← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5881–5920 · переход к 5886.

стр. 5881

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ وَطُرُقٍ مُتَوَاتِرَةٍ وَكَذَلِكَ رُوِيَ أَيْضًا عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ (فَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ الْقَوْلُ بِحَدِيثِ عَائِشَةَ وَأُمِّ سَلَمَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصْبِحُ جُنُبًا وَيَصُومُ ذَلِكَ الْيَوْمَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَإِسْحَاقُ وَعَامَّةُ أَهْلِ الْفَتْوَى مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ) رُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَعُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ وَطَاوُسٍ أَنَّ الْجُنُبَ في رمضان إذا علم بجنابته فلم يغستل حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ مُفْطِرٌ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى يُصْبِحَ فَهُوَ صَائِمٌ وَرُوِيَ مِثْلُ ذَلِكَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَيْضًا وَالْمَشْهُورُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا صَوْمَ لَهُ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِّينَا عَنْهُ مِنْ طُرُقٍ صِحَاحٍ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْ ذَلِكَ فَاللَّهُ أَعْلَمُ وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا قَالَا يُتِمُّ صِيَامَ يَوْمِهِ ذَلِكَ وَيَقْضِيهِ إِذَا أَصْبَحَ فِيهِ جُنُبًا وَقَالَ إِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ فِي رِوَايَةٍ غَيْرِ الرِّوَايَةِ الْأُولَى عَنْهُ إِنَّ ذَلِكَ يُجْزِيهِ فِي التَّطَوُّعِ وَيَقْضِي فِي الْفَرْضِ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَسْتَحِبُّ إِنْ أَصْبَحَ جُنُبًا فِي رَمَضَانَ أَنْ يَقْضِيَ ذَلِكَ الْيَوْمَ وَكَانَ يَقُولُ يَصُومُ الرَّجُلُ تَطَوُّعًا وَإِنْ أَصْبَحَ جُنُبًا وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ وَكَانَ يَرَى عَلَى الْحَائِضِ إِذَا أَدْرَكَهَا الصُّبْحُ وَلَمْ تَغْتَسِلْ أَنْ تَقْضِيَ ذلك

стр. 5882

الْيَوْمَ وَذَهَبَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الْحَائِضِ نَحْوَ هَذَا الْمَذْهَبِ وَذَلِكَ أَنَّهُ قَالَ إِذَا طَهُرَتِ الْحَائِضُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَأَخَّرَتْ غُسْلَهَا حَتَّى طَلَعَ الْفَجْرُ فَيَوْمُهَا يَوْمُ فِطْرٍ لِأَنَّهَا فِي بَعْضِهِ غَيْرُ طَاهِرٍ وَلَيْسَتْ كَالَّذِي يُصْبِحُ جُنُبًا فَيَصُومُ لِأَنَّ الِاحْتِلَامَ لَا يَنْقُضُ الصَّوْمَ وَالْحَيْضَ يَنْقُضُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصَّائِمِ يُصْبِحُ جُنُبًا مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَغِنًى وَاكْتِفَاءٌ عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ مِنْ حَدِيثِ عَائِشَةَ وَغَيْرِهَا وَدَلَّ كِتَابُ اللَّهِ عَلَى مِثْلِ مَا ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَلِكَ قَالَ اللَّهُ فَالْآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ وَإِذَا أُبِيحَ الْجِمَاعُ وَالْأَكْلُ وَالشُّرْبُ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الْفَجْرُ فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغُسْلَ لَا يَكُونُ حِينَئِذٍ إِلَّا بَعْدَ الْفَجْرِ وَقَدْ نَزَعَ بِهَذَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ رَبِيعَةُ وَالشَّافِعِيُّ وَغَيْرُهُمَا وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ الْجَمَاعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ إِجْمَاعُهُمْ عَلَى أَنَّ الِاحْتِلَامَ بِالنَّهَارِ لَا يُفْسِدُ الصِّيَامَ فَتَرْكُ الِاغْتِسَالِ مِنْ جَنَابَةٍ تَكُونُ لَيْلًا أَحْرَى أَنْ لَا يُفْسِدَ الصَّوْمَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمِمَّنْ ذَهَبَ إِلَى مَا قُلْنَا مِنَ

стр. 5883

الْعُلَمَاءِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو الدَّرْدَاءِ وَأَبُو ذَرٍّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبَّاسٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ سَلَمَةَ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي عُلَمَاءِ الْمَدِينَةِ وَالشَّافِعِيُّ فِي سَائِرِ عُلَمَاءِ الْمَكِّيِّينَ وَالْحِجَازِيِّينَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَابْنُ عُلَيَّةَ فِي جَمَاعَةِ فُقَهَاءِ الْعِرَاقِيِّينَ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَاللَّيْثُ فِي فُقَهَاءِ أَهْلِ الشَّامِ وَالْمَغْرِبِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ وَالطَّبَرِيُّ وَجَمَاعَةُ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي الْحَائِضِ تَطْهُرُ قَبْلَ الْفَجْرِ فَلَا تَغْتَسِلُ حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ فَإِنَّ مَالِكًا وَالشَّافِعِيَّ وَالثَّوْرِيَّ وأحمد وإسحاق وأبو ثَوْرٍ يَقُولُونَ هِيَ بِمَنْزِلَةِ الْجُنُبِ وَتَغْتَسِلُ وَتَصُومُ وَيُجْزِيهَا صَوْمُ ذَلِكَ الْيَوْمِ وَقَالَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الْحَسَنِ الْعَنْبَرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَالْأَوْزَاعِيُّ تَصُومُهُ وَتَقْضِيهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ كَانَتْ أَيَّامُهَا أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ صَامَتْهُ وَقَضَتْهُ وإن كانت أيامها عشرا فَإِنَّهَا تَصُومُ وَلَا تَقْضِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اتَّفَقَ هَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ عَلَى أَنَّهَا تَصُومُهُ وَاخْتَلَفُوا فِي قَضَائِهِ وَلَا حُجَّةَ مَعَ مَنْ أَوْجَبَ الْقَضَاءَ فِيهِ وَإِيجَابَ فَرْضٍ وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ الرَّأْيِ وَإِنَّمَا تَثْبُتْ مِنْ جِهَةِ التَّوْقِيفِ بِالْأُصُولِ الصِّحَاحِ وَلَا أَدْرِي إِنْ كَانَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ يَرَى صَوْمَهُ أَمْ لَا لِأَنَّهُ يَقُولُ إِنَّ يَوْمَهَا ذَلِكَ يَوْمُ فِطْرٍ فَإِنْ كَانَ لَا يَرَى صَوْمَهُ فَهُوَ شَاذٌّ وَالشُّذُوذُ لَا نُعَرِّجُ

стр. 5884

عَلَيْهِ وَلَا مَعْنَى لِمَا اعْتَلَّ بِهِ مِنْ أَنَّ الْحَيْضَ يَنْقُضُ الصَّوْمَ وَالِاحْتِلَامَ لَا يَنْقُضُهُ لِأَنَّ مَنْ طَهُرَتْ مِنْ حَيْضَتِهَا لَيْسَتْ بِحَائِضٍ وَالْغُسْلُ بِالْمَاءِ عِبَادَةٌ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الْغُسْلَ مَعْنًى وَالطُّهْرُ غَيْرُهُ فَتَدَبَّرْ وَالصَّحِيحُ فِي هَذَا الْبَابِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَمَنْ تَابَعَهُمْ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 5885

حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي طُوَالَةَ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ اللَّهَ ﵎ يَقُولُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي قال أبوعمر أَبُو الْحُبَابِ سَعِيدُ بْنُ يَسَارٍ هَذَا مَدَنِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِيهِ وَهُوَ مَوْلَى الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَقِيلَ بَلْ هُوَ مَوْلَى شُمَيْسَةَ امْرَأَةٍ كَانَتْ نَصْرَانِيَّةً فَأَسْلَمَتْ عَلَى يَدَيِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ وَتُوُفِّيَ أَبُو الْحُبَابِ سَنَةَ سَبْعَ عَشْرَةَ وَمِائَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَقَدْ كَانَ عِنْدَ مَالِكٍ فِيهِ إِسْنَادٌ آخَرُ رَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يقول اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ بِجَلَالِي الْيَوْمَ أُظِلُّهُمْ فِي ظِلِّي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلِّي ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ وَقَالَ كَانَ عِنْدَهُ أَيْضًا عَنْ مَالِكٍ حَدِيثُ أَبِي طُوَالَةَ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ

