهِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ لَا يَكُونَ مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ لِاحْتِمَالِهِ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ الْحَقَّ الَّذِي لَا تَقْصِيرَ فِيهِ عَنْ أَعْلَى مَرَاتِبِ الْحَقِّ وَإِنْ كَانَ مَا دُونَهُ حَقًّا

стр. 2503

فصح بهذا كله مذهب ملك وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ فِي اسْتِحْبَابِ تَرْكِ التَّفْضِيلِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ فِي الْعَطِيَّةِ وَإِمْضَائِهِ إِذَا وَقَعَ لِأَنَّ غَايَةَ مَا فِي ذَلِكَ تَرْكُ الْأَفْضَلِ كَمَا لَوْ أَعْطَى لِغَيْرِ رَحِمِهِ وَتَرَكَ رَحِمَهُ كَانَ مُقَصِّرًا عَنِ الْحَقِّ وَتَارِكًا لِلْأَفْضَلِ وَنَفَذَ مَعَ ذَلِكَ فِعْلُهُ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُشَاوَرَةَ بَشِيرِ بْنِ سَعْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذِهِ الْقِصَّةِ إِنَّمَا كَانَتْ قَبْلَ الْهِبَةِ فَدَلَّهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْأَوْلَى بِهِ وَالْأَوْكَدِ عَلَيْهِ وَمَا فِيهِ الْفَضْلُ لَهُ وَحَدِيثُ جَابِرٍ هَذَا حَدَّثَنِيهِ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَتِ امْرَأَةُ بَشِيرٍ انْحَلِ ابْنَكَ غُلَامًا وَأَشْهِدْ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَأُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ ابْنَةَ فُلَانٍ سَأَلَتْنِي أَنْ أَنْحَلَ ابْنَهَا غُلَامًا وَقَالَتْ أَشْهِدْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَلَهُ إِخْوَةٌ قال نعم وَكُلُّهُمْ أَعْطَيْتَهُ فَقَالَ لَا فَقَالَ لَيْسَ يَصْلُحُ هَذَا وَإِنِّي لَا أَشْهَدُ إِلَّا عَلَى حَقٍّ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ هَذَا الْخَبَرَ ثُمَّ قَالَ حَدِيثُ جَابِرٍ أَوْلَى مِنْ حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ لِأَنَّ جَابِرًا أَحْفَظُ لِهَذَا الْمَعْنَى وَأَضْبَطُ لَهُ لِأَنَّ النُّعْمَانَ كَانَ صَغِيرًا قَالَ

стр. 2504

وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ أَنَّ بَشِيرَ بْنَ سَعْدٍ ذَكَرَ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَهَبَ فَأَخْبَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَجْمَلِ الْأُمُورِ وَأَوْلَاهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ أَكُلَّ وَلَدِكَ نَحَلْتَهُ مِثْلَ هَذَا فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ مُجْمِعُونَ عَلَى اسْتِحْبَابِ التَّسْوِيَةِ فِي الْعَطِيَّةِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا عَنْ أَهْلِ الظَّاهِرِ مِنْ إِيجَابِ ذَلِكَ وَمَعَ إِجْمَاعِ الْفُقَهَاءِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنِ اسْتِحْبَابِهِمْ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي كَيْفِيَّةِ التَّسْوِيَةِ بَيْنَ الْأَبْنَاءِ فِي الْعَطِيَّةِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ التَّسْوِيَةُ بَيْنَهُمْ أَنْ يُعْطِيَ الذَّكَرَ مِثْلَ مَا يُعْطِي الْأُنْثَى وَمِمَّنْ قَالَ بِذَلِكَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَلَا تَرَى الْحَدِيثَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ سَوُّوا بَيْنَ أَوْلَادِكُمْ فَلَوْ كُنْتُ مُؤْثِرًا أَحَدًا آثَرْتُ النِّسَاءَ عَلَى الرِّجَالِ وَقَالَ آخَرُونَ التَّسْوِيَةُ أَنْ يُعْطَى الذَّكَرُ مِثْلَ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ قِيَاسًا عَلَى قَسْمِ اللَّهِ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُمْ فَإِذَا قَسَّمَ فِي الْحَيَاةِ قَسَّمَ بِحُكْمِ اللَّهِ وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَإِلَيْهِ

