Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.
стр. 5041
وَأَمَّا حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ فَأَنَا أَخْتَارُهُ لِأَنَّهُ أَنْكَأُ لِلْعَدُوِّ قُلْتُ لَهُ حَدِيثُ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ تَسْتَعْمِلُهُ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ كَانَ الْعَدُوُّ أَوْ مُسْتَدْبِرِيهَا قَالَ نَعَمْ هُوَ أنكأ فيهم لأنه يصلي بطائفة ثم يذهبون ويصلي بِطَائِفَةٍ أُخْرَى ثُمَّ يَذْهَبُونَ وَاخْتَارَ دَاوُدُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أيضا في صلاة الخوف وكان عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ وَيَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ يَخْتَارُونَ في صلاةالخوف حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ رَوَاهُ شُعْبَةُ عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ سَوَاءً حَرْفًا بِحَرْفٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ الْعَنْبَرِيُّ عَنْ شُعْبَةَ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى مَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَشَرِيكٌ وَزَائِدَةُ وَابْنُ فُضَيْلٍ عَنْ خُصَيْفٌ عَنْ أَبِي عُبَيْدَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صلاة الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ وَطَائِفَةٌ مُسْتَقْبِلِي الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ وَرَاءَهُ رَكْعَةً وَسَجْدَتَيْنِ وَانْصَرَفُوا
стр. 5042
وَلَمْ يُسَلِّمُوا فَوَقَفُوا بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ ثُمَّ جَاءَ الآخرون فقاموا مقامهم فصلى بهم ركع ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ هَؤُلَاءِ فَصَلَّوْا لِأَنْفُسِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا وَذَهَبُوا فَقَامُوا مَقَامَ أُولَئِكَ مُسْتَقْبِلِي العدو ورجع أولئك إلى مراتبهم فصلوا لأنفهسم رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمُوا وَرَوَى أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ مَرْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ صَلَّيْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَامَ نَجِدُ صَلَاةَ الْخَوْفِ قَالَ فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَطَائِفَةٌ أُخْرَى مُقَابِلَ الْعَدُوِّ وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ لَيْسَ فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَظُهُورُهُمْ إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَا مَا يُخَالِفُ ذَلِكَ فَالْمَعْنَى عِنْدِي فِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَحَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاحِدٌ فِي أَنَّ الطَّائِفَتَيْنِ كِلْتَيْهِمَا لَا تَقْضِي كُلُّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا رَكْعَتَهَا إِلَّا بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَكَانَ الثَّوْرِيُّ مَرَّةً يَقُولُ بِحَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَقَوْلِ أبي حنيفة ومرة بِحَدِيثِهِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي عياش الرزقي قَالَ كُنَّا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِعُسْفَانَ وَعَلَى الْمُشْرِكِينَ خَالِدُ بْنُ الْوَلِيدِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ وَالْعَدُوُّ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ قَالَ فَأَمَرَهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذُوا السِّلَاحَ
стр. 5043
ثم قاموا خلفه صفين صف بعد صف فكبر رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَكَبَّرُوا جَمِيعًا ثُمَّ رَكَعَ وَرَكَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ رَفَعَ وَرَفَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ فَلَمَّا سَجَدُوا سَجْدَتَيْنِ قَامُوا وَسَجَدَ الْآخَرُونَ الَّذِينَ كَانُوا خَلْفَهُمْ ثُمَّ تَأَخَّرَ الَّذِينَ سَجَدُوا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى مَقَامِ الَّذِينَ كَانُوا يَحْرُسُونَهُمْ وَتَقَدَّمَ الْآخَرُونَ فَقَامُوا فِي مَقَامِهِمْ ثُمَّ رَكَعَ النَّبِيُّ ﷺ وَرَكَعُوا ثُمَّ رَفَعَ فَرَفَعُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَجَدَ وَسَجَدَ الَّذِينَ يَلُونَهُ فِي الصَّفِّ الَّذِي يَلِيهِ وَالْآخَرُونَ قِيَامٌ يَحْرُسُونَهُمْ فَلَمَّا رَفَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَأْسَهُ مِنْ سُجُودِهِ وَجَلَسَ سَجَدَ الْآخَرُونَ ثُمَّ جَلَسُوا جَمِيعًا ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ قَالَ فَصَلَّاهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَرَّةً بعسفان ومرة بِأَرْضِ بَنِي سُلَيْمٍ قَالَ سُفْيَانُ وَحَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّاهَا بِنَخْلَةَ مِثْلَ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَجَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ كَمَا رَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ دَاوُدُ بْنُ
стр. 5044
حُصَيْنٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَكَذَلِكَ وراه قَتَادَةُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ حِطَّانَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أبي موسى فعله وَمِنْ مُرْسَلِ مُجَاهِدٍ وَعُرْوَةَ مِثْلَهُ وَإِلَى هَذَا الْوَجْهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى قَالَ الثَّوْرِيُّ وَبَلَغَنَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِذِي قَرَدٍ فَصَفَّ خَلْفَهُ صَفًّا وَقَامَ صَفٌّ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِالَّذِينَ خَلْفَهُ رَكْعَةً ثُمَّ انْصَرَفُوا فَقَامُوا مَقَامَ أَصْحَابِهِ وَجَاءَ الْآخَرُونَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ سَلَّمَ عَلَيْهِمْ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﵇ رَكْعَتَانِ وَلِكُلِّ صَفٍّ رَكْعَةٌ قَالَ سُفْيَانُ قَدْ جَاءَ هَذَا وَهَذَا وَأَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتَ رَجَوْتُ أَنْ يُجْزِئَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَخَيَّرَ الثَّوْرِيُّ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ أَحَدُهَا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ الَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حنيفة والثاني حديث أبي عياش الرزقي وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى جُمْلَةً وَذَهَبَ إِلَيْهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ وَالثَّالِثُ الْوَجْهُ الَّذِي بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى صَلَاةً بِذِي قَرَدٍ وَهُوَ وَإِنْ كَانَ أَرْسَلَهُ فِي جَامِعِهِ فَإِنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِهِ عَنِ الْأَشْعَثِ بْنِ سُلَيْمٍ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ هِلَالٍ عن ثعلبة بن بزهدم أنهم كانوا مع سعيد بن العاصي بِطَبَرِسْتَانَ فَسَأَلَ سَعِيدٌ حُذَيْفَةَ عَنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ فقال حذيفة
