← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3886–3925 · переход к 3891.

стр. 3886

عَنِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ فِي تَعْيِينِ أَيَّامِ مِنًى وَعَدَدِهَا وَاشْتِقَاقِ مَعْنَاهَا وَذَكَرْنَا مَعْنَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي كُلُّ ذَلِكَ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْكُرُ ههنا فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي أَيْضًا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ وَأَمَّا صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ صَوْمُهَا تَطَوُّعًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عُمَرَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي طَلْحَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا وَفِي أَسَانِيدِ أَخْبَارِهِمْ تِلْكَ ضَعْفٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِسَرْدِ الصَّوْمِ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِ أَيَّامِ مِنًى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَلَمْ يَكُنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَالَ الشافعي والكوفيون

стр. 3887

لَا يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ وَلَا غَيْرُهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ بِحَالٍ مُتَطَوِّعٌ وَلَا غَيْرَ مُتَطَوِّعٍ وَإِنْ صَامَهَا الْمُتَمَتِّعُ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ مَرَّةً إِنْ صَامَهَا الْمُتَمَتِّعُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ إِنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ مَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ صَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَعُرْوَةَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ أَنْ يَصُومَهَا الْمُتَمَتِّعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَامَ قَبْلَهَا قَالَ وَرُبَّمَا جَبُنَتْ عَنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ لَا يَصُومُ أَحَدٌ أَيَّامَ مِنًى لَا مُتَمَتِّعٌ وَلَا غَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ عَلِيٌّ يَصُومُ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِذَا فَاتَ الْمُتَمَتِّعَ الصَّوْمُ فِي الْعَشْرِ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا الْهَدْيُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَقْضِيَ فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا مِنْ نَذْرٍ وَلَا قَضَاءِ

стр. 3888

رَمَضَانَ وَلَا يَصُومُهَا إِلَّا الْمُتَمَتِّعُ وَحْدَهُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ قَالَ وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إِنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَفْعَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ صَامَهُ فِي الظِّهَارِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَرَّقُوا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الصِّيَامِ خَاصَّةً وَبَيْنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْهَا وَجُمْهُورُ عُلَمَاءٍ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ لَا يُجِيزُونَ صَوْمَ يَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا فِي نَذْرٍ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الصِّيَامِ إِلَّا لِلْمُتَمَتِّعِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى وَعَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَيَّامٌ ثَلَاثَةٌ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ذِكْرِ صِيَامِ أَيَّامِ الذَّبْحِ إِنَّمَا ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ كُلُّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَاقِعَةٌ عَلَى هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ

стр. 3889

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ هِيَ يَوْمُ (النَّحْرِ) وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَهِيَ أَيَّامُ الذَّبْحِ عِنْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الثَّلَاثَةُ لَيْسَ مِنْهَا يَوْمُ النَّحْرِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى هَذَا أَذْهَبُ لِقَوْلِ اللَّهِ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَهِيَ أَيَّامُ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الطَّبَرِيُّ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُمْ أَيَّامُ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا الثَّلَاثَةُ أَيَّامُ أَضْحًى وَالْأَضْحَى عِنْدَهُمَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامِ

стр. 3890

التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ وَهُوَ حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ خَاصَّةً بَيَانًا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 3891

حَدِيثُ ثَالِثَ عَشَرَ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ مَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ وعن أهل بيته إلا بدنة وَاحِدَةً أَوْ بَقَرَةً وَاحِدَةً قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي أَيَّتُهُمَا قَالَ ابْنُ شِهَابٍ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ إِلَّا جُوَيْرِيَةُ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ أَنَّهَا قَالَتْ مَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن أهله إلا بدنة وَاحِدَةً أَوْ بَقَرَةً وَاحِدَةً لَا أَدْرِي أَيَّتَهُمَا قَالَتْ حَدَّثَنَاهُ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسْمَاءَ قَالَ حَدَّثَنَا جُوَيْرِيَةُ عَنْ مَالِكٍ فذكره

стр. 3892

أَمَّا سَائِرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فَاخْتَلَفُوا فِي إِسْنَادِهِ عَنْهُ فَجَعَلَهُ أَكْثَرُهُمْ عَنْهُ عَنْ عَمْرَةَ وَجَعَلَهُ بَعْضُهُمْ عَنْهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَأَمَّا مَعْمَرٌ فَرَوَاهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِلَّا بَقَرَةً وَاحِدَةً هَكَذَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرَوَاهُ ابْنُ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمِّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ لَا أَتَّهِمُ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّنْ حَجَّ مِنْ أَهْلِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً وَأَمَّا يُونُسُ فَذَكَرَ حَدِيثَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ بنت عبد الرحمان عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَاحِدَةً وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ عَنْ آلِ مُحَمَّدٍ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً وَكَانَتْ عَمْرَةُ تُحَدِّثُ ذَلِكَ عَنْ عَائِشَةَ وَرِوَايَةُ اللَّيْثِ عَنْ يُونُسَ مَعَ رِوَايَةِ ابْنِ أَخِي الزُّهْرِيِّ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَمْرَةَ

