← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3046–3085 · переход к 3051.

стр. 3046

نَفَى مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ نَفَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الطَّائِفِ قَالَ حَسْبُهُ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ مَعَ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهُ عَامًا فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ الرَّجُلِ الْمُتَكَلِّمِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لا يؤخذ أَبُوهُ أَوْ صَدَّقَهُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدَّ لِأَنَّ مِنْ شَرِيعَتِهِ ﷺ أَنْ لَا يُؤْخَذَ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا (لَا عَلَى غَيْرِهَا) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَلَدَهُ بِإِقْرَارِهِ وَكَسْبِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَلَوْلَا إقراره بذلك عَلَى نَفْسِهِ لَا بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَلَوْلَا إِقْرَارُهُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَكَانَ أَبُوهُ قَاذِفًا لَهُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 3047

واختلفوا فيمن أقر بالزنى بِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا وَجَحَدَتْ هِيَ فَقَالَ مَالِكٌ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَلَوْ طَلَبَتْ حَدَّ الْقَذْفِ لَأُقِيمَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ زَنَى بِي فُلَانٌ وَأَنْكَرَ حُدَّتْ لِلْقَذْفِ ثُمَّ لِلزِّنَا وَبِهَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لأحد عَلَيْهِ لِلزِّنَا وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ يُحَدُّ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا للزنا فقط لأنا قد أحطنا علما أنهلا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ زَانِيًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَلَا يُحَدُّ لِلزِّنَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا أَقَرَّ هُوَ وَجَحَدَتْ هِيَ جُلِدَ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا ولم يرجم وفيه رد ما قصى بِهِ مِنَ الْجَهَالَاتِ قَالَ ﷺ كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَقَالَ عُمَرُ رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْجَوْرَ الْبَيِّنَ وَالْخَطَأَ الْوَاضِحَ الْمُخَالِفَ لِلْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا مَرْدُودٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قَضَى به ذكر

стр. 3048

مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ مَا من طيبة أهون على من مِنَّا وَلَا كِتَابٍ أَهْوَنُ عَلَيَّ رَدًّا مِنْ كِتَابٍ قَضَيْتُ بِهِ ثُمَّ أَبْصَرْتُ أَنَّ الْحَقَّ فِي خِلَافِهِ أَوْ قَالَ فِي غَيْرِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ اعْتِرَافَ الزَّانِي مَرَّةً وَاحِدَةً بِالزِّنَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ مَا لَمْ يَرْجِعْ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا وَلَمْ يَقُلْ إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِثْبَاتُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَإِيجَابُ الْعَمَلِ بِهِ فِي الْحُدُودِ وَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ فِي الْحُدُودِ فَسَائِرُ الْأَحْكَامِ أَحْرَى بِذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الْمَقْذُوفَ فَإِنِ اعْتَرَفَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْوَاجِبِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ وَطَالَبَ الْقَاذِفَ أَخَذَ لَهُ بِحَدِّهِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحُدُّ الْإِمَامُ الْقَاذِفَ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَقْذُوفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَمِعَهُ فَيَجْلِدُهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ قَالَ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ شَهِدَ عِنْدَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ عَلَى قَاذِفٍ لَمْ يُقِمِ الْحَدَّ حَتَّى يُرْسِلَ إِلَى الْمَقْذُوفِ وَيَنْظُرَ مَا يَقُولُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَحُدُّ إِلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ

стр. 3049

وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَحُدُّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَقْذُوفُ وَفِيهِ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ فِي حُكْمِ الدِّينِ وَاحِدًا كَمَا أَنَّ الْحَكَمَ وَاحِدٌ وَذَلِكَ كُلُّهُ قُوَّةٌ فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الحاكم يقضي بما يقر به عنه الْمُقِرُّ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْمِلْ مَعَكَ مَنْ يَسْمَعُ اعْتِرَافَهَا وَفِي ذَلِكَ إِيجَابُ الْقَضَاءِ بِمَا عَلِمَ الْقَاضِي وَهُوَ حَاكِمٌ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهِ أَقْوَالِهِمْ وَمَا نَزَعُوا بِهِ فِي بَابِ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ

стр. 3050

حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ فَقَالَ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَمِ الرَّابِعَةِ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَتَابَعَهُ عَلَى إِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ شِبْلًا أَوْ شِبْلَ بْنَ خَالِدٍ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا وَحْدَهُ قَالَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْسِيُّ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزهري عبد الله ابن مَالِكٍ وَكَذَلِكَ قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ شِبْلٍ عَنْ حَامِدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ فَجَمَعَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ

стр. 3051

الْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَانْفَرَدَ مَالِكٌ فِيهِ بِإِسْنَادٍ وَاحِدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ وَعِنْدَ عُقَيْلٍ وَالزُّبَيْدِيِّ وَابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ فِيهِ أَيْضًا إِسْنَادٌ وَاحِدٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ شِبْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ وَجَمَعَ يُونُسُ الْحَدِيثَيْنِ جَمِيعًا وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ فَقَالَ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَجَعَلَ شِبْلًا مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فَأَخْطَأَ وَأَدْخَلَ إِسْنَادَ حَدِيثٍ فِي آخَرَ وَلَمْ يُقِمْ حَدِيثَ شِبْلٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ شِبْلٌ هَذَا لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا وَقَالَ عَبَّاسٌ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ لَيْسَ لِشِبْلٍ صُحْبَةٌ يُقَالُ إِنَّهُ شِبْلُ بْنُ مَعْبَدٍ وَيُقَالُ شِبْلُ بْنُ حَامِدٍ قَالَ وَأَهْلُ مِصْرَ يَقُولُونَ شِبْلُ بْنُ حَامِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَهَذَا عِنْدِي أَشْبَهُ لِأَنَّ شِبْلًا لَيْسَ لَهُ صُحْبَةٌ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ جَمَعَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَشِبْلًا وَأَخْطَأَ فِي ضَمِّهِ شِبْلًا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ وَإِنْ كَانَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَدْ جَمَعَهُمْ فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ أَبِي

стр. 3052

هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ شِبْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فترك ابن عيينة عبد الله ابن مَالِكٍ وَضَمَّ شِبْلًا إِلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدٍ فَجَعَلَهُ حَدِيثًا وَاحِدًا وَإِنَّمَا هَذَا حَدِيثٌ وَذَاكَ حَدِيثٌ قَدْ مَيَّزَهُمَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ وَتَفَرَّدَ مَعْمَرٌ وَمَالِكٌ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ وَرَوَى الزُّبَيْدِيُّ وَعُقَيْلٌ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ حَدِيثَ شِبْلٍ فَاجْتَمَعُوا عَلَى خِلَافِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى أَنَّ مَعْمَرًا وَمَالِكًا انْفَرَدَا بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَأَقُولُ أَنْ قَدْ تَابَعَهُمَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ مِنْ رِوَايَةِ الْأَوْسِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ قَالَ قَالَ يَحْيَى وَأَخْبَرَنِي ابْنُ شِهَابٍ أَنَّ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ وَزَيْدَ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وهو يسئل عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَزَعَمَ الطَّحَاوِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يحصن إِلَّا مَالِكٌ وَلَيْسَ كَمَا ذَكَرَ لِأَنَّا قَدْ وَجَدْنَا أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذلك

стр. 3053

وَكَذَلِكَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ عَلَى مَا قَدَّمْنَا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَسَائِرُ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِالْإِسْنَادَيْنِ جَمِيعًا لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْهُمْ فِيهِ وَلَمْ تُحْصَنْ غَيْرُ مَالِكٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيُّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ وَلَمْ تُحْصَنْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ لَمْ يَذْكُرُوا ذَلِكَ فِيهِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعَبْدُ الرحمان بْنُ إِسْحَاقَ وَأَيُّوبُ بْنُ مُوسَى وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ إِذَا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا وَلَا يُعَيِّرْهَا ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ عَادَتْ فِي الرَّابِعَةِ فَلْيَجْلِدْهَا وَلْيَبِعْهَا بِضَفِيرٍ أَوْ بِحَبْلٍ مِنْ شَعْرٍ وَفِي رِوَايَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ إِذَا زَنَتْ وَلِيدَةُ أَحَدِكُمْ فَتَبَيَّنَ زِنَاهَا وَفِي رِوَايَةِ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى

стр. 3054

فَلْيَجْلِدْهَا الْحَدَّ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا ذَكَرَ فِيهِ الْحَدَّ غَيْرَهُ وَكُلُّهُمْ قَالَ فِيهِ وَلَا يُعَيِّرْهَا وَلَا يُثَرِّبْ عَلَيْهَا وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابن شهاب عمارة ابن أَبِي فَرْوَةَ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ فَأَخْطَأَ فِيهِ قَالَ فِيهِ عِمَارَةُ بْنُ أَبِي فَرْوَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا زَنَتِ الْأَمَةُ فَاجْلِدُوهَا وَقَالَ فِيهِ إِسْحَاقُ بْنُ رَاشِدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرحمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالطَّرِيقَانِ جَمِيعًا خَطَأٌ وَرَوَى حديث عمارة اللَّيْثِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عِمَارَةَ وَمِنْ أَصْحَابِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ مَنْ يَقُولُ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الْأَمَةَ إِذَا تَزَوَّجَتْ فَزَنَتْ أَنَّ عَلَيْهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْحُرَّةِ الْبِكْرِ مِنَ الْجَلْدِ لِقَوْلِ اللَّهِ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْإِحْصَانُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا الْإِسْلَامُ ومنها العفة ومنها التزويج ومنها الحربة إلا أنه في الأماء ههنا عَلَى وَجْهَيْنِ مِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فَإِذَا أُحْصِنَّ زُوِّجْنَ أَوْ تَزَوَّجْنَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ إِحْصَانُهَا إِسْلَامُهَا فَمَنْ قَرَأَ أَحْصَنَّ بِفَتْحِ الْأَلِفِ فَمَعْنَاهُ تَزَوَّجْنَ أَوْ أَسْلَمْنَ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ ذَلِكَ وَأَمَّا مَنْ قَرَأَ بِضَمِّ الْأَلِفِ فَمَعْنَاهُ زُوِّجْنَ أَيْ أُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ

стр. 3055

يُرِيدُ أَحْصَنَهُنَّ غَيْرُهُنَّ يَعْنِي الْأَزْوَاجَ بِالنِّكَاحِ وَقَدْ قِيلَ أُحْصِنَّ بِالْإِسْلَامِ فَالزَّوْجُ يُحْصِنُهَا وَالْإِسْلَامُ يُحْصِنُهَا وَالْمَعْنَيَانِ مُتَدَاخِلَانِ فِي الْقَوْلَيْنِ فَمِمَّنْ قَرَأَ بِضَمِّ الْأَلِفِ وَكَسْرِ الصَّادِ فِي أُحْصِنَّ ابْنُ عَبَّاسٍ وأبو الدراداء وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَطَاوُسٌ وَعِكْرِمَةُ وَابْنُ كَثِيرٍ وَالْأَعْرَجُ وَأَبُو جَعْفَرٍ وَنَافِعٌ وَسَلَّامٌ وَالْقَاسِمُ وأبو عبد الرحمان السُّلَمِيُّ وَأَبُو رَجَاءَ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُ وَأَبُو عَمْرٍو وَقَتَادَةُ وَعِيسَى وَسَلَّامٌ وَيَعْقُوبُ وَأَيُّوبُ بْنُ الْمُتَوَكِّلِ وَابْنُ عَامِرٍ وَأَبُو عبد الرحمان الْمُقْرِئُ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ وَعَاصِمٍ فَرُوِيَ عَنْهُمَا الْوَجْهَانِ جَمِيعًا وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا أُحْصِنَّ بِالْأَزْوَاجِ وَكَانَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ بِزَوْجٍ وَرَوَى عَطِيَّةُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ أُمِّ الدَّرْدَاءِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلَهُ وَهُوَ مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ قَرَأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ وَرَوَى أَهْلُ مَكَّةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا يُضَارِعُ هَذَا الْمَذْهَبَ رَوَى عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رباح عن الحرث بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَأَلَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ عَنِ الْأَمَةِ كَمْ حَدُّهَا فَقَالَ أَلْقَتْ فَرْوَتَهَا وَرَاءَ الدَّارِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ لَمْ يُرِدْ عُمَرُ ﵀ بِقَوْلِهِ هَذَا الْفَرْوَةَ

стр. 3056

بِعَيْنِهَا لِأَنَّ الْفَرْوَةَ جِلْدَةُ الرَّأْسِ كَذَا قَالَ الْأَصْمَعِيُّ وَكَيْفَ تُلْقِي جِلْدَةَ رَأْسِهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ وَلَكِنْ إِنَّمَا أَرَادَ بِالْفَرْوَةِ الْقِنَاعَ يَقُولُ لَيْسَ عَلَيْهَا قِنَاعٌ وَلَا حِجَابٌ لِأَنَّهَا تَخْرُجُ إِلَى كُلِّ مَوْضِعٍ يُرْسِلُهَا أَهْلُهَا إِلَيْهِ لَا تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنْ ذَلِكَ وَلِذَلِكَ لَا تَكَادُ تَقْدِرُ عَلَى الِامْتِنَاعِ مِنَ الْفُجُورِ فَكَأَنَّهُ رَأَى أَنْ لَا حَدَّ عَلَيْهَا إِذَا فَجَرَتْ بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ وَقَدْ رُوِيَ تَصْدِيقُ هَذَا فِي حَدِيثٍ مُفَسَّرٍ حَدَّثَنَاهُ يَزِيدُ عَنْ جَرِيرِ بْنِ حَازِمٍ عَنْ عِيسَى بْنِ عَاصِمٍ قَالَ تَذَاكَرْنَا يَوْمًا قَوْلَ عُمَرَ هَذَا فَقَالَ سَعِيدُ ابن حَرْمَلَةَ إِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ فِي الرَّعَايَا فَأَمَّا اللَّوَاتِي قَدْ أَحْصَنَهُنَّ مَوَالِيهِنَّ فَإِنَّهُنَّ إِذَا أَحْدَثْنَ جُرِّدْنَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ أَمَّا الْحَدِيثُ فَرَعَايَا وَأَمَّا الْعَرَبِيَّةُ فَرَوَاعِي قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ حَدِيثِ عُمَرَ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ إِلَّا أَنْ تُحْصَنَ بِالتَّزْوِيجِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَعْنَاهُ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ أَوْ لَمْ تَكُنْ لِأَنَّهَا لَا حِجَابَ عَلَيْهَا وَلَا قِنَاعَ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ

стр. 3057

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنْ لَا حَدَّ عَلَى عَبْدٍ وَلَا ذِمِّيٍّ وَهُوَ مُحْتَمَلٌ يحتمل التأويل ورى عَنْهُ أَيْضًا أَنْ لَيْسَ عَلَى الْأَمَةِ حَدٌّ حَتَّى تُحْصَنَ بِحُرٍّ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَعَطَاءٍ رَوَى ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى عَلَى الْعَبْدِ حَدًّا إِلَّا أَنْ يَنْكِحَ الْأَمَةَ حُرٌّ فَيُحْصِنُهَا فَيَجِبُ عَلَيْهَا شَطْرُ الْجَلْدِ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ فَزَنَى عَبْدٌ وَلَمْ يُحْصَنْ قَالَ جَلْدٌ غَيْرُ حَدٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَذْهَبُ كُلِّ مَنْ لَا يَرَى عَلَى الْأَمَةِ حَدًّا حَتَّى تُنْكَحَ أَنَّهَا تُؤَدَّبُ وَتُجْلَدُ دُونَ الْحَدِّ إِذَا زَنَتْ وَتَأَوَّلُوا حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى وَمِمَّنْ قَرَأَ بِفَتْحِ الْأَلِفِ وَالصَّادِ أَحْصَنَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَشَيْبَةُ بْنُ نَصَّاحٍ وَمُسْلِمُ بْنُ جُنْدُبٍ وَالزُّهْرِيُّ وَعَطَاءٌ والشعبي وزر بن حبيش والأسود ابن يَزِيدَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَيَحْيَى بْنُ وَثَّابٍ وَالْأَعْمَشُ وَطَلْحَةُ بْنُ مُصَرِّفٍ وَعِيسَى الْكُوفِيُّ وَطَلْحَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَخَلَفُ بْنُ هِشَامٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبَانُ بْنُ ثَعْلَبٍ وَعَاصِمٌ الْحَجْدَرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ مَيْمُونٍ وَالْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَيُونُسُ بْنُ عُبَيْدٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ وَابْنُ إِدْرِيسَ