стр. 2505

ذَهَبَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ ولا أحفظ لملك فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فَارْجِعْهُ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِابْنِهِ عَلَى ظَاهِرِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَغَيْرِهِ وَهَذَا الْمَعْنَى قَدِ اخْتَلَفَ فِيهِ الفقهاء فذهب ملك وَأَهْلُ الْمَدِينَةِ أَنَّ لِلْأَبِ أَنْ يَعْتَصِرَ مَا وَهَبَ لِابْنِهِ وَمَعْنَى الِاعْتِصَارِ عِنْدَهُمُ الرُّجُوعُ فِي الْهِبَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِ الْأَبِ عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِلْأَبِ وَحْدَهُ وَلِلْأُمِّ أَيْضًا إِنْ وَهَبَتْ لِابْنِهَا شَيْئًا وَأَبُوهُ حَيٌّ أَنْ تَرْجِعَ فَإِنْ كَانَ يَتِيمًا لَمْ يَكُنْ لَهَا الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَتْ لَهُ لِأَنَّ الْهِبَةَ لِلْيَتِيمِ كَالصَّدَقَةِ الَّتِي لَا رُجُوعَ فِيهَا لِأَحَدٍ فَإِنْ وَهَبَتْ لِابْنِهَا وَأَبُوهُ حَيٌّ ثُمَّ مَاتَ وَأَرَادَتْ أَنْ تَرْجِعَ في هبتها تلك فقد اختلف أصحاب ملك فِي ذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَا تَرْجِعُ وَأَمَّا الْأَبُ فَلَهُ أَنْ يَرْجِعَ أَبَدًا فِي هِبَتِهِ لِابْنِهِ هَذَا إِذَا كَانَ الْوَلَدُ الْمَوْهُوبُ لَهُ لَمْ يَسْتَحْدِثْ دَيْنًا يُدَايِنُهُ النَّاسُ وَيَأْمَنُونَهُ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ تِلْكَ الْهِبَةِ أَوْ يَنْكِحْ فَإِذَا تَدَايَنَ أَوْ نَكَحَ لَمْ يَكُنْ للأب حنيئذ الرُّجُوعُ فِيمَا وَهَبَ لَهُ وَهَذَا إِنَّمَا يَكُونُ فِي الْهِبَةِ فَإِنْ كَانَتْ صَدَقَةً لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا رُجُوعٌ لِأَنَّ الصَّدَقَةَ إِنَّمَا يُرَادُ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ فَلَا رُجُوعَ لِأَحَدٍ فِيهَا أبا كان أو غيره وقول ملك فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ أَنَّ الْوَاهِبَ عَلَى هِبَتِهِ إِذَا أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ حَتَّى يُثَابَ مِنْهَا أَبًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ إِلَّا أَنْ تَتَغَيَّرَ بِزِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ أَوْ تهلك فإن كان ذلك وطلب الواهب الثَّوَابُ فَإِنَّمَا لَهُ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبَضَهَا وَكَانَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا وَكَانَ ملك يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فَارْجِعْهُ أَمْرُ إِيجَابٍ لَا نَدْبٍ وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِذَلِكَ لِأَنَّهُ نَحَلَهُ

стр. 2506

مِنْ بَيْنِ سَائِرِ بَنِيهِ مَالَهُ كُلَّهُ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ الْعَبْدِ حَكَى ذلك أشهب عن ملك قال أشهب فقيل لملك فَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلنَّاحِلِ مَالٌ غَيْرُهُ أَيَرْتَجِعُهُ بَعْدَ النِّحْلَةِ فَقَالَ إِنَّ ذَلِكَ لَيُقَالَ وَقَدْ قضى به عندنا بالمدينة وقال غير ملك لا يعرف ما ذكره ملك مِنْ أَنَّ بَشِيرًا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ غَيْرُ ذَلِكَ الْعَبْدِ قَالَ وَإِنَّمَا أَمَرَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِرَدِّ تِلْكَ الْعَطِيَّةِ مِنْ أَجْلِ مَا يُوَلِّدُ ذَلِكَ مِنَ الْعَدَاوَةِ بَيْنَ الْبَنِينَ وَرُبَّمَا أَبْغَضُوا أَبَاهُمْ عَلَى ذَلِكَ فَكَرِهَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا مِنْ جِهَةِ التَّحْرِيمِ قَالَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ حَرَامًا مَا نَحَلَ أَبُو بَكْرٍ عَائِشَةَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ وَلَدِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَأَكْثَرُ الْعِرَاقِيِّينَ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ وَلَدًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ فَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا لِأَنَّهَا وَالصَّدَقَةَ سَوَاءٌ إِذَا أَرَادَ بِهَا صِلَةَ الرَّحِمِ وَهُوَ قَوْلُ إِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ فِي مُرَاعَاةِ الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ وَأَنَّهُ لَا يُعْتَصَرُ وَلَا يَرْجِعُ مَنْ وَهَبَ هِبَةً لِذِي رَحِمٍ مُحَرَّمٍ وَإِنَّهَا كَالصَّدَقَةِ لِلَّهِ لَا يَرْجِعُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا وَجُمْلَةُ قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ أَنَّهُمْ قَالُوا مَنْ وَهَبَ لِوَلَدِهِ هِبَةً مَقْسُومَةً مَعْلُومَةً فَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ صَغِيرًا غُلَامًا أَوْ جَارِيَةً فَالْهِبَةُ لَهُ جَائِزَةٌ وَلَيْسَ

