← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5846–5885 · переход к 5851.

стр. 5846

حَدِيثٌ ثَانِي عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَقْطُوعٌ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ أَبَا طَلْحَةَ الْأَنْصَارِيَّ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطٍ لَهُ فَطَارَ دُبْسِيٌّ فَطَفِقَ يَتَرَدَّدُ يَلْتَمِسُ مَخْرَجًا فَأَعْجَبَهُ ذَلِكَ فَجَعَلَ يُتْبِعُهُ بَصَرَهُ سَاعَةً ثُمَّ رَجَعَ إِلَى صَلَاتِهِ فَإِذَا هُوَ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَقَالَ لَقَدْ أَصَابَنِي فِي مَالِي هَذَا فِتْنَةٌ فَجَاءَ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فذكر لَهُ الَّذِي أَصَابَهُ فِي حَائِطِهِ مِنَ الْفِتْنَةِ وَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ هُوَ صَدَقَةٌ لِلَّهِ فَضَعْهُ حَيْثُ شِئْتَ هَذَا الْحَدِيثُ لَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ كَمْ صَلَّى لِشُغْلِ بَالِهِ بِمَا يَنْظُرُ إِلَيْهِ أَوْ يُفَكِّرُ فِيهِ فَلْيَبْنِ عَلَى يَقِينِهِ عَلَى مَا أَحْكَمَتْهُ السُّنَّةُ فِي حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَغَيْرُهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا

стр. 5847

وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ النَّظَرَ إِلَى مَا يُشْغِلُ الْمُصَلِّي لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ إِذَا بَنَى فِيهَا عَلَى مَا يَجِبُ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لم يَأْمُرْهُ بِإِعَادَةٍ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَظَرَ إِلَى خَمِيصَةٍ لَهَا عَلَمٌ فِي الصَّلَاةِ فَشَغَلَهُ النَّظَرُ إِلَى أَعْلَامِهَا فَرَمَاهَا عَنْ نَفْسِهِ وَرَدَّهَا إِلَى أَبِي جَهْمٍ وَلَمْ يَذْكُرْ إِعَادَةً وَهَذَا حَدِيثٌ ثَابِتٌ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ أَبِي عَلْقَمَةَ عَنْ أُمِّهِ عَنْ عَائِشَةَ وَسَيَأْتِي فِي بَابِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَذَهَبْنَا إِلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ كَانَ قِرَامٌ لِعَائِشَةَ قَدْ سَتَرَتْ بِهِ جَانِبَ بَيْتِهَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَمِيطِي عَنَّا قِرَامَكِ هَذَا فَإِنَّهُ لَا تَزَالُ تَصَاوِيرُهُ تَعْرِضُ لِي فِي صَلَاتِي قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ إِعَادَةً وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَلَاةَ

стр. 5848

لِمُلْتَفِتٍ وَهُوَ حَدِيثٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَمِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ الِالْتِفَاتُ فِي الصَّلَاةِ خِلْسَةٌ يَخْتَلِسُهَا الشَّيْطَانُ مِنْ صَلَاةِ الْعَبْدِ وَمِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ قَالَ قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا بُنَيَّ إِيَّاكَ وَالِالْتِفَاتَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا هَلَكَةٌ فَإِنْ كَانَ وَلَا بُدَّ فَفِي النَّافِلَةِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَفْسُدُ بِهِ لِأَنَّ مَا فَسَدَتْ بِهِ النَّافِلَةُ فَسَدَتْ بِهِ الْفَرِيضَةُ إِذَا كَانَ اجْتِنَابُهُ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ كُلَّهَا مِنْ أَحَادِيثِ الشُّيُوخِ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهَا وَأَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عُثْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ صَلَّى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي خَمِيصَةٍ لَهَا أَعْلَامٌ فَقَالَ شَغَلَتْنِي أَعْلَامُ هَذِهِ اذْهَبُوا إلى أبي جهم بن حذيفة وائتوني بِأَنْبِجَانِيَّةٍ فَفِي هَذَا

стр. 5849

الْحَدِيثِ أَنَّ أَعْلَامَ الْخَمِيصَةِ شَغَلَهُ النَّظَرُ إِلَيْهَا ﷺ وَلَمْ يَذْكُرْ إِعَادَةً وَلَا اسْتِئْنَافًا لِصَلَاتِهِ وَلَا سُجُودَ سَهْوٍ وَلَوْ كَانَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وَاجِبًا لَقَالَهُ ﷺ وَلَمَا سَكَتَ عَنْهُ وَلَوْ قَالَهُ لَنُقِلَ وَكَذَلِكَ لَوْ فَعَلَهُ لَنُقِلَ عَنْهُ كَنَقْلِ سَائِرِ السُّنَنِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ أَبُو تَوْبَةَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ يَعْنِي ابْنَ سَلَامٍ عَنْ زَيْدٍ أنه سمع أبا سلام قال حدثني السلوي وَهُوَ أَبُو كَبْشَةَ عَنْ سَهْلِ بْنِ الْحَنْظَلِيَّةِ قَالَ ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ يَعْنِي صَلَاةَ الصُّبْحِ فَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَهُوَ يَلْتَفِتُ إِلَى الشِّعْبِ يَعْنِي وَكَانَ أَرْسَلَ فَارِسًا إِلَى الشِّعْبِ مِنَ اللَّيْلِ يَحْرُسُ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حدثنا أحمد بن شعيب أخبرنا إسحاق بن إِبْرَاهِيمَ أَخْبَرَنَا الْفَضْلُ بْنُ مُوسَى أَخْبَرَنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنْ ثَوْرِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَلْحَظُ فِي صَلَاتِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا وَلَا يَلْوِي عُنُقَهُ خَلْفَ ظَهْرِهِ

стр. 5850

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ (كُلِّهَا (١)) مُسْنَدِهَا وَمَقْطُوعِهَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ نَظَرَ الْمُصَلِّي مِنَ السُّنَّةِ فِيهِ أَنْ يَكُونَ أَمَامَهُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ الَّذِي لَا تَكَلُّفَ فِيهِ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ يَكُونُ نَظَرُ الْمُصَلِّي أَمَامَ قِبْلَتِهِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُسْتَحَبُّ أَنْ يَكُونَ نَظَرُهُ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ وَقَالَ شَرِيكٌ الْقَاضِي يَنْظُرُ فِي الْقِيَامِ (إِلَى مَوْضِعِ) السُّجُودِ وَفِي الرُّكُوعِ إِلَى مَوْضِعِ قَدَمَيْهِ وَفِي السُّجُودِ إِلَى أَنْفِهِ وَفِي قُعُودِهِ إِلَى حِجْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا كُلُّهُ تَحْدِيدٌ لَمْ يَثْبُتْ بِهِ أَثَرٌ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي النَّظَرِ وَمَنْ نَظَرَ إِلَى مَوْضِعِ سُجُودِهِ كَانَ أَسْلَمَ لَهُ وَأَبْعَدَ مِنَ الِاشْتِغَالِ بِغَيْرِ صَلَاتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (وَأَمَّا قَوْلُهُ لَقَدْ أَصَابَتْنِي فِي مَالِي فِتْنَةٌ فَالْفِتَنُ عَلَى وُجُوهٍ فَأَمَّا فِتْنَةُ الرَّجُلِ فِي أَهْلِهِ وَمَالِهِ فَتَكْفِيرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّدَقَةُ كَذَلِكَ قَالَ حُذَيْفَةُ لعمر في الحديث الصحيح وصدفه عُمَرُ وَقَالَ لَسْتُ عَنْ هَذِهِ أَسْأَلُكَ وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ فُقَهَاءِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِنَّ الْمَعَاصِيَ كُلَّهَا فِتْنَةٌ تُكَفِّرُهَا الصَّلَاةُ وَالصَّوْمُ مَا لَمْ يُوَاقِعِ الْكَبَائِرَ دَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلِ اللَّهِ إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السيآت (٣) نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ أَصَابَ مِنِ امْرَأَةٍ مَا ليس

