← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﵇ فَأَتَاهُ رَجُلٌ فَقَالَ إِنَّ أَبِي أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَمْ يَحُجَّ وَإِنْ حَمَلْتُهُ عَلَى الْبَعِيرِ لَمْ يَثْبُتْ وَإِنْ شَدَدْتُهُ عَلَيْهِ لَمْ آمَنْ عَلَيْهِ قَالَ هَلْ كُنْتَ قَاضِيَ دَيْنٍ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَحُجَّ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى ابْنُ سِيرِينَ هَذَا الْخَبَرَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ وَهُوَ أَصْغَرُ مِنْهُ فَهُوَ يَخْرُجُ فِي رِوَايَةِ الْكِبَارِ عَنِ الصِّغَارِ وَقَدْ رَوَى ابن سرين عَنْ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ حَدِيثَ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ فِي بَيْعِ مَا لَيْسَ عِنْدَكَ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَلَى الشَّكِّ فِي الْفَضْلِ أَوْ عُبَيْدِ اللَّهِ أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَا أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ (*) حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي ابْنَ أَبِي إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ قَالَ كُنْتُ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَجَاءَهُ رَجُلٌ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ الَّذِي لَا يَشُكُّ فِيهِ عَالِمٌ أَنَّ الْفَضْلَ هُوَ الَّذِي كَانَ رَدِيفَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا الْخَبَرَ كَمَا رَوَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ وَابْنُ عُلَيَّةَ عَلَى الشَّكِّ أَيْضًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ يَعْنِي ابْنَ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ أَوْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْعَبَّاسِ

стр. 387

أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي أَوْ أُمِّي عَجُوزٌ كَبِيرَةٌ إِنْ أَنَا حَمَلْتُهَا لَمْ تَمْتَسِكْ وَإِنْ رَبَطْتُهَا خَشِيتُ أَنْ أَقْتُلَهَا فَقَالَ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ عَلَى أَبِيكَ دَيْنٌ أَوْ عَلَى أُمِّكَ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَحُجَّ عَنْ أَبِيكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ شَكٍّ وَرِوَايَةُ ابْنِ شِهَابٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ هِيَ الَّتِي عَلَيْهَا الْمَدَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لِحِفْظِ ابْنِ شِهَابٍ وَإِتْقَانِهِ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ قَالُوا عَنْهُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يُسَمُّوا وَرَوَاهُ عَنْهُ مَالِكٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ فَسَمَّاهُ وَزِيَادَةُ مِثْلِ مَالِكٍ مَقْبُولَةٌ وَتَفْسِيرُهُ لِمُجْمَلِ غَيْرِهِ أَوْلَى مَا أُخِذَ بِهِ وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي ابْنِ شِهَابٍ عِنْدَ أَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا ذَكَرْنَا وَلَمْ يُسَمِّ ابْنَ عَبَّاسٍ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَذَا قَالَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يُسَمِّ الْفَضْلَ وَلَا عُبَيْدَ اللَّهِ وَلَا عَبْدَ اللَّهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَوَيْهِ وَأَحْمَدُ بْنُ يُونُسَ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ

стр. 388

ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَوْ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَوْ عَنْ كِلَيْهِمَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ قَالَتْ ثُمَّ ذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ أَخْبَرَنَا قَاسِمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي وَهَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهُرِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ (*) ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ خَثْعَمَ سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ غَدَاةَ النَّحْرِ زَادَ هَارُونُ فِي حَدِيثِهِ وَالْفَضْلُ رَدِيفُهُ وَقَالَا جَمِيعًا إِنَّ فَرِيضَةَ اللَّهِ أَدْرَكَتْ أَبِي وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَمَسَّكَ عَلَى الرَّحْلِ فَهَلْ تَرَى أَنْ نَحُجَّ عَنْهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْكَلَامُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا فِيهِ مِنَ الْفِقْهِ وَاخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِيهِ يَأْتِي مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ ابن يَسَارٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدِيثٌ رَابِعٌ لِأَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ مَالِكٌ عَنْ أيوب ابن أَبِي تَمِيمَةَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّ رَجُلًا جَعَلَ عَلَى نَفْسِهِ أَنْ لَا يَبْلُغَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِهِ الْحَلْبَ فَيَحْلِبُ فَيَشْرَبُ وَيَسْقِيهِ إِلَّا حَجَّ وَحَجَّ بِهِ مَعَهُ فَبَلَغَ رَجُلٌ مِنْ وَلَدِهِ الَّذِي قَالَ الشَّيْخَ وَقَدْ

стр. 389

كَبِرَ الشَّيْخُ فَجَاءَ ابْنُهُ إِلَى النَّبِيِّ ﵇ فَأَخْبَرَهُ الْخَبَرَ وَقَالَ إِنَّ أَبِي قَدْ كَبِرَ وَلَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَحُجَّ أَفَأَحُجُّ عَنْهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَعَمْ هَذَا حَدِيثٌ مَقْطُوعٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ عِنْدَ يَحْيَى وَلَا عِنْدَ مَنْ لَيْسَ عِنْدَهُ الْحَدِيثُ الَّذِي قَبْلَ هَذَا وَهُمَا جَمِيعًا مِمَّا رَمَاهُ مَالِكٌ بِآخِرَةٍ مِنْ كِتَابِهِ وَهُمَا عِنْدَ مُطَرِّفٍ وَالْقَعْنَبِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُوَطَّأِ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَالْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ سَوَاءٌ وَمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأَسَانِيدِ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي قَبْلَهُ يُغْنِي عَنْ ذكرها وتكرارها ها هنا إِذِ الْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ وَهُوَ حَجُّ الْمَرْءِ عَنْ غَيْرِهِ وَهَلْ يَلْزَمُ الْحَجُّ مَنْ عَجَزَ عَنْهُ بَدَنُهُ وَالْقَوْلُ فِي هَذَا يَأْتِي فِي بَابِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فِي قِصَّةِ الْخَثْعَمِيَّةِ وَأَبِيهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ ح وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ الْعُقَيْلِيِّ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَالظَّعْنَ فَقَالَ حُجَّ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ وَمُسْلِمٌ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ

стр. 390

النُّعْمَانِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَوْسٍ عَنْ أَبِي رَزِينٍ قَالَ حَفْصٌ فِي حَدِيثِهِ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَنَّهُ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الْحَجَّ وَلَا الْعُمْرَةَ وَلَا الظَّعْنَ قَالَ احْجُجْ عَنْ أَبِيكَ وَاعْتَمِرْ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ (*) مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ يُوسُفَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عبد الله ابن الزُّبَيْرِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ مِنْ خَثْعَمَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فَقَالَ إِنْ أَبِي شَيْخٌ كَبِيرٌ لَا يَسْتَطِيعُ الرُّكُوبَ وَأَدْرَكَتْهُ فَرِيضَةُ اللَّهِ فِي الحج فهل يجزى أَنْ أَحُجَّ عَنْهُ قَالَ أَنْتَ أَكْبَرُ وَلَدِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ أَكُنْتَ تَقْضِيهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَحُجَّ عَنْهُ وَهَذَا الْمَعْنَى وَمَا فِيهِ مِنْ تَنَازُعِ الْعُلَمَاءِ سَيَأْتِي فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حَبِيبٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ كَذَلِكَ نَسَبَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ يَقُولُ إِنَّهُ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ الْجُمَحِيُّ الْقُرَشِيُّ مِنْ بَنِي جُمَحٍ قَالَ مُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ هُوَ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبِ بْنِ أَيُّوبَ بْنِ عَلْقَمَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ الْأَعْوَرِ وَاسْمُ الْأَعْوَرِ خَلَفُ بْنُ عَمْرِو بْنِ وُهَيْبِ بْنِ حُذَافَةَ بْنِ جُمَحٍ قُتِلَ بِقَدِيدٍ هَكَذَا قَالَ مُصْعَبٌ

стр. 391

قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَيُّوبُ بْنُ حَبِيبٍ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَاتَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وفليح وعباد إبن إِسْحَاقَ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثٌ وَاحِدٌ مُسْنَدٌ وَهُوَ مَالِكٌ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ حبيب مولى سعد ابن أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قال كنت عند مروان ابن الْحَكَمِ فَدَخَلَ عَلَيْهِ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ فَقَالَ لَهُ مَرْوَانُ بْنُ الْحَكَمِ أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ فَقَالَ لَهُ أَبُو سَعِيدٍ نَعَمْ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ قَالَ فَإِنِّي أَرَى الْقَذَاةَ فِيهِ قَالَ فَأَهْرِقْهَا أَبُو الْمُثَنَّى الْجُهَنِيُّ لَا أَقِفُ عَلَى اسْمِهِ وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ قَدْ أَتَيْنَا عَلَى ذِكْرِ نَسَبِهِ وَوَفَاتِهِ فِي كِتَابِنَا فِي الصَّحَابَةِ وَالْقَذَاةُ مَا وَقَعَ فِي إِنَاءِ الشَّارِبِ مِنْ عُودٍ أَوْ وَرَقَةٍ أَوْ رِيشَةٍ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ مِمَّا يُؤْذِي الشَّارِبَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ دُخُولُ الْعَالِمِ عَلَى السُّلْطَانِ

