Полный текст (8 345 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
قَالَ زَيْدُ بْنُ أَرْقَمَ كُنَّا نَتَكَلَّمُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ سَمِعْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَحْدَثَ مِنْ أَمْرِهِ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ مُعَاوِيَةُ بْنُ الْحَكَمِ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ صَلَاتَنَا هَذِهِ لَا يَصْلُحْ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ (*) وَلَيْسَ الْحَادِثُ الْجَسِيمُ الَّذِي يَجِبُ لَهُ قَطْعُ الصَّلَاةِ وَمِنْ أَجْلِهِ يُمْنَعُ مِنَ الِاسْتِينَافِ فَمَنْ قَطَعَ صَلَاتَهُ لِمَا يَرَاهُ مِنَ الْفَضْلِ فِي إِحْيَاءِ نَفْسٍ أَوْ مَا كَانَ يَشْمَلُ ذَلِكَ اسْتَأْنَفَ صَلَاتَهُ وَلَمْ يَبْنِ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ السَّلَامَ فِيهَا عَامِدًا قَبْلَ تَمَامِهَا يُفْسِدُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ فَذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الْكَلَامَ فِي الصَّلَاةِ يُفْسِدُهَا عَلَى أَيِّ حَالٍ كَانَ سَهْوًا أَوْ عَمْدًا لِصَلَاحِ الصَّلَاةِ كَانَ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ فِي السَّلَامِ فِيهَا سَاهِيًا قَبْلَ تَمَامِهَا فَبَعْضُهُمْ أَفْسَدَ صَلَاةَ الْمُسَلِّمِ سَاهِيًا وَجَعَلَهُ كَالْمُتَكَلِّمِ سَاهِيًا وبعضهم لم يفسدها بالسلام فيها سهيا وَكُلُّهُمْ يُفْسِدُهَا بِالْكَلَامِ سَاهِيًا وَعَامِدًا وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعَطَاءٍ وَالْحَسَنِ وَحَمَّادِ بْنِ أَبِي سليمان وقتادة
стр. 352
وَزَعَمَ أَصْحَابُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مَنْسُوخٌ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ اللَّذَيْنِ ذَكَرْنَا قَالُوا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ بَيَانُ أَنَّ الْكَلَامَ كَانَ مُبَاحًا فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ نُسِخَ قَالُوا فَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ نَاسِخٌ لِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ قَالُوا وَإِنْ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ مُتَأَخِّرَ الْإِسْلَامِ فَإِنَّهُ أَرْسَلَ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ كَمَا أَرْسَلَ حَدِيثَ مَنْ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ جُنُبًا فَلَا صَوْمَ لَهُ ثُمَّ أَضَافَهُ إِلَى مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ إِذْ سُئِلَ عَنْهُ قَالُوا وَكَانَ كَثِيرَ الْإِرْسَالِ وَجَائِزٌ لِلصَّاحِبِ إِذَا أَخْبَرَهُ الصَّحَابَةُ بِشَيْءٍ أَنْ يُحَدِّثَ بِهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذَا لَمْ يَقُلْ سَمِعْتُ أَلَا تَرَى ابْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمَا لَا يَكَادُ يُحْصَى كَثْرَةً مِنَ الْحَدِيثِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَمْ يسمع منه إلا أحاديث يسيرة وقولوا أَلَا تَرَى إِلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ يَقُولُ مَا كُلُّ مَا نُحَدِّثُكُمْ سَمِعْنَاهُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ مِنْهُ مَا سَمِعْنَا وَمِنْهُ مَا أَخْبَرَنَا أَصْحَابُنَا وَكُلٌّ حديث الصحابة مَقْبُولٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ قَالُوا فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يُحَدِّثَ أَبُو هُرَيْرَةَ بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَشْهَدْهَا قَالُوا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ أَبِي هُرَيْرَةَ مَنْسُوخٌ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ فِي ذَلِكَ قَالُوا فَيَوْمُ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَ قَبْلَ يَوْمِ بَدْرٍ وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ الْعُمَرِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ إِسْلَامَ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ بَعْدَ مَوْتِ ذِي الْيَدَيْنِ قَالُوا وَهَذَا الزُّهُرِيُّ مَعَ عِلْمِهِ بِالْأَثَرِ (*) وَالسِّيَرِ وَهُوَ الَّذِي لَا نَظِيرَ لَهُ فِي ذَلِكَ يَقُولُ إِنَّ قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ كَانَتْ قَبْلَ بَدْرٍ حَكَاهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهُرِيِّ قَالَ الزُّهُرِيُّ ثُمَّ اسْتُحْكِمَتِ الْأُمُورُ بَعْدَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ
стр. 353
وَجَمَاعَةُ أَهْلِ السِّيَرِ قَالُوا وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ كَانَ بِمَكَّةَ فِي حِينَ مُنْصَرَفِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ كان بالمدينة في قصة ذي اليدين هذا مَا لَا يَدْفَعُهُ حَامِلُ أَثَرٍ وَلَا نَاقِلُ خَبَرٍ وَابْنُ مَسْعُودٍ شَهِدَ بَعْدَ قُدُومِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ بَدْرًا وَأَبُو هُرَيْرَةَ إِنَّمَا كَانَ إِسْلَامُهُ عَامَ خَيْبَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالُوا إِلَّا أَنَّ مَنْ ذَكَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال فِي حِينِ رُجُوعِهِ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ إِنَّ اللَّهَ أَحْدَثَ أَنْ لَا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ فَقَدْ وَهِمَ وَلَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُ عَاصِمِ بْنِ أَبِي النَّجُودِ وَهُوَ عِنْدَهُمْ سيء الْحِفْظِ كَثِيرُ الْخَطَأِ فِي الْأَحَادِيثِ وَالصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ وَبِالْمَدِينَةِ نُهِيَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ بِدَلِيلِ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ الْأَنْصَارِيِّ أَنَّهُمْ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى نَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرُوا بِالسُّكُوتِ فِي الصَّلَاةِ وَنُهُوا عَنِ الْكَلَامِ فِيهَا وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ بِمَا يُوَافِقُ هَذَا وَلَا يَدْفَعُهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ لِأَنَّ السُّورَةَ مَدَنِيَّةٌ وَتَحْرِيمُ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ كَانَ بِالْمَدِينَةِ وَأَمَّا رِوَايَةُ عَاصِمٍ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ أَبِي النجود
стр. 354
عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَيَرُدُّ عَلَيْنَا فَلَمَّا رَجَعْنَا سَلَّمْتُ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَأَخَذَنِي مَا قَرُبَ وَمَا بَعُدَ فَجَلَسْتُ حَتَّى قَضَى النَّبِيُّ ﵇ الصَّلَاةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ سَلَّمْتُ عَلَيْكَ وَأَنْتَ تُصَلِّي فَلَمْ تَرُدَّ عَلَيَّ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ مِنْ أَمْرِهِ مَا يَشَاءُ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ قَالَ سُفْيَانُ هَذَا أَجْوَدُ مَا وَجَدْنَا عِنْدَ عَاصِمٍ فِي هَذَا الْوَجْهِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ كُنَّا نُسَلِّمُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّلَاةِ ج) قَبْلَ أَنْ نَأْتِيَ أَرْضَ الْحَبَشَةِ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءٌ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا (*) قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيَّ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ قَالَ إِنَّ اللَّهَ يُحْدِثُ لِنَبِيِّهِ مَا شَاءَ وَإِنَّ مِمَّا أَحْدَثَ لَهُ أَلَّا تَكَلَّمُوا فِي الصَّلَاةِ فَلَمْ يَقُلْ شُعْبَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَاصِمٍ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي حِينِ انْصِرَافِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ أَرْضِ الْحَبَشَةِ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ غَيْرِ طَرِيقِ عَاصِمٍ وَلَيْسَ فِيهِ الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُ عَنْ عَاصِمٍ بَلْ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَعْنَاهُ وَمَعْنَى حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ سَوَاءٌ
стр. 355
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَائِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمَّارٍ الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عُيَيْنَةَ وَالْقَاسِمُ يَعْنِي ابْنَ يَزِيدَ الْجَرْمِيَّ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ كُلْثُومٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَهَذَا حَدِيثُ الْقَاسِمِ قَالَ كُنْتُ آتِي النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَأُسَلِّمُ عَلَيْهِ فَيَرُدُّ عَلَيَّ فَأَتَيْتُهُ فَسَلَّمْتُ عَلَيْهِ وهو يصلي فلم يرد علي شيئا فلم سَلَّمَ أَشَارَ إِلَى الْقَوْمِ فَقَالَ إِنَّ اللَّهَ أَحْدَثَ فِي الصَّلَاةِ أَلَّا تَكَلَّمُوا إِلَّا بِذِكْرِ اللَّهِ وَمَا يَنْبَغِي لَكُمْ وَأَنْ تَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ وَأَمَّا حَدِيثُ زَيْدَ بْنِ أَرْقَمَ فَلَيْسَ فِيهِ بَيَانُ أَنَّهُ قَبْلَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا بَعْدَهُ وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ أَنَّهُ قَبْلَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَلَى مَا نُبَيِّنُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَالْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 356
عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَا جَمِيعًا أخبرنا إسماعيل ابن أَبِي خَالِدٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ فِي حَدِيثِهِ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَارِثُ بْنُ شُبَيْلٍ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ فِي حَدِيثِهِ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ شُبَيْلٍ عَنْ أَبِي عَمْرٍو الشَّيْبَانِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَرْقَمَ قَالَ كَانَ أَحَدُنَا يُكَلِّمُ الرَّجُلَ إِلَى جَنْبِهِ فِي الصَّلَاةِ فَنَزَلَتْ وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ فَأُمِرْنَا بِالسُّكُوتِ وَنُهِينَا عَنِ الْكَلَامِ اللَّفْظُ لِحَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَنْعَ مِنَ الْكَلَامِ كَانَ بَعْدَ إِبَاحَتِهِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنَّ الْكَلَامَ فِيهَا مَنْسُوخٌ بِالنَّهْيِ عَنْهُ وَالْمَنْعِ مِنْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ لَمْ يَشْهَدْ ذَلِكَ لِأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ بَدْرٍ وَإِسْلَامُ أَبِي هُرَيْرَةَ كَانَ عَامَ خَيْبَرَ فَلَيْسَ كَمَا ذَكَرُوا بَلَى إِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ أَسْلَمَ عَامَ خَيْبَرَ (*) وَقَدِمَ الْمَدِينَةَ فِي ذَلِكَ الْعَامِ وَصَحِبَ النَّبِيَّ ﷺ نحو أربعة أعوم وَلَكِنَّهُ قَدْ شَهِدَ هَذِهِ الْقِصَّةَ وَحَضَرَهَا لِأَنَّهَا لَمْ تَكُنْ قَبْلَ بَدْرٍ وَحُضُورُ أَبِي هُرَيْرَةَ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ الْحُفَّاظِ الثِّقَاتِ وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ عَنْ ذَلِكَ بِحُجَّةٍ عَلَى مَنْ عَلِمَ ذَلِكَ وَحَفِظَهُ وَذَكَرَهُ فهذا مالك ابن أنس قد ذكر في موطأه عن داود بن الحصين عن أبي سفيان مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَقُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَقُلْ يَحْيَى صَلَّى لَنَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ دَاوُدَ هَذَا وَإِنَّمَا قَالَ صَلَّى رَسُولُ
стр. 357
الله ﷺ وَسَقَطَ أَيْضًا عَنْ بَعْضِهِمْ قَوْلُهُ لَنَا وَشُهُودُ أَبِي هُرَيْرَةَ لِذَلِكَ وَقَوْلُهُ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وصلى بنا رسول الله وبينما نَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّ ذَلِكَ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مَحْفُوظٌ عِنْدَ أَهْلِ الْإِتْقَانِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ بَيْنَمَا أَنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ فَسَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ مِنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ فَقَالَ يَا رَسُولَ الله أقصرت الصلاة أم نسيبت فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّمَا صَلَّيْتَ رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قالوا نعم فصلى بهم ركعتين أخرين قَالَ يَحْيَى وَحَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ ثُمَّ سَجَدَ رَسُولُ اللَّهِ سَجْدَتَيْنِ وَذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ إبراهيم بن يعقوب عن الحسن ابن مُوسَى عَنْ شَيْبَانَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَحَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي عِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنِي ضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ الْهَفَّانِيُّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 358
حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى قَالَ قَالَ مَنْ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ (*) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حميد بن مسعدة قال حدثنا يزيد ابن زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَلَكِنِّي نَسِيتُ قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ إِلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ بِيَدِهِ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَخَرَجَتِ السَّرَعَانُ مِنْ أَبْوَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالُوا أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدِهِ طُولٌ وَكَانَ يُسَمَّى ذا اليدين فقال يا رسول الله أنسيت أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ قَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةُ قَالَ أَكَمَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا نَعَمْ فَجَاءَ فَصَلَّى الَّذِي كَانَ تَرَكَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَكَبَّرَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ قَالَ فَصَلَّى بِنَا رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ إِلَى خَشَبَةٍ فِي مُقَدَّمِ الْمَسْجِدِ فَوَضَعَ
стр. 359
يَدَيْهِ عَلَيْهَا إِحْدَاهُمَا عَلَى الْأُخْرَى وَخَرَجَ سُرْعَانُ النَّاسِ وَقَالُوا أَقْصُرَتِ الصَّلَاةُ أَقْصُرَتِ الصَّلَاةُ وَفِي النَّاسِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ فَقَامَ رَجُلٌ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنَسِيتَ أَمْ قَصُرَتِ الصَّلَاةُ فَقَالَ لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تَقْصُرِ الصَّلَاةَ قَالَ بَلْ نَسِيتَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَقْبَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ أَصَدَقَ ذُو الْيَدَيْنِ فَأَوْمَأُوا أن نعم فرجع رسول الله إني مَقَامِهِ فَصَلَّى الرَّكْعَتَيْنِ الْبَاقِيَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ رَفَعَ وَكَبَّرَ قَالَ فَقِيلَ لِمُحَمَّدٍ سَلَّمَ فِي السَّهْوِ قَالَ لَمْ أَحْفَظْ مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ نُبِّئْتُ أَنَّ عِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ قَالَ ثُمَّ سَلَّمَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ لَمْ يَقُلْ فَأَوْمَأُوا إِلَّا حَمَّادَ بْنَ زَيْدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَكَذَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ سَوَاءً وَلَمْ يَقُلْ فَأَوْمَأُوا أَخَبَرَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ (*) دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَحَصَّلَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَأَبُو سُفْيَانَ مَوْلَى ابْنِ أَبِي أَحْمَدَ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَضَمْضَمُ بْنُ جَوْسٍ كُلُّهُمْ يَرْوِي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أبي هريرة وابن أبي ذيب عَنِ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي
стр. 360
هُرَيْرَةَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ أَيْضًا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الصَّحَابَةِ يُقَالُ لَهُ أَبُو الْعُرْيَانِ بِمِثْلِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَعْنَاهُ ذَكَرَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ أَسْبَاطٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو خَلْدَةَ قَالَ سَأَلْتُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فَقُلْتُ أُصَلِّي وَمَا أَدْرِي أَرَكْعَتَيْنِ صَلَّيْتُ أَمْ أَرْبَعًا فَقَالَ حَدَّثَنِي أَبُو الْعُرْيَانِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ صَلَّى يَوْمًا وَدَخَلَ الْبَيْتَ وَكَانَ فِي الْبَيْتِ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُسَمِّيهِ ذَا الْيَدَيْنِ فَقَالَ ذُو الْيَدَيْنِ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقْصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ قَالَ لَمْ تَقْصُرْ وَلَمْ أَنْسَ قَالَ بَلْ نَسِيتَ الصَّلَاةَ قَالَ فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ ثُمَّ كَبَّرَ وَسَجَدَ مِثْلَ سُجُودِهِ أَوْ أَطْوَلَ ثُمَّ كَبَّرَ وَرَفَعَ رَأْسَهُ وَلَمْ يَحْفَظْ لِي أَحَدٌ سَلَّمَ بَعْدُ أَمْ لَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَبَا الْعُرْيَانِ الْمَذْكُورَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ هُوَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَى قِصَّةَ ذِي الْيَدَيْنِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ حُدَيْجٍ وَعِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ وَابْنُ مَسْعَدَةَ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكُلُّهُمْ لَمْ يَحْفَظْ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَلَا صَحِبَهُ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ مُتَأَخِّرًا
стр. 361
فَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَذَكَرَهُ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَتَيْنِ فَسَهَا فَسَلَّمَ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَمَّا حَدِيثُ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ فَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حبيب أَنَّ سُوِيدَ بْنَ قَيْسٍ أَخْبَرَهُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى يَوْمًا فَسَلَّمَ وَانْصَرَفَ وَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةٌ فَأَدْرَكَهُ رَجُلٌ فَقَالَ نَسِيتَ مِنَ الصَّلَاةِ رَكْعَةً فَرَجَعَ فَدَخَلَ الْمَسْجِدَ وَأَمَرَ بِلَالًا فَأَقَامَ الصَّلَاةَ فَصَلَّى بِالنَّاسِ رَكْعَةً فَأَخْبَرْتُ بِذَلِكَ النَّاسَ فَقَالُوا أَتَعْرِفُ الرَّجُلَ قُلْتُ لَا إِلَّا أن أراه فمر بي فقلت ها هو هَذَا فَقَالُوا طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَعَبْدُ الْوَهَّابِ الثَّقَفِيُّ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ (*) وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ كُلُّهُمْ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ
стр. 362
زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الْحَذَّاءُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُلَابَةَ عَنْ أَبِي الْمُهَلَّبِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مُسَدَّدٍ قَالَ سَلَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ مِنَ الْعَصْرِ ثُمَّ دَخَلَ فَقَامَ إِلَيْهِ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَكَانَ طَوِيلَ الْيَدَيْنِ فَقَالَ الصَّلَاةَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُلَيَّةَ فَذَكَرَ لَهُ الَّذِي صَنَعَ فَخَرَجَ مُغْضَبًا يَجُرُّ إِزَارَهُ فَقَالَ أَصَدَقَ هَذَا قَالُوا نَعَمْ فَصَلَّى تِلْكَ الرَّكْعَةَ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعَدَةَ فَرَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنِ ابْنِ مَسْعَدَةَ صَاحِبِ الْجُيُوشِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى الظُّهْرَ أَوِ الْعَصْرَ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَالَ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَخُفِّفَتِ الصَّلَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالُوا صَدَقَ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَتَمَّ بِهِمُ الرَّكْعَتَيْنِ ثُمَّ سجد سجدتي السهو وهو جالس بعد ما سَلَّمَ وَابْنُ مَسْعَدَةَ هَذَا اسْمُهُ عَبْدُ اللَّهِ مَعْرُوفٌ فِي الصَّحَابَةِ قَدْ رَوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ سَمِعَهُ يَقُولُ إِنِّي قَدْ بَدَنْتُ فَمَنْ فَاتَهُ رُكُوعِي أَدْرَكَهُ فِي بُطْءِ قِيَامِي وَرُوِيَ عَنْهُ حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ وَهُوَ مَعْدُودٌ فِي الْمَكِّيِّينَ وَحَسْبُكَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ثُمَّ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَغَيْرِهِمْ وَهُوَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا مَطْعَنَ فِيهَا لِأَحَدٍ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِي تَأْوِيلِ شَيْءٍ مِنْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ فَغَيْرُ صَحِيحٍ وَإِنَّمَا الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ ذُو الشِّمَالَيْنِ وَلَسْنَا نُدَافِعُهُمْ أَنَّ ذَا الشِّمَالَيْنِ مَقْتُولٌ بِبَدْرٍ لِأَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ ذَكَرُوهُ فِيمَنْ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ قُتِلَ يَوْمَ
стр. 363
بَدْرٍ خَمْسَةُ رِجَالٍ مِنْ قُرَيْشٍ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ عُبَيْدَةُ بْنُ الْحَارِثِ وَعَامِرُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ وَذُو الشِّمَالَيْنِ وَابْنُ بَيْضَاءَ وَمِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِنَّهُمْ مِنْ قُرَيْشٍ لِأَنَّ الْحَلِيفَ وَالْمَوْلَى يُعَدُّ مِنَ الْقَوْمِ فَمِهْجَعٌ مَوْلَى عُمَرَ وَذُو الشِّمَالَيْنِ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ قَالَ ابن إسحق ذُو الشِّمَالَيْنِ هُوَ عُمَيْرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ غَبْشَانَ بْنِ سُلَيْمِ بْنِ مَالِكِ بْنِ أَفْضَى بْنِ حَارِثَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَامِرٍ مِنْ (*) خُزَاعَةَ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَذُو الْيَدَيْنِ غَيْرُ ذِي الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولِ بِبَدْرٍ بِدَلِيلِ مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمَنْ ذَكَرْنَا مَعَهُ مِنْ حُضُورِهِمْ تِلْكَ الصَّلَاةَ وَأَنَّ الْمُتَكَلِّمَ بِذَلِكَ الْكَلَامِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ رَجُلٌ مِنْ بَنِي سُلَيْمٍ كَذَلِكَ قَالَ يَحْيَى ابن أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُنَا لِذَلِكَ وَقَالَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ رَجُلٌ طَوِيلُ الْيَدَيْنِ يُقَالُ لَهُ الْخِرْبَاقُ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ رَجُلَانِ أَوْ ثَلَاثَةً يُقَالُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ ذُو الْيَدَيْنِ وَذُو الشِّمَالَيْنِ وَلَكِنَّ الْمَقْتُولَ يَوْمَ بَدْرٍ غَيْرُ الَّذِي تَكَلَّمَ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ حِينَ سَهَا فَسَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَهَذَا قَوْلُ أَهْلِ الْحِذْقِ وَالْفَهْمِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ مُسَدَّدًا يَقُولُ الَّذِي قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ إِنَّمَا هُوَ ذُو الشِّمَالَيْنِ ابْنُ عَبْدِ عَمْرٍو حَلِيفٌ
стр. 364
لِبَنِي زُهْرَةَ وَهَذَا ذُو الْيَدَيْنِ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ يَكُونُ بِالْبَادِيَةِ فَيَجِيءُ فَيُصَلِّي مَعَ النبي ﷺ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ حرب قال حدثني حماد ابن زَيْدٍ قَالَ ذُكِرَ لِأَيُّوبَ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْكَلَامِ فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ تَكَلَّمَ النَّبِيُّ ﵇ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ إِنَّ حَدِيثَ ذِي الْيَدَيْنِ مُضْطَرِبٌ لِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ وَأَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولَانِ سَلَّمَ مِنِ اثْنَتَيْنِ وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ يَقُولُ مِنْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنَ حُدَيْجٍ يَقُولُ إِنَّ الْمُتَكَلِّمَ طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ قِيلَ لَهُ لَيْسَ اخْتِلَافُهُمْ فِي مَوْضِعِ السَّلَامِ مِنَ الصَّلَاةِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِخِلَافٍ يَقْدَحُ فِي حَدِيثِهِمْ لِأَنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْكَلَامِ وَلَا فَرْقَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بَيْنَ الْمُسَلِّمِ مِنْ ثَلَاثٍ أَوْ مِنِ اثْنَتَيْنِ لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَمْ يُكْمِلْ صَلَاتَهُ وَأَمَّا مَا ذُكِرَ فِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ بْنِ حُدَيْجٍ مِنْ ذِكْرِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ أَيْضًا طَلْحَةُ كَلَّمَهُ وَغَيْرُهُ وَلَيْسَ فِي أَنْ يُكَلِّمَهُ طَلْحَةُ وَغَيْرُهُ مَا يَدْفَعُ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ كَلَّمَهُ أَيْضًا فَأَدَّى كُلٌّ مَا سَمِعَ عَلَى حَسَبِ مَا سَمِعَ وَكُلُّهُمُ اتَّفَقُوا فِي أَنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ مِنَ الْحَدِيثِ هُوَ الْبِنَاءُ بَعْدَ الْكَلَامِ لِمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ وَأَمَّا قَوْلُ الزُّهُرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ فَلَمْ يُتَابَعْ عَلَيْهِ وَحَمَلَهُ الزُّهُرِيُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ وَقَدِ اضْطَرَبَ عَلَى الزُّهُرِيِّ
стр. 365
فِي حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ اضْطِرَابًا (*) أَوْجَبَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ تَرْكَهُ مِنْ رِوَايَتِهِ خَاصَّةً لِأَنَّهُ مَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَكَعَ رَكْعَتَيْنِ هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ مَالِكٌ وَحَدَّثَ بِهِ مَالِكٌ أَيْضًا عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ عَنْهُ أَنَّ أَبَا بَكْرِ بْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ فَأَتَمَّ مَا بَقِيَ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَسْجُدِ السَّجْدَتَيْنِ اللَّتَيْنِ تُسْجُدَانِ إِذَا شَكَّ الرَّجُلُ فِي صَلَاتِهِ حِينَ لَقَّنَهُ الرَّجُلُ قَالَ صَالِحٌ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي هَذَا الْخَبَرَ سَعِيدُ بن المسيبب عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ وَأَخْبَرَنِي بِهِ أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبُو بَكْرِ ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَرَوَاهُ ابْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ قَالَ كُلٌّ قَدْ حَدَّثَنِي بِذَلِكَ قَالُوا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ بِالنَّاسِ الظَّهْرَ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ فِيهِ الزُّهُرِيُّ وَلَمْ يُخْبِرْنِي رَجُلٌ مِنْهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ فَكَانَ ابْنُ شِهَابٍ يَقُولُ إِذَا عَرَفَ الرَّجُلُ مَا يَبْنِي مِنْ صَلَاتِهِ فَأَتَمَّهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَا السَّهْوِ لِهَذَا الْحَدِيثِ
стр. 366
