Полный текст (8 345 стр.). Показаны 3956–3995 · переход к 3961.
стр. 3956
الزَّوَالِ فَلْيَجْمَعْ حِينَئِذٍ فِي الْمَرْحَلَةِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي الْعِشَاءَيْنِ الْجَمْعَ عِنْدَ الرَّحِيلِ أَوَّلَ الْوَقْتِ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُمَا كَالظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَمَنْ أَرَادَ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ فِي آخِرِ وَقْتِ الْأُولَى مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ مِنْهُمَا وَإِنْ شَاءَ أَخَّرَ الْأُولَى فَصَلَّاهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا قَالَ وَذَلِكَ كَجَوَازِ الْجَمْعِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ الْجَمْعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِعَرَفَةَ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَافَرَ فَقَصَرَ وَجَمَعَ بَيْنَهُمَا كَذَلِكَ وَالْجَمْعُ أَيْسَرُ خَطْبًا مِنَ التَّقْصِيرِ فَوَجَبَ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا فِي الْوَقْتِ الَّذِي جَمَعَ بَيْنَهُمَا فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَحْنُونُ وَأَحَبُّ مَا فِيهِ إِلَيَّ وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنْ مَالِكٍ أَنْ يَجْمَعَ الْمُسَافِرُ فِي آخِرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ وَإِنْ جَمَعَ بَعْدَ الزَّوَالِ بَيْنَهُمَا أَجْزَأَ ذَلِكَ عَنْهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ
стр. 3957
قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ لِيَقْطَعَ سَفَرَهُ وَإِنْ لَمْ يَخَفْ شَيْئًا وَلَمْ يُبَادِرْهُ وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يَجْمَعُ إِلَّا مَنْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ لَا يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا مَنْ عُذِرَ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمْعَ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ نَحْوَ هَذَا وَعَنْهُ أَيْضًا مَا يَدُلُّ عَلَى إِجَازَةِ جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا لِلْمُسَافِرِ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ السَّيْرُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وأصحابه لا يجمع أحد بين الصلاتين في سَفَرٍ وَلَا حَضَرٍ لَا صَحِيحٌ وَلَا مَرِيضٌ فِي صَحْوٍ وَلَا فِي مَطَرٍ إِلَّا أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَنْزِلَ فَيُصَلِّيَهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا ثُمَّ يَمْكُثَ قَلِيلًا وَيُصَلِّيَ الْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَكَذَلِكَ الْمَرِيضُ قَالُوا فَأَمَّا أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةً فِي وَقْتِ أُخْرَى فَلَا إِلَّا بِعَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ لا غير وَحُجَّتُهُمْ مَا رَوَاهُ الْأَعْمَشُ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ عمير عن عبد الرحمان بْنِ يَزِيدَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ مَا صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة قَطُّ إِلَّا لِوَقْتِهَا إِلَّا صَلَاتَيْنِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ يَوْمَ عَرَفَةَ وَجَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ والعشاء بجمع
стр. 3958
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ (فِي) هَذَا حُجَّةٌ لِأَنَّ غَيْرَ ابْنِ مَسْعُودٍ حَفِظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ بِغَيْرِ عَرَفَةَ وَالْمُزْدَلِفَةِ وَمَنْ حَفِظَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلَمْ يَشْهَدْ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ مَنْ كَانَ لَهُ أَنْ يَقْصُرَ فَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا إِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْأُولَى وَإِنْ شَاءَ فِي وَقْتِ الْآخِرَةِ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ وَسَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَجُمْهُورِ عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَمُحَمَّدُ بْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ أَيُّوبَ وَغَيْرُ وَاحِدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا حَمْزَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بن أَخِي رُزَيْقِ بْنِ حَكِيمٍ قَالَ مَرَّ بِنَا بِأَيْلَةَ رَبِيعَةُ وَأَبُو الزِّنَادِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ وَصَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ فِي أَشْيَاخٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الْوَلِيدُ بْنُ يَزِيدَ لِيَسْأَلَهُمْ عَنْ يَمِينٍ كَانَ حَلَفَ بِهَا قَالَ فَأَتَيْنَاهُمْ فِي مَنْزِلِهِمْ وَقَدْ أَخَذُوا فِي الرَّحِيلِ فَصَلَّوُا الظهر
стр. 3959
وَالْعَصْرَ جَمِيعًا حِينَ زَالَتِ الشَّمْسُ وَرَكِبُوا ثُمَّ أَتَيْنَا الْمَسْجِدَ فَإِذَا رُزَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ يُصَلِّي لِلنَّاسِ الظُّهَرَ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عمر بن ريان الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ الْأَيْلِيُّ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ الْأَيْلِيِّ قَالَ مَرَّ بِنَا الْقَعْقَاعُ بْنُ حَكِيمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ زيد بْنُ أَسْلَمَ وَأَبُو حَازِمٍ وَأَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ خَارِجِينَ إِلَى الرِّبَاطِ فَنَزَلُوا وآتيناهم فسلم عَلَيْهِمْ فَوَجَدْنَاهُمْ قَدْ شَدُّوا مَحَامِلَهُمْ وَسَوَّوْا وِطَاءَهُمْ فَصَلُّوا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ ثُمَّ رَكِبُوا وَمَشَيْنَا مَعَهُمْ إِلَى خَلْفِ بُسْتَانِ ابْنِ وَهْبٍ ثُمَّ وَدَّعْنَاهُمْ وَانْصَرَفْنَا وَأَتَيْنَا الْمَسْجِدَ وَرُزَيْقُ بْنُ حَكِيمٍ يُصَلِّي لِلنَّاسِ الظُّهْرَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ قُلْتُ لِعُمَرَ إِلَى أَيِّ رِبَاطٍ ذَهَبُوا قَالَ إِلَى عَسْقَلَانَ قَالَ وَحَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ زيان قال حدثنا عُمَرُ بْنُ زَيَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ صَحِبْتُ ابْنَ شِهَابٍ إِلَى مَكَّةَ ثَمَانِيَ سِنِينَ فَكَانَ يُصَلِّي الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ جَمِيعًا وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَدَاوُدُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ لَيْسَ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَا يُؤَخِّرَ صَلَاةً عَنْ وَقْتِهَا إِلَّا بِنِيَّةِ الْجَمْعِ
