Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4936–4975 · переход к 4941.
стр. 4936
فَسَمَّاهُنَّ فُسَّاقَا وَوَصَفَهُنَّ بِأَفْعَالِهِنَّ لِأَنَّ الْفَاسِقَ فَاعِلٌ وَالصِّغَارُ لَا فِعْلَ لَهُنَّ قَالَ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ عَلَى النَّاسِ قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ لِأَنَّهُمَا يُخَافُ مِنْهُمَا قَالَ وَكَذَلِكَ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ لِأَنَّهُمَا يَخْتَطِفَانِ اللَّحْمَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ قَالَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الزُّنْبُورِ فَشَبَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ قَالَ وَلَوْلَا أَنَّ الزُّنْبُورَ لَا يَبْتَدِئُ لَكَانَ أَغْلَظَ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي طَبْعِهِ مِنَ الْعَدَاءِ مَا فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ قَالَ إِنَّمَا يَحْمِي الزُّنْبُورُ إِذَا أَذِيَ قَالَ فَإِنْ عَرَضَ الزُّنْبُورُ لِإِنْسَانٍ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ شَيْءٌ قَالَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْفَأْرَةِ أَنَّهَا تُحَرَّقُ عَلَى النَّاسِ بُيُوتَهُمْ قَالَ وَقَدْ رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصْعَدُ بِالْفَتِيلَةِ إِلَى السَّقْفِ فَجَاءَ فيها النص كما جاء في الكب الْعَقُورِ قَالَ وَلَمْ يُعْنِ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ هَذِهِ الْكِلَابَ الْإِنْسِيَّةَ قَالَ وَإِنَّمَا أُرْخِصَ لِلْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ هَذِهِ الدَّوَابِّ الْوَحْشِيَّةِ قَالَ وَإِنَّمَا عَنَى بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا عَدَا عَلَى الناس وعقرهم
стр. 4937
قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ فِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ سَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوِ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ فَعَدَا عَلَيْهِ الْأَسَدُ فَقَتَلَهُ وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ وَبَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الذِّئْبِ وَالْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ قُلْتُ فَالْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ قَالَ قَدْ كَانَ يُقَالُ ذَلِكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ جَعَلَ الذِّئْبَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلْبًا عَقُورًا قَالَ وَهَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي اللُّغَةِ وَالْمَعْنَى قَالَ وَأَمَّا الْحَيَّةُ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ فِيهَا نَصٌّ لَدَخَلَتْ فِي مَعْنَى الْعَقْرَبِ وَفِي مَعْنَى الْكَلْبِ الْعَقُورِ فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ فِيهَا النَّصُّ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقَالَ اقْتُلُوا اقْتُلُوا فَسَبَقَتْنَا قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَزِيدَ بن أبي زياد عن عبد الرحمان بن أبي
стр. 4938
نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْأَفْعَى وَالْأَسْوَدَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحِدَأَةَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْفُوَيْسِقَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَسْوَدُ الْمَذْكُورُ هُنَا الْحَيَّةُ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذُكِرَ قَتْلُ الْمُحْرِمِ الْأَفْعَى وَالْحَيَّةَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَإِذَا أَضَفْتَهُمَا إِلَى الْخَمْسِ الْفَوَاسِقِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صِرْنَ سَبْعًا وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمْسَ لَسْنَ مَخْصُوصَاتٍ وَأَنَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا فَلَهُ حُكْمُهَا (فَتَدَبَّرْ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا الْبَابِ فِي هَذَا كُلِّهِ وَمَعْنَاهُ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ كُلَّ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَزَادَ وَلَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْوَزَغَ وَلَا قِرْدًا وَلَا خِنْزِيرًا وَلَا يَقْتُلُ الْحَيَّةَ الصَّغِيرَةَ وَلَا صِغَارَ الدَّوَابِّ وَلَا فِرَاخَ الْغِرْبَانِ فِي وَكْرِهَا فَإِنْ قَتَلَ ثَعْلَبًا أَوْ صَقْرًا أَوْ بَازِيًّا فَدَاهُ
стр. 4939
رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَمَّا مَا ضَرَّ مِنَ الطَّيْرِ فَلَا يَقْتُلُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا الَّذِي سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ قَالَ وَلَا أَرَى أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ غُرَابًا وَلَا حِدَأَةً إِلَّا أَنْ يَضُرَّاهُ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَإِنْ لَمْ تَضُرَّهُ قَالَ وَلَا أَرَى أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ الْوَزَغَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخَمْسِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بقتلهن قيل لمالك فَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ الْوَزَغَ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ وَأَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ إِنْ قَتَلَهُ وَهُوَ مِثْلُ شَحْمَةِ الْأَرْضِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهَا سِتًّا وَلَا سَبْعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَكَذَلِكَ الْأَفْعَى وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ بِالنَّصِّ وَبِمَعْنَى النَّصِّ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَافْهَمْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ طَرَحَ الْمُحْرِمُ الْحَلَمَةَ أَوِ الْقُرَادَ أَوِ الْحُمْنَانَ أَوِ الْبُرْغُوثَ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عليه
стр. 4940
