← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3851–3890 · переход к 3856.

стр. 3851

وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ رَشِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ الدَّسْتَوَائِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَيَقُولُ مَشَى أَمَامَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَقَدْ رَوَى وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا حَدِيثًا أَخْطَأَ فِي إِسْنَادِهِ وَمَتْنِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ أَبِي الشَّرِيفِ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بن إسماعيل الغافقي قال حدثنا عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ اللَّهِ بْنُ رَاشِدٍ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أنس عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبَا بَكْرٍ وَعُمَرَ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَخَلْفَهَا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ الْبُرْسَانِيُّ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ وَهَذَا خَطَأٌ لَا شَكَّ فِيهِ لَا أَدْرِي مِمَّنْ جَاءَ وَإِنَّمَا رِوَايَةُ يُونُسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ مُرْسَلًا

стр. 3852

وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ عَنْهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مُسْنَدًا وَالَّذِينَ يَرْوُونَهُ عَنْهُ مُرْسَلًا أَكْثَرُ وَأَحْفَظُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَخَلْفَهَا فَلَا يَصِحُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهِيَ لَفْظَةٌ مُنْكَرَةٌ فِيهِ لَا يَقُولُهَا أَحَدٌ مِنْ رُوَاتِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ وأن النَّبِيُّ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَهَا قَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ وَهَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِلَى آخِرِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ يَقُولُ ابْنُ جُرَيْجٍ وَعُقَيْلٌ وَمَالِكٌ وَهُوَ قَوْلُهُمْ إِلَّا يُونُسَ وَابْنَ عُيَيْنَةَ فَإِنَّهُمَا يَقُولَانِ فِيهِ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مِنَ الرِّوَايَاتِ عَنْ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَقَدْ رَوَى الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنِ ابْنِ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى خِلَافِ مَا رَوَاهُ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الَّذِي قَدَّمْنَا ذِكْرَ حَدِيثِهِ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ أَثْبَتُ مِنْ سُلَيْمَانَ

стр. 3853

هَذَا وَرِوَايَةُ الدَّرَاوَرْدِيِّ تُوَافِقُ رِوَايَةَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَتُصَحِّحُ مَا قَالَ ابْنُ أَبِي السَّرِيرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ مُرْسَلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ قَوْلِهِ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ تَابَعَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ عَمِّهِ عَنْ سَالِمٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَمْشِيَانِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ قَالَ قَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي بَيْنَ يَدَيْهَا وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَكَذَلِكَ السُّنَّةُ فِي اتِّبَاعِ الْجِنَازَةِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْحَرَّانِيُّ حدثنا محمد بن الحرث الْبَزَّازُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَبَّاسِ بْنِ الْحَسَنِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَخَلْفَهَا وَفِي أَيِّ ذَلِكَ أَفْضَلُ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ السُّنَّةُ الْمَشْيُ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَهُوَ الْأَفْضَلُ

стр. 3854

وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا بَأْسَ بِالْمَشْيِ خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَالْفَضْلُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمَشْيُ خَلْفَهَا أَفْضَلُ وَلَا بَأْسَ عِنْدَهُمْ بِالْمَشْيِ أَمَامَهَا وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الْفَضْلُ عِنْدَنَا الْمَشْيُ خَلْفَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَأَبِي أُسَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَأَبِي قَتَادَةَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَشُرَيْحٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَيَأْمُرُونَ بِذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ الْمَدَنِيِّينَ وَأَكْثَرِ الْحِجَازِيِّينَ وَقَالَ الزُّهْرِيُّ الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ مِنْ خَطَأِ السُّنَّةِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ الْمَشْيُ أَمَامَهَا أَفْضَلُ وَاحْتَجَّ بِتَقْدِيمِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ النَّاسَ فِي جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَضَعَّفَ أَحْمَدُ حَدِيثَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّهُ قَالَ فَضْلُ الْمَشْيِ خَلْفَهَا عَلَى الْمَشْيِ أَمَامَهَا كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الحرث عن زائدة بن أوس الكندي عن سعيد بن عبد الرحمان بْنِ أَبْزَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ فِي جِنَازَةٍ وَعَلِيٌّ آخِذٌ بِيَدِي وَنَحْنُ خَلْفَهَا وَأَبُو

стр. 3855

بَكْرٍ وَعُمَرُ يَمْشِيَانِ أَمَامَهَا فَقَالَ إِنَّ فَضْلَ الْمَاشِي خَلْفَهَا عَلَى الَّذِي يَمْشِي أَمَامَهَا كَفَضْلِ صَلَاةِ الْجَمَاعَةِ عَلَى صَلَاةِ الْفَذِّ وَإِنَّهُمَا لَيَعْلَمَانِ مِنْ ذَلِكَ مَا أَعْلَمُ وَلَكِنَّهُمَا سَهْلَانِ يُسَهِّلَانِ عَلَى النَّاسِ وَبِهِ يَأْخُذُ الثَّوْرِيُّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ مِنْ حَدِيثِ الشَّامِيِّينَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ أَبْزَى عَنْ عَلِيٍّ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ وَفِيهِ وَقَالَ لِي عَلِيٌّ يَا أَبَا سَعِيدٍ إِذَا أَنْتَ شَهِدْتَ جِنَازَةً فَقَدِّمْهَا بَيْنَ يَدَيْكَ وَاجْعَلْهَا نُصْبَ عَيْنَيْكَ فَإِنَّمَا هِيَ مَوْعِظَةٌ وَتَذْكِرَةٌ وَعِبْرَةٌ وَذَلِكَ تَمَامُ الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الصباح الزَّعْفَرَانِيُّ وَسَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرَيْرٍ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَدِّمُ النَّاسَ أَمَامَ جِنَازَةِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ

стр. 3856

وَقَالَ الطَّبَرِيُّ إِنْ كَانَ الْمُشَيِّعُ لَهَا رَاكِبًا مَشَى خَلْفَهَا وَإِنْ كَانَ مَاشِيًا فَحَيْثُ شَاءَ وَرَوَى الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرَّاكِبُ يَسِيرُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا وَحَيْثُ شَاءَ إِذَا كَانَ قَرِيبًا مِنْهَا وَالطِّفْلُ يُصَلَّى عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ بَقِيَّةَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ عَنْ يُونُسَ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ وَأَحْسَبُ أَنَّ أَهْلَ زِيَادٍ أَخْبَرُونِي أَنَّهُ رَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الرَّاكِبُ (يَسِيرُ) خَلَفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي يَمْشِي خَلْفَهَا وَأَمَامَهَا وَعَنْ يَمِينِهَا وَعَنْ يَسَارِهَا قَرِيبًا مِنْهَا وَالسَّقْطُ يُصَلَّى عَلَيْهِ وَيُدْعَى لِوَالِدَيْهِ بِالْمَغْفِرَةِ وَالرَّحْمَةِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ زِيَادِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِيهِ

стр. 3857

عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الرَّاكِبُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَالْمَاشِي يَمْشِي مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يُخَرِّجْ أَبُو دَاوُدَ فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا حَدِيثَ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَحْدَهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ وَخَرَّجَ حَدِيثَ الْمُغِيرَةِ لِلْمُخَالِفِ لَا غَيْرَ وَقَدْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ قُرِئَ عَلَى سُفْيَانَ قَالَ سَمِعْتُ يَحْيَى الْجَابِرَ عَنْ أَبِي مَاجِدٍ الْحَنَفِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ سَأَلْنَا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ فَقَالَ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ وَكَانَ سُفْيَانُ يَقُولُ فِيهِ أَحْيَانًا وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ إِسْنَادُ هَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ لِأَنَّ أَبَا مَاجِدٍ وَيَحْيَى الْجَابِرَ ضَعِيفَانِ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا ابْنُ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا أَبُو كَامِلٍ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ الْحَارِثِ أَبُو الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ أَنَّ

стр. 3858

أَبَا مَاجِدٍ رَجُلًا مِنْ بَنِي حَنِيفَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ سَأَلْنَا نَبِيَّنَا ﵊ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ فَقَالَ السَّيْرُ مَا دُونَ الْخَبَبِ فَإِنْ يَكُنْ خَيْرًا تَعَجَّلَ إِلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَا تَتْبَعُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى الْجَابِرُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا مَاجِدٍ الْحَنَفِيَّ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْنَا نَبِيَّنَا ﷺ عَنِ السَّيْرِ بِالْجِنَازَةِ فَقَالَ مَا دُونَ الْخَبَبِ الْجِنَازَةُ مَتْبُوعَةٌ وَلَيْسَتْ بِتَابِعَةٍ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا قَالَ سُفْيَانُ وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَقَدَّمَهَا لَا أَدْرِي أَمَرْفُوعَةٌ أَوْ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ رَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ يَحْيَى الْجَابِرِ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَقَالَ فِيهِ لَيْسَ مَعَهَا مَنْ تَقَدَّمَهَا مَرْفُوعًا وَقَدْ رُوِيَ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ هُوَ عِنْدَهُمْ مُنْكَرٌ مِنْ حَدِيثِ جُرَيْجِ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَخِي زُهَيْرِ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ كِنَانَةَ مَوْلَى صَفِيَّةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ

стр. 3859

امْشُوا خَلْفَ الْجِنَازَةِ فَهَذَا مَا جَاءَ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَرُوِيَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يَمْشُونَ خَلْفَهَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قُلْتُ كَيْفَ الْمَشْيُ فِي الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَمَا تَرَانِي أَمْشِي خَلْفَهَا وَهَذَا عِنْدِي لَا يَثْبُتُ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحِيحُ مَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَشْيُ خَلْفَ الْجِنَازَةِ مِنْ خَطَأِ السُّنَّةِ أَذَلِكَ عَلَى الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ لِلرِّجَالِ وَكَرِهَ أَنْ يَتَقَدَّمَ النِّسَاءُ أَمَامَ النَّعْشِ وَأَمَامَ الرِّجَالِ وَقَالَ الْأَثْرَمُ ذَكَرْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ الْحَدِيثَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ مَشَى خَلْفَ الْجِنَازَةِ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ أَمَامَهَا وَقَالَ إِنَّهُمَا لَيَعْلَمَانِ أَنَّ الْمَشْيَ خَلْفَهَا أَفْضَلُ فَتَكَلَّمَ فِي إِسْنَادِهِ وَقَالَ ذَلِكَ عَنْ زَائِدَةَ بْنِ خِرَاشٍ قُلْتُ لَهُ لِأَنَّهُ مَجْهُولٌ فَقَالَ نَعَمْ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ زَائِدَةُ بْنُ خِرَاشٍ هَذَا هُوَ كُوفِيٌّ مِنَ الْمَشَايِخِ الَّذِينَ لَمْ يَرْوِ عَنْهُمْ غَيْرُ أَبِي إِسْحَاقَ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ الَّذِي

стр. 3860

ذكر لزائدة بن خراش وإنماهو لِزَائِدَةَ بْنِ أَوْسٍ فَاللَّهُ أَعْلَمُ مِمَّنْ جَاءَ الْوَهْمُ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ بِالْأَسَانِيدِ الْحِسَانِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ وَطَلْحَةَ وَالزُّبَيْرِ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبِي أُسَيْدٍ وَأَبِي قَتَادَةَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَشُرَيْحٍ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَالْقَاسِمِ وَعُرْوَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالسَّائِبِ بْنِ يَزِيدَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَبُسْرِ بْنِ سَعْدٍ وَعَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ كُلُّهُمْ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ قَالَ مَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِمَّنْ أَدْرَكْتُ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا وَهُمْ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ حَتَّى إِنَّ بَعْضَهُمْ لَيُنَادِي بَعْضًا لِيَرْجِعُوا إِلَيْهِمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى الْجُهَنِيُّ قَالَ سَأَلْتُ عَبْدَ الرحمان بْنَ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمَشْيِ بَيْنَ يَدَيِ الْجِنَازَةِ فَقَالَ كُنَّا نَمْشِي بَيْنَ يَدَيِ