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْحٍ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ سُلَيْمَانَ أبن أَبِي حَثْمَةَ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَمَّنْ يَقْنَعَانِ بِحَدِيثِهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي صَلَاةِ الظُّهْرِ أَوِ الْعَصْرِ فَقَالَ لَهُ ذُو الشِّمَالَيْنِ ابْنُ عَبْدِ عَمْرٍو يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ سليمان ابن أَبِي حَثْمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهَذَا اضْطِرَابٌ عَظِيمٌ مِنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَقَالَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ فِي كِتَابِ التَّمْيِيزِ لَهُ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يَسْجُدْ يَوْمَ ذِي الْيَدَيْنِ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ خَطَأٌ وَغَلَطٌ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْ أَحَادِيثِ الثِّقَاتِ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ الْمُنْصِفِينَ فِيهِ عَوَّلَ عَلَى حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ لِاضْطِرَابِهِ فِيهِ وَأَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ لَهُ إِسْنَادًا وَلَا مَتْنًا وَإِنْ كَانَ إِمَامًا عَظِيمًا فِي هَذَا الشَّأْنِ فَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ وَالْكَمَالُ لَيْسَ لِمَخْلُوقٍ وَكُلُّ أَحَدٍ يُؤْخَذُ مِنْ قوله ويترك إلا النبي ﷺ فَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ إِنَّهُ الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ حُجَّةً لِأَنَّهُ قَدْ تَبَيَّنَ غَلَطُهُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ بْنَ عُمَيْرٍ فَذَكَرَ خَبَرَ ذِي الْيَدَيْنِ قَالَ فَأَدْرَكَهُ ذُو الْيَدَيْنِ أَخُو بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذُو الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولُ يَوْمَ بَدْرٍ خُزَاعِيٌّ وَذُو الْيَدَيْنِ الَّذِي شَهِدَ سَهْوَ النَّبِيِّ ﵇ سُلَمِيٌّ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَيْسَ هُوَ
стр. 367
ذَا الشِّمَالَيْنِ الْمَقْتُولَ بِبَدْرٍ مَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ هَانِئٍ الْأَثْرَمُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا (*) مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ السَّعْدِيُّ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي شُعَيْبُ بْنُ مُطَيْرٍ وَمُطَيْرٌ حَاضِرٌ يصدقه بمقالته قال يا أبتاه أخبرتي أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ لَقِيَكَ بِذِي خَشَبٍ فَأَخْبَرَكَ أن رسول الله ﷺ صَلَّى بِهِمْ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ وَهِيَ الْعَصْرُ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَتَبِعَهُ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَخَرَجَ سُرْعَانُ النَّاسِ فَلَحِقَهُ ذُو الْيَدَيْنِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ مُبْتَدِيهِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتِ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ مَا قَصُرَتِ الصَّلَاةُ وَمَا نَسِيتُ ثُمَّ أَقْبَلُ رَسُولُ اللَّهِ وَثَابَ النَّاسِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ علي قال حدثنا أَبِي قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبُ بْنُ مُطَيْرٍ وَمُطَيْرٌ حَاضِرٌ يُصَدِّقُهُ بِمَقَالَتِهِ فَذَكَرَ مِثْلَ مَا تَقَدَّمَ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ
стр. 368
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سُلَيْمَانَ مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ صَاحِبُ الطَّعَامِ قال كنا بوادي القرى فقيل إن ها هنا شَيْخًا قَدِيمًا قَدْ بَلَغَ بِضْعًا وَمِائَةَ سَنَةٍ فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ مُطَيْرٌ وَإِذَا ابْنٌ لَهُ يُقَالُ لَهُ شُعَيْبٌ ابْنُ ثَمَانِينَ سَنَةً فَقُلْنَا لِابْنِهِ قُلْ لَهُ يُحَدِّثْ بِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فَثَقُلَ عَلَى الشَّيْخِ فَقَالَ ابْنُهُ أَلَيْسَ حَدَّثْتَنَا أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ تَلَقَّاكَ بِذِي خَشَبٍ فَقَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِحْدَى صَلَاتَيِ الْعَشِيِّ وَهِيَ الْعَصْرُ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ بَحْرٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا أبي قال أخبرنا أحمد ابن خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سَمِعْتُ الْعَبَّاسَ بْنَ يَزِيدَ يَقُولُ حَدَّثَنِي مَعْدِيُّ بْنُ سُلَيْمَانَ الْحَنَّاطُ وَكَانُوا يَرَوْنَ أَنَّهُ مِنَ الْأَبْدَالِ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ ذَا الْيَدَيْنِ عُمِّرَ عُمْرًا طَوِيلًا وَأَنَّهُ غَيْرُ الْمَقْتُولِ بِبَدْرٍ وَفِيمَا قَدَّمْنَا مِنَ الْآثَارِ الصِّحَاحِ كِفَايَةٌ لِمَنْ عُصِمَ مِنَ الْعَصَبِيَّةِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ ذَا الْيَدَيْنِ عُمِّرَ إِلَى خِلَافَةِ مُعَاوِيَةَ وَأَنَّهُ تُوُفِّيَ بِذِي خَشَبٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَوْ صَحَّ لِلْمُخَالِفِينَ مَا ادَّعَوْهُ مِنْ نَسْخِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِتَحْرِيمِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ فِي ذَلِكَ حُجَّةٌ لِأَنَّ النَّهْيَ عَنِ الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ إِنَّمَا تَوَجَّهَ إِلَى الْعَامِدِ القاسد لَا إِلَى النَّاسِي لِأَنَّ النِّسْيَانَ مُتَجَاوَزٌ عَنْهُ
стр. 369
وَالنَّاسِي وَالسَّاهِي لَيْسَا مِمَّنْ دَخَلَ تَحْتَ النَّهْيِ لِاسْتِحَالَةِ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ (*) فَإِنْ قِيلَ فَإِنَّكُمْ تجيزون الكلام في الصلاةعامدا إِذَا كَانَ فِي شَأْنِ إِصْلَاحِهَا قِيلَ لِقَائِلِ ذَلِكَ أَجَزْنَاهُ مِنْ بَابٍ آخَرَ قِيَاسًا عَلَى مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنَ التَّسْبِيحِ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ مِنَ الصَّلَاةِ وَإِبَاحَتِهِ لِلتَّنْبِيهِ عَلَى مَا غفله الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاتِهِ لِمُسْتَدْرِكِهِ وَاسْتِدْلَالًا بِقِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ أَيْضًا فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا الْمَعْنَى قَدْ نَزَعَ بِهِ أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَفِيمَا قَدَّمْنَا كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ تَدْخُلُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ مُنَاقَضَةٌ فِي هَذَا الْبَابِ لِقَوْلِهِمْ إِنَّ الْمَشْيَ في الصلاة لاصلاحها عامدا جائز كالراعف من يَجْرِي مَجْرَاهُ عِنْدَهُمْ لِلضَّرُورَةِ إِلَى خُرُوجِهِ وَغَسْلِ الدَّمِ عَنْهُ وَوُضُوئِهِ عِنْدَهُمْ وَغَيْرُ جَائِزِ فِعْلُ مِثْلِ ذَلِكَ فِي غَيْرِ إِصْلَاحِ الصَّلَاةِ وَشَأْنِهَا فَكَذَلِكَ الْكَلَامُ يَجُوزُ مِنْهُ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ وَشَأْنِهَا ما لايجوز لغير ذلك إذا الْفِعْلَانِ مَنْهِيٌّ عَنْهُمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّنْ قَالَ مِنَ السَّلَفِ بِمَعْنَى حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ وَرَأَى الْبِنَاءَ جَائِزًا لِمَنْ تَكَلَّمَ فِي صَلَاتِهِ سَاهِيًا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُرْوَةُ وَعَطَاءٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالشَّعْبِيُّ وَرُوِيَ أَيْضًا عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ الْعَوَّامِ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مِثْلُ ذَلِكَ وَقَالَ بِقَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ فِي هَذَا الْبَابِ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ أَيْضًا مِثْلُهُ وَالْحُجَّةُ عِنْدَنَا فِي سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهِيَ الْقَاضِيَةُ فِيمَا اخْتُلِفَ فِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا إِثْبَاتُ حُجَّةِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي قَوْلِهِمْ إِذَا نَسِيَ الْحَاكِمُ حُكْمَهُ فَشَهِدَ عَلَيْهِ شَاهِدَانِ نَفَّذَهُ وَأَمْضَاهُ وَإِنْ لَمْ يذكره لأن
стр. 370
النَّبِيَّ ﵇ رَجَعَ إِلَى قَوْلِ ذِي الْيَدَيْنِ وَمَنْ شَهِدَ مَعَهُ إِلَى شَيْءٍ لَمْ يَذْكُرْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ لَا يُنَفِّذُهُ حَتَّى يَذْكُرَ حُكْمَهُ بِهِ عَلَى وَجْهِهِ وَفِيهِ إِثْبَاتُ سُجُودِ السَّهْوِ عَلَى مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ وَفِيهِ أَنَّ السُّجُودَ يَكُونُ بَعْدَ السَّلَامِ إِذَا زَادَ الْإِنْسَانُ فِي صَلَاتِهِ شَيْئًا سَهْوًا وَبِهِ اسْتَدَلَّ أَصْحَابُنَا عَلَى أَنَّ السُّجُودَ بَعْدَ السَّلَامِ فِيمَا كَانَ زِيَادَةً مِنَ السَّهْوِ فِي الصَّلَاةِ وَفِيهِ أَنَّ سَجْدَتَيِ السَّهْوِ يُسَلَّمُ مِنْهُمَا وَيُكَبَّرُ فِي كُلِّ خَفْصٍ وَرَفْعٍ فِيهِمَا وَهَذَا مَوْجُودٌ فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ فِي قِصَّةِ ذِي الْيَدَيْنِ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي سُجُودِ السَّهْوِ وموضعه فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَيَأْتِي مِنْهُ ذِكْرٌ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنِ ابْنِ بُحَيْنَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ (*) وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنَ الْفُقَهَاءِ فِي رُجُوعِ الْمُسَلِّمِ سَاهِيًا فِي صَلَاتِهِ إِلَى تَمَامِ مَا بَقِيَ عَلَيْهِ مِنْهَا هَلْ يَحْتَاجُ فِي ذَلِكَ إِلَى إِحْرَامٍ أَمْ لَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يُحْدِثَ إِحْرَامًا يُجَدِّدُهُ لِرُجُوعِهِ إِلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ لَمْ يُجْزِهِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَيْسَ ذَلِكَ عليه وإنما عليه أن ينوى الرجوع إلىتمام صَلَاتِهِ فَإِنْ كَبَّرَ لِرُجُوعِهِ فَحَسَنٌ لِأَنَّ التَّكْبِيرَ شعار حركات المصلى وان لم يكبر فلاشيء عَلَيْهِ لِأَنَّ أَصْلَ التَّكْبِيرِ فِي غَيْرِ الْإِحْرَامِ إنما كان