стр. 3058

واختلف في ذلك عن عاصم والحسين وَابْنِ سِيرِينَ وَكُلُّ هَؤُلَاءِ يَرَوْنَ الْحَدَّ عَلَى الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَهِيَ مُسْلِمَةٌ ذَاتَ زَوْجٍ كانت أو غير ذات زوج خميسن جَلْدَةً وَتَأْوِيلُ أَحْصَنَّ عِنْدَ هَؤُلَاءِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدِهِمَا أَسْلَمْنَ وَالثَّانِي عَفَفْنَ وليس عففن لِأَنَّهُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ عَفَفْنَ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ يَعْنِي الزِّنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ هَارُونُ أَخْبَرَنِي مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَأَلْتُهُ عَنْهَا فَقَالَ تُقْرَأُ أَحْصَنَّ مَفْتُوحَةَ الْأَلِفِ وَتَفْسِيرُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ عَلَى أَسْلَمْنَ وَعَفَفْنَ وَرَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ هَارُونَ فَجَعَلَ التَّفْسِيرَ مِنْ قَوْلِ هَارُونَ قَالَ وُهَيْبٌ أَخْبَرَنَا هَارُونُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَإِذَا أَحْصَنَّ مَنْصُوبَةً قَالَ هَارُونُ وَتَفْسِيرُ هَذَا عَلَى وَجْهَيْنِ بَعْضُهُمْ يَقُولُ إِذَا أَسْلَمْنَ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ إِذَا عَفَفْنَ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مَعْقِلَ بْنَ مُقَرِّنٍ الْمُزَنِيَّ جَاءَ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَقَالَ إِنَّ جَارِيَةً لِي زَنَتْ قَالَ اجْلِدْهَا خَمْسِينَ قَالَ لَيْسَ لَهَا زَوْجٌ قَالَ إِسْلَامُهَا إِحْصَانُهَا وَرَوَى أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ فَإِذَا أَحْصَنَّ يَقُولُ فَإِذَا أَسْلَمْنَ

стр. 3059

وَرَوَى أَهْلُ الْمَدِينَةِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مَا وَافَقَ هَذَا الْمَعْنَى وَهُوَ أَصَحُّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيَّاشِ بْنِ أَبِي رَبِيعَةَ قَالَ أَحْدَثَ وَلَائِدُ مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ فَأَمَرَ بِهِنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَمَرَ شَبَابًا مِنْ شَبَابِ قُرَيْشٍ فَجَلَدُوهُنَّ الْحَدَّ قَالَ فَكُنْتُ فِيمَنْ جَلَدُوهُنَّ رواه عن يحيى ابن سَعِيدٍ مَالِكٌ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ جَلَدَ وَلَائِدَ مِنَ الْخُمْسِ أَبْكَارًا فِي الزِّنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا خِلَافُ حَدِيثِ أَلْقَتْ فَرْوَتَهَا مِنْ وَرَاءِ الدَّارِ عَنْ عُمَرَ وَهُوَ أَثْبَتُ وَاخْتُلِفَ عَنْ أَنَسٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرَوَى سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي فَضَالَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَرِيزٍ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي أَمَةٍ لَهُ لَا تَجْلِدُوهَا وَمَا كَانَ عَلَيْكَ مِنْ ذَنْبٍ فَعَلَيَّ وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنْ دَاوُدَ عَنْ ثُمَامَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَنَسٍ قَالَ شَهِدْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ يَضْرِبُ إِمَاءَهُ الْحَدَّ إِذَا زَنَيْنَ تَزَوَّجْنَ أَوْ لَمْ يَتَزَوَّجْنَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ قَالَ إِذَا

стр. 3060

كَانَتْ لَيْسَتْ ذَاتَ زَوْجٍ جَلَدَهَا سَيِّدُهَا نِصْفَ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ وَإِنْ كَانَتْ ذَاتَ زَوْجٍ رَفَعَ أَمْرَهَا إِلَى السُّلْطَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ يَقْضِي أَنْ لَا حَدَّ عَلَى الْأَمَةِ وَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً إِلَّا بَعْدَ التَّزْوِيجِ ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ بِجَلْدِهَا وَإِنْ لَمْ تُحْصَنْ فَكَانَ ذَلِكَ زِيَادَةَ بَيَانٍ قَالَ اللَّهُ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلًا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ فَوَصَفَهُنَّ بِالْإِيمَانِ ثُمَّ قَالَ فَإِذَا أُحْصِنَّ فإن أتين بفاحشة والإحصان التزويج ههنا لِأَنَّ ذِكْرَ الْإِيمَانِ قَدْ تَقَدَّمَ ثُمَّ جَاءَتِ السُّنَّةُ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ فَقِيلَ جَلْدٌ دُونَ الْحَدِّ وَقِيلَ بَلِ الْحَدُّ وَيَكُونُ زِيَادَةَ بَيَانٍ كَنِكَاحِ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَخَالَتِهَا وَنَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَقَدْ مَضَى مُكَرَّرًا هَذَا الْمَعْنَى فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ قَالَ الزُّهْرِيُّ مَضَتِ السُّنَّةُ أَنْ يَحُدَّ الْعَبْدَ وَالْأَمَةَ أَهْلُوهُمْ فِي الزِّنَا إِلَّا أَنْ يُرْفَعَ أَمْرُهُمْ إِلَى السُّلْطَانِ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَفْتَاتَ عَلَيْهِ

стр. 3061

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ مَالِكٌ يَحُدُّ الْمَوْلَى عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ فِي الزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَالْقَذْفِ إِذَا شَهِدَ عِنْدَهُ الشُّهُودُ وَلَا يَقْطَعُهُ فِي السَّرِقَةِ وَإِنَّمَا يَقْطَعُهُ الْإِمَامُ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُقِيمُ الْحُدُودَ عَلَى الْعَبِيدِ وَالْإِمَاءِ السُّلْطَانُ دُونَ الْمَوْلَى فِي الزِّنَا وَفِي سَائِرِ الْحُدُودِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ عَنْهُ يَحُدُّهُ الْمَوْلَى فِي الزِّنَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحُدُّهُ الْمَوْلَى فِي كُلِّ حَدٍّ وَيَقْطَعُهُ وَحُجَّتُهُ قَوْلُ رسول الله ﷺ إذا زَنَتْ أَمَةُ أَحَدِكُمْ فَلْيَجْلِدْهَا وَقَوْلُهُ ﷺ أَقِيمُوا الْحُدُودَ عَلَى مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ أَنَّهُمْ أَقَامُوا الْحُدُودَ عَلَى عَبِيدِهِمْ مِنْهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَأَنَسٌ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ أَدْرَكْتُ بَقَايَا الْأَنْصَارِ يَضْرِبُونَ الْوَلِيدَةَ مَنْ وَلَائِدِهِمْ إِذَا زَنَتْ فِي مَجَالِسِهِمْ وَحُجَّةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ مَا رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ وعبد الله ابن مُحَيْرِيزٍ وَمُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمْ قَالُوا الْجُمُعَةُ وَالزَّكَاةُ وَالْحُدُودُ وَالْفَيْءُ وَالْحُكْمُ إِلَى السُّلْطَانِ وَرُوِيَ عَنِ الْأَعْمَشِ أَنَّهُ ذُكِرَ لَهُ إِقَامَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حَدًّا بِالشَّامِ فَقَالَ الْأَعْمَشُ هُمْ أُمَرَاءُ حَيْثُمَا كَانُوا