стр. 3861

الْجِنَازَةِ مَعَ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَرَوْنَ بِذَلِكَ بَأْسًا قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِي وَائِلٍ وَأَنَا أَسْمَعُ أَكَانَ أَصْحَابُكَ يَمْشُونَ أَمَامَ الْجِنَازَةِ قَالَ نَعَمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ سُوَيْدِ بْنِ غَفَلَةَ قَالَ إِنَّ الْمَلَائِكَةَ لَتَمْشِي أَمَامَ الْجِنَازَةِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ حُمَيْدٍ الطَّوِيلِ قَالَ سَمِعْتُ الْعَيْزَارَ يَسْأَلُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ الْمَشْيِ أَمَامَ الْجِنَازَةِ فَقَالَ أَنَسٌ إِنَّمَا أَنْتَ مُشَيِّعٌ فَامْشِ إِنْ شِئْتَ أَمَامَهَا وَإِنْ شِئْتَ خَلْفَهَا وَإِنْ شِئْتَ عَنْ يَمِينِهَا وَإِنْ شِئْتَ عَنْ يَسَارِهَا

стр. 3862

حَدِيثٌ عَاشِرٌ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَجُلًا اعْتَرَفَ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَرُجِمَ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ مُسْنَدًا عُقَيْلٌ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قِرَاءَةً عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَقِيلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ أَتَى رَجُلٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 3863

وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى ثَنَّى ذَلِكَ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَلَمَّا شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ دَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ أَبِكَ جُنُونٌ فَقَالَ لَا قَالَ فَهَلْ أَحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اذْهَبُوا بِهِ فَارْجُمُوهُ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ فَأَخْبَرَنِي مَنْ سَمِعَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ فَكُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَدْرَكْنَاهُ بِالْحَرَّةِ فَرَجَمْنَاهُ هَكَذَا قَالَ عُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَبَعْضُهُ عَنْ جَابِرٍ وَقَدْ جَوَّدَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ وَيُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ

стр. 3864

وَابْنُ (أَبِي) السَّرِيِّ الْعَسْقَلَانِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ جَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاعْتَرَفَ بِالزِّنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ ثُمَّ اعْتَرَفَ فَأَعْرَضَ عَنْهُ حَتَّى شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ فَقَالَ (لَهُ) النَّبِيُّ ﷺ أَبِكَ جُنُونٌ قَالَ لَا قَالَ أَحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَأَمَرَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ فَرُجِمَ فِي الْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ فَرَّ فَأُدْرِكَ فَرُجِمَ حَتَّى مَاتَ فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ خَيْرًا وَلَمْ يُصَلِّ عليه وأخبرنا عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ قَالَ حَدَّثَنِي ابْنُ وَهْبٍ

стр. 3865

عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قال أخبرني أبو سلمة بن عبد الرحمان عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَجُلًا مِنْ أَسْلَمَ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي الْمَسْجِدِ فَنَادَاهُ وَحَدَّثَهُ أَنَّهُ زَنَا فَأَعْرَضَ عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَتَنَحَّى لِشِقِّهِ الَّذِي أَعْرَضَ قِبَلَهُ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ زَنَا وَشَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَدَعَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ هَلْ بِكَ جُنُونٌ فَقَالَ لَا قَالَ فَهَلْ أَحْصَنْتَ قَالَ نَعَمْ فَأَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يُرْجَمَ بِالْمُصَلَّى فَلَمَّا أَذْلَقَتْهُ الْحِجَارَةُ جَمَزَ حَتَّى أُدْرِكَ بِالْحِجَارَةِ فَقُتِلَ بِهَا رَجْمًا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي رَجْمِ الْأَسْلَمِيِّ وَهُوَ مَاعِزٌ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ أَبُو هُرَيْرَةَ رواه عنه ابن عمه عبد الرحمان بْنُ الصَّامِتِ وَأَبُو سَلَمَةَ وَمِنْهُمْ جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رُوِيَ عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى وَابْنُ عَبَّاسٍ رُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَنُعَيْمُ بْنُ هَزَّالٍ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ وَبُرَيْدَةُ الْأَسْلَمِيُّ وَأَكْثَرُهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ اعْتَرَفَ

стр. 3866

أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَفِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ أَنَّهُ اعْتَرَفَ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ هَكَذَا رَوَاهُ شُعْبَةُ وَإِسْرَائِيلُ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي عَدَدِ الْإِقْرَارِ بِالزِّنَا فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً حُدَّ وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ وَالطَّبَرِيِّ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ الْمَذْكُورِ فِيهَا الرَّجْمُ بِإِقْرَارٍ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا وَهُوَ دُونَ الْأَرْبَعِ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَزَيْدِ بْنِ خَالِدٍ فِي قِصَّةِ الْعَسِيفِ قَوْلُهُ ﷺ وَاغَدُ يَا أُنَيْسُ عَلَى امْرَأَةِ هَذَا فَإِنِ اعْتَرَفَتْ فَارْجُمْهَا فَاعْتَرَفَتْ فَرَجَمَهَا وَلَمْ يُقَلْ إِنِ اعْتَرَفَتْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فَكُلُّ اعْتِرَافٍ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يُوجِبُ الرَّجْمَ مَرَّةً كَانَ أَوْ أَكْثَرَ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْحُقُوقِ يَجِبُ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ وَكَذَلِكَ الْحُدُودُ فِي الْقِيَاسِ وَلَيْسَ الشَّهَادَاتُ مِنْ بَابِ الْإِقْرَارِ