стр. 371
لِإِمَامِ الْجَمَاعَةِ ثُمَّ صَارَ سُنَّةً بِمُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى لَقِيَ اللَّهَ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْمَعْنَى مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنَّمَا قُلْنَا أَنَّهُ إِذَا نَوَى الرُّجُوعَ إِلَى صَلَاتِهِ لِيُتِمَّهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يُكَبِّرْ لِأَنَّ سَلَامَهُ سَاهِيًا لَا يُخْرِجُهُ عَنْ صَلَاتِهِ وَلَا يُفْسِدُهَا عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَإِذَا كَانَ فِي صَلَاةٍ يَبْنِي عَلَيْهَا فَلَا مَعْنَى للاحرام ها هنا لِأَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَأْنِفٍ لِصَلَاتِهِ بَلْ هُوَ مُتِمٌّ لَهَا بَانٍ فِيهَا وَإِنَّمَا يُؤْمَرُ بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ الْمُبْتَدِئُ وَحْدَهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَيُّوبَ السختياني مسند صحيح ماك عن أيوب ابن أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ الْأَنْصَارِيَّةِ أَنَّهَا قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَتِ ابْنَتُهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي قَالَتْ فَلَمَّا فَرَغْنَا آذَنَّاهُ فَأَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ قَالَ مَالِكٌ يَعْنِي بِحِقْوِهِ إِزَارَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ السِّيَرِ وَالْعِلْمِ بِالْخَبَرِ إِنَّ ابْنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الَّتِي شَهِدَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ غُسْلَهَا هِيَ أُمُّ كلثوم فالله
стр. 372
أَعْلَمُ وَكُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا عَلِمْتُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ يَقُولُونَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَسَقَطَ لِيَحْيَى إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ لَيْسَ فِي رِوَايَتِهِ وَلَا فِي نُسْخَتِهِ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ أَيْضًا إِلَّا وَقَدْ ذَكَرَ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا قَوْلَهُ إِنَّ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَقَدْ روى هذا الحديث عن أيوب جماعة اثتبهم فِيهِ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَرِوَايَتُهُمَا لِهَذَا الْحَدِيثِ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ سَوَاءٌ إِلَى آخِرِهِ إِلَّا أَنَّهُمَا زَادَا فِيهِ فَقَالَا قَالَ أَيُّوبُ وَقَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا (*) أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ قَالَ وَقَالَتْ حَفْصَةُ قَالَتْ أُمُّ عَطِيَّةَ مَشَّطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ) قَالَ أَبُو عُمَرَ كانت حفصة بنت سيرين قد روت هذ الْخَبَرَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ بِأَكْمَلِ أَلْفَاظٍ فَكَانَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ يَرْوِي عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَحْفَظْهُ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فَمِمَّا كَانَ يَرْوِيهِ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَوْلُهَا وَمَشَّطْنَاهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ لَمْ يَسْمَعِ ابْنُ سِيرِينَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مِنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فَكَانَ يَرْوِيهَا عَنْ أُخْتِهِ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ حَدَّثَ بِذَلِكَ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَوْمٌ مِنْهُمُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَيَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ وَقَدْ رَوَى أَيُّوبُ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ وَعَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عطية فكا يَرْوِي عَنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَدِيثَهُ عَلَى وَجْهِهِ وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْقَاضِي الْبِرْتِيُّ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ
стр. 373
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَنَحْنُ نُغَسِّلُ ابْنَةً لَهُ فَقَالَ اغْسِلْنَهَا بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَاغْسِلْنَهَا وِتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ وَاجْعَلْنَ فِي آخِرِهِنَّ كَافُورًا أَوْ شَيْئًا مِنْ كَافُورٍ فَإِذَا فَرَغْتُنَّ فَآذِنَّنِي فَلَمَّا فَرَغْنَا أَلْقَى إِلَيْنَا حِقْوَهُ فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ قَالَتْ فَمَشَّطْنَاهَا أَوْ قَالَتْ ضَمَمْنَا رَأْسَهَا ثَلَاثَةَ قُرُونٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ هُوَ أَصْلُ السُّنَّةِ فِي غُسْلِ الْمَوْتَى لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ حَدِيثٌ أَعَمُّ مِنْهُ وَلَا أَصَحُّ وَعَلَيْهِ عَوَّلَ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَهُوَ أَصْلُهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا رِوَايَةُ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَوْ سَبْعًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ فَإِنَّ ذِكْرَ السَّبْعِ وَمَا فَوْقَهَا لَا يُوجَدُ مِنْ حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ إِلَّا مِنْ رِوَايَةِ حَفْصَةَ بِنْتِ سِيرِينَ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ قَالَ بِمُجَاوَزَةِ سَبْعِ غَسَلَاتٍ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ وَقَدْ رَوَى أَنَسٌ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ هَذَا الْحَدِيثَ بِمَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْغَسَلَاتِ لَا يُتَجَاوَزُ بِهَا سَبْعٌ وَذَلِكَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سِنَانٍ الْعَوَقِيُّ أَبُو بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ ذَلِكَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ غَسَّلْنَا ابْنَةَ النَّبِيِّ ﵇ فَأَمَرَنَا أَنْ نَغْسِلَهَا بِالسِّدْرِ
стр. 374
ثَلَاثًا (*) فَإِنْ أَنْجَتْ وَإِلَّا فَخَمْسًا وَإِلَّا فَأَكْثَرَ من ذلك قال فرأينا أن كثر مِنْ ذَلِكَ سَبْعٌ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْبُلُوغِ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ أَقْصَى مَا يُغْسَلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ غُسِلَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ وَحْدَهُ وَلَا يُعَادُ غَسْلُهُ وَمِمَّنْ قَالَ هَذَا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمُزَنِيُّ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ يُوَضَّأُ إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ وَلَا يُعَادُ غُسْلُهُ لِأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْجُنُبِ إِذَا اغْتَسَلَ وَأَحْدَثَ بَعْدَ الْغُسْلِ اسْتَنْجَى بِالْأَحْجَارِ أَوْ بِالْمَاءِ ثُمَّ تَوَضَّأَ فكذلك الميت وقال ابن القاسم إن وضيء فَحَسَنٌ وَإِنَّمَا هُوَ الْغُسْلُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّهَا عِبَادَةٌ عَلَى الْحَيِّ قَدْ أَدَّاهَا وَلَيْسَ عَلَى الْمَيِّتِ عِبَادَةٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ أُعِيدَ غَسْلُهُ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ إِذَا جَاءَ مِنْهُ الْحَدَثُ بَعْدَ كَمَالِ غُسْلِهِ أُعِيدَ وُضُوءُهُ لِلصَّلَاةِ وَلَمْ يُعَدْ غُسْلُهُ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يُعَادُ غُسْلُهُ أَبَدًا إِذَا خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ إِلَى سَبْعِ غَسَلَاتٍ وَلَا يُزَادُ عَلَى سَبْعٍ وَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ السَّابِعَةِ غُسِلَ الموضع وحده وإن خرج منه شيء بعد ما كُفِّنَ رُفِعَ وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ وَكُلُّ قَوْلٍ مِنْ هَذِهِ الْأَقْوَالِ قَدْ رُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ ذكر عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ ثَلَاثًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ بَعْدَ الثَّلَاثَةِ غَسَّلُوهُ خَمْسًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غُسِّلَ سَبْعًا قَالَ وَأَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ مِثْلَهُ قَالَ هِشَامٌ وَقَالَ الْحَسَنُ يُغَسَّلُ ثَلَاثًا فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ غُسِّلَ مَا خَرَجَ مِنْهُ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى الثَّلَاثِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا
стр. 375
ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ مُحَمَّدَ بن علي قول غَسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ كُلُّهُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ الْأُولَى بِمَاءٍ قَرَاحٍ يُوَضِّيهِ وُضَوْءَ الصَّلَاةِ وَالثَّانِيَةُ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَالثَّالِثَةُ بِمَاءٍ قَرَاحٍ وَيَتْبَعُ مَسَاجِدَهُ بِالطِّيبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ لَا يَرَى الْكَافُورَ فِي الْغَسْلَةِ الثَّالِثَةِ وَلَا يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ عِنْدَهُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثٍ لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا كَافُورٌ وَإِنَّمَا الْكَافُورُ عِنْدَهُ فِي الْحَنُوطِ لَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَاءِ وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَلَا مَعْنَى لِذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي (*) غَسَّلْنَ ابْنَتَهُ اجْعَلْنَ فِي الْآخِرَةِ كَافُورًا وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ أَنْ يُغَسَّلَ الْمَيِّتُ الْغَسْلَةَ الْأَوْلَى بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَالثَّانِيَةَ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ وَالثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ كَافُورٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ كَانَ يَأْخُذُ الْغُسْلَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ يَغْسِلُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ وَالثَّالِثَةَ بِالْمَاءِ وَالْكَافُورِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْغَسَلَاتِ الثَّلَاثَ كُلَّهَا بِالسِّدْرِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَسَّلَ ثَلَاثَ غَسَلَاتٍ كُلَّهُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ تَذْهَبُ إِلَى السِّدْرِ فِي الْغَسَلَاتِ كُلِّهَا قَالَ نَعَمْ السِّدْرُ فِيهَا كُلِّهَا عَلَى حَدِيثِ أُمِّ عَطِيَّةَ اغْسِلْنَهَا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ إِنْ رَأَيْتُنَّ ذَلِكَ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ ثُمَّ قَالَ لَيْسَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ أَرْفَعُ مِنْ حَدِيثِ
стр. 376
أُمِّ عَطِيَّةَ وَلَا أَحْسَنَ مِنْهُ فِيهِ ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا وَابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا ثُمَّ قَالَ مَا أَحْسَنَهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَهُنَّ فِي غُسْلِ ابْنَتِهِ ابْدَأْنَ بِمَيَامِنِهَا وَمَوَاضِعِ الْوُضُوءِ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ تَطْهِيرُ الْمَيِّتِ تَطْهِيرُ عِبَادَةٍ لَا إِزَالَةُ نَجَاسَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ كَالْجُنُبِ وَغُسْلُهُ كَغُسْلِ الْجُنُبِ سَوَاءٌ فَأَوَّلُ مَا يَبْدَأُ الْغَاسِلُ بِهِ مِنْ أَمْرِهِ بَعْدَ سَتْرِهِ جُهْدَهُ أَنْ يَعْصِرَ بَطْنَهُ عَصْرًا خَفِيفًا رَفِيقًا فَإِنَّ الِاسْتِنْجَاءَ يُقَدَّمُ فِي الْوُضُوءِ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ فَإِنْ خَرَجَ مِنْهُ شَيْءٌ تَنَاوَلَ غُسْلَ أَسْفَلِهِ وَعَلَى يَدِهِ خِرْقَةٌ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُبَاشِرَ قُبُلَهُ وَلَا دُبُرَهُ إِلَّا وعلى يده خرقة ملفوفة يدخل به يَدَهُ مِنْ تَحْتِ الثَّوْبِ الَّذِي يُسَجَّى بِهِ الْمَيِّتُ وَيُسْتَرُ بِهِ لِلْغُسْلِ فَيَغْسِلُ فَرْجَيْهِ غَسْلًا نَاعِمًا وَيُوَالِي بِصَبِّ الْمَاءِ عَلَى يَدِ الْغَاسِلِ حَتَّى يَصِحَّ إِنْقَاؤُهُ ثُمَّ يَبْتَدِئُ فَيُوَضِّئُهُ وُضُوءَ الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ حَاكِيًا عَنْ مَالِكٍ يَجْعَلُ الْغَاسِلُ خِرْقَةً عَلَى يَدِهِ يُبَاشِرُ بِهَا فَرْجَ الْمَيِّتِ إِنِ احْتَاجَ إِلَى ذَلِكَ وَكَذَلِكَ قَالَ الْوَقَّارُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَضْمَضَةِ الْمَيِّتِ عِنْدَ وُضُوئِهِ وَفِي غَسْلِ أَنْفِهِ وَدَلْكِ أَسْنَانِهِ فَرَأَى ذَلِكَ مِنْهُمْ قَوْمٌ وَأَبَاهُ آخَرُونَ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ أَبَى مِنْ ذَلِكَ فَإِذَا فَرَغَ بِوُضُوئِهِ بَدَأَ بِغَسْلِ (*) شِقِّهِ الْأَيْمَنِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى طَرَفِ قَدَمِهِ الْيُمْنَى ثُمَّ يَصْرِفُهُ بِرِفْقٍ عَلَى شِقِّهِ فَيَغْسِلُ شِقَّهُ الْأَيْسَرَ مِنْ قَرْنِ رَأْسِهِ إِلَى طَرَفِ قَدَمِهِ حَتَّى يَأْتِيَ الْغُسْلُ عَلَى جَمِيعِهِ بِالْمَاءِ الْقَرَاحِ وَإِنْ كَانَ فِيهِ سِدْرٌ فَحَسَنٌ ثُمَّ يَغْسِلُهُ غَسْلَةً ثَانِيَةً بِمَاءٍ فِيهِ وَرَقُ سِدْرٍ مدقوق
стр. 377
أَوْ بِسِدْرٍ يَجْعَلُهُ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَيَغْسِلُهُ بِهِ وَيَبْدَأُ بِرَأْسِهِ قَبْلَ لِحْيَتِهِ فَإِنْ لَمْ يكن سدر فبالاشنان او يالخطمى أَوْ بِالْحُرُضِ أَوِ الْمَاءِ الْقَرَاحِ حَتَّى يَأْتِيَ أَيْضًا عَلَى تَمَامِ غَسْلِهِ كَغُسْلِ الْجَنَابَةِ وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ يَسْتُرُهُ طَاقَتَهُ وَيَغُضُّ بَصَرَهُ عَنْ عَوْرَتِهِ كَمَا يَفْعَلُ بِالْحَيِّ وَإِنْ كَانَ بِهِ قُرُوحٌ أَوْ جِرَاحٌ أَخَذَ عَفْوَهُ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُوَضِّيَهُ فِي كُلِّ غَسْلَةٍ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الْوُضُوءُ فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ يَكْفِي ثُمَّ يُغَسَّلُ الثَّالِثَةَ بِمَاءِ الْكَافُورِ كَمَا غَسَّلَهُ فِي الْأُولَى فَإِذَا أَكْمَلَ غُسْلَهُ جَفَّفَهُ وَحَشَّى دَاخِلَ إِزَارِهِ قُطْنًا وَهُوَ عَلَى مُغْتَسَلِهِ ثُمَّ شَدَّ عَلَيْهِ شَدَّادَتَهُ مِنْ خَلْفِهِ إِلَى مُقَدَّمِهِ ثُمَّ حَمَلَهُ رِفْقًا فِي ثوبه إلىنعشه وَأَدْرَجَهُ فِي أَكْفَانِهِ وَوَجْهُ الْعَمَلِ أَنْ يَبْدَأَ الْغَاسِلُ بِتَهْذِيبِ أَكْفَانِهِ وَنَشْرِهَا وَتَجْمِيرِهَا قَبْلَ أَخْذِهِ فِي غَسْلِهِ وَالْوَتْرُ عِنْدَهُمْ فِي الْغَسَلَاتِ مُسْتَحَبٌّ غَيْرُ وَاجِبٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَلَيْسَ الْوَتْرُ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ كَالْوَتْرِ فِي الِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ عِنْدَ مَنْ أَوْجَبَ ذَلِكَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ يُغَسَّلُ الْمَيِّتُ وَتْرًا ثَلَاثًا أَوْ خَمْسًا أَوْ سَبْعًا كُلُّهُنَّ بِمَاءٍ وَسِدْرٍ وَفِي كُلِّ غَسْلَةٍ يَغْسِلُ رَأْسَهُ مَعَ سَائِرِ جَسَدِهِ قُلْتُ وَيُجْزِئُ وَاحِدَةٌ قَالَ نَعَمْ إِذَا أَنْقَوْا قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قُلَابَةَ وَابْنِ سِيرِينَ قَالَا إِذَا طَالَ مَرَضُهُ وَلَمْ يَجِدُوا سِدْرًا غَسَّلُوهُ بالاشنان إن شاؤوا وَيُقَالُ إِنَّ أَعْلَمَ التَّابِعِينَ بِغُسْلِ الْمَيِّتِ ابْنُ سِيرِينَ ثُمَّ أَيُّوبُ وَكِلَاهُمَا كَانَ غَاسِلًا مُتَوَلِّيًا لِذَلِكَ بِنَفْسِهِ مُحْسِنًا مُجِيدًا ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي الْمَيِّتِ يُغَسَّلُ قَالَ تُوضَعُ خِرْقَةٌ عَلَى فَرْجِهِ وَأُخْرَى عَلَى وَجْهِهِ فَإِذَا
стр. 378
أَرَادَ أَنْ يُوَضِّيهِ كَشَفَ الْخِرْقَةَ عَنْ وَجْهِهِ فَيُوَضِّيهِ بِالْمَاءِ وُضَوْءَ الصَّلَاةِ ثُمَّ يُغَسِّلُهُ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ مَرَّتَيْنِ مِنْ رَأْسِهِ إِلَى قَدَمِهِ يَبْدَأُ بِمَيَامِنِهِ وَلَا يَكْشِفُ الْخِرْقَةَ الَّتِي عَلَى فَرْجِهِ وَلَكِنْ يَلُفُّ عَلَى يَدِهِ خِرْقَةً إِذَا أَرَادَ أَنْ يَغْسِلَ فَرْجَهُ وَيَغْسِلُ مَا تَحْتَ الْخِرْقَةِ الَّتِي عَلَى فَرْجِهِ بِمَاءٍ فَإِذَا غَسَّلَهُ مَرَّتَيْنِ بِالْمَاءِ وَالسِّدْرِ غَسَّلَهُ الْمَرَّةَ الثَّالِثَةَ بِمَاءٍ فِيهِ (*) كَافُورٌ قَالَ وَالْمَرْأَةُ أَيْضًا كَذَلِكَ قَالَ فَإِذَا فَرَغَ الْغَاسِلُ اغْتَسَلَ إِنْ شَاءَ أَوْ تَوَضَّأَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا غُسْلَ وَلَا وُضُوءَ عَلَى الْغَاسِلِ وَاجِبًا عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَجُمْهُورِ العلماء وهو المشهور من مذهب مالك والمعول بِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَلَى حَدِيثِ أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ حِينَ غَسَّلَتْ أَبَا بَكْرٍ وَسَتَأْتِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي بَابِهَا مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ ابْنُ سِيرِينَ يَضَعُ خِرْقَةً عَلَى وَجْهِهِ سَتْرًا لَهُ لِأَنَّ الْمَيِّتَ رُبَّمَا يَتَغَيَّرُ وَجْهُهُ بِالسَّوَادِ وَنَحْوِهِ عِنْدَ الْمَوْتِ وَذَلِكَ لِدَاءٍ أَوْ لِغَلَبَةِ دَمٍ فَيُنْكِرُهُ الْجُهَّالُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ مَرَاسِلِ الثِّقَاتِ الشَّعْبِيِّ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ غَسَّلَ مَيِّتًا وَلَمْ يُفْشِ عَلَيْهِ خَرَجَ مِنْ ذُنُوبِهِ كَيَوْمِ وَلَدَتْهُ أُمُّهُ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ يُغَطَّى وَجْهُ الْمَيِّتِ قَالَ لَا إِنَّمَا يُغَطَّى مَا بَيْنَ سُرَّتِهِ إِلَى رُكْبَتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
стр. 379
