Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
شِهَابٍ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَيُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ كُلُّهُمْ قَالُوا فِيهِ أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَخَالَفَهُمْ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَا فِيهِ أُهْدِيَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمَ حِمَارِ وَحْشٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ فِي حديثه قلت لابن شهاب الحمار عقير قلت لا ادري فقد بين أبي جُرَيْجٍ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ هَلْ كَانَ عَقِيرًا أَمْ لَا إِلَّا أَنَّ فِي مَسَاقِ حَدِيثِهِ أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِمَارَ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيَّ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا كَانَ بِقُدَيْدٍ أُهْدِيَ إِلَيْهِ بَعْضُ حِمَارٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ لَا نَأْكُلُ الصَّيْدَ هكذا قال حماد ابن زَيْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ لَمْ يَذْكُرِ ابْنَ شِهَابٍ وَقَالَ بَعْضُ حِمَارٍ ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ عَنْ حَمَّادِ ابن زَيْدٍ وَعِنْدَ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ فِي هَذَا أَيْضًا إِسْنَادٌ آخَرُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِحِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ لَا نَأْكُلُ الصَّيْدَ هَكَذَا قَالَ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ بِحِمَارِ وَحْشٍ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَهُوَ أَوْلَى بِالصَّوَابِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ
стр. 3012
ابْنِ شِهَابٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمِقْسَمٍ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ أَنَّ الصَّعْبَ بْنَ جَثَّامَةَ أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ لحم حمار وَحْشٍ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي حَدِيثِهِ عَجُزَ حِمَارِ وَحْشٍ فَرَدَّهُ يَقْطُرُ دَمًا رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَالَ مِقْسَمٌ فِي حَدِيثِهِ رِجْلَ حِمَارِ وَحْشٍ رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مِقْسَمٍ ذَكَرَهُ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَرَوِيِّ عَنْ هُشَيْمٍ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي حَدِيثِهِ أَهْدَى لَهُ عَضُدَ صَيْدٍ فَلَمْ يَقْبَلْهُ وَقَالَ إِنَّا حُرُمٌ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ وَقَالَ طَاوُسٌ فِي حَدِيثِهِ عُضْوًا مِنْ لَحْمِ صَيْدٍ حَدَّثَ بِهِ إِسْمَاعِيلُ عَنْ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِلَّا أَنَّ مِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عن زيد بن أرقم أخبرناه عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَاهِلِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أبي إسرائيل حدثنا هشام ابن يُوسُفَ الْقَاضِي عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي حَسَنُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَدِمَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ فَقَالَ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ يَسْتَذْكِرُهُ كَيْفَ أَخْبَرْتَنِي عَنْ لَحْمٍ أُهْدِيَ لِلنَّبِيِّ ﷺ حراما قال نعم أهدى له رجلا عُضْوًا مِنْ لَحْمٍ فَرَدَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ إِنَّا لا
стр. 3013
نَأْكُلُهُ إِنَّا حُرُمٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو عَاصِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مِثْلَهُ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ لِزَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ أَمَا عَلِمْتُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ لَهُ عُضْوٌ مِنْ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَلَمْ يَقْبَلْهُ قَالَ بَلَى قَالَ إِسْمَاعِيلُ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ حَرْبٍ يَتَأَوَّلُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْلَا ذَلِكَ كَانَ أَكْلُهُ جَائِزًا قَالَ سُلَيْمَانُ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ قَوْلُهُمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَرَدَّهُ يَقْطُرُ دَمًا كَأَنَّهُ صِيدَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَإِنَّمَا تَأَوَّلَ سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ الْحَدِيثَ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ أُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَحْمُ حِمَارٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَالِكٍ أَنَّ الَّذِي أُهْدِيَ إِلَيْهِ حِمَارُ وَحْشٍ فَلَا يَحْتَاجُ إِلَى تَأْوِيلٍ لِأَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُمْسِكَ صَيْدًا حَيًّا وَلَا يُذَكِّيَهُ وَإِنَّمَا يحتاج إلى التأويل قول إِنَّ الَّذِي أُهْدِيَ هُوَ بَعْضُ الْحِمَارِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ وَعَلَى تَأْوِيلِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَرْبٍ تَكُونُ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا الْمَرْفُوعَةُ غَيْرَ مُخْتَلِفَةٍ
стр. 3014
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْهَا حَدِيثُ عُمَيْرِ بْنِ سَلَمَةَ فِي قِصَّةِ الْبَهْزِيِّ وَحِمَارِهِ الْعَقِيرِ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ يحيى ابن سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عِيسَى بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عُمَيْرٍ وَمِنْهَا حَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ وَمِمَّنْ رَوَى قِصَّةَ أَبِي قَتَادَةَ جَابِرٌ وَأَبُو سَعِيدٍ وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ أَبِي قَتَادَةَ فِي بَابِ النَّضْرِ بْنِ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْهَا حَدِيثُ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَلَى تَوَاتُرِ طُرُقِهِ وَاخْتِلَافِ أَلْفَاظِهِ وَمِنْهَا حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ بي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أُهْدِيَ إِلَيْهِ رَجُلٌ حِمَارَ وَحْشٍ فَأَبَى أَنْ يَأْكُلَهُ وَحَدِيثُ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ ﷺ صَيْدُ الْبَرِّ لكم حلال مالم تَصِيدُوهُ أَوْ يُصَادُ لَكُمْ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ قَبُولُ صَيْدٍ وُهِبَ لَهُ وَلَا يَجُوزُ لَهُ شِرَاؤُهُ وَلَا اصْطِيَادُهُ وَلَا اسْتِحْدَاثُ مِلْكِهِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي ذَلِكَ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مادمتم حُرُمًا وَلِحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ فِي
стр. 3015
