Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5321–5360 · переход к 5326.
стр. 5321
فَبِهَا وَنِعْمَتْ وَمَنِ اغتسل فالغسل أفضل ما قولهم فيها قَالَ أَظُنُّهُ يُرِيدُ فَبِالسُّنَةِ آخِذٌ أَضْمَرَ ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ قَالَ سَأَلْتُ عَمْرَةَ عَنْ غُسْلِ الْجُمُعَةِ فَذَكَرَتْ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ كَانَ النَّاسُ عُمَّالَ أَنْفُسِهِمْ يَرُوحُونَ بِهَيْئَةٍ فَقِيلَ لَوِ اغْتَسَلْتُمْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ الْبِشْرِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَنَّ مَالِكًا سُئِلَ عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوَاجَبٌ هُوَ قَالَ سُنَّةٌ وَمَعْرُوفٌ قِيلَ لَهُ إِنَّ فِي الْحَدِيثِ وَاجِبٌ قَالَ لَيْسَ كُلُّ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ يَكُونُ كَذَلِكَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ أَوَاجَبٌ هُوَ فَقَالَ هُوَ حَسَنٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ
стр. 5322
قال حدثنا سليمان بن عبد الرحمان الدِّمَشْقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ عثمان بن عطاء عن أبيه قالك مَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ أَنْ يَغْتَسِلَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَلْيَمَسَّ طِيبًا قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مُوسَى بْنِ صُهَيْبٍ قَالَ كَانُوا يَقُولُونَ الطِّيبُ يُجْزِئُ مِنَ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ وَحَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنْ يُونُسَ بْنِ رَاشِدٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ مَالِكٍ الْجَزَرِيِّ قَالَ الطِّيبُ يُجْزِئُ مِنَ الْغُسْلِ يَوْمَ الْجُمُعَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مِنْ الْحُجَّةِ فِي سُقُوطِ وُجُوبِ غُسْلِ يَوْمِ الْجُمُعَةِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَذَكَرْنَا هُنَالِكَ مَا اسْتَقَرَّ عَلَيْهِ الْقَوْلُ فِي غُسْلِ الْجُمُعَةِ وَمَا اخْتَارَهُ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ فِيهِ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ أَنَّهُ سُنَّةٌ دُونَ فَرِيضَةٍ وَهُوَ الصَّوَابُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5323
حَدِيثٌ ثَانٍ لِصَفْوَانِ بْنِ سُلَيْمٍ مُسْنَدٌ مَالِكُ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ مِنْ آلِ بَنِي الْأَزْرَقِ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ وَهُوَ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّارِ أَنَّهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَنَحْمِلُ مَعَنَا الْقَلِيلَ مِنَ الْمَاءِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا أَفَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ مَضَى ذِكْرُ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَحَالُهُ فِي أَوَّلِ بَابِهِ أَمَّا سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ فَلَمْ يَرْوِ عَنْهُ فِيمَا عَلِمْتُ إِلَّا صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ يُقَالُ إِنَّهُ مَخْزُومِيٌّ مِنْ آلِ ابْنِ الْأَزْرَقِ أَوْ بَنِي الْأَزْرَقِ وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَهُ فَهُوَ مَجْهُولٌ لَا تَقُومُ بِهِ حُجَّةٌ عِنْدَهُمْ وَأَمَا الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ فَهُوَ
стр. 5324
الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ قِيلَ إِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي حَمَلَةِ الْعِلْمِ كَسَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ وَقِيلَ لَيْسَ بِمَجْهُولٍ قَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ رَوَى عَنْهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ وَرَوَى صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ عَنْهُ وَرَوَى الْجُلَاحُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدٍ الْمَخْزُومِيِّ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ وَجَدْتُ ذِكْرَهُ فِي مَغَازِي مُوسَى بْنِ نُصَيْرٍ بِالْمَغْرِبِ وَكَانَ مُوسَى يَسْتَعْمِلُهُ عَلَى الْخَيْلِ وَفَتَحَ اللَّهُ لَهُ فِي بِلَادِ الْبَرْبَرِ فُتُوحَاتٍ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَقَدْ سَأَلَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ مُحَمَّدَ بْنَ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيَّ عَنْ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ فَقَالَ هُوَ عِنْدِي حَدِيثٌ صَحِيحٌ قَالَ أَبُو عِيسَى مُحَمَّدُ بْنُ عِيسَى التِّرْمِذِيُّ فَقُلْتُ لِلْبُخَارِيِّ هُشَيْمٌ يَقُولُ فِيهِ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بِرَزَةَ فَقَالَ وَهِمَ فِيهِ إِنَّمَا هُوَ الْمُغِيرَةُ بْنُ أَبِي بُرْدَةَ قَالَ وَهُشَيْمٌ رُبَّمَا وَهِمَ فِي الْإِسْنَادِ وَهُوَ فِي الْمُقَطَّعَاتِ أَحْفَظُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي مَا هَذَا مِنَ الْبُخَارِيِّ ﵀ وَلَوْ كَانَ عِنْدَهُ صَحِيحًا لَأَخْرَجَهُ فِي مُصَنَّفِهِ الصَّحِيحِ عِنْدَهُ وَلَمْ يَفْعَلْ لِأَنَّهُ لَا يُعَوِّلُ فِي الصَّحِيحِ إِلَّا عَلَى الْإِسْنَادِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَا يَحْتَجُّ أَهْلُ الْحَدِيثِ بِمِثْلِ إِسْنَادِهِ وَهُوَ عِنْدِي صحيح لأن
стр. 5325
الْعُلَمَاءَ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ لَهُ وَالْعَمَلِ بِهِ وَلَا يُخَالِفُ فِي جُمْلَتِهِ أَحَدٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِي بَعْضِ مَعَانِيهِ عَلَى مَا نَذْكُرُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَأَبُو عُثْمَانَ النَّحْوِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبُلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدِ اللَّهِ سَعِيدُ بْنُ عبد الرحمان الْمَخْزُومِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَهْلِ الْمَغْرِبِ يُقَالُ لَهُ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ أَنَّ نَاسًا مِنْ بَنِي مُدْلِجٍ أَتَوْا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا نَرْكَبُ أرماتا فِي الْبَحْرِ وَيَحْمِلُ أَحَدُنَا مُوَيْهًا لِسَقْيِهِ فَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِهِ عَطِشْنَا وَإِنْ تَوَضَّأْنَا بِمَاءِ الْبَحْرِ وَجَدْنَا فِي أَنْفُسِنَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ ميتته
стр. 5326
