Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5356–5395 · переход к 5361.
стр. 5356
ثَلَاثًا كَذِبُ الرَّجُلِ امْرَأَتَهُ لِيُصْلِحَهَا وَرَجُلٌ كَذَبَ بَيْنَ اثْنَيْنِ لِيُصْلِحَ بَيْنَهُمَا وَرَجُلٌ كَذَبَ فِي خُدْعَةِ حَرْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَرْوَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَبِيبٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ كَانَ أَبُو مِجْلَدٍ بِخُرَاسَانَ وَكَانَ قُتَيْبَةُ بْنُ مُسْلِمٍ يَعْرِضُ الْجُنْدَ فَكَانَ إِذَا أُتِيَ بِرَجُلٍ قَدْ بَاعَ سِلَاحَهُ ضَرَبَهُ قَالَ فَأُتِيَ بِرَجُلٍ فَقَالَ لَهُ أَيْنَ سِلَاحُكَ قَالَ سُرِقَ قَالَ مَنْ يَعْلَمُ ذَلِكَ قَالَ أَبُو مِجْلَدٍ قَالَ عَرَفْتَ ذَلِكَ يَا أَبَا مِجْلَدٍ قَالَ نَعَمْ فَتَرَكَهُ قِيلَ لِأَبِي مِجْلَدٍ عَرَفْتَ ذَلِكَ قَالَ لَا قِيلَ فَلِمَ قُلْتَهُ قَالَ أَرَدْتُ أَنْ أَرُدَّ عَنْهُ الضَّرْبَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدُ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ قُلْتُ لِسُفْيَانَ بْنِ عُيَيْنَةَ أَرَأَيْتَ الرَّجُلَ يَعْتَذِرُ إِلَيَّ مِنَ الشَّيْءِ عَسَى أَنْ يَكُونَ قَدْ فَعَلَهُ وَيُحَرِّفُ فِيهِ الْقَوْلَ لِيُرْضِيَهُ أَعَلَيْهِ فِيهِ حَرَجٌ قَالَ لَا أَلَمْ تَسْمَعْ قَوْلَهُ لَيْسَ بِكَاذِبٍ مَنْ قَالَ خَيْرًا أَوْ أَصْلَحَ بَيْنَ النَّاسِ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ لَا خَيْرَ فِي كَثِيرٍ مِنْ نَجْوَاهُمْ إِلَّا مَنْ أَمَرَ بِصَدَقَةٍ أَوْ مَعْرُوفٍ أَوْ إِصْلَاحٍ بَيْنَ النَّاسِ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ الْآيَةَ
стр. 5357
فَإِصْلَاحُهُ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ أَفْضَلُ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ لِلَّهِ وَكَرَاهَةَ أَذَى الْمُسْلِمِينَ وَهُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَنْ يَتَعَرَّضَ لِعَدَاوَةِ صَاحِبِهِ وَبُغْضَتِهِ فَإِنَّ الْبُغْضَةَ حَالِقَةُ الدِّينِ قُلْتُ أَلَيْسَ مَنْ قَالَ مَا لَمْ يَكُنْ فَقَدْ كَذَبَ قال لا إنم الْكَاذِبُ الْآثِمُ فَأَمَّا الْمَأْجُورُ فَلَا أَلَمْ تَسْمَعْ إِلَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ إِنِّي سَقِيمٌ وبل فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا وَقَالَ يُوسُفُ لِإِخْوَتِهِ إِنَّكُمْ لَسَارِقُونَ وَمَا سَرَقُوا وَمَا أَثِمَ يُوسُفُ لِأَنَّهُ لَمْ يُرِدْ إِلَّا خَيْرًا قَالَ اللَّهُ كَذَلِكَ كِدْنَا لِيُوسُفَ وَقَالَ الْمَلَكَانِ لِدَاوُدَ ﵇ خَصْمَانِ بَغَى بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ وَلَمْ يَكُونَا خَصْمَيْنِ وَإِنَّمَا أَرَادَا الْخَيْرَ وَالْمَعْنَى الْحَسَنَ وَفِي حَدِيثِ هِجْرَةِ النَّبِيِّ ﷺ مَعَ أَبِي بَكْرٍ إِلَى الْمَدِينَةِ أَنَّهُمَا لَقِيَا سُرَاقَةَ بْنَ مَالِكِ بْنِ جُعْشُمٍ وَكَانَ النَّبِيُّ ﷺ قَدْ أَرَادَ مِنْ أَبِي بَكْرٍ أَنْ يَكُونَ الْمُقَدَّمَ عَلَى دَابَّتِهِ وَيَكُونَ النَّبِيُّ ﵇ خَلْفَهُ فَلَمَّا لَقِيَا سُرَاقَةَ قَالَ لِأَبِي بَكْرٍ مَنِ الرَّجُلُ قَالَ بَاغٍ قَالَ فَمَنِ الَّذِي خَلْفَكَ قَالَ هَادٍ قَالَ أَحْسَسْتَ مُحَمَّدًا قَالَ هُوَ ورائي
стр. 5358
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَسَعِيدُ بْنُ سَيِّدِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قال حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرِو بْنُ أَبِي زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ يَقُولُ إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَا يُغْنِيكُمْ عَنِ الْكَذِبِ قَالَ وَحَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ وَأَبُو عَامِرٍ العقدي وعبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ قَالُوا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُطَرِّفِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ صَحِبْتُ عِمْرَانَ بْنَ حُصِينٍ مِنَ الْكُوفَةِ إِلَى الْبَصْرَةِ فَكَانَ لَا يُخْطِئُ يَوْمًا إِلَّا أَنْشَدَنِي فِيهِ شِعْرًا وَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ فِي الْمَعَارِيضِ مَنْدُوحَةً عن الكذب قال وحدثنا عبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ بَعَثَنِي إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ إِلَى زِيَادِ بْنِ حَدِيرٍ أَمِيرٍ عَلَى الْكُوفَةِ فَقَالَ قُلْ لَهُ كَذَا قُلْ لَهُ كَذَا قُلْتُ كَيْفَ أَقُولُ شَيْئًا لَمْ يَكُنْ قَالَ إِنَّ هَذَا صُلْحٌ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَرَوَاهُ بُنْدَارٌ مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ عَنْ يَحْيَى الْقَطَّانِ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُهَاجِرٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ
стр. 5359
حَدِيثٌ سَابِعٌ لِصَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ مُرْسَلٌ مَقْطُوعٌ مَالِكٌ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ أَنَّهُ قِيلَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ جَبَانًا قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ (لَهُ) أَيَكُونُ (الْمُؤْمِنُ) بَخِيلًا قَالَ نَعَمْ فَقِيلَ لَهُ أَيَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا قَالَ لَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَحْفَظُ هَذَا الْحَدِيثَ مُسْنَدًا بِهَذَا اللَّفْظِ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنٌ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ لَا يَكُونُ كَذَّابًا يُرِيدُ أَنَّهُ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكَذِبُ حَتَّى لَا يَكَادُ يَصْدُقُ هَذَا لَيْسَ مِنْ أَخْلَاقِ الْمُؤْمِنِينَ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمُؤْمِنِ أَنَّهُ يَكُونُ جَبَانًا وَبَخِيلًا فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُخْلَ وَالْجُبْنَ قَدْ يُوجَدَانِ فِي الْمُؤْمِنِ وَهُمَا خُلُقَانِ مَذْمُومَانِ قَدْ اسْتَعَاذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهُمَا
стр. 5360
وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِلْمُؤْمِنِ أَنْ يَكُونَ جَبَانًا وَلَا بَخِيلًا وَقَالَ ﷺ فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ ثُمَّ لَا تَجِدُونِي بَخِيلًا وَلَا جَبَانًا وَلَا كَذَّابًا وَقَالَ ﷺ الْمُؤْمِنُ سَهْلٌ كَرِيمٌ وَالْفَاجِرُ خِبٌّ لَئِيمٌ وَهَذِهِ الْآثَارُ أَقْوَى مِنْ مُرْسَلِ صَفْوَانَ هَذَا وَهِيَ مُعَارِضَةٌ لَهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ مَوْضُوعٌ عَلَى مَالِكٍ لَمْ يَرْوِهِ عَنْهُ ثِقَةٌ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَصْلَتَانِ لَا تَجْتَمِعَانِ فِي مُؤْمِنٍ سُوءُ الْخُلُقِ وَالْبُخْلُ وَضَعَهُ عَلَى مَالِكٍ رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ إِسْحَاقُ بْنُ مَسِيحٍ مَجْهُولٌ عَنْ أَبِي مُسْهِرٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَبُو مُسْهِرٍ أَحَدُ الثِّقَاتِ الْجِلَّةِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَمِعْتُ الْمُعَافِيَ بْنَ عِمْرَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ مَنْصُورًا يَقُولُ سَمِعْتُ إِبْرَاهِيمَ يَقُولُ وَذُكِرَ عِنْدِهُ الْبُخْلُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّمَا بُعِثْتُ لِأُتَمِّمَ مَكَارِمَ الْأَخْلَاقِ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ دَاءٍ أَدْوَى مِنَ الْبُخْلِ