قِصَّةِ الْحِمَارِ وَلِأَهْلِ الْعِلْمِ قَوْلَانِ فِي الْمُحْرِمِ يَشْتَرِي الصَّيْدَ أَحَدُهُمَا أَنَّ الشِّرَاءَ فَاسِدٌ وَالثَّانِي صَحِيحٌ وَعَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَنْ أَحْرَمَ وَفِي يَدِهِ صَيْدٌ أَوْ فِي بَيْتِهِ عند أهل فَقَالَ مَالِكٌ إِنْ كَانَ فِي يَدِهِ فَعَلَيْهِ إِرْسَالُهُ وَإِنْ كَانَ فِي أَهْلِهِ فَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ سَوَاءٌ كَانَ فِي بَيْتِهِ أَوْ فِي يَدِهِ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ فَإِنْ لَمْ يُرْسِلْهُ ضَمِنَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَالشَّافِعِيُّ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ فِي يَدِهِ أبو فِي أَهْلِهِ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُرْسِلَهُ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِيمَا صِيدَ لِلْمُحْرِمِينَ أَوْ مِنْ أَجْلِهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْكُلَ الْمُحْرِمُ الصَّيْدَ إِذَا لَمْ يُصَدْ لَهُ وَلَا مِنْ أَجْلِهِ فَإِنْ صِيدَ لَهُ أَوْ مِنْ أَجْلِهِ لَمْ يَأْكُلْهُ فَإِنْ أَكَلَ مُحْرِمٌ مِنْ صَيْدٍ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ فَدَاهُ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ قَالَ مَالِكٌ فَأَمَّا مَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ فَهُوَ مَيْتَةٌ لَا يَحِلُّ لِمُحْرِمٍ وَلَا لِحَلَالٍ وَقَدِ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِيمَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ بِعَيْنِهِ كَالْأَمِيرِ وَشِبْهِهِ هَلْ لِغَيْرِ ذَلِكَ الَّذِي صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَنْ يَأْكُلَهُ هُوَ وَسَائِرُ مَنْ مَعَهُ مِنَ الْمُحْرِمِينَ وَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يَأْكُلُ مَا صِيدَ لِمُحْرِمٍ مُعَيَّنٍ أَوْ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَلَمْ يَأْخُذْ بِقَوْلِ عُثْمَانَ لِأَصْحَابِهِ حِينَ أُتِيَ بِلَحْمِ صَيْدٍ وَهُوَ مُحْرِمٌ كُلُوا فَلَسْتُمْ مِثْلِي لِأَنَّهُ صِيدَ مِنْ
стр. 3016
أَجْلِي وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا ذَبَحَهُ الْحَلَالُ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِهِ وَإِنْ ذَبَحَهُ مُحْرِمٌ لَمْ يَجُزْ لِأَحَدٍ أَكْلُهُ وَرُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ كَرَاهِيَةُ أَكْلِهِ إِذَا ذُبِحَ مِنْ أَجْلِ المحرمين وروي عن إِبَاحَتُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا إِبَاحَةُ مَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ لِلْحَلَالِ وَلِلشَّافِعِيِّ فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ وَعَلَيْهِ الْجَزَاءُ إِنْ أَكَلَهُ مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ وَقَوْلٌ آخَرُ لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَمَا ذَبَحَهُ الْمُحْرِمُ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ لِأَحَدٍ إِلَّا لِمَنْ تَحِلُّ لَهُ الْمَيْتَةُ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمُحْرِمِ أَكْلُ لَحْمٍ صِيدَ عَلَى حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ سَوَاءٌ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ لَمْ يُصَدْ لِعُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هِيَ مُبْهَمَةٌ وَبِهَذَا الْقَوْلِ قَالَ طَاوُسٌ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَرَوَى ذَلِكَ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَكَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَبُو هُرَيْرَةَ وَالزُّبَيْرُ بْنُ الْعَوَّامِ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ يَرَوْنَ لِلْمُحْرِمِ أَكْلَ الصيد على
стр. 3017
كُلِّ حَالٍ إِذَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ سَوَاءٌ صِيدَ مِنْ أَجْلِهِ أَوْ لَمْ يُصَدْ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لِظَاهِرِ قَوْلِ اللَّهِ لَا تَقْتُلُوا الصَّيْدَ وَأَنْتُمْ حُرُمٌ فَحَرَّمَ صَيْدَهُ وَقَتْلَهُ عَلَى الْمُحْرِمِينَ دُونَ مَا صَادَ غَيْرُهُمْ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ إِلَى أَنَّ مَا صِيدَ مِنْ أَجْلِ الْمُحْرِمِ لَمْ يَجُزْ أَكْلُهُ وَمَا لَمْ يُصَدْ مِنْ أَجْلِهِ جَازَ لَهُ أَكْلُهُ وَرُوِيَ هَذَا الْقَوْلُ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَبِهِ قَالَ عَطَاءٌ فِي رِوَايَةٍ وَإِسْحَاقُ فِي رِوَايَةٍ وقد روي عن عطاء وعن أبي عَبَّاسٍ أَيْضًا أَنَّهُمَا قَالَا مَا ذُبِحَ وَأَنْتَ مُحْرِمٌ لَمْ يَحِلَّ لَكَ أَكْلُهُ وَهُوَ عَلَيْكَ حَرَامٌ وَمَا ذُبِحَ مِنَ الصَّيْدِ قَبْلَ أَنْ تُحْرِمَ فَلَا شَيْءَ فِي أَكْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ أَجَازَ أَكْلَ لَحْمِ صِيدَ لِلْمُحْرِمِ إِذَا اصْطَادَهُ الْحَلَالُ فَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ الْبَهْزِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حِمَارِ الْوَحْشِ الْعَقِيرِ أَنَّهُ أَمَرَ بِهِ أَبَا بَكْرٍ فَقَسَّمَهُ بَيْنَ الرِّفَاقِ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُهُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدِيثُ أَبِي قَتَادَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إنما هِيَ طُعْمَةٌ أَطْعَمَكُمُوهَا اللَّهُ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يُجِزْهُ حَدِيثُ الصَّعْبِ بن جثامة
стр. 3018
الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ حَدِيثُ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ عَنْ عَمْرٍو عَنِ الْمُطَّلِبِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ صَيْدُ الْبَرِّ لكم حلال ما لم تصيدوه أو يصطاد لَكُمْ وَقَدْ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيُّ الْكُوفِيُّ وَهُوَ إِمَامٌ فِي الْحَدِيثِ ثِقَةٌ جَلِيلٌ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَحَادِيثَ فِي نسق واحد حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَلَاءِ أَخْبَرَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا حِمَى إِلَّا لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ وَسُئِلَ عَنِ الْقَوْمِ يَبِيتُونَ فَيُصِيبُونَ الْوِلْدَانَ قَالَ هُمْ مِنْهُمْ وَأُهْدِيَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْأَبْوَاءِ حِمَارٌ فَرَدَّهُ
стр. 3019
أَمَّا قِصَّةُ الْحِمَارِ بِالْأَبْوَاءِ فَفِي الْمُوَطَّأِ وَأَمَّا حَدِيثُ التَّبْيِيتِ وَقَوْلُهُ لَا حِمَى فَصَحِيحٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ غَرِيبٌ عَنْ مَالِكٍ
стр. 3020
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ الْكَدِيدَ ثُمَّ أَفْطَرَ فَأَفْطَرَ النَّاسُ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُونَ إِنَّهُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ شِهَابٍ
стр. 3021
وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ نَاسِخًا وَمَنْسُوخًا وَهَذَا أَمْرٌ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ بِأَنَّ آخِرَ فَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْفِطْرُ فِي السَّفَرِ وَبِقَوْلِهِ لَيْسَ مِنَ الْبِرِّ الصِّيَامُ فِي السَّفَرِ وَقَدْ أَوْضَحْنَا هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذلك ههنا وَرِوَايَةُ ابْنِ جُرَيْجٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءً وَقَالَ فِيهِ مَعْمَرٌ قَالَ الزُّهْرِيُّ فَكَانَ الْفِطْرُ آخِرَ الْأَمْرَيْنِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ السَّفَرِ فِي رَمَضَانَ وَفِي ذَلِكَ رَدُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ لَيْسَ لِمَنِ ابْتَدَأَ صِيَامَ رَمَضَانَ فِي الْحَضَرِ أَنْ يُسَافِرَ فَيُفْطِرَ لِقَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَرَدُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ الْمُسَافِرَ فِي رَمَضَانَ إِنْ صَامَ بَعْضَهُ فِي الْحَضَرِ لَمْ يَجُزْ لَهُ الْفِطْرُ فِي سَفَرِهِ
стр. 3022
رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدَةَ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ مُقِيمٌ ثُمَّ سَافَرَ بَعْدُ لَزِمَهُ الصَّوْمُ لأن الله تعالى يقول من شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَهُوَ قَوْلُ عُبَيْدَةَ وَطَائِفَةٍ مَعَهُ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدَةَ قَوْلُهُ وَتَأَوَّلَ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ هَؤُلَاءِ فِي قَوْلِهِ أَوْ عَلَى سَفَرٍ مَنْ أَدْرَكَهُ رَمَضَانُ وَهُوَ مُسَافِرٌ فَفِي الْحَدِيثِ مَا يُبْطِلُ هَذَا الْقَوْلَ كُلَّهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَافَرَ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ أَنْ صَامَ بَعْضَهُ فِي الْحَضَرِ مُقِيمًا وَكَانَ خُرُوجُهُ بَعْدَ مُدَّةٍ مِنْهُ قَدْ ذَكَرْنَاهَا وَذَكَرْنَا اخْتِلَافَ الْآثَارِ فِيهَا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ جَوَازُ الصَّوْمِ فِي السَّفَرِ وَجَوَازُ الْفِطْرِ فِي السَّفَرِ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّوْمَ فِي السَّفَرِ لَا يَجُوزُ وَأَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَمْ يُجْزِهِ وَزَعَمَ أَنَّ الْفِطْرَ عَزْمَةٌ مِنَ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ وَمَنْ كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ وَهُوَ قَوْلٌ يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ خِلَافَهُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ إِنْ صَامَ في السفر
стр. 3023
قضى في الحضر وعن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ الصَّائِمُ فِي السَّفَرِ كَالْمُفْطِرِ فِي الْحَضَرِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنَ الْخَالِفِينَ عَلَى خِلَافِ هَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي بَابِ حُمَيْدٍ مِنْهَا حَدِيثُ أَنَسٍ سَافَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمِنَّا الصَّائِمُ وَمِنَّا الْمُفْطِرُ فَلَمْ يَعِبْ هَذَا عَلَى هَذَا وَلَا هَذَا عَلَى هَذَا وَحَدِيثُ حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو الْأَسْلَمِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُ فِي السَّفَرِ إِنْ شِئْتَ فَصُمْ وَإِنْ شِئْتَ فَأَفْطِرْ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَذَكَرْنَا فِي بَابِ سُمَيٍّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصَائِمٌ وَمُفْطِرٌ وَالْآثَارُ بِهَذَا كَثِيرَةٌ جِدًّا وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمُسَافِرَ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ صَامَ وَإِنْ شَاءَ أَفْطَرَ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْأَفْضَلِ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهِ فِي بَابِ حُمَيْدٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْفِطْرِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قَوْمٌ مَعْنَاهُ إِنْ أَصْبَحَ مُفْطِرًا نَوَى الْفِطْرَ فَتَمَادَى عَلَيْهِ فِي أيام سفره واحتجوا بحديث العلاء بن المسيبب عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُيَيْنَةَ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْمَدِينَةِ حَتَّى أَتَى
стр. 3024
قُدَيْدًا ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى أَتَى إِلَى مَكَّةَ وَهَذَا لَا بَيَانَ فِيهِ لِمَا تَأَوَّلُوهُ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ أَنَّهُ أَفْطَرَ فِي نَهَارِهِ بَعْدَ مَا مَضَى مِنْهُ صَدْرٌ وَأَنَّ الصَّائِمَ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَفْعَلَ ذَلِكَ فِي سَفَرِهِ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ بِحَدِيثِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أُمِّهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ عَامَ الْفَتْحِ فِي رَمَضَانَ وَصَامَ حَتَّى بَلَغَ كُرَاعَ الْغَمِيمِ فَصَامَ النَّاسُ وَهُمْ مُشَاةٌ وَرُكْبَانٌ فَقِيلَ لَهُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ شَقَّ عَلَيْهِمُ الصَّوْمُ وَإِنَّمَا يَنْظُرُونَ إِلَى مَا فَعَلْتَ فَدَعَا بِقَدَحٍ مِنْ مَاءٍ فَرَفَعَهُ حَتَّى نَظَرَ إِلَيْهِ النَّاسُ ثُمَّ شَرِبَ فَأَفْطَرَ بَعْضُ النَّاسِ وَصَامَ بَعْضٌ فَقِيلَ لِلنَّبِيِّ ﷺ إِنَّ بَعْضَهُمْ قَدْ صَامَ قَالَ أُولَئِكَ الْعُصَاةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ الْمُخْتَارِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ فَذَكَرَ الحديث
стр. 3025
أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَنْبَأَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا يحيى ابن آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُفَضَّلٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَافَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفَانَ ثُمَّ دَعَا بِإِنَاءٍ فَشَرِبَ نَهَارًا لِيَرَاهُ النَّاسُ ثُمَّ أَفْطَرَ حَتَّى دَخَلَ مَكَّةَ وَافْتَتَحَ مَكَّةَ فِي رَمَضَانَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَصَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي السَّفَرِ وَأَفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صَامَ وَمَنْ شَاءَ أَفْطَرَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمُسَافِرِ يُفْطِرُ بَعْدَ دُخُولِهِ فِي الصَّوْمِ فَقَالَ مَالِكٌ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ لِأَنَّهُ كَانَ مُخَيَّرًا فِي الصَّوْمِ وَالْفِطْرِ فَلَمَّا اخْتَارَ الصَّوْمَ صَارَ مِنْ أَهْلِهِ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ عَلَيْهِ الْكَفَّارَةُ ثُمَّ قَالَ مَالِكٌ مَرَّةً لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْمَخْزُومِيِّ وَأَشْهَبَ وَابْنِ كِنَانَةَ وَمُطَرِّفٍ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ إِنْ أَفْطَرَ بِجِمَاعٍ كَفَّرَ لِأَنَّهُ لَا يَقْوَى بِذَلِكَ عَلَى سَفَرِهِ وَلَا عُذْرَ لَهُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ لَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا الْبُوَيْطِيَّ حَكَى عَنِ الشافعي
стр. 3026
مَنْ أَصْبَحَ صَائِمًا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ سَافَرَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ وَكَذَلِكَ مَنْ صَامَ فِي سَفَرِهِ لَيْسَ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ إِلَّا أَنْ يَثْبُتَ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَفْطَرَ يَوْمَ الْكَدِيدِ فَإِنْ ثَبَتَ كَانَ لَهُمَا جَمِيعًا أَنْ يُفْطِرَا وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي الَّذِي يَخْرُجُ فِي سَفَرِهِ وَقَدْ يُبَيِّتُ الصَّوْمَ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَصْبَحَ فِي رمضان مقيما صائما ثُمَّ سَافَرَ فَأَفْطَرَ فَعَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَلَا كَفَّارَةَ وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ يُكَفِّرُ إِنْ جَامَعَ وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلَّذِي يُصْبِحُ صَائِمًا فِي الْحَضَرِ ثُمَّ يُسَافِرُ أَنْ يُفْطِرَ وَلَمْ يَرَهُ إِثْمًا إِنْ أَفْطَرَ وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ وَالْمُزَنِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ فِي رِوَايَةِ الْمُزَنِيِّ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُفْطِرَ فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا كَفَّارَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْمَخْزُومِيُّ وَابْنُ كِنَانَةَ عَلَيْهِ الْقَضَاءُ وَالْكَفَّارَةُ وَقَوْلُهُمَا شُذُوذٌ فِي ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ يُفْطِرُ إِذَا بَرَزَ مُسَافِرًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ وَجَمَاعَةٍ وَسَتَأْتِي مَسَائِلُ هَذَا الْبَابِ بِأَسَدَّ اسْتِيعَابٍ فِي بَابِ سُمَيٍّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 3027
