Полный текст (8 345 стр.). Показаны 5986–6025 · переход к 5991.
стр. 5986
وَالْحَدِيثُ الَّذِي جَاءَ فِيهِ أَنَّ النَّاسَ خُلِقُوا طَبَقَاتٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا عَلَى حَسْبَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْكِتَابِ لَيْسَ مِنَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي لَا مَطْعَنَ فِيهَا لِأَنَّهُ انْفَرَدَ بِهِ عَلِيُّ بْنُ زَيْدِ بْنِ جُدْعَانَ وَقَدْ كَانَ شُعْبَةُ يَتَكَلَّمُ فِيهِ عَلَى أَنَّهُ يُحْتَمَلُ قَوْلُهُ يُولَدُ مُؤْمِنًا يُولَدُ لِيَكُونَ مُؤْمِنًا وَيُولَدُ لِيَكُونَ كَافِرًا عَلَى سَابِقِ عِلْمِ اللَّهِ فِيهِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ خَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلْجَنَّةِ وَخَلَقْتُ هَؤُلَاءِ لِلنَّارِ أَكْثَرُ مِنْ مُرَاعَاةِ مَا يُخْتَمُ بِهِ لَهُمْ لَا أَنَّهُمْ فِي حِينِ طُفُولَتِهِمْ مِمَّنْ يَسْتَحِقُّ جَنَّةً أَوْ نَارًا أَوْ يَعْقِلُ كُفْرًا أَوْ إِيمَانًا وَقَدْ أَوْضَحْنَا الْحُجَّةَ فِي هَذَا لِمَنْ أَلْهَمَ رُشْدَهُ فِيمَا تَقَدَّمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وفي اختلاف السف وَاخْتِلَافِ مَا رُوِيَ مِنَ الْآثَارِ فِي الْأَطْفَالِ مَا يُبَيِّنُ لَكَ مَا قُلْنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ أَنَّ اللَّهَ قَدْ فَطَرَهُمْ عَلَى الْإِنْكَارِ وَالْمَعْرِفَةِ وَعَلَى الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ فَأَخَذَ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ الْمِيثَاقَ حِينَ خَلَقَهُمْ فَقَالَ أَلِسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا جَمِيعًا بَلَى فَأَمَّا أَهْلُ السَّعَادَةِ
стр. 5987
فَقَالُوا بَلَى عَلَى مَعْرِفَةٍ لَهُ طَوْعًا مِنْ قُلُوبِهِمْ وَأَمَّا أَهْلُ الشَّقَاءِ فَقَالُوا بَلَى كَرْهًا لَا طَوْعًا قَالُوا وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَهُ أسلم من في السموات وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا قَالُوا وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ فَرِيقًا هَدَى وَفَرِيقًا حَقَّ عَلَيْهِمُ الضَّلَالَةُ قَالَ الْمَرْوَزِيُّ وَسَمِعْتُ إِسْحَاقَ بْنَ إِبْرَاهِيمَ يَعْنِي ابْنَ رَاهَوَيْهِ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْمَعْنَى وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ أَبِي هُرَيْرَةَ اقْرَءُوا إِنْ شِئْتُمْ فِطْرَةَ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا لَا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ قَالَ إِسْحَاقُ يَقُولُ لَا تَبْدِيلَ لِخِلْقَتِهِ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا وَلَدُ آدَمَ كُلُّهُمْ يَعْنِي مِنَ الْكُفْرِ وَالْإِيمَانِ وَالْمَعْرِفَةِ وَالْإِنْكَارِ وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ أَيْضًا بِقَوْلِ اللَّهِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الْآيَةَ قَالَ إِسْحَاقُ أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّهَا الْأَرْوَاحُ قَبْلَ الْأَجْسَادِ اسْتَنْطَقَهُمْ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى فَقَالَ انْظُرُوا أَلَّا تَقُولُوا إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قبل وكنا ذرية من بعدهم
