Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5146–5185 · переход к 5151.
стр. 5146
حَدَّثَنَا سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تُخْرَجُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا فَيُكَبِّرُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالْأَئِمَّةُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ
стр. 5147
نَافِعٌ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ حَدِيثٌ حَادٍ وَسَبْعُونَ لِنَافِعٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ جَمِيعًا وَتَابَعَهُ أَبُو الْمُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ ومحمد بن المبارك الصوري وعبد الرحمان بْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ سَحْنُونٍ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ حَفْصَةَ عَلَى الشَّكِّ وكذلك رواه الحرث بْنُ مِسْكِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فَقَالَ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ حَفْصَةَ أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا
стр. 5148
وَقَالَ فِيهِ أَبُو مُصْعَبٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُهُ وَانْتَهَى الْحَدِيثُ عِنْدَ غَيْرِهِ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ حَدَّثَهُمْ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ وَأَمَّا سَائِرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ غَيْرَ مَالِكٍ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرَوَاهُ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ الْحَدِيثَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نافع عن صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ وَهِيَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا كَمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ وَصَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ والآخر
стр. 5149
عَنْ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عمثان قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَنَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَوْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ حَفْصَةَ أَوْ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَذَكَرَهُ قَالَ الْبَغَوِيُّ وَحَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِيَ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الهادي عن عبد الله
стр. 5150
ابن دِينَارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ حَفْصَةَ أو عن عائشة أو عن كلتيهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فذكره وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ حَفْصَةَ أَوْ كِلْتَيْهِمَا وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَالْإِحْدَادُ أَلَّا تَمْتَشِطَ وَلَا تَكْتَحِلَ وَلَا تَخْتَضِبَ وَلَا تَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَلَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ الْإِحْدَادَ مَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْإِحْدَادِ فِي اللُّغَةِ وَمَا لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ وَالْمَعَانِي مَبْسُوطًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 5151
نَافِعٌ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ حَدِيثٌ ثَانٍ وَسَبْعُونَ لِنَافِعٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ نُبَيْهِ بْنِ وَهْبٍ أَخِي بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرْسَلَ إِلَى أَبَانِ بْنِ عُثْمَانَ وَأَبَانٌ يَوْمَئِذٍ أَمِيرُ الْحَاجِّ وَهُمَا مُحْرِمَانِ إِنِّي أَرَدْتُ أَنْ أُنْكِحَ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ بِنْتَ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ وَأَرَدْتُ أَنْ تَحْضُرَ ذَلِكَ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ أَبَانٌ وَقَالَ سَمِعْتُ عُثْمَانَ بْنَ عَفَّانَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَنْكِحُ الْمُحْرِمُ وَلَا يُنْكَحُ وَلَا يَخْطُبُ
стр. 5152
هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ احْتَجَّ بِهِ وَذَهَبَ إِلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحِجَازِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَاللَّيْثُ وَالشَّافِعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَجَمَاعَةٍ وَقَالَ عَبَّاسٌ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ ثِقَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ نُبَيْهُ بْنُ وَهْبٍ نَسَبَهُ ابْنُ إِسْحَاقَ فَقَالَ فِيهِ نُبَيْهُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عَامِرِ بْنِ عِكْرِمَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَنَسَبَهُ الزُّبَيْرُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ الْقَاضِي فَقَالَ نُبَيْهُ بْنُ وَهْبِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ الدَّارِ بْنِ قُصَيٍّ وَالزُّبَيْرُ أَعْلَمُ بِأَنْسَابِ قُرَيْشٍ وَالْقَلْبُ إِلَى مَا قَالَهُ أَمْيَلُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعُمَرُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمَرٍ التَّيْمِيُّ مَشْهُورٌ هُوَ مَوْلَى أَبِي النَّضْرِ مِنْ فَوْقٍ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا عَلِمْتُ ابْنَةُ شَيْبَةَ بْنِ جُبَيْرٍ إِلَّا مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَرَوَاهُ أَيُّوبُ وَغَيْرُهُ عَنْ نَافِعٍ فَقَالَ فِيهِ ابْنَةُ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرَّبِيعِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عن نافع عن نبيه ابن وَهْبٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ بْنَ عُمَرَ مِنِ ابْنَةِ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ أَرَادَ أَنْ يُنْكِحَ ابْنَهُ طَلْحَةَ ابْنَةَ شَيْبَةَ بْنِ عُثْمَانَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي نِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ اخْتِلَافِ السَّلَفِ والخلف
стр. 5153
وَاخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي نِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُرَاجِعَ امْرَأَتَهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً مِنْهُ إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ قَالَ الْمُرَاجَعَةُ عِنْدِي تزويج ولا يراجع امرأته
стр. 5154
وَاخْتِلَافُ الْآثَارِ فِي نِكَاحِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَيْمُونَةَ فِي بَابِ رَبِيعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ يَقُولُونَ إِنَّ لِلْمُحْرِمِ أَنْ يُرَاجِعَ امْرَأَتَهُ إِنْ لَمْ تَكُنْ بَائِنَةً مِنْهُ إِلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ فَإِنَّهُ قَالَ الْمُرَاجَعَةُ عِنْدِي تَزْوِيجٌ وَلَا يُرَاجِعُ امْرَأَتَهُ
стр. 5155