شَيْءٌ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَمْلَةِ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَحُدُّ أَقَلَّ مِنْ حَفْنَةِ طَعَامٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمُحْرِمُ حَلَمَةً أَوْ قُرَادًا مِنْ بَعِيرِهِ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُقَرِّدُ بِعِيرَهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا يَطْرَحُ الْمُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ الْقُرَادَ وَالنَّمْلَةَ وَالذَّرَّةَ وَمَا لَيْسَ مِنْ دَوَابِّ جَسَدِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يُؤْذِيهِ قَالَ وَأَمَّا دَوَابُّ جَسَدِهِ فَلَا يُلْقِي مِنْهَا شَيْئًا عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يُؤْذِيَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَطْرَحُهُ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ وَيَنْقُلُ الْقَمْلَةَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ إِنْ شَاءَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُؤْذِيهِ الْقَمْلُ فِي إِزَارِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيَضَعُهُ وَيَلْبَسُ غَيْرَهُ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْبَعُوضِ وَالْبَرَاغِيثِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ أَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصْلُحُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلَةً وَلَا يَطْرَحَهَا مِنْ رَأْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَلَا مِنْ جِلْدِهِ وَلَا مِنْ بَدَنِهِ فَإِنْ قَتَلَهَا أَوْ أَلْقَاهَا أَطْعَمَ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ قَالَ وَقَالَ لِي مَالِكٌ يُلْقِي الْمُحْرِمُ الْقُرَادَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَقَالَ لِي فِي مُحْرِمٍ لَدَغَتْهُ دَبَرَةٌ فَقَتَلَهَا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ
стр. 4941
قال أرى أن يطعم شيئا فقلت لمالك أَفَرَأَيْتَ النَّمْلَةَ قَالَ كَذَلِكَ أَيْضًا فَهَذِهِ جُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ فَتَدَبَّرْهَا وَجُمْلَةُ مَذْهَبِهِ عِنْدَ أَصْحَابِهِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ الْمُحْرِمَ لَا يُقْرِّدُ بَعِيرَهُ وَلَا يَطْرَحُ عَنْهُ شَيْئًا مِنْ دَوَابِّهِ فَإِنْ طَرَحَ عَنِ الْبَعِيرِ قُرَادًا أَطْعَمَ وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَرْمِيَ عَنْ نَفْسِهِ الْقُرَادَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ دَوَابِّ بَنِي آدَمَ وَلَا يَطْرَحُ عَنْ نَفْسِهِ قَمْلَةً لِأَنَّهَا مِنْهُ وَجَائِزٌ أَنْ يَطْرَحَ عَنْ نَفْسِهِ جَمِيعَ دَوَابِّ الْأَرْضِ مِثْلَ الْحَلَمَةِ وَالْحُمْنَانِ وَالنَّمْلَةِ وَالذَّرَّةِ وَالْبُرْغُوثِ وَلَا يَقْتُلُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَإِنْ قَتَلَ مِنْهُ شَيْئًا أَطْعَمَ وَجَائِزٌ أَنْ يَطْرَحَ الْمُحْرِمُ عَنْ دَابَّتِهِ الْعَلَقَةَ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ دَوَابِّهَا الْمُتَعَلِّقَةِ فِيهَا فَهَذَا أَصْلُ مَذْهَبِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ مِنَ السِّبَاعِ إِلَّا الْكَلْبَ وَالذِّئْبَ خَاصَّةً وَيَقْتُلُهُمَا ابْتَدَآهُ أَوِ ابْتَدَأَهُمَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِمَا وَإِنْ قَتَلَ غَيْرَهُمَا مِنَ السِّبَاعِ فَدَاهُ قَالَ وَإِنِ ابْتَدَأَهُ غَيْرُهُمَا مِنَ السِّبَاعِ فَقَتَلَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَبْتَدِئْهُ فَدَاهُ إِنْ قَتَلَهُ قَالَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحِدَأَةِ هَذِهِ جُمْلَةُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا زُفَرَ وَقَالَ زُفَرُ لَا يَقْتُلُ
стр. 4942
إِلَّا الذِّئْبَ وَحْدَهُ وَمَنْ قَتَلَ غَيْرَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ فَعَلَيْهِ الْفِدْيَةُ ابْتَدَأَهُ أَوْ لَمْ يَبْتَدِئْهُ وَقَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ نَحْوُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ قَالَ الثَّوْرِيُّ الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الْكَلْبَ الْعَقُورَ قَالَ وَمَا عَدَا عَلَيْكَ مِنَ السِّبَاعِ فَاقْتُلْهُ وَلَيْسَ عَلَيْكَ كَفَّارَةٌ قَالَ وَيَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحِدَأَةَ وَالْعَقْرَبَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فِي كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ إِنْ قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَبْتَدِئَهُ فَعَلَيْهِ جَزَاؤُهُ وَإِنِ ابْتَدَأَهُ الطَّيْرُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالُوا وَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ الذِّئَابَ وَالْقَمْلَةَ وَالْبَقَّةَ وَالْحَلَمَةَ وَالْقُرَادَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ قَالُوا وَيُكْرَهُ قَتْلُ الْقَمْلَةِ فَإِنْ قَتَلَهَا فَكُلُّ شَيْءٍ يَصَّدَّقُ بِهِ فَهُوَ خَيْرٌ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ مَالِكٌ ﵀ لِنَفْسِهِ فِي هَذَا الْبَابِ فِي بَعْضِ مَسَائِلِهِ وَاحْتَجَّ لَهُ إِسْمَاعِيلُ أَيْضًا بِمَا ذَكَرْنَا وَجُمْلَةُ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِهِ وَمَذْهَبِ الْعِرَاقِيِّينَ أَيْضًا فِي ذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِ اللَّهِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ البر مَا دُمْتُمْ حُرُمًا
стр. 4943
فَكُلُّ وَحْشِيٍّ مِنَ الطَّيْرِ أَوِ الدَّوَابِّ عِنْدَهُمْ صَيْدٌ وَقَدْ خَصَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَوَابَّ بِأَعْيَانِهَا وَأَرْخَصَ لِلْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهَا مِنْ أَجْلِ ضَرَرِهَا فَلَا وَجْهَ أَنْ يُزَادَ عَلَيْهَا إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا عَلَى شَيْءٍ فَيَدْخُلَ فِي مَعْنَاهَا وَاسْتَدَلُّوا عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَرِدْ بِقَوْلِهِ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ جُمْلَةَ السِّبَاعِ لِأَنَّهُ أَبَاحَ أَكْلَ الضَّبْعِ وَجَعَلَهَا مِنَ الصَّيْدِ وَجَعَلَ فِيهَا عَلَى الْمُحْرِمِ إِنْ قَتَلَهَا كَبْشًا وَهِيَ سَبْعٌ وَأَمَّا الْقَمْلَةُ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا مِمَّا يَخْرُجُ مِنَ الْجَسَدِ فَلَيْسَ مِنْ بَابِ الصَّيْدِ وَإِنَّمَا ذَلِكَ مِنْ بَابِ التَّفَثِ وَحِلَاقِ الشِّعْرِ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ ﵀ فَقَالَ كُلُّ مَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ فَلِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَهُ قَالَ وَلِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْفَأْرَةَ وَالْحِدَأَةَ وَالْغُرَابَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَمَا أَشْبَهَ الْكَلْبَ الْعَقُورَ مِثْلَ السَّبْعِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ قَالَ وَصِغَارُ ذَلِكَ كُلِّهِ وَكِبَارُهُ سَوَاءٌ قَالَ وَلَيْسَ فِي الرَّخَمَةِ وَالْخَنَافِسِ وَالْقِرْدَانِ وَالْحَلَمِ وَمَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ جَزَاءٌ لِأَنَّ هَذَا لَيْسَ مِنَ الصَّيْدِ قَالَ اللَّهِ وَحُرِّمَ عَلَيْكُمْ صَيْدُ الْبَرِّ مَا دُمْتُمْ حُرُمًا فَدَلَّ
стр. 4944
