← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 4901–4940 · переход к 4906.

стр. 4901

حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَأَرْبَعُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ تلبية رسول الله ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ بِيَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ وَالْعَمَلُ يُقَالُ إِنَّهُ لَمْ يسمع أبو الربيع الزهراني من مالك غير هَذَا الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الدَّيْنَوَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ العزيز البغوي وحدثنا خلف حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ هَارُونَ الْحَمَّالُ قَالَا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ

стр. 4902

عُمَرَ قَالَ كَانَتْ تَلْبِيَةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ لَمْ يَذْكُرْ زِيَادَةَ ابْنِ عُمَرَ وَكُلُّ مَنْ رَوَى الْمُوَطَّأَ ذَكَرَهَا فِيهِ وَذَكَرَهَا أَيْضًا جَمَاعَةٌ مِنْ غَيْرِ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ غَيْلَانَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْلَى أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْمُثَنَّى الْمَوْصِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ وَعَبْدُ الْأَعْلَى بن حماد النرسي قال أبوالربيع حَدَّثَنَا مَالِكٌ وَقَالَ عَبْدُ الْأَعْلَى قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ تَلْبِيَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَالْمُلْكَ لَا شَرِيكَ لَكَ وَزَادَ عَبْدُ الْأَعْلَى وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُ فِيهَا لَبَّيْكَ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ وَالْخَيْرُ فِي يَدَيْكَ وَالرَّغْبَاءُ إِلَيْكَ وَالْعَمَلُ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ أَيْضًا وَرَوَاهُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ أبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ سَوَاءً

стр. 4903

وَرَوَاهُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ بمعناه وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِي تَلْبِيَتِهِ ﷺ سَوَاءً دُونَ زِيَادَةِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ زِيَادَةُ لَبَّيْكَ إِلَهَ الْحَقِّ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَنَحْنُ إِذَا حَجَجْنَا نَقُولُ ... لَبَّيْكَ تَعْظِيمًا إِلَيْكَ عُذْرًا ... هَذِي زُبَيْدٌ قَدْ أَتَتْكَ قَسْرًا ... ... تَعْدُو بِهَا مُضْمِرَاتٌ شَزْرًا ... يَقْطَعْنَ خَبْتًا وَجِبَالًا وُعْرًا ... ... قَدْ خَلَّفُوا الْأَوْثَانَ خُلْوًا صُفْرًا ... وَنَحْنُ نَقُولُ الْيَوْمَ كَمَا عَلَّمَنَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ عَلَى حَسْبِمَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ فِي فَتْحٍ إِنَّ وكسرها فِي قَوْلِهِ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ وَأَهْلُ الْعَرَبِيَّةِ يَخْتَارُونَ فِي ذَلِكَ الْكَسْرَ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ التَّلْبِيَةِ وَاخْتَلَفُوا فِي الزِّيَادَةِ فيها فقال

стр. 4904

مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُزَادَ فِيهَا مَا كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَزِيدُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ أَنْ يَزِيدَ عَلَى تَلْبِيَةِ رسول الله ﷺ ألا أَنْ يَرَى شَيْئًا يُعْجِبُهُ فَيَقُولُ لَبَّيْكَ إِنَّ الْعَيْشَ عَيْشُ الْآخِرَةِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَأَبُو ثَوْرٍ لَا بَأْسَ بِالزِّيَادَةِ فِي التَّلْبِيَةِ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَزِيدُ فِيهَا مَا شَاءَ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى هَذَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرٌ يَعْنِي ابْنَ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَهَلَّ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ التَّلْبِيَةَ بِمِثْلِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ قال والناس يزيدون ليك ذَا الْمَعَارِجِ وَنَحْوَهُ مِنَ الْكَلَامِ وَالنَّبِيُّ ﵇ يَسْمَعُ فَلَا يَقُولُ لَهُمْ شَيْئًا

стр. 4905

وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِأَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَزِيدُ فِيهَا مَا ذَكَرَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ بَعْدَ التَّلْبِيَةِ لَبَّيْكَ ذَا النَّعْمَاءِ وَالْفَضْلِ الْحَسَنِ لَبَّيْكَ مَرْهُونًا مِنْكَ وَمَرْغُوبًا إِلَيْكَ وَعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ فِي تَلْبِيَتِهِ ... لَبَّيْكَ حَقًّا حَقًّا ... تَعَبُّدًا وَزِقًّا ... وَمَنْ كَرِهَ الزِّيَادَةَ فِي التَّلْبِيَةِ احْتَجَّ بِأَنَّ سَعْدَ بْنَ أَبِي وَقَّاصٍ أَنْكَرَ عَلَى مَنْ سَمِعَهُ يَزِيدُ فِي التَّلْبِيَةِ مَا لَمْ يَعْرِفْهُ وَقَالَ مَا كُنَّا نَقُولُ هَذَا عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَحَدِيثُ سَعْدٍ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ سَعْدًا سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ لَبَّيْكَ ذَا الْمَعَارِجِ فَقَالَ إِنَّهُ لَذُو الْمَعَارِجِ وَلَكِنْ لَمْ يَكُنْ يَقُولُ هَذَا وَنَحْنُ مَعَ نَبِيِّنَا ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ زَادَ فِي التَّلْبِيَةِ ما يحمل وَيَحْسُنُ مِنَ الذِّكْرِ فَلَا بَأْسَ وَمَنِ اقْتَصَرَ عَلَى تَلْبِيَةِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 4906

فَهُوَ أَفْضَلُ عِنْدِي وَكُلُّ ذَلِكَ حَسَنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَسَنَذْكُرُ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي رَفْعِ الصَّوْتِ بِالتَّلْبِيَةِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمَعْنَى التَّلْبِيَةِ إِجَابَةُ اللَّهِ فِيمَا فَرَضَ عَلَيْهِمْ مِنْ حَجِّ بَيْتِهِ وَالْإِقَامَةِ عَلَى طَاعَتِهِ فَالْمُحْرِمُ بِتَلْبِيَتِهِ مُسْتَجِيبٌ لِدُعَاءِ اللَّهِ إِيَّاهُ فِي إِيجَابِ الْحَجِّ عَلَيْهِ وَمِنْ أَجْلِ الِاسْتِجَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَبَّى لِأَنَّ مَنْ دُعِيَ فَقَالَ لَبَّيْكَ فَقَدِ اسْتَجَابَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ أَصْلَ التَّلْبِيَةِ الْإِقَامَةُ عَلَى الطَّاعَةِ يُقَالُ مِنْهُ أَلَبَّ فُلَانٌ بِالْمَكَانِ إِذَا أَقَامَ بِهِ وَأَنْشَدَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ فِي ذَلِكَ ... مَحَلُّ الْهَجْرِ أَنْتَ بِهِ مُقِيمُ ... مُلِبٌّ مَا تَزُولُ وَلَا تَرِيمُ ... وَقَالَ آخَرُ ... لَبِّ بِأَرْضٍ مَا تَخَطَّاهَا النَّعَمْ ... ... قَالَ وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى كَانَ يَذْهَبُ الْخَلِيلُ وَالْأَحْمَرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنَّ مَعْنَى التَّلْبِيَةِ إِجَابَةُ إِبْرَاهِيمَ ﵇ حِينَ أَذَّنَ بِالْحَجِّ فِي النَّاسِ ذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ قَابُوسِ بْنِ أَبِي ظَبْيَانَ عَنْ أَبِيهِ