стр. 5045
شَهِدْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّاهَا بِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَبِهَؤُلَاءِ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا وَرَوَى الثَّوْرِيُّ أَيْضًا عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي الْجَهْمِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَ حَدِيثِ حُذَيْفَةَ وَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ بِذِي قَرَدٍ فَبَلَاغُ الثَّوْرِيِّ قَدْ بَانَ أَنَّهُ مُسْنَدٌ عِنْدَهُ صَحِيحٌ وَرَوَاهُ مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَرَوَى سِمَاكٌ الْحَنَفِيُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلَهُ وَالْقَاسِمُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ إِلَّا أَنَّ بَعْضَ رُوَاةِ حَدِيثِ يَزِيدَ الْفَقِيرِ قَالَ فِيهِ إِنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ لَا أَعْلَمُ أَنَّهُ رُوِيَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ إِلَّا حَدِيثٌ ثَابِتٌ هِيَ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ فَعَلَى أَيِّ حَدِيثٍ صَلَّى الْمُصَلِّي صَلَاةَ الْخَوْفِ أَجْزَأَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَكَذَلِكَ قَالَ الطَّبَرِيُّ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وُجُوهٌ كَثِيرَةٌ مِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورُ فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى حَسْبَمَا تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ مِنْ أَئِمَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ الْأَوْزَاعِيُّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَشْهَبُ صَاحِبُ مَالِكٍ وَوَجْهٌ ثَانٍ وَهُوَ حَدِيثُ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ مِنْ رِوَايَةِ
стр. 5046
مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ وَمِنْ رِوَايَتِهِ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ رُومَانَ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَلَى حَسْبَمَا بَيْنَهُمَا مِنَ الِاخْتِلَافِ فِي انْتِظَارِ الْإِمَامِ الطَّائِفَةَ الْأُخْرَى بِالسَّلَامِ وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِذَلِكَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ عَلَى اخْتِلَافِ مَا بَيْنَهُمْ فِي السَّلَامِ عَلَى حَسْبَمَا وَصَفْنَاهُ وَوَجْهٌ ثَالِثٌ وَهُوَ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِلَّا أَبَا يُوسُفَ وَهُوَ أَحَدُ الْوُجُوهِ الَّتِي خَيَّرَ الثَّوْرِيُّ فِيهَا وَبِهِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ أَيْضًا وَوَجْهٌ رَابِعٌ وَهُوَ حَدِيثُ أَبِي عَيَّاشٍ الزُّرَقِيِّ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِنَ الْقَائِلِينَ بِهِ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ أَيْضًا فِي تَخَيُّرِهِ وَقَدْ قَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ إِذَا كَانَ الْعَدُوُّ فِي الْقِبْلَةِ وَوَجْهٌ خَامِسٌ وَهُوَ حَدِيثُ حُذَيْفَةَ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ عَلَى مَا قَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ ذِكْرُهُ وَهُوَ أَحَدُ الْأَوْجُهِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي خَيَّرَ الثَّوْرِيُّ ﵀ فِي الْعَمَلِ بِهَا فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ قَالَ بِهَذَا الْوَجْهِ مَا رَوَاهُ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فَرَضَ اللَّهُ الصَّلَاةَ عَلَى لِسَانِ نَبِيِّكُمْ ﷺ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعًا وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَيْنِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةً وَزَعَمَ
стр. 5047
بَعْضُ مَنْ قَالَ هَذَا الْوَجْهَ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ لِلْقَصْرِ فِي الْخَوْفِ خُصُوصًا لَيْسَ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ لِقَوْلِ اللَّهُ إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمُ الَّذِينَ كَفَرُوا قَالَ فَيَنْبَغِي أَنْ تَكُونَ الصَّلَاةُ فِي السَّفَرِ بِشَرْطِ الْخَوْفِ خِلَافَ الصَّلَاةِ فِي السَّفَرِ فِي حَالِ الْأَمْنِ وَذَكَرُوا عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَجَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمْ قَالُوا الصَّلَاةُ فِي الْحَضَرِ أَرْبَعٌ وَفِي السَّفَرِ رَكْعَتَانِ وَفِي الْخَوْفِ رَكْعَةٌ قَالُوا وَلَوْ كَانَ الْقَصْرُ فِي حَالِ الْأَمْنِ وَحَالِ الْخَوْفِ سَوَاءً مَا كَانَ لِقَوْلِهِ إِنْ خِفْتُمْ مَعْنًى وَقَدْ جَلَّ اللَّهُ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقَوْلُ خِلَافُ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ يَجُوزُ فِي حُكْمِ لِسَانِ الْعَرَبِ أَنْ يَكُونَ الْمَسْكُوتُ عَنْهُ فِي مَعْنَى الْمَذْكُورِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ بِخِلَافِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا ذَلِكَ فِي مَوَاضِعَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْخَوْفِ وَفِي الْأَمْنِ سَوَاءٌ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ حِينَ قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنْ آلِ خالد بن أسد يا أبا عبد الرحمان إِنَّا نَجِدُ صَلَاةَ الْحَضَرِ وَصَلَاةَ الْخَوْفِ
стр. 5048