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ
مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّ رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَقَالَ الْآخَرُ وَهُوَ أَفْقَهُهُمَا أَجَلْ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وائذن لِي فِي أَنْ أَتَكَلَّمَ قَالَ تَكَلَّمْ قَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ بِمِائَةِ شَاةٍ وَبِجَارِيَةٍ لِي ثُمَّ إِنِّي سألت أهل العلم فأخبروني أن ما على ابني جلد مائة وتعريب عَامٍ وَأَخْبَرُونِي إِنَّمَا الرَّجْمُ عَلَى امْرَأَتِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أما وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَمَّا غَنَمُكَ وَجَارِيَتُكَ فَرَدٌّ عَلَيْكَ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةً وَغَرَّبَهُ عَامًا
стр. 3028
وَأَمَرَ أُنَيْسًا الْأَسْلَمِيَّ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا قَالَ مَالِكٌ وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فَأَخْبَرَنِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ فَافْتَدَيْتُ مِنْهُ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الصَّوَابُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فَأَخْبَرُونِي أَنَّ عَلَى ابْنِيَ الرَّجْمَ وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا أَنَّ أَبَا عَاصِمٍ النَّبِيلَ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ ذِكْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ كَذَلِكَ عَنْهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مِنْهُمُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَابْنُ عُفَيْرٍ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي عَاصِمٍ فَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبِ بْنِ سُلَيْمَانَ الرَّمْلِيُّ وَأَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو مُسْلِمٍ إِبْرَاهِيمُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الْكِسِّيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 3029
أَبُو عَاصِمٍ النَّبِيلُ الضَّحَّاكُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ أَنَّ رَجُلَيْنِ أَتَيَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَحَدُهُمَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَدْ تَابَعَ أَبَا عَاصِمٍ عَلَى إِفْرَادِ زَيْدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ طَائِفَةٌ عَنْ مَالِكٍ ذَكَرَهُمُ الدَّارَقُطْنِيُّ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ فَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِ مَالِكٍ سَوَاءً عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ وَسَاقُوا الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَاللَّيْثِ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَا إِنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَعْرَابِ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْشُدُكَ اللَّهَ إِلَّا قَضَيْتَ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَسَاقَا الْحَدِيثَ إِلَى آخِرِهِ وَرَوَاهُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرني عبيد الله ابن عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا نَحْنُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَامَ رَجُلٌ مِنَ الْأَعْرَابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ اقْضِ بَيْنَنَا بِكِتَابِ اللَّهِ فقام خصمه فقال صدق يا رسول الله اقض له بكتاب الله وائذن لِي فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ قُلْ فَقَالَ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا وَالْعَسِيفُ الْأَجِيرُ فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَرَوَاهُ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ وَاللَّيْثُ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قال
стр. 3030
سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَأْمُرُ فِيمَنْ زَنَى وَلَمْ يُحْصَنْ بِجَلْدِ مِائَةٍ وَتَغْرِيبِ عَامٍ هَكَذَا مُخْتَصَرًا لَمْ يَزِيدُوا حَرْفًا وَلَمْ يَذْكُرُوا أَبَا هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَمَعْمَرٌ وَمَالِكٌ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِكَمَالِهِ إِلَّا أَنَّ شُعَيْبًا لَمْ يَذْكُرْ زَيْدَ بْنِ خَالِدٍ اخْتَصَرَهُ وَمَنْ ضَمَّ إِلَيْهِ أَبَا هُرَيْرَةَ اسْتَقْصَى الْحَدِيثَ وَسَاقَهُ كَمَا سَاقَهُ مَالِكٌ سَوَاءً وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ ابن خَالِدٍ وَشِبْلٍ قَالُوا كُنَّا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِتَمَامِهِ وَذِكْرُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شِبْلًا خَطَأٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَلَا مَدْخَلَ لِشِبْلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ ذِكْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ شِبْلًا خَطَأٌ لَمْ يَسْمَعْ شِبْلٌ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ شَيْئًا وَقَالَ محمد بن
стр. 3031
يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ وَهِمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي ذِكْرِ شِبْلٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا ذُكِرَ شِبْلٌ فِي حَدِيثِ خَالِدٍ الْأَمَةُ إِذَا زَنَتْ قَالَ وَلَمْ يُقِمِ ابْنُ عُيَيْنَةَ إِسْنَادَ ذَلِكَ الْحَدِيثِ أَيْضًا وَقَدْ أَخْطَأَ فِيهِمَا جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ سَنَذْكُرُ مَا صَنَعَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ بَعْدَ إِكْمَالِنَا الْقَوْلَ فِي حَدِيثِنَا هَذَا بِعَوْنِ اللَّهِ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ الْعَسِيفُ الأجير فإنه ههنا كَمَا قَالَ أَبُو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ فِي نَهْيِ النَّبِيِّ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْعُسَفَاءِ وَالْوُصَفَاءِ إِذْ بَعَثَ السَّرِيَّةَ قَالَ الْعُسَفَاءُ الْأُجَرَاءُ وَقَدْ يَكُونُ الْعَسِيفُ الْعَبْدَ وَيَكُونُ السَّائِلَ قَالَ الْمَرَّارُ الْجَلِّيُّ يَصِفُ كَلْبًا ... أَلِفَ النَّاسَ فَمَا يُنْجِهِمْ ... ... ... مِنْ عَسِيفٍ يَبْتَغِي الْخَيْرَ وَحُرِّ
стр. 3032
قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَدْ يَكُونُ الْأَسِيفَ الْحَزِينَ وَيَكُونُ الْعَبْدَ وَأَمَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَالْعَسِيفُ الْمَذْكُورُ فِيهِ الْأَجِيرُ كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَيْسَ فِيهِ اخْتِلَافٌ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ضُرُوبٌ مِنَ الْعِلْمِ مِنْهَا أَنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِالْقَضَاءِ الْخَلِيفَةُ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِوُجُوهِ الْقَضَاءِ وَمِنْهَا أَنَّ المدعى أولى بالقول والطالب أحق أن بتقدم بِالْكَلَامِ وَإِنْ بَدَأَ الْمَطْلُوبُ وَمِنْهَا أَنَّ الْبَاطِلَ مِنَ الْقَضَايَا مَرْدُودٌ وَمَا خَالَفَ السُّنَّةَ الْوَاضِحَةَ مِنْ ذَلِكَ فَبَاطِلٌ وَمِنْهَا أَنَّ قَبْضَ مَنْ قُضِيَ لَهُ مَا قُضِيَ لَهُ بِهِ إِذَا كَانَ خَطَأً وَجَوْرًا وَخِلَافًا لِلسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ لَا يُدْخِلُهُ قَبْضُهُ فِي مُلْكِهِ وَلَا يُصَحِّحُ ذَلِكَ لَهُ وَعَلَيْهِ رَدُّهُ وَمِنْهَا أَنَّ لِلْعَالِمِ أَنْ يُفْتِيَ فِي مِصْرٍ فِيهِ مَنْ هُوَ أَعْلَمُ مِنْهُ إِذَا أَفْتَى بِعِلْمٍ أَلَا تَرَى أَنَّ الصَّحَابَةَ كَانُوا يُفْتُونَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَوَى عِكْرِمَةُ بْنُ خَالِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سُئِلَ عَمَّنْ كَانَ يُفْتِي فِي زَمَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلَا أَعْلَمُ غَيْرَهُمَا وَقَالَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَرَوَى مُوسَى بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ مُحَمَّدِ ابن سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ الَّذِينَ يُفْتُونَ عَلَى عَهْدِ