стр. 3062

وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ ثُمَّ لِيَبِعْهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ فَهَذَا عَلَى وَجْهِ الِاخْتِيَارِ وَالْحَضِّ عَلَى مُبَاعَدَةِ الزَّانِيَةِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الِاطِّلَاعِ رُبَّمَا عَلَى الْمُنْكَرِ وَالْمَكْرُوهِ وَمِنَ الْعَوْنِ عَلَى الْخَبَثِ قَالَتْ أُمُّ سَلَمَةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَهْلِكُ وَفِينَا الصَّالِحُونَ قَالَ نَعَمْ إِذَا كَثُرَ الْخَبَثُ وَتَفْسِيرُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَوْلَادُ الزِّنَا وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ الْإِمَاءِ بَعْدَ إِقَامَةِ الْحَدِّ عَلَيْهِنَّ لِقَوْلِهِ ﷺ ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَمْ يَقُلْ فَانْفُوهَا وَقَدْ تَقَدَّمَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي نَفْيِ الزُّنَاةِ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْأَمَةَ الزَّانِيَةَ لَيْسَ بَيْعُهَا بِوَاجِبٍ لَازِمٍ عَلَى رَبِّهَا وَإِنِ اخْتَارُوا لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ بِوُجُوبِ بَيْعِهَا إِذَا زَنَتْ فِي الرَّابِعَةِ مِنْهُمْ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ التَّغَابُنَ فِي الْبَيْعِ وَأَنَّ الْمَالِكَ الصَّحِيحَ الْمِلْكِ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يبيع ما له القدر الكبير بالتافه اليسر وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ إِذَا عَرَفَ قَدْرَ ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا فِيهِ إِذَا لَمْ يَعْرِفْ قَدْرَ ذَلِكَ فَقَالَ قَوْمٌ إِذَا عَرَفَ قَدْرَ ذَلِكَ جَازَ كَمَا تَجُوزُ الْهِبَةُ لَوْ وَهَبَ وَقَالَ آخَرُونَ عَرَفَ قَدْرَ ذَلِكَ أَوْ لَمْ يَعْرِفْ فَهُوَ جَائِزٌ إِذَا كَانَ رَشِيدًا حرا بالغا

стр. 3063

وَالْحُجَّةُ لِمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ قَوْلُهُ ﷺ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لَبَادٍ وَسَنُوَضِّحُ هَذَا الْمَعْنَى فِي أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالضَّفِيرُ الْحَبْلُ قِيلَ مِنْ سَعَفِ النَّخِيلِ وَقِيلَ حَبْلُ الشَّعْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ

стр. 3064

حَدِيثٌ عَاشِرٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أُمِّ قَيْسِ بِنْتِ مِحْصَنٍ أَنَّهَا أَتَتْ بِابْنٍ لَهَا صَغِيرٍ لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَجْلَسَهُ فِي حِجْرِهِ فَبَالَ عَلَى ثَوْبِهِ فَدَعَا بِمَاءٍ فَنَضَحَهُ وَلَمْ يَغْسِلْهُ أُمُّ قَيْسٍ هَذِهِ اسْمُهَا جُذَامَةُ بِنْتُ وَهْبِ بْنِ مِحْصَنٍ أُخْتُ عُكَّاشَةَ بْنِ وَهْبِ بْنِ مِحْصَنٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي الصَّحَابِيَّاتِ مِنْ كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّضْحُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ صَبُّ الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ عَرْكٍ وَفِي قوله ولم يغسله دليل على ذلك عن شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَاءَ إِذَا غَلَبَ عَلَى النَّجَاسَاتِ وَغَمَرَهَا طَهَّرَهَا وَكَانَ الْحُكْمُ لَهُ لَا لَهَا وَلَوْ كَانَ إِذَا اخْتَلَطَ بِالنَّجَاسَاتِ لَحِقَتْهُ النَّجَاسَةُ مَا كَانَ طَهُورًا وَلَا وَصَلَ بِهِ أَحَدٌ إِلَى الطَّهَارَةِ وَهَذَا مَرْدُودٌ بِأَنَّ اللَّهَ سَمَّاهُ طَهُورًا وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى ذَلِكَ فِي كَثِيرِهِ وَإِنِ اخْتَلَفُوا فِي مَعَانٍ مِنْ قَلِيلِهِ وَقَدْ مَضَى القول

стр. 3065

وَاضِحًا فِي الْمَاءِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ وُلُوغِ الْهِرَّةِ في الإناء فأغنى ذلك عن إعادته ههنا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ بَوْلَ كُلِّ آدَمِيٍّ يَأْكُلُ الطَّعَامَ نَجِسٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي بَوْلِ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ إِذَا كَانَا مُرْضَعَيْنِ لَا يَأْكُلَانِ الطَّعَامَ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا بَوْلُ الصَّبِيِّ وَالصَّبِيَّةِ كَبَوْلِ الرَّجُلِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا بَأْسَ بِبَوْلِ الصَّبِيِّ مَا دَامَ يَشْرَبُ اللَّبَنَ وَلَا يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ صَاحِبِ مَالِكٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بَوْلُ الصَّبِيِّ لَيْسَ بِنَجِسٍ حَتَّى يَأْكُلَ الطعام ولا يبين فَرْقُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الصَّبِيَّةِ وَلَوْ غُسِلَ كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ بَوْلُ الصَّبِيِّ يُتْبَعُ مَاءً وَبَوْلُ الصَّبِيَّةِ يُغْسَلُ غَسْلًا وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ الرَّشُّ بِالرَّشِّ وَالصَّبُّ بِالصَّبِّ مِنَ الْأَبْوَالِ كُلِّهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ النَّضْحَ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِهِ صَبَّ الْمَاءِ وَلَمْ يُرِدْ بِهِ الرَّشَّ وَهُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَعْنَى الْحَدِيثِ لِأَنَّ الرَّشَّ لَا يَزِيدُ النَّجَاسَةَ إِلَّا شَرًّا وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ النَّضْحَ قَدْ يَكُونُ صَبَّ الْمَاءِ وَالْغَسْلَ مِنْ غَيْرِ عَرْكٍ قَوْلُ الْعَرَبِ غَسَلَتْنِي السَّمَاءُ وَمَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه

стр. 3066

قَالَ إِنِّي لَأَعْلَمُ أَرْضًا يُقَالُ لَهَا عُمَانُ يَنْضَحُ بِنَاحِيَتِهَا الْبَحْرُ بِهَا حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ لَوْ أَتَاهُمْ رَسُولِي مَا رَمَوْهُ بِسَهْمٍ وَلَا حَجَرٍ وَقَدْ جَاءَتْ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَادِيثُ فِيهَا التَّفْرِقَةُ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ مِنْهَا مَا رَوَاهُ قَتَادَةُ عَنْ أَبِي حَرْبِ بْنِ أَبِي الْأَسْوَدِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ يُغْسَلُ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَيُنْضَحُ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ قَالَ قَتَادَةُ مَا لَمْ يُطْعَمَا الطَّعَامَ فَإِذَا أُطْعِمَا الطَّعَامَ غُسِلَا جَمِيعًا وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ لُبَابَةَ بِنْتِ الحرث أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ بَالَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقُلْتُ أَعْطِنِي ثَوْبَكَ أَغْسِلْهُ فَقَالَ إِنَّمَا يُغْسَلُ مِنَ الْأُنْثَى وَيُنْضَحُ مِنْ بَوْلِ الذَّكَرِ وَهَذَا عِنْدَ جَمِيعِهِمْ مَا لَمْ يَأْكُلِ الطَّعَامَ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ فَالتَّفْرِقَةُ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ مَا لَمْ يَأْكُلَا الطَّعَامَ عَلَى هَذِهِ الْآثَارِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا وَالنَّضْحُ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ عِنْدَهُمْ الرش ومن حجتهم ما رواه عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْوَلِيدِ

стр. 3067

قَالَ حَدَّثَنَا مُحِلُّ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو السَّمْحِ خَادِمُ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أُتِيَ بِحَسَنٍ أو حسن فَبَالَ عَلَيْهِ قَالَ فَجِئْتُ لِأَغْسِلَهُ فَقَالَ يُغْسَلُ مِنْ بَوْلِ الْجَارِيَةِ وَيُرَشُّ مِنْ بَوْلِ الْغُلَامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقِيَاسُ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ كَمَا أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ بَوْلِ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ إِلَّا أَنَّ هَذِهِ الْآثَارَ إِنْ صَحَّتْ وَلَمْ يُعَارِضْهَا عَنْهُ ﷺ مِثْلُهَا وَجَبَ الْقَوْلُ بِهَا إِلَّا أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى الصَّبَّ عَلَى بَوْلِ الصَّبِيِّ وَإِتْبَاعَهُ الْمَاءَ أَصَحُّ وَأَوْلَى وَأَحْسَنُ شَيْءٍ عِنْدِي فِي هَذَا الْبَابِ مَا قَالَتْهُ أُمُّ سَلَمَةَ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنِي الْمُبَارَكُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَ بَوْلُ الْغُلَامِ يُصَبُّ عَلَيْهِ الْمَاءُ صَبًّا وَبَوْلُ الْجَارِيَةِ يُغْسَلُ طَعِمَتْ أَوْ لَمْ تَطْعَمْ

стр. 3068

وَهَذَا حَدِيثٌ مُفَسِّرٌ لِلْأَحَادِيثِ كُلِّهَا مُسْتَعْمِلٌ لَهَا حَاشَا حَدِيثِ الْمُحِلِّ بْنِ خَلِيفَةَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ الرَّشَّ وَهُوَ حَدِيثٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ وَالْمُحِلُّ ضَعِيفٌ وَإِذَا صُبَّ عَلَى بَوْلِ الْغُلَامِ وَغُسِلَ بَوْلُ الْجَارِيَةِ وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الصَّبَّ قَدْ يُسَمَّى نَضْحًا كَانَ الْفَرْقُ بَيْنَ بَوْلِ الْغُلَامِ وَالْجَارِيَةِ الرَّضِيعَيْنِ مَا بَيْنَ الصَّبِّ وَالْعَرْكِ تَعَبُّدًا كَانَ وَجْهًا حَسَنًا وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا رُوِيَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ كَانَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ لِصِحَّةِ هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُ وَهُوَ رِوَايَتُهُ يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ وَيُفْتِي بِهِ رَوَى حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ فِي بَوْلِ الصَّبِيَّةِ يُغْسَلُ غَسْلًا وَبَوْلُ الصَّبِيِّ يُتْبَعُ بِالْمَاءِ وَهُوَ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ

стр. 3069

حَدِيثٌ حَادِي عَشَرَ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بجارية لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَشْهَدِينَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ فَتَشْهَدِينَ أَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ أَتُوقِنِينَ بِالْبَعْثِ قَالَتْ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْتِقْهَا هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ فَجَوَّدَ لَفَظَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَذْكُرَا فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً قَالَا يَا رَسُولَ اللَّهِ عَلَيَّ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ أَفَأُعْتِقُ هَذِهِ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَحَذَفَ مِنْهُ أَنَّ عَلَيَّ رقبة مؤمنة وقال أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فقال يا رسول الله أأعتقها فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَتَشْهَدِينَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ

стр. 3070

وَفَائِدَةُ الْحَدِيثِ قَوْلُهُ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً وَلَمْ يَذْكُرْهُ الْقَعْنَبِيُّ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ ومالك بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَفَأُعْتِقُ هَذِهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ بُكَيْرٍ سَوَاءً لَمْ يَقُلْ فَإِنْ كُنْتَ تَرَاهَا مُؤْمِنَةً أُعْتِقُهَا وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ فِي إِرْسَالِ هَذَا الْحَدِيثِ وَرَوَاهُ الْحُسَيْنُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِلَفْظِ حَدِيثِ الْمُوَطَّأِ سَوَاءً وَجَعَلَهُ مُتَّصِلًا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مُسْنَدًا وَرَوَاهُ الْحُسَيْنُ هَذَا أَيْضًا عَنِ الْمَسْعُودِيِّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ زَادَ فِي حَدِيثِ الْمَسْعُودِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ وإن كان ظاهره الانقطاع فِي رِوَايَةِ مَالِكٍ فَإِنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى الِاتِّصَالِ لِلِقَاءِ عُبَيْدِ اللَّهِ جَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ

стр. 3071

وَقَدْ رَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّهُ جَاءَ بِأَمَةٍ لَهُ سَوْدَاءَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً فَإِنْ كُنْتَ تَرَى هَذِهِ مُؤْمِنَةً أَعْتَقْتُهَا وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ رِوَايَةِ يَحْيَى إِلَى آخِرِهَا وَرِوَايَةُ مَعْمَرٍ ظَاهِرُهَا الِاتِّصَالُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَخُوهُ فَجَعَلَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَالَفَ فِي لَفْظِهِ وَفِي مَعْنَاهُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ عن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْعَوَّامِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِجَارِيَةٍ أَعْجَمِيَّةٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ عَلَيَّ رَقَبَةً مُؤْمِنَةً أَفَأُعْتِقُ هَذِهِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيْنَ اللَّهُ فَأَشَارَتْ إِلَى السَّمَاءِ فَقَالَ لَهَا فَمَنْ أَنَا فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ وَإِلَى السَّمَاءِ أَيْ أَنْتَ رَسُولُ اللَّهِ قَالَ أَعْتِقْهَا فَإِنَّهَا مُؤْمِنَةٌ

стр. 3072

وَهَذَا الْمَعْنَى رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ هِلَالِ بْنِ أُسَامَةَ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ هِلَالٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ مِنْ شَرْطِ الشَّهَادَةِ الَّتِي بِهَا يُخْرَجُ مِنَ الْكُفْرِ إِلَى الْإِيمَانِ مَعَ الْإِقْرَارِ بِأَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ الْإِقْرَارُ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنَّ مَنْ أَنْكَرَ الْبَعْثَ فَلَا إِيمَانَ لَهُ وَلَا شَهَادَةَ وَفِي ذلك مايغنى وَيَكْفِي مَعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ تَأْكِيدِ الْإِقْرَارِ بِالْبَعْثِ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا وَجْهَ لِلْإِنْكَارِ فِي ذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ جَعَلَ عَلَى نفسه مؤمنة رقبة نَذَرَ أَنْ يُعْتِقَهَا أَوْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ مِنْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ لَمْ يُجْزِهِ غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ وَإِنَّمَا قُلْنَا مِنْ نَذْرٍ أَوْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ لِأَنَّ كَفَّارَةَ الظِّهَارِ وَالْأَيْمَانِ قَدِ اخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقِيلَ إِنَّهُ يُجْزِي فِيهَا غَيْرُ مُؤْمِنَةٍ وَلِلْكَلَامِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ كُلُّ شَيْءٍ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَمَنْ قَدْ صَامَ وَصَلَّى وَعَقَلَ وَإِذَا قَالَ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ فَمَا شَاءَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ فَهُوَ مُؤْمِنٌ إِذَا كَانَ قَلْبُهُ مُصَدِّقًا لِمَا يَنْطِقُ بِهِ لِسَانُهُ