стр. 2507

لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِي ذَلِكَ وَلَا يَعْتَصِرَهُ وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ كَبِيرًا لَمْ تَجُزِ الْهِبَةُ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْوَلَدُ فَإِذَا قَبَضَهَا فَهِيَ لَهُ جَائِزَةٌ وَلَيْسَ لِلْوَالِدِ أَنْ يَرْجِعَ فِيهَا وَلَا يَعْتَصِرَهَا قَالُوا وَكَذَلِكَ النَّحْلُ وَالصَّدَقَةُ وَالزَّوْجَانِ عِنْدَهُمْ فِيمَا يَهَبُ بَعْضُهُمَا لِبَعْضٍ كَذِي الرَّحِمِ الْمُحَرَّمِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَرْجِعَ فِي شَيْءٍ مِمَّا أَعْطَى صَاحِبَهُ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ فِيمَا ذَهَبُوا إليه من ذلك ما رواه ملك عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ بْنِ طَرِيفٍ الْمُرِّيِّ عَنْ مَرْوَانَ بْنِ الْحَكَمِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ وَهَبَ هِبَةً يَرَى أَنَّهُ أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ فَهُوَ عَلَى هِبَتِهِ يَرْجِعُ فِيهَا إِذَا لَمْ يَرْضَ مِنْهَا وَرَوَى الْأَسْوَدُ عَنْ عُمَرَ نَحْوَ حَدِيثِ مَرْوَانَ هَذَا فِيمَنْ وَهَبَ لِصِلَةِ رَحِمٍ أَوْ قَرَابَةٍ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عُمَرَ ذِكْرُ الزَّوْجَيْنِ وَقَوْلُهُمْ فِي الْهِبَةِ لِلثَّوَابِ أَنَّهَا جَائِزَةٌ عَلَى نحو ما قاله ملك إِلَّا أَنَّهَا إِنْ زَادَتْ عِنْدَ الْمَوْهُوبِ لَهُ لِلثَّوَابِ أَوْ نَقَصَتْ أَوْ هَلَكَتْ لَمْ يَكُنْ فِيهَا رُجُوعٌ عِنْدَهُمْ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَهِبَةُ الْمَشَاعِ عِنْدَهُمْ غَيْرُ صَحِيحَةٍ لِأَنَّ الْهِبَةَ لَا تَصِحُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ وَلَا سَبِيلَ إِلَى قَبْضِ الْمَشَاعِ فِيمَا زَعَمُوا وَلَوْ قَبَضَ الْجَمِيعَ لَمْ يَكُنْ قَبْضًا عِنْدَهُمْ وَإِنَّمَا

стр. 2508

الْقَبْضُ عِنْدَهُمْ أَنْ يُقْبَضَ مَفْرُوزًا مَقْسُومًا وَهَذَا كُلُّهُ فِيمَا يَنْقَسِمُ فَلَمْ يُقَسَّمْ وَمَا لَمْ يَكُنْ قَبْضٌ فَهِيَ عِنْدُهُمْ عِدَةٌ لَا تَلْزَمُ الواهب وأما ملك فَإِنَّهُ يُجِيزُ هِبَةَ الْمَشَاعِ إِذَا قَبَضَ الْمَوْهُوبُ لَهُ جَمِيعَ الشَّيْءِ الْمَشَاعِ وَبَانَ بِهِ وَتَصِحُّ الهبة عنده بالقول وَتَتِمُّ بِالْقَبْضِ وَلِلْمَوْهُوبِ لَهُ أَنْ يُطَالِبَ الْوَاهِبَ بِهَا وَلِوَرَثَتِهِ أَنْ يَقُومُوا فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ بعده فإن مات الواهب قبل قبض الهبة فهي باطلة حنيئذ لِأَنَّهُمْ أَنْزَلُوهَا حِينَ وَهَبَ وَلَمْ يُسَلِّمْ مَا وَهَبَ حَتَّى مَاتَ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَمْ تَكُنْ فِي الْبَاطِنِ صَحِيحَةً وَإِنَّمَا هُوَ كَلَامٌ تَكَلَّمَ بِهِ الْوَاهِبُ لِتَكُونَ الْهِبَةُ بِيَدِهِ كَمَا كَانَتْ حَتَّى إِذَا مَاتَ خَرَجَتْ عَنْ وَرَثَتِهِ فَالْهِبَةُ عَلَى هَذَا بَاطِلٌ وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ عمر عندهم الذي رواه ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَبْدٍ الْقَارِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا بَالُ رِجَالٍ يَنْحَلُونَ أَبْنَاءَهُمْ نُحْلًا ثُمَّ يُمْسِكُونَهَا فَإِنْ مَاتَ ابْنُ أَحَدِهِمْ قَالَ مَالِي بِيَدِي لَمْ أُعْطِهِ أَحَدًا وَإِنْ مَاتَ هُوَ قَالَ هُوَ لِابْنِي قَدْ كُنْتُ أُعْطَيْتُهُ إِيَّاهُ مَنْ نَحَلَ نِحْلَةً فَلَمْ يَحُزْهَا الَّذِي نُحِلَهَا حَتَّى يَكُونَ إِنْ مَاتَ لِوَرَثَتِهِ فَهِيَ بَاطِلٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَيْسَ لأحد أن يرجع في هبته إلا الوالد فِيمَا وَهَبَ لِبَنِيهِ وَلَيْسَ فِي الصَّدَقَةِ رُجُوعٌ لِأَنَّهُ أُرِيدَ بِهَا وَجْهُ اللَّهِ وَهِبَةُ الْمَشَاعِ عِنْدَهُ جَائِزَةٌ وَالْقَبْضُ فِيهَا كَالْقَبْضِ فِي الْبُيُوعِ وَالْهِبَةُ لِلثَّوَابِ عِنْدَهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهَا مُعَاوَضَةٌ عَلَى مَجْهُولٍ وَذَلِكَ بَيْعٌ لَا يَجُوزُ وَلَا مَعْنَى عِنْدَهُ لِلْهِبَةِ عَلَى الثَّوَابِ وَهِيَ مَرْدُودَةٌ لَيْسَتْ بِشَيْءٍ وَحُجَّتُهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ تَخْصِيصِ الْوَلَدِ بِالرُّجُوعِ فِي الْهِبَةِ حَدِيثُ حُسَيْنٍ الْمُعَلِّمِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ جَمِيعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ

стр. 2509

أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَمِنْ مَرَاسِيلِ طَاوُسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَلَا تَصِحُّ الْهِبَةُ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ لِكُلِّ أَجْنَبِيٍّ وَلِكُلِّ ابْنٍ بَالِغٍ إِلَّا بِالْقَبْضِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِ الْعِرَاقِيِّينَ سَوَاءٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ وَقَدِ اتَّفَقَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ عَلَى أَنَّ الْهِبَةَ لَا تَجُوزُ إِلَّا مَقْبُوضَةً - قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلِلْأَبِ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ أَنْ يَرْجِعَ فِيمَا وَهَبَ لِبَنِيهِ وَسَوَاءٌ اسْتَحْدَثَ الِابْنُ دَيْنًا أَوْ نَكَحَ أَوْ لَمْ يَفْعَلْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ الِابْنُ صَغِيرًا فِي مَذْهَبِ الشَّافِعِيِّ فَإِشْهَادُ أَبِيهِ وَإِعْلَانُهُ بِمَا يُعْطِيهِ حِيَازَةً لَهُ لَا يُشْرِكُهُ فِيهَا أَحَدٌ مِنْ وَرَثَةِ أَبِيهِ إِنْ مَاتَ وَهِيَ لِلصَّغِيرِ أَبَدًا وَإِنْ كَبُرَ وَبَلَغَ رَشِيدًا وَلَا يَحْتَاجُ فِيهَا إِلَى قَبْضٍ آخَرَ وَمَا لَمْ يَرْجِعْ فيها أبوه بإشهاد يبين به رجوعه فِي تِلْكَ الْهِبَةِ فَهِيَ لِلِابْنِ وَعَلَى مِلْكِهِ فَإِنْ رَجَعَ فِيهَا الْأَبُ بِالْقَوْلِ وَالْإِعْلَانِ وَعُرِفَ ذَلِكَ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَإِلَّا فَهِيَ لِلِابْنِ وَعَلَى مِلْكِهِ عَلَى أَصْلِ إِشْهَادِهِ بِالْهِبَةِ لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ وَلَا يَضُرُّهُ مَوْتُهُ وَهِيَ بِيَدِهِ لِأَنَّهَا قَدْ نَفَذَتْ لَهُ وَهُوَ صَغِيرٌ فَمَا لَمْ يَرْجِعْ فِيهَا الْأَبُ بِالْقَوْلِ فَهِيَ عَلَى

стр. 2510

ذَلِكَ الْأَصْلِ فِي مَذْهَبِهِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وسنذكر قول ملك فِي ذَلِكَ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ تَصِحُّ الْهِبَةُ وَالصَّدَقَةُ غَيْرُ مَقْبُوضَةٍ وَسَوَاءٌ كَانَتِ الْهِبَةُ مَشَاعًا أَوْ غَيْرَ مَشَاعٍ وَالْقَبْضُ فِيهِمَا عِنْدَهُمَا كَالْقَبْضِ فِي الْبَيْعِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ الْهِبَةَ تَجُوزُ وَتَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تُقْبَضْ مِنْ وَجْهٍ ضَعِيفٍ لَا نَحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِهِ وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَدِ اخْتُلِفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ وَأَصَحُّ شَيْءٍ فِي ذَلِكَ عَنْ أَحْمَدَ أَنَّ الْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ فِيمَا يُكَالُ أَوْ يُوزَنُ لَا يَصِحُّ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَّا بِالْقَبْضِ وَمَا عَدَا الْمَكِيلَ وَالْمَوْزُونَ فَالْهِبَةُ صَحِيحَةٌ جَائِزَةٌ بِالْقَوْلِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْ وَذَلِكَ كُلُّهُ إِذَا قَبِلَهَا الْمَوْهُوبُ لَهُ وَالْمَشَاعُ وَغَيْرُ الْمَشَاعِ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ كَالْبَيْعِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ كُلُّ مَنْ عَدَا الْأَبَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ سَوَاءً أَرَادَ بِهَا الثَّوَابَ أَوْ لَمْ يُرِدْ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ كَحُجَّةِ الشَّافِعِيِّ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ إِلَّا الْوَالِدَ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَأَمَّا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فَقَالَ لَا يَحِلُّ لِوَاهِبٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هِبَتِهِ وَلَا لِمُهْدٍ أَنْ يَرْجِعَ فِي هَدِيَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يُثَبْ عَلَيْهَا وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ قَالَ قَتَادَةُ لَا أَعْلَمُ الْقَيْءَ إِلَّا حَرَامًا وَالْجَدُّ عِنْدَ أَبِي ثَوْرٍ كَالْأَبِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يَرْجِعُ