стр. 5886

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَاضِحٌ فِي فَضْلِ الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي أَيْنَ الْمُتَحَابُّونَ إِجْلَالًا لِي وَمَحَبَّةً فِي فَمِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِجْلَالُ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَمَحَبَّتُهُمْ كَمَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِجْلَالُ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ وَإِذَا كَانَ ذِكْرُهُمْ وَذِكْرُ فَضَائِلِهِمْ عَمَلَ بِرٍّ فَمَا ظَنُّكَ بِحُبِّهِمْ وَإِخْلَاصِ الْوُدِّ لَهُمْ قَرَأْتُ عَلَى أَبِي عُثْمَانَ سَعِيدِ بْنِ نَصْرٍ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ عِنْدَ ذِكْرِ الصَّالِحِينَ تَتَنَزَّلُ الرَّحْمَةُ قَالَ وَسَمِعْتُ ابْنَ أَبِي إِسْرَائِيلَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ اسْلُكُوا سَبِيلَ الْحَقِّ وَلَا تَسْتَوْحِشُوا مِنْ قِلَّةِ أَهْلِهِ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ عَوْفِ بْنِ أَبِي جَمِيلَةَ عَنْ زِيَادِ بْنِ مِخْرَاقٍ عَنْ أَبِي كِنَانَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى الْأَشْعَرِيِّ قَالَ إِنَّ مِنْ إِجْلَالِ اللَّهِ إِكْرَامَ ذِي الشَّيْبَةِ الْمُسْلِمِ وَحَامِلِ الْقُرْآنِ غَيْرِ الْغَالِي فِيهِ لَا الْجَافِي عَنْهُ وَذِي السُّلْطَانِ الْمُقْسِطِ وَقَدْ رُوِيَ مَرْفُوعًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مِنْ تَعْظِيمِ جَلَالِ اللَّهِ إِكْرَامُ ثَلَاثَةٍ الْإِمَامِ الْمُقْسِطِ

стр. 5887

وذي الشيبة الملم وحامل القرآن غيرالغالي فِيهِ وَلَا الْجَافِي عَنْهُ مِنْ وُجُوهٍ فِيهَا لِينٌ وَحَمَلَةُ الْقُرْآنِ هُمُ الْعَامِلُونَ بِأَحْكَامِهِ وَحَلَالِهِ وحرامه بِمَا فِيهِ وَمِنْ أَوْثَقِ عُرَى الْإِسْلَامِ الْبُغْضُ فِي اللَّهِ وَالْحُبُّ فِي اللَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُوقٍ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَنْجَرٍ حَدَّثَنَا عَارِمٌ حَدَّثَنَا الصَّعْقُ بْنُ حَزْنٍ عَنْ عَقِيلٍ الْجَعْدِيِّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سُوِيدِ بْنِ غَفْلَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَا عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ تَدْرِي أَيُّ عُرَى الْإِيمَانِ أَوْثَقُ قَالَ قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ قَالَ الْوِلَايَةُ فِي اللَّهِ الْحُبُّ وَالْبُغْضُ فِيهِ (وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ مَا مِنْ عَمَلِي شَيْءٌ إِلَّا وَأَنَا أَخَافُ أَنْ يَكُونَ قَدْ دَخَلَهُ مَا يُفْسِدُهُ إِلَّا الْحُبَّ فِي اللَّهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ الْقَطَّانُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَسَارٍ قَالَ مَرِضْتُ مَرْضَةً فَلَمْ يَكُنْ

стр. 5888

فِي عَمَلِي شَيْءٌ أَوْثَقَ فِي نَفْسِي مِنْ قَوْمٍ كُنْتُ أُحِبُّهُمْ فِي اللَّهِ وَذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ غَزْوَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنِ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِهِ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ قَالَ نَزَلَتْ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ) وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ حَدَّثَنَا ابْنُ سِنْجِرٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ زَكَرِيَّاءَ حَدَّثَنَا لَيْثٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ سُوَيْدِ بْنِ مُقَرِّنٍ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ أَوْثَقَ عُرَى الْإِسْلَامِ أَنْ تُحِبَّ فِي اللَّهِ وَتُبْغِضَ فِي اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَمِنَ الْحُبِّ فِي اللَّهِ حُبُّ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ وَهُمُ الْأَنْقِيَاءُ الْعُلَمَاءُ الْفُضَلَاءُ وَمِنَ الْبُغْضِ فِي اللَّهِ بُغْضُ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَجَاهَرَ بِمَعَاصِيهِ أَوْ أَلْحَدَ فِي صِفَاتِهِ وَكَفَرَ بِهِ وَكَذَّبَ رُسُلَهُ أَوْ نَحْوَ هَذَا كُلِّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي ظِلِّ اللَّهِ فَإِنَّهُ أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي ظِلِّ عَرْشِهِ وَقَدْ يَكُونُ الظِّلُّ كناية عن

стр. 5889

الرَّحْمَةِ كَمَا قَالَ إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي ظِلَالٍ وَعُيُونٍ وَفَوَاكِهَ يَعْنِي بِذَلِكَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الرَّحْمَةِ وَالنَّعِيمِ وَقَالَ أُكُلُهَا دَائِمٌ وَظِلُّهَا وَقَدْ يَكُونُ كِنَايَةً عَنِ الْعَذَابِ كَمَا قَالَ وَظِلٍّ مِنْ يَحْمُومٍ لَا بَارِدٍ وَلَا كَرِيمٍ وَمَنْ كَانَ فِي ظِلِّ اللَّهِ يَوْمَ الْحِسَابِ وُقِيَ شَرَّ ذَلِكَ الْيَوْمِ جَعَلَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ مِنَ الْمُتَحَابِّينَ فِيهِ وَلِوَجْهِهِ الْمُسْتَقِرِّينَ تَحْتَ ظِلِّهِ يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلُّهُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ أَفْضَلِ الْأَعْمَالِ وَأَكْرَمِ الْخِلَالِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ السَّبِيعِيُّ الْحَلَبِيُّ بِدِمَشْقَ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ سُلَيْمَانَ الشَّعَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا حُمَيْدٌ الْأَعْرَجُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ الْعَابِدِ أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ رَاحَةَ نَفْسِكَ وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ فَتَعَزَّزْتَ بِي فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي عَلَيْكَ قَالَ وَمَا ذَاكَ عَلَيَّ قَالَ هَلْ وَالَيْتَ لِي وَلِيًّا أَوْ عَادَيْتَ لِي عَدُوًّا

стр. 5890

(حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ بْنِ الْعَبَّاسِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّامِقِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَدِمَتِ امْرَأَةٌ مُضْحِكَةٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَنَزَلَتْ عَلَى امْرَأَةٍ مُضْحِكَةٍ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ثُمَّ جَاءَتْ عَائِشَةَ تُسَلِّمُ عَلَيْهَا فَقَالَتْ لَهَا عَائِشَةُ أَيْنَ نَزَلْتِ قَالَتْ عَلَى فُلَانَةٍ فَقَالَتْ عَائِشَةُ صَدَقَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ وَمِنْ دُعَاءِ الْفَضْلِ الرَّقَاشِيِّ اللَّهُمَّ لَا تُدْخِلْنَا النَّارَ بَعْدَ أَنْ أَسْكَنْتَ قُلُوبَنَا تَوْحِيدَكَ وَأَرْجُو أَنْ لَا تَفْعَلَ وَإِنْ فَعَلْتَ لَتَجْمَعَنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمٍ عَادَيْنَاهُمْ فِيكَ) وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْأَزْدِيُّ فِي مَسْجِدِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيُّ قَاضِي حَلَبَ إِمْلَاءً من حفظه بمصر حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْغَضَائِرِيُّ حَدَّثْنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ

стр. 5891

مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيٍّ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ الْعَابِدِ أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَتَعَجَّلْتَ رَاحَتَكَ وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ فَتَعَزَّزْتَ بِي فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي عَلَيْكَ قَالَ يَا رَبِّ وَمَا ذَاكَ فَقَالَ هَلْ وَالَيْتَ فِي وَلِيًّا أَوْ عَادَيْتَ فِي عَدُوًّا قَالَ الْأُرْدُنِيُّ! هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُسْنِدْهُ إِلَّا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي الْوَرْدِ وَالنَّاسُ يُوقِفُونَهُ عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْقَاسِمِ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ الْحَافِظُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ يَزِيدَ الْحَلَبِيِّ عَنِ الْغَضَائِرِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا مَوْقُوفًا عَلَى ابْنِ مَسْعُودٍ مِنْ قَوْلِهِ لَمْ يَرْفَعْهُ وَأَخْبَرَنَا بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَيْضًا قَالَ أَمْلَى عَلَيَّ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَهَّابِ الأسفرايني الْحَافِظُ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ مِنْ حِفْظِهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ حَمْدُونَ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الْوَرْدِ وَاسْمُهُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ مَنْصُورٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الأعرج عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْحَى اللَّهُ إِلَى نَبِيِّهِ أَنْ قُلْ لِفُلَانٍ الزَّاهِدِ أَمَّا زُهْدُكَ فِي الدُّنْيَا فَقَدْ تَعَجَّلْتَ رَاحَةَ نَفْسِكَ وَأَمَّا انْقِطَاعُكَ إِلَيَّ فَقَدْ تَعَزَّزْتَ بِي فَمَاذَا عَمِلْتَ فِيمَا لِي عَلَيْكَ قَالَ وَمَا لَكَ عَلَيَّ قَالَ هَلْ وَالَيْتَ فِي وَلِيًّا أَوْ عاديت في عدوا قال الأسفرايني هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ أَبِي الْوَرْدِ عَنْ سَعِيدِ بْنِ مَنْصُورٍ

стр. 5892

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ فَلَيْسَ كَمَا قَالَ لِأَنَّ حميد الْأَعْرَجَ هَذَا الَّذِي يَرْوِي عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ مُنْكَرُ الْحَدِيثِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَهُوَ حُمَيْدُ بْنُ عَلِيٍّ أَبُو يَحْيَى الْأَعْرَجُ لَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحارث مناكير منها عن بعدالله بن الحارث عن ابن مسعند عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ كَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى يَوْمَ كَلَّمَهُ وَعَلَيْهِ جُبَّةُ صُوفٍ وَكِسَاءُ صُوفٍ وَسَرَاوِيلُ صُوفٍ وَكُمَّةُ صُوفٍ وَنَعْلَانِ مِنْ جِلْدِ حِمَارٍ غَيْرِ ذَكِيٍّ رَوَاهُ أَيْضًا خَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ عَنْ حُمَيْدٍ الْأَعْرَجِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَارِثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَخَلَفُ بْنُ خَلِيفَةَ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ أَصْلُهُ الْكُوفَةُ وَسَكَنَ وَاسِطَ وَإِلَيْهَا يُنْسَبُ وَمَاتَ بِبَغْدَادَ سَنَةَ إِحْدَى وَثَمَانِينَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ عَبْدِ الْجَبَّارِ الصُّوفِيُّ حَدَّثَنَا الْهَيْثَمُ بْنُ خَارِجَةَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَيَّاشٍ عَنْ صَفْوَانَ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْعِرْبَاضِ بْنِ سَارِيَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ قَالَ اللَّهُ ﵎ الْمُتَحَابُّونَ لِجَلَالِي فِي ظِلِّ عَرْشِي يَوْمَ لَا ظِلَّ إِلَّا ظِلَالِي وَلَيْسَ فِي الْحَدِيثِ حُكْمٌ مِنْ أَحْكَامِ الدُّنْيَا وَلَا مَعْنًى يُشْكَلُ وَقَدْ مَضَى فِي بسط معناه

стр. 5893

بِالْآثَارِ وَغَيْرِهَا كِفَايَةٌ وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوبة بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ سُلَيْمَانَ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا عَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا قَيْسٌ عَنْ عُمَارَةَ بْنِ الْقَعْقَاعِ عَنْ أَبِي زُرْعَةَ بْنِ عَمْرِو بْنِ جَرِيرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلَّهِ عِبَادٌ لَا بِأَنْبِيَاءَ وَلَا بِشُهَدَاءَ يَغْبِطُهُمُ الْأَنْبِيَاءُ وَالشُّهَدَاءُ بِمَكَانِهِمْ مِنَ اللَّهِ قَالُوا يَا نَبِيَّ اللَّهِ مَنْ هُمْ وَمَا أَعْمَالُهُمْ لَعَلَّنَا نُحِبُّهُمْ قَالَ قَوْمٌ تَحَابُّوا بِرَوْحِ اللَّهِ مِنْ غَيْرِ أَرْحَامٍ بَيْنَهُمْ وَلَا أَمْوَالٍ يَتَعَاطَوْنَهَا وَاللَّهِ إِنَّ وُجُوهَهُمْ نُورٌ وَإِنَّهُمْ لَعَلَى مَنَابِرَ مِنْ نُورٍ لَا يَخَافُونَ إِذَا خَافَ النَّاسُ وَلَا يَحْزَنُونَ إِذَا حَزِنَ النَّاسُ ثُمَّ قَرَأَ أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ (وَقَدْ) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الشَّعَرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَبِي رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلم

стр. 5894

أَنَّ رَجُلًا زَارَ أَخًا لَهُ فِي قَرْيَةٍ أُخْرَى قَالَ فَأَرْصَدَ اللَّهُ عَلَى مَدْرَجَتِهِ مَلَكًا فَلَمَّا أَتَى عَلَيْهِ قَالَ لَهُ أَيْنَ تُرِيدُ قَالَ أُرِيدُ أَخًا لِي فِي هَذِهِ الْقَرْيَةِ قَالَ هَلْ لَهُ عَلَيْكَ مِنْ نِعْمَةٍ تَرُبُّهَا قَالَ لَا وَلَكِنْ أَحْبَبْتُهُ فِي اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي رَسُولُ اللَّهِ إِلَيْكَ أَنَّهُ قَدْ أَحَبَّكَ كَمَا أَحْبَبْتَهُ فِيهِ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ صَالِحٍ الْحَلَبِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُوسَى بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ الْبُطْنَانِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ حَدَّثَنَا مُبَارَكُ بْنُ فُضَالَةَ عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا تَحَابَّ رَجُلَانِ فِي اللَّهِ قَطُّ إِلَّا كَانَ أَفْضَلُهُمَا أَشَدَّهُمَا حُبًّا لِصَاحِبِهِ (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ أَبِي عُبَيْدٍ اللُّؤْلُؤِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ عَوْنٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ الْهَجَرِيِّ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ تَتَلَاقَى فِي الْهَوَاءِ فَتَتَشَامَّ كَمَا تَتَشَامُّ الْخَيْلُ فَمَا تَعَارَفَ مِنْهَا ائْتَلَفَ وَمَا تَنَاكَرَ مِنْهَا اخْتَلَفَ وَلَوْ أَنَّ مُؤْمِنًا جَاءَ إِلَى مَجْلِسٍ فِيهِ مِائَةُ مُنَافِقٍ لَيْسَ فِيهِ إِلَّا مُؤْمِنٌ وَاحِدٌ لَقُيِّضَ لَهُ حَتَّى يَجْلِسَ إِلَيْهِ

стр. 5895

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْأَرْوَاحُ جُنُودٌ مُجَنَّدَةٌ جَمَاعَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَغَيْرُهُ إِلَّا أَنَّ هَذَا اللَّفْظَ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الرَّامِقِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُضَيْلٍ قَالَ أَتَيْتُ أَبَا إِسْحَاقَ الْهَمْدَانِيَّ فَقُلْتُ أَتَعْرِفُنِي قَالَ نَعَمْ وَلَوْلَا الْحَيَاءُ مِنْكَ لَقَبَّلْتُكَ سَمِعْتُ أَبَا الْأَحْوَصِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ فِي قَوْلِ اللَّهِ لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ وَلَكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهُمْ نَزَلَتْ فِي الْمُتَحَابِّينَ فِي اللَّهِ وَفِي رِسَالَةِ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ إِلَى عَبَّادِ بْنِ عَبَّادٍ رَوَاهُ الْفِرْيَابِيُّ عَنْهُ قَالَ الْمُتَحَابُّونَ فِي اللَّهِ هُمُ الْمُوَاسُونَ فِيهِ وَالْمُتَبَاذِلُونَ فِيهِ وَالْمُؤْثِرُونَ لِإِخْوَانِهِمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بأموالهم)