стр. 3960
وَقَالَ الطَّبَرِيُّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ مَا بَيْنَ الزَّوَالِ إِلَى أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ مَا بَيْنَ مَغِيبِ الشَّمْسِ إِلَى طُلُوعِ الْفَجْرِ قَالَ وَالْجَمْعُ فِي الْمَطَرِ كَذَلِكَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَجْهُ الْجَمْعِ أَنْ يُؤَخِّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَدْخُلَ وَقْتُ الْعَصْرِ ثُمَّ يَنْزِلَ فَيَجْمَعَ بَيْنَهُمَا وَيُؤَخِّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ ثُمَّ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ قَالَ فَإِنْ قَدَّمَ الْعَصْرَ إِلَى الظُّهْرِ وَالْعَشَاءَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَأَرْجُو أَنْ لَا يَكُونَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ إِسْحَاقُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ بِلَا رَجَاءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ مُعَاذٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يَقْطَعُ الِالْتِبَاسَ فِي أَنَّ لِلْمُسَافِرِ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَإِنْ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ وَلَيْسَ فِيمَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ مَا يُعَارِضُ حَدِيثَ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ لِأَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا كَانَ لَهُ فِي السُّنَّةَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ نَازِلًا غَيْرَ سَائِرٍ فَالَّذِي يَجِدُّ بِهِ السَّيْرُ أَحْرَى بِذَلِكَ وَلَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنَ الْحَدِيثَيْنِ مَا يَعْتَرِضُ عَلَى الثَّانِي بِهِ وَهُمَا حَالَانِ وَإِنَّمَا كَانَا يَكُونَانِ مُتَعَارِضَيْنَ لَوْ كَانَ فِي أَحَدِهَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَجْمَعُ الْمُسَافِرُ بين
стр. 3961
الصَّلَاتَيْنِ إِلَّا أَنْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ وَفِي الْآخَرِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي سَفَرِهِ إِلَى تَبُوكَ نَازِلًا غَيْرَ سَائِرٍ فَأَمَّا أَنْ يَجْمَعَ وَقَدْ جَدَّ بِهِ السَّيْرُ وَيَجْمَعَ وَهُوَ نَازِلٌ لَمْ يَجِدَّ بِهِ السَّيْرُ فَلَيْسَ هَذَا بِمُتَعَارِضٍ عِنْدَ أَحَدٍ لَهُ فَهْمٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَإِنِ احْتَجَّ مُحْتَجٌّ بِحَدِيثِ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَصْرَخَ عَلَى صَفِيَّةَ فِي مَسِيرِهِ مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ فَأَخَرَّ الْمَغْرِبَ عَنْ وَقْتِهَا الَّذِي كَانَ يُصَلِّيهَا فِيهِ كُلَّ لَيْلَةٍ حَتَّى كَادَ الشَّفَقُ أَنْ يَغِيبَ ثُمَّ نَزَلَ فَصَلَّاهَا وَغَابَ الشَّفَقُ وَصَلَّى الْعِشَاءَ وَأَخْبَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَذَلِكَ كَانَ يَفْعَلُ إِذَا جَدَّ بِهِ السَّيْرُ قِيلَ لَهُ قَدْ رَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ اسْتَصْرَخَ عَلَى صَفِيَّةَ فَسَارَ حَتَّى غَرَبَتِ الشَّمْسُ وَبَدَتِ النُّجُومُ وَقَالَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا عَجَّلَ بِهِ السَّيْرُ فِي سَفَرِهِ جَمَعَ بَيْنَ هَاتَيْنِ الصَّلَاتَيْنِ فَسَارَ حَتَّى غَابَ الشَّفَقُ ثُمَّ نَزَلَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا وَهَذَا
стр. 3962
الْإِسْنَادُ وَاضِحٌ وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَوْضَحُ وَلَوْ صَحَا جَمِيعًا كَانَا دَلِيلًا عَلَى جَوَازِ الْجَمْعِ كَيْفَ شَاءَ الْمُسَافِرُ مِنَ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ قَدِيمًا وَحَدِيثًا عَلَى أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ بِعَرَفَةَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمُزْدَلِفَةِ فِي وَقْتِ الْعَشَاءِ وَذَلِكَ سِفْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِيهِ فَكُلُّ مَا اخْتُلِفَ فِيهِ مِنْ مِثْلِهِ فَمَرْدُودٌ إِلَيْهِ رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ سَأَلْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ هَلْ يُجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي السَّفَرِ فَقَالَ نَعَمْ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ أَلَمْ تَرَ إِلَى صَلَاةِ النَّاسِ بِعَرَفَةَ فَهَذَا سَالِمٌ قَدْ نَزَعَ بِمَا ذَكَرْنَا وَهُوَ أَصْلٌ صَحِيحٌ لِمَنْ أُلْهِمَ رُشْدَهُ وَلَمْ تَمِلْ بِهِ الْعَصَبِيَّةُ إِلَى الْمُعَانَدَةِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجَمْعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لِلْمُسَافِرِ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ عَلَى مَا قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْعِرَاقِيُّونَ مِنْ مُرَاعَاةِ آخَرِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَأَوَّلِ وَقْتِ الْعَصْرِ لَكَانَ ذَلِكَ أَشَدَّ ضِيقًا وَأَكْثَرَ حَرَجًا مِنَ الْإِتْيَانِ بِكُلِّ صَلَاةٍ فِي وَقْتِهَا لِأَنَّ وَقْتَ كُلِّ صَلَاةٍ أَوْسَعُ وَمُرَاعَاتَهُ أَمْكَنُ مِنْ مُرَاعَاةِ طرفي الوقتين ومن تدبير هَذَا وَجَدَهُ كَمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا
стр. 3963
وَلَوْ كَانَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ هَؤُلَاءِ أَيْضًا لَجَازَ الْجَمْعُ بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ عَلَى ذَلِكَ الْمَذْهَبِ وَبَيْنَ الْعَشَاءِ وَالْفَجْرِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ السُّنَّةَ إِنَّمَا وَرَدَتْ فِي الْجَمْعِ بَيْنَ صَلَاتَيِ النَّهَارِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ صَلَاتَيِ اللَّيْلِ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ لِلرُّخْصَةِ فِي اشْتِرَاكِ وَقْتَيْهِمَا فِي السَّفَرِ لِأَنَّهُ عُذْرٌ وَكَذَلِكَ عُذْرُ الْمَطَرِ وَلَيْسَ مَا قَالَهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي كَيْفِيَّةِ الْجَمْعِ جَمِيعًا إِذَا كَانَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنَ الصَّلَاتَيْنِ يُؤْتَى بِهَا فِي وَقْتِهَا وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَجْمَعُ (بَيْنَهُمَا) مُسَافِرًا فِي وَقْتِ إِحْدَاهُمَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ خَالِدٍ الرَّمْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا زَاغَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَإِنِ
стр. 3964
ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حتى يزل لِلْعَصْرِ وَفِي الْمَغْرِبِ مِثْلُ ذَلِكَ إِنْ غَابَتِ الشَّمْسُ قَبْلَ أَنْ يَرْتَحِلَ جَمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ وَإِنِ ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَغِيبَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يَنْزِلَ لِلْعِشَاءِ ثُمَّ يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي فُدَيْكٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا عَنْ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَ وَرَوَى هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ حُسَيْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ كُرَيْبٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَ حَدِيثِ الْمُفَضَّلِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ (حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ) قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الطُّفَيْلِ عَامِرِ بْنِ وَاثِلَةَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي
стр. 3965
غَزْوَةِ تَبُوكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ أَنْ تَزِيغَ الشَّمْسُ أَخَّرَ الظُّهْرَ حَتَّى يَجْمَعَهَا إِلَى الْعَصْرِ فَيُصَلِّيَهُمَا جَمِيعًا وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ زَيْغِ الشَّمْسِ صَلَّى الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا ثُمَّ سَارَ وَكَذَلِكَ إِذَا ارْتَحَلَ قَبْلَ الْمَغْرِبِ أَخَّرَ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُصَلِّيَهَا مَعَ الْعَشَاءِ وَإِذَا ارْتَحَلَ بَعْدَ الْمَغْرِبِ عَجَّلَ الْعَشَاءَ فَصَلَّاهَا مَعَ الْمَغْرِبِ وَلِمَالِكٍ ﵀ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ حَدِيثٌ غَرِيبٌ صَحِيحٌ لَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهُوَ حَدِيثٌ يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي مسرة قال حدثنا يحيى بن محمد المحارمي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ فَجَمَعَ بَيْنَهُمَا يَعْنِي الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ بِسَرِفَ
стр. 3966
وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ تَابَعَهُ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ قُدَامَةُ بْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنَاهُ الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ الْقَاضِي حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ شَبِيبٍ حَدَّثَنَا قُدَامَةُ بْنُ شِهَابٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ غَرَبَتْ لَهُ الشَّمْسُ بِمَكَّةَ فَصَلَّاهَا بِسَرِفَ وَذَلِكَ تِسْعَةٌ أَمْيَالٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا تَقَدُّمُ الْإِمَامِ إِلَى أَهْلِ الْعَسْكَرِ بِالنَّهْيِ عَمَّا يُرِيدُ وَإِنْ خَالَفَهُ مُخَالِفٌ كَانَ لَهُ مُعَاقَبَتَهُ (بِمَا) يَكُونُ تَأْدِيبًا لِمِثْلِهِ وَرَدْعًا عَنْ مِثْلِ فِعْلِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَعَ حِلْمِهِ وَمَا كَانَ عَلَيْهِ مِنَ الْخُلُقِ الْعَظِيمِ كَيْفَ سَبَّ الرَّجُلَيْنِ فَقَالَ لَهُمَا مَا شَاءَ اللَّهُ أَنْ يَقُولَ إِذْ خَالَفَاهُ وَأَتَيَا مَا نَهَى عَنْهُ وَفِيهِ عَلَمٌ عَظِيمٌ مِنْ أَعْلَامَ نُبُوَّتِهِ إِذْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَيَدَيْهِ بِقَلِيلِ مَاءِ تِلْكَ الْعَيْنِ ثُمَّ صَبَّهُ فِيهَا فَجَرَتِ الْعَيْنُ بِمَاءٍ كَثِيرٍ عَمَّهُمْ وَفَضَلَ عَنْهُمْ وَتَمَادَى إِلَى الْآنِ وَيَتَمَادَى إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَكَذَا النُّبُوَّةُ وَأَمَّا السِّحْرُ فَلَا يَبْقَى بَعْدَ مُفَارَقَةِ عَيْنِ صَاحِبِهِ أَلْبَتَّةَ وَهَذَا مَا لَا يَدْفَعُهُ مُسْلِمٌ
стр. 3967
وَحَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مسرة قال حدثنا بن وَضَّاحٍ قَالَ أَنَا رَأَيْتُ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ كُلَّهُ حَوَالَيْ تِلْكَ الْعَيْنِ جِنَانًا خَضِرَةً نَضِرَةً وَفِيهِ إِخْبَارُهُ ﷺ بِغَيْبٍ كَانَ بَعْدَهُ وَهَذَا غَيْرُ عَجِيبٍ مِنْهُ وَلَا مَجْهُولٍ مِنْ شَأْنِهِ ﷺ وَأَعْلَى ذِكْرَهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ وَالْعَيْنُ تَبِضُّ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا كَانَتْ تَسِيلُ بِشَيْءٍ مِنْ مَاءٍ ضَعِيفٍ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ ... مُنَعَّمَةٌ لَوْ يُصْبِحُ الذَّرُّ سَارِيًا ... عَلَى جِلْدِهَا بَضَّتْ مَدَارِجُهُ دَمًا ... وَتَقُولُ الْعَرَبُ لِلْمَوْضِعِ حِينَ يَنْدَى قَدْ بَضَّ وَتَقُولُ مَاءٌ بَضٌّ بِقَطْرَةٍ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ الْمَشْهُورَةُ فِي الْمُوَطَّأِ تَبِضُّ بِالضَّادِ الْمَنْقُوطَةِ وَمَنْ رَوَاهُ بِالصَّادِ وَضَمِّ الْبَاءِ فَمَعْنَاهُ أَنَّهُ كَانَ يُضِيءُ فِيهَا شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ وَيَبْرُقُ وَيُرَى لَهُ بَصِيصٌ أَوْ شَيْءٌ مِنْ بَصِيصٍ وَعَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى النَّاسُ
стр. 3968
حَدِيثٌ ثَامِنٌ لِأَبِي الزُّبَيْرِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ جَمِيعًا وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ جَمِيعًا فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ قَالَ مَالِكٌ أَرَى ذَلِكَ كَانَ فِي مَطَرٍ أَمَّا سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فَأَحَدُ الْعُلَمَاءِ الْفُضَلَاءِ (مِنَ التَّابِعِينَ) قَتَلَهُ الْحَجَّاجُ صَبْرًا سَنَةَ أَرْبَعٍ وَتِسْعِينَ وَهُوَ ابْنُ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ سَنَةً وَهُوَ مَوْلَى لِبَنِي أَسَدٍ وَلَهُ أَخْبَارٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَكَانَ فَقِيهًا فَاضِلًا شَدِيدًا عَلَى السُّلْطَانِ فِي تَغْيِيرِ الْمُنْكِرِ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ إِسْنَادُهُ ثَابِتٌ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ كَمَا
стр. 3969
رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَغَيْرُهُ وَلِمَ يَتَأَوَّلُوا فِيهِ الْمَطَرَ وَرَوَاهُ قُرَّةُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ فَقَالَ فِيهِ فِي سَفْرَةٍ سَافَرَهَا إِلَى تَبُوكَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي جَمْعِ الصَّلَاتَيْنِ فِي السَّفَرِ وَأَمَّا فِي الْحَضَرِ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ عَلَى حَالٍ أَلْبَتَّةَ إِلَّا طَائِفَةٌ شَذَّتْ سَنُورِدُ مَا إِلَيْهِ ذَهَبَتْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَرُوِّينَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْحَضَرِ لِغَيْرِ عُذْرٍ مِنَ الْكَبَائِرِ وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَاخْتَلَفُوا فِي عُذْرِ الْمَرَضِ وَالْمَطَرِ فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ جَائِزٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ (قَالَ) وَلَا يُجْمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي حَالِ الْمَطَرِ قَالَ وَيُجْمَعُ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ إِذَا كَانَ طِينًا وَظُلْمَةً هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي مَسَاجِدِ الْجَمَاعَاتِ فِي الْحَضَرِ وَمَا يَنْتَابُ مِنْهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ الَّتِي فِي سُلُوكِهَا مَشَقَّةٌ وَقَالَ مَرَّةً يَنْصَرِفُونَ مَعَ مَغِيبِ الشَّفَقِ يُؤَخِّرُ الْمَغْرِبَ حَتَّى يُؤَذِّنَ لَهَا
стр. 3970
وَيُقَامُ فَتُصَلَّى ثُمَّ يُؤَذِّنُ الْمُؤَذِّنُ فِي الْمَسْجِدِ لِلْعَشَاءِ وَيُقِيمُونَهَا وَتُصَلَّى ثُمَّ يَنْصَرِفُونَ مَعَ مَغِيبِ الشَّفَقِ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى يَنْصَرِفُونَ وَعَلَيْهِمْ إِسْفَارٌ وروى زياد بن عبد الرحمان الْمَعْرُوفُ بِشَبْطُونَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ فِي شَيْءٍ مِنَ الْمَوَاضِعِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ لِفَضْلِ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلِأَنَّهُ لَيْسَ هُنَاكَ مَسْجِدٌ غَيْرُهُ وَهُوَ يُقْصَدُ مِنْ بُعْدٍ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَأَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سلمة بن عبد الرحمان وَأَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَمَرْوَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَجْمَعُونَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ لَيْلَةَ الْمَطَرِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ راهويه وروى عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ رَأَيْتُ أَبَانَ بْنَ عُثْمَانَ يَجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ فَيُصَلِّيهَا مَعَهُ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وأبو سلمة بن عبد الرحمان وأبو بكر بن عبد الرحمان لا ينكرونه
стр. 3971
وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ رَأَيْتُ سَالِمًا وَالْقَاسِمَ يُصَلِّيَانِ مَعَهُمْ يَعْنِي الْأُمَرَاءَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَطِيرَةِ وَرَوَى أَبُو عَوَانَةَ عَنْ عُمَرَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ إِذَا كَانَ يَوْمٌ مَطِيرٌ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ قَالَ وَكَانَ يُصَلِّي الْمَغْرِبَ ثُمَّ يَمْكُثُ هُنَيْئَةً ثُمَّ يُصَلِّي الْعِشَاءَ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَيُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ قَالَ نَعَمْ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ قُلْتُ لَهُ بَعْدَ مَغِيبِ الشَّفَقِ قَالَ لَا إِلَّا قَبْلُ كَمَا صَنَعَ ابْنُ عُمَرَ وَقَالَ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يُجْمَعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ فِي الْمَطَرِ قَالَ مَا سَمِعْتُ قُلْتُ لَهُ فَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ لَهُ فَسُنَّةُ الْجَمْعِ بَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ عِنْدَكَ مَغِيبُ الشَّفَقِ قَالَ نَعَمْ وَفِي السَّفَرِ يُؤَخَّرُ حَتَّى يَغِيبَ الشَّفَقُ وَقَالَ (الشَّافِعِيُّ) يَجْمَعُ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي الْمَطَرِ إِذَا كَانَ الْمَطَرُ قَائِمًا دَائِمًا وَلَا يُجْمَعُ فِي غَيْرِ حَالِ الْمَطَرِ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ لِحَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 3972
وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ الْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَتَأَوَّلُوا ذَلِكَ فِي الْمَطَرِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يَجْمَعُ أَحَدُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ فِي الْمَطَرِ لَا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَلَا الْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَأَكْثَرِ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ حَدِيثَ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا لَيْسَ فِيهِ صِفَةُ الْجَمْعِ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ أَخَّرَ الظُّهْرَ إِلَى آخِرِ وَقْتِهَا وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَصْرِ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا وَصَنَعَ كَذَلِكَ بِالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ وَهَذَا قَدْ يُسَمَّى جَمْعًا قَالُوا وَلَسْنَا نُحِيلُ أَوْقَاتَ الْحَضَرِ إِلَّا بِيَقِينٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ الْجَمْعُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ مُبَاحٌ فِي الْحَضَرِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَطَرٌ إِذَا كَانَ عُذْرٌ يُحْرَجُ بِهِ صَاحِبُهُ وَيَشُقُّ عَلَيْهِ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي هَذَا الْخَبَرِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ وَأَنَّهُ قِيلَ لَهُ لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ يَا ابْنَ عَبَّاسٍ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 3973
أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ قِيلَ لِابْنِ عَبَّاسٍ مَا أَرَادَ (إِلَى) ذَلِكَ قَالَ أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجُ أُمَّتَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَقُولُ الْأَعْمَشُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ وَحَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِسْنَادُ حَدِيثِ مَالِكٍ عِنْدَ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ أَقْوَى وَأَوْلَى وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ مِنْهُمُ الثَّوْرِيُّ وَغَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ الثَّوْرِيَّ لَمْ يَتَأَوَّلْ فِيهِ الْمَطَرَ وَقَالَ فِيهِ لِئَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُونُسَ الْكُدَيْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْحَنَفِيُّ
стр. 3974
قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ جَمَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ قَالَ قُلْتُ فَلِمَ فَعَلَ ذلك قال أن لا يحرج أحدا مِنْ أُمَّتِهِ (وَرَوَاهُ صَالِحٌ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ فِيهِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ) وَصَالِحٌ مَوْلَى التَّوْءَمَةِ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ ابْنُ سِيرِينَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ إِذَا كَانَتْ حَاجَةٌ أَوْ شَيْءٌ مَا لَمْ يَتَّخِذْهُ عَادَةً وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَيْسَ لِمُسَافِرٍ وَلَا مَرِيضٍ وَلَا فِي حَالِ الْمَطَرِ يُجْمَعُ بَيْنَ الصُّبْحِ وَالظُّهْرِ وَلَا بَيْنَ الْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَلَا بَيْنَ الْعَشَاءِ وَالصُّبْحِ وَإِنَّمَا الْجَمْعُ بَيْنَ صَلَاتَيِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَبَيْنَ صَلَاتَيِ الْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ صَلَاتَيِ النَّهَارِ وَصَلَاتَيِ اللَّيْلِ لِأَنَّ الصَّلَاتَيْنِ مِنْهُمَا مُشْتَرِكَتَانِ فِي الْوَقْتِ لِلْمُسَافِرِ وَصَاحِبِ الْعُذْرِ أَلَا تَرَى اشْتِرَاكَهُمَا لِلْحَائِضِ تَطْهُرُ وَالْمُغْمَى عَلَيْهِ يُفِيقُ وَنَحْوِهُمَا وَأَجْمَعُوا أَنَّ الصُّبْحَ لَا يُجْمَعُ مَعَ غَيْرِهَا أَبَدًا فِي حَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ
стр. 3975
وَقَالَ أَشْهَبُ مِنْ رَأْيِهِ لَا بَأْسَ بِالْجَمْعِ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا سَفَرٍ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ أَفْضَلَ وَهَذَا يَحْتَمِلُ عِنْدِي أَنْ يَكُونَ عَلَى مَذْهَبِهِمْ فِي الْجَمْعِ فِي تَأْخِيرِ الْأُولَى وَتَقْدِيمِ الثَّانِيَةِ وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَسْأَلُ مَا وَجْهُ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فَقَالَ أَلَيْسَ قَدْ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ لِئَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ إِنْ قَدَّمَ (رَجُلٌ) أَوْ أَخَّرَ نَحْوَ هَذَا قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ أَبِي قَتَادَةَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ هَذِهِ عِنْدِي رُخْصَةٌ لِلْمَرِيضِ وَالْمُرْضِعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ جَمَعَ بَيْنَهُمَا بِأَنْ صَلَّى الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا فَكَانَتْ رُخْصَةً فِي التَّأْخِيرِ بِغَيْرِ عُذْرٍ إِلَى آخِرِ الْوَقْتِ لِلسَّعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 3976
وَقَدْ رُوِّينَا نَحْوَ هَذَا خَبَرًا وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ نَظَرٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ زَيْدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ يَحْيَى الْأُشْنَانِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ بِالْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا عِلَّةٍ لِلرُّخْصَةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ (قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ) بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا سليمان بْنُ حَرْبٍ وَمُسَدَّدٌ وَعَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالُوا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّى بِنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا وَسَبْعًا الظُّهْرَ وَالْعَصْرَ وَالْمَغْرِبَ وَالْعَشَاءَ وَلَمْ يَقُلْ سُلَيْمَانُ وَمُسَدَّدٌ بِنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَهُوَ أَثْبَتُ النَّاسِ فِي عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَزَادَ قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ لِأَبِي الشَّعْثَاءِ أَظُنُّ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعَشَاءَ قَالَ وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ فَهَذَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَمَنْ رَوَى حَدِيثًا كَانَ أَعْلَمَ بِمُخْرِجِهِ وَسَنَذْكُرُ حَدِيثَ ابْنِ عُيَيْنَةَ فِيمَا بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 3977
وَاخْتَلَفُوا أَيْضًا فِي جَمْعِ الْمَرِيضِ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعَشَاءِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا خَافَ الْمَرِيضُ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ عِنْدَ الزَّوَالِ وَبَيْنَ الْعِشَاءَيْنِ عِنْدَ الْغُرُوبِ قَالَ فَأَمَّا إِنْ كَانَ الْجَمْعُ أَرْفَقَ بِهِ لِشِدَّةِ مَرَضٍ أَوْ بَطَنٍ يَعْنِي وَلَمْ يَخْشَ أَنْ يُغْلَبَ عَلَى عَقْلِهِ فَلْيَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي وَسَطِ وَقْتِ الظُّهْرِ وَعِنْدَ غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ قَالَ مَالِكٌ وَالْمَرِيضُ أَوْلَى بِالْجَمْعِ مِنَ الْمُسَافِرِ وَغَيْرِهِ لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَإِنْ جَمَعَ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ وَلَيْسَ بِمُضْطَرٍّ إِلَى ذَلِكَ أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فَإِنْ خَرَجَ الْوَقْتُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ (وَكَانَ الشَّافِعِيُّ ﵀ لَا يَرَى أَنْ يَجْمَعَ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) وَقَالَ اللَّيْثُ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ وَالْمَبْطُونُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يَجْمَعُ الْمَرِيضُ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ كَجَمْعِ الْمُسَافِرِ عِنْدَهُ عَلَى مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ فِي هَذَا الْبَابِ قَبْلَ هَذَا عَنْهُ يُصَلِّي الظُّهْرَ فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَالْعَصْرَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لَا يَجُوزُ لَهُ وَلَا لِلْمُسَافِرِ عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ غَيْرُ هَذَا وَأَمَّا فِي الْمَطَرِ فَلَا يُجْمَعُ عِنْدَهُمْ على حال
стр. 3978
وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا قَالَ عَمْرٌو قُلْتُ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أظنه أخر الظهر وعجل العصر وآخر الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعَشَاءَ قَالَ أَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ رَوَاهُ قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَأَقْحَمَ فِي الْحَدِيثِ قَوْلَ أَبِي الشَّعْثَاءِ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعَشَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ هَذَا غَيْرَ مَا قَالَ قُتَيْبَةُ حِينَ جَعَلَ التَّأْخِيرَ وَالتَّعْجِيلَ فِي الْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ ظَنُّ عَمْرٍو وَأَبِي الشَّعْثَاءِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ
стр. 3979
قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ صَلَّيْتُ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ بِالْمَدِينَةِ ثَمَانِيًا جَمِيعًا وَسَبْعًا جَمِيعًا قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا الشَّعْثَاءِ أَظُنُّهُ أَخَّرَ الظُّهْرَ وَعَجَّلَ الْعَصْرَ وَأَخَّرَ الْمَغْرِبَ وَعَجَّلَ الْعَشَاءَ قَالَ وَأَنَا أَظُنُّ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا جَمْعٌ مُبَاحٌ فِي الْحَضَرِ وَالسَّفَرِ إِذَا صَلَّى الْأُولَى فِي آخِرِ وَقْتِهَا وَصَلَّى الثَّانِيَةَ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ صَلَّى بِهِ جِبْرِيلُ ﵇ وَصَلَّى هُوَ بِالنَّاسِ فِي الْمَدِينَةِ عِنْدَ سُؤَالِ السَّائِلِ عَنْ وَقْتِ الصَّلَاةِ فَصَلَّى فِي آخِرِ وَقْتِ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فِي أَوَّلِهِ وَقَالَ لِلسَّائِلِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ وَعَلَى هَذَا تَصِحُّ رِوَايَةُ مَنْ رَوَى لِئَلَّا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ وَرِوَايَةُ مَنْ رَوَى لِلرُّخْصَةِ وَهَذَا جَمْعٌ جَائِزٌ فِي الْحَضَرِ وَغَيْرِ الْحَضَرِ وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ فِي أَوَّلِ وَقْتِهَا أَفْضَلَ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَمْ يَتَأَوَّلْ فِيهِ الْمَطَرَ وَتَأَوَّلَ مَا قَالَ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 3980
(مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ)
مَدَّنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ فَاضِلٌ وَهُوَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ ابْنِ عَبْدِ الْعُزَّى وَيُقَالُ الْهُدَيْرُ بْنُ مُحْرِزِ بْنِ عَبْدِ الْعُزَّى بْنِ عَامِرِ بْنِ الْحَارِثِ بْنِ حَارِثَةَ بْنِ سعد بن تيم بن مرة القرشي التَّيْمِيُّ يُكَنَّى أَبَا عَبْدِ اللَّهِ وَقِيلَ يُكَنَّى أَبَا بَكْرٍ وَأُمُّهُ أُمُّ وَلَدٍ وَكَانَ مِنْ فُضَلَاءِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَعُبَّادِهَا وَفُقَهَائِهَا وَخِيَارِهَا كَانَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّهُ (كَانَ) مُجَابَ الدَّعْوَةِ وَكَانَ مُقِلًّا وَكَانَ مَعَ ذَلِكَ جَوَادًا
стр. 3981
تُوُفِّيَ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ أَوْ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَذَكَرَ الْأُوَيْسِيُّ عَنْ مَالِكٍ قَالَ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ سَيِّدَ الْقُرَّاءِ وَكَانَ كَثِيرَ الْبُكَاءِ عِنْدَ الْحَدِيثِ وَكُنْتُ إِذَا وَجَدْتُ مِنْ نَفْسِي قَسْوَةً آتِيهِ فَأَنْظُرُ إِلَيْهِ فَأَتَّعِظُ بِهِ وَأَنْتَفِعُ بِنَفْسِي أَيَّامًا وَكَانَ كَثِيرَ الصَّلَاةِ بِاللَّيْلِ قَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّبَرِيُّ كَانَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ أَمِينًا عَلَى مَا رَوَى وَنَقَلَ مِنْ أَثَرٍ فِي الدِّينِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ خَمْسَةُ أَحَادِيثَ مِنْهَا أَرْبَعَةٌ مُسْنَدَةٌ وَوَاحِدٌ مرسل
стр. 3982
حديث أول لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ أَعْرَابِيًّا بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
عَلَى الْإِسْلَامِ فَأَصَابَ الْأَعْرَابِيَّ وَعْكٌ بِالْمَدِينَةِ فَأَتَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى ثُمَّ جَاءَهُ فَقَالَ أَقِلْنِي بَيْعَتِي فَأَبَى فَخَرَجَ الْأَعْرَابِيُّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إنما الْمَدِينَةُ كَالْكِيرِ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا
стр. 3983
هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ بِهَذَا اللَّفْظِ إِلَّا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ إِدْرِيسَ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ إِنَّهَا طَيِّبَةٌ تَنْفِي الْخَبَثَ وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ طَيِّبَةٌ غَرِيبٌ لَمْ يَقُلْهُ فِيهِ غَيْرُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْعِلْمِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى حُدُودِ الْإِسْلَامِ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنَّهُ كَانَ يُبَايِعُهُمْ عَلَى شُرُوطِ الْإِسْلَامِ وَمَعَالِمِهِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي غَيْرِ مَا حَدِيثٍ وَكَانَ ذَلِكَ الْوَقْتُ مِنْ حُدُودِ الْإِسْلَامِ وَفَرَائِضِهِ الْبَيْعَةَ عَلَى هِجْرَةِ الْأَوْطَانِ وَالْبَقَاءِ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ وَلِذَلِكَ كَانَ قَطَعَ اللَّهُ وِلَايَةَ الْمُؤْمِنِينَ الْمُهَاجِرِينَ مِمَّنْ لَمْ يُهَاجِرْ مِنْهُمْ فَقَالَ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يهاجروا مالكم مِنْ وَلَايَتِهِمْ مِنْ شَيْءٍ حَتَّى يُهَاجِرُوا وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ بَاقٍ مَعَ مُشْرِكٍ
стр. 3984
وَكَانَ يَشْتَرِطُ عَلَيْهِمُ السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ فِي الْعُسْرِ وَالْيُسْرِ وَالْمَنْشَطِ وَالْمَكْرَهِ إِلَى أَشْيَاءَ كَثِيرَةٍ كَانَ يَشْتَرِطُهَا قَدْ وَرَدَ فِي الْآثَارِ ذِكْرُهَا كَبَيْعَتِهِ لِلنِّسَاءِ وَغَيْرِهَا وَقَدْ وَرَدَ بِالنَّصِّ بَيْعَتُهُ لِلنِّسَاءِ (الْمُهَاجِرَاتِ) وَسَكَتَ عَنِ الرِّجَالِ لِدُخُولِهِمْ فِي الْمَعْنَى كَدُخُولِ مَنْ أُحْصِنَ مِنَ الرِّجَالِ فِي قَوْلِهِ وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَقَدْ ذَكَرَ جَرِيرٌ أَنَّهُ اشْتَرَطَ عَلَيْهِمُ النُّصْحَ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَمَعْنَى هَذِهِ الْمُبَايَعَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْإِعْلَامُ بِحُدُودِ الْإِسْلَامِ وَشَرَائِعِهِ وَآدَابِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ ﵀ أَمَّا بَيْعَةُ النِّسَاءِ فَلَمْ يَشْتَرِطْ فِيهَا السَّمْعَ وَالطَّاعَةَ لِأَنَّهُنَّ لَيْسَ عَلَيْهِنَّ جِهَادُ كَافِرٍ وَلَا بَاغٍ وَإِنَّمَا كَانَتْ بَيْعَتُهُنَّ عَلَى الْإِسْلَامِ وَحُدُودِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّهَا كَانَتْ أَوَّلًا عَلَى الْقِتَالِ وَعَلَى أَنْ يَمْنَعُوهُ مِمَّا يَمْنَعُونَ مِنْهُ أَنْفُسَهُمْ وَأَبْنَاءَهُمْ وَنِسَاءَهُمْ وَعَلَى نَحْوِ ذَلِكَ كَانَتْ بيعة العقبة
стр. 3985