стр. 3893

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْحِمْصِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ سَلَمَةَ أَبُو أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ ضَحَّى عَمَّنْ حَجَّ مَعَهُ مِنْ أَهْلِ بَيْتِهِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ بِبَقَرَةٍ قَالَ أَبُو أَيُّوبَ قُلْتُ لِبَقِيَّةَ كَمْ كَانُوا قَالَ عَدَدٌ كَثِيرٌ هَكَذَا قَالَ يُونُسُ وَمَعْمَرٌ وَالزُّبَيْدِيُّ بَقَرَةً لَمْ يَشُكُّوا كَمَا شَكَّ مَالِكٌ فِي بَدَنَةٍ أَوْ بَقَرَةٍ وَكُلُّهُمْ جَعَلَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا يُونُسُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ عَنْ أَزْوَاجِهِ بَقَرَةً فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِي فِي مَوْضِعَيْنِ فِي مَوْضِعٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَفِي مَوْضِعٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ

стр. 3894

قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ لِعَمْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنْ كَانَ اللَّيْثُ قَدْ بَيَّنَ فِيهِ عَنْ يُونُسَ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْهُ ابْنُ شِهَابٍ مِنْ عَمْرَةَ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ صَرَّحَتْ بِذَلِكَ أَيْضًا وَظَاهِرُ حَدِيثِ يُونُسَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الزُّهْرِيَّ لَمْ يَسْمَعْهُ مِنْ عَمْرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ موسى البغدادي بمصر قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مِنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً هَكَذَا حَدَّثَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَغَيْرُهُ يَقُولُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَعِنْدَ الْأَوْزَاعِيِّ فِي هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ حَدَّثَنَاهُ عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْأَبْهَرَيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الدِّمَشْقِيُّ بِدِمَشْقَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُسْهِرٍ

стр. 3895

قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَبَحَ بَقَرَةً عَنْ نِسَائِهِ وَكُنَّ مُتَمَتِّعَاتٍ لَمْ يُسَمِّ عِدَّتَهُنَّ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ يَحْيَى عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَمَّنِ اعْتَمَرَ مَعَهُ مِنْ نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَيْنَهُنَّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو داود قال حدثنا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مِهْرَانَ الرَّازِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ وَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ وَبِمَعْنَاهُ سَوَاءً قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا صَحِيحٌ ثَابِتٌ وَمِثْلُهُ مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَكِلَاهُمَا يَشْهَدُ بِصِحَّةِ رِوَايَةِ ابْنِ شهاب هذه

стр. 3896

وَيُعَضِّدُهَا فِي قَوْلِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً وَيُعَارِضُ ظَاهِرَ حَدِيثَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَبَحَ عَنْ نِسَائِهِ يَوْمَئِذٍ الْبَقَرَ وَظَاهِرُ حديث عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ضَحَّى عَنْ نِسَائِهِ بِالْبَقَرِ كُلُّ ذَلِكَ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ كَذَلِكَ رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَشُعْبَةُ وحماد بن سلمة كلهم عن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَأَمَّا ابْنُ جُرَيْجٍ فأرسله قال فيه عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ أَهْدَى رسول الله ﷺ عن نِسَائِهِ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَقَرَةً بَقَرَةً عَنْ كُلِّ امْرَأَةٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ هُوَ عِنْدِي حَدِيثُ مَالِكٍ وَرَوَى مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بنت عبد الرحمان أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِخَمْسِ (لَيَالٍ) بَقِينَ مِنْ ذِي الْقَعْدَةِ وَلَا نَرَى إِلَّا أَنَّهُ الْحَجُّ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَتْ عَائِشَةُ فَدُخِلَ عَلَيْنَا يَوْمَ النَّحْرِ بِلَحْمِ بَقَرٍ فَقُلْتُ مَا هَذَا فَقَالُوا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَزْوَاجِهِ

стр. 3897

قَالَ يَحْيَى فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ فَقَالَ أَتَتْكَ وَاللَّهِ بِالْحَدِيثِ عَلَى وَجْهِهِ وَقَدْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ ذَبَحَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن نِسَائِهِ الْبَقَرَ يَوْمَئِذٍ يَعْنِي فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا ذُكِرَ الْبَقَرُ عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ بَقَرَةً وَاحِدَةً عَنْ أَزْوَاجِهِ وَهُوَ عِنْدِي تَفْسِيرُ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لِأَنَّهُ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِذِكْرِ الْبَقَرِ الْجِنْسَ تَقُولُ دُخِلَ عَلَيْنَا بِلَحْمِ بَقَرٍ أَيْ لَمْ يَكُنْ لَحْمَ إِبِلٍ وَلَا غَنَمٍ كَمَا تَقُولُ لَحْمُ بَقَرٍ تَنْفِي أَنْ يَكُونَ غَيْرَ بَقَرِيٍّ وَهُوَ مِنْ بَقَرَةٍ وَاحِدَةٍ وَإِذَا حُمِلَ الْخَبَرَانِ عَلَى هَذَا لَمْ يَتَدَافَعَا وَصَحَّ بِذَلِكَ مَذْهَبُ مَالِكٍ فِي إِجَازَتِهِ أَنْ يُضَحِّيَ الرَّجُلُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بِالْبَقَرَةِ الْوَاحِدَةِ وَفِي مَعْنَاهَا عِنْدَهُ الشَّاةُ الْوَاحِدَةُ

