Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5111–5150 · переход к 5116.
стр. 5111
نَافِعٌ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ حَدِيثٌ سَابِعٌ وَسِتُّونَ لِنَافِعٍ وَاسْمُ أَبِي سَعِيدٍ هَذَا سَعْدُ بْنُ مَالِكِ بْنِ سِنَانٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ بِمَا يُغْنِي عَنْ ذِكْرِهِ هَهُنَا مِنَ التَّعْرِيفِ وَالرَّفْعِ فِي النَّسَبِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدِ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُشِفُّوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا الْوَرِقَ بِالْوَرِقِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تشفوا بعضها عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا شَيْئًا مِنْهُمَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ وَعُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ
стр. 5112
كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي ذَلِكَ وَرَوَاهُ ابْنُ عَوْنٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَحَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَ الْحَدِيثَ فِي الصَّرْفِ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ لَيْسَ فِيهِ سَمَاعٌ لِنَافِعٍ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَلَا لِابْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَالرَّجُلُ قَدْ سَمَّاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ فِي حَدِيثِهِ عَنْ نَافِعٍ رَوَاهُ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ نَافِعًا أَخْبَرَهُ أَنَّ عَمْرَو بْنَ ثَابِتٍ الْعِتْوَارِيَّ ذَكَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يُحَدِّثُ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَمْ يُجَوِّدْ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَلَا ابْنُ عَوْنٍ هَذَا الْحَدِيثَ لِأَنَّ فِيهِ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ لَمَّا حَدَّثَهُ هَذَا الرَّجُلُ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَامَ إِلَى أَبِي سَعِيدٍ وَمَضَى مَعَهُ نَافِعٌ فَسَمِعَا الْحَدِيثَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ جَوَّدَ ذَلِكَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَرَوَاهُ خُصَيْفٌ الْجَزَرِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي رَوَّادٍ الْمَكِّيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عمر عن أبي سعيد الخدري وليس بشئ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِنَافِعٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ سَمِعَهُ مَعَهُ ابْنُ عُمَرَ عَلَى مَا قَالَ عُبَيْدُ اللَّهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ قَالَ بَلَغَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ أَنَّ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَأْثُرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّرْفِ فَأَخَذَ بِيَدِي وَبِيَدِ رَجُلٍ فَأَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ شَيْءٌ تَأْثُرُهُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّرْفِ قَالَ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعَاهُ قَلْبِي مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَبِيعُوا الذَّهَبَ بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا الْفِضَّةَ بِالْفِضَّةِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا تُفَضِّلُوا بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ
стр. 5113
وَهَذَا مِنْ أَصَحِّ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي الصَّرْفِ هُوَ يُوجِبُ تَحْرِيمَ الِازْدِيَادِ وَالنَّسَأِ جَمِيعًا فِي الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ تِبْرِهِمَا وَعَيْنِهِمَا وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا فِرْقَةٌ شَذَّتْ وَأَبَاحَتْ فِيهِمَا الِازْدِيَادَ وَالتَّفَاضُلَ يَدًا بِيَدٍ وَمَا قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أحد من الفقهاء الذين تدون عَلَيْهِمُ الْفَتْوَى فِي أَمْصَارِ الْمُسْلِمِينَ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِالشُّذُوذِ وَالشِّفُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ بِالْكَسْرِ الزايدة يُقَالُ الشَّيْءُ يَشِفُّ وَيَسْتَشِفُّ أَيْ يَزِيدُ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهُمَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِي الصَّرْفِ شَيْءٌ مِنَ التَّأْخِيرِ وَلَا يَجُوزُ حَتَّى يُحْضِرَ الْعَيْنَ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ إِلَّا أَنَّ مِنْ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ مِمَّا اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ الصَّرْفَ عَلَى مَا لَيْسَ عِنْدَ الْمُتَصَارِفَيْنِ أَوْ عِنْدَ أَحَدِهِمَا فِي حِينِ الْعَقْدِ قَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْنَانِ حَاضِرَتَيْنِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ دَنَانِيرَ بِدَرَاهِمَ لَيْسَتْ عِنْدَ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثُمَّ يَسْتَقْرِضَ فَيَدْفَعَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ وَرَوَى الْحَسَنُ بْنُ زِيَادٍ عَنْ زُفَرَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الصَّرْفُ حَتَّى تَظْهَرَ إِحْدَى الْعَيْنَيْنِ وَتُعَيَّنَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ نَحْوَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ صَكَّ أَلْفِ دِرْهَمٍ بِمِائَةِ دِينَارٍ وسواء كان ذَلِكَ عِنْدَهُمَا أَمْ لَمْ يَكُنْ فَإِنْ عُيِّنَ أَحَدُهُمَا جَازَ وَذَلِكَ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ اشْتَرَيْتُ مِنْكَ أَلْفَ دِرْهَمٍ بِهَذِهِ الدَّنَانِيرِ إِذَا دَفَعَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ مِثْلُ قَوْلِ زُفَرَ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يَحْتَاجُ أَنْ يَكُونَ قَبْضُهُ لِمَا لَمْ يُعَيِّنْهُ قَرِيبًا مُتَّصِلًا بِمَنْزِلَةِ النَّفَقَةِ يَحُلُّهَا مِنْ كِيسِهِ
стр. 5114
وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ وَاتَّفَقُوا يَعْنِي هَؤُلَاءِ الْفُقَهَاءَ الثَّلَاثَةَ عَلَى جَوَازِ الصَّرْفِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا وَقَبَضَهُ فِي الْمَجْلِسِ فَدَلَّ عَلَى اعْتِبَارِ الْقَبْضِ فِي الْمَجْلِسِ دُونَ كَوْنِهِ عَيْنًا وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي تَصَارُفِ الدَّيْنَيْنِ وَتَطَارُحِهِمَا مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَنَانِيرُ وَلِآخَرَ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدُهُمَا مَا عَلَيْهِ بِمَا عَلَى الْآخَرِ وَيَتَطَارِحَانِهِمَا صَرْفًا وَمِنْ حُجَّةِ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ حَدِيثُ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ يَحْيَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَبِيعُ الْإِبِلَ أبيع بالدنانير وآخر الدراهم وأبيع بالدراهم وآخر الدَّنَانِيرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ مَا لَمْ تَفْتَرِقَا وَبَيْنَكُمَا شَيْءٌ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الصَّرْفِ إِذَا كَانَ أَحَدُهُمَا دَيْنًا قَالُوا فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَا دَيْنَيْنِ لِأَنَّ الذِّمَّةَ الْحَاضِرَةَ كَالْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ وَصَارَ الطَّرْحُ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ كَالْمَقْبُوضِ مِنَ الْعَيْنِ الْحَاضِرَةِ وَمَعْنَى الْغَائِبِ عِنْدَهُمْ هُوَ الَّذِي يَحْتَاجُ إِلَى قَبْضٍ وَلَا يُمْكِنُ قَبْضُهُ حَتَّى يَفْتَرِقَا بِدَلِيلِ حَدِيثِ عُمَرَ لَا تُفَارِقُهُ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَهُوَ قَوْلُ اللَّيْثِ لَا يَجُوزُ تَصَارُفُ الدَّيْنَيْنِ وَلَا تَطَارُحُهُمَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَجُزْ غَائِبٌ بِنَاجِزٍ كَانَ الْغَائِبُ بِالْغَائِبِ أَحْرَى أَنْ لَا يَجُوزَ وَأَجَازَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ قَضَاءَ الدَّنَانِيرِ عَنِ الدَّرَاهِمِ وَقَضَاءَ الدَّرَاهِمِ عَنِ الدَّنَانِيرِ وَسَوَاءٌ كَانَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعٍ أَوْ مَنْ قَرْضٍ إِذَا كَانَ حَالًّا وَتَقَابَضَا قَبْلَ أَنْ يَفْتَرِقَا بِأَيِّ سِعْرٍ شَاءَ فَإِنْ تَفَرَّقَا قَبْلَ أَنْ يَتَقَابَضَا بَطَلَ الصَّرْفُ بَيْنَهُمَا وَرَجَعَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إِلَى أصل