стр. 5361
وَأَمَّا الْكَذِبُ فَقَدْ مَضَى فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مَا يَجُوزُ مِنْهُ وَمَا أَتَتْ فِيهِ الرُّخْصَةُ مِنْ ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَتْ فِي الْكَذِبِ أَحَادِيثُ مُشَدِّدَةٌ أَحْسَنُهَا إِسْنَادًا مَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ دَاوُدَ قَالَا حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا وَعَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا يَشْهَدُ لِقَوْلِي فِي أَوَّلِ هَذَا الْبَابِ عِنْدَ قَوْلِهِ لَا يَكُونُ الْمُؤْمِنُ كَذَّابًا أَيْ الْمُؤْمِنُ لَا يَغْلِبُ عَلَيْهِ قَوْلُ الزُّورِ فَيَسْتَحْلِي الْكَذِبَ وَيَتَحَرَّاهُ وَيَقْصِدُهُ حَتَّى تَكُونَ تِلْكَ عَادَتَهُ فَلَا يَكَادُ يَكُونُ كَلَامُهُ إِلَّا كَذِبًا كُلُهُ لَيْسَتْ هَذِهِ صِفَةَ الْمُؤْمِنِ وَأَمَّا قَوْلُ اللَّهِ إِنَّمَا يَفْتَرِي الْكَذِبَ الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِآيَاتِ اللَّهِ فَذَلِكَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْكَذِبُ عَلَى اللَّهِ أَوْ عَلَى رَسُولِهِ
стр. 5362
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ وَيْلٌ لِلَّذِي يُحَدِّثُ فَيَكْذِبُ لِيُضْحِكَ بِهِ الْقَوْمَ وَيْلٌ لَهُ ثُمَّ وَيْلٌ لَهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ أَيُّوبَ السَّخْتِيَانِيِّ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ مَا كَانَ شَيْءٌ أَبْغَضَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْكَذِبِ وَكَانَ إِذَا جَرَّبَ مِنْ رَجُلٍ كِذْبَةً لَمْ تَخْرُجْ لَهُ مِنْ نَفْسِهِ حَتَّى يُحْدِثَ تَوْبَةً وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَدَّ شَهَادَةَ رَجُلٍ فِي كِذْبَةٍ كَذَبَهَا قَالَ شَرِيكٌ لَا أَدْرِي أَكَذَبَ عَلَى اللَّهِ أَوْ رَسُولِهِ أَوْ فِي أَحَادِيثِ النَّاسِ
стр. 5363
مَالِكٌ عَنْ صَيْفِيٍّ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَهُوَ صَيْفِيُّ بْنُ زِيَادٍ يُكْنَى أَبَا زِيَادٍ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ ﵀ وَقِيلَ صَيْفِيٌّ هَذَا يُكْنَى أَبَا سَعِيدٍ يُقَالُ فِيهِ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ وَيُقَالُ مَوْلَى أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَيُقَالُ مَوْلَى الْأَنْصَارِ وَيُقَالُ مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ وَمَوْلَى ابْنِ السَّائِبِ وَالصَّوَابُ قَوْلُ مَنْ قَالَ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ كُنْيَتُهُ أَبُو زِيَادٍ وَهُوَ رَجُلٌ مَنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَابْنُ عَجْلَانَ وَسَعِيدٌ الْمَقْبُرِيُّ (وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِلَالٍ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ) وَسَعِيدُ بْنُ أَبِي هِنْدٍ وَلَا أَعْلَمُ لَهُ رِوَايَةً إِلَّا عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ مَالِكٌ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ أَنَّهُ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَوَجَدْتُهُ يُصَلِّي فَجَلَسْتُ أَنْتَظِرُهُ حَتَّى قَضَى صَلَاتَهُ فَسَمِعْتُ
стр. 5364
تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرِهِ فِي بَيْتِهِ فَإِذَا حَيَّةٌ فَقُمْتُ لِأَقْتُلَهَا فَأَشَارَ إِلَيَّ أَبُو سَعِيدٍ أَنِ اجلس فلما انصرفت أَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي الدَّارِ فَقَالَ أَتَرَى هَذَا الْبَيْتَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ إِنَّهُ قَدْ كَانَ فِيهِ فَتًى حَدِيثُ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَخَرَجَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى الْخَنْدَقِ فَبَيْنَا هُوَ بِهِ إِذْ أَتَاهُ الْفَتَى يَسْتَأْذِنُهُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ ائْذَنْ لِي حَتَّى أُحْدِثَ بِأَهْلِي عَهْدًا فَأَذِنَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وقال خُذْ عَلَيْكَ سِلَاحَكَ فَإِنِّي أَخْشَى عَلَيْكَ بَنِي قُرَيْظَةَ فَانْطَلَقَ الْفَتَى إِلَى أَهْلِهِ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً بَيْنَ الْبَابَيْنِ فَأَهْوَى إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ لِيَطْعَنَهَا وَأَدْرَكَتْهُ غَيْرَةٌ فَقَالَتْ لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَدْخُلَ وَتَنْظُرَ مَا فِي بَيْتِكَ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ فَرَكَزَ فِيهَا رُمْحَهُ ثُمَّ خَرَجَ (بِهَا) فَنَصَبَهُ فِي الدَّارِ فَاضْطَرَبَتِ الْحَيَّةُ فِي رَأْسِ الرُّمْحِ وَخَرَّ الْفَتَى مَيِّتًا فما يدرى
стр. 5365
أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعُ مَوْتًا الْفَتَى أَمِ الْحَيَّةُ فَذَكَرْنَا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُمْ شَيْئًا فَآذِنُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ بَدَا لَكُمْ بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ وَذَكَرَهُ الْحُمَيْدِيُّ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ عَنْ رَجُلٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ أَعُودُهُ فَسَمِعْتُ تَحْرِيكًا تَحْتَ سَرِيرِهِ فَنَظَرْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ فَأَرَدْتُ أَنْ أَقْتُلَهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ نَحْوَ حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ غَلِطَ فِي قَوْلِهِ فِيهِ مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ وَلَمْ يُقِمْ إِسْنَادَهُ وَقَالَ فِيهِ عَنْ رَجُلٍ وَإِنَّمَا هُوَ صَيْفِيٌّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ وَرَوَاهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ صَيْفِيٍّ عَنِ ابْنِ السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مُخْتَصَرًا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ ابْنِ عَجْلَانَ قَالَ حَدَّثَنِي صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ
стр. 5366
نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ أَسْلَمُوا فَمَنْ رَأَى شَيْئًا مِنْ هَذِهِ الْعَوَامِرِ فَلْيُؤْذِنْهُ ثَلَاثًا فَإِنْ بَدَا لَهُ بَعْدُ فَلْيَقْتُلْهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ صَيْفِيٍّ أَبِي سَعِيدٍ مَوْلَى الْأَنْصَارِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ أَنَّهُ قَالَ أَتَيْنَا أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ فَبَيْنَا أَنَا عِنْدَهُ جَالِسٌ سَمِعْتُ تَحْتَ سَرِيرِهِ تَحَرُّكَ شَيْءٍ فَنَظَرْتُ فَإِذَا حَيَّةٌ فقمت فقال أبو سعيد مالك فقلت حية ههنا قَالَ فَتُرِيدُ مَاذَا قَالَ أُرِيدُ قَتْلَهَا قَالَ فَأَشَارَ إِلَى بَيْتٍ فِي دَارِهِ تِلْقَاءَ بَيْتِهِ وَقَالَ ابْنُ عَمٍّ لَهُ كَانَ فِي هَذَا الْبَيْتِ فَلَمَّا كَانَ يَوْمُ الْأَحْزَابِ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فِي أَهْلِهِ وَكَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ فَأَذِنَ لَهُ وَأَمَرَهُ أَنْ يَذْهَبَ بِسِلَاحِهِ مَعَهُ فَأَتَى دَارَهُ فَوَجَدَ امْرَأَتَهُ قَائِمَةً عَلَى بَابِ الْبَيْتِ فَأَشَارَ إِلَيْهَا بِالرُّمْحِ قَالَتْ لَا تَعْجَلْ حَتَّى تَنْظُرَ مَا أَخْرَجَنِي فَدَخَلَ الْبَيْتَ فَإِذَا حَيَّةٌ مُنْكَرَةٌ فَقَطَعَهَا بِالرُّمْحِ ثُمَّ خَرَجَ بِهَا فِي الرُّمْحِ تَرْتَكِضُ فَلَا أَدْرِي أَيُّهُمَا كَانَ أَسْرَعَ مَوْتًا الرَّجُلُ أَوِ الْحَيَّةُ فَأَتَى قَوْمُهُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالُوا ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَرُدَّ صَاحِبَنَا فَقَالَ اسْتَغْفِرُوا لِصَاحِبِكُمْ ثُمَّ قَالَ إنَّ نَفَرًا مِنَ الْجِنِّ
