Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5741–5780 · переход к 5746.
стр. 5741
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْبُكَاءُ بِغَيْرِ نِيَاحٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَكُلُّهُمْ يَكْرَهُونَ النِّيَاحَةَ وَرَفْعَ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ وَالصُّرَاخِ وَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ بَيِّنٌ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ فِي النِّيَاحَةِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ إِذْ بَكَى عَلَى ابْنِهِ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ رَوَاهُ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَئِذٍ أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ نِعْمَةٍ وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ لَطْمِ وُجُوهٍ وَشِقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ وَهَذَا رَحْمَةٌ وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صِدْقٌ وَقَوْلٌ حَقٌّ وَأَنَّ أُخْرَانَا يَلْحَقُ أُوْلَانَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَيْرِ
стр. 5742
ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ أَظُنُّهُ ابْنَ بَعْضِ بَنَاتِهِ أُتِيَ بِهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَجَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ وَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ وَفَاضَتْ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا هَذَا فَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَبَكَتِ امْرَأَةٌ فَصَاحَ بِهَا عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهَا يَا عُمَرُ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْبُكَاءِ إِنَّمَا هِيَ قَبْلَ أَنْ تَفِيضَ النَّفْسُ فَإِذَا فَاضَتْ وَمَاتَ لِقَوْلِهِ ﷺ فِيهِ دَعُوهُنَّ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ غَيْرُ النِّيَاحَةِ وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا جَاءَ فِي النِّيَاحَةِ لَا فِي بُكَاءِ الْعَيْنِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ لَا شريك له
стр. 5743
ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ أَظُنُّهُ ابْنَ بَعْضِ بَنَاتِهِ أُتِيَ بِهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَجَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ وَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ وَفَاضَتْ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا هَذَا فَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَبَكَتِ امْرَأَةٌ فَصَاحَ بِهَا عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهَا يَا عُمَرُ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْبُكَاءِ إِنَّمَا هِيَ قَبْلَ أَنْ تَفِيضَ النَّفْسُ فَإِذَا فَاضَتْ وَمَاتَ لِقَوْلِهِ ﷺ فِيهِ دَعُوهُنَّ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ غَيْرُ النِّيَاحَةِ وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا جَاءَ فِي النِّيَاحَةِ لَا فِي بُكَاءِ الْعَيْنِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ
стр. 5744
حَدِيثٌ رَابِعَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ صَلَاةَ رسول الله ﷺ قال فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ أَوْتَرَ فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي الْحَدِيثِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ
стр. 5745
مَالِكٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ فَأَسْقَطَ يَحْيَى ذِكْرَ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ وَذَلِكَ خَطَأٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاةَ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَقَالَ يَحْيَى أَيْضًا طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَغَيْرُهُ بِقَوْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَكِّيِّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَا حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ صَلَاةَ رسول الله ﷺ قال فَتَوَسَّدَ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ (طَوِيلَتَيْنِ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
стр. 5746
وَقَرَأْتُ أَيْضًا عَلَى أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ (بْنِ أَحْمَدَ) أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ عِيسَى حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا ابْنُ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ لله ﷺ اللَّيْلَةَ قَالَ فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فصى ركتين خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ يَحْيَى أَنَّ الْحَسَنَ بْنَ الْخَضِرِ حَدَّثَهُمْ وَقَرَأْتُ عَلَى مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ صَلَاةَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ أن رسول الله ﷺ افتتح صلاته
стр. 5747
تِلْكَ اللَّيْلَةَ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ صَلَّاهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ دُونَهُمَا عَلَى مَا فِي الْحَدِيثِ إِلَى آخِرِهِ وَأَسْقَطَ يَحْيَى ذِكْرَ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ وَذَلِكَ مِمَّا عُدَّ عَلَى يَحْيَى مِنْ سَقْطِهِ وَغَلَطِهِ وَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاةَ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ مِنْ وُجُوهٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا أَبُو مرة عن الحسن عن سعد ن هِشَامٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يُصَلِّي افْتَتَحَ صَلَاتَهُ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بكر حدثناأبو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ
стр. 5748
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَفْتَتِحُ بِهِمَا صَلَاتَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنِ اخْتِلَافِ الآثار ومذاهب أهل الْأَمْصَارِ فِي بَابِ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَبَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَسَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ذِكْرٌ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 5749
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا قَامَ أَحَدُكُمْ مِنَ اللَّيْلِ فَلْيُصَلِّ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ يَفْتَتِحُ بِهِمَا صَلَاتَهُ وَقَدْ تَقَدَّمَ حُكْمُ صَلَاةِ اللَّيْلِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنِ اخْتِلَافِ الْآثَارِ ومذاهب أهل الْأَمْصَارِ فِي بَابِ مَخْرَمَةَ بْنِ سُلَيْمَانَ وَبَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَسَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ أَيْضًا ذِكْرٌ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 5750