نَافِعٌ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ ثَالِثٌ وَسَبْعُونَ حَدِيثًا لِنَافِعٍ وَهُوَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصَّدِيقِ ذَكَرُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْهَلُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ مَاتَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَلَمْ يَكُنْ أَحَدٌ أَرْضَى عِنْدَ النَّاسِ مِنْهُ قَالَ وَحَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ ذَكَرَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ فَقَالَ إِنَّهُ لَهَا يَعْنِي الْخِلَافَةَ وَذَكَرَ ابْنُ الْبَرْقِيِّ أَنَّ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ تُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَمِائَةٍ وَهُوَ قَوْلُ الْوَاقِدِيِّ وَيُكَنَّى أَبَا مُحَمَّدٍ وَكَانَ قَدْ ذَهَبَ بَصَرُهُ قَالَ ابْنُ عَوْنٍ رَأَيْتُ ثَلَاثَةً لَمْ أَرَ مِثْلَهُمْ ابْنَ سِيرِينَ بِالْعِرَاقِ وَالْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ بِالْحِجَازِ وَرَجَاءَ بْنَ حَيْوَةَ بِالشَّامِ وَقَالَ ضَمْرَةُ عَنْ رَجَاءَ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ مَاتَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِيمَا بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ حَاجًّا أَوْ مُعْتَمِرًا وَقَالَ لِابْنِهِ سِنَّ التُّرَابَ عَلَيَّ سَنًّا وَسَوِّ عَلَيَّ قَبْرِي وَالْحَقْ بِأَهْلِكَ وَإِيَّاكَ أَنْ يَغُرَّكَ كَانَ فَكَانَ قَالَ ضَمْرَةُ وَتُوُفِّيَ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ فِي
стр. 5156
سَنَةِ إِحْدَى أَوِ اثْنَتَيْنِ وَمِائَةٍ فِي خِلَافَةِ يَزِيدَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا اشْتَرَتْ نُمْرُقَةً فِيهَا تَصَاوِيرُ فَلَمَّا رَآهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَامَ عَلَى الْبَابِ فَلَمْ يَدْخُلْ فَعَرَفَتْ فِي وَجْهِهِ الْكَرَاهِيَةَ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَتُوبُ إِلَى اللَّهِ مَاذَا أَذْنَبْتُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَالُ هَذِهِ النُّمْرُقَةِ قَالَتِ اشْتَرَيْتُهَا لِتَقْعُدَ عَلَيْهَا وَتَوَسَّدَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن أصحاب
стр. 5157
هَذِهِ الصُّوَرِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُعَذَّبُونَ يُقَالُ لَهُمْ أَحْيُوا مَا خَلَقْتُمْ وَقَالَ ﷺ إِنَّ الْبَيْتَ الَّذِي فِيهِ الصُّوَرُ لَا تَدْخُلُهُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ النُّمْرُقَةُ الْوِسَادَةُ وَقَالَ الْخَلِيلُ وَالنُّمْرُوقُ الْوِسَادَةُ أَيْضًا وَهَذَا الْحَدِيثُ يَقْتَضِي تَحْرِيمَ اسْتِعْمَالِ مَا فِيهِ التَّصَاوِيرُ مِنَ الثِّيَابِ وَأَمْثَالِهَا وَالِاسْتِمْتَاعِ بِهَا فِي ثَوْبٍ كَانَتْ أَوْ غَيْرِ ثَوْبٍ كَانَ الثَّوْبُ مِمَّا يُوطَأُ أَوْ لَمْ يَكُنْ لِأَنَّ النُّمْرُقَةَ مِمَّا تُوطَأُ وَتُمْتَهَنُ وَقَدْ وَرَدَ فِيهَا مَا رَأَيْتَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يَخُصَّ بَيْتًا فِيهِ نَوْعُ التَّصَاوِيرِ مِنْ نَوْعٍ مَا وَلَا فِي مَوْضِعٍ مَا وَلَا خَصَّ ثَوْبًا مِنْ ثَوْبٍ وَحُكْمُ كُلِّ ثَوْبٍ حُكْمُ النُّمْرُقَةِ وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ أَحْسَنُ إِسْنَادًا مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رَوَاهُ الزُّهْرِيُّ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ فِي مَوْضِعِ النُّمْرُقَةِ قِرَامًا وَالْقِرَامُ جَمْعُ قُرَامَةَ قَالَ الْخَلِيلُ الْقُرَامَةُ ثَوْبُ صُوفٍ مُلَوَّنٌ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ لِأَنَّهَا كُلَّهَا ثِيَابٌ تُمْتَهَنُ وَلَمْ يُرَخَّصْ فِي شَيْءٍ مِنْهَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَإِنْ كَانَتِ الرُّخْصَةُ قَدْ وَرَدَتْ فِي غَيْرِهِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَإِنَّ ذَلِكَ مُتَعَارِضٌ
стр. 5158
وَحَدِيثُ عَائِشَةَ هَذَا مِنْ أَصَحِّ مَا يُرْوَى فِي هَذَا الْبَابِ إِلَّا أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ فَخَالَفَ فِي مَعْنَاهُ وَذَكَرَ فِيهِ الرُّخْصَةَ فِيمَا يُرْتَفَقُ وَيُتَوَسَّدُ وَقَدْ مَضَى فِي الصُّوَرِ وَكَرَاهِيَتِهَا فِي الثِّيَابِ وَغَيْرِهَا ذِكْرٌ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي هَذَا الْبَابِ بِمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الْوُجُوهِ وَالْمَذَاهِبِ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مُمَهَّدًا مُوعَبًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ بَكْرٍ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ أَبِي حَسَّانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَبِيبٍ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ النَّبِيُّ ﷺ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُوَرٌ فَهَتَكَهُ وَقَالَ إِنَّ أَشَدَّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بخلق الله وحدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى وَأَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَا حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَبْدِ
стр. 5159
السَّلَامِ السَّرَّاجُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا مُسْتَتِرَةٌ بِقِرَامٍ فِيهِ صُوَرٌ فَتَلَوَّنَ وَجْهُهُ وَتَنَاوَلَ السِّتْرَ فَهَتَكَهُ ثُمَّ قَالَ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ النَّاسِ عَذَابًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ الَّذِينَ يُشَبِّهُونَ بِخَلْقِ اللَّهِ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقِرَامَ سِتْرٌ وَيُحْتَمَلُ أَنَّهُ إِذْ هَتَكَهُ وَخَرَقَهُ فَقَدْ أَبْطَلَ الِانْتِفَاعَ بِهِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ أَبَاحَ الِانْتِفَاعَ مِنْهُ بِمَا كَانَ يُوطَأُ وَيُمْتَهَنُ وَكَرِهَ مَا يُنْصَبُ نَصْبًا كَالسِّتْرِ وَشِبْهِهِ وَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ مَنْ قَالَ مِنَ الْعُلَمَاءِ مَا قُطِعَ رَأْسُهُ فَلَيْسَ بِصُورَةٍ وَمَا لَمْ يُنْصَبْ وَيُبْسَطْ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَيَدُلُّ حَدِيثُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَلَى نَحْوِ مَا ذَكَرْنَا مِنَ الِاحْتِمَالِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ عَبْدِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ دَخَلَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَفِي الْبَيْتِ سِتْرٌ مَنْصُوبٌ عَلَيْهِ تَصَاوِيرُ فَعُرِفَ الْغَضَبُ فِي وَجْهِهِ قَالَتْ فَهَتَكْتُهُ وَأَخَذْتُهُ فَجَعَلْتُهُ مِرْفَقَتَيْنِ فَكَانَ يَرْتَفِقُ بِهِمَا فِي
стр. 5160
بَيْتِهِ فَرِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ هَذِهِ عَنِ الْقَاسِمِ مُخَالِفَةٌ لِرِوَايَةِ الزُّهْرِيِّ وَنَافِعٍ عَنِ الْقَاسِمِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ثِقَةٌ حَافِظٌ وَسَمَاعُهُ مِنَ الْقَاسِمِ وَمِنْ سَالِمٍ صَحِيحٌ وَالزَّهْرِيُّ وَنَافِعٌ أَجَلُّ مِنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّحِيحِ مِنْ ذَلِكَ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ لَا يَجِبُ أَنْ يَقَعَ الْمَنْعُ وَالْحَظْرُ إِلَّا بِدَلِيلٍ لَا مُنَازِعَ لَهُ وَحَدِيثُ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ مَعَ أَبِي طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيِّ يُعَضِّدُ مَا رَوَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فِي ذَلِكَ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ وَأَبِي طَلْحَةَ فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فِي حَرْفِ السِّينِ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ وَيَأْتِي فِي بَابِ أَبِي النَّضْرِ سَالِمٍ مَا فِيهِ أَيْضًا عَنِ التَّابِعِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ عز وجل
