Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5076–5115 · переход к 5081.
стр. 5076
وَهِيَ كُلُّهَا آثَارٌ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ قَدْ أَخْرَجَهَا الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ وَأَبُو دَاوُدَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيمَا اخْتَلَفَ مِنَ الْآثَارِ الْمَصِيرُ إِلَى أَقْوَى مَا رَوَوْهُ وَكَانَ أَثْبَتَ عِنْدَهُمْ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَالْمَعْنَى وَأَشْبَهَ بِالْأُصُولِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا هَذَا إِذَا تَعَارَضَتِ الْآثَارُ فِي مَحْظُورٍ وَمُبَاحٍ وَلَمْ يَقُمْ دَلِيلٌ عَلَى نَسْخِ شَيْءٍ مِنْهَا وَلَمْ يُمْكِنْ تَرْتِيبُ بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ فَكَيْفَ وَالْأَحَادِيثُ فِي الْقِرَانِ وَالْإِفْرَادِ وَالتَّمَتُّعِ لَمْ يَخْتَلِفْ إِلَّا فِي وُجُوهٍ مُبَاحَةٍ كُلُّهَا لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ وَلَا أَحَدٌ مِنَ الْأُمَّةِ بِأَنَّ الْإِفْرَادَ وَالتَّمَتُّعَ وَالْقِرَانَ كُلَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ بِالسُّنَّةِ الثَّابِتَةِ الْمُتَوَاتِرَةِ النَّقْلَ وَبِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِيمَا كَانَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مُحْرِمًا فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ وَهَذَا لَا يَضُرُّ جَهْلُهُ لِمَا وَصَفْنَا وَلِمَا لَمْ يَكُنْ لِأَحَدٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ سَبِيلٌ إِلَى الْأَخْذِ بِكُلِّ مَا تَعَارَضَ وَتَدَافَعَ مِنَ الْآثَارِ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنَ الْمَصِيرِ إِلَى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنْهَا صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ إِلَى الْأَصَحِّ عِنْدَهُ بِمَبْلَغِ اجْتِهَادِهِ فَصَارَ مَالِكٌ إِلَى تَفْضِيلِ الْإِفْرَادِ عَلَى التَّمَتُّعِ وَعَلَى الْقِرَانِ لِوُجُوهٍ مِنْهَا أَنَّهُ رُوِيَ ذَلِكَ أَيْضًا عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ فَكَانَتْ تِلْكَ الوجوه أولى
стр. 5077
عِنْدَهُ مِنْ حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا وَمِنْهَا أَنَّهُ الثَّابِتُ فِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمِنْهَا أَنَّهُ اخْتِيَارُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَمِنْهَا أَنَّ ذَلِكَ أَتَمُّ وَلِذَلِكَ لَمْ يَحْتَجْ فِيهِ إِلَى جَبْرِ شَيْءٍ بِدَمٍ وَمِنْهَا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ حُجَجٌ لِمُخَالَفَةِ مُعَارِضِهَا بِمِثْلِهَا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا لَيْسَ بنا حاجة ههنا إِلَى ذِكْرِ شَيْءٍ مِنْهَا وَذَهَبَ غَيْرُهُ إِلَى أَنَّ التَّمَتُّعَ أَفْضَلُ لِآثَارٍ رَوَوْهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ يَذْهَبُ إِلَى التَّمَتُّعِ وَيَزْعُمُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَتَّعَ فِي حَجَّتِهِ وَكَانَ ابْنُ عُمَرَ مِنْ أَعْلَمِ الصَّحَابَةِ بِالْحَجِّ وَذَهَبَ آخَرُونَ إِلَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَرَنَ بَيْنَ الْحَجِّ وَالْعُمْرَةِ فِي حَجَّتِهِ لِآثَارٍ رَوَوْهَا صِحَاحٍ عِنْدَهُمْ أَيْضًا بِذَلِكَ وَالْآثَارُ فِي التَّمَتُّعِ وَالْقِرَانِ كَثِيرَةٌ جِدًّا وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْهَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَفِي بَابِ نَافِعٍ أَيْضًا مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَلَا حَدِيثِهِ رَدَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا بِأَنْ قَالَ إِنَّ مَالِكًا انْفَرَدَ مِنْهُ بِقَوْلِهِ وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ إِلَّا هَذَا الرَّجُلَ وَاللَّهُ يَغْفِرُ لَنَا وَلَهُ بِرَحْمَتِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ
стр. 5078
ابن أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَا حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال حدثنا يحيى يعني بن سَعِيدٍ الْقَطَّانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابن عمر عن حفصة قالت قُلْتُ لِلنَّبِيِّ ﷺ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ مِنَ الْحَجِّ فَهَذَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ النَّاسِ فِي نَافِعٍ قَدْ قَالَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ سَوَاءً وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْقَارِنِ أَنَّهُ لَا يَحِلُّ حَتَّى يَحِلَّ مِنْهُمَا جَمِيعًا بِآخِرِ عَمَلِ الْحَجِّ وَزَعَمَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَسُولَ
стр. 5079
اللَّهِ ﷺ كَانَ يَوْمَئِذٍ مُتَمَتِّعًا وَلَا قَارِنًا وَقَالَ فِي جَوَابِهِ لَهَا مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ مُفْرِدًا لِقَوْلِهِ لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَمْ يَعْرِفْ أَنَّ هَدْيَ الْمُفْرِدِ تَطَوُّعٌ لَا يَمْنَعُ مِنْ إِحْلَالٍ لِمَنْ أُمِرَ بِفَسْخِ حَجِّهِ فِي عُمْرَةٍ كَمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَئِذٍ أَصْحَابَهُ وَسَنُبَيِّنُ هَذَا الْمَعْنَى فِيمَا بَعْدُ مِنْ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنَّمَا حَمَلَهُ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَقْصِيرُ الْبُخَارِيِّ عَنْهُ فِي رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نافع عن ابن عمر أن حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ قَالَ إِنِّي لَبَّدْتُ رَأْسِي وَقَلَّدْتُ هَدْيِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد وعبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 5080
أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ عَنِ ابن عمر عن حَفْصَةَ قَالَتْ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ مِنْ عُمْرَتِكَ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَمَرَ أَصْحَابَهُ فِي حَجَّتِهِ أَنَّهُ مَنْ لَمْ يَكُنْ مِنْهُمْ مَعَهُ هَدْيٌ أَنْ يَفْسَخَ حَجَّهُ فِي عُمْرَةٍ وَهَذَا مَا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي نَقْلِهِ وَإِنَّمَا اخْتُلِفَ فِي خُصُوصِهِ وَعِلَّتِهِ وَعَلَى هَذَا خَرَجَ سُؤَالُ حَفْصَةَ وَقَوْلُهَا مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ فَجَاوَبَهَا بِمَا جَرَى ذِكْرُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفْ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا قَدَّمَ مَكَّةَ أَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا إِلَّا مَنْ كَانَ قَدْ سَاقَ هَدْيًا وَثَبَتَ هُوَ عَلَى إِحْرَامِهِ فَلَمْ يَحِلَّ مِنْهُ إِلَّا وَقْتَ مَا يَحِلُّ الْحَاجُّ مِنْ حَجِّهِ قَالَ وَلَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَلَجَعَلْتُهَا عُمْرَةً فَمَنْ كَانَ لَيْسَ مَعَهُ هَدْيٌ فَلْيَحِلَّ وَلْيَجْعَلْهَا عُمْرَةً وَهَذَا عِنْدَنَا خُصُوصٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُ ﷺ عَلِمَ أَنَّهُ لَا يَحُجُّ بَعْدَهَا وَكَانَ قَدْ عَرَفَ مِنْ أَمْرِ جَاهِلِيَّتِهِمْ أَنَّهُمْ لَا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ إِلَّا فُجُورًا وَنَسْخَ اللَّهُ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِمْ فَأَرَادَ