стр. 3867

فِي (شَيْءٍ) لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْإِقْرَارَ فِي الْحُقُوقِ لَا يَجِبُ تَكْرَارُهُ مَرَّتَيْنِ قِيَاسًا عَلَى الشَّاهِدَيْنِ وَكَذَلِكَ لَا يَجِبُ الْإِقْرَارُ فِي الزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ قِيَاسًا عَلَى الشُّهُودِ الْأَرْبَعَةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجِبُ الرَّجْمُ بِالْإِقْرَارِ حَتَّى يُقِرَّ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ وَهُوَ أَنْ يَغِيبَ عَنْ مَجْلِسِ الْقَاضِي حَتَّى لَا يَرَاهُ ثُمَّ يَعُودَ فَيُقِرَّ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُقِرُّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يَذْكُرْ مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةً وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يُحَدُّ فِي الْخَمْرِ بِإِقْرَارِهِ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَالَ زُفَرُ لَا يُحَدُّ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ فِي مَوْطِنَيْنِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَزُفَرُ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ إِذَا أَقَرَّ مَرَّةً وَاحِدَةً فِي السَّرِقَةِ صَحَّ إِقْرَارُهُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَصِحُّ حَتَّى يُقِرَّ مَرَّتَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ

стр. 3868

أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ الْمُهَاجِرِ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ الْأَسْلَمِيَّ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ ظَلَمْتُ نَفْسِي وَزَنَيْتُ وَأَنَا أُرِيدُ أَنْ تُطَهِّرَنِي فَرَدَّهُ فَلَمَّا كَانَ مِنَ الْغَدِ أَتَاهُ أَيْضًا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي قَدْ زَنَيْتُ فَرَدَّهُ الثَّانِيَةَ فَأَرْسَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى قَوْمِهِ فَقَالَ أَتَعْلَمُونَ بِعَقْلِهِ بَأْسًا أَتُنْكِرُونَ مِنْهُ شَيْئًا قَالُوا لَا نَعْلَمُهُ إِلَّا وَفِيَّ الْعَقْلِ مِنْ صَالِحِينَا فِيمَا نَرَى قَالَ فَأَتَاهُ الثَّالِثَةَ فَأَرْسَلَ إِلَيْهِمْ أَيْضًا فَسَأَلَ عَنْهُ فَأَخْبَرُوهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَلَا بِعَقْلِهِ فَلَمَّا كَانَ الرَّابِعَةُ حَفَرَ لَهُ حُفْرَةً ثُمَّ أَمَرَ بِهِ فَرُجِمَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قال حدثنا أبو خالد الأحمر عن مُجَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ قَالَ جَاءَ مَاعِزُ بْنُ مَالِكٍ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ زَنَا فَقَالَ أَمَا لِهَذَا أَحَدٌ فَرَدُّوهُ ثُمَّ جَاءَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَقَالَ أَمَا لِهَذَا أَحَدٌ فَرَدُّوهُ فَلَمَّا كَانَتِ الرَّابِعَةُ قَالَ

стр. 3869

ارْجُمُوهُ فَرَمَاهُ وَرَمَيْنَاهُ وَفَرَّ وَاتَّبَعْنَاهُ قَالَ عَامِرٌ فقال لي جابر فههنا قتلناه حدثنا عبد الرحمان بن يحيى قال حدثنا أحمد بن سيد قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ أَبْجَرَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَدَّ مَاعِزًا حَتَّى شَهِدَ وَأَقَرَّ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ سِمَاكٍ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ سَمُرَةَ يَقُولُ أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ أَشْعَرُ قَصِيرٌ لَهُ عَضَلَاتٌ فَأَقَرَّ أَنَّهُ قَدْ زَنَا فَرَدَّهُ مَرَّتَيْنِ ثُمَّ أَمَرَ بِرَجْمِهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلَّمَا نَفَرْنَا غَازِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ تَخَلَّفَ أَحَدُهُمْ لَهُ نَبِيبٌ كنبيب التيس

стр. 3870

يَمْنَحُ إِحْدَاهُنَّ الْكُثْبَةَ لَا أُوتَى بِأَحَدٍ مِنْهُمْ إِلَّا جَعَلْتُهُ نَكَالًا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي بَعْضِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ إِقْرَارَهُ كَانَ فِي مَجَالِسَ مُفْتَرِقَةٍ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَيْضًا وَجَابِرِ بْنِ سَمُرَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ أَعْرَضَ (عَنْهُ) رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا فِي الثَّلَاثِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ شَهِدَ عَلَى نَفْسِهِ أَرْبَعَ شَهَادَاتٍ وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ طُرُقُهَا جِدًّا قَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُونَ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنْهَا كِفَايَةٌ وَإِنَّمَا غَرَضُنَا أَنْ نَذْكُرَ حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ مُتَّصِلًا لَا غَيْرَ وَلَكِنَّا ذَكَرْنَا غَيْرَهُ لِأَنَّهُ مِنْ حُجَّةِ الْمُخَالِفِ وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِنَا شِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي رُجُوعِ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَمَا لَيْسَ مِنْ حُقُوقِ الْآدَمِيِّينَ فَقَالَ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ

стр. 3871

(وَالثَّوْرِيُّ) وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يُقْبَلُ رُجُوعُ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعُثْمَانُ الْبَتِّيُّ لَا يُقْبَلُ رُجُوعُهُ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فِي رَجُلٍ أَقَرَّ عَلَى نَفْسِهِ بِالزِّنَا أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَهُوَ مُحْصَنٌ ثُمَّ نَدِمَ وَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ أَتَى ذَلِكَ أَنَّهُ يُضْرَبُ حَدَّ الْفِرْيَةِ عَلَى نَفْسِهِ فَإِنِ اعْتَرَفَ بِسَرِقَةٍ أَوْ شُرْبِ خَمْرٍ أَوْ قَتْلٍ ثُمَّ أَنْكَرَ عَاقَبَهُ السُّلْطَانُ دُونَ الْحَدِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا أَقَرَّ الرَّجُلُ بِسَرِقَةٍ مِنْ مَالِ رَجُلٍ فَأَنْكَرَ الرَّجُلُ الْمُقَرُّ لَهُ ذَلِكَ وَلَمْ يَدَّعِهِ وَكَذَّبَ السَّارِقَ أَوْ أَقَرَّ بِسَرِقَةٍ مِنْ مَالِ غَائِبٍ ثُمَّ رَجَعَ لَمْ يُقْطَعْ لِأَنَّهُ لَا حق لآدمي ههنا وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُقِرِّ بِالزِّنَا وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُقِرِّ بِالزِّنَا أَوْ شُرْبِ الْخَمْرِ يُقَامُ عَلَيْهِ الْحَدُّ فَيَرْجِعُ تَحْتَ الْعَذَابِ فَمَرَّةً قَالَ إِذَا أُقِيمَ عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْحَدِّ أُتِمَّ عَلَيْهِ لِأَنَّ رُجُوعَهُ نَدَمٌ مِنْهُ وَمَرَّةً قَالَ يُقْبَلُ مِنْهُ رُجُوعُهُ أَبَدًا وَلَا يُضْرَبُ بَعْدَ رُجُوعِهِ وَيُرْفَعُ عَنْهُ وَهُوَ قَوْلُ

стр. 3872

ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ النَّاسُ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُقَامَ حَدٌّ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَإِذَا أَكْذَبَ نَفْسَهُ قَبْلَ تَمَامِ الْحَدِّ فَمَا بَقِيَ مِنَ الْحَدِّ لَا يُتَمُّ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ حِينَئِذٍ يُضْرَبُ بِغَيْرِ إِقْرَارٍ وَلَا بَيِّنَةٍ وَظُهُورُ الْمُسْلِمِينَ وَدِمَاؤُهُمْ حِمًى إِلَّا بِيَقِينٍ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ جَعَلَ رُجُوعَهُ نَدَمًا لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ رُجُوعَهُ قَبْلَ أَنْ يُقَامَ عَلَيْهِ الْحَدُّ لَيْسَ بِنَدَمٍ وَلَا فَرْقَ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ بَيْنَ أَوَّلِ الْحَدِّ وَآخِرِهِ وَإِذَا جَازَ أَنْ يُقْبَلَ رجوعه بَعْدَ سَوْطٍ وَاحِدٍ جَازَ أَنْ يُقْبَلَ بَعْدَ سَبْعِينَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَجَابِرٍ وَنُعَيْمِ بْنِ هَزَّالٍ وَنَصْرِ بْنِ دَهْرٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ لَمَّا رُجِمَ وَمَسَّتْهُ الْحِجَارَةُ هَرَبَ فَأَتْبَعُوهُ فَقَالَ لَهُمْ رُدُّونِي إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَتَلُوهُ رَجْمًا وَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ لَعَلَّهُ يَتُوبُ فَيَتُوبُ اللَّهُ عَلَيْهِ فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدلائل على أنه يقبل رجوعه إِذَا رَجَعَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُرُوبَهُ رُجُوعًا وَقَالَ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ

стр. 3873

وَقَالَ إِنَّهُ لَفِي أَنْهَارِ الْجَنَّةِ يَنْغَمِسُ فِيهَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي الْهَيْثَمِ بْنِ نَصْرِ بْنِ دَهْرٍ الْأَسْلَمِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ فِيمَنْ رَجَمَهُ يَعْنِي مَاعِزَ بْنَ مَالِكٍ فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ جَزِعَ جَزَعًا شَدِيدًا قَالَ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَهَلَّا تَرَكْتُمُوهُ وَفِي حَدِيثِ سَعِيدٍ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي شَيْبَةَ فَلَمَّا وَجَدَ مَسَّ الْحِجَارَةِ قَالَ رُدُّونِي إِلَى النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 3874

(حَدِيثٌ حَادِي عَشَرَ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ) مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ نَشَدَ النَّاسَ بِمِنًى مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الدِّيَةِ أَنْ يُخْبِرَنِي فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ قَيْسٍ الْكِلَابِيُّ فَقَالَ كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أو أَوْرِثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَقَالَ لَهُ عُمَرُ ادْخُلِ الْخِبَاءَ حَتَّى آتِيَكَ فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ فَقَضَى بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَكَانَ قَتْلُ ابْنِ أَشْيَمَ خَطَأً

стр. 3875

هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ أَصْحَابِ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ وَرَوَاهُ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْهُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَهُوَ صَحِيحٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَرِوَايَةُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ قَدْ تَكَلَّمْنَا فِيهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَنَّهَا تَجْرِي مَجْرَى الْمُتَّصِلِ وَجَائِزٌ الِاحْتِجَاجُ بِهَا عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ رَآهُ وَقَدْ صَحَّحَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ سَمَاعَهُ مِنْهُ وَوُلِدَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ لِسَنَتَيْنِ مَضَتَا مِنْ خِلَافَةِ عُمَرَ وَقَالَ سَعِيدٌ مَا قَضَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَضِيَّةٍ وَلَا أَبُو بَكْرٍ وَلَا عُمَرُ إِلَّا وَأَنَا أَحْفَظُهَا وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ صَحِيحٌ مَعْمُولٌ بِهِ غَيْرُ مُخْتَلَفٍ فِيهِ سُنَّةٌ مَسْنُونَةٌ عِنْدَهُمْ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْإِكْثَارِ وَالْبَيَانِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حدثنا الحميدي وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ

стр. 3876

وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالُوا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ كَانَ يَقُولُ الدِّيَةُ لِلْعَاقِلَةِ وَلَا تَرِثُ الْمَرْأَةُ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَرَّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنٍ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ مَا أَرَى الدِّيَةَ إِلَّا لِلْعَصَبَةِ لِأَنَّهُمْ يَعْقِلُونَ عَنْهُ فَهَلْ سَمِعَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ شَيْئًا فَقَالَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَعْمَلَهُ عَلَى الْأَعْرَابِ كَتَبَ إِلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أَوْرِثِ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَأَخَذَ بِذَلِكَ عُمَرُ