حَدِيثٌ خَامِسَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا أَوْ يُخْبِرَ بِشَهَادَتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا هكذا قال يحيى بن مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدْيِثِ عَنْ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيِّ وَكَذَلِكَ قَالَ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ بن الْقَاسِمِ وَأَبُو مُصْعَبٍ الزُّهْرِيُّ وَمُصْعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَقَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَمْعَنُ بْنُ عِيسَى وَسَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ وَيَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ ابْنُ أَبِي عَمْرَةَ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ إِلَّا أَنَّهُمَا سَمَّيَاهُ قالا عبد الرحمان بْنُ أَبِي عَمْرَةَ
стр. 5751
أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْكَشُورِيُّ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْحُذَافِيُّ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عن عبد الرحمان بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يُؤَدِّي شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا أَوْ يُسْأَلُ عَنْهَا هَكَذَا فِي كِتَابِي فِي هَذَا الْإِسْنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ لَيْسَ فِيهِ عَنْ أَبِيهِ (وَالصَّوَابُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ) وَقَدْ جَوَّدَ ابْنُ وَهْبٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظِهِ وَجَاءَ عَنْ مَالِكٍ بِتَفْسِيرِهِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ الْهَمْدَانِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أبي بَكْرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ الرحمان بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بخير الشهداء الذي يأتي بشهادته
стр. 5752
أو يخبر شهادته قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا شَكَّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَيَّهُمَا قَالَ قَالَ مَالِكٌ هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ وَلَا يُعْلِمُ بِهَا الَّذِي هِيَ لَهُ زَادَ الْهَمْدَانِيُّ وَيَرْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ قَالَ ابْنُ السَّرْحِ أَوْ يَأْتِي بِهَا إِلَى الْإِمَامِ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ الْهَمْدَانِيِّ وَقَالَ ابْنُ السَّرْحِ ابن أبي عمرة ولم يقل عبد الرحمان قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَالتَّفْسِيرُ مِنْ قِبَلِ مَالِكٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ أَخْبَرَنَا سَحْنُونٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَاهُ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ أَخْبَرَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ زَيْدَ بْنَ خَالِدٍ الْجُهَنِيَّ أَخْبَرَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ الَّذِي يَأْتِي بشهادته أو يخبر بشهادته قبل أن يسألها يَشُكُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ أَيَّتَهُمَا قَالَ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِنَّهُ الرَّجُلُ تَكُونُ عِنْدَهُ الشَّهَادَةُ فِي الْحَقِّ يَكُونُ لِلرَّجُلِ لَا يَعْلَمُ بِذَلِكَ قَبْلُ فَيُخْبِرُ بِشَهَادَتِهِ وَيَرْفَعُهَا إِلَى السُّلْطَانِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَبَلَغَنِي عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ دُعِيَ لِشَهَادَةٍ عِنْدَهُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُجِيبَ إِذَا عَلِمَ أَنَّهُ يَنْتَفِعُ بِهَا الَّذِي يَشْهَدُ لَهُ بِهَا وَعَلَيْهِ أَنْ يُؤَدِّيَهَا وَمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لَا يعلم
стр. 5753
بِهَا صَاحِبُهَا فَلْيُؤَدِّهَا قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا فَإِنَّهُ كَانَ يُقَالُ مِنْ أَفْضَلِ الشَّهَادَاتِ شَهَادَةٌ أَدَّاهَا صَاحِبُهَا قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ تَفْسِيرُ مَالِكٍ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِيهِ وَلَا يَسَعُ الَّذِي عِنْدَهُ شَهَادَةٌ لِغَيْرِهِ أَنْ يَكْتُمَهَا وَلَا أَنْ يَسْكُتَ عَنْهَا إِلَّا أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ حَقَّ الطَّالِبِ يَثْبُتُ أَوْ قَدْ ثَبَتَ بِغَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ فِي سَعَةٍ وَأَدَاؤُهَا مَعَ ذَلِكَ أَفْضَلُ وَسَوَاءٌ شَهِدَ أَحَدٌ قَبْلَهُ أَوْ مَعَهُ أَوْ لَمْ يَشْهَدْ إِذَا كَانَ الْحَقُّ مَالًا لِأَنَّ الْيَمِينَ فِيهِ مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ السَّمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَقُلِ الْمَشْهُودُ لَهُ أُشْهِدُكَ عَلَى هَذَا وَلَا قَالَ الْمُشْهُودُ عَلَيْهِ اشْهَدْ عَلَيَّ فَمَنْ سَمِعَ شَيْئًا وَعَلِمَهُ جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ وَمِثْلُ هَذَا يَأْتِي بِالشَّهَادَةِ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَهَا لِأَنَّ صَاحِبَهَا لَا يَعْلَمُ بِهَا فَكُلُّ مَنْ عَلِمَ شَيْئًا (يَجُوزُ أَدَاؤُهُ) جَازَ لَهُ أَنْ يَشْهَدَ بِهِ لِقَوْلِهِ إِلَّا مَنْ شَهِدَ بِالْحَقِّ وَهُمْ يَعْلَمُونَ وَقَوْلِهِ وَأَقِيمُوا الشَّهَادَةَ لِلَّهِ وقوله والذين هم بشهادتهم قائمون
стр. 5754
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ظُهُورَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ مِنْ أَشْرَاطِ السَّاعَةِ عَائِبًا لِذَلِكَ وَمُوَبِّخًا عَلَيْهِ فَإِذَا كَانَ كِتْمَانُ شَهَادَةِ الْحَقِّ عَيْبًا وَحَرَامًا فَالْبِدَارُ إِلَى الْإِخْبَارِ بِهَا قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا فِيهِ الْفَضْلُ الْجَسِيمُ وَالْأَجْرُ الْعَظِيمُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ وعبد العزيز بن عبد الرحمان قَالُوا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا بَشِيرُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا سَيَّارُ أَبُو الْحَكَمِ عَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إن بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ التَّسْلِيمَ عَلَى الْخَاصَّةِ وَفُشُوَّ التِّجَارَةِ حَتَّى تُعِينَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا عَلَى التِّجَارَةِ وَقَطْعَ الْأَرْحَامِ وَفُشُوَّ الْقَلَمِ وَظُهُورَ شَهَادَةِ الزُّورِ وَكِتْمَانَ شَهَادَةِ الْحَقِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفُشُوَّ الْقَلَمِ فَإِنَّهُ أراد ظهور الكتاب وكثرةالكتاب رَوَى الْمُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يُرْفَعَ الْعِلْمُ وَيَفِيضَ الْمَالُ وَيَظْهَرَ الْقَلَمُ وَيَكْثُرَ التُّجَّارُ قَالَ الْحَسَنُ لَقَدْ أَتَى عَلَيْنَا زَمَانٌ إِنَّمَا يُقَالُ