стр. 3033
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ وَثَلَاثَةً مِنَ الْأَنْصَارِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ وَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَفِيهِ أَنَّ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَتْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ عَلَى الْخَوَارِجِ وَالْمُعْتَزِلَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ فَلِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الرَّجْمَ فِي كِتَابِ اللَّهِ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ قَالَ إِنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ خَطُّهُ وَثَبَتَ حُكْمُهُ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مِنَ الْقُرْآنِ مَا نُسِخَ حُكْمُهُ وَثَبَتَ خَطُّهُ وَهَذَا فِي الْقِيَاسِ مِثْلُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وُجُوهَ نَسْخِ الْقُرْآنِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ ههنا وَمَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ احْتَجَّ بِقَوْلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ الرَّجْمُ فِي كِتَابِ اللَّهِ حَقٌّ عَلَى مَنْ زَنَى مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ إِذَا أَحْصَنَ وَقَوْلِهِ لَوْلَا أَنْ يُقَالَ إِنَّ عُمَرَ زَادَ فِي كِتَابِ اللَّهِ لَكَتَبْتُهَا الشَّيْخُ وَالشَّيْخَةُ إِذَا زَنَيَا فَارْجُمُوهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّا قَدْ قَرَأْنَاهَا وَسَنُبَيِّنُ مَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ التَّأْوِيلِ فِي قَوْلِ عُمَرَ هَذَا بِمَا يَجِبُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شاء الله
стр. 3034
وَمِنْ حُجَّتِهِ أَيْضًا ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ ﷺ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ ثُمَّ قَالَ لِأُنَيْسٍ الْأَسْلَمِيِّ إِنِ اعْتَرَفَتِ امْرَأَةُ هَذَا فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا وَأَهْلُ السُّنَّةِ وَالْجَمَاعَةِ مُجْمِعُونَ عَلَى أَنَّ الرَّجْمَ مِنْ حُكْمِ اللَّهِ عَلَى مَنْ أَحْصَنَ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ أَنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ لَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِكِتَابِ اللَّهِ أَيْ لَأَحْكُمَنَّ بَيْنَكُمَا بِحُكْمِ اللَّهِ وَلَأَقْضِيَنَّ بَيْنَكُمَا بِقَضَاءِ اللَّهِ وَهَذَا جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ قَالَ اللَّهُ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ أَيْ حُكْمُهُ فِيكُمْ وَقَضَاؤُهُ عَلَيْكُمْ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَا قَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ حُكْمُ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ وَقَالَ وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى وَقَدْ ذَكَرْنَا قَبْلُ أَنَّ مِنَ الْوَحْيِ قُرْآنًا وَغَيْرَ قُرْآنٍ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي شُرَاحَةَ الْهَمْدَانِيَّةِ جَلَدْتُهَا بِكِتَابِ اللَّهِ وَرَجَمْتُهَا بِسُنَّةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ قَتَادَةَ عَنْ عَلِيٍّ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَفِيهِ أَنَّ الزَّانِيَ إِذَا لَمْ يُحْصِنْ حَدُّهُ الْجَلْدُ دُونَ الرَّجْمِ وَهَذَا لَا خِلَافَ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ فيه
стр. 3035
قَالَ اللَّهِ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ فَأَجْمَعُوا أَنَّ الْأَبْكَارَ دَاخِلُونَ فِي هَذَا الْخِطَابِ وَأَجْمَعَ فُقَهَاءُ الْمُسْلِمِينَ وَعُلَمَاؤُهُمْ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا أَنَّ الْمُحْصِنَ حَدُّهُ الرَّجْمُ وَاخْتَلَفُوا هَلْ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ جَلْدٌ أَمْ لَا فَقَالَ جُمْهُورُهُمْ لَا جَلْدَ عَلَى الْمُحْصِنِ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الرَّجْمُ فَقَطْ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى وَابْنُ شُبْرُمَةَ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ كُلُّ هَؤُلَاءِ يَقُولُونَ لَا يَجْتَمِعُ جَلْدٌ وَرَجْمٌ وَقَالَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الزَّانِي الْمُحْصَنُ يُجْلَدُ ثُمَّ يُرْجَمُ وَحُجَّتُهُمْ عُمُومُ الْآيَةِ فِي الزِّنَا بِقَوْلِهِ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ فَعَمَّ الزُّنَاةَ وَلَمْ يَخُصَّ مُحْصَنًا مِنْ غَيْرِ مُحْصَنٍ وَحَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ بالحجارة وروى
стр. 3036
أَبُو حَصِينٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ وَعَلْقَمَةُ بْنُ مَرْثَدٍ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ أُتِيَ عَلِيٌّ بِزَانِيَةٍ فَجَلَدَهَا يَوْمَ الْخَمِيسِ وَرَجَمَهَا يَوْمَ الْجُمُعَةِ ثُمَّ قَالَ الرَّجْمُ رَجْمَانِ رَجْمُ سِرٍّ وَرَجْمُ عَلَانِيَةٍ فَأَمَّا رَجْمُ الْعَلَانِيَةِ فَالشُّهُودُ ثُمَّ الْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ وَأَمَّا رَجْمُ السِّرِّ فَالِاعْتِرَافُ فَالْإِمَامُ ثُمَّ النَّاسُ وَحُجَّةُ الْجُمْهُورِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ مَاعِزًا الْأَسْلَمِيَّ وَرَجَمَ يَهُودِيًّا وَرَجَمَ امْرَأَةً وَلَمْ يَجْلِدْ وَاحِدًا مِنْهُمْ وَقِيلَ امْرَأَتَيْنِ رَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ سَمِعَهُ يَقُولُ رَجَمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ وَرَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ وَامْرَأَةً فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ الْآيَةَ قُصِدَ بِهَا مَنْ لَمْ يُحْصَنْ مِنَ الزُّنَاةِ وَرَجَمَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَلَمْ يَجْلِدَا رَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ عَنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ شَدَّادٍ أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ فِي الزِّنَا رَجُلًا وَلَمْ يَجْلِدْهُ وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ إِذْ بَعَثَهُ عُمَرُ إِلَى امْرَأَةِ الرَّجُلِ الَّتِي زَعَمَ أَنَّهُ وَجَدَ
стр. 3037