стр. 392

وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ الْأُمَرَاءُ وَالسَّلَاطِينُ فِي سَالِفِ الْأَيَّامِ فِي الْإِسْلَامِ مِنَ السُّؤَالِ عَنِ الْعِلْمِ وَالْبَحْثِ عَنْهُ وَمُجَالَسَةِ أَهْلِهِ وَفِيهِ الْقِرَاءَةُ عَلَى الْعَالِمِ وَأَنَّ قَوْلَهُ نَعَمْ يَقُومُ مَقَامَ إِخْبَارِهِ وَكَذَلِكَ الْإِقْرَارُ يَجْرِي عِنْدَنَا هَذَا الْمَجْرَى وَإِنْ كَانَ غَيْرُنَا قَدْ خَالَفَنَا فِيهِ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ لِلرَّجُلِ أَلِفُلَانٍ عِنْدَكَ كَذَا فَيَقُولُ نَعَمْ فَيَلْزَمُهُ كَمَا لَوْ قَالَ لِفُلَانٍ عِنْدِي كَذَا وَفِيهِ الرُّخْصَةُ فِي الزِّيَادَةِ (*) عَلَى الْجَوَابِ إِذَا كَانَ مِنْ مَعْنَى السُّؤَالِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَكَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ ﵀ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ رَأَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﵇ لِلرَّجُلِ الَّذِي قَالَ لَهُ إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﵇ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ قَالَ مَالِكٌ فَكَأَنِّي أَرَى فِي ذَلِكَ الرُّخْصَةَ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ مَا شَاءَ وَلَا أَرَى بَأْسًا بِالشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ وَأَرَى فِيهِ رُخْصَةً لِمَوْضِعِ الْحَدِيثِ إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ مَالِكٌ ﵀ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ لَمْ يَنْهَ الرَّجُلَ حِينَ قَالَ لَهُ إِنِّي لَا أُرْوَى مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ أَنْ يَشْرَبَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ بَلْ قَالَ لَهُ كَلَامًا مَعْنَاهُ فَإِنْ كُنْتَ لَا تُرْوَى فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ وَهَذَا إِبَاحَةٌ مِنْهُ لِلشُّرْبِ مِنْ نَفَسٍ وَاحِدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 393

وَقَدْ رُوِيَتْ آثَارٌ عَنْ بَعْضِ السَّلَفِ فِيهَا كَرَاهَةُ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْءٌ تَجِبُ بِهِ حُجَّةٌ فَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا مُؤَمِّلُ بْنُ يَحْيَى بْنِ مَهْدِيٍّ الْفَقِيهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ رَاشِدٍ الْإِمَامُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مُخَلَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن أبي حبيبة قال أخبرني داود ابن الْحُصَيْنِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ الشَّرَابُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ شُرْبُ الشَّيْطَانِ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَبِي حَبِيبَةَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَوْ صَحَّ كَانَ الْمَصِيرُ إِلَى الْمُسْنَدِ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ الصَّاحِبِ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ الطَّائِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ قَالَ كَانَ أَبِي إِذَا رَآنِي أَشْرَبُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ نَهَانِي وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ خَالِدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الشُّرْبَ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ وَقَالَ هُوَ شُرْبُ الشَّيْطَانِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ كُنْتُ أَرَى سَحْنُونَ إِذَا أَتَى بِالْمَاءِ يَشْرَبُهُ يُسَمِّي اللَّهَ ثُمَّ يَتَنَاوَلُ مِنْهُ شَيْئًا ثُمَّ يَرْفَعُ رَأْسَهُ فَيَحْمَدُ اللَّهَ رَأَيْتُهُ يَفْعَلُ ذلك مرارا

стр. 394

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِعْلُ سَحْنُونَ هَذَا حَسَنٌ فِي الْأَدَبِ وَلَيْسَ بِسُنَّةٍ وَلَكِنَّهُ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ كَمَا قَالَ ﷺ فِي ذَلِكَ وَلَعَلَّ سَحْنُونَ بَلَغَهُ فِي ذَلِكَ مَا كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَرْوِيهِ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ كهمس عن أنس ابن مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (*) قَالَ الشُّرْبُ فِي ثَلَاثَةِ أَنْفَاسٍ أَمْرَأُ وأشفأ وَأَشْهَى وَأَبْرَأُ وَقَدْ لَقِيَ سَحْنُونُ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَأَخَذَ عَنْهُ وَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي ﵀ بِخَطِّهِ أَنَّ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَوَكِيعٌ وَإِسْرَائِيلُ عَنْ هِشَامِ بْنِ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ الدَّسْتَوَائِيِّ عَنْ أَبِي عِصَامٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا شَرِبَ تَنَفَّسَ ثَلَاثًا وَيَقُولُ هُوَ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ وَذَكَرَ أَبُو جَعْفَرٍ الْعُقَيْلِيُّ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ لَهُ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ الْحِمْصِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا الْيَمَانُ بْنُ عَدِيٍّ الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ كَثِيرٍ الضَّبِّيُّ الْبَصْرِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ بَهْزٍ قَالَ كَانَ

стр. 395

النَّبِيُّ ﷺ يَسْتَاكُ عَرْضًا وَيَشْرَبُ مَصًّا وَيَتَنَفَّسُ ثَلَاثًا وَيَقُولُ هَذَا أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الْكِنْدِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ رَبِيعَةَ الْقُرَشِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يستاك عرضا ويشرب مصا ويقول هو هنأ وَأَمْرَأُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَانِ الْحَدِيثَانِ حَدِيثُ بَهْزٍ وَحَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ أَكْثَمَ لَيْسَ لِإِسْنَادَيْهِمَا عَنْ سَعِيدٍ أَصْلٌ وَلَيْسَا بِصَحِيحَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ عِنْدَهُمْ وَقَدْ جَاءَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ إِجَازَةُ الشُّرْبِ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ ﵀ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ سَالِمٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بِالشُّرْبِ بِالنَّفَسِ الْوَاحِدِ بَأْسًا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ لَمْ أَرَ أَحَدًا كَانَ أَعْجَلَ إِفْطَارًا مِنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ كَانَ لَا يَنْتَظِرُ مُؤَذِّنًا وَيُؤْتَى بِالْقَدَحِ مِنْ مَاءٍ فَيَشْرَبُهُ بِنَفَسٍ وَاحِدٍ لَا يَقْطَعُهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُ هَذَا أَصَحُّ عَنْ سَعِيدٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا الثَّقَفِيُّ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ نُبِّئْتُ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ رَآنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَأَنَا أَشْرَبُ فَجَعَلْتُ أَقْطَعُ شَرَابِي وَأَتَنَفَّسُ قَالَ إِنَّمَا نُهِيَ أَنْ يُتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ فَإِذَا لَمْ تَتَنَفَّسْ فَاشْرَبْهُ إِنْ شِئْتَ بِنَفَسٍ واحد

стр. 396

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذَا هُوَ الْفِقْهُ الصَّحِيحُ فِي هذه المسئلة وَالنَّهْيُ عَنِ النَّفْخِ فِي الشَّرَابِ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ (*) عِنْدِي كَالنَّهْيِ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ سَوَاءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ فَأَبِنِ الْقَدَحَ عَنْ فِيكَ ثُمَّ تَنَفَّسْ وَإِذَا لَمْ يَجُزِ التَّنَفُّسُ فِي الْإِنَاءِ لَمْ يَجُزِ النَّفْخُ فِيهِ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ وَقِطْعَةٌ مِنْهُ وَحَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عِيسَى عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأُسْوَانِيُّ قَالَ وَكَانَ فَاضِلًا ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَاهِدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُنْفَخَ فِي الْإِنَاءِ أَوْ يُتَنَفَّسَ فِيهِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنِ الحرث بْنِ عَبْدِ الرَّحْمِنِ الدَّوْسِيِّ عَنْ عَمِّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَتَنَفَّسْ أَحَدُكُمْ فِي الْإِنَاءِ إِذَا كَانَ يَشْرَبُ مِنْهُ وَلَكِنْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يَتَنَفَّسَ فَلْيُؤَخِّرْ عَنْهُ ثُمَّ يَتَنَفَّسْ