стр. 5851

بِكَبِيرَةٍ وَمِنْهُ قَوْلُهُ ﷺ يَا مَعْشَرَ التُّجَّارِ إِنَّ هَذَا الْبَيْعَ يَشُوبُهُ الْحَلِفُ وَالْكَذِبُ فَشُوبُوهُ بِالصَّدَقَةِ وَكُلُّ مَنْ فُتِنَ بِشَيْءٍ مِنَ الْمَعَاصِي وَالشَّهَوَاتِ الْمَحْظُورَةِ فَهُوَ مَفْتُونٌ إِلَّا أَنَّهُ إِنْ تَرَكَ وَأَنَابَ وَاسْتَغْفَرَ وَتَابَ غُفِرَ لَهُ مَعَ أَدَائِهِ لِصَلَاتِهِ وَزَكَاتِهِ وَصَوْمِهِ وَهَذِهِ صِفَاتُ الْمُذْنِبِينَ وَقَدْ فُتِنَ الصَّالِحُونَ وَابْتُلُوا بِالذُّنُوبِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُمْ مُبْصِرُونَ وَقَالَ تعالى الذين إِذَا فَعَلُوا فَاحِشَةً أَوْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ ذَكَرُوا اللَّهَ فَاسْتَغْفَرُوا لِذُنُوبِهِمْ الْآيَةَ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ هَذَا الْبَابِ مِنَ الْفِتْنَةِ مَا هُوَ أَشَدُّ مِمَّا وَصَفْنَا وَهُوَ الْإِصْرَارُ عَلَى الذَّنْبِ وَالْإِقَامَةُ عليه منه وأنه لَمْ يَأْتِهِ فَنِيَّتُهُ عَلَى تِلْكَ الْحَالِ وَيُحِبُّ أَنْ تَسْمَحَ نَفْسُهُ بِتَرْكِ مَا هُوَ عَلَيْهِ مِنْ قَبِيحِ أَفْعَالِهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ لَا يُقْلِعُ عَنْهَا فَهَذَا وَإِنْ كَانَ مُصِرًّا لَمْ تَأْتِ مِنْهُ تَوْبَةٌ فَهُوَ مُقِرٌّ بِالذُّنُوبِ وَالتَّقْصِيرِ يُحِبُّ أَنْ يَخْتِمَ اللَّهُ لَهُ بِخَيْرٍ فَيَغْفِرَ لَهُ هَذَا بِرَجَائِهِ وَلَا يُقْطَعَ عَلَيْهِ وَلَيْسَتْ فِتْنَتُهُ بِذَلِكَ تُخْرِجُهُ عَنِ الْإِسْلَامِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَلَا هُوَ مِمَّنْ تُنْكَتُ فِي قَلْبِهِ نُكْتَةٌ سَوْدَاءُ غَلَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يَعْرِفُ مَعْرُوفًا وَلَا يُنْكِرُ مُنْكَرًا كَمَا قَالَ حُذَيْفَةُ فِي ذَلِكَ

стр. 5852

الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ يُنْكِرُ مَا هُوَ عَلَيْهِ وَيَوَدُّ أَنَّهُ تَابَ مِنْهُ قَالُوا وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأَهْوَاءِ الْمُرْدِيَةِ وَالْبِدَعِ الْمُحْدَثَةِ الَّتِي تُتَّخَذُ دِينًا وَإِيمَانًا وَيُشْهَدُ بِهَا عَلَى اللَّهِ تَعَدِّيًا وَافْتِرَاءً وَلَا يُحِبُّ مَنْ فُتِنَ بِهَا أَنْ يَقْصُرَ فِيهَا وَلَا يَنْتَقِلَ عَنْهَا وَيَوَدَّ أَنْ لَا يَأْتِيَهُ الْمَوْتُ إِلَّا عَلَيْهَا فَهَذَا أَيْضًا مَفْتُونٌ مَغْرُورٌ مُتَدَرِّجٌ قَدْ أَصَابَتْهُ فِتْنَةٌ زُيِّنَ لَهُ فِيهَا سُوءُ عَمَلِهِ يَوَدُّ أَنْ يَكُونَ النَّاسُ كُلُّهُمْ مِثْلَهُ قَالُوا فَهَذِهِ الْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْفِتْنَتَيْنِ اللَّتَيْنِ ذَكَرْنَا مِنْ فِتَنِ الذُّنُوبِ وَمِنَ الْفِتَنِ أَيْضًا الْكُفْرُ وَقَدْ سَمَّاهُ اللَّهُ فِتْنَةً بِقَوْلِهِ وَالْفِتْنَةُ أَشَدُّ مِنَ الْقَتْلِ وَشَرْحُ هَذِهِ الْمَعَانِي يَطُولُ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَأَمَّا النَّهْسُ فَطَائِرٌ صَغِيرٌ مِثْلُ الْعُصْفُورِ) وَالدُّبْسِيُّ طَائِرٌ يُشْبِهُ الْيَمَامَةَ وَقِيلَ هُوَ الْيَمَامَةُ نَفْسُهَا وَقَوْلُهُ طَفِقَ يَتَرَدَّدُ كَقَوْلِهِ جَعَلَ يَتَرَدَّدُ وَفِيهِ لُغَتَانِ طَفِقَ طَفَقَ يَطْفَقُ وَيَطْفِقُ

стр. 5853

حَدِيثٌ ثَالِثُ عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَنَّ كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَالدِّيَاتِ كِتَابٌ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ مَعْرُوفٌ يَسْتَغْنِي بِشُهْرَتِهِ عَنِ الْإِسْنَادِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ

стр. 5854

عَنْ أَبِيهِ قَالَ فِي كِتَابِ النَّبِيِّ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يُمَسَّ الْقُرْآنُ إِلَّا عَلَى طَهُورٍ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْجُرَيْرِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ حَامِدُ بْنُ شُعَيْبٍ الْبَلْخِيُّ حدثنا أبوصالح الْحَكَمُ بْنُ مُوسَى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنِي الزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ فِي الْكِتَابِ الَّذِي كَتَبَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِلَى أَهْلِ الْيَمَنِ فِي السُّنَنِ وَالْفَرَائِضِ وَالدِّيَاتِ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ مُخْتَصَرٌ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ تَلَقِّي جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ لَهُ بِالْقَبُولِ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فُقَهَاءُ الْأَمْصَارِ بِالْمَدِينَةِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ أَنَّ الْمُصْحَفَ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الطَّاهِرُ عَلَى وُضُوءٍ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَحْمَدُ بْنِ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقَ بْنِ رَاهَوَيْهِ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَهَؤُلَاءِ أَئِمَّةُ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ فِي أَعْصَارِهِمْ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ (سَعْدِ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ) وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَطَاوُسٍ وَالْحَسَنِ وَالشَّعْبِيِّ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وعطاء قال إسحاق بن رَاهَوَيْهِ لَا يَقْرَأُ أَحَدٌ فِي الْمُصْحَفِ إِلَّا وهو متوضئ