فِي الْقُرْآنِ وَلَا نَجِدُ صَلَاةَ السَّفَرِ يَعْنِي فِي حَالِ الْأَمْنِ فَقَالَ يَا ابْنَ أَخِي إِنَّ اللَّهَ بَعَثَ إِلَيْنَا مُحَمَّدًا ﷺ وَنَحْنُ لَا نَعْلَمُ شَيْئًا فَإِنَّمَا نَفْعَلُ كَمَا رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ أَيْ رَأَيْنَاهُ يَفْعَلُ فِي حَالِ الْخَوْفِ وَحَالِ الْأَمْنِ فِي السَّفَرِ فِعْلًا وَاحِدًا فَنَحْنُ نَفْعَلُ كَمَا كَانَ ﷺ يَفْعَلُ وَفِي ذَلِكَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مُرَادَ اللَّهِ فِي ذَلِكَ مِنْ عِبَادِهِ وَاحِدٌ بِبَيَانِ السُّنَّةِ فِي ذَلِكَ كَمَا صَارَ قَتْلُ الصَّيْدِ خَطَأً بِالسُّنَّةِ يَجِبُ فِيهِ مِنَ الْجَزَاءِ كَمَا يَجِبُ على من تقله عَمْدًا مَعَ قَوْلِ اللَّهِ وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا وَقَدْ عَجِبَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ وَيَعْلَى بْنُ أُمَيَّةَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا حِينَ قَالَ يَعْلَى لِعُمَرَ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ مَا بَالُنَا نَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَقَدْ أَمِنَّا وَاللَّهُ يَقُولُ إِنْ خِفْتُمْ فَقَالَ عَجِبْتُ مِمَّا عَجِبْتَ مِنْهُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ تِلْكَ صَدَقَةٌ تَصَدَّقَ اللَّهُ بِهَا عَلَيْكُمْ فَاقْبَلُوا صَدَقَتَهُ وَهَذَا أَيْضًا بَيِّنٌ فِي أَنَّ صَلَاةَ السَّفَرِ فِي الْأَمْنِ وَفِي الْخَوْفِ سَوَاءٌ وَبِذَلِكَ جَرَى الْعَمَلُ وَالْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ عِنْدَ جُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ يُحْتَمَلُ
стр. 5049
أَنْ تَكُونَ رِوَايَةُ مَنْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً وَلَمْ يَقْضُوا أَيْ فِي عِلْمِ مَنْ رَوَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ قَدْ رَوَى غَيْرَهُ أَنَّهُمْ قَضَوْا رَكْعَةً فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ بِعَيْنِهَا وَشَهَادَةُ مَنْ زَادَ أَوْلَى وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ لَمْ يَقْضُوا أَيْ لَمْ يَقْضُوا إِذْ أَمِنُوا وَتَكُونُ فَائِدَتُهُ أَنَّ الْخَائِفَ إِذَا أَمِنَ لَا يَقْضِي مَا صَلَّى عَلَى تِلْكَ الْهَيْئَةِ مِنَ الصَّلَوَاتِ فِي الْخَوْفِ وَقَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُهُ صَلَّوْا فِي الْخَوْفِ رَكْعَةً أَيْ فِي جَمَاعَةٍ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَكَتَ عَنِ الثَّانِيَةِ لِأَنَّهُمْ صَلَّوْهَا أَفْذَاذًا وَحَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ انْفَرَدَ بِهِ بُكَيْرُ بْنُ الْأَخْنَسِ وَلَيْسَ بِحُجَّةٍ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ وَالصَّلَاةُ أَوْلَى مَا احْتِيطَ فِيهِ وَمَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي خَوْفِهِ وَسَفَرِهِ خَرَجَ مِنَ الِاخْتِلَافِ إِلَى الْيَقِينِ وَوَجْهٌ سَادِسٌ وَهُوَ حَدِيثِ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ رَكْعَتَيْنِ بِطَائِفَةٍ وَرَكْعَتَيْنِ بِطَائِفَةٍ فَكَانَتْ لِلنَّبِيِّ ﵇ أَرْبَعٌ وَلِكُلِّ طَائِفَةٍ رَكْعَتَانِ رَوَاهُ الْأَشْعَثُ وَغَيْرُهُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ
стр. 5050
قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذِ بْنِ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا الْأَشْعَثُ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الظُّهْرَ فِي خَوْفٍ فَصَفَّ بَعْضُهُمْ خَلْفَهُ وَبَعْضُهُمْ بِإِزَاءِ الْعَدُوِّ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَانْطَلَقَ الَّذِينَ صَلَّوْا فَوَقَفُوا مَوْقِفَ أَصْحَابِهِمْ ثُمَّ جَاءَ أُولَئِكَ فَصَفُّوا خَلْفَهُ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أربع وَلِأَصْحَابِهِ رَكْعَتَانِ رَكْعَتَانِ وَبِذَلِكَ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عن جابر مثله بمعناه حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبَانُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمان عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِذَاتِ الرِّقَاعِ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَفِيهِ قَالَ فَنُودِيَ بِالصَّلَاةِ قَالَ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ تَأَخَّرُوا وَصَلَّى بالطائفة الأخرى
стр. 5051
رَكْعَتَيْنِ قَالَ فَكَانَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعُ رَكَعَاتٍ وَلِلْقَوْمِ رَكْعَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ أَجَازَ اخْتِلَافَ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي الصَّلَاةِ وَأَجَازَ لِمَنْ صَلَّى فِي بَيْتِهِ أَنْ يَؤُمَّ فِي تِلْكَ الصَّلَاةِ غَيْرَهُ وَأَجَازَ أَنْ تُصَلَّى الْفَرِيضَةُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ يُجِيزُ هَذَا الْوَجْهَ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَهُوَ مَذْهَبُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَابْنِ عُلَيَّةَ وَأَحْمَدَ بْنِ حنبل وداود وصلاة الخوف إنما وضعت عَلَى أَخَفِّ مَا يُمْكِنُ وَأَحْوَطِهِ لِلْمُسْلِمِينَ وَلَا وَجْهَ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ إِنَّ حَدِيثَ أَبِي بَكْرَةَ وَمَا كَانَ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّ فِيهِ سَلَامَهُ فِي كُلِّ رَكْعَتَيْنِ مِنْهَا وَغَيْرُ مَحْفُوظٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ صَلَّى صَلَاةَ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ وَقَدْ حَكَى الْمُزَنِيُّ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ وَلَوْ صَلَّى فِي الْخَوْفِ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَصَلَّى بِالطَّائِفَةِ الْأُخْرَى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ كَانَ جَائِزًا قَالَ وَهَكَذَا صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ بِبَطْنِ نَخْلَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ أَنَّ صَلَاتَهُ هَكَذَا كَانَتْ يَوْمَ ذَاتِ الرِّقَاعِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يكون صلاها مرتين على الهيئتين هناك
стр. 5052
فهده سَبْعَةُ أَوْجُهٍ كُلُّهَا ثَابِتَةٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ قَدْ قَالَ بِكُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ بِجَوَازِ كُلِّ وَجْهٍ مِنْهَا وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى أَنَّهُ لَا يَخْرُجُ عِنْدِي مَنْ صَلَّى لِغَيْرِهِ مِمَّا قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ هَذَا الْوَجْهُ الْمَذْكُورُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ وَرَدَ بِنَقْلِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهُمُ الْحُجَّةُ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ بِالْأُصُولِ لِأَنَّ الطَّائِفَةَ الْأُولَى وَالثَّانِيَةَ لَمْ يَقْضُوا الرَّكْعَةَ إِلَّا بَعْدَ خُرُوجَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الصَّلَاةِ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ مِنَ السُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَأَمَّا صَلَاةُ الطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَتَهَا قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَهَا إِمَامُهَا فَهُوَ مُخَالِفٌ لِلسُّنَّةِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي سَائِرِ الصَّلَوَاتِ وَمُخَالِفٌ لِقَوْلِهِ ﷺ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وَقَدْ رَوَى الثِّقَاتُ حَدِيثَ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ عَلَى مِثْلِ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَصَارَ حَدِيثُ سَهْلٍ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا مَا جَاءَ مِنْ شَكِّ مَالِكٍ ﵀ في رفعه وقد رفعه من