стр. 5755
تَاجِرُ بَنِي فُلَانٍ وَكَاتِبُ بَنِي فُلَانٍ مَا يَكُونُ فِي الْحَيِّ إِلَّا التَّاجِرُ الْوَاحِدُ وَالْكَاتِبُ الْوَاحِدُ قَالَ الْحَسَنُ وَاللَّهِ إِنْ كَانَ الرَّجُلُ لَيَأْتِي الْحَيَّ الْعَظِيمَ فَمَا يَجِدُ بِهِ كَاتِبًا وَقَدْ رَوَى ابْنُ إِدْرِيسَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُنَبِّئُكُمْ بِخَيْرِ الشُّهَدَاءِ هُمُ الَّذِينَ يَبْدُرُونَ بِشَهَادَتِهِمْ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوا عَنْهَا هَكَذَا قَالَ فِي إِسْنَادِهِ لَمْ يَذْكُرْ أَبَا عَمْرَةَ وَلَا ابْنَ أَبِي عَمْرَةَ ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنِ ابْنِ إِدْرِيسَ وَرَوَاهُ حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ خالد فأفسد إسناده وأما لفظه فل يَخْتَلِفْ فِي مَعْنَاهُ وَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ لِأَنَّ أَدَاءَ الشَّهَادَةِ فِعْلُ خَيْرٍ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ بَدَرَ إِلَى فِعْلِ الْخَيْرِ حُمِدَ لَهُ ذَلِكَ وَمُدِحَ لَهُ وَفُضِّلَ وَاللَّهُ يُوَفِّقُ مَنْ يَشَاءُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الْعِرَاقِيِّينَ حَدِيثٌ يُعَارِضُ ظَاهِرَ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ قَالَ قَالَ
стр. 5756
رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّاسَ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يلونهم ثم يجيء قوم يتسمنون ويحيون يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير حَدَّثَنَا ابْنُ فُضَيْلٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ عِمْرَانَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ (بِنَحْوِهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ أَدْخَلَ ابْنُ فُضَيْلٍ بَيْنَ الْأَعْمَشِ وَبَيْنَ هِلَالٍ فِي هَذَا الْحَدْيِثِ عَلِيَّ بْنَ مُدْرِكٍ وَتَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ إِدْرِيسَ وَمَنْصُورُ بْنُ أَبِي الْأَسْوَدِ وَهُو الصَّوَابُ وَهَذَا عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِنَّمَا جَاءَ مِنْ قِبَلِ الْأَعْمَشِ لِأَنَّهُ كَانَ يُدَلِّسُ أَحْيَانًا وَقَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ مِنْ قِبَلِ حِفْظِ وَكِيعٍ لِذَلِكَ وَإِنْ كَانَ حَافِظًا أَوْ مِنْ قِبَلِ أَبِي خَيْثَمَةَ لِأَنَّ فِيهِ حَدَّثَنَا هِلَالُ بْنُ يَسَافٍ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَإِنَّمَا الْحَدِيثُ لِلْأَعْمَشِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ هِلَالٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى الْأَعْمَشُ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ غَيْرَ مَا حَدِيثٍ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدْيِثَ شُعْبَةُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَمْ يَقُلْ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ أَخْبَرَنَاهُ مُحَمَّدُ
стр. 5757
ابن إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيٍّ عَنْ شُعْبَةَ عَنِ عَلِيِّ بْنِ مُدْرِكٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ قَالَ قَدِمْتُ الْبَصْرَةَ فَإِذَا رَجُلٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ لَيْسَ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ سِمَانٌ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ وَلَا يُسْأَلُوهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي إِسْنَادِهِ اضْطِرَابٌ وَلَيْسَ مِثْلُهُ يُعَارَضُ بِهِ حَدِيثُ مَالِكٍ لِأَنَّهُ مِنْ نَقْلِ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَهَذَا حَدِيثٌ كُوفِيٌّ لَا أَصْلَ لَهُ وَلَوْ صَحَّ كَانَ مَعْنَاهُ كَمَعْنَى حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى مَا فَسَّرَهُ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فَقِيهُ الْكُوفَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبِيدَةَ السَّلْمَانِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّ النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ يَجِيءُ قَوْمٌ تَبْدُرُ شَهَادَةُ أَحَدِهِمْ يَمِينَهُ وَيَمِينُهُ شَهَادَتَهُ قَالَ إِبْرَاهِيمُ كَانُوا يَنْهُونَنَا وَنَحْنُ صِبْيَانٌ عَنِ العهد والشهادات
стр. 5758
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا عِنْدَهُمُ النَّهْيُ عَنْ قَوْلِ الرَّجُلِ أَشْهَدُ بِاللَّهِ وَعَلَيَّ عَهْدُ اللَّهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالْبِدَارِ إِلَى ذَلِكَ وَإِلَى الْيَمِينِ فِي كُلِّ مَا لَا يَصْلُحُ وَمَا يَصْلُحُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ بَابِ أَدَاءِ الشَّهَادَةِ فِي شَيْءٍ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ أَيْمَانَ اللِّعَانِ شَهَادَاتٍ فَقَالَ فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ أَرْبَعُ شَهَادَاتٍ بِاللَّهِ وَهَذَا وَاضِحٌ يُغْنِي عَنِ الْإِكْثَارِ فِيهِ وَحَدِيثُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُسْتَعْمَلٌ لَا يَدْفَعُهُ نَظَرٌ وَلَا خَبَرٌ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَذَكَرَ عَبْدَ الرَّزَّاقِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا كَانَ عِنْدَكَ لِأَحَدٍ شَهَادَةٌ فَسَأَلَكَ عَنْهَا فَأَخْبِرْهُ بِهَا وَلَا تَقُلْ لَا أُخْبِرُكَ إِلَّا عِنْدَ الْأَمِيرِ أَخْبِرْهُ بِهَا لَعَلَّهُ أَنْ يَرْجِعَ أَوْ يَرْعَوِي قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مَيْسَرَةَ قَالَ بَلَغَنِي أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ خَيْرُ الشُّهَدَاءِ مَنْ أَدَّى شَهَادَتَهُ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو عَمْرَةَ الْأَنْصَارِيُّ وَالِدُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي عَمْرَةَ هَذَا اسْمُهُ ثَعْلَبَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ محصن
стр. 5759
حَدِيثٌ سَادِسَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ الزُّرَقِيِّ أَنَّهُ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو حُمَيْدٍ السَّاعِدِيُّ أَنَّهُمْ قَالُوا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَيْفَ نُصَلِّي عَلَيْكَ فَقَالَ قُولُوا اللَّهُمَّ صلى عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ (وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ كَمَا بَارَكَتْ عَلَى إِبْرَاهِيمَ) إِنَّكَ حُمَيْدٌ مَجِيدٌ اسْتَدَلَّ قَوْمٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمْ أَزْوَاجُهُ وَذُرِّيَّتُهُ خَاصَّةً لِقَوْلِهِ فِي حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ وَفِي
стр. 5760