стр. 3073

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ شَهِدَ بِهَذِهِ الشهادة جاز عقته عَمَّنْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ صام وصلى وكذلك الطفل بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يسئل الجارية عن غير الشهادة لما فِي الْحَدِيثِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهَذَا الْحَدِيثِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَإِقْرَارٌ دُونَ عَمَلٍ وظاهره فيه دليل على ذلك لكن ههنا دَلَائِلُ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْإِيمَانَ قَوْلٌ وَعَمَلٌ يَأْتِي ذِكْرُهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ مَنْ كَانَتْ عَلَيْهِ رَقَبَةٌ مُؤْمِنَةٌ مِنْ كَفَّارَةِ قَتْلٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِيهِ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَعَقَلَ الْإِيمَانَ فَمَحْمَلُ ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مُدَافَعَةُ جَوَازِ عِتْقِ الطِّفْلِ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَعَقَلَ الْإِيمَانَ وَأَنَّهُ لَا يُجْزِئُ الطِّفْلُ وَإِنْ كَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ ابْنُ عَبَّاسٍ وَالشَّعْبِيُّ وَالْحَسَنُ وَالنَّخَعِيُّ وَقَتَادَةُ وَرُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُلُّ رَقَبَةٍ وُلِدَتْ فِي الْإِسْلَامِ فَهِيَ تُجْزِئُ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ فِيمَنْ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُسْلِمٌ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ سَأَلْتُ الزُّهْرِيَّ أَيُجْزِئُ عِتْقُ الصَّبِيِّ الْمُرْضَعِ فِي كَفَّارَةِ الدَّمِ قَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ وُلِدَ عَلَى الْفِطْرَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا كَانَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ مُؤْمِنًا جَازَ عِتْقُهُ فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ إِلَّا أَنَّ الشَّافِعِيَّ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يُعْتَقَ إِلَّا مَنْ يَتَكَلَّمُ بِالْإِيمَانِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ

стр. 3074

مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا يُرَاعِي إِسْلَامَ الْأَبِ وَلَا يَلْتَفِتُ إِلَى الْأُمِّ وَأَمَّا الصَّبِيُّ مِنَ السَّبْيِ فَسَنَذْكُرُ حُكْمَهُ فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِذَا مَاتَ فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ فِيمَا رَوَى عَنْهُ الْأَشْجَعِيُّ قَالَ لَا يُجْزِي فِي كَفَّارَةِ الْقَتْلِ الصَّبِيُّ وَلَا يُجْزِي إِلَّا رَقَبَةٌ مُسْلِمَةٌ مَنْ صَامَ وَصَلَّى قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ مَنْ وُلِدَ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَبْلُغْ حَدَّ الِاخْتِيَارِ وَالتَّمْيِيزِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِيمَانِ فِي الْمُوَارَثَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِ إِنْ مَاتَ وَمَا يَجِبُ لَهُ وَعَلَيْهِ فِي الْجِنَايَاتِ وَالْمُنَاكَحَاتِ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَعُمَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْقَاسِمِ قَالَا حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَتَحْرِيرُ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ قَالَ مَنْ قَدْ عَقَلَ الْإِيمَانَ وَصَامَ وَصَلَّى حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَمُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ مِنْ رَقَبَةٍ مُؤْمِنَةٍ فَلَا يُجْزِئُ إِلَّا مَنْ صَامَ وَصَلَّى وَمَا كَانَ فِي الْقُرْآنِ رَقَبَةٌ لَيْسَتْ مُؤْمِنَةً فَالصَّبِيُّ يُجْزِئُ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ قَدْ صَلَّى وَمَا لَمْ تَكُنْ مُؤْمِنَةً فَيُجْزِئُ مَا لَمْ يُصَلِّ لَمْ يَذْكُرِ الصِّيَامَ وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّ عِتْقَ الصَّبِيِّ الَّذِي أَبَوَاهُ مُؤْمِنَانِ يُجْزِئُ وَإِنِ اسْتَحَبُّوا الْبَالِغَ

стр. 3075

ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا مُرْسَلٌ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ يُكْنَى أَبَا عبد الرحمان مَوْلَى مَيْمُونَةَ الْهِلَالِيَّةِ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَعْتَقَتْهُ وَأَعْتَقَتْ إِخْوَتَهُ عَطَاءً وَعَبْدَ الْمَلِكِ وَعَبْدَ اللَّهِ بَنِي يَسَارٍ مَوَالِيَهَا فَوَلَاؤُهُمْ لَهَا وَكَانَ سُلَيْمَانُ أَحَدَ الْفُقَهَاءِ الَّذِينَ عَلَيْهِمْ مَدَارُ الْفَتْوَى بِالْمَدِينَةِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ يُكْنَى أَبَا أَيُّوبَ وَالْأَكْثَرُ عَلَى أَنَّ كُنْيَتَهُ أَبُو عبد الرحمان وَقَالَ مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْرِيُّ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مُقَدَّمًا فِي الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ وَكَانَ نَظِيرًا لِسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَكَانَ مُكَاتِبًا لميمونة بنت الحرث بْنِ حَزْنٍ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَدَّى فَعُتِقَ وَوَهَبَتْ مَيْمُونَةُ وَلَاءَهُ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَكَانَتْ خَالَتَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ مَيْمُونَةَ وَهَبَتْ وَلَاءَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ لِابْنِ عَبَّاسٍ وَهَذَا مَشْهُورٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مِنْ فِعْلِهَا لَكِنَّهُ مَرْدُودٌ عِنْدَهُمْ بِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن بيع الولاء وَعَنْ هِبَتِهِ وَبِقَوْلِهِ ﵇ الْوَلَاءُ كَالنَّسَبِ لَا يُبَاعُ وَلَا يُوهَبُ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَوَلِيَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ سُوقَ الْمَدِينَةِ

стр. 3076

لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ سَنَةً وَاحِدَةً فِي زَمَانِ الْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَرُوِيَ عَنِ الحسن بن محمد بن علي بن أبي طالب أنه قال سليمان بن ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَرَوَى أَشْهَبُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا إِسْرَافٌ وَإِفْرَاطٌ وَلَيْسَ سُلَيْمَانُ كَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْفِقْهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْفِقْهِ وَالسِّيَرِ وَلَمْ يَقُلْ هَذَا الْقَوْلَ غَيْرُ الْحَسَنِ بن محمد وأصح من هذا القول مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَدِمْتُ الْمَدِينَةَ فَسَأَلْتُ عَنْ أَفْقَهِ أَهْلِهَا فَقِيلَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَقِيلَ لِلزُّهْرِيِّ وَمَكْحُولٌ مَنْ أَفْقَهُ مَنْ أَدْرَكْتُمَا فَقَالَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَقَدْ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يسار يسأل سعيد بن المسيب وروى الحرث بْنُ مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ عِنْدَنَا بَعْدَ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ كَانَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ أَفْقَهَ رَجُلٍ كَانَ مُلْزِمًا بعد سعيد بن المسيب وكثيرا ما كان يَتَّفِقَانِ فِي الْقَوْلِ وَكَانَ إِذَا ارْتَفَعَ الصَّوْتُ في مجلسه أو سمع فيه سواء قَامَ عَنْهُ ذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَارِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ حَازِمٍ قَالَ اخْتَلَفَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وعلي بن حسين في بيع الثمرة فَقَالَ لِي قُمْ فَسَلْ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنْهَا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ يَا أَبَا مُحَمَّدٍ