стр. 5161
نَافِعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ حَدِيثٌ رَابِعٌ وَسَبْعُونَ لِنَافِعٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ (زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ فِي عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ (قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ) فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ ثُمَّ لْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ ثُمَّ لِتُصَلِّي
стр. 5162
هَكَذَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ عن نافع سواء ورواه الليث بن سعيد وخصر بْنُ جُوَيْرِيَّةَ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَلَى اخْتِلَافٍ عَنْهُمْ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَجُلًا أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ فَأَدْخَلُوا بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ رَجُلًا وَذَكَرَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الَّتِي كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ هِيَ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ ابْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ أَيُّوبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحَدِيثُ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ بِخِلَافِ هَذَا اللفظ وسنذكره ههنا وَفِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا حَدِيثُ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ هَذَا فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ اسْتُحِيضَتْ حَتَّى كان المركن
стр. 5163
يُنْقَلُ مِنْ تَحْتِهَا وَعَالِيهِ الدَّمُ فَأَمَرَتْ أُمُّ سَلَمَةَ أَنْ تَسْأَلَ لَهَا النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ تَدَعُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَتَغْتَسِلُ وَتَسْتَثْفِرُ وَتُصَلِّي قَالَ أَيُّوبُ فَقُلْتُ لِسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَيَغْشَاهَا زَوْجُهَا قَالَ إِنَّمَا نُحَدِّثُ بِمَا سَمِعْنَا أَوْ لَا نُحَدِّثُ إِلَّا بِمَا سَمِعْنَا وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ سَمِعَهُ يُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَتْ فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِي حُبَيْشٍ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ بِالْحَيْضَةِ وَلَكِنَّهُ عِرْقٌ وَأَمَرَهَا أَنْ تَدَعَ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَقْرَائِهَا أَوْ قَدْرَ حَيْضَتِهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ فَإِنْ غَلَبَهَا الدَّمُ اسْتَثْفَرَتْ بِثَوْبٍ وَصَلَّتْ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِثْلَهُ أَخْبَرَنَاهُ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ
стр. 5164
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ اسْتُحِيضَتْ وَكَانَتْ تَغْتَسِلُ فِي مِرْكَنٍ لَهَا فَتَخْرُجُ وَهُوَ عَالِيهِ الصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ وَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ تَنْظُرُ أَيَّامَ قُرُوئِهَا أَوْ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا فَتَدَعُ فِيهَا الصَّلَاةَ وَتَغْتَسِلُ فِيمَا سِوَى ذَلِكَ وَتَسْتَثْفِرُ بِثَوْبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ تَدَعُ الصَّلَاةَ أَيَّامَ أقْرَائِهَا أَوْ أَيَّامَ حَيْضَتِهَا يُضَارِعُ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ حِينَ قَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَتْ عَنْكِ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي وَيُضَارِعُ حَدِيثَ نَافِعٍ هَذَا فِي قَوْلِهِ لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كانت تحيضهم مِنَ الشَّهْرِ الْحَدِيثَ وَفِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ تَنَازُعٌ بين العلماء سنذكره ههنا فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ طُرُقِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَلْفَاظِهِ بِعَوْنِ اللَّهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الِاخْتِلَافُ عَلَى نَافِعٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّ أَسَدَ بْنَ مُوسَى ذَكَرَهُ فِي مُسْنَدِهِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ
стр. 5165
تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءً وَلَمْ يُدْخِلْ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ أَحَدًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَسَدٌ أَيْضًا عَنْ أَبِي خَالِدٍ الْأَحْمَرِ سُلَيْمَانَ بْنِ حَيَّانَ عَنِ الْحَجَّاجِ بْنِ أَرْطَأَةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أم سَلَمَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبُو أُسَامَةَ وَابْنُ نُمَيْرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ سَأَلَتِ امْرَأَةٌ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِهَذَا الْحَدِيثِ لَيْسَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ فِيهِ أَحَدٌ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ أَبِي أُسَامَةَ وابن نمير جميعا بالإسناد المذكور وخالفهما عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ فَأَدْخَلَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ رَجُلًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ مِنَ الْأَنْصَارِ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ فَاسْتَفْتَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ بِمَعْنَاهُ وَأَمَّا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى عَنِ اللَّيْثِ هَذَا الْحَدِيثَ فَأَدْخَلَ فِي إِسْنَادِهِ بَيْنَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبَيْنَ أُمِّ سَلَمَةَ رَجُلًا فَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ
стр. 5166
حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ وَيَزِيدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَوْهَبٍ قَالَا حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ أَخْبَرَهُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدَّمَ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ قَالَ فَإِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَحَضَرَتِ الصَّلَاةُ فَلْتَغْتَسِلْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَّةَ عَنْ نَافِعٍ بِإِسْنَادِ اللَّيْثِ وَمَعْنَاهُ قَالَ فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ ثُمَّ إِذَا حَضَرَتْ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ وَتُصَلِّي وَعِنْدَ اللَّيْثِ فِي هَذَا أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أبي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الدَّمِ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْكُثِي قَدْرَ مَا كَانَتْ تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي قَالَتْ عَائِشَةُ رَأَيْتُ مِرْكَنَهَا مَلْآنَ دَمًا وَعِنْدَ اللَّيْثِ أَيْضًا عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ
стр. 5167
الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا سَأَلَتْ رَسُولَ اللَّهِ وَشَكَتْ إِلَيْهِ الدَّمَ فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي إِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي فَإِذَا مَرَّ قُرْؤُكِ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي مَا بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ أَبُو دَاوُدَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ فِي الْحَيْضِ حَدِيثَانِ وَالْآخَرُ فِي نَفْسِي مِنْهُ شَيْءٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي أَنَّ فِي الْحَيْضِ ثَلَاثَةَ أَحَادِيثَ هِيَ أُصُولُ هَذَا الْبَابِ أَحَدُهَا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَالْآخَرُ حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَالثَّالِثُ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مِنْهُ شَيْءٌ هُوَ حَدِيثُ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ الَّذِي يَرْوِيهِ ابْنُ عُقَيْلٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا حَدِيثُ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ فَقَدْ مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مُجَوَّدَ الْإِسْنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ فَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ
стр. 5168
عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ الْأَسْدِيَّةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ لَهَا إِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتْ فَاغْتَسِلِي وَصَلِّي قَالَ اغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي وَهَذَا حَدِيثٌ رَوَاهُ عَنْ هِشَامٍ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَمَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَمُحَمَّدُ بْنُ كُنَاسَةَ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَزَادَ بَعْضُهُمْ فِيهِ أَلْفَاظًا لَهَا أَحْكَامٌ سَنَذْكُرُهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الَّذِي ذَكَرَ أَنَّهُ الثَّالِثُ حَدِيثُ حَمْنَةَ فَأَخْبَرَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا زَكَرِيَّاءُ بْنُ عَدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ حَرْبٍ وَغَيْرُهُ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ عَمِّهِ عِمْرَانَ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ أُمِّهِ حَمْنَةَ ابْنَةِ جَحْشٍ بِمَعْنًى
стр. 5169
وَاحِدٍ قَالَتْ كُنْتُ أُسْتَحَاضَ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَسْتَفْتِيهِ وَأُخْبِرُهُ فَوَجَدْتُهُ فِي بَيْتِ زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُسْتَحَاضُ حَيْضَةً كَثِيرَةً شَدِيدَةً فَمَاذَا تَرَى فِيهَا قَدْ مَنَعَتْنِي مِنَ الصَّلَاةِ فَقَالَ أَنْعَتُ لَكِ الْكُرْسُفَ فَإِنَّهُ يُذْهِبُ الدَّمَ قُلْتُ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَتَلَجَّمِي قُلْتُ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَ فَاتَّخِذِي ثَوْبًا قُلْتُ هُوَ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ قَالَتْ إِنَّمَا أَثُجُّ ثَجًّا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَآمُرُكِ أَمْرَيْنِ أَيُّهُمَا فَعَلْتِ أَجْزَأَ عَنْكِ مِنَ الْآخَرِ فَإِنْ قَوَيْتِ عَلَيْهِمَا فَأَنْتِ أَعْلَمُ إِنَّمَا هِيَ رَكْضَةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ فَتَحَيَّضِي سِتَّةَ أَيَّامٍ أَوْ سَبْعَةً فِي عِلْمِ اللَّهِ ثُمَّ اغْتَسِلِي حَتَّى إِذَا رَأَيْتِ أَنَّكِ قَدْ طَهُرْتِ وَاسْتَنْقَأْتِ فَصَلِّي أَرْبَعًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً أَوْ ثَلَاثًا وَعِشْرِينَ لَيْلَةً وَأَيَّامَهَا وَصُومِي فَإِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيكِ وَكَذَلِكَ فَافْعَلِي كُلَّ شَهْرٍ كَمَا تَحِيضُ النِّسَاءُ وَكَمَا يَطْهُرْنَ مِيقَاتَ حَيْضِهِنَّ وَطُهْرِهِنَّ فَإِنْ قَوِيتِ عَلَى أَنْ تُؤَخِّرِي الظُّهْرَ وَتُعَجِّلِي الْعَصْرَ ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَتُؤَخِّرِينَ الْمَغْرِبَ وَتُعَجِّلِينَ العشاء
стр. 5170
ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ وَتَجْمَعِينَ بَيْنَ الصَّلَاتَيْنِ) فَافْعَلِي ثُمَّ تَغْتَسِلِينَ مَعَ الْفَجْرِ فَافْعَلِي وَصُومِي إِنْ قَدِرْتِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهَذَا أَحَبُّ الْأَمْرَيْنِ إِلَيَّ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَمَا عَدَا هَذِهِ الثَّلَاثَةَ الْأَحَادِيثِ فَفِيهَا اخْتِلَافٌ وَاضْطِرَابٌ قَالَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ وَالْأَعْمَشِ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَحَدِيثُ أَيُّوبَ بْنِ الْعَلَاءِ فَهِيَ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ لَا تَصِحُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ فَاطِمَةَ ابْنَةِ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا كَانَتْ تُسْتَحَاضُ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ ﵇ إِذَا كَانَ دَمُ الْحَيْضِ فَإِنَّهُ دَمٌ أَسْوَدُ يُعْرَفُ فَإِذَا كَانَ ذَلِكَ فَأَمْسِكِي عَنِ الصَّلَاةِ وَإِذَا كَانَ الْآخَرُ فَتَوَضَّئِي وَصَلِّي فَإِنَّمَا هُوَ عرق
стр. 5171
قَالَ ابْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا بِهِ ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ مِنْ كِتَابِهِ هَكَذَا ثُمَّ حَدَّثَنَا بِهِ مِنْ حِفْظِهِ فَقَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ فَاطِمَةَ كَانَتْ تُسْتَحَاضُ وَذَكَرَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتُلِفَ عَنِ الزُّهْرِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَمَرَّةً يَرْوِيهِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ ومرة عن عروة عَنْ عَائِشَةَ وَمَرَّةً عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمَرَّةً عَنْ عُرْوَةَ عَنْ فَاطِمَةَ بِنْتِ أَبِي حُبَيْشٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَقَالَ فِيهِ سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ حَدَّثَتْنِي فَاطِمَةُ ابْنَةُ أَبِي حُبَيْشٍ أَنَّهَا أَمَرَتْ أَسْمَاءَ أَنْ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَسْمَاءُ حَدَّثَتْنِي أَنَّهَا أَمَرَتْ فَاطِمَةَ ابْنَةَ أَبِي حُبَيْشٍ تَسْأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْحَيْضِ فَأَمَرَهَا أَنْ تَقْعُدَ أَيَّامَهَا الَّتِي كَانَتْ تَقْعُدُ ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَأَكْثَرُ أَصْحَابِ ابْنِ شِهَابٍ يَقُولُونَ فِيهِ عَنْ عُرْوَةَ وَعَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ بِنْتَ جَحْشٍ خَتَنَةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهِيَ تحت بعدالرحمان بْنِ عَوْفٍ اسْتُحِيضَتْ هَكَذَا يَقُولُونَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أُمُّ حَبِيبَةَ لَا يَذْكُرُونَ فَاطِمَةَ بِنْتَ (أَبِي) حُبَيْشٍ وَحَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ فِي هَذَا الْبَابِ مُضْطَرِبٌ