غَيْرِ مَا حَدِيثٍ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَأَزْوَاجِهِ وَذُرِّيَّتِهِ فَقَالُوا هَذَا يُفَسِّرُ ذَلِكَ الْحَدِيثَ وَيُبَيِّنُ أَنَّ آلَ مُحَمَّدٍ هُمْ أَزْوَاجُهُ وَذُرِّيَّتُهُ (هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَرُوِيَ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ عَمْرِو بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ أَبِي حُمَيْدٍ السَّاعِدِيِّ وَذِكْرُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ فِيهِ غَرِيبٌ إِنْ صَحَّ) قَالُوا فَجَائِزٌ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِكُلِّ مَنْ كَانَ مِنْ أَزْوَاجِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمِنْ ذُرِّيَّتِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكَ إِذَا وَجَّهَهُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ إِذَا غَابَ عَنْهُ وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ فِي غَيْرِهِمْ قَالُوا وَالْآلُ وَالْأَهْلُ سَوَاءٌ وَأَهْلُ الرَّجُلِ وَآلُهُ سَوَاءٌ وَهُمُ الْأَزْوَاجُ وَالذُّرِّيَّةُ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ الْأَهْلُ مَعْلُومٌ وَالْآلُ الْأَتْبَاعُ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَجْهَ قَوْلِ كُلِّ وَاحِدٍ فِي بَابِ نُعَيْمٍ الْمُجْمِرِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَحْدَهُ دُونَ غَيْرِهِ لِأَنَّهُ خُصَّ بِذَلِكَ وَاسْتَدَلُّوا بِقَوْلِهِ لَا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا قَالُوا وَإِذَا ذِكْرُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَحَدٌ
стр. 5761
مِنْ أُمَّتِهِ انْبَغَى لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَيْهِ لِمَا جَاءَ فِي ذَلِكَ عَنْهُ مِنْ قَوْلِهِ ﵇ مَنْ صَلَّى عَلَيَّ مَرَّةً صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ عَشْرًا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُتَرَاحَمَ عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ مَنْ تَرَاحَمَ عَلَيَّ وَلَا مَنْ دَعَا لِي وَإِنْ كَانَتِ الصَّلَاةُ ها هنا مَعْنَاهَا الرَّحْمَةُ فَكَأَنَّهُ خُصَّ بِهَذَا اللَّفْظِ تَعْظِيمًا لَهُ قَالَ اللَّهُ إِنَّ اللَّهَ وملائكته يصلون على النبي يأيها الَّذِينَ آمَنُوا صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيمًا وَلَمْ يَقُلْ إِنَّ اللَّهَ وَمَلَائِكَتَهُ يَتَرَاحَمُونَ عَلَى النَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ الْمَعْنَى وَاحِدًا لِيَخُصَّهُ بِذَلِكَ وَاللَّهُ أعلم واحتج قائلوا هَذِهِ الْمَقَالَةِ بِأَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ لَا يُصَلَّى عَلَى أَحَدٍ إِلَّا عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَبِمَا رُوِيَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَقِفُ عَلَى قَبْرِ النَّبِيِّ ﵇ فَيُصَلِّي عَلَيْهِ وَيَدْعُو لِأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَقَدْ رُوِيَ فِي خَبَرِهِ هَذَا أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي عَلَى النَّبِيِّ ﵇ وَعَلَى أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَالْأَوَّلُ عِنْدَ قَائِلِي هَذِهِ الْمَقَالَةِ أَثْبَتُ عَنْهُ وَقَالَ آخَرُونَ جَائِزٌ أَنْ يُصَلَّى عَلَى كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ وَقَالُوا آلُ مُحَمَّدٍ أتباعه
стр. 5762
وَشِيعَتُهُ وَأَهْلُ دِينِهِ هُمْ آلُهُ وَاحْتَجُّوا بِقَوْلِ اللَّهِ وَيَوْمَ تَقُومُ السَّاعَةُ أَدْخِلُوا آلَ فِرْعَوْنَ أَشَدَّ الْعَذَابِ قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ آل فرعوه أَتْبَاعُهُ عَلَى دِينِهِ وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي أَوْفَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ إِذَا أَتَاهُ قَوْمٌ بِصَدَقَتِهِمْ قَالَ (اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَيْهِمْ فَأَتَاهُ أَبِي بِصَدَقَتِهِ) فَقَالَ اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى آلِ أَبِي أَوْفَى قَالُوا فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ بَيَانُ أَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى كُلِّ أَحَدٍ جَائِزَةٌ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ اقْتِدَاءً بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَتَأَسِّيًا بِهِ لِأَنَّهُ كَانَ ﵇ يَمْتَثِلُ قَوْلَ اللَّهِ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَصَلِّ عليهم إن صلواتك سَكَنٌ لَهُمْ قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الصَّلَاةَ هَاهُنَا الرَّحْمَةُ وَالتَّرَاحُمُ فَغَيْرُ نَكِيرٍ أَنْ يَجُوزَ مِنْ كُلِّ أَحَدٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ بِدَلِيلِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ
стр. 5763
قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَا ذَكَرْنَا قَدْ قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِيمَا وَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا (وَقَدْ أَخْبَرَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو نَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا أَبُو قُتَيْبَةَ حَدَّثَنَا الثَّوْرِيُّ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ قَيْسٍ عَنْ نُبِيحٍ الْعَنَزِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ أَتَانِي النَّبِيُّ ﵇ فَقُلْتُ لِامْرَأَتِي لَا تَسْأَلِي النَّبِيَّ ﷺ شَيْئًا فَقَالَتْ يَخْرُجُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ عِنْدِنَا وَلَا نَسْأَلُهُ شَيْئًا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ صَلِّ عَلَى زَوْجِي فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْكِ وَعَلَى زَوْجِكِ) وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي وُجُوبِ الصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَكَيْفِيَّةِ وُجُوبِهَا وَمَوْضِعُ ذَلِكَ فَقَدْ مَضَى فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا فِي بَابِ نُعَيْمٍ الْمُجَمَّرِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 5764
حَدِيثٌ سَابِعَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ (عَنْ أَبِيهِ) أَنَّ أَبَا سَلَمَةَ بْنَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَهُ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ بِنْتَ مِلْحَانَ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وحاضت أو ولدت بعدما أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ فَأَذِنَ لَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَخَرَجَتْ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَلَا أَحْفَظُهُ عَنْ أُمِّ سُلَيْمٍ إِلَّا مِنْ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَأَعْرِفُهُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ هِشَامٍ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ عِكْرِمَةَ أَنَّ أُمَّ سُلَيْمٍ اسْتَفْتَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِمَعْنَاهُ وَهَذَا أَيْضًا مُنْقَطِعٌ وَالْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قِصَّةُ صَفِيَّةَ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ صَفِيَّةَ مُتَوَاتِرُ الطُّرُقِ عَنْ عائشة