стр. 2511

الْوَالِدَانِ وَالْجَدُّ فِيمَا وَهَبُوا وَلَا يَرْجِعُ غَيْرُهُمْ وَقَالَ إِسْحَاقُ مَا وَهَبَ الرَّجُلُ لِامْرَأَتِهِ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ فِيهِ وَمَا وَهَبَتِ الْمَرْأَةُ لِزَوْجِهَا فَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِيهِ وَهُوَ قَوْلُ شُرَيْحٍ وَغَيْرِهِ مِنَ التَّابِعِينَ وَيَحْتَجُّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ مَرْوَانَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ إِنَّ النِّسَاءَ يُعْطِينَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً وَأَجَازَ إِسْحَاقُ الْهِبَةَ لِلثَّوَابِ عَلَى نَحْوِ قَوْلِ ملك وَأَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ عَطِيَّةَ الْأَبِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ فِي حِجْرِهِ لَا يُحْتَاجُ فِيهَا إِلَى قَبْضٍ وَأَنَّ الْإِشْهَادَ فِيهَا يُغْنِي عَنِ الْقَبْضِ وَأَنَّهَا صَحِيحَةٌ وَإِنْ وَلِيَهَا أبوه لخصوصه بذلك ما دام صغيرا عَلَى حَدِيثِ عُثْمَانَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي هِبَةِ الْوَرِقِ وَالذَّهَبِ لِلْوَلَدِ الصَّغِيرِ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّ الْإِشْهَادَ يُغْنِي فِي ذَلِكَ كَسَائِرِ الْأَشْيَاءِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا تَصِحُّ الْهِبَةُ فِي ذَلِكَ إِلَّا بِأَنْ يَعْزِلَهَا وَيُعَيِّنَهَا قال ملك الْأَمْرُ عِنْدَنَا أَنَّ مِنْ نَحَلَ ابْنًا لَهُ صغيرا ذَهَبًا أَوْ وَرِقًا ثُمَّ هَلَكَ وَهُوَ يَلِيَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لِلِابْنِ مِنْ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَزَلَهَا بِعَيْنِهَا أَوْ دَفَعَهَا إِلَى رَجُلٍ وَضَعَهَا لِابْنِهِ عِنْدَ ذَلِكَ الرَّجُلِ فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَهُوَ جَائِزٌ لِلِابْنِ - قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ الَّذِي هُوَ أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُمْ اشْتِرَاطُ الْإِشْهَادِ فِي هِبَةِ الرَّجُلِ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ وَذَلِكَ أَنْ يُشْهِدَ عَلَى الشَّيْءِ يُعَيِّنُهُ شُهُودًا يَقِفُونَ عَلَيْهِ وَيُعَيِّنُونَهُ إِذَا احْتِيجَ إِلَى شَهَادَتِهِمْ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا يُطْبَعُ

стр. 2512

عَلَيْهِ طَبَعَ الشُّهُودُ عَلَيْهِ دُونَ (الْأَبِ (٤١) وَمَا لَمْ يَقِفِ الشُّهُودُ عَلَيْهِ) فِي حِينِ الْإِشْهَادِ فليس بشيء وحديث عثمان رواه ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ قَالَ مَنْ نَحَلَ ولدا له صغيرا لَمْ يَبْلُغْ أَنْ يَحُوزَ نُحْلَهُ فَأَعْلَنَ ذَلِكَ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا فَهِيَ جَائِزَةٌ وَإِنْ وَلِيَهَا أَبُوهُ وَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا أَنَّهُ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنِهِ الصَّغِيرِ بِدَارٍ أَوْ ثَوْبٍ أَوْ سَائِرِ الْعُرُوضِ أَنَّ إِعْلَانَ ذَلِكَ بِالْإِشْهَادِ عَلَيْهِ يُدْخِلُهُ فِي مِلْكِ الِابْنِ الصَّغِيرِ وَيُخْرِجُهُ عَنْ مِلْكِ الْأَبِ وَتَصِحُّ بِذَلِكَ الْعَطِيَّةُ لِلِابْنِ الصَّغِيرِ مِنْ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُحْلَةٍ إِلَّا أَنْ يَبْلُغَ الْقَبْضُ لِنَفْسِهِ بِبُلُوغِهِ وَرُشْدِهِ فَلَا يَقْبِضُ تلك لهبة بِمَا يَقْبِضُ بِهِ مِثْلَهَا وَتَتَمَادَى فِي يَدِ الْأَبِ كَمَا كَانَتْ حَتَّى يَمُوتَ فَإِنْ كَانَ كذلك بطلت حنيئذ الهبة عند ملك وَأَصْحَابِهِ فَإِنْ بَلَغَ الِابْنُ رُشْدًا وَمَنَعَهُ الْأَبُ مِنْهَا كَانَ لَهُ مُطَالَبَتُهُ بِهَا عِنْدَهُمْ حَتَّى يَقْبِضَهَا وَيَحُوزَهَا لِنَفْسِهِ فَإِنِ ادَّعَى الْأَبُ أَنَّهُ رَجَعَ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ عَلَى الِابْنِ دَيْنٌ يَمْنَعُ مِنْ رُجُوعِهَا كَانَ لَهُ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ إِذَا لَمْ يَقُلْ فِيهَا إِنَّهَا لِلَّهِ فَإِنْ قَالَ إِنَّهَا لِلَّهِ كَانَتْ كَالصَّدَقَةِ وَلَا رُجُوعَ لَهُ فِيهَا وَأُجْبِرَ عَلَى تَسْلِيمِهَا إِلَى ابْنِهِ إِذَا بَلَغَ رُشْدًا هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ملك وَأَصْحَابِهِ وَقَدْ مَضَى قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَغَيْرِهِ فِي ذلك قال ملك وَإِذَا وَهَبَ لِابْنِهِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِيمَ فَأَخْرَجَهَا عَنْ نَفْسِهِ إِلَى غَيْرِهِ وَعَيَّنَهَا وَجَعَلَهَا لِابْنِهِ عَلَى يَدِ غَيْرِهِ فَهِيَ جَائِزَةٌ نَافِذَةٌ إِذَا مَاتَ الْأَبُ وَفِي حَيَاتِهِ بِحِيَازَةِ الْقَابِضِ لَهَا لِلِابْنِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ إِذَا وَهَبَ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَجَعَلَهَا فِي ظَرْفٍ مَعْلُومٍ وَخَتَمَ عَلَيْهَا وَتُوجَدُ عِنْدَهُ مَخْتُومًا عَلَيْهَا فروى ابن القاسم عن ملك أَنَّهَا لَا تَجُوزُ إِلَّا أَنْ يُخْرِجَهَا عَنْ يده إلى

