← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5706–5745 · переход к 5711.

стр. 5706

(قَالَ أَبُو عُمَرَ) لَمْ يَخُصَّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ مِمَّنْ لَمْ تَكُنْ عِنْدَهُ امْرَأَةٌ بَلْ قَالَ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ قُولًا مُطْلَقًا وَهَذَا عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ إِنْ كَانَتْ لَهُ غَيْرُهَا لِأَنَّ مَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ غَيْرُهَا فَمَقَامُهُ كُلُّهُ عِنْدَهَا وَمَبِيتُهُ فِي بَيْتِهَا وَالْقَسْمُ إِنَّمَا هُوَ فِي الْمَبِيتِ لَا فِي النَّهَارِ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِنَّهُ يَلْزَمُهُ الْمُقَامُ عِنْدَ الْبِكْرِ سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا عَلَى ظَاهِرِ الْحَدِيثِ نَهَارًا وَلَيْلًا ثُمَّ يَقْسِمُ بَعْدُ فِي الْمَبِيتِ إِنْ كَانَ لَهُ غَيْرُهَا (وَعَلَى حَسَبِ هَذَا الِاخْتِلَافِ اخْتَلَفُوا فِي الْمُقَامِ عِنْدَهَا هَلْ هُوَ مِنْ حُقُوقِهَا أَوْ مِنْ حُقُوقِ الزَّوْجِ عَلَى نِسَائِهِ غَيْرَهَا فَقَالَتْ طَائِفَةٌ هُوَ حَقٌّ لِلْمَرْأَةِ إِنْ شَاءَتْ طَلَبَتْهُ وَإِنْ شَاءَتْ تَرَكَتْهُ وَقَالَ آخَرُونَ هُوَ حَقٌّ لِلزَّوْجِ عَلَى نِسَائِهِ إِنْ شَاءَ أَقَامَ عِنْدَهَا وَإِنْ شَاءَ لَمْ يَقُمْ وَسَوَّى بَيْنَهَا وَبَيْنَ سَائِرِ نِسَائِهِ وَكِلَا الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ ﵀ وَظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِقَوْلِ مَنْ جَعَلَهُ مِنْ حَقِّ الْمَرْأَةِ لِقَوْلِهِ لِلْبِكْرِ سَبْعٌ وَلِلثَّيِّبِ ثَلَاثٌ وَيُوجِبُ عَلَيْهِ فِي الْبِكْرِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَنْ يُقِيمَ عِنْدَهَا سَبْعًا وَعِنْدَ الثَّيِّبِ ثَلَاثًا عَلَى عُمُومِ الْآثَارِ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ أَيْضًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَهُوَ أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ عِنْدَهُمْ وَحَسْبُكَ بِقَوْلِ أَنَسٍ مَضَتِ السُّنَّةُ بِذَلِكَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5707

حَدِيثٌ حَادِيَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ بْنَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَخْبَرَهُ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مَنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ أَبُو بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ الْأَنْصَارِيُّ أُمُّهُ كَبْشَةُ ابْنَةُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ زُرَارَةَ وَخَالَتُهُ عَمْرَةُ بِنْتُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ كَانَ قَاضِيًا لِعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَيَّامَ إِمْرَتِهِ عَلَى الْمَدِينَةِ لِلْوَلِيدِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ فَلَمَّا وَلِيَ عُمَرُ الْخِلَافَةَ وَلَّى أَبَا بَكْرٍ عَلَى الْمَدِينَةِ فَاسْتَقْضَى أَبُو بَكْرٍ أَبَا طوالة وكان

стр. 5708

أَبُو بَكْرٍ يُصَلِّي بِالنَّاسِ وَيَتَوَلَّى أَمْرَهُمْ وَتُوُفِّيَ أبو بكر بالمدينة سنة عشرين ومائة وهوابن أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً فِي قَوْلِ الْوَاقِدِيِّ (أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دَيْزٍ قَالَ كَتَبَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ إِلَى أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ انْظُرْ مَا كَانَ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَوْ سُنَّةٍ مَاضِيَةٍ أَوْ حَدِيثِ عُمَرَ فَاكْتُبْهُ فَإِنِّي قَدْ خِفْتُ دُرُوسَ الْعِلْمِ وَذَهَابَ أَهْلِهِ) وَأَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ لَا يُوقَفُ عَلَى اسْمِهِ أَيْضًا وَكُنْيَتُهُ اسْمُهُ وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ أَبُو الْبَدَّاحِ لَقَبٌ غَلَبَ عَلَيْهِ وَيُكَنَّى أَبَا عَمْرٍو تُوُفِّيَ فِي سَنَةِ سبع عشرةومائة فِي خِلَافَةِ هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَثَمَانِينَ سَنَةً وَهُوَ أَبُو الْبَدَّاحِ بْنُ عَاصِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ الْجِدِّ بْنِ العجلان من بلي من فضاعة حَلِيفٌ لِبَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ (وَقَدْ قَالَ بَعْضُ النَّاسِ إِنَّ لِأَبِي الْبَدَّاحِ صُحْبَةً وَلَا يَصِحُّ مَا قَالَ وَإِنَّمَا دَخَلَ عَلَيْهِ ذَلِكَ لِقَوْلِ ابْنِ جُرَيْجٍ إِنَّ أُخْتَ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ كَانَتْ تَحْتَ أَبِي الْبَدَّاحِ فَطَلَّقَهَا

стр. 5709

ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا فَعَضَلَهَا أَخُوهَا مَعْقِلٌ فَنَزَلَتِ الْآيَةُ وَالصَّوَابُ تَحْتَ أَبِي أَبِي الْبَدَّاحِ) وَذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ أَنَّ يَحْيَى بْنَ يَحْيَى وَحْدَهُ مِنْ بَيْنِ أَصْحَابِ مَالِكٍ قَالَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ بِإِسْنَادِهِ أَنَّ أَبَا الْبَدَّاحِ عَاصِمَ بْنَ عَدِيٍّ فَجَعَلَ أَبَا الْبَدَّاحِ كُنْيَةَ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ وَجَعَلَ الْحَدِيثَ لَهُ وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا هُوَ لِعَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ هُوَ الصَّاحِبُ وَأَبُو الْبَدَّاحِ ابْنُهُ يَرْوِيهِ عَنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ الْقَاسِمِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ نَجِدْهُ عِنْدَ شُيُوخِنَا فِي كِتَابِ يَحْيَى إِلَّا عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ كَمَا رَوَاهُ جَمَاعَةُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ) وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ فَإِنْ كَانَ يَحْيَى رَوَاهُ كَمَا قَالَ أَحْمَدُ فَهُوَ غَلَطٌ مِنْ يَحْيَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا مَا ذَكَرَ أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ يَحْيَى وَقَدِ اخْتَلَفُوا عَنْهُ فِي أَلْفَاظِهِ وَقَدْ كَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ شَيْئًا يُشْبِهُ مَا حَكَاهُ أَحْمَدُ عَنْ يَحْيَى فِي رِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ وَيُعَضِّدُهُ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ وَمَرَّةً لَمْ يَقُلْ عَنْ أَبِيهِ وَالصَّوَابُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا قَالَهُ مَالِكٌ فِي رِوَايَةِ جُمْهُورِ الرُّوَاةِ عَنْهُ

стр. 5710

أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ حَدَّثَنَا مَالِكٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عن أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النحر واليومين الذين بعده يجمعونها فِي أَحَدِهِمَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَأَمَّا أَلْفَاظُهُ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ إِنَّمَا رَخَّصَ لَهُمْ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى بِمَكَّةَ هَذَا مَا لَا شَكَّ فِيهِ رَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَلِمَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ وَفِي رِوَايَةِ الْقَطَّانِ هَذِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرِّعَاءَ رُخِّصَ لَهُمْ فِي جَمْعِ رَمْيِ الْيَوْمَيْنِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ قَدَّمُوا ذَلِكَ أَوْ أَخَّرُوهُ وَمَالِكٌ لَا يَرَى لَهُمُ التَّقْدِيمَ إِنَّمَا يَرَى لَهُمْ تَأْخِيرَ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الثَّالِثِ ثُمَّ يَرْمُونَ فِي الثَّالِثِ لِيَوْمَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَقْضِي عِنْدَهُ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ حَتَّى يَجِبَ وَغَيْرُهُ يَقُولُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ كُلِّهِ لِأَنَّهَا رُخْصَةٌ رَخَّصَ لَهُمْ فِيهَا كَمَا رَخَّصَ لِمَنْ نَفَرَ وَتَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ وَعِنْدَ مَالِكٍ أَنَّ الرِّعَاءَ إِذَا رَمَوْا فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ وَهُوَ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ نفروا إن شاؤا فِي بَقِيَّةِ ذَلِكَ الْيَوْمِ فَإِنْ لَمْ يَنْفِرُوا وَبَقُوا إِلَى اللَّيْلِ لَمْ يَنْفِرُوا الْيَوْمَ الثَّالِثَ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى يَرْمُوا فِي وَقْتِ الرَّمْيِ بَعْدَ الزَّوَالِ وَإِنَّمَا لَمْ يُجِزْ مَالِكٌ لِلرِّعَاءِ تَقْدِيمَ الرَّمْيِ لِأَنَّ غَيْرَ الرِّعَاءِ لَا يجوز لهم