стр. 5765
وَأَمَّا حَدِيثُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حدثنا أحمد بن شعيب أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ حَاضَتْ صَفِيَّةُ بِنْتُ حُيَيٍّ بَعْدَ مَا أَفَاضَتْ قَالَتْ عَائِشَةُ فَذَكَرْتُ حَيْضَتَهَا لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا قَدْ كَانَتْ أَفَاضَتْ وَطَافَتْ بِالْبَيْتِ ثُمَّ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَلْتَنْفِرْ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ الْحَارِثِ التَّيْمِيُّ عَنِ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ بِمَعْنَاهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ شُعَيْبِ بْنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ أَخْبَرَنِي أَبِي عَنْ جَدِّي حَدَّثَنِي جعفر بن ربيعة عن عبد الرحمن بن هُرْمُزَ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّ عَائِشَةَ قَالَتْ حَجَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ فَأَرَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْهَا ما
стр. 5766
يُرِيدُ الرَّجُلُ مِنِ امْرَأَتِهِ فَقَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا حَائِضٌ فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ أَفَاضَتْ يَوْمَ النَّحْرِ قَالَ اخْرُجُوا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ صَفِيَّةَ حَاضَتْ الْحَدِيثَ وَالصَّوَابُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا تَقَدَّمَ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَبِهِ التَّوْفِيقُ
стр. 5767
حَدِيثٌ ثَامِنَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ قَالَتْ زَيْنَبُ دَخَلْتُ عَلَى أُمِّ حَبِيبَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَبُوهَا أَبُو سُفْيَانَ بْنُ حَرْبٍ فَدَعَتْ أُمُّ حَبِيبَةَ بِطِيبٍ فِيهِ صُفْرَةٌ خَلُوقٌ أَوْ غَيْرُهُ فَدَهَنَتْ بِهِ جَارِيَةً ثُمَّ مَسَحَتْ بِعَارِضَيْهَا ثم قالت والله مالي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثِ لَيَالٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ زَيْنَبُ (ثُمَّ دَخَلْتُ عَلَى زَيْنَبَ) بِنْتِ جَحْشٍ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ حِينَ تُوُفِّيَ أَخُوهَا فَدَعَتْ بِطِيبٍ فَمَسَّتْ مِنْهُ ثُمَّ قَالَتْ وَاللَّهِ مالي بِالطِّيبِ مِنْ حَاجَةٍ غَيْرَ أَنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اله صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 5768
يَقُولُ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا زَوْجٍ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَتْ زَيْنَبُ وَسَمِعْتُ أُمِّي أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ جَاءَتِ امْرَأَةٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ ابْنَتِي تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا أَفَتُكَحِّلُهُمَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا كُلُّ ذَلِكَ يَقُولُ لَا ثُمَّ قَالَ إنما هي أربعة أشهر وعشرا وَقَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ (قَالَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ فَقُلْتُ لِزَيْنَبَ وَمَا تَرْمِي بِالْبَعْرَةِ عَلَى رَأْسِ الْحَوْلِ) فَقَالَتْ زَيْنَبُ كَانَتِ الْمَرْأَةُ إِذَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا وَلَمْ تَمَسَّ طِيبًا وَلَا شَيْئًا حَتَّى تَمُرَّ بها سنة ثم تؤتى بدابة حمارا أَوْ شَاةٍ أَوْ طَائِرٍ فَتَفْتَضُّ بِهِ فَقَلَّمَا تَفْتَضُّ بِشَيْءٍ إِلَّا مَاتَ ثُمَّ تَخْرُجُ فَتُعْطَى بَعْرَةً فَتَرْمِي بِهَا ثُمَّ تُرَاجِعُ بَعْدُ مَا شَاءَتْ مِنْ طِيبٍ أَوْ غَيْرِهِ قَالَ مَالِكٌ الْحِفْشُ الْبَيْتُ الرَّدِيءُ وَتَفْتَضُّ تَمْسَحُ بِهِ جِلْدَهَا كالنشرة
стр. 5769
قَالَ أَبُو عُمَرَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ هَذَا هُوَ أَبُو أَفْلَحَ بْنُ حُمَيْدٍ وَهُوَ مَوْلَى صَفْوَانَ بْنِ خَالِدٍ وَيُقَالُ مَوْلَى أَبِي أَيُّوبَ الأنصاري يقال إنه حميد صفيرا رَوَى عَنْ أَبِي أَيُّوبَ وَحَجَّ مَعَهُ وَرَوَى عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ وَهُوَ ثِقَةٌ مَأْمُونٌ وَهَذِهِ الْجُمْلَةُ مِنْ خَبَرِهِ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَمُصْعَبٍ الزُّبَيْرِيِّ وَلَمْ يَسْمَعْ مَالِكٌ مِنْهُ شَيْئًا وَلَا الثَّوْرِيُّ وَهُمَا يَرْوِيَانِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْهُ وَقَدْ سَمِعَ مِنْهُ شُعْبَةُ هَذَا الْحَدِيثَ وَغَيْرَهُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ حَدَّثَهُمْ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَانِئٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ عَاصِمًا عَنِ الْمَرْأَةِ تَحِدُّ فَقَالَ قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ كَتَبَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ إِلَى حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ فَذَكَرَ حَدِيثَ زَيْنَبَ بِنْتِ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ شُعْبَةُ فَقُلْتُ لِعَاصِمٍ أَنَا قَدْ سَمِعْتُهُ مِنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَهُوَ ذَاكَ حَيٌّ قَالَ شُعْبَةُ وَكَانَ عَاصِمٌ يَرَى أَنَّهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ
стр. 5770
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ قَالَ شُعْبَةُ سَأَلْتُ عَاصِمًا الْأَحْوَلَ عَنِ الْمَرْأَةِ تَحِدُّ فَقَالَ قَالَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ سِيرِينَ كَتَبَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ إِلَى حُمَيْدٍ الْحِمْيَرِيِّ فَذَكَرَ حَدِيثَ زَيْنَبَ بِنْتِ سَلَمَةَ قَالَ شُعْبَةُ قُلْتُ لِعَاصِمٍ قَدْ سَمِعْتُهُ أَنَا مِنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ أَنْتَ قُلْتُ نَعَمْ وَهُوَ ذَاكَ حَيٌّ قَالَ شُعْبَةُ وَكَانَ عَاصِمٌ يَرَى أَنَّهُ قَدْ مَاتَ مُنْذُ مِائَةِ سَنَةٍ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حَبَابَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ قَالَ سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ) تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَرَمِدَتْ عَيْنُهَا فَأَتَوُا النَّبِيَّ ﷺ فَاسْتَأْذَنُوهُ فِي الْكُحْلِ فَقَالَ لَا وَقَالَ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَ الْبَغَوِيُّ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ شُعْبَةَ النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَيَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ وَأَبُو النَّضِرِ فَزَادُوا فِيهِ كَلَامًا لَيْسَ فِي حَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ الْجَعْدِ حَدَّثَنَاهُ جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النَّضْرِ وَحَدَّثَنَا خَلَّادٌ أَخْبَرَنَا النَّضْرُ بْنُ شُمَيْلٍ وَحَدَّثَنَا يَعْقُوبُ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ يَعْقُوبَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ نَافِعٍ أَخْبَرَنِي قَالَ سَمِعْتُ زَيْنَبَ بِنْتَ أُمِّ سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّهَا أَنَّ امْرَأَةً تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا وَخَشَوْا