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَرْسَلَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا هُرَيْرَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ أَحَدُ الْأَئِمَّةِ فِي الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ وَلَيْسَ يُقَاسُ بِهِ سَعِيدُ بْنُ سَلَمَةَ وَلَا أَمْثَالُهُ وَهُوَ أَحْفَظُ مِنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ وَفِي رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ سَعِيدَ بْنَ سَلَمَةَ لَمْ (يَكُنْ) بِمَعْرُوفٍ مِنَ الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِهِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بُرْدَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّوَابُ فِيهِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مَا رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ مُرْسَلًا كَمَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الْفِرَاسِيِّ رَجُلٍ مِنْ بَنِي فِرَاسٍ مَذْكُورٍ فِي الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عُتْبَةَ الرَّازِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رُوحُ بْنُ الْفَرَجِ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ أَنَّهُ حُدِّثَ أَنَّ الْفِرَاسِيَّ قَالَ كُنْتُ أَصِيدُ فِي الْبَحْرِ الْأَخْضَرِ عَلَى أَرْمَاثٍ وَكُنْتُ أَحْمِلُ قِرْبَةً فِيهَا مَاءٌ فَإِذَا لَمْ أَتَوَضَّأْ مِنَ الْقِرْبَةِ رَفَقَ ذَلِكَ بِي وَبَقِيَتْ لِي فَجِئْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَصَصْتُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَقُلْتُ أَنَتَوَضَّأُ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الحل ميتته
стр. 5327
وَقَدْ أَجْمَعَ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ مِنَ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الْبَحْرَ طَهُورٌ مَاؤُهُ وَأَنَّ الْوُضُوءَ جَائِزٌ بِهِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فَإِنَّهُ رُوِيَ عَنْهُمَا أَنَّهُمَا كَرِهَا الْوُضُوءَ مِنْ مَاءِ الْبَحْرِ وَلَمْ يُتَابِعْهُمَا أَحَدٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ عَلَى ذَلِكَ وَلَا عَرَّجَ عَلَيْهِ وَلَا الْتَفَتَ إِلَيْهِ لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَهَذَا يَدُلُّكَ عَلَى اسْتِشْهَارِ الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ وَعَمَلِهِمْ بِهِ وَقَبُولِهِمْ لَهُ وَهَذَا أَوْلَى عِنْدَهُمْ مِنَ الْإِسْنَادِ الظَّاهِرِ الصِّحَّةِ بِمَعْنًى تَرُدُّهُ الْأُصُولُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَدْ خَالَفَهُمَا ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا خلف بن مُوسَى بْنِ سَلَمَةَ الْهُذَلِيِّ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنِ الْوُضُوءِ بِمَاءِ الْبَحْرِ وَقَالَ هُمَا الْبَحْرَانِ فَلَا تُبَالِي بِأَيِّهِمَا تَوَضَّأْتَ وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ رُكُوبِ الْبَحْرِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَوْ كَرِهَ رُكُوبَهُ لَنَهَى عَنْهُ الَّذِينَ قَالُوا إِنَّا نَرْكَبُ الْبَحْرَ وَقَوْلُهُمْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ كَثِيرًا مَا يَرْكَبُونَهُ لِطَلَبِ الرِّزْقِ مِنْ أَنْوَاعِ التِّجَارَةِ وَغَيْرِهَا وَلِلْجِهَادِ وَسَائِرِ ما فيه إباحة أو فضيلة وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَلَمْ يَنْهَهُمْ عَنْ رُكُوبِهِ وَهَذَا عِنْدِي إِنَّمَا يَكُونُ لِمَنْ سَهُلَ ذَلِكَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَشُقَّ عَلَيْهِ وَيَصْعُبْ بِهِ كَالْمَائِدِ الْمُفْرِطِ الْمَيْدِ أَوْ مَنْ لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى أَدَاءِ فُرُوضِ الصَّلَاةِ وَنَحْوِهَا مِنَ الْفَرَائِضِ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ رُكُوبُ الْبَحْرِ فِي حِينِ ارْتِجَاجِهِ وَلَا فِي
стр. 5328
الزَّمَنِ الَّذِي الْأَغْلَبُ مِنْهُ عَدَمُ السَّلَامَةِ فِيهِ وَالْعَطَبُ وَالْهَلَاكُ وَإِنَّمَا يَجُوزُ عِنْدَهُمْ رُكُوبُهُ فِي زَمَانٍ تَكُونُ السَّلَامَةُ فِيهِ الْأَغْلَبَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي قَوْلِ اللَّهِ هُوَ الَّذِي يُسَيِّرُكُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَقَوْلِهِ تَعَالَى وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَدَلَالَةٌ وَاضِحَةٌ فِي إِبَاحَةِ رُكُوبِ الْبَحْرِ إِذَا كَانَ كَمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَأَمَّا مَا جَاءَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَنْهَوْنَ عَنْ رُكُوبِ الْبَحْرِ فَإِنَّمَا ذَلِكَ عَلَى الِاحْتِيَاطِ وَتَرْكِ التَّغْرِيرِ بِالْمُهَجِ فِي طَلَبِ الِاسْتِكْثَارِ مِنَ الدُّنْيَا وَالرَّغْبَةِ فِي الْمَالِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِذَا جَازَ رُكُوبُ الْبَحْرِ فِي الْجِهَادِ وَطَلَبِ الْمَعِيشَةِ فَرُكُوبُهُ لِلْحَجِّ فِي أَدَاءِ الْفَرْضِ أَجْوَزُ لِمَنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَسَهُلَ عَلَيْهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵀ أَنَّهُ قَالَ مَا يَبِينُ لِي أَنْ أُوجِبَ الْحَجَّ عَلَى مَنْ وَرَاءَ الْبَحْرِ وَلَا أَدْرِي كَيْفَ اسْتِطَاعَتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَكَّةَ مِنَ اللُّصُوصِ وَالْفِتَنِ مَا يَقْطَعُ الطَّرِيقَ وَيَخَافُ مِنْهُ فِي الْأَغْلَبِ ذَهَابَ الْمُهْجَةِ وَالْمَالِ فَلَيْسَ مِمَّنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا فَكَذَلِكَ أَهْوَالُ الْبَحْرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 5329
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْمُسَافِرَ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ مِنَ الْمَاءِ إِلَّا مَا يَكْفِيهِ لِشُرْبِهِ وَمَا لَا غِنَى بِهِ عَنْهُ لِشَفَتِهِ أَنَّهُ جَائِزٌ لَهُ أَنْ يَتَيَمَّمَ وَيَتْرُكَ ذَلِكَ الْمَاءَ لِنَفْسِهِ حَتَّى يَجِدَ الْمَاءَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ يُقَالُ حِلٌّ وَحَلَالٌ وَحِرْمٌ وَحَرَامٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ يُؤْكَلُ مَا فِي الْبَحْرِ مِنَ السَّمَكِ وَالدَّوَابِّ وَسَائِرِ مَا فِي الْبَحْرِ مِنَ الْحَيَوَانِ وَسَوَاءٌ اصْطِيدَ أَوْ وُجِدَ مَيِّتًا طَافِيًا وَغَيْرَ طَافٍ قَالَ وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ يَحْتَاجُ إِلَى ذَكَاةٍ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَكَرِهَ مَالِكٌ خِنْزِيرَ الْمَاءِ مِنْ جِهَةِ اسْمِهِ وَلَمْ يُحَرِّمْهُ وَقَالَ أَنْتُمْ تَقُولُونَ خِنْزِيرٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَا أَتَّقِيهِ وَلَا أَرَاهُ حَرَامًا وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى لَا بَأْسَ بِأَكْلِ كُلِّ شَيْءٍ يَكُونُ فِي الْبَحْرِ مِنَ الضُّفْدُعِ وَالسَّرَطَانِ وَحَيَّةِ الْمَاءِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ الثَّوْرِيِّ فِي رِوَايَةِ الْأَشْجَعِيِّ وَرَوَى عَنْهُ أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ أَنَّهُ قَالَ لَا يُؤْكَلُ مِنْ صَيْدِ الْبَحْرِ إِلَّا السَّمَكُ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا يُؤْكَلُ السَّمَكُ الطَّافِي وَيُؤْكَلُ مَا سِوَاهُ مِنَ السَّمَكِ وَلَا يُؤْكَلُ شَيْءٌ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ إِلَّا السَّمَكُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ صَيْدُ الْبَحْرِ كُلُّهُ حَلَالٌ وَرَوَاهُ عَنْ مُجَاهِدٍ وَكَرِهَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ أَكْلَ الطَّافِي مِنَ السمك وقال الليث