стр. 397

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَأَكْثَرُ الْآثَارِ إِنَّمَا جَاءَتْ بِالنَّهْيِ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ وَقَدْ قُلْنَا إِنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ وَالنَّهْيُ عَنْ هَذَا نَهْيُ أَدَبٍ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ لِأَنَّ الْعُلَمَاءَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ تَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ أَوْ نَفَخَ فِيهِ لَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ بِذَلِكَ طَعَامُهُ وَلَا شَرَابُهُ وَلَكِنَّهُ مُسِيءٌ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَكَانَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الْقِيَاسِيُّ يَقُولُ إِنَّ النَّهْيَ عَنْ هَذَا كُلِّهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ وَهُوَ قَوْلُ أَهْلِ الظَّاهِرِ لَا يَجُوزُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمْ أَنْ يُشْرَبَ مِنْ ثُلْمَةِ الْقَدَحِ وَلَا أَنْ يَتَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كَانَ عَاصِيًا لِلَّهِ عِنْدَهُمْ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَلَمْ يَحْرُمْ عَلَيْهِ طَعَامُهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْمَعْنَى الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ فَقَالَ قَوْمٌ إِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ الشُّرْبَ فِي نَفَسٍ وَاحِدٍ غَيْرُ مَحْمُودٍ عِنْدَ أَهْلِ الطِّبِّ وَرُبَّمَا آذَى الْكَبِدَ وَقَالُوا الْكَبِدُ مِنَ الْعَبِّ فَكُرِهَ ذَلِكَ لِذَلِكَ كَمَا كُرِهَ الِاغْتِسَالُ بِالْمَاءِ الْمُسَخَّنِ بِالشَّمْسِ لِأَنَّهُ قال يُورِثُ الْبَرَصَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَظُنُّ هَذَا صَحِيحًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَنَّهُ يُورِثُ الْبَرَصَ وفي قوله ﷺ هُوَ أَهْنَأُ وَأَمْرَأُ وَأَبْرَأُ حُجَّةٌ لِهَذَا الْقَوْلِ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ لِيُزِيلَ الشَّارِبُ الْقَدَحَ عَنْ فِيهِ لِأَنَّهُ إِذَا أَزَالَهُ عَنْ فِيهِ صَارَ مُسْتَأْنِفًا لِلشُّرْبِ وَمِنْ سُنَّةِ الشَّرَابِ أَنْ يَبْتَدِيَهُ الْمَرْءُ بِذِكْرِ اللَّهِ فَمَتَى أَزَالَ الْقَدَحَ عَنْ فِيهِ حَمِدَ اللَّهَ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ فَسَمَّى اللَّهَ فَحَصَلَتْ لَهُ بِالذِّكْرِ حَسَنَاتٌ فَإِنَّمَا جَاءَ هَذَا رَغْبَةً فِي الْإِكْثَارِ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ عَلَى الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ

стр. 398

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا (*) تَأْوِيلٌ ضَعِيفٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَبْلُغْنَا أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كَانَ يُسَمِّي عَلَى طَعَامِهِ إِلَّا فِي أَوَّلِهِ وَيَحْمَدُ اللَّهَ فِي آخِرِهِ وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ مَنْ ذَكَرْنَا قَوْلَهُ لَسَمَّى عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ وَحَمِدَ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ وَهَذَا لَمْ يُرْوَ عَنْهُ وَلَا نَعْلَمُ أَحَدًا فَعَلَهُ عِنْدَ كُلِّ لُقْمَةٍ مِنْ طَعَامِهِ وَإِنْ فَعَلَهُ أَحَدٌ لَمْ أَسْتَحْسِنْهُ لَهُ وَلَمْ أَذُمُّهُ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ حَدِيثٌ بِمِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ سِنَانٍ أَبِي فَرْوَةَ الْجَزَرِيِّ عَنِ ابْنٍ لِعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَشْرَبُوا وَاحِدَةً كَشُرْبِ الْبَعِيرِ وَلَكِنِ اشْرَبُوا مَثْنَى وَثُلَاثَ وَسَمُّوا إِذَا شَرِبْتُمْ وَاحْمَدُوا إِذَا رَفَعْتُمْ وَقَالَ آخَرُونَ إِنَّمَا نُهِيَ عَنِ التَّنَفُّسِ فِي الْإِنَاءِ لِأَدِبِ الْمُجَالَسَةِ لِأَنَّ الْمُتَنَفِّسَ فِي الْإِنَاءِ قَلَّ مَا يَخْلُو أَنْ يَكُونَ مَعَ نَفَسِهِ رِيقٌ وَلُعَابٌ وَمِنْ سُوءِ الْأَدَبِ أَنْ يَشْرَبَ ثُمَّ يُنَاوِلَ جَلِيسَهُ لُعَابَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ عَمَدَ إِلَى الْإِنَاءِ فَشَرِبَ مِنْهُ ثُمَّ تَفَلَ فِيهِ وَنَاوَلَهُ جَلِيسَهُ أَنَّ ذَلِكَ مِمَّا تَقْذِرُهُ النُّفُوسُ وَتَكْرَهُهُ وَلَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ ذَوِي الْعُقُولِ فَكَذَلِكَ مَنْ تَنَفَّسَ فِي الْإِنَاءِ لِأَنَّهُ رُبَّمَا كَانَ مَعَ تَنَفُّسِهِ أَكْثَرُ مِنَ التَّفْلِ مِنْ لُعَابِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ النَّفْخِ فِي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ قَالَ وَلَمْ أَرَ أَحَدًا كَانَ أَشَدَّ فِي ذَلِكَ مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَرَغَ الْأَلِفُ وَلَيْسَ فِي شُيُوخِ مَالِكٍ أَحَدٌ مِمَّنْ لَهُ عَنْهُ شَيْءٌ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﵇ في موطأه أَوَّلُ اسْمِهِ بَاءٌ أَوْ تَاءٌ

стр. 399

بسم الله الرحمان الرَّحِيمِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ بَابُ الثَّاءِ ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ الدِّيلِيُّ هُوَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ صَدُوقٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَأَبُو أُوَيْسٍ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ لَمْ يَتَّهِمْهُ أَحَدٌ بِالْكَذِبِ وَكَانَ يُنْسَبُ إِلَى رَأْيِ الْخَوَارِجِ وَالْقَوْلِ بِالْقَدَرِ وَلَمْ يَكُنْ يَدْعُو إِلَى شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ هُوَ صَالِحُ الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَأَنَّهُ يَقُولُ حَسْبُكُ بِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ وَتُوُفِّيَ ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ هَذَا سَنَةَ خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ علي الحلواني عن عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ كَانَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ يَأْبَى إِلَّا أَنْ يُوَثِّقَ ثَوْرَ بْنَ زَيْدٍ وَقَالَ إِنَّمَا كَانَ رَأْيُهُ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فإنه ثقة

стр. 400

قَالَ أَبُو عُمَرَ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَرْبَعَةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا مُسْنَدٌ مُتَّصِلٌ وَالثَّلَاثَةُ مُنْقَطِعَةٌ يُشْرِكُهُ فِي أَحَدِ الثَّلَاثَةِ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ قال البخاري سمع ثور ابن زَيْدٍ الدِّيلِيُّ الْمَدَنِيُّ مِنْ عِكْرِمَةَ وَأَبِي الْغَيْثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ يُسَمَّى سَالِمًا وَهُوَ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُطِيعِ بْنِ الْأَسْوَدِ الْقُرَشِيِّ الْعَدَوِيِّ أَحَدِ بن عَدِيِّ بْنِ كَعْبٍ

стр. 401

(حَدِيثٌ أَوَّلُ لِثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مُسْنَدٌ) مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ سَالِمٍ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ (خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ (١) ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إِلَّا الْأَمْوَالَ الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ قَالَ فَأَهْدَى رِفَاعَةُ بْنُ زَيْدٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ غُلَامًا أَسْوَدَ يُقَالُ لَهُ مِدْعَمٌ فَوَجَّهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى وَادِي الْقُرَى حَتَّى إِذَا كَانُوا بِوَادِي الْقُرَى بَيْنَمَا مِدْعَمٌ يَحُطُّ رَحْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِذْ جَاءَهُ سَهْمٌ عَائِرٌ فَأَصَابَهُ فَقَتَلَهُ فَقَالَ النَّاسُ هَنِيئًا لَهُ الْجَنَّةُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَلَّا وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا قَالَ فَلَمَّا سَمِعَ النَّاسُ ذَلِكَ جَاءَ رَجُلٌ بِشِرَاكٍ أَوْ شِرَاكَيْنِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نار)