стр. 3898

وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ وَالضَّحَايَا فَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَذْبَحَ الشَّاةَ أَوِ الْبَقَرَةَ أَوِ الْبَدَنَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ الْبَيْتِ وَسَوَاءٌ كَانُوا سَبْعَةً أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ يُشْرِكُهُمْ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرُوهَا بَيْنَهُمْ بِالشَّرِكَةِ فَيَذْبَحُوهَا إِنَّمَا يُجْزِئُ إِذَا تَطَوَّعَ عَنْهُمْ وَلَا يُجْزِئُ عَنِ الْأَجْنَبِيِّينَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ فِي الْبَقَرِ وَأَجَازَ مَالِكٌ الِاشْتِرَاكَ فِي الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ بِحَالٍ لَا فِي بَدَنَةٍ وَلَا فِي بَقَرَةٍ وَالْحُجَّةُ لَهُ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَحَدِيثُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَشْرَكَ عَلِيًّا فِي هَدْيِهِ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي بَعْضِ ضَحَايَاهُ هَذِهِ عَنِّي وَعَمَّنْ لَمْ يُضَحِّ مِنْ أُمَّتِي وَهَذَا كُلُّهُ تَطَوُّعٌ لَيْسَ بِاشْتِرَاكٍ لَازِمٍ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ ﵀ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ وَفِي الْوَاجِبِ وفي الضحايا

стр. 3899

الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمُ اشْتِرَاكُ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ وَلَا بَقَرَةٍ وَأَجْمَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الشَّاةِ لِمَنْ لَزِمَهُ دَمٌ وَحُجَّةُ هَؤُلَاءِ حَدِيثُ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكِنَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَتَمَتَّعُ فَذَكَرَهُ وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدَ هَذَا فِي بَابِ أَبِي الزُّبَيْرِ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى مَا فِيهِ شفاء لأنه أولى بذلك من ذكره ههنا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا جَوَازُ نَحْرِ الْبَقَرِ وَذَبْحِهَا لِأَنَّ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ ذَبْحٌ وَفِي بَعْضِهَا نَحْرٌ وَهُوَ لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ وَكَانَ مَالِكٌ يُجِيزُ (نَحْرَ) الْبَقَرِ وَيَسْتَحِبُّ فِيهَا الذَّبْحَ لِقَوْلِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَأْمُرُكُمْ أَنْ تَذْبَحُوا بَقَرَةً

стр. 3900

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ نُحِرَتِ الْبَقَرَةُ كُرِهَ ذَلِكَ وَجَازَ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِنْ ذُبِحَ الْجَزُورُ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ ذُبِحَ الْجَزُورُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ نُحِرَتِ الشَّاةُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ تُؤْكَلْ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَسْتَحِبُّ نَحْرَ الْبَقَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ انْتَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَمَّتْ أَحَادِيثُ ابْنِ شِهَابٍ والحمد لله

стр. 3901

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ نُحِرَتِ الْبَقَرَةُ كُرِهَ ذَلِكَ وَجَازَ وَكَذَلِكَ عِنْدَهُمْ إِنْ ذُبِحَ الْجَزُورُ وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ ذُبِحَ الْجَزُورُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ أَوْ نُحِرَتِ الشَّاةُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ لَمْ تُؤْكَلْ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَسْتَحِبُّ نَحْرَ الْبَقَرِ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا حَدِيثُ أَسْمَاءَ انْتَحَرْنَا فَرَسًا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تَمَّتْ أَحَادِيثُ ابْنِ شِهَابٍ والحمد لله

стр. 3902

(مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ وَاسْمُ أَبِي الزُّبَيْرِ هَذَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمِ بْنِ تَدْرُسَ) مَوْلَى حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ وَقِيلَ مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَكْثَرُ سَكَنَ مَكَّةَ وَمَاتَ بِهَا سَنَةَ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ مَرْوَانَ بْنِ مُحَمَّدٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً هَذَا قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ مَاتَ أَبُو الزُّبَيْرِ قَبْلَ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ بِسَنَةٍ وَمَاتَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ سَنَةَ سِتٍّ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ ثِقَةً حَافِظًا رَوَى عَنْهُ مالك والثوري وابن جريج والليث بن سعيد وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَجَمَاعَةٌ مِنَ الْأَئِمَّةِ وَكَانَ شُعْبَةُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ وَلَا يُحَدِّثُ عَنْهُ وَنَسَبَهُ مَرَّةً إِلَى أَنَّهُ كَانَ يُسِيءُ صَلَاتَهُ وَمَرَّةً إِلَى أنه وزن فأرجح

стр. 3903

وهو عند أهل العلم مقبول الْحَدِيثِ حَافِظٌ مُتْقِنٌ لَا يُلْتَفَتُ فِيهِ إِلَى قَوْلِ شُعْبَةَ قَالَ مَعْمَرٌ لَيْتَنِي لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُ شُعْبَةَ جَعَلَنِي أَنِّي لَا أَكْتُبُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ وَلَا أَحْمِلُ عَنْهُ وَخَدَعَنِي وَقَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ أَبُو الزُّبَيْرِ ثِقَةٌ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَبُو الزُّبَيْرِ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَرَوَى هُشَيْمٌ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَاةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ قَالَ كُنَّا نَكُونُ عِنْدَ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَيُحَدِّثُنَا فَإِذَا خَرَجْنَا مِنْ عِنْدِهِ تَذَاكَرْنَا حَدِيثَهُ فَكَانَ أَبُو الزُّبَيْرِ مِنْ أَحْفَظِنَا لِلْحَدِيثِ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُفَسِّرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ قَالَا قَالَ عَطَاءٌ فَذَكَرَهُ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَنْبَأَنَا عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ قَالَ كَانَ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَأَصْحَابُهُ إِذَا قَدِمَ جَابِرٌ قَدَّمُوا أَبَا الزُّبَيْرِ أَمَامَهُمْ لِيَحْفَظَ لَهُمْ