стр. 5988
قال أبوعمر مِنْ أَحْسَنِ مَا رُوِيَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِهِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الْآيَةَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سِنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْبَاطُ بْنُ نَصْرٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنِ السَّرِيِّ عَنْ أَصْحَابِهِ قَالَ عَمْرٌو أَصْحَابُهُ أَبُو مَالِكٍ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مُرَّةَ الْهَمْدَانِيِّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَعَنْ نَاسٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظهورهم ذُرِّيَّاتِهِمْ قَالُوا لَمَّا أَخْرَجَ اللَّهُ آدَمَ مِنَ الْجَنَّةِ قَبْلَ أَنْ يُهْبِطَهُ مِنَ السَّمَاءِ مَسَحَ صَفْحَةَ ظَهْرِهِ الْيُمْنَى فَأَخْرَجَ مِنْهَا ذَرِّيَّةً بَيْضَاءَ مِثْلَ اللُّؤْلُؤِ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ فَقَالَ لَهُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ بِرَحْمَتِي وَمَسَحَ صَفْحَةَ ظَهْرِهِ الْيُسْرَى فَأَخْرَجَ مِنْهَا ذَرِّيَّةً سَوْدَاءَ كَهَيْئَةِ الذَّرِّ فَقَالَ ادْخُلُوا النَّارَ وَلَا أُبَالِي فَذَلِكَ قَوْلُهُ أَصْحَابُ الْيَمِينِ وَالشِّمَالِ ثُمَّ أَخَذَ مِنْهُمُ الْمِيثَاقَ فَقَالَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى فَأَعْطَاهُ طَائِفَةً طَائِعِينَ
стр. 5989
وَطَائِفَةً كَارِهِينَ عَلَى وَجْهِ التَّقِيَّةِ فَقَالَ هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ أَوْ تَقُولُوا إِنَّمَا أَشْرَكَ آبَاؤُنَا مِنْ قَبْلُ قَالُوا فَلَيْسَ أَحَدٌ مِنْ وَلَدِ آدَمَ إِلَّا وَهُوَ يَعْرِفُ اللَّهَ أَنَّهُ رَبُّهُ وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَهُ أَسْلَمَ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَذَلِكَ قَوْلُهُ فَلِلَّهِ الْحُجَّةُ الْبَالِغَةُ فَلَوْ شَاءَ لَهَدَاكُمْ أَجْمَعِينَ يَعْنِي يَوْمَ أَخَذَ الْمِيثَاقَ وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ أَيْضًا بِحَدِيثِ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قِصَّةِ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبَّاسٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طَبَعَهُ اللَّهُ يَوْمَ طَبَعَهَ كَافِرًا قَالَ إِسْحَاقُ وَكَانَ الظَّاهِرُ مَا قَالَ مُوسَى أَقَتَلْتَ نَفْسًا زاكية فَأَعْلَمَ اللَّهُ الْخَضِرَ مَا كَانَ الْغُلَامُ عَلَيْهِ فِي الْفِطْرَةِ الَّتِي فَطَرَهُ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ كَانَ قَدْ طُبِعَ يَوْمَ طُبِعَ كَافِرًا قَالَ إِسْحَاقُ وَأَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَانَ يَقْرَأُ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا
стр. 5990
وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ قَالَ إِسْحَاقُ فَلَوْ تَرَكَ النَّبِيُّ ﵇ النَّاسَ وَلَمْ يُبَيِّنْ لَهُمْ حُكْمَ الْأَطْفَالِ لَمْ يَعْرِفُوا الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ مَنِ الْكَافِرِينَ لِأَنَّهُمْ لَا يَدْرُونَ مَا جُبِلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَيْهِ حِينَ أُخْرِجَ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ فَبَيَّنَ لَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ حُكْمَ الطِّفْلِ فِي الدُّنْيَا فَقَالَ أَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ وَيُمَجِّسَانِهِ يَقُولُ أَنْتُمْ لَا تَعْرِفُونَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ فِي الْفِطْرَةِ الْأُولَى وَلَكِنَّ حُكْمَ الطِّفْلِ فِي الدُّنْيَا حُكْمُ أَبَوَيْهِ فَاعْرَفُوا ذلك بالأبوين فمن كان صغيرا بَيْنَ أَبَوَيْنِ كَافِرَيْنِ أُلْحِقَ بِحُكْمِهِمَا وَمَنْ كَانَ صغيرا بين أبوين مسلمين ألقح بِحُكْمِهِمَا وَأَمَّا إِيمَانُ ذَلِكَ وَكُفْرُهُ مِمَّا يَصِيرُ إِلَيْهِ فَعِلْمُ ذَلِكَ إِلَى اللَّهِ وَيَعْلَمُ ذَلِكَ فَضَلَ الْخَضِرُ مُوسَى إِذْ أَطْلَعَهُ اللَّهُ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ الْغُلَامِ وَخَصَّهُ بِذَلِكَ الْعِلْمِ قَالَ أبوعمر مَا بَيَّنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَحَدٍ مِنْ أُمَّتِهِ حُكْمَ الْأَطْفَالِ الَّذِينَ يَمُوتُونَ صِغَارًا بَيَانًا يَقْطَعُ حُجَّةَ الْعُذْرِ بَلِ اخْتَلَفَتِ الْآثَارُ عَنْهُ فِي ذَلِكَ بِمَا سَنُورِدُهُ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 5991
وَاحْتَجَّ إِسْحَاقُ أَيْضًا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ حِينَ مَاتَ صَبِيٌّ مِنَ الْأَنْصَارِ بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ فَقَالَتْ عَائِشَةُ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ فَرَدَّ عَلَيْهَا النَّبِيُّ ﵇ فَقَالَ مَهْ يَا عَائِشَةُ وَمَا يُدْرِيكِ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلَهَا وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلَهَا قَالَ إِسْحَاقُ فَهَذَا الْأَصْلُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْعِلْمِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُ إِسْحَاقَ وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ فِي تَأْوِيلِ الْحَدِيثِ فِي الْفِطْرَةِ الَّتِي يُولَدُ عَلَيْهَا بَنُو آدَمَ إِنَّهَا الْمَعْرِفَةُ وَالْإِنْكَارُ وَالْكُفْرُ وَالْإِيمَانُ فَإِنَّهُ لَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَكُونُوا أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْأَطْفَالَ وَأَخْرَجَهُمْ مِنْ بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ لِيَعْرِفَ مِنْهُمُ الْعَارِفُ وَيَعْتَرِفَ فَيُؤْمِنُ وَلِيُنْكِرَ مِنْهُمُ الْمُنْكِرُ مَا يَعْرِفُ فَيَكْفُرُ وَذَلِكَ كُلُّهُ قَدْ سَبَقَ بِهِ لَهُمْ قَضَاءُ اللَّهِ وَتَقَدَّمَ فِيهِ عِلْمُهُ ثُمَّ يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي حِينِ تَصِحُّ مِنْهُمُ الْمَعْرِفَةُ وَالْإِيمَانُ وَالْكُفْرُ وَالْجُحُودُ وَذَلِكَ عِنْدَ التَّمْيِيزِ وَالْإِدْرَاكِ فَذَلِكَ مَا قُلْنَا أَوْ يَكُونُوا أَرَادُوا بِقَوْلِهِمْ ذَلِكَ أَنَّ الطِّفْلَ يُولَدُ عَارِفًا مُقِرًّا مُؤْمِنًا أَوْ عَارِفًا جَاحِدًا مُنْكِرًا كَافِرًا فِي حِينِ وِلَادَتِهِ فَهَذَا مَا يُكَذِّبُهُ الْعِيَانُ وَالْعَقْلُ وَلَا عِلْمَ أَصَحُّ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّهَا شَوَاهِدُ الْأُصُولِ
стр. 5992
وَدَلَائِلُ الْعُقُولِ وَلَيْسَ فِي قَوْلِهِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الْآيَةَ دَلِيلٌ يَشْهَدُ لَهُمْ بِمَا ادَّعَوْهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا فِيهِ رَدٌّ لِمَا قُلْنَا وَإِنَّمَا فِيهِ أَنَّ الْخَلْقَ يُحْشَرُونَ وَيَصِيرُونَ إِلَى مَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِهِ وَهَذَا مَا لَا يَخْتَلِفُ أَهْلُ الْحَقِّ فِيهِ وَمَعْنَى الْآيَةِ وَالْحَدِيثِ أَنَّهُ أَخْرَجَ ذَرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ كَيْفَ شَاءَ ذَلِكَ وَأَلْهَمَهُمْ أَنَّهُ رَبُّهُمْ فَقَالُوا بَلَى لِئَلَّا يَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّا كُنَّا عَنْ هَذَا غَافِلِينَ ثُمَّ تَابَعَهُمْ بِحُجَّةِ الْعَقْلِ عِنْدَ التَّمْيِيزِ وَبِالرُّسُلِ بَعْدَ ذَلِكَ اسْتِظْهَارًا بِمَا فِي عُقُولِهِمْ مِنَ الْمُنَازَعَةِ إِلَى خَالِقٍ مُدَبِّرٍ حَكِيمٍ يُدَبِّرُهُمْ بِمَا لَا يَتَهَيَّأُ لَهُمْ وَلَا يُمْكِنُهُمْ جَحْدُهُ وَهَذَا إِجْمَاعُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ مَاتَ وَهُوَ طِفْلٌ لَمْ يُدْرِكْ مِنْ أَوْلَادِ الْمُؤْمِنِينَ وَالْكَافِرِينَ على ما نوضح بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنَ الْقَوْلِ فِي الْفِطْرَةِ الَّتِي يُولَدُ الْمَوْلُودُ عَلَيْهَا وَاخْتِلَافِ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي مَعْنَاهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَمَّا الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ فَأَبَوَاهُ مُؤْمِنَانِ لَا شَكَّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ طِفْلًا وَلَمْ يَكُنْ كَمَا قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ رَجُلًا قَاطِعًا لِلسَّبِيلِ فَمَعْلُومٌ أَنَّ شَرِيعَتَنَا وَرَدَتْ بِأَنَّ كُلَّ
стр. 5993