стр. 5896

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي طُوَالَةَ مُرْسَلٌ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ حِسَانٍ مَالِكٌ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَعْمَرٍ الْأَنْصَارِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا رَجُلٌ آخِذٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلَةً بَعْدَهُ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ (لَهُ) يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْبُدُ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا هَذَا حَدِيثٌ مُرْسَلٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ لَا خِلَافَ عَنْهُ فِيهِ وَقَدْ يَتَّصِلُ مِنْ وُجُوهٍ ثَابِتَةٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَغَيْرِهِ وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي آخِرِ الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهُوَ مِنْ أَحْسَنِ حَدِيثٍ يُرْوَى فِي فَضْلِ الْجِهَادِ وَفِي الْجِهَادِ مِنَ الْفَضَائِلِ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ

стр. 5897

عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَا لَا يَكَادُ يُحْصَى قَدْ مَرَّ مِنْهَا كَثِيرٌ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَلَيْسَ هَذَا عَلَى شَرْطِنَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا وَأَمَّا قَوْلُهُ خَيْرُ النَّاسِ بَعْدَهُ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ فَفِي ذَلِكَ حَضٌّ عَلَى الِانْفِرَادِ عَنِ النَّاسِ وَاعْتِزَالِهِمْ وَالْفِرَارِ عَنْهُمْ وَلَسْتُ أَدْرِي فِي هَذَا الْكِتَابِ مَوْضِعًا أَوْلَى بِذِكْرِ الْعُزْلَةِ وَفَضْلِهَا مِنْ هَذَا الْمَوْضِعِ وَقَدْ فَضَّلَهَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَمَا تَرَى وَفَضَّلَهَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ لَا سِيَّمَا فِي زَمَنِ الْفِتَنِ وَفَسَادِ النَّاسِ وَقَدْ يَكُونُ الِاعْتِزَالُ عَنِ النَّاسِ مَرَّةً فِي الْجِبَالِ وَالشِّعَابِ وَمَرَّةً فِي السَّوَاحِلِ وَالرِّبَاطِ وَمَرَّةً فِي الْبُيُوتِ وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا كَانَتِ الْفِتْنَةُ فَاخْفِ مَكَانَكَ وَكُفَّ لِسَانَكَ وَلَمْ يَخُصَّ مَوْضِعًا مِنْ مَوْضِعٍ وَقَدْ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ عَامِرٍ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا النَّجَاةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ يَا عُقْبَةُ أَمْسِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَلِيَسَعْكَ بَيْتُكَ وَابْكِ عَلَى خَطِيئَتِكَ وَبِمِثْلِ هَذَا أَوْصَى ابْنُ مَسْعُودٍ رَجُلًا قَالَ أَوْصِنِي وَقَدْ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَا حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْعَبْسِيُّ أَخْبَرَنَا وَكِيعٌ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُسْلِمٍ

стр. 5898

الْبَطِينِ عَنْ عَدَسَةَ قَالَ مَرَّ بِنَا ابْنُ مَسْعُودٍ فَأُهْدِيَ لَهُ طَائِرٌ فَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ وَدِدْتُ أَنِّي حَيْثُ صِيدَ هَذَا الطَّائِرُ لَا يُكَلِّمُنِي أَحَدٌ وَلَا أُكَلِّمُهُ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ إِذَا رَأَيْتَ النَّاسَ مَرَجَتْ عُهُودُهُمْ وَخَفَّتْ أَمَانَاتُهُمْ فَالْزَمْ بَيْتَكَ وَامَلِكْ عَلَيْكَ لِسَانَكَ وَخُذْ مَا تَعْرِفُ وَدَعْ مَا تُنْكِرُ وَقَالَتْ عَائِشَةُ كَانَ أَوَّلُ مَا بُدِئَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْوَحْيِ الرُّؤْيَا الصَّادِقَةُ ثُمَّ حُبِّبَ إِلَيْهِ الْخَلَاءُ فَكَانَ يَمْكُثُ الْأَيَّامَ فِي غَارِ حِرَاءٍ يَتَعَبَّدُ وَيَتَزَوَّدُ لِذَلِكَ مِنْ عِنْدِ خَدِيجَةَ (فَيَبْقَى الْأَيَّامَ ذَوَاتِ الْعَدَدِ ثُمَّ يَرْجِعُ إِلَى خَدِيجَةَ) فَتُزَوِّدُهُ فَلَمْ يَزَلْ كَذَلِكَ حَتَّى جَاءَهُ الْوَحْيُ ذَكَرَهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَكَانَ يُقَالُ قَدِيمًا طُوبَى لِمَنْ خَزَنَ لِسَانَهُ وَوَسِعَهُ بَيْتُهُ وَبَكَى عَلَى خَطِيئَتِهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ أَزْهَرَ أَبُو الْحَسَنِ الْفَرْغَانِيُّ بِفَرْغَانَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنْ ثَوْرِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي يَحْيَى سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ قَالَ

стр. 5899

قَالَ أَبُو الدَّرْدَاءِ نِعْمَ صَوْمَعَةُ الرَّجُلِ بَيْتُهُ يَكُفُّ فِيهِ بَصَرُهُ وَنَفْسُهُ وَفَرْجُهُ وَإِيَّاكُمْ وَالْمَجَالِسَ فِي الْأَسْوَاقِ فَإِنَّهَا تُلْغِي وَتُلْهِي (حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ أَخْبَرَنِي مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ إِنَّ الْيَأْسَ غِنًى وَإِنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ حَاضِرٌ وَإِنَّ الْعُزْلَةَ رَاحَةٌ مِنْ خُلَطَاءِ السُّوءِ) وَقَدْ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ صَوَامِعُ الْمُؤْمِنِينَ بُيُوتُهُمْ مِنْ مَرَاسِيلِ الْحَسَنِ وَغَيْرِهِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ الصَّاغَانِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ أَخْبَرَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَسَارِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ قَالَ لِي بُكَيْرُ بْنُ الْأَشَجِّ مَا فَعَلَ خَالُكَ قَالَ قُلْتُ لَزِمَ الْبَيْتَ مُنْذُ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ إِلَّا أَنَّ رِجَالًا مِنْ أَهْلِ بَدْرٍ لَزِمُوا بُيُوتَهُمْ بَعْدَ قَتْلِ عُثْمَانَ فَلَمْ يَخْرُجُوا إِلَّا إِلَى قُبُورِهِمْ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الرَّقَاشِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ قال

стр. 5900

طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ أَقَلُّ لِعَيْبِ الرَّجُلِ لُزُومُهُ بَيْتَهُ وَعَنْ حُذَيْفَةَ أَنَّهُ قَالَ لَوَدِدْتُ أَنِّي وَجَدْتُ مَنْ يَقُومُ لِي فِي مَالِي فَدَخَلْتُ بَيْتِي فَأَغْلَقْتُ بَابِي فَلَمْ يَدْخُلْ عَلَيَّ أَحَدٌ وَلَمْ أَخْرُجْ إِلَى أَحَدٍ حَتَّى أَلْحَقَ بِاللَّهِ وَقَالَ غَيْرُهُ طُوبَى لِمَنْ كَانَ غَنِيًّا خَفِيًّا وَكَانَ طَاوُسٌ يَجْلِسُ فِي الْبَيْتِ فَقِيلَ لَهُ لِمَ تُكْثِرُ الْجُلُوسَ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ حَيْفُ الْأَئِمَّةِ وَفَسَادُ النَّاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَرَّ النَّاسُ قَدِيمًا مِنَ النَّاسِ فَكَيْفَ بِالْحَالِ الْيَوْمَ مَعَ ظُهُورِ فَسَادِهِمْ وَتَعَذُّرِ السَّلَامَةِ مِنْهُمْ وَرَحِمَ اللَّهُ مَنْصُورًا الْفَقِيهَ حَيْثُ يَقُولُ ... النَّاسُ بَحْرٌ عَمِيقٌ ... وَالْبَعْدُ مِنْهُمْ سَفِينَةْ ... وَقَدْ نَصَحْتُكَ فَانْظُرْ ... لِنَفْسِكَ الْمِسْكِينَةْ ... وَقَالَ رَجُلٌ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ أَوْصِنِي فَقَالَ هَذَا زَمَانُ السُّكُوتِ ولزوم البيوت أخذ هذا منصور فقال ... الخير أجمع في السكوت ... وَفِي مُلَازَمَةِ الْبُيُوتِ ... فَإِذَا اسْتَوَى لَكَ ذَا وَذَا ... لِكَ فَاقْتَنِعْ بِأَقَلِّ قُوتِ