стр. 3904

أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ عُمَرَ الْبَجَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ مَا نَازَعَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ فِي حَدِيثٍ (قَطُّ) إِلَّا زَادَ عَلَيْهِ أَبُو الزُّبَيْرِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الحسن بن الصباح قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ عَطَاءٌ يُقَدِّمُنِي إِلَى جَابِرٍ فَأَتَحَفَّظُ لَهُمُ الْحَدِيثَ وَكَانَ عَطَاءٌ رُبَّمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ لِلسَّائِلِ (سَلْ) أَبَا الزُّبَيْرِ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ثمانية أحاديث متصلة مسندة

стр. 3905

أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ عُمَرَ الْبَجَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ مَا نَازَعَ أَبُو الزُّبَيْرِ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ فِي حَدِيثٍ (قَطُّ) إِلَّا زَادَ عَلَيْهِ أَبُو الزُّبَيْرِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الحسن بن الصباح قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ قَالَ كَانَ عَطَاءٌ يُقَدِّمُنِي إِلَى جَابِرٍ فَأَتَحَفَّظُ لَهُمُ الْحَدِيثَ وَكَانَ عَطَاءٌ رُبَّمَا سُئِلَ عَنْ شَيْءٍ فَيَقُولُ لِلسَّائِلِ (سَلْ) أَبَا الزُّبَيْرِ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيَةُ أَحَادِيثَ مُتَّصِلَةٍ مُسْنَدَةٍ

стр. 3906

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي الزُّبَيْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحُدَيْبِيَةُ مَوْضِعٌ مِنَ الْأَرْضِ فِي أَوَّلِ الْحَرَمِ مِنْهُ حِلٌّ وَمِنْهُ حَرَمٌ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ مَكَّةَ نَحْوُ عَشَرَةِ أَمْيَالٍ أَوْ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا وَهُوَ وَادٍ قَرِيبٌ مِنْ بَلْدَحَ عَلَى طَرِيقِ جِدَّةَ وَمَنْزِلُ النَّبِيِّ ﷺ بِهَا مَعْرُوفٌ وَمَشْهُورٌ بَيْنَ الْحِلِّ وَالْحَرَمِ نَزَلَهُ ﷺ وَاضْطَرَبَ بِهِ بِنَاؤُهُ حِينَ صَدَّهُ الْمُشْرِكُونَ عَنِ الْبَيْتِ وَذَلِكَ سَنَةَ سِتًّ مِنَ الْهِجْرَةِ وَنَزَلَ مَعَهُ أَصْحَابُهُ فَعَسْكَرَتْ قُرَيْشٌ لِصَدِّ النَّبِيِّ ﷺ بِذِي طُوًى وَأَتَاهُ الْحُلَيْسُ بن

стр. 3907

عَلْقَمَةَ أَوِ ابْنُ زَبَّانَ أَحَدُ بَنِي الْحَرْثِ بْنِ عَبْدِ مَنَاةِ بْنِ كِنَانَةَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُمْ قَدْ عَسْكَرُوا بِذِي طُوًى وَحَلَفُوا أَنْ لَا يَدْخُلَهَا عَلَيْهِمْ عَنْوَةً أَبَدًا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ قَصَدَ مَكَّةَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لَهُ وَلَمْ يَقْصِدْ لِقِتَالِ قُرَيْشٍ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا لِصَدِّهِ عَنِ الْبَيْتِ بَعَثَ إِلَيْهِمْ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يُخْبِرُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْتِ لِحَرْبٍ وَإِنَّمَا جَاءَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لِحُرْمَتِهِ فَخَرَجَ عُثْمَانُ حَتَّى أَتَى مَكَّةَ فَأَخْبَرَهُمْ بِذَلِكَ فَقَالُوا لَهُ إِنْ شِئْتَ أَنْتَ أَنْ تَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَطُفْ وَأَمَّا مُحَمَّدٌ فَلَا فِي عَامِهِ هَذَا فَقَالَ عُثْمَانُ مَا كُنْتُ لِأَفْعَلَ حَتَّى يَطُوفَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاحْتَبَسَتْهُ قُرَيْشٌ عِنْدَهَا فَبَلَغَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّ عُثْمَانَ قُتِلَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (حين بَلَغَهُ ذَلِكَ) لَا نَبْرَحُ حَتَّى نُنَاجِزَ الْقَوْمَ وَدَعَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْبَيْعَةِ فَكَانَتْ بَيْعَةُ الرِّضْوَانِ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَكَانَ النَّاسُ يَقُولُونَ بَايَعَهُمْ عَلَى الْمَوْتِ وَكَانَ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ

стр. 3908

اللَّهِ يَقُولُ لَمْ يُبَايِعْنَا عَلَى الْمَوْتِ وَإِنَّمَا بَايَعَنَا عَلَى أَنْ لَا نَفِرَّ ثُمَّ أَتَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن الَّذِي قِيلَ مِنْ أَمْرِ عُثْمَانَ وَذُكِرَ مِنْ قَتْلِهِ بَاطِلٌ ثُمَّ بَعَثَتْ قُرَيْشٌ سُهَيْلَ بْنَ عَمْرٍو الْعَامِرِيَّ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَالَحَهُ عَنْهُمْ عَلَى أَنْ يَرْجِعَ عَامَهُ ذَلِكَ وَلَا يَدْخُلَ عَلَيْهِمْ (مَكَّةَ) وَأَنَّهُ إِذَا كَانَ عَامُ قَابِلٍ خَرَجَتْ قُرَيْشٌ عَنْ (مَكَّةَ) فَدَخَلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَقَامُوا بِهَا ثَلَاثًا إِلَى سَائِرِ مَا قَاضَوْهُ وَصَالَحُوهُ عَلَيْهِ مِمَّا قَدْ ذَكَرَهُ أَهْلُ السِّيَرِ فَسُمِّيَ عَامَ الْقَضِيَّةِ وَهُوَ عَامُ الْحُدَيْبِيَةِ فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصُّلْحِ قَامَ إِلَى هَدْيِهِ فَنَحَرَهُ وَحَلَّ مِنْ إِحْرَامِهِ وَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يحلوا فنحر ونحروا وحلقوا رؤوسهم وَقَصَّرَ بَعْضُهُمْ فَدَعَا لِلْمُحَلِّقِينَ ثَلَاثًا وَلِلْمُقَصِّرِينَ وَاحِدَةً وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَحْرَمَ يَوْمَئِذٍ بِعُمْرَةٍ لِيَأْمَنَ النَّاسُ مِنْ حَرْبِهِ وَلِيَعْلَمُوا أَنَّهُ خَرَجَ زَائِرًا لِلْبَيْتِ وَمُعَظِّمًا لَهُ وَاخْتُلِفَ فِي مَوْضِعِ نَحْرِهِ ﷺ هَدْيَهُ فَقَالَ قَوْمٌ نَحَرَ فِي الْحِلِّ وَقَالَ آخَرُونَ بَلْ نَحَرَ فِي الْحَرَمِ وَقَالَ اللَّهُ هُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوكُمْ عَنِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا

стр. 3909

أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ وَقَالُوا كَانَ بِنَاءُ رَسُولِ ﷺ فِي الْحِلِّ وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ ذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَانَ بِنَاءُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَضْرُوبًا فِي الْحِلِّ وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْحَرَمِ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الْحَرَمِ نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَدْيَهُ يَوْمَئِذٍ وَكَانَ عَطَاءٌ يَقُولُ إِذَا بَلَغَ الْهَدْيُ الْحَرَمَ فَقَدْ بَلَغَ مَحِلَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ قَوْلِ اللَّهِ وَالْهَدْيَ مَعْكُوفًا أَنْ يَبْلُغَ مَحِلَّهُ يَرُدُّ قَوْلَ عَطَاءٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ ثُمَّ مَحِلُّهَا إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ الْحَرَمِ فَقَالَ مَالِكٌ الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ فِي الْحَرَمِ وَغَيْرِهِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وداود بنعلي وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَنْحَرَ هَدْيَهُ إِلَّا في الحرم

стр. 3910

وَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَحِلُّ الْمُحْصَرُ إِلَّا أَنْ يَنْحَرَ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُ إِجَازَةُ نَحْرِ الْهَدْيِ لِلْمُحْصَرِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْحُجَّةُ لِذَلِكَ أَنَّ الْهَدْيَ تَابِعٌ لِلتَّحَلُّلِ قِيَاسًا عَلَى مَنْ تَمَّ حَجُّهُ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ تَمَّ حَجُّهُ نَحَرَ بِمِنًى وَمَنْ تَمَّتْ عُمْرَتُهُ نَحَرَ بِمَكَّةَ فَكَذَلِكَ الْمُحْصَرُ يَنْحَرُ حَيْثُ يَحِلُّ وَكُلُّ مُتَحَلِّلٍ فَهَدْيُهُ مَنْحُورٌ حَيْثُ يَحِلُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ حَصَرَهُ الْمَرَضُ فَلَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ فَإِنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ فَإِنَّهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ وَيَتَحَلَّلُ وَيَنْصَرِفُ وَلَا قَضَاءَ عليه إلا أن يكون صرورة وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْمُحْصَرُ بِالْعَدُوِّ وَالْمَرَضِ سَوَاءٌ يَذْبَحُ هَدْيَهُ فِي الْحَرَمِ وَيَحِلُّ يَوْمَ النَّحْرِ إِنْ شَاءَ وَعَلَيْهِ حُجَّةٌ وَعُمْرَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الطبري وقال أبو يوسف ومحمد ليس ذلك لَهُ وَلَا يَتَحَلَّلُ دُونَ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ

стр. 3911

وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ فَحَالَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ فَإِنَّهُ يَحِلُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَيَنْحَرُ هَدْيَهُ وَيَحْلِقُ رَأْسَهُ حَيْثُ حُبِسَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَّ هُوَ وأصحابه بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُ ثُمَّ لَمْ يُعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ وَلَا أَحَدًا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا وَلَا يُعِيدُوا الشَّيْءَ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرُ عِنْدَنَا فِيمَنْ حُصِرَ بِالْعَدُوِّ كَمَا حُصِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَمَّا مَنْ حُصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَاخْتَلَفُوا إِذَا حَصَرَهُ الْعَدُوُّ بِمَكَّةَ فَقَالَ مَالِكٌ يَتَحَلَّلُ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ كَمَا لَوْ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فِي الْحِلِّ إِلَّا أَنْ يكون مكيا فيخرج إلى الحل ثم يتحلل بِعُمْرَةٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِحْصَارُ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا سَوَاءٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا أَتَى مَكَّةَ مُحْرِمًا (بِالْحَجِّ) فَلَا يَكُونُ مُحْصَرًا