стр. 5053
غير شَكِّ جَمَاعَةٍ عَنْ نَافِعٍ وَرَفَعَهُ الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ وَالشَّكُّ لَا يُلْتَفَتُ إِلَيْهِ وَالْيَقِينُ مَعْمُولٌ عَلَيْهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّكَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْيَمَانِ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّهُ سَأَلَهُ هَلْ صَلَّى النَّبِيُّ ﷺ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَقَالَ أَخْبَرَنَا سَالِمٌ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ غَزَوْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قِبَلَ نَجْدٍ فَوَازَيْنَا الْعَدُوَّ فَصَفَفْنَا لَهُمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يصلي لَنَا فَقَامَتْ طَائِفَةٌ مَعَهُ وَأَقْبَلَتْ طَائِفَةٌ عَلَى الْعَدُوِّ فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِمَنْ مَعَهُ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ انْصَرَفُوا مَكَانَ الطَّائِفَةِ الَّتِي لَمْ تُصَلِّ فَجَاءُوا فَرَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهِمْ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ فَقَامَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ فَرَكَعَ لِنَفْسِهِ رَكْعَةً وَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ وَأَمَّا الرِّوَايَةُ الَّتِي جَاءَتْ فِي حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ بِنَحْوِ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَحَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 5054
مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ صَالِحِ بْنِ خَوَّاتٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى بِهِمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَصَفَّ صَفًّا خَلْفَهُ وَصَفًّا مَصَافِيَ الْعَدُوِّ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ ذَهَبَ هَؤُلَاءِ وَجَاءَ أُولَئِكَ فَصَلَّى بِهِمْ رَكْعَةً ثُمَّ قَامُوا فَقَضَوْا رَكْعَةً رَكْعَةً فَإِنْ قِيلَ إِنَّ يَحْيَى الْقَطَّانَ قَدْ خُولِفَ عَنْ شُعْبَةَ فِي ذَلِكَ فَالْجَوَابُ أَنَّ الَّذِي خَالَفَهُ لَا يُقَاسُ بِهِ حِفْظًا وَإِتْقَانًا وَإِمَامَةً فِي الْحَدِيثِ وَمَا اخْتَرْنَاهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَهُوَ اخْتِيَارُ أَشْهَبَ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَوْزَاعِيُّ وَقَالَ بِهِ بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَالْحُجَّةُ فِي اخْتِيَارِنَا هَذَا الْوَجْهَ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ الْوُجُوهِ الْمَرْوِيَّةِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ أَنَّهُ أَصَحُّهَا إِسْنَادًا وَأَشْبَهُهَا بِالْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا وَفِي صَلَاةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الْخَوْفِ بِأَصْحَابِهِ رَكْعَةً رَكْعَةً وَأَتَمَّتْ كُلُّ طَائِفَةٍ لِنَفْسِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ حَدِيثَ جَابِرٍ فِي قِصَّةِ مُعَاذٍ وَصَلَاتِهِ بِقَوْمِهِ بَعْدَ صَلَاتِهِ مَعَ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5055
تِلْكَ الصَّلَاةَ مَنْسُوخٌ لِأَنَّهُ لَوْ جَازَ أَنْ تُصَلَّى الْفَرِيضَةُ خَلْفَ الْمُتَنَفِّلِ لَصَلَّى بِهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَدِ احْتَجَّ بِهَذَا أَبُو الْفَرَجِ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا وَمِنَ الْكُوفِيِّينَ أَيْضًا إِلَّا أَنَّهُ يَعْتَرِضُ عَلَيْهِمْ حَدِيثُ أَبِي بَكْرَةَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ وَفِي ذَلِكَ نَظَرٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَبُو يُوسُفَ وَابْنُ عُلَيَّةَ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا تُصَلَّى بِإِمَامَيْنِ يُصَلِّي كُلُّ إِمَامٍ بِطَائِفَةٍ رَكْعَتَيْنِ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ الْآيَةَ قَالُوا فَإِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﵇ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُمْ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَكُنْ مِنْ أَصْحَابِهِ مَنْ يُؤْثِرُ بِنَصِيبِهِ مِنْهُ غَيْرُهُ وَكُلُّهُمْ كان يحب أن يأتم به ويصلي خَلْفَهُ وَلَيْسَ أَحَدٌ بَعْدَهُ يَقُومُ فِي الْفَضْلِ مَقَامَهُ وَالنَّاسُ بَعْدَهُ تَسْتَوِي أَحْوَالُهُمْ أَوْ تَتَقَارَبُ فَلِذَلِكَ يُصَلِّي الْإِمَامُ بِفَرِيقٍ
стр. 5056
مِنْهُمْ وَيَأْمُرُ مَنْ يُصَلِّي بِالْفَرِيقِ الْآخَرِ وَلَيْسَ بِالنَّاسِ الْيَوْمَ حَاجَةٌ إِلَى صَلَاةِ الْخَوْفِ إِذَا كَانَ لَهُمْ سَبِيلٌ أَنْ يُصَلُّوا فَوْجًا فَوْجًا وَلَا يَدَعُوا فَرْضَ الْقِبْلَةِ وَلَهُمْ إِلَيْهَا سَبِيلٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ جُمْلَةُ مَا احْتَجَّ بِهِ الْقَائِلُونَ بِأَنْ لَا تُصَلَّى صَلَاةُ الْخَوْفِ بِإِمَامٍ وَاحِدٍ لِطَائِفَتَيْنِ بَعْدَ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ لِسَائِرِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَمَّا كَانَ قَوْلَ اللَّهِ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً لَا يُوجِبُ الِاقْتِصَارَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَحْدَهُ وَأَنَّ مَنْ بَعْدَهُ يَقُومُ فِي ذَلِكَ مَقَامَهُ فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ وَإِذَا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ سَوَاءً أَلَا تَرَى أَنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ فِي جَمَاعَةِ الصَّحَابَةِ قَاتَلُوا مَنْ تَأَوَّلَ فِي الزَّكَاةِ مِثْلَ تَأْوِيلِ هَؤُلَاءِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي أَخْذِ الزَّكَاةِ الَّتِي قَدِ اسْتَوَى فِيهَا النَّبِيُّ ﷺ وَمَنْ بَعْدَهُ مِنَ الْخُلَفَاءِ مَا يُشْبِهُ صَلَاةَ مَنْ صَلَّى خَلْفَ النَّبِيِّ ﷺ وَصَلَّى غَيْرُهُ خَلْفَ غَيْرِهِ لِأَنَّ أَخْذَ الزَّكَاةِ فَائِدَتُهَا تَوْصِيلُهَا لِلْمَسَاكِينِ وَلَيْسَ فِي هَذَا فَضْلٌ لِلْمُعْطَى كَمَا فِي الصَّلَاةِ فَضْلٌ لِلْمُصَلَّى خَلْفَهُ
стр. 5057