стр. 5711

أَنْ يَرْمُوا فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ شَيْئًا مِنَ الْجِمَارِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَمَنْ رَمَاهَا قَبْلَ الزَّوَالِ أَعَادَهَا فَكَذَلِكَ الرِّعَاءُ لَيْسَ لَهُمُ التَّقْدِيمُ وَإِنَّمَا رَخَّصَ لَهُمْ فِي تَأْخِيرِ رَمْيِ الْيَوْمِ الثَّانِي إِلَى الثَّالِثِ فَقِفْ عَلَى ذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلِ الْقَطَّانُ فِي حَدِيثِهِ هَذَا عَنْ مَالِكٍ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ أَيَّامَ التَّشْرِيقِ كُلَّهَا أَيَّامُ رَمْيٍ وَهِيَ الثَّلَاثَةُ الْأَيَّامِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَأَجْمَعُوا أَنَّ يَوْمَ النَّحْرِ لَا يُرْمَى فِيهِ غَيْرُ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ قَبْلَ الزَّوَالِ وَوَقْتُهَا مِنْ طُلُوعِ الشَّمْسِ إِلَى الزَّوَالِ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ وَقْتَ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي هِيَ أَيَّامُ مِنًى بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ وَقْتَ الرَّمْيِ فِيمَا بَعْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ وَاخْتَلَفُوا فِي حُكْمِ مَنْ تَرَكَ الرَّمْيَ فِي الْيَوْمِ الثَّانِي مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ نَسِيَ رَمْيَ الْجِمَارِ حَتَّى يُمْسِيَ فَلْيَرْمِ أَيَّةَ سَاعَةٍ ذكر (من ليل أونهار كَمَا يُصَلِّي أَيَّةَ سَاعَةٍ ذَكَرَ) غَيْرَ أَنَّهُ إِذَا مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى فَلَا رَمْيَ فَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ يَصْدُرَ وَهُوَ بِمَكَّةَ أَوْ بَعْدَ مَا يَخْرُجُ مِنْهَا فَعَلَيْهِ الْهَدْيُ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فَقُلْتُ لِمَالِكٍ أَفَرَأَيْتَ الَّذِي يَنْسَى أَوْ يَجْهَلُ فِي غَيْرِ يَوْمِ النَّحْرِ فِي أيام

стр. 5712

مِنًى فَلَا يَرْمِي حَتَّى اللَّيْلِ قَالَ يَرْمِي سَاعَتَئِذٍ وَيَهْدِي أَحَبُّ إِلَيَّ وَهُوَ أَخَفُّ عِنْدِي مِنَ الَّذِي يَفُوتُهُ الرَّمْيُ يَوْمَ النَّحْرِ حَتَّى يُمْسِيَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا تَرَكَ رَمْيَ الْجِمَارِ كُلِّهَا يَوْمَهُ إِلَى اللَّيْلِ وَهُوَ فِي أَيَّامِ الرَّمْيِ رَمَاهَا بِاللَّيْلِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ تَرَكَ الرَّمْيَ حَتَّى يَنْشَقَّ الْفَجْرُ رَمَى وَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَ وَإِنْ تَرَكَ مِنْ جَمْرَةِ الْعَقَبَةِ يَوْمَ النَّحْرِ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ إِلَى الْغَدِ رَمَاهُنَّ وَعَلَيْهِ صَدَقَةُ نِصْفِ صَاعٍ لِكُلِّ حَصَاةٍ وَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعَ حَصَيَاتٍ فَمَا فَوْقَهُنَّ كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ وَرَمَاهُنَّ إِذَا لَمْ يَرْمِ حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ مِنَ الْغَدِ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ يَرْمِي مَا تَرَكَ مِنَ الْغَدِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ أَيَّامُ مِنًى أَيَّامٌ لِلرَّمْيِ فَمَنْ أَخَّرَ وَنَسِيَ شَيْئًا قَضَى فِي أَيَّامِ مِنًى فَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ مِنًى وَلَمْ يَرْمِ أَهْرَاقَ لِذَلِكَ دَمًا إِنْ كَانَ الَّذِي تَرَكَ ثَلَاثَ حَصَيَاتٍ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ فَفِي كُلِّ حَصَاةٍ مُدٌّ يَتَصَدَّقُ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي ثَوْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ مَنْ فَاتَهُ رَمْيُ مَا أُمِرَ بِرَمْيِهِ مِنَ الْجِمَارِ فِي أَيَّامِ التَّشْرِيقِ حَتَّى غَابَتِ الشَّمْسُ مِنْ آخِرِهَا وَذَلِكَ الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ وَهُوَ الثَّالِثُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ فَقَدْ فَاتَهُ وَقْتُ الرَّمْيِ وَلَا سَبِيلَ لَهُ إِلَى الرَّمْيِ أَبَدًا وَلَكِنْ يَجْبِرُهُ بِالدَّمِ أَوْ بِالطَّعَامِ عَلَى حَسَبِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَقَاوِيلِ فَمِنْ ذَلِكَ أَنَّ مَالِكًا قَالَ لَوْ تَرَكَ الْجِمَارَ كُلَّهَا أَوْ تَرَكَ جَمْرَةً مِنْهَا أَوْ تَرَكَ حَصَاةً مِنْ جَمْرَةٍ حَتَّى خَرَجَتْ أَيَّامُ مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ (وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ تَرَكَ الْجِمَارَ كلها

стр. 5713

كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ) وَإِنْ تَرَكَ جَمْرَةً وَاحِدَةً كَانَ عَلَيْهِ لِكُلِّ حَصَاةٍ مِنَ الْجَمْرَةِ إِطْعَامُ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعِ حِنْطَةٍ إِلَى أَنْ يَبْلُغَ دَمًا فَيُطْعِمَ مَا شَاءَ إِلَّا جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ فَمَنْ تَرَكَهَا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ إِنْ تَرَكَ حَصَاةً تَصَدَّقَ بِشَيْءٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يُطْعِمُ فِي الْحَصَاةِ وَالْحَصَاتَيْنِ وَالثَّلَاثِ فَإِنْ تَرَكَ أَرْبَعًا فَصَاعِدًا فَعَلَيْهِ دَمٌ وَقَالَ اللَّيْثُ عَلَيْهِ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ دَمٌ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْحَصَاةِ الْوَاحِدَةِ مُدٌّ مِنْ طَعَامٍ وَفِي حَصَاتَيْنِ مُدَّانِ وَفِي ثَلَاثِ حَصَيَاتٍ دَمٌ وَلِقَوْلٍ آخَرَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّيْثِ وَالْأَوَّلُ أَشْهَرُ عَنْهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا الرُّتْبَةَ فِي أَوْقَاتِ رَمْيِ الْجَمَرَاتِ وَذَلِكَ لِمَنْ لَمْ يُرَخَّصْ لَهُ مِنْ سَائِرِ الْحَاجِّ كُلِّهِمْ وَرَخَّصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ وَلِأَهْلِ سِقَايَةِ الْعَبَّاسِ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ عَنْ مِنًى وَكَذَلِكَ رَخَّصَ لَهُمْ فِي جَمْعِ رَمْيِ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْآثَارِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْبَابِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ أخبرنا القعنبي عن مالك قال أبوداود وَحَدَّثَنَا ابْنُ السَّرْحِ أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَرْخَصَ

стр. 5714

لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ وَهَذِهِ الْأَلْفَاظُ كَأَلْفَاظِ رِوَايَةِ يَحْيَى سَوَاءٍ إِلَّا أَنَّ الْقَعْنَبِيَّ وَابْنَ وَهْبٍ لَمْ يَذْكُرَا عَنْ مِنًى وَكَذَلِكَ يَحْيَى الْقَطَّانُ لَمْ يَقُلْ فِيهِ عَنْ مِنًى وَمَعْلُومٌ أَنَّهُمْ إِنَّمَا رُخِّصَ لَهُمْ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى وَلَيْسَ تَقْصِيرُ مَنْ قَصَّرَ عَنْهُ بِشَيْءٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا قَالَ هَؤُلَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ لَمْ يَقُلْ عَنْ مِنًى ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَجْمَعُونَ رَمْيَ يَوْمَيْنِ بَعْدَ يَوْمِ النَّحْرِ فَيَرْمُونَهُ فِي أَحَدِهِمَا ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ وَهَذَا مِثْلُ رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ فِي أَنَّ لَهُمْ أَنْ يَجْمَعُوا رَمْيَ يَوْمَيْنِ فِي يَوْمٍ قَدَّمُوا ذَلِكَ أَوْ أَخَّرُوهُ وَأَلْفَاظُ الْمُوَطَّأِ تَدُلُّ عَلَى هَذَا لِأَنَّ قَوْلَهُ فِيهِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ يَعْنِي مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِيَوْمَيْنِ لَيْسَتْ (أَوْ) هَاهُنَا لِلشَّكِّ وَإِنَّمَا هِيَ لِلتَّخْيِيرِ بِلَا شَكٍّ وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي رِوَايَةِ يَحْيَى الْقَطَّانِ وَعَبْدِ الرَّزَّاقِ وَغَيْرِهِمَا عَنْ مَالِكٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ لَمْ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ وَكَذَلِكَ فِي الْمُوَطَّأِ وَلَمْ يَذْكُرْهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَهُوَ شَيْءٌ نَقُصُّهُ وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ مَالِكٍ فَجَوَّدَ إِسْنَادَهُ وَلَفْظَهُ