стр. 5115
مَا كَانَ لَهُ عَلَى صَاحِبِهِ وَاتَّفَقَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ عَلَى كَرَاهَةِ قِصَاصِ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ إذا كانت جَمِيعًا فِي الذِّمَمِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دَنَانِيرُ وَلَهُ عَلَيْهِ دَرَاهِمُ فَأَرَادَا أَنْ يَجْعَلَا الدَّنَانِيرَ قِصَاصًا بِالدَّرَاهِمِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ وَكَذَلِكَ لَوْ تَسَلَّفَ رَجُلٌ مِنْ رَجُلٍ دِينَارًا وَتَسَلَّفَ الْآخَرُ مِنْهُ دَرَاهِمَ عَلَى أَنْ يَكُونَ هَذَا بِهَذَا لَمْ يَجُزْ عِنْدَهُمْ وَكَانَ عَلَى مَنْ تَسَلَّفَ الدِّينَارَ دِينَارٌ مِثْلُهُ وَعَلَى مَنْ تَسَلَّفَ الدَّرَاهِمَ دَرَاهِمُ مِثْلُهَا وَأَمَّا إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ دِينَارٌ فَأَخَذَ مِنْهُ فِيهِ دَرَاهِمَ صَرْفًا نَاجِزًا كَانَ ذَلِكَ جَائِزًا وَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ أَخْذَ الدَّنَانِيرِ عَنِ الدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمِ عَنِ الدَّنَانِيرِ إِذَا تَقَابَضَا فِي الْمَجْلِسِ وَسَوَاءٌ كَانَ الدَّيْنُ حَالًّا أَوْ آجِلًا وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ هَذَا لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْأَلْهُ عَنْ دَيْنِهِ أَحَالٌّ هُوَ أَمْ مُؤَجَّلٌ دَلَّ عَلَى اسْتِوَاءِ الْحَالِ عِنْدَهُ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَجُوزُ ذَلِكَ إِلَّا أَنْ يَكُونَا جَمِيعًا حَالَّيْنِ لِأَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَسْتَحِقَّ قَبْضَ الْآجِلِ إِلَّا إِلَى أَجَلِهِ صَارَ كَأَنَّهُ صَارِفُهُ إِلَى ذَلِكَ الْأَجَلِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَرَوَى الشَّيْبَانِيُّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ اقْتِضَاءَ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ وَالْوَرِقِ مِنَ الذَّهَبِ وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مِثْلُهُ وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ
стр. 5116
قَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَ عَنْ دَرَاهِمَ دَنَانِيرَ وَلَا عَنْ دَنَانِيرَ دَرَاهِمَ وَإِنَّمَا يَأْخُذُ مَا أُقْرِضَ وَيَشْهَدُ لِمَذْهَبِ ابْنِ شُبْرُمَةَ وَيُؤَيِّدُهُ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ فِي هَذَا الْبَابِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَيَشْهَدُ لِقَوْلِ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا أَنَّ فِيهِ بِسِعْرِ يَوْمِكُمَا وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ يَأْخُذُهَا بِسِعْرِ يَوْمِهِ وَقَالَ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ إِذَا كَانَ لِرَجُلٍ عَلَى رَجُلٍ عَشَرَةُ دَرَاهِمَ فَبَاعَهُ الَّذِي عَلَيْهِ الْعَشَرَةُ دَرَاهِمَ بِهَا دِينَارًا فَالْبَيْعُ بَاطِلٌ لِنَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الذَّهَبِ بِالْوَرِقِ إِلَّا هَاءً وَهَاءً وَعَنْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا بِالْآخَرِ غَائِبًا بِنَاجِزٍ قَالَ وَلَوْ أَخَذَ بِذَلِكَ قِيمَةً لِلْعَشَرَةِ دَرَاهِمَ كَانَ جَائِزًا لِأَنَّ الْقِيمَةَ غَيْرُ الْبَيْعِ وَإِنَّمَا وَرَدَ النَّهْيُ عَنِ الْبَيْعِ لَا عَنِ الْقِيمَةِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَآخُذُ مِنَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ الْحَدِيثَ عَلَى ما نذكره ههنا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا أَنْ يَبِيعَ السِّلْعَةَ بِدَنَانِيرَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بِهَا دَرَاهِمَ فَقَالَ مَالِكٌ فِي مِثْلِ هَذَا لَا يُلْتَفَتُ إِلَى اللَّفْظِ الْفَاسِدِ إِذَا كَانَ فِعْلُهُمَا حَلَالًا وَكَأَنَّهُ بَاعَهُ السِّلْعَةَ بِتِلْكَ الدَّرَاهِمِ الَّتِي ذَكَرَا أَنَّهُ يَأْخُذُهَا فِي الدَّنَانِيرِ وَقَالَ أبو حنيفة والشافعي فيمن باع سلعة بِدَنَانِيرَ مَعْلُومَةٍ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ الْمُشْتَرِي بِهَا دَرَاهِمَ فَالْبَيْعُ فَاسِدٌ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ أَهْلِ الْعِلْمِ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَمِنْ بَابِ بَيْعٍ وَصَرْفٍ لَمْ يُقْبَضْ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا الصَّرْفُ يُوجَدُ فِيهِ زُيُوفٌ وَهُوَ مِمَّا اخْتَلَفُوا فِيهِ أَيْضًا فَقَالَ مَالِكٌ إِذَا وَجَدَ فِي دَرَاهِمِ الصَّرْفِ دِرْهَمًا
стр. 5117
زَائِفًا فَرَضِيَ بِهِ جَازَ وَإِنْ رَدَّهُ انْتَقَضَ صَرْفُ الدَّيْنِ كُلِّهِ وَإِنْ وَجَدَ فِيهَا أَحَدَ عَشَرَ دِرْهَمًا رَدِيئَةً انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي دِينَارَيْنِ وَكَذَلِكَ مَا زَادَ عَلَى صَرْفِ دِينَارٍ انْتَقَضَ الصَّرْفُ فِي دِينَارٍ آخَرَ وَقَالَ زُفَرُ وَالثَّوْرِيُّ يبطل لاصرف فِيمَا رَدَّ قَلَّ أَوْ كَثُرَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ أَنَّهُ إِنْ شَاءَ اسْتَبْدَلَهُ وَإِنْ شَاءَ كَانَ شَرِيكَهُ فِي الدِّينَارِ بِحِسَابٍ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَسْتَبْدِلُهُ كُلَّهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شِهَابٍ وَرَبِيعَةَ وَكَذَلِكَ قَالَ الْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَقَتَادَةُ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَيَأْخُذُ الْبَدَلَ وَلَا يَنْتَقِضُ مِنَ الصَّرْفِ شَيْءٌ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَهُوَ أَحَدُ أَقَاوِيلِ الشَّافِعِيِّ وَاخْتَارَهُ الْمُزَنِيُّ قِيَاسًا عَلَى الْعَيْبِ يُوجَدُ فِي السَّلَمِ أَنَّ عَلَى صَاحِبِهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمِثْلِهِ وَأَقَاوِيلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَحَدُهَا أَنَّهُ قَالَ إِذَا اشْتَرَى ذَهَبًا بِوَرِقٍ عَيْنًا بِعَيْنٍ وَوَجَدَ أَحَدُهُمَا بِبَعْضِ مَا اشْتَرَى عَيْبًا قَبْلَ التَّفَرُّقِ أَوْ بَعْدَهُ فَلَيْسَ لَهُ إِلَّا رَدُّ الْكُلِّ أَوِ التَّمَسُّكُ بِهِ قَالَ وَإِذَا تَبَايَعَا ذَلِكَ بِغَيْرِ عَيْنِهِ فَوَجَدَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ التَّفَرُّقِ بِبَعْضِ مَا اشْتَرَى عَيْبًا فَلَهُ الْبَدَلُ وَإِنْ وَجَدَهُ بَعْدَ التَّفَرُّقِ فَفِيهَا أَقَاوِيلُ مِنْهَا أَنَّهَا كَالْعَيْنِ وَمِنْهَا الْبَدَلُ وَمِنْهَا رَدُّ الْمَعِيبِ بِحِصَّتِهِ مِنَ الثَّمَنِ قَالَ وَمَتَى افْتَرَقَ الْمُصْطَرِفَانِ قَبْلَ التَّقَابُضِ فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا افْتَرَقَا ثُمَّ وَجَدَ النِّصْفَ زُيُوفًا أَوْ أَكْثَرَ فَرَدَّهُ بَطَلَ الصَّرْفُ فِي الْمَرْدُودِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ مِنَ النِّصْفِ اسْتَبْدَلَهُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ مُجَوَّدًا فِي تَحْرِيمِ الِازْدِيَادِ فِي بَيْعِ الْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَالذَّهَبِ بِالذَّهَبِ فِي بَابِ حُمَيْدِ بْنِ قَيْسٍ وَهُوَ أَمْرٌ اجْتَمَعَ عَلَيْهِ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْأَثَرِ وَكَفَى