стр. 5081
صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ أَنْ يُرِيَهُمْ أَنَّ الْعُمْرَةَ فِي أَشْهُرِ الْحَجِّ لَيْسَ بِهَا بَأْسٌ فَأَمَرَ أَصْحَابَهُ أَنْ يَحِلُّوا بِعُمْرَةٍ يَتَمَتَّعُونَ بِهَا وَمِمَّا اسْتَدَلَّ بِهَا مِنْ فَضْلِ الْقِرَانِ وَالتَّمَتُّعِ عَلَى الْإِفْرَادِ أَنْ قَالَ إِنَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَوْلُهُ إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ يَدُلُّ أَنَّهُ كَانَ قَارِنًا ﷺ بِقَوْلِهِ حَتَّى أَحِلَّ مِنَ الْحَجِّ كَذَلِكَ رَوَاهُ الْحُفَّاظُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ أَقْعَدُ بِنَافِعٍ مِنْ أَيُّوبَ وَمَالِكٍ وَكُلُّهُمْ ثَبْتٌ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ مُفْرِدًا لِحَجِّهِ لَكَانَ هَدْيُهُ تَطَوُّعًا وَالْهَدْيُ التَّطَوُّعُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الْإِحْلَالِ الَّذِي يَحِلُّهُ الرَّجُلُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ وَلَوْ كَانَ هَدْيُهُ تَطَوُّعًا لَكَانَ حُكْمُهُ كَحُكْمِ مَنْ لَمْ يَسُقْ هَدْيًا وَلَجَعَلَهَا عُمْرَةً عَلَى حِرْصِهِ عَلَى ذَلِكَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ لَوِ اسْتَقْبَلْتُ مِنْ أَمْرِي مَا اسْتَدْبَرْتُ مَا سُقْتُ الْهَدْيَ وَالْهَدْيُ الَّذِي يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ هَدْيُ قِرَانٍ أَوْ هَدْيُ مُتْعَةٍ هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَلَا تَرَى لَوْ أَنَّ رَجُلًا خَرَجَ يُرِيدُ التَّمَتُّعَ وَأَحْرَمَ بِعُمْرَةٍ أَنَّهُ إِذَا طَافَ لَهَا وَسَعَى وَحَلَقَ حَلَّ مِنْهَا بِإِجْمَاعٍ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ هَدْيٌ لِمُتْعَتِهِ فإن كان
стр. 5082
ساق هديا لمتعته لم يحل حتى يرم النَّحْرِ وَلَوْ سَاقَ هَدْيًا تَطَوُّعًا حَلَّ قَبْلَ يَوْمِ النَّحْرِ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الْعُمْرَةِ قَالُوا فَثَبَتَ بِذَلِكَ أَنَّ هَدْيَ النَّبِيِّ ﷺ لَمَّا كَانَ قَدْ مَنَعَهُ مِنَ الْإِحْلَالِ وَأَوْجَبَ ثُبُوتَهُ عَلَى الْإِحْرَامِ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ لَمْ يَكُنْ هَدْيَ تَطَوُّعٍ وَإِنَّمَا كَانَ هَدْيًا لِسَبَبِ عُمْرَةٍ يُرَادُ بِهَا قِرَانٌ أَوْ تَمَتُّعٌ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ مَنْ نَفَى أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَئِذٍ مُفْرِدًا وَعَوَّلَ عَلَى حَدِيثِ حَفْصَةَ وَمَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ قَالُوا وَنَظَرْنَا فِي حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا فَإِذَا حَدِيثُهَا قَدْ دَلَّنَا عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الْقَوْلَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَانَ مِنْهُ بَعْدَمَا حَلَّ النَّاسُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ حَفْصَةَ مَا شَأْنُ النَّاسِ حَلُّوا وَلَمْ تَحِلَّ أَنْتَ مِنْ عُمْرَتِكَ وَلَا يَخْلُو النَّبِيُّ ﵇ حِينَ قَالَ لِحَفْصَةَ مُجَاوِبًا لَهَا عَنْ قَوْلِهَا إِنِّي قَلَّدْتُ هَدْيِي وَلَبَّدْتُ رَأْسِي فَلَا أَحِلُّ حَتَّى أَنْحَرَ الْهَدْيَ مِنْ أَنْ يَكُونَ قَالَ ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَطُوفَ أَوْ بَعْدَ الطَّوَافِ فَإِنْ كَانَ قَدْ طَافَ قَبْلَ ذَلِكَ ثُمَّ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ مِنْ بَعْدُ فَإِمَّا كَانَ مُتَمَتِّعًا وَلَمْ يَكُنْ قَارِنًا إِذْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنَ الطَّوَافِ لِلْعُمْرَةِ وَإِنْ كَانَ قَدْ أَحْرَمَ بِالْحَجِّ قَبْلَ طَوَافِهِ لِلْعُمْرَةِ فَإِنَّمَا كَانَ قَارِنًا وَهَذَا أَشْبَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 5083
وَعَلَى أَيِّ الْوَجْهَيْنِ كَانَ فَإِنَّ حَدِيثَ حَفْصَةَ هَذَا يَنْفِي أَنْ يَكُونَ النَّبِيُّ ﷺ كَانَ مُفْرِدًا لِحَجَّةٍ لَمْ تَتَقَدَّمْهَا عُمْرَةٌ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهَا عُمْرَةٌ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَحُكْمُ حَدِيثِ حَفْصَةَ هَذَا كَحُكْمِ سَائِرِ الْأَحَادِيثِ الْمَأْثُورَةِ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَرَنَ أَوْ كَحُكْمِ الْأَحَادِيثِ عَنْهُ أَنَّهُ تَمَتَّعَ وَمَالِكٌ ﵀ لَا يُنْكِرُهَا وَلَكِنَّهُ قَالَ إِنَّ الْمَصِيرَ إِلَى رِوَايَةِ مَنْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ أَوْلَى لِأَنَّهُ قَدْ صَحَّ عَنْهُ ذَلِكَ مِنْ طَرِيقِ النَّقْلِ كَمَا صَحَّتْ تِلْكَ الْوُجُوهُ وَرَجَّحْنَا اخْتِيَارَنَا الْإِفْرَادَ بِأَنَّهُ عَمَلُ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَعُثْمَانَ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ عُمَرَ افْصِلُوا بَيْنَ حَجِّكُمْ وَعُمْرَتِكُمْ وَكَانَ لَا يَزِيدُ عَلَى الْإِفْرَادِ وَمُحَالٌ أَنْ يَجْهَلَ هَؤُلَاءِ الْخُلَفَاءُ الْأَفْضَلَ وَالْأَصَحَّ مِمَّا رُوِيَ فِي ذَلِكَ مَعَ مَوْضِعِهِمْ مِنَ الْعِلْمِ وَالْجَلَالَةِ وَالْفَهْمِ وَقَدْ صَحَّ عَنْ عَائِشَةَ عَنْ وُجُوهٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَفْرَدَ الْحَجَّ وَصَحَّ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ جَابِرٍ وَجَابِرٌ سَاقَ الْحَدِيثَ فِي الْحَجِّ سِيَاقَةَ مَنْ حَفِظَهُ مِنْ أَوَّلِ الْإِهْلَالِ بِهِ إِلَى آخِرِهِ عَنْهُ ﷺ رَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ حَدَّثَنِي جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَهْلَلْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ خَالِصًا لَا يُخَالِطُهُ شيء
стр. 5084
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ أَقْبَلْنَا مُهِلِّينَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ بِالْحَجِّ مُفْرِدًا وَأَقْبَلَتْ عَائِشَةُ مُهِلَّةً بِعُمْرَةٍ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَالْآثَارُ فِي الْإِفْرَادِ كَثِيرَةٌ أَيْضًا وَكُلُّ ذَلِكَ مُجْتَمَعٌ عَلَى جَوَازِهِ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ وَالتَّسْدِيدُ لَا شَرِيكَ لَهُ
стр. 5085