стр. 3077

أَرْسَلَنِي إِلَيْكَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ يَسْأَلُكَ مَتَى تُبَاعُ الثَّمَرَةُ قَالَ إِذَا بَدَا صَلَاحُهَا فَأَتَيْتُ سُلَيْمَانَ فَأَخْبَرْتُهُ فَقَالَ ائْتِهِ فَاسْأَلْهُ مَتَى يَتَبَيَّنُ صَلَاحُهَا فَأَتَيْتُهُ فَقُلْتُ قَالَ سُلَيْمَانُ مَتَى يَتَبَيَّنُ صَلَاحُهَا قَالَ إِذَا سَنْبَلَ الزَّرْعُ وَاحْمَرَّ الزَّهْرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَسُلَيْمَانُ فَقِيهٌ عَالِمٌ وَرِعٌ نَبِيلٌ كَانَتْ لَهُ جَلَالَةٌ وَقَدْرٌ بِالْمَدِينَةِ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ عَنِ ابْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ أَدْرَكْتُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ يَقُولُونَ إِنَّهُ لَمْ يَرْوِهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ ابْنُ أَبِي خَيْثَمَةَ وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَقَالَ غَيْرُهُ سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ قَالَ وَأَخْبَرَنِي مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ مَاتَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ سَنَةَ سَبْعٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ سَنَةً وسئل يحيى ين مَعِينٍ عَنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي عَبْدِ الرحمان عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ فِي الَّذِي يُطَلِّقُ امْرَأَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ يَشْتَرِيهَا قَالَ لَا تَحِلُّ لَهُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ فَقَالَ يُقَالُ أبو عبد الرحمان هَذَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ غَيْرُهُ إِنَّهُ طَاوُسٌ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ

стр. 3078

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ الْفَضْلُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ تَسْتَفْتِيهِ فَجَعَلَ الْفَضْلُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَتَنْظُرُ إِلَيْهِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ يَصْرِفُ وَجْهَ الْفَضْلِ إِلَى الشِّقِّ الْآخَرِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ عَلَى عِبَادِهِ فِي الْحَجِّ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الرَّاحِلَةِ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ وَذَلِكَ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِهِ وَقَدْ سَمِعَهُ سُلَيْمَانُ ابن يَسَارٍ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ كَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ عن الزهري عن سليمان ابن يَسَارٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ أَخْبَرَهُ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ رَدِيفُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مسدد قالا جمعيا

стр. 3079

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ النَّحْرِ وَالْفَضْلُ رِدْفُهُ فَقَالَتْ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَسَّكَ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَهَلْ تَرَى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ كَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ حَدَّثَنَاهُ أَوَّلًا عَنِ الزُّهُرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَزَادَ فيه فقالت يا رسول الله أو ينفعه ذَلِكَ قَالَ نَعَمْ كَمَا لَوْ كَانَ عَلَى أَحَدِكُمْ دَيْنٌ فَقَضَاهُ فَلَمَّا جَاءَنَا الزُّهْرِيُّ تَفَقَّدْتُ هَذَا فَلَمْ يَقُلْهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَعْنَاهُ وَنَحْنُ نَذْكُرُ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنُبَيِّنُهُ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ رُكُوبِ نَفْسَيْنِ عَلَى دَابَّةٍ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِي جَوَازِهِ إِذَا أَطَاقَتِ الدَّابَّةُ ذَلِكَ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الِارْتِدَافِ وَذَلِكَ مِنَ التَّوَاضُعِ وَالْجَلِيلُ مِنَ الرِّجَالِ جَمِيلٌ بِهِ الِارْتِدَافُ وَالْأَنَفَةُ مِنْهُ تَجَبُّرٌ وَتَكَبُّرٌ حَبَّبَ اللَّهُ إِلَيْنَا الطَّاعَةَ بِرَحْمَتِهِ وَفِيهِ بَيَانُ مَا رُكِّبَ فِي الْآدَمِيِّينَ مِنْ شَهَوَاتِ النِّسَاءِ وَمَا يُخَافُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهِنَّ وَكَانَ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ مِنْ شُبَّانِ بَنِي هَاشِمٍ بَلْ كَانَ أجمل أهله زَمَانِهِ فِيمَا ذَكَرُوا

стр. 3080

وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَحُولَ بَيْنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي التَّأَمُّلِ وَالنَّظَرِ وَفِي مَعْنَى هَذَا مَنْعُ النِّسَاءِ اللَّوَاتِي لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهِنَّ وَمِنْهُنَّ الْفِتْنَةُ مِنَ الْخُرُوجِ وَالْمَشْيِ فِي الْحَوَاضِرِ وَالْأَسْوَاقِ وَحَيْثُ يَنْظُرْنَ إِلَى الرِّجَالِ قَالَ ﷺ مَا تَرَكْتُ بَعْدِي فِتْنَةً أَضَرَّ عَلَى الرِّجَالِ مِنَ النِّسَاءِ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ الْآيَةَ مَا يَكْفِي لِمَنْ تَدَبَّرَ كِتَابَ اللَّهِ وَوُفِّقَ لِلْعَمَلِ بِهِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُكَيْنُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ الْفَضْلَ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ يَوْمَ عَرَفَةَ فَجَعَلَ يَلْحَظُ إِلَى امْرَأَةٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ مَهْ يَا غُلَامُ فَإِنَّ هَذَا يَوْمٌ مَنْ حَفِظَ فِيهِ بَصَرَهُ غُفِرَ لَهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ على أن إحرام المرأة في وجهها وَهَذَا مَا لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الْفُقَهَاءُ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرْأَةَ تَحُجُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهَا ذُو مَحْرَمٍ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْخَثْعَمِيَّةِ حُجِّي عَنْ أَبِيكِ وَلَمْ يَقُلْ إِنْ كَانَ مَعَكِ ذُو مَحْرَمٍ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَحْرَمَ لَيْسَ مِنَ السَّبِيلِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهَا فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ جَمَاعَةً مِنْهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مَخْصُوصٌ بِهِ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ لَا يجوز أن

стр. 3081

يُتَعَدَّى بِهِ إِلَى غَيْرِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِ اللَّهِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَكَانَ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ مِمَّنْ لَا يَسْتَطِيعُ فَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ الْحَجُّ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ عَلَيْهِ لِعَدَمِ اسْتِطَاعَتِهِ كَانَتِ ابْنَتُهُ مَخْصُوصَةً بِذَلِكَ الْجَوَابِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَصْحَابُهُ وَجَعَلُوا أَبَا الْخَثْعَمِيَّةِ مَخْصُوصًا بِالْحَجِّ عَنْهُ كَمَا كَانَ سَالِمٌ مَوْلَى أَبِي حُذَيْفَةَ عِنْدَهُمْ وَعِنْدَ مَنْ خَالَفَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَخْصُوصًا بِرَضَاعِهِ فِي حَالِ الْكِبَرِ مَعَ اشْتِرَاطِ اللَّهِ تَمَامَ الرَّضَاعَةِ فِي الْحَوْلَيْنِ فَكَذَلِكَ أَبُو الْخَثْعَمِيَّةِ مَعَ شَرْطِ اللَّهِ فِي وُجُوبِ الْحَجِّ الِاسْتِطَاعَةَ وَهِيَ الْقُدْرَةُ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تَكُونُ بِالْبَدَنِ وَالْقُدْرَةِ وَتَكُونُ أَيْضًا فِي الْمَالِ لِمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِبَدَنِهِ وَاسْتَدَلُّوا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلِهِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ الشَّافِعِيُّ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الِاسْتِطَاعَةِ الَّتِي عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ صَحَّ لَكَانَ فَرْضُ الْحَجِّ فِي الْمَالِ وَالْبَدَنِ نَصًّا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُ وَلَكِنَّهُ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِهِ إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ الْخُوزِيُّ