أَنَّ الصَّيْدَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْهِمْ مَا كَانَ لهم قبل لإحرام حَلَالًا لِأَنَّهُ لَا يُشْبِهُ أَنْ يُحَرَّمَ فِي الْإِحْرَامِ خَاصَّةً إِلَّا مَا كَانَ مُبَاحًا قَتْلُهُ قَالَ وَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ لِأَنَّ مَا عَمِلَتْ (فِيهِ) الذَّكَاةُ بِالِاصْطِيَادِ أَوِ الذَّبْحِ لَمْ يُؤْمَرْ بِقَتْلِهِ حَكَى هَذِهِ الْجُمْلَةَ الْمُزَنِيُّ وَالرَّبِيعُ وَحَكَى الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ قَالَ وَمَا لَا يُؤْكَلُ لَحْمُهُ عَلَى وَجْهَيْنِ أَحَدُهُمَا عَدُوٌّ فَلْيَقْتُلْهُ الْمُحْرِمُ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَلِكَ مِثْلُ الْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَكُلِّ مَا يَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَعَلَى دَوَابِّهِمْ وَطَائِرِهِمْ مُكَابَرَةً فَيَقْتُلُ ذَلِكَ الْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ لَمْ يَتَعَرَّضْهُ وَهُوَ مَأْجُورٌ عَلَى قَتْلِهِ وَمِنْهَا مَا يَضُرُّ مِنَ الطَّائِرِ مِثْلَ الْعُقَابِ وَالصَّقْرِ وَالْبَازِي فَهُوَ يَعْدُو عَلَى طَائِرِ النَّاسِ فَيَضُرُّ فَلَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ أَيْضًا وَلَهُ أَنْ يَتْرُكَهُ لِأَنَّ فِيهِ مَنْفَعَةً وَقَدْ يُؤَلَّفُ وَيُتَأْنَسُ فَيَصْطَادُ وَيَسَعُ الْمُحْرِمُ وَغَيْرُهُ تَرْكُهُ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَلَمْ يُرْغَبْ فِي قَتْلِهِ لِمَنْفَعَتِهِ وَمِنْهَا مَا يُؤْذِي وَلَا مَنْفَعَةَ فيه بأكل لحمه ولا غير ذَلِكَ فَيُقْتَلُ أَيْضًا مِثْلَ
стр. 4945
الزُّنْبُورِ وَمَا أَشْبَهَهُ أَلَا تَرَى أَنَّهُ إِذَا قَتَلَ الْفَأْرَةَ وَالْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ لِمَعْنَى الضَّرَرِ كَانَ مَا هُوَ أَعْظَمُ ضَرَرًا مِنْهَا أَوْلَى أَنْ يُقْتَلَ فَإِنْ قَالَ قَائِلٌ فَلِمَ تُفْدَى الْقَمْلَةُ وَهِيَ تُؤْذِي وَهِيَ لَا تُؤْكَلُ قِيلَ لَيْسَ تُفْدَى إِلَّا عَلَى مَا يُفْدَى الشَّعْرُ وَالظُّفْرُ وَلُبْسُ مَا لَيْسَ لَهُ لُبْسُهُ لِأَنَّ فِي طَرْحِ الْقَمْلَةِ إِمَاطَةُ أَذًى عَنْ نَفْسِهِ إِذَا كَانَتْ فِي رَأْسِهِ وَلِحْيَتِهِ وَكَأَنَّهُ أَمَاطَ بَعْضَ شَعْرِهِ فَأَمَّا إِذَا كَانَتْ ظَاهِرَةً فَقُتِلَتْ فَإِنَّهَا لَا تُودَى وَقَالَ الرَّبِيعُ عَنْهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِ مِنَ الطَّيْرِ كُلَّ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ وَلَهُ أَنْ يَقْتُلَ مِنْ دَوَابِّ الْأَرْضِ وَهَوَامِّهَا كُلَّ مَا لَا يَحِلُّ أَكْلُهُ قَالَ وَالْقَمْلَةُ لَيْسَتْ صَيْدًا وَلَا مَأْكُولَةً فَلَا تُفْدَى بِشَيْءٍ إِلَّا أَنْ يَطْرَحَهَا الْمُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ فَتَكُونُ كَإِمَاطَةِ الْأَذَى مِنَ الشَّعْرِ وَالظُّفْرِ وَقَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ مِثْلُ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءً فَهَذِهِ أَقَاوِيلُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ جَاءَ عَنِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ أَقَاوِيلُ شَاذَّةٌ تُخَالِفُهَا السُّنَّةُ أَوْ يُخَالِفُ بَعْضُهَا دَلِيلًا أَوْ نَصًّا فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ النخعي كره
стр. 4946
لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْفَأْرَةِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهَا وَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَقَالَ عَطَاءٌ فِي الْجُرَذِ الْوَحْشِيِّ لَيْسَ بِصَيْدٍ فَاقْتُلْهُ وَهَذَا قَوْلٌ صَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ تَنَاقَضَ فَقَالَ فِي الْكَلْبِ الَّذِي لَيْسَ بِعَقُورٍ إِنْ قَتَلَهُ ضَمِنَهُ بِقِيمَتِهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْجُرَذَ الْوَحْشِيَّ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَقَالَ الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ) وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ لَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةَ وَلَا الْعَقْرَبَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْهُمَا وَمِنْ حُجَّتِهِمَا أَنَّ هَذَيْنِ مِنْ هَوَامِّ الْأَرْضِ فَمَنْ قَالَ بِقَتْلِهِمَا لَزِمَهُ مِثْلُ ذَلِكَ فِي سَائِرِ هَوَامِّ الْأَرْضِ وَهَذَا أَيْضًا لَا وَجْهَ لَهُ وَلَا مَعْنَى لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَهُمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ بَحْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال خَمْسٌ قَتْلُهُنَّ حَلَالٌ فِي الْحَرَمِ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْحِدَأَةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ
стр. 4947
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الصَّمَدِ بْنُ عَبْدِ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ غِيَاثٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَتَلَ حَيَّةً بِمِنًى وَرَوَى مُجَاهِدٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ نَحْوَهُ مَرْفُوعًا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ حَدَّثَنِي سَالِمٌ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ سُئِلَ عَنِ الْحَيَّةِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ فَقَالَ هِيَ عَدُوٌّ فَاقْتُلُوهَا حَيْثُ وَجَدْتُمُوهَا وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ مُخَارِقِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ قَالَ اعْتَمَرْتُ فَمَرَرْتُ بِالرِّمَالِ فَرَأَيْتُ حَيَّاتٍ فَجَعَلْتُ أَقْتُلُهُنَّ فَسَأَلْتُ عُمَرَ فَقَالَ هُنَّ عَدُوٌّ فَاقْتُلُوهُنَّ قَالَ سُفْيَانُ وَقَالَ لَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَيْحَكَ أَيُّ كَلْبٍ أعقر من الحية
стр. 4948
وقال عبد الرحمان بْنُ حَرْمَلَةَ رَأَيْتُ سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ ضَرَبَ حَيَّةً بِسَوْطِهِ حَتَّى قَتَلَهَا وَقَالَ السَّرِيُّ بْنُ يَحْيَى سَأَلْتُ الْحَسَنَ أَيَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةَ قَالَ نَعَمْ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَا يَقْتُلُ مِنَ الْغِرْبَانِ إِلَّا الْغُرَابَ الْأَبْقَعَ خَاصَّةً وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَمْسٌ يَقْتُلُهُنَّ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةُ وَالْفَأْرَةُ وَالْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَبْقَعُ مِنَ الْغِرْبَانِ الَّذِي فِي ظَهْرِهِ أَوْ بَطْنِهِ بَيَاضٌ وَكَذَلِكَ الْكَلْبُ الْأَبْقَعُ أَيْضًا وَالْغُرَابُ الْأَدْرَعُ وَالدِّرْعِيُّ هُوَ الْأَسْوَدُ وَالْغُرَابُ الْأَعْصَمُ هُوَ الْأَبْيَضُ الرِّجْلَيْنِ وَكَذَلِكَ الْوَعْلُ الْأَعْصَمُ عِصْمَتُهُ بَيَاضٌ فِي رِجْلِهِ وَقَالَ مُجَاهِدٌ تَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا
стр. 4949
تَقْتُلُهُ وَقَالَ بِهِ قَوْمٌ وَاحْتَجُّوا بِمَا أَخْبَرَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ أَبِي زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَمَّا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ فَقَالَ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفُوَيْسِقَةُ وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَلَا يَقْتُلُهُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْحِدَأَةُ وَالسَّبُعُ الْعَادِيُّ قَالَ ابْنُ جَرِيرٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ حُمَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَامِرِ بْنِ هُنَيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَنَفِيَّةِ عَنْ عَلِيٍّ أَنَّهُ قَالَ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْحَيَّةَ وَالْعَقْرَبَ وَالْغُرَابَ الْأَبْقَعَ وَيَرْمِي الْغُرَابَ وَالْفُوَيْسِقَةَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْغُرَابِ
стр. 4950
وَلَمْ يَخُصَّ أَبْقَعَ مِنْ غَيْرِهِ فَلَا وَجْهَ لِمَا خَالَفَهُ لِأَنَّهُ لَا يَثْبُتُ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ فِي مَعْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وغيره وأما حديث عبد الرحمان ابْنِ أَبِي نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فِي الْغُرَابِ يَرْمِيهِ الْمُحْرِمُ وَلَا يَقْتُلُهُ فَلَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ عَلَى مِثْلِ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَدِيثُ عَنْ عَلِيٍّ فِيهِ أَيْضًا ضَعْفٌ وَلَا يَثْبُتُ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ أَبَاحَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْحَيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا تَقْرِيدُ الْمُحْرِمِ بَعِيرَهُ فَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى إِجَازَةِ ذَلِكَ وَتَقْرِيدُهُ رَمْيُ الْقُرَادِ وَنَزْعُهُ عَنْهُ وَقَتْلُهُ رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إبراهيم بن الحرث عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْهُدَيْرِ أَنَّهُ رَأَى عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يُقَرِّدُ بَعِيرًا لَهُ فِي الطِّينِ بِالسُّقْيَا يَعْنِي أَنَّهُ كَانَ يُغْرِقُ الْقُرَادَ فِي الطِّينِ وَيَنْزِعُهُ عَنْ بَعِيرِهِ وَكَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَعَطَاءٍ لَا بَأْسَ أَنْ يُقَرِّدَ الْمُحْرِمُ
стр. 4951
بِعِيرَهُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمَا وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَكْرَهُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَنْزِعَ الْقُرَادَ عَنْ بَعِيرِهِ وَاتَّبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا كَثُرَ الْقَمْلُ عَلَى الْمُحْرِمِ فَقَتَلَهَا كَفَرَ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ لَا شَيْءَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ الْقَمْلِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَكَذَلِكَ قَالَ دَاوُدُ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٍ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ عَنْ أَبِي بِشْرٍ قَالَ سُئِلَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ عَنِ الْمُحْرِمِ تَسْقُطُ الْقَمْلَةُ عَلَى وَجْهِهِ فَقَالَ انْبِذْهَا عَنْكَ أَوْ عَنْ وَجْهِكَ مَا حَقُّهَا فِي وَجْهِكَ قَالَ إِذَنْ تَمُوتُ قَالَ مَوْتُهَا وَحَيَاتُهَا بِيَدِ اللَّهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ فِي الْقَمْلَةِ حَفْنَةً مِنْ طَعَامٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَسَأَلَهُ رَجُلٌ
стр. 4952
قَالَ وَجَدْتُ قَمْلَةً وَأَنَا مُحْرِمٌ فَطَرَحْتُهَا ثُمَّ ابْتَغَيْتُهَا فَلَمْ أَجِدْهَا فَقَالَ تِلْكَ الضَّالَّةُ لَا تُبْتَغَى وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ الْمُحْرِمُ يَقْتُلُ الْهَوَامَّ كُلَّهَا غَيْرَ الْقَمْلَةِ فَإِنَّهَا مِنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ احْتَجَّ مَنْ كَرِهَ أَكْلَ الْغُرَابِ وَغَيْرِهِ مِنَ الطَّيْرِ الَّتِي تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَمَنْ كَرِهَ أَكْلَ هَوَامِّ الْأَرْضِ أَيْضًا بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا أَنَّهُ أَمَرَ بِقَتْلِ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ قَالَ وَكُلُّ مَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِهِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُهُ هَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَدَاوُدَ وَهَذَا بَابٌ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيهِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي ذَوِي الْأَنْيَابِ مِنَ السِّبَاعِ فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَكْلِ ذِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ سِبَاعِ الطَّيْرِ كُلِّهَا الرَّخْمِ وَالنُّسُورِ وَالْعِقْبَانِ وَغَيْرِهَا مَا أَكَلَ الْجِيَفَ مِنْهَا وَمَا لَمْ يَأْكُلْ قَالَ وَلَا بَأْسَ
стр. 4953
بِأَكْلِ لُحُومِ الدَّجَاجِ الْجَلَّالَةِ وَكُلِّ مَا تَأْكُلُ الْجِيَفَ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَرَبِيعَةَ وَأَبِي الزِّنَادِ قَالَ مَالِكٌ وَلَا تُؤْكَلُ سِبَاعُ الْوَحْشِ كُلُّهَا وَلَا الْهِرُّ الْوَحْشِيُّ وَلَا الْأَهْلِيُّ وَلَا الثَّعْلَبُ وَالضَّبْعُ وَلَا شَيْءَ مِنَ السِّبَاعِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ الطَّيْرُ كُلُّهُ حَلَالٌ إِلَّا أَنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الرَّخْمَ وَحُجَّةُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَرَ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ يَكْرَهُ أَكْلَ سِبَاعِ الطَّيْرِ وَأَنْكَرَ الْحَدِيثَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ نَهَى عَنْ أَكْلِ ذِي الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كُلِ الطَّيْرَ كُلَّهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ قَالَ سَأَلْتُ عَطَاءً عَنِ الطَّيْرِ فَقَالَ كُلْهُ كُلَّهُ وَالْحَجَّاجُ بْنُ أَرْطَاةَ لَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا نَقَلَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْحَيَّةِ إِذَا ذُكِّيَتْ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَالْأَوْزَاعِيِّ إِلَّا أَنَّهُمَا لَمْ يَشْتَرِطَا فِيهَا الذَّكَاةَ
стр. 4954
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الضِّفْدَعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَلَا بِأْسَ بِأَكْلِ خَشَاشِ الْأَرْضِ وَعَقَارِبِهَا وَدُودِهَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ قَالَ مَوْتُهُ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ وَقَالَ اللَّيْثُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ الْقُنْفُذِ وَفِرَاخِ النَّحْلِ وَدُودِ الْجُبْنِ وَالتَّمْرِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَمِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ لِقَوْلِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ مِلْقَامِ بْنِ التَّلِبِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَحِبْتُ النَّبِيَّ ﵇ فَلَمْ أَسْمَعْ لِحَشَرَاتِ الْأَرْضِ تَحْرِيمًا وَيُحْتَجُّ كَذَلِكَ أَيْضًا بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَهُوَ حَلَالٌ وَمَا حَرَّمَ اللَّهُ فَهُوَ حَرَامٌ وَمَا سَكَتَ عَنْهُ فَهُوَ عَفْوٌ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُؤْكَلُ ذُو النَّابِ مِنَ السِّبَاعِ وَلَا يُؤْكَلُ ذُو الْمِخْلَبِ مِنَ الطَّيْرِ وَكَرِهُوا أَكْلَ هَوَامِّ الْأَرْضِ نَحْوِ الْيَرْبُوعِ والقنفذ والفأر والحيات والعقارب وَجَمِيعِ هَوَامِّ الْأَرْضِ وَحُجَّتُهُمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ أَكْلِ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَوَانَةَ
стр. 4955
عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ وَعَنْ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ وَغَيْرِهِ وَأَحْسَنُهَا إِسْنَادًا حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ هَذَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْمُحَرَّمُ مِنْ كُلِّ ذِي نَابٍ مَا عَدَا عَلَى النَّاسِ كَالنَّمِرِ وَالذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَمَا شَاكَلَ ذَلِكَ قَالَ وَهِيَ السِّبَاعُ الْمَعْرُوفَةُ قَالَ وَالْمُحَرَّمُ مِنْ ذِي الْمِخْلَبِ أَيْضًا كَذَلِكَ مَا عَدَا عَلَى طُيُورِ النَّاسِ فَلَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا كَالشَّاهِينِ وَالْبَازِي وَالْعُقَابِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ قَالَ وَأَمَّا الضَّبْعُ وَالثَّعْلَبُ وَالْهِرُّ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهَا وَيَفْدِيهَا الْمُحْرِمُ إِنْ قَتَلَهَا قَالَ وَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ أَكْلُهُ إِلَّا الْعَذِرَةَ وَالْجِيَفَ وَالْمَيْتَاتِ مِنَ الدَّوَابِّ وَالطُّيُورِ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَكْلَهُ لِلنَّهْيِ عَنِ الْجَلَّالَةِ قَالَ وَلَوْ قُصِرَتْ أَيَّامًا حَتَّى يَغْلِبَ عَلَيْهَا أَكْلُ الطَّاهِرِ وَخَرَجَتْ عَنْ حُكْمِ الْجَلَّالَةِ جَازَ أَكْلُهَا
стр. 4956
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدَهُ فِيمَا عَدَا السِّبَاعَ الْعَادِيَةَ وَمَا عَدَا سِبَاعَ الطَّيْرِ الَّتِي تَعْدُو عَلَى الطُّيُورِ فَإِنَّ هَذِهِ عِنْدَهُ لَا تُؤْكَلُ قُصِرَتْ أَمْ لَمْ تُقْصَرْ لِوُرُودِ النَّهْيِ عَنْهُ بِالْقَصْدِ إِلَيْهَا قَالَ الشَّافِعِيُّ الْجَلَّالَةُ الْمَكْرُوهُ أَكْلُهَا إِذَا لَمْ يَكُنْ أَكْلُهُ غَيْرَ الْعَذِرَةِ أَوْ كَانَتِ الْعَذِرَةُ أَكْثَرَ أَكْلِهِ فَإِنْ كَانَ أكثر أكله وعفه غَيْرَ الْعَذِرَةِ لَمْ أَكْرَهْهُ قَالَ وَكُلُّ مَا كَانَتِ الْعَرَبُ تَسْتَقْذِرُهُ وَتَسْتَخْبِثُهُ فَهُوَ مِنَ الْخَبَائِثِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ كَالذِّئْبِ وَالْأَسَدِ وَالْغُرَابِ وَالْحَيَّةِ وَالْحِدَأَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ لِأَنَّهَا دَوَابٌّ تَقْصِدُ النَّاسَ بِالْأَذَى فَهِيَ مُحَرَّمَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ مَأْمُورٌ بِقَتْلِهَا قَالَ وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَأْكُلُ الضَّبْعَ وَالثَّعْلَبَ لِأَنَّهُمَا لَا يَعْدُوَانِ عَلَى النَّاسِ بِنَابِهِمَا فَهُمَا حَلَالٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي السِّبَاعِ الْمَأْكُولَةِ وَغَيْرِ الْمَأْكُولَةِ وَمَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مِنَ الِائْتِلَافِ وَالِاخْتِلَافِ مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ فَلَا معنى لإعادة ذلك ههنا وَحُجَّةُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ نَهْيُهُ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي مِخْلَبٍ مِنَ الطَّيْرِ وَكُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ
стр. 4957
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدٍ الْكَلْبِيُّ أَبُو ثَوْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عِيسَى بْنِ ثُمَيْلَةَ الْفَزَارِيِّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَسُئِلَ عَنِ الْقُنْفُذِ فَتَلَا قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ الْآيَةَ قَالَ فَقَالَ إِنْسَانٌ وَفِي حَدِيثِ أَبِي دَاوُدَ فَقَالَ شَيْخٌ عِنْدَهُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ إِنَّمَا هُوَ خَبِيثَةٌ مِنَ الْخَبَائِثِ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنْ كَانَ قَالَهُ النَّبِيُّ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ (قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلَ اللَّهِ قُلْ لَا أَجِدُ فيما أُوحِيَ إِلَيَّ الْآيَةَ بِمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 4958
وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ الْجَلَّالَةِ وَأَلْبَانِهَا وَمِنْ حَدِيثِ أَيُّوبَ السِّخْتِيَانِيِّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْجَلَّالَةِ مِنَ الْإِبِلِ أَنْ يُرْكَبَ عَلَيْهَا أَوْ يُشْرَبَ مِنْ أَلْبَانِهَا وَرَوَى جَابِرٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ عَنِ مُغِيرَةَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عن الْجَلَّالَةِ أَنْ يُؤْكَلَ لَحْمُهَا أَوْ يُشْرَبَ لَبَنُهَا وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُسَيَّبِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو
стр. 4959
عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ لَبَنِ الْجَلَّالَةِ وَعَنْ لُحُومِهَا وَعَنْ أَكْلِ الْمُجَثَّمَةِ وَرَوَاهُ شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَمِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّهُ مَا يَجُوزُ أَكْلُهُ فَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ قَتَلَ عُصْفُورًا بِغَيْرِ حَقِّهِ عُذِّبَ أَوْ نَحْوَ هَذَا قِيلَ فَمَا حَقُّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ يَذْبَحُهُ وَلَا يَقْطَعُ رَأْسَهُ حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنَا صُهَيْبٌ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كُرَيْزِ بْنِ حبيب
стр. 4960
قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ العاصي يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ قَتَلَ عُصْفُورَةً فَمَا فَوْقَهَا بِغَيْرِ حَقِّهَا سَأَلَهُ اللَّهُ عَنْ قَتْلِهَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَمَا حَقُّهَا قَالَ أَنْ تَذْبَحَهَا فَتَأْكُلَهَا وَلَا تَقْطَعَ رَأْسَهَا فَتَرْمِيَ بِهِ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ فَقِيلَ لِسُفْيَانَ إِنَّ حَمَّادًا يَقُولُ عَنْ عَمْرٍو أَخْبَرَنِي صُهَيْبٌ الْحَذَّاءُ قَالَ مَا سَمِعْتُ عَمْرًا قَطُّ قَالَ صُهَيْبٌ الْحَذَّاءُ مَا قَالَ إِلَّا مَوْلَى عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ قَالُوا فَفِي هَذَا أَوْضَحُ الدَّلَائِلِ أَنَّ كُلَّ مَا يَحِلُّ أَكْلُهُ فَلَا يَجُوزُ قَتْلُهُ قَالُوا وَقَدْ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ وَالْعَقْرَبِ وَالْحَيَّةِ وَالْفَأْرَةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ فَلَا يَجُوزُ أَكْلُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا قَالُوا وَكُلُّ مَا لَا يَجُوزُ أَكْلُهُ فَلَا بَأْسَ بِقَتْلِهِ فِي الْحَرَمِ وَالْحِلِّ لِمَنْ شَاءَ وَذَكَرُوا مَا حَدَّثَنَا بِهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الحل والحرم