حَدِيثٌ ثَانٍ وَسِتُّونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا سَكَتَ الْمُؤَذِّنُ مِنَ الْأَذَانِ لِصَلَاةِ الصُّبْحِ وَبَدَا الصُّبْحُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ قَبْلَ أَنْ تُقَامَ الصَّلَاةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَعَ رِوَايَةِ الصَّاحِبِ عَنِ الصَّاحِبِ وَالْمَثَلِ عَنِ الْمَثَلِ مِنَ الْفِقْهِ الْأَذَانُ لِلصُّبْحِ مَعَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ وَفِيهِ تَخْفِيفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَكَذَلِكَ قَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ حَتَّى إِنِّي لَأَقُولُ أَقَرَأَ فِيهِمَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ أَمْ لَا وَسَيَأْتِي ذِكْرُ الْقِرَاءَةِ فِيهِمَا عند ذِكْرُ ذَلِكَ الْحَدِيثِ فِي كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 5086
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي مَنْ لَا أُحْصِي مِنْ أَصْحَابِ نَافِعٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَتْنِي حَفْصَةُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا طَلَعَ الْفَجْرُ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ حَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ الْمِنْهَالِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُخَفِّفُ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَحَدَّثَنِي عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ شَاذَانَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ يَعْنِي الْجَزَرِيَّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ حَفْصَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا سَمِعَ أَذَانَ الصُّبْحِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ إِلَى الْمَسْجِدِ وَحَرَّمَ الطَّعَامَ وَكَانَ لَا يُؤَذَّنُ لَهُ حَتَّى يُصْبِحَ
стр. 5087
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا يُعْرَفُ مِنْهَا مُؤَكَّدُهَا إِلَّا بِمُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُوَاظِبُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَيَنْدُبُ إِلَيْهِمَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّهُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ وَلَيْسَتَا مِنَ السُّنَنِ وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ فَهُوَ نَافِلَةٌ وَفَضِيلَةٌ إِذَا سَنَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ وَسُنَّتُهُ طَرِيقَتُهُ الَّتِي كان عليها عاملا بها ناديا وإليها
стр. 5088
وَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ مِنَ السُّنَنِ الْمُؤَكَّدَةِ لِأَنَّ السُّنَّةَ لَا يُعْرَفُ مِنْهَا مُؤَكَّدُهَا إِلَّا بِمُوَاظَبَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَيْهَا وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ يُوَاظِبُ عَلَى رَكْعَتَيِ الْفَجْرِ وَيَنْدُبُ إِلَيْهِمَا وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا إِنَّهُمَا مِنَ الرَّغَائِبِ وَلَيْسَتَا مِنَ السُّنَنِ وَهَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَطَاءٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَكُنْ عَلَى شَيْءٍ مِنَ النَّوَافِلِ أَشَدَّ مُعَاهَدَةً مِنْهُ عَلَى الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الصُّبْحِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا لَيْسَ بِفَرِيضَةٍ فَهُوَ نَافِلَةٌ وَفَضِيلَةٌ إِذَا سَنَّ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِقَوْلِهِ أَوْ فِعْلِهِ وَسُنَّتُهُ طَرِيقَتُهُ الَّتِي كان عليها عاملا بها ناديا وإليها
стр. 5089
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَسِتُّونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ دَخَلَ الْكَعْبَةَ هُوَ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وعثمان بن طلة الْحَجَبِيُّ وَبِلَالٌ فَأَغْلَقَهَا عَلَيْهِ وَمَكَثَ فِيهَا قَالَ عبد الله بن عمر فسألت بلال حِينَ خَرَجَ مَاذَا صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ جَعَلَ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ وَثَلَاثَةَ أَعْمِدَةٍ وَرَاءَهُ وَكَانَ الْبَيْتُ يَوْمَئِذٍ عَلَى سِتَّةِ أَعْمِدَةٍ ثُمَّ صَلَّى هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ قَالُوا فِيهِ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ مِنْهُمْ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ وَبِشْرُ بْنُ عُمَرَ الزَّهْرَانِيُّ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ عَنْ مَالِكٍ
стр. 5090
وَرَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ فَقَالَ فِيهِ جَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودَيْنِ عَنْ يَسَارِهِ وَرَوَى أَبُو قِلَابَةَ عَنْ بِشْرِ بْنِ عُمَرَ عَنْ مَالِكٍ عَمُودًا عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ إِسْحَاقُ بْنُ الطِّبَّاعِ عَنْ مَالِكٍ وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجَعَلَ عَمُودَيْنِ عَنْ يَمِينِهِ وَعَمُودًا عَنْ يَسَارِهِ كَذَلِكَ رَوَاهُ بُنْدَارٌ عَنْهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الزَّعْفَرَانِيُّ عَنِ الشافعي عن مالك وكذلك رواه القعنبي وَأَبُو مُصْعَبٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْفَقِيهُ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَتْ طَائِفَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ هَذَا الْحَدِيثَ وَانْتَهَى حَدِيثُهُمْ إِلَيَّ ثُمَّ صَلَّى وَزَادَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ هَذَا وَجَعَلَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِدَارِ نَحْوَ ثَلَاثَةِ أَذْرُعٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عُفَيْرٍ وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ إِلَّا أَنَّهُمْ قَالُوا ثَلَاثَةَ أَذْرُعٍ وَلَمْ يَقُولُوا نَحْوَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إسحاق الأذرمي قال حدثنا عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ
стр. 5091
نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَمْ يَذْكُرِ السَّوَارِيَ قَالَ ثُمَّ صَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقِبْلَةِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عِلَالٍ الْحَرَّانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عِيسَى بْنِ رزين العطار حدثنا إسحاق بن الجرااح حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا مَالِكِ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحَائِطِ ثَلَاثَةُ أَذْرُعٍ وَرَوَى هُشَيْمٌ هَذَا الْخَبَرَ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ فَزَادَ فِيهِ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ أَخْبَرَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْبَيْتَ وَمَعَهُ الْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَأُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ وَعُثْمَانُ بْنُ طَلْحَةَ وَبِلَالٌ فَأَجَافُوا عَلَيْهِمُ الْبَابَ فَمَكَثَ فِيهِ مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ خَرَجَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ لَقِيتُ بِلَالٌ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ بَيْنَ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ
стр. 5092
ورواه خالد بن الحرث عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر مثله بمعناه وَلَمْ يَذْكُرِ الْفَضْلَ بْنَ عَبَّاسٍ وَقَالَ فِيهِ فَقُلْتُ أَيْنَ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فقالوا ههنا وَنَسِيتُ أَنْ أَسْأَلَهُ كَمْ صَلَّى وَرَوَى هَذَا الْخَبَرَ ابْنُ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ فِيهِ فَسَأَلْتُ بِلَالًا هَلْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ نَعَمْ رَكْعَتَيْنِ بَيْنَ السَّارِيَتَيْنِ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ صَلَّى فِيهِمَا رَكْعَتَيْنِ وَهَذَا خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ السَّائِبِ بْنِ عُمَرَ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا رِوَايَةُ الصَّاحِبِ عَنِ الصَّاحِبِ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ قَالَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْكَعْبَةَ فَسَبَّحَ أَوْ كَبَّرَ فِي نَوَاحِيهَا وَلَمْ يُصَلِّ فِيهَا ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى خَلْفَ الْمَقَامِ قِبَلَ الْكَعْبَةِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ قَالَ هَذِهِ الْقِبْلَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُسَامَةَ أن رسول الله صلى الله عليه وسلم
стр. 5093
لَمْ يُصَلِّ فِيهَا لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ مَقْبُولَةٌ وَلَيْسَ قَوْلُ مَنْ قَالَ لَمْ يَفْعَلْ بِشَهَادَةٍ وَهَذَا أَصْلٌ مِنْ أُصُولِ الْفِقْهِ فِي الشَّهَادَةِ إِذَا تَعَارَضَتْ فِي نَحْوِ هَذَا فَأَثْبَتَ قَوْمٌ شَيْئًا وَنَفَاهُ آخَرُونَ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُثْبِتِ دُونَ النَّافِي لِأَنَّ النَّافِيَ لَيْسَ بِشَاهِدٍ هَذَا إِذَا اسْتَوَيَا فِي الْعَدَالَةِ وَالْإِتْقَانِ وَالْقَوْلِ فِي قَبُولِ زِيَادَةِ الزَّائِدِ فِي أَخْبَارٍ عَلَى نَحْوِ هَذَا لِأَنَّ الزِّيَادَةَ كَشَهَادَةٍ مُسْتَأْنَفَةٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَيْفُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ مُجَاهِدًا يَقُولُ أُوذِنَ ابْنُ عُمَرَ فِي مَنْزِلِهِ فَقِيلَ هَذَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَدْ دَخَلَ الْكَعْبَةَ قَالَ فَأَقْبَلْتُ فَأَجِدُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ خَرَجَ وَأَجِدُ بِلَالًا عَلَى الْبَابِ قَائِمًا فَقُلْتُ يَا بِلَالُ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ في الْكَعْبَةِ قَالَ نَعَمْ قُلْتُ أَيْنَ قَالَ مَا بَيْنَ هَاتَيْنِ الْأُسْطُوَانَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ خَرَجَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ فِي وَجْهِ الْكَعْبَةِ وَعِنْدَ مُجَاهِدٍ فِي هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 5094
مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي زِيَادٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن صفوان قَالَ قُلْتُ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ كَيْفَ صَنَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين دخل الكعبة قال صلى ركعتين فهذه آثار تَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ بِلَالٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ صَلَّى فِيهَا الصَّلَاةَ الْمَعْهُودَةَ لَا الدُّعَاءَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ الْفَرِيضَةِ وَالنَّافِلَةِ فَقَالَ مَالِكٌ لَا يُصَلِّي فِيهَا الْفَرْضَ وَلَا الْوِتْرَ وَلَا رَكْعَتَا الْفَجْرِ وَلَا رَكْعَتَا الطَّوَافِ وَيُصَلَّى فِيهَا التَّطَوُّعُ وَذَكَرَ ابْنُ خُوَازِ بَنْدَادَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ الْفَرِيضَةَ أَوْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِهَا أَعَادَ مَا دَامَ فِي الْوَقْتِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ جَمِيعًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ يُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ الْفَرْضَ وَالنَّوَافِلَ كُلَّهَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِنْ صَلَّى فِي جَوْفِهَا مُسْتَقْبِلًا حَائِطًا مِنْ حِيطَانِهَا فَصَلَاتُهُ جَائِزَةٌ وَإِنْ صَلَّى نَحْوَ الْبَابِ وَالْبَابُ مَفْتُوحٌ فَصَلَاتُهُ بَاطِلٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْتَقْبِلْ مِنْهَا شَيْئًا
стр. 5095
وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ مَكْتُوبَةً أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ يُعِيدُ أَبَدًا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ مَنْ صَلَّى عَلَى ظَهْرِ الْكَعْبَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الظَّاهِرِ فِيمَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ صَلَاتُهُ جَائِزَةٌ وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا صَلَاةَ لَهُ فِي نَافِلَةٍ وَلَا فَرِيضَةٍ لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَدْبَرَ بَعْضَ الْكَعْبَةِ وَاحْتَجَّ قَائِلُ هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ أُمِرَ النَّاسُ أَنْ يُصَلُّوا إِلَى الْكَعْبَةِ وَلَمْ يُؤْمَرُوا أَنْ يُصَلُّوا فِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَصِحُّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَّا أَحَدُ قَوْلَيْنِ إِمَّا أَنْ يَكُونَ مَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ صَلَاتُهُ تَامَّةٌ فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً لِأَنَّهُ قَدِ اسْتَقْبَلَ بَعْضَهَا وَلَيْسَ عَلَيْهِ إِلَّا ذَلِكَ أَوْ تَكُونُ صَلَاتُهُ فَاسِدَةً فَرِيضَةً كَانَتْ أَوْ نَافِلَةً مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ اسْتِقْبَالُ بَعْضِهَا إِذَا صَلَّى دَاخِلَهَا إِلَّا بِاسْتِدْبَارِ بَعْضِهَا وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ عِنْدَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْأَمْرَ بِالشَّيْءِ نَهْيٌ عَنْ جَمِيعِ أَضْدَادِهِ فِي كُلِّ بَابٍ وَالصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلِ فِي هَذَا الْبَابِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ أَجَازَ الصَّلَاةَ كُلَّهَا فِي الْكَعْبَةِ إِذَا اسْتَقْبَلَ شَيْئًا مِنْهَا لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا أُمِرَ بِهِ وَلَمْ يَأْتِ مَا نُهِيَ عَنْهُ لِأَنَّ اسْتِدْبَارَهَا ههنا لَيْسَ بِضِدِّ اسْتِقْبَالِهَا لِأَنَّهُ ثَابِتٌ مَعَهُ فِي بَعْضِهَا وَالضِّدُّ لَا