وَأَمَّا مُرَاعَاةُ الْقِبْلَةِ لِلْخَائِفِ فِي الصَّلَاةِ فَسَاقِطَةٌ عَنْهُ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ إِذَا اشْتَدَّ خَوْفُهُ كَمَا يَسْقُطُ عِنْدَ النُّزُولِ إِلَى الْأَرْضِ لِقَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا قَالَ أَبُو عُمَرَ مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا وَهَذَا لَا يَجُوزُ لِمُصَلِّي الْفَرْضِ فِي غَيْرِ الْخَوْفِ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ مَا خُوطِبَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ دَخَلَتْ فِيهِ أُمَّتُهُ إِلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ خُصُوصٌ فِي ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا لِكَيْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِي أَزْوَاجِ أَدْعِيَائِهِمْ الْآيَةَ وَمِثْلُ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَإِذَا رَأَيْتَ الَّذِينَ يَخُوضُونَ فِي آيَاتِنَا فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ هُوَ الْمُخَاطَبُ بِهِ وَأُمَّتُهُ دَاخِلَةٌ فِي حُكْمِهِ وَمِثْلُ هَذَا كَثِيرٌ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ هَذَا فَإِنْ كَانَ خَوْفًا هُوَ أَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ صَلَّوْا رِجَالًا قِيَاسًا عَلَى أَقْدَامِهِمْ أَوْ رُكْبَانًا مُسْتَقْبِلِي الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِيهَا فَإِلَيْهِ ذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ يصلي المسافر
стр. 5058
وَالْخَائِفُ عَلَى قَدْرِ طَاقَتِهِ مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَمُسْتَدْبِرَهَا وَبِذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُصَلِّي الْخَائِفُ إِلَّا إِلَى الْقِبْلَةِ وَلَا يُصَلِّي أَحَدٌ فِي حَالِ الْمُسَايَفَةِ وَقَوْلُ الثَّوْرِيِّ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ وَالثَّوْرِيِّ أَنَّهُ إِنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي قَائِمًا وَيُومِئُ قَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا كُنْتَ خَائِفًا فَكُنْتَ رَاكِبًا أَوْ قَائِمًا أَوْمَأَتْ إِيمَاءً حَيْثُ كَانَ وَجْهُكَ رَكْعَتَيْنِ تَجْعَلُ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ وَذَلِكَ عِنْدَ السَّلَّةِ وَالسَّلَّةُ الْمُسَايَفَةُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِذَا كَانَ الْقَوْمُ مُوَاجِهِي الْعَدُوِّ وَصَلَّى بِهِمْ إِمَامُهُمْ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنْ شَغَلَهُمُ الْقِتَالُ صَلَّوْا فُرَادَى فَإِنِ اشْتَدَّ الْقِتَالُ صَلَّوْا رِجَالًا وَرُكْبَانًا إِيمَاءً حَيْثُ كَانَتْ وُجُوهُهُمْ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرُوا تَرَكُوا الصَّلَاةَ حَتَّى يَأْمَنُوا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بَأْسَ أَنْ يَضْرِبَ فِي الصَّلَاةِ الضَّرْبَةَ وَيَطْعَنَ الطَّعْنَةَ وَإِنْ تَابَعَ الضَّرْبَ أَوِ الطَّعْنَ أَوْ عَمِلَ عَمَلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاسْتَحَبَّ الشَّافِعِيُّ أَنْ يَأْخُذَ الْمُصَلِّي سِلَاحَهُ فِي الصَّلَاةِ مَا لَمْ يَكُنْ نَجِسًا أَوْ يَمْنَعُهُ مِنَ الصَّلَاةِ أَوْ يُؤْذِي أَحَدًا قَالَ وَلَا يَأْخُذُ الرُّمْحَ إِلَّا أَنْ يَكُونَ فِي حَاشِيَةِ النَّاسِ وَأَكْثَرُ أَهْلِ
стр. 5059
الْعِلْمِ يَسْتَحِبُّونَ لِلْمُصَلِّي أَخْذَ سِلَاحِهِ إِذَا صَلَّى في الخوف ويحملون قوله وخذوا أسلحتكم عَلَى النَّدْبِ لِأَنَّهُ شَيْءٌ لَوْلَا الْخَوْفُ لَمْ يَجِبْ أَخْذُهُ فَكَانَ الْأَمْرُ بِهِ نَدْبًا وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ أَخْذُ السِّلَاحِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَاجِبٌ لِأَمْرِ اللَّهِ بِهِ إِلَّا لِمَنْ كَانَ بِهِ أَذًى مِنْ مَطَرٍ أَوْ مَرَضٍ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ جَازَ لَهُ وَضْعُ سِلَاحِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَالُ الَّتِي يَجُوزُ فِيهَا لِلْخَائِفِ أَنْ يُصَلِّيَ رَاكِبًا وَرَاجِلًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا هِيَ حَالُ شَدَّةِ الْخَوْفِ وَالْحَالُ الْأُولَى التي وردت الآثار فيها هي غير هَذِهِ الْحَالُ وَأَحْسَنُ النَّاسِ صِفَةً لِلْحَالَيْنِ جَمِيعًا مِنَ الْفُقَهَاءِ الشَّافِعِيُّ ﵀ وَنَحْنُ نَذْكُرُ هُنَا قَوْلَهُ فِي ذَلِكَ لِنُبَيِّنَ بِهِ الْمُرَادَ مِنَ الْحَدِيثِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ إِلَّا بِأَنْ يُعَايِنَ عَدُوًّا قَرِيبًا غَيْرَ مَأْمُونٍ أَنْ يَحْمِلَ عَلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ يَرَاهُ أَوْ يَأْتِيَهُ مَنْ يَصْدُقُهُ بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ قُرْبِ الْعَدُوِّ مِنْهُ وَمَسِيرِهِمْ جَادِّينَ إِلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاحِدًا مِنْ هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ صَلَاةَ الْخَوْفِ فَإِنْ صَلَّوْا بِالْخَبَرِ صَلَاةَ الْخَوْفِ ثُمَّ ذَهَبَ لَمْ يُعِيدُوا
стр. 5060
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ يُعِيدُونَ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ الْعَدُوِّ حَائِلٌ يَأْمَنُونَ وُصُولَ الْعَدُوِّ إِلَيْهِمْ لَمْ يُصَلُّوا صَلَاةَ الْخَوْفِ وَإِنْ كَانُوا لَا يَأْمَنُونَهُمْ صَلَّوْا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْخَوْفُ الَّذِي يَجُوزُ فِيهِ الصَّلَاةُ رِجَالًا وَرُكْبَانًا إِطْلَالُ الْعَدُوِّ عَلَيْهِمْ فَيَتَرَاءَوْنَ صَفًّا وَالْمُسْلِمُونَ فِي غَيْرِ حِصْنٍ حَتَّى تَنَالَهُمُ السِّلَاحُ مِنَ الرَّمْيِ وَأَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَقْرُبَ الْعَدُوُّ فِيهِ مِنْهُمْ مِنَ الطَّعْنِ وَالضَّرْبِ فَإِذَا كَانَ هَكَذَا وَالْعَدُوُّ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ أَوْ مُحِيطُونَ بِالْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِمُونَ كَثِيرٌ وَالْعَدُوُّ قَلِيلٌ تَسْتَقِلُّ كُلُّ طَائِفَةٍ وَلِيَهَا الْعَدُوُّ بِالْكَرِّ وَحَتَّى تَكُونَ مِنْ بَيْنِ الطَّوَائِفِ الَّتِي تَلِيهَا يَلِيهَا الْعَدُوُّ فِي غَيْرِ شِدَّةِ خَوْفٍ مِنْهُمْ صَلَّى الَّذِينَ لَا يَلُونَهُمْ صَلَاةً غَيْرَ شِدَّةِ الْخَوْفِ لَا يُجْزِئُ غَيْرُ ذَلِكَ وَلِغَيْرِ الشَّافِعِيِّ قَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ مَالِكٌ إِنْ صَلَّى آمِنًا رَكْعَةً ثُمَّ خَافَ رَكِبَ وَبَنَى وَكَذَلِكَ إِنْ صَلَّى رَكْعَةً رَاكِبًا وَهُوَ خَائِفٌ ثُمَّ أَمِنَ نَزَلَ وَبَنَى وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ الْمُزَنِيُّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا افْتَتَحَ الصَّلَاةَ آمِنًا ثُمَّ خَافَ اسْتَقْبَلَ وَلَمْ يَبْنِ فَإِنْ صَلَّى خَائِفًا ثُمَّ أَمِنَ بَنَى