مَعَهَا رَجُلًا فَاعْتَرَفَتْ وَأَبَتْ أَنْ تَنْزِعَ وَتَمَادَتْ عَلَى الِاعْتِرَافِ فَأَمَرَ بِهَا عُمَرُ فَرُجِمَتْ وَلَمْ يَذْكُرْ جَلْدًا وَرَوَاهُ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْ عُمَرَ مَقْدِمَهُ الشَّامَ بِالْجَابِيَةِ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ ابن عُمَرَ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ رَجَمَ امْرَأَةً وَلَمْ يَجْلِدْهَا بِالشَّامِ وَرَوَى مَخْرَمَةُ بْنُ بُكَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يَقُولَانِ إِنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ كَانَ يَقُولُ إِنَّ آيَةَ الرَّجْمِ نَزَلَتْ وَأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجَمَ وَرَجَمْنَا بَعْدَهُ فَقَالَ عُمَرُ عِنْدَ ذَلِكَ ارْجُمُوا الثَّيِّبَ وَاجْلِدُوا الْبِكْرَ وَسَيَأْتِي مِنْ مَعَانِي الرَّجْمِ ذِكْرٌ صَالِحٌ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا حَدِيثُ عَلِيٍّ فِي قِصَّةِ شُرَاحَةَ فَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ لِأَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الشَّعْبِيَّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَهُوَ مَشْهُورٌ قَدْ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَمِنْ أَوْضَحِ شَيْءٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ لِأُنَيْسٍ أَنْ يَأْتِيَ امْرَأَةَ الْآخَرِ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ رَجَمَهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا وَلَمْ يَذْكُرُوا جَلْدًا وَأَمَّا حَدِيثُ عُبَادَةَ بن الصمت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ الثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ فَإِنَّمَا كَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ نُزُولِ آيَةِ
стр. 3038
الْجَلْدِ وَذَلِكَ أَنَّ الزُّنَاةَ كَانَتْ عُقُوبَتُهُمْ إِذَا شَهِدَ عَلَيْهِمْ أَرْبَعَةٌ مِنَ الْعُدُولِ فِي أَوَّلِ الْإِسْلَامِ أَنْ يُمْسَكُوا فِي الْبُيُوتِ إِلَى الْمَوْتِ أَوْ يَجْعَلَ اللَّهُ لَهُمْ سَبِيلًا فَلَمَّا نَزَلَتْ آيَةُ الْجَلْدِ الَّتِي فِي سُورَةِ النُّورِ قَوْلُهُ الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ الْآيَةَ قَامَ ﷺ فَقَالَ خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ وَالثَّيِّبُ بِالثَّيِّبِ جَلْدُ مِائَةٍ وَالرَّجْمُ بِالْحِجَارَةِ فَكَانَ هَذَا فِي أَوَّلِ الْأَمْرِ ثُمَّ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَاعَةً وَلَمْ يَجْلِدْهُمْ فَعَلِمْنَا أَنَّ هَذَا حُكْمٌ أَحْدَثَهُ اللَّهُ نَسَخَ بِهِ مَا قَبْلَهُ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ فِي أَحْكَامِهِ وَأَحْكَامِ رَسُولِهِ لِيَبْتَلِيَ عِبَادَهُ وَإِنَّمَا يُؤْخَذُ بِالْأَحْدَثِ فَالْأَحْدَثِ مِنْ أَمْرِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الْجَلْدَ مَعَ الرَّجْمِ وَيَقُولُ رَجَمَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَمْ يَجْلِدْ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْمَرْجُومِ جَلْدٌ بَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ رَجَمَ وَلَمْ يَجْلِدْ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ وَهُوَ أَنَّ الشيب من الزناة كَانَ شَابًّا رُجِمَ وَإِنْ كَانَ شَيْخًا جُلِدَ ورجم
стр. 3039
رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ مَسْرُوقٍ وَقَالَتْ بِهِ فِرْقَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ هِشَامٍ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شِهَابٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ عَنْ مَسْرُوقٍ قَالَ الْبِكْرَانِ يُجْلَدَانِ وَيُنْفَيَانِ سَنَةً وَالثَّيِّبَانِ يُرْجَمَانِ وَالشَّيْخَانِ يُجْلَدَانِ وَيُرْجَمَانِ فَهَذَا مَا لِأَهْلِ السُّنَّةِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَأَكْثَرُهُمْ يُنْكِرُ الرَّجْمَ وَيَدْفَعُهُ وَلَا يَقُولُ بِهِ فِي شَيْءٍ مِنَ الزُّنَاةِ ثَيِّبًا وَلَا غَيْرَ ثَيِّبٍ عَصَمَنَا اللَّهُ مِنَ الْخِذْلَانِ بِرَحْمَتِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَخْطُبُ فَقَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّ الرَّجْمَ حَقٌّ فَلَا تُخْدَعُنَّ عَنْهُ فَإِنَّ آيَةَ ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ قَدْ رَجَمَ وَأَنَّا قَدْ رَجَمْنَا بَعْدَهُمَا وَسَيَكُونُ قَوْمٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ يُكَذِّبُونَ بِالرَّجْمِ وَيُكَذِّبُونَ بِالدَّجَّالِ وَيُكَذِّبُونَ بِطُلُوعِ الشَّمْسِ مِنْ مَغْرِبِهَا وَيُكَذِّبُونَ بِعَذَابِ الْقَبْرِ وَيُكَذِّبُونَ بِالشَّفَاعَةِ وَيُكَذِّبُونَ بِقَوْمٍ يَخْرُجُونَ مِنَ النَّارِ بَعْدَمَا امْتُحِشُوا
стр. 3040
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْخَوَارِجُ وَبَعْضُ الْمُعْتَزِلَةِ يُكَذِّبُونَ بِهَذَا كُلِّهِ وَلَيْسَ كِتَابُنَا هَذَا مَوْضِعًا لِلرَّدِّ عَلَيْهِمْ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي عَافَانَا مِمَّا ابْتَلَاهُمْ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَحَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ وَالْمُبَارَكِ بْنِ فَضَالَةَ وَأَشْعَبَ وَهِشَامٍ كُلِّهِمْ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَفَّانُ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيَّ بْنَ زَيْدٍ يَقُولُ كُنَّا نُشَبِّهُ حِفْظَ يُوسُفَ بْنِ مِهْرَانَ بِحِفْظِ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْإِحْصَانِ الْمُوجِبِ لِلرَّجْمِ فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمَذْهَبُهُ أَنْ يَكُونَ الزَّانِي حُرًّا مُسْلِمًا بَالِغًا عَاقِلًا قَدْ وطىء وَطْئًا مُبَاحًا فِي عَقْدِ نِكَاحٍ ثُمَّ زَنَى بَعْدَ هَذَا وَالْكَافِرُ عِنْدَهُ وَالْعَبْدُ لَا يَثْبُتُ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا إِحْصَانٌ فِي نَفْسِهِ وَكَذَلِكَ الْعَقْدُ الْفَاسِدُ لَا يَثْبُتُ بِهِ إِحْصَانٌ وَكَذَلِكَ الْوَطْءُ الْمَحْظُورُ كَالْوَطْءِ فِي الْإِحْرَامِ أَوْ فِي الصِّيَامِ أَوْ فِي الِاعْتِكَافِ أَوْ فِي الْحَيْضِ لَا يَثْبُتُ بِشَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ إِحْصَانٌ إِلَّا أَنَّ الْأَمَةَ وَالْكَافِرَةَ وَالصَّغِيرَةَ يُحْصِنَّ الْحُرَّ الْمُسْلِمَ عِنْدَهُ وَلَا يُحْصِنُهُنَّ هَذَا كُلُّهُ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَحَدُّ الْحَصَانَةِ فِي مَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ عَلَى ضَرْبَيْنِ أَحَدِهِمَا إِحْصَانٌ يُوجِبُ الرَّجْمَ يَتَعَلَّقُ بِسَبْعِ شَرَائِطَ الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالنِّكَاحُ الصَّحِيحُ وَالدُّخُولُ وَالْآخَرِ إِحْصَانٌ يَتَعَلَّقُ بِهِ حَدُّ الْقَذْفِ لَهُ خَمْسُ شَرَائِطَ فِي الْمَقْذُوفِ الْحُرِّيَّةُ وَالْبُلُوغُ وَالْعَقْلُ وَالْإِسْلَامُ وَالْعِفَّةُ
стр. 3041
وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ فِي الْإِمْلَاءِ أَنَّ الْمُسْلِمَ يُحْصِنُ النَّصْرَانِيَّةَ وَلَا تُحْصِنُهُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّ النَّصْرَانِيَّ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ النَّصْرَانِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمَا أَنَّهُمَا مُحْصَنَانِ بِذَلِكَ الدُّخُولِ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا زَنَى الْيَهُودِيُّ وَالنَّصْرَانِيُّ بَعْدَمَا أَحْصَنَا فَعَلَيْهِمَا الرَّجْمُ قَالَ أَبُو يُوسُفَ وَبِهِ نَأْخُذُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا دَخَلَ بِامْرَأَتِهِ وَهُمَا حُرَّانِ وَوَطِئَهَا فَهَذَا إِحْصَانٌ كَافِرَيْنِ كَانَا أَوْ مُسْلِمَيْنِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى أَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أَوِ الصَّبِيُّ وَوَطِئَا فَذَلِكَ إِحْصَانٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا يَكُونُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا مُحْصَنًا كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ احصن إذا وطىء فإن بلغ وزنى كان عليهما الرَّجْمُ وَالْعَبْدُ لَا يُحْصَنُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ إِذَا تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ لَا يُحْصَنُ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ أُحْصِنَ وَقَالُوا جَمِيعًا الْوَطْءُ الْفَاسِدُ لَا يَقَعُ بِهِ إِحْصَانٌ وَقَالَ مَالِكٌ تُحْصِنُ الْأَمَةُ الْحُرَّ وَيُحْصِنُ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ وَلَا تُحْصِنُ الْحُرَّةُ الْعَبْدَ وَلَا الْحُرُّ الْأَمَةَ وَتُحْصِنُ الْيَهُودِيَّةُ وَالنَّصْرَانِيَّةُ الْمُسْلِمَ وَتُحْصِنُ الصَّبِيَّةُ الرَّجُلَ وَتُحْصِنُ الْمَجْنُونَةُ الْعَاقِلَ وَلَا يُحْصِنُ الصَّبِيُّ الْمَرْأَةَ وَلَا يُحْصِنُ الْعَبْدُ الْأَمَةَ وَلَا تُحْصِنُهُ إِذَا جَامَعَهَا فِي حَالِ الرِّقِّ قَالَ وَإِذَا تَزَوَّجَتِ الْمَرْأَةُ خَصِيًّا وَهِيَ لَا تَعْلَمُ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَوَطِئَهَا ثُمَّ عَلِمَتْ أَنَّهُ خَصِيٌّ فَلَهَا أَنْ تَخْتَارَ فِرَاقَهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ الْوَطْءُ إِحْصَانًا