стр. 5367
بِالْمَدِينَةِ أَسْلَمُوا فَإِذَا رَأَيْتُمْ أَحَدًا مِنْهُمْ فَحَذِّرُوهُ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ إِنْ بَدَا لَكُمْ أَنْ تَقْتُلُوهُ فَاقْتُلُوهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ اللَّيْثِ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ كَرِوَايَةِ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَلَا يَضُرُّ اخْتِلَافُهُمَا فِي وَلَاءِ أَبِي سَعِيدٍ صَيْفِيٍّ إِذْ قَالَ مَالِكٌ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ وَقَالَ فِيهِ اللَّيْثُ عَنِ ابْن عَجْلَانَ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى الْأَنْصَارِ وَكَذَلِكَ هُوَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَحْفَظْ لِمَنْ وَلَاؤُهُ مِنَ الْأَنْصَارِ وَقَدْ جَوَّدَهُ مَالِكٌ فِي قَوْلِهِ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ وَكَذَلِكَ مَنْ قَالَ فِيهِ مَوْلَى أَفْلَحَ لِأَنَّ أَفْلَحَ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الْأَنْصَارِيِّ وَأَمَّا قَوْلُ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ صَيْفِيٍّ مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ فَلَمْ يَصْنَعْ شَيْئًا وَلَمْ يُقِمِ الْإِسْنَادَ إِذْ جَعَلَهُ مَوْلَى أَبِي السَّائِبِ عَنْ رَجُلٍ وَإِنَّمَا هُوَ مَوْلَى ابْنِ أَفْلَحَ عَنْ أَبِي السَّائِبِ كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ عَنْ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ وَكَذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ وَيَحْيَى الْقَطَّانُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ وَمَنْ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ عَنْ صَيْفِيٍّ فَقَدْ أَفْرَطَ فِي التَّصْحِيفِ وَالْخَطَأِ كَذَلِكَ رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ وَهَذَا لَا خَفَاءَ بِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ وَإِنَّمَا هُوَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ صَيْفِيٍّ وَلَا مَعْنَى لِذِكْرِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ هُنَا وَمَنْ رَوَاهُ أَيْضًا عَنْ صَيْفِيٍّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَدْ قَطَعَهُ لِأَنَّ صَيْفِيًّا لَمْ
стр. 5368
يَسْمَعْهُ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ وَإِنَّمَا يَرْوِيهِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ صَيْفِيٍّ إِلَّا أَنَّهُ مُخْتَصَرٌ نَحْوَ رِوَايَةِ الْقَطَّانِ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ صَيْفِيٍّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا بكر بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا آذَاكُمْ شَيْءٌ مِنَ الْحَيَّاتِ فِي مَسَاكِنِكُمْ فَحَرِّجُوا عَلَيْهِنَّ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ فَإِنْ عَادَ بَعْدَ ثَلَاثٍ فَاقْتُلُوهُ فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَانٌ وَقَدْ رُوِيَ مِثْلُ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ هَذَا مِنْ حَدِيثِ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ غَالِبٍ وَزَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى النَّاقِدُ وَاللَّفْظُ لِمُحَمَّدِ بْنِ غَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ خِدَاشٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ أَنَّ فَتًى مِنَ الْأَنْصَارِ كَانَ حَدِيثَ عَهْدٍ بِعُرْسٍ وَأَنَّهُ خَرَجَ مَعَ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَزَاةٍ فَرَجَعَ مِنَ الطَّرِيقِ فَإِذَا هُوَ بِامْرَأَتِهِ قَائِمَةً فِي الْحُجْرَةِ فَمَدَّ إِلَيْهَا الرُّمْحَ فَقَالَتْ ادْخُلْ فَانْظُرْ مَا فِي الْبَيْتِ فَدَخَلَ فَإِذَا هُوَ بِحَيَّةٍ
стр. 5369
مُنْطَوِيَةٍ عَلَى فِرَاشِهِ فَانْتَظَمَهَا بِرُمْحِهِ وَرَكَزَ الرُّمْحَ فِي الدَّارِ فَانْتَفَضَتِ الْحَيَّةُ وَمَاتَتْ وَمَاتَ الرَّجُلُ قَالَ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِلنَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ إِنَّهُ قَدْ نَزَلَ فِي الْمَدِينَةِ جِنٌّ مُسْلِمُونَ أَوْ قَالَ إِنَّ لِهَذِهِ الْبُيُوتِ عَوَامِرَ شَكَّ خَالِدٌ فَإِذَا رَأَيْتُمْ شَيْئًا مِنْهَا فَتَعَوَّذُوا فَإِنْ عَادَ فَاقْتُلُوهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ قَوْمٌ لَا يَلْزَمُ أَنْ تُؤْذَنَ الْحَيَّاتُ وَلَا تُنَاشَدْنَ وَلَا يُحَرَّجَ عَلَيْهِنَّ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً لِهَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ لِأَنَّهُ خَصَّ الْمَدِينَةَ بِالذِّكْرِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نَافِعٍ الزُّبَيْرِيُّ قَالَ لَا تُنْذَرُ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ خَاصَّةً قَالَ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ حَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ لِقَوْلِهِ إِنَّ بِالْمَدِينَةِ جِنًّا قَدْ أَسْلَمُوا وَقَالَ آخَرُونَ الْمَدِينَةُ وَغَيْرُهَا فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ لِأَنَّ مِنَ الْحَيَّاتِ جِنًّا وَجَائِزٌ أَنْ يَكُنَّ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا وَأَنْ يُسْلِمَ مَنْ شَاءَ اللَّهُ مِنْهُنَّ قَالَ مَالِكٌ أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ تُنْذَرَ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ وَلَا تُنْذَرَنَّ فِي الصَّحَارِي قَالَ أَبُو عُمَرَ الْعِلَّةُ الظَّاهِرَةُ فِي الْحَدِيثِ إِسْلَامُ الْجِنِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا أَنَّ ذَلِكَ شَيْءٌ لَا يُوصَلُ إِلَى شَيْءٍ مِنْ مَعْرِفَتِهِ وَالْأَوْلَى أَنْ تُنْذَرَ عَوَامِرُ الْبُيُوتِ كُلِّهَا كَمَا قَالَ مَالِكٌ
стр. 5370
وَالْإِنْذَارُ أَنْ يَقُولَ الَّذِي يَرَى الْحَيَّةَ فِي بَيْتِهِ أُحَرِّجُ عَلَيْكِ أَيَّتُهَا الْحَيَّةُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخر أن تظهر لَنَا أَوْ تُؤْذِينَا وَقَدْ رَوَى عِبَادُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ طَلْحَةَ عَنْ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَ بَيْنَا أَنَا بِعَبَادَانَ إِذْ جَاءَنِي رَسُولُ زَوْجَتِي فَقَالَ أَجِبْ فُلَانَةً وَاسْتَنْكَرْتُ ذَلِكَ ثُمَّ قُمْتُ فَدَخَلْتُ فقالت لي إن (ههنا) الْحَيَّةَ وَأَشَارَتْ إِلَيْهَا كُنْتُ أَرَاهَا بِالْبَادِيَةِ إِذَا خَلَوْتُ ثُمَّ مَكَثْتُ لَا أَرَاهَا حَتَّى رَأَيْتُهَا الْآنَ وَهِيَ هِيَ أَعْرِفُهَا بِعَيْنِهَا قَالَ فَخَطَبَ سَعْدُ خُطْبَةً حَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إِنَّكِ قَدْ آذَيْتِنِي وَإِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ رَأَيْتُكِ بَعْدَ هَذِهِ لَأَقْتُلَنَّكِ فَخَرَجَتِ الْحَيَّةُ انْسَابَتْ مِنْ بَابِ الْبَيْتِ ثُمَّ مِنْ بَابِ الدَّارِ فَأَرْسَلَ مَعَهَا سَعْدٌ إِنْسَانًا فَقَالَ انْظُرْ أَيْنَ تَذْهَبُ فَتَبِعَهَا حَتَّى جَاءَتِ الْمَسْجِدَ ثُمَّ جَاءَتْ مِنْبَرَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَتْهُ فَرَقَتْهُ ثُمَّ صَعِدَتْ إِلَى السَّمَاءِ حَتَّى غَابَتْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ مَنْصُورٍ النَّيْسَابُورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ سُعَيْرِ بْنِ الْخِمْسِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ عبد الرحمان بن أبي