стр. 5118
بِذَلِكَ حُجَّةً مَعَ ثُبُوتِهِ مِنْ جِهَةِ نَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي تَحْرِيمِ النَّسِيئَةِ فِي الصَّرْفِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ مُجَوَّدًا أَيْضًا مُمَهَّدًا وَفِي ذَلِكَ الْبَابِ أُصُولٌ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلَا خِلَافَ بَيْنِ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فِي تَحْرِيمِ النَّسِيئَةِ فِي بَيْعِ الذَّهَبِ بِالذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بِالْوَرِقِ وَبَيْعِ الْوَرِقِ بِالذَّهَبِ وَالذَّهَبِ بِالْوَرِقِ وَأَنَّ الصَّرْفَ كُلَّهُ لَا يَجُوزُ إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ قَبْلَ الِافْتِرَاقِ هَذِهِ جُمْلَةٌ اجْتَمَعُوا عَلَيْهَا وَثَبَتَ قَوْلُهُ ﷺ فِي ذَلِكَ إِلَّا هَاءَ وَهَاءَ بِنَقْلِ الْآحَادِ الْعُدُولِ أَيْضًا وَمَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَغَيْرِهِ فَهُوَ الْحَقُّ وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهُ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ عَنْ ذَلِكَ الْأَصْلِ دَلِيلٌ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ فَقَدِ اخْتَلَفُوا مِنْ هَذَا الْأَصْلِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي أوردناها في هذا الباب على حسبما ذَكَرْنَاهُ عَنْهُمْ فِيهِ مِمَّا نَزَعُوا بِهِ وَذَهَبُوا إِلَيْهِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فِي اقْتِضَاءِ الدَّنَانِيرِ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدَّرَاهِمِ مِنَ الدَّنَانِيرِ جَعَلَهُ قَوْمٌ مُعَارِضًا لِحَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ لِقَوْلِهِ وَلَا تَبِيعُوا مِنْهَا غَائِبًا بِنَاجِزٍ وَلَيْسَ الْحَدِيثَانِ بِمُتَعَارِضَيْنِ عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ لِأَنَّهُ مُمْكِنٌ اسْتِعْمَالُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَحَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ مُفَسَّرٌ وَحَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مُجْمَلٌ فَصَارَ مَعْنَاهُ لَا تَبِيعُوا مِنْهُمَا غَائِبًا لَيْسَ فِي ذِمَّةٍ بِنَاجِزٍ وَإِذَا حُمِلَا عَلَى هَذَا لَمْ يَتَعَارَضَا وَهَذَا الْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ آدَمَ بْنِ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنِي ثَابِتُ بْنُ نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا آدَمُ بْنُ أَبِي إِيَاسٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَآخُذُ مَكَانَ الدَّنَانِيرِ دَرَاهِمَ وَمَكَانَ
стр. 5119
الدَّرَاهِمِ دَنَانِيرَ فَسَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ إِذَا افْتَرَقْتُمَا وَلَيْسَ بَيْنَكُمَا شَيْءٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَجَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ فِي بَيْتِ حَفْصَةَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ رُوَيْدًا أَسْأَلُكَ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالدَّنَانِيرِ فَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ فَآخُذُ الدَّنَانِيرَ وَآخُذُهُ هَذِهِ مِنْ هَذِهِ فَقَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تَأْخُذَهَا بِسِعْرِ يَوْمِهَا وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حدثنا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَمُحَمَّدُ بْنُ مَحْبُوبٍ الْمَعْنَى وَاحِدٌ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِالْبَقِيعِ فَذَكَرَهُ سواء بمعناه إِلَى آخِرِهِ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْأَسْوَدِ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَالْأَوَّلُ أَتَمُّ لَمْ يَذْكُرْ بِسِعْرِ يَوْمِكُمَا
стр. 5120
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ أَبِيعُ الْإِبِلَ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَكُنْتُ أَبِيعُ الْبَعِيرَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدَّرَاهِمِ وَآخُذُ بِالدَّنَانِيرِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ يُرِيدُ أَنْ يَدْخُلَ حُجْرَتَهُ فَأَخَذْتُ بِثَوْبِهِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أَبِيعُ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ الْبَعِيرَ بِالدَّنَانِيرِ وَآخُذُ الدَّرَاهِمَ وَأَبِيعُ بِالدِّرْهَمِ وَآخُذُ الدَّنَانِيرَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَخَذْتَ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ فَلَا تُفَارِقْهُ وَبَيْنَكَ وَبَيْنَهُ بَيْعٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَرْوِ هَذَا الْحَدِيثَ أحد غَيْرُ سِمَاكِ بْنِ حَرْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مُسْنَدًا وَسِمَاكٌ ثِقَةٌ عِنْدَ قَوْمٍ مُضَعَّفٌ عِنْدَ آخَرِينَ كَانَ ابْنُ الْمُبَارَكِ يَقُولُ سِمَاكُ بْنُ حَرْبٍ ضَعِيفُ الْحَدِيثِ وَكَانَ مَذْهَبُ عَلِيٍّ فِيهِ نَحْوَ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَعْنَاهُ مِنْ قَوْلِهِ وَفَتْوَاهُ وَرَوَى أَبُو الْأَحْوَصِ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ سِمَاكٍ فَلَمْ يُقِمْهُ قَالَ فِيهِ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كُنْتُ أَبِيعُ الذَّهَبَ بِالْفِضَّةِ وَالْفِضَّةَ بِالذَّهَبِ فَأَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فقال إِذَا بَايَعْتَ صَاحِبَكَ فَلَا تُفَارِقْهُ وَبَيْنَكَ
стр. 5121
وَبَيْنَهُ لَبْسٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا قَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ وَلَمْ يُقِمْهُ فَجَوَّدَهُ إِلَّا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ وَإِسْرَائِيلَ في غير رواية وكيع وهذا الحديث ما فَاتَ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ فَعَزَّ عَلَيْهِ وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِيهِ بَعْضُ الْخُشُونَةِ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ بَعْدَ ذِكْرِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ طَلِيقٍ وَأَبَا الرَّبِيعِ يَسْأَلَانِ شُعْبَةَ وَكَانَ الَّذِي يَسْأَلُهُ خَالِدٌ فَقَالَ يَا أَبَا بِسِطَامٍ حَدِّثْنِي حَدِيثَ سِمَاكٍ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ شُعْبَةُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ يَرْفَعُهُ أَحَدٌ إِلَى سِمَاكٍ وَقَدْ حَدَّثَنِيهِ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَأَخْبَرَنِيهِ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَرَفَعَهُ سِمَاكٌ وَأَنَا أَفْرَقُ مِنْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِسِعْرِ يَوْمِكُمَا فَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ يَأْخُذُ الدَّنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدِّرْهَمَ مِنَ الدَّنَانِيرِ فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ بِالْقِيمَةِ وَقَالَ إِسْحَاقُ يَأْخُذُهَا بِقِيمَةِ سِعْرِ يَوْمِهِ