стр. 5096
يَثْبُتُ مَعَ ضِدِّهِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْمَأْمُورَ بِاسْتِقْبَالِ الكعبة لم يؤمر باستقبال جميعها وَإِنَّمَا تَوَجَّهَ الْخِطَابُ إِلَيْهِ بِاسْتِقْبَالِ بَعْضِهَا وَالْمُصَلِّي فِي جَوْفِهَا قَدِ اسْتَقْبَلَ جِهَةً مِنْهَا وَقِطْعَةً وَنَاحِيَةً فَهُوَ مُسْتَقْبِلٌ لَهَا بِذَلِكَ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ صَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ وَكُلُّ مَوْضِعٍ يَجُوزُ فِيهِ صَلَاةُ النَّافِلَةِ جَازَتْ فِيهِ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ قِيَاسًا وَنَظَرًا إِلَّا أن ينمنع مِنْ ذَلِكَ مَا يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجِبُ لِأَحَدٍ أَنْ يَتَعَمَّدَ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ فِيهَا وَلَوْ صَلَّى فِيهَا رَكْعَتَيْنِ نَافِلَةً لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ بَأْسٌ فَإِنْ صَلَّى أَحَدٌ فِيهَا فَرِيضَةً فَلَا حَرَجَ وَلَا إِعَادَةَ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ النَّافِلَةَ قَدْ تَجُوزُ عَلَى الدَّابَّةِ لِلْمُسَافِرِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ وَلَا تَجُوزُ كَذَلِكَ الْفَرِيضَةُ فَلِمَ قِيسَتِ النَّافِلَةُ عَلَى الْفَرِيضَةِ قِيلَ لَهُ ذَلِكَ مَوْضِعُ خُصُوصٍ بِالسُّنَّةِ لِضَرُورَةِ السَّفَرِ كَمَا تَجُوزُ صَلَاةُ الْفَرِيضَةِ لِلْخَائِفِ الْمَطْلُوبِ رَاكِبًا مُسْتَقْبِلَ الْقِبْلَةِ وَغَيْرَ مُسْتَقْبِلِهَا لِضَرُورَةِ الْخَوْفِ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُبِيحٍ لَهُ الصَّلَاةَ الْمَفْرُوضَةَ عَلَى الدَّابَّةِ في حال الأمن من غير ضَرُورَةً وَلَا بِمُبِيحِ ذَلِكَ لَهُ تَرْكَ اسْتِقْبَالِ القبلة من غير ضَرُورَةً وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ عَلَى الدَّابَّةِ لِلْمُتَطَوِّعِ الْمُسَافِرِ لَيْسَ ذَلِكَ بِمُبِيحٍ لَهُ الصَّلَاةَ النَّافِلَةَ وَلَا الْفَرِيضَةَ عَلَى الْأَرْضِ إِلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ فِي الْحَضَرِ لِأَنَّهَا فِي السَّفَرِ حَالُ ضَرُورَةٍ خُصَّتْ بِالسُّنَّةِ وَالْإِجْمَاعِ وَأَمَّا غَيْرُ ذَلِكَ مِمَّا تَنَازَعَ فيه
стр. 5097
الْعُلَمَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يُفَرِّقَ فِيهِ بَيْنَ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ كَمَا أَنَّهَا لَا تَفْتَرِقُ فِي الطَّهَارَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالسَّهْوِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ وَأُصَلِّيَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي في الحجر فقال صل فِي الْحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ مِلْتُ إِلَى قَوْلِ أُسَامَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ دَعَا فِيهَا وَلَمْ يُصَلِّ لَمْ أُجِزْ فِيهَا نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً مِنْ جِهَةِ اسْتِدْبَارِ بَعْضِهَا وَلَكِنَّ الْقَوْلَ بِالزِّيَادَةِ الْمُفَسِّرَةِ لِمَعْنَى الصَّلَاةِ أَوْلَى وَرِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ نَفَى وَاللَّهُ أعلم وبه التوفيق لا شريك له
стр. 5098
الْعُلَمَاءُ مِنْ هَذَا الْبَابِ فَالْوَاجِبُ أَنْ لَا يُفَرِّقَ فِيهِ بَيْنَ صَلَاةِ النَّافِلَةِ وَالْفَرِيضَةِ كَمَا أَنَّهَا لَا تَفْتَرِقُ فِي الطَّهَارَةِ وَاسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ وَقِرَاءَةِ الْقُرْآنِ وَالسَّهْوِ وَسَائِرِ الْأَحْكَامِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كُنْتُ أُحِبُّ أَنْ أَدْخُلَ الْبَيْتَ وَأُصَلِّيَ فِيهِ فَأَخَذَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي فَأَدْخَلَنِي في الحجر فقال صل فِي الْحِجْرِ إِذَا أَرَدْتِ دُخُولَ الْبَيْتِ فَإِنَّمَا هُوَ قِطْعَةٌ مِنَ الْبَيْتِ فَإِنَّ قَوْمَكِ اقْتَصَرُوا حِينَ بَنَوُا الْكَعْبَةَ فَأَخْرَجُوهُ مِنَ الْبَيْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَوْ مِلْتُ إِلَى قَوْلِ أُسَامَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ حِينَ دَخَلَ الْكَعْبَةَ دَعَا فِيهَا وَلَمْ يُصَلِّ لَمْ أُجِزْ فِيهَا نَافِلَةً وَلَا فَرِيضَةً مِنْ جِهَةِ اسْتِدْبَارِ بَعْضِهَا وَلَكِنَّ الْقَوْلَ بِالزِّيَادَةِ الْمُفَسِّرَةِ لِمَعْنَى الصَّلَاةِ أَوْلَى وَرِوَايَةُ مَنْ أَثْبَتَ أَوْلَى مِنْ رِوَايَةِ مَنْ نَفَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ
стр. 5099
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَسِتُّونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مالك عن نافع عن ابن عمر عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِصَاحِبِ الْعُرْيَةِ أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْمُوَطَّإِ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ فِيمَا عَلِمْتُ لَمْ يَزِيدُوا عَلَى أَنْ يَبِيعَهَا بِخَرْصِهَا وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنِي زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِخَرْصِهَا تَمْرًا وَعِنْدَ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ فِي الْعَرَايَا أَيْضًا حديثه عن بشير بن يسار سَهْلِ بْنِ أَبِي حَثْمَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ
стр. 5100
وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ وَيُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ فِي بَيْعِ الْعَرَايَا بِالرُّطَبِ وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ فِي الْعَرَايَا ذِكْرُ التَّمْرِ لَا ذِكْرُ الرُّطَبِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي حُكْمِ الْعَرَايَا وَمَعَانِيهَا وَمَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ فِي ذَلِكَ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا
стр. 5101
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَسِتُّونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَائِشَةَ أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً تُعْتِقُهَا فَقَالَ أَهْلُهَا نَبِيعُكُهَا عَلَى أَنَّ وَلَاءَهَا لَنَا فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَا يَمْنَعَنَّكِ ذَلِكَ فَإِنَّمَا الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ عِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عن عَائِشَةَ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ يَحْيَى النَّيْسَابُورِيُّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عن عائشة حدثناه عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ فَضَالَةَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكٍ فَذَكَرَهُ