стр. 5715

قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عن أبي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ أَوْ مِنْ بَعْدِ الْغَدِ لِلْيَوْمَيْنِ ثُمَّ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّفْرِ فَفِي كُلِّ رِوَايَةٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ وَغَيْرِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الرُّخْصَةُ لِلرِّعَاءِ فِي أَنْ يرموا إن شاؤا يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ وَهُوَ الْأَوَّلُ مِنْ أَيَّامِ التَّشْرِيقِ لِيَوْمَيْنِ ثُمَّ لَا يَرْمُونَ إِلَى يَوْمِ النفر وإن شاؤوا أَنْ لَا يَرْمُوا يَوْمَ ثَانِي النَّحْرِ وَيَرْمُونَ فِي الْيَوْمِ الثَّالِثِ مِنْهُ لِيَوْمَيْنِ أَيُّ ذَلِكَ شاؤوا فَذَلِكَ لَهُمْ عَلَى حَدِيثِ مَالِكٍ التَّخْيِيرُ لَهُمْ فِيهِ ثَابِتٌ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ يَرْمُونَ يَوْمَ النَّحْرِ يَعْنِي جَمْرَةَ الْعَقَبَةِ ثُمَّ لَا يَرْمُونَ مِنَ الْغَدِ فَإِذَا كَانَ بَعْدَ الْغَدِ رَمَوْا لِيَوْمَيْنِ لِذَلِكَ الْيَوْمِ وَلِلْيَوْمِ الَّذِي قَبْلَهُ لِأَنَّهُمْ يَقْضُونَ مَا كَانَ عَلَيْهِ وَلَا يَقْضِي أَحَدٌ عِنْدَهُ شَيْئًا إِلَّا بَعْدَ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ يَقُولُ ذَلِكَ كُلُّهُ جَائِزٌ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ مَالِكٍ لِأَنَّهَا أَيَّامُ رَمْيٍ كُلُّهَا وَقَدْ رَخَّصَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ وَصَحَّتِ الرُّخْصَةُ بِهِ وَالَّذِي قَالَهُ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ موجد فِي رِوَايَةِ ابْنِ جُرَيْجٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا

стр. 5716

عُثْمَانُ بْنُ الْهَيْثَمِ حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي مُحَمَّدُ بْنِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَتَعَاقَبُوا فَيَرْمُوا يَوْمَ النَّحْرِ ثُمَّ يَدَعُوا يَوْمًا وَلَيْلَةً ثُمَّ يَرْمُونَ الْغَدَ وَأَمَّا رِوَايَةُ ابْنِ عُيَيْنَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ فَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنِي أَبِي حَدَّثَنَا سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أبيه عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَدِيٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ رَخَّصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ وَسُئِلَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ أَخْطَأَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَمُحَمَّدٌ عَنْ أَبِيهِمَا عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَرْخَصَ لِلرِّعَاءِ أَنْ يَرْمُوا يَوْمًا وَيَدَعُوا يَوْمًا وَأَمَّا الْبَيْتُوتَةُ بِمَكَّةَ وَغَيْرِهَا عَنْ مِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ فَغَيْرُ جَائِزٍ عِنْدَ الْجَمِيعِ إِلَّا لِلرِّعَاءِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي الْبَدَّاحِ هَذَا عَنْ أَبِيهِ وَلِمَنْ وَلِيَ السِّقَايَةَ مِنْ آلِ الْعَبَّاسِ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سَنَّ فِي حَجَّتِهِ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيَالِيَ التَّشْرِيقِ وَكَذَلِكَ قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ

стр. 5717

مَالِكٌ وَغَيْرُهُ أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى لَيَالِيَ مِنًى إِنَّمَا ذَلِكَ لِلرِّعَاءِ وَلِلْعَبَّاسِ وَوَلَدِهِ خَاصَّةً فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَلَّاهُمْ عَلَيْهَا وَأَذِنَ لَهُمْ فِي الْمَبِيتِ بِمَكَّةَ مِنْ أَجْلِ شُغْلِهِمْ فِي السِّقَايَةِ وَكَانَ الْعَبَّاسُ يَنْظُرُ فِي السِّقَايَةِ وَيَقُومُ بِأَمْرِهَا وَيَسْقِي الْحَاجَّ شَرَابَهَا أَيَّامَ الْمَوْسِمِ فَلِذَلِكَ أُرْخِصَ لَهُ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى بِمَكَّةَ كَمَا أُرْخِصَ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى أَيَّامَ مِنًى فِي إِبِلِهِمْ مِنْ أَجْلِ حَاجَتِهِمْ إِلَى رَعْيِ الْإِبِلِ وَضَرُورَتِهِمْ إِلَى الْخُرُوجِ بِهَا نَحْوَ الْمَرَاعِي الَّتِي تَبْعُدُ عَنْ مِنًى فَلَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ غَيْرِهِمْ ذَلِكَ مِنْ سَائِرِ الْحَاجِّ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ) حَدَّثَنَا تَمِيمُ بْنُ الْمُنْتَصِرِ الْوَاسِطِيُّ (حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ (١) أَخْبَرَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ الْعَبَّاسَ اسْتَأْذَنَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بن أبي شيبة حدثنا ابن نمير وأبوأسامة عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ (عَنِ ابْنِ عُمَرَ (٢) قَالَ اسْتَأْذَنَ الْعَبَّاسُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ فَأَذِنَ لَهُ

стр. 5718

حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا إسحاق بْنُ إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ رَخَّصَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ أَنْ يَبِيتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى مِنْ أَجْلِ سِقَايَتِهِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ عَنْ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْبَدَّاحِ بْنِ عَاصِمِ بْنِ عَدِيٍّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَخَصَّ لِرِعَاءِ الْإِبِلِ فِي الْبَيْتُوتَةِ عَنْ مِنًى وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ عَنْ حَجَّاجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَأْتِي مِنًى كُلَّ يَوْمٍ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ فَيَرْمِي الْجِمَارَ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى مَكَّةَ فَيَبِيتُ بِهَا لِأَنَّهُ كَانَ مَنْ أَهْلِ السِّقَايَةِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي حُكْمِ مَنْ بَاتَ عَنْ مِنًى مِنْ غَيْرِ الرِّعَاءِ وَأَهْلِ السِّقَايَةِ مِنْ سَائِرِ الْحَاجِّ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ تَرَكَ الْمَبِيتَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنًى بِمِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ وَكَذَلِكَ (عِنْدَهُ (١)) لَوْ تَرَكَ

стр. 5719

الْمَبِيتَ اللَّيَالِيَ كُلَّهَا عَلَيْهِ دَمٌ وَسُئِلَ مَالِكٌ فِيمَا ذَكَرَ أَشْهَبُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ عَمَّنْ أَفَاضَ يَوْمَ النَّحْرِ فَبَاتَ بِمَكَّةَ لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي منى قال أرى عليه دما وقال أبوحنيفة وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِنْ كَانَ يَأْتِي مِنًى فَيَرْمِي الْجِمَارَ ثُمَّ يَبِيتُ بِمَكَّةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ إِذَا تَرَكَ الْمَبِيتَ بِمِنًى لَيْلَةً مِنْ لَيَالِي مِنًى فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ أَحَدُهَا عَلَيْهِ مُدٌّ وَالثَّانِي عَلَيْهِ دِرْهَمٌ وَالثَّالِثُ عَلَيْهِ (ثُلُثُ (١)) دَمٍ فَإِنْ تَرَكَ لَيْلَتَيْنِ فَكَذَلِكَ عَلَى هَذِهِ الثَّلَاثَةِ الْأَقَاوِيلِ أَحَدُهَا مُدَّانِ وَالْآخَرُ دِرْهَمَانِ وَالْآخَرُ ثُلُثَا دَمٍ وَأَمَّا إِنْ تَرَكَ ذَلِكَ ثَلَاثَ لَيَالٍ فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُهُ إِنَّ عَلَيْهِ دَمًا وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِذَا بَاتَ لَيَالِيَ مِنًى كُلَّهَا بِمَكَّةَ فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ أَحَدًا أَرْخَصَ فِي الْمَبِيتِ عَنْ مِنًى لَيَالِيَ مِنًى لِلْحَاجِّ إِلَّا الْحَسَنَ الْبَصْرِيَّ وَرِوَايَةً رَوَاهَا عِكْرِمَةُ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ذَكَرَ الطَّبَرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ الدَّوْرَقِيِّ عَنْ هُشَيْمٍ عَنْ أَبِي حُرَّةَ عَنِ الْحَسَنِ أَنَّهُ كَانَ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَبِيتَ الْحَاجُّ أَيَّامَ مِنًى بِمَكَّةَ وَيَأْتِيَ مِنًى إِذَا أَصْبَحَ وَيَرْمِيَ الْجِمَارَ بَعْدَ الزَّوَالِ فِي كُلِّ يَوْمٍ وذكر عبد الرزاق عن الأسلمي عن داو عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي رَجُلٍ بَاتَ بِمَكَّةَ أَيَّامَ مِنًى قَالَ لَيْسَ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَعَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ الرَّجُلُ بِمَكَّةَ