стр. 5122
وَبَيْنَهُ لَبْسٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ وَكِيعٌ عَنْ إِسْرَائِيلَ عَنْ سِمَاكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ كَمَا قَالَ أَبُو الْأَحْوَصِ وَلَمْ يُقِمْهُ فَجَوَّدَهُ إِلَّا حَمَّادَ بْنَ سَلَمَةَ وَإِسْرَائِيلَ في غير رواية وكيع وهذا الحديث ما فَاتَ شُعْبَةَ عَنْ سِمَاكٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ مِنْهُ فَعَزَّ عَلَيْهِ وَجَرَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ فِي ذَلِكَ كَلَامٌ فِيهِ بَعْضُ الْخُشُونَةِ ثُمَّ سَمِعَهُ مِنْهُ بَعْدَ ذِكْرِ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ قَالَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ سَمِعْتُ خَالِدَ بْنَ طَلِيقٍ وَأَبَا الرَّبِيعِ يَسْأَلَانِ شُعْبَةَ وَكَانَ الَّذِي يَسْأَلُهُ خَالِدٌ فَقَالَ يَا أَبَا بِسِطَامٍ حَدِّثْنِي حَدِيثَ سِمَاكٍ فِي اقْتِضَاءِ الذَّهَبِ مِنَ الْوَرِقِ حَدِيثَ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ شُعْبَةُ أَصْلَحَكَ اللَّهُ هَذَا حَدِيثٌ لَيْسَ يَرْفَعُهُ أَحَدٌ إِلَى سِمَاكٍ وَقَدْ حَدَّثَنِيهِ قَتَادَةُ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَأَخْبَرَنِيهِ أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَرْفَعْهُ وَرَفَعَهُ سِمَاكٌ وَأَنَا أَفْرَقُ مِنْهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِسِعْرِ يَوْمِكُمَا فَلَمْ يُعَوِّلْ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ عَنْهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَقُولُ يَأْخُذُ الدَّنَانِيرَ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَالدِّرْهَمَ مِنَ الدَّنَانِيرِ فِي الدَّيْنِ وَغَيْرِهِ بِالْقِيمَةِ وَقَالَ إِسْحَاقُ يَأْخُذُهَا بِقِيمَةِ سِعْرِ يَوْمِهِ
стр. 5123
نَافِعٌ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ ثَامِنٌ وَسِتُّونَ اسْمُ أَبِي لُبَابَةَ هَذَا بَشِيرٌ وَيُقَالُ رِفَاعَةُ بْنُ عَبْدِ الْمُنْذِرِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الصَّحَابَةِ وَنَسَبْنَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ وَتَابَعَهُ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عن أَبِي لُبَابَةَ وَالصَّحِيحُ مَا قَالَهُ يَحْيَى وَغَيْرُهُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ لِأَنَّ نَافِعًا سَمِعَ هَذَا الْحَدِيثَ مَعَ ابْنِ عُمَرَ مِنْ أَبِي لُبَابَةَ وَكَذَلِكَ سَمِعَ حَدِيثَ
стр. 5124
الصَّرْفِ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَكَانَ دُخُولُهُ عَلَيْهِ مَعَ ابْنِ عُمَرَ فَحَدَّثَهُمَا بِحَدِيثِ الصَّرْفِ الْمَذْكُورِ وَالْجِنَّانُ الْحَيَّاتُ أَنْشَدَ نِفْطَوَيْهِ لِلْخَطَفِيِّ جَدِّ جَرِيرٍ وَاسْمُهُ حُذَيْفَةُ ... يَرْفَعْنَ لِلَّيْلِ إِذَا مَا أَسْدَفَا ... أَعْنَاقَ جِنَّانٍ وَهَامًا رُجَّفَا ... ... وَعَنَقًا بَاقِي الرَّسِيمِ خَيْطَفَا ... قَالَ نِفْطَوَيْهِ وَبِهَذِهِ الْأَبْيَاتِ سُمِّيَ الْخَطَفِيَّ قَالَ وَقَالَ قُطْرُبٌ السُّدْفَةُ مِنَ الْأَضْدَادِ تَكُونُ الظُّلْمَةَ وَتَكُونُ الضِّيَاءَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هِيَ الضِّيَاءُ فِي لُغَةِ قَيْسٍ وَالظُّلْمَةُ فِي لُغَةِ تَمِيمٍ وَقَالَ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ هِيَ الظُّلْمَةُ يُخَالِطُهَا الضِّيَاءُ قَالَ وَالْجِنَّانُ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ وَقَوْلُهُ رُجَّفًا أَيْ مُحَرَّكَةً وَالْعَنَقُ ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ وَالرَّسِيمُ مِثْلُهُ وَالْخَطَفَا وَالْخَيْطَفَاءُ هِيَ السُّرْعَةُ وَقَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحْمَدَ الْجِنَّانُ الْحَيَّةُ قَالَ وَالْجِنَّانُ أَيْضًا أَبُو الْجِنِّ وَجَمْعُهُ الْجِنَّةُ وَالْجِنَّانُ ... تَبَدَّلَ حَالٌ بَعْدَ حَالٍ عَهِدْتُهَا ... تُنَاوِحُ جِنَّانٌ بِهِنَّ وَخُيَّلُ ... قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْجِنُّ الَّذِينَ لَا يَتَعَرَّضُونَ لِلنَّاسِ وَالْخُيَّلُ الَّذِينَ يَتَخَيَّلُونَ لِلنَّاسِ وَيُؤْذُونَهُمْ وَيُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْجِنَّانُ مَسْخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إسرائيل
стр. 5125
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ اللَّيْثِيُّ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا لُبَابَةَ مَرَّ بِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ عِنْدَ الْأُطْمِ الَّذِي عِنْدَ دَارِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ يَرْصُدُ حَيَّةً فَقَالَ أَبُو لُبَابَةَ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يا أبا عبد الرحمان قَدْ نَهَى عَنْ قَتْلِ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ فَانْتَهَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ ذَلِكَ ثُمَّ وَجَدَ بَعْدُ فِي بَيْتِهِ حَيَّةً فَأَمَرَ بِهَا فَطُرِحَتْ بِبُطْحَانَ قَالَ نَافِعٌ ثُمَّ رَأَيْتُهَا بَعْدَ ذَلِكَ فِي بَيْتِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ تَتَمَثَّلُ فِي صِفَةِ حَيَّةٍ رَقِيقَةٍ فِي البيوت بالمدينة غَيْرِهَا فَفِيهَا جَاءَ النَّهْيُ عَنْ قَتْلِهَا حَتَّى تُنْذَرَ قَالَ وَأَمَّا الَّتِي فِي الصَّحَارِي فَلَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ قَالَ أَخْبَرَنِي نَافِعٌ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا لُبَابَةَ يُحَدِّثُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ لَمْ يَقُلِ الْقَطَّانُ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ (عَنْ) أَبِي لُبَابَةَ لَمْ يَزِدْ فِيهِ عَلَى قَوْلِهِ إِنَّ رَسُولَ
стр. 5126
الله ﷺ نهى عن قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ إِلَّا الْقَعْنَبِيَّ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ زَادَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ (مَا فِي) بُطُونِ النِّسَاءِ وَهَذِهِ الزِّيَادَةُ قَوْلُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ إِلَى آخِرِ (الْحَدِيثِ) لَمْ يَقُلْهُ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ إِلَّا الْقَعْنَبِيُّ وَحْدَهُ وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ وَهُوَ وَهْمٌ وَإِنَّمَا هَذَا اللَّفْظُ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَمِنْ حَدِيثِ سَائِبَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَمِنْهُمْ مَنْ ذَكَرَهُ عَنْ سَائِبَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مُرْسَلًا وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي لُبَابَةَ فَلَيْسَ إِلَّا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ (لَا غَيْرَ) إِلَّا مَا زَادَ الْقَعْنَبِيُّ وَهُوَ غَلَطٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ كَمَا وَصَفْتُ لَكَ
стр. 5127