стр. 3082

وَهُوَ ضَعِيفٌ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبَّادِ بْنِ جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَامَ رَجُلٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَنِ الْحَاجُّ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الشَّعِثُ التَّفِلُ فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ أَيُّ الْحَجِّ أَفْضَلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الْعَجُّ وَالثَّجُّ فَقَامَ رَجُلٌ آخَرُ فَقَالَ مَا السَّبِيلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُمَا قَالَا السَّبِيلُ الزَّادُ وَالرَّاحِلَةُ وَرَوَى مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ السَّبِيلُ أَنْ يَصِحَّ بَدَنُ الْعَبْدِ وَيَكُونُ لَهُ ثم زَادٍ وَرَاحِلَةٍ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُجْحِفَ بِهِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَجِبُ الْحَجُّ إِلَّا عَلَى مَنْ مَلَكَ زَادًا وَرَاحِلَةً مِنَ الْأَحْرَارِ الْبَالِغِينَ وَعِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَحْمَدَ وَطَائِفَةٍ ذُو الْمَحْرَمِ فِي الْمَرْأَةِ مِنَ السَّبِيلِ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ إِنْ شاء

стр. 3083

اللَّهُ وَالَّذِي عَوَّلَ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قِصَّةِ الْخَثْعَمِيَّةِ وَبِهِ اسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّ الْحَجَّ فَرْضٌ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ قَالُوا وَأَمَّا الْبَدَنُ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَالنُّكْتَةُ الَّتِي بِهَا اسْتَدَلُّوا وَعَلَيْهَا عَوَّلُوا قَوْلُ الْمَرْأَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ فِي الْحَجِّ عَلَى عِبَادِهِ أَدْرَكَتْ أَبِي شَيْخًا كَبِيرًا لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى الراحلة فأخبرته أن الحج إذا فُرِضَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ كَانَ أَبُوهَا فِي حَالٍ لَا يَسْتَطِيعُهُ بِبَدَنِهِ فَأَخْبَرَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ أَنْ تَحُجَّ عَنْهُ وَأَعْلَمَهَا أَنَّ ذَلِكَ كَالدَّيْنِ تَقْضِيهِ عَنْهُ فَكَانَ فِي هَذَا الْكَلَامِ مَعَانٍ مِنْهَا أَنَّ الْحَجَّ وَجَبَ عَلَيْهِ كَوُجُوبِ الدَّيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الدَّيْنَ وَاجِبٌ فِي الْمَالِ لَا فِي الْبَدَنِ وَمِنْهَا أَنَّ عَمَلَهَا فِي ذَلِكَ يُجْزِئُ عَنْهُ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ كَالصَّلَاةِ الَّتِي لَا يَعْمَلُهَا أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ وَمِنْهَا أَنَّ الِاسْتِطَاعَةَ تَكُونُ بِالْمَالِ كَمَا تَكُونُ بِالْبَدَنِ وَاحْتَجُّوا مِنَ الْآثَارِ بِكُلِّ مَا ذُكِرَ فِيهِ تَشْبِيهُ الْحَجِّ بِالدَّيْنِ وَسَنَذْكُرُهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعَ عُلَمَاءُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ الْحَجَّ غَيْرُ وَاجِبٍ عَلَى مَنْ لَمْ يَبْلُغْ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَقَالَ دَاوُدُ الْحَجُّ عَلَى الْعَبْدِ وَاجِبٌ وَقَالَ سَائِرُ الْفُقَهَاءِ لَا حَجَّ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الِاسْتِطَاعَةُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَ مُسْتَطِيعًا بِبَدَنِهِ وَاجِدًا مِنْ مَالِهِ مَا يُبَلِّغُهُ الْحَجَّ بِزَادٍ وَرَاحِلَةٍ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ الْمَذْكُورِ قَالَ الْوَجْهُ الآخر أن

стр. 3084

يَكُونُ مَعْضُوبًا بِبَدَنِهِ لَا يَقْدِرُ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى رَكْبٍ بِحَالٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى مَنْ يُطِيعُهُ إِذَا أَمَرَهُ أَنَّ يَحُجَّ عَنْهُ بِطَاعَتِهِ لَهُ أَوْ مَنْ يَسْتَأْجِرُهُ فَيَكُونُ هَذَا مِمَّنْ لَزِمَهُ فَرْضُ الْحَجِّ لِأَنَّهُ قَادِرٌ بِهَذَا الْوَجْهِ قَالَ وَمَعْرُوفٌ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يَقُولَ الرجال أَنَا مُسْتَطِيعٌ أَنْ أَبْنِيَ دَارًا أَوْ أَخِيطَ ثَوْبًا يَعْنِي بِالْإِجَارَةِ أَوْ بِمَنْ أَطَاعَهُ وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ الْخَثْعَمِيَّةِ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ مَالِكٌ كُلُّ مَنْ قَدَرَ عَلَى التَّوَصُّلِ إِلَى الْبَيْتِ وَإِقَامَةِ الْمَنَاسِكِ بِأَيِّ وَجْهٍ قَدَرَ بِزَادٍ وَرَاحِلَةٍ أَوْ مَاشِيًا عَلَى رِجْلَيْهِ فَقَدْ لَزِمَهُ فَرْضُ الْحَجِّ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ بِمَرَضٍ أَوْ زَمَانَةٍ فَلَيْسَ بِمُخَاطَبٍ فِي الْحَجِّ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ أَنَّ الْمَعْضُوبَ الَّذِي لَا يَتَمَسَّكُ عَلَى الرَّاحِلَةِ لَيْسَ عَلَيْهِ الْحَجُّ وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ مَالِكٍ عِكْرِمَةُ والضحاك بن مزاحم والمعضوب الضَّعِيفُ الْهَرِمُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّهُوضِ وَقَالَ الْخَلِيلُ رَجُلٌ مَعْضُوبٌ كَأَنَّمَا لُوِيَ لَيًّا وَالْمَعْضُوبُ الَّذِي كَادَتْ أَعْضَاؤُهُ تَنْتَشِرُ جَزَعًا أَخْبَرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ نَافِعٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ الْخُزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُقْرِئِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ وَابْنُ لَهِيعَةَ

стр. 3085

قَالَا حَدَّثَنَا شُرَحْبِيلُ بْنُ شَرِيكٍ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَقُولُ فِي قَوْلِ اللَّهِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا قَالَ السَّبِيلُ الصِّحَّةُ وَقَالَ الضَّحَّاكُ إِذَا كَانَ شابا فليواجر نَفْسَهُ بِأَكْلَةٍ وَعُقْبَةٍ حَتَّى يَقْضِيَ نُسُكَهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ أَيْضًا وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فبأي وجه استطاع فذلك بِنَفْسِهِ وَقَدَرَ فَقَدْ لَزِمَهُ الْحَجُّ وَلَيْسَ اسْتِطَاعَةُ غَيْرِهِ اسْتِطَاعَةً لَهُ وَالْحَجُّ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ مِنْ عَمَلِ الْأَبْدَانِ فَلَا يَنُوبُ فِيهِ أَحَدٌ عَنْ أَحَدٍ قِيَاسًا عَلَى الصَّلَاةِ وَحَمَلَ بَعْضُهُمْ حَدِيثَ الْخَثْعَمِيَّةِ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِمَنْ شَاءَ لَا عَلَى أَدَاءِ وَاجِبٍ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُلَيْمَانَ الشَّيْبَانِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الْأَصَمِّ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ أَحُجُّ عَنْ أَبِي قَالَ نَعَمْ إِنْ لَمْ تَزِدْهُ خَيْرًا لَمْ تَزِدْهُ شَرًّا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا هَذَا الْحَدِيثُ فَقَدْ حَمَلُوا فِيهِ عَلَى عَبْدِ الرَّزَّاقِ لِانْفِرَادِهِ بِهِ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ أَصْحَابِهِ وَقَالُوا هَذَا حَدِيثٌ لَا يُوجَدُ فِي الدُّنْيَا عِنْدَ أَحَدٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ إِلَّا فِي كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ أَوْ فِي كِتَابِ مَنْ أَخْرَجَهُ مِنْ كِتَابِ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَلَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ غَيْرُهُ وَقَدْ خَطَّأُوهُ فِيهِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ خَطَأٌ فَقَالُوا هَذَا لَفْظٌ مُنْكَرٌ لَا تُشْبِهُهُ أَلْفَاظُ النَّبِيِّ صَلَّى
следующие страницы →