стр. 402

هَكَذَا قَالَ يَحْيَى خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ خَيْبَرَ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ قَوْمٌ مِنْهُمُ الشَّافِعِيُّ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَالْقَعْنَبِيُّ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ عَامَ حُنَيْنٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ وَقَالَ يَحْيَى إِلَّا الْأَمْوَالَ الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَتَابَعَهُ قَوْمٌ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا الْأَمْوَالَ وَالثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَكَذَلِكَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا وَرِقًا إِلَّا الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ وَالْأَمْوَالَ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي سَالِمٌ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ افْتَتَحْنَا خَيْبَرَ فَلَمْ نَغْنَمْ ذَهَبًا وَلَا فِضَّةً إِنَّمَا غَنِمْنَا الْإِبِلَ وَالْبَقَرَ وَالْمَتَاعَ وَالْحَوَائِطَ فَجَوَّدَ أَبُو إِسْحَاقَ مَعَ جَلَالَتِهِ إِسْنَادَ هَذَا الْحَدِيثِ بِسَمَاعِ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ وَقَضَى بِأَنَّهَا خَيْبَرُ لَا حُنَيْنٌ وَرَفَعَ الْإِشْكَالَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ بَعْضَ الْعَرَبِ وَهِيَ دَوْسٌ لَا تُسَمِّي الْعَيْنَ مَالًا وَإِنَّمَا الْأَمْوَالُ عِنْدَهُمُ الثِّيَابُ وَالْمَتَاعُ وَالْعُرُوضُ وَعِنْدَ غَيْرِهِمُ الْمَالُ الصَّامِتُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَذَكَرَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى النَّحْوِيِّ قَالَ مَا قَصَرَ عَنْ بُلُوغِ مَا يَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَالْمَاشِيَةِ فَلَيْسَ بِمَالٍ وأنشد

стр. 403

وَاللَّهِ مَا بَلَغَتْ بِي قَطُّ مَاشِيَةٌ ... حَدَّ الزَّكَاةِ وَلَا إِبْلٌ وَلَا مَالُ ... قَالَ وَأَنْشَدَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى أَيْضًا ... ... مَلَأْتُ يَدِي مِنَ الدُّنْيَا مِرَارًا ... فَمَا طَمِعَ الْعَوَاذِلُ فِي اقْتِصَادِي ... ... وَلَا وَجَبَتْ عَلَيَّ زَكَاةُ مَالٍ ... وَهَلْ تَجِبُ الزَّكَاةُ عَلَى جَوَادِ ... وَهَذَانِ الْبَيْتَانِ أَنْشَدَهُمَا الزُّبَيْرُ بْنُ بَكَّارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى لِفُلَيْحِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْرُوفُ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ أَنَّ كُلَّ مَا تَمُولُ وَتَمْلِكُ فَهُوَ مَالٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ أَبِي قَتَادَةَ السُّلَمِيِّ فَابْتَعْتُ يَعْنِي بِسَلَبِ الْقَتِيلِ الَّذِي قَتَلْتُهُ يَوْمَ حُنَيْنٍ مَخْرَفًا فِي بَنِي سَلِمَةَ فَإِنَّهُ لَأَوَّلُ مَالٍ تَأَثَّلْتُهُ فِي الْإِسْلَامِ وَقَالَ اللَّهِ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْعَيْنَ مِمَّا تُؤْخَذُ مِنْهُ الصَّدَقَةُ وَأَنَّ الثِّيَابَ وَالْمَتَاعَ لَا يُؤْخَذُ مِنْهَا الصَّدَقَةُ إِلَّا فِي قَوْلِ مَنْ رَأَى زَكَاةَ الْعُرُوضِ لِلْمُدِيرِ التَّاجِرِ نَضَّ لَهُ فِي عَامِهِ شَيْءٌ مِنَ الْعَيْنِ أَوْ لَمْ يَنِضَّ وَقَالَ ﷺ (يَقُولُ ابْنُ آدَمَ مَالِي مَالِي وَإِنَّمَا لَهُ مِنْ مَالِهِ مَا أَكَلَ فَأَفْنَى أَوْ تَصَدَّقَ فَأَمْضَى أَوْ لَبِسَ فَأَبْلَى) وَهَذَا أَبْيَنُ مِنْ أَنْ يُحْتَاجَ فِيهِ إِلَى اسْتِشْهَادٍ (هـ) فَمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فَذَلِكَ عَلَى كُلِّ نَوْعٍ مِنْ مَالِهِ سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ أَوْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا أَنْ يَنْوِيَ شَيْئًا بِعَيْنِهِ فَيَكُونَ عَلَى مَا نَوَى وَلَا مَعْنَى لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ ذَلِكَ عَلَى أَمْوَالِ الزَّكَوَاتِ لِأَنَّ الْعِلْمَ مُحِيطٌ

стр. 404

وَاللِّسَانَ شَاهِدٌ فِي أَنَّ مَا تُمْلِكَ وَتَمُولُ يُسَمَّى مَالًا وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِيمَنْ حَلَفَ بِصَدَقَةِ مَالِهِ فِي بَابِ عُثْمَانَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْمَوْتِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى قَالُوا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ حَارِثَةَ بْنِ مُضَرِّبٍ قَالَ جَاءَ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ إِلَى عُمَرَ فَقَالُوا إِنَّا أَصَبْنَا أَمْوَالًا خَيْلًا وَرَقِيقًا نُحِبُّ أَنْ يَكُونَ لَنَا مِنْهَا زَكَاةٌ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ إِبَاحَةُ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ لِلْخَلِيفَةِ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ لِغَيْرِ النَّبِيِّ ﵇ إِذَا كَانَ مِنْهُ قَبُولُهَا عَلَى جِهَةِ الِاسْتِبْدَادِ بِهَا دُونَ رَعِيَّتِهِ وَرَوَى حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ إِسْنَادُهُ غَيْرَ صَحِيحٍ لِتَفَرُّدِ حَبِيبٍ بِهِ عَنْ مَالِكٍ فَإِنَّ قَبُولَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْهَدَايَا أَشْهَرُ

стр. 405

وَأَعْرَفُ وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى الْآثَارُ فِي ذَلِكَ لَكِنَّهُ كَانَ ﷺ مَخْصُوصًا بِمَا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ مِنْ أَمْوَالِ الْكُفَّارِ أَنْ يَكُونَ لَهُ خَاصَّةً دُونَ سَائِرِ النَّاسِ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْأَئِمَّةِ حُكْمُهُ فِي ذَلِكَ خِلَافُ حُكْمِهِ لِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَكُونُ لَهُ خَاصَّةً دُونَ الْمُسْلِمِينَ بِإِجْمَاعٍ لِأَنَّهُ فَيْءٌ وَفِي حَدِيثِ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ فِي قِصَّةِ ابْنِ! اللُّتْبِيَّةِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْعَامِلَ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْتَأْثِرَ بِهَدِيَّةٍ أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ بِسَبَبِ وِلَايَتِهِ لِأَنَّهَا لِلْمُسْلِمِينَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ قَالَ اسْتَعْمَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَجُلًا مِنَ الْأَزْدِ يُقَالُ لَهُ ابْنُ! اللتيبة فَلَمَّا قَدِمَ قَالَ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ فَقَامَ النَّبِيُّ ﵇ عَلَى الْمِنْبَرِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ وَقَالَ (مَا بَالُ عَامِلٍ أَبْعَثُهُ فَيَقُولُ هَذَا لَكُمْ وَهَذَا أُهْدِيَ إِلَيَّ أَفَلَا قَعَدَ فِي بَيْتِ أَبِيهِ أَوْ بَيْتِ أُمِّهِ حَتَّى يَنْظُرَ أَيُهْدَى إِلَيْهِ أَمْ لَا وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لَا يَنَالُ أَحَدٌ مِنْكُمْ (١) شَيْئًا إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ أو بقرة لها خوار أو شاة تبعر ثُمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ حَتَّى رَأَيْنَا عَفْرَتَيْ إِبِطَيْهِ ثُمَّ قَالَ اللَّهُمَّ هَلْ بَلَّغْتُ)