стр. 3912

وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ فَلَيْسَ بِمُحْصَرٍ وَيُقِيمُ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيَهْدِيَ وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَكُونُ مُحْصَرًا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ فَاتَهُ الْحَجُّ تَحَلَّلَ بِعَمَلِ عُمْرَةٍ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابَلٍ وَالْهَدْيُ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَتَحَلَّلُ بِعُمْرَةٍ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَعَلَيْهِ الْحَجُّ مِنْ قَابَلٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ يَعْمَلُ مَا أَدْرَكَ مِنْ عَمَلِ الْحَجِّ وَيَقْضِي وَاخْتَلَفَ أَهْلُ اللُّغَةِ فِي لَفْظِ الْإِحْصَارِ وَالْحَصْرِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ وَحَصَرَهُ الْعَدُوُّ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ وَقَالَ بَعْضُهُمْ يُقَالُ فِيهِمَا جَمِيعًا أَحْصَرَهُ وَاحْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا بِقَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ وَأَنَّهَا نَزَلَتْ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَالْحِلَاقُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ نُسُكٌ وَاجِبٌ عَلَى الْحَاجِّ وَالْمُعْتَمِرِ وَعَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ أَوْ بِمَرَضٍ

стр. 3913

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَيْسَ عَلَى الْمُحْصَرِ تَقْصِيرٌ وَلَا حِلَاقٌ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ يَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّ الْحِلَاقَ نُسُكٌ وَالْآخَرِ لَيْسَ الْحِلَاقُ مِنْ نُسُكٍ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي وُجُوبِ الْهَدْيِ عَلَى الْمُحْصَرِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا هَدْيَ عَلَى الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَشْهَبَ وَاخْتَلَفُوا فِي الْبَدَنَةِ وَالْبَقَرَةِ هَلْ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ مُحْصَرِينِ أَوْ مُتَمَتِّعِينَ أَمْ لَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ لَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَلَا الْبَقَرَةُ عَمَّنْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ إِلَّا عَنْ وَاحِدٍ قَالَ وَلَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَلَا فِي الضَّحَايَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْهَدْيِ الْوَاجِبِ إِلَّا رِوَايَةٌ شَذَّتْ عِنْدَ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ عِنْدَهُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّحَايَا إِلَّا عَلَى مَا نَصِفُهُ عَنْهُ ههنا وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي هَدْيِ التَّطَوُّعِ فَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ الْمَوَّازِ

стр. 3914

قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ حَدِيثِ جَابِرٍ فِي التَّطَوُّعِ وَلَا (يُشْتَرَكُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْوَاجِبِ قَالَ وَأَمَّا فِي الْعُمْرَةِ تَطَوُّعًا فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ لَا يُشْتَرَكُ فِي وَاجِبٍ وَلَا فِي التَّطَوُّعِ قَالَ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ خَفِيفًا فِي التَّطَوُّعِ) وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُهُ لَا يُشْتَرَكُ فِي هَدْيٍ تَطَوُّعٍ أَوْ وَاجِبٍ أَوْ نَذْرٍ أَوْ جَزَاءٍ أَوْ فِدْيَةٍ قَالَ وَأَمَّا الضَّحَايَا فَجَائِزٌ أَنْ يَذْبَحَ الرَّجُلُ الْبَدَنَةَ أَوِ الْبَقَرَةَ عَنْ نَفْسِهِ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ يُشْرِكُهُمْ فِيهَا وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُ أَنْ يَشْتَرُوهَا بَيْنَهُمْ بِالشَّرِكَةِ فَيَذْبَحُوهَا إِنَّمَا يُجْزِئُ إِذَا تَطَوَّعَ عَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ وَلَا يُجْزِئُ عَنِ الْأَجْنَبِيَّيْنِ وَقَالَ فِي مُوَطَّئِهِ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ أَنَّ الرَّجُلَ يَنْحَرُ عَنْهُ وَعَنْ أَهْلِ بَيْتِهِ بدنة أَوْ يَذْبَحُ بَقَرَةً أَوْ شَاةً وَهُوَ يَمْلِكُهَا وَيُشْرِكُهُمْ فِيهَا فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِكَ فِيهَا نَاسٌ فِي نُسُكٍ أَوْ ضَحِيَّةٍ وَيُخْرِجُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِصَّتَهُ مِنْ ثَمَنِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُكْرَهُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ مِثْلَهُ فِي الْبَقَرِ وَالْإِبِلِ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَمْرَةَ وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ

стр. 3915

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ نَحَرَ عَنْ نِسَائِهِ بَقَرَةً وَاحِدَةً فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ بَيْنَهُنَّ يَعْنِي أَنَّهُ تَطَوَّعَ بِذَلِكَ عَنْهُنَّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَى الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَأَشْرَكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلِيًّا فِي هديه عام حجة الوداع تطوع عَنْهُ بِذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ حَدِيثِهِ فِي بَابِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا واحتج له ابن خواز بنداد بِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْكَبْشِ الْوَاحِدِ قَالَ وَكَذَلِكَ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ لِأَنَّهُ دَمٌ أُرِيقَ بِوَاجِبٍ وَمَا زَادَ مَنِ احْتَجَّ بِهَذَا عَلَى أَنْ جَمَعَ بَيْنَ مَا فَرَّقَتِ السُّنَّةُ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا يُوجِبُ الْقِسْمَةَ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ قَالَ الْقِسْمَةُ بَيْعٌ مِنَ الْبُيُوعِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ النُّسُكُ بِإِجْمَاعٍ فَلِذَلِكَ لَا يَجُوزُ الِاشْتِرَاكُ فِي الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا قَالَ أَبُو عُمَرَ إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ بَيْعَ الْهَدْيِ التَّطَوُّعِ لَا يَجُوزُ مَعَ إِجَازَتِهِمُ الِاشْتِرَاكَ فِيهِ يُبْطِلُ مَا اعْتَلَّ بِهِ الأبهري