стр. 2513

غيره وسواء طبع عليها ولم يَطْبَعْ لَا تَجُوزُ حَتَّى يُخْرِجَهَا إِلَى غَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَمُطَرِّفٌ هِيَ عَطِيَّةٌ جَائِزَةٌ إِذَا وُجِدَتْ بِعَيْنِهَا وَهُوَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عُثْمَانَ وظاهر قول ملك فِي مُوَطَّئِهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ هُنَا مِنْ قَوْلِهِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ إِذَا تَصَدَّقَ عَلَى ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ بَدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ ثُمَّ اقْتَضَاهُ أَنَّهُ لِلِابْنِ وَأَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الْعَبْدِ يَتَصَدَّقُ بِهِ عَلَى ابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ ثُمَّ يَبِيعُهُ فَالثَّمَنُ لِلِابْنِ وَأَجْمَعُوا أن الوالد لَا يَعْتَصِرَ الْفَرْجَ إِذَا وَهَبَهُ لِابْنِهِ فَوَطِئَهُ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ إِنَّ الْوَلَدَ يَعْتَصِرُ أَيْضًا مَا وَهَبَ لِوَالِدِهِ إِلَّا رَبِيعَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنْهُ فَهَذَا مَا يَقُومُ مِنْ مَعَانِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يُجِزِ الْهِبَةَ إِلَّا مَقْبُوضَةً حَدِيثُ أُمِّ كُلْثُومٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَهْدَى لِلنَّجَاشِيِّ مِسْكًا وَقَالَ لِأَهْلِهِ أَحْسَبُهُ مَاتَ فَإِنْ رَجَعَ إِلَيَّ أَعْطَيْتُكُمْ مِنْهُ فَكَانَ كَذَلِكَ وَوُجِدَ قَدْ مَاتَ فَرَجَعَ الْمِسْكُ إِلَيْهِ فَأَعْطَاهُنَّ مِنْهُ وَلَوْ كَانَتِ الْهِبَةُ وَالْعَطِيَّةُ تُحْتَازُ بِالْكَلَامِ

стр. 2514

لَمَا رَجَعَ النَّبِيُّ ﷺ فِي هِبَتِهِ وَلَا هَدِيَّتِهِ وَكَيْفَ كَانَ يَتَصَرَّفُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ الْقَائِلُ لَيْسَ لَنَا مَثَلُ السَّوْءِ الْعَائِدُ فِي هِبَتِهِ كَالْكَلْبِ يَعُودُ فِي قَيْئِهِ وَجَاءَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ وَعَائِشَةَ مثل هذا المعنى من حديث ملك وَغَيْرِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ عُمَرَ مِثْلُهُ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْهِبَاتِ لَا تَتِمُّ إِلَّا بِالْقَبْضِ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى ثُبُوتِ مِلْكِ الْوَاهِبِ (وَاخْتَلَفُوا فِي (٤٥) زَوَالِهِ مِنْ جِهَةِ الْهِبَةِ بِالْقَوْلِ وَحْدَهُ فَهُوَ عَلَى أَصْلِ مِلْكِ الْوَاهِبِ) حَتَّى يُجْمِعُوا وَلَمْ يُجْمِعُوا إِلَّا مَعَ الْقَبْضِ وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ لَا تَجُوزُ الْهِبَةُ إِلَّا مَعْلُومَةً وَإِنْ كَانَتْ مُشَاعَةً فَيَكُونُ الْجُزْءُ مَعْلُومًا وَإِلَّا لَمْ تَصِحَّ قَالَ وَإِنَّمَا بَطَلَتْ عَطِيَّةُ أَبِي بَكْرٍ ﵁ لِعَائِشَةَ لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ مَعْلُومَةً وَلَا سَهْمًا مِنْ سِهَامٍ مَعْلُومَةٍ قَالَ وَكُلُّ هِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ عَلَى هَذَا فَغَيْرُ جَائِزَةٍ فَهَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ صَحِيحًا وَالنَّاسُ عَلَى الصِّحَّةِ حَتَّى يَثْبُتَ المرض الطارىء وللقول في هبات المريض موضع غير هَذَا مِنْ كِتَابِنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا

стр. 2515

حَدِيثٌ سَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ مُرْسَلٌ ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ أَعِيشُ بِهِنَّ وَلَا تُكْثِرْ عَلَيَّ فَأَنْسَى فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَغْضَبْ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرواة عن ملك فِي الْمُوَطَّأِ مُرْسَلًا وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ ملك وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ سَبْرَةَ الْمَدَنِيُّ عَنْ مُطَرِّفٍ عن ملك عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ بَشِيرٍ الكاهلي عن ملك عَنِ الزُّهْرِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ وَكِلَاهُمَا خَطَأٌ وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ ملك مُرْسَلٌ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ فَوَصَلَهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ غير طريق ملك وَمِنْ (غَيْرِ) طَرِيقِ ابْنِ شِهَابٍ مُسْنَدًا مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ عَلِّمْنِي مَا يَنْفَعُنِي بِكَلِمَاتٍ قَلِيلَةٍ لِئَلَّا أَنْسَى إِنْ أَكْثَرْتَ عَلَيَّ فَأَجَابَهُ بِلَفْظٍ يَسِيرٍ جَامِعٍ لِمَعَانٍ كَثِيرَةٍ خَطِيرَةٍ وَلَوْ أَرَادَ عَلِّمْنِي كَلِمَاتٍ مِنَ الذِّكْرِ مَا أَجَابَهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ الْجَوَابِ وَإِنَّمَا أَرَادَ عَلِّمْنِي بِكَلِمَاتٍ (يَسِيرَةٍ) وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 2516

وَمِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ مُتَّصِلًا مَا حَدَّثَنِي بِهِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ شُعْبَةُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ جَعْفَرٍ الْفِهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْ لِي قَوْلًا يَنْفَعُنِي اللَّهُ بِهِ وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ قَالَ لَا تَغْضَبْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا كُلُّهَا يُرْجِعُ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا تَغْضَبْ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَحْنَفِ عَنْ عَمِّهِ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْ لِي فِي الْإِسْلَامِ قَوْلًا وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَعْقِلُهُ قَالَ لَا تَغْضَبْ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ فَذَكَرَهُ سَوَاءً وَرَوَاهُ ابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَمِّهِ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قُلْ لِي ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَأَعَادَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَا تَغْضَبْ فَأَعَادَ عَلَيْهِ مِرَارًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا تَغْضَبْ وَذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ نُمَيْرٍ وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ قُدَامَةَ

стр. 2517

مِثْلَ لَفْظِ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَرَوَاهُ وَهْبٌ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ بَعْضِ عُمُومَتِهِ قَالَ قَلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّ ابْنَ عَمٍّ لَهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَذَكَرَ الحديث مثله سواء بمعناه هَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ وَالْمُفَضَّلُ عَنِ ابْنِ عَمٍّ وَقَالَ مَنْ ذَكَرْنَا مِنَ الْحُفَّاظِ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ الْأَحْنَفِ عَنْ عَمِّهِ وَبَعْضُهُمْ سَمَّاهُ كَمَا تَرَاهُ جَارِيَةَ بْنِ قدامة وهو جارية ابن قدامة بن ملك بْنِ زُهَيْرٍ تَمِيمِيٌّ سَعْدِيٌّ لَهُ صُحْبَةٌ (صَحِيحَةٌ) وَرِوَايَةٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَالْأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ قِيلَ اسْمُهُ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ وَقِيلَ صَخْرُ بْنُ قَيْسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُصَيْنِ بْنِ حَفْصِ بْنِ عُبَيْدٍ تَمِيمِيٌّ سَعْدِيٌّ أَيْضًا مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ وَمُمْكِنٌ أَنْ (يَكُونَ) ابْنَ عَمِّهِ فِي نَسَبِهِ وَعَمُّهُ أَخُو أَبِيهِ لِأُمِّهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ

стр. 2518

بِإِسْنَادِهِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَمَنْ تَابَعَهُ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ جَارِيَةَ بْنِ قُدَامَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا الْمَقْدِسِيُّ (بِبَيْتِ (٩) الْمَقْدِسِ) قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَوْصِنِي بِعَمَلٍ أَعْمَلُهُ قَالَ لَا تَغْضَبْ وَحَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّا قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ أَخُو حَجَّاجِ بن منهال حدثنا عبد الواحد ابن زِيَادٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رسول ﷺ دُلَّنِي عَلَى عَمَلٍ أَعْمَلُهُ وَأَقْلِلْ لَعَلِّي أَحْفَظُهُ قَالَ لَا تَغْضَبْ قَالَ مُضَرُ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ الْحَدِيثُ حَدِيثُ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ زِيَادٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُهُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ عِنْدَ غَيْرِ ابْنِ مَعِينٍ عَلَى مَا رَوَاهُ أَبُو إِسْمَاعِيلَ الْمُؤَدِّبُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لَا عَنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ تابعه

стр. 2519

عَلَى ذَلِكَ الْحُسَيْنُ بْنُ وَاقِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو حَصِينٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ذَكَرَهُ الْبَزَّارُ عَنِ ابْنِ شَبُّوَيْهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ رَافِعٍ وَذَكَرَهُ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ حَفْصٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ أَبِي حُصَيْنٍ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ الْحَدَّادُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُلَيْمَانَ الْبَاغَنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْخَالِقِ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ شَقِيقٍ عَنِ الْحُسَيْنِ بْنِ وَاقِدٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ دُلَّنِي يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَى عَمَلٍ إِذَا عَمِلْتُهُ دَخَلْتُ الْجَنَّةَ قَالَ لَا تغضب