стр. 406

وَرَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ وَأَبُو الزِّنَادِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله بِمَعْنَاهُ رَوَى وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدِ اسْتَعْمَلَ مُعَاذَ بْنَ جَبَلٍ عَلَى الْيَمَنِ فَلَمَّا اسْتُخْلِفَ أَبُو بَكْرٍ بَعَثَ عُمَرَ عَلَى الْمَوْسِمِ فِي تِلْكَ السَّنَةِ وَقَدِمَ مُعَاذٌ مِنَ الْيَمَنِ بِرَقِيقٍ فَلَقِيَ عُمَرَ بِعَرَفَةَ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ مَا هَؤُلَاءِ قَالَ هَؤُلَاءِ لِأَبِي بَكْرٍ وَهَؤُلَاءِ لِي فَقَالَ لَهُ عُمَرُ أَرَى أَنْ تَأْتِيَ بِهِمْ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَتَدْفَعَهُمْ إِلَيْهِ فَإِنْ سَلَّمَهُمْ لَكَ وَإِلَّا فَهُوَ أَحَقُّ بِهِمْ فَقَالَ وَمَا لِي أَدْفَعُ رَقِيقِي إِلَى أَبِي بَكْرٍ لَا أُعْطِيهِ هَدِيَّتِي فَانْصَرَفَ بِهِمْ إِلَى مَنْزِلِهِ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ جَاءَ إِلَى عُمَرَ فَقَالَ يَا ابْنَ الْخَطَّابِ لَقَدْ رَأَيْتُنِي اللَّيْلَةَ أُشْرِفُ عَلَى نَارٍ قَدْ أُوقِدَتْ فَأَكَادُ أَتَقَحَّمُهَا وَأَهْوِي فِيهَا وَأَنْتَ آخِذٌ بِحُجْزَتِي وَلَا أَرَانِي إِلَّا مُطِيعُكَ قَالَ فَذَهَبَ إِلَى أَبِي بَكْرٍ فَقَالَ هَؤُلَاءِ لَكَ وَهَؤُلَاءِ أُهْدُوا لِي قَالَ فَإِنَّا قَدْ سَلَّمْنَا لَكَ هَدِيَّتَكَ فَرَجَعَ مُعَاذٌ إِلَى مَنْزِلِهِ فَصَلَّى فَإِذَا هُمْ خَلْفَهُ يُصَلُّونَ قَالَ مَا بَالُكُمْ قَالُوا نُصَلِّي قَالَ لِمَنْ قَالُوا لِلَّهِ قَالَ فَاذْهَبُوا فَأَنْتُمْ لِلَّهِ فَأَعْتَقَهُمْ وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنٍ لِكَعْبِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ بَعَثَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُعَاذًا إِلَى الْيَمَنِ أَمِيرًا وَكَانَ أَوَّلَ مَنْ تَجَرَ فِي مَالِ اللَّهِ فَمَكَثَ حَتَّى أَصَابَ مَالًا وَقُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَدِمَ مُعَاذٌ

стр. 407

فَقَالَ عُمَرُ لِأَبِي بَكْرٍ أَرْسِلْ إِلَى هَذَا الرَّجُلِ فَدَعْ لَهُ مَا يَعِيشُ بِهِ وَخُذْ سَائِرَهُ مِنْهُ فَقَالَ أَبُو بَكْرٍ إِنَّمَا بَعَثَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِيُجْبِرَهُ وَلَسْتُ بِآخِذٍ مِنْهُ شَيْئًا إِلَّا أَنْ يُعْطِيَنِي وَفِي قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يَحْمِلُهُ عَلَى عُنُقِهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ غُلُولٌ حَرَامٌ نَارٌ قَالَ اللَّهُ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ (هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ) وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ فِي حَدِيثِ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا (إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَ يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ (١) لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا) فَكُلُّ مَنْ غَلَّ شَيْئًا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ خَانَ شَيْئًا مِنْ مَالِ اللَّهِ جَاءَ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْغُلُولُ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ وَلَا بُدَّ فِيهِ مِنَ الْقِصَاصِ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ ثُمَّ صَاحِبُهُ فِي الْمَشِيئَةِ وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ بَعْدَ هَذَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ مُبَشِّرٍ عَنْ صفوان بن عمرو عن حبيب ابن عُبَيْدٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ حَبِيبَ بْنَ مَسْلَمَةَ أَتَى بِرَجُلٍ قَدْ غَلَّ وَمَعَهُ غُلُولُهُ فَوَجَدَ النَّاسُ مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَوَّلَ غُلُولٍ رَأَوْهُ فِي غَزْوِهِمْ بِالشَّامِ فَقَامَ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ فِي النَّاسِ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَيُّهَا النَّاسُ إِيَّاكُمْ وَمَا لَا كَفَّارَةَ لَهُ مِنَ الذُّنُوبِ إِنَّ الرَّجُلَ لَيَزْنِي ثُمَّ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنَّ

стр. 408

الرَّجُلَ لَيَسْرِقُ ثُمَّ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ وَإِنَّهُمَا لَذَنْبَانِ لَا كَفَّارَةَ لَهُمَا صَاحِبُ الْغُلُولِ وَآكِلُ الرِّبَا قَالَ اللَّهُ ﵎ وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ وَمَنْ يَغْلُلْ يَأْتِ بِمَا غَلَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَلَا كَفَّارَةَ لِصَاحِبِ الْغُلُولِ حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَآكِلُ الرِّبَا يَبْعَثُهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مُخْتَنِقًا يَخْتَنِقُ قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدَةُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (هَدَايَا الْأُمَرَاءِ غُلُولٌ) حَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحِيمِ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِي حَيَّانَ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ (قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِينَا خَطِيبًا فَذَكَرَ الْغُلُولَ فَعَظَّمَهُ وَعَظَّمَ أَمْرَهُ ثُمَّ قَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَعِيرٌ لَهُ رُغَاءٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ (١) لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ شَاةٌ لَهَا ثُغَاءٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ أَبْلَغْتُكَ لَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ بَقَرَةٌ لَهَا خُوَارٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُكَ وَلَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ رِقَاعٌ تَخْفِقُ يَقُولُ

стр. 409

يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُكَ وَلَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى رَقَبَتِهِ صَامِتٌ يَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُكَ وَلَا أُلْفِيَنَّ أَحَدَكُمْ يَجِيءُ عَلَى رَقَبَتِهِ نَفْسٌ لَهَا صِيَاحٌ فَيَقُولُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَغِثْنِي فَأَقُولُ لَا أَمْلِكُ لَكَ شَيْئًا قَدْ بَلَّغْتُكَ فَهَذَا مَا فِي الْغُلُولِ وَقَدْ يَدْخُلُ فِيهِ مَنْعُ الزَّكَوَاتِ لِأَنَّهَا مِنْ حُقُوقِ الْمُسْلِمِينَ أَيْضًا بِالْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا النَّصُّ فِي هَدَايَا الْمُشْرِكِينَ فَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ يَعْنِي هَدَايَاهُمْ وَرِفْدَهُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ الْقَاضِي قَالَا أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الشِّخِّيرِ عَنْ عِيَاضِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 410

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَاقَةً أَوْ قَالَ هَدِيَّةً فَقَالَ أَسْلَمْتَ قُلْتُ لَا قَالَ (إِنِّي نُهِيتُ عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ أَخْبَرْنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا وهب ابن مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ يُونُسَ وَمَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ الرحمن ابن مَالِكٍ عَنْ عَامِرِ بْنِ مَالِكٍ الَّذِي يُقَالُ لَهُ مُلَاعِبُ الْأَسِنَّةِ قَالَ قَدِمْتُ عَلَى النَّبِيِّ ﵇ بِهَدِيَّةٍ فَقَالَ إِنَّا لَنْ نَقْبَلَ هَدِيَّةَ مُشْرِكٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ فِيهِمَا النَّسْخُ لِمَا كَانَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ قَبُولِ الْهَدِيَّةِ مِنْ أَهْلِ الشِّرْكِ مثل أكيدردومة وَفَرْوَةَ بْنِ نُفَاثَةَ وَالْمُقَوْقِسِ وَغَيْرِهِمْ وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ فِيهِمَا نَاسِخٌ وَلَا مَنْسُوخٌ وَالْمَعْنَى فِيهِمَا أَنَّهُ كَانَ لَا يَقْبَلُ هَدِيَّةَ مَنْ يَطْمَعُ بِالظُّهُورِ عَلَيْهِ وَأَخْذِ بَلَدِهِ أَوْ دُخُولِهِ فِي الْإِسْلَامِ فَعَنْ مِثْلِ هَذَا نَهَى أَنْ يَقْبَلَ هَدِيَّتَهُ وَيُهَادِنَهُ وَيُقِرَّهُ عَلَى دِينِهِ مَعَ قُدْرَتِهِ عَلَيْهِ أَوْ طَمَعِهِ فِي هِدَايَتِهِ لِأَنَّ فِي قَبُولِ هَدِيَّتِهِ حَمْلًا عَلَى الْكَفِّ عَنْهُ وَقَدْ أُمِرَ (١) أَنْ يُقَاتِلَ الْكُفَّارَ حَتَّى يَقُولُوا لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ كَانَ مُخَيَّرًا فِي قَبُولِ هَدِيَّتِهِمْ وَتَرْكِ قَبُولِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مِنْ خُلُقِهِ ﷺ أَنْ يُثِيبَ عَلَى الْهَدِيَّةِ بِأَحْسَنَ مِنْهَا فَلِذَلِكَ لَمْ يقبل هدية مشرك ليلا يُثِيبُهُ بِأَفْضَلَ مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامٍ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ

стр. 411

رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْبَلُ الْهَدِيَّةَ وَيُثِيبُ عَلَيْهَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ إِنَّمَا تَرَكَ ذَلِكَ تَنَزُّهًا وَنَهَى عَنْ زَبْدِ الْمُشْرِكِينَ لِمَا فِي التَّهَادِي وَالزَّبْدِ مِنَ التَّحَابِّ وَتَلْيِينِ الْقُلُوبِ وَاللَّهُ يَقُولُ لَا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ الْآيَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ بِقَوْلِهِ ذَلِكَ وَقَدْ قَبِلَ ﷺ هَدِيَّةَ قَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَجَازَ قَبُولَهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ عَلَى وُجُوهٍ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَ ذِكْرُهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا محبوب ابن مُوسَى ح وَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أَيْضًا أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ قَالَ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ صَاحِبَ الرُّومِ أَهْدَى إِلَى أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ هَدِيَّةً أَتُرَى بَأْسًا أَنْ يَقْبَلَهَا قَالَ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا قُلْتُ فَمَا حَالُهَا إِذَا قَبِلَهَا قَالَ تَكُونُ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ وَمَا وَجْهُ ذَلِكَ قَالَ أَلَيْسَ إِنَّمَا أَهْدَاهَا لَهُ لِأَنَّهُ وَالِي عَهْدِ الْمُسْلِمِينَ لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا مِنْهُمْ وَيُكَافِيهِ بِمِثْلِهَا مِنْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ فَلَوْ أَنَّ صَاحِبَ الْبَابِ أَهْدَى لَهُ صَاحِبُ الْعَدُوِّ هَدِيَّةً أَوْ صَاحِبُ مَلَطْيَةَ أَيَقْبَلُهَا أَحَبُّ إِلَيْكَ أَوْ يَرُدُّهَا قَالَ يَرُدُّهَا أَحَبُّ إِلَيَّ فَإِنْ قَبِلَهَا فَهِيَ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ وَيُكَافِيهِ بِمِثْلِهَا قُلْتُ فَصَاحِبُ الصَّائِفَةِ إِذَا دَخَلَ فَأَهْدَى لَهُ صاحب

стр. 412

الرُّومِ هَدِيَّةً قَالَ تَكُونُ بَيْنَ ذَلِكَ الْجَيْشِ فَمَا كَانَ مِنْ طَعَامٍ قَسَّمَهُ بَيْنَهُمْ وَمَا كَانَ سِوَى ذَلِكَ جَعْلَهُ فِي غَنَائِمِ الْمُسْلِمِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ زَعَمُوا أَعْلَمَ بِمَسَائِلِ الْجِهَادِ مِنَ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَوْلُهُ هَذَا هُوَ قَوْلُنَا وَرَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْإِمَامِ يَكُونُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ فَيُهْدِي لَهُ الْعَدُوُّ أَتَكُونُ لَهُ خَالِصَةً أَمْ لِلْجَيْشِ قَالَ لَا أَرَاهَا لِجَمَاعَةِ الْجَيْشِ قَالَ لِأَنَّهُ إِنَّمَا أَهْدَاهَا خَوْفًا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَلِ قَرَابَةٍ أَوْ مُكَافَأَةٍ فَأَرَاهُ لَهُ خَالِصًا قِيلَ فَالرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ الْجَيْشِ تَأْتِيهِ الْهَدِيَّةُ قَالَ هَذِهِ لَهُ خَالِصَةٌ لَا شَكَّ فِيهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لَهُ قَرِيبٌ أَوْ صَدِيقٌ فَيُهْدِي لَهُ فَهُوَ لَهُ خَالِصٌ وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ فِي كِتَابِ الزَّكَاةِ إِذَا أَهْدَى وَاحِدٌ مِنَ الْقَوْمِ لِلْوَالِي هَدِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ لِشَيْءٍ نَالَ مِنْهُ حَقًّا أَوْ بَاطِلًا فَحَرَامٌ عَلَى الْوَالِي أَخْذُهَا لِأَنَّهُ حَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَجْعِلَ عَلَى الْحَقِّ وَقَدْ أَلْزَمَهُ اللَّهُ ذَلِكَ وَحَرَامٌ عَلَيْهِ أَنْ يَأْخُذَ لَهُمْ بَاطِلًا وَالْجُعْلُ عَلَيْهِ حَرَامٌ قَالَ وَإِنْ أَهْدَى إِلَيْهِ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ وِلَايَتِهِ عَلَى غَيْرِ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ تَفَضُّلًا أَوْ تَشَكُّرًا بِحُسْنٍ كَانَ مِنْهُ فِي الْعَامَّةِ فَلَا يَقْبَلُهَا وَإِنْ قَبِلَهَا كَانَتْ فِي الصَّدَقَاتِ وَلَا يَسَعُهُ عِنْدِي غَيْرُهُ إِلَّا أَنْ يُكَافِيهِ مِنْ مَالِهِ عَلَيْهِ بِقَدْرِ مَا يَسَعُهُ بِهِ أَنْ يَتَمَوَّلَهَا قَالَ

стр. 413

وَإِنْ أُهْدِيَتْ هَدِيَّةٌ إِلَى رَجُلٍ لَيْسَ بِذِي سُلْطَانٍ شُكْرًا عَلَى حُسْنٍ كَانَ مِنْهُ فَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ لَا يَقْبَلَهَا وَلَا تَحْرُمُ عَلَيْهِ عِنْدِي إِنْ قَبِلَهَا وَأَخَذَهَا وَأَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يَدَعَ قَبُولَهَا وَلَا يَأْخُذَهَا عَلَى الْحُسْنِ مُكَافَأَةً هَذَا كُلُّهُ هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ في كتبه الظاهرة عند أَصْحَابِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ أَنَّ الْحَاكِمَ إِذَا أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ هَدِيَّةٌ مِنْ أَجْلِ حُكْمِهِ فَحَكَمَ بِالْحَقِّ عَلَى وُجُوهٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْعِرَاقِيُّونَ فَقَالَ أَبُو يُوسُفَ مَا أَهْدَى مَلِكُ الرُّومِ إِلَى أَمِيرِ الْجَيْشِ فَهُوَ لَهُ خَاصَّةً وَكَذَلِكَ مَا يُعْطَى الرَّسُولُ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ وَقَالَ إِنَّ الْهَدِيَّةَ تَكُونُ مِلْكًا لِلْمُهْدَى لَهُ وَإِنْ كَانَ وَالِيًا وَلَا تَكُونُ فَيْئًا احْتَجَّ بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ لِلْإِمَامِ أَنْ لَا يَقْبَلَ هَدِيَّةَ الْكُفَّارِ قَالُوا وَلَوْ كَانَتْ فَيْئًا لَمَا كَانَ لَهُ أَنْ لَا يَقْبَلَهَا وَيَرُدَّهَا عَلَى الْحَرْبِيِّينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ تَخْيِيرَهُمُ الْإِمَامَ فِي قَبُولِ هَدِيَّةِ الْكُفَّارِ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ إِنْ قَبِلَهَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُكَافِئَ عَلَيْهَا مِنْ بَيْتِ المال لا أنها لاتكون فَيْئًا وَإِذَا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُثِيبَ عَلَيْهَا كَانَ مُخَيَّرًا فِي قَبُولِهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا أُهْدِيَتْ إِلَيْهِ بِسَبَبِ وِلَايَتِهِ فَاسْتَحَالَ أَنْ تَكُونَ لَهُ دُونَ الْمُسْلِمِينَ وَالْحُجَّةُ فِي هَذَا عِنْدِي حديث أبي حميد الساعدي في قصة ابن! اللُّتْبِيَّةِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عبد الله

стр. 414

ابن مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حدثنا عبيد ابن مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الصَّبَّاحِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ أَبَانَ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْهَدَايَا لِلْأُمَرَاءِ غُلُولٌ وَبِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ وَعَبْدِ الْمَلِكِ جَمِيعًا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ زِرِّ بْنِ حُبَيْشٍ قَالَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الرِّشْوَةُ فِي الدِّينِ سُحْتٌ قَالَ سُفْيَانُ يَعْنِي فِي الْحُكْمِ وَبِهِ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ جَمَعَ الْيَهُودُ لِابْنِ رَوَاحَةَ حِينَ خَرَصَ عَلَيْهِمْ حُلِيًّا مِنْ حُلِيِّ نسائهم