стр. 3042
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُحْصَنُ بِالنَّصْرَانِيَّةِ وَلَا بِالْمَمْلُوكَةِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ زَادَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَتُحْصَنُ الْمُشْرِكَةُ بِالْمُسْلِمِ وَيُحْصَنُ الْمُشْرِكَانِ كل واحد منها بِصَاحِبِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ فِي الزَّوْجَيْنِ الْمَمْلُوكَيْنِ لَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ عِتْقِهِمَا وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِيَّانِ لَا يَكُونَانِ مُحْصَنَيْنِ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا بَعْدَ إِسْلَامِهِمَا قَالَ وَإِنْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فِي عِدَّتِهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا فَهُوَ إِحْصَانٌ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي الْعَبْدِ تَحْتَهُ الْحُرَّةُ إِذَا زَنَى فَعَلَيْهِ الرَّجْمُ وَإِنْ كَانَ تَحْتَهُ أَمَةٌ وَأَعْتَقَ ثُمَّ زَنَى فَلَيْسَ عَلَيْهِ الرَّجْمُ حَتَّى يَنْكِحَ غَيْرَهَا وَقَالَ فِي الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَمْ تُحْصَنْ إِنَّهَا تُحْصِنُ الرَّجُلَ وَالْغُلَامُ الَّذِي لَمْ يَحْتَلِمْ لَا يُحْصِنُ الْمَرْأَةَ قَالَ وَلَوْ تَزَوَّجَ امْرَأَةً فَإِذَا هِيَ أُخْتُهُ مِنَ الرَّضَاعَةِ فَهَذَا إِحْصَانٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِيجَابُ الْأَوْزَاعِيِّ الرَّجْمَ عَلَى الْمَمْلُوكَةِ تَحْتَ الْحُرِّ وَعَلَى الْعَبْدِ تَحْتَ الْحُرَّةِ لَا وَجْهَ لَهُ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَقُولُ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ وَالرَّجْمُ لَا يَتَنَصَّفُ وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي حَدِيثِهِ ذَلِكَ وَلَمْ يُحْصَنْ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ بَعْدَ تَمَامِ الْقَوْلِ في هذا
стр. 3043
الْحَدِيثِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهُ عَامًا فَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ ابْنَهُ ذَلِكَ كَانَ بِكْرًا وَأَنَّ الْجَلْدَ جَلْدَ الْبِكْرِ مائة جلدة واختلفوا في التغريب فَقَالَ مَالِكٌ يُنْفَى الرَّجُلُ وَلَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ وَلَا الْعَبْدُ وَمَنْ نُفِيَ حُبِسَ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يُنْفَى إِلَيْهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُنْفَى الرَّجُلُ وَلَا تُنْفَى الْمَرْأَةُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا نَفْيَ عَلَى زَانٍ وَإِنَّمَا عَلَيْهِ الْحَدُّ رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً حُرًّا كَانَ أَوْ عَبْدًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُنْفَى الزَّانِي إِذَا جُلِدَ امْرَأَةً كَانَ أَوْ رَجُلًا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي نَفْيِ الْعَبْدِ فَقَالَ مَرَّةً أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِي تَغْرِيبِ الْعَبِيدِ وَقَالَ مَرَّةً يُنْفَى الْعَبْدُ نِصْفَ سَنَةٍ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى سَنَةً إِلَى غَيْرِ بَلَدِهِ وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ غَرَّبَ الزُّنَاةَ مَعَ حَدِيثِنَا هَذَا حَدِيثُ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ الْبِكْرُ بِالْبِكْرِ جَلْدُ مِائَةٍ وَتَغْرِيبُ عَامٍ لَمْ يَخُصَّ عَبْدًا مِنْ حُرٍّ وَلَا أُنْثَى مِنْ ذَكَرٍ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حدثنا الحرث بن أُسَامَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ عَطَاءٍ قَالَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عُرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيِّ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ وَحَدَّثَنَا
стр. 3044
عبد الوارث بن سفيان قال حدثنا قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَبَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَحْمَدُ حَدَّثَنَا أَبِي وَقَالَ بَكْرٌ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خُذُوا عَنِّي خُذُوا عَنِّي قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لَهُنَّ سَبِيلًا الثَّيِّبُ جَلْدُ مِائَةٍ وَرَجْمٌ بِالْحِجَارَةِ وَالْبِكْرُ جَلْدُ مِائَةٍ ثُمَّ نَفْيُ سَنَةٍ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا ما حدثناه عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ الْحَسَنِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ أَبَا بَكْرٍ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَأَنَّ عُمَرَ ضَرَبَ وَغَرَّبَ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ النَّفْيَ عَلَى الْعَبِيدِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْأَمَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ذَكَرَ فِيهِ الْحَدَّ دُونَ النَّفْيِ وَمَنْ رَأَى نَفْيَ الْعَبِيدِ زَعَمَ أَنَّ حَدِيثَ الْأَمَةِ مَعْنَاهُ التَّأْدِيبُ لَا الْحَدُّ وَسَنُوَضِّحُ الْقَوْلَ فِي ذَلِكَ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ لَمْ يَرَ نَفْيَ النِّسَاءِ مَا يُخْشَى عَلَيْهِنَّ مِنَ الْفِتْنَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ تَغْرِيبُ الْمَرْأَةِ الْبِكْرِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ لَمْ يَرَ
стр. 3045
نَفْيَ النِّسَاءِ وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ عَنْ حَمَّادٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فِي الْبِكْرِ يَزْنِي بِالْبِكْرِ يُجْلَدَانِ مِائَةً وَيُنْفَيَانِ سَنَةً قَالَ وَقَالَ عَلِيٌّ حَسْبُهُمَا مِنَ الْفِتْنَةِ أَنْ يُنْفَيَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ غَرَّبَ عُمَرُ رَبِيعَةَ بْنَ أُمَيَّةَ بْنِ خَلَفٍ فِي الْخَمْرِ إِلَى خَيْبَرَ فَلَحِقَ بِهِرَقْلَ فَتَنَصَّرَ فَقَالَ عُمَرُ لَا أُغَرِّبُ مُسْلِمًا بَعْدَ هَذَا أَبَدًا قَالُوا وَلَوْ كَانَ النَّفْيُ حَدًّا لِلَّهِ مَا تَرَكَهُ عُمَرُ بَعْدُ وَلَا كَانَ عَلِيٌّ يَكْرَهُهُ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَأَمَّا أَهْلُ الْمَدِينَةِ فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا عَنْهُمْ قَالَ مَعْمَرٌ وَسَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ وَسُئِلَ إِلَى كَمْ يُنْفَى الزَّانِي قَالَ نَفَاهُ عُمَرُ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَمِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى خَيْبَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ شِهَابٍ وَسُئِلَ بِمِثْلِهِ سَوَاءً أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ نَفَى إِلَى فَدَكَ وَأَنَّ ابْنَ عُمَرَ نَفَى إِلَى فَدَكَ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ أَنَّ عَلِيًّا