стр. 3916

رَحِمَهُ اللَّهُ وَيَدُلُّكَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنْ بَابِ الْبُيُوعِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الصَّدَقَةِ بِالْمُشَاعِ فَكَيْفَ وَقَدْ وَرَدَ فِي الِاشْتِرَاكِ فِي الْهَدْيِ مَا وَرَدَ عَنِ السَّلَفِ الَّذِي لَا يَجُوزُ عَلَيْهِمْ تَحْرِيفُ التَّأْوِيلِ وَلَا الْجَهْلُ بِهِ وَيَصِحُّ الِاحْتِجَاجُ لِمَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَذْهَبِهِ فِي أَنَّ الْهَدْيَ الَّذِي سَاقَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ كَانَ تَطَوُّعًا فَأَشْرَكَهُمْ فِي ثَوَابِهِ (لَا) فِي الْمِلْكِ بِالثَّمَنِ كَمَا صَنَعَ بِعَلِيٍّ فِي حَجَّةِ الْوَدَاعِ إِذْ أَشْرَكَهُ فِي الْهَدْيِ الَّذِي سَاقَهُ تَطَوُّعًا أَيْضًا عِنْدَ مَالِكٍ لِأَنَّهُ كَانَ مِفْرِدًا ﷺ وَفِي الْمَسْأَلَةِ ضُرُوبٌ مِنَ النَّظَرِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ كُلِّهِمْ وَقَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ دَمٌ مِنْ تَمَتُّعٍ أَوْ قِرَانٍ أَوْ حَصْرِ عَدُوٍّ أَوْ مَرَضٍ وَكُلُّ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ وَذَلِكَ شَاةٌ أجزأه شرك في بقرة أو بدنة إِذَا كَانَ ذَلِكَ الشِّرْكُ سُبْعَهَا أَوْ أَكْثَرَ مِنْ سُبْعِهَا وَلَا تُجْزِئُ الْبَدَنَةُ وَلَا الْبَقَرَةُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيِّ وَعَامَّةِ

стр. 3917

الْفُقَهَاءِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَكَانَ زُفَرُ بْنُ الْهُذَيْلِ يَقُولُ إِنْ كَانَ الْهَدْيُ الْوَاجِبُ عَلَى السَّبْعَةِ نَفَرٍ وَجَبَ مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ مِثْلَ أَنْ يَكُونُوا مُتَمَتِّعِينَ أَوْ قَارِنِينَ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ جَازَ لَهُمُ الِاشْتِرَاكُ فِي الْبَدَنَةِ أَوِ الْبَقَرَةِ إِذَا كَانُوا سَبْعَةً فَأَدْنَى قَالَ فَإِنِ اخْتَلَفَ الْوَجْهُ الَّذِي مِنْهُ وَجَبَ عَلَيْهِمُ الدَّمُ لَمْ يُجْزِهِمْ ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ إِنْ شَارَكَهُمْ ذمي أو من لا الْهَدْيَ وَأَرَادَ حِصَّتَهُ مِنَ اللَّحْمِ أَجْزَأَهُ مَنْ أَرَادَ مِنْهُمُ الْهَدْيَ حِصَّتُهُ يَعْنِي إِذَا كَانَتْ سُبُعَ الْبَدَنَةِ فَمَا فَوْقَهُ وَيَأْخُذُ الْبَاقُونَ حِصَصَهُمْ مِنَ اللَّحْمِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا كَانَ فِيهِمْ ذِمِّيٌّ أَوْ مَنْ لَا يُرِيدُ أَنْ يَهْدِيَ فَلَا يُجْزِيهِمْ مِنَ الْهَدْيِ وَمِنْ حُجَّةِ هَؤُلَاءِ فِي تَجْوِيزِهِمُ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ قَدْ وَجَبَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ دَمٌ حَدِيثُ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ غَيْرُ وَاحِدٍ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَحَرَ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عن سبعة

стр. 3918

وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدٌ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ الْجَزُورَ عَنْ سَبْعَةٍ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدِ الْمَلِكِ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا نَتَمَتَّعُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَنَذْبَحُ الْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ نَشْتَرِكُ فِيهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعَلَّى بْنُ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُجَالِدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنِي الشَّعْبِيُّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عُمَرَ قُلْتُ الْجَزُورُ وَالْبَقَرَةُ تُجْزِئُ عَنْ سَبْعَةٍ قَالَ فَقَالَ يَا شَعْبِيُّ وَلَهَا سَبْعَةُ أَنْفُسٍ قَالَ