стр. 5371
ليلى أنه ذكر عنده حَيَّاتُ الْبُيُوتِ فَقَالَ إِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهَا شَيْئًا فِي مَسَاكِنِكُمْ فَقُولُوا أَنْشُدُكُمْ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ نُوحٌ ﵇ وَأَنْشُدُكُمْ بِالْعَهْدِ الَّذِي أَخَذَ عَلَيْكُمْ سُلَيْمَانُ ﵇ فَإِذَا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئًا بَعْدَ ذَلِكَ فَاقْتُلُوهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حدثا بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةَ بْنِ صَالِحٍ عَنْ أَبِي الزَّاهِرِيَّةِ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ نُفَيْرٍ عَنْ أَبِي ثَعْلَبَةَ الْخُشَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْجِنُّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَثْلَاثٍ فَثُلُثٌ لَهُمْ أَجْنِحَةٌ يَطِيرُونَ فِي الْهَوَاءِ وَثُلُثٌ حَيَّاتٌ وَكِلَابٌ وَثُلُثٌ يَحُلُّونَ وَيَظْعَنُونَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ جَامِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَضْرَةَ أَنَّ عَبْدَ الرحمان بْنَ أَبِي لَيْلَى حَدَّثَهُ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ خَرَجَ عِشَاءً مِنْ أَهْلِهِ يُرِيدُ مَسْجِدَ قَوْمِهِ فَاسْتُطِيرَ فَالْتُمِسَ فَلَمْ يُوجَدْ فَانْطَلَقَتِ امْرَأَتُهُ إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَذَكَرَتْ ذَلِكَ لَهُ فَدَعَا بِقَوْمِهِ فَسَأَلَهُمْ عَنْهُ فَحَدَّثُوهُ بِمِثْلِ مَا حَدَّثَتْهُ امْرَأَتُهُ فَقَالَ لَهُمْ أَمَا سَمِعْتُمْ مِنْهُ ذِكْرًا بَعْدُ قَالُوا لَا فَأَمَرَهَا أَنْ
стр. 5372
تَتَرَبَّصَ أَرْبَعَ سِنِينَ فَفَعَلَتْ ثُمَّ أَتَتْهُ فَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا لَمْ يُذْكَرْ لَهَا مِنْهُ ذِكْرٌ فَدَعَا قومه فسألهم عن ذلك فقال مَا ذُكِرَ لَنَا مِنْهُ ذِكْرٌ فَأَمَرَهَا أَنْ تَعْتَدَّ مِنْهُ فَاعْتَدَّتْ ثُمَّ جَاءَتْهُ فَأَمَرَهَا أَنْ تَتَزَوَّجَ إِنْ (شَاءَتْ) فَتَزَوَّجَتْ ثُمَّ جَاءَ زَوْجُهَا الْأَوَّلُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ زَوَّجْتَ امْرَأَتِي فَقَالَ عُمَرُ لَمْ أَفْعَلْ وَدَعَاهَا عُمَرُ فَقَالَتْ أَنَا الْمَرْأَةُ الَّتِي أَخْبَرْتُكَ بِذَهَابِ زَوْجِي فَأَمَرْتَنِي أَنْ أتربص أربع سنين ففعلت ثم أيتك فأمرتني أن أعتد فأعددت ثُمَّ جِئْتُكَ فَأَمَرْتَنِي أَنْ أَتَزَوَّجَ فَفَعَلْتُ فَقَالَ عُمَرُ يَنْطَلِقُ أَحَدُكُمْ فَيَغِيبُ عَنْ أَهْلِهِ أَرْبَعَ سِنِينَ لَيْسَ بِغَازٍ وَلَا تَاجِرٍ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ إِنِّي خَرَجْتُ عِشَاءً مِنْ أَهْلِي أُرِيدُ مَسْجِدَ قَوْمِي فَاسْتَبَتْنِي الْجِنُّ فَكُنْتُ فِيهِمْ حَتَّى غَزَاهُمْ جِنٌّ مُسْلِمُونَ فَأَصَابُونِي فِي السَّبْيِ فَسَأَلُونِي عَنْ دِينِي فَأَخْبَرْتُهُمْ أَنِّي مُسْلِمٌ فَخَيَّرُونِي بَيْنَ أَنْ يَرُدُّونِي إِلَى قَوْمِي وَبَيْنَ أَنْ أَمْكُثَ مَعَهُمْ وَيُوَاسُونِي فَاخْتَرْتُ أَنْ يَرُدُّونِي إِلَى قَوْمِي فَبَعَثُوا مَعِي نَفَرًا أَمَّا اللَّيْلُ فَرِجَالٌ يُحَدِّثُونِي وَأَمَّا النَّهَارُ فَأَعْصَارُ رِيحٍ اتَّبِعُهَا حَتَّى هَبَطْتُ إِلَيْكُمْ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ فَمَا كَانَ طَعَامُكَ فِيهِمْ فَقَالَ مَا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عليه وهذا القول فَخَيَّرَهُ عُمَرُ بَيْنَ الْمَهْرِ وَالْمَرْأَةِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا بُكَيْرُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَمَةَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ التُّرْقُفِيُّ الْبَاكُسَالِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عن
стр. 5373
أَبِي سِنَانٍ عَنْ أَبِي مُنِيبٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَلَقَ اللَّهُ الْجِنَّ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ فَثُلُثٌ كِلَابٌ وَحَيَّاتٌ وَخَشَاشُ الْأَرْضِ وَثُلُثٌ رِيحٌ هَفَّافَةٌ وَثُلُثٌ كَبَنِي آدَمَ لَهُمُ الثَّوَابُ وَعَلَيْهِمُ الْعِقَابُ وَخَلَقَ اللَّهُ الْإِنْسَ ثَلَاثَةَ أَثْلَاثٍ فَثُلُثٌ لَهُمْ قُلُوبٌ لَا يَفْقَهُونَ بِهَا وَأَعْيُنٌ لَا يُبْصِرُونَ بِهَا وَآذَانٌ لَا يَسْمَعُونَ بِهَا إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا وَثُلُثٌ أَجْسَادُهُمْ أَجْسَادُ بَنِي آدَمَ وَقُلُوبُهُمْ قُلُوبُ شَيَاطِينَ وَثُلُثٌ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَرُوِّينَا مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ قَتَلَتْ جِنَّانًا فَأُرِيَتْ فِي الْمَنَامِ أَنَّ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا قَدْ قَتَلْتِ مُسْلِمًا فَقَالَتْ لَوْ كَانَ مُسْلِمًا لَمْ يَدْخُلُ عَلَى أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا دَخَلَ عَلَيْكِ إِلَّا عَلَيْكِ ثِيَابُكِ فَأَصْبَحَتْ فَأَمَرَتْ بِاثْنَيْ عَشَرَ أَلْفَ دِرْهَمٍ فَجُعِلَتْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْغُولُ وَجَمْعُهَا أَغْوَالٌ وَالسِّعْلَاةُ وَجَمْعُهَا السَّعَالَى ضَرْبَانِ مِنَ الْجِنِّ وَنَوْعٌ مِنْ شَيَاطِينِهِنَّ قَالُوا إِنَّهَا تَتَصَوَّرُ صُوَرًا كَثِيرَةً فِي الْقِفَارِ أَمَامَ الرِّفَاقِ وَغَيْرِهَا فَتَطُولُ مَرَّةً وَتَصْغُرُ أُخْرَى وَتَقْبُحُ مَرَّةً وَتَحْسُنُ أُخْرَى مَرَّةً فِي صُورَةِ بَنَاتِ آدَمَ وَبَنِي آدَمَ وَمَرَّةً فِي صُورَةِ الدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ كَيْفَ شَاءَتْ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ ... فَمَا تَدُومُ عَلَى حَالٍ تَكُونُ بِهَا ... كَمَا تَغُولُ فِي أَثْوَابِهَا الْغُولُ
стр. 5374
وَفِي الْحَدِيثِ الْمَرْفُوعِ إِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَأَذِّنُوا بِالصَّلَاةِ أَيْ إِذَا شُبِّهَتْ عَلَيْكُمُ الطَّرِيقُ فَأَذِّنُوا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ النَّسَوِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَلَيْكُمْ بِالدُّلْجَةِ فَإِنَّ الْأَرْضَ تُطْوَى بِاللَّيْلِ وَإِذَا تَغَوَّلَتِ الْغِيلَانُ فَنَادُوا بِالْأَذَانِ مُخْتَصَرًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَتَلَتْ جِنَّانًا فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ الْجِنَانُ مَسْخُ الْجِنِّ كَمَا مُسِخَتِ الْقِرَدَةُ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِثْلُهُ وَقَالَ الْخَلِيلُ الْجِنَّانُ الْحَيَّةُ وَقَالَ نِفْطَوَيْهِ الْجِنَّانُ الْحَيَّاتُ وَأَنْشَدَ لِلْخَطَفِيِّ جَدِّ جَرِيرٍ ... أَعْنَاقُ جِنَّانٍ وَهَامَا رُجَّفَا ... وَقَالَ غَيْرُهُ ... تَبَدَّلَ حال بعد حال عهدنها ... تُنَاوِحُ جِنَّانٌ بِهِنَّ وَخُيَّلُ
стр. 5375
قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى الْجِنَّانُ الَّذِينَ لَا يَعْرِضُونَ لِلنَّاسِ وَالْخُيَّلُ الَّذِينَ يَتَخَيَّلُونَ لِلنَّاسِ وَيُؤْذُونَهُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ يَعْقُوبَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ الْحَضْرَمِيِّ بْنِ لَاحِقٍ عَنْ مُحَمَّدٍ قَالَ وَكَانَ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ جَدُّ مُحَمَّدٍ قَالَ كَانَ لِأُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ جُرْنٌ مِنْ طَعَامٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ هَانئٍ قَالَ حَدَّثَنِي حَرْبُ بْنُ شَدَّادٍ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَضْرَمِيُّ بْنُ لَاحِقٍ التَّمِيمِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَ كَانَ لِجَدِّي جُرْنٌ مِنْ طَعَامٍ وَكَانَ يَتَعَاهَدُهُ فَوَجَدَهُ يَنْقُصُ فَحَرَسَهُ ذَاتَ لَيْلَةٍ فَإِذَا هُوَ بِدَابَّةٍ تُشْبِهُ الْغُلَامَ الْمُحْتَلِمَ فَسَلَّمَ فَرَدَّ ﵇ فَقَالَ مَنْ أَنْتَ أَجِنٌّ أَمْ إِنْسٌ قَالَ بَلْ جِنٌّ قَالَ أَعْطِنِي يَدَكَ فَأَعْطَاهُ فَإِذَا يَدُ كَلْبٍ وَشَعْرُ كَلْبٍ قَالَ هَكَذَا خَلْقُ الْجِنِّ قَالَ قَدْ عَلِمَتِ الْجِنُّ أَنَّهُ مَا فِيهِمْ أَشَدُّ مِنِّي قَالَ مَا شَأْنُكَ قَالَ أُنْبِئْتُ أَنَّكَ رَجُلٌ تُحِبُّ الصَّدَقَةَ (فَأَحْبَبْنَا) أَنْ نُصِيبَ مِنْ طَعَامِكَ قَالَ مَا يُجِيرُ
стр. 5376
مِنْكُمْ قَالَ هَذِهِ الْآيَةُ فِي سُورَةِ الْبَقَرَةِ آيَةُ الْكُرْسِيِّ اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ إِذَا قُلْتَهَا حِينَ تُصْبِحُ أُجِرْتَ مِنَّا حَتَّى تُمْسِيَ وَإِذَا قُلْتَهَا حِينَ تُمْسِيَ أُجِرْتَ مِنَّا حَتَّى تُصْبِحَ فَغَدَا أَبِي إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَأَخْبَرَهُ خَبَرَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ الْخَبِيثُ وَرَوَاهُ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ ابْنِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ كَانَ لَهُمْ جُرْنٌ مِنْ تَمْرٍ وَسَاقَ الْحَدِيثَ بِمِثْلِ مَا تَقَدَّمَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِي إِسْنَادِهِ الْحَضْرَمِيَّ بْنَ لَاحِقٍ
стр. 5377
مَالِكٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ حَدِيثٌ وَاحِدٌ وَصَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا يُعَدُّ فِي أَهْلِ مَكَّةَ وَكَانَ مِنْ سَاكِنِيهَا وَأَصْلُهُ الْجَزِيرَةُ يُقَالُ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ الْجَزَرِيُّ وَيُقَالُ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ الْمَكِّيُّ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ وَلَهُ عَنْهُ أَحَادِيثُ صَالِحَةٌ فَهُوَ مِنَ التَّابِعِينَ الثِّقَاتِ وَقَدْ رَوَى عَنْ رَجُلٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَرَوَى عَنِ الزُّهْرِيِّ أَيْضًا رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ وَمَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَمُوسَى بْنُ عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ قُلْتُ لِصَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ إِنَّ أُنَاسًا يَزْعُمُونَ أَنَّكُمْ خَوَارِجُ قَالَ كُنْتُ مِنْهُمْ ثُمَّ إِنَّ اللَّهَ عَافَانِي قَالَ سُفْيَانُ وَكَانَ مِنْ أَهْلِ الْجَزِيرَةِ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ وَسَمِعْتُ أَبِي يَقُولُ صَدَقَةُ بْنُ يَسَارٍ مِنَ الثِّقَاتِ رَوَى عَنْهُ شُعْبَةُ مَالِكٌ عَنْ صَدَقَةَ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ حَكِيمٍ أَنَّهُ رَأَى عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَرْجِعُ فِي السَّجْدَتَيْنِ فِي الصلاة على
стр. 5378
صُدُورِ قَدَمَيْهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ ذَكَرَ لَهُ ذَلِكَ فَقَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ هَذَا أَحَدُ الْفُضَلَاءِ الْجِلَّةِ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ يُفَضِّلُهُ وَقَدْ عَمِلَ لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيَّامَ خِلَافَتِهِ وَهُوَ الَّذِي قَالَ فِيهِ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ لِنَافِعٍ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ إِذْ أَخْرَجَهُ الْمَحِ الْمُغِيرَةَ بْنَ حَكِيمٍ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو الْعَزْمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ مَهَانٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ بَعَثَنِي عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى الْيَمَنِ فَأَرَدْتُ أَنْ آخُذَ مِنَ الْعَسَلِ الصَّدَقَةَ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ بْنُ حَكِيمٍ الصَّنْعَانِيُّ لَيْسَ فِيهِ شَيْءٌ فَكَتَبْتُ إِلَى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ عَدْلٌ رَضِيٌّ لَا تَأْخُذْ مِنَ الْعَسَلِ شَيْئًا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الرُّجُوعَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فِي الصَّلَاةِ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ خَطَأٌ لَيْسَ بِسُنَّةٍ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ عَجَزَ عَنِ الْإِتْيَانِ بِمَا يَجِبُ فِي الصَّلَاةِ لِعِلَّةٍ مَنَعَتْهُ مِنْ ذَلِكَ أَنَّ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ بِمَا يَقْدِرُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ غَيْرَ ذَلِكَ وَلَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا وَالْفَرَائِضُ تَسْقُطُ لِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهَا فَكَيْفَ السُّنَنُ وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ
стр. 5379
وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَعْنِي الِانْصِرَافَ عَلَى صُدُورِ الْقَدَمَيْنِ فِي الصَّلَاةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَكَرِهَ ذَلِكَ مِنْهُمْ جَمَاعَةٌ وَرَأَوْهُ مِنَ الْفِعْلِ الْمَكْرُوهِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ وَرَخَّصَ فِيهِ آخَرُونَ وَلَمْ يَرَوْهُ مِنَ الْإِقْعَاءِ بَلْ جَعَلُوهُ سُنَّةً وَنَحْنُ نَذْكُرُ الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَالْقَائِلِينَ بِهِمَا وَنَذْكُرُ مَا للعلماء في تفسير الإقعاء ههنا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ فَأَمَّا مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ فَإِنَّهُمْ يَكْرَهُونَ الْإِقْعَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ الْإِقْعَاءُ جُلُوسُ الرَّجُلِ عَلَى أَلْيَتَيْهِ نَاصِبًا فَخِذَيْهِ مِثْلَ إِقْعَاءِ الْكَلْبِ وَالسَّبُعِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَمَّا تَفْسِيرُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فَإِنَّهُمْ يَجْعَلُونَ الْإِقْعَاءَ أَنْ يَجْعَلَ أَلْيَتَيْهِ عَلَى عَقِبَيْهِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْأَذْمَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ الْهَمَذَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبَّادٌ الْمِنْقَرِيُّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدِ بْنِ جَعْدَانَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يا بني وإذا سَجَدْتَ فَأَمْكِنْ كَفَّيْكَ وَجَبْهَتَكَ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا
стр. 5380