стр. 5172
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ اسْتَفْتَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِنْتُ جَحْشٍ رَسُولَ اللَّهِ قَالَتْ إِنِّي أُسْتَحَاضُ فَقَالَ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَاغْتَسِلِي ثُمَّ صَلِّي فَكَانَتْ تَغْتَسِلُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَرَوَاهُ عِرَاكُ بْنُ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ بِخِلَافِ رِوَايَةِ هِشَامٍ وَالزُّهْرِيِّ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عِرَاكِ بْنِ مَالِكٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ أُمَّ حَبِيبَةَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عن الدم قالت عائشة لقد رأيت مركنها ملآن دَمًا فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ امْكُثِي قَدْرَ مَا تَحْبِسُكِ حَيْضَتُكِ ثُمَّ اغْتَسِلِي وَبِإِسْنَادِهِ عَنِ اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ الْمُغِيرَةِ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ أَبِي حُبَيْشٍ حَدَّثَتْهُ أَنَّهَا أَتَتِ النَّبِيَّ ﵇ فَشَكَتْ إِلَيْهِ الدم فَقَالَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ فَانْظُرِي فَإِذَا أَتَاكِ قُرْؤُكِ فَلَا تُصَلِّي فَإِذَا مَرَّ الْقُرْءُ فَتَطَهَّرِي ثُمَّ صَلِّي بَيْنَ الْقُرْءِ إِلَى الْقُرْءِ
стр. 5173
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِهَذَا الِاخْتِلَافِ وَمِثْلِهِ عَنْ عُرْوَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ ضَعَّفَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ مَا عَدَا حَدِيثَ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مِنْ أَحَادِيثِ الْحَيْضِ وَالِاسْتِحَاضَةِ فَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَسَنُورِدُ مِنْهَا ههنا مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَاكْتِفَاءٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ امْرَأَةً كَانَتْ تُهَرَاقُ الدِّمَاءَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ أَنَّهَا كَانَتِ امْرَأَةً لَا يَنْقَطِعُ دَمُهَا وَلَا تَرَى مِنْهُ طُهْرًا وَلَا نَقَاءً وَقَدْ زَادَهَا ذَلِكَ عَلَى أَيَّامِهَا الْمَعْرُوفَةِ لَهَا وَتَمَادَى بِهَا فَسَأَلَتْ عَنْ ذَلِكَ لِتَعْلَمَ هَلْ حُكْمُ ذَلِكَ الدَّمِ كَحُكْمِ دَمِ الْحَيْضِ أَوْ هَلْ هُوَ حَيْضٌ أَوْ غَيْرُ حَيْضٍ فَأَجَابَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِجَوَابٍ مَنَعَهَا بِهِ مِنَ الصَّلَاةِ فِي أَيَّامِ حَيْضَتِهَا فَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تُصَلِّي وَهَذَا إِجْمَاعٌ وَأَمَرَهَا ﷺ أَنْ تَغْتَسِلَ وَتُصَلِّيَ إِذَا خَلَّفَتْ ذَلِكَ وَاحْتَمَلَتْ أَلْفَاظُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ مِنَ التَّأْوِيلِ مَا أَوْجَبَ اخْتِلَافَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالَّذِي أَجْمَعُوا عَلَيْهِ أَنَّ الْمَرْأَةَ لَهَا ثَلَاثَةُ أَحْكَامٍ فِي رُؤْيَتِهَا الدَّمَ السَّائِلَ مِنْ فَرْجِهَا فَمِنْ ذَلِكَ دَمُ الْحَيْضِ الْمَعْرُوفُ تَتْرُكُ لَهُ الصَّلَاةَ إِذَا كَانَ حَيْضًا وَلِلْحَيْضِ عِنْدَهُمْ مِقْدَارٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا جَاوَزَ الدَّمُ ذَلِكَ الْمِقْدَارَ فَلَيْسَ بِحَيْضٍ وَالْحَيْضُ خِلْقَةٌ فِي النِّسَاءِ وَطَبْعٌ مُعْتَادٌ مَعْرُوفٌ مِنْهُنَّ وَحُكْمُهُ أَلَّا تُصَلِّي مَعَهُ الْمَرْأَةُ وَلَا تَصُومَ فَإِذَا انْقَطَعَ عَنْهَا كَانَ طُهْرُهَا منه الغسل
стр. 5174
وَمِنْ ذَلِكَ أَيْضًا الْوَجْهُ الثَّانِي وَهُوَ دَمُ النِّفَاسِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ لَهُ أَيْضًا عِنْدَ الْعُلَمَاءِ حَدٌّ مَحْدُودٌ اخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَطُهْرُهَا عِنْدَهُمُ انْقِطَاعُهُ وَالْغُسْلُ مِنْهُ كَالْغُسْلِ مِنَ الْحَيْضِ سَوَاءً وَالْوَجْهُ الثَّانِي دَمٌ لَيْسَ بِعَادَةٍ وَلَا طَبْعٍ مِنْهُنَّ وَلَا خِلْقَةٍ وَإِنَّمَا هُوَ عِرْقٌ انْقَطَعَ سَائِلُ دَمِهِ لَا انْقِطَاعَ لَهُ إِلَّا عِنْدَ الْبُرْءِ مِنْهُ فَهَذَا حُكْمُهُ أَنْ تَكُونَ الْمَرْأَةُ فِيهِ طَاهِرًا لَا يَمْنَعُهَا مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صَوْمٍ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَاتِّفَاقٍ مِنَ الْآثَارِ الْمَرْفُوعَةِ إِذَا كَانَ مَعْلُومًا أَنَّهُ دَمُ الْعِرْقِ لَا دَمَ الْحَيْضِ وَأَمَّا وَطْءُ الزَّوْجِ أَوِ السَّيِّدِ للمرأة هَذِهِ حَالُهَا فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ جَمَاعَةٌ قَالُوا لَا سَبِيلَ لِزَوْجِهَا إِلَى وَطْئِهَا مَا دَامَتْ تِلْكَ حَالَهَا قَالُوا لِأَنَّ كُلَّ دَمٍ أَذًى يَجِبُ غَسْلُهُ مِنَ الثَّوْبِ وَالْبَدَنِ وَلَا فَرْقَ فِي الْمُبَاشَرَةِ بَيْنَ دَمِ الْحَيْضِ وَدَمِ الِاسْتِحَاضَةِ لِأَنَّهُ كُلَّهُ رِجْسٌ وَإِنْ كَانَ التَّعَبُّدُ مِنْهُ مُخْتَلِفًا كَمَا أَنَّ مَا خَرَجَ مِنَ السَّبِيلَيْنِ سَوَاءٌ فِي النَّجَاسَةِ وَإِنِ اخْتَلَفَتْ عِبَادَاتُهُ فِي الطَّهَارَةِ قَالُوا وَأَمَّا الصَّلَاةُ فَرُخْصَةٌ وَرَدَتْ بِهَا السُّنَّةُ كَمَا يُصَلِّي أَسْلَسُ الْبَوْلِ وممن قال أن المستحاضة لا يصبها زَوْجُهَا إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَسُلَيْمَانُ بْنُ يَسَارٍ وَالْحَكَمُ وَعَامِرٌ الشَّعْبِيُّ وَابْنُ سِيرِينَ وَالزُّهْرِيُّ وَاخْتُلِفَ فِيهِ عَنِ الْحَسَنِ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ أَنَّهُ لَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَبِهِ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ وَذُكِرَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومَ وَتُصَلِّي وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَعَنْ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ حَفْصِ بْنِ سُلَيْمَانَ عَنِ الْحَسَنِ مِثْلُهُ
стр. 5175
وَعَنْ عَبْدِ الْوَاحِدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ حُرَيْثٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ مِثْلُهُ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ قَالَ (لَا) تَصُومُ وَلَا يَأْتِيهَا زَوْجُهَا وَلَا تَمَسُّ الْمُصْحَفَ وَعَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ مِثْلَ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَيُصِيبُ الْمُسْتَحَاضَةَ زَوْجُهَا فَقَالَ إِنَّمَا سَمِعْنَا الصَّلَاةَ وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مصعب قال سمعت المغيرة بن عبد الرحمان وَكَانَ مِنْ أَعْلَى أَصْحَابِ مَالِكٍ يَقُولُ قَوْلُنَا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا اسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ بَعْدَ انْقِضَاءِ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا إِنَّا لَا نَدْرِي هَلْ ذَلِكَ انْتِقَالُ دَمِ حَيْضَتِهَا إِلَى دَمٍ أَكْثَرَ مِنْهَا أَمْ ذَلِكَ اسْتِحَاضَةٌ فَنَأْمُرُهَا أَنْ تَغْتَسِلَ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ حَيْضَتِهَا وَتُصَلِّي وَتَصُومَ وَلَا يَغْشَاهَا زَوْجُهَا احْتِيَاطًا يَنْظُرُ إِلَى مَا تَصِيرُ إِلَيْهِ حَالُهَا بَعْدَ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ حَيْضَةً انْتَقَلَتْ مِنْ أَيَّامٍ إِلَى أَكْثَرَ مِنْهَا عَمِلَتْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ عَلَى الْأَيَّامِ الَّتِي انْتَقَلَتْ إِلَيْهَا وَلَمْ يَضُرَّهَا مَا كَانَتِ احْتَاطَتْ مِنَ الصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ الدَّمُ الَّذِي اسْتَمَرَّ بِهَا اسْتِحَاضَةً كَانَتْ قَدِ احْتَاطَتْ لِلصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ قَالَ أَبُو مُصْعَبٍ وَهَذَا قَوْلُنَا وَبِهِ نُفْتِي وَقَالَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ الْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَتَطُوفُ وَتَقْرَأُ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا
стр. 5176
وَمِمَّنْ رُوِيَ عَنْهُ إِجَازَةُ وَطْءِ الْمُسْتَحَاضَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَعَطَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِمْ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ أَحَبُّ إِلَيَّ أَلَّا يَطَأَهَا إِلَّا أَنْ يَطُولَ ذَلِكَ بِهَا ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الْأَجْلَحِ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ لَا بَأْسَ أَنْ يُجَامِعَهَا زَوْجُهَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ شَرُوسٍ قَالَ سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَيُصِيبُهَا زَوْجُهَا قَالَ نَعَمْ وَإِنْ سَالَ الدَّمُ عَلَى عَقِبَيْهَا عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سُمَيٍّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ وَعَنْ يُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَا فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَصُومُ وَتُصَلِّي وَيُجَامِعُهَا زَوْجُهَا وَعَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ الْأَفْطَسِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرِ أَنَّهُ سَأَلَهُ عَنِ الْمُسْتَحَاضَةِ أَتُجَامِعُ فَقَالَ الصَّلَاةُ أَعْظَمُ مِنَ الْجِمَاعِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب أَنَّهُ قَالَ الْمُسْتَحَاضَةُ تَصُومُ وَتُصَلِّي
стр. 5177
وَيَطَؤُهَا زَوْجُهَا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَقَالَ مَالِكٌ أَمْرُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْعِلْمِ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ دَمُهَا كَثِيرًا وَقَالَ مَالِكٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا ذَلِكَ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ وَإِذَا لَمْ تَكُنْ حَيْضَةً فَمَا يَمْنَعُهَا أَنْ تُصِيبَهَا وَهِيَ تُصَلِّي وَتَصُومُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُكْمُ اللَّهِ فِي دَمِ الْمُسْتَحَاضَةِ بِأَنَّهُ لَا يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَتَعْبُدُ فِيهِ بِعِبَادَةٍ غَيْرِ عِبَادَةِ الْحَيْضِ أوجب أن لا يحكم له بشئ مِنْ حُكْمِ الْحَيْضِ إِلَّا فِيمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ غُسْلِهِ كَسَائِرِ الدِّمَاءِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَفِي أَقَلِّهِ وَفِي أَقَلِّ الطهر فواجب الوقوف عليه ههنا لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي الِاسْتِحَاضَةِ زِيَادَةُ الدَّمِ عَلَى مِقْدَارِ أَمَدِ الْحَيْضِ أَوْ نُقْصَانِ مُدَّةِ الطُّهْرِ عَنْ أَقَلِّهِ فَبِهَذَا تُعْرَفُ الِاسْتِحَاضَةُ فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَكْثَرِ الْحَيْضِ وَأَقَلِّهِ فَإِنَّ فُقَهَاءَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ إِنَّ الْحَيْضَ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَجَائِزٌ عِنْدَهُمْ أَنْ يَكُونَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمَا دُونَ وَأَمَّا مَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَلَا يَكُونُ حَيْضًا وَإِنَّمَا هُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَهَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي الْجُمْلَةِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ
стр. 5178
أَنَّهُ قَالَ لَا وَقْتَ لِقَلِيلِ الْحَيْضِ وَلَا لِكَثِيرِهِ وَالدَّفْعَةُ عِنْدَهُ مِنَ الدَّمِ وَإِنْ قَلَّتْ تَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَأَكْثَرُ الْحَيْضِ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا إِلَّا أَنْ يُوجَدَ فِي النِّسَاءِ أَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ فَكَأَنَّهُ تَرَكَ قَوْلَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ وَرَدَّهُ إِلَى عُرْفِ النِّسَاءِ فِي الْأَكْثَرِ وَأَمَّا الْأَقَلُّ فَقَلِيلُ الدَّمِ عِنْدَهُ حَيْضٌ بِلَا تَوْقِيتٍ يَمْنَعُ مِنَ الصَّلَاةِ وَإِنْ لَمْ تَكُنِ الْمُطَلَّقَةُ تَعُدُّهُ قُرْءًا هَذِهِ جُمْلَةُ رِوَايَةِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَكْثَرِ الْمِصْرِيِّينَ عَنْهُ وَرَوَى الْأَنْدَلُسِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ أَقَلُّ الطُّهْرِ عَشْرٌ وَأَقَلُّ الْحَيْضِ خَمْسٌ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ مَالِكٍ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَأَقَلُّ الْحَيْضِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ وَرُوِيَ عَنْهُ يَوْمٌ بِلَا لَيْلَةٍ وَأَكْثَرُهُ عِنْدَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَلِلشَّافِعِيِّ قَوْلٌ آخَرُ كَقَوْلِ مَالِكٍ فِي عُرْفِ النِّسَاءِ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَكْثَرُ الْحَيْضِ خَمْسَةٌ وَأَقَلُّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ أَقَلُّ الْحَيْضِ يَوْمٌ قَالَ وَعِنْدَنَا امْرَأَةٌ تَحِيضُ غُدْوَةً وَتَطْهُرُ عَشِيَّةً وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ أَقَلُّ الْحَيْضِ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ وَأَكْثَرُهُ عَشَرَةُ أَيَّامٍ فَمَا نَقَصَ عِنْدَهَا وَلَاءً مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَمَا زَادَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَكَذَلِكَ مَا كَانَ أَقَلَّ مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ عِنْدَ الشَّافِعِيِّ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ وَمَا زَادَ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَمِثْلُ ذَلِكَ
стр. 5179