стр. 4907

عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَمَّا فَرَغَ إِبْرَاهِيمُ مِنْ بِنَاءِ الْبَيْتِ قِيلَ لَهُ أَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَالَ رَبِّ وَمَا يَبْلُغُ صَوْتِي قَالَ أَذِّنْ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ فَنَادَى إِبْرَاهِيمُ أَيُّهَا النَّاسُ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْحَجُّ إِلَى الْبَيْتِ الْعَتِيقِ قَالَ فَسَمِعَهُ مَا بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَفَلَا تَرَوْنَ النَّاسَ يُجِيبُونَ مِنْ أَقْطَارِ الْبِلَادِ يُلَبُّونَ قَالَ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ قَالَ قَامَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى مَقَامِهِ فَقَالَ يَا أَيُّهَا النَّاسُ أَجِيبُوا رَبَّكُمْ فَقَالُوا لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ فَمَنْ حَجَّ الْيَوْمَ فَهُوَ مِمَّنْ أَجَابَ إِبْرَاهِيمَ يَوْمَئِذٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى لَبَّيْكَ اللَّهُمَّ لَبَّيْكَ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ أَيْ إِجَابَتِي إِيَّاكَ إِجَابَةٌ بَعْدَ إِجَابَةٍ وَمَعْنَى قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ وَغَيْرِهِ لَبَّيْكَ وَسَعْدَيْكَ أَيْ أَسْعِدْنَا سَعَادَةً بَعْدَ سَعَادَةٍ وَإِسْعَادًا بَعْدَ إِسْعَادٍ وَقَدْ قِيلَ مَعْنَى سَعْدَيْكَ مُسَاعَدَةٌ لَكَ وَأَمَّا قَوْلُهُمْ لَبَّيْكَ إِنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ فَيُرْوَى بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ يَحْيَى ثَعْلَبٌ يَقُولُ الْكَسْرُ

стр. 4908

فِي ذَلِكَ أَحَبُّ إِلَيَّ لِأَنَّ الَّذِي يَكْسِرُهَا يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْحَمْدَ وَالنِّعْمَةَ لَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالَّذِي يَفْتَحُ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ الْمَعْنَى لَبَّيْكَ لِأَنَّ الْحَمْدَ لَكَ أَيْ لَبَّيْكَ لِهَذَا السَّبَبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمَعْنَى عِنْدِي وَاحِدٌ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مَنْ فَتَحَ الْهَمْزَةَ أَرَادَ لَبَّيْكَ لِأَنَّ الْحَمْدَ لَكَ عَلَى كُلِّ حَالٍ وَالْمُلْكَ لَكَ وَالنِّعْمَةَ وَحْدَكَ دُونَ غَيْرِكَ حَقِيقَةً لَا شَرِيكَ لَكَ وَاسْتَحَبَّ الْجَمِيعُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءُ الْمُحْرِمِ بِالتَّلْبِيَةِ بِإِثْرِ صَلَاةٍ يُصَلِّيهَا نَافِلَةٍ أَوْ فَرِيضَةٍ مِنْ مِيقَاتِهِ إِذَا كَانَتْ صَلَاةً لَا يُتَنَفَّلُ بَعْدَهَا فَإِنْ كَانَ في غير وَقْتَ صَلَاةٍ لَمْ يَبْرَحْ حَتَّى يَحِلَّ وَقْتُ صَلَاةٍ فَيُصَلِّيَ ثُمَّ يُحْرِمَ إِذَا اسْتَوَتْ بِهِ رَاحِلَتُهُ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ يَمْشِي فَإِذَا خَرَجَ مِنَ الْمَسْجِدِ أَحْرَمَ وَقَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِتَأْوِيلِ الْقُرْآنِ فِي قَوْلِ اللَّهِ فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ قَالُوا الْفَرْضُ التَّلْبِيَةُ كَذَلِكَ قَالَ عَطَاءٌ وَعِكْرِمَةُ وَطَاوُسٌ وَغَيْرُهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ الْفَرْضُ الْإِهْلَالُ وَهُوَ ذَلِكَ بِعَيْنِهِ وَالْإِهْلَالُ التَّلْبِيَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى الْإِهْلَالِ فِي اللُّغَةِ فِي بَابِ مُوسَى بْنِ عُقْبَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِمَا يُغْنِي عَنْ إِعَادَتِهِ ههنا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَسْأَلَةً مِنْ مَعَانِي هَذَا الْبَابِ يَجِبُ الْوُقُوفُ عَلَيْهَا

стр. 4909

وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ الْفَرْضُ الْإِحْرَامُ وَهُوَ ذَلِكَ الْمَعْنَى أَيْضًا وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ وَقَالَتْ عَائِشَةُ لَا إِحْرَامَ إِلَّا لِمَنْ أَهَلَّ وَلَبَّى وَقَالَ الثَّوْرِيُّ الْفَرْضُ الْإِحْرَامُ قَالَ وَالْإِحْرَامُ التَّلْبِيَةُ قَالَ وَالتَّلْبِيَةُ فِي الْحَجِّ مِثْلُ التَّكْبِيرِ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ أَوْ سَبَّحَ يَنْوِي بِذَلِكَ الْإِحْرَامَ فَهُوَ مُحْرِمٌ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ التَّلْبِيَةُ عِنْدَ الثَّوْرِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ وَالْحَجُّ إِلَيْهَا مُفْتَقِرٌ وَلَا يُجْزِئُ مِنْهَا شَيْءٌ عِنْدَهُمْ غَيْرُهَا وَلَمْ أَجِدْ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ نصا عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأُصُولُهُ تَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّلْبِيَةَ لَيْسَتْ مِنْ أَرْكَانِ الْحَجِّ عِنْدَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تَكْفِي النِّيَّةُ فِي الْإِحْرَامِ بِالْحَجِّ مِنْ أَنْ يُسَمَّى حَجًّا أَوْ عُمْرَةً قَالَ وَإِنْ لَبَّى بِحَجٍّ يُرِيدُ عُمْرَةً فَهِيَ عُمْرَةٌ وَإِنْ لَبَّى بِعُمْرَةٍ يُرِيدُ حَجًّا فَهُوَ حَجٌّ وَإِنْ لَبَّى لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَيْسَ بِحَجٍّ وَلَا عُمْرَةٍ وَإِنْ لَبَّى يَنْوِي الْإِحْرَامَ وَلَا يَنْوِي حَجًّا وَلَا عُمْرَةً فَلَهُ الْخِيَارُ يَجْعَلُهُ أَيْنَمَا شَاءَ وَإِنْ لَبَّى

стр. 4910

فَقَدْ نَوَى أَحَدَهُمَا فَنَسِيَ فَهُوَ قَارِنٌ لَا يُجْزِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ ﵀ وَذَكَرَ ابْنُ خَوَازِ بَنْدَادَ قَالَ قال مالك النية بالإحرام في الاحج تجزئ وإن نسي فذلك واسع قَالَ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ نَوَى فَكَبَّرَ وَلَمْ يُسَمِّ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً أَجْزَتْهُ النِّيَّةُ غَيْرَ أَنَّ الْإِحْرَامَ عِنْدَهُ مِنْ شَرْطِهِ التَّلْبِيَةُ وَلَا يَصِحُّ عِنْدَهُ إِلَّا بِتَلْبِيَةٍ قَالَ وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ قَالَ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالشَّافِعِيُّ التَّلْبِيَةُ إِنْ فَعَلَهَا فَحَسَنٌ وَإِنْ تَرَكَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي ثَابِتٍ قَالَ قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ أَرَأَيْتَ الْمُحْرِمَ مِنْ مَسْجِدِ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِذَا تَوَجَّهَ مِنْ فِنَاءِ الْمَسْجِدِ بَعْدَ أَنْ صَلَّى فَتَوَجَّهَ وَهُوَ نَاسٍ أَيَكُونُ فِي تَوَجُّهِهِ مُحْرِمًا فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَرَاهُ مُحْرِمًا فَإِنْ ذَكَرَ مِنْ قَرِيبٍ لَبَّى وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَطَاوَلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَذْكُرْ حَتَّى خَرَجَ مِنْ حَجِّهِ رَأَيْتُ أَنْ يُهْرِيقَ دَمًا قَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَهَذَا يَدُلُّ مِنْ قَوْلِهِ عَلَى أَنَّ الْإِهْلَالَ لِلْإِحْرَامِ لَيْسَ عِنْدَهُ بِمَنْزِلَةِ التَّكْبِيرِ لِلدُّخُولِ فِي الصَّلَاةِ لِأَنَّ