стр. 415

فَأَهْدَوْهُ لَهُ فَقَالَ هَذِهِ الرِّشْوَةُ سُحْتٌ وَإِنَّا لَا نَأْكُلُهَا وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ مُعَاذِ بْنِ الْعَلَاءِ أَخِي أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ خَطَبَنَا عَلِيٌّ بِالْكُوفَةِ وَبِيَدِهِ قَارُورَةٌ وَعَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَنَعْلَانِ فَقَالَ مَا أَصَبْتُ مُنْذُ دَخَلْتُهَا غَيْرَ هَذِهِ الْقَارُورَةِ أَهْدَاهَا لِي دِهْقَانُ وَعَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّ عَلِيًّا اسْتَعْمَلَ رَجُلًا فَلَمَّا جَاءَ قَالَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إِنَّهُ أُهْدِيَ لِي فِي عَمَلِي أَشْيَاءُ وَقَدْ أَتَيْتُ بِهَا فَإِنْ كَانَ حَلَالًا أَخَذْتُهُ وَإِلَّا جِئْتُكَ بِهِ فَجَاءَهُ بِهِ فَقَبَضَهُ عَلِيٌّ ﵁ وَقَالَ إِنِّي أَحْسَبُهُ كَانَ غُلُولًا وَأَمَّا هَدِيَّةُ غَيْرِ الْكُفَّارِ إِلَى مَنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ وِلَايَةٌ فَمَأْخُوذَةٌ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (أَجِيبُوا الدَّاعِيَ وَلَا تَرُدُّوا الْهَدِيَّةَ) وَقَالَ ﷺ (مَا أَتَاكَ مِنْ غَيْرِ مَسْأَلَةٍ فَكُلْهُ وَتَمَوَّلْهُ) وَهَذَا إِذَا لَمْ تَكُنِ الْهَدِيَّةُ عَلَى شَرْطِ أَدَاءِ حَقٍّ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ كَالشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا فَإِنْ كَانَتْ كَذَلِكَ فَهِيَ سُحْتٌ وَرِشْوَةٌ وَشَرٌّ مِنْ ذَلِكَ الْأَخْذُ عَلَى الْبَاطِلِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ

стр. 416

عَيَّاشٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ اشْتَهَى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ تُفَّاحًا فَقَالَ لَوْ كَانَ عِنْدَنَا شَيْءٌ مِنْ تُفَّاحٍ فَإِنَّهُ طَيِّبُ الرِّيحِ طَيِّبُ الطَّعْمِ فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ فَأَهْدَى إِلَيْهِ تُفَّاحًا فَلَمَّا جَاءَ بِهِ الرَّسُولُ قَالَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا أطيب ريحه وطعمه يا غلام أرجعه وأقرأ فَلَانًا السَّلَامَ وَقُلْ لَهُ هَدِيَّتُكَ قَدْ وَقَعَتْ عِنْدَنَا بِحَيْثُ تُحِبُّ قَالَ عَمْرُو بْنُ مُهَاجِرٍ فَقُلْتُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ ابْنُ عَمِّكَ وَرَجُلٌ مِنْ أَهْلِ بَيْتِكَ وَقَدْ بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْكُلُ الْهَدِيَّةَ وَلَا يَأْكُلُ الصَّدَقَةَ فَقَالَ إِنَّ الْهَدِيَّةَ كَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﷺ هَدِيَّةً وَهِيَ لَنَا الْيَوْمَ رِشْوَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عُمَرُ ﵁ فِي حِينِ هَذَا الْخَبَرِ خَلِيفَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِيمَا لِلْخُلَفَاءِ وَالْأُمَرَاءِ وَسَائِرِ الْوُلَاةِ مِنَ الْحُكْمِ فِي الْهَدِيَّةِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الرَّجُلُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ قَدْ عَلِمَ فِي كَسْبِهِ شَيْئًا أَوْجَبَ التَّنَزُّهَ عَنْ هَدِيَّتِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ أَدَّوُا الْخَيْطَ وَالْمَخِيطَ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ أَخْذُهُ فِي الْغَزْوِ قَبْلَ الْمَقَاسِمِ إِلَّا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ أَكْلِ الطَّعَامِ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ مِنَ الِاحْتِطَابِ وَالِاصْطِيَادِ وَهَذَا أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا خَالَفَهُ مِمَّا جَاءَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ عُمُومَ قَوْلِ اللَّهِ واعلموا أن ما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْجَمِيعُ غَنِيمَةً خُمْسُهَا لِمَنْ سَمَّى الله وأربعة أخمساها لِمَنْ شَهِدَ الْقِتَالَ مِنَ الْبَالِغِينَ الْأَحْرَارِ الذُّكُورِ فلا يحل

стр. 417

لِأَحَدٍ مِنْهَا شَيْءٌ إِلَّا سَهْمُهُ الَّذِي يَقَعُ لَهُ فِي الْمَقَاسِمِ بَعْدَ إِخْرَاجِ الْخُمُسِ الْمَذْكُورِ إِلَّا أَنَّ الطَّعَامَ خَرَجَ بِدَلِيلِ إِخْرَاجِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَهُ عَنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ فَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بن معفل فِي الْجِرَابِ بِالشَّحْمِ وَحَدِيثُ عُتْبَةَ بْنِ غَزْوَانَ في السفينة الْمَمْلُوءَةِ بِالْجَوْزِ وَحَدِيثُ ابْنُ أَبِي أَوْفَى (كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِخَيْبَرَ يَأْتِي أَحَدُنَا إِلَى الطَّعَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ فَيَأْخُذُ مِنْهُ حَاجَتَهُ) وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَكْلَ الطَّعَامِ فِي دَارِ الْحَرْبِ مُبَاحٌ وَكَذَلِكَ الْعَلَفُ مَا دَامُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي مُرَادِ اللَّهِ مِنَ الْآيَةِ الَّتِي تَلَوْنَا وَمَا عَدَا الطَّعَامَ فهو داخل تحت عموم قوله واعلموا أن ما غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ الْآيَةَ إِلَّا أَنَّ لِلْأَرْضِ حُكْمًا سَنَذْكُرُهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَا يُؤْخَذُ الطَّعَامُ فِي أَرْضِ الْعَدُوِّ إِلَّا بِإِذْنِ الْإِمَامِ وَهَذَا لَا أَصْلَ لَهُ لِأَنَّ الْآثَارَ الْمَرْفُوعَةَ تُخَالِفُهُ وَلَمْ يَقُلْ بِهِ فِيمَا عَلِمْتُ غَيْرُهُ وَمِنَ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ

стр. 418

نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنَّا نُصِيبُ فِي مَغَازِينَا الْعَسَلَ وَالْعِنَبَ فَنَأْكُلُهُ وَلَا نَرْفَعُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الطَّعَامِ إِلَى دَارِ الْإِسْلَامِ وَكَانَ لَهُ قِيمَةٌ فَهُوَ غَنِيمَةٌ وَكَذَلِكَ قَلِيلُ وَكَثِيرُ غَيْرِ الطَّعَامِ فَهُوَ غَنِيمَةٌ لِأَنَّهُمْ لَمْ يُجْمِعُوا عَلَى شَيْءٍ مِنْهُ وَرَوَى ثَوْبَانُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ (قَالَ مَنْ فَارَقَ الرُّوحُ منه الجسد وهو برئ من ثلاث دخل الجنة الكبر والغلول والدين) حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ الْعَطَّارُ وَهَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَالِمِ بْنِ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ مَعْدَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ ثَوْبَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ فارق منه الروح الجسد وهو برئ من ثلاث دخل الجنة الكبر والغلول والدين)