стр. 4961
الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ (بْنُ مُحَمَّدٍ) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسُ فَوَاسِقَ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْحَيَّةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْغُرَابُ الْأَبْقَعُ وَالْحَدِّيَّةُ وَالْفَأْرَةُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنُ أَبِي تَمَّامٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ مَنْ يَأْكُلُ الْغُرَابَ وَقَدْ سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسِقًا وَاللَّهِ مَا هُوَ مِنَ الطَّيِّبَاتِ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ كَرِهَ رِجَالٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَكْلَ الْحِدَأَةِ وَالْغُرَابِ حَيْثُ سَمَّاهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ فَوَاسِقِ الدَّوَابِّ الَّتِي تُقْتَلُ فِي الْحَرَمِ
стр. 4962
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ كَرِهَ أَكْلَ الْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ وَسَائِرِ مَا سَمَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَاسِقًا جَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَابِ أَمْرِهِ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَتَسْمِيَتِهِ لَهُ فُوَيْسِقًا وَالْوَزَغُ مُجْتَمَعٌ عَلَى تَحْرِيمِ أَكْلِهِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أُمِّ شَرِيكٍ قَالَتْ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جُبَيْرِ بْنِ شَيْبَةَ الْحَجَبِيُّ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ أَخْبَرَتْنِي أُمُّ شَرِيكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْأَوْزَاغِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ أَخْبَرَنِي الحسن بْنِ الْخَضِرِ الْأَسْيُوطِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ
стр. 4963
مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو مُصْعَبٍ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الزُّهْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لِلْوَزَغِ فُوَيْسِقٌ وَلَمْ أَسْمَعْهُ أَمَرَ بِقَتْلِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَيُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْوَزَغِ الْفُوَيْسِقُ لَمْ يَزِدْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَمْ أَسْمَعِ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ بِشَهَادَةٍ وَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ شَهِدَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْوَزَغَ لَيْسَ بِصَيْدٍ وَأَنَّهُ لَيْسَ مِمَّا أُبِيحُ أَكْلُهُ
стр. 4964
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ) قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﵇ بِقَتْلِ الْوَزَغِ وَسَمَّاهُ فُوَيْسِقًا وَالْآثَارُ فِي قَتْلِ الْوَزَغِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَأَمَّا الْآثَارُ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ جُمْلَةً فِي الْحِلِّ وَغَيْرِهِ فَلَهَا مَوَاضِعُ مِنْ كِتَابِنَا فِي حَدِيثِ نَافِعٍ وَغَيْرِهِ وَسَتَأْتِي إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ جَبَلَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ جَمِيعًا عَنْ هَمَّامِ بْنِ يَحْيَى عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ بِتَمْرٍ عَتِيقٍ فَجَعَلَ يُفَتِّشُهُ وَيُخْرِجُ السُّوسَ مِنْهُ وَيُنَقِّيهِ
стр. 4965
حَدِيثٌ ثَانٍ وَخَمْسُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ حِينَ خَرَجَ إِلَى مَكَّةَ مُعْتَمِرًا فِي الْفِتْنَةِ إِنْ صُدِدْتُ عَنِ الْبَيْتِ صَنَعْنَا كَمَا صَنَعْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَ فَأَهَلَّ بِعُمْرَةٍ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ ثُمَّ إِنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ نَظَرَ فِي أَمْرِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ وَالْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ مَا أَمْرُهُمَا إِلَّا وَاحِدٌ أُشْهِدُكُمْ أَنِّي قَدْ أَوْجَبْتُ الْحَجَّ مَعَ الْعُمْرَةِ ثُمَّ نَفَذَ حَتَّى جَاءَ الْبَيْتَ فَطَافَ بِهِ طَوَافًا واحدا ورأى أَنَّهُ مُجْزِئٌ عَنْهُ وَأَهْدَى
стр. 4966
إِلَى هُنَا انْتَهَتْ رِوَايَةُ يَحْيَى وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ وَفِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَهْدَى شَاةً فَزَادَ ذِكْرَ الشَّاةِ وَهُوَ غَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ الْقَعْنَبِيُّ أَيْضًا فِي هَذَا الْحَدِيثِ قَوْلَهُ مِنْ أَجْلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهَلَّ بِعُمْرَةٍ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَذَكَرَهُ يَحْيَى وَابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُمْ وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ ذِكْرَ الشَّاةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَلَطٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ مَذْهَبُهُ فِيمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ بَقَرَةً دُونَ بَقَرَةٍ أَوْ بَدَنَةً دُونَ بَدَنَةٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عن نفاع عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ بَدَنَةٌ دُونَ بَدَنَةٍ وَبَقَرَةٌ دُونَ بَقَرَةٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ الْبَدَنَةُ وَالْبَقَرَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَلِيٍّ وَغَيْرِهِمْ مَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ شَاةٌ وَعَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَفِي هَذَا
стр. 4967
الْحَدِيثِ مَعَانٍ مِنَ الْفِقْهِ مِنْهَا أَنَّهُ جَائِزٌ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ حَاجًّا فِي الطَّرِيقِ الْمَخُوفِ إِذَا لَمْ يُوقِنْ بِالسُّوءِ وَرَجَا السَّلَامَةَ وَإِنْ كَانَ مَعَ ذَلِكَ يَخَافُ وَيَخْشَى وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ رُكُوبِ الْغَرَرِ وَمِنْهَا إِبَاحَةُ الْإِهْلَالِ وَالدُّخُولِ فِي الْإِحْرَامِ عَلَى هَذَا الْوَجْهِ فَإِنْ سَلِمَ وَنَجَا نَفَذَ لِوَجْهِهِ وَإِنْ مُنِعَ وَحُصِرَ كَانَ لَهُ حُكْمُ الْمُحْصَرِ عَلَى مَا سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَعَمِلَ بِهِ حين حصر عام الحديبية ونحن نذكر ههنا مِنْ أَحْكَامِ الْإِحْصَارِ بِالْعَدُوِّ وَبِالْمَرَضِ وَغَيْرِهِ مِنَ الْمَوَانِعِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَكِفَايَةٌ بِحَوْلِ اللَّهِ فَهُوَ أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِذِكْرِ ذَلِكَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ نَنْصَرِفُ إِلَى بَاقِي مَعَانِي الْحَدِيثِ وَتَوْجِيهِهَا وَالْقَوْلِ فِيهَا وَلَا نَنَالُ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ إِلَّا بِعَوْنِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَأَبَا حَنِيفَةَ وَأَصْحَابَهُمْ قَالُوا لَا يَنْفَعُ الْمُحْرِمَ الِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ إِذَا خَافَ الْحَصْرَ لِمَرَضٍ أَوْ عَدُوٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَالِاشْتِرَاطُ أَنْ يَقُولَ إِذَا أَهَلَّ فِي الْحَالِ الَّتِي وَصَفْنَا لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحِلِّي حَيْثُ حَبَسْتَنِي مِنَ الْأَرْضِ قَالَ مَالِكٌ وَالِاشْتِرَاطُ فِي الْحَجِّ بَاطِلٌ ويمضي على