стр. 3919

قُلْتُ إِنَّ أَصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ يَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ الْجَزُورَ وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لِرَجُلٍ أَكَذَلِكَ يَا فُلَانُ قَالَ نَعَمْ قَالَ مَا سَمِعْتُ بِهَذَا وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ مَرْوَانَ وَالْمِسْوَرِ بن مخرمة وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْبَدَنَةُ عَنْ عَشَرَةٍ وَرَوَى الزُّهْرِيُّ عن عروة بن مروان والمسور بن مخرمة أَنَّهُمْ كَانُوا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةَ بِضْعَ عَشْرَ مِائَةً وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ أَنَّهُمْ كَانُوا سَبْعَمِائَةٍ وَنَحَرَ عَنْهُمْ سَبْعِينَ بَدَنَةً وَرُوِيَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كُنَّا يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ أَلْفًا وَأَرْبَعَمِائَةٍ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ اجْتَمَعَتِ الْحُجَّةُ عَلَى أَنَّ الْبَقَرَةَ وَالْبَدَنَةَ لَا تُجْزِئُ عَنْ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعَةٍ قَالَ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ خَطَأٌ وَوَهْمٌ أَوْ مَنْسُوخٌ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى جَوَازِهَا عَنْ سَبْعَةٍ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا زَادَ فَلَا تَثْبُتُ الزِّيَادَةُ إِلَّا بِتَوْقِيفٍ لَا مُعَارِضَ لَهُ وَاتِّفَاقٍ

стр. 3920

قَالَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ ضَحَّى ثَمَانِيَةٌ بِبَقَرَةٍ قال لا يجزئ حدثنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْمُطَرِّزُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ دَعُونِي فَأَنْطَلِقَ بِالْهَدْيِ فَأَنْحَرَهُ فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ لَا وَاللَّهِ لَا نَكُونُ كَالْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالُوا لِمُوسَى اذْهَبْ أَنْتَ وربك فقاتلا إنا ههنا قَاعِدُونَ وَلَكِنَّا نَقُولُ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ قَالَ فَنَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَالَ قَتَادَةُ كَانَتْ مَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ بَدَنَةً بين كل سبعة بدنة حدثنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَجِّ والعمرة كل سبعة في بدنة

стр. 3921

قَالَ الْأَثْرَمُ قِيلَ لِأَحْمَدَ ضَحَّى ثَمَانِيَةٌ بِبَقَرَةٍ قال لا يجزئ حدثنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ دَاوُدَ الْمُطَرِّزُ أَبُو عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَشْعَثِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يُحَدِّثُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةُ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ دَعُونِي فَأَنْطَلِقَ بِالْهَدْيِ فَأَنْحَرَهُ فَقَالَ الْمِقْدَادُ بْنُ الْأَسْوَدِ لَا وَاللَّهِ لَا نَكُونُ كَالْمَلَأِ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ إِذْ قَالُوا لِمُوسَى اذْهَبْ أَنْتَ وربك فقاتلا إنا ههنا قَاعِدُونَ وَلَكِنَّا نَقُولُ اذْهَبْ أَنْتَ وَرَبُّكَ فَقَاتِلَا إِنَّا مَعَكُمْ مُقَاتِلُونَ قَالَ فَنَحَرَ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ قَالَ قَتَادَةُ كَانَتْ مَعَهُمْ يَوْمَئِذٍ سَبْعُونَ بَدَنَةً بين كل سبعة بدنة حدثنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ اشْتَرَكْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ كُلُّ سَبْعَةٍ فِي بَدَنَةٍ

стр. 3922

حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي الزُّبَيْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْعَبًا فِي باب ربيعة بن أبي عبد الرحمان وَهُوَ الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ حَدِيثِهِ فِي كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ الْقَوْلِ فِيهِ ههنا

стр. 3923

حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي الزُّبَيْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ لُحُومِ الضَّحَايَا بَعْدَ ثَلَاثٍ ثُمَّ قَالَ كُلُوا وَتَزَوَّدُوا وَادَّخِرُوا وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْعَبًا فِي باب ربيعة بن أبي عبد الرحمان وَهُوَ الْحَدِيثُ الْحَادِي عَشَرَ مِنْ حَدِيثِهِ فِي كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ الْقَوْلِ فِيهِ ههنا

стр. 3924

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي الزُّبَيْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يَأْكُلَ الرَّجُلُ بِشِمَالِهِ أَوْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَأَنْ يَشْتَمِلَ الصَّمَّاءَ وَأَنْ يَتَحَبَّى فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ كَاشِفًا عَنْ فَرْجِهِ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَلَيْسَ فِي الْأَكْلِ بِالشِّمَالِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى تَفْسِيرٍ لِأَنَّ كُلَّ سَامِعٍ لَهُ يَسْتَوُونَ فِي فَهْمِهِ وَكَذَلِكَ النَّهْيُ عَنِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ يَسْتَوِي أَيْضًا لَفْظُهُ وَمَعْنَاهُ فِي الْفَهْمِ وَمَنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ مُسْتَخِفًّا بِهِ فَهُوَ لِلَّهِ عَاصٍ وَأَمْرُهُ إِلَيْهِ إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُ وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمَرْءِ أَنْ يَمْشِيَ فِي نَعْلٍ واحدة

стр. 3925

وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّهَا كَانَتْ تُنْكِرُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ حَدِيثَهُ بِهَذَا وَلَيْسَ فِي إِنْكَارِ مَنْ أَنْكَرَ حُجَّةً عَلَى مَنْ عَلِمَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا رَأَتْهُ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَلَا يَصِحُّ حَدِيثُهَا ذَلِكَ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ جَابِرٍ أَبُو هُرَيْرَةَ وَغَيْرُهُ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ وَلَا يَأْكُلْ بِشِمَالِهِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ
следующие страницы →