стр. 5061
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَبْنِي النَّازِلُ وَلَا يَبْنِي الرَّاكِبُ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ لَا يَبْنِي فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا كُلِّهِ وَلِلْفُقَهَاءِ اخْتِلَافٌ فِيمَنْ ظَنَّ الْعَدُوَّ أَوْ رَآهُ فَصَلَّى صَلَاةَ خَائِفٍ ثُمَّ انْكَشَفَ لَهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ عَدُوٌّ فِي الْخَوْفِ مِنَ السِّبَاعِ وَغَيْرِهَا وَفِي الصَّلَاةِ فِي حِينِ الْمُسَايَفَةِ وَفِي أَخْذِ السِّلَاحِ فِي الْحَرْبِ مَسَائِلُ كَثِيرَةٌ مِنْ فَرْعِ صَلَاةِ الْخَوْفِ لَا يَجْمُلُ بِي إِيرَادُهَا لِخُرُوجِنَا بِذَلِكَ عَنْ تَأْلِيفِنَا وَفِيمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْأُصُولِ الَّتِي فِي مَعْنَى الْحَدِيثِ مَا يُسْتَدَلُّ بِهِ عَلَى كَثِيرٍ مِنَ الْفُرُوعِ وَلِلْفُرُوعِ كُتُبٌ غَيْرُ هَذِهِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن عبد الرحمان الرَّقِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ قَالَ كُنْتُ مَعَ مَكْحُولٍ بِدَانِقَ قَالَ فَكَتَبَ إِلَى الْحَسَنِ يَسْأَلُهُ عَنِ الرَّجُلِ يَطْلُبُ عَدُوَّهُ فَلَمْ يَبْرَحْ حَتَّى جَاءَ كِتَابُهُ فَقَرَأْتُ كِتَابَ الْحَسَنِ إِنْ كَانَ هُوَ
стр. 5062
الطَّالِبَ نَزَلَ فَصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ وَإِنْ كَانَ هُوَ الْمَطْلُوبَ صَلَّى عَلَى ظَهْرٍ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ فَوَجَدْنَا الْأَمْرَ عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ قَالَ شُرَحْبِيلُ بْنُ حَسَنَةَ لِأَصْحَابِهِ لَا تُصَلُّوا الصُّبْحَ إِلَّا عَلَى ظَهْرٍ فَنَزَلَ الْأَشْتَرُ فَصَلَّى عَلَى الْأَرْضِ فَمَرَّ بِهِ شُرَحْبِيلُ فَقَالَ مُخَالِفٌ خَالَفَ اللَّهَ بِهِ قَالَ فَخَرَجَ الْأَشْتَرُ فِي الْفِتْنَةِ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ فِي طَلَبِ الْعَدُوِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا قَالَ الْحَسَنُ فِي صَلَاةِ الطَّالِبِ وَالْهَارِبِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا قَالَ بِمَا جَاءَ عَنْ شُرَحْبِيلَ بْنِ حَسَنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِلَّا الْأَوْزَاعِيَّ وَحْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ الْحَسَنُ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّ الطَّلَبَ تَطَوُّعٌ وَالصَّلَاةَ الْمَكْتُوبَةَ فَرْضُهَا أَنْ تُصَلَّى بِالْأَرْضِ حَيْثُمَا أَمْكَنَ ذَلِكَ وَلَا يُصَلِّيهَا رَاكِبًا إِلَّا خَائِفٌ شَدِيدٌ خَوْفُهُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَالُ الطَّالِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 5063
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَخَمْسُونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رسول الله ﷺ قال إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّنَاجِي التَّسَارُّ وَذَلِكَ مُكَالَمَةُ الرَّجُلِ أَخَاهُ عِنْدَ أُذُنِهِ بِمَا يُسِرُّهُ مِنْ غَيْرِهِ وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَرَدَ كَمَا تَرَى إِذَا كَانُوا ثَلَاثَةً وَأَمَّا إِذَا كَانُوا أَرْبَعَةً فَمَا فَوْقَهُمْ فَلَا بَأْسَ بِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمان حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عقيل عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ لَا تَدَعُوا صَاحِبَكُمْ نَجِيًّا لِلشَّيْطَانِ
стр. 5064
قَالَ ابْنُ شِهَابٍ وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ إِلَّا أَنْ يَسْتَأْذِنَهُ وَقَوْلُهُ نَجِيًّا لِلشَّيْطَانِ يُرِيدُ لِأَنَّهُ يُوَسْوِسُ فِي صَدْرِهِ مِنْ جِهَتِهِمَا مَا يُحْزِنُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ أَتَى فِي الْحَدِيثِ أَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ إِنَّمَا وَرَدَ لِئَلَّا يَحْزَنَ الثَّالِثُ وَيَسُوءُ ظَنُّهُ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَهَذَا التَّفْسِيرُ مَوْجُودٌ فِي حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَدْ قِيلَ إِنَّمَا يُكْرَهُ فِي السَّفَرِ لَا فِي الْحَضَرِ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي هَذَا حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فَقَدَ رَوَاهُ عَنْهُ نَافِعٌ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ وَأَبُو صَالِحٍ وَالْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَغَيْرُهُمْ وَرَوَاهُ عن نافع جماعة منهم مالك والليث وَعُبَيْدُ اللَّهِ وَأَيُّوبُ وَرِوَايَةُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مُفَسِّرَةٌ لِأَنَّهُ قَالَ كُنْتُ مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عِنْدَ دَارِ عُقْبَةَ بْنِ خَالِدٍ بِالسُّوقِ فَجَاءَ رَجُلٌ يُرِيدُ أَنْ يُنَاجِيَهُ وَلَيْسَ مَعَهُ غَيْرِي فَدَعَا ابْنُ عُمَرَ رَجُلًا آخَرَ فَصِرْنَا أَرْبَعَةً فَقَالَ لِي وَلِلرَّجُلِ اسْتَأْخِرَا أَوِ انْتَظِرَا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْهُ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 5065
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ نُمَيْرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ بِشْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَنْهَى إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ وَعِنْدَ اللَّيْثِ فِي هَذَا إِسْنَادٌ آخَرُ عَنِ ابْنِ الْهَادِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْعُرْيَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كَانَ ثَلَاثَةُ نَفَرٍ فَلَا يتناجى اثنان دون الثالث
стр. 5066
وحدثنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ هَؤُلَاءِ لَا يُبَالُونَ بِسَفْكِ الدِّمَاءِ بَيْنَهُمْ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَظَمِ حُرْمَةِ الْمُؤْمِنِ إِذَا كَانَ ثَلَاثَةٌ فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ وَاحِدٍ قَالَ نَافِعٌ فَرُبَّمَا كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ حَاجَةٌ وَمَعَهُ رَجُلَانِ إِلَى أَحَدِهِمَا فَلَا يُكَلِّمُهُ حَتَّى يَأْتِيَ رَابِعٌ فَإِذَا جَاءَ قَالَ شَأْنَكَ وَصَاحِبَكَ فَإِنَّ لِي إِلَى صَاحِبِي هَذَا حَاجَةً قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لِئَلَّا يَظُنَّ بِهِ أَنَّهُ يَنَالُ مِنْهُ أَوْ يَتَكَلَّمُ فِيهِ وَهُوَ مَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ قَالَ الشَّاعِرُ ... يُرَوِّعُهُ السِّرَارُ بِكُلِّ أَمْرٍ ... مَخَافَةَ أَنْ يَكُونَ بِهِ السِّرَارُ ...