стр. 4911

الرَّجُلَ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْإِحْرَامِ بِالتَّلْبِيَةِ وَبِغَيْرِ التَّلْبِيَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ الْإِحْرَامَ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ يُشْعِرَ الْهَدْيَ وَهُوَ يُرِيدُ بِإِشْعَارِهِ الْإِحْرَامَ أَوْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ وَهُوَ يُرِيدُ بِتَوَجُّهِهِ الْإِحْرَامَ فَيَكُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ مُحْرِمًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْحِينِ الذي يقطع فيه التلبية الحاج والمتعمر وَإِلَى أَيْنَ تَنْتَهِي تَلْبِيَتُهُ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بن ابي بكر والحمد لله

стр. 4912

الرَّجُلَ لَا يَكُونُ دَاخِلًا فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَيَكُونُ دَاخِلًا فِي الْإِحْرَامِ بِالتَّلْبِيَةِ وَبِغَيْرِ التَّلْبِيَةِ مِنَ الْأَعْمَالِ الَّتِي تُوجِبُ الْإِحْرَامَ بِهَا عَلَى نَفْسِهِ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ قَدْ أَحْرَمْتُ بِالْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ أَوْ يُشْعِرَ الْهَدْيَ وَهُوَ يُرِيدُ بِإِشْعَارِهِ الْإِحْرَامَ أَوْ يَتَوَجَّهَ نَحْوَ الْبَيْتِ وَهُوَ يُرِيدُ بِتَوَجُّهِهِ الْإِحْرَامَ فَيَكُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ وَمَا أَشْبَهَهُ مُحْرِمًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْحِينِ الذي يقطع فيه التلبية الحاج والمتعمر وَإِلَى أَيْنَ تَنْتَهِي تَلْبِيَتُهُ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 4913

حَدِيثٌ مُوَفِّي خَمْسِينَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَأَهْلُ نَجْدٍ مِنَ قَرْنٍ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَبَلَغَنِي أَنَّ رسول الله ﷺ قال وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جَمَاعَةُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَابُ نَافِعٍ كُلُّهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ أبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَهُ سَوَاءً اتَّفَقُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ قَوْلَهُ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ

стр. 4914

وَرَوَاهُ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا قَالَ فَقِيلَ لَهُ وَلِلْعِرَاقِ قَالَ لَا عِرَاقَ يَوْمَئِذٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ سِنَانٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَجُلًا قَامَ فِي الْمَسْجِدِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْ أَيْنَ تَأْمُرُنَا أَنْ نُهِلَّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وَيُهِلُّ أَهْلُ نَجْدٍ مِنْ قَرْنٍ قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَيَزْعُمُونَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَقُولُ لَمْ أَفْقَهْ هَذَا مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ

стр. 4915

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يُهِلُّ أَهْلُ الْمَدِينَةِ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَأَهْلَ الشَّامِ مِنَ الْجُحْفَةِ وأهل نجد من قَرْنٍ وَذَكَرَ لِي وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّهُ قَالَ وَيُهِلُّ أَهْلُ الْيَمَنِ مِنْ يَلَمْلَمَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ مُرْسَلَ الصَّاحِبِ عَنِ الصَّاحِبِ أَوْ عَنِ الصَّحَابَةِ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّهِمْ صَحِيحٌ حُجَّةٌ وَقَدْ رَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا كُلِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَا وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَقَالَ هِيَ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ سِوَاهُمْ مِمَّنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ قَالَ وَمَنْ كَانَ دُونَ ذَلِكَ فَمِنْ حَيْثُ أَنْشَأَ قَالَ وَكَذَلِكَ حَتَّى يَبْلُغَ ذَلِكَ أَهْلُ مَكَّةَ فَيُهِلُّونَ منها

стр. 4916

وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ سواء بمعناه وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ وَقَّتَ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَلِأَهْلِ نَجْدٍ قَرْنًا فَهِيَ لَهُمْ وَلِمَنْ أَتَى عَلَيْهِنَّ مِنْ غَيْرِ أَهْلِهِنَّ مِمَّنْ كَانَ يُرِيدُ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ وَمَنْ كَانَ دُونَهُنَّ فَمِنْ أَهْلِهِ حَتَّى أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ يُهِلُّونَ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَسَائِرِ أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ وَاسْتِعْمَالِهَا لَا يُخَالِفُونَ شَيْئًا مِنْهَا وَاخْتَلَفُوا فِي مِيقَاتِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَفِيمَنْ وَقَّتَهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ مِيقَاتُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَنَاحِيَةِ الْمَشْرِقِ كُلِّهَا ذَاتُ عِرْقٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ أَهَلُّوا مِنَ الْعَقِيقِ فَهُوَ أَحَبُّ إِلَيْنَا وَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ

стр. 4917

هُوَ الَّذِي وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ لِأَنَّ الْعِرَاقَ فِي زَمَانِهِ افْتُتِحَتْ وَلَمْ يَكُنْ فِي الْعِرَاقِ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ آخَرُونَ هَذِهِ غَفْلَةٌ مِنْ قَائِلِي هَذَا الْقَوْلِ بَلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الَّذِي وَقَّتَ لِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ وَالْعَقِيقِ كَمَا وَقَّتَ لِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَالشَّامُ كُلُّهَا يَوْمَئِذٍ دَارُ كُفْرٍ كَمَا كَانَتِ الْعِرَاقُ يَوْمَئِذٍ دَارَ كُفْرٍ فَوَقَّتَ الْمَوَاقِيتَ لِأَهْلِ النَّوَاحِي لِأَنَّهُ عَلِمَ أَنَّهُ سَيَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى أُمَّتِهِ الشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْبُلْدَانِ وَلَمْ تُفْتَحِ الشَّامُ وَلَا الْعِرَاقُ جَمِيعًا إِلَّا عَلَى عَهْدِ عُمَرَ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ بَيْنَ أَهْلِ السِّيَرِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنَعَتِ الْعِرَاقُ دِينَارَهَا وَدِرْهَمَهَا وَمَنَعَتِ الشَّامُ إِرْدَبَّهَا وَمُدْيَهَا وَقَفِيزَهَا بِمَعْنَى سَتَمْنَعُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ ﷺ لَيَبْلُغَنَّ هَذَا الدِّينُ مَا بَلَغَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ وَقَالَ ﵇ زُوِيَتْ لِيَ الْأَرْضُ فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا وَسَيَبْلُغُ مُلْكُ أُمَّتِي مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا

стр. 4918

أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ بَهْرَامٍ حَدَّثَنَا الْمُعَافَى عَنْ أَفْلَحُ بْنُ حُمَيْدٍ عَنِ الْقَاسِمِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ ذَا الْحُلَيْفَةِ وَلِأَهْلِ الشَّامِ وَمِصْرَ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ المدينة ذا الحليفة ولأهل الطائف قرن وَهِيَ نَجْدٌ وَلِأَهْلِ الشَّامِ الْجُحْفَةَ وَلِأَهْلِ الْيَمَنِ يَلَمْلَمَ وَلِأَهْلِ الْعِرَاقِ ذَاتَ عِرْقٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 4919

وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ وَقَّتَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِأَهْلِ الْمَشْرِقِ الْعَقِيقَ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ عِرَاقِيٍّ أَوْ مَشْرِقِيٍّ أَحْرَمَ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ فَقَدْ أَحْرَمَ عِنْدَ الْجَمِيعِ مِنْ مِيقَاتِهِ وَالْعَقِيقُ أَحْوَطُ وَأَوْلَى عِنْدَهُمْ مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ وَذَاتُ عِرْقٍ مِيقَاتُهُمْ أَيْضًا بِإِجْمَاعٍ وَكَرِهَ مَالِكٌ ﵀ أَنْ يُحْرِمَ أَحَدٌ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ إِحْرَامَهُ مِنَ الْبَصْرَةِ وَعَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ أَنَّهُ أَنْكَرَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرٍ إِحْرَامَهُ قَبْلَ الْمِيقَاتِ وَكَرِهَ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ وَعَطَاءُ بْنُ أَبِي رَبَاحٍ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمَوْضِعِ الْبَعِيدِ وَهَذَا مِنْ هَؤُلَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَرَاهِيَةَ أَنْ يُضَيِّقَ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ مَا قَدْ وَسَّعَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْ يَتَعَرَّضَ لِمَا لَا يُؤْمَنُ أَنْ يَحْدُثَ فِي إِحْرَامِهِ وَكُلُّهُمْ أَلْزَمَهُ الْإِحْرَامَ إِذَا فَعَلَ لِأَنَّهُ زَادَ وَلَمْ يَنْقُصْ وَيَدُلُّكَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى الْمَوَاقِيتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ أَجَازَ الْإِحْرَامَ قَبْلَهَا مِنْ مَوْضِعٍ بَعِيدٍ هَذَا كُلُّهُ

стр. 4920

قَوْلُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ وَلَيْسَ الْإِحْرَامُ مِثْلَ عَرَفَاتٍ وَالْمُزْدَلِفَةِ الَّتِي لَا يُجَازُ بِهِمَا مَوْضِعُهُمَا قَالَ وَالَّذِينَ أَحْرَمُوا قَبْلَ الْمِيقَاتِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ كَثِيرٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عُمَرَ الْحَوْضِيُّ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى عَلِيًّا فَقَالَ أَرَأَيْتَ قَوْلُ اللَّهُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قَالَ عَلِيٌّ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ قَالَ وَحَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ أَهَلَّ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ وَقَالَ لَوْلَا أَنْ يَرَى مُعَاوِيَةُ أَنَّ بِي غَيْرَ الَّذِي بِي لَجَعَلْتُ أُهِلُّ مِنْهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْمَوَاقِيتُ رُخْصَةٌ وَتَوْسِعَةٌ يَتَمَتَّعُ الْمَرْءُ بِحِلِّهِ حَتَّى يَبْلُغَهَا وَلَا يَتَجَاوَزُهَا وَالْإِحْرَامُ قَبْلَهَا فِيهِ فَضْلٌ لِمَنْ فَعَلَهُ وَقَوِيَ عَلَيْهِ وَمَنْ أَحْرَمَ مِنْ مَنْزِلِهِ فَهُوَ حَسَنٌ لَا بَأْسَ بِهِ وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ قَالُوا فِي قَوْلُ اللَّهُ وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ قَالُوا إِتْمَامُهَا أَنْ تُحْرِمَ مِنْ دُوَيْرَةِ أَهْلِكَ

стр. 4921

حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سُوقَةَ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ وَسُئِلَ مَا تَمَامُ الْعُمْرَةِ فَقَالَ أَنْ تُحْرِمَ مِنْ أَهْلِكَ وَأَحْرَمَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ مِنَ الشَّامِ وَأَحْرَمَ عِمْرَانُ بْنُ حُصَيْنٍ مِنَ الْبَصْرَةِ وَأَحْرَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ مِنَ الْقَادِسِيَّةِ وَكَانَ الْأَسْوَدُ وَعَلْقَمَةُ وعبد الرحمان بْنُ يَزِيدَ وَأَبُو إِسْحَاقَ يُحْرِمُونَ مِنْ بُيُوتِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحْرَمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ مِنْ بَيْتِ الْمَقْدِسِ عَامَ الْحَكَمَيْنِ وَذَلِكَ أَنَّهُ شَهِدَ التَّحْكِيمَ بِدَوْمَةِ الْجَنْدَلِ فَلَمَّا افْتَرَقَ عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيُّ مِنْ غَيْرِ اتِّفَاقٍ نَهَضَ إِلَى بَيْتِ الْمَقْدِسِ ثُمَّ أَحْرَمَ مِنْهَا بِعُمْرَةٍ وَمِنْ أَقْوَى الْحُجَجِ لِمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رسول الله ﷺ لم يُحْرِمْ مِنْ بَيْتِهِ بِحَجَّتِهِ وَأَحْرَمَ مِنْ مِيقَاتِهِ الَّذِي وَقَّتَهُ لِأُمَّتِهِ ﷺ وَمَا فَعَلَهُ فَهُوَ الْأَفْضَلُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 4922

وَكَذَلِكَ صَنَعَ جُمْهُورُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ بَعْدَهُمْ كَانُوا يُحْرِمُونَ مِنْ مَوَاقِيتِهِمْ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ رَأَى الْإِحْرَامَ مِنْ بَيْتِهِ أَفْضَلَ قَوْلُ عَائِشَةَ مَا خُيِّرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَيْنَ أَمْرَيْنِ إِلَّا اخْتَارَ أَيْسَرَهُمَا مَا لَمْ يَكُنْ إِثْمًا فَإِنْ كَانَ إِثْمًا كَانَ أَبْعَدَ النَّاسِ مِنْهُ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا أَنَّ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مسعود وَعِمْرَانَ بْنَ حُصَيْنٍ وَابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ أَحْرَمُوا مِنَ الْمَوَاضِعِ الْبَعِيدَةِ وَهُمْ فُقَهَاءُ الصَّحَابَةِ وَقَدْ شَهِدُوا إِحْرَامَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَجَّتِهِ مِنْ مِيقَاتِهِ وَعَرَفُوا مَغْزَاهُ وَمُرَادَهُ وَعَلِمُوا أَنَّ إِحْرَامَهُ مِنْ مِيقَاتِهِ كَانَ تَيْسِيرًا عَلَى أُمَّتِهِ ﷺ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي فديك عن عبد الله بن عبد الرحمان بْنِ يُحَنَّسَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي سُفْيَانَ الْأَخْنَسِيِّ عَنْ جَدَّتِهِ حُكَيْمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ أهل

