← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 421–460 · переход к 426.

стр. 421

كُلُّهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ حَيَوَانًا أَوْ مُصْحَفًا وَمِمَّنْ قَالَ يُحْرَقُ رَحْلُ الْغَالِّ وَمَتَاعُهُ مَكْحُولٌ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ حَدِيثُ صَالِحٍ الْمَذْكُورُ وَهُوَ عِنْدَنَا حَدِيثٌ لَا يَجِبُ بِهِ انْتِهَاكُ حُرْمَةٍ وَلَا إِنْفَاذُ حُكْمٍ مَعَ مَا يُعَارِضُهُ مِنَ الْآثَارِ الَّتِي هِيَ أَقْوَى مِنْهُ فَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى فَاضْرِبُوا عُنُقَهُ وَأَحْرِقُوا مَتَاعَهُ فَإِنَّهُ يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ ﷺ (لَا يَحِلُّ دَمُ امْرِئٍ مُسْلِمٍ إِلَّا بِإِحْدَى ثَلَاثٍ) الْحَدِيثَ وَهُوَ يَنْفِي الْقَتْلَ فِي الْغُلُولِ وَرَوَى ابْنُ الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَيْسَ عَلَى الْخَائِنِ وَلَا عَلَى الْمُنْتَهِبِ وَلَا عَلَى الْمُخْتَلِسِ قَطْعٌ وَهَذَا أَيْضًا يُعَارِضُ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَائِدَةَ وَهُوَ أَقْوَى مِنْ حُجَّةِ الْإِسْنَادِ وَالْغَالُّ خَائِنٌ فِي اللُّغَةِ وَالشَّرِيعَةِ وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ لَوْ صَحَّ حَدِيثُ صَالِحٍ الْمَذْكُورُ احْتَمَلَ أَنْ يكون كان حِينَ كَانَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْأَمْوَالِ كَمَا قَالَ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ إِنَّا آخِذُوهَا وَشَطْرَ مَالِهِ عَزْمَةً مِنْ عَزَمَاتِ اللَّهِ وَكَمَا رَوَى أَبُو هريرة في ضالة الابل المكتومة فيها عزامتها وَمِثْلُهَا مَعَهَا وَكَمَا رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الثمر الْمُعَلَّقِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَنْسُوخٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مالك والشافعي وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَوْلَى مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَصَحِيحِ الْأَثَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ عَلَى الْغَالِّ أَنْ يَرُدَّ مَا غَلَّ إِلَى صَاحِبِ الْمَقَاسِمِ إن وجد

стр. 422

السَّبِيلَ إِلَى ذَلِكَ وَأَنَّهُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ فَهِيَ تَوْبَةٌ لَهُ وَخُرُوجٌ عَنْ ذَنْبِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا يُفْعَلُ بِمَا غَلَّ إِذَا افْتَرَقَ أَهْلُ الْعَسْكَرِ وَلَمْ يَصِلْ إِلَيْهِمْ فَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَدْفَعُ إِلَى الْإِمَامِ خُمْسَهُ وَيَتَصَدَّقُ بالباقي وهذا مذهب الزهري ومالك والأوزاعي والليث والثوري وروى ذلك عن عابدة بْنِ الصَّامِتِ وَمُعَاوِيَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَهُوَ يُشْبِهُ مَذْهَبَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُمَا كَانَا يَرَيَانِ أَنْ يُتَصَدَّقَ بِالْمَالِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ وَذَكَرَ بَعْضُ النَّاسِ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى الصَّدَقَةَ بِالْمَالِ الَّذِي لَا يُعْرَفُ صَاحِبُهُ وَقَالَ كَيْفَ يُتَصَدَّقُ بِمَالِ غَيْرِهِ وَهَذَا عِنْدِي مَعْنَاهُ فِيمَا يُمْكِنُ وُجُودُ صَاحِبِهِ وَالْوُصُولُ إِلَيْهِ أَوْ إِلَى وَرَثَتِهِ وَأَمَّا إِنْ لَمْ يُمْكِنُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ ﵀ لَا يَكْرَهُ الصَّدَقَةَ بِهِ حِينَئِذٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ ذَكَرَ سنيد حدثنا أبو فضالة عن أزهر ابن عَبْدِ اللَّهِ قَالَ غَزَا مَالِكُ بْنُ عَبْدِ الله الخثعمي أرض الروم فعل

стр. 423

رَجُلٌ مِائَةَ دِينَارٍ فَأَتَى بِهَا مُعَاوِيَةَ بْنَ أَبِي سُفْيَانَ فَأَبَى أَنْ يَقْبَلَهَا وَقَالَ قَدْ نَفَرَ الْجَيْشُ وَتَفَرَّقَ فَخَرَجَ فَلَقِيَ عُبَادَةَ بْنَ الصَّامِتِ فَذَكَرَ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ ارْجِعْ إِلَيْهِ فَقُلْ لَهُ خُذْ خُمُسَهَا أَنْتَ ثُمَّ تَصَدَّقْ أَنْتَ بِالْبَقِيَّةِ فَإِنَّ اللَّهَ عَالِمٌ بِهِمْ جَمِيعًا فَأَتَى مُعَاوِيَةَ فَأَخْبَرَهُ فَقَالَ لَأَنْ كُنْتُ أَنَا أفنتيتك بِهَذَا كَانَ أَحَبَّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَقَدْ أَجْمَعُوا فِي اللُّقَطَةِ عَلَى جَوَازِ الصَّدَقَةِ بِهَا بَعْدَ التَّعْرِيفِ وَانْقِطَاعِ صَاحِبِهَا وَجَعَلُوهُ إِذَا جَاءَ مُخَيَّرًا بَيْنَ الْأَجْرِ وَالضَّمَانِ وَكَذَلِكَ الْغُصُوبِ وبالله والتوفيق

стр. 424

حَدِيثٌ ثَانٍ لِثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مَقْطُوعٌ مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ فَقَالَ (لَا تَصُومُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ) هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ لَيْسَ فِيهِ ذِكْرُ عِكْرِمَةَ وَالْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّمَا رَوَاهُ ثَوْرٌ عَنْ عِكْرِمَةَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ رَوْحِ بْنِ عُبَادَةَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ذَكَرَ رَمَضَانَ ثُمَّ سَاقَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عِكْرِمَةُ وَزَعَمُوا أَنَّ مَالِكًا أَسْقَطَ ذِكْرَ عِكْرِمَةَ مِنْهُ لِأَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَكُونَ فِي كِتَابِهِ لِكَلَامِ سعيد ابن الْمُسَيَّبِ وَغَيْرِهِ فِيهِ وَلَا أَدْرِي صِحَّةَ هَذَا لِأَنَّ مَالِكًا قَدْ ذَكَرَهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ وَصَرَّحَ بِاسْمِهِ وَمَالَ إِلَى رِوَايَتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَتَرَكَ رِوَايَةَ عَطَاءٍ فِي تِلْكَ الْمَسْأَلَةِ وَعَطَاءٌ أَجَلُّ التَّابِعِينَ فِي عِلْمِ الْمَنَاسِكِ وَالثِّقَةِ وَالْأَمَانَةِ رَوَى مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ الْمَكِّيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ وَقْعَ عَلَى امْرَأَتِهِ وَهُوَ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَنْحَرَ بَدَنَةً وَرَوَى مَالِكٌ أَيْضًا عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَظُنُّهُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الَّذِي يُصِيبُ أَهْلَهُ قَبْلَ أَنْ يُفِيضَ يَعْتَمِرُ وَيُهْدِي وَبِهِ قَالَ مالك

стр. 425

قَالَ أَبُو عُمَرَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ مِنْ جُلَّةِ الْعُلَمَاءِ لَا يَقْدَحُ فِيهِ كَلَامُ مَنْ تَكَلَّمَ فِيهِ لِأَنَّهُ لَا حُجَّةَ مَعَ أَحَدٍ تَكَلَّمَ فِيهِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَالِكٌ جَبُنَ عَنِ الرِّوَايَةِ عَنْهُ لِأَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ كَانَ يَرْمِيهِ بِالْكَذِبِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ لِمَا نُسِبَ إِلَيْهِ مِنْ رَأْيِ الْخَوَارِجِ وَكُلُّ ذَلِكَ بَاطِلٌ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَعْضِ كُتُبِهِ نَحْنُ نَتَّقِي حَدِيثَ عِكْرِمَةَ وَقَدْ رَوَى الشَّافِعِيُّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي يَحْيَى وَالْقَاسِمِ الْعَمْرِيِّ وَإِسْحَاقَ بْنِ أَبِي فَرْوَةَ وَهُمْ ضُعَفَاءُ مَتْرُوكُونَ وَهَؤُلَاءِ كَانُوا أَوْلَى أَنْ يُتَّقَى حَدِيثُهُمْ وَلَكِنَّهُ لَمْ يَحْتَجَّ بِهِمْ فِي حُكْمٍ وَكُلُّ أحد من خلقا اللَّهِ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ وَيُتْرَكُ إِلَّا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ إِسْحَاقَ الطَّبَّاعِ قَالَ سَأَلْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ قُلْتُ أَبَلَغَكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ لِنَافِعٍ لَا تَكْذِبْ عَلَيَّ كَمَا كَذَبَ عِكْرِمَةُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ

стр. 426

قَالَ لَا وَلَكِنْ بَلَغَنِي أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ ذَلِكَ لِبَرْدٍ مَوْلَاهُ وَقِيلَ لِابْنِ أَبِي أُوَيْسٍ لِمَ لَمْ يَكْتُبْ مَالِكٌ حَدِيثَ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لِأَنَّهُ كَانَ يرى رأى الاباضية وأما قول سعيد ابن الْمُسَيَّبِ فِيهِ فَقَدْ ذَكَرَ الْعِلَّةَ الْمُوجِبَةَ لِلْعَدَاوَةِ بَيْنَهُمَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ فِي كِتَابِ الِانْتِفَاعِ بِجُلُودِ الْمَيْتَةِ وَقَدْ ذَكَرْتُ ذَلِكَ وَأَشْبَاهَهُ فِي كِتَابِي كِتَابِ جَامِعِ بَيَانِ أَخْذِ الْعِلْمِ وَفَضْلِهِ وَمَا يَنْبَغِي فِي رِوَايَتِهِ وَحَمْلِهِ فِي بَابِ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ بَعْضِهِمْ في بعض فأغنى ذلك عن اعادته ها هنا وَتَكَلَّمَ فِيهِ ابْنُ سِيرِينَ وَلَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ بَيْنَ نُقَّادِ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّهُ أَعْلَمُ بِكِتَابِ اللَّهِ مِنِ ابْنِ سِيرِينَ وَقَدْ يَظُنُّ الْإِنْسَانُ ظَنًّا يَغْضَبُ لَهُ وَلَا يَمْلِكُ نَفْسَهُ ذَكَرَ الْحَلْوَانِيُّ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْحُبَابِ قَالَ سَمِعْتُ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ خُذُوا تَفْسِيرَ الْقُرْآنِ عَنْ أَرْبَعَةٍ عَنْ عِكْرِمَةَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضِّحَاكِ فبدأ

стр. 427

بِعِكْرِمَةَ وَقَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ دَفَعَ إِلَيَّ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ مَسَائِلَ أَسْأَلُ عَنْهَا عِكْرِمَةَ قَالَ فَجَعَلَ جَابِرٌ يَقُولُ هَذَا عِكْرِمَةُ هَذَا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا الْبَحْرُ فَاسْأَلُوهُ وَقَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ أَعْطَانِي جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ صَحِيفَةً فِيهَا مَسَائِلُ فَقَالَ سَلْ عَنْهَا عِكْرِمَةَ قَالَ فَكَأَنِّي تَبَطَّأْتُ فَانْتَزَعَهَا مِنْ يَدِي وَقَالَ هَذَا عِكْرِمَةُ هَذَا مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا أَعْلَمُ النَّاسِ وَقَالَ جَرِيرٌ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ قِيلَ لِسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ تَعْلَمُ أَحَدًا أَعْلَمَ مِنْكَ قَالَ نَعَمْ عِكْرِمَةُ قَالَ فَلَمَّا قُتِلَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ إِبْرَاهِيمُ مَا خَلَّفَ بَعْدَهُ مِثْلَهُ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ

стр. 428

ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ نُبَّئْتُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُ قَالَ لَوْ كَفَّ عَنْهُمْ عِكْرِمَةُ مِنْ حَدِيثِهِ لَشُدَّتْ إِلَيْهِ الْمَطَايَا قال وحدثنا إسحاق ابن رَاهَوَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ ضُرَيْسٍ عَنْ أَبِي سِنَانٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ اجْتَمَعَ عِنْدِي خَمْسَةٌ لَا يَجْتَمِعُ عِنْدِي مثلهم أبدا عطاء وطاوس ومجاهد وسعيد ابن جُبَيْرٍ وَعِكْرِمَةُ فَتَذَاكَرُوا التَّفْسِيرَ فَأَقْبَلَ مُجَاهِدٌ وَسَعِيدُ بن جبير على عكرمة يسئلانه عَنِ التَّفْسِيرِ وَهُوَ يُجِيبُهُمَا قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ اجْتَمَعَ عِكْرِمَةُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَطَاوُسُ وَعِدَّةٌ مِنْ أَصْحَابِ ابْنِ عَبَّاسٍ فَكَانَ عِكْرِمَةُ صَاحِبَ الْحَدِيثِ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ لِأَيُّوبَ كَانَ عِكْرِمَةُ يُتَّهَمُ فَسَكَتَ هُنَيْئَةً ثُمَّ قَالَ أَمَّا أَنَا فَإِنِّي لَمْ أَكُنْ أَتَّهِمُهُ وَبِهِ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ قَالَ عِكْرِمَةُ أَرَأَيْتَ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يُكَذِّبُونَنِي مِنْ خَلْفِي أَفَلَا يُكَذِّبُونَنِي فِي وَجْهِي قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَّامُ بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ سَمِعْتُ قَتَادَةَ يَقُولُ كَانَ الْحَسَنُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْحَلَالِ وَالْحَرَامِ

стр. 429

وَكَانَ عَطَاءٌ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالْمَنَاسِكِ وَكَانَ عِكْرِمَةُ مِنْ أَعْلَمِ النَّاسِ بِالتَّفْسِيرِ قَالَ وَحَدَّثَنَا الْحَلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الْكَرِيمِ الصَّنْعَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ مَعْقِلٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ قَدِمَ عَلَى طَاوُسَ الْيَمَنَ فَحَمَلَهُ طَاوُسُ عَلَى نَجِيبٍ وَأَعْطَاهُ ثَمَانِينَ دِينَارًا فَقِيلَ لِطَاوُسَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَلَا أَشْتَرِي عِلْمَ ابْنِ عَبَّاسٍ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ طَاوُسَ بِنَجِيبٍ وَثَمَانِينَ دِينَارًا وَذَكَرَ عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ حَكِيمٍ قَالَ جَاءَ عِكْرِمَةُ إِلَى أَبِي أُمَامَةَ بْنِ سَهْلٍ وَأَنَا جَالِسٌ فقال يا ابا أمامة أسمعت بن عَبَّاسٍ يَقُولُ مَا حَدَّثَكُمْ بِهِ عِكْرِمَةُ فَصَدِّقُوهُ فَإِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ عَلَيَّ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ رُوِّينَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ قَالَ لَهُ اخْرُجْ يَا عِكْرِمَةُ فَأَفْتِ النَّاسَ وَمَنْ سَأَلَكَ عَمَّا لَا يَعْنِيهِ فَلَا تُفْتِهِ فَإِنَّكَ تَطْرَحُ عَنْ نَفْسِكَ ثُلُثَيْ مُؤْنَةِ النَّاسِ قَالَ عَبَّاسٌ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ مَاتَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَعِكْرِمَةُ عَبْدٌ فَبَاعَهُ عَلَى ابْنِ عَبْدِ اللَّهِ فَقِيلَ لَهُ تَبِيعُ عِلْمَ أَبِيكَ فَاسْتَرْجَعَهُ وقال عثمان

стр. 430

ابْنُ سَعِيدٍ قُلْتُ لِيَحْيَى بْنِ مَعِينٍ عِكْرِمَةُ أحب إليك أو سعيد ابن جُبَيْرٍ فَقَالَ ثِقَةٌ وَثِقَةٌ قُلْتُ فَعِكْرِمَةُ أَوْ عَبِيدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ فَقَالَ كِلَاهُمَا وَلَمْ يَخْتَرْ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عبد الله ابن صَالِحٍ الْكُوفِيُّ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ثِقَةٌ وهو برئ مِمَّا رَمَاهُ النَّاسُ بِهِ مِنَ الْحَرُورِيَّةِ وَذَكَرَ عيسى بن مسكين عن محمد ابن الْحَجَّاجِ بْنِ رِشْدِينَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ صَالِحٍ الْمِصْرِيِّ قَالَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ بَرْبَرِيٌّ مِنَ الْمَغْرِبِ وَقَالَ أَبُو الْعَرَبِ سَمِعْتُ قُدَامَةَ بْنَ مُحَمَّدٍ يَقُولُ كَانَ خُلَفَاءُ بَنِي أُمَيَّةَ يُرْسِلُونَ إِلَى الْمَغْرِبِ يَطْلُبُونَ جُلُودَ الْخِرْفَانِ الَّتِي لَمْ تُولَدْ بَعْدُ الْعَسَلِيَّةِ قَالَ فَرُبَّمَا ذُبِحَتِ المائة شاة فلا يوجد في بطنها إِلَّا وَاحِدٌ عَسَلِيٌّ كَانُوا يَتَّخِذُونَ مِنْهَا الْفِرَاءَ فَكَانَ عِكْرِمَةُ يَسْتَعْظِمُ ذَلِكَ وَيَقُولُ هَذَا كُفْرٌ

стр. 431

هَذَا شِرْكٌ فَأَخَذَ ذَلِكَ عَنْهُ الصُّفْرِيَّةُ وَالْإِبَاضِيَّةُ فَكَفَّرُوا النَّاسَ بِالذُّنُوبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِهَذَا كَانَ سَحْنُونُ يَقُولُ يَزْعُمُونَ أَنَّ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ أَضَلَّ الْمَغْرِبَ قَالَ أَبُو عُمَرَ نَزَلَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَغْرِبَ وَمَكَثَ بِالْقَيْرَوَانِ بُرْهَةً وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ إِنَّهُ مَاتَ بِهَا وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ مَاتَ بِالْمَدِينَةِ هُوَ وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ الشَّاعِرُ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ لَهِيعَةُ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ قَالَ أَنَا مَدَحْتُ الْمَغْرِبَ لِعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرْتُ لَهُ حَالَ أَهْلِهَا فَخَرَجَ إِلَى الْمَغْرِبِ فَمَاتَ بِهَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيِّ قَدْ أَجْمَعَ عَامَّةُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ وَاتَّفَقَ عَلَى ذَلِكَ رُؤَسَاءُ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مِنْ أَهْلِ عَصْرِنَا مِنْهُمْ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَلَقَدْ سَأَلْتُ إِسْحَاقَ بْنَ رَاهَوَيْهِ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِهِ فَقَالَ لِي عِكْرِمَةُ عِنْدَنَا إِمَامُ الدُّنْيَا وَتَعَجَّبَ مِنْ سُؤَالِي إِيَّاهُ قَالَ وَأَخْبَرَنِي غَيْرُ وَاحِدٍ أَنَّهُمْ شَهِدُوا يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ وَسَأَلَهُ بَعْضُ النَّاسِ عَنِ الِاحْتِجَاجِ بِحَدِيثِ عِكْرِمَةَ فَأَظْهَرَ التَّعَجُّبَ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ وَعِكْرِمَةُ قَدْ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بِصُحْبَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُلَازَمَتِهِ إِيَّاهُ وَبِأَنَّ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ رَوَوْا عَنْهُ وَعَدَلُوهُ وَمَا زَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بَعْدَهُمْ يَرْوُونَ عَنْهُ قَالَ وَمِمَّنْ رَوَى عَنْهُ مِنْ جُلَّةِ التَّابِعِينَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَطَاوُسُ وَالزُّهْرِيُّ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَغَيْرُهُمْ قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ وَكُلُّ رَجُلٍ ثَبَتَتْ عَدَالَتُهُ بِرِوَايَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ

стр. 432

عَنْهُ وَحَمْلِهِمْ حَدِيثَهُ فَلَنْ يُقْبَلَ فِيهِ تَجْرِيحُ أَحَدٍ جَرَحَهُ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِأَمْرٍ لَا يُجْهَلُ أَنْ يَكُونَ جَرْحَةً فَأَمَّا قَوْلُهُمْ فُلَانٌ كَذَّابٌ فَلَيْسَ مِمَّا يُثْبَتُ بِهِ جَرْحٌ حَتَّى يُتَبَيَّنَ مَا قَالَهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ الرَّقِّيُّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ أَحْمَدَ بْنَ عَمْرٍو وَالْبَزَّارَ يَقُولُ رَوَى عَنْ عِكْرِمَةَ مِائَةٌ وَثَلَاثُونَ أَوْ قَالَ قَرِيبٌ مِنْ مِائَةٍ وَثَلَاثِينَ رَجُلًا مِنْ وُجُوهِ الْبُلْدَانِ بَيْنَ مَكِّيٍّ وَمَدَنِيٍّ وَكُوفِيٍّ وَبَصْرِيٍّ وَمِنْ سَائِرِ الْبُلْدَانِ كُلُّهُمْ رَوَى عَنْهُ وَرَضِيَ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَأَئِمَّةُ الْحَدِيثِ الَّذِينَ لَهُمْ بَصَرٌ بِالْفِقْهِ وَالنَّظَرِ هَذَا قَوْلُهُمْ إِنَّهُ لَا يُقْبَلُ مِنَ ابْنِ مَعِينٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهِ فِيمَنِ اشْتُهِرَ بِالْعِلْمِ وَعُرِفَ بِهِ وَصَحَّتْ عَدَالَتُهُ وَفَهْمُهُ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ الْوَجْهَ الَّذِي يَجْرَحُهُ بِهِ عَلَى حَسَبِ مَا يَجُوزُ مِنْ تَجْرِيحِ الْعَدْلِ الْمُبْرِزِ الْعَدَالَةَ فِي الشَّهَادَاتِ وَهَذَا الَّذِي لَا يَصِحُّ أَنْ يُعْتَقَدَ غَيْرُهُ وَلَا يَحِلُّ أَنْ يُلْتَفَتَ إِلَى مَا خَالَفَهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا بَيَانَ ذَلِكَ فِي بَابِ قَوْلِ الْعُلَمَاءِ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ مِنْ كِتَابِنَا كِتَابِ الْعِلْمِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ ها هنا وبالله توفيقنا

стр. 433

وَذَكَرَ الزُّبَيْرُ قَالَ حَدَّثَنِي عَمِّي مُصْعَبٌ قَالَ حَدَّثَنِي الْوَاقِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي خَالِدُ بْنُ الْقَاسِمِ الْبَيَاضِيُّ قَالَ مَاتَ عِكْرِمَةُ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وكثير بن عبد الرحمان الْخُزَاعِيُّ صَاحِبُ عَزَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فِي سَنَةِ خَمْسٍ وَمِائَةٍ فَرَأَيْتُهُمَا جَمِيعًا صُلِّيَ عَلَيْهِمَا بَعْدَ الظُّهْرِ فِي مَسْجِدِ الْجَنَائِزِ فَقَالَ النَّاسُ مَاتَ الْيَوْمَ أَفْقَهُ النَّاسِ وَأَشْعَرُ النَّاسِ وَقَالَ الْمُفَضَّلُ بْنُ فَضَالَةَ مَاتَ عِكْرِمَةُ وَكُثَيِّرُ عَزَّةَ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ فَأُخْرِجَ جِنَازَتَاهُمَا فَمَا عَلِمْتُهُ تَخَلَّفَ رَجُلٌ وَلَا امْرَأَةٌ بِالْمَدِينَةِ عَنْ جِنَازَتَيْهِمَا قَالَ وَقِيلَ مَاتَ الْيَوْمَ أَعْلَمُ النَّاسِ وَأَشْعَرُ النَّاسِ قَالَ وَغَلَبَ النِّسَاءُ عَلَى جِنَازَةِ كُثَيِّرٍ يَبْكِينَهُ وَيَذْكُرْنَ عَزَّةَ فِي نُدْبَتِهِنَّ إِيَّاهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ صَحِيحٌ لِعِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابن سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ ح وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا سَمَّاكٌ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (لَا تَصُومُوا قَبْلَ رَمَضَانَ صُومُوا لِلرُّؤْيَةِ وَأَفْطِرُوا للرؤية فإن حالت دونه غيابه فأكلموا ثَلَاثِينَ) وَرَوَاهُ شُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ وَحَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ سَمَّاكٍ مِثْلَهُ

стр. 434

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ أَحْمَدَ الْوَرَّاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْخَضِرُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ السَّهْمِيُّ ح وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ الْجُهَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ أَبِي صَغِيرَةَ عَنْ سَمَّاكٍ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ أَوْ غَيَايَةٌ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا لَا تَسْتَقْبِلُوا رمضان بيوم من شعبان) اللفظ بحديث بن عبد المؤمن وقرأت على أحمد ابن قَاسِمٍ التَّمِيمِيِّ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا الحرث بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمٌ عَنْ سَمَّاكٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ فِي يَوْمٍ وَقَدْ أُشْكِلَ عَلَيَّ أَمْرُهُ أَمِنْ رَمَضَانَ هُوَ أَمْ مِنْ شَعْبَانَ فَأَصْبَحْتُ صَائِمًا وَقُلْتُ إِنْ كَانَ مِنْ رَمَضَانَ لَمْ يَسْبِقْنِي وَإِنْ كَانَ مِنْ شَعْبَانَ كَانَ تَطَوُّعًا فَدَخَلْتُ عَلَى عِكْرِمَةَ وَهُوَ يَأْكُلُ خُبْزًا وَبَقْلًا وَلَبَنًا فَقَالَ هَلُمَّ إِلَى الْغَدَاءِ فَقُلْتُ إِنِّي صَائِمٌ فَقَالَ أَحْلِفُ عَلَيْكَ لَتُفْطِرَنَّهُ فَقُلْتُ سُبْحَانَ اللَّهِ فَقَالَ أَحَلِفُ بِاللَّهِ لَتُفْطِرَنَّهُ قَالَ فَلَمَّا رَأَيْتُهُ لَا يَسْتَثْنِي أَفْطَرْتُ فَعُدْتُ لِبَعْضِ الشَّيْءِ وَأَنَا شَبْعَانُ فَقُلْتُ هَاتِ فَقَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ (صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ وَأَفْطِرُوا لِرُؤْيَتِهِ فَإِنْ حَالَ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُ سَحَابَةٌ أَوْ غَيَايَةٌ فَكَمِّلُوا الْعِدَّةَ وَلَا تَسْتَقْبِلُوا الشَّهْرَ اسْتِقْبَالًا لَا

стр. 435

تَسْتَقْبِلُوا رَمَضَانَ بِيَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ) وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَمْرٌو مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عبادة قال حدثنا زكريا ابن إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ حُنَيْنٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِنِّي لَأَعْجَبُ مِنْ هَؤُلَاءِ الَّذِينَ يَصُومُونَ قَبْلَ رَمَضَانَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ فَصُومُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ فَأَفْطِرُوا فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَعُدُّوا ثَلَاثِينَ) أَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذْ ذَكَرَ رَمَضَانَ لا تصوموا حتى ترو الْهِلَالَ فَالصِّيَامُ لِاسْمِهِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا لُغَوِيٌّ وَالْآخَرُ شَرْعِيٌّ تَعَبَّدَ اللَّهُ بِهِ عِبَادَهُ فَأَمَّا مَعْنَى الصِّيَامِ فِي اللُّغَةِ فَمَعْنَاهُ الْإِمْسَاكُ عَمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ الْإِنْسَانُ مِنْ حَرَكَةٍ أَوْ كَلَامٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ مَشْيٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْحَرَكَاتِ فَإِذَا أَمْسَكَ عَمَّا كَانَ يَصْنَعُهُ سُمِّيَ صَائِمًا فِي اللُّغَةِ وَلَيْسَ ذَلِكَ مَعْنَى الصِّيَامِ الْمَأْمُورِ بِهِ الْمُسْلِمُونَ فِي الْقُرْآنِ وَالسُّنَةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الْإِمْسَاكَ يُسَمَّى صَوْمًا قَوْلُ اللَّهِ حَاكِيًا عَنْ مَرْيَمَ (إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا) أَيْ إِمْسَاكًا عَنِ الْكَلَامِ وَقَالَ الْمُفَسِّرُونَ أَيْ صَمْتًا وَتَقُولُ الْعَرَبُ خَيْلٌ صَائِمَةٌ إِذَا كَانَتْ وَاقِفَةً دُونَ أَكْلٍ وَلَا رَعْيٍ قَالَ الشَّاعِرُ ... خَيْلٌ صِيَامٌ وَخَيْلٌ غَيْرُ صَائِمَةٍ ... ... تَحْتَ الْعَجَاجِ وَخَيْلٌ تَعْلُكُ اللُّجُمَا ... يَقُولُ خَيْلٌ مُمْسِكَةٌ عَنِ الْأَكْلِ وَخَيْلٌ آكِلَةٌ