стр. 5855

وَلَيْسَ ذَلِكَ لِقَوْلِ اللَّهِ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ وَلَكِنْ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا يُشْبِهُ مَذْهَبَ مَالِكٍ عَلَى مَا دَلَّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي! مُوَطَّئِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ لَا يَمَسَّ الْمُصْحَفَ الْجُنُبُ وَلَا الْحَائِضُ وَلَا غَيْرُ الْمُتَوَضِّئِ وَقَالَ مَالِكٌ لَا يَحْمِلُهُ بِعَلَاقَتِهِ وَلَا عَلَى وِسَادَةٍ إِلَّا وَهُوَ طَاهِرٌ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَحْمِلَهُ فِي التَّابُوتِ (وَالْخُرْجِ) وَالْغِرَارَةِ مَنْ لَيْسَ عَلَى وُضُوءٍ قَالَ وَذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ يَقُولُ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ قَالَ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي الشَّافِعِيَّ ﵀ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا رَخَّصَ مَالِكٌ فِي حَمْلِ غَيْرِ الْمُتَوَضِّئِ لِلْمُصْحَفِ فِي التَّابُوتِ وَالْغِرَارَةِ لِأَنَّ الْقَصْدَ لَمْ يَكُنْ مِنْهُ إِلَى حَمْلِ الْمُصْحَفِ وَإِنَّمَا قُصِدَ إِلَى حَمْلِ التَّابُوتِ وَمَا فِيهِ مِنْ مُصْحَفٍ وَغَيْرِهِ وَقَدْ كَرِهَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ مِنْهُمُ الْقَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَالشَّعْبِيُّ وعطاء من الدَّرَاهِمِ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ عَلَى غَيْرِ وُضُوءٍ فَهُوَ لَا شَكَّ أَشَدُّ كَرَاهِيَةً أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ غَيْرُ مُتَوَضِّئٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ تَحْمِلَ الْحَائِضُ الْمُصْحَفَ بِعَلَاقَتِهِ وَأَمَّا الْحَكَمُ بْنُ عُتَيْبَةَ وَحَمَّادُ بْنُ أَبِي سُلَيْمَانَ فَلَمْ

стр. 5856

يُخْتَلَفْ عَنْهُمَا فِي إِجَازَةِ حَمْلِ الْمُصْحَفِ بِعَلَاقَتِهِ لِمَنْ لَيْسَ بِطَاهِرٍ وَقَوْلُهُمَا عِنْدِي شُذُوذٌ وَمُخَالَفَةٌ لِلْأَثَرِ وَإِلَى قَوْلِهِمَا ذَهَبَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَمَسَّ الْمُصْحَفَ وَالدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الَّتِي فِيهَا ذِكْرُ اللَّهِ الْجُنُبُ وَالْحَائِضُ قَالَ وَمَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ هُمُ الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ نَهْيًا لَقَالَ لَا يَمَسَّهُ وَاحْتَجَّ أَيْضًا بِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْمُؤْمِنُ لَيْسَ بِنَجِسٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ يَأْتِي النَّهْيُ بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَيَكُونُ مَعْنَاهُ النَّهْيَ وَذَلِكَ مَوْجُودٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ كَثِيرٌ نَحْوَ قَوْلِهِ الزَّانِي لَا يَنْكِحُ إلَّا زَانِيَةً أَوْ مُشْرِكَةً جَاءَ بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَغَيْرُهُ يَقُولُ إِنَّهَا مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِ اللَّهِ وأنحوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ (عِنْدَهُ) فِي هَذَا الْخَبَرِ مَعْنَى النَّهْيِ مَا أَجَازَ فِيهِ النَّسْخَ وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ وَفِي كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ إِلَّا طَاهِرٌ بَيَانُ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ لَا يَمَسُّهُ

стр. 5857

إلا المطهرون لاحتمالهما للتأويل ومجيئها بِلَفْظِ الْخَبَرِ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي هَذِهِ الْآيَةِ إِنَّ أَحْسَنَ مَا سَمِعَ فِيهَا أَنَّهَا مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ كَلَّا إِنَّهَا تَذْكِرَةٌ فَمَنْ شَاءَ ذَكَرَهُ فِي صُحُفٍ مُكَرَّمَةٍ مَرْفُوعَةٍ مُطَهَّرَةٍ بِأَيْدِي سَفَرَةٍ كِرَامٍ بَرَرَةٍ وَقَوْلُ مَالِكٍ أَحْسَنُ مَا سَمِعْتُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ سَمِعَ فِيهَا اخْتِلَافًا وَأَوْلَى مَا قِيلَ بِهِ فِي هَذَا الْبَابِ مَا عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مِنِ امْتِثَالِ مَا فِي كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِعَمْرِو بْنِ حَزْمٍ أَنْ لَا يَمَسَّ الْقُرْآنَ أَحَدٌ إِلَّا وَهُوَ طاهر والله أعلمي وبه التوفيق

стр. 5858

حَدِيثٌ رَابِعُ عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَقْطُوعٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ نُهُوا عَنْ أَكْلِ الشَّحْمِ فَبَاعُوهُ فَأَكَلُوا ثَمَنَهُ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا مُتَّصِلًا مِنْ وُجُوهٍ شَتَّى كُلُّهَا ثَابِتَةٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من حَدِيثِ عُمَرَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَجَابِرٍ وَغَيْرِهِمْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ أَخْبَرَنِي طَاوُسٌ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ بَلَغَ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ أَنَّ سَمُرَةَ بَاعَ خَمْرًا فَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فباعوها

стр. 5859

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ جَمَّلُوهَا يَعْنِي أَذَابُوهَا لَا خِلَافَ بَيْنَ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي ذَلِكَ وَقَدْ جَاءَ أَيْضًا مُفَسَّرًا فِي الْحَدِيثِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُضَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ سَلَّامٍ الْكُوفِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ يَعْنِي ابْنَ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمْ شُحُومُ الْأَنْعَامِ فَأَذَابُوهَا ثُمَّ بَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدُ بْنُ مُسَرْهَدٍ أَنَّ بِشْرَ (بْنَ) الْمُفَضَّلِ وَخَالِدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَاهُمُ الْمَعْنَى عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءَ عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْوَلِيدِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَالِسًا عِنْدَ الرُّكْنِ قَالَ فَرَفَعَ بَصَرَهُ إِلَى السَّمَاءِ فَضَحِكَ ثُمَّ قَالَ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ ثَلَاثًا قَالَ إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ عَلَيْهِمْ ثَمَنَهُ وَلَمْ يَقُلْ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ رَأَيْتُ وَقَالَ قَاتَلَ اللَّهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَيُّوبَ أخبرنا هشيم