стр. 4923

بِحَجَّةٍ أَوْ عُمْرَةٍ مِنَ الْمَسْجِدِ الْأَقْصَى إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تَأَخَّرَ أَوْ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ أَيُّهُمَا قَالَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الرَّجُلِ الْمُرِيدِ لِلْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ يُجَاوِزُ مِيقَاتَ بَلَدِهِ إِلَى مِيقَاتٍ آخَرَ أَقْرَبَ إِلَى مَكَّةَ مِثْلَ أَنْ يَتْرُكَ أَهْلُ الْمَدِينَةِ الْإِحْرَامَ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ حَتَّى يُحْرِمُوا مِنَ الْجُحْفَةِ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ أَصْحَابُ مَالِكٍ فَمِنْهُمْ مَنْ أَوْجَبَ الدَّمَ وَمِنْهُمْ مَنْ أَسْقَطَهُ وَأَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ عَلَى إِيجَابِ الدَّمِ فِي ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَوْ أَحْرَمَ الْمَدَنِيُّ مِنْ مِيقَاتِهِ كَانَ أَحَبَّ إِلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَأَحْرَمَ مِنَ الْجُحْفَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي ثَوْرٍ وَكَرِهَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ مُجَاوَزَةَ ذِي الْحُلَيْفَةِ إِلَى الْجُحْفَةِ وَلَمْ يُوجِبِ الدَّمَ فِي ذَلِكَ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا كَانَتْ إِذَا أَرَادَتِ الْحَجَّ أَحْرَمَتْ مِنْ ذِي الْحُلَيْفَةِ وَإِذَا أَرَادَتِ الْعُمْرَةَ أَحْرَمَتْ مِنَ الْجُحْفَةِ

стр. 4924

وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لِي مَالِكٌ كُلُّ مَنْ مَرَّ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ هُوَ لَهُ بِمِيقَاتٍ فَلْيُحْرِمْ مِنْهُ مِثْلَ أَنْ يَمُرَّ أَهْلُ الشَّامِ وَأَهْلُ مِصْرَ مِنَ الْعِرَاقِ قَادِمِينَ فَعَلَيْهِمْ أَنْ يُهِلُّوا مِنْ ذَاتِ عِرْقٍ مِيقَاتِ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَكَذَلِكَ إِنْ قَدِمُوا مِنَ الْيَمَنِ أَهَلُّوا مِنْ يَلَمْلَمَ وَإِنْ قَدِمُوا مِنْ نَجْدٍ فَمِنْ قَرْنٍ وَكَذَلِكَ جَمِيعُ أَهْلِ الْعِرَاقِ وَمَنْ مَرَّ مِنْهُمْ بِمِيقَاتٍ لَيْسَ لَهُ فَلْيُهِلَّ مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِ ذَلِكَ الْبَلَدِ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ لِي غَيْرَ مَرَّةٍ فِي أَهْلِ الشَّامِ وَأَهْلِ مِصْرَ إِذَا مَرُّوا بِالْمَدِينَةِ فَأَرَادُوا أَنْ يُؤَخِّرُوا إِحْرَامَهُمْ إِلَى الْجُحْفَةِ فَذَلِكَ لَهُمْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّهَا طَرِيقُهُمْ قَالَ مَالِكٌ وَالْفَضْلُ لَهُمْ فِي أنْ يُحْرِمُوا مِنْ مِيقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَاخْتَلَفُوا فَيمَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَهُوَ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ فَأَحْرَمَ ثُمَّ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يُحْرِمْ مِنْهُ فَعَلَيْهِ دَمٌ وَلَا يَنْفَعُهُ رُجُوعُهُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْمُبَارَكِ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَرَادَ الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ فَجَاوَزَ الْمِيقَاتَ ثُمَّ أَحْرَمَ وَتَرَكَ الْإِحْرَامَ مِنَ الْمِيقَاتِ فَلْيَمْضِ وَلَا يَرْجِعْ مُرَاهِقًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُرَاهِقٍ وَلْيُهْرِقْ دَمًا قَالَ وَلَيْسَ لِمَنْ تَعَدَّى الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَيَنْقُضُ إِحْرَامَهُ قَالَ إِسْمَاعِيلُ لِأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ عَلَيْهِ الدَّمُ لِتَعَدِّيهِ مَا أُمِرَ بِهِ فَلَا وَجْهَ لِرُجُوعِهِ

стр. 4925

وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ مِمَّنْ يُرِيدُ الْإِحْرَامَ جَاهِلًا فَلْيَرْجِعْ إِلَى الْمِيقَاتِ إِنْ لَمْ يَخَفْ فَوَاتَ الْحَجِّ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ خَافَ فَوَاتَ الْحَجِّ أَحْرَمَ مِنْ مَوْضِعِهِ وَكَانَ عَلَيْهِ دَمٌ لِمَا تَرَكَ مِنَ الْإِحْرَامِ مِنَ الْمِيقَاتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَقَدْ سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ لَبَّى أَوْ لَمْ يُلَبِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ إِنْ رَجَعَ إِلَى الْمِيقَاتِ فَلَبَّى سَقَطَ عَنْهُ الدَّمُ وَإِنْ لَمْ يُلَبِّ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُ الدَّمُ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّهُ إِنْ لَمْ يَرْجِعْ وَتَمَادَى فَعَلَيْهِ دَمٌ وللتابعين في هذه المسألة أقاويل أيضا غير هَذِهِ أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى مَنْ تَرَكَ الْمِيقَاتَ هَذَا قَوْلُ عَطَاءٍ وَالنَّخَعِيِّ وَقَوْلٌ آخَرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ إِذَا تَرَكَهُ فَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ حَتَّى قَضَى حَجَّهُ فَلَا حَجَّ لَهُ هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَقَوْلٌ آخَرُ وَهُوَ أَنْ يَرْجِعَ إِلَى الْمِيقَاتِ كُلُّ مَنْ تَرَكَهُ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ حَتَّى تَمَّ حَجُّهُ رَجَعَ

стр. 4926

إِلَى الْمِيقَاتِ وَأَهَلَّ مِنْهُ بِعُمْرَةٍ رُوِيَ هَذَا عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ فَهَذِهِ الْأَقَاوِيلُ الثَّلَاثَةُ شُذُوذٌ ضَعِيفَةٌ عِنْدَ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ لِأَنَّهَا لَا أَصْلَ لَهَا فِي الْآثَارِ وَلَا تَصِحُّ فِي النَّظَرِ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعَبْدِ يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ بِغَيْرِ نِيَّةِ إِحْرَامٍ ثُمَّ يُحْرِمُ فَقَالَ مَالِكٌ أَيُّمَا عَبْدٍ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ وَلَمْ يَأْذَنْ لَهُ سَيِّدُهُ فِي الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ بَعْدَ مُجَاوَزَتِهِ الْمِيقَاتَ فَأَحْرَمَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ وَكَذَلِكَ إِنْ عَتِقَ وَاضْطَرَبَ الشَّافِعِيُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَمَرَّةً قَالَ فِي الْعَبْدِ عَلَيْهِ دَمٌ لِتَرْكِهِ الْمِيقَاتَ كَمَا قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَقَالَ فِي الْكَافِرِ يُجَاوِزُ الْمِيقَاتَ ثُمَّ يُسْلِمُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ قَالَ وَكَذَلِكَ الصَّبِيُّ يُجَاوِزُهُ ثُمَّ يَحْتَلِمُ فَيُحْرِمُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى لَا شَيْءَ عَلَى الْعَبْدِ وَعَلَى الصَّبِيِّ وَالْكَافِرِ يُسْلِمُ الْفِدْيَةُ إِذَا أَحْرَمَا مِنْ مكة ومرة قَالَ عَلَيْهِمْ ثَلَاثَتِهِمْ دَمٌ وَهُوَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الصَّحِيحُ عِنْدِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْطُرْ بِالْمِيقَاتِ مُرِيدًا لِلْحَجِّ