أَبَوَيْنِ مُؤْمِنَيْنِ لَا يُحْكَمُ لِطِفْلِهِمَا الصَّغِيرِ بِحَالِ الْكُفْرِ وَلَا يَحِلُّ قَتْلُهُ بِإِجْمَاعٍ وَكَفَى بِهَذَا حُجَّةٌ فِي تَخْصِيصِ غُلَامِ الْخَضِرِ وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَغَيْرِهِمْ إِلَّا الْمُجْبِرَةَ أَنَّ أَوْلَادَ الْمُؤْمِنِينَ فِي الْجَنَّةِ فَكَيْفَ يَجُوزُ الِاحْتِجَاجُ بِقِصَّةِ الْغُلَامِ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ الْيَوْمَ فِي هَذَا الْبَابِ وَأَمَّا حَدِيثُ عَائِشَةَ الَّذِي احْتَجَّ بِهِ إِسْحَاقُ فَإِنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ انْفَرَدَ بِهِ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى فَأَنْكَرُوهُ عَلَيْهِ وَضَعَّفُوهُ مِنْ أَجْلِهِ وَقَدْ بَيَّنْتُ ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَقَوْلُ إِسْحَاقَ فِي هَذَا الْبَابِ لَا يَرْضَاهُ الْحُذَّاقُ الفقهة مِنْ أَهْلِ السُّنَّةِ وَإِنَّمَا هُوَ قَوْلُ الْمُجْبِرَةِ وَفِيمَا مَضَى كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ آخَرُونَ مَعْنَى الْفِطْرَةِ الْمَذْكُورَةِ فِي الْمَوْلُودِينَ مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنْ ذُرِّيَّةِ آدَمَ مِنَ الْمِيثَاقِ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجُوا إِلَى الدُّنْيَا يَوْمَ اسْتَخْرَجَ ذَرِّيَّةَ آدَمَ مِنْ ظَهْرِهِ فَخَاطَبَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى فَأَقَرُّوا جَمِيعًا لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ عَنْ مَعْرِفَةٍ مِنْهُمْ بِهِ ثُمَّ أَخْرَجَهُمْ مِنْ أَصْلَابِ آبَائِهِمْ مَخْلُوقِينَ مَطْبُوعِينَ عَلَى تِلْكَ الْمَعْرِفَةِ وَذَلِكَ الْإِقْرَارِ قَالُوا وَلَيْسَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ بِإِيمَانٍ وَلَا
стр. 5994
ذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِإِيمَانٍ وَلَكِنَّهُ إِقْرَارٌ مِنَ الطَّبِيعَةِ لِلرَّبِّ فِطْرَةٌ أَلْزَمَهَا قُلُوبَهُمْ ثُمَّ أَرْسَلَ إِلَيْهِمُ الرُّسُلَ فَدَعَوْهُمْ إِلَى الِاعْتِرَافِ لَهُ بِالرُّبُوبِيَّةِ وَالْخُضُوعِ تَصْدِيقًا بِمَا جَاءَتْ بِهِ الرُّسُلُ فَمِنْهُمْ مَنْ أَنْكَرَ وَجَحَدَ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ وَهُوَ بِهِ عَارِفٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَدْعُوَ خَلْقَهُ إِلَى الْإِيمَانِ بِهِ وَهُوَ لَمْ يُعَرِّفْهُمْ نَفْسَهُ إِذْ كَانَ يَكُونُ حِينَئِذٍ قَدْ كَلَّفَهُمُ الْإِيمَانَ بِمَا لَا يَعْرِفُونَ قَالُوا وَتَصْدِيقُ ذَلِكَ قَوْلُهُ وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ وَذَكَرُوا مَا ذَكَرَهُ السُّدِّيُّ عَنْ أَصْحَابِهِ وَعَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مُرَّةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَاهُ قَبْلَ هَذَا فِي قَوْلِ اللَّهِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظهورهم ذُرِّيَّاتِهِمْ الْآيَةَ وَذَكَرُوا أَيْضًا مَا حَدَّثَنَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنِ الرَّبِيعِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ فِي قَوْلِ اللَّهِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ
стр. 5995
مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ إِلَى قَوْلِهِ أَفَتُهْلِكُنَا بِمَا فَعَلَ الْمُبْطِلُونَ قَالَ جَمَعَهُمْ جَمِيعًا فَجَعَلَهُمْ أَرْوَاحًا ثُمَّ صَوَّرَهُمْ ثُمَّ اسْتَنْطَقَهُمْ فَقَالَ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى شَهِدْنَا أَنْ تَقُولُوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَمْ نَعْلَمْ هَذَا قَالُوا نَشْهَدُ أَنَّكَ رَبُّنَا وَإِلَهُنَا لَا رَبَّ لَنَا غَيْرُكَ وَلَا إِلَهَ لَنَا غَيْرُكَ قَالَ فَإِنِّي أُرْسِلُ إِلَيْكُمْ رُسُلِي وَأُنْزِلُ عَلَيْكُمْ كُتُبِي فَلَا تُكَذِّبُوا رُسُلِي وَصَدِّقُوا بِوَعْدِي وَإِنِّي سَأَنْتَقِمُ مِمَّنْ أَشْرَكَ بِي وَلَمْ يُؤْمِنْ بِي قَالَ فَأَخَذَ عَهْدَهُمْ وَمِيثَاقَهُمْ وَرَفَعَ أَبَاهُمْ آدَمَ فَنَظَرَ إِلَيْهِمْ فَرَأَى مِنْهُمُ الْغَنِيَّ وَالْفَقِيرَ وَحَسَنَ الصُّورَةِ وَغَيْرَ ذَلِكَ فَقَالَ يَا رَبِّ لَوْ سَوَّيْتَ بَيْنَ عِبَادِكَ قَالَ أَحْبَبْتُ أَنْ أُشْكَرَ قَالَ وَالْأَنْبِيَاءُ يَوْمَئِذٍ بَيْنَهُمْ مِثْلُ السَّرْجِ قَالَ وَخُصُّوا بِمِيثَاقٍ آخَرَ لِلرِّسَالَةِ أَنْ يُبَلِّغُوهَا قَالَ فَهُوَ قَوْلُهُ وإذ أخذنا من النبيئين مِيثَاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ قَالَ وَهِيَ فِطْرَةُ اللَّهِ الَّتِي فَطَرَ النَّاسَ عَلَيْهَا وَذَلِكَ قَوْلُهُ وَمَا وَجَدْنَا لِأَكْثَرِهِمْ مِنْ عَهْدٍ وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ وَذَلِكَ قَوْلُهُ فَمَا كَانُوا
стр. 5996
لِيُؤْمِنُوا بِمَا كَذَّبُوا مِنْ قَبْلُ قَالَ فَكَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ مَنْ يُكَذِّبُ بِهِ وَمَنْ يُصَدِّقُ قَالَ وَكَانَ رُوحُ عِيسَى ﵇ مِنْ تِلْكَ الْأَرْوَاحِ الَّتِي أَخَذَ عَهْدَهَا وَمِيثَاقَهَا فِي زَمَنِ آدَمَ وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَسُئِلَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَقَالَ هَذَا عِنْدَنَا حَيْثُ أُخِذَ الْعَهْدُ عَلَيْهِمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ الْقَوْلُ فِيمَا تَقَدَّمَ قَبْلَ هَذَا يُغْنِي عَنِ الْقَوْلِ هَهُنَا وَقَدْ قَالَ هَؤُلَاءِ لَيْسَتْ تِلْكَ الْمَعْرِفَةُ بِإِيمَانٍ وَلَا ذَلِكَ الْإِقْرَارُ بِإِيمَانٍ وَلَكِنَّهُ إِقْرَارٌ مِنَ الطَّبِيعَةِ لِلرَّبِّ فِطْرَةٌ أَلْزَمَهَا قُلُوبَهُمْ فَكَفَوْنَا بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ أَنْفُسَهُمْ وَقَالَ آخَرُونَ الْفِطْرَةُ مَا يُقَلِّبُ اللَّهُ قُلُوبَ الْخَلْقِ إِلَيْهِ مِمَّا يُرِيدُ وَيَشَاءُ فَقَدْ يَكْفُرُ الْعَبْدُ ثُمَّ يُؤْمِنُ فَيَمُوتُ مُؤْمِنًا وَقَدْ يُؤْمِنُ ثُمَّ يَكْفُرُ فَيَمُوتُ كَافِرًا وَقَدْ يَكْفُرُ ثُمَّ لَا يَزَالُ عَلَى كُفْرِهِ حَتَّى يَمُوتَ عَلَيْهِ وَقَدْ يَكُونُ مُؤْمِنًا حَتَّى يَمُوتَ عَلَى الْإِيمَانِ وَذَلِكَ كُلُّهُ تَقْدِيرُ اللَّهِ وَفِطْرَتُهُ لَهُمْ
стр. 5997