стр. 5771
عَلَى عَيْنِهَا فَسُئِلَ عَنْ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا فِي بَيْتِهَا إِلَى الْحَوْلِ فَإِذَا كَانَ الْحَوْلُ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْهُ بِبَعْرَةٍ ثُمَّ خَرَجَتْ فَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَ الْبَغَوِيُّ وَرَوَاهُ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْأَنْصَارِيُّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ وَزَادَ فِيهِ أُمَّ حَبِيبَةَ حَدَّثَنَاهُ جَدِّي وَيَعْقُوبُ قَالَا حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ وَحَدَّثَنَا أَبُو خَيْثَمَةَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ جَمِيعًا عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ أَنَّهُ سَمِعَ زَيْنَبَ بِنْتَ أَبِي سَلَمَةَ تُحَدِّثُ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأُمِّ حَبِيبَةَ تذكران أن امرأة أتت رسول اله ﷺ فَذَكَرَتْ أَنَّ ابْنَةً لَهَا تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا فَاشْتَكَتْ عَيْنَهَا وَذَكَرَ الْحَدِيثَ قَالَ وَحَدَّثَنِي جَدِّي حَدَّثَنَا أَبُو قَطَنٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ أَنَّ نَسِيبًا لَهَا أَوْ حَمِيمًا تُوُفِّيَ وَأَنَّهَا دَعَتْ بِصُفْرَةٍ فَمَسَحَتْ يَدَيْهَا وَقَالَتْ إِنَّمَا أَصْنَعُ هَذَا لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ فَوْقَ ثَلَاثٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ قَالَ وَحَدَّثَنِيهِ يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَزَادَ فِيهِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا قَالَ الْبَغَوِيُّ وَأَخْبَرَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنِي مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ فَذَكَرَ الْأَحَادِيثَ الثَّلَاثَةَ عَنْ زَيْنَبَ عَنْ أُمِّ حَبِيبَةَ وَزَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ وَأُمِّ سلمة سواء
стр. 5772
قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا صُفْرَةُ الْخَلُوقِ فَمَعْرُوفَةٌ وأما الإحداد فترك المرأة الزينة كُلِّهَا عِنْدَ زَوْجِهَا مَا دَامَتْ فِي عِدَّتِهَا يُقَالُ لَهَا حِينَئِذٍ امْرَأَةٌ حَادٌّ وَمُحِدٌّ لِأَنَّهُ يُقَالُ أَحَدَّتِ الْمَرْأَةُ تُحِدُّ وَحَدَّتْ تَحِدُّ فَهِيَ مُحَادٌّ وَحَادٌّ إِذَا تَرَكَتِ الزِّينَةَ لِمَوْتِ زَوْجِهَا هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الْخَلِيلِ وَغَيْرُهُ وَأَمَّا الْإِحْدَادُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فَالِامْتِنَاعُ مِنَ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ بِالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَمَا كَانَ مِنَ الزِّينَةِ كُلِّهَا الدَّاعِيَةِ إِلَى الْأَزْوَاجِ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْمُحِدَّ لَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا إلى أَنْ يُصْبَغَ بِسَوَادٍ وَتَلْبَسُ الْبَيَاضَ كُلَّهُ رَقِيقَهُ وَغَلِيظَهُ وَلَا تَلْبَسُ رَقِيقَ ثِيَابِ الْيَمَنِ وَتَلْبَسُ غَلِيظَهَا إِنْ شَاءَتْ وَتَلْبَسُ الْكَتَّانَ كُلَّهُ رَقِيقَهُ وَغَلِيظَهُ مَا لَمْ يَكُنْ مَصْبُوغًا وَكَذَلِكَ الْقُطْنُ وَلَا تَلْبَسُ خَزًّا وَلَا حَرِيرًا وَلَا تَلْبَسُ خَاتَمًا مِنْ ذَهَبٍ وَلَا مِنْ فِضَّةٍ وَلَا مِنْ حَدِيدٍ أَيْضًا وَلَا حُلِيًّا وَلَا قُرْطًا وَلَا خَلْخَالًا وَلَا سِوَارًا وَلَا تَمَسُّ طِيبًا بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَلَا تُحَنِّطُ مَيِّتًا وَلَا تَدْهُنُ بِزِئْبَقٍ وَلَا خِيرِيٍّ وَلَا بَنَفْسَجٍ وَلَا بِأْسَ أَنْ تَدْهُنَ بِالشَّيْرَقِ وَالزَّيْتِ وَلَا تَخْتَضِبُ بِحِنَّاءٍ وَلَا كَتَمٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ تَمْتَشِطَ بِالسِّدْرِ وَمَا لَا يَخْتَمِرُ فِي رَأْسِهَا وَلَا تَكْتَحِلُ إِلَّا مِنْ ضَرُورَةٍ فَإِنْ كَانَتْ ضَرُورَةٌ فَقَدْ أَرْخَصَ لَهَا مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِي الْكُحْلِ تَجْعَلُهُ بِاللَّيْلِ وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ والشافعي
стр. 5773
إِنَّ الْإِحْدَادَ عَلَى كُلِّ زَوْجَةٍ صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً أَمَةً كَانَتْ أَوْ حُرَّةً مُسْلِمَةً كَانَتْ أَوْ ذِمِّيَّةً وَكَذَلِكَ الْمُكَاتِبَةُ وَالْمُدَبَّرَةُ إِذَا كَانَتْ زَوْجَةً وَكَذَلِكَ امْرَأَةُ الْمَفْقُودِ الْإِحْدَادُ عَلَيْهَا عِنْدَهُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الْإِحْدَادُ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ فِي زَوْجِهَا الْمُسْلِمِ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا وَرَوَاهُ عَنْ مَالِكٍ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ نَافِعٍ لَا إِحْدَادَ عَلَى الذِّمِّيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ لِقَوْلِهِ ﷺ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ تَحُدَّ عَلَى مَيِّتٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا لَا حُجَّةَ فِيهِ لِأَنَّ الْعِلَّةَ حُرْمَةُ الْمُسْلِمِ الَّذِي تَعْتَدُّ مِنْ مَائِهِ وَجَاءَ الْحَدِيثُ بِذِكْرِ مَنْ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ لِأَنَّ الْخِطَابَ إِلَى مَنْ هَذِهِ حَالُهُ كَانَ يَتَوَجَّهُ فَدَخَلَ الْمُؤْمِنَاتُ فِي ذَلِكَ بِالذِّكْرِ وَدَخَلَ غَيْرُ الْمُؤْمِنَاتِ بِالْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْنَا كَمَا يُقَالُ هَذَا طَرِيقُ الْمُسْلِمِينَ وَيَدْخُلُ فِي مَعْنَاهُ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَقَالَ ﷺ لَا يَبِعْ أَحَدُكُمْ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ يَعْنِي الْمُسْلِمَ فَدَخَلَ فِي ذَلِكَ الذِّمِّيُّ بِالْمَعْنَى وَقَدْ أَوْجَبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الشُّفْعَةَ لِلْمُسْلِمِ وَهِيَ وَاجِبَةٌ لِأَهْلِ الذِّمَّةِ كَمَا تَجِبُ لِلْمُسْلِمِ إِلَى أَشْيَاءَ يَطُولُ ذِكْرُهَا مِنْ هَذَا الْبَابِ وَلَا خِلَافَ أَنَّ الزَّوْجَةَ الذِّمِّيَّةَ فِي النَّفَقَةِ وَالْعِدَّةِ وَجَمِيعِ أَحْكَامِ الزَّوْجَاتِ كَالْمُسْلِمَةِ وَكَذَلِكَ الْإِحْدَادُ
стр. 5774