стр. 5860

أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْعُرْيَانِ الْمُحَارِبِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يُحَدِّثُ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا وَإِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ شَيْئًا حَرَّمَ ثَمَنَهُ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ كَذَا قَالَ عَنْ بَرَكَةَ أَبِي الْعُرْيَانِ وَسَمِعَتْ أَبِي يَقُولُ وَأَبُو الْعُرْيَانِ الَّذِي يُحَدِّثُ عَنْهُ خَالِدٌ اسْمُهُ أُنَيْسٌ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ أَخْبَرَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَبَاعُوهَا وَأَكَلُوا أَثْمَانَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵁ فِي حَدِيثِهِ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ اللَّهَ إِذَا حَرَّمَ عَلَى قَوْمٍ أَكْلَ شَيْءٍ حَرَّمَ ثَمَنَهُ وَفِي هَذَا رَدٌّ عَلَى مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِجَازَةِ بَيْعِ الزَّيْتِ الَّذِي تَقَعُ فِيهِ الْمَيْتَةُ مَعَ امْتِنَاعِهِ مِنْ أَكْلِهِ وَإِقْرَارِهِ بِنَجَاسَتِهِ وَقَدْ دَفَعَ هَذَا التَّأْوِيلُ بَعْضَ مَنْ أَجَازَ ذَلِكَ بِأَنْ قَالَ هَذَا الْحَدِيثُ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ إِنَّمَا خَرَجَ عَلَى مَا قَدْ حُرِّمَ بِذَاتِهِ مِثْلَ الْخَمْرِ وَشُحُومِ الْمَيْتَةِ وَأَمَّا

стр. 5861

الزَّيْتُ الَّذِي تَمُوتُ فِيهِ الْفَأْرَةُ فَإِنَّمَا تَنَجَّسَ بِالْمُجَاوَرَةِ وَلَيْسَ بِنَجَسِ الذَّاتِ وَلَوْ كَانَ نَجِسَ الذَّاتِ مَا جَازَ الِانْتِفَاعُ بِهِ وَلَا اسْتِعْمَالُهُ فِي شَيْءٍ كَمَا لَا يَجُوزُ اسْتِعْمَالُ الْخَمْرِ وَلَا الْخِنْزِيرِ وَلَا الْمَيْتَةِ فِي شَيْءٍ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ مُجَوَّدَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ الدُّعَاءِ عَلَى الْيَهُودِ وَإِبَاحَةُ لَعْنِهِمْ اقْتِدَاءً بِهِ فِي ذَلِكَ ﷺ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ قَالَ تَفَرَدَّ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو عَنْ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَرْمَلَةَ عَنِ الْحَارِثِ بْنِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءٍ قَالَ رَكَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ رَفَعَ رَأْسَهُ فَقَالَ غِفَارٌ غَفَرَ اللَّهُ لَهَا وَأَسْلَمُ سَالَمَهَا اللَّهُ وَعُصَيَّةُ عَصَتِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ اللَّهُمَّ الْعَنْ بَنِي لِحْيَانَ وَرِعْلًا وَذَكْوَانَ قَالَ خُفَافٌ فَجُعِلَ لَعْنُ الْكُفَّارِ مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ (٢) وَتَفَرَّدَ بِهِ حَبِيبٌ عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ صَحِيحٌ لِمُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ لَمَّا لَعَنَ الْوَاصِلَةَ وَالْمُسْتَوْصِلَةَ الْحَدِيثَ أَنْكَرَتْ ذَلِكَ عَلَيْهِ امْرَأَةٌ فَقَالَ ابْنُ مسعود مالي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَمِنْ لَعْنُهُ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْخَبَرَ فِيمَا مَضَى من

стр. 5862

هَذَا الْكِتَابِ وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ آكِلَ الرِّبَا وَمُوكِلَهُ وَالْيَهُودَ وَغَيْرَهُمْ وَمُحَالٌ أَنْ تَكُونَ لَعْنَتُهُ لِهَؤُلَاءِ رَحْمَةً عَلَيْهِمْ فَمَنْ لَعَنَ مَنْ يَسْتَحِقُّ أَنْ يُلْعَنَ فَمُبَاحٌ وَمَنْ لَعَنَ مَنْ لَا يَسْتَحِقُّ اللَّعْنَ فَقَدْ أَثِمَ وَمَنْ تَرَكَ اللَّعْنَ عِنْدَ الْغَضَبِ وَلَمْ يَلْعَنْ مُسْلِمًا وَلَمْ يَسُبَّهُ فَذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ أَخْبَرَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وهب أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنْ نَافِعٍ قَالَ لَمْ أَسْمَعْ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَلْعَنُ خَادِمًا قَطُّ غَيْرَ مَرَّةٍ وَاحِدَةٍ غَضِبَ فِيهَا عَلَى بَعْضِ خَدَمِهِ فَقَالَ لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَيْكَ كَلِمَةٌ لَمْ أُحِبَّ أَنْ أَقُولَهَا وَقَدْ لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُخْتَفِي يَعْنِي نَبَّاشَ الْقُبُورِ وَلَعَنَ الْخَمْرَ وَشَارِبَهَا الْحَدِيثَ) وَقَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الرَّحْمَنِ الْأَعْرَجَ يَقُولُ مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إِلَّا وَهُمْ يَلْعَنُونَ الْكَفَرَةَ فِي رمضان

стр. 5863

قَرَأْتُ عَلَى سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ حَدَّثَنَا مِسْعَرٌ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عُمَيْرٍ أَخْبَرَنِي فُلَانٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ رَأَيْتُ عُمَرَ يَقُولُ بِيَدِهِ وَهُوَ عَلَى الْمِنْبَرِ هَكَذَا يَعْنِي يُحَرِّكُهَا يَمِينًا وَشِمَالًا عُوَيْمِلٌ لَنَا بِالْعِرَاقِ عُوَيْمِلٌ لَنَا بِالْعِرَاقِ خَلَطَ فِي فَيْءِ الْمُسْلِمِينَ أَثْمَانَ الْخَنَازِيرِ وَالْخَمْرِ وَقَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَعَنَ اللَّهُ الْيَهُودَ حُرِّمَتْ عَلَيْهِمُ الشُّحُومُ فَجَمَّلُوهَا فَبَاعُوهَا قَالَ سُفْيَانُ جَمَّلُوهَا يعني أذابوها

стр. 5864

حَدِيثٌ خَامِسُ عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ محمد بن عمرو بن حزم أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِيبٍ يُمْسَكُ حَتَّى الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ هَذَا الْحَدِيثَ فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِيبٍ هَكَذَا يَتَّصِلُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من وَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ وَأَرْفَعُ أَسَانِيدَهُ مَا حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ أَبُو الْعَطَّارِ بِمِصْرَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ صَالِحِ بْنِ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ عَبْدُ الْغَفَّارِ بْنُ