أَعْطَانَا حِقْوَهُ فَقَالَ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ فَالْحِقْوُ الْإِزَارُ وَقِيلَ الْمِئْزَرُ قَالَ مُنْقِذُ بْنُ خَالِدٍ الْهُذَلِيُّ ... مُكَبَّلَةٌ قَدْ خَرَّقَ الرِّدْفُ حِقْوَهَا ... وَأُخْرَى عَلَيْهَا حِقْوُهَا لَمْ يُخَرَّقِ ... وَالْحِقْوُ مَكْسُورُ الْحَاءِ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ وَقَدْ قِيلَ حَقْوُهَا بِالْفَتْحِ وَجَمْعُهُ حِقِيٌّ وَأَحْقَاءٌ وَأُحُقٌ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ فَإِنَّهُ أَرَادَ اجْعَلْنَهُ يَلِي جَسَدَهَا قَبْلَ سَائِرِ أَكْفَانِهَا وَمِنْهُ قَوْلُ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنَا وَلَا لُحُفِنَا يَعْنِي مَا يَلِي أَجْسَادَنَا مِنَ الثِّيَابِ وَنَحْنُ حُيَّضٌ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْأَنْصَارُ شِعَارٌ وَالنَّاسُ دِثَارٌ فَالشِّعَارُ ها هنا أَرَادَ بِهِ مَا قَرُبَ مِنَ الْقَلْبِ وَالدِّثَارُ مَا فَوْقَ الشِّعَارِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ فِي قَوْلِهِ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ إِنَّهُ يَجْعَلُ الْإِزَارَ شِبْهَ الْمِئْزَرِ وَيُفْضِي بِهِ إِلَى جِلْدِهَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِأَيُّوبَ مَا قَوْلُهُ أَشْعِرْنَهَا إِيَّاهُ أَتُوَزَّرُ قَالَ لَا أُرَاهُ إِلَّا قَالَ أَلْفِفْنَهَا فِيهِ قَالَ وَكَذَلِكَ كان ابن سرين يَأْمُرُ بِالْمَرْأَةِ أَنْ تُشَعَّرَ لِفَافَةً وَلَا تُوَزَّرَ وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ الْحِقْوُ فَوْقَ الدِّرْعِ وَخَالَفَهُ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّاسُ فَجَعَلُوا الْحِقْوَ يَلِي أَسْفَلَهَا مُبَاشِرًا لَهَا وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ الْحِقْوُ هُوَ النِّطَاقُ الَّذِي تُنَطَّقُ بِهِ الْمَيِّتَةُ وَهُوَ سبنية طويلة يجمع بها فخذها تَحْصِينًا لَهَا أَنْ يَخْرُجَ مِنْهَا شَيْءٌ كَنِطَاقِ الْحَيْضِ وَهُوَ أَحَدُ الْخَمْسَةِ الْأَثْوَابِ الَّتِي تُكَفَّنُ بِهَا الْمَرْأَةُ أَحَدُهَا دِرْعٌ وَهُوَ الْقَمِيصُ وَلِفَافَتَانِ وَخِصَارٌ (*) وَهَذَا النِّطَاقُ لِأَنَّهُ يُؤْخَذُ بَعْدَ غُسْلِهَا قِطْعَةُ كُرْسُفٍ فَيُحْشَى بِهِ أَسْفَلُهَا وَيُؤْخَذُ النِّطَاقُ فيلف
стр. 380
عَلَى عَجُزِهَا وَيُجْمَعُ بِهِ فَخِذَاهَا كَمَا يُلَفُّ النِّطَاقُ عَلَيْهَا وَيُخْرَجُ طَرَفَا السَّبَنِيَّةِ مِمَّا يَلِي عَجُزَهَا يُشَدُّ بِهِ عَلَيْهَا إِلَى قَرِيبٍ مِنْ رُكْبَتِهَا وَقَدْ قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ يُلَفُّ عَلَى عَجُزِهَا وَفَخِذَيْهَا حَتَّى يُسَوَّى ذَلِكَ مِنْهَا بِسَائِرِ جَسَدِهَا ثُمَّ تُدْرَجُ فِي اللِّفَافَتَيْنِ كَمَا يُدْرَجُ الرَّجُلُ قَالَ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ وَاحِدٌ كَانَ الْخِمَارُ أَوْلَى مِنَ الْمِئْزَرِ لِأَنَّهَا تُصَلِّي فِي الدِّرْعِ وَالْخِمَارِ وَلَا تُصَلِّي في الدرع والمئزر قال أبو عمر كيف ما صُنِعَ بِهَا مِمَّا يَكُونُ تَحْصِينًا لِأَسْفَلِهَا فَحَسَنٌ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ لَازِمٌ لَا يُتَعَدَّى وقد ذكرنا أقاويل العلماءفي أَكْفَانِ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ النِّسَاءَ أَوْلَى بِغَسْلِ الْمَرْأَةِ مِنَ الزَّوْجِ لِأَنَّ بَنَاتِ رَسُولِ اللَّهِ اللَّوَاتِي تُوُفِّينَ فِي حَيَاتِهِ زَيْنَبَ وَرُقَيَّةَ وَأُمَّ كُلْثُومٍ ولم يَبْلُغْنَا أَنَّ إِحْدَاهُنَّ غَسَّلَهَا زَوْجُهَا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ غُسْلِ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا وَغَسَّلَتْ أَسْمَاءُ بِنْتُ عُمَيْسٍ زَوْجَهَا أَبَا بَكْرٍ بِمَحْضَرِ جُلَّةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَكَذَلِكَ غَسَّلَتْ أَبَا مُوسَى امْرَأَتُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي غُسْلِ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ فَأَجَازَ ذَلِكَ جُمْهُورٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنَ التَّابِعِينَ وَالْفُقَهَاءِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثور وداود وحجتهم أن علي بن بي طَالِبٍ غَسَّلَ زَوْجَتَهُ فَاطِمَةَ وَقِيَاسًا عَلَى غُسْلِهَا إِيَّاهُ وَلِأَنَّهُ كَانَ يَحِلُّ لَهُ مِنَ النَّظَرِ إِلَيْهَا مَا لَا يَحِلُّ لِلنِّسَاءِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ الشَّعْبِيِّ لَا يَغْسِلُهَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِي عِدَّةٍ مِنْهَا وَهَذَا مَا لَا مَعْنًى لَهُ لِأَنَّهَا فِي حُكْمِ الزَّوْجَةِ لَا فِي حُكْمِ الْمَبْتُوتَةِ بِدَلِيلِ الْمُوَارَثَةِ والأصل في هذه المسئلة غُسْلُ عَلِيٍّ فَاطِمَةَ
стр. 381
رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عِمَارَةَ بْنِ الْمُهَاجِرِ عَنْ أُمِّ عَوْنٍ بِنْتِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ جَدَّتِهَا أَسْمَاءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ قَالَتْ أَوْصَتْ فَاطِمَةُ ﵂ أَنْ نُغَسِّلَهَا أَنَا وَعَلِيٌّ فَغَسَّلْتُهَا أَنَا وَعَلِيٌّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ هَذَا الْخَبَرَ فَلَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ وَهُوَ خَبَرٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ السِّيَرِ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ قَالَ سَمِعْتُ حَمَّادًا يَقُولُ إِذَا مَاتَتِ الْمَرْأَةُ مَعَ الْقَوْمِ فَالْمَرْأَةُ يُغَسِّلُهَا زَوْجُهَا وَالرَّجُلُ امْرَأَتُهُ قَالَ سُفْيَانُ وَنَحْنُ نَقُولُ لَا يُغَسِّلُ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ لِأَنَّهُ لَوْ شَاءَ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا حِينَ (*) مَاتَتْ وَيَقُولُ تُغَسِّلُ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا لِأَنَّهَا فِي عِدَّةٍ مِنْهُ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ إِذَا لَمْ يَجِدُوا امْرَأَةً مُسْلِمَةً وَلَا يَهُودِيَّةً وَلَا نَصْرَانِيَّةً غَسَّلَهَا زَوْجُهَا وَابْنُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ أَحَقُّ النَّاسِ بِغُسْلِ الْمَرْأَةِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهَا زَوْجُهَا وَيُحْتَمَلُ هَذَا مِنَ الرِّجَالِ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَالنِّسَاءُ أَيْضًا جَائِزٌ كُلُّ ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَأَمَّا غُسْلُ الْمَرْأَةِ زَوْجَهَا فَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ وَهُوَ أَوْلَى مَا عُمِلَ بِهِ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّ أَبَا بَكْرٍ أَوْصَى أَسْمَاءَ أَنْ تُغَسِّلَهُ وَكَانَتْ صَائِمَةً فَعَزَمَ عَلَيْهَا لَتُفْطِرِنَّ وَقَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ حَفْصٍ أَوْصَى أَبُو بَكْرٍ أَسْمَاءَ بِنْتَ عُمَيْسٍ قَالَ إِذَا أَنَا مِتُّ فَاغْسِلِينِي وَأُقْسِمُ عَلَيْكِ لَتُفْطِرِنَّ لِيَكُونَ أَقْوَى لَكِ وَلْتَغْسِلِي عَبْدَ الرَّحْمَنِ ابني
стр. 382
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ يَحْيَى مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فقال إِنَّ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ لَا تَسْتَطِيعُ أَنْ نُرْكِبَهَا عَلَى الْبَعِيرِ وَلَا تَمْتَسِكُ وَإِنْ رَبَطْتُهَا خِفْتُ عَلَيْهَا أَنْ تَمُوتَ أَفَأَحُجُّ عَنْهَا قَالَ نَعَمْ هَكَذَا رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَمُطَرِّفٌ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَلَى ابْنِ الْقَاسِمِ فَمَرَّةً قَالَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ الْأَثْبَتُ عَنْهُ وَمَرَّةً قَالَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَالصَّحِيحُ فِيهِ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِيهِ أَيْضًا عَلَى ابْنِ سِيرِينَ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَمِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ أَيُّوبَ أَيْضًا فَقِيلَ عَنْهُ فِيهِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ عَنْهُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَقِيلَ عَنْهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَهُمْ إِخْوَةٌ عَدَدٌ الْفَضْلُ وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بَنُو الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ وَلَهُمْ إِخْوَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَمْ يَسْمَعِ ابْنُ سِيرِينَ هَذَا الْحَدِيثَ لَا مِنَ الْفَضْلِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ مِنْ بَنِي الْعَبَّاسِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَهُوَ حَدِيثُ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ مَشْهُورٌ عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ مَعْرُوفٌ رَوَاهُ عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي إِسْحَاقَ أَصْغَرُ
стр. 383
مِنِ ابْنِ سِيرِينَ بِكَثِيرٍ وَمِثْلُهُ يَرْوِي عَنِ ابْنِ سِيرِينَ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُسَمِّهِ (*) ثُمَّ طَرَحَهُ مَالِكٌ بِآخِرِهِ فَلَمْ يَرْوِهِ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى صَاحِبُنَا وَلَا طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَإِنَّمَا طَرَحَهُ مَالِكٌ لِأَنَّ الِاضْطِرَابَ فِيهِ كَثِيرٌ فَمِنْ الِاضْطِرَابِ فِيهِ مَا ذَكَرَهُ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي تَارِيخِهِ حَدَّثَنَا بِهِ أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حدثنا قاسم بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التُّسْتَرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ وَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّهُ عَجُوزٌ إِنْ حَزَمَهَا خَشِيَ أَنْ يَقْتُلَهَا وَإِنْ حَمَلَهَا لَمْ تَسْتَمْسِكْ قَالَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَحُجَّ عَنْهَا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ سِيرِينَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا وَبَيْنَهُمَا رَجُلَانِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنِي فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ ابن يَسَارٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي عَجُوزٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ أَسْقَطَ يَزِيدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ مِنْ إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلَيْنِ يَحْيَى بْنَ أَبِي إِسْحَاقَ وَسُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَحَدَّثَنَا عُقْبَةُ بْنُ مُكْرَمٍ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ يعني بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 384