стр. 3046
نَفَى مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ نَفَى مِنْ مَكَّةَ إِلَى الطَّائِفِ قَالَ حَسْبُهُ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُ الرَّجُلِ إِنَّ ابْنِي كَانَ عَسِيفًا عَلَى هَذَا فَزَنَى بِامْرَأَتِهِ مَعَ قَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ فَجَلَدَ ابْنَهُ مِائَةَ جَلْدَةٍ وَغَرَّبَهُ عَامًا فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ الرَّجُلِ الْمُتَكَلِّمِ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِمَا لا يؤخذ أَبُوهُ أَوْ صَدَّقَهُ فِي قَوْلِهِ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمَا أَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْحَدَّ لِأَنَّ مِنْ شَرِيعَتِهِ ﷺ أَنْ لَا يُؤْخَذَ أَحَدٌ بِإِقْرَارِ غَيْرِهِ عَلَيْهِ قَالَ اللَّهُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا (لَا عَلَى غَيْرِهَا) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَهَذَا كُلُّهُ يُوَضِّحُ لَكَ أَنَّهُ إِنَّمَا جَلَدَهُ بِإِقْرَارِهِ وَكَسْبِهِ عَلَى نَفْسِهِ لَا بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَلَوْلَا إقراره بذلك عَلَى نَفْسِهِ لَا بِإِقْرَارِ أَبِيهِ عَلَيْهِ وَلَوْلَا إِقْرَارُهُ بِذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ لَكَانَ أَبُوهُ قَاذِفًا لَهُ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِي شَيْءٍ مِنْهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 3047
واختلفوا فيمن أقر بالزنى بِامْرَأَةٍ بِعَيْنِهَا وَجَحَدَتْ هِيَ فَقَالَ مَالِكٌ يُقَامُ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا وَلَوْ طَلَبَتْ حَدَّ الْقَذْفِ لَأُقِيمَ عَلَيْهِ أَيْضًا قَالَ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَتْ زَنَى بِي فُلَانٌ وَأَنْكَرَ حُدَّتْ لِلْقَذْفِ ثُمَّ لِلزِّنَا وَبِهَذَا قَالَ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لأحد عَلَيْهِ لِلزِّنَا وَعَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَعَلَيْهَا مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ قَالَتْ لَهُ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالشَّافِعِيُّ يُحَدُّ مَنْ أَقَرَّ مِنْهُمَا للزنا فقط لأنا قد أحطنا علما أنهلا يَجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّانِ جَمِيعًا لِأَنَّهُ إِنْ كَانَ زَانِيًا فَلَا حَدَّ عَلَى قَاذِفِهِ فَإِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ حَدُّ الزِّنَا لَمْ يُقَمْ عَلَيْهِ حَدُّ الْقَذْفِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُحَدُّ لِلْقَذْفِ وَلَا يُحَدُّ لِلزِّنَا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا أَقَرَّ هُوَ وَجَحَدَتْ هِيَ جُلِدَ وَإِنْ كَانَ مُحْصَنًا ولم يرجم وفيه رد ما قصى بِهِ مِنَ الْجَهَالَاتِ قَالَ ﷺ كُلُّ عَمَلٍ لَيْسَ عَلَيْهِ أَمْرُنَا فَهُوَ رَدٌّ وَقَالَ عُمَرُ رُدُّوا الْجَهَالَاتِ إِلَى السُّنَّةِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ أَنَّ الْجَوْرَ الْبَيِّنَ وَالْخَطَأَ الْوَاضِحَ الْمُخَالِفَ لِلْإِجْمَاعِ وَالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمَشْهُورَةِ الَّتِي لَا مُعَارِضَ لَهَا مَرْدُودٌ عَلَى كُلِّ مَنْ قَضَى به ذكر
стр. 3048
مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَانَ يَقُولُ مَا من طيبة أهون على من مِنَّا وَلَا كِتَابٍ أَهْوَنُ عَلَيَّ رَدًّا مِنْ كِتَابٍ قَضَيْتُ بِهِ ثُمَّ أَبْصَرْتُ أَنَّ الْحَقَّ فِي خِلَافِهِ أَوْ قَالَ فِي غَيْرِهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ اعْتِرَافَ الزَّانِي مَرَّةً وَاحِدَةً بِالزِّنَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الْحَدَّ مَا لَمْ يَرْجِعْ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا وَلَمْ يَقُلْ إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا فِي بَابِ مُرْسَلِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِثْبَاتُ خَبَرِ الْوَاحِدِ وَإِيجَابُ الْعَمَلِ بِهِ فِي الْحُدُودِ وَإِذَا وَجَبَ ذَلِكَ فِي الْحُدُودِ فَسَائِرُ الْأَحْكَامِ أَحْرَى بِذَلِكَ وَفِيهِ أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ يَسْأَلَ الْمَقْذُوفَ فَإِنِ اعْتَرَفَ حَكَمَ عَلَيْهِ بِالْوَاجِبِ وَإِنْ لَمْ يَعْتَرِفْ وَطَالَبَ الْقَاذِفَ أَخَذَ لَهُ بِحَدِّهِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْفُقَهَاءُ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحُدُّ الْإِمَامُ الْقَاذِفَ حَتَّى يُطَالِبَهُ الْمَقْذُوفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْإِمَامُ سَمِعَهُ فَيَجْلِدُهُ إِنْ كَانَ مَعَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ قَالَ وَلَوْ أَنَّ الْإِمَامَ شَهِدَ عِنْدَهُ شُهُودٌ عُدُولٌ عَلَى قَاذِفٍ لَمْ يُقِمِ الْحَدَّ حَتَّى يُرْسِلَ إِلَى الْمَقْذُوفِ وَيَنْظُرَ مَا يَقُولُ لَعَلَّهُ يُرِيدُ سَتْرًا عَلَى نَفْسِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ لَا يَحُدُّ إِلَّا بِمُطَالَبَةِ الْمَقْذُوفِ
стр. 3049
وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَحُدُّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ لَمْ يُطَالِبْهُ الْمَقْذُوفُ وَفِيهِ أَنْ يَكُونَ الرَّسُولُ فِي حُكْمِ الدِّينِ وَاحِدًا كَمَا أَنَّ الْحَكَمَ وَاحِدٌ وَذَلِكَ كُلُّهُ قُوَّةٌ فِي الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الحاكم يقضي بما يقر به عنه الْمُقِرُّ وَإِنْ لَمْ يَحْضُرْهُ أَحَدٌ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَقُلْ لَهُ احْمِلْ مَعَكَ مَنْ يَسْمَعُ اعْتِرَافَهَا وَفِي ذَلِكَ إِيجَابُ الْقَضَاءِ بِمَا عَلِمَ الْقَاضِي وَهُوَ حَاكِمٌ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي قَضَاءِ الْقَاضِي بِعِلْمِهِ وَاخْتِلَافِ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَوُجُوهِ أَقْوَالِهِمْ وَمَا نَزَعُوا بِهِ فِي بَابِ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
стр. 3050
حَدِيثٌ تَاسِعٌ لِابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ إِذَا زَنَتْ وَلَمْ تُحْصَنْ فَقَالَ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ إِنْ زَنَتْ فَاجْلِدُوهَا ثُمَّ بِيعُوهَا وَلَوْ بِضَفِيرٍ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ لَا أَدْرِي أَبَعْدَ الثَّالِثَةِ أَمِ الرَّابِعَةِ هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَتَابَعَهُ عَلَى إِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ وَالزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ شِبْلًا أَوْ شِبْلَ بْنَ خَالِدٍ الْمُزَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَالِكٍ الْأَوْسِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الْأَمَةِ وَذَكَرُوا الْحَدِيثَ إِلَّا أَنَّ عُقَيْلًا وَحْدَهُ قَالَ مَالِكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْأَوْسِيُّ وَقَالَ الزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَخِي الزهري عبد الله ابن مَالِكٍ وَكَذَلِكَ قَالَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ شِبْلٍ عَنْ حَامِدٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَالِكٍ الْأَوْسِيِّ فَجَمَعَ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ
следующие страницы →