الثَّانِيَةُ قَبْلَ الْهِجْرَةِ ثُمَّ لَمَّا هَاجَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْمَدِينَةِ بَايَعَ النَّاسَ عَلَى الْهِجْرَةِ وَقَالَ أَنَا بَرِيءٌ مِنْ كُلِّ مُسْلِمٍ مَعَ مُشْرِكٍ فَكَانَ عَلَى النَّاسِ فَرْضًا أَنْ يَنْتَقِلُوا إِلَى الْمَدِينَةِ إِذْ لَمْ يَكُنْ لِلْإِسْلَامِ دَارٌ ذَلِكَ الْوَقْتِ غَيْرَهَا ويدعو دَارَ الْكُفْرِ وَعَلَى هَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَانَتْ بَيْعَةُ هَذَا الْأَعْرَابِيِّ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الْإِسْلَامِ وَالْهِجْرَةِ فَلَمَّا لَحِقَهُ مِنَ الْوَعْكِ ما لحقه تشاء بِالْمَدِينَةِ وَخَرَجَ عَنْهَا مُنْصَرِفًا إِلَى وَطَنِهِ مِنْ أَهْلِ الْكُفْرِ وَلَمْ يَكُنْ مِمَّنْ رَسَخَ الْإِيمَانُ فِي قَلْبِهِ وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ جِنْسِ الْأَعْرَابِ الَّذِينَ قَالَ اللَّهُ فِيهِمُ الْأَعْرَابُ أَشَدُّ كُفْرًا وَنِفَاقًا وَأَجْدَرُ أَلَّا يَعْلَمُوا حُدُودَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ وَلَمَّا فُتِحَتْ مَكَّةُ لَمْ يُبَايِعْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَدًا عَلَى الْهِجْرَةِ وَإِنَّمَا كَانَتِ الْبَيْعَةُ عَلَى الْإِقَامَةِ بِدَارِ الْهِجْرَةِ قَبْلَ أَنْ يَفْتَحَ اللَّهُ عَلَى رَسُولِهِ مَكَّةَ وَكَانَ الْمَعْنَى فِي الْبَيْعَةِ عَلَى الْهِجْرَةِ الْإِقَامَةُ بِدَارِ الْهِجْرَةِ وَهِيَ الْمَدِينَةُ عَنْ رَسُولِ
стр. 3986
اللَّهِ ﷺ فِي حَيَاتِهِ حَتَّى يَصْرِفَهُمْ فِيمَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مِنْ غَزْوِ الْكُفَّارِ وَحِفْظِ الْمَدِينَةِ وَسَائِرِ مَا يُحْتَاجُ إِلَيْهِ وَكَانَ خُرُوجُهُمْ رَاجِعِينَ إِلَى دَارِ أَعْرَابِيَّتِهِمْ حَرَامًا عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَكُونُونَ بِذَلِكَ مُرْتَدِّينَ إِلَى الْأَعْرَابِيَّةِ مِنَ الْهِجْرَةِ وَمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ كَانَ مَلْعُونًا عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَلَا تَرَى إِلَى حَدِيثِ شُعْبَةَ وَالثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ آكِلُ الرِّبَا وَمُوَكِّلُهُ وَكَاتِبُهُ وَشَاهِدَاهُ إِذَا عَلِمُوا بِهِ وَالْوَاشِمَةُ وَالْمُسْتَوْشِمَةُ لِلْحُسْنِ وَلَاوِي الصَّدَقَةِ وَالْمُرْتَدُّ أَعْرَابِيًّا بَعْدَ هجرته معلونون عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ ﷺ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرُوِيَ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ بَلَغَنِي قُدُومُ النَّبِيُّ ﷺ الْمَدِينَةَ وَأَنَا فِي غَنِيمَةٍ لِي فرفضتها
стр. 3987
ثُمَّ أَتَيْتُهُ فَقُلْتُ جِئْتُ أُبَايِعُكَ فَقَالَ بَيْعَةً أَعْرَابِيَّةً أَوْ بَيْعَةَ هِجْرَةٍ قُلْتُ بَيْعَةَ هِجْرَةٍ قَالَ فَبَايَعْتُهُ وَأَقَمْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَفِي قَوْلِ عُقْبَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَبَايَعْتُهُ وَأَقَمْتُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْبَيْعَةَ عَلَى الْهِجْرَةِ تُوجِبُ الْإِقَامَةَ بِالْمَدِينَةِ وَأَنَّ الْبَيْعَةَ الْأَعْرَابِيَّةَ تَخَالِفُهَا لَا تُوجِبُ الْإِقَامَةَ بِالْمَدِينَةِ عَلَى أَهْلِهَا وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ مَالِكَ بْنَ الْحُوَيْرِثِ وَغَيْرَهُ مِنَ الْأَعْرَابِ بَايَعُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَقَامُوا عِنْدَهُ أَيَّامًا ثُمَّ رَجَعُوا إِلَى بِلَادِهِمْ وَقَالَ لَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ارْجِعُوا إِلَى أَهْلِيكُمْ فَأَقِيمُوا فِيهِمْ وَعَلِّمُوهُمْ وَصَلُّوا كَمَا رَأَيْتُمُونِي أُصَلِّي وَهَذَا الْأَعْرَابِيُّ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ كَانَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِمَّنْ بَايَعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَلَى الْمُقَامِ بِدَارِ الْهِجْرَةِ فَمِنْ هُنَا أَبَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِقَالَةِ بَيْعَتِهِ وَفِي إِبَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ إِقَالَةِ الْبَيْعَةِ دليل على أن الْعُقُودِ عُقُودًا إِلَى الْمَرْءِ عَقْدُهَا وَلَيْسَ لَهُ حَلُّهَا وَلَا نَقْضُهَا وَذَلِكَ أَنَّ مَنْ عَقَدَ عَقْدًا يَجِبُ عَقْدُهُ وَلَا يَحِلُّ نَقْضُهُ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَنْقُضَهُ وَلَمْ يَحِلَّ لَهُ فَسْخُهُ وَإِنْ كَانَ الْأَمْرُ كَانَ إِلَيْهِ فِي الْعَقْدِ فَلَيْسَ إِلَيْهِ ذَلِكَ فِي النَّقْضِ
стр. 3988
وَلَيْسَ كُلُّ مَا لِلْإِنْسَانِ عَقْدُهُ لَهُ فَسْخُهُ وَلَمْ يَكُنْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِنَّ يَقْبَلَهُ بَيْعَتَهُ لِأَنَّ الْهِجْرَةَ كَانَتْ مُفْتَرَضَةً يَوْمَئِذٍ كَمَا لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُبِيحَ لَهُ شَيْئًا حَظَرَتْهُ عَلَيْهِ الشَّرِيعَةُ إِذَا دَخَلَ فِيهَا وَلَزِمَتْهُ أَحْكَامُهَا إِلَّا بِوَحْيٍ مِنَ اللَّهِ وَأَمَّا مَنْ بَعْدَهُ فَلَيْسَ ذَلِكَ حُكْمَهُ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ لِأَنَّ الْوَحْيَ بَعْدَهُ قَدِ انْقَطَعَ ﷺ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ فَضْلِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهَا بُقْعَةٌ مُبَارَكَةٌ لَا يَسْتَوْطِنُهَا إِلَّا الْمَرْضِيُّ مِنَ النَّاسِ وَهَذَا عِنْدِي إِنَّمَا كَانَ بِالنَّبِيِّ ﷺ مُنْذُ نَزَلَهَا وَقَدْ كَانَتْ قَبْلَهُ كَسَائِرِ دِيَارِ الْكُفْرِ وَلَمَّا تُوُفِّيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَقِيَ فَضْلُ قَبْرِهِ وَمَسْجِدِهِ وَالْمَدِينَةُ لَا يُنْكَرُ فَضْلُهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ تَنْفِي خَبَثَهَا وَيَنْصَعُ طِيبُهَا فَمَعْنَاهُ أَنَّهَا تَنْفِي حُثَالَةَ الناس ورذالتهم وَلَا يَبْقَى فِيهَا إِلَّا الطَّيِّبُ الَّذِي اخْتَارَهُ اللَّهُ لِصُحْبَةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَالْخَبَثُ رَذَالَةُ الْحَدِيدِ وَوَسَخُهُ الَّذِي لَا يَثْبُتُ عِنْدَ النَّارِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيَنْصَعُ فَإِنَّهُ يَعْنِي يَبْقَى وَيَثْبُتُ وَيَظْهَرُ وَأَصْلُ النُّصُوعِ فِي الْأَلْوَانِ الْبَيَاضُ يُقَالُ أَبْيَضُ نَاصِعٌ وَيَقُقْ كما يقال
стр. 3989
أَحْمَرُ قَانِئٌ وَأَسْوَدُ حَالِكٌ وَأَصْفَرُ فَاقِعٌ وَالْمُرَادُ بِهَذِهِ الْكَلِمَاتِ الثُّبُوتُ وَالصِّحَّةُ وَالنَّاصِعُ الْخَالِصُ السَّالِمُ قَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ ... أَتَاكَ بِقَوْلٍ هَلْهَلِ النَسْجِ كَاذِبٍ ... وَلَمْ يَأْتِ بِالْحَقِّ الَّذِي هُوَ نَاصِعُ ...