стр. 5330
ابن سَعْدٍ لَيْسَ بِمَيْتَةِ الْبَحْرِ بَأْسٌ قَالَ وَكَذَلِكَ كَلْبُ الْمَاءِ وَتُرْسُ الْمَاءِ قَالَ وَلَا يُؤْكَلُ إِنْسَانُ الْمَاءِ وَلَا خِنْزِيرُ الْمَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ مَا يَعِيشُ فِي الْمَاءِ فَلَا بَأْسَ بِأَكْلِهِ وَأَخْذُهُ ذَكَاتُهُ وَلَا بَأْسَ بِخِنْزِيرِ الْمَاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ أُحِلَّ لَكُمْ صَيْدُ الْبَحْرِ وَطَعَامُهُ مَتَاعًا لَكُمْ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ قَالُوا طَعَامُهُ مَا أَلْقَى وَقَذَفَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ طَعَامُهُ مَيْتَتُهُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ طَعَامُهُ مُلَيْحُهُ وَرُوِيَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ كُلُّ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ فَقَدْ ذَبَحَهَا اللَّهُ لَكُمْ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ مَوْلًى لِأَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ قَالَ كُلُّ دَابَّةٍ فِي الْبَحْرِ قَدْ ذَبَحَهَا اللَّهُ لَكَ فَكُلْهَا
стр. 5331
قَالَ وَأَخْبَرَنَا الثَّوْرِيُّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ أَبِي بَشِيرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ أَشْهَدُ عَلَى أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ السَّمَكَةُ الطَّافِيَةُ حَلَالٌ لِمَنْ أَرَادَ أَكْلَهَا وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ إِنَّهُ كَرِهَ الطَّافِيَ مِنَ السَّمَكِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الْجَرِي مِنْ وَجْهٍ لَا يَثْبُتُ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِأَكْلِ ذَلِكَ كُلِّهِ وَهُوَ أَصَحُّ عَنْهُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثور عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ الْجَرَادُ وَالْحِيتَانُ ذَكِيٌّ كُلُّهُ فَعَلِيٌّ مُخْتَلَفٌ عَنْهُ فِي أَكْلِ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ وَلَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ جَابِرٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَكْلَ الطَّافِي مِنَ السَّمَكِ وَهُوَ قَوْلُ طَاوُسٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَجَابِرِ بْنِ زَيْدٍ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَاحْتَجَّ لَهُمْ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ بِمَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ الطَّائِفِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا أَلْقَى الْبَحْرُ أَوْ جَزَرَ عَنْهُ فَكُلُوهُ وَمَا مَاتَ فِيهِ وطفي فلا تأكلوه
стр. 5332
قَالَ أَبُو دَاوُدَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ وَحُجَّةُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ فِي الْبَحْرِ هُوَ الطَّهُورُ مَاؤُهُ الْحِلُّ مَيْتَتُهُ وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ مِمَّا هُوَ حُجَّةٌ لِمَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ وَحَدِيثُ جَابِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو ثَابِتٍ الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي عُمَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَنَّ نَافِعًا حَدَّثَهُ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَالَ غَزَوْنَا فَجُعْنَا حَتَّى إِنَّا لَنَقْسِمُ التَّمْرَةَ وَالتَّمْرَتَيْنِ فَبَيْنَمَا نَحْنُ عَلَى شَاطِئِ الْبَحْرِ إِذْ رَمَى الْبَحْرُ بِحُوتٍ مَيْتَةٍ فَاقْتَطَعَ النَّاسُ مِنْهُ مَا شَاءُوا مِنْ شَحْمٍ ولحم وهو مثل الطرب فبلغني أن الناس لم قَدِمُوا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرُوهُ فَقَالَ هَلْ مَعَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ وَأَمَّا حَدِيثُ جَابِرٍ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي سَرِيَّةٍ وَأَمَّرَ عَلَيْنَا أَبَا
стр. 5333
عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ وَزَوَّدَنَا جِرَابًا مِنْ تَمْرٍ فَكَانَ يُقَسِّمُهُ بَيْنَنَا قَبْضَةً قَبْضَةً ثُمَّ أَقَامَ ذَلِكَ حَتَّى صَارَ تَمْرَةً تَمْرَةً فَلَمَّا فَقَدْنَاهَا وَجَدْنَا فَقْدَهَا فَمَرَرْنَا بِسَاحِلِ الْبَحْرِ فَإِذَا حُوتٌ يُقَالُ لَهُ الْعَنْبَرُ مَيِّتٌ فَأَرَدْنَا أَنْ نُجَاوِزَهُ ثُمَّ قُلْنَا نَحْنُ جَيْشُ رَسُولِ اللَّهِ فَأَقَمْنَا عَلَيْهِ عِشْرِينَ لَيْلَةً نَأْكُلُ مِنْهُ وَادَّهَنَّا مِنْ ذَلِكَ الشَّحْمِ وَلَقَدْ قَعَدَ فِي عَيْنِهِ ثَلَاثَةَ عَشَرَ رَجُلًا مِنَّا فَلَمَّا قَدِمْنَا ذَكَرْنَا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ رِزْقٌ سَاقَهُ اللَّهُ إِلَيْكُمْ فَهَلْ عِنْدَكُمْ مِنْهُ شَيْءٌ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ أَثْبَتِ الْأَحَادِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا قَذَفَ الْبَحْرُ أَوْ مَاتَ فِيهِ مِنْ دَابَّةٍ وَسَمَكَةٍ حَلَالٌ كُلُّهُ وَلِهَذَا الْحَدِيثِ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ قَدْ ذَكَرْنَا كَثِيرًا مِنْهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَفِيهِ مَا يُصَحِّحُ حَدِيثَ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ وَأَنَّ حَدِيثَ سَعِيدِ بْنِ سَلَمَةَ لَهُ أَصْلٌ فِي رِوَايَةِ الثِّقَاتِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ بَعَثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَمَرَ عَلَيْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ الْجَرَّاحِ يُعْطِينَا تَمْرَةً تَمْرَةً كُنَّا نَمُصُّهَا كَمَا يَمُصُّ الصَّبِيُّ ثُمَّ (نَشْرَبُ) عَلَيْهَا مِنَ الْمَاءِ فَتَكْفِينَا يَوْمَنَا
стр. 5334
إِلَى اللَّيْلِ وَكُنَّا نَضْرِبُ بِعِصِيِّنَا الْخَبَطَ ثُمَّ نَبُلُّهُ بِالْمَاءِ فَنَأْكُلُهُ قَالَ فَانْطَلَقْنَا عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ فَرُفِعَ لَنَا كَهَيْئَةِ (الْكَثِيبِ الضَّخْمِ) فَأَتَيْنَاهُ فَإِذَا هُوَ دَابَّةٌ تُدْعَى الْعَنْبَرُ فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ مَيْتَةٌ وَلَا تَحِلُّ لَنَا ثُمَّ قَالَ لَا بَلْ نَحْنُ رُسُلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَقَدِ اضْطُرِرْتُمْ فَكُلُوا فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا شَهْرًا وَنَحْنُ ثَلَاثُمِائَةٍ حَتَّى سَمِنَّا فَلَمَّا قَدِمْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ذَكَرْنَا ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ هُوَ رِزْقٌ أَخْرَجَهُ اللَّهُ لَكُمْ فَهَلْ مَعَكُمْ مِنْ لَحْمِهِ شَيْءٌ فَتُعْطُونَا فَأَرْسَلْنَا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْهُ فأكل