стр. 3877

وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَيْضًا عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً وَزَادَ فِيهِ وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ وَكَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً مِنْ قَوْلِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَيْضًا وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنَ ابْنِ شِهَابٍ إِدْخَالُهُ كَلَامَهُ فِي الْأَحَادِيثِ كَثِيرًا وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ لَا مِنْ قَوْلِ سَعِيدٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ جِدًّا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ حَيَّوْنَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ أَبَانَ مُشْكُدَانَةُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ قَتْلُ أَشْيَمَ خَطَأً هَكَذَا رَوَاهُ مُشْكُدَانَةَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ

стр. 3878

وَرَوَاهُ حِبَّانُ بْنُ مُوسَى عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَوْلَهُ كَمَا فِي الْمُوَطَّأِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى عُمَرَ تَسْأَلُهُ أَنْ يُوَرِّثَهَا مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا فَقَالَ مَا أَعْلَمُ لَكِ شَيْئًا فَنَشَدَ النَّاسَ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عِلْمٌ فَلْيَقُمْ فَقَامَ الضَّحَّاكُ بْنُ سُفْيَانَ الْكِلَابِيُّ فَقَالَ كَتَبَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ مِنْ دِيَةِ زَوْجِهَا قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَلَمْ يَسْمَعْهُ هُشَيْمٌ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ الضَّحَّاكَ بْنَ سُفْيَانَ أَخْبَرَ بِهَذَا الْخَبَرِ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ وَهَذَا بَيِّنٌ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ وَهُشَيْمٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ وَغَيْرِهِمْ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ وَهُوَ عِنْدِي وَهْمٌ وَإِنَّمَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ لَا أَنَّ الضَّحَّاكَ كَتَبَ (بِذَلِكَ) إِلَى عُمَرَ أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فَقَالَ الضَّحَّاكُ حِينَ نَشَدَهُمْ عُمَرُ وَأَخْبَرَ

стр. 3879

بِهِ عُمَرَ وَقَالَ لَهُ ادْخُلِ الْخِبَاءَ حَتَّى آتِيَكَ فَلَمَّا نَزَلَ عُمَرُ أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ وَفِي حَدِيثِ غَيْرِهِ مَنْ كَانَ عِنْدَهُ عِلْمٌ فَلْيَقُمْ فَقَامَ الضَّحَّاكُ وَهَذَا كُلُّهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُيَيْنَةَ وَهِمَ فِي قَوْلِهِ حَتَّى كَتَبَ إِلَيْهِ الضَّحَّاكُ وَأَنَّ الصَّحِيحَ مَا قَالَهُ مَالِكٌ وغيره وقد روى زفر بن وئيمة عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ الَّذِي أَخْبَرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ عُمَرَ زُرَارَةُ بْنُ جَزِيٍّ رَجُلٌ مِنَ الصَّحَابَةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا يُوسُفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مُوسَى قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْوَلِيدِ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا صَدَقَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الشُّعَيْثِيُّ عَنْ زُفَرَ بن وئيمة عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ زُرَارَةَ بْنَ جَزِيٍّ قَالَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَتَبَ إِلَى الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ أَنْ يُوَرِّثَ امْرَأَةَ أَشْيَمَ الضِّبَابِيِّ من ديته

стр. 3880

وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا تَقُومُ بِهِ الْحُجَّةُ وَلَيْسَ مِمَّا يُعَارَضُ بِهِ حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ الضَّحَّاكِ بْنِ سُفْيَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الرَّجُلَ الْعَالِمَ الْخَيِّرَ الْجَلِيلَ قَدْ يَخْفَى عَلَيْهِ مِنَ السُّنَنِ وَالْعِلْمِ مَا يَكُونُ عِنْدَ غَيْرِهِ مِمَّنْ هُوَ دُونَهُ فِي الْعِلْمِ وَأَخْبَارُ الْآحَادِ عِلْمُ خَاصَّةٍ لَا يُنْكَرُ أَنْ يَخْفَى مِنْهُ الشَّيْءُ عَلَى الْعَالِمِ وَهُوَ عِنْدَ غَيْرِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْقِيَاسَ لَا يُسْتَعْمَلُ مَعَ وُجُودِ الْخَبَرِ وَصِحَّتِهِ وَأَنَّ الرَّأْيَ لَا مَدْخَلَ لَهُ فِي الْعِلْمِ مَعَ ثُبُوتِ السُّنَّةِ بِخِلَافِهِ أَلَا تَرَى عُمَرَ قَدْ كَانَ عِنْدَهُ فِي رَأْيِهِ أَنَّ مَنْ يَعْقِلُ يَرِثُ الدِّيَةَ فَلَمَّا أَخْبَرَهُ الضَّحَّاكُ بِمَا أَخْبَرَهُ رَجَعَ إِلَيْهِ وَقَضَى بِهِ وَاطَّرَحَ رَأْيَهُ وَفِيهِ إِثْبَاتُ الْعَمَلِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ وَفِيهِ مَا يُبَيِّنُ مَذْهَبَ عُمَرَ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ أَنَّهُ عِنْدَهُ مَقْبُولٌ مَعْمُولٌ بِهِ وَأَنَّ مُرَاجَعَتَهُ لِأَبِي مُوسَى فِي حَدِيثِ الِاسْتِئْذَانِ لَمْ يَكُنْ إِلَّا لِلِاسْتِظْهَارِ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي قَدْ بَيَّنَّاهَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ فأغنى ذلك

стр. 3881

عن ذكرها ههنا وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْفُقَهَاءِ وَالْفُرَّاضِ فِي هَذَا الْبَابِ وَجَاءَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَحْدَهُ أَنَّ الْإِخْوَةَ لِلْأُمِّ وَالْمَرْأَةَ وَالزَّوْجَ لَا يَرِثُونَ مِنَ الدِّيَةِ شَيْئًا وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ قَالَ قَدْ ظَلَمَ مَنْ لَمْ يُوَرِّثْ بَنِي الْأُمِّ مِنَ الدِّيَةِ