أَيْ خَالِصٌ سَالِمٌ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَأَمَّا الْخَبَثُ فَلَا يَثْبُتُ وَمَا لَا يَثْبُتُ فَلَيْسَ ظُهُورُهُ بِظُهُورٍ وَشَبَّهَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
الْمَدِينَةَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ بِالْكِيرِ وَالنَّارِ الَّذِي لَا يَبْقَى عَلَى عَمَلِهِ إِلَّا طَيِّبُهُ وَيَدْفَعُ الْخَبَثَ وَكَذَلِكَ كَانَتِ الْمَدِينَةُ لَا يَبْقَى فِيهَا وَلَا يَثْبُتُ إِلَّا الطَّيِّبُ مِنَ النَّاسِ لِصُحْبَتِهِ ﷺ وَلِلْفَهْمِ عَنْهُ فَلَمَّا مَاتَ خَرَجَ عَنْهَا كَثِيرٌ مِنْ جُلَّةِ أَصْحَابِهِ لِنَشْرِ عِلْمِهِ وَالتَّبْلِيغِ لِدِينِهِ ﷺ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَدْ خَشِيَ أَنْ يَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى الَّذِي ذكرت من
стр. 3990
صُحْبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَالْأَخْذِ عَنْهُ بَلْ ذَلِكَ لِفَضْلِ الْمَدِينَةِ الْبَاقِي إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ قِيلَ لَهُ لَا يُنْكِرُ فَضْلَ الْمَدِينَةِ عَالَمٌ وَلَكِنَّ قَوْلَهُ تَنْفِي خَبَثَهَا وينصع طيبها ليس الأعلى مَا قُلْنَا بِدَلِيلِ خُرُوجِ الْفُضَلَاءِ الصَّحَابَةِ الطَّيِّبِينَ مِنْهَا إِلَى الشَّامِ وَالْعِرَاقِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَالَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِنَّهُمْ كَانُوا خُبَثَاءَ ﵃ وَقَدْ يَقُولُ الْعَالِمُ الْقَوْلَ عَلَى الْإِشْفَاقِ عَلَى نَفْسِهِ فَلَا يَكُونُ فِي ذَلِكَ حُجَّةً عَلَى غَيْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ خُرُوجُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنَ الْمَدِينَةِ حِينَ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ فِيمَا ذَكَرَ أَهْلُ السِّيَرِ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ مِنْ سَنَةِ ثَلَاثٍ وَتِسْعِينَ وَذَلِكَ أَنَّ الْحَجَّاجَ كَتَبَ إِلَى الْوَلِيدِ فِيمَا ذَكَرُوا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِالْمَدِينَةِ كَهْفٌ لِلْمُنَافِقِينَ فَجَاوَبَهُ الْوَلِيدُ إِنِّي أَعْزِلُهُ فَعَزَلَهُ وَوَلَّى عُثْمَانَ بْنَ حَيَّانَ الْمُرِّيَّ وَذَلِكَ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ الْمَذْكُورِ فَلَمَّا صَارَ عُمَرُ بِالسُّوَيْدَاءِ قَالَ لِمُزَاحِمٍ يَا مُزَاحِمُ أَتَخَافُ أَنْ تَكُونَ مِمَّنْ نَفَتِ الْمَدِينَةُ وَقَالَ مَيْمُونُ بْنُ مِهْرَانَ مَا رَأَيْتُ ثَلَاثَةً فِي بَيْتٍ خَيْرًا مِنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنِهِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَمَوْلَاهُ مُزَاحِمٍ
стр. 3991
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الْحَارِثِ عَنْ أَبِي شِهَابٍ أَنَّ عَمْرَو بْنَ عبد الرحمان بْنِ أُمَيَّةَ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ يَعْلَى بْنَ أُمَيَّةَ قَالَ جِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِأَبِي أُمَيَّةَ يَوْمَ فَتَحَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ بَايِعْ أَبِي عَلَى الْهِجْرَةِ فَقَالَ أُبَايِعُهُ عَلَى الْجِهَادِ وَقَدِ انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنِي مُجَاشِعُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ لِأُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ قَدْ مَضَتِ الْهِجْرَةُ لِأَهْلِهَا وَلَكِنْ عَلَى الْإِسْلَامِ وَالْجِهَادِ وَالْخَيْرِ
стр. 3992
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ
стр. 3993
وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ زُرْتُ عَائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ فَسَأَلْتُهَا عَنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ الْيَوْمَ كَانَ الْمُؤْمِنُ يَفِرُّ بِدِينِهِ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ ﷺ مَخَافَةَ أَنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَقَدْ أَظْهَرَ اللَّهُ الْإِسْلَامَ فَالْمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شَاءَ وَلَكِنْ جِهَادٌ وَنِيَّةٌ
стр. 3994
حَدِيثٌ ثَانٍ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مَالِكٌ عَنْ محمد بن المنكدر عن أمية بِنْتِ رُقَيْقَةَ قَالَتْ أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ
فِي نِسْوَةٍ بَايَعْنَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ نُبَايِعُكَ عَلَى أَنْ لَا نُشْرِكَ بِاللَّهِ شَيْئًا وَلَا نَسْرِقَ وَلَا نَزْنِي وَلَا نَقْتُلَ أَوْلَادَنَا وَلَا نَأْتِيَ بِبُهْتَانٍ نَفْتَرِيهِ بَيْنَ أَيْدِينَا وَأَرْجُلِنَا وَلَا نَعْصِيَكَ فِي مَعْرُوفٍ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِيمَا اسْتَطَعْتُنَّ وَأَطَقْتُنَّ قَالَتْ فَقُلْنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا هَلُمَّ نبايعك
стр. 3995
يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ إِنَّمَا قَوْلِي لِمِائَةِ امْرَأَةٍ كَقَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ أَوْ مِثْلِ قَوْلِي لِامْرَأَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَتْنِهِ عِنْدَ أَحَدٍ مِنْ رُوَاتِهِ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ وَهَكَذَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ محمد بن المنكدر سمع أمية بِنْتَ رُقَيْقَةَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ (هَذَا) سَوَاءٌ إِلَى آخِرِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ بَعْدَ قَوْلِهِ (اللَّهُ) أَرْحَمُ بِنَا مِنْ أَنْفُسِنَا قَالَتْ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَا تُصَافِحُنَا فَقَالَ إِنِّي لَا أُصَافِحُ النِّسَاءَ ثُمَّ ذَكَرَهُ سَوَاءً وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ مُخْتَصَرًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُبَايِعُ النَّاسَ عَلَى الْإِسْلَامِ وَشُرُوطِهِ وَشَرَائِعِهِ وَمَعَالِمِهِ عَلَى حسبما ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَهَذِهِ الْبَيْعَةُ على حسبما نَصَّ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ وَأَنَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَكُلُّ مَا كَلَّفَهُمْ وَافْتَرَضَ عَلَيْهِمْ فَفِي وُسْعِهِمْ وَطَاقَتِهِمْ ذَلِكَ كُلُّهُ وَأَكْثَرُ مِنْهُ وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ
следующие страницы →