стр. 436

وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ... فَدَعْهَا وَسَلِّ الْهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ ... ذُمُولٍ إِذَا صَامَ النَّهَارُ وَسَجَّرَا ... وَمَعْنَاهُ إِذَا أَمْسَكَتِ الشَّمْسُ عَنِ الْجَرْيِ وَاسْتَوَتْ فِي كبد السماء وقال بشر بن أبي حازم ... نَعَامًا بِوَجْرَةَ صُفْرِ الْخُدُودِ ... ... مَا تَطْعَمُ النَّوْمَ إِلَّا صِيَامًا ... وَأَمَّا الصِّيَامُ فِي الشَّرِيعَةِ فَالْإِمْسَاكُ عَنِ الْأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالْجِمَاعِ مِنِ اطِّلَاعِ الْفَجْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَفَرَائِضُ الصَّوْمِ خَمْسٌ وَهِيَ الْعِلْمُ بِدُخُولِ الشَّهْرِ وَالنِّيَّةُ وَالْإِمْسَاكُ عَنِ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ وَالْجِمَاعِ وَاسْتِغْرَاقُ طَرَفَيِ النَّهَارِ الْمُفْتَرَضِ صِيَامُهُ وَسُنَنُ الصِّيَامِ أَنْ لَا يَرْفُثَ الصَّائِمُ وَلَا يَغْتَابَ أَحَدًا وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَذَلِكَ مِنَ الْغَيْمِ وَالْغَمَامِ وَهُوَ السَّحَابُ يُقَالُ مِنْهُ يَوْمٌ غَمٌّ وَلَيْلَةٌ غَمَّةٌ وَذَلِكَ أَنْ تَكُونَ السَّمَاءُ مُغَيَّمَةً وَفِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا يُوَضِّحُ لَكَ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو هُرَيْرَةَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْهُ ومن حديث محمد ابن زِيَادٍ عَنْهُ وَمِنْ حَدِيثِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عنه ومن

стр. 437

حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْهُ وَحُذَيْفَةُ بْنُ الْيَمَانِ مِنْ رِوَايَةِ جَرِيرٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ رِبْعِيٍّ عَنْ حُذَيْفَةَ وَرَوَاهُ ابْنُ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَاقْدُرُوا لَهُ وَحَدِيثُ ابْنُ عَبَّاسٍ يُفَسِّرُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ فَاقْدُرُوا لَهُ وَكَذَلِكَ جَعَلَهُ مَالِكٌ فِي كِتَابِهِ بَعْدَهُ مُفَسِّرًا لَهُ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَذْهَبُ فِي قَوْلِهِ فَاقْدُرُوا لَهُ مَذْهَبًا سَنَذْكُرُهُ عَنْهُ فِي بَابِ حَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْكُرُ مَنْ تَابَعَهُ عَلَى تَأْوِيلِهِ ذَلِكَ وَمَنْ خَالَفَهُ فِيهِ وَنَذْكُرُ هُنَا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَفِيهِ أَنَّ اللَّهَ تَعَبَّدَ عِبَادَهُ فِي الصَّوْمِ بِرُؤْيَةِ الْهِلَالِ لرمضان أو باستعمال شَعْبَانَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا وَفِيهِ تَأْوِيلٌ لِقَوْلِ اللَّهِ فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ أَنَّ شُهُودَهُ رُؤْيَتُهُ أَوِ الْعِلْمَ بِرُؤْيَتِهِ وَفِيهِ أَنَّ الْيَقِينَ لَا يُزِيلُهُ الشَّكُّ وَلَا يُزِيلُهُ إِلَّا يَقِينٌ مِثْلُهُ لِأَنَّهُ ﷺ أَمَرَ النَّاسَ أَلَّا يَدَّعُوا مَا هُمْ عَلَيْهِ مِنْ يَقِينِ شَعْبَانَ إِلَّا بِيَقِينِ رُؤْيَةِ وَاسْتِكْمَالِ الْعِدَّةِ وَأَنَّ الشَّكَّ لَا يَعْمَلُ فِي ذَلِكَ شَيْئًا وَلِهَذَا نَهَى عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ اطِّرَاحًا لِأَعْمَالِ الشَّكِّ وَإِعْلَامًا أَنَّ الْأَحْكَامَ لَا تَجِبُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا شَكَّ فِيهِ وَهَذَا أَصْلٌ عَظِيمٌ مِنَ الْفِقْهِ أَنْ لَا يَدَعَ الْإِنْسَانُ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الْحَالِ الْمُتَيَقَّنَةِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنِ انْتِقَالِهَا وَقَوْلِهِ ﷺ فَإِنَّ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعَدَدَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا يَقْتَضِي اسْتِكْمَالَ شَعْبَانَ قَبْلَ الصِّيَامِ

стр. 438

وَاسْتِكْمَالَ رَمَضَانَ أَيْضًا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ يَوْمِ الشَّكِّ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا اخْتِلَافَ الْفُقَهَاءِ فِي صِيَامِ يَوْمِ الشَّكِّ عَلَى أنه من رمضان بأتم من ذلك ها هنا لِأَنَّ ذَلِكَ الْمَوْضِعَ أَوْلَى بِهِ لِقَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَاقْدُرُوا لَهُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صَوْمِ آخِرِ يَوْمٍ مِنْ شَعْبَانَ تَطَوُّعًا فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ تَطَوُّعًا وَلَمْ يَكُنْ خَوْفًا وَلَا احْتِيَاطًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ صَوْمُهُ عَلَى الشَّكِّ قَالَ مَالِكٌ إِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ مِنْ شَعْبَانَ جَازَ صَوْمُهُ تَطَوُّعًا وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يُصَامُ يَوْمُ الشَّكِّ إِلَّا تَطَوُّعًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ لَا يُتَلَوَّمُ يَوْمُ الشَّكِّ وَلَا يَصُومُ أَحَدٌ يَوْمَ الشَّكِّ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِيمِنْ صَامَهُ عَلَى الشَّكِّ هَلْ يُجْزِئْهُ مِنْ رَمَضَانَ عِنْدَ قَوْلِهِ فَاقْدُرُوا لَهُ فِي بَابِ نَافِعٍ إِنْ شاء الله قال بعض أهل العلم من أهل احديث إِنَّهُ لَا يَجُوزُ صِيَامُ يَوْمَيْنِ قَبْلَ رَمَضَانَ مِنْ آخِرِ شَعْبَانَ إِلَّا لِمَنْ كَانَ لَهُ عَادَةُ صِيَامِ شَعْبَانَ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ (لَا يُقَدِّمْ أَحَدُكُمْ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ وَلَا يَوْمَيْنِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ صَوْمًا كَانَ يَصُومُهُ أَحَدُكُمْ فَلْيُتِمَّ صَوْمَهُ) رَوَاهُ يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ

стр. 439

صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالُوا وَفِي قَوْلِهِ وَلَا يَوْمَيْنِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ تَطَوُّعٌ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الشَّكُّ فِي يَوْمَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ زَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ فِي صَوْمِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَعْبَانَ تَطَوُّعًا دَلِيلًا عَلَى أَنَّ نَهْيَهُ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ إِنَّمَا هُوَ عَلَى الْخَوْفِ أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ وَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَكْرُوهَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا صَالِحٌ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسٍ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَصُومُ شَعْبَانَ وَيَصِلُهُ بِرَمَضَانَ) وَرَوَى سَالِمُ بْنُ أَبِي الْجَعْدِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ وَيَصِلُهُ بِرَمَضَانَ) رَوَاهُ عَنْ سَالِمٍ جَمَاعَةٌ لَمْ يَخْتَلِفُوا عَلَيْهِ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (كَانَ يَصُومُ شَعْبَانَ كُلَّهُ) قَالَ وَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى

стр. 440

أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا كَانَ يَصُومُ يَوْمَ الشَّكِّ تَطَوُّعًا لَا خَوْفًا أَنْ يَكُونَ مِنْ رَمَضَانَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي صِيَامِهِ لِشَعْبَانَ تَطَوُّعًا دَفَعٌ لما تأوله اولائك فِي النَّهْيِ عَنْ صَوْمِ يَوْمِ الشَّكِّ تَطَوُّعًا لِأَنَّ فِي الْحَدِيثِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي صَوْمٍ يَصُومُهُ وَفِي ذَلِكَ دَلَالَةٌ عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ تَقَدُّمِ رَمَضَانَ بِيَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ إِنَّمَا هُوَ عَلَى ذَلِكَ الْوَجْهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ صُومُوا لِرُؤْيَتِهِ فَمَعْنَاهُ صُومُوا الْيَوْمَ الَّذِي يَلِي لَيْلَةَ رُؤْيَتِهِ مِنْ أَوَّلِهِ وَلَمْ يُرِدْ صُومُوا مِنْ وَقْتِ رُؤْيَتِهِ لِأَنَّ اللَّيْلَ لَيْسَ بِمَوْضِعِ صيام وإذا رؤى الْهِلَالُ نَهَارًا فَإِنَّمَا هُوَ لِلَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ عُمَرَ ﵁ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ رَجُلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ فَفِي هَذَا الْخَبَرِ عَنْ عُمَرَ اعْتِبَارُ شَهَادَةِ رَجُلَيْنِ عَلَى رُؤْيَةِ الْهِلَالِ وَلَمْ يَخُصَّ عَشِيًّا مِنْ غَيْرِ عَشِيٍّ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَسْأَلَةَ الشَّهَادَةِ عَلَى الْهِلَالِ فِي بَابِ نَافِعٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ

стр. 441

ابْنِ حَبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ قَالَ كَتَبَ إِلَيْنَا عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَنَحْنُ بِخَانِقِينَ أَنَّ الْأَهِلَّةَ بَعْضُهَا أَكْبَرُ مِنْ بَعْضٍ فَإِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى يَشْهَدَ عَدْلَانِ أَنَّهُمَا رَأَيَاهُ بِالْأَمْسِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلُ ذَلِكَ ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ يَحْيَى بْنِ الْجَزَّارِ عَنْ عَلِيٍّ وَقَدْ روى من حديث أبي إسحاق عن الحرث أن هلال الفطر ريء نَهَارًا فَلَمْ يَأْمُرْ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ النَّاسَ أَنْ يُفْطِرُوا مِنْ يَوْمِهِمْ ذَلِكَ وَرَوَى الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ لَا تُفْطِرُوا حَتَّى يُرَى مِنْ مَوْضِعِهِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ

стр. 442

مِثْلُ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حنيفة ومحمد بن الحسن والليث بْنِ سَعْدٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ كل هؤلاء يقول إذا ريء الهلال نهارا قبل الزوال ابو بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمُسْتَقْبَلَةِ وَقَالَ سُفْيَانُ الثوري وأبو يوسف أن ريء بَعْدَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الَّتِي تَأْتِي وَإِنْ ريء قَبْلَ الزَّوَالِ فَهُوَ لِلَّيْلَةِ الْمَاضِيَةِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقَ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ شِبَاكٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ إِلَى عُتْبَةَ بْنِ فَرْقَدٍ إِذَا رَأَيْتُمُ الْهِلَالَ نَهَارًا قَبْلَ أَنْ تَزُولَ الشَّمْسُ لِتَمَامِ ثَلَاثِينَ فَأَفْطِرُوا وَإِذَا رَأَيْتُمُوهُ بَعْدَ مَا تَزُولُ الشَّمْسُ فَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تُمْسُوا وَذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ أَسْبَاطَ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَرْثِ عَنْ عَلِيٍّ مِثْلَ ذَلِكَ وَلَا يَصِحُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ شَيْءٌ عَنْ عَلِيٍّ ﵀ وَرُوِيَ عَنْ سَلْمَانَ بْنِ ربيعة

стр. 443

مِثْلُ قَوْلِ الثَّوْرِيِّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَاخْتُلِفَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَرُوِيَ عَنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَالْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ بِمَعْنَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمَنْ تَابَعَهُمْ مُتَّصِلٌ وَالْحَدِيثُ الَّذِي رُوِيَ عَنْهُ بِمَذْهَبِ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي يُوسُفَ مُنْقَطِعٌ وَالْمَصِيرُ إِلَى الْمُتَّصِلِ أَوْلَى وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَأَلْتُ مالكا والليث وَالْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الْهِلَالِ يُرَى مِنْ أَوَّلِ النَّهَارِ فَقَالُوا هُوَ لِلَّيْلَةِ الَّتِي تَجِيءُ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَكَتَبَ بِذَلِكَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوُا الْهِلَالَ فَفِيهِ رَدٌّ لِتَأْوِيلِ مَنْ تَأَوَّلَ قَوْلَهُ ﷺ شَهْرَا عِيدٍ لا ينقصان رمضان وذوا الْحِجَّةِ إِنَّهُمَا لَا يَنْقُصَانِ مِنْ ثَلَاثِينَ ثَلَاثِينَ يَوْمًا لِأَنَّ قَوْلَهُ وَلَا تُفْطِرُوا حَتَّى تَرَوْهُ فَإِنْ غُمَّ عَلَيْكُمْ فَأَكْمِلُوا الْعِدَّةَ ثَلَاثِينَ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ كَوْنِ رَمَضَانَ مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمَعَ هَذَا الدَّلِيلِ فَإِنَّ الْمُشَاهَدَةَ تُثْبِتُ مَا قُلْنَا وَكَفَى بِهَا حُجَّةً لِمَا ذَكَرْنَا وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ أن

стр. 444

يَزِيدَ بْنَ زُرَيْعٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدٌ الحذاء عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ رَمَضَانُ وَذُو الْحِجَّةِ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ سَالِمٌ أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ سَوَاءً وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُمَا لَا يَنْقُصَانِ فِي الْأَجْرِ وَتَكْفِيرِ الْخَطَايَا سَوَاءٌ كَانَا مِنْ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ أَوْ مِنْ ثَلَاثِينَ وَإِنَّ مَا وَعَدَ اللَّهُ صَائِمَ رَمَضَانَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّهِ ﵇ مِنَ الْأَجْرِ فَهُوَ مُنْجِزُهُ لَهُ سَوَاءٌ كَانَ شَهْرُهُ ثَلَاثِينَ أَوْ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ شَهْرٍ حَرَامٌ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَثَلَاثُونَ لَيْلَةً فَإِنَّهُ حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ لِأَنَّهُ يدور على عبد الرحمان بْنِ إِسْحَاقَ وَهُوَ ضَعِيفٌ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَحْمَدَ البغدادي المعروف بابن الحداد بمصر قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّا بْنُ يَحْيَى

стр. 445

السِّجْزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حدثنا مروان ابن معاوية قال حدثنا عبد الرحمان بن إسحاق القرشي قال حدثنا عبد الرحمان بْنُ أَبِي بَكْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كل شَهْرٍ حَرَامٌ ثَلَاثُونَ يَوْمًا وَثَلَاثُونَ لَيْلَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ أَرْبَعَةٌ ذُو الْقَعْدَةِ وَذُو الْحِجَّةِ وَالْمُحَرَّمُ وَرَجَبٌ وَقَدْ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مَنِيعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي زَائِدَةَ عَنْ عِيسَى بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عمرو بن الحرث بْنِ أَبِي ضِرَارٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَمَّا صُمْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ تِسْعًا وَعِشْرِينَ أَكْثَرَ مِمَّا صُمْنَا مَعَهُ ثَلَاثِينَ وَهَذَا أَيْضًا يَدْفَعُ التَّأْوِيلَ الْمَذْكُورَ فِي قَوْلِهِ شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصَانِ وَيُوَضِّحُ لَكَ أَنَّ رَمَضَانَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَفِيمَا يُدْرَكُ مِنْ ذَلِكَ مُعَايَنَةً وَمُشَاهَدَةً كِفَايَةٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الِاخْتِلَافِ فِي الشَّهَادَةِ عَلَى رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَذِكْرُ رُؤْيَةِ هِلَالِ رَمَضَانَ وَهِلَالِ الْفِطْرِ فِي بَلَدٍ دُونَ بَلَدٍ فِي بَابِ نَافِعٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 446

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ الدِّيلِيِّ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِّمَتْ فِي الجاهلية فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أَوْ أَرْضٍ أَدْرَكَهَا الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقَسَّمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ لَمْ يَتَجَاوَزْ بِهِ ثَوْرُ بْنُ زَيْدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ تَفَرَّدَ بِهِ عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَهُوَ ثِقَةٌ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرٍو عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابن سنجر قال حدثنا موسى ابن دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ

стр. 447

دِينَارٍ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَكُلُّ شَيْءٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﵇ أَيُّمَا مِيرَاثٍ مِنَ الْجَاهِلِيَّةِ اقْتُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دينار عن أَبِي الشَّعْثَاءِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كل قَسْمٍ قُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى مَا قُسِمَ وَكُلُّ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ وَلَمْ يُقْسَمْ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ الْمُزَنِيُّ سَأَلْتُ الشَّافِعِيَّ عَنْ أَهْلِ دَارِ الْحَرْبِ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثًا مِنَ الْعَقَارِ وَغَيْرِهِ وَيَمْلِكُ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ بِذَلِكَ الْقَسْمَ ثُمَّ يُسْلِمُونَ فَيُرِيدُ بَعْضُهُمْ أَنْ يَنْقُضَ ذَلِكَ الْقَسْمَ وَيَقْسِمُ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ فَقُلْتُ لَهُ وَمَا الْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الِاسْتِدْلَالُ بِمَعْنَى الْإِجْمَاعُ وَالسُّنَّةُ قُلْتُ وَأَيْنَ ذَلِكَ فَذَكَرَ حَدِيثَ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ هذا قال ونحن نرويه متصلا ثابتا بِهَذَا الْمَعْنَى قَالَ وَأَمَّا الْإِجْمَاعُ فَإِنَّ أَهْلَ دار الحرب إذا سبا بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَقَتَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا ثُمَّ أَسْلَمُوا أُهْدِرَتِ الدِّمَاءُ وَمَلَكَ