стр. 2520

- قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مِنَ الْكَلَامِ الْقَلِيلِ الْأَلْفَاظِ الْجَامِعِ لِلْمَعَانِي الْكَثِيرَةِ وَالْفَوَائِدِ الْجَلِيلَةِ وَمَنْ كَظَمَ غَيْظَهُ وَرَدَّ غَضَبَهُ أَخْزَى شَيْطَانَهُ وَسَلِمَتْ مُرُوءَتُهُ وَدِينُهُ وَلَقَدْ أَحْسَنَ الْقَائِلُ ... لَا يُعْرَفُ الْحِلْمُ إِلَّا سَاعَةَ الْغَضَبِ ... وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ ثَابِتٍ ... الْعَقْلُ آفَتُهُ الْإِعْجَابُ وَالْغَضَبُ ... ... وَالْمَالُ آفَتُهُ التَّبْذِيرُ وَالنَّهْبُ ... وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ ... وَلَمْ أَرَ فِي الْأَعْدَاءِ حِينَ خَبَرْتُهُمْ ... عَدُوًّا لِعَقْلِ الْمَرْءِ أَعْدَى مِنَ الْغَضَبِ ... وَكُلُّ هَؤُلَاءِ إِنَّمَا حَاوَلُوا وَدَنْدَنُوا حَوْلَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أُوتِيَ جَوَامِعَ الْكَلِمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ

стр. 2521

وَسَلَّمَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ دَرَّاجٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا يُبْعِدُنِي مِنْ غَضَبِ اللَّهِ قَالَ لَا تَغْضَبْ (حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنَا ضِرَارُ بْنُ مُرَّةَ أَبُو سِنَانٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُذَيْلِ قَالَ لَمَّا رَأَى يَحْيَى أَنَّ عِيسَى مُفَارِقُهُ قَالَ لَهُ أَوْصِنِي قَالَ لَا تَغْضَبْ قَالَ لَا أَسْتَطِيعُ قَالَ لَا تَقْنِي مَالًا قَالَ عَسَى)

стр. 2522

حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ لَا يجوز أن يكون مثله رأيا ملك عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَأَنَّ تَبَارَكَ الَّذِي بِيَدِهِ الْمُلْكُ تُجَادِلُ عَنْ صَاحِبِهَا أَدْخَلْنَا هَذَا فِي كِتَابِنَا لِأَنَّ مِثْلَهُ لَا يُقَالُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَوْقِيفًا لِأَنَّ هَذَا لَا يُدْرَكُ بِنَظَرٍ وَإِنَّمَا فِيهِ التَّسْلِيمُ مَعَ أَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من وُجُوهٍ وَمِنْ شَرْطِنَا أَنَّ كُلَّ مَا يُمْكِنُ إِضَافَتُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ مما قد ذكره ملك فِي مُوَطَّئِهِ ذَكَرْنَاهُ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ عَوْنُنَا وَتَوْفِيقُنَا لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَسْنَدَهُ وَوَصَلَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَمِّهِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ ثُلُثُ الْقُرْآنِ أَوْ تَعْدِلُهُ - قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمُّ حُمَيْدٍ هَذِهِ هِيَ أُمُّ كُلْثُومٍ بِنْتُ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ وَكَانَتْ مِنَ

стр. 2523

الْمُبَايِعَاتِ وَمِنْ جِلَّةِ الصَّحَابِيَّاتِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا وَذَكَرْنَا خَبَرَهَا وَنَسَبَهَا فِي كِتَابِ النِّسَاءِ مِنْ كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ فأغنى عن ذكرها ها هنا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُمَحِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْغَنِيِّ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بنت عقبة ابن أَبِي مُعَيْطٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ فَقَالَ ثُلُثُ الْقُرْآنِ أَوْ تَعْدِلُهُ وَمِنْ أصح المسندات في هذا الباب حديث ملك عَنْ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَسَيَأْتِي فِي

стр. 2524

مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُنَاكَ يَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الباب إن شاء الله تعالى وحديث ملك أَيْضًا عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالصَّوَابُ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقْرَأُ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ إِلَى آخِرِهَا فَقَالَ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ تَعْدِلُ ثُلُثَ الْقُرْآنِ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا مِنْ وُجُوهٍ وَرُوِيَ مَرْفُوعًا أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَبِي أَيُّوبَ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَنَسِ بْنِ ملك وقَتَادَةَ بْنِ النُّعْمَانِ أَخْبَرَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ

стр. 2525

إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَيَعْجِزُ أَحَدُكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ كُلَّ لَيْلَةٍ قَالُوا وَمَنْ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ بَلَى قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْمُفَضَّلِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ مَيْمُونٍ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يَغْلِبُ أَحَدَكُمْ أَنْ يَقْرَأَ ثُلُثَ الْقُرْآنِ فِي كُلِّ لَيْلَةٍ قَالُوا وَمَا ذَاكَ قَالَ قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو قَيْسٍ الْأَوْدِيُّ هُنَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْهُ أَيْضًا كَمَا رَوَاهُ شُعْبَةُ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ أَبِي مَسْعُودٍ وَرَوَاهُ وَكِيعٌ وَابْنُ مَهْدِيٍّ وَأَبُو نُعَيْمٍ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبِي قَيْسٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مِثْلَهُ وَهُوَ عِنْدِي خَطَأٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّوَابُ عِنْدِي فِيهِ حَدِيثُ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالٍ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ خُثَيْمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مَيْمُونٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ امْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ
следующие страницы →