стр. 4927

وَإِنَّمَا تَجَاوَزَهُ وَهُوَ غَيْرُ قَاصِدٍ الْحَجَّ ثُمَّ حَدَثَتْ لَهُ حَالٌ بِمَكَّةَ فَأَحْرَمَ مِنْهَا فَصَارَ كَالْمَكِّيِّ الَّذِي لَا دَمَ عَلَيْهِ عِنْدَ الْجَمِيعِ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَفْسَدَ حَجَّتَهُ فَإِنَّهُ يَقْضِيهَا مِنْ حَيْثُ كَانَ أَحْرَمَ بِالْحَجَّةِ الَّتِي أَفْسَدَ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَهَذَا عِنْدَ أَصْحَابِهِمَا عَلَى الاختيار واتفق مالك والشافعين وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى أَنَّ مَنْ مَرَّ بِالْمِيقَاتِ لَا يُرِيدُ حَجًّا وَلَا عُمْرَةً ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْحَجِّ أَوِ الْعُمْرَةِ وَهُوَ قَدْ جَاوَزَ الْمِيقَاتَ أَنَّهُ يُحْرِمُ مِنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي بَدَا لَهُ مِنْهُ الْحَجُّ وَلَا يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ يَرْجِعُ إِلَى الْمِيقَاتِ وَيُحْرِمُ مِنْهُ وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَهَلَّ مِنَ الْفُرُعِ مُحْتَمَلَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّهُ مر بميقاتك لَا يُرِيدُ إِحْرَامًا ثُمَّ بَدَا لَهُ فَأَهَلَّ مِنْهُ أَوْ جَاءَ إِلَى الْفُرُعِ مِنْ مَكَّةَ أَوْ غَيْرِهَا ثُمَّ بَدَا لَهُ فِي الْإِحْرَامِ هَكَذَا ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ فِي مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ هَذَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ رَوَى حَدِيثَ الْمَوَاقِيتِ وَمُحَالٌ أَنْ

стр. 4928

يَتَعَدَّى ذَلِكَ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ فَيُوجِبَ عَلَى نَفْسِهِ دَمًا هَذَا لَا يَظُنُّهُ عَالِمٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّ مَنْ كَانَ أَهْلُهُ دُونَ الْمَوَاقِيتِ أَنَّ مِيقَاتَهُ مِنْ أَهْلِهِ حَتَّى يَبْلُغَ مَكَّةَ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْضًا قَوْلَانِ شَاذَّانِ أَحَدُهُمَا لِأَبِي حَنِيفَةَ قَالَ يُحْرِمُ مِنْ مَوْضِعِهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا يَدْخُلُ الْحَرَمَ إِلَّا حَرَامًا فَإِنْ دَخَلَهُ غَيْرَ حَرَامٍ فَلْيَخْرُجْ مِنَ الْحَرَمِ وَلْيُهِلَّ مِنْ حَيْثُ شَاءَ مِنَ الْحِلِّ وَالْقَوْلُ الْآخَرُ لِمُجَاهِدٍ قَالَ إِذَا كَانَ الرَّجُلُ مَنْزِلُهُ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمِيقَاتِ أَهَلَّ مِنْ مكة

стр. 4929

حَدِيثٌ حَادٍ وَخَمْسُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَيْسَ عَلَى الْمُحْرِمِ فِي قَتْلِهِنَّ جُنَاحٌ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ

стр. 4930

وكذلك رواه أيوب وعبيد الله والليث وَغَيْرُهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ فَاخْتُلِفَ عَلَيْهِ فِيهِ فَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَرَوَاهُ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهَذَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إِسْنَادًا آخَرَ وَرَوَاهُ يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ وَرَوَاهُ زَيْدُ بْنُ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَتْنِي إِحْدَى نِسْوَةِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ الْمُحْرِمَ بِقَتْلِ خَمْسٍ مِنَ الدَّوَابِّ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً فَأَمَّا رِوَايَةُ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لهذا الحديث فمقتصرة على إباحة قتل هذا الْخَمْسِ الْمَذْكُورَاتِ مِنَ الدَّوَابِّ لِلْمُحْرِمِ فِي حَالِ إِحْرَامِهِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ جَمِيعًا وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَفِيهَا لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَهَذَا أَعَمُّ

стр. 4931

لِأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْمُحْرِمُ وَغَيْرُ الْمُحْرِمِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ مَا جَازَ لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهُ فَغَيْرُ الْمُحْرِمِ أَحْرَى أَنْ يَجُوزَ ذَلِكَ لَهُ وَلَكِنْ لِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا حُكْمٌ سَنَذْكُرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ وَهُوَ حَرَامٌ الْحِدَأَةُ وَالْغُرَابُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ وَالْعَقْرَبُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ سَوَاءٌ وَزَادَ قِيلَ لِنَافِعٍ فَالْحَيَّةُ قَالَ الْحَيَّةُ لَا شَكَّ فِي قَتْلِهَا وَقَالَ بَعْضُهُمْ عَنْ أَيُّوبَ قُلْتُ لِنَافِعٍ الْحَيَّةُ قَالَ الْحَيَّةُ لَا يُخْتَلَفُ فِي قَتْلِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ كَمَا قَالَ نَافِعٌ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي جَوَازِ قَتْلِ الْحَيَّةِ لِلْمُحْرِمِ وَلَكِنَّهُ شُذُوذٌ وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَتْلُهَا لِلْمُحْرِمِ وَغَيْرِ الْمُحْرِمِ فِي الْحَرَمِ

стр. 4932

وَغَيْرِهِ مِنْ وُجُوهٍ سَنَذْكُرُ أَكْثَرَهَا فِي هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدَ أَحَدٍ مِنَ الرُّوَاةِ ذِكْرُ الْحَيَّةِ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا وَاللَّهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ لَا جُنَاحَ فِي قَتْلِهِنَّ عَلَى مَنْ قَتَلَهُنَّ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَالْعَقْرَبُ وَالْفَأْرَةُ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ قَالَ الْحُمَيْدِيُّ قِيلَ لِسُفْيَانَ إِنَّ مَعْمَرًا يَرْوِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَقَالَ حَدَّثَنَا وَاللَّهِ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ مَا ذَكَرَ عُرْوَةُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اتَّفَقَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِجُمْلَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفُوا فِي تَفْسِيرِ تِلْكَ الْجُمْلَةِ وَتَخْصِيصِهَا بِمَعَانٍ نَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 4933

فَأَمَّا ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ مَعْنَى قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْكَلْبُ الْعَقُورُ كُلُّ سَبُعٍ يَعْقِرُ قَالَ وَلَمْ يَخُصَّ بِهِ الْكَلْبَ قَالَ سُفْيَانُ وَفَسَّرَهُ لَنَا زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَرَوَى زُهَيْرُ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سِيلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ الْأَسَدُ وَأَمَّا مَالِكٌ فَذَكَرَ رُوَاةُ الْمُوَطَّأِ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ أَنَّهُ قَالَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ الَّذِي أُمِرَ الْمُحْرِمُ بِقَتْلِهِ هُوَ كُلُّ مَا عَقَرَ النَّاسَ وَعَدَا عَلَيْهِمْ وَأَخَافَهُمْ مِثْلَ الْأَسَدِ وَالنَّمِرِ وَالْفَهْدِ وَالذِّئْبِ فَهُوَ الْكَلْبُ الْعَقُورُ قَالَ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنَ السِّبَاعِ لَا تَعْدُو مِثْلَ الضَّبْعِ وَالثَّعْلَبِ وَمَا أَشْبَهَهُنَّ مِنَ السِّبَاعِ فَلَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ وَإِنْ قَتَلَهُ فَدَاهُ قَالَ مَالِكٌ وَأَمَّا مَا ضَرَّ مِنَ الطَّيْرِ فَإِنَّهُ لَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا مَا سَمَّى النَّبِيُّ ﵇ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ وَإِنْ قَتَلَ شَيْئًا مِنَ الطَّيْرِ سِوَاهُمَا وَهُوَ مُحْرِمٌ فعليه جزاؤه