стр. 5720

لَيَالِيَ مِنًى وَيَظَلَّ إِذَا رَمَى الْجِمَارُ وَرَوَى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ بِمَكَّةَ فَخَشِيَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ إِنْ بَاتَ بِمِنًى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُ بِمَكَّةَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ خَائِفٌ مُضْطَرٌّ فَرَخَّصَ لَهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ إِذَا جَاءَ مَكَّةَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَبَاتَ بِهَا فَلْيُهْرِقْ دَمًا وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا بَاتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ لِلْحَاجِّ غَيْرُ الَّذِينَ رَخَّصَ لَهُمْ لَيَالِيَ مِنًى بِمِنًى مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَنُسُكِهِ وَالنَّظَرُ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْقِطٍ لِنُسُكِهِ دَمًا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَنُسُكِهِ وَأَحْسَنُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ وَكَانَ يُوكِلُ بِذَلِكَ رِجَالًا لَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا مِنَ الْحَاجِّ يَبِيتُ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ إِلَّا أَدْخَلُوهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ مِنْ مؤكدات أمور الحج والله أعلم

стр. 5721

لَيَالِيَ مِنًى وَيَظَلَّ إِذَا رَمَى الْجِمَارُ وَرَوَى عَطَاءٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِذَا كَانَ لِلرَّجُلِ مَتَاعٌ بِمَكَّةَ فَخَشِيَ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ إِنْ بَاتَ بِمِنًى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيتَ عِنْدَهُ بِمَكَّةَ وَهَذِهِ الرِّوَايَةُ أَشْبَهُ لِأَنَّهُ خَائِفٌ مُضْطَرٌّ فَرَخَّصَ لَهُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ إِذَا جَاءَ مَكَّةَ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَبَاتَ بِهَا فَلْيُهْرِقْ دَمًا وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ إِذَا بَاتَ بِمَكَّةَ لَيَالِيَ مِنًى فَعَلَيْهِ دَمٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ لِلْحَاجِّ غَيْرُ الَّذِينَ رَخَّصَ لَهُمْ لَيَالِيَ مِنًى بِمِنًى مِنْ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَنُسُكِهِ وَالنَّظَرُ يُوجِبُ عَلَى كُلِّ مُسْقِطٍ لِنُسُكِهِ دَمًا قِيَاسًا عَلَى سَائِرِ شَعَائِرِ الْحَجِّ وَنُسُكِهِ وَأَحْسَنُ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ عُمَرُ لَا يَبِيتَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ وَكَانَ يُوكِلُ بِذَلِكَ رِجَالًا لَا يَتْرُكُونَ أَحَدًا مِنَ الْحَاجِّ يَبِيتُ مِنْ وَرَاءِ الْعَقَبَةِ إِلَّا أَدْخَلُوهُ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمَبِيتَ مِنْ مُؤَكَّدَاتِ أُمُورِ الْحَجِّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 5722

حَدِيثٌ ثَانِيَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ قَدْ حَاضَتْ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ بِالْبَيْتِ قُلْنَ بَلَى قَالَ فَاخْرُجْنَ! هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا فِي مَعْنَاهُ وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ صِحَاحٍ وَفِيهِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الْحَائِضَ لَا تَطُوفُ بِالْبَيْتِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ إِلَّا أَنَّ طَائِفَةً مِنْهُمْ أَبُو

стр. 5723

حنيفة قالوا لا ينبغي لأحد أَنْ يَطُوفَ أَحَدٌ إِلَّا طَاهِرًا فَإِنْ طَافَ غَيْرَ طَاهِرٍ مِنْ جُنُبٍ أَوْ حَائِضٍ فَيُجْزِيهِ وعلي دَمٌ وَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا يُجْزِيهِ وَعَلَيْهِ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهِ طَاهِرًا وَلَوْ مِنْ بَلَدِهِ إِنْ كَانَ طَوَافًا وَاجِبًا وَقَدْ بَيَّنَّا الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ عُرْوَةَ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ مَنْعَ الْحَائِضِ مِنَ الطَّوَافِ إِنَّمَا كَانَ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ فِي الْمَسْجِدِ وَالْحَائِضُ لَا تَدْخُلُ فِي الْمَسْجِدِ لِأَنَّهُ مَوْضِعُ الصَّلَاةِ (وَالطَّوَافُ الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ وَذَلِكَ ظَاهِرٌ فِي حديث مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أم سليم انها حاضت أو ولدت بعدما أَفَاضَتْ وَفِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ حَاضَتْ صَفِيَّةُ بعدما أَفَاضَتْ وَفِي حَدِيثِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ خَرَجْنَا حُجَّاجًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَفَضْنَا يَوْمَ النَّحْرِ وَحَاضَتْ صَفِيَّةُ وَفِي حَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيٍّ حَاضَتْ فَذَكَرُوا ذَلِكَ لِرَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5724

فَقَالَ أَحَابِسَتُنَا هِيَ فَقِيلَ إِنَّهَا قَدْ أَفَاضَتْ فَهَذِهِ الْآثَارُ كُلُّهَا قَدْ أَوْضَحَتْ أَنَّ الطَّوَافَ الْحَابِسَ لِلْحَائِضِ الَّذِي لَا بُدَّ مِنْهُ هُوَ طَوَافُ الْإِفَاضَةِ) وَكَذَلِكَ يُسَمِّيهِ أَهْلُ الْحِجَازِ طَوَافَ الْإِفَاضَةِ وَيُسَمِّيهِ أَهْلُ الْعِرَاقِ طَوَافَ الزِّيَارَةِ وَكَرِهَ مَالِكٌ أَنْ يُقَالَ طَوَافُ الزِّيَارَةِ وَهُوَ وَاجِبٌ فَرْضًا عِنْدَ الْجَمِيعِ لَا يَنُوبُ عَنْهُ دَمٌ وَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِهِ وَإِيَّاهُ عَنَى اللَّهُ بِقَوْلِهِ ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ إِلَّا أَنَّ مَذْهَبَ مَالِكٍ فِي هَذَا الطَّوَافِ أَنَّهُ يَنُوبُ عَنْهُ غَيْرُهُ مَعَ وُجُوبِهِ عِنْدَهُ عَلَى حَسَبِ مَا بَيَّنَاهُ مِنْ مَذْهَبِهِ فِي ذَلِكَ فِي الْكِتَابِ الْكَافِي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ أَيْضًا عَلَى وُجُوبِهِ وَإِنْ كَانَ الْإِجْمَاعُ يُغْنِي عَنْ ذَلِكَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﷺ لَعَلَّهَا تَحْبِسُنَا ثُمَّ قَالَ أَلَمْ تَكُنْ طَافَتْ مَعَكُنَّ فَلَمَّا قِيلَ لَهُ بَلَى قَالَ فَاخْرُجْنَ فَلَوْ قِيلَ لَهُ لَمْ تَطُفْ لَاحْتَبَسَ عَلَيْهَا حَتَّى تَطْهُرَ مِنْ حَيْضَتِهَا وَتَطُوفَ لِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ عَرَفَةَ قَبْلَ انْفِجَارِ الصُّبْحِ مِنْ يَوْمِ النَّحْرِ فَقَدْ أَدْرَكَ الْحَجَّ فَكُلُّ فَرْضٍ فِيهِ سِوَاهُ يَجِيءُ بِهِ مَتَى مَا أَمْكَنَهُ وَقَدَرَ عَلَيْهِ وَكُلُّ سُنَّةٍ فِيهِ جبرها بالدم