стр. 5335
حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَأَلَهُ رَجُلٌ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَأْذِنُ عَلَى أُمِّي فَقَالَ نَعَم فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي مَعَهَا فِي الْبَيْتِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا فَقَالَ الرَّجُلُ إِنِّي خَادِمُهَا فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهَا عُرْيَانَةً قَالَ لَا قَالَ فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ جريج عن زياد بن سعد عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مثل حديث مالك سواء وهذا الحاديث لَا أَعْلَمُ يَسْتَنِدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ بِهَذَا اللَّفْظِ وَهُوَ مُرْسَلٌ صَحِيحٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّةِ مَعْنَاهُ وَلَا يَجُوزُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنْ يَرَى الرَّجُلُ أُمَّهُ وَلَا ابْنَتَهُ وَلَا أُخْتَهُ وَلَا ذَاتَ مَحْرَمٍ مِنْهُ عُرْيَانَةً لِأَنَّ الْمَرْأَةَ عَوْرَةٌ فِيمَا عَدَا وَجْهَهَا وَكَفَّيْهَا
стр. 5336
وَلَا يَحِلُّ النَّظَرُ إِلَى عَوْرَةِ أَحَدٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَتَأَمُّلُ وَجْهِ الْمَرْأَةِ الْحُرَّةِ وَإِدْمَانُ النَّظَرِ إِلَيْهَا لِشَهْوَةٍ لَا يَجُوزُ لِأَنَّهُ دَاعٍ إِلَى الْفِتْنَةِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا مَا ظَهَرَ مِنْهَا وَفِي قَوْلِهِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ الْآيَةَ كُلَّهَا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي أَوْلَى الْمَوَاضِعِ بِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْ ذَلِكَ مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَعْمَرُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ الْآيَةَ قَالَ الزِّينَةُ الَّتِي تُبْدِيهَا لِهَؤُلَاءِ قُرْطَاهَا وَقِلَادَتُهَا وَسِوَارُهَا فَأَمَّا خَلْخَالُهَا وَخَصْرُهَا وَجِيدُهَا وَشَعْرُهَا فَإِنَّهَا لَا تُبْدِي ذَلِكَ إِلَّا لِزَوْجِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ وَعَطَاءٍ وَالشَّعْبِيِّ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مِنْهَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ وَعِكْرِمَةَ فِي قَوْلِهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ
стр. 5337
فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ الْآيَةَ قُلْتُ مَا شَأْنُ الْعَمِّ وَالْخَالِ لَمْ يُذْكَرَا قَالَا لِأَنَّهُمَا يَنْعِتَانِهَا لِأَبْنَائِهِمَا وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الْعَمَّ وَالْخَالَ يَجْرِيَانِ مَجْرَى الْوَالِدَيْنِ لِأَنَّهُمَا ذَوَا مَحْرَمٍ فَاسْتُغْنِيَ بِذِكْرِ مَنْ ذُكِرَ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ عَنْ ذِكْرِهِمَا وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا زَيْدُ بْنُ أَبِي الزَّرْقَاءِ عَنْ سُفْيَانَ فِي الْمَرْأَةِ تُخْرِجُ ثَدْيَهَا مِنْ كُمِّهَا تُرْضِعُ صَبِيَّهَا بَيْنَ يَدَيْ ذِي مَحْرَمٍ مِنْهَا فَكَرِهَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ فَكَانَ الشَّعْبِيُّ وَطَاوُسٌ وَالضَّحَّاكُ يَكْرَهُونَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى شَعْرِ أُمِّهِ وَذَوَاتِ (مَحْرَمِهِ) وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ السَّلَفِ أَنَّهُمْ كَانُوا يَفْلُونَ أُمَّهَاتِهِمْ وَمِمَّنْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ أبو القاسم محمد بن علي بن الحنيفة وَأَبُو مُحَمَّدِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَطَلْقُ بْنُ حَبِيبٍ وَمُوَرِّقٌ الْعِجْلِيُّ وَعَلَى قَوْلِ هَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْفُتْيَا بِالْأَمْصَارِ فِي أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى شَعْرِ أُمِّهِ وَكَذَلِكَ شُعُورِ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ الْعَجَائِزِ دُونَ الشَّوَابِّ وَمَنْ يُخْشَى مِنْهُ الْفِتْنَةُ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ
стр. 5338
وَذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ سَمِعْتُ عَطَاءَ بْنَ أَبِي رَبَاحٍ قَالَ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ أَسْتَأْذِنُ عَلَى أَخَوَاتِي يَتَامَى فِي حِجْرِي مَعِي فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ قَالَ نَعَمْ فَرَدَدْتُ عَلَيْهِ لِيُرَخِّصَ لِي فَأَبَى قَالَ أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُنَّ عُرَاةً قُلْتُ لَا قَالَ فَاسْتَأْذِنْ فَرَاجَعْتُهُ فَقَالَ أَتُحِبُّ أَنْ تُطِيعَ اللَّهَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَقَالَ لِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ إِنَّكَ لَتَرْدُدُ عَلَيْهِ قَالَ قُلْتُ أَرَدْتُ أَنْ يُرَخِّصَ لِي قَالَ وَحَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ مَا مِنِ امْرَأَةٍ أَكْرَهُ إِلَيَّ أَنْ أَرَاهَا عُرْيَانَةً أَوْ أَرَى عُرْيَتَهَا مِنْ ذَاتِ مَحْرَمٍ قَالَ وَكَانَ يُشَدِّدُ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَوَاجِبٌ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَسْتَأْذِنَ عَلَى أُمِّهِ وَذَوَاتِ قَرَابَتِهِ قَالَ نَعَم فَقُلْتُ بِأَيٍّ وَجَبَتْ قَالَ بِقَوْلِ اللَّهِ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ هُذَيْلَ بْنَ شُرَحْبِيلَ الْأَزْدِيَّ الْأَعْمَى أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ عَلَيْكُمْ إِذْنٌ عَلَى أُمَّهَاتِكُمْ قَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى امْرَأَتِهِ قال لا
стр. 5339
حدثنا عبد الرحمان حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ قَالَ يَسْتَأْذِنُ الرَّجُلُ عَلَى أُمِّهِ وَإِنَّهَا أُنْزِلَتْ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فِي ذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ أبي عبد الرحمان الْجَبَلِيِّ أَنَّهُ قَالَ كَانَ رِجَالٌ مِنَ الْفُقَهَاءِ يَكْرَهُونَ أَنْ يَلِجَ الرَّجُلُ عَلَى أَمَتِهِ إِذَا كَانَتْ مُتَزَوِّجَةً حَتَّى يَسْتَأْذِنَ عَلَيْهَا وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ سَأَلْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ قُلْتُ إِنَّ لِي أُخْتَيْنِ أَعُولُهُمَا وَأُنْفِقُ عَلَيْهِمَا وَهُمَا مَعِي فِي الْبَيْتِ أَفَأَسْتَأْذِنُ عَلَيْهِمَا قَالَ نَعَمْ فَأَعَدْتُ عَلَيْهِ فَقَالَ أَتُحِبُّ أَنْ تَرَاهُمَا عُرْيَانَتَيْنِ قُلْتُ لَا قَالَ فَاسْتَأْذِنْ عَلَيْهِمَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ نَفَرًا مَنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ قَالُوا يَا ابْنَ عَبَّاسٍ كَيْفَ تَرَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ الَّتِي أُمِرْنَا بِمَا أُمِرْنَا فِيهَا وَلَا يَعْمَلُ بِهَا أَحَدٌ قَوْلِ اللَّهِ لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَالَّذِينَ لَمْ يَبْلُغُوا الْحُلُمَ مِنْكُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ قبل صلاة الفجر وقرأ القعنبي إِلَى عَلِيمٌ حَكِيمٌ