أَلَا تَرَى أَنَّهُ حَقٌّ لِلزَّوْجِ الْمَيِّتِ مِنْ أَجْلِ مَا يَلْحَقُهُ مِنَ النَّسَبِ فَأَشْبَهَ الْحُكَمَ بَيْنَ الْمُسْلِمِ وَالذِّمِّيِّ بِحُكْمِ الْإِسْلَامِ وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ الْمَبْتُوتَةَ وَغَيْرَهَا لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا وَكَذَلِكَ أُمُّ الْوَلَدِ لَا إِحْدَادَ عَلَيْهَا عِنْدَ وَفَاةِ سَيِّدِهَا وَإِنَّمَا الْإِحْدَادُ عِنْدَهُمْ عَلَى الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْإِحْدَادُ فِي الْبَدَنِ وَهُوَ تَرْكُ زِينَةِ الْبَدَنِ وَذَلِكَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى الْبَدَنِ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِهِ بِزِينَةٍ مِنْ ثِيَابٍ يُتَزَيَّنُ بِهَا وَطِيبٍ يَظْهَرُ عَلَى الْمَرْأَةِ فَيَدْعُوهَا إِلَى شَهْوَتِهَا فَمِنْ ذَلِكَ الدُّهْنُ كُلُّهُ فِي الرَّأْسِ وَذَلِكَ لِأَنَّ الْأَدْهَانَ كُلَّهَا سَوَاءٌ فِي تَرْجِيلِ الشَّعَرِ وَإِذْهَابِ الشَّعَثِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُحْرِمَ يَفْتَدِي إِنْ دَهَنَ رَأْسَهُ وَلِحْيَتَهُ بِزَيْتٍ لِمَا وَصَفْتُ قَالَ وَكُلُّ كُحْلٍ كَانَ زِينَةً فَلَا خَيْرَ فِيهِ فَأَمَّا الْفَارِسِيُّ وَمَا أَشْبَهَهُ إِذَا احْتَاجَتْ إِلَيْهِ فَلَا بَأْسَ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِزِينَةٍ بَلْ يَزِيدُ الْعَيْنَ مَرَهًا وَقُبْحًا وَمَا اضْطُرَّتْ إِلَيْهِ مِمَّا فِيهِ زِينَةٌ مِنَ الْكُحْلِ اكْتَحَلَتْ بِهِ لَيْلًا وَتَمْسَحُهُ نَهَارًا دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ على أُمِّ سَلَمَةَ وَهِيَ حَادٌّ عَلَى أَبِي سَلَمَةَ فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَتْ إِنَّمَا هُوَ صَبْرٌ فَقَالَ ﷺ اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وامسحيه بالنهار
стр. 5775
قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا فِي الْمُوَطَّأِ مِنْ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَنَذْكُرُ مِنْ طُرُقِهِ مَا يَصِحُّ عِنْدَنَا مُتَّصِلًا مُسْنَدًا بِعَوْنِ اللَّهِ وَحَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ هَذَا الْمُرْسَلُ ظَاهِرُهُ مُخَالِفٌ لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ الْمُسْنَدِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ لِأَنَّ حَدِيثَ أُمِّ سَلَمَةَ فِي هَذَا الْبَابِ عَلَى مَا رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ (عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ) يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُتَوَفَّى عَنْهَا زَوْجُهَا لَا تَكْتَحِلُ أَصْلًا لِأَنَّهُ اشْتَكَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ عَيْنَهَا فَلَمْ يَأْذَنْ لَهَا مِنَ الْكُحْلِ لَا لَيْلًا وَلَا نَهَارًا لَا مِنْ ضَرُورَةٍ وَلَا مِنْ غَيْرِهَا وَقَالَ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةً وَلَمْ يَقُلْ إِلَّا أَنْ تُضْطَرَّ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ كَانَ عَلَى أَنَّهَا اشْتَكَتْ عَيْنَيْهَا وَهَذِهِ ضَرُورَةٌ وَقَدْ حَكَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ صَفِيَّةَ ابْنَةِ أَبِي عُبَيْدٍ أَنَّهَا اشْتَكَتْ عَيْنَهَا وَهِيَ حَادٌّ عَلَى زَوْجِهَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَلَمْ تَكْتَحِلْ حَتَّى كَادَتْ عَيْنَاهَا تَرْمَصَانِ وَقَدْ قَالَ بِهَذَا طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الْمَرْأَةَ الْحَادَّ لَا تَكْتَحِلُ بِحَالٍ مِنَ الْأَحْوَالِ عَلَى هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا صَنَعَتْ صَفِيَّةُ وَأَمَّا حَدِيثُ أُمِّ سَلَمَةَ الْمُرْسَلُ فَإِنَّ فِيهِ أَنَّ امْرَأَةً سَأَلَتْهَا وَهِيَ حَادٌّ عَنِ الْكُحْلِ وَقَدِ اشْتَكَتْ عَيْنَهَا فَبَلَغَ ذَلِكَ مِنْهَا فَقَالَتْ لَهَا أُمُّ سَلَمَةَ اكْتَحِلِي بِكُحْلِ الْجَلَاءِ بِاللَّيْلِ
стр. 5776
وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ (وَهَذَا عِنْدِي وَإِنْ كَانَ ظَاهِرُهُ مُخَالِفًا لِحَدِيثِ هَذَا الْبَابِ لِمَا فِيهِ مِنْ إِبَاحَتِهِ بِاللَّيْلِ وَقَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَإِنَّ تَرْتِيبَ الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّ الشَّكَاةَ الَّتِي قَالَ فِيهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا لَمْ تَبْلُغْ وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْهَا مَبْلَغًا لَا بُدَّ لَهَا فِيهِ مِنَ الْكُحْلِ بقوله ها هنا وَلَوْ كَانَتْ مُحْتَاجَةً إِلَى ذَلِكَ مُضْطَرَّةً تَخَافُ ذَهَابَ بَصَرِهَا لَأَبَاحَ لَهَا ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَمَا صَنَعَ بِالَّتِي قَالَ لَهَا اجْعَلِيهِ بِاللَّيْلِ وَامْسَحِيهِ بِالنَّهَارِ وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ لِهَذَا التَّأْوِيلِ لِأَنَّ الضَّرُورَاتِ تَنْقُلُ الْمَحْظُورَ إِلَى حَالِ الْمُبَاحِ فِي الْأُصُولِ وَكَذَلِكَ) جَعَلَ مَالِكٌ فَتْوَى أُمِّ سَلَمَةَ هَذِهِ تَفْسِيرًا لِلْحَدِيثِ الْمُسْنَدِ فِي الْكُحْلِ لِأَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ رَوَتْهُ وَمَا كَانَتْ لِتُخَالِفُهُ إِذَا صَحَّ عِنْدَهَا وَهِيَ أَعْلَمُ بِتَأْوِيلِهِ وَمَخْرَجِهِ وَالنَّظَرُ يَشْهَدُ لِذَلِكَ لِأَنَّ الْمُضْطَرَّ إِلَى شَيْءٍ لَا يُحْكَمُ لَهُ بِحُكْمِ الْمُتَرَفِّهِ الْمُتَزَيِّنِ وَلَيْسَ الدَّوَاءُ وَالتَّدَاوِي مِنَ الزِّينَةِ فِي شَيْءٍ وَإِنَّمَا نُهِيَتِ الْحَادُّ عَنِ الزِّينَةِ لَا عَنِ التَّدَاوِي وَأُمُّ سَلَمَةَ أَعْلَمُ بِمَا رَوَتْ مَعَ صِحَّتِهِ فِي النَّظَرِ وَعَلَيْهِ أَهْلُ الْفِقْهِ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ في المرأة يتوفي عنهها زَوْجُهَا أَنَّهَا إِذَا خَشِيَتْ عَلَى بَصَرِهَا مِنْ رَمَدٍ بِعَيْنِهَا أَوْ شَكْوَى أَصَابَتْهَا أَنَّهَا تَكْتَحِلُ وَتَتَدَاوَى بِالْكُحْلِ وَإِنْ كَانَ
стр. 5777