قَالَ وَحَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَحَدُ ابْنَيِ الْعَبَّاسِ إِمَّا عُبَيْدُ اللَّهِ وَإِمَّا الْفَضْلُ أَنَّهُ كَانَ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﵇ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي أَوْ إِنَّ أَبِي ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا حَسَّانُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْكِرْمَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ حَدَّثَنِي عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﵇ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَذَا قَالَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ وَحْدَهُ وَابْنُ عُلَيَّةَ يَشُكُّ فِي عُبَيْدِ اللَّهِ أَوِ الْفَضْلِ قَالَ وَخَالَفَهُ شُعْبَةُ فَجَعَلَهُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَشُكَّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ يُحَدِّثُ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ هَذَا عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا (*) عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَبَابَةَ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ ابن يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَلَمْ يَشُكَّ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ ح وَأَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ
стр. 385
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْحَجُّ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُجَوِّدْ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ ابْنِ سِيرِينَ هَذَا الْحَدِيثَ إِلَّا هِشَامَ بْنَ حَسَّانَ فَإِنَّهُ أَقَامَ إِسْنَادَهُ وَجَوَّدَهُ وَالْقَوْلُ فِيهِ قَوْلُهُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ خَاصَّةً فِي إِسْنَادِهِ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ الْكِنَانِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ أَخْبَرَنَا هِشَامٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ ابن يَسَارٍ عَنِ الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ رديف رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ إِنْ حَمَلْتُهَا لَمْ تَمْتَسِكْ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدَّثَ بِهِ يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ هِشَامٍ فَقَالَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يُسَمِّهِ أَخْبَرَنَا أَبُو عبد الله (هـ) يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ التَّمْتَامُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ الضَّرِيرُ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ
стр. 386
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﵇ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَمْ يَحُجَّ وَإِنْ حَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ لَمْ يَثْبُتْ وَإِنْ شَدَدْتُهُ عَلَيْهِ لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ قَالَ هَلْ كُنْتَ قَاضِيَ دَيْنٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَحُجَّ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى ابْنُ سِيرِينَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ فَهُوَ يَخْرُجُ فِي رِوَايَةِ الْكِبَارِ عَنِ الصِّغَارِ وَقَدْ رَوَى ابن سرين عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ حَدِيثَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَلَى الشَّكِّ فِي الْفَضْلِ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ (*) حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ عَالِمٌ أَنَّ الْفَضْلَ هُوَ الَّذِي كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْخَبَرَ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ وَابْنُ عُلَيَّةَ عَلَى الشَّكِّ أَيْضًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ
стр. 387
أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أَوْ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ إِنْ أَنَا حَمَلْتُهَا لَمْ تَمْتَسِكْ وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَوْ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَرِوَايَةُ ابْنِ شِهَابٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَدَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِحِفْظِ ابْنِ شِهَابٍ وَإِتْقَانِهِ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ قَالُوا عَنْهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُسَمُّوا وَرَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَسَمَّاهُ وَزِيَادَةُ مِثْلِ مَالِكٍ مَقْبُولَةٌ وَتَفْسِيرُهُ لِمُجْمَلِ غَيْرِهِ أَوْلَى مَا أُخِذَ بِهِ وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يُسَمِّ ابْنَ عَبَّاسٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَذَا قَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يُسَمِّ الْفَضْلَ وَلَا عُبَيْدَ اللَّهِ وَلَا عَبْدَ اللَّهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَوَيْهِ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ
стр. 388
ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ عَنْ كِلَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ أَخْبَرَنَا قَاسِمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهُرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ (*) ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ النَّحْرِ زَادَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ وَالْفَضْلُ رَدِيفُهُ وَقَالَا جَمِيعًا إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَسَّكَ عَلَى الرَّحْلِ فَهَلْ تَرَى أَنْ نَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ يَأْتِي مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ ابن يَسَارٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مَالِكٌ عَنْ أيوب ابن أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَبْلُغَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْحَلْبَ فَيَحْلِبُ فَيَشْرَبُ وَيَسْقِيهِ إِلَّا حَجَّ وَحَجَّ بِهِ مَعَهُ فَبَلَغَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِهِ الَّذِي قَالَ الشَّيْخَ وَقَدْ
стр. 389
كَبِرَ الشَّيْخُ فَجَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَقَالَ إِنَّ أَبِي قَدْ كَبِرَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ هَذَا حَدِيثٌ مَقْطُوعٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ عِنْدَ يَحْيَى وَلَا عِنْدَ مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَهُمَا جَمِيعًا مِمَّا رَمَاهُ مَالِكٌ بِآخِرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَهُمَا عِنْدَ مُطَرِّفٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُوَطَّأِ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءٌ وَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَسَانِيدِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْ ذكرها وتكرارها ها هنا إِذِ الْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ حَجُّ الْمَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ وَهَلْ يَلْزَمُ الْحَجُّ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ بَدَنُهُ وَالْقَوْلُ فِي هَذَا يَأْتِي فِي بَابِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي قِصَّةِ الْخَثْعَمِيَّةِ وَأَبِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَالظَّعْنَ فَقَالَ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمٌ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ
стр. 390
النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ حَفْصٌ فِي حَدِيثِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ احْجُجْ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (*) مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عبد الله ابن الزُّبَيْرِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنْ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الحج فهل يجزى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَحُجَّ عَنْهُ وَهَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ مِنْ تَنَازُعِ الْعُلَمَاءِ سَيَأْتِي فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ كَذَلِكَ نَسَبَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَقُولُ إِنَّهُ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُمَحِيُّ الْقُرَشِيُّ مِنْ بَنِي جُمَحٍ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ هُوَ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْأَعْوَرِ وَاسْمُ الْأَعْوَرِ خَلَفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وُهَيْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ قُتِلَ بِقَدِيدٍ هَكَذَا قَالَ مُصْعَبٌ
следующие страницы →