стр. 5865

دَاوُدَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي مَالِكِ بْنِ ثَعْلَبَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أَتَاهُ أَهْلُ مَهْزُورٍ فَقَضَى (أَنَّ الْمَاءَ إِذَا بَلَغَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ لَمْ يَحْبِسِ الْأَعْلَى وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ أَبِي حَازِمٍ الْقُرَظِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ أَنْ يُحْبَسَ فِي كُلِّ حَائِطٍ حَتَّى يَبْلُغَ الْكَعْبَيْنِ ثُمَّ يُرْسَلُ وَغَيْرُهُ مِنَ السُّيُولِ كَذَلِكَ قَالَ وَأَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ نَظَرْنَا فِي قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَبْلُغَ إِلَى الْجُدُرِ فَكَانَ ذَلِكَ إِلَى الْكَعْبَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ سُئِلَ أَبُو بَكْرٍ الْبَزَّارُ عَنْ حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ فَقَالَ لَسْتُ أَحْفَظُ فِيهِ بِهَذَا اللَّفْظُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدِيثًا يَثْبُتُ (١) قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَذَا اللَّفْظِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَيُونُسَ بْنِ يَزِيدَ جَمِيعًا عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ الزُّبَيْرِ حَدَّثَهُ عَنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ خَاصَمَ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ قَدْ شَهِدَ بَدْرًا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ فِي شِرَاجِ الْحَرَّةِ كَانَا يَسْقِيَانِ بِهِ كلاهما

стр. 5866

النَّخْلَ فَقَالَ الْأَنْصَارِيُّ سَرَحَ الْمَاءُ فَأَبَى عَلَيْهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْقِ يَا زُبَيْرُ ثُمَّ أَرْسِلِ الْمَاءَ إِلَى جَارِكَ فَغَضِبَ الْأَنْصَارِيُّ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَنْ كَانَ ابْنَ عَمَّتِكَ فَتَلَوَّنَ وَجْهُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ قَالَ يَا زُبَيْرُ اسْقِ ثُمَّ احْبِسِ الْمَاءَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى الْجَدْرِ قَالَ الزُّبَيْرُ لَا أَحْسَبُ هَذِهِ الْآيَةَ أُنْزِلَتْ إِلَّا فِي ذَلِكَ فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ حَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَجَرَ بَيْنَهُمْ الْآيَةَ وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ قَدْ أَشَارَ عَلَى الزُّبَيْرِ بِمَا فِيهِ السَّعَةُ لِلْأَنْصَارِيِّ فَلَمَّا كَانَ مِنْهُ مَا كَانَ مِنَ الْجَفَاءِ اسْتَوْعَبَ لِلزُّبَيْرِ حَقَّهُ فِي صَرِيحِ الْحُكْمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ (وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ وَعَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْإِسْكَافِيِّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو الْأَحْوَصِ مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ الْقَاضِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ عِيسَى حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الرِّجَالِ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَضَى فِي سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِيبٍ أَنْ يُمْسِكَ الْأَعْلَى إِلَى الْكَعْبَيْنِ

стр. 5867

ثُمَّ يُرْسِلَ الْأَعْلَى إِلَى الْأَسْفَلِ وَهَذَا إِسْنَادٌ غَرِيبٌ جِدًّا عَنْ مَالِكٍ لَا أَعْلَمُهُ يُرْوَى عَنْ مَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ) قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ سَيْلِ مَهْزُورٍ وَمُذَيْنِيبٍ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ مَشْهُورٌ عِنْدَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ مستعمل عندهم معروف معمول به ومهزور وَادٍ بِالْمَدِينَةِ وَكَذَلِكَ مُذَيْنِيبٌ وَادٍ أَيْضًا عِنْدَهُمْ وَهُمَا جَمِيعًا يُسْقَيَانِ بِالسَّيْلِ فَكَانَ هَذَا الْحَدِيثُ مُتَوَارَثًا عِنْدَهُمُ الْعَمَلُ بِهِ وَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بن حبيب أن مهزور ومذينيب واديان من أودية المدينة يسيلان بالمطر وتتنافس أَهْلُ الْحَوَائِطِ فِي سَيْلِهِمَا فَقَضَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْأَعْلَى فَالْأَعْلَى وَالْأَقْرَبِ فَالْأَقْرَبِ إِلَى ذَلِكَ السَّيْلِ يُدْخِلُ صَاحِبُ الْحَائِطِ الْأَعْلَى اللَّاصِقِ بِهِ السَّيْلُ جَمِيعَ الْمَاءِ فِي حَائِطِهِ وَيَصْرِفُ مَجْرَاهُ إِلَى بِيبَتِهِ فَيَسِيلُ فِيهَا وَيَسْقِي بِهِ حَتَّى إِذَا بَلَغَ الْمَاءُ مِنْ قَاعَةِ الْحَائِطِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَائِمِ أَغْلَقَ الْبِيبَةَ وَصَرَفَ مَا زَادَ مِنَ الْمَاءِ عَلَى مِقْدَارِ الْكَعْبَيْنِ إِلَى مَنْ يَلِيهِ لِحَائِطِهِ فَيَصْنَعُ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَصْرِفُهُ إِلَى مَنْ يَلِيهِ أَيْضًا هَكَذَا أَبَدًا يَكُونُ الْأَعْلَى فَالْأَعْلَى أَوْلَى بِهِ عَلَى هَذَا الْفِعْلِ حَتَّى يَبْلُغَ مَاءُ السَّيْلِ إِلَى أَقْصَى الْحَوَائِطِ قَالَ وَهَكَذَا فَسَّرَهُ لِي مُطَرِّفٌ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ عِنْدَ سُؤَالِهِمَا عَنْ ذَلِكَ وَقَالَهُ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ

стр. 5868

يَقُولُ إِذَا انْتَهَى الْمَاءُ فِي الْحَائِطِ إِلَى مِقْدَارِ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَائِمِ أَرْسَلَهُ كُلَّهُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ وَلَيْسَ يَحْبِسُ مِنْهُ شَيْئًا فِي حَائِطِهِ وَقَوْلُ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ أَحَبُّ إِلَيَّ فِي ذَلِكَ وَهُمَا أَعْلَمُ بِذَلِكَ لِأَنَّ الْمَدِينَةَ دَارُهُمَا وَبِهَا كَانَتِ الْقِصَّةُ وَفِيهَا جَرَى الْعَمَلُ بِالْحَدِيثِ وَرَوَى زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ قَالَ تَفْسِيرُ قِسْمَةِ ذَلِكَ أَنْ يَجْرِيَ الْأَوَّلُ الَّذِي حَائِطُهُ أَقْرَبُ إِلَى الْمَاءِ مَجْرَى الْمَاءِ فِي سَاقِيَتِهِ إِلَى حَائِطِهِ بِقَدْرِ مَا يَكُونُ الْمَاءُ فِي السَّاقِيَةِ إِلَى حَدِّ كَعْبَيْهِ فَيَجْرِي كَذَلِكَ فِي حَائِطِهِ حَتَّى يَرْوِيَهُ ثُمَّ يَفْعَلُ الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ كَذَلِكَ مَا بَقِيَ مِنَ الْمَاءِ شَيْءٌ قَالَ وَهَذِهِ السُّنَّةُ فِيهِمَا وَفِيمَا يُشْبِهُهُمَا مِمَّا لَيْسَ لِأَحَدٍ فِيهِ حَقٌّ مُعَيَّنٌ الْأَوَّلُ أَحَقُّ بِالتَّبْدِيَةِ ثُمَّ الَّذِي يَلِيهِ إِلَى آخِرِهِمْ رَجُلًا قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَشْهَدُ لِمَا قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِأَنَّ فِيهِ ثُمَّ يُرْسِلُ الْأَعْلَى عَلَى الْأَسْفَلِ وَلَمْ يَقُلْ ثُمَّ يُرْسِلُ بَعْضَ الْأَعْلَى وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ ثُمَّ يَحْبِسُ الْأَعْلَى وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَيْضًا أَنَّ الْأَعْلَى لَوْ لَمْ يُرْسِلْ إِلَّا مَا زَادَ على الكعبين لا نقطع ذَلِكَ الْمَاءُ فِي أَقَلِّ مُدَّةٍ وَلَمْ يَنْتَهِ حَيْثُ يَنْتَهِي إِذَا أَرْسَلَ الْجَمِيعَ وَفِي إِرْسَالِ الْجَمِيعِ بَعْدَ أَخْذِ الْأَعْلَى مِنْهُ مَا بَلَغَ الْكَعْبَيْنِ أَعَمُّ فَائِدَةً وَأَكْثَرُ نَفْعًا فِيمَا قَدْ جُعِلَ النَّاسُ فِيهِ شُرَكَاءَ فَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَوْلَى عَلَى كُلِّ حَالٍ وَفِي الْمَسْأَلَةِ كَلَامٌ وَمُعَارَضَاتٌ لَا مَعْنَى لِلْإِتْيَانِ بِهَا وَالصَّحِيحُ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا

стр. 5869

قَالَ أَبُو عُمَرَ حَكَمُ الْأَرْحَى وَسَائِرِ الْمَنَافِعِ مِنَ النَّبَاتِ وَالشَّجَرَاتِ فِيمَا كَانَ أَصْلُ قِوَامِهِ وَحَيَاتِهِ مِنَ الْمَاءِ الَّذِي لَا صُنْعَ فِيهِ لِآدَمِيٍّ كَمَاءِ السُّيُولِ وَمَا أَشْبَهَهُمَا كَحُكْمِ مَا ذَكَرْنَا لَا فَرْقَ بَيْنَ شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ فِي أَثَرٍ وَلَا نَظَرٍ وَأَمَّا مَا اسْتُحِقَّ بِعَمَلٍ أَوْ مِلْكٍ صَحِيحٍ وَاسْتِحْقَاقٍ قَدِيمٍ وَثُبُوتِ مِلْكٍ فَكُلٌّ عَلَى حَقِّهِ عَلَى حَسَبِ مَا مِنْ ذَلِكَ بِيَدِهِ وَعَلَى أَصْلِ مَسْأَلَتِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلسَّدَادِ لَا شَرِيكَ لَهُ

стр. 5870

حَدِيثٌ سَادِسُ عِشْرِينَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ بْنِ محمد بن عمرو بْنِ حَزْمٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى جَمَلًا كَانَ لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي حَجٍّ أَوْ عُمْرَةٍ وَقَعَ عِنْدَنَا وَعِنْدَ غَيْرِنَا فِي كِتَابِ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَهَذَا مِنَ الْغَلَطِ الْبَيِّنِ وَلَا أَدْرِي مَا وَجْهُهُ وَلَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ لِلْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ قَدِيمًا وحديثا أن هذا الحديث في الموطأ لِمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَلَيْسَ لِنَافِعٍ فِيهِ ذِكْرٌ وَلَا وَجْهَ لِذِكْرِ نَافِعٍ فِيهِ وَلَمْ يَرْوِ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرِ قَطُّ شَيْئًا بَلْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرٍ مِمَّنْ يَصْلُحُ أَنْ يَرْوِيَ عَنْ نَافِعٍ وَقَدْ رَوَى عَنْ نَافِعٍ مَنْ هُوَ أَجَلُّ مِنْهُ (وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ لِمَالِكٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ وَرَوَاهُ سُوِيدُ بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنْ أَبِي بَكْرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5871

أَهْدَى جَمَلًا لِأَبِي جَهْلٍ وَهَذَا مِنْ خَطَأِ سُوَيْدٍ وَغَلَطِهِ) وَهَذَا الْحَدِيثُ يَسْتَنِدُ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَيُّوبَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ قَالَ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي نَجِيحٍ حَدَّثَنِي مُجَاهِدٌ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَهْدَى عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ فِي هَدَايَاهُ جَمَلًا لِأَبِي جَهْلِ بْنِ هِشَامٍ فِي رَأْسِهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ العزيز حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَاقَ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ عَلَيْهِ بُرَّةٌ مِنْ فِضَّةٍ وَأَخْبَرَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ أَخْبَرَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ مَنْصُورٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مِقْسَمٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سَاقَ

стр. 5872

مِائَةَ بَدَنَةٍ فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ عَلَيْهِ برة من فضة وقد رويت عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ الْجَزَرِيِّ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى عَنْ عَلِيٍّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ أهدي فِي حَجَّتِهِ مِائَةَ بَدَنَةٍ فِيهَا جَمَلٌ لِأَبِي جَهْلٍ وَفِي هَذَا اللَّفْظِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ نَظَرٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى اسْتِسْمَانِ الْهَدَايَا وَاخْتِيَارِهَا وَانْتِخَابِهَا وَأَنَّ الْجَمَلَ يُسَمَّى بَدَنَةً كَمَا أَنَّ النَّاقَةَ تُسَمَّى بَدَنَةً وَهَذَا الِاسْمُ مُشْتَقٌّ مِنْ عَظْمِ الْبَدَنِ عِنْدَهُمْ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ رَدُّ قَوْلِ مَنْ زَعَمَ أَنَّ الْبَدَنَةَ لَا تَكُونُ إِلَّا أُنْثَى وَفِيهِ إِجَازَةُ هَدْيِ ذُكُورِ الْإِبِلِ وَهُوَ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ فِي الْهَدْيِ وَأَمَّا اسْتِسْمَانُ الضَّحَايَا وَالْهَدَايَا وَالْغُلُوُّ فِي ثَمَنِهَا وَاخْتِيَارِهَا فَدَاخِلٌ عِنْدِي تَحْتَ عُمُومِ قَوْلِ اللَّهِ وَمَنْ يُعَظِّمْ شَعَائِرَ اللَّهِ فَإِنَّهَا مِنْ تَقْوَى الْقُلُوبِ وَسُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَفْضَلِ الرِّقَابِ فَقَالَ أَغْلَاهَا ثَمَنًا وَهَذَا كُلُّهُ مَدَارُهُ عَلَى صِحَّةِ النِّيَّةِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ قَالَ اللَّهُ لَنْ يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاؤُهَا وَلَكِنْ يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنْكُمْ وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ فِيهِ قَوْلُهُ لِيَغِيظَ بِهِ الْمُشْرِكِينَ وَذَلِكَ عِنْدِي تَفْسِيرٌ لِهَذَا الْحَدِيثِ لِمَنْ تَدَبَّرَ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5873

(عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبُو طُوَالَةَ) وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرِ بْنِ حَزْمٍ أَبُو طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيُّ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَرَوَى عَنْهُ وَرَوَى عَنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَوَلِيَ الْقَضَاءَ بِالْمَدِينَةِ فِي أَيَّامِ وِلَايَةِ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَلَيْهَا وَهُوَ مِنْ ثِقَاتِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَزُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ وَالدَّرَاوَرْدِيُّ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَزَائِدَةُ وَخَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ وَاضِحٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَسَدٍ حَدَّثَنَا أَصْبَغُ بْنُ الْفَرَجِ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنِي مَالِكٌ قَالَ كَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ رَجُلًا صَالِحًا وَكَانَ قَاضِيًا فِي خِلَافَةِ سُلَيْمَانَ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَكَانَ يَسْرُدُ الصِّيَامَ وَكَانَ يُحَدِّثُ حَدِيثًا حَسَنًا وَكَانَ يَدْخُلُ عَلَى الْوَالِي فَيَنْصَحُهُ وَلَا يَرْفُقُ بِهِ وَيُكَلِّمُهُ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ مِنَ الْحَقِّ قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنَ النَّاسِ يَفْرَقُ أَنْ يُضْرَبَ

стр. 5874

قَالَ أَبُو عُمَرَ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ ثَلَاثَةُ أَحَادِيثَ أَحَدُهَا عِنْدَ يَحْيَى مُرْسَلٌ وَهُوَ مُتَّصِلٌ مِنْ وُجُوهٍ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَالثَّانِي مُتَّصِلٌ مُسْنَدٌ لَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ فِي اتِّصَالِهِ وَالثَّالِثُ مُرْسَلٌ لَمْ يَخْتَلِفْ رُوَاةُ مَالِكٍ فِي إِرْسَالِهِ

стр. 5875

حَدِيثٌ أَوَّلُ لِأَبِي طُوَالَةَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ عَلَى الْبَابِ وَأَنَا أَسْمَعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ فَقَالَ لَهُ الرَّجُلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي أَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي هَكَذَا رَوَى يَحْيَى هَذَا الْحَدِيثَ مُرْسَلًا وَهِيَ رِوَايَةُ عُبَيْدِ اللَّهِ ابْنِهِ عَنْهُ وَأَمَّا ابْنُ وَضَّاحٍ فِي رِوَايَتِهِ عَنْ يَحْيَى فِي الْمُوَطَّأِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ عَنْ عَائِشَةَ فَوَصَلَهُ وَأَسْنَدَهُ وَكَذَلِكَ هُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ لِلْمُوَطَّأِ مُسْنَدًا عَنْ عَائِشَةَ مِنْهُمُ ابْنُ القاسم والقعنبي

стр. 5876

وابن بكير وأبو المصعب (وعبد الله بن يُوسُفَ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ أَبِي طُوَالَةَ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ أَبِي يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ وَاقِفٌ بِالْبَابِ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا أُصْبِحُ جُنُبًا وَأَنَا أُرِيدُ الصِّيَامَ فَأَغْتَسِلُ وَأَصُومُ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَسْتَ مِثْلَنَا قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ فَغَضِبَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَقَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أخشاكم لله وأعلمكم بما أتقي) وقد ذكرأبو دَاوُدَ رِوَايَةَ الْقَعْنَبِيِّ عَنْ مَالِكٍ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا كَمَا ذَكَرْنَا إِلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي آخِرِهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّبِعُ وَرِوَايَةُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُهُ لَهُ كَمَا وَصَفْنَا مَسْنَدًا عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ مَحْفُوظٌ صَحِيحٌ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى مِنْ كُلِّ طَرِيقٍ فِي الْمُوَطَّأِ حَاشَا رِوَايَةِ يَحْيَى وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5877

(أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ) حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ حُجْرٍ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ يَعْنِي ابْنَ جَعْفَرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ أَبَا يُونُسَ مَوْلَى عَائِشَةَ أَخْبَرَهُ عَنْ عَائِشَةَ أن رجلا جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهِيَ تَسْمَعُ مِنْ وَرَاءِ الْبَابِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَنَا تُدْرِكُنِي الصَّلَاةُ وَأَنَا جُنُبٌ فَأَصُومُ قَالَ لَسْتَ مِثْلَنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَدْ غَفَرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ قَالَ وَاللَّهِ إِنِّي لَأَرْجُو أَنْ أَكُونَ أَخْشَاكُمْ لِلَّهِ وَأَعْلَمَكُمْ بِمَا أَتَّقِي وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي سُؤَالُ الْعَالِمِ وَهُوَ وَاقِفٌ فَذَلِكَ جَائِزٌ بِدَلَالَةِ هَذَا الْحَدِيثِ وَفِيهِ الرِّوَايَةُ وَالشَّهَادَةُ عَلَى السَّمَاعِ وَإِنْ لَمْ يَرَ الْمُشْهِدُ أَوِ الْمُحَدِّثَ إِذَا كَانَ الْمَعْنَى الْمَسْمُوعُ مُسْتَوْفًى قَدِ اسْتُوْقِنَ وَأُحِيطَ بِهِ عِلْمًا وَفِي هَذَا دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ شَهَادَةِ الْأَعْمَى وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ من كتابا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِيهِ الْمَعْنَى الْمَقْصُودُ إِلَيْهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَذَلِكَ أَنَّ الْجُنُبَ إِذَا لَحِقَتْهُ جَنَابَةٌ لَيْلًا قَبْلَ الْفَجْرِ لَمْ يَضُرَّ صِيَامَهُ أَنْ لَا يَغْتَسِلَ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَدِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ فِي هَذَا الْبَابِ وَاخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ الِاخْتِلَافُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عِنْدِي ضَعِيفًا يُشْبِهُ الشُّذُوذَ فَأَمَّا اخْتِلَافُ الْآثَارِ فَإِنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَانَ يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أن من أدركه

стр. 5878

الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَقَدْ أَفْطَرَ وَلَمْ يَجُزْ لَهُ صِيَامُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَسْمَعْهُ أَبُو هُرَيْرَةَ مِنَ النَّبِيِّ ﷺ وَقَدْ أَحَالَ إِذْ وَقَفَ عَلَيْهِ مَرَّةً عَلَى الْفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ وَمَرَّةً عَلَى أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ وَمَرَّةً قَالَ أَخْبَرَنِيهِ مُخْبِرٌ وَمَرَّةً قَالَ حَدَّثَنِي فُلَانٌ وَفُلَانٌ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ كُلَّهُ أَوْ بَعْضَهُ فِي بَابِ (سُمَيٍّ) مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عَمْرٍو الْقَارِي قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ لَا وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا أَنَا قُلْتُهُ مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا يَصُمْ مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْكَعْبَةِ قَالَهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَعْدَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو الْقَارِي