стр. 448

كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا كَانَ قَدْ مَلَكَهُ قَبْلَ الْإِسْلَامِ مِنَ الرَّقِيقِ الَّذِينَ اسْتَرَقَّهُمْ وَسَائِرِ الْأَمْوَالِ فَمَا مَلَكُوهُ بِالْقَسْمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَحَقُّ وَأَوْلَى أَنْ يَثْبُتَ مِنْ مِلْكِ الْغَصْبِ وَالِاسْتِرْقَاقِ لِمَنْ كَانَ حُرًّا وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ أَيُّمَا دَارٍ أَوْ أَرْضٍ قُسِّمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ فَقَالَ لِي هُوَ كَذَلِكَ أَيُّمَا دَارٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ قُسِّمَتْ ثُمَّ أَسْلَمَ أَهْلُهَا فَهُمْ عَلَى قِسْمَتِهِمْ يَوْمَئِذٍ وَأَيُّمَا دَارٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَزَلْ بِأَيْدِي أَصْحَابِهَا لَمْ يَقْتَسِمُوهَا حَتَّى كَانَ الْإِسْلَامُ فاقتمسوها فِي الْإِسْلَامِ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ النَّصْرَانِيَّ يَمُوتُ وَيَتْرُكُ وَلَدًا نَصْرَانِيًّا ثُمَّ يَمُوتُ فَيُسْلِمُ بَعْضُ وَلَدِهِ قَبْلَ قَسْمِ مِيرَاثِهِمْ فَقَالَ مَالِكٌ لَيْسَ هَذَا مِنْ هَذَا فِي شَيْءٍ إِنَّمَا يَقْسِمُ هَؤُلَاءِ مَنْ أَسْلَمَ مهم وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ عَلَى حَالِ قَسْمِهِمْ يَوْمَ مَاتَ أَبُوهُمْ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ فِي كِتَابِ الْفَرَائِضِ لَهُ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَقْتَسِمُونَ الْمَوَارِيثَ عَلَى خِلَافِ فَرَائِضِنَا فَإِذَا اقْتَسَمُوا مِيرَاثًا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ثُمَّ أَسْلَمُوا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُمْ عَلَى مَا أَسْلَمُوا عَلَيْهِ كَمَا يُسْلِمُ عَلَى مَا صَارَ فِي يَدِ كُلٍّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ وَحَازَهُ مِنَ الْغُصُوبِ وَالدِّمَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ فَكَذَلِكَ كُلَّمَا اقْتَسَمُوا مِنَ الْمَوَارِيثِ فَإِذَا أَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُبْرِمُوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا عَمِلُوا فِيهِ بِأَحْكَامِ الْمُسْلِمِينَ وَأَمَّا مَوَارِيثُ أَهْلِ الْإِسْلَامِ فَقَدِ اسْتَقَرَّ حُكْمُهَا يَوْمَ مَاتَ الْمَيِّتُ قُسِّمَتْ أَوْ لَمْ تُقَسَّمْ وَهُمْ فِيمَا لَمْ يُقَسَّمْ عَلَى حَسَبِ شَرِكَتِهِمْ وَعَلَى قَدْرِ سِهَامِهِمْ قَالَ إِسْمَاعِيلُ

стр. 449

وَأَحْسَبُ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ يَكُونُوا يُعْطُونَ الزَّوْجَةَ مَا نُعْطِيهَا وَلَا يُعْطُونَ الْبَنَاتِ مَا نُعْطِيهِنَّ وَرُبَّمَا لَمْ تَكُنْ لَهُمْ مَوَارِيثُ مَعْلُومَةٌ يَعْمَلُونَ عَلَيْهَا قَالَ وَقَدْ حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ سَأَلْنَا مَالِكًا عَنِ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ أَيُّمَا دَارٍ قُسِّمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فهي على قسم الجاهلية وأيما دار أدركها الْإِسْلَامُ وَلَمْ تُقَسَّمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ فَقَالَ مَالِكٌ الْحَدِيثُ لِغَيْرِ أَهْلِ الْكِتَابِ وَأَمَّا النَّصَارَى وَالْيَهُودُ فَهُمْ عَلَى مَوَارِيثِهِمْ لَا يَنْقُلُ الْإِسْلَامُ مَوَارِيثَهُمُ الَّتِي كَانُوا عَلَيْهَا قَالَ إِسْمَاعِيلُ قَوْلُ مَالِكٍ هَذَا عَلَى أَنَّ النَّصَارَى وَالْيَهُودَ لَهُمْ مَوَارِيثُ قَدْ تَرَاضَوْا عَلَيْهَا وَإِنْ كَانَتْ ظُلْمًا فَإِذَا أَسْلَمُوا عَلَى مِيرَاثٍ قَدْ مَضَى فَهُمْ كَمَا لَوِ اصْطَلَحُوا عَلَيْهِ ثُمَّ يَكُونُ مَا يَحْدُثُ مِنْ مَوَارِيثِهِمْ بَعْدَ الْإِسْلَامِ عَلَى حُكْمِ الْإِسْلَامِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ كَامِلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْبِشْرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهَبٍ قَالَ سَمِعْتُ اللَّيْثَ يَقُولُ فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ مَا كَانَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا كَانَ مِنْ قَسْمٍ أَدْرَكَهُ الْإِسْلَامُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الاسلام

стр. 450

إِنَّ ذَلِكَ يَكُونُ أَبَدًا فِي الْإِسْلَامِ فَلَوْ أَنَّ نَصْرَانِيًّا هَلَكَ وَتَرَكَ وَلَدًا لَهُ نَصْرَانِيًّا ثُمَّ أَسْلَمُوا جَمِيعًا قَبْلَ الْقَسْمِ قُسِمَ بَيْنَهُمُ الْمِيرَاثُ عَلَى قَسْمِ مَوَارِيثِ الْمُسْلِمِينَ وَلَوْ أَنَّهُمُ اقْتَسَمُوا قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا لَكَانَتْ مَوَارِيثُهُمْ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ وَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ وَلَمْ يُسْلِمْ بَعْضٌ فَإِنَّ الْقَسْمَ بَيْنَهُمْ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ لِأَنَّهُمْ إِنَّمَا وَرِثُوهُ يَوْمَ مَاتَ وَهُمْ عَلَى دِينِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ فِي مُشْرِكِي الْعَرَبِ وَالْمَجُوسِ فَقَطْ وَأَمَّا الْيَهُودُ والنصارى فَهُمْ عَلَى قِسْمَتِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَالْوَثَنِيُّ وَالْمَجُوسِيُّ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ عِنْدَهُ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِذَا مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ عَلَى دِينِهِ فَلَمْ يَقْتَسِمُوا مِيرَاثَهُ حَتَّى أَسْلَمُوا اقْتَسَمُوهُ عَلَى شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ لِأَنَّهُمْ فِي وَقْتِ الْقِسْمَةِ مسلمون ولاكتاب لَهُمْ فَيَقْتَسِمُونَ مَا وَجَبَ لَهُمْ مِنْ مِيرَاثِهِمْ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْكِتَابِيُّ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ إِذَا مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ عَلَى دِينِهِ فَلَمْ يَقْتَسِمُوا مِيرَاثَهُ حَتَّى أَسْلَمُوا فَإِنَّهُمْ يَقْتَسِمُونَهُ عَلَى حَسَبِ مَا وَجَبَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فِي دِينِهِ وَشَرِيعَتِهِ فِي حِينِ مَوْتِ مَوْرُوثِهِمْ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ حِينَئِذٍ وَجَبَ وَاسْتَحَقَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَا اسْتَحَقَّهُ بِمَوْتِ مَوْرُوثِهِ لَا يُزَاحُ أَحَدٌ مِنْهُمْ عَمَّا اسْتَحَقَّهُ فِي دِينِهِ الَّذِي قَدْ أَقْرَرْنَاهُ عَلَيْهِ وَرَوَى ابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ وَعَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ

стр. 451

وَمُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْكُفَّارِ كُلِّهِمُ الْمَجُوسِ وَمُشْرِكِي الْعَرَبِ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَجَمِيعِ أَهْلِ الْمِلَلِ وَهَذَا أَوْلَى لِمَا فِيهِ مِنِ اسْتِعْمَالِ الْحَدِيثِ عَلَى عُمُومِهِ فِي أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ وَلِأَنَّ الْكُفْرَ لَا تَفْتَرِقُ أَحْكَامُهُ لِاخْتِلَافِ أَدْيَانِهِ أَلَا تَرَى أَنَّ مَنْ أَسْلَمَ مِنْ جَمِيعِهِمْ أمر عَلَى نِكَاحِهِ وَلَحِقَهُ وَلَدُهُ وَعِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أصحابه أن أهل الكفر كلهم سوء مَجُوسًا كَانُوا أَوْ كِتَابِيِّينَ فِي مُقَاتَلَتِهِمْ وَضَرْبِ الْجِزْيَةِ عَلَيْهِمْ وَقَبُولِهِمْ مِنْهُمْ وَإِقْرَارِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ وَقَدْ جَمَعَهُمُ اللَّهُ فِي الْوَعِيدِ وَالتَّخْلِيدِ فِي النَّارِ وَشَمِلَهُمُ اسْمُ الْكَفْرِ فَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ أَحْكَامِهِمْ إِلَّا مَا قَامَ الدَّلِيلُ عَلَيْهِ فَيَكُونَ مَخْصُوصًا بِذَلِكَ الدَّلِيلِ الذي خصه كأكل ذبائح الكتابين وَمُنَاكَحَتِهِمْ دُونَ سَائِرِ أَهْلِ الْكُفْرِ بِمَا نَصَّ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمُحَالٌ أَنْ يَكُونُوا جَمَاعَةٌ مُؤْمِنِينَ كُلُّهُمْ يَقْتَسِمُونَ مِيرَاثَهُمْ عَلَى شَرِيعَةِ الطَّاغُوتِ وَمِنْهَاجِ الْكُفْرِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَجَمَاعَةِ أَهَلِ الْحِجَازِ وَجُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَدِيثِ وَكُلُّ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْكِتَابِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ أَبَى قَوْمٌ مِنَ الْقَوْلِ بِهِ وَالْحُجَّةُ تَلْزَمُهُمْ بِهِ لِأَنَّهُ حَدِيثٌ قَدْ وَصَلَهُ مَنْ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَهُوَ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَكَّةَ وَقَدْ رَوَى أَصْبَغَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أنه سئل عن قول رسل الله ﷺ أَيُّمَا دَارٍ قُسِّمَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهِيَ عَلَى قسم الجاهلية وأيما دار أدركها الإسلام ولم تُقَسَّمْ فَهِيَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ قُلْتُ أَيُرِيدُ بِهَذَا مُشْرِكِي الْعَرَبِ أَمْ يَكُونُ فِي الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى فَقَالَ تَفْسِيرُهُ عِنْدِي أَنَّ كُلَّ وَرَثَةٍ وَرِثُوا دَارًا عَلَى مَجُوسِيَّةٍ أَوْ يَهُودِيَّةٍ أَوْ نَصْرَانِيَّةٍ فَلَمْ يَقْسِمُوا حَتَّى أَسْلَمُوا فَإِنَّ مَوَارِيثَهُمْ تَرْجِعُ فِي قَسْمِ الدَّارِ عَلَى سُنَّةِ