وَاحْتَجُّوا مِنَ الْأَثَرِ بِحَدِيثِ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَلَا إِنَّ بَنِي آدَمَ خُلِقُوا عَلَى طَبَقَاتٍ فَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَى مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَى كَافِرًا وَيَمُوتُ كَافِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ مُؤْمِنًا وَيَحْيَى مُؤْمِنًا وَيَمُوتُ كَافِرًا وَمِنْهُمْ مَنْ يُولَدُ كَافِرًا وَيَحْيَى كَافِرًا وَيَمُوتُ مُؤْمِنًا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثَ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وَالْفِطْرَةُ عِنْدَ هَؤُلَاءِ مَا قَضَاهُ اللَّهُ وَقَدَّرَهُ لِعِبَادِهِ مِنْ أَوَّلِ أَحْوَالِهِمْ إلى آخرها كل ذلك عندهم فطرة وسواء كَانَتْ عِنْدَهُمْ حَالًا وَاحِدَةً لَا تَنْتَقِلُ أَوْ حَالًا بَعْدَ حَالٍ كَقَوْلِهِ لَتَرْكَبُنَّ طَبَقًا عَنْ طَبَقٍ أَيْ حَالًا بَعْدَ حَالٍ عَلَى مَا سَبَقَ لَهُمْ فِي عِلْمِ اللَّهِ وَهَذَا الْقَوْلُ وَإِنْ كَانَ صَحِيحًا فِي الْأَصْلِ فَإِنَّهُ أَضْعَفُ الْأَقَاوِيلِ مِنْ جِهَةِ اللُّغَةِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَهَذَا مَا انْتَهَى إِلَيْنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ فِي تَأْوِيلِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الفطرة
стр. 5998
وَأَمَّا أَهْلُ الْبِدَعِ فَمُنْكِرُونَ لِكُلِّ مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الْآيَةَ قَالُوا مَا أَخَذَ اللَّهُ مِنْ آدَمَ وَلَا مِنْ ذُرِّيَّتِهِ مِيثَاقًا قَطُّ قَبْلَ خَلْقِهِ إِيَّاهُمْ وَمَا خَلَقَهُمْ قَطُّ إِلَّا فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِهِمْ وَمَا اسْتَخْرَجَ قَطُّ مِنْ ظَهْرِ آدَمَ مِنْ ذُرِّيَّةٍ تُخَاطِبُ وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَأَحْيَاهُمْ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَالْقُرْآنُ قَدْ نَطَقَ عَلَى أَهْلِ النَّارِ بِأَنَّهُمْ قَالُوا مَا لَمْ يَرُدَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْ قَوْلِهِمْ رَبَّنَا أَمَتَّنَا اثْنَتَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ وَقَالَ تَصْدِيقًا لِذَلِكَ وَكُنْتُمْ أَمْوَاتًا يَعْنِي فِي حَالِ عَدَمٍ غَيْرِ وُجُودٍ فَأَحْيَاكُمْ يُرِيدُ بِخَلْقِهِ إِيَّاكُمْ ثُمَّ يُمِيتُكُمْ ثُمَّ يُحْيِيكُمْ فَجَعَلَ الْحَيَاةَ مَرَّتَيْنِ وَالْمَوْتَ مَرَّتَيْنِ قَالُوا وَكَيْفَ يُخَاطِبُ اللَّهُ مَنْ لَا يَعْقِلُ وَكَيْفَ يُجِيبُ مَنْ لَا عَقْلَ لَهُ وَكَيْفَ يَحْتَجُّ عَلَيْهِمْ بِمِيثَاقٍ لَا يَذْكُرُونَهُ وَهُمْ لَا يُؤَاخَذُونَ بِمَا نَسُوا وَلَا نَجِدُ أَحَدًا يَذْكُرُ أَنَّ ذَلِكَ عَرَضَ لَهُ أَوْ كَانَ مِنْهُ قَالُوا وَإِنَّمَا أَرَادَ اللَّهُ بِقَوْلِهِ وَإِذْ أَخَذَ رَبُّكَ مِنْ بَنِي آدَمَ مِنْ ظُهُورِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ الْآيَةَ إِخْرَاجَهُ إِيَّاهُمْ فِي الدُّنْيَا وَخَلْقَهُ لَهُمْ وَإِقَامَةَ الْحُجَّةِ عَلَيْهِمْ بِأَنْ فَطَرَهُمْ وَبَنَاهُمْ فِطْرَةً إِذَا بَلَغُوا وَعَقَلُوا عَلِمُوا أَنَّ اللَّهَ رَبُّهُمْ وَخَالِقُهُمْ