стр. 5901

وَقَالَ مَنْصُورٌ أَيْضًا ... لَيْسَ هَذَا زَمَانَ قَوْلِكَ ما الحكم ... عَلَى مَنْ يَقُولُ أَنْتِ حَرَامُ ... وَالْحَقِي بَائِنًا بأهلك أو أنت ... عتيق محرر يا غلام ... متى تنكح المصابة في العد ... دة عَنْ شُبْهَةٍ وَكَيْفَ الْكَلَامُ ... ... فِي حَرَامٍ أَصَابَ سِنَّ غَزَالٍ ... فَتَوَلَّى وَلِلْغَزَالِ بِغَامُ ... ... إِنَّمَا ذَا زَمَانُ كَدٍّ إِلَى الْمَوْ ... تِ وَقُوتٍ مُبَلِّغٍ وَالسَّلَامُ ... ... ... حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي الْحَارِثِ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ يَقُولُ سَمِعْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ يَقُولُ مَا رَأَيْتُ لِأَحَدٍ خَيْرًا مِنْ أَنْ يَدْخُلَ فِي جُحْرٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ قَالَ لِي سُفْيَانُ أَنْكِرْ مَنْ تَعْرِفُ وَلَا تَتَعَرَّفُ إِلَى مَنْ لَا تَعْرِفُ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ سَمِعْتُ الْحُسَيْنَ بْنَ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيَّ يَقُولُ سَمِعْتُ سُفْيَانَ بْنَ عُيَيْنَةَ يَقُولُ رَأَيْتُ الثَّوْرِيَّ فِي النَّوْمِ فَقُلْتُ لَهُ أَوْصِنِي فَقَالَ أَقِلَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ أَقِلَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ كَأَنَّهُ مَلْدُوغٌ مِنْ مُجَالَسَةِ النَّاسِ وَقَالَ

стр. 5902

دَاوُدُ الطَّائِيُّ فِرَّ مِنَ النَّاسِ كَمَا تَفِرُّ مِنَ الْأَسَدِ وَاسْتَوْحِشْ مِنْهُمْ كَمَا تَسْتَوْحِشُ مِنَ السِّبَاعِ وَمِمَّا يُرْوَى لِلشَّافِعِيِّ ﵀ وَزَمَانُهُ لَا مَحَالَةَ خَيْرٌ مِنْ زَمَانِنَا هَذَا ... لَيْتَ السِّبَاعَ لَنَا كَانَتْ مُجَاوِرَةً ... وَلَيْتَنَا لَا نَرَى مِمَّنْ نَرَى أَحَدَا ... ... إِنَّ السِّبَاعَ لَتَهْدَا فِي مَرَابِضِهَا ... وَالنَّاسُ لَيْسَ بِهَادٍ شَرُّهُمْ أَبَدَا ... ... فَاهْرُبْ بِنَفْسِكَ وَاسْتَأْنِسْ بِوَحْدَتِهَا ... تَعِشْ سَلِيمًا إِذَا مَا كُنْتَ مُنْفَرِدًا ... وَقَالَ الْفُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ أَقِلَّ مِنْ مَعْرِفَةِ النَّاسِ وَلْيَكُنْ شُغْلُكَ فِي نَفْسِكَ وَقَالَ وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ خَالَطْتُ النَّاسَ خَمْسِينَ سَنَةً فَمَا وَجَدْتُ رَجُلًا غَفَرَ لِي ذَنْبًا فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَهُ وَلَا وَصَلَنِي إِذَا قَطَعْتُهُ وَلَا سَتَرَ عَلَيَّ عَوْرَةً وَلَا أَمِنْتَهُ إِذَا غَضِبَ فَالِاشْتِغَالُ بِهَؤُلَاءِ حُمْقٌ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ لِي رَاهِبٌ مِنَ الرُّهْبَانِ يَا مَالِكُ إِنِ اسْتَطَعْتَ أَنْ تَجْعَلَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ النَّاسِ سُورًا مِنْ حَدِيدٍ فَافْعَلْ فَانْظُرْ كُلَّ جَلِيسٍ لَا تَسْتَفِيدُ مِنْهُ خَيْرًا فِي دِينِكَ فَانْبِذْهُ عَنْكَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ وَوَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ حَبِيبِ (بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ) عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الخطاب

стр. 5903

خُذُوا بِحَظِّكُمْ مِنَ الْعُزْلَةِ وَكَانَ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ يَقُولُ الْعُزْلَةُ عِبَادَةٌ وَذَكَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حُبَيْقٍ قَالَ قَالَ لِي يُوسُفُ بْنُ أَسْبَاطٍ قَالَ لِي سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَهُوَ يَطُوفُ حَوْلَ الْكَعْبَةِ وَالَّذِي لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ لَقَدْ حَلَّتِ الْعُزْلَةُ وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ الْحِكْمَةُ عَشَرَةُ أَجْزَاءٍ تِسْعَةٌ مِنْهَا فِي الصَّمْتِ وَالْعَاشِرَةُ عُزْلَةُ النَّاسِ قَالَ وَعَالَجْتُ نَفْسِي عَلَى الصَّمْتِ فَلَمْ أَظْفَرْ بِهِ فَرَأَيْتُ أَنَّ الْعَاشِرَةَ خَيْرُ الْأَجْزَاءِ وَهِيَ عُزْلَةُ النَّاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ جَعَلَتْ طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ الْعُزْلَةَ اعْتِزَالَ الشَّرِّ وَأَهْلِهِ بِقَلْبِكَ وَعَمَلِكَ وَإِنْ كُنْتَ بَيْنَ ظَهْرَانِيهِمْ ذَكَرَ ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبُ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ جَاءَ رَجُلٌ إِلَى وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ فَقَالَ إِنَّ النَّاسَ قَدْ وَقَعُوا فِيمَا فِيهِ وَقَعُوا وَقَدْ حَدَّثْتُ نَفْسِي أَنْ لَا أُخَالِطَهُمْ فَقَالَ لَا تَفْعَلْ إِنَّهُ لَا بُدَّ لَكَ مِنَ النَّاسِ وَلَا بُدَّ لَهُمْ مِنْكَ وَلَكَ إِلَيْهِمْ حَوَائِجُ وَلَهُمْ إِلَيْكَ حَوَائِجُ وَلَكِنْ كُنْ فِيهِمْ أَصَمَّ سَمِيعًا أَعْمَى بَصِيرًا سُكُوتًا نَطُوقًا وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ فِي تَفْسِيرِ الْعُزْلَةِ أَنْ تَكُونَ مَعَ الْقَوْمِ فَإِذَا خَاضُوا فِي ذِكْرِ اللَّهِ فَخُضْ مَعَهُمْ وَإِنْ خَاضُوا فِي غَيْرِ ذَلِكَ فَاسْكُتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ مِنْ حُجَّتِهِ مَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ يَحْيَى بْنِ وَثَّابٍ حَدَّثَنِي شَيْخٌ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ قُلْتُ مَنْ هُوَ قال

стр. 5904

ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمُؤْمِنُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ أَفْضَلُ مِنَ الْمُؤْمِنِ الَّذِي لَا يُخَالِطُهُمْ وَلَا يَصْبِرُ عَلَى أَذَاهُمْ وَرُوِّينَا عَنِ الْأَحْنَفِ بْنِ قَيْسٍ أَنَّهُ قَالَ الْكَلَامُ بِالْخَيْرِ أَفْضَلُ مِنَ السُّكُوتِ وَالسُّكُوتُ خَيْرٌ مِنَ الْكَلَامِ بِاللَّغْوِ وَالْبَاطِلِ وَالْجَلِيسُ الصَّالِحُ خَيْرٌ مِنَ الْوَحْدَةِ وَالْوَحْدَةُ خَيْرٌ مِنْ جَلِيسِ السُّوءِ وَهَذَا بَابٌ يَتَّسِعُ بِالْآثَارِ وَالْحِكَايَاتِ عَنِ الْعُلَمَاءِ وَالْحُكَمَاءِ وَهُوَ بَابٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ عَلَى حَسَبِ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَأَمَّا الْآثَارُ الْمَرْفُوعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ فَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حدثنا شبابة وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْبَغْدَادِيُّ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي فُدَيْكٍ جَمِيعًا عَنِ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي ذُؤَيْبٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَرَجَ عَلَيْهِمْ وَهُمْ جُلُوسٌ فَقَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ مَنْزِلًا قُلْنَا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ

стр. 5905

فَقَالَ رَجُلٌ يُمْسِكُ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ حَتَّى يُقْتَلَ أَوْ يَمُوتَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَلِيهِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي شِعْبٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَعْتَزِلُ شَرَّ النَّاسِ (أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ رَجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِالَّذِي يَتْلُوهُ رَجُلٌ مُعْتَزِلٌ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ يُؤَدِّي حَقَّ اللَّهِ فِيهَا أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِشَرِّ النَّاسِ رَجُلٌ يُسْأَلُ بِاللَّهِ وَلَا يُعْطِي بِهِ) وَقَدْ رَوَاهُ بَعْضُهُمْ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ (وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ) وَرُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ أَخْبَرَنَا كَثِيرُ بْنُ عُبَيْدٍ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَجُلًا أَتَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ النَّاسِ أَفْضَلُ قَالَ مُؤْمِنٌ يُجَاهِدُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِنَفْسِهِ وَمَالِهِ فَقَالَ ثُمَّ مَنْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ ثُمَّ مُؤْمِنٌ فِي شِعْبٍ

стр. 5906

مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي اللَّهَ وَيَدَعُ النَّاسَ مِنْ شَرِّهِ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ عَنِ الزُّهُرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ الْأَعْمَالِ أَفْضَلُ قَالَ الْجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ قِيلَ ثُمَّ مَهْ قَالَ رَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنَ الشِّعَابِ يَتَّقِي رَبَّهُ وَيَذَرُ النَّاسَ مِنْ شَرَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ حَدَّثَنَا أُسَامَةُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ نَعْجَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْجُهَنِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَأْتِي عَلَى النَّاسِ زَمَانٌ يَكُونُ خَيْرُ النَّاسِ فِيهِ مَنْزِلَةً مَنْ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كُلَّمَا سَمِعَ بِهَيْعَةٍ اسْتَوَى عَلَى مَتْنِهِ ثُمَّ يَطْلُبُ الْمَوْتَ فِي مَظَانِّهِ وَرَجُلٌ فِي شِعْبٍ مِنْ هَذِهِ الشِّعَابِ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيَدَعُ النَّاسَ إِلَّا مِنْ خَيْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ

стр. 5907

مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أُمِّ مُبَشِّرٍ بِنْتِ الْبَرَاءِ بْنِ مَعْرُورٍ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ لِأَصْحَابِهِ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ رَجُلًا قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى الشَّامِ وَقَالَ رَجُلٌ أَخَذَ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ يَنْتَظِرُ أَنْ يُغِيرَ أَوْ يُغَارَ عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِخَيْرِ النَّاسِ بَعْدَهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ فَأَشَارَ بِيَدِهِ نَحْوَ الْحِجَازِ ثُمَّ قَالَ رَجُلٌ فِي غُنَيْمَةٍ يُقِيمُ الصَّلَاةَ وَيُؤْتِي الزَّكَاةَ وَيُقِيمُ حَقَّ اللَّهِ فِي مَالِهِ قَدِ اعْتَزَلَ شُرُورَ النَّاسِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَيَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﵇ يُوشِكُ أَنْ يَكُونَ خَيْرَ مَالِ الْمُسْلِمِ غَنَمٌ يَتْبَعُ بِهَا شَعْفَ الْجِبَالِ وَمَوَاقِعَ الْقَطْرِ يَفِرُّ بِدِينِهِ مِنَ الْفِتَنِ وَسَيَأْتِي ذِكْرُ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَإِنَّمَا جَاءَتْ هَذِهِ الْأَحَادِيثُ بِذِكْرِ الشِّعَابِ وَالْجِبَالِ وَاتِّبَاعِ الْغَنَمِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِأَنَّ ذَلِكَ هُوَ الْأَغْلَبُ فِي الْمَوَاضِعِ الَّتِي يَعْتَزِلُ فِيهَا النَّاسُ فَكُلُّ مَوْضِعٍ يَبْعُدُ عَنِ النَّاسِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِثْلَ اسْمِ الِاعْتِكَافِ فِي الْمَسَاجِدِ وَلُزُومِ السَّوَاحِلِ لِلرِّبَاطِ وَالذِّكْرِ وَلُزُومِ الْبُيُوتِ فِرَارًا عَنْ شُرُورِ النَّاسِ لِأَنَّ مَنْ نَأَى عَنْهُمْ سَلِمُوا مِنْهُ وَسَلِمَ مِنْهُمْ لِمَا فِي مُجَالَسَتِهِمْ وَمُخَالَطَتِهِمْ من الخوض في الغيبة واللغو وأنواع اللفظ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ لَا رَبَّ غَيْرُهُ

стр. 5908

(أَبُو الزِّنَادِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ) قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو الزِّنَادِ لَقَبٌ غَلَبَ عَلَيْهِ وكنيته أبو عبد الرحمان لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ ذَكْوَانَ وَذَكْوَانُ أَبُوهُ مَوْلَى رَمْلَةَ ابْنَةِ شَيْبَةَ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ وَكَانَتْ رَمْلَةُ هَذِهِ تَحْتَ عُثْمَانَ بن عفان وقيل هو مولى عائشة ببنت عُثْمَانَ وَقِيلَ مَوْلَى عُثْمَانَ وَيُقَالُ إِنَّ ذَكْوَانَ أَبَا أَبِي الزِّنَادِ كَانَ أَخَا أَبِي لُؤْلُؤَةَ قَاتِلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ بِوِلَادَةِ الْعَجَمِ هَكَذَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ وَمُصَعَبٌ الزُّبَيْرِيُّ وَالطَّبَرِيُّ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو مُسْلِمٍ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ قَالَ أَبِي أَبُو الزِّنَادِ مِنْ رَهْطِ أَبِي لُؤْلُؤَةَ كَانَتْ بَيْنَهُمْ قَرَابَةٌ قَالَ وَكَانَ أَحَدَ مُفْتِيِّ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا

стр. 5909

أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ كَانَ أَبُو الزِّنَادِ فَقِيهَ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَكَانَ صَاحِبَ كِتَابٍ وَحِسَابٍ وَكَانَ كَاتِبًا لعبد الحميد بن عبد الرحمان بْنِ زَيْدِ بْنِ الْخَطَّابِ وَكَاتِبًا أَيْضًا لِخَالِدِ بن عبد الملك بن الحرث بْنِ الْحَكَمِ بِالْمَدِينَةِ قَالَ وَقَدِمَ عَلَى هِشَامِ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ بِحِسَابِ دِيوَانِ الْمَدِينَةِ فَجَالَسَ هِشَامًا مَعَ ابْنِ شِهَابٍ فَسَأَلَ هِشَامٌ ابْنَ شهاب في أي شعر كَانَ عُثْمَانُ يُخْرِجُ الْعَطَاءَ فِيهِ لِأَهْلِ الْمَدِينَةِ فَقَالَ لَا أَدْرِي فَقَالَ أَبُو الزِّنَادِ كُنَّا نَرَى أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ لَا يُسْأَلُ عَنْ شَيْءٍ إِلَّا وُجِدَ عِنْدَهُ عِلْمُهُ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ فَسَأَلَنِي هِشَامٌ فَقُلْتُ فِي الْمُحَرَّمِ قَالَ هِشَامٌ لِابْنِ شِهَابٍ يَا أَبَا بَكْرٍ هَذَا عِلْمٌ قَدْ أَفَدْتَهُ الْيَوْمَ فَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ مَجْلِسُ أَمِيرِ الْمُؤْمِنِينَ أَهْلٌ أَنْ يُفَادَ مِنْهُ الْعِلْمُ قَالَ مُصْعَبٌ وَكَانَ أَبُو الزِّنَادِ مُعَادِيًا لربيعة بن أبي عبد الرحمان قَالَ وَكَانَ أَبُو الزِّنَادِ وَرَبِيعَةُ فَقِيهَيْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فِي زَمَانِهِمَا وَذَكَرَ الْحُلْوَانِيُّ فِي كِتَابِ الْمَعْرِفَةِ عَنِ ابْنِ أَبِي مَرْيَمَ عَنِ اللَّيْثِ عَنْ عَبْدِ رَبِّهِ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ رَأَيْتُ أَبَا الزِّنَادِ دَخَلَ مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 5910