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ
стр. 5067
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مِنْجَابُ بْنُ الحرث قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ مُسْهِرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَقُلْنَا لِابْنِ عُمَرَ وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً قَالَ فَلَا يَضُرُّهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو صَالِحٍ فَقُلْتُ لِابْنِ عُمَرَ وَإِنْ كَانُوا أَرْبَعَةً قَالَ لَا يَضُرُّكَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ ابو يعقوب الحبيبي بطرسوس عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ وَالْعُمَرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ قَالَ جِئْتُ ابْنَ عُمَرَ وَهُوَ يُنَاجِي رَجُلًا فَجَلَسْتُ إِلَيْهِ فَدَفَعَ فِي صَدْرِي وَقَالَ
стр. 5068
مَالِكٌ أَمَا سَمِعْتَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ إِذَا تَنَاجَى اثْنَانِ فَلَا يَدْخُلُ مَعَهُمَا غَيْرُهُمَا حَتَّى يَسْتَأْذِنَهُمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَعْنًى غَيْرُ الْمَعْنَى الَّذِي قَبْلَهُ وَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ أَنْ يَتَنَاجَى مِنْهُمَا اثْنَانِ دُونَ الثَّالِثِ وَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْمُتَنَاجِيَيْنِ فِي حَالِ تَنَاجِيهِمَا وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُسْتَفَاضِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ شَقِيقِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يُحْزِنُهُ
стр. 5069
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى يَخْتَلِطَ بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ وَلَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَمَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ وَاسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ هَانِئٍ الْجَيْشَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِأَرْضٍ فلاة أن يتناجى اثنان دون صاحبهما
стр. 5070
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو الْأَحْوَصِ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا كُنْتُمْ ثَلَاثَةً فَلَا يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ الْآخَرِ حَتَّى يَخْتَلِطَ بِالنَّاسِ مِنْ أَجْلِ أَنْ يُحْزِنَهُ وَلَا تُبَاشِرِ الْمَرْأَةَ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مِنْ أَجْلِ أَنْ تَصِفَهَا لِزَوْجِهَا حَتَّى كَأَنَّهُ يَنْظُرُ إِلَيْهَا وَمَعْنَى الْحَدِيثَيْنِ وَاحِدٌ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ هُبَيْرَةَ عَنْ أَبِي سَالِمٍ الْجَيْشَانِيِّ وَاسْمُهُ سُفْيَانُ بْنُ هَانِئٍ الْجَيْشَانِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِثَلَاثَةِ نَفَرٍ يَكُونُونَ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ أَنْ يَتَنَاجَى اثْنَانِ دُونَ صَاحِبِهِمَا
стр. 5071
حَدِيثٌ مُوَفِّي سِتِّينَ حَدِيثًا لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ مَوْقُوفٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَلَى ابْنِ عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفْ فِيهِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا عَبْدَ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ فَرَفَعَهُ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا مِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ مِنْ نَقْلِ الثِّقَاتِ الْحُفَّاظِ الْأَثْبَاتِ وَلَا يُقَالُ مِثْلُهُ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ أَوْقَفَهُ غَيْرَ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سليمان بن
стр. 5072
دَاوُدَ وَمُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى فِي آخَرِينَ قَالُوا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَمَنْ مَاتَ وَهُوَ يَشْرَبُ الْخَمْرَ يُدْمِنُهَا لَمْ يَشْرَبْهَا فِي الْآخِرَةِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ وَكُلُّ مُسْكِرٍ خَمْرٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَمُوسَى بْنُ عُقْبَةَ وَعِكْرِمَةُ بْنُ عَمَّارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا وَالْأَحَادِيثُ فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ مِنْ أَثْبَتِ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ رَوَاهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عمرو بن العاصي وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَجَابِرٌ وَأَنَسٌ وَأَبُو مَالِكٍ الْأَشْعَرِيُّ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُمَهَّدًا فِي تَحْرِيمِ الْمُسْكِرِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَالْحَمْدُ لله
стр. 5073
حَدِيثٌ حَادٍ وَسِتُّونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مالك عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَأَنْتَ لَمْ تَحْلِلْ فَقَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ كَهَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَأَنْتَ لَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الرُّوَاةِ مِنْهُمْ عَتِيقٌ الزُّبَيْرِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ وَالْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا بِعُمْرَةٍ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي قَوْلِهِ
стр. 5074
وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ وَزَعَمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ نَافِعٍ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ وَجَعَلَ هَذَا الْقَوْلَ جَوَابًا لِسَائِلِهِ عَنْ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَلَا أَدْرِي مِمَّنْ أَتَعَجَّبُ مِنَ الْمَسْئُولِ الَّذِي اسْتَحْيَا أَنْ يَقُولَ لَا أَدْرِي أَوْ مِنَ السَّائِلِ الَّذِي قَنَعَ بِمِثْلِ هَذَا الْجَوَابِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ قَدْ قَالَهَا عَنْ نَافِعٍ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَهَؤُلَاءِ حُفَّاظٌ أَصْحَابُ نَافِعٍ وَالْحُجَّةُ فِيهِ عَلَى مَنْ خَالَفَهُمْ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ فَلَمْ يَقُلْ مِنْ عمرتك أخبرنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزُمِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زَيْدِ بْنِ مَرْوَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَعَبْدُ الْمَجِيدِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَ أَزْوَاجَهُ أَنْ يَحْلِلْنَ عَامَ حَجَّةِ الْوَدَاعِ قَالَتْ حَفْصَةُ فَقُلْتُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَحِلَّ قَالَ إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ هَدْيِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَلِمَ كُلُّ ذِي عِلْمٍ بِالْحَدِيثِ أَنَّ مَالِكًا فِي نَافِعٍ وَغَيْرِهِ زِيَادَتُهُ مَقْبُولَةٌ لِمَوْضِعِهِ مِنَ الْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ
стр. 5075