стр. 5340
قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ إِنَّ اللَّهَ رَحِيمٌ بِالْمُؤْمِنِينَ يُحِبُّ السِّتْرَ وَكَانَ النَّاسُ لَيْسَ لِبُيُوتِهِمْ سُتُورٌ وَلَا حِجَالٌ فَرُبَّمَا دَخَلَ الْخَادِمُ أَوِ الْوَلَدُ أَوْ يَتِيمُ الرَّجُلِ عَلَى أَهْلِهِ فَأَمَرَهُمُ اللَّهُ بِالِاسْتِئْذَانِ فِي تِلْكَ الْعَوْرَاتِ ثُمَّ جَاءَهُمُ اللَّهُ بِالسُّتُورِ وَالْخَيْرِ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا يَعْمَلُ بِذَلِكَ بَعْدُ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي قُرَّةُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ ثَعْلَبَةَ بْنِ أَبِي مَالِكٍ أَنَّهُ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ سُوِيدٍ الْحَارِثِيَّ وَكَانَ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْإِذْنِ فِي الْعَوْرَاتِ الثَّلَاثِ فَقَالَ إِذَا وَضَعْتُ ثِيَابِي مِنَ الظَّهِيرَةِ لَمْ يَلِجْ عَلَيَّ أَحَدٌ مِنَ الْخَدَمِ الَّذِينَ بَلَغُوا الْحُلُمَ وَلَا أَحَدٌ مِمَّنْ لَمْ يَبْلُغِ الْحُلُمَ مِنَ الْأَحْرَارِ إِلَّا بِإِذْنٍ وَإِذَا وَضَعْتُ ثِيَابِي بَعْدَ صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَمِنْ قَبْلِ صَلَاةِ الْفَجْرِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ سَأَلْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الرَّجُلِ يَنْظُرُ إِلَى شَعْرِ أُمِّ امْرَأَتِهِ أَوِ امْرَأَةِ ابْنِهِ أَوِ امْرَأَةِ أَبِيهِ فَقَالَ هَذَا فِي الْقُرْآنِ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ وَكَذَا وَكَذَا الْآيَةَ قُلْتُ يَنْظُرُ إِلَى سَاقِ امْرَأَةِ أَبِيهِ أَوِ ابْنِهِ فَقَالَ مَا أُحِبُّ أَنْ يَرَى ذَلِكَ مِنْ أُخْتِهِ وَأُمِّهِ فَكَيْفَ بِغَيْرِهِمَا
стр. 5341
رَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنِ الْحَجَّاجِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إِلَى شَعْرِ أُمِّهِ وَابْنَتِهِ وَخَالَتِهِ وَعَمَّتِهِ وَكَرِهَ السَّاقَيْنِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَرْأَةِ لَهَا الْعَبْدُ نَصِفُهُ حُرٌّ أَيَرَى شَعْرَهَا فَقَالَ لَا فَقِيلَ لَهُ فَلَوْ كَانَ لَهَا كُلُّهُ أَيَرَى شَعْرَهَا فَقَالَ أَمَّا الْعَبْدُ الْوَغْدُ مِنَ الْعَبِيدِ فَلَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَإِنْ كَانَ عَبْدًا فَارِهًا فَلَا أَرَى ذَلِكَ لَهَا قَالَ مَالِكٌ وَالسِّتْرُ أَحَبُّ إِلَيَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ تَعَالَى أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ فِي الْآيَتَيْنِ إِحْدَاهُمَا فِي سُورَةِ النُّورِ قَوْلُهُ وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلَى جُيُوبِهِنَّ وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آبَائِهِنَّ أَوْ آبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنَائِهِنَّ أَوْ أَبْنَاءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوَانِهِنَّ أَوْ بَنِي أَخَوَاتِهِنَّ أَوْ نِسَائِهِنَّ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ وَالْأُخْرَى فِي سُورَةِ الْأَحْزَابِ قَوْلُهُ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبَائِهِنَّ وَلَا أَبْنَائِهِنَّ وَلَا إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ إِخْوَانِهِنَّ وَلَا أَبْنَاءِ أَخَوَاتِهِنَّ وَلَا نِسَائِهِنَّ وَلَا مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُنَّ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ يُونُسَ بْنِ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ طَارِقٍ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ قَالَ لَا تَغُرَّنَّكُمْ هَذِهِ الْآيَةُ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّمَا عُنِيَ بِهَا الْآبَاءُ وَلَمْ يُعْنَ بِهَا الْعَبِيدُ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَبُو
стр. 5342
بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكٌ عَنِ السُّدِّيِّ عَنْ أَبِي مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الْمَمْلُوكُ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَى هَذَا ذَهَبَ مَالِكٌ وَأَجَازَ نَظَرَ الْعَبْدِ إِلَى شَعْرِ مَوْلَاتِهِ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ بَعْضِ أُمَّهَاتِ الْمُؤْمِنِينَ وَقَالَتْ بِهِ طَائِفَةٌ وَكَرِهَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنْ عُلَمَاءِ التَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ وَمِمَّنْ كَرِهَ ذَلِكَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنُ وَطَاوُسٌ وَالشَّعْبِيُّ وَمُجَاهِدٌ وَعَطَاءٌ قَالَ إِسْمَاعِيلُ حَدِيثُ نَبْهَانَ مَوْلَى أُمِّ سَلَمَةَ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَرَى مِنْ سَيِّدَتِهِ مَا يَرَاهُ ذُو الْمَحَارِمِ مِنْهَا مِثْلَ الْأَبِ وَالْأَخِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ سَيِّدَتَهُ مَا دَامَ مَمْلُوكًا لَكِنَّهُ لَا يَدْخُلُ فِي الْمَحْرَمِ الَّذِي يَحِلُّ لَهَا أَنْ تُسَافِرَ مَعَهُ لِأَنَّ حُرْمَتَهُ لَا تَدُومُ وَتَزُولُ بِزَوَالِ الرِّقِّ إِذَا أَعْتَقَتْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَقْضِي عَلَى قَوْلِهِ لِأَنَّ مَنْ لَا تَدُومُ حُرْمَتُهُ لَا يَكُونُ ذَا مَحْرَمٍ مطلقا وإذا لم يكن كذلك فالاحتياط أن لا يَرَى الْعَبْدُ شَعْرَ مَوْلَاتِهِ وَغْدًا كَانَ أَوْ غَيْرَ وَغْدٍ وَقَدْ يُسْتَحْسَنُ وَيُسْتَحَبُّ الْوَغْدُ لِأَشْيَاءَ وَقَدْ سَوَّى اللَّهُ بَيْنَ الْمَمْلُوكِ وَالْحُرِّ فِي هَذَا الْمَعْنَى فَقَالَ وَإِذَا بَلَغَ الْأَطْفَالُ مِنْكُمُ الْحُلُمَ فَلْيَسْتَأْذِنُوا وَقَالَ لِيَسْتَأْذِنْكُمُ الَّذِينَ مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ لَمْ يَرْوِهِ إِلَّا نَبْهَانُ مَوْلَاهَا وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ
стр. 5343
وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَآخَرَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَعْلُولٌ أَيْضًا وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُونَ الْعَبْدَ الْبَالِغَ كَالْحُرِّ وَلَا يُجِيزُونَ لَهُ النَّظَرَ إِلَى شَعْرِ سَيِّدَتِهِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَيَنْظُرُ مِنْهَا إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ مِنْهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أجل البصر
стр. 5344