стр. 3882

حَدِيثٌ ثَانِي عَشَرَ مِنْ مَرَاسِيلِ ابْنِ شِهَابٍ مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنُ حُذَافَةَ أَيَّامَ مِنًى يَطُوفُ يَقُولُ إِنَّمَا هِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ أَيَّامَ مِنًى يُرِيدُ الْأَيَّامَ الَّتِي يُقِيمُ النَّاسُ فِيهَا بِمِنًى فِي حَجِّهِمْ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ إِلَّا لِمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ مِنْهَا وَهِيَ أَيَّامُ التشريق وهي أيام الْمَعْدُودَاتُ الَّتِي أَمَرَ اللَّهُ عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِذِكْرِ اللَّهِ فِيهَا وَمَعْنَى ذَلِكَ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ ذِكْرُ اللَّهِ مَعَ رَمْيِ الْجِمَارِ هُنَاكَ وَفِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ تَكْبِيرٌ أَدْبَارَ الصَّلَوَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَنُبَيِّنُ ذَلِكَ (كُلَّهُ) فِي مَوْضِعِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَيُقَالُ سُمِّيَتْ مِنًى لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ بِهَا وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ مَكَانٍ يَجْتَمِعُ النَّاسُ فِيهِ مِنًى لِمَا يُمْنَى فِيهِ من الدماء

стр. 3883

هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ ابْنِ شِهَابٍ عليه فروه مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مَسْعُودِ بْنِ الْحَكَمِ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ السَّهْمِيَّ أَنْ يَرْكَبَ رَاحِلَتَهُ أَيَّامَ مِنًى فَيَصِيحُ فِي النَّاسِ لَا يَصُومَنَّ أَحَدٌ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ قَالَ فَلَقَدْ رَأَيْتُهُ عَلَى رَاحِلَتِهِ يُنَادِي بِذَلِكَ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَرَوَاهُ صَالِحُ بْنُ أَبِي الْأَخْضَرِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بَعَثَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ حُذَافَةَ يَطُوفُ فِي مِنًى لَا تَصُومُوا هَذِهِ الْأَيَّامَ فَإِنَّهَا أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ وَرَوَاهُ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ الْعُمَرِيُّ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بعث عبد الله بن حُذَافَةَ مُرْسَلًا هَكَذَا كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ سَوَاءً وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ هَذَا والله أعلم

стр. 3884

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى مِنْ حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَمِنْ حَدِيثِ بِشْرِ بْنِ سُحَيْمٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَامْرَأَةٍ مِنَ الْأَنْصَارِ وَجَمَاعَةٍ وَإِنَّمَا ذكرنا ههنا حَدِيثَ ابْنِ شِهَابٍ خَاصَّةً فَرُبَّمَا أَرْدَفْنَاهُ بِمَا خَفَّ عَلَيْنَا وَنَشَطْنَا إِلَيْهِ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ ابْنِ شِهَابٍ أَخْبَرَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا عُمَرُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ طُعْمٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ وَرَوَاهُ أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ صُبَيْحٍ وَمَرْزُوقٌ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الشَّامِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ الرَّقَاشِيُّ عن أنس

стр. 3885

ابن مَالِكٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا وَكِيعُ بْنُ الْجَرَّاحِ عَنْ مُوسَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ يَوْمَ عَرَفَةَ يوم النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ عِنْدَنَا أَهْلَ الْإِسْلَامِ وَهِيَ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ فِي جَمْعِ يَوْمِ عَرَفَةَ مَعَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي النَّهْيِ عَنْ صِيَامِهَا لَا يَأْتِي إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي صَوْمِ يَوْمِ عَرَفَةَ وَمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنِ السَّلَفِ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ وَهُوَ الْحَدِيثُ الثَّالِثُ لِمَالِكٍ عَنْ أَبِي النَّضْرِ فِي كِتَابِنَا هذا ويأتي لمالك فِي الْحَدِيثِ الْخَامِسِ عَشَرَ عَنْ أَبِي النَّضْرِ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى أَيَّامِ مِنًى لِأَنَّ مَالِكًا رَوَى عَنْ أَبِي النَّضْرِ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى فَذَكَرْنَا هُنَالِكَ الْآثَارَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ وَذَكَرْنَا ثَمَّ مَا بلغنا

стр. 3886

عَنِ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ اللُّغَةِ فِي تَعْيِينِ أَيَّامِ مِنًى وَعَدَدِهَا وَاشْتِقَاقِ مَعْنَاهَا وَذَكَرْنَا مَعْنَى أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي كُلُّ ذَلِكَ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْكُرُ ههنا فِي بَابِ يَزِيدَ بْنِ الْهَادِي أَيْضًا اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي صَوْمِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ وَأَمَّا صِيَامُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَلَا خِلَافَ بَيْنَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ صَوْمُهَا تَطَوُّعًا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الزُّبَيْرِ وَابْنِ عُمَرَ وَالْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَأَبِي طَلْحَةَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمْ كَانُوا يَصُومُونَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ تَطَوُّعًا وَفِي أَسَانِيدِ أَخْبَارِهِمْ تِلْكَ ضَعْفٌ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ عَلَى كَرَاهِيَةِ ذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكِيمِ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِسَرْدِ الصَّوْمِ إِذَا أَفْطَرَ يَوْمَ الْفِطْرِ وَيَوْمَ النَّحْرِ وَأَيَّامَ التَّشْرِيقِ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِهَا وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَلَا يَتَطَوَّعُ أَحَدٌ بِصِيَامِ أَيَّامِ مِنًى لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عن صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى وَاخْتَلَفُوا فِي الْمُتَمَتِّعِ إِذَا لَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ وَلَمْ يَكُنْ صَامَ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامَ فِي الْحَجِّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَالَ الشافعي والكوفيون