стр. 4968
إِحْرَامِهِ حَتَّى يُتِمَّهُ عَلَى سَائِرِ أَحْكَامِ الْمُحْصَرِ ولا ينفعه قوله محلي حي حَبَسْتَنِي وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ أَيْضًا ذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُنْكِرُ الِاشْتِرَاطَ فِي الْحَجِّ وَيَقُولُ أَلَيْسَ حَسْبُكُمْ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ لَمْ يَشْتَرِطْ فَإِنْ حَبَسَ أَحَدَكُمْ حَابِسٌ عَنِ الْحَجِّ فَلْيَأْتِ الْبَيْتَ فَلْيَطُفْ بِهِ وَبَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَيَحْلِقُ أَوْ يُقَصِّرُ ثُمَّ قَدْ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى يَحُجَّ قَابِلًا وَيَهْدِيَ أَوْ يَصُومَ إِنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ ثَبَتَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ لَمْ أَعُدَّهُ وَكَانَ مَحَلُّهُ حَيْثُ حَبَسَهُ اللَّهُ بِلَا هَدْيٍ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى الْيَوْمِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ يَنْفَعُهُ الِاشْتِرَاطُ عَلَى حَدِيثِ ضُبَاعَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ الِاشْتِرَاطُ بَاطِلٌ
стр. 4969
وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِطَ وَلَهُ شَرْطُهُ عَلَى مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَوَازُ الِاشْتِرَاطِ فِي الْحَجِّ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَعَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ وَبِهِ قَالَ عَلْقَمَةُ وَشُرَيْحٌ وَعُبَيْدَةُ وَالْأَسْوَدُ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَعَطَاءُ بْنُ يَسَارٍ وَعِكْرِمَةُ وَهُوَ مَذْهَبُ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ ضُبَاعَةَ فِي ذَلِكَ مَا أَخْبَرَنِيهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادُ بْنُ الْعَوَّامِ عَنْ هِلَالِ بْنِ خَبَّابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ ضُبَاعَةَ بِنْتَ الزُّبَيْرِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُرِيدُ الْحَجَّ أَأَشْتَرِطُ قَالَ نَعَمْ قَالَتْ وَكَيْفَ أَقُولُ قَالَ قُولِي لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ وَمَحِلِّي مِنَ الْأَرْضِ حَيْثُ حَبَسْتَنِي
стр. 4970
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْإِحْصَارُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى وُجُوهٍ مِنْهَا الْحَصْرُ بِالْعَدُوِّ وَمِنْهَا بِالسُّلْطَانِ الْجَائِرِ وَمِنْهَا بِالْمَرَضِ وَشِبْهِهِ وَأَصْلُ الْحَصْرِ فِي اللُّغَةِ الْحَبْسُ وَالْمَنْعُ قَالَ الْخَلِيلُ وَغَيْرُهُ حَصَرْتُ الرَّجُلَ حَصْرًا مَنَعْتُهُ وَحَبَسْتُهُ وَأُحْصِرَ الْحَاجُّ عَنْ بُلُوغِ الْمَنَاسِكِ مِنْ مَرَضٍ أَوْ نَحْوِهِ هَكَذَا قَالَ جَعَلَ الْأَوَّلَ ثُلَاثِيًّا مِنْ حَصَرْتُ وَجَعَلَ الثَّانِي فِي الْمَرَضِ رُبَاعِيًّا وَعَلَى هَذَا خَرَجَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرَ الْعَدُوِّ وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا إِحْصَارَ الْعَدُوِّ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ يُقَالُ أُحْصِرَ فِيهِمَا جَمِيعًا مِنَ الرُّبَاعِيِّ وَقَالَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ حُصِرَ وَأُحْصِرَ بِمَعْنًى فِي الْمَرَضِ وَالْعَدُوِّ جَمِيعًا وَمَعْنَاهُ حُبِسَ وَاحْتَجَّ مَنْ قَالَ بِهَذَا مِنَ الْفُقَهَاءِ بِقَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ وَإِنَّمَا نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي الْحُدَيْبِيَةِ وَعَلَى نَحْوِ ذَلِكَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِ الْمَحْبُوسِ بِعَدُوٍّ وَالْمَحْبُوسِ بِمَرَضٍ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ عُلَمَاءِ اللُّغَةِ يَقُولُونَ فِي هَذَا الْفِعْلِ مِنَ الْعَدُوِّ حَصَرَهُ الْعَدُوُّ فَهُوَ مَحْصُورٌ وَأَحْصَرَهُ الْمَرَضُ فَهُوَ مُحْصَرٌ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا كُلُّهُمُ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ مَنْ أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ فَلَا يُحِلُّهُ إِلَّا
стр. 4971
الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَمَنْ حُصِرَ بِعَدُوٍّ فَإِنَّهُ يَنْحَرُ هَدْيَهُ حَيْثُ حُصِرَ وَيَتَحَلَّلُ وَيَنْصَرِفُ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ضَرُورَةٌ فَحَجَّ حَجَّةَ الْفَرِيضَةِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الشَّافِعِيِّ وَمَالِكٍ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ وَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَأْمُرْ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ بِقَضَاءِ الْعُمْرَةِ الَّتِي صُدَّ فِيهَا عَنِ الْبَيْتِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ مَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ وَحِيلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَيْتِ حَلَّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَنَحَرَ هَدْيَهُ وَحَلَقَ رَأْسَهُ حَيْثُ حُبِسَ وَلَيْسَ عَلَيْهِ قَضَاءٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَمْ يَحُجَّ حَجَّةً قَطُّ فَعَلَيْهِ أَنْ يَحُجَّ حَجَّةَ الْإِسْلَامِ قَالَ وَأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دُونَ الْبَيْتِ قَالَ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ حُبْسَ عَنِ الْحَجِّ بَعْدَمَا يُحْرِمُ إِمَّا بِمَرَضٍ أَوْ خَطَإٍ مِنَ الْعَدَدِ أَوْ خَفِيَ عَلَيْهِ الْهِلَالُ فَهُوَ مُحْصَرٌ عَلَيْهِ مَا عَلَى الْمُحْصَرِ وَكَذَلِكَ مَنْ أَصَابَهُ كَسْرٌ أَوْ بَطْنٌ مُتَحَرِّقٌ وَقَالَ مَالِكٌ أَهْلُ مَكَّةَ فِي ذَلِكَ كَأَهْلِ الْآفَاقِ لِأَنَّ الْإِحْصَارَ عِنْدَهُ فِي الْمَكِّيِّ الْحَبْسُ عَنْ عَرَفَةَ خَاصَّةً قَالَ فَإِنِ احْتَاجَ الْمُحْصَرُ بِمَرَضٍ إِلَى دَوَاءٍ تَدَاوَى بِهِ وَافْتَدَى وَيَبْقَى عَلَى إِحْرَامِهِ
стр. 4972