وَلَا يُعْرَفُ إِلَّا بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَآخَرَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَعْلُولٌ أَيْضًا وَأَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ يَجْعَلُونَ الْعَبْدَ الْبَالِغَ كَالْحُرِّ وَلَا يُجِيزُونَ لَهُ النَّظَرَ إِلَى شَعْرِ سَيِّدَتِهِ إِلَّا لِضَرُورَةٍ وَيَنْظُرُ مِنْهَا إِلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا لِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَوْرَةٍ مِنْهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّمَا جُعِلَ الْإِذْنُ مِنْ أجل البصر
стр. 5345
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ مَالِكٌ لَا أَدْرِي أَعَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَمْ لَا قَالَ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا عِلَّةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحْسَنُهَا إِسْنَادًا حَدِيثُ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ وَيَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ عُبَيْدَةَ بْنِ سُفْيَانَ الْحَضْرَمِيِّ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الْجَعْدِ الضَّمْرِيَّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ تَهَاوُنًا بِهَا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ
стр. 5346
أخبرنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْقَلْزُمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنِي عُبَيْدَةُ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الْجَعْدِ الضَّمْرِيِّ وَكَانَتْ لَهُ صُحْبَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ تَهَاوُنًا طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْجَعْفَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ أُسَيْدِ بْنِ أَبِي أُسِيدٍ الْبَرَّادُ عَنِ ابْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَقَدْ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ حدثنا عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ لُؤْلُؤٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ خَالِدُ بْنُ النَّضْرِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُوسَى الْحَرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أُسَيْدُ بْنُ أَبِي أُسَيْدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي قَتَادَةَ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قلبه
стр. 5347
هَكَذَا قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَعَلَهُ عَنْ جَابِرٍ وَالْأَوَّلُ عِنْدِي أولى بالصواب على رواية الدراودري وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ هَذَا هُوَ وَالِدُ علي بن الْمَدِينِيِّ وَهُوَ عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ نَجِيحٍ وَعَلَيٌّ أَحَدُ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَبُوهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ مَدَنِيٌّ ضَعِيفٌ وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالُوا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ مِرْدَاسٍ أَبُو الْعَبَّاسِ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ عَنْ أَبِي مَعْشَرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَلْقَمَةَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا وَلَاءً مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا فَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لِيَنْتَهِينَّ أَقْوَامٌ عَنْ تَرْكِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ يَكُونُونَ من الغافلين
стр. 5348
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْمِسْوَرِ وَبُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ الرَّازِيُّ بِمِصْرَ قَالَا حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنِ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا الْفَرَجُ بْنُ فَضَالَةَ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عن نفاع عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَيَنْتَهِيَنَّ قَوْمٌ عَنْ تَرْكِهِمُ الْجُمُعَاتِ أَوْ لَيَخْتِمَنَّ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِهِمْ ثُمَّ لَيَكُونُنَّ مِنَ الْغَافِلِينَ وَبِهَذَا الْإِسْنَادِ عَنْ أَسَدِ بْنِ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سَعِيدُ بْنُ أَبِي الْحَسَنِ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَنْ تَرَكَ أَرْبَعَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ وَبِهِ عَنْ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُطَرِّفٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ من تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طُبِعَ عَلَى قَلْبِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَأَحْمَدُ بْنِ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرحمان وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْكَاتِبُ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عبد الله بن الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ الْأَعْرَابِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَنْ تَرَكَ ثَلَاثَ جُمَعٍ مُتَوَالِيَاتٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَقَدْ نَبَذَ الْإِسْلَامَ وَرَاءَ ظَهْرِهِ
стр. 5349
وَرَوَاهُ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عَنْ عَوْفٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَبِالْإِسْنَادِ عَنْ نُعَيْمِ بْنِ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَجَرِيرُ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ لَيْثِ بْنِ أَبِي سُلَيْمٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنَّ رَجُلًا سَأَلَ ابْنَ عَبَّاسٍ شَهْرًا كُلَّ يَوْمٍ يَسْأَلُهُ مَا تَقَوُّلُ فِي رَجُلٍ يَصُومُ بِالنَّهَارِ وَيَقُومُ اللَّيْلَ وَلَا يَحْضُرُ صَلَاةَ الْجُمُعَةِ وَلَا جَمَاعَةً فَكُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَهُ ابْنُ عَبَّاسٍ صَاحِبُكَ فِي النَّارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ ابْنُ عَبَّاسٍ عَلِمَ مِنْهُ مَعَ ذَلِكَ مَا أَوْجَبَ أَنْ يَقُولَ لَهُ صَاحِبُكَ فِي النَّارِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِإِسْنَادٍ فِيهِ لِينٌ أَنَّهُ قَالَ مَنْ تَرَكَ الْجُمُعَةَ ثَلَاثًا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ كُتِبَ مُنَافِقًا وَرُوِيَ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الْجُمُعَةُ وَاجِبَةٌ إِلَّا عَلَى امْرَأَةٍ أَوْ صَبِيٍّ أَوْ مَمْلُوكٍ أَوْ مَرِيضٍ أَوْ مُسَافِرٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَالْعُذْرُ يَتَّسِعُ الْقَوْلُ فِيهِ وَجُمْلَتُهُ كُلُّ مَانِعٍ حَائِلٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجُمُعَةِ مِمَّا يَتَأَذَّى بِهِ
стр. 5350