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرِ بْنُ الْأَعْجَمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِدُ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَقْتُلُوا الْجِنَّانَ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ (أَبَاهُ) أَخْبَرَهُ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثْنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ حِسَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عن نافع عن ابْنَ عُمَرَ كَانَ يَقْتُلُ الْحَيَّاتِ كُلَّهَا وَيَقُولُ إِنَّ الْجِنَّانَ مَسْخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ حَتَّى حَدَّثَهُ أَبُو لُبَابَةَ الْبَدْرِيُّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ قَالَ فَوَجَدَ ابْنُ عُمَرَ بَعْدَ ذَلِكَ حَيَّةً فِي دَارِهِ فَأَمَرَ بِهَا فَأُخْرِجَتْ إِلَى الْبَقِيعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ رَسُولَ الله ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ لَا غَيْرَ وَأَمَّا حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ فَفِيهِ ذِكْرُ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ رَوَى مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ
стр. 5128
قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يُسْقِطَانِ الْحَبَلَ وَيَطْمِسَانِ الْبَصَرَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ فَرَآنِي أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَأَنَا أُطَارِدُ حَيَّةً لِأَقْتُلَهَا فَنَهَانِي فَقُلْتُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَدْ أَمَرَ بِقَتْلِهِنَّ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ فَقَدْ بَانَ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ رِوَايَةُ ابْنِ عُمَرَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي لُبَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ يُونُسُ وَاللَّيْثُ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَغَيْرُهُمْ بِمَعْنَى حَدِيثِ مَعْمَرٍ عَنْهُ سَوَاءً وَقَالَ فِيهِ بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ عَنْ سَالِمٌ عَنِ أبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ فَمَنْ وَجَدَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَلَمْ يَقْتُلْهُمَا فَلَيْسَ مِنَّا وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ بُكَيْرٌ مِنْ سَالِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحَرْثِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ بُكَيْرًا حَدَّثَهُ أن عبد الله بن عبد الرحمان حَدَّثَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَمَنْ وَجَدَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَلَمْ يَقْتُلْهُمَا فَلَيْسَ مِنَّا فَإِنَّهُمَا اللَّذَانِ يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ مَا فِي بُطُونِ النساء
стр. 5129
قَالَ أَبُو عُمَرَ يُقَالُ إِنَّ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ حَنَشٌ يَكُونُ عَلَى ظَهْرِهِ خَطَّانِ أَبْيَضَانِ وَيُقَالُ إِنَّ الْأَبْتَرَ الْأَفْعَى وَقِيلَ إِنَّهُ حَنَشٌ أَبْتَرُ كَأَنَّهُ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ وَقَالَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ الْأَبْتَرُ مِنَ الْحَيَّاتِ صِنْفٌ أَزْرَقُ مَقْطُوعُ الذَّنَبِ لَا تَنْظُرُ إِلَيْهِ حَامِلٌ إِلَّا أَلْقَتْ مَا فِي بَطْنِهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ جُمْلَةً فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ تُقْتَلُ الْحَيَّاتُ كُلُّهَا فِي الْبُيُوتِ وَالصَّحَارِي فِي الْمَدِينَةِ وَغَيْرِ الْمَدِينَةِ لَمْ يَسْتَثْنُوا مِنْهَا نَوْعًا وَلَا جِنْسًا وَلَا اسْتَثْنَوْا فِي قَتْلِهِنَّ مَوْضِعًا وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَهُمْ فِي إِذْنِهَا بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا فِي بَابِ صَيْفِيٍّ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ قَتَلَ حَيَّةً فَكَأَنَّمَا قَتَلَ كَافِرًا وَلَمْ يَخُصَّ حَيَّةً مِنْ حَيَّةٍ وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ تَرَكَ الْجِنَّانَ فَلَمْ يَقْتُلْهُنَّ مَخَافَةَ ثَأْرِهِنَّ فَلَيْسَ مِنَّا وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا مَا مَضَى مِنَ الْأَحَادِيثِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ هَذَا الْبَابِ فِي قَتْلِ الْحَيَّةِ فِي الْحِلِّ وَالْحَرَمِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ حُبَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ مَنْ قَتَلَ حَيَّةً
стр. 5130
أَوْ عَقْرَبًا قَتَلَ كَافِرًا وَرُوِيَ مِنْ (طَرِيقِ) أَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَرْفُوعًا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ حَيَّانَ السُّكَّرِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ يُوسُفَ عَنْ شَرِيكٍ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْقَاسِمِ بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهُنَّ فَمَنْ خَافَ ثَأْرَهُنَّ فَلَيْسَ مِنَّا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ فَمَنْ تَرَكَ شيئا منهم خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا يَعْنِي الْحَيَّاتِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ حَارَبْنَاهُنَّ وَمَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُنَّ خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا
стр. 5131
أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ وَأَبُو يُوسُفَ يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو زَكَرِيَّاءَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ بْنِ بَادِي الْعَلَّافُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي الْحَيَّاتِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ وَمَنْ تَرَكَ مِنْهُنَّ شَيْئًا خِيفَةً فَلَيْسَ مِنَّا قَالَ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ سُئِلَ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ تَفْسِيرِ مَا سَالَمْنَاهُنَّ مُنْذُ عَادَيْنَاهُنَّ فَقِيلَ لَهُ مَتَى كَانْتِ الْعَدَاوَةُ قَالَ حِينَ أُخْرِجَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ اللَّهُ إهبطوا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ عَمْرٍو الْخُزَاعِيُّ قَالَ قَرَأْنَا عَلَى مَعْقِلُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَاقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَطْمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَالَى وَيُوضِعَانِ الْغَنَمَ قَالُوا فَفِي هَذِهِ الْأَحَادِيثِ قَتْلُ الْحَيَّاتِ جُمْلَةً ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَغَيْرِهِ وَكَذَلِكَ الْأَحَادِيثُ الَّتِي قَبْلَهَا لَمْ يَخُصَّ شَيْئًا دُونَ شَيْءٍ
стр. 5132
وَقَالَ آخَرُونَ لَا يُقْتَلُ مِنَ الْحَيَّاتِ مَا كَانَ فِي الْبُيُوتِ بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً إِلَّا أَنْ يُنْذَرَ ثَلَاثًا وَمَا كَانَ فِي غَيْرِهَا فَيُقْتَلُ فِي الْبُيُوتِ وَغَيْرِ الْبُيُوتِ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ كَانَ أَوْ غَيْرَهُ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ حَدِيثُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ رِوَايَةِ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قال إن نفر مِنَ الْجِنِّ بِالْمَدِينَةِ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ إِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ وَرَوَى أَبُو حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ بِمَعْنَاهُ وَمِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَيْضًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فَتَعَوَّذُوا مِنْهُ فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ وَهَذَا يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِشَارَةً إِلَى بُيُوتِ الْمَدِينَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إِلَى جِنْسِ الْبُيُوتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَحَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ فِي تَخْصِيصِ حَيَّاتِ الْمَدِينَةِ بِالْإِذْنِ فِي بَابِ صَيْفِيٍّ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ لَا تُقْتَلُ حَيَّاتُ الْبُيُوتِ بِالْمَدِينَةِ وَلَا بِغَيْرِهَا حَتَّى تُؤْذَنَ فَإِنْ عَادَتْ قُتِلَتْ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو داود قال حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ
стр. 5133
سُلَيْمَانَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عبد الرحمان بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنْ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا فِي مَسَاكِنِكُمْ فَقُولُوا أَنْشُدُكُمُ الْعَهْدَ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَانُ أَنْ تُؤْذُونَا فَإِنْ عُدْنَ فَاقْتُلُوهُنَّ فَلَمْ يَخُصَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بُيُوتَ الْمَدِينَةِ مِنْ غَيْرِهَا وَهُوَ عِنْدِي مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ وَالْأَظْهَرُ فِيهِ الْعُمُومُ وَقَالَ آخَرُونَ لَا تُقْتَلُ ذَوَاتُ الْبُيُوتِ مِنَ الْحَيَّاتِ بِالْمَدِينَةِ أَوْ بِغَيْرِ الْمَدِينَةِ وَاحْتَجُّوا بِظَاهِرِ حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي فِي الْبُيُوتِ لَمْ يَخُصَّ بَيْتًا مِنْ بَيْتٍ وَلَا مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ وَلَمْ يَذْكُرِ الْإِذْنَ فِيهِنَّ وَقَالَ آخَرُونَ يُقْتَلُ مِنْ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ ذُو الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرُ خَاصَّةً بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الْمَوَاضِعِ دُونَ إِذَنٍ وَلَا إِنْذَارٍ وَلَا يُقْتَلُ مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ غَيْرُ هَذَيْنِ الْجِنْسَيْنِ مِنَ الْحَيَّاتِ وَاحْتَجُّوا بِمَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حدثنا مالك
стр. 5134
ابن أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي لُبَابَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ الْجِنَّانِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْبُيُوتِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَخْطِفَانِ الْبَصَرَ وَيَطْرَحَانِ مَا فِي بُطُونِ النِّسَاءِ وَمِنْ حَدِيثِ نَافِعٍ عَنْ سَائِبَةَ مِثْلَ هَذَا سَوَاءً وَسَيَأْتِي فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن وعبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَحْمَدَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَأْمُرُ بِقَتْلِ الْحَيَّاتِ كُلِّهَا فَقَالَ لَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَمَا بَلَغَكَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْ قَتْلِ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَأَمَرَ بِقَتْلِ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا نَصُّ رِوَايَةِ الْقَعْنَبِيِّ فِي الْمَتْنِ وَرِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ فِي الْإِسْنَادِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ قَتْلِ حَيَّاتِ الصَّحَارِي صِغَارًا كُنَّ أَوْ كِبَارًا أَيَّ نَوْعٍ كَانَ الْحَيَّاتُ وَأَمَّا قَتْلُهُنَّ فِي الْحَرَمِ فَقَدْ مَضَى فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ تَرْتِيبُ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ كُلِّهَا الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ وَتَهْذِيبُهَا اسْتِعْمَالُ حَدِيثِ أَبِي لُبَابَةَ وَالِاعْتِمَادُ عَلَيْهِ فَإِنَّ فِيهِ بَيَانًا لِنَسْخِ قَتْلِ حَيَّاتِ الْبُيُوتِ لِأَنَّ ذَلِكَ كَانَ بَعْدَ الْأَمْرِ
стр. 5135
بِقَتْلِهَا جُمْلَةً وَفِيهِ اسْتِثْنَاءُ ذِي الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرِ فَهُوَ حَدِيثٌ مُفَسَّرٌ لَا إِشْكَالَ فِيهِ لِمَنْ فَهِمَ وَعَلِمَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَمِمَّا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ قَدْ سَمِعَ مِنَ النَّبِيِّ ﵇ الْأَمْرَ بِقَتْلِ الْجِنَّانِ جُمْلَةً فَكَانَ يَقْتُلُهُنَّ حَيْثُ وَجَدَهُنَّ حَتَّى أَخْبَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ عَوَامِرِ الْبُيُوتِ مِنْهُنَّ فَانْتَهَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَوَقَفَ عِنْدَ الْآخِرِ مِنْ أَمْرِهِ ﷺ على حسبما أَخْبَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَغَيْرِهِ عَنْ نَافِعٍ على حسبما تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ وَذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ فَإِنَّهُمَا يَلْتَمِسَانِ الْبَصَرَ وَيُسْقِطَانِ الْحَبَلَ قَالَ وَكَانَ عَبْدُ اللَّهِ يَقْتُلُ كُلَّ حَيَّةٍ وَجَدَهَا فَأَبْصَرَهُ أَبُو لُبَابَةَ أَوْ زَيْدُ بْنُ الْخَطَّابِ وَهُوَ يُطَارِدُ حَيَّةً فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَهَى عَنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ
стр. 5136
قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ فَذَكَرَهُ سَوَاءً وَزَادَ قَالَ سُفْيَانُ كَانَ الزُّهْرِيُّ يَشُكُّ فِيهِ زَيْدٌ أَوْ أَبُو لُبَابَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ أَبُو لُبَابَةَ صَحِيحٌ لَمْ يَشُكَّ فِيهِ نَافِعٌ وَغَيْرُهُ وَقَدْ رَوَاهُ بَكْرُ بْنُ الْأَشَجِّ عَنْ سَالِمٍ فَاسْتَثْنَى مِنْ ذَوَاتِ الْبُيُوتِ ذَا الطُّفْيَتَيْنِ وَالْأَبْتَرَ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِرِوَايَةِ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَلِرِوَايَةٍ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ الصَّوَابُ فِي هَذَا الْبَابِ وَعَلَيْهِ يَصِحُّ تَرْتِيبُ الْآثَارِ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلٌ غَرِيبٌ حَسَنٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ عَوْنٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَوَانَةَ عَنْ مُغِيرَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ اقْتُلُوا الْحَيَّاتِ كُلَّهَا إِلَّا الْجَانَّ الْأَبْيَضَ الَّذِي كَأَنَّهُ قَضِيبُ فِضَّةٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5137
وَلِنَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي الْمُوَطَّأِ حَدِيثَانِ مَوْقُوفَانِ يَسْتَنِدَانِ مِنْ غَيْرِ مَا وَجْهٍ أَحَدُهُمَا وَهُوَ حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَسِتُّونَ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَسْرِعُوا بِجَنَائِزِكُمْ فَإِنَّمَا هُوَ خَيْرٌ تُقَدِّمُونَهُ إِلَيْهِ أَوْ شَرٌّ تَطْرَحُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ هَكَذَا رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ جُمْهُورُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ مَوْقُوفًا عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يُتَابَعْ عَلَى ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ وَلَكِنَّهُ مَرْفُوعٌ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ من حديث
стр. 5138
نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ ثَابِتَةٍ وَهُوَ مَحْفُوظٌ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا فَأَمَّا حَدِيثُ نَافِعٍ فَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْقَاضِي الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ نَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال أسرعوا بِجَنَائِزِكُمْ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا عَجَّلْتُمُوهُ إِلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ قَذَفْتُمُوهُ عَنْ أَعْنَاقِكُمْ وَرَوَى الْأَوْزَاعِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَرْفُوعًا وَلَا سَمَاعَ لِلْأَوْزَاعِيِّ مِنْ نَافِعٍ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو زُرْعَةَ وَقَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْخَطْمِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ قُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ يَا أَبَا عَمْرٍو نَافِعٌ أَوْ عَنْ رَجُلٍ عَنْ نَافِعٍ قَالَ رَجُلٌ عَنْ نَافِعٍ قُلْتُ فَعَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ أَوْ رَجُلٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ قَالَ عَمْرُو بْنُ شُعَيْبٍ قُلْتُ فَالْحَسَنُ أَوْ رَجُلٌ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ رَجُلٌ عَنِ الْحَسَنِ وَأَمَّا حَدِيثُ الزُّهْرِيِّ فَحَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
стр. 5139
عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَسْرِعُوا بِالْجِنَازَةِ فَإِنْ تَكُنْ صَالِحَةً فَخَيْرٌ تُقَدِّمُونَهَا إِلَيْهِ وَإِنْ تَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَشَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ تَعْجِيلَ الدَّفْنِ لَا الْمَشْيِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنُّوا وَفِي قَوْلِهِ شَرٌّ تَضَعُونَهُ عَنْ رِقَابِكُمْ مَا يَرُدُّ قَوْلَهُمْ مَعَ أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ عَنْ أبي هريرة وهو رواية الْحَدِيثِ مَا يُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ روى شعبة وعيينة بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّهُ أَسْرَعَ الْمَشْيَ فِي جِنَازَةِ عُثْمَانَ بْنِ أَبِي الْعَاصِ وَأَمَرَهُمْ بِذَلِكَ وَقَالَ لَقَدْ رَأَيْتُنَا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ نَرْمُلُ رَمَلًا وَرَوَى أَبُو مَاجِدٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ سَأَلْنَا نَبِيَّنَا ﷺ عَنْ الْمَشْيِ مَعَ الْجِنَازَةِ فَقَالَ دُونَ الْخَبَبِ إِنْ يَكُنْ خَيْرًا يُعَجَّلْ إِلَيْهِ وَإِنْ يَكُنْ غَيْرَ ذَلِكَ فَبُعْدًا لِأَهْلِ النَّارِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ
стр. 5140
وَحَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ أَثْبَتُ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبٌ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ تَرْكُ التَّرَاخِي وَكَرَاهَةُ الْمُطَيْطَى وَالْعَجَلَةُ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ مِنَ الْإِبْطَاءِ وَيُكْرَهُ الْإِسْرَاعُ الَّذِي يَشُقُّ عَلَى ضَعَفَةِ مَنْ يَتْبَعُهَا وَقَدْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ بَطِّئُوا بِهَا قَلِيلًا وَلَا تَدُبُّوا دَبِيبَ الْيَهُودِ وَالنَّصَارَى وَرُوِيَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ أَمَرُوا أَنْ يُسْرِعَ بِهِمْ وَهَذَا عَلَى مَا اسْتَحَبَّهُ الْفُقَهَاءُ وَهُوَ أَمْرٌ خَفِيفٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَا يُفَسِّرُ الْإِسْرَاعَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي مُوسَى وَيُوَافِقُ حَدِيثَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَقَوْلَ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَبْصَرَ جِنَازَةً يُسْرَعُ بِهَا وَهِيَ تَمْخُضُ كَمَا يَمْخُضُ الزِّقِّ قَالَ فَقَالَ عَلَيْكُمْ بِالْقَصْدِ فِي جَنَائِزِكُمْ إِذَا مَشَيْتُمْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ عَنْ لَيْثٍ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ
стр. 5141
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَكَأَنَّهُمْ أَسْرَعُوا فِي السَّيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَهَذِهِ الْآثَارُ تُوَضِّحُ لَكَ معنى الإسراع وأنه على حسبما يُطَاقُ وَمَا لَا يَضُرُّ بِالْمُتَّبِعِ الْمَاشِي مَعَهَا وبالله التوفيق
стр. 5142
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ بْنِ فَارِسٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى أَنَّهُمْ كَانُوا مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي جِنَازَةٍ فَكَأَنَّهُمْ أَسْرَعُوا فِي السَّيْرِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ عَلَيْكُمْ بِالسَّكِينَةِ وَهَذِهِ الْآثَارُ تُوَضِّحُ لَكَ معنى الإسراع وأنه على حسبما يُطَاقُ وَمَا لَا يَضُرُّ بِالْمُتَّبِعِ الْمَاشِي مَعَهَا وبالله التوفيق
стр. 5143
وَالثَّانِي لِنَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَوْلُهُ وَفِعْلُهُ مَوْقُوفًا عَلَيْهِ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى وَهُوَ الْحَدِيثُ الْمُوَفِّي سَبْعِينَ لِنَافِعٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ قَالَ شَهِدْتُ الْأَضْحَى وَالْفِطْرَ مَعَ أَبِي هُرَيْرَةَ فَكَبَّرَ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى سَبْعَ تَكْبِيرَاتٍ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ وَفِي الْآخِرَةِ خمس تكبيران قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِثْلُ هَذَا لَا يَكُونُ رَأْيًا وَلَا يَكُونُ إِلَّا تَوْقِيفًا لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ سَبْعٍ وَأَقَلَّ وَأَكْثَرَ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَالْقِيَاسِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ كَبَّرَ فِي الْعِيدَيْنِ سَبْعًا فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ مِنْ طُرُقٍ كَثِيرَةٍ حِسَانٍ
стр. 5144
مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ رَوَاهُ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَمِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ رَوَاهُ أَبُو الْأَسْوَدِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَرَوَاهُ عُقَيْلٌ وَابْنُ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ الْمُزَنِيِّ رَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ رَوَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ الْأَسْلَمِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَمِنْ حَدِيثِ أَبِي وَاقَدٍ اللَّيْثِيِّ كُلُّهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ (ابْنِ) عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ التَّكْبِيرُ فِي الْفِطْرِ سَبْعٌ فِي الْأُولَى وَخَمْسٌ فِي الْآخِرَةِ وَالْقِرَاءَةُ بَعْدَهَا فِي كِلْتَيْهِمَا وَبِهَذَا قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا قَالَ سبعا فِي الْأَوْلَى بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَاتَّفَقَا فِي الثَّانِيَةِ عَلَى خَمْسٍ سوى تكبيرة الْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَبْعًا بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ فِي الْأُولَى وَخَمْسًا فِي الثَّانِيَةِ إِلَّا أَنَّهُ لَا يُوَالِي بَيْنَ التَّكْبِيرِ وَيَجْعَلُ بَيْنَ كُلِّ تَكْبِيرَتَيْنِ ثَنَاءً عَلَى اللَّهِ وَصَلَاةً عَلَى النَّبِيِّ عَلَيْهِ السَّلَامُ
стр. 5145
وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ التَّكْبِيرُ فِي الْعِيدَيْنِ خَمْسٌ فِي الْأُولَى وَأَرْبَعٌ فِي الثَّانِيَةِ بِتَكْبِيرَةِ الِافْتِتَاحِ وَالرُّكُوعِ يُحْرِمُ فِي الْأُولَى وَيَسْتَفْتِحُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ وَيَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ثُمَّ يَقْرَأُ أُمَّ الْقُرْآنِ وَسُورَةً ثُمَّ يُكَبِّرُ وَلَا يَرْفَعُ يَدَيْهِ وَيَسْجُدُ فَإِذَا قَامَ لِلثَّانِيَةِ كَبَّرَ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ وَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَسُورَةً ثُمَّ كَبَّرَ ثَلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ يَرْفَعُ فِيهَا يَدَيْهِ ثُمَّ يُكَبِّرُ أُخْرَى يَرْكَعُ بِهَا وَلَا يرفع يديه فيها يوالي بين القرائتين قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ وَجْهٍ قَوِيٍّ وَلَا ضَعِيفٍ مِثْلُ قَوْلِ هَؤُلَاءِ وَأَمَّا الصَّحَابَةُ ﵃ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي التَّكْبِيرِ فِي الْعِيدَيْنِ اخْتِلَافًا كَبِيرًا وَكَذَلِكَ اخْتِلَافُ التَّابِعِينَ فِي ذَلِكَ وَفِعْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ مَعَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا الْبَابِ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِعْلُ أَبِي هُرَيْرَةَ بَيْنَ ظَهْرَانَيِ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ أَوْلَى لِأَنَّهُ لَوْ خَالَفَ مَا عَرَفُوهُ وَوَرِثُوهُ أَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَعَلِمُوهُ وَلَيْسَ ذَلِكَ كَفِعْلِ رَجُلٍ فِي بَلَدٍ كُلُّهُمْ يَتَعَلَّمُ مِنْهُ قَالَ وَالتَّكْبِيرُ فِي كِلْتَا الرَّكْعَتَيْنِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ أَشْبَهُ بِسُنَنِ الصَّلَاةِ قَالَ وَكَمَا لَمْ يُدْخِلُوا تَكْبِيرَةَ الْقِيَامِ فِي تَكْبِيرَةِ الْعِيدِ فَكَذَلِكَ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ بَلْ هِيَ أَوْلَى بِذَلِكَ لِأَنَّهَا لَا تَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا بِهَا وَتَكْبِيرَةُ الْقِيَامِ لَوْ تَرَكَهَا لَمْ تُفْسِدْ صَلَاتَهُ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ تَكْبِيرَ الْعِيدِ فِي الْأُولَى قَبْلَ الْقِرَاءَةِ يَقْضِي بِأَنَّ الرَّكْعَةَ فِي الْآخِرَةِ كَذَلِكَ لِأَنَّ حُكْمَ الرَّكْعَتَيْنِ فِي الْقِيَاسِ سَوَاءٌ
стр. 5146
حَدَّثَنَا سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ بْنُ سَوَّارٍ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عِمَارَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ إبراهيم عن حميد بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ تُخْرَجُ لَهُ الْحَرْبَةُ فَيُصَلِّي إِلَيْهَا فَيُكَبِّرُ اثْنَتَيْ عَشْرَةَ تَكْبِيرَةً ثُمَّ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَالْأَئِمَّةُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ
стр. 5147
نَافِعٌ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ الثَّقَفِيِّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ حَدِيثٌ حَادٍ وَسَبْعُونَ لِنَافِعٍ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ بِنْتِ أَبِي عُبَيْدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ جَمِيعًا وَتَابَعَهُ أَبُو الْمُصْعَبِ الزُّهْرِيُّ وَمُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ ومحمد بن المبارك الصوري وعبد الرحمان بْنُ الْقَاسِمِ فِي رِوَايَةِ سَحْنُونٍ وَرَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَمَعْنُ بْنُ عِيسَى وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ التِّنِّيسِيُّ فَقَالُوا فِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ حَفْصَةَ عَلَى الشَّكِّ وكذلك رواه الحرث بْنُ مِسْكِينٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ فَقَالَ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ حَفْصَةَ أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا
стр. 5148
وَقَالَ فِيهِ أَبُو مُصْعَبٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا وَلَمْ يَقُلْ ذَلِكَ غَيْرُهُ وَانْتَهَى الْحَدِيثُ عِنْدَ غَيْرِهِ إِلَى قَوْلِهِ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ قَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ حَدَّثَهُمْ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الزُّبَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ وَحَفْصَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ وَأَمَّا سَائِرُ أَصْحَابِ نَافِعٍ غَيْرَ مَالِكٍ فَإِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا عَنْ نَافِعٍ اخْتِلَافًا كَثِيرًا فَرَوَاهُ صَخْرُ بْنُ جُوَيْرِيَّةَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِنْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ الْحَدِيثَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عن صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ سَعِيدِ بْنِ أَبِي عَرُوبَةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نافع عن صَفِيَّةَ عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﵇ وَهِيَ أُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ ابْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ بِإِسْنَادَيْنِ أَحَدُهُمَا كَمَا رَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ وَصَخْرٌ عَنْ نَافِعٍ والآخر
стр. 5149
عَنْ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ حَفْصَةَ بِنْتِ عُمَرَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ خُمَيْرٍ وَسَعِيدُ بْنُ عمثان قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَنَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أَبِي عُبَيْدٍ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ حَفْصَةُ زَوْجُ النَّبِيِّ ﷺ تُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَوْ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ وَرَوَاهُ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي نَافِعٌ أَنَّ صَفِيَّةَ حَدَّثَتْهُ عَنْ حَفْصَةَ أَوْ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ عَنْ كِلْتَيْهِمَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَذَكَرَهُ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ فَذَكَرَهُ قَالَ الْبَغَوِيُّ وَحَدَّثَنَا ابْنُ زَنْجُوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِيَ اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يَزِيدُ بْنُ الهادي عن عبد الله
стр. 5150
ابن دِينَارٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ حَفْصَةَ أو عن عائشة أو عن كلتيهما عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فذكره وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ أَوْ حَفْصَةَ أَوْ كِلْتَيْهِمَا وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ فَذَكَرَهُ وَزَادَ فِي آخِرِهِ وَالْإِحْدَادُ أَلَّا تَمْتَشِطَ وَلَا تَكْتَحِلَ وَلَا تَخْتَضِبَ وَلَا تَلْبَسَ ثَوْبًا مَصْبُوغًا وَلَا تَخْرُجَ مِنْ بَيْتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ الزِّيَادَةُ عِنْدِي مِنْ قَوْلِ ابْنِ إِسْحَاقَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ وَلَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّ الْإِحْدَادَ مَا ذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَسَيَأْتِي شَرْحُ الْإِحْدَادِ فِي اللُّغَةِ وَمَا لِلْفُقَهَاءِ فِيهِ مِنَ الْأَقَاوِيلِ وَالْمَعَانِي مَبْسُوطًا فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
следующие страницы →