стр. 3887

لَا يَصُومُ الْمُتَمَتِّعُ وَلَا غَيْرُهُ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَلَا يَصُومُهَا أَحَدٌ بِحَالٍ مُتَطَوِّعٌ وَلَا غَيْرَ مُتَطَوِّعٍ وَإِنْ صَامَهَا الْمُتَمَتِّعُ لَمْ تُجْزِ عَنْهُ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَدْ كَانَ الشَّافِعِيُّ قَالَ مَرَّةً إِنْ صَامَهَا الْمُتَمَتِّعُ أَجْزَأَتْ عَنْهُ ثُمَّ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ بِالْعِرَاقِ إِنَّ الْمُتَمَتِّعَ لَمْ يَصُمِ الثَّلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ مَا بَيْنَ أَنْ يُهِلَّ بِالْحَجِّ إِلَى يَوْمِ عَرَفَةَ صَامَ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَعُرْوَةَ وَعُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ وَالزُّهْرِيِّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ أَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ أَنْ يَصُومَهَا الْمُتَمَتِّعُ إِذَا لَمْ يَكُنْ صَامَ قَبْلَهَا قَالَ وَرُبَّمَا جَبُنَتْ عَنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ بِمِصْرَ لَا يَصُومُ أَحَدٌ أَيَّامَ مِنًى لَا مُتَمَتِّعٌ وَلَا غَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ عَلِيٌّ يَصُومُ بَعْدَ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَبِهِ قَالَ الْحَسَنُ وَعَطَاءٌ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَطَاوُسٍ وَمُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ إِذَا فَاتَ الْمُتَمَتِّعَ الصَّوْمُ فِي الْعَشْرِ لَمْ يُجْزِهِ إِلَّا الْهَدْيُ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ أَنْ يَصُومَ أَيَّامَ الذَّبْحِ الثَّلَاثَةَ وَلَا يَقْضِيَ فِيهَا صِيَامًا وَاجِبًا مِنْ نَذْرٍ وَلَا قَضَاءِ

стр. 3888

رَمَضَانَ وَلَا يَصُومُهَا إِلَّا الْمُتَمَتِّعُ وَحْدَهُ الَّذِي لَمْ يَصُمْ وَلَمْ يَجِدِ الْهَدْيَ قَالَ وَأَمَّا آخِرُ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَيُصَامُ إِنْ نَذَرَهُ رَجُلٌ أَوْ نَذَرَ صِيَامَ ذِي الْحِجَّةِ فَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ أَوْ غَيْرُهُ فَلَا يَفْعَلُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ صَامَ قَبْلَ ذَلِكَ صِيَامًا مُتَتَابِعًا فَمَرِضَ ثُمَّ صَحَّ وَقَوِيَ عَلَى الصِّيَامِ فِي هَذَا الْيَوْمِ فَيَبْنِي عَلَى الصِّيَامِ الَّذِي كَانَ صَامَهُ فِي الظِّهَارِ أَوْ قَتْلِ النَّفْسِ وَأَمَّا قَضَاءُ رَمَضَانَ خَاصَّةً فَإِنَّهُ لَا يَصُومُهُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فَرَّقُوا بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي الصِّيَامِ خَاصَّةً وَبَيْنَ الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْهَا وَجُمْهُورُ عُلَمَاءٍ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ لَا يُجِيزُونَ صَوْمَ يَوْمِ الثَّالِثِ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فِي قَضَاءِ رَمَضَانَ وَلَا فِي نَذْرٍ وَلَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ وُجُوهِ الصِّيَامِ إِلَّا لِلْمُتَمَتِّعِ وَحْدَهُ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيمَا ذَكَرْتُ لَكَ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ مِنًى وَعَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى وَأَقَلُّ مَا يَقَعُ عَلَيْهِ أَيَّامٌ ثَلَاثَةٌ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ذِكْرِ صِيَامِ أَيَّامِ الذَّبْحِ إِنَّمَا ذَلِكَ النَّهْيُ عَنْ صِيَامِ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ هِيَ الْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ وَهِيَ أَيَّامُ مِنًى وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ كُلُّ هَذِهِ الْأَسْمَاءِ وَاقِعَةٌ عَلَى هَذِهِ الْأَيَّامِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي ذَلِكَ

стр. 3889

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْأَيَّامِ الْمَعْلُومَاتِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ هِيَ يَوْمُ (النَّحْرِ) وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَهِيَ أَيَّامُ الذَّبْحِ عِنْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ رَوَى نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ الْمَعْلُومَاتُ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ وَالْأَيَّامُ الْمَعْدُودَاتُ الثَّلَاثَةُ لَيْسَ مِنْهَا يَوْمُ النَّحْرِ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَقَوْلُ أَبِي يُوسُفَ قَالَ أَبُو يُوسُفَ إِلَى هَذَا أَذْهَبُ لِقَوْلِ اللَّهِ وَيَذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ فِي أَيَّامٍ مَعْلُومَاتٍ عَلَى مَا رَزَقَهُمْ مِنْ بَهِيمَةِ الْأَنْعَامِ فَهِيَ أَيَّامُ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ الْأَيَّامُ الْمَعْلُومَاتُ أَيَّامُ الْعَشْرِ وَالْمَعْدُودَاتُ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَبِهِ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الطَّبَرِيُّ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَصْحَابُهُمْ أَيَّامُ الذَّبْحِ يَوْمُ النَّحْرِ وَيَوْمَانِ بَعْدَهُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ أَيَّامُ التَّشْرِيقِ كُلُّهَا الثَّلَاثَةُ أَيَّامُ أَضْحًى وَالْأَضْحَى عِنْدَهُمَا أَرْبَعَةُ أَيَّامٍ يَوْمُ النَّحْرِ وَثَلَاثَةُ أَيَّامِ

стр. 3890

التَّشْرِيقِ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ فِجَاجِ مَكَّةَ مَنْحَرٌ وَكُلُّ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ ذَبْحٌ وَهُوَ حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَسَنَزِيدُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِي أَيَّامِ الذَّبْحِ خَاصَّةً بَيَانًا فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
следующие страницы →