стр. 5102
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي حَدِيثِ بِرِيرَةَ وُجُوهٌ وَمَعَانٍ حِسَانٌ فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ مُسْتَقْصًى مُمَهَّدًا مُوعِبًا فِي مَعَانِي حَدِيثِ بِرِيرَةَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَمْنَعَنَّكِ ذَلِكَ فَمَعْنَاهُ أَلَّا يَمْنَعَكِ مَا ذَكَرُوا مِنَ اشْتِرَاطِ الْوَلَاءِ أَنْ تَحْتَرِمَ شِرَاءَهَا وَقِيلَ لَهُمْ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَ فَلَا سَبِيلَ إِلَى مَا ذَكَرْتُمُوهُ إِنْ أَرَدْتُمْ بَيْعَهَا فَإِنَّ الْحُكْمَ فِيهَا وَفِي غَيْرِهَا أَنَّ الْوَلَاءَ لِمَنْ أَعْطَى الثَّمَنَ إِذَا أَعْتَقَ وَإِنْ لَمْ يُرِيدُوا بَيْعَهَا عَلَى حُكْمِ السُّنَّةِ فَشَأْنَكُمْ بِهَا هَذَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَا يَجُوزُ غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ وَمِثْلُهُ عِنْدَ مَنْ عَرَفَ اللَّهَ وَعَرَفَ رَسُولَهُ ﷺ وَعَرَفَ أَحْكَامَهُمَا فِي كِتَابِ اللَّهِ وَسُنَّةِ نَبِيِّهِ ﷺ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا الْمَعْنَى بِالْحُجَّةِ الْوَاضِحَةِ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ الْفَاسِدَ لَا يَقْدَحُ فِي الْبَيْعِ وَلَا يُفْسِدُهُ وَلَا يُبْطِلُهُ وَأَنَّ الْبَيْعَ يَصِحُّ مَعَهُ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَلَكِنْ قَدْ جَاءَتْ آثَارٌ مِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ
стр. 5103
الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ وَمِنْهَا مَا يَدُلُّ عَلَى إِبْطَالِ الْبَيْعِ مِنْ أَجْلِ الشَّرْطِ الْفَاسِدِ وَلِكُلِّ حَدِيثٍ مِنْهَا وَجْهٌ وَأَصَحُّهَا مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا فِي قِصَّةِ بِرِيرَةَ وَقَدْ رَوَتْهُ عَائِشَةُ أَيْضًا وَهُوَ يَدُلُّ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَلِتَلْخِيصِ مَعَانِي الْآثَارِ الْمُتَعَارِضَةِ فِي هَذَا الباب موضع غير هَذَا وَمَنْ حَمَلَ الْحَدِيثَ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَيْهِ لَمْ يَكُنْ فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَبُطْلَانِ الشَّرْطِ لِأَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَعَلَّهُ انْعَقَدَ عَلَى مَا يَجِبُ فِي ذَلِكَ بِتَرْكِ أَهْلِ بِرَيْرَةَ لِذَلِكَ الشَّرْطِ وَإِذَا احْتَمَلَ هَذَا الْإِدْخَالَ ارْتَفَعَ الْقَطْعُ عَلَيْهِ بِوَجْهٍ مِنْ تِلْكَ الْوُجُوهِ وَرُدَّ الْأَمْرُ فِي ذَلِكَ إِلَى الْأَصْلِ وَهُوَ نَهْيُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْوَلَاءِ وَهِبَتِهِ وَالْآثَارُ فِي قِصَّةِ بِرِيرَةَ مَرْوِيَّةٌ بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ وَذَكَرْنَا مَا فِيهَا مِنَ الْأَحْكَامِ وَالْمَعَانِي مُسْتَقْصَاةً مَبْسُوطَةً فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَهُنَاكَ يَتَأَمَّلُهَا مَنِ ابْتَغَاهَا بِحَوْلِ اللَّهِ وَذَكَرْنَا مِنْهَا عُيُونًا وَأُصُولًا فِي بَابِ رَبِيعَةَ أَيْضًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ عَائِشَةَ أَرَادَتْ أَنْ تَشْتَرِيَ جَارِيَةً فَتُعْتِقَهَا فَإِنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَذَهَبَ مَالِكٌ
стр. 5104
إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَنَّهُ يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ إِذَا وَقَعَ فِي شَرْطِ الْبَيْعِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْهُ لَوْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ يُدَبِّرَهُ أَوْ يُعْتِقَهُ إِلَى سِنِينَ لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ ذَلِكَ مِنَ الْغَرَرِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فَإِنْ فَاتَ بِالتَّدْبِيرِ أَوْ بِالْعِتْقِ إِلَى أَجَلٍ كَانَ لِلْبَائِعِ مَا وَضَعَ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ وَلَوِ اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَأَيٌّ مِنْ ذَلِكَ كَانَ لِلْبَائِعِ نَقْضُ الْبَيْعِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إِذَا بَلَّغَ عَبْدَهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ وَيَكُونُ الْوَلَاءُ لَهُ فَإِنَّمَا يَكُونُ الْوَلَاءُ لِمَنْ أَعْتَقَهُ وَهَذَا أَجَازَ الْبَيْعَ وَأَبْطَلَ الشَّرْطَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَإِنْ قَبَضَهُ وَأَعْتَقَهُ فَعَلَيْهِ الثَّمَنُ فِي قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ عَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى إِذَا ابْتَاعَ عَبْدًا وَشَرَطَ أَنْ يُعْتِقَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْبَيْعُ فَاسِدٌ
стр. 5105
وَذَكَرَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ بَاعَ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَهَبَهُ أَوْ عَلَى مَنْعِ شَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّفِ فَالْبَيْعُ فِي هَذَا كُلِّهِ فَاسِدٌ وَلَا يَجُوزُ الشَّرْطُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْعِتْقُ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فَإِذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ كُلُّ شَرْطٍ فِي بَيْعٍ هَدْمُهُ الْبَيْعُ إِلَّا الْعَتَاقَةَ وَكُلُّ شَرْطٍ فِي نِكَاحٍ هَدْمُهُ النِّكَاحُ إِلَّا الطَّلَاقَ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ اللَّيْثُ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَهُوَ حُرٌّ حِينَ اشْتَرَاهُ فَإِنْ أَبَى مَنْ عَتَقَهُ جُبِرَ عَلَى عِتْقِهِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ جَوَازُ بِيعِ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ وَالْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ في هذا الباب وبالله التوفيق
стр. 5106