فِيهِ طِيبٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِأَنَّ الْمَقْصِدَ إِلَى التَّدَاوِي لَا إِلَى التَّطَيُّبِ وَالْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الصَّبِرُ يَصْفَرُّ فَيَكُونُ زِينَةً وَلَيْسَ بِطِيبٍ وَهُوَ كُحْلُ الْجَلَاءِ فَأَذِنَتْ فِيهِ أُمُّ سَلَمَةَ لِلْمَرْأَةِ بِاللَّيْلِ حَيْثُ لَا يُرَى وَتَمْسَحُهُ بِالنَّهَارِ حَيْثُ يُرَى فَكَذَلِكَ مَا أَشْبَهَهُ وَقَالَ فِي الثِّيَابِ زِينَتَانِ إِحْدَاهُمَا جَمَالُ الثِّيَابِ عَلَى اللَّابِسِينَ وَالسَّتْرُ لِلْعَوْرَةِ فَالثِّيَابُ زِينَةٌ لِمَنْ لَبِسَهَا وَإِنَّمَا نُهِيَتِ الْحَادُّ عَنْ زِينَةِ بَدَنِهَا وَلَمْ تُنْهَ عَنْ سَتْرِ عَوْرَتِهَا فَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَ الْحَادُّ كُلَّ ثَوْبٍ مِنَ الْبَيَاضِ لِأَنَّ الْبَيَاضَ لَيْسَ بِمُزَيِّنٍ وَكَذَلِكَ الصُّوفُ وَالْوَبَرُ وَكُلُّ مَا نُسِجَ عَلَى وَجْهِهِ وَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيْهِ صُنْعٌ مِنْ خَزٍّ أَوْ غَيْرِهِ وَكَذَلِكَ كُلُّ صبغ لم يرد به التزين مثل السواد وَمَا صُبِغَ لِيَقْبُحَ أَوْ لِنَفْيِ الْوَسَخِ عَنْهُ فَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ زِينَةٍ أَوْ وَشْيٍ فِي ثَوْبٍ أَوْ غَيْرِهِ فَلَا تَلْبَسُهُ الْحَادُّ وَذَلِكَ لِكُلِّ حُرَّةٍ وَأَمَةٍ وَكَبِيرَةٍ وَصَغِيرَةٍ مُسْلِمَةٍ أَوْ ذِمِّيَّةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ لَا تَلْبَسُ ثَوْبَ عَصْبٍ وَلَا خَزٍّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مصبوغا إذ أَرَادَتْ بِهِ الزِّينَةَ وَإِنْ لَمْ تُرِدْ فَلَيْسَ الثَّوْبُ الْمَصْبُوغُ مِنَ الزِّينَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ تَلْبَسَهُ وَإِذَا اشْتَكَتْ عَيْنَهَا اكْتَحَلَتْ بِالْأَسْوَدِ وَغَيْرِهِ وَإِذَا لَمْ تَشْتَكِ عَيْنَهَا لَمْ تَكْتَحِلْ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ الْمُتَوَفَّى
стр. 5778
عَنْهَا لَا تَخْتَضِبُ وَلَا تَكْتَحِلُ وَلَا تَبِيتُ عَنْ بَيْتِهَا وَلَا تَلْبَسُ ثَوْبًا مَصْبُوغًا قَالَا وَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَالْمُطَلَّقَةُ فِي الزِّينَةِ سَوَاءٌ لِلِاحْتِيَاطِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ إِلَّا أَنَّهُ اخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي وُجُوبِ الْإِحْدَادِ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَا تَمْلِكُ رَجْعَتَهَا فَمَرَّةً قَالَ عَلَيْهَا الْإِحْدَادُ وَهُوَ قَوْلُ الْكُوفِيِّينَ لِأَنَّهَا كَالْمُتَوَفَّى عَنْهَا فِي أَنَّهُمَا غَيْرُ ذَوَاتَيْ زَوْجٍ وَلَيْسَتْ مِمَّنْ تَمْلِكُ رَجْعَتَهَا وَمَرَّةً قَالَ لَا يَبِينُ عِنْدِي أَنْ أُوجِبَ عَلَيْهِمَا الْإِحْدَادَ لِأَنَّهُمَا قَدْ تَخْتَلِفَانِ فِي حَالٍ وَإِنِ اجْتَمَعَا فِي غَيْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَحِلُّ لِامْرَأَةٍ تُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ تَحِدُّ عَلَى مَيِّتٍ إِلَّا عَلَى زَوْجٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْإِحْدَادَ إِنَّمَا يَجِبُ عَلَى الْمَوْتَى وَمِنْ أَجْلِهِمْ لَا عَلَى الْمُطَلَّقَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعُوا أَنْ لَا إِحْدَادَ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَالْمَبْتُوتَةُ أَشْبَهُ بِهَا مِنْهَا بِالْمُتَوَفَّى عَنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَجْمَعُوا أَنَّ الْإِحْدَادَ وَاجِبٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ فَإِنَّهُ قَالَ لَيْسَ الْإِحْدَادُ بِوَاجِبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ دَخَلَتْ حِفْشًا وَلَبِسَتْ شَرَّ ثِيَابِهَا فَالْحِفْشُ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَكَذَلِكَ قَالَ الْخَلِيلُ
стр. 5779
قَالَ الْحِفْشُ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ قَالَ وَالْحِفْشُ أَيْضًا الشَّيْءُ الْبَالِي الْخَلَقُ وَالْحِفْشُ أَيْضًا الْفَرْجُ وَالْحِفْشُ الدُّرْجُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْبَخُورُ كَالْقَارُورَةِ لِلطِّيبِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَوْلُهُ تَفْتَضُّ بِهِ قَالَ تُؤْتَى بِدَابَّةٍ فَتَمْسَحُ عَلَى ظَهْرِهَا بِيَدِهَا وَتُؤْتَى بِبَعْرَةٍ مِنْ بَعْرِ الْغَنَمِ فَتَرْمِي بِهَا مِنْ وَرَاءِ ظَهْرِهَا ثُمَّ يَكُونُ إِحْلَالًا لَهَا بَعْدَ السَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ بُكَيْرٍ تَفْتَضُّ بِهِ تَتَمَسَّحُ بِهِ وَقَدْ قِيلَ فِي مَعْنَى تَمْسَحُ بِهِ تَمُرُّ بِهِ وَقَالَ الْأَخْفَشُ أَصْلُ الِافْتِضَاضِ التَّفَرُّقُ يُقَالُ قَدِ افْتَضَّ الْقَوْمُ عَنْ فُلَانٍ إِذَا تَفَرَّقُوا عَنْهُ وَانْفَضُّوا عَنْهُ أَيْضًا وَكَذَلِكَ انْفَضَّ السَّيْلُ عَنِ الْجَبَلِ وَافْتَضَّ إِذَا انْصَدَعَ فَصَارَ فِرْقَتَيْنِ وَيُقَالُ افْتَضَّ الْجَارِيَةَ وَاقْتَضَّهَا بِالْفَاءِ وَبِالْقَافِ أَيْضًا وَمِنْهُ فَضَضْتُ الْخَاتَمَ إِذَا كَسَرْتُهُ قَالَ فَلَعَلَّ قَوْلَهُ تَفْتَضُّ بِالدَّابَّةِ أَيْ تَنْفَرِجُ بِهَا مِنَ الْغَمِّ الَّذِي كَانَتْ فِيهِ إِذَا تَمَسَّحَتْ بِهَا قَالَ وَأَجْوَدُ مِنْ ذَلِكَ عِنْدِي أَنَّ تَفْتَضُّ تَرْجِعُ إِلَى الْفِضَّةِ فَكَأَنَّهُ يُرِيدُ تَتَمَسَّحُ بتلك الدابة حتى تتنقى مِنْ دَرَنِهَا ذَلِكَ فَتَصِيرَ كَأَنَّهَا فِضَّةٌ لَيْسَ أَنَّ تِلْكَ الدَّابَّةَ تَغْسِلُهَا وَلَكِنَّهَا إِذَا تَمَسَّحَتْ بِذَلِكَ الطَّائِرِ أَوِ الدَّابَّةِ خَرَجَتْ فَاغْتَسَلَتْ وَتَنَظَّفَتْ وَتَطَيَّبَتْ وَلَبِسَتْ ثِيَابَهَا النَّظِيفَةَ وَتَعَرَّضَتْ لِلْأَزْوَاجِ فَتَصِيرُ نَقِيَّةً كَأَنَّهَا الْفِضَّةُ قَالَ هَذَا عِنْدَنَا حَتَّى يَأْتِيَكَ غَيْرُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْخَلِيلُ فَذَكَرَ فِي الِافْتِضَاضِ مَا ذَكَرَ الْأَخْفَشُ وَغَيْرُهُ قَالَ وَالْفَضَضُ مَاءٌ عَذْبٌ تَفْتَضُّهُ وَالْفُضَاضُ مَا كُسِرَ مِنْ عَظْمٍ وَدِرْعٌ فَضْفَاضَةٌ وَالْفَضَضُ وَالْفَضِيضُ الْمُتَفَرِّقُ وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ الْحِفْشُ الدُّرْجُ وَجَمْعُهُ أَحْفَاشٌ يُشَبَّهُ بِهِ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ
стр. 5780
قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ فِي حَدِيثِ شُعْبَةَ وَيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَدْ كَانَتْ إِحْدَاكُنَّ تَمْكُثُ فِي شَرِّ أَحْلَاسِهَا فِي بَيْتِهَا إِلَى الْحَوْلِ فَإِذَا كَانَ الْحَوْلُ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْهُ بِبَعْرَةٍ ثُمَّ خَرَجَتْ فَلَا أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْرًا فَإِنَّ الْخَلِيلَ ﵀ قَالَ الْحِلْسُ وَاحِدُ أَحْلَاسِ الْبَيْتِ وَهُوَ كَالْمَسْحِ وَحَلَسْتُ الشَّعَرَ أَحْلِسُهُ حِلْسًا إِذَا غَشِيتُهُ بِحِلْسٍ وَهُوَ مَا وَلِيَ ظَهْرَ الْبَعِيرِ وَرَجُلٌ مُتَحَلِّسٌ إِذَا لَزِمَ الْمَكَانَ وَمُحْلِسٌ أَيْضًا وَأَرْضٌ مُحْلِسَةٌ إِذَا صَارَ النَّبَاتُ عَلَى الْأَرْضِ كَالْحِلْسِ لَهَا وَذَكَرَ فِي الِاسْتِحْلَاسِ وَالْإِحْلَاسِ وُجُوهًا كَثِيرَةً وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ قَوْلُهُ فَمَرَّ كَلْبٌ رَمَتْهُ بِبَعْرَةٍ بِمَعْنَى أَنَّهَا كَانَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَعْتَدُّ عَلَى زَوْجِهَا إِذَا مَاتَ عَنْهَا عَامًا لَا تَخْرُجُ مِنْ بَيْتِهَا ثُمَّ تَفْعَلُ ذَلِكَ فِي رَأْسِ الْحَوْلِ لِتُرِيَ النَّاسَ أَنَّ إِقَامَتَهَا حَوْلًا بَعْدَ زَوْجِهَا أَهْوَنُ عَلَيْهَا مِنْ بَعْرَةٍ يُرْمَى بِهَا كَلْبٌ قَالَ وَقَدْ ذَكَرُوا هَذِهِ الْإِقَامَةَ عَامًا فِي أَشْعَارِهِمْ قَالَ لَبِيَدٌ يَمْدَحُ قَوْمَهُ ... وَهُمْ رَبِيعٌ لِلْمُجَاوِرِ فِيهِمُ ... وَالْمُرَمِّلَاتُ إِذَا تَطَاوَلَ عَامُهَا
следующие страницы →