стр. 4934

قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ هَذَا الْبَابُ عِنْدَ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ مِنْ بَابِ مَا يُؤْكَلُ عِنْدَهُ مِنَ السِّبَاعِ وَمَا لَا يُؤْكَلُ فِي شَيْءٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذْهَبَ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ فِيمَا يُكْرَهُ أَكْلُهُ مِنَ السِّبَاعِ وَمَا لَا يُكْرَهُ مِنْهَا مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ السِّبَاعَ الَّتِي تَعْدُو عَلَى النَّاسِ وَتَفْتَرِسُ ابْتَدَأَتْهُ أَوِ ابْتَدَأَهَا جَائِزٌ لَهُ قَتْلُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ فَأَمَّا صِغَارُ أَوْلَادِهَا الَّتِي لَا تَفْتَرِسُ وَلَا تَعْدُو عَلَى النَّاسِ فَلَا يَنْبَغِي لِلْمُحْرِمِ قَتْلُهَا قِيلَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَهَلْ يَكْرَهُ مَالِكٌ لِلْمُحْرِمِ قَتْلَ الْهِرِّ الْوَحْشِيِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبْعِ قَالَ نَعَمْ قِيلَ لَهُ فَإِنِ ابْتَدَأَنِي الضَّبْعُ أَوِ الْهِرُّ أَوِ الثَّعْلَبُ وَأَنَا مُحْرِمٌ فَقَتَلْتُهَا أَعَلَيَّ فِي قَوْلِ مَالِكٍ شَيْءٌ قَالَ لَا وَهُوَ رَأْيِي أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ عَدَا عَلَى رَجُلٍ فَأَرَادَ قَتْلَهُ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ أَشْهَبُ سَأَلْتُ مَالِكًا أَيَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضُرَّا بِهِ فَقَالَ لَا إِلَّا أَنْ يَضُرَّا بِهِ إِنَّمَا أُذِنَ في

стр. 4935

قَتْلِهِمَا إِذَا أَضَرَّا فِي رَأْيِي فَأَمَّا أَنْ يُصِيبَهُمَا بَدْءًا فَلَا أَرَى ذَلِكَ وَهُمَا صَيْدٌ وَلَيْسَ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَصِيدَ وَلَيْسَا مِثْلَ الْعَقْرَبِ وَالْفَأْرَةِ وَالْغُرَابِ وَالْحِدَأَةِ صَيْدٌ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْتُلَا فِي الْحَرَمِ خَوْفَ الذَّرِيعَةِ إِلَى الِاصْطِيَادِ فَإِنْ أَضَرَّا بِالْمُحْرِمِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَقْتُلَهُمَا قَالَ فَقُلْتُ لَهُ أَيَصِيدُ الْمُحْرِمُ الثَّعْلَبَ وَالذِّئْبَ قَالَ لَا ثُمَّ قَالَ وَاللَّهِ مَا أَدْرِي أَعَلَى هَذَا أَصْلُ رَأْيِكَ أَمْ تَتَجَاهَلُ قُلْتُ مَا أَتَجَاهَلُ وَلَكِنْ ظَنَنْتُ أَنْ تَرَاهُ مِنَ السِّبَاعِ قَالَ مَالِكٌ وَكُلُّ شَيْءٍ لَا يَعْدُو مِنَ السِّبَاعِ مِثْلُ الْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبْعِ وَمَا أَشْبَهَهَا فَلَا يَقْتُلُهُ الْمُحْرِمُ وَإِنْ قَتَلَهُ وَدَاهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَمْ يَأْذَنْ فِي قَتْلِ السِّبَاعِ وَإِنَّمَا أَذِنَ فِي قَتْلِ الْكَلْبِ الْعَقُورِ قَالَ وَصِغَارُ الذِّئَابِ لَا أَرَى أَنْ يَقْتُلَهَا الْمُحْرِمُ فَإِنْ قَتَلَهَا فَدَاهَا وَهِيَ مِثْلُ فِرَاخِ الْغِرْبَانِ أَيَذْهَبُ يَصِيدُهَا وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ إِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ مَالِكٌ فِي أَوْلَادِ السِّبَاعِ الَّتِي لَا تَعْدُو عَلَى النَّاسِ لِأَنَّ الْإِبَاحَةَ إِنَّمَا جَاءَتْ فِي الْكَلْبِ العقور وأولاده لست تَعْقِرُ فَلَا تَدْخُلُ فِي هَذَا النَّعْتِ قَالَ وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ خَمْسٌ فَوَاسَقُ يُقْتَلْنَ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ

стр. 4936

فَسَمَّاهُنَّ فُسَّاقَا وَوَصَفَهُنَّ بِأَفْعَالِهِنَّ لِأَنَّ الْفَاسِقَ فَاعِلٌ وَالصِّغَارُ لَا فِعْلَ لَهُنَّ قَالَ وَالْكَلْبُ الْعَقُورُ يَعْظُمُ ضَرَرُهُ عَلَى النَّاسِ قَالَ وَمِنْ ذَلِكَ الْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ لِأَنَّهُمَا يُخَافُ مِنْهُمَا قَالَ وَكَذَلِكَ الْغُرَابُ وَالْحِدَأَةُ لِأَنَّهُمَا يَخْتَطِفَانِ اللَّحْمَ مِنْ أَيْدِي النَّاسِ قَالَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الزُّنْبُورِ فَشَبَّهَهُ بَعْضُهُمْ بِالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ قَالَ وَلَوْلَا أَنَّ الزُّنْبُورَ لَا يَبْتَدِئُ لَكَانَ أَغْلَظَ عَلَى النَّاسِ مِنَ الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَلَكِنَّهُ لَيْسَ فِي طَبْعِهِ مِنَ الْعَدَاءِ مَا فِي الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ قَالَ إِنَّمَا يَحْمِي الزُّنْبُورُ إِذَا أَذِيَ قَالَ فَإِنْ عَرَضَ الزُّنْبُورُ لِإِنْسَانٍ فَدَفَعَهُ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي قَتْلِهِ شَيْءٌ قَالَ وَقَدْ جَاءَ فِي الْفَأْرَةِ أَنَّهَا تُحَرَّقُ عَلَى النَّاسِ بُيُوتَهُمْ قَالَ وَقَدْ رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ تَصْعَدُ بِالْفَتِيلَةِ إِلَى السَّقْفِ فَجَاءَ فيها النص كما جاء في الكب الْعَقُورِ قَالَ وَلَمْ يُعْنِ بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ هَذِهِ الْكِلَابَ الْإِنْسِيَّةَ قَالَ وَإِنَّمَا أُرْخِصَ لِلْمُحْرِمِ فِي قَتْلِ هَذِهِ الدَّوَابِّ الْوَحْشِيَّةِ قَالَ وَإِنَّمَا عَنَى بِالْكَلْبِ الْعَقُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا عَدَا عَلَى الناس وعقرهم