стр. 5879

سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ وَرَبِّ هَذَا الْبَيْتِ مَا قُلْتُ مَنْ أَدْرَكَهُ الصُّبْحُ وَهُوَ جُنُبٌ فَلَا صَوْمَ لَهُ مُحَمَّدٌ وَرَبِّ الْبَيْتِ قَالَهُ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شعيب حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ زَنْجَوَيْهِ حَدَّثَنَا بِشْرُ بْنُ شُعَيْبٍ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ احْتَلَمَ لَيْلًا فِي رَمَضَانَ وَاسْتَيْقَظَ قَبْلَ أَنْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ ثُمَّ نَامَ قَبْلَ أَنْ يَغْتَسِلَ فَلَمْ يَسْتَيْقِظْ حَتَّى أَصْبَحَ قَالَ فَلَقِيتُ أَبَا هُرَيْرَةَ حِينَ أَصْبَحْتُ فَاسْتَفْتَيْتُهُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَفْطِرْ فَإِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَأْمُرُ بِالْفِطْرِ إِذَا أَصْبَحَ الرَّجُلُ جُنُبًا قَالَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجِئْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ فَذَكَرْتُ لَهُ الَّذِي أَفْتَانِي بِهِ أَبُو هُرَيْرَةَ فَقَالَ إِنِّي أُقْسِمُ بِاللَّهِ لَئِنْ أَفْطَرْتَ لَأُوجِعَنَّ مَتْنَيْكَ فَإِنْ بَدَا لَكَ أَنْ تَصُومَ يَوْمًا آخَرَ فَافْعَلْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَكَذَا يَقُولُ شُعَيْبُ بْنُ أَبِي جَمْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر وَرَوَاهُ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُقَيْلٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَجَعَلَ مَكَانَ عَبْدِ اللَّهِ عُبَيْدَ اللَّهِ وَجَاءَ بِالْحَدِيثِ سَوَاءً وَعَبْدُ اللَّهِ وَعُبَيْدُ اللَّهِ ابْنَا عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ ثِقَتَانِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُمَا فِيمَا سَلَفَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ فِي مَعْرِفَتِهِمَا

стр. 5880

وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ أَنَّ ابْنًا لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَذَكَرَ مَعْنَاهُ لَمْ يَقُلْ عَبْدُ اللَّهِ وَلَا عُبَيْدُ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ هَذِهِ الْفَتْوَى فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِلَى مَا عَلَيْهِ النَّاسُ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَمَنْ تَابَعَهَا فِي هَذَا الْبَابِ رَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ أَخِيهِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّهُ كَانَ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ مَنِ احْتَلَمَ مِنَ اللَّيْلِ أَوْ وَاقَعَ أَهْلَهُ ثُمَّ أَدْرَكَهُ الْفَجْرُ وَلَمْ يَغْتَسِلْ فَلَا يَصُمْ قَالَ ثُمَّ سَمِعْتُهُ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ وَرَوَى مَنْصُورٌ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي بَكَرَةَ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كَفَّ عَنْ قَوْلِهِ ذَلِكَ لِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَى أَسْبَاطُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ نَزَعَ عَنْ ذَلِكَ أَيْضًا لِحَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَعْرَابِيُّ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ الزَّعْفَرَانِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَبَّادٍ عَنْ شُعْبَةَ حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي السَّفَرِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصْبِحُ جُنُبًا ثُمَّ يَغْتَسِلُ ثُمَّ يَخْرُجُ إِلَى الصَّلَاةِ وَيُصَلِّي وَأَسْمَعُ قِرَاءَتَهُ ثُمَّ يَصُومُ

стр. 5881

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَطُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ (فَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ الْقَوْلُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَيَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ) رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَطَاوُسٍ أَنَّ الْجُنُبَ في رمضان إذا علم بجنابته فلم يغستل حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ مُفْطِرٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ صَائِمٌ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا صَوْمَ لَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِّينَا عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا يُتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَيَقْضِيهِ إِذَا أَصْبَحَ فِيهِ جُنُبًا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْهُ إِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ فِي التَّطَوُّعِ وَيَقْضِي فِي الْفَرْضِ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَسْتَحِبُّ إِنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَكَانَ يَقُولُ يَصُومُ الرَّجُلُ تَطَوُّعًا وَإِنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَرَى عَلَى الْحَائِضِ إِذَا أَدْرَكَهَا الصُّبْحُ وَلَمْ تَغْتَسِلْ أَنْ تَقْضِيَ ذلك

стр. 5882

الْيَوْمَ وَذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْحَائِضِ نَحْوَ هَذَا الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَخَّرَتْ غُسْلَهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَيَوْمُهَا يَوْمُ فِطْرٍ لِأَنَّهَا فِي بَعْضِهِ غَيْرُ طَاهِرٍ وَلَيْسَتْ كَالَّذِي يُصْبِحُ جُنُبًا فَيَصُومُ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا يَنْقُضُ الصَّوْمَ وَالْحَيْضَ يَنْقُضُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَغِنًى وَاكْتِفَاءٌ عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَلَى مِثْلِ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ وَإِذَا أُبِيحَ الْجِمَاعُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَدْ نَزَعَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ رَبِيعَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْجَمَاعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ الِاحْتِلَامَ بِالنَّهَارِ لَا يُفْسِدُ الصِّيَامَ فَتَرْكُ الِاغْتِسَالِ مِنْ جَنَابَةٍ تَكُونُ لَيْلًا أَحْرَى أَنْ لَا يُفْسِدَ الصَّوْمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَا قُلْنَا مِنَ

стр. 5883

الْعُلَمَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو ذَرٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ فِي سَائِرِ عُلَمَاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ عُلَيَّةَ فِي جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ فِي فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْمَغْرِبِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا تَغْتَسِلُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَالثَّوْرِيَّ وأحمد وإسحاق وأبو ثَوْرٍ يَقُولُونَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ وَتَغْتَسِلُ وَتَصُومُ وَيُجْزِيهَا صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ تَصُومُهُ وَتَقْضِيهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ صَامَتْهُ وَقَضَتْهُ وإن كانت أيامها عشرا فَإِنَّهَا تَصُومُ وَلَا تَقْضِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهَا تَصُومُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي قَضَائِهِ وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ فِيهِ وَإِيجَابَ فَرْضٍ وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَإِنَّمَا تَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ بِالْأُصُولِ الصِّحَاحِ وَلَا أَدْرِي إِنْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ يَرَى صَوْمَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّ يَوْمَهَا ذَلِكَ يَوْمُ فِطْرٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَرَى صَوْمَهُ فَهُوَ شَاذٌّ وَالشُّذُوذُ لَا نُعَرِّجُ

стр. 5884

عَلَيْهِ وَلَا مَعْنَى لِمَا اعْتَلَّ بِهِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ يَنْقُضُ الصَّوْمَ وَالِاحْتِلَامَ لَا يَنْقُضُهُ لِأَنَّ مَنْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا لَيْسَتْ بِحَائِضٍ وَالْغُسْلُ بِالْمَاءِ عِبَادَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغُسْلَ مَعْنًى وَالطُّهْرُ غَيْرُهُ فَتَدَبَّرْ وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5885

حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي طُوَالَةَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي قال أبوعمر أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَهُوَ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَقِيلَ بَلْ هُوَ مَوْلَى شُمَيْسَةَ امْرَأَةٍ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَتْ عَلَى يَدَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَتُوُفِّيَ أَبُو الْحُبَابِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ كَانَ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ كَانَ عِنْدَهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ حَدِيثُ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ
следующие страницы →