أَوْ يَخَافُ عُدْوَانُهُ أَوْ يُبْطِلُ بِذَلِكَ فَرْضًا لَا بَدَلَ مِنْهُ فَمِنْ ذَلِكَ السُّلْطَانُ الْجَائِرُ يَظْلِمُ وَالْمَطَرُ الْوَابِلُ الْمُتَّصِلُ وَالْمَرَضُ الْحَابِسُ وَمَا كان مثل ذلك ومنح الْعُذْرِ أَيْضًا أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ جِنَازَةٌ لَا يَقُومُ بِهَا غَيْرُهُ وَإِنْ تَرَكَهَا ضَاعَتْ وَفَسَدَتْ وَقَدْ رُوِّينَا هَذَا فِي الْجِنَازَةِ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيِّ وَيَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَعَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ كَانَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ يَخْطُبُ فِي الْجُمُعَةِ فَبَلَغَهُ أَنَّ أَبَاهُ أَخَذَهُ الْمَوْتُ فَرَخَّصَ لَهُ أَنْ يَذْهَبَ إِلَيْهِ وَيَتْرُكَ الْإِمَامَ فِي الْخُطْبَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِأَبِيهِ أَحَدٌ غَيْرُهُ يَقُومُ لِمَنْ حَضَرَهُ الْمَوْتُ بِمَا يَحْتَاجُ الْمَيِّتُ إِلَيْهِ مِنْ حُضُورِهِ لِلتَّغْمِيضِ وَالتَّلْقِينِ وَسَائِرِ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ لِأَنَّ تَرْكَهُ فِي مِثْلِ تِلْكَ الْحَالِ عُقُوقٌ وَالْعُقُوقُ مِنَ الْكَبَائِرِ وَقَدْ تَنُوبُ لَهُ عَنِ الْجُمُعَةِ الظُّهْرُ وَلَمْ يَأْتِ الْوَعِيدُ فِي تَرْكِ الْجُمُعَةِ إِلَّا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ ثَلَاثًا فَكَيْفَ بِوَاحِدَةٍ مِنْ عُذْرٍ بَيِّنٍ فَقَوْلُ عَطَاءٍ صَحِيحٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ وَرَدَتْ فِي فَرْضِ الْجُمُعَةِ آثَارٌ قَدْ ذَكَرْتُهَا فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَأَصَحُّ مَا فِي ذَلِكَ مَا ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ ذَكَرْنَا عَلَى مَنْ تَجِبُ الْجُمُعَةُ مِنْ أَهْلِ الْمِصْرِ وَغَيْرِهِمْ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 5351
حَدِيثٌ خَامِسٌ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مِنْ بَلَاغَاتِهِ مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ إِذَا اتَّقَى وَأَشَارَ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِي الْإِبْهَامَ هَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَحَدِيثُ صَفْوَانَ هَذَا يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ وَيَسْتَنِدُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ مِنْ حديث الثقات سفيان ابن عُيَيْنَةَ وَغَيْرِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنِي صَفْوَانُ بْنُ سُلَيْمٍ عَنِ امْرَأَةٍ يُقَالُ لَهَا أُنَيْسَةُ عَنْ
стр. 5352
أُمِّ سَعِيدٍ بِنْتِ مُرَّةَ الْفِهْرِيِّ عَنْ أَبِيهَا أن رسول الله ﷺ قَالَ أَنَا وَكَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ وَأَشَارَ بِأُصْبُعَيْهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أُنَيْسَةَ عَنْ أُمِّ سَعِيدٍ ابْنَةِ مُرَّةَ الْفِهْرَيِّ عَنْ أَبِيهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَافِلُ الْيَتِيمِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ أَنَا وَهُوَ فِي الْجَنَّةِ كَهَاتَيْنِ قَالَ سُفْيَانُ بِإِصْبَعَيْهِ الْوُسْطَى وَالَّتِي تَلِيهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ يُرِيدُ مِنْ قَرَابَتِهِ وَمِنْ غَيْرِ قَرَابَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَعِنْدَ الْقَعْنَبِيِّ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي الْغَيْثِ مَوْلَى ابْنِ مُطِيعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ السَّاعِي عَلَى الْأَرْمَلَةِ وَالْيَتِيمِ كَالْمُجَاهِدِ فِي سبيل الله
стр. 5353
حَدِيثٌ سَادِسٌ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُنْقَطِعٌ مِنْ بَلَاغَاتِهِ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأَكْذِبُ امْرَأَتِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا خَيْرَ فِي الْكَذِبِ فَقَالَ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَعِدُهَا وَأَقُولُ لَهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَحْفَظُهُ بِهَذَا اللَّفْظُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا وَقَدْ رَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْإِيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ الْمَدَنِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ قَالَ رَجُلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ عَلَيَّ
стр. 5354
جُنَاحٌ أَنْ أَكْذِبَ امْرَأَتِي قَالَ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْكَذِبَ فَأَعَادَهَا فَقَالَ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْكَذِبَ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْتَصْلِحُهَا وَأَسْتَطِيبُ نَفْسَهَا قَالَ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي حُسَيْنٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَصْلُحُ الْكَذِبُ إِلَّا فِي ثَلَاثٍ الرَّجُلُ يُصْلِحُ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَالْحَرْبُ خُدْعَةٌ وَالرَّجُلُ يَسْتَصْلِحُ امْرَأَتَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يُفَسِّرُ الْأَوَّلَ وَلِهَذَا أَرْدَفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرُّخْصَةَ لَمْ تَأْتِ فِي أَنْ يَصْدُقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ فِيمَا يَعِدُهَا بِهِ لِأَنَّ الصِّدْقَ لَا يَحْتَاجُ أَنْ يُقَالَ فِيهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْكَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الْكَذِبِ فِيمَا يُصْلِحُ بِهِ الْمَرْءُ عَلَى نَفْسِهِ فِي أَهْلِهِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ بِالْكَذَّابِ مَنْ قَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ إِصْلَاحَ الْمَرْءِ عَلَى نَفْسِهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَهْلِهِ بِمَا لَا يُؤْذِي بِهِ أَحَدًا أَفْضَلُ مِنْ إِصْلَاحِهِ عَلَى غَيْرِهِ كَمَا أَنَّ سَتْرَهُ عَلَى نَفْسِهِ أَوْلَى بِهِ مِنْ سَتْرِهِ عَلَى غَيْرِهِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي الْعَقِبِ بِدِمَشْقَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الْيَمَانِ الْحَكَمُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعَيْبٌ عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي حُمَيْدُ بْنُ عَبْدِ
стр. 5355