стр. 4937

قَالَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ قَالَ فِي عُتْبَةَ بْنِ أَبِي لَهَبٍ سَيُسَلِّطُ اللَّهُ عَلَيْهِ أَوِ اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِ كَلْبًا مِنْ كِلَابِكَ فَعَدَا عَلَيْهِ الْأَسَدُ فَقَتَلَهُ وَحَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ أَخْبَرَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَجَّاجُ عَنْ وَبَرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَتْلِ الذِّئْبِ وَالْغُرَابِ وَالْفَأْرَةِ قُلْتُ فَالْحَيَّةُ وَالْعَقْرَبُ قَالَ قَدْ كَانَ يُقَالُ ذَلِكَ قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَإِنْ كَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظًا فَإِنَّ ابْنَ عُمَرَ جَعَلَ الذِّئْبَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ كَلْبًا عَقُورًا قَالَ وَهَذَا غَيْرُ مُمْتَنِعٍ فِي اللُّغَةِ وَالْمَعْنَى قَالَ وَأَمَّا الْحَيَّةُ فَلَوْ لَمْ يَأْتِ فِيهَا نَصٌّ لَدَخَلَتْ فِي مَعْنَى الْعَقْرَبِ وَفِي مَعْنَى الْكَلْبِ الْعَقُورِ فَكَيْفَ وَقَدْ جَاءَ فِيهَا النَّصُّ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا حَفْصٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِمِنًى لَيْلَةَ عَرَفَةَ فَخَرَجَتْ حَيَّةٌ فَقَالَ اقْتُلُوا اقْتُلُوا فَسَبَقَتْنَا قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيٌّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ يَزِيدَ بن أبي زياد عن عبد الرحمان بن أبي

стр. 4938

نُعْمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْأَفْعَى وَالْأَسْوَدَ وَالْعَقْرَبَ وَالْحِدَأَةَ وَالْكَلْبَ الْعَقُورَ وَالْفُوَيْسِقَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْأَسْوَدُ الْمَذْكُورُ هُنَا الْحَيَّةُ هُوَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَائِهَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ ذُكِرَ قَتْلُ الْمُحْرِمِ الْأَفْعَى وَالْحَيَّةَ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَإِذَا أَضَفْتَهُمَا إِلَى الْخَمْسِ الْفَوَاسِقِ الْمَذْكُورَةِ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ صِرْنَ سَبْعًا وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْخَمْسَ لَسْنَ مَخْصُوصَاتٍ وَأَنَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا فَلَهُ حُكْمُهَا (فَتَدَبَّرْ) وَسَيَأْتِي بَيَانُ هَذَا الْبَابِ فِي هَذَا كُلِّهِ وَمَعْنَاهُ وَاخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ كُلَّ مَا ذَكَرْنَا عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَزَادَ وَلَا يَقْتُلُ الْمُحْرِمُ الْوَزَغَ وَلَا قِرْدًا وَلَا خِنْزِيرًا وَلَا يَقْتُلُ الْحَيَّةَ الصَّغِيرَةَ وَلَا صِغَارَ الدَّوَابِّ وَلَا فِرَاخَ الْغِرْبَانِ فِي وَكْرِهَا فَإِنْ قَتَلَ ثَعْلَبًا أَوْ صَقْرًا أَوْ بَازِيًّا فَدَاهُ

стр. 4939

رَوَى ابْنُ وَهْبٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ قَالَ أَمَّا مَا ضَرَّ مِنَ الطَّيْرِ فَلَا يَقْتُلُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ إِلَّا الَّذِي سَمَّى النَّبِيُّ ﷺ الْغُرَابَ وَالْحِدَأَةَ قَالَ وَلَا أَرَى أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ غُرَابًا وَلَا حِدَأَةً إِلَّا أَنْ يَضُرَّاهُ قَالَ وَلَا بَأْسَ بِقَتْلِ الْفَأْرَةِ وَالْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ وَإِنْ لَمْ تَضُرَّهُ قَالَ وَلَا أَرَى أَنْ يَقْتُلَ الْمُحْرِمُ الْوَزَغَ لِأَنَّهُ لَيْسَ مِنَ الْخَمْسِ الَّتِي أَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بقتلهن قيل لمالك فَإِنْ قَتَلَ الْمُحْرِمُ الْوَزَغَ فَقَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَقْتُلَهُ وَأَرَى أَنْ يَتَصَدَّقَ إِنْ قَتَلَهُ وَهُوَ مِثْلُ شَحْمَةِ الْأَرْضِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَمْسٌ مِنَ الدَّوَابِّ فَلَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَجْعَلَهَا سِتًّا وَلَا سَبْعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ وَكَذَلِكَ الْأَفْعَى وَذَلِكَ مُسْتَعْمَلٌ بِالنَّصِّ وَبِمَعْنَى النَّصِّ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ فَافْهَمْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنْ طَرَحَ الْمُحْرِمُ الْحَلَمَةَ أَوِ الْقُرَادَ أَوِ الْحُمْنَانَ أَوِ الْبُرْغُوثَ عَنْ نَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ عليه

стр. 4940

شَيْءٌ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْقَمْلَةِ حَفْنَةٌ مِنْ طَعَامٍ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْهُ يَحُدُّ أَقَلَّ مِنْ حَفْنَةِ طَعَامٍ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَشْيَاءِ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ أَنْ يَنْزِعَ الْمُحْرِمُ حَلَمَةً أَوْ قُرَادًا مِنْ بَعِيرِهِ أَعْجَبَ إِلَيَّ مِنْ قَوْلِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُقَرِّدُ بِعِيرَهُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا يَطْرَحُ الْمُحْرِمُ عَنْ نَفْسِهِ الْقُرَادَ وَالنَّمْلَةَ وَالذَّرَّةَ وَمَا لَيْسَ مِنْ دَوَابِّ جَسَدِهِ إِذَا كَانَ ذَلِكَ يُؤْذِيهِ قَالَ وَأَمَّا دَوَابُّ جَسَدِهِ فَلَا يُلْقِي مِنْهَا شَيْئًا عَنْ نَفْسِهِ إِلَّا أَنْ يُؤْذِيَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَيَطْرَحُهُ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى مَوْضِعٍ غَيْرِهِ وَيَنْقُلُ الْقَمْلَةَ مِنْ مَوْضِعٍ مِنْ جَسَدِهِ إِلَى مَوْضِعٍ مِنْهُ إِنْ شَاءَ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الرَّجُلِ يُؤْذِيهِ الْقَمْلُ فِي إِزَارِهِ وَهُوَ مُحْرِمٌ أَيَضَعُهُ وَيَلْبَسُ غَيْرَهُ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْبَعُوضِ وَالْبَرَاغِيثِ يَقْتُلُهَا الْمُحْرِمُ أَعَلَيْهِ كَفَّارَةٌ فَقَالَ إِنِّي أُحِبُّ ذَلِكَ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَصْلُحُ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يَقْتُلَ قَمْلَةً وَلَا يَطْرَحَهَا مِنْ رَأْسِهِ إِلَى الْأَرْضِ وَلَا مِنْ جِلْدِهِ وَلَا مِنْ بَدَنِهِ فَإِنْ قَتَلَهَا أَوْ أَلْقَاهَا أَطْعَمَ قَبْضَةً مِنْ طَعَامٍ قَالَ وَقَالَ لِي مَالِكٌ يُلْقِي الْمُحْرِمُ الْقُرَادَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ وَقَالَ لِي فِي مُحْرِمٍ لَدَغَتْهُ دَبَرَةٌ فَقَتَلَهَا وَهُوَ لَا يَشْعُرُ
следующие страницы →