стр. 5725

فَالْمَرْأَةُ الْحَائِضُ قَبْلَ طَوَافِ الْإِفَاضَةِ تَبْقَى وَيُحْبَسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا حَتَّى تَطْهُرَ فَتَفِيضَ فَإِذَا كَانَتْ قَدْ أَفَاضَتْ ثُمَّ حَاضَتْ وَخَرَجَ النَّاسُ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا الْبَقَاءُ لِوَدَاعِ الْبَيْتِ وَرُخِّصَ لَهَا فِي أَنْ تَنْفِرَ وَتَدَعَ السُّنَّةَ فِي طَوَافِ الوداع رخصة لها وعذار وَسَعَتُهُ (ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ أَوْ نَفَسَتْ قَبْلَ الْإِفَاضَةِ فَلَا تَبْرَحُ حَتَّى تَطْهُرَ وَتَطُوفَ بِالْبَيْتِ وَيُحْبَسُ عَلَيْهَا الْكَرِيُّ مَا يَحْبِسُ عَلَى الْحَائِضِ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا وَيَحْبِسُ عَلَى النُّفَسَاءِ حَتَّى تَطْهُرَ بِأَقْصَى مَا يَحْبِسُ النِّسَاءَ الدَّمُ وَلَا حُجَّةَ لِلْكَرِيِّ أَنْ يَقُولَ لَمْ أَعْلَمْ أَنَّهَا حَامِلٌ وَلَيْسَ عَلَيْهَا أَنْ تُعِيِنَهُ فِي الْعَلَفِ قَالَ وَإِنْ حَاضَتْ بَعْدَ الْإِفَاضَةِ فَلْتَنْفِرْ قَالَ وَإِنِ اشْتَرَطَتْ عَلَيْهِ عُمْرَةَ الْمُحْرِمِ فَحَاضَتْ قَبْلَ أَنْ تَعْتَمِرَ فَلَا يُحْبَسُ عَلَيْهَا كَرِيُّهَا وَلَا يرجع عليها من الكراء شَيْءٌ قَالَ وَإِنْ كَانَ بَيْنَ الْحَائِضِ وَبَيْنَ طُهْرِهَا الْيَوْمُ وَالْيَوْمَانِ أَقَامَ مَعَهَا أَبَدًا وَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ أَيَّامٌ لَمْ يُحْبَسْ إِلَّا كَرِيُّهَا وَحْدَهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمَوَّازِ لَسْتُ أَعْرِفُ حَبْسَ الْكَرِيِّ وَحْدَهُ كَيْفَ يَحْبِسُهُ وَحْدَهُ يُعَرِّضُهُ لِيُقْطَعَ عَلَيْهِ الطَّرِيقُ الْمُوَحَّدَةُ) وَفِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ دَلِيلٌ وَاضِحٌ عَلَى مَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّ الْفُقَهَاءَ اخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَرَكَ طَوَافَ الْوَدَاعِ غَيْرَ الْحَائِضِ

стр. 5726

فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ تَرَكَ وَدَاعَ الْبَيْتِ أَسَاءَ وَلَا دَمَ عَلَيْهِ (لِأَنَّ الْوَدَاعَ عَنْهَا مِنْ مُسْتَحَبَّاتِ الْحَجِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ ﷺ فَاخْرُجْنَ وَفِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَا إِذًا وَهَذَا تَنْبِيهٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَبْقَ عَلَيْهَا مِنَ النُّسُكِ شَيْءٌ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ أَنَّ أَهْلَ مَكَّةَ وَالْمُقِيمِينَ بِهَا لَا وَدَاعَ عَلَيْهِمْ فَعُلِمَ أَنَّهُ اسْتِحْبَابٌ وَالْمُسْتَحَبُّ إِذَا تُرِكَ لَيْسَ فِيهِ دَمٌ وَلَمَّا كَانَ طَوَافُ الْوَدَاعِ بَعْدَ اسْتِبَاحَةِ وَطْءِ النِّسَاءِ أَشْبَهَ طَوَافَ الْمَكِّيِّ وَالْمُعْتَمِرِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ (١)) وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ عَلَيْهِ دَمٌ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَقُولُ مَنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْ نُسُكِهِ فَعَلَيْهِ دَمٌ (وَمِنْ أَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ مَنْ يَقُولُ إِنَّ هَذَا الدَّمَ اسْتِحْبَابٌ (٢)) وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ طَوَافَ الْوَدَاعِ مِنَ النُّسُكِ وَمِنْ سُنَنِ الْحَجِّ الْمَسْنُونَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِمْ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ خَطَبَ النَّاسَ فَقَالَ إِذَا نَفَرْتُمْ مِنْ مِنًى فَلَا يَصْدُرُ أَحَدٌ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَإِنَّ آخِرَ الْمَنَاسِكِ الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ وَنَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ مِثْلَهُ وَمَعْمَرٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ أَنَّ صَفِيَّةَ بِنْتَ أبي عبيد حاضت يوم النحر بعدما طَافَتْ بِالْبَيْتِ فَأَقَامَ ابْنُ عُمَرَ عَلَيْهَا سَبْعًا حَتَّى طَهُرَتْ فَطَافَتْ فَكَانَ آخَرُ

стр. 5727

عَهْدِهَا بِالْبَيْتِ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَأَخْبَرَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِعَامٍ أَوْ بِعَامَيْنِ يَقُولُ أَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُنَّ قَالَ الزُّهْرِيُّ وَلَوْ رَأَيْتُ طَاوُسًا عَلِمْتُ أَنَّهُ لَا يَكْذِبُ قَالَ مَعْمَرٌ وَأَخْبَرَنَا ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ لَا يَنْفِرَنَّ أَحَدٌ مِنَ الْحَاجِّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ فَقُلْتُ مَا لَهُ لَمْ يَسْمَعْ مَا سَمِعَ أَصْحَابُهُ ثُمَّ جَلَسْتُ إِلَيْهِ مِنَ الْعَامِ الْقَابِلِ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ أَمَّا النِّسَاءُ فَقَدْ رُخِّصَ لَهُنَّ قَالَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ زَيْدَ بْنَ ثَابِتٍ وَابْنَ عَبَّاسٍ تَمَارَيَا فِي صَدَرِ الْحَائِضِ قَبْلَ أَنْ يَكُونَ آخِرُ عَهْدِهَا الطَّوَافَ بِالْبَيْتِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ تَنْفِرُ وَقَالَ زَيْدٌ لَا تَنْفِرُ فَدَخَلَ زَيْدٌ عَلَى عَائِشَةَ فَسَأَلَهَا فَقَالَتْ تَنْفِرُ فَخَرَجَ زَيْدٌ وَهُوَ يَتَبَسَّمُ وَيَقُولُ مَا الْكَلَامُ إِلَّا مَا قُلْتِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَكُونُ الْإِنْصَافُ وَزَيْدٌ مُعَلِّمُ ابْنِ عَبَّاسٍ فَمَا لَنَا لَا نَقْتَدِي بِهِمْ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ قَالَ أَبُو عُمَرَ كُلُّ مَنْ لَمْ يَطُفْ طَوَافَ الْوَدَاعِ وَأَمْكَنَهُ الرُّجُوعُ إِلَيْهِ بِغَيْرِ ضَرَرٍ يَدْخُلُ عَلَيْهِ رَجَعَ فَطَافَ ثُمَّ نَفَرَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ يَرُدُّ مَنْ لَمْ يُوَدِّعِ الْبَيْتَ بِالطَّوَافِ مِنْ مَرِّ الظَّهْرَانِ وَقَالَ مَالِكٌ هَذَا عِنْدِي بَعِيدٌ وَفِيهِ ضَرَرٌ دَاخِلٌ عَلَى النَّاسِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إِلَى طَوَافِ الْوَدَاعِ مَنْ كَانَ قَرِيبًا وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ فِي انْصِرَافِهِ ضَرَرٌ يُقَالُ إِنَّ بَيْنَ مَرِّ الظَّهْرَانِ وَمَكَّةَ خَمْسَةَ عَشَرَ مِيلًا وَأَهْلُ الْعِلْمِ كُلُّهُمْ يَسْتَحِبُّ أَنْ لَا يَدَعَ أَحَدٌ وَدَاعَ

стр. 5728

الْبَيْتِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ قَادِرًا فَإِنْ نَفَرَ وَلَمْ يُوَدِّعْ فَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنْ إِيجَابِ الدَّمِ وَقَالَ مَالِكٌ إِذَا حَاضَتِ الْمَرْأَةُ بِمِنًى قَبْلَ أَنْ تَطُوفَ لِلْإِفَاضَةِ فَإِنَّهَا تُقِيمُ حَتَّى تَطْهُرَ ثُمَّ تَطُوفُ بِالْبَيْتِ لِلْإِفَاضَةِ ثُمَّ تَخْرُجُ إِلَى بَلَدِهَا قَالَ مَالِكٌ وليس عليها أن تعينه في العلف قال أَبُو عُمَرَ فَهَذَانِ الطَّرَفَانِ قَدْ مَضَى حُكْمُهُمَا أَوِ الْإِجْمَاعُ وَالِاخْتِلَافُ فِيهِمَا وَبَقِيَ الطَّوَافُ الثَّالِثُ وَهُوَ طَوَافُ الدُّخُولِ الَّذِي يَصِلُهُ الْحَاجُّ بِالسَّعْيِ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ إِذَا لَمْ يَخْشَ فَوْتَ عَرَفَةَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ هَذَا الطَّوَافَ مِنْ سُنَنِ الْحَجِّ وَشَعَائِرِهِ وَنُسُكِهِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ قَدِمَ مَكَّةَ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الطَّوَافِ غَيْرُ خَائِفٍ فَوْتَ عَرَفَةَ فَلَمْ يَطُفْ فَقَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِيمَنْ قَدِمَ يَوْمَ عَرَفَةَ إِنْ شَاءَ أَخَّرَ الطَّوَافَ إِلَى يَوْمِ النَّحْرِ وَإِنْ شَاءَ طَافَ وَسَعَى ذَلِكَ وَاسِعٌ كُلُّهُ قَالَ وَإِنْ قَدِمَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ فَلَا يَتْرُكِ الطَّوَافَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ تَرَكَهُ فَتَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّ عَلَيْهِ لِتَرْكِهِ دَمًا وَالدَّمُ عِنْدَهُمْ خَفِيفٌ فِي ذَلِكَ لِأَنَّهُ نُسُكٌ