تَنْقُرْ نَقْرَ الدِّيكِ وَلَا تُقْعِ إِقْعَاءَ الْكَلْبِ وَلَا تَلْتَفِتِ الْتِفَاتَ الثَّعْلَبِ يُقَالُ أَقْعَى الْكَلْبُ وَلَا يُقَالُ قَعَدَ وَلَا جَلَسَ وَقُعُودُهُ إِقْعَاؤُهُ وَيُقَالُ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَكُونُ إِذَا قَامَ أَقْصَرَ مِنْهُ إِذَا قَعَدَ إِلَّا الْكَلْبُ إِذَا أَقْعَى أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْإِقْعَاءِ وَالتَّوَرُّكِ وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ نَهَانِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ أُقْعِيَ فِي صَلَاتِي إِقْعَاءَ الْكَلْبِ وَعَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنِ الْحَرِثِ عَنْ عَلِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَقْعِيَنَّ عَلَى عَقِبَيْكَ فِي الصَّلَاةِ وَصَحَّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ كَرِهَ الْإِقْعَاءَ فِي الصَّلَاةِ وَعَنْ قَتَادَةَ مِثْلُهُ وَقَالَ آخَرُونَ لَا بَأْسَ بِالْإِقْعَاءِ فِي الصَّلَاةِ وَرُوِّينَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَمَسَّ عَقِبَيْكَ أَلْيَتَيْكَ وَقَالَ طَاوُسٌ رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَفْعَلُونَهُ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَكَذَلِكَ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ عَطِيَّةَ الْعَوْفِيِّ قَالَ رَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يَقْعُونَ فِي الصَّلَاةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ
стр. 5381
عَبَّاسٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَفَعَلَ ذَلِكَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَنَافِعٌ مَوْلَى ابْنِ عُمَرَ وَطَاوُسٌ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَابْنَ عَبَّاسٍ يَقْعُونَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي كَيْفَ هَذَا الْإِقْعَاءُ وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ فَقَدْ صَحَّ عَنْهُ أَنَّهُ لَمْ يَكُنْ يُقْعِي إِلَّا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ كَانَ يَشْتَكِي عَلَى مَا فِي حَدِيثِنَا الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَالَ إِنَّهَا لَيْسَتْ سُنَّةَ الصَّلَاةِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا وَلِهَذِهِ اللَّفْظَةِ أَدْخَلْنَا حَدِيثَهُ هَذَا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ جَاءَ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ رِجْلَيَّ لَا تَحْمِلَانِي وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ الْإِقْعَاءُ مِنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ كَانَ أَيْضًا لِعُذْرٍ وَقَدْ ذَكَرَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ أَنَّ ابْنَ عمر كان يقعي بعد ما كَبِرَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ كَانَ مِنْهُ لِعُذْرٍ وَيُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنَّ الْيَهُودَ كَانُوا قَدْ فَدَعُوا يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بِخَيْبَرَ فَلَمْ تَعُدْ كَمَا كَانَتْ وَاللَّهُ أعلم
стр. 5382
وأما ابن عباس وأصحابه فالإقعاء عندهم سنة وَذَلِكَ ثَابِتٌ عَنْهُمْ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ معي قَالَ حَدَّثَنَا الْحَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ قُلْنَا لِابْنِ عَبَّاسٍ الْإِقْعَاءُ عَلَى الْقَدَمَيْنِ فِي السُّجُودِ قَالَ هِيَ السُّنَّةُ قَالَ قُلْنَا إِنَّا لَنَرَاهُ جَفَاءً بِالرَّجُلِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ سُنَّةُ نَبِيِّكَ ﷺ وَذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ طَاوُسًا يَقُولُ قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْإِقْعَاءِ فَذَكَرَهُ إِلَى آخِرِهِ سَوَاءً وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ طَاوُسٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ مِنَ السُّنَّةِ أَنْ تَمَسَّ عَقِبَيْكَ أَلْيَتَيْكَ قَالَ طَاوُسٌ وَرَأَيْتُ الْعَبَادِلَةَ يُقْعُونَ ابْنَ عُمَرَ وَابْنَ عَبَّاسٍ وَابْنَ الزُّبَيْرِ وَعَنْ عُمَرَ بْنِ حَوْشَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عِكْرِمَةُ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ الْإِقْعَاءُ فِي الصَّلَاةِ السُّنَّةُ
стр. 5383
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ حَمَلَ الْإِقْعَاءَ عَلَى مَا قَالَهُ أَبُو عُبَيْدَةَ مَعْمَرُ بْنُ الْمُثَنَّى خَرَجَ مِنَ الِاخْتِلَافِ وَهُوَ أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ مِنَ الْمَعْنَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّهُمْ لَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّ الَّذِي فَسَّرَ عَلَيْهِ أَبُو عُبَيْدَةَ الْإِقْعَاءَ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ مِثْلُهُ فِي الصَّلَاةِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَفِي قَوْلِ ابْنِ عُمَرَ فِي حَدِيثِهِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ إِنَّمَا أَفْعَلُ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ أَنِّي أَشْتَكِي وَأَخْبَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ ذَلِكَ لَوْ لَمْ يَشْتَكِ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ عِنْدَهُ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ عِنْدَهُ لِغَيْرِ عُذْرٍ فَكَذَلِكَ مَا لَمْ يَكُنْ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ لَا يَجُوزُ عَمَلُهُ فِيهَا مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ ابْنَ عُمَرَ كَانَ مِمَّنْ يَكْرَهُ الْإِقْعَاءَ فَهُوَ مَعْدُودٌ فِيمَنْ كَرِهَهُ كَمَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَنَسٍ إِلَّا أَنَّ الْإِقْعَاءَ عَنْ هَؤُلَاءِ غَيْرُ مُفَسَّرٍ وَهُوَ مُفَسَّرٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ الِانْصِرَافُ عَلَى الْعَقِبَيْنِ وَصُدُورِ الْقَدَمَيْنِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يَسْتَحْسِنُهُ ابْنُ عَبَّاسٍ وَيَقُولُ إِنَّهُ سُنَّةٌ فَصَارَ ابْنُ عُمَرَ مُخَالِفًا لِابْنِ عَبَّاسٍ فِي ذَلِكَ وَأَمَّا النَّظَرُ فِي هَذَا الْبَابِ فَيُوجِبُ أَلَّا تَفْسُدَ صَلَاةُ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لِأَنَّ إِفْسَادَهَا يُوجِبُ إِعَادَتَهَا وَإِيجَابُ إِعَادَتِهَا إِيجَابُ فَرْضٍ وَالْفُرُوضُ لَا تَثْبُتْ إِلَّا بِمَا لَا مُعَارِضَ لَهُ مِنْ أَصْلٍ أَوْ نَظِيرِ أَصْلٍ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ كَذَا وَكَذَا سُنَّةٌ إِثْبَاتٌ وَقَوْلُ ابْنِ عُمَرَ لَيْسَ بِسُنَّةٍ نَفْيٌ وَقَوْلُ الْمُثْبِتِ
стр. 5384
فِي هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ أَوْلَى مِنَ النَّافِي لِأَنَّهُ قَدْ عَلِمَ مَا جَهِلَهُ النَّافِي وَعَلَى أَنَّ الْإِقْعَاءَ قَدْ فَسَّرَهُ أَهْلُ اللُّغَةِ عَلَى غَيْرِ الْمَعْنَى الَّذِي تَنَازَعَ فِيهِ هَؤُلَاءُ وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ لِقَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي نَوْعٍ مِنْ أَنْوَاعِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ فِي بَابِ مُسْلِمِ بْنِ أَبِي مَرْيَمَ وَسَيَأْتِي تَمَامُ الْقَوْلِ فِي كَيْفِيَّةِ الْجُلُوسِ فِي الصَّلَاةِ وَبَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ في ذلك في باب عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 5385
(مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ حَدِيثَانِ)
وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ هَذَا يُكْنَى أَبَا مُحَمَّدٍ وَقِيلَ يُكْنَى أَبَا الْحَرِثِ وَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ وَوَلَائِهِ فَقِيلَ هُوَ مِنْ خُزَاعَةَ وَقِيلَ هُوَ مَوْلًى لنبي عَامِرٍ أَوْ بَنِي غِفَارٍ وَقِيلَ مَوْلًى (لِأَصْبَحَ) وقيل مولى لدوس ووقال الْوَاقِدِيُّ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى صَالِح بْنِ كَيْسَانَ وَهُوَ يُوصِي فَقَالَ أَشْهَدُ أَنَّ وَلَائِي لِامْرَأَةٍ مَوْلَاةٍ لِآلِ مُعَيْقِيبٍ الدَّوْسِيِّ فَقَالَ لَهُ سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُرْمُزَ يَنْبَغِي أَنْ تَكْتُبَهُ فَقَالَ إِنِّي لَأُشْهِدُكَ أَنْتَ شَكَّاكٌ وَكَانَ سَعِيدٌ صَاحِبَ وُضُوءٍ وَشَكٍّ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحِفْظِ وَالْفَهْمِ وَكَانَ كَثِيرَ الْحَدِيثِ ثِقَةً حُجَّةً فِيمَا نَقَلَ كَانَ مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ أَمِيرٌ عَلَى الْمَدِينَةِ ثُمَّ بَعَثَ إِلَيْهِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَضَمَّهُ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ الْعَزِيزِ
стр. 5386
ابْنِ الْوَلِيدِ وَكَانَ مُسِنًّا أَدْرَكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ وَسَمِعَ مِنْهُمَا ثُمَّ رَوَى عَنْ نَافِعٍ وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ كَثِيرًا قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ أَكْبَرُ مِنَ الزُّهْرِيِّ قَالَ وَقَدْ سَمِعَ مِنِ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا بِشْرُ بن المفضل عن عبد الرحمان بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ فِي الصَّرْفِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ كَانَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ مِنْ رِجَالِنَا عِنْدَ الْحَسَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ يَعْنِي بِالْمَدِينَةِ وَرَوَى مَعْمَرُ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ قَالَ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالزُّهْرِيُّ وَنَحْنُ نَطْلُبُ الْعِلْمَ فَقُلْنَا نَكْتُبُ السُّنَنَ فَكَتَبْنَا مَا جَاءَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ نَكْتُبُ مَا جَاءَ عَنْ أَصْحَابِهِ فَإِنَّهُ سُنَّةٌ قَالَ قُلْتُ أَنَا لَيْسَ بِسُنَّةٍ فَلَا نَكْتُبُهُ قَالَ فَكَتَبَ وَلَمْ أَكْتُبْ فَأَنْجَحَ وَضَيَّعْتُ وَذَكَرَ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حدثنا يعقوب بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ قَالَ كُنْتُ أَخْرُجُ مَعَ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ إِلَى الْحَجِّ وَالْعُمْرَةَ
стр. 5387
فَكَانَ رُبَّمَا خَتَمَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ هُوَ الْقَائِلُ إِنَّ اللَّهَ جَوَادٌ إِذَا أَشَارَ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلَى أَحَدٍ أَتَمَّهُ وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْهُ شَيْئًا فِي كَلَامٍ قَالَهُ لصديقه عكرمة بن عبد الرحمان بْنِ الْحَرِثِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ يُشَاوِرُهُ فِي شَيْءٍ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ فَقِيلَ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ مَاتَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ مَخْرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الله بن حسن
стр. 5388
فَكَانَ رُبَّمَا خَتَمَ الْقُرْآنَ مَرَّتَيْنِ فِي لَيْلَةٍ بَيْنَ شُعْبَتَيْ رَحْلِهِ وَصَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ هُوَ الْقَائِلُ إِنَّ اللَّهَ جَوَادٌ إِذَا أَشَارَ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَيْرِ إِلَى أَحَدٍ أَتَمَّهُ وَلَمْ يُنْقِصْ مِنْهُ شَيْئًا فِي كَلَامٍ قَالَهُ لصديقه عكرمة بن عبد الرحمان بْنِ الْحَرِثِ بْنِ هِشَامٍ وَكَانَ صَدِيقًا لَهُ يُشَاوِرُهُ فِي شَيْءٍ وَاخْتُلِفَ فِي وَقْتِ وَفَاتِهِ فَقِيلَ كَانَتْ وَفَاتُهُ بِالْمَدِينَةِ سَنَةَ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ مَاتَ صَالِحُ بْنُ كَيْسَانَ بَعْدَ سَنَةِ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ قَبْلَ مَخْرَجِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَسَنٍ
стр. 5389
حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِصَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ مُسْنَدٌ مَالِكٌ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ مَسْعُودٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ بِالْحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَلَمَّا انْصَرَفَ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَتَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ (بِي) وَكَافِرٌ بِي فَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ بِالْكَوْكَبِ وَأَمَّا مَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالْكَوْكَبِ وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ زَيْدِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَلَمْ يُقِمْهُ كَإِقَامَةِ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ وَلَمْ يَسُقْهُ كَسِيَاقَتِهِ قَالَ فِيهِ قَالَ اللَّهُ مَا أَنْعَمْتُ عَلَى
стр. 5390
عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ يَقُولُونَ الْكَوْكَبُ وَبِالْكَوْكَبِ هَكَذَا حَدَّثَ بِهِ يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ وَغَيْرُهُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ وَفِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَدُلُّ على أن الكفر ههنا كُفْرُ النِّعَمِ لَا كُفْرٌ بِاللَّهِ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ صَالِحِ بْنِ كَيْسَانَ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ فِيهِ أَلَمْ تَسْمَعُوا مَا قَالَ رَبُّكُمُ اللَّيْلَةَ قَالَ مَا أَنْعَمْتُ عَلَى عِبَادِي مِنْ نِعْمَةٍ إِلَّا أَصْبَحَ طَائِفَةٌ مِنْهُمْ بِهَا كَافِرِينَ يَقُولُونَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَبِنَوْءِ كَذَا فَأَمَّا مَنْ آمَنَ بِي وَحَمِدَنِي عَلَى سُقْيَايَ فَذَلِكَ الَّذِي آمَنَ بِي وَكَفَرَ بِالْكَوْكَبِ وَمَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا فَذَلِكَ الَّذِي كَفَرَ بِي وَآمَنَ بِالْكَوْكَبِ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ سَمِعَ رَجُلًا فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ يَقُولُ مُطِرْنَا بِبَعْضِ عَثَانِينِ الْأَسَدِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَذَبَ بَلْ هُوَ سُقْيَا اللَّهِ قَالَ سُفْيَانُ عَثَانِينُ الْأَسَدِ الذِّرَاعُ وَالْجَبْهَةُ
стр. 5391
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا أُحِبُّ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَإِنْ كَانَ النَّوْءُ عِنْدَنَا الْوَقْتُ وَالْوَقْتُ مَخْلُوقٌ لَا يَضُرُّ وَلَا يَنْفَعُ وَلَا يُمْطِرُ وَلَا يَحْبِسُ شَيْئًا مِنَ الْمَطَرِ وَالَّذِي أُحِبُّ أَنْ يَقُولَ مُطِرْنَا وَقْتَ كَذَا كَمَا يَقُولُ مُطِرْنَا شَهْرَ كَذَا وَمَنْ قَالَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَهُوَ يُرِيدُ أَنَّ النَّوْءَ أَنْزَلَ الْمَاءَ كَمَا كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الشِّرْكِ مِنْ أَهْلِ الْجَاهِلِيَّةِ يَقُولُ فَهُوَ كَافِرٌ حَلَالٌ دمه إن لم يتب هذا من قوله أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ فَإِنَّهُ أَرَادَ (سَحَابًا) حَيْثُ نَزَلَ مِنَ اللَّيْلِ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي السَّحَابَ وَالْمَاءَ النَّازِلَ مِنْهُ سَمَاءً قَالَ الشَّاعِرُ وَهُوَ أَحَدُ فُصَحَاءِ الْعَرَبِ ... إِذَا نَزَلَ السَّمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ ... رَعَيْنَاهُ وَإِنْ كَانُوا غِضَابًا ... يَعْنِي إِذَا نَزَلَ الْمَاءُ بِأَرْضِ قَوْمٍ أَلَا تَرَى أَنَّهُ قَالَ رَعَيْنَاهُ يَعْنِي الْكَلَأَ النَّابِتَ مِنَ الْمَاءِ وَلَوْ أَرَادَ السَّمَاءَ لَأَنَّثَ لِأَنَّهَا مُؤَنَّثَةٌ فَقَالَ رَعَيْنَاهَا وَقَوْلُهُ رَعَيْنَاهُ يَعْنِي الْكَلَأَ النَّابِتَ مِنَ الْمَاءِ فَاسْتَغْنَى بِذِكْرِ الضَّمِيرِ إِذِ الْكَلَامُ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَهَذَا مِنْ فَصِيحِ كَلَامِ الْعَرَبِ وَمِثْلُهُ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ
стр. 5392
وَأَمَّا قَوْلُهُ حَاكِيًا عَنِ اللَّهِ أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ فَمَعْنَاهُ عِنْدِي عَلَى وَجْهَيْنِ أَمَّا أَحَدُهُمَا فَإِنَّ الْمُعْتَقِدَ أَنَّ النَّوْءَ هُوَ الْمُوجِبُ لِنُزُولِ الْمَاءِ وَهُوَ الْمُنْشِئُ لِلسَّحَابِ دُونَ اللَّهِ فَذَلِكَ كَافِرٌ كُفْرًا صَرِيحًا يَجِبُ اسْتِتَابَتُهُ عَلَيْهِ وَقَتْلُهُ لِنَبْذِهِ الْإِسْلَامَ وَرَدِّهِ الْقُرْآنَ وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَنْ يَعْتَقِدَ أَنَّ النَّوْءَ يُنْزِلُ اللَّهُ بِهِ الْمَاءَ وَأَنَّهُ سَبَبُ الْمَاءِ عَلَى مَا قَدَّرَهُ اللَّهُ وَسَبَقَ فِي عِلْمِهِ فَهَذَا وَإِنْ كَانَ وَجْهًا مُبَاحًا فَإِنَّ فِيهِ أَيْضًا كُفْرًا بِنِعْمَةِ اللَّهِ وَجَهْلًا بِلَطِيفِ حِكْمَتِهِ لِأَنَّهُ يُنْزِلُ الْمَاءَ مَتَى شَاءَ مَرَّةً بِنَوْءِ كَذَا وَمَرَّةً دُونَ النَّوْءِ وَكَثِيرًا مَا يَخْوَى النَّوْءُ فَلَا يَنْزِلُ مَعَهُ شَيْءٌ مِنَ الْمَاءِ وَذَلِكَ مِنَ اللَّهِ لَا مِنَ النَّوْءِ وَكَذَلِكَ كَانَ أَبُو هُرَيْرَةَ يَقُولُ إِذَا أَصْبَحَ وَقَدْ مُطِرَ مُطِرْنَا بِنَوْءِ الْفَتْحِ ثُمَّ يَتْلُو مَا يَفْتَحِ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ فَلَا مُمْسِكَ لَهَا وَهَذَا عِنْدِي نَحْوُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَبِرَحْمَتِهِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ حِينَ اسْتَسْقَى بِهِ يَا عَمَّ رَسُولِ اللَّهِ كَمْ بَقِيَ مِنْ نَوْءِ الثُّرَيَّا فَقَالَ الْعَبَّاسُ الْعُلَمَاءُ بِهَا يَزْعُمُونَ أَنَّهَا تَعْتَرِضُ فِي الْأُفُقِ سَبْعًا فَكَأَنَّ عُمَرَ ﵀ قَدْ عَلِمَ أَنَّ نَوْءَ الثُّرَيَّا وَقْتٌ يُرْجَى فِيهِ الْمَطَرُ وَيُؤَمَّلُ فَسَأَلَهُ عَنْهُ أَخَرَجَ أَمْ بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ
стр. 5393
وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ طَلَعَ سُهَيْلٌ وَبَرَدَ اللَّيْلُ فَكَرِهَ ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّ سُهَيْلًا لَمْ يَأْتِ قَطُّ بِحَرٍّ وَلَا بَرْدٍ وَكَرِهَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلْغَيْمِ وَالسَّحَابَةِ مَا أَخْلَقَهَا لِلْمَطَرِ وَهَذَا مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ مَعَ رِوَايَتِهِ إِذَا أَنْشَأَتْ (بَحْرِيَّةٌ) تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْقَوْمَ احْتَاطُوا فَمَنَعُوا النَّاسَ مِنَ الْكَلَامِ بِمَا فِيهِ أَدْنَى مُتَعَلِّقٍ مِنْ زَمَنِ الْجَاهِلِيَّةِ فِي قَوْلِهِمْ مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا عَلَى مَا فَسَّرْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَسَيَأْتِي الْقَوْلُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ إِذَا أَنْشَأَتْ بَحْرِيَّةٌ فِي مَوْضِعِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالنَّوْءُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَاحِدُ أَنْوَاءِ النُّجُومِ يُقَالُ نَاءَ النَّجْمُ يَنُوءُ أَيْ نَهَضَ يَنْهَضُ لِلطُّلُوعِ وَقَدْ يَكُونُ أَنْ يَمِيلَ لِلْمَغِيبِ وَمِمَّا قِيلَ نَاوَأْتُ فُلَانًا بِالْعَدَاوَةِ أَيْ نَاهَضْتُهُ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ الْحَمْلُ يَنُوءُ بِالدَّابَّةِ أَيْ يَمِيلُ بِهَا وَكُلُّ نَاهِضٍ بِثِقَلٍ وَإِبْطَاءٍ فَقَدْ نَاءَ وَالْأَنْوَاءُ عَلَى الْحَقِيقَةِ النُّجُومُ الَّتِي هِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ وَهِيَ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ مَنْزِلَةً يَبْدُو لِعَيْنِ النَّاظِرِ مِنْهَا أَرْبَعَةَ عَشَرَ مَنْزِلًا وَيَخْفَى أَرْبَعَةَ عَشَرَ فَكُلَّمَا غَابَ مِنْهَا مَنْزِلٌ بِالْمَغْرِبِ طَلَعَ رَقِيبُهُ مِنَ الْمَشْرِقِ فَلَيْسَ يُعْدَمُ مِنْهَا أَبَدًا أَرْبَعَةَ عَشَرَ لِلنَّاظِرِينَ فِي السَّمَاءِ وَإِذَا لَمْ يَنْزِلْ مَعَ النَّوْءِ مَاءٌ قِيلَ خَوَى النَّجْمُ وَأَخْوَى وَخَوَى النَّوْءُ وَأَخْلَفَ وَأَمَّا الْعَرَبُ
стр. 5394
فَكَانَتْ تُضِيفُ الْمَطَرَ إِلَى النَّوْءِ وَهَذَا عِنْدَهُمْ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِي أَخْبَارِهِمْ وَأَشْعَارِهِمْ فَلَمَّا جَاءَ الْإِسْلَامُ نَهَاهُمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَلِكَ وَأَدَّبَهُمْ وَعَرَّفَهُمْ مَا يَقُولُونَ عِنْدَ نُزُولِ الْمَاءِ وَذَلِكَ أَنْ يَقُولُوا مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَنَحْوَ هَذَا مِنَ الْإِيمَانِ وَالتَّسْلِيمِ لِمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ وَأَمَّا أَشْعَارُ الْعَرَبِ فِي إِضَافَتِهَا نُزُولَ الْمَاءِ إِلَى الْأَنْوَاءِ فقال الطرماح ... محاهن صيب نؤ الرَّبِيعِ ... مِنْ نَجْمِ الْعَزْلِ وَالرَّامِحَهْ ... فَسَمَّى مَطَرَ السَّمَاكِ رَبِيعًا وَغَيْرُهُ يَجْعَلُهُ صَيْفًا وَإِنَّمَا جَعَلَهُ الرماح رَبِيعًا لِقُرْبِهِ مِنْ آخِرِ الشِّتَاءِ وَمِنْ أَمْطَارِهِ وَإِذَا كَانَ الْمَطَرُ بِأَوَّلِ نَجْمٍ مِنْ أَنْوَاءِ الصَّيْفِ جَازَ أَنْ يَجْعَلُوهُ رَبِيعًا وَيُقَالُ لِلسِّمَاكِ الرَّامِحُ وَذُو السِّلَاحِ وَهُوَ رَقِيبُ الدَّلْوِ إِذَا سَقَطَ الدَّلْوُ طَلَعَ السِّمَاكُ وَالسِّمَاكُ وَالدَّلْوُ وَالْعَوَّاءُ مِنْ أَنْجُمِ الْخَرِيفِ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ ... في خريف سقاه نوء من الدلو ... تَدَلَّى وَلَمْ يُوَازِ الْعِرَاقَا ... وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْخَرِيفَ رَبِيعًا لِاتِّصَالِهِ بِالشِّتَاءِ وَتُسَمِّي الرَّبِيعَ الْمَعْرُوفَ عِنْدَ النَّاسِ بِالرَّبِيعِ صَيْفًا وَتُسَمِّي الصَّيْفَ قَيْظًا وَتَذْهَبُ في ذلك كله غير مَذَاهِبَ الرُّومِ فَأَوَّلُ الْأَزْمِنَةِ عِنْدَهَا
стр. 5395
الْخَرِيفُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ مَعَانِيهَا وَمَعَانِي الرُّومِ فِي ذَلِكَ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَرْوِي بَيْتَ زُهَيْرٍ ... وَغَيْثٍ مَنَ الْوَسْمِيِّ حُوٍّ تِلَاعُهُ ... وِجَادَتْهُ مِنْ نَوْءِ السِّمَاكِ هَوَاطِلُهُ ... وَقَالَ آخَرُ ... وَلَا زَالَ نَوْءُ الدَّلْوِ يَسْكُبُ وَدَقَهُ ... بِكُنَّ وَمِنْ نَوْءِ السِّمَاكِ غَمَامُ ... وَقَالَ الْأَسْوَدُ بْنُ يَعْفُرِ النَّهْشَلِيُّ ... بِيضٌ مُسَامِحٌ فِي الشِّتَاءِ وَإِنْ أَخْلَفَ ... نَجْمٌ عَنْ نَوْئِهِ وَبَلُوَا ... وَقَالَ الرَّاجِزُ ... بَشِّرْ بَنِي عِجْلٍ بِنَوْءِ الْعَقْرَبِ ... إِذْ أَخَلَفَتْ أَنْوَاءُ كُلِّ كَوْكَبِ ... يَدُلُّكَ أَنَّ أَنْوَاءَ النُّجُومِ أَخْلَفَتْ كُلُّهَا فَلَمْ تُمْطِرْ فَأَتَاهُمُ الْمَطَرُ فِي آخر الربيع بنوء العقرب وهم عندهم غير محمود لأنه (ودق) دنئ وَقَالَ رُؤْبَةُ ... وَجَفَّ أَنْوَاءُ السَّحَابِ الْمُرْتَزَقُ
следующие страницы →