وَكَذَلِكَ مَا نَقَصَ عَنْ أَقَلِّ الطُّهْرِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي أَقَلِّ الطُّهْرِ فَإِنَّ مَالِكًا وَأَصْحَابَهُ اضْطَرَبُوا فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَشَرَةُ أَيَّامٍ وَرُوِيَ عَنْهُ ثَمَانِيَةُ أَيَّامٍ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَالَ عَبْدُ الْمَالِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةُ أَيَّامٍ وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَقَلُّ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالشَّافِعِيِّ قَالَ الشَّافِعِيُّ إلا أن يعمل طُهْرُ امْرَأَةٍ أَقَلَّ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ فَيَكُونُ الْقَوْلُ قَوْلَهَا وَحَكَى ابْنُ أَبِي عِمْرَانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَكْثَمَ أَنَّ أَقَلَّ الطُّهْرِ تِسْعَةَ عَشَرَ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ اللَّهَ جَعَلَ عَدْلَ كُلِّ حَيْضَةٍ وَطُهْرٍ شَهْرًا وَالْحَيْضُ فِي الْعَادَةِ أَقَلُّ مِنَ الطُّهْرِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْحَيْضُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَوَجَبَ أَنْ يَكُونَ عَشْرَةٌ حَيْضًا وَبَاقِي الشَّهْرِ طُهْرًا وَهُوَ تِسْعَةَ عَشَرَ لِأَنَّ الشَّهْرَ قَدْ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ وَقَوْلُ أحمد بن حنبل وإسحاق وأبي ثور وأبي عُبَيْدٍ وَالطَّبَرِيِّ فِي أَقَلِّ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَأَمَّا أَقَلُّ الطُّهْرِ فَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ لَا تَحْدِيدَ فِي ذَلِكَ وَأَنْكَرَا عَلَى مَنْ وَقَّتَ فِي ذَلِكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَقَالَا باطل
стр. 5180
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ أَقَلُّ مَا بَيْنَ الْحَيْضَتَيْنِ مِنَ الطُّهْرِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَذَكَرَ أَبُو ثَوْرٍ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَحَكَاهُ عَنِ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي أَقَلِّ النِّفَاسِ وَأَكْثَرِهِ فَلَا أَعْلَمُهُمْ يَخْتَلِفُونَ أَعْنِي فُقَهَاءَ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ أَنَّ النُّفَسَاءَ إِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ بَعْدَ سَاعَةٍ أَنَّهَا تَغْتَسِلُ وَاخْتَلَفُوا فِي أَكْثَرِ مُدَّتِهِ فَقَالَ مَالِكٌ وَعُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ وَالشَّافِعِيُّ أَكْثَرُهُ سِتُّونَ يَوْمًا ثُمَّ رَجَعَ مَالِكٌ فَقَالَ يُسْأَلُ النِّسَاءُ عَنْ ذَلِكَ وَأَهْلُ الْمَعْرِفَةِ فَذَكَرَ اللَّيْثُ أَنَّ مِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ سَبْعِينَ يَوْمًا وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيُّ أَكْثَرُهُ أَرْبَعُونَ يَوْمًا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا زَادَ عِنْدَهُمْ عَلَى أَكْثَرِ مُدَّةِ الْحَيْضِ وَأَكْثَرِ مُدَّةِ النِّفَاسِ فَهُوَ اسْتِحَاضَةٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ فَقِفْ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي هَذَا الْبَابِ لِتَعْرِفَ الْحُكْمَ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ وَتَعْرِفَ مَنْ قَلَّدَ أَصْلَهُ مِنْهُمْ وَمَنْ خَالَفَهُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَمَّا أَقَاوِيلُ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ فِي صَلَاةِ الْمُسْتَحَاضَةِ فَإِنَّ ابْنَ سِيرِينَ رَوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ قَالَ إِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْبَحْرَانِيَّ فَلَا تُصَلِّي وَإِذَا رَأَتِ الطُّهْرَ وَلَوْ سَاعَةً فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ وَقَالَ مَكْحُولٌ إِنَّ النِّسَاءَ لَا تَخْفَى عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَةُ إِنَّ دَمَهَا أَسْوَدُ غَلِيظٌ فَإِذَا ذَهَبَ ذَلِكَ وَصَارَتْ صُفْرَةً رَقِيقَةً فَإِنَّهَا الِاسْتِحَاضَةُ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتُصَلِّ
стр. 5181
وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْقَعْقَاعِ بْنِ حَكِيمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ تَرَكَتِ الصَّلَاةَ وَإِذَا أَدْبَرَتِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ تَجْلِسُ أَيَّامَ أَقْرَائِهَا وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْهُ وَرَوَى يُونُسُ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ الْحَائِضُ إِذَا مَدَّ بِهَا الدَّمُ تُمْسِكُ بَعْدَ حَيْضَتِهَا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَهِيَ مُسْتَحَاضَةٌ وَقَالَ التَّيْمِيُّ عَنْ قَتَادَةَ إِذَا زَادَتْ عَلَى أَيَّامِ حَيْضَتِهَا خَمْسَةَ أَيَّامٍ فَلْتُصَلِّ قَالَ التَّيْمِيُّ فَجَعَلْتُ أُنْقِصُ حَتَّى إِذَا بَلَغْتُ يَوْمَيْنِ قَالَ إِذَا كَانَ يَوْمَيْنِ فَهُوَ مِنْ حَيْضِهَا وَسُئِلَ ابْنُ سِيرِينَ فَقَالَ النِّسَاءُ أَعْلَمُ بِذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذِهِ أَقَاوِيلُ فُقَهَاءِ التَّابِعِينَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ مَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى بِالْأَمْصَارِ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ إِذَا ابْتَدَأَهَا حَيْضُهَا فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ أَوْ كَانَتْ مِمَّنْ قَدْ حَاضَتْ فَاسْتَمَرَّ الدَّمُ بِهَا قَالَ فِي الْمُبْتَدَأَةِ تَقْعُدُ مَا تَقْعُدُ نَحْوُهَا مِنَ النِّسَاءِ مِنْ أَسْنَانِهَا وَأَتْرَابِهَا وَلِدَاتِهَا ثُمَّ هِيَ مُسْتَحَاضَةٌ بَعْدَ ذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ بَعْدَ بُلُوغِهَا مِنَ الدَّمِ فَهُوَ حَيْضٌ تَتْرُكُ لَهُ الصَّلَاةَ فَإِنْ تَمَادَى بِهَا قَعَدَتْ عَنِ الصَّلَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً تُصَلِّي وَتَصُومُ وَتُوطَأُ إِلَّا أَنْ تَرَى دَمًا لَا تَشُكُّ أنه
стр. 5182
دَمُ حَيْضٍ فَتَدَعُ لَهُ الصَّلَاةَ فَقَالَ وَالنِّسَاءُ يَعْرِفْنَ ذَلِكَ بِرِيحِهِ وَلَوْنِهِ وَقَالَ إِذَا عَرَفَتِ الْمُسْتَحَاضَةُ إِقْبَالَ الْحَيْضَةِ وَإِدْبَارَهَا وَمَيَّزَتْ دَمَهَا اعْتَدَّتْ بِهِ مِنَ الطَّلَاقِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُسْتَحَاضَةِ عِدَّتُهَا سَنَةٌ وَإِنْ رَأَتْ دَمًا تُنْكِرُهُ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ تَرَى الدَّمَ دَفْعَةً وَاحِدَةً لَا تَرَى غَيْرَهَا فِي لَيْلٍ أَوْ نَهَارٍ إِنَّ ذَلِكَ حَيْضٌ تَكُفُّ لَهُ عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ غَيْرُ تِلْكَ الدَّفْعَةِ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَلَا تَعْتَدُّ بِتِلْكَ الدَّفْعَةِ مِنْ طَلَاقٍ وَالصُّفْرَةُ وَالْكُدْرَةُ عِنْدَ مَالِكٍ فِي أَيَّامِ الْحَيْضِ وَفِي غَيْرِهَا حَيْضٌ وَقَالَ مَالِكٌ الْمُسْتَحَاضَةُ إِذَا مَيَّزَتْ بَيْنَ الدَّمَيْنِ عَمِلَتْ عَلَى التَّمْيِيزِ فِي إِقْبَالِ الْحَيْضَةِ وَإِدْبَارِهَا وَلَمْ يُلْتَفَتْ إِلَى عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَكَفَّتْ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ إِقْبَالِ حَيْضَتِهَا وَاغْتَسَلَتْ عِنْدَ إِدْبَارِهَا وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَرْأَةِ يَزِيدُ دَمُهَا عَلَى أَيَّامِ عَادَتِهَا إِنَّهَا تُمْسِكُ عَنِ الصَّلَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنِ انْقَطَعَ وَإِلَّا صَنَعَتْ مَا تَصْنَعُ الْمُسْتَحَاضَةُ ثُمَّ رَجَعَ فَقَالَ تَسْتَظْهِرُ بِثَلَاثَةِ أَيَّامٍ بَعْدَ أَيَّامِ حَيْضَتِهَا الْمُعْتَادَةِ ثُمَّ تُصَلِّي وَتَرَكَ قَوْلَهُ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ الْأَوَّلِ الْمَدَنِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَأَخَذَ بِقَوْلِهِ الْآخَرِ الْمِصْرِيُّونَ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ كُلِّهَا مِثْلَ قَوْلِ مَالِكٍ الْأَخِيرِ وَلِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي الْمَرْأَةِ يَنْقَطِعُ دَمُ حَيْضِهَا فَتَرَى دَمًا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ وَطُهْرًا يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ مَذَاهِبُ سَنَذْكُرُهَا فِي بَابِ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 5183
وَذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ أَقْصَى مَا تَحِيضُ النِّسَاءُ عِنْدَ عُلَمَاءِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِذَا رَأَتِ الْمَرْأَةُ الدَّمَ أَمْسَكَتْ عَنِ الصَّلَاةِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا عِنْدَ انْقِضَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَفِيمَا دُونَهَا عَلِمْنَا أَنَّهُ حَيْضٌ وَاغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِطَاعِهِ وَصَلَّتْ وَلَيْسَتْ مُسْتَحَاضَةً فَإِنْ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ أَكْثَرَ مِنْ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْخَمْسَةَ عَشَرَ وَعَلِمْنَا أَنَّهَا مُسْتَحَاضَةٌ فَأَمَرْنَاهَا بِالْغُسْلِ لِأَنَّهَا طَاهِرٌ وَتُصَلِّي مِنْ يَوْمِهَا ذَلِكَ وَلَا تُصَلِّي مَا كَانَ قَبْلَ ذَلِكَ لِأَنَّهَا تَرَكَتِ الصَّلَاةَ بِاجْتِهَادٍ فِي أَمْرٍ يُخْتَلَفُ فِيهِ وَقَدْ ذَهَبَ وَقْتُ تِلْكَ الصَّلَاةِ وَقُلْنَا أَقِيمِي طَاهِرَةً حَتَّى تُقْبِلَ الْحَيْضَةُ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَذَلِكَ أَنْ تَأْتِيَهَا دَفْعَةٌ مِنْ دَمٍ تُنْكِرُهُ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا مِنْ يَوْمِ غُسْلِهَا لِأَنَّهُ أَقَلُّ الطُّهْرِ عِنْدَنَا فَإِذَا رَأَتِ الدَّفْعَةَ بَعْدَ خَمْسَ عَشْرَةَ مِنَ الطُّهْرِ كَفَّتْ عَنِ الصَّلَاةِ مَا دَامَتْ تَرَى الدَّمَ إِلَى خَمْسَةَ عَشَرَ ثُمَّ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ فِيمَا تَسْتَقْبِلُ كَمَا ذَكَرْنَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بين الدفعة وبين الطهر قدر بخمسة عشر يوما فهي امرأة حاضت فِي الشَّهْرِ أَكْثَرَ مِمَّا تَحِيضُ النِّسَاءُ فَلَا تَعْتَدُّ بِهِ وَلَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ لِتِلْكَ الدَّفْعَةِ وَلَا تَزَالُ تُصَلِّي حَتَّى يَأْتِيَهَا وَلَوْ دَفْعَةٌ بَعْدَ خَمْسَةَ عَشَرَ أَوْ أَكْثَرَ مِنَ الطُّهْرِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ
стр. 5184
مَسْلَمَةَ إِنَّمَا أَمَرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْتَحَاضَةَ أَنْ تَتْرُكَ الصَّلَاةَ إِذَا أَقْبَلَتِ الْحَيْضَةُ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَقَدْرُهَا عِنْدَنَا عَلَى مَا جَاءَ فِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ لِتَنْظُرْ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ مِنَ الشَّهْرِ قَبْلَ أَنْ يُصِيبَهَا الَّذِي أَصَابَهَا فَلْتَتْرُكِ الصَّلَاةَ قَدْرَ ذَلِكَ مِنَ الشَّهْرِ فَإِنْ جَاوَزَتْ ذَلِكَ فَلْتَغْتَسِلْ وَلْتَسْتَثْفِرْ بِثَوْبٍ وَلْتُصَلِّي وَإِنَّمَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ الَّتِي كَانَتْ تَحِيضُهُنَّ وَحَيْضُهَا مُسْتَقِيمٌ قَلَّتْ أَوْ كَثُرَتْ لَا تَزِيدُ عَلَيْهَا ثُمَّ تَغْتَسِلُ وَتُصَلِّي وَهِيَ طَاهِرٌ حَتَّى تَرَى دَفْعَةً فَتَكُفَّ عَدَدَ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ فَإِنْ زَادَتْ دَفْعَةٌ قَبْلَ وَقْتِ حَيْضِهَا لَمْ تَكُفَّ عَنِ الصَّلَاةِ لِأَنَّهَا لَوْ كَفَّتْ عَنِ الصَّلَاةِ بِتِلْكَ الدَّفْعَةِ قَبْلَ وَقْتِ حَيْضِهَا كَانَتْ قَدْ خَالَفَتْ قَوْلَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَعَدَتْ عَنِ الصَّلَاةِ أَكْثَرَ مِنْ أَيَّامِ حَيْضِهَا وَالدَّفْعَةُ فِي غَيْرِ أَيَّامِ الْحَيْضِ عِرْقٌ لَنْ تُقْبَلَ مَعَهُ حَيْضَةٌ وَإِنَّمَا أُمِرَتْ أَنْ تَكُفَّ عَنِ الصَّلَاةِ عِنْدَ إقبال الحيضة فرأينا إقبالها في غير مَوْضِعَهَا مُخَالِفًا لِلْحَدِيثِ فِي عَدَدِ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ فَجَعَلْنَا ذَلِكَ اسْتِحَاضَةً قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ وَكَانَ الْمُغِيرَةُ يَأْخُذُ بِالْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ عَدَدُ اللَّيَالِي وَالْأَيَّامِ وَكَانَ مَالِكٌ يَحْتَاطُ بَعْدَ ذَلِكَ بِثَلَاثٍ قَالَ وَقَوْلُ الْمُغِيرَةِ فِي ذَلِكَ أَحْسَنُ وَأَحَبُّ إِلَيَّ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَذَّلِ أَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمَرْأَةِ الَّتِي لَمْ تَحِضْ قَطُّ ثُمَّ حَاضَتْ فَاسْتَمَرَّ بِهَا الدَّمُ فَإِنَّهَا تَتْرُكُ الصَّلَاةَ إِلَى
стр. 5185
أَنْ تُتِمَّ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا قَبْلَ ذَلِكَ عَلِمْنَا أَنَّهُ حَيْضٌ وَاغْتَسَلَتْ وَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا لِخَمْسَ عَشْرَةَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَهِيَ حَيْضَةٌ قَائِمَةٌ تَصِيرُ قُرْءًا لَهَا وَإِنْ زَادَ الدَّمُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ اغْتَسَلَتْ عِنْدَ انْقِضَاءِ الْخَمْسَ عَشْرَةَ وَتَوَضَّأَتْ لِكُلِّ صَلَاةٍ وَصَلَّتْ وَكَانَ مَا بَلَغَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِنْ دَمِهَا اسْتِحَاضَةً يَغْشَاهَا فِيهِ زَوْجُهَا وَتُصَلِّي فِيهِ وَتَصُومُ وَلَا تَزَالُ بِمَنْزِلَةِ الطَّاهِرِ حَتَّى تَرَى دَمًا قَدْ أَقْبَلَ غَيْرَ الدَّمِ الَّذِي كَانَ بِهَا وَهِيَ تُصَلِّي فَإِنْ رَأَتْهُ بَعْدَ خَمْسِ لَيَالٍ مِنْ يَوْمِ اغْتَسَلَتْ فَهُوَ حَيْضٌ مُقْبِلٌ تَتْرُكُ لَهُ الصَّلَاةَ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِمَّنْ كَانَ لَهَا حَيْضٌ مَعْرُوفٌ تَرْجِعُ إِلَيْهِ وَتَتْرُكُ الصَّلَاةَ قَدْرَ أَيَّامِهَا إِنَّمَا وَقْتُهَا أَكْثَرُ الْحَيْضِ وَهِيَ خَمْسَ عَشْرَةَ وَإِذَا رَأَتِ الدَّمَ الْمُقْبِلَ بَعْدَمَا اغْتَسَلَتْ بِأَقَلَّ مِنْ خَمْسِ لَيَالٍ لَمْ تَتْرُكْ لَهُ الصَّلَاةَ وَكَانَتِ اسْتِحَاضَةً لِأَنَّهَا لَمْ تُتِمَّ مِنَ الطُّهْرِ أَيَّامَهَا فَيَكُونُ الَّذِي يُقْبِلُ حَيْضًا مُسْتَأْنَفًا فَهَذَا حُكْمُ الَّتِي ابْتُدِئَتْ فِي أَوَّلِ مَا حَاضَتْ بِالِاسْتِحَاضَةِ قَالَ وَأَمَّا الَّتِي لَهَا حَيْضٌ مَعْرُوفٌ مُسْتَقِيمٌ وَزَادَهَا الدَّمُ عَلَى أَيَّامِهَا فَإِنَّهَا تَنْتَظِرُ إِلَى تَمَامِ خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِنِ انْقَطَعَ عَنْهَا الدَّمُ قَبْلَ ذَلِكَ اغْتَسَلَتْ وَصَلَّتْ وَكَانَ حَيْضُهَا مُسْتَقِيمًا وَإِنِ انْقَطَعَ الدَّمُ مَعَ تَمَامِ خَمْسَةَ عَشَرَ فَكَذَلِكَ أَيْضًا وَإِنَّمَا هِيَ امْرَأَةٌ انْتَقَلَ حَيْضُهَا إِلَى أَكْثَرَ مِمَّا كَانَ وَكُلُّ ذَلِكَ حَيْضٌ لِأَنَّ حَيْضَ الْمَرْأَةِ مُخْتَلِفٌ أَحْيَانًا فَيَقِلُّ وَيَكْثُرُ وَإِنْ زَادَهَا الدَّمُ عَلَى خَمْسَةَ عَشَرَ اغْتَسَلَتْ عِنْدَ تَمَامِهَا فَصَلَّتْ وَكَانَتْ مُسْتَحَاضَةً وَتُصَلِّي وَتَصُومُ وَيَأْتِيهَا زَوْجُهَا حَتَّى تَرَى دَمًا قَدْ أَقْبَلَ سِوَى الَّذِي تصلي
следующие страницы →