الرحمان بْنِ عَوْفٍ أَنَّ أُمَّهُ أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول لَيْسَ بِالْكَذَّابِ الَّذِي يَقُولُ خَيْرًا وَيَرْفَعُ خَيْرًا لِيُصْلِحَ بَيْنَ اثْنَيْنِ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رَوَاهُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بن عوف عن أمه أم لثوم بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَنَّهَا قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ الْكَذَّابُ الَّذِي يَمْشِي يُصْلِحُ بَيْنَ النَّاسِ فَيَنْمِي خَيْرًا وَيَقُولُهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ بِإِسْنَادِهِ وَرَوَى مَعْمَرٌ وَابْنُ أَخِي ابْنِ شِهَابٍ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَابْنُ الْمُبَارَكِ وَحَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَابْنُ عُلَيَّةَ وَمُوسَى بْنُ الْحُسَيْنِ وَهِشَامُ بْنُ يُوسُفَ كُلُّهُمْ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حميد بن عبد الرحمان عَنْ أُمِّهِ أُمِّ كُلْثُومٍ بِنْتِ عُقْبَةَ بْنِ أَبِي مُعَيْطٍ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَيْسَ بِالْكَذَّابِ مَنْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ فَقَالَ خَيْرًا أَوْ نَمَى خَيْرًا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا يُونُسُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي دَاوُدُ بن عبد الرحمان عَنِ ابْنِ خَيْثَمٍ عَنْ شَهْرِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ أَسْمَاءَ بِنْتِ يَزِيدَ الْأَشْعَرِيِّ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول الْكَذِبُ يُكْتَبُ عَلَى ابْنِ آدَمَ إِلَّا
стр. 5356
ثَلَاثًا كَذِبُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ لِيُصْلِحَهَا وَرَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي خُدْعَةِ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ كَانَ أَبُو مِجْلَدٍ بِخُرَاسَانَ وَكَانَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ يَعْرِضُ الْجُنْدَ فَكَانَ إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ بَاعَ سِلَاحَهُ ضَرَبَهُ قَالَ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ سِلَاحُكَ قَالَ سُرِقَ قَالَ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو مِجْلَدٍ قَالَ عَرَفْتَ ذَلِكَ يَا أَبَا مِجْلَدٍ قَالَ نَعَمْ فَتَرَكَهُ قِيلَ لِأَبِي مِجْلَدٍ عَرَفْتَ ذَلِكَ قَالَ لَا قِيلَ فَلِمَ قُلْتَهُ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ عَنْهُ الضَّرْبَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ مِنَ الشَّيْءِ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَهُ وَيُحَرِّفُ فِيهِ الْقَوْلَ لِيُرْضِيَهُ أَعَلَيْهِ فِيهِ حَرَجٌ قَالَ لَا أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ لَيْسَ بِكَاذِبٍ مَنْ قَالَ خَيْرًا أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْآيَةَ
стр. 5357
فَإِصْلَاحُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلَّهِ وَكَرَاهَةَ أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِعَدَاوَةِ صَاحِبِهِ وَبُغْضَتِهِ فَإِنَّ الْبُغْضَةَ حَالِقَةُ الدِّينِ قُلْتُ أَلَيْسَ مَنْ قَالَ مَا لَمْ يَكُنْ فَقَدْ كَذَبَ قال لا إنم الْكَاذِبُ الْآثِمُ فَأَمَّا الْمَأْجُورُ فَلَا أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِنِّي سَقِيمٌ وبل فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ وَمَا سَرَقُوا وَمَا أَثِمَ يُوسُفُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلَّا خَيْرًا قَالَ اللَّهُ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ وَقَالَ الْمَلَكَانِ لِدَاوُدَ ﵇ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يَكُونَا خَصْمَيْنِ وَإِنَّمَا أَرَادَا الْخَيْرَ وَالْمَعْنَى الْحَسَنَ وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُمَا لَقِيَا سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَرَادَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَكُونَ الْمُقَدَّمَ عَلَى دَابَّتِهِ وَيَكُونَ النَّبِيُّ ﵇ خَلْفَهُ فَلَمَّا لَقِيَا سُرَاقَةَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ مَنِ الرَّجُلُ قَالَ بَاغٍ قَالَ فَمَنِ الَّذِي خَلْفَكَ قَالَ هَادٍ قَالَ أَحْسَسْتَ مُحَمَّدًا قَالَ هُوَ ورائي
стр. 5358
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَسَعِيدُ بْنُ سَيِّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قال حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَا يُغْنِيكُمْ عَنِ الْكَذِبِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو عَامِرٍ العقدي وعبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَحِبْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصِينٍ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَكَانَ لَا يُخْطِئُ يَوْمًا إِلَّا أَنْشَدَنِي فِيهِ شِعْرًا وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةً عن الكذب قال وحدثنا عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ بَعَثَنِي إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِلَى زِيَادِ بْنِ حَدِيرٍ أَمِيرٍ عَلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ قُلْ لَهُ كَذَا قُلْ لَهُ كَذَا قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَالَ إِنَّ هَذَا صُلْحٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَرَوَاهُ بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 5359
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلٌ مَقْطُوعٌ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ (لَهُ) أَيَكُونُ (الْمُؤْمِنُ) بَخِيلًا قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا قَالَ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ كَذَّابًا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ حَتَّى لَا يَكَادُ يَصْدُقُ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ يَكُونُ جَبَانًا وَبَخِيلًا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ قَدْ يُوجَدَانِ فِي الْمُؤْمِنِ وَهُمَا خُلُقَانِ مَذْمُومَانِ قَدْ اسْتَعَاذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمَا
стр. 5360
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ جَبَانًا وَلَا بَخِيلًا وَقَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا وَقَالَ ﷺ الْمُؤْمِنُ سَهْلٌ كَرِيمٌ وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ وَهَذِهِ الْآثَارُ أَقْوَى مِنْ مُرْسَلِ صَفْوَانَ هَذَا وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لَهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى مَالِكٍ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ ثِقَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ سُوءُ الْخُلُقِ وَالْبُخْلُ وَضَعَهُ عَلَى مَالِكٍ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَسِيحٍ مَجْهُولٌ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَبُو مُسْهِرٍ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْجِلَّةِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَمِعْتُ الْمُعَافِيَ بْنَ عِمْرَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ وَذُكِرَ عِنْدِهُ الْبُخْلُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ
следующие страницы →