وَمَعَهُ مِنَ الْأَتْبَاعِ مِثْلُ مَا مَعَ السُّلْطَانِ مِنْ بَيْنِ سَائِلٍ عَنْ حَدِيثٍ وَبَيْنِ سَائِلٍ عَنْ فِقْهٍ وَبَيْنِ سَائِلٍ عَنْ فَرِيضَةٍ وَبَيْنِ سَائِلٍ عَنْ شِعْرٍ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَأَلْتُ سُفْيَانَ الثَّوْرِيَّ قُلْتُ لَهُ كَيْفَ رَأَيْتَ أَبَا الزناد قال أو كان ثَمَّ أَمِيرٌ غَيْرُهُ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو الْمَيْمُونِ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ يَقُولُ أَبُو الزِّنَادِ أَعْلَمُ مِنْ رَبِيعَةَ فَقُلْتُ لِأَحْمَدَ حَدِيثُ رَبِيعَةَ كَيْفَ هُوَ قَالَ ثِقَةٌ وَأَبُو الزِّنَادِ أَعْلَمُ مِنْهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ أَبِي شَيْخٍ قَالَ وَلَّى عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَبَا الزِّنَادِ بَيْتَ مَالِ الْكُوفَةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير حَدَّثَنِي أُبَيٌّ حَدَّثَنَا ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ شُبْرُمَةَ قَالَ كَانَ الشَّعْبِيُّ يَقُولُ لِأَبِي الزِّنَادِ جِئْتُ بِهَا زُيُوفًا وَتَذْهَبُ بِهَا جِيَادًا وَقَالَ الْمَدَائِنِيُّ كَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الحارث بن

стр. 5911

الحكمم! قَدْ وَلَّى أَبَا الزِّنَادِ الْمَدِينَةَ فَقَالَ عَلِيُّ بْنُ الْجَوْنِ الْغَطَفَانِيُّ ... رَأَيْتُ الْخَيْرَ عَاشَ لَنَا فَعِشْنَا ... وَأَحْيَانِي مَكَانَ أَبِي الزِّنَادِ ... ... وَسَارَ بِسِيرَةِ الْعُمَرَيْنِ فِينَا ... بِعَدْلٍ فِي الْحُكُومَةِ وَاقْتِصَادِ ... وَقَالَ الْوَاقِدِيُّ سَمِعْتُ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ يَقُولُ كَانَتْ لِأَبِي الزِّنَادِ حَلَقَةٌ عَلَى حِدَةٍ فِي مَسْجِدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال الْوَاقِدِيُّ مَاتَ أَبُو الزِّنَادِ فَجْأَةً فِي مُغْتَسَلِهِ لَيْلَةَ الْجُمُعَةِ لِسَبْعَ عَشْرَةَ خَلَتْ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ سَنَةَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ سِتٍّ وَسِتِّينَ وَقِيلَ تُوُفِّيَ أَبُو الزِّنَادِ سَنَةَ إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَهُوَ ابْنُ أَرْبَعٍ وَسِتِّينَ وَقَالَ الطَّبَرِيُّ كَانَ أَبُو الزِّنَادِ ثِقَةً كَثِيرَ الْحَدِيثِ فَصِيحًا بَصِيرًا بِالْعَرَبِيَّةِ كَاتِبًا حَاسِبًا فَقِيهًا عَالِمًا عَاقِلًا وَقَدْ وَلِيَ خَرَاجَ الْمَدِينَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لِمَالِكٍ عَنْهُ فِي الْمُوَطَّأِ أَرْبَعَةٌ وَخَمْسُونَ حَدِيثًا مُسْنَدَةٌ ثَابِتَةٌ صِحَاحٌ مُتَّصِلَةٌ

стр. 5912

حَدِيثٌ أَوَّلٌ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزيناد عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الرُّؤْيَا الْحَسَنَةُ مِنَ الرَّجُلِ الصَّالِحِ جُزْءٌ مِنْ سِتَّةٍ وَأَرْبَعِينَ جُزْءًا مِنَ النُّبُوَّةِ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ إِسْحَاقَ ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي طَلْحَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا وَبِاللَّهِ التوفيق

стр. 5913

حَدِيثٌ ثَانٍ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِلَى مَنْ يَجُرُّ إِزَارَهُ بَطَرًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بَطَرًا فَتَفْسِيرُهُ عِنْدِي قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ خُيَلَاءَ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ تَفْسِيرِ الْخُيَلَاءِ وَالْمُخَيَّلَةِ وَأَمَّا أَصْلُ الْبَطَرِ فِي اللُّغَةِ فَلَهُ وُجُوهٌ أَحَدُهَا كُفْرُ النِّعْمَةِ وَهُوَ الَّذِي يُشْبِهُ الْمَعْنَى الْمَقْصُودَ إِلَيْهِ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ يَكُونُ الْبَطَرُ بِمَعْنَى الدَّهَشِ قَالَ الْخَلِيلُ بَطِرَ بَطَرًا إِذَا دَهِشَ وَأَبْطَرْتُ حِلْمَهُ أَدْهَشْتُهُ عَنْهُ وَبَطَرَ النِّعْمَةَ إِذَا لَمْ يَشْكُرْهَا وَرَجُلٌ بَطِرٌ مُتَمَادٍ فِي الْغَيِّ وَلَكِنَّ الْمَعْنَى الْمُرَادَ بِهَذَا الْحَدِيثِ التَّبَخْتُرُ فِي الْمَشْيِ وَالنَّظَرُ فِي الْأَعْطَافِ وَالتِّيهُ وَالتَّكَبُّرُ وَالتَّجَبُّرُ ونحو ذلك

стр. 5914

حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال تَحَاجَّ آدَمُ وَمُوسَى قَالَ لَهُ مُوسَى أَنْتَ آدَمُ الَّذِي أَغْوَيْتَ النَّاسَ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي أَعْطَاهُ اللَّهُ عِلْمَ كُلِّ شَيْءٍ وَاصْطَفَاهُ عَلَى النَّاسِ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ إِلَى هَهُنَا انْتَهَى حَدِيثُ مَالِكٍ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ لِهَذَا الْحَدِيثِ وَزَادَ فِيهِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً وَكَذَلِكَ قَالَ طَاوُسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ طَاوُسٍ سَمِعَ

стр. 5915

أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاجَّ آدَمُ مُوسَى فَقَالَ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ أَبُونَا أَخْرَجْتَنَا مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ آدَمُ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِكَلَامِهِ وَخَطَّ لَكَ التَّوْرَاةَ بِيَدِهِ أَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَنِي بِأَرْبَعِينَ سَنَةً وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ثُبُوتِهِ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعِينَ وَرُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ رِوَايَةِ الثِّقَاتِ الْأَئِمَّةِ الْأَثْبَاتِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حدثنا أبو عمرو عثمان ابن مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الله بن سلم المقدسي حدثنا عبد الرحمان بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا الْأَوْزَاعِيُّ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ أَبِي كَثِيرٍ حَدَّثَنِي أَبُو سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَقِيَ آدَمُ مُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى أَنْتَ أَبُو النَّاسِ الَّذِي أَغْوَيْتَهُمْ وَأَخْرَجْتَهُمْ مِنَ الْجَنَّةِ فَقَالَ لَهُ آدَمُ أَنْتَ مُوسَى الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ وَاصْطَفَاكَ بِرِسَالَتِهِ فَكَيْفَ تَلُومُنِي عَلَى عَمَلٍ كَتَبَ اللَّهُ عَلَيَّ أَنْ أَعْمَلَهُ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى

стр. 5916

وَرَوَاهُ الزُّهْرِيُّ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُهُ عَلَيْهِ فِي إِسْنَادِهِ فَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ حُمَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ عُمَرُ بْنُ سَعِيدٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَرَوَاهُ مَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَسَعِيدُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُهُ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكُلُّهُمْ يَرْفَعُهُ وَهِيَ كُلُّهَا صِحَاحٌ لِلِقَاءِ الزُّهْرِيِّ جَمَاعَةً مِنْ أَصْحَابِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُسْنَدًا بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ وَأَحْسَنِ سِيَاقَةٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي هِشَامُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ اقل رسول الله ﷺ أن مُوسَى ﵇ قَالَ يَا رَبِّ أَبُونَا آدَمُ أَخْرَجَنَا وَنَفْسَهُ مِنَ الْجَنَّةِ فَأَرَاهُ اللَّهُ آدَمَ فَقَالَ لَهُ أَنْتَ آدَمُ قَالَ آدَمُ نَعَمْ قَالَ أَنْتَ الَّذِي نَفَخَ اللَّهُ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ وَعَلَّمَكَ

стр. 5917

الْأَسْمَاءَ كُلَّهَا وَأَمَرَ مَلَائِكَتَهُ فَسَجَدُوا لَكَ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَمَا حَمَلَكَ عَلَى أَنْ أَخْرَجْتَنَا وَنَفْسَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ لَهُ آدَمُ وَمَنْ أَنْتَ قَالَ أَنَا مُوسَى قَالَ أَنْتَ نَبِيُّ بَنِي إِسْرَائِيلَ الَّذِي كَلَّمَكَ اللَّهُ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ لَمْ يَجْعَلْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ رَسُولًا مِنْ خَلْقِهِ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَمَا وَجَدْتَ فِي كِتَابِ اللَّهِ الَّذِي أُنْزِلَ عَلَيْكَ أَنَّ ذَلِكَ كَانَ فِي كِتَابِ اللَّهِ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ نَعَمْ قَالَ أَفَتَلُومُنِي فِي شَيْءٍ سَبَقَ مِنَ اللَّهِ فِيهِ الْقَضَاءُ قَبْلُ قَالَ عِنْدَ ذَلِكَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِثْبَاتُ الْحِجَاجِ وَالْمُنَاظَرَةِ وَإِبَاحَةُ ذَلِكَ إِذَا كَانَ طَلَبًا لِلْحَقِّ وَظُهُورِهِ وَقَدْ أَفْرَدْنَا لِهَذَا المعنى بابا كاملا أوضحناه فيه بالححج وَالْبُرْهَانِ وَالْبَسْطِ وَالْبَيَانِ فِي كِتَابِنَا كِتَابِ الْعِلْمِ فَأَغْنَى ذَلِكَ عَنْ إِعَادَتِهِ هَهُنَا وَفِيهِ إِبَاحَةُ التَّقْرِيرِ وَالتَّعْرِيضِ فِي مَعْنَى التَّوْبِيخِ فِي دَرَجِ الْحِجَاجِ حَتَّى تَقِرَّ الْحُجَّةُ مَقَرَّهَا وَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَنْ عَلِمَ وَطَالَعَ الْعُلُومَ فَالْحُجَّةُ لَهُ أَلْزَمُ وَتَوْبِيخُهُ عَلَى الْغَفْلَةِ أَعْظَمُ

стр. 5918

وَفِيهِ إِبَاحَةُ مُنَاظَرَةِ الصَّغِيرِ لِلْكَبِيرِ وَالْأَصْغَرِ لِلْأَسَنِّ إِذَا كَانَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلِازْدِيَادِ مِنَ الْعِلْمِ وَتَقْرِيرًا لِلْحَقِّ وَابْتِغَاءً لَهُ وَفِيهِ الْأَصْلُ الْجَسِيمُ الَّذِي أَجْمَعَ عَلَيْهِ أَهْلُ الْحَقِّ وَهُوَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَرَغَ مِنْ أَعْمَالِ الْعِبَادِ فَكَلٌّ يَجْرِي فِيمَا قُدِّرَ لَهُ وَسَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ تَبَارَكَ اسْمُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ أَفَتَلُومُنِي عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِّرَ عَلَيَّ فَهَذَا عِنْدِي مَخْصُوصٌ بِهِ آدَمُ لِأَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْهُ وَمِنْ مُوسَى ﵉ بَعْدَ أَنْ تِيبَ عَلَى آدَمَ وَبَعْدَ أَنْ تَلَقَّى مِنْ رَبِّهِ كَلِمَاتٍ تَابَ بِهَا عَلَيْهِ فَحَسُنَ مِنْهُ أَنْ يَقُولَ ذَلِكَ لِمُوسَى لِأَنَّهُ قَدْ كَانَ تِيبَ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ الذَّنْبِ وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَقُولَهُ الْيَوْمَ أَحَدٌ إِذَا أَتَى مَا نَهَاهُ اللَّهُ (عَنْهُ) وَيَحْتَجُّ بِمِثْلِ هَذَا فَيَقُولُ أَتَلُومُنِي عَلَى أَنْ قَتَلْتُ أَوْ زَنَيْتُ أَوْ سَرَقْتُ وَذَلِكَ قَدْ سَبَقَ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَقَدَّرَهُ عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ هَذَا مَا لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ أَنْ يَقُولَهُ وَقَدِ اجْتَمَعَتِ الْأُمَّةُ أَنَّ مَنْ أَتَى مَا يَسْتَحِقُّ الذَّمَّ عَلَيْهِ فَلَا بَأْسَ بِذَمِّهِ وَلَا حَرَجَ فِي لَوْمِهِ وَمَنْ أَتَى مَا يُحْمَدُ لَهُ فَلَا بَأْسَ بِمَدْحِهِ عَلَيْهِ وَحَمْدِهِ وَقَدْ حَكَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ

стр. 5919

مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ ذَلِكَ إِنَّمَا كَانَ مِنْ آدَمَ ﵇ بَعْدَ أَنْ تِيبَ عَلَيْهِ ذَكَرَهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَهَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ رُوحَهُ لَمْ يَجْتَمِعْ بِرُوحِ مُوسَى وَلَمْ يَلْتَقِيَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ إِلَّا بَعْدَ الْوَفَاةِ وَبَعْدَ رَفْعِ أَرْوَاحِهِمَا فِي عِلِّيِّينَ فَكَانَ الْتِقَاؤُهُمَا كَنَحْوِ الْتِقَاءِ نَبِيِّنَا ﷺ بِمَنْ لَقِيَهُ فِي الْمِعْرَاجِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ عَلَى مَا جَاءَ فِي الْأَثَرِ الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ عِنْدِي لَا يَحْتَمِلُ تَكْيِيفًا وَإِنَّمَا فِيهِ التَّسْلِيمُ لِأَنَّا لَمْ نُؤْتَ مِنْ جِنْسِ هَذَا الْعِلْمِ إِلَّا قَلِيلًا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا حماد ابن سَلَمَةَ عَنْ عَمَّارِ بْنِ أَبِي عَمَّارٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ حَمَّادٌ وَأَخْبَرَنَا حُمَيْدٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَقِيَ آدَمُ مُوسَى فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى حَجَّهُ غَلَبَهُ وَظَهَرَ عَلَيْهِ فِي الْحُجَّةِ وَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى فَضْلِ مَنْ أَدْلَى عِنْدَ التنازع بحجته

стр. 5920

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا الْحَارِثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَقِيَ آدَمُ مُوسَى فَقَالَ لَهُ مُوسَى يَا آدَمُ أَنْتَ الَّذِي خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ وَأَسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وَأَسْجَدَ لَكَ مَلَائِكَتَهُ وَنَفَخَ فِيكَ مِنْ رُوحِهِ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ فَأَخْرَجْتَ ذَرِّيَّتَكَ مِنَ الْجَنَّةِ قَالَ آدَمُ يَا مُوسَى أَنْتَ الَّذِي اصْطَفَاكَ اللَّهُ بِرِسَالَتِهِ وَبِكَلَامِهِ وَقَرَّبَكَ نَجِيًّا وَآتَاكَ التَّوْرَاةَ فَبِكَمْ تَجِدُ الذَّنْبَ الَّذِي عَمِلْتُهُ مَكْتُوبًا عَلَيَّ قَبْلَ أَنْ أُخْلَقَ قَالَ بِأَرْبَعِينَ سَنَةً قَالَ فَلِمَ تَلُومُنِي قَالَ النَّبِيُّ ﷺ فَحَجَّ آدَمُ مُوسَى يَقُولُهَا ثَلَاثًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَوْضَحِ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي إِثْبَاتِ الْقَدَرِ وَدَفْعِ قَوْلِ الْقَدَرِيَّةِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ (وَالْعِصْمَةُ)
следующие страницы →