стр. 5729

سَاقِطٌ عَنِ الْمَكِّيِّ وَعَنِ الْمُرَاهِقِ الَّذِي يَخَافُ فَوْتَ عَرَفَةَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِذَا تَرَكَ الْحَاجُّ طَوَافَ الدُّخُولِ فَطَافَ طَوَافَ الزِّيَارَةِ رَمَلَ فِي ثَلَاثَةِ أَشْوَاطٍ مِنْهُ وَسَعَى بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ إِنْ تَرَكَ الْحَاجُّ إِذَا قَدِمَ مَكَّةَ الطَّوَافَ لِلدُّخُولِ وَهُوَ بِمَكَّةَ حَتَّى أَتَى مِنًى كَانَ عَلَيْهِ دَمٌ وَذَلِكَ أَنَّ هَذَا شَيْءٌ مِنْ نُسُكِهِ تَرَكَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ حُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ الدَّمَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ فَعَلَهُ فِي حَجَّتِهِ وَقَالَ خُذُوا عَنِّي مَنَاسِكَكُمْ وَهُوَ الْمُبَيِّنُ عَنِ اللَّهِ مُرَادَهُ فَصَارَ مِنْ مَنَاسِكِ الْحَجِّ وَسُنَنِهِ فَوَجَبَ عَلَى تَارِكِهِ الدَّمُ وَحُجَّةُ مَنْ لَمْ يَرَ فِيهِ شَيْئًا أَنَّ اللَّهَ لَمْ يَأْمُرْ بِذَلِكَ الطَّوَافِ وَلَا رَسُولَهُ وَلَا اتَّفَقَ الْجَمْعُ عَلَى وُجُوبِهِ سُنَّةً وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَصَحُّ وَأَقْيَسُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 5730

حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَمْرَةَ ابْنَةِ عَبْدِ الرحمان أَنَّهَا أَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا سَمِعَتْ عَائِشَةَ تَقُولُ وَذُكِرَ لَهَا أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ فَقَالَتْ عَائِشَةُ يغفر الله لأبي عبد الرحمان أَمَا إِنَّهُ لَمْ يَكْذِبْ وَلَكِنَّهُ نَسِيَ أَوْ أَخْطَأَ إِنَّمَا مَرَّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَهُودِيَّةٍ يَبْكِي عَلَيْهَا أَهْلُهَا فَقَالَ إِنَّهُمْ لَيَبْكُونَ عَلَيْهَا وَإِنَّهَا لَتُعَذَّبُ فِي قَبْرِهَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ إِلَّا الْقَعْنَبِيَّ فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي الْمُوَطَّأِ وَهُوَ عِنْدَهُ فِي الزِّيَادَاتِ خَارِجَ الْمُوَطَّأِ (وَهُوَ حَدِيثٌ ثَابِتٌ وَلَيْسَ فِي الْمُوَطَّأِ (٢)) لِهَذَا الْحَدِيثِ غَيْرَ هَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ رَوَى

стр. 5731

الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لمالك لَا أَعْلَمُ أَحَدًا رَوَاهُ عَنْهُ غَيْرَ الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ وَلَيْسَ فِيهِ نَكَارَةٌ لِأَنَّهُ مَحْفُوظٌ مِنْ رِوَايَةِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي مَعْنَى قَوْلِهِ ﵇ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ مَعْنَاهُ أَنْ يُوصِيَ بِذَلِكَ الْمَيِّتُ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَاهُ يُمْدَحُ فِي ذَلِكَ الْبُكَاءِ بِمَا كَانَ يُمْدَحُ بِهِ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْفَتَكَاتِ وَالْغَدَرَاتِ وَمَا أَشْبَهَهَا مِنَ الْأَفْعَالِ الَّتِي هِيَ عِنْدَ اللَّهِ ذُنُوبٌ فَهُمْ يَبْكُونَ لِفَقْدِهَا وَيَمْدَحُونَهُ بِهَا وَهُوَ يُعَذَّبُ مِنْ أَجْلِهَا فَكَأَنَّهُ قَالَ يُعَذَّبُ بِمَا يُبْكَى عَلَيْهِ بِهِ وَمِنْ أَجْلِهِ وَقَالَ آخَرُونَ الْبُكَاءُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ مَعْنَاهُ النِّيَاحَةُ وَشَقُّ الْجُيُوبِ وَلَطْمُ الْخُدُودِ وَنَحْوُ هَذَا مِثْلَ النِّيَاحَةِ وَأَمَّا بُكَاءُ الْعَيْنِ فَلَا وَذَهَبَتْ عَائِشَةُ إِلَى أَنَّ أَحَدًا لَا يُعَذَّبُ بِفِعْلِ غَيْرِهِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لِقَوْلِ اللَّهُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) وَقَالَ ﷺ لِأَبِي رِمْثَةَ فِي ابْنِهِ إِنَّكَ لَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَلَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَقَالَ الله

стр. 5732

عَزَّ وَجَلَّ وَلَا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلَّا عَلَيْهَا وَلَكِنْ قَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَالْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِمْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُعَذَّبُ الْمَيِّتُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ وَهَذَا مَحْمُولٌ عِنْدَ جَمَاعَةٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي الْبَابِ عَنْهُمْ بَعْدَ ذِكْرِ الْآثَارِ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَأَمَّا إِنْكَارُ عَائِشَةَ عَلَى ابْنِ عُمَرَ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ الْمَيِّتَ لَيُعَذَّبُ بِبُكَاءِ أَهْلِهِ وَذُكِرَ ذَلِكَ لِعَائِشَةَ فَقَالَتْ وَهَلَ ابْنُ عُمَرَ إنما مَرَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَلَى يَهُودِيٍّ فَقَالَ إِنَّ صَاحِبَ هَذَا الْقَبْرِ يُعَذَّبُ وَأَهْلُهُ يَبْكُونَ عَلَيْهِ وَرَوَى أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ عَنِ الْقَاسِمِ قَالَ قَالَتْ عَائِشَةُ إِنَّكُمْ لَتُحَدِّثُونِ عَنْ غَيْرِ كَاذِبَيْنِ عُمَرَ وَابْنِهِ وَلَكِنَّ السَّمْعَ يُخْطِئُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ إِنْكَارُ عَائِشَةَ بِشَيْءٍ وَقَدْ وَقَفَ ابْنُ عُمَرَ عَلَى مِثْلِ مَا نَزَعَتْ بِهِ عَائِشَةُ فَلَمْ يَرْجِعْ وَثَبَتَ عَلَى مَا سَمِعَ وَهُوَ الْوَاجِبُ كَانَ عليه

стр. 5733

حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ قَالَ قَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ الْمُعَوَّلَ عَلَيْهِ يُعَذَّبُ فَقَالَ رَجُلٌ إِنَّ اللَّهَ أَضْحَكَ وَأَبْكَى وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى قَالَ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ ابْنَ عُمَرَ قَدْ أَثْبَتَ مَا حَفِظَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي ذَلِكَ وَلَمْ يَنْسَ وَمَنْ حَفِظَ فَهُوَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ لَمْ يَحْفَظْ وَلَيْسَ يُسَوَّغُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ الِاعْتِرَاضُ عَلَى السُّنَنِ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِ إِذَا كَانَ لَهَا مَخْرَجٌ وَوَجْهٌ صَحِيحٌ لِأَنَّ السُّنَّةَ مُبَيِّنَةٌ لِلْقُرْآنِ قَاضِيَةٌ عَلَيْهِ غَيْرُ مُدَافِعَةٍ لَهُ قَالَ اللَّهُ وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرَ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ وَقَدْ أَبَى جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْ نَسْخِ السُّنَّةِ بِالْقُرْآنِ فِيمَا يُمْكِنُ فِيهِ النُّسَخُ وَقَالُوا لَوْ جَازَ ذَلِكَ لَارْتَفَعَ الْبَيَانُ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ مِنَ الْأُصُولِ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا وَقَدْ رَوَى مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِ عُمَرَ هَذِهِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ

стр. 5734

حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ حَضَرْتُ جِنَازَةَ أُمِّ أَبَانَ وَفِي الْجِنَازَةِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ فَجَلَسْتُ بَيْنَهُمَا فَبَكَى النِّسَاءُ فَقَالَ ابْنُ عُمَرَ إِنَّ بُكَاءَ الْحَيِّ عَلَى الْمَيِّتِ عَذَابٌ لِلْمَيِّتِ قَالَ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ صَدَرْنَا مَعَ عُمَرَ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ حَتَّى إِذَا كُنَّا بِالْبَيْدَاءِ إِذَا هُوَ بِرَكْبٍ نُزُولٍ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَقَالَ يَا عَبْدَ اللَّهِ اذهب فانظر من الركب ثم ألقحني فَذَهَبْتُ فَقُلْتُ هَذَا صُهَيْبٌ مَوْلَى ابْنِ جُدْعَانَ فَقَالَ مُرْهُ فَلْيَلْحَقْنِي قَالَ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ لَمْ يَلْبِثْ عُمَرُ أَنْ طُعِنَ فَجَاءَ صُهَيْبٌ وهو يقول وا أخياه وَاصَاحِبَاهُ فَقَالَ عُمَرُ مَهْ يَا صُهَيْبُ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ عَلَيْهِ فَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فَأَتَيْتُ عَائِشَةَ فَسَأَلْتُهَا فَقَالَتْ يَرْحَمُ اللَّهُ عُمَرَ إِنَّمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ لَيَزِيدُ الْكَافِرَ عَذَابًا بِبَعْضِ بُكَاءِ أَهْلِهِ عَلَيْهِ وَقَدْ قَضَى اللَّهُ أَنْ لَا تَزِرَ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى فَهَذَا عُمَرُ قَدْ رَوَى فِي بُكَاءِ الْحَيِّ عَلَى الْمَيِّتِ مِثْلَ رِوَايَةِ ابْنِهِ سَوَاءً وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ عُمَرَ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ لَا مَقَالَ فِيهِ لِأَحَدٍ وَقَدْ رَوَاهُ عَنِ ابْنِ مُلَيْكَةَ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ وَغَيْرُهُ وَرَوَى شُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إن الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِالنِّيَاحَةِ

стр. 5735

وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ أَنَّهُ خَرَجَ يَوْمًا إِلَى المسجد والمغيرة بن شعيبة أَمِيرٌ عَلَى الْكُوفَةِ فَخَرَجَ الْمُغِيرَةُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَرَقِيَ الْمِنْبَرَ فَحَمِدَ اللَّهَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ مَا هَذَا النَّوْحُ فِي الْإِسْلَامِ قَالُوا تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ لَهُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ فَنِيحَ عَلَيْهِ فَقَالَ الْمُغِيرَةُ إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ فَإِنَّهُ يُعَذَّبُ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَامٍ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ رَبِيعَةَ قَالَ تُوُفِّيَ رَجُلٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُقَالُ قَرَظَةُ بْنُ كَعْبٍ فَنِيحَ عَلَيْهِ فخرج المغيرة بن شعيبة فَقَالَ مَا هَذَا النَّوْحُ فِي الْإِسْلَامِ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول مَنْ نِيحَ عَلَيْهِ يُعَذَّبْ بِمَا نِيحَ عَلَيْهِ وَحَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ هِلَالٍ عَنْ أَبِي بُرْدَةَ الْأَشْعَرِيِّ عَنْ أَبِي مُوسَى قَالَ إِنَّ الْمَيِّتَ يُعَذَّبُ مَا بُكِيَ عَلَيْهِ قَالَ قُلْتُ مَا نِيحَ عَلَيْهِ قَالَ مَا بُكِيَ عَلَيْهِ قُلْتُ مَا نِيحَ عَلَيْهِ قَالَ فَمَا سَكَتَ حَتَّى سَكَتُّ

стр. 5736

وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ صُبَيْحٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ سِيرِينَ قَالَ ذَكَرُوا عِنْدَ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ الْمَيِّتُ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ (فَقَالُوا كَيْفَ يُعَذَّبُ بِبُكَاءِ الْحَيِّ) فَقَالَ عِمْرَانُ قَدْ قَالَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَؤُلَاءِ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ قَدْ قَالُوا كَمَا قَالَ ابْنُ عُمَرَ وَرَوَوْا مِثْلَ مَا رَوَى ابْنُ عُمَرَ إِلَّا أَنَّ فِي حَدِيثِ عُمَرَ وَحَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ النِّيَاحُ دُونَ الْبُكَاءِ وَهُوَ أَصَحُّ عِنْدَ كُلِّ مَنْ خَالَفَ عَائِشَةَ فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ طَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَهَبَتْ إِلَى تَصْوِيبِ عَائِشَةَ فِي إِنْكَارِهَا عَلَى ابْنِ عُمَرَ مِنْهُمْ الشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُ وَهُوَ عِنْدِي تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ لِأَنَّهُ ذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ فِي مُوَطَّئِهِ وَلَمْ يُذْكَرْ خِلَافُهُ عَنْ أَحَدٍ فَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَذَكَرَ حَدِيثَ عَائِشَةَ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَذَكَرَ حَدِيثَ عُمَرَ مَعَ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورَ أَيْضًا فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ ثُمَّ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأُرَخِّصُ فِي الْبُكَاءِ عَلَى الْمَيِّتِ وَلَا نُدْبَةَ وَلَا نِيَاحَةَ لِمَا فِي النياحة

стр. 5737

مِنْ تَجْدِيدِ الْحُزْنِ وَمَنْعِ الصَّبْرِ وَعَظِيمِ الْإِثْمِ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ اللَّهُ أَضْحَكَ وَأَبْكَى قَالَ الشَّافِعِيُّ فَمَا رَوَتْهُ عَائِشَةُ وَذَهَبَتْ إِلَيْهِ أَشْبَهُ بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ ثُمَّ السُّنَّةِ قَالَ اللَّهُ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَقَالَ لِتُجْزَى كُلُّ نَفْسٍ بِمَا تَسْعَى وَقَالَ ﵇ لِرَجُلٍ فِي ابْنِهِ أَمَا إِنَّهُ لَا يَجْنِي عَلَيْكَ وَلَا تَجْنِي عَلَيْهِ وَمَا زِيدَ فِي عَذَابِ كَافِرٍ فَبِاسْتِحْبَابِهِ لَا بِذَنْبِ غَيْرِهِ وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُمْ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَأَصْحَابُهُ مَا رَوَى عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَالْمُغِيرَةُ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ عَائِشَةَ وَرِوَايَتِهَا قَالُوا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُدْفَعَ رِوَايَةُ الْعَدْلِ بِمِثْلِ هَذَا مِنَ الِاعْتِرَاضِ لِأَنَّ مَنْ رَوَى وَسَمِعَ وَأَثْبَتَ حُجَّةٌ عَلَى مَنْ نَفَى وَجَهِلَ قَالُوا وَقَدْ صَحَّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنِ النِّيَاحَةِ نَهْيًا مُطْلَقًا وَلَعَنَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ وَحَرَّمَ أُجْرَةَ النَّائِحَةِ وَقَالَ لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَمَنْ سَلَقَ وَمَنْ خَرَقَ وَلَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ مِنَّا مَنْ سَلَقَ فَيَتَحَمَّلُ مَعْنَيَيْنِ أَحَدُهُمَا لَطْمُ الْخُدُودِ حَتَّى تَحْمَرَّ وَخَدْشُهَا حَتَّى تَعْلُوَهَا الْحُمْرَةُ وَالدَّمُ عَنْ قَوْلِ الْعَرَبِ سَلَقْتُ الشَّيْءَ بِالْمَاءِ الْحَارِّ وَالْآخَرُ سَلَقَ بِمَعْنَى صَاحَ وَنَاحَ وَأَكْثَرَ الْقَوْلَ وَالْعَوِيلَ بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَشِبْهِهَا مِنْ قَوْلِهِمْ سَلَقَهُ بِلِسَانِهِ وَلِسَانٌ مِسْلَقٌ

стр. 5738

وَأَمَّا الْأَحَادِيثُ الَّتِي ذَكَرُوهَا فَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ حَفْصَةَ عَنْ أُمِّ عَطِيَّةَ قَالَتْ نَهَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النِّيَاحَةِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ رَبِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَحَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ حدثنا أحمد بن زهير حَدَّثَنِي أَبِي قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَوْسٍ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ وَهُوَ ثَقِيلٌ فَذَهَبَتِ امْرَأَتُهُ لِتَبْكِيَ أَوْ تَهُمَّ بِهِ فَقَالَ لَهَا أَبُو مُوسَى أَمَا سَمِعْتِ مَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ بَلَى فَسَكَتَتْ فَلَمَّا مَاتَ أَبُو مُوسَى لَقِيتُ الْمَرْأَةَ فَقُلْتُ

стр. 5739

لَهَا فَقَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ حَلَقَ وَمَنْ سَلَقَ وَمَنْ خَرَقَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ وَوَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُرَّةَ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ زيد الْإِيَامِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عَنْ مَسْرُوقٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ مِنَّا مَنْ لَطَمَ الْخُدُودَ وَشَقَّ الْجُيُوبَ وَدَعَا بِدَعْوَى الْجَاهِلِيَّةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي يَزِيدَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ خِلَالٌ مِنْ خِلَالِ الْجَاهِلِيَّةِ الطَّعْنُ فِي الْأَنْسَابِ وَالنِّيَاحَةُ وَنَسِيَ الثَّالِثَةَ قَالَ سفيان