لَا يَحِلُّ مِنْ شَيْءٍ مِنْهُ حَتَّى يَبْرَأَ مِنْ مَرَضِهِ فَإِذَا بَرِئَ مِنْ مَرَضِهِ مَضَى إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ سَبْعًا وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَحَلَّ مِنْ حَجِّهِ أَوْ مِنْ عُمْرَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا قَالَ مَالِكٌ وَقَدْ أَمَرَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ أَبَا أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيَّ وَهَبَّارَ بْنَ الْأَسْوَدِ حِينَ فَاتَهُمَا الْحَجُّ وَأَتَيَا يَوْمَ النَّحْرِ أَنْ يَحِلَّا بِعُمْرَةٍ ثُمَّ يَرْجِعَانِ حَلَالَيْنِ ثُمَّ يحجان عاما قابلا ويهديان قال مَالِكٌ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا فَصِيَامُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةً إِذَا رَجَعَ إِلَى أَهْلِهِ قَالَ مَالِكٌ وَبَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حَلَّ هُوَ وَأَصْحَابُهُ بالحديبية فنحروا الهدي وحلقوا رؤوسهم وَحَلُّوا مِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَبْلَ أَنْ يَطُوفُوا بِالْبَيْتِ وَقَبْلَ أَنْ يَصِلَ إِلَيْهِ الْهَدْيُ قَالَ ثُمَّ لَمْ نَعْلَمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَا مِمَّنْ كَانَ مَعَهُ أَنْ يَقْضُوا شَيْئًا وَلَا يَعُودُوا لِشَيْءٍ قَالَ مَالِكٌ وَعَلَى هَذَا الْأَمْرِ عِنْدَنَا فِيمَنْ أُحْصِرَ بِعَدُوٍّ كَمَا أُحْصِرَ النَّبِيُّ ﷺ وَأَصْحَابُهُ فَأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ فَإِنَّهُ لَا يَحِلُّ دون البيت
стр. 4973
قَالَ أَبُو عُمَرَ بِمِثْلِ هَذَا كُلِّهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ أَيْضًا ذَهَبَا جَمِيعًا فِيمَنْ أَحْصَرَهُ الْعَدُوُّ إِلَى قِصَّةِ الْحُدَيْبِيَةِ وَأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَحَرَ الْهَدْيَ فِي مَكَانِهِ الَّذِي أُحْصِرَ وَحَلَّ وَرَجَعَ وَذَهَبَا فِي الْحَصْرِ بِمَرَضٍ إِلَى مَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي الْمُحْصَرِ بِمَرَضٍ أَوْ خَطَإٍ فِي الْعَدَدِ أَنَّهُ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَحُكْمُ مَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنْ يَكُونَ بِالْخِيَارِ إِذَا خَافَ فَوْتَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ لِمَرَضٍ إِنْ شَاءَ مَضَى إِذَا أَفَاقَ إِلَى الْبَيْتِ فَطَافَ بِهِ وَتَحَلَّلَ بِعُمْرَةٍ وَإِنْ شَاءَ أَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ إِلَى قَابِلٍ فَإِنْ تَحَلَّلَ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَيَقْضِي حَجَّهُ مِنْ قَابِلٍ وَإِنْ أَقَامَ عَلَى إِحْرَامِهِ وَلَمْ يُوَاقِعْ شَيْئًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ الْحُجَّاجُ فَلَا هَدْيَ عَلَيْهِ وَمِنْ حُجَّتِهِ فِي ذَلِكَ الْإِجْمَاعُ مِنَ الصَّحَابَةِ عَلَى مَنْ أَخْطَأَ الْعَدَدَ أَنَّهُ هَكَذَا حُكْمُهُ لَا يُحِلُّهُ إِلَّا الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ قَالَ مَالِكٌ إِذَا تَحَلَّلَ الْمَرِيضُ وَالَّذِي تَفُوتُهُ عَرَفَةُ بِالطَّوَافِ بِالْبَيْتِ فَعَلَيْهِمَا الْقَضَاءُ وَإِنْ كَانَا متطوعين وكذلك المعتمر وَالْحَصْرُ عِنْدَ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ إِنَّمَا يَكُونُ عَنْ عَرَفَةَ فَقَطْ فَإِذَا عَلِمَ الْمُحْصَرُ بِعَدُوٍّ أَوْ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَدْ فَاتَهُ الْوُقُوفُ بِعَرَفَةَ فِي وَقْتٍ أَوِ انْكَشَفَ لَهُ الْعَدُوُّ فِي زَمَنٍ لَا يَصِلُ فِيهِ إِلَى الْبَيْتِ إِلَّا بَعْدَ فَوَاتِ عَرَفَةَ أَوْ غَلَبَ ذَلِكَ عَلَى ظَنِّهِ تَحَلَّلَ مَكَانَهُ وَانْصَرَفَ وَأَمَّا
стр. 4974
مَنْ وَقَفَ بِعَرَفَةَ وَصُدَّ عَنْ مَكَّةَ فَهُوَ عَلَى إِحْرَامِهِ حَتَّى يَنْكَفَّ الْعَدُوُّ ثُمَّ يَطُوفُ وَيُتِمُّ حَجَّهُ فَرْضًا كَانَ أَوْ تَطَوُّعًا وَإِنْ خَافَ طُولَ الزَّمَانِ انْصَرَفَ إِلَى بَلَدِهِ فَمَتَى أَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ إِلَى الْبَيْتِ عَادَ فَإِنْ كَانَ مَسَّ النِّسَاءَ دَخَلَ مُحْرِمًا وَطَافَ وَأَهْدَى وَإِنْ لَمْ يَمَسَّ النِّسَاءَ وَلَا الصَّيْدَ طَافَ وَتَمَّ حَجُّهُ وَكَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ يَقُولُ لَيْسَ عَلَى مَنْ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ هَدْيٌ إِلَّا أَنْ يَكُونَ سَاقَهُ مَعَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَقَالَ أَشْهَبُ عَلَيْهِ الْهَدْيُ إِذَا صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ بَعْدَ أَنْ أَحْرَمَ لا بد لَهُ مِنْهُ يَنْحَرُهُ كَمَا نَحَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْهَدْيَ بِالْحُدَيْبِيَةِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا نَحَرَ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ هَدْيًا قَدْ كَانَ أَشْعَرَهُ وَقَلَّدَهُ حِينَ أَحْرَمَ بِعُمْرَتِهِ فَلَمَّا لَمْ يَبْلُغْ ذَلِكَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ لِلصَّدِّ أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَنُحِرَ لِأَنَّهُ كَانَ هَدْيًا قَدْ وَجَبَ بِالْإِشْعَارِ وَالتَّقْلِيدِ وَخَرَجَ لِلَّهِ فَلَمْ يَجُزِ الرُّجُوعُ فِيهِ وَلَمْ يَنْحَرْهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ أَجْلِ الصَّيْدِ فَلِهَذَا لَا يَجِبُ عِنْدَهُ عَلَى مَنْ صُدَّ عَنِ الْبَيْتِ هَدْيٌ
стр. 4975
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْ أُحْصِرَ مُوسِرٌ لَا يَجِدُ هَدْيًا مَكَانَهُ أَوْ مُعْسِرٌ بِهَدْيٍ فَفِيهَا قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا لَا يَحِلُّ إِلَّا بِهَدْيٍ وَالْآخَرُ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى شَيْءٍ خَرَجَ مِمَّا عَلَيْهِ وَكَانَ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ إِذَا قَدَرَ عَلَيْهِ وَمَنْ قَالَ هَذَا قَالَ لَا يَحِلُّ مَكَانَهُ وَيَذْبَحُ إِذَا قَدَرَ فَإِنْ قَدَرَ عَلَى أَنْ يَكُونَ الذَّبْحُ بِمَكَّةَ لَمْ يُجْزِهِ أَنْ يَذْبَحَ إِلَّا بِهَا وَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ ذَبَحَ حَيْثُ قَدَرَ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَيُقَالُ لَا يُجْزِئُ إِلَّا هَدْيٌ وَيُقَالُ يُجْزِئُهُ إِذَا لَمْ يَجِدْ هَدْيًا طَعَامٌ أَوْ صِيَامٌ فَإِنْ لَمْ يَجِدِ الطَّعَامَ كَانَ كَمَنْ لَمْ يَجِدْ هَدْيًا وَلَا طَعَامًا وَإِذَا قَدَرَ أَدَّى أَيَّ هَدْيٍ كَانَ عَلَيْهِ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْهَدْيَ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ عَلَى الْمُحْصَرِ وَاجِبٌ لِإِحْلَالِهِ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَحِلَّ يَوْمَ الْحُدَيْبِيَةِ وَلَمْ يَحْلِقْ رَأْسَهُ حَتَّى نَحَرَ الْهَدْيَ فَدَلَّ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ مِنْ شَرْطِ إِحْلَالِ الْمُحْصَرِ بِعَدُوٍّ ذَبْحَ هَدْيٍ مَتَى وَجَدَهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَالْكَلَامُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَطُولُ وَفِيمَا ذَكَرْنَا كِفَايَةٌ وَأَمَّا مَنْ أُحْصِرَ بِغَيْرِ عَدُوٍّ مِنْ مَوَانِعِ الْأَمْرَاضِ وَشِبْهِهَا فَحُكْمُهُ عِنْدَ أَهْلِ الْحِجَازِ فِي ذَلِكَ مَا قَدْ رَوَى مَالِكٌ عَنِ ابْنِ
следующие страницы →