وَالتَّثَبُّتِ وَلَوْ زَادَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ مَالِكٌ وَحْدَهُ لَكَانَتْ زِيَادَتُهُ مَقْبُولَةً لِفِقْهِهِ وَفَهْمِهِ وَحِفْظِهِ وَإِتْقَانِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ عَدْلٍ حَافِظٍ فَكَيْفَ وَقَدْ تَابَعَهُ مَنْ ذَكَرْنَا وَلَكِنَّ الْمَسْئُولَ لَمَّا رَأَى حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا يُوجِبُ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ كان متمتعا في حجته أو قارنا ولا بد مِنْ إِحْدَى هَاتَيْنِ الْحَالَتَيْنِ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا وَعَرَفَ أَنَّ مَالِكًا كَانَ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا فِي حَجَّتِهِ تِلْكَ لِحَدِيثِهِ عَنْ عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَلِحَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الْأَسْوَدِ وَابْنِ شِهَابٍ جَمِيعًا عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ دَفَعَ حَدِيثَ حَفْصَةَ بِمَا لَا وَجْهَ لَهُ وَزَعَمَ أَنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَلَمْ يَنْفَرِدْ بِهَا مَالِكٌ وَلَوِ انْفَرَدَ بِهَا مَا نَسَبَ أَحَدٌ إِلَيْهِ الْوَهْمَ فِيهَا لِأَنَّهَا لَفْظَةٌ لَا يَدْفَعُهَا أَصْلٌ وَلَا نَظَرٌ مِنْ أَصْلٍ وَلَوْ جُوِّزَ لَهُ أَنْ يَدْفَعَ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا بِمِثْلِ ذَلِكَ مِنْ خَطَلِ الْقَوْلِ كَيْفَ كَانَ يَصْنَعُ فِي أَحَادِيثِ التَّمَتُّعِ كُلِّهَا الَّتِي رُوِيَ فِيهَا أن رسول الله ﷺ كَانَ فِي حَجَّتِهِ مُتَمَتِّعًا وَفِي أَحَادِيثِ الْقِرَانِ الَّتِي صَرَّحَتْ أَوْ دَلَّتْ عَلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمَئِذٍ قارنا
стр. 5076
وَهِيَ كُلُّهَا آثَارٌ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ قَدْ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا اخْتَلَفَ مِنَ الْآثَارِ الْمَصِيرُ إِلَى أَقْوَى مَا رَوَوْهُ وَكَانَ أَثْبَتَ عِنْدَهُمْ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَالْمَعْنَى وَأَشْبَهَ بِالْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا هَذَا إِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي مَحْظُورٍ وَمُبَاحٍ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَمْ يُمْكِنْ تَرْتِيبُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَكَيْفَ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّا فِي وُجُوهٍ مُبَاحَةٍ كُلُّهَا لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ بِأَنَّ الْإِفْرَادَ وَالتَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ كُلَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ النَّقْلَ وَبِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا كَانَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمًا فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ لِمَا وَصَفْنَا وَلِمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَبِيلٌ إِلَى الْأَخْذِ بِكُلِّ مَا تَعَارَضَ وَتَدَافَعَ مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْمَصِيرِ إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُ بِمَبْلَغِ اجْتِهَادِهِ فَصَارَ مَالِكٌ إِلَى تَفْضِيلِ الْإِفْرَادِ عَلَى التَّمَتُّعِ وَعَلَى الْقِرَانِ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّهُ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ فَكَانَتْ تِلْكَ الوجوه أولى
стр. 5077
عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا وَمِنْهَا أَنَّهُ الثَّابِتُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهَا أَنَّهُ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إِلَى جَبْرِ شَيْءٍ بِدَمٍ وَمِنْهَا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ حُجَجٌ لِمُخَالَفَةِ مُعَارِضِهَا بِمِثْلِهَا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا لَيْسَ بنا حاجة ههنا إِلَى ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهَا وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ لِآثَارٍ رَوَوْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَذْهَبُ إِلَى التَّمَتُّعِ وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ فِي حَجَّتِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِالْحَجِّ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي حَجَّتِهِ لِآثَارٍ رَوَوْهَا صِحَاحٍ عِنْدَهُمْ أَيْضًا بِذَلِكَ وَالْآثَارُ فِي التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَفِي بَابِ نَافِعٍ أَيْضًا مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَلَا حَدِيثِهِ رَدَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا بِأَنْ قَالَ إِنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ إِلَّا هَذَا الرَّجُلَ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُ بِرَحْمَتِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ
стр. 5078
ابن أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَا حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يحيى يعني بن سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابن عمر عن حفصة قالت قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ مِنَ الْحَجِّ فَهَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي نَافِعٍ قَدْ قَالَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ سَوَاءً وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْقَارِنِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا بِآخِرِ عَمَلِ الْحَجِّ وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ
стр. 5079
اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمَئِذٍ مُتَمَتِّعًا وَلَا قَارِنًا وَقَالَ فِي جَوَابِهِ لَهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا لِقَوْلِهِ لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّ هَدْيَ الْمُفْرِدِ تَطَوُّعٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِحْلَالٍ لِمَنْ أُمِرَ بِفَسْخِ حَجِّهِ فِي عُمْرَةٍ كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ أَصْحَابَهُ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَقْصِيرُ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نافع عن ابن عمر أن حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد وعبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 5080
أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابن عمر عن حَفْصَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّتِهِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ وَهَذَا مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي نَقْلِهِ وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي خُصُوصِهِ وَعِلَّتِهِ وَعَلَى هَذَا خَرَجَ سُؤَالُ حَفْصَةَ وَقَوْلُهَا مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ فَجَاوَبَهَا بِمَا جَرَى ذِكْرُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا وَثَبَتَ هُوَ عَلَى إِحْرَامِهِ فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُ إِلَّا وَقْتَ مَا يَحِلُّ الْحَاجُّ مِنْ حَجِّهِ قَالَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً وَهَذَا عِنْدَنَا خُصُوصٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ ﷺ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَهَا وَكَانَ قَدْ عَرَفَ مِنْ أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إِلَّا فُجُورًا وَنَسْخَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ فَأَرَادَ
следующие страницы →