стр. 5740

يَقُولُونَ إِنَّهَا الِاسْتِسْقَاءُ بِالْأَنْوَاءِ فَذَكَرُوا هَذِهِ الْأَحَادِيثَ وَمِثْلَهَا وَقَالُوا قَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ النِّيَاحَةِ وَحَرَّمَهَا وَلَعَنَ النَّائِحَةَ وَالْمُسْتَمِعَةَ قَالُوا وَقَدْ قَالَ اللَّهُ يأيها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقَالَ وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلَاةِ فَوَاجِبٌ عَلَى كُلِّ مُسْلِمٍ أَنْ يُعْلِمَ أَهْلَهُ مَا بِهِمُ الْحَاجَةُ إِلَيْهِ مِنْ أَمْرِ دِينِهِمْ وَيَأْمُرَهُمْ بِهِ وَوَاجِبٌ عَلَيْهِ أَنْ يَنْهَاهُمْ عَنْ كُلِّ مَا لَا يَحِلُّ لَهُمْ وَيُوقِفَهُمْ عَلَيْهِ وَيَمْنَعَهُمْ مِنْهُ وَيُعْلِمَهُمْ ذَلِكَ كله لقول الله يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا قَالُوا فَإِذَا عَلِمَ الرَّجُلُ الْمُسْلِمُ مَا جَاءَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في النِّيَاحَةِ عَلَى الْمَيِّتِ وَالنَّهْيِ عَنْهَا وَالتَّشْدِيدِ فِيهَا وَلَمْ يَنْهَ عَنْ ذَلِكَ أَهْلَهُ وَنِيحَ عَلَيْهِ بعد ذلك فإنما يعذب بمانيح عَلَيْهِ لِأَنَّهُ لَمْ يَفْعَلْ مَا أُمِرَ بِهِ مِنْ نَهْيِ أَهْلِهِ عَنْ ذَلِكَ وَأَمْرِهِ إِيَّاهُمْ بِالْكَفِّ عَنْهُ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَإِنَّمَا يُعَذَّبُ بِفِعْلِ نَفْسِهِ وَذَنْبِهِ لَا بِذَنْبِ غَيْرِهِ وَلَيْسَ فِي ذَلِكَ مَا يُعَارِضُ قَوْلَ اللَّهِ لا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَكَانَ مَا رَوَاهُ عُمَرُ وَابْنُ عُمَرَ وَالْمُغِيرَةُ وَغَيْرُهُمْ صَحِيحَ الْمَعْنَى غَيْرَ مَدْفُوعٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَقَالَ الْمُزَنِيُّ بَلَغَنِي أَنَّهُمْ كَانُوا يُوصُونَ بِالْبُكَاءِ عَلَيْهِمْ أَوْ بِالنِّيَاحَةِ أَوْ بِهِمَا وَهِيَ مَعْصِيَةٌ وَمَنْ أَمَرَ بِهَا فَعُمِلَتْ بَعْدَهُ كَانَتْ لَهُ ذَنْبًا فَيَجُوزُ أَنْ يُزَادَ بِذَنْبِهِ عَذَابًا كَمَا قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا بذنب غيره

стр. 5741

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْبُكَاءُ بِغَيْرِ نِيَاحٍ فَلَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ وَكُلُّهُمْ يَكْرَهُونَ النِّيَاحَةَ وَرَفْعَ الصَّوْتِ بِالْبُكَاءِ وَالصُّرَاخِ وَالْفَرْقُ فِي ذَلِكَ عِنْدَهُمْ بَيِّنٌ بَيَّنَ ذَلِكَ مَا مَضَى فِي هَذَا الْبَابِ مِنَ الْآثَارِ فِي النِّيَاحَةِ وَلَطْمِ الْخُدُودِ وَشَقِّ الْجُيُوبِ مَعَ قَوْلِهِ ﷺ إِذْ بَكَى عَلَى ابْنِهِ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ رَوَاهُ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ عبد الرحمان بْنُ عَوْفٍ أَنَّهُ قَالَ لَهُ حِينَئِذٍ أَتَبْكِي يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَنْتَ تَنْهَى عَنِ الْبُكَاءِ فَقَالَ إِنَّمَا نَهَيْتُ عَنْ صَوْتَيْنِ أَحْمَقَيْنِ فَاجِرَيْنِ صَوْتِ لَهْوٍ وَلَعِبٍ وَمَزَامِيرِ الشَّيْطَانِ عِنْدَ نِعْمَةٍ وَصَوْتٍ عِنْدَ مُصِيبَةٍ لَطْمِ وُجُوهٍ وَشِقِّ جُيُوبٍ وَرَنَّةِ شَيْطَانٍ وَهَذَا رَحْمَةٌ وَمَنْ لَا يَرْحَمُ لَا يُرْحَمُ يَا إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صِدْقٌ وَقَوْلٌ حَقٌّ وَأَنَّ أُخْرَانَا يَلْحَقُ أُوْلَانَا لَحَزِنَّا عَلَيْكَ حُزْنًا أَشَدَّ مِنْ هَذَا وَإِنَّا بِكَ يَا إِبْرَاهِيمُ لَمَحْزُونُونَ تَدْمَعُ الْعَيْنُ وَيَحْزَنُ الْقَلْبُ وَلَا نَقُولُ مَا يُسْخِطُ الرَّبَّ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَطَاءٍ عَنْ جَابِرٍ عن عبد الرحمان بْنِ عَوْفٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرُوِيَ أَبُو عُثْمَانَ النَّهْدِيُّ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ نَحْوَ هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي غَيْرِ

стр. 5742

ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ أَظُنُّهُ ابْنَ بَعْضِ بَنَاتِهِ أُتِيَ بِهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَجَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ وَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ وَفَاضَتْ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا هَذَا فَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَبَكَتِ امْرَأَةٌ فَصَاحَ بِهَا عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهَا يَا عُمَرُ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْبُكَاءِ إِنَّمَا هِيَ قَبْلَ أَنْ تَفِيضَ النَّفْسُ فَإِذَا فَاضَتْ وَمَاتَ لِقَوْلِهِ ﷺ فِيهِ دَعُوهُنَّ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ غَيْرُ النِّيَاحَةِ وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا جَاءَ فِي النِّيَاحَةِ لَا فِي بُكَاءِ الْعَيْنِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ لَا شريك له

стр. 5743

ابْنِهِ إِبْرَاهِيمَ أَظُنُّهُ ابْنَ بَعْضِ بَنَاتِهِ أُتِيَ بِهِ وَنَفْسُهُ تَقَعْقَعُ فَجَعَلَهُ فِي حِجْرِهِ وَدَمِعَتْ عَيْنَاهُ وَفَاضَتْ فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ مَا هَذَا فَقَالَ إِنَّهَا رَحْمَةٌ يَضَعُهَا اللَّهُ فِي قَلْبِ مَنْ يَشَاءُ وَإِنَّمَا يَرْحَمُ اللَّهُ مِنْ عِبَادِهِ الرُّحَمَاءَ وَرَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَبَكَتِ امْرَأَةٌ فَصَاحَ بِهَا عُمَرُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعْهَا يَا عُمَرُ فَإِنَّ الْعَيْنَ دَامِعَةٌ وَالنَّفْسَ مُصَابَةٌ وَالْعَهْدَ قَرِيبٌ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ وَهْبِ بْنِ كَيْسَانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عَطَاءٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَفِي حَدِيثِ جَابِرِ بْنِ عَتِيكٍ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الرُّخْصَةَ فِي الْبُكَاءِ إِنَّمَا هِيَ قَبْلَ أَنْ تَفِيضَ النَّفْسُ فَإِذَا فَاضَتْ وَمَاتَ لِقَوْلِهِ ﷺ فِيهِ دَعُوهُنَّ مَا دَامَ عِنْدَهُنَّ فَإِذَا وَجَبَ فَلَا تَبْكِيَنَّ بَاكِيَةٌ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْبُكَاءَ غَيْرُ النِّيَاحَةِ وَأَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا جَاءَ فِي النِّيَاحَةِ لَا فِي بُكَاءِ الْعَيْنِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ لَا شَرِيكَ لَهُ

стр. 5744

حَدِيثٌ رَابِعَ عَشَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ صَلَاةَ رسول الله ﷺ قال فَتَوَسَّدْتُ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ وَهُمَا دُونَ اللَّتَيْنِ قَبْلَهُمَا ثُمَّ أَوْتَرَ فَتِلْكَ ثَلَاثَ عَشْرَةَ رَكْعَةً هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي الْحَدِيثِ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَى هَذَا أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّأِ عَنْ

стр. 5745

مَالِكٍ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَقَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ فَأَسْقَطَ يَحْيَى ذِكْرَ الرَّكْعَتَيْنِ الْخَفِيفَتَيْنِ وَذَلِكَ خَطَأٌ وَاضِحٌ لِأَنَّ الْمَحْفُوظَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ كَانَ يَفْتَتِحُ صَلَاةَ اللَّيْلِ بِرَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ وَقَالَ يَحْيَى أَيْضًا طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَغَيْرُهُ بِقَوْلِهِ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ يَحْيَى حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ (حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَكِّيِّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَا حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ عَنْ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ) عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ قَيْسِ بْنِ مَخْرَمَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ الْجُهَنِيِّ أَنَّهُ قَالَ لَأَرْمُقَنَّ اللَّيْلَةَ صَلَاةَ رسول الله ﷺ قال فَتَوَسَّدَ عَتَبَتَهُ أَوْ فُسْطَاطَهُ فَصَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ رَكْعَتَيْنِ خَفِيفَتَيْنِ ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ طَوِيلَتَيْنِ (طَوِيلَتَيْنِ) وَذَكَرَ الْحَدِيثَ وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ
следующие страницы →