стр. 419

وَرَوَى رُوَيْفِعُ بْنُ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَأْخُذْ دَابَّةً مِنَ الْمَغْنَمِ فَيَرْكَبَهَا حَتَّى إِذَا أَنْقَضَهَا رَدَّهَا فِي الْمَغَانِمِ وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ فَلَا يَلْبَسْ ثَوْبًا مِنَ الْمَغْنَمِ حَتَّى إِذَا أَخْلَقَهُ رَدَّهُ فِي الْمَغَانِمِ) وَهَذَا غَايَةٌ فِي التَّحْذِيرِ وَالْمَنْعِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ (وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ إِنَّ الشَّمْلَةَ الَّتِي أَخَذَهَا يَوْمَ خَيْبَرَ مِنَ الْمَغَانِمِ لَمْ تُصِبْهَا الْمَقَاسِمُ لَتَشْتَعِلُ عَلَيْهِ نَارًا ثُمَّ قَالَ لِلَّذِي جَاءَ بِالشِّرَاكِ أَوِ الشِّرَاكَيْنِ شِرَاكٌ أَوْ شِرَاكَانِ مِنْ نَارٍ) فَفِي قَوْلِهِ هَذَا كُلِّهِ دَلِيلٌ عَلَى تَعْظِيمِ الْغُلُولِ وَتَعْظِيمِ الذَّنْبِ فِيهِ وَأَظُنُّ حُقُوقَ الْأُمِّيِّينَ كُلَّهَا كَذَلِكَ فِي التَّعْظِيمِ وَإِنْ لَمْ يُقْطَعْ عَلَى أَنَّهُ يَأْتِي بِهِ حَامِلًا لَهُ كَمَا يَأْتِي بِالْغُلُولِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَى الرَّجُلِ الَّذِي غَلَّ الْخَرَزَاتِ وَهِيَ لَا تُسَاوِي دِرْهَمَيْنِ عُقُوبَةً لَهُ وَسَيَأْتِي هَذَا الْحَدِيثُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الشَّمْلَةُ فَكِسَاءٌ مُخْمَلٌ وَقَالَ الْخَلِيلُ اشْتَمَلَ بِالثَّوْبِ أَدَارَهُ عَلَى جَسَدِهِ قَالَ وَالِاسْمُ الشَّمْلَةُ قَالَ وَالشَّمْلَةُ كِسَاءٌ ذُو خَمْلٍ وَقَالَ الْأَخْفَشُ الشَّمْلَةُ إِزَارٌ مِنَ الصُّوفِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْغَالَّ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ حَرْقُ مَتَاعِهِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَحْرُقْ رَحْلَ الَّذِي أَخَذَ الشَّمْلَةَ وَلَا مَتَاعَهُ وَلَا أَحْرَقَ مَتَاعَ صَاحِبِ الْخَرَزَاتِ وَلَوْ كَانَ حَرْقُ مَتَاعِهِ وَاجِبًا لَفَعَلَهُ ﷺ حِينَئِذٍ وَلَوْ فَعَلَهُ لَنُقِلَ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أنه قال

стр. 420

(مَنْ غَلَّ فَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَاضْرِبُوهُ) رَوَاهُ أَسَدُ بْنُ مُوسَى وَغَيْرُهُ عَنِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَقَالَ بَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِيهِ فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ وَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ وَهُوَ حَدِيثٌ يَدُورُ عَلَى صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي عُقُوبَةِ الْغَالِّ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَى أَنَّ الْغَالَّ يُعَاقَبُ بِالتَّعْزِيرِ وَلَا يُحْرَقُ مَتَاعُهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ إِنْ كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ عُوقِبَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَإِنَّمَا يُعَاقَبُ الرَّجُلُ فِي بَدَنِهِ لَا فِي مَالِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ في العقوبة فِي الْمَالِ دُونَ الْبَدَنِ أَوِ الْبَدَنِ دُونَ الْمَالِ قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَكَانِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يُحْرَقُ مَتَاعُ الْغَالِّ كُلُّهُ إِلَّا سِلَاحَهُ وَثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ وَسَرْجَهُ وَلَا تُنْتَزَعُ مِنْهُ دَابَّتُهُ وَيُحْرَقُ سَائِرُ مَتَاعِهِ كُلِّهِ إِلَّا الشَّيْءَ الَّذِي غَلَّ فَإِنَّهُ لَا يُحْرَقُ وَيُعَاقَبُ مَعَ ذَلِكَ وَقَوْلُ أَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ كَقَوْلِ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ يُحْرَقُ رَحْلُهُ

стр. 421

كُلُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَيَوَانًا أَوْ مُصْحَفًا وَمِمَّنْ قَالَ يُحْرَقُ رَحْلُ الْغَالِّ وَمَتَاعُهُ مَكْحُولٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ صَالِحٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ لَا يَجِبُ بِهِ انْتِهَاكُ حُرْمَةٍ وَلَا إِنْفَاذُ حُكْمٍ مَعَ مَا يُعَارِضُهُ مِنَ الْآثَارِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى مِنْهُ فَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ وَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ فَإِنَّهُ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ ﷺ (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ) الْحَدِيثَ وَهُوَ يَنْفِي الْقَتْلَ فِي الْغُلُولِ وَرَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ وَهَذَا أَيْضًا يُعَارِضُ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حُجَّةِ الْإِسْنَادِ وَالْغَالُّ خَائِنٌ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَوْ صَحَّ حَدِيثُ صَالِحٍ الْمَذْكُورُ احْتَمَلَ أَنْ يكون كان حِينَ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ كَمَا قَالَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ اللَّهِ وَكَمَا رَوَى أَبُو هريرة في ضالة الابل المكتومة فيها عزامتها وَمِثْلُهَا مَعَهَا وَكَمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الثمر الْمُعَلَّقِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَنْسُوخٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مالك والشافعي وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَصَحِيحِ الْأَثَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَالِّ أَنْ يَرُدَّ مَا غَلَّ إِلَى صَاحِبِ الْمَقَاسِمِ إن وجد

стр. 422

السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ تَوْبَةٌ لَهُ وَخُرُوجٌ عَنْ ذَنْبِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُفْعَلُ بِمَا غَلَّ إِذَا افْتَرَقَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْفَعُ إِلَى الْإِمَامِ خُمْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ بالباقي وهذا مذهب الزهري ومالك والأوزاعي والليث والثوري وروى ذلك عن عابدة بْنِ الصَّامِتِ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِالْمَالِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ وَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الصَّدَقَةَ بِالْمَالِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ وَقَالَ كَيْفَ يُتَصَدَّقُ بِمَالِ غَيْرِهِ وَهَذَا عِنْدِي مَعْنَاهُ فِيمَا يُمْكِنُ وُجُودُ صَاحِبِهِ وَالْوُصُولُ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يُمْكِنُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ لَا يَكْرَهُ الصَّدَقَةَ بِهِ حِينَئِذٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَكَرَ سنيد حدثنا أبو فضالة عن أزهر ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَزَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الله الخثعمي أرض الروم فعل

стр. 423

رَجُلٌ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَى بِهَا مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ قَدْ نَفَرَ الْجَيْشُ وَتَفَرَّقَ فَخَرَجَ فَلَقِيَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ خُذْ خُمُسَهَا أَنْتَ ثُمَّ تَصَدَّقْ أَنْتَ بِالْبَقِيَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِهِمْ جَمِيعًا فَأَتَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَأَنْ كُنْتُ أَنَا أفنتيتك بِهَذَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي اللُّقَطَةِ عَلَى جَوَازِ الصَّدَقَةِ بِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَانْقِطَاعِ صَاحِبِهَا وَجَعَلُوهُ إِذَا جَاءَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْأَجْرِ وَالضَّمَانِ وَكَذَلِكَ الْغُصُوبِ وبالله والتوفيق

стр. 424

حَدِيثٌ ثَانٍ لِثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مَقْطُوعٌ مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ) هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عِكْرِمَةَ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ ثَوْرٌ عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ ثُمَّ سَاقَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عِكْرِمَةُ وَزَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا أَسْقَطَ ذِكْرَ عِكْرِمَةَ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِهِ لِكَلَامِ سعيد ابن الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ فِيهِ وَلَا أَدْرِي صِحَّةَ هَذَا لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِاسْمِهِ وَمَالَ إِلَى رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَرَكَ رِوَايَةَ عَطَاءٍ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَعَطَاءٌ أَجَلُّ التَّابِعِينَ فِي عِلْمِ الْمَنَاسِكِ وَالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ رَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقْعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي وَبِهِ قَالَ مالك

стр. 425

قَالَ أَبُو عُمَرَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جُلَّةِ الْعُلَمَاءِ لَا يَقْدَحُ فِيهِ كَلَامُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ مَعَ أَحَدٍ تَكَلَّمَ فِيهِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ جَبُنَ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ نَحْنُ نَتَّقِي حَدِيثَ عِكْرِمَةَ وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَالْقَاسِمِ الْعَمْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَهُمْ ضُعَفَاءُ مَتْرُوكُونَ وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَوْلَى أَنْ يُتَّقَى حَدِيثُهُمْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِمْ فِي حُكْمٍ وَكُلُّ أحد من خلقا اللَّهِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ الطَّبَّاعِ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قُلْتُ أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِنَافِعٍ لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ
следующие страницы →