стр. 452

فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ وَإِنْ كَانُوا قَدِ اقْتَسَمُوا وَهُمْ عَلَى يَهُودِيَّتِهِمْ أَوْ مَجُوسِيَّتِهِمْ مَضَى ذَلِكَ الْقَسْمُ وَلَمْ يُعَدْ بَيْنَهُمُ اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ وَأَخْذًا بِهِ قُلْتُ لَهُ فَإِنْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ قَبْلَ أَنْ يَقْتَسِمُوا فَدَعَا مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ إِلَى أَنْ يَقْتَسِمُوا عَلَى فَرَائِضِ الْإِسْلَامِ وَدَعَا مَنْ لَمْ يسلم منهم إلىالتمسك بِفَرَائِضِ أَهْلِ دِينِهِمْ كَيْفَ الْحُكْمُ بَيْنَهُمْ فَقَالَ يُقَرُّونَ عَلَى قَسْمِ أَهْلِ دِينِهِمْ مَا بَقِيَ مِنْهُمْ وَاحِدٌ لَمْ يُسْلِمْ وَلَا يُجْبَرُونَ عَلَى غير ذلك إلا أن يتراضو عَلَى حَكَمٍ مِنْ حُكَّامِ الْمُسْلِمِينَ فَحَكَمَ بَيْنَهُمْ بِكِتَابِ اللَّهِ هَكَذَا ذَكَرَهُ وَرَوَاهُ مَطْرُوحُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ شَاكِرٍ عَنْ أَصْبَغَ وَرَوَى ابْنُ وَهَبٍ قَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ النَّصْرَانِيُّ يَمُوتُ وَلَهُ وَلَدُ نَصَارَى فَيُسْلِمُ بَعْضُ وَلَدِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ فَقَالَ مَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يُسْلِمْ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ فِي قِسْمَتِهِمْ يَوْمَ مَاتَ أَبُوهُمْ إِنْ كَانَ لِلذَّكَرِ فِي قِسْمَتِهِمْ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَى لَمْ يَكُنْ لمن أسلم إلا ذالك إِنَّمَا يَقْسِمُونَ عَلَى قَسْمِ النَّصْرَانِيَّةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَسْلَمَ بَعْضُهُمْ فَلَا يُقْسَمُ لِمَنْ أَسْلَمَ مِنْهُمْ إِلَّا مَا وَجَبَ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمَ يَوْمَ مَاتَ أَبُوهُ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي النَّصْرَانِيِّ يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى فَيُسْلِمُ النَّصْرَانِيُّ مِنْهُمْ قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ فَقَالَ إِنَّمَا يَكُونُ مِيرَاثُهُ لِمَنْ كَانَ عَلَى دِينِهِ يَوْمَ مَاتَ وَلَيْسَ لِمَنْ كَانَ مُسْلِمًا قَبْلَ مَوْتِهِ شَيْءٌ وَلَوْ أَسْلَمَ النَّصْرَانِيُّ وَلَهُ أَوْلَادٌ مُسْلِمُونَ وَنَصَارَى ثُمَّ مَاتَ فَأَسْلَمَ وَلَدُهُ النَّصَارَى بَعْدَ مَوْتِهِ قَبْلَ الْقَسْمِ لَمْ يَكُنْ لَهُمْ مِنْ مِيرَاثِهِ شَيْءٌ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ وَالْعَتَاقَةُ كَذَلِكَ فَقَالَ نَعَمْ مَنْ أُعْتِقَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْقَسْمِ

стр. 453

قَالَ أَبُو عُمَرَ بِهَذَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخْعِيِّ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالزُّهْرِيِّ كُلُّهُمْ يَقُولُ مَنْ أَسْلَمَ أَوْ أُعْتِقَ بَعْدَ الْمَوْتِ فَلَا مِيرَاثَ لَهُ وَلَا قَسْمَ لِأَنَّ الْمِيرَاثَ قَدْ وَجَبَ فِي حِينِ الْمَوْتِ لِمَنْ وَجَبَ مِنْ عَصَبَةٍ أَوْ بَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمِيرَاثَ إِنَّمَا يَقَعُ وَيَجِبُ بِمَوْتِ الْمَوْرُوثِ فِي حِينِ مَوْتِهِ كَالرَّجُلِ الْمُسْلِمِ يَمُوتُ وَلَهُ أَوْلَادٌ نَصَارَى ثُمَّ يُسْلِمُونَ بَعْدُ فَلَا حَقَّ لَهُمْ فِي مِيرَاثِهِ وَقَدْ وَجَبَ بِمَوْتِهِ لِوَارِثٍ مُسْلِمٍ إِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهُمْ وَإِلَّا فَلِبَيْتِ مَالِ الْمُسْلِمِينَ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ الْبَصْرِيِّ وَطَائِفَةٍ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ بِالْبَصْرَةِ خَاصَّةً فَإِنَّ ابْنَ أَبِي عُمَرَ ذَكَرَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الشَّعْثَاءِ يَقُولُ إِذَا مَاتَ الرَّجُلُ وَتَرَكَ ابْنًا لَهُ مَمْلُوكًا فَأُعْتِقَ أَوْ نَصْرَانِيًّا فَأَسْلَمَ مِنْ قَبْلِ أَنْ يَقْتَسِمَ مِيرَاثَهُ وَرَثَتُهُ قَالَ سُفْيَانُ سَمِعْتُ عَمْرَو بْنَ دِينَارٍ يَقُولُ أَظُنُّ أَبَا الشَّعْثَاءِ أَخَذَهُ مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا مِيرَاثٍ مِنْ مِيرَاثِ الْجَاهِلِيَّةِ اقْتُسِمَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْجَاهِلِيَّةِ وَمَا أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ فَهُوَ عَلَى قَسْمِ الْإِسْلَامِ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ قَالَ سَأَلْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ عَنِ الْمِيرَاثِ إِذَا أَسْلَمَ أَوْ أُعْتِقَ الْوَارِثُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَقَالَ سَعِيدٌ يُرَدُّ الْمِيرَاثُ إِلَى أَهْلِهِ يَقُولُ لَا يَرِثُ وَإِنْ أُعْتِقَ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ لِأَنَّ أَبَاهُ وَهُوَ عَبْدٌ مَمْلُوكٌ

стр. 454

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن بشار قال حدثنا عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَأَلْتُ الْحَكَمَ وَحَمَّادًا عَنْ رَجُلٍ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ فَقَالَا لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى إِنْ مَاتَ مُسْلِمٌ وَلَهُ وَلَدُ نَصَارَى ثُمَّ أَسْلَمُوا وَلَمْ يُقَسَّمْ مِيرَاثُهُ حَتَّى أَسْلَمُوا فَلَا حَقَّ لَهُمْ وَقَعَتِ الْمَوَارِيثُ قَبْلَ أَنْ يُسْلِمُوا قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعَهُ يَقُولُ إِذَا وَقَعَتِ الْمَوَارِيثُ فَمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ فَلَا شَيْءَ لَهُ وَمِنْ حَدِيثِ شُعْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنِي حُصَيْنٌ قَالَ رَأَيْتُ شَيْخًا يَتَوَكَّأُ عَلَى عَصًا فَقِيلَ لِي هَذَا وَارِثُ صَفِيَّةَ بِنْتِ حُيَيِّ بْنِ أَخْطَبَ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثِهَا بَعْدَ مَوْتِهَا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَلَمْ يُوَرَّثْ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ والشافعي وأبي حنيفة والثوري والأوزاعي والليث وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِمْ وَقَدْ جَاءَ عَنْ عُمَرَ وَعُثْمَانَ ﵄ فِي هَذَا الْبَابِ شَيْءٌ مُوَافِقٌ لِقَوْلِ أَبِي الشَّعْثَاءِ لَيْسَ عَلَيْهِ الْعَمَلُ عِنْدَ الْفُقَهَاءِ فِيمَا عَلِمْتُ وَهُوَ حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي رَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ

стр. 455

أَبِي قِلَابَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ الْمُزَنِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَتَادَةَ أَنَّ إِنْسَانًا مَاتَ مِنْ أَهْلِهِ وَهُوَ عَلَى غَيْرِ دِينِ الْإِسْلَامِ قَالَ فَوَرِثَتْهُ ابْنَتُهُ دُونِي وَكَانَتْ عَلَى دِينِهِ ثُمَّ إِنَّ جَدِّي أَسْلَمَ وَشَهِدَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حُنَيْنًا فَتُوُفِّيَ وَتَرَكَ نَخْلًا فَأَسْلَمَتْ فَخَاصَمَتْنِي فِي الْمِيرَاثِ إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَحَدَّثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْأَرْقَمِ أَنَّ عُمَرَ قَضَى أَنَّهُ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قِيلَ إِنْ يُقْسَمْ فَإِنَّهُ يُصِيبُهُ فَقَضَى لَهُ عُثْمَانُ فَذَهَبَتْ بِالْأُولَى وَشَارَكَتْنِي فِي الْآخِرَةِ قَالَ إِسْمَاعِيلُ هَذَا حُكْمٌ لا يحتمل فيه على مثل حسان ابن بِلَالٍ وَيَزِيدِ بْنِ قَتَادَةَ لِأَنَّ فُقَهَاءَ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالْكُوفَةِ عَلَى خِلَافِهِ وَلِأَنَّ ظَاهِرَ الْقُرْآنِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمِيرَاثَ يَجِبُ لِأَهْلِهِ فِي حِينِ مَوْتِ الْمَيِّتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عُثْمَانُ ﵀ يَقُولُ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ الْيَوْمَ حَتَّى حَدَّثَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَرْقَمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ وَرَّثَ قَوْمًا أَسْلَمُوا قَبْلَ قَسْمِ الْمِيرَاثِ وَبَعْدَ مَوْتِ الْمَوْرُوثِ فَرَجَعَ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ وَقَالَ بِهِ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ثَلَاثَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ بِالْبَصْرَةِ وَهُمُ الْحَسَنُ وَجَابِرُ بْنُ زَيْدٍ وَقَتَادَةُ وَقَالَ الْحَسَنُ فَإِنْ قسم بعض