وَذَكَرَ الرَّبِيعُ عَنِ الشَّافِعِيِّ إِنْ بَاعَ الْعَبْدَ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ أَوْ عَلَى أَنْ يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ لَا يَهَبَهُ أَوْ عَلَى مَنْعِ شَيْءٍ مِنَ التَّصَرُّفِ فَالْبَيْعُ فِي هَذَا كُلِّهِ فَاسِدٌ وَلَا يَجُوزُ الشَّرْطُ فِي شَيْءٍ مِنْ هَذَا إِلَّا فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ وَهُوَ الْعِتْقُ اتِّبَاعًا لِلسُّنَّةِ فَإِذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ وَحَكَى أَبُو ثَوْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ أَنَّ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ كُلِّهَا جَائِزٌ وَالشَّرْطُ بَاطِلٌ وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ كُلُّ شَرْطٍ فِي بَيْعٍ هَدْمُهُ الْبَيْعُ إِلَّا الْعَتَاقَةَ وَكُلُّ شَرْطٍ فِي نِكَاحٍ هَدْمُهُ النِّكَاحُ إِلَّا الطَّلَاقَ وَهُوَ قَوْلُ إِبْرَاهِيمَ وَقَالَ اللَّيْثُ فِيمَنِ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ فَهُوَ حُرٌّ حِينَ اشْتَرَاهُ فَإِنْ أَبَى مَنْ عَتَقَهُ جُبِرَ عَلَى عِتْقِهِ وَلَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا أَنْ يَنْصَرِفَ عَنْ ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ الْمَذْكُورِ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ جَوَازُ بِيعِ الْعَبْدِ عَلَى أَنْ يُعْتَقَ وَالْقَوْلُ بِهِ أَوْلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5107
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَسِتُّونَ لِنَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَطَبَ النَّاسَ فِي بَعْضِ مَغَازِيهِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَأَقْبَلْتُ نَحْوَهُ فَانْصَرَفَ قَبْلَ أَنْ أَبْلُغَهُ فَسَأَلْتُ مَاذَا قَالَ فَقِيلَ لِي نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ يَرَى أَنَّ النَّهْيَ عَنِ الِانْتِبَاذِ فِي الظروف نحو الدباء والمزفت غير مَنْسُوخٌ وَكَانَ مَالِكٌ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا وَتَابَعَهُ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ مُمَهَّدًا مَبْسُوطًا بِمَا فِيهِ مِنِ اخْتِلَافِ الْآثَارِ وَتَنَازُعِ عُلَمَاءِ الْأَمْصَارِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فلا وجه لتكرير ذلك هَهُنَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ يَخْطُبُ رَعِيَّتَهُ وَيُعَلِّمُهُمْ فِي خُطْبَتِهِ مَا بِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ أَحْكَامِهِمْ فِي دِينِهِمْ وَدُنْيَاهُمْ وأما
стр. 5108
الدَّبَّاءُ فَهُوَ الْقَرْعُ الْمَعْرُوفُ وَهُوَ إِذَا يَبِسَ وَصُنِعَ مِنْهُ ظَرْفٌ يُسْرِعُ فِيهِ النَّبِيذُ إِلَى الشِّدَّةِ مُزَفَّتًا كَانَ أَوْ غَيْرَ مُزَفَّتٍ وَلِذَلِكَ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ ذِكْرُ الدَّبَّاءِ مُطْلَقًا ثُمَّ عَطَفَ عَلَيْهِ الْمُزَفَّتَ مِنْهُ وَمِنْ غَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيُّ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فَضْلٍ عَنِ الْمُخْتَارِ بْنِ فُلْفُلٍ قَالَ سَأَلْتُ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ اجْتَنِبْ مُسْكِرَهُ فِي كُلِّ شَيْءٍ وَاجْتَنِبْ مَا سِوَى ذَلِكَ فِيمَا زُفِّتَ أَوْ فِي قَرْعَةٍ وَهَذَا يُوَضِّحُ مَا قُلْنَا وَيُفَسِّرُ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ وَمَذْهَبَهُ وَمَذْهَبَ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقِ لِلصَّوَابِ
стр. 5109
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَدِمَ الْكُوفَةَ عَلَى سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ وَهُوَ أَمِيرُهَا فَرَآهُ يَمْسَحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ سَلْ أَبَاكَ إِذَا قَدِمْتَ عَلَيْهِ فَقَدِمَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَنَسِيَ أَنْ يَسْأَلَ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ حَتَّى قَدِمَ سَعْدٌ فَقَالَ سَأَلْتَ أَبَاكَ فَقَالَ لَا قَالَ فَسَلْهُ فَسَأَلَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَالَ عُمَرُ إِذَا أَدْخَلْتَ رِجْلَيْكَ فِي الْخُفَّيْنِ وَهُمَا طَاهِرَتَانِ فَامْسَحْ عَلَيْهِمَا فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَإِنْ جَاءَ أَحَدُنَا مِنَ الْغَائِطِ فَقَالَ عُمَرُ وَإِنْ جَاءَ مِنَ الْغَائِطِ فَهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى عُمَرَ فِي الْمُوَطَّإِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ الْمُوَطَّإِ فِي ذَلِكَ وَلَا عَنْ مَالِكٍ فِيهِ خِلَافٌ وَقَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مرفوعا
стр. 5110
أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ سَوَاءٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ عَلَى خُفَّيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ مِنْ حَدِيثِ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ مُحَارِبِ بْنِ دِثَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَوْ عَمِّهِ عَنْ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ عَنْ عُمَرَ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ رُوِيَ مَوْقُوفًا عَلَى عُمَرَ مِنْ وُجُوهٍ أَيْضًا وَإِذَا صَحَّ رَفْعُهُ فَلَا يَضُرُّهُ تَوْقِيفُ مَنْ وَقَفَهُ لِأَنَّهُ أَفْتَى بِمَا عَلِمَ وَقَدْ رُوِيَ الْمَسْحُ عَلَى الْخُفَّيْنِ أَيْضًا عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طُرُقٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ الْمَسْحِ عَلَى الْخُفَّيْنِ وَالْقَائِلِينَ بِهِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مُسْتَوْعَبًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 5111
نَافِعٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ حَدِيثٌ سَابِعٌ وَسِتُّونَ لِنَافِعٍ وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَهُنَا مِنَ التَّعْرِيفِ وَالرَّفْعِ فِي النَّسَبِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تشفوا بعضها عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا مِنْهُمَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
стр. 5112
كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الصَّرْفِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ لَيْسَ فِيهِ سَمَاعٌ لِنَافِعٍ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَلَا لِابْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالرَّجُلُ قَدْ سَمَّاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ ثَابِتٍ الْعِتْوَارِيَّ ذَكَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُجَوِّدْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَلَا ابْنُ عَوْنٍ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا حَدَّثَهُ هَذَا الرَّجُلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَامَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ وَمَضَى مَعَهُ نَافِعٌ فَسَمِعَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ جَوَّدَ ذَلِكَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَوَاهُ خُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ الْمَكِّيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر عن أبي سعيد الخدري وليس بشئ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِنَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَمِعَهُ مَعَهُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى مَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَأْثُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّرْفِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ رَجُلٍ فَأَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ شَيْءٌ تَأْثُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّرْفِ قَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُفَضِّلُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ
стр. 5113
وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي الصَّرْفِ هُوَ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الِازْدِيَادِ وَالنَّسَأِ جَمِيعًا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ تِبْرِهِمَا وَعَيْنِهِمَا وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا فِرْقَةٌ شَذَّتْ وَأَبَاحَتْ فِيهِمَا الِازْدِيَادَ وَالتَّفَاضُلَ يَدًا بِيَدٍ وَمَا قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أحد من الفقهاء الذين تدون عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِالشُّذُوذِ وَالشِّفُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِالْكَسْرِ الزايدة يُقَالُ الشَّيْءُ يَشِفُّ وَيَسْتَشِفُّ أَيْ يَزِيدُ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهُمَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ شَيْءٌ مِنَ التَّأْخِيرِ وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُحْضِرَ الْعَيْنَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ الصَّرْفَ عَلَى مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُتَصَارِفَيْنِ أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فِي حِينِ الْعَقْدِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْنَانِ حَاضِرَتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ لَيْسَتْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يَسْتَقْرِضَ فَيَدْفَعَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ حَتَّى تَظْهَرَ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَتُعَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ صَكَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وسواء كان ذَلِكَ عِنْدَهُمَا أَمْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ عُيِّنَ أَحَدُهُمَا جَازَ وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ إِذَا دَفَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ زُفَرَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ قَبْضُهُ لِمَا لَمْ يُعَيِّنْهُ قَرِيبًا مُتَّصِلًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كِيسِهِ
стр. 5114
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَاتَّفَقُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءَ الثَّلَاثَةَ عَلَى جَوَازِ الصَّرْفِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ كَوْنِهِ عَيْنًا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي تَصَارُفِ الدَّيْنَيْنِ وَتَطَارُحِهِمَا مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَنَانِيرُ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَا عَلَى الْآخَرِ وَيَتَطَارِحَانِهِمَا صَرْفًا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ أبيع بالدنانير وآخر الدراهم وأبيع بالدراهم وآخر الدَّنَانِيرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّرْفِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا قَالُوا فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَا دَيْنَيْنِ لِأَنَّ الذِّمَّةَ الْحَاضِرَةَ كَالْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ وَصَارَ الطَّرْحُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْمَقْبُوضِ مِنَ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ وَمَعْنَى الْغَائِبِ عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ وَلَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ حَتَّى يَفْتَرِقَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ لَا يَجُوزُ تَصَارُفُ الدَّيْنَيْنِ وَلَا تَطَارُحُهُمَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ غَائِبٌ بِنَاجِزٍ كَانَ الْغَائِبُ بِالْغَائِبِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ قَضَاءَ الدَّنَانِيرِ عَنِ الدَّرَاهِمِ وَقَضَاءَ الدَّرَاهِمِ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مَنْ قَرْضٍ إِذَا كَانَ حَالًّا وَتَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا بِأَيِّ سِعْرٍ شَاءَ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا بَطَلَ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا وَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى أصل
стр. 5115
مَا كَانَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى كَرَاهَةِ قِصَاصِ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ إذا كانت جَمِيعًا فِي الذِّمَمِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَنَانِيرُ وَلَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَأَرَادَا أَنْ يَجْعَلَا الدَّنَانِيرَ قِصَاصًا بِالدَّرَاهِمِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَكَذَلِكَ لَوْ تَسَلَّفَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا وَتَسَلَّفَ الْآخَرُ مِنْهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا بِهَذَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمْ وَكَانَ عَلَى مَنْ تَسَلَّفَ الدِّينَارَ دِينَارٌ مِثْلُهُ وَعَلَى مَنْ تَسَلَّفَ الدَّرَاهِمَ دَرَاهِمُ مِثْلُهَا وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَأَخَذَ مِنْهُ فِيهِ دَرَاهِمَ صَرْفًا نَاجِزًا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ أَخْذَ الدَّنَانِيرِ عَنِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمِ عَنِ الدَّنَانِيرِ إِذَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ آجِلًا وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ دَيْنِهِ أَحَالٌّ هُوَ أَمْ مُؤَجَّلٌ دَلَّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْحَالِ عِنْدَهُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حَالَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ قَبْضَ الْآجِلِ إِلَّا إِلَى أَجَلِهِ صَارَ كَأَنَّهُ صَارِفُهُ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ اقْتِضَاءَ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ وَالْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
следующие страницы →