стр. 456

الْمِيرَاثِ ثُمَّ أَسْلَمَ وَرِثَ مِمَّا لَمْ يُقْسَمْ وَلَمْ يَرِثْ مِمَّا قُسِمَ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ هَذَا الْقَوْلَ حَدِيثٌ هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ حَسَّانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ قَتَادَةَ الْعَنَزِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَرْقَمِ كَاتِبِ عُمَرَ أَنَّ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ صَارَ الْمِيرَاثُ لَهُ بِإِسْلَامِهِ وَاجِبًا وَرَوَى عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ كَثِيرِ بْنِ شِنْظِيرٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ رَجُلًا أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ عَلَى عَهْدِ النَّبِيِّ ﵇ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَأَعْطَاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ نَصِيبَهُ مِنْهُ وَرَوَى يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ قَتَادَةَ قَالَ تُوُفِّيَتْ أُمُّنَا مُسْلِمَةً وَلِي إِخْوَةٌ نَصَارَى فَأَسْلَمُوا قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ فَدَخَلْنَا عَلَى عُثْمَانَ فَسَأَلَ كَيْفَ قَضَى فِي ذلك عمر فأخبر فَأَشْرَكَ بَيْنَنَا وَرَوَى وُهَيْبٌ عَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْتَسَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ مَنْ أُعْتِقَ عِنْدَهُمْ قَبْلَ الْقَسْمِ كَحُكْمِ مَنْ أَسْلَمَ وَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَنِ الْحَسَنِ فَقَالَ مَرَّةً هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ أَسْلَمَ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى مَنْ أَسْلَمَ وَرِثَ وَمَنْ أُعْتِقَ لَمْ يَرِثْ لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا جَاءَ

стр. 457

فِيمَنْ أَدْرَكَ الْإِسْلَامَ وَهُوَ قَوْلُ إِيَاسِ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَحُمَيْدٍ وَرَوَى أَبُو زُرْعَةَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حماد عَنْ حُمَيْدٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الْعَبْدُ إِذَا أُعْتِقَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ فَهُوَ أَحَقُّ بِهِ وَبِهِ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ فِيمَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ أَنَّهُ لَهُ وَخَالَفَهُ أَبُو حَاتِمٍ فَقَالَ لَيْسَ لَهُ مِنَ الْمِيرَاثِ شَيْءٌ وَرَوَى أَبُو نُعَيْمٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ مَكْحُولٍ فِي الْمَمْلُوكِ يَمُوتُ ذُو قَرَابَتِهِ ثُمَّ يُعْتَقُ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ الْمِيرَاثُ فَإِنَّهُ يَرِثُهُ وَرَوَى ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي الْعَبْدُ يُعْتَقُ عَلَى الْمِيرَاثِ قَالَ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ قَالَ كَانَ إِيَاسُ بْنُ مُعَاوِيَةَ يَقُولُ أَمَّا النَّصْرَانِيُّ يُسْلِمُ فَنَعَمْ وَأَمَّا الْعَبْدُ يُعْتَقُ فَلَا قَالَ وَبِهِ قَالَ حُمَيْدٌ فِيمَنْ أُعْتِقَ أَوْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يُقْسَمَ يَعْنِي أَنَّهُ فَرَّقَ بَيْنَ الْعِتْقِ وَالْإِسْلَامِ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا حُجَّةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ قَالَ بِقَوْلِ جَابِرِ ابن زَيْدٍ لِأَنَّهُ إِنَّمَا وَرَدَ فِي كَيْفِيَّةِ قِسْمَةِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ لَا فِي تَوْرِيثِ مَنْ لَا يَجِبُ لَهُ مِيرَاثٌ وَقَدْ قَالَ ﷺ لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ وَلَا الْكَافِرُ الْمُسْلِمَ وَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ الْعَمَلُ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ

стр. 458

بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَالْمَغْرِبِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى مِيرَاثٍ قَبْلَ أَنْ يقسم أو اعتق على ميراث قبل أني قسم فَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا شَيْءٌ وَجَبَتِ الْحُقُوقُ لِأَهْلِهَا حَيْثُ مَاتَ قَالَ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ إِذَا مَاتَ الْمَيِّتُ يُرَدُّ الْمِيرَاثُ لِأَهْلِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَحُكْمُ الْعَيْنِ وَالْمَتَاعِ وَسَائِرِ الْأَمْوَالِ حُكْمُ الْعَقَارِ الْمَذْكُورِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ الدَّارُ وَالْأَرْضُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي غَيْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ مِمَّا قَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَيُّمَا شَيْءٍ وَأَيُّمَا مِيرَاثٍ مِنْ مِيرَاثِ الْجَاهِلِيَّةِ وَذَلِكَ عَامٌّ فِي كُلِّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ شَيْءٍ وَاسْمُ مِيرَاثٍ وَهَذَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنِ الْكَلَامِ فِيهِ

стр. 459

حَدِيثٌ رَابِعٌ لِثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ مُرْسَلٌ شَرِكَهُ فِيهِ حُمَيْدُ بْنُ قَيْسٍ مَالِكٌ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَحَدُهُمَا يَزِيدُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى صَاحِبِهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا قَائِمًا فِي الشَّمْسِ فَقَالَ مَا بَالُ هذا قالوا نذر ألا يتلكم وَلَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَجْلِسَ وَيَصُومَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُرُوهُ فَلْيَتَكَلَّمْ وَلْيَسْتَظِلَّ وَلْيَجْلِسْ وَلْيُتِمَّ صِيَامَهُ قَالَ مَالِكٌ وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَهُ بِكَفَّارَةٍ وَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُتِمَّ مَا كَانَ لِلَّهِ طَاعَةً وَأَنْ يَتْرُكَ مَا كَانَ لِلَّهِ مَعْصِيَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا حَدِيثُ جَابِرٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ومن حديث طاووس عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ عليه

стр. 460

السَّلَامُ وَأَظُنُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ هُوَ هَذَا لِأَنَّ مُجَاهِدًا رَوَاهُ عَنْ جَابِرٍ وَحُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ صَاحِبِ مُجَاهِدٍ وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ السُّكُوتَ عَنِ الْمُبَاحِ أَوْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ لَيْسَ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ وَكَذَلِكَ الْجُلُوسُ لِلشَّمْسِ وَفِي مَعْنَاهُ كُلُّ مَا يَتَأَذَّى بِهِ الْإِنْسَانُ مِمَّا لَا طَاعَةَ فِيهِ بِنَصِّ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ وَكَذَلِكَ الْحَفَا وَغَيْرِهِ مِمَّا لَمْ تَرِدِ الشَّرِيعَةُ بِعَمَلِهِ لَا طَاعَةَ لِلَّهِ فِيهِ وَلَا قُرْبَةً وَإِنَّمَا الطَّاعَةُ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ وَرَسُولُهُ بِالتَّقَرُّبِ بِعَمَلِهِ إِلَى اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَقَدْ جَاءَ عَنْ مَالِكٍ فِي هذاالباب مسألة ذكرها في موطأه فِي الرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَنَا أَحْمِلُكَ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ قَالَ إِنْ نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ يُرِيدُ بِذَلِكَ الْمَشَقَّةَ فَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلْيَمْشِ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلْيُهْدِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ نَوَى شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَلْيَحُجَّ وَلْيَرْكَبْ وَلْيَحُجَّ بِهِ مَعَهُ إِنْ أَطَاعَهُ وَإِنْ أَبَى فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَدْ أَنْكَرَ قَوْمٌ عَلَى مَالِكٍ إِيجَابَ الْهَدْيِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الَّذِي نَوَى أَنْ يَحْمِلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ وَقَالُوا لَيْسَ هَذَا أَصْلَهُ فِيمَنْ تَرَكَ الْوَفَاءَ بِمَا لَا طَاعَةَ فِيهِ مِنْ نَذْرِهِ أَنْ يُكَفِّرَ بِهَدْيٍ أَوْ غَيْرِهِ لِأَنَّ حَمْلَهُ عَلَى رَقَبَتِهِ لَيْسَ لِلَّهِ فِيهِ طَاعَةٌ وَهُوَ يُشْبِهُ نَذْرَ الَّذِي نَذَرَ أَنْ لَا يَتَكَلَّمَ وَلَا يَسْتَظِلَّ وَقَدْ سُئِلَ إِسْمَاعِيلُ الْقَاضِي عَنْ هَذَا فَقَالَ لَوْ قَدَرَ أَنْ يَحْمِلَهُ لَكَانَ طَاعَةً قَالَ وَمِنْ هُنَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْهَدْيُ عِنْدَ مَالِكٍ وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَالْمُسْتَظِلِّ وَالْمُتَكَلِّمِ بَعْدَ نَذْرِهِ أَنْ لَا يَسْتَظِلَّ وَلَا يَتَكَلَّمَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصْلُ مَالِكٍ الَّذِي لَمْ يُخَالِفْهُ فِيهِ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ نَذَرَ مَا فِيهِ لِلَّهِ طَاعَةٌ بِمَا لَا طَاعَةَ فِيهِ لَزِمَهُ الْوَفَاءُ بِمَا فِيهِ طَاعَةٌ وَتَرْكُ مَا سِوَاهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ وَذَلِكَ كَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَمْشِيَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ لِلصَّلَاةِ فِيهِ فَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْصِدَ بَيْتَ الْمَقْدِسِ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الطَّاعَةِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَصْدُهُ مَاشِيًا إِذِ الْمَشْيُ لَا طَاعَةَ فِيهِ وَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَهَذَا يَقْضِي عَلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَيَقْضِي عَلَى أَنَّ مَنْ
следующие страницы →