стр. 5999
وَقَالَ بَعْضُهُمْ أَخْرَجَ الذَّرِّيَّةَ قَرْنًا بَعْدَ قَرْنٍ وَعَصْرًا بَعْدَ عَصْرٍ وَأَشْهَدَهُمْ عَلَى أَنْفُسِهِمْ بِمَا جَعَلَ فِي عُقُولِهِمْ مِمَّا تُنَازِعُهُمْ بِهِ أَنْفُسُهُمْ إِلَى الْإِقْرَارِ بِالرُّبُوبِيَّةِ حَتَّى صَارُوا بِمَنْزِلَةِ مَنْ قِيلَ لَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى وَقَالَ بَعْضُهُمْ قَالَ لَهُمْ أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ عَلَى لِسَانِ بَعْضِ أَنْبِيَائِهِ وَكُلُّهُمْ يَقُولُ إِنَّ الْحَدِيثَ الْمَأْثُورَ لَيْسَ بِتَأْوِيلٍ لِلْأُمَّةِ ثُمَّ اخْتَلَفَ الْقَائِلُونَ بِهَذَا كُلِّهِ فِي الْمَعْرِفَةِ هَلْ تَقَعُ ضَرُورَةً أَوِ اكْتِسَابًا وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْأَطْفَالِ فَقَالَتْ طَائِفَةٌ أَوْلَادُ النَّاسِ كُلُّهُمُ الْمُؤْمِنِينَ مِنْهُمْ وَالْكَافِرِينَ إِذَا مَاتُوا أَطْفَالًا صِغَارًا لَمْ يَبْلُغُوا فِي مَشِيئَةِ اللَّهِ يُصَيِّرُهُمْ إِلَى مَا شَاءَ مِنْ رَحْمَةٍ أَوْ عَذَابٍ وَذَلِكَ كُلُّهُ عَدْلٌ مِنْهُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَقَالَ آخَرُونَ وَهُمُ الْأَكْثَرُ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ وَأَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي الْمَشِيئَةِ وَقَالَ آخَرُونَ حُكْمُ الْأَطْفَالِ كُلِّهِمْ كَحُكْمِ آبَائِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ هُمْ مُؤْمِنُونَ بِإِيمَانِ
стр. 6000
آبَائِهِمْ وَكَافِرُونَ بِكُفْرِ آبَائِهِمْ فَأَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ وَأَطْفَالُ الْكُفَّارِ فِي النَّارِ وَقَالَ آخَرُونَ أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ وَأَوْلَادُ الْكُفَّارِ إِذَا مَاتُوا صِغَارًا جَمِيعًا فِي الْجَنَّةِ وَقَالَ آخَرُونَ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَقَالَ آخَرُونَ يُمْتَحَنُونَ فِي الْآخِرَةِ وَرَوَتْ كُلُّ طَائِفَةٍ فِيمَا ذَهَبَتْ إِلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ آثَارًا وَقَفَتْ عِنْدَهَا وَدَانَتْ بِهَا لِصِحَّتِهَا لَدَيْهَا وَنَحْنُ نَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ بِعَوْنِ رَبِّنَا لَا شَرِيكَ لَهُ وَبِاللَّهِ التوفيق
стр. 6001
بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنْ أَوْجَبَ الْوُقُوفَ عَنِ الشَّهَادَةِ لِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ وَغَيْرِهِمْ بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ وَجَعَلَ جَمِيعَهُمْ فِي مَشِيئَةِ الْجَبَّارِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي جَعْفَرُ بن ربيعة عن عبد الرحمان بْنِ هُرْمُزٍ الْأَعْرَجِ أَنَّهُ قَالَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كل بني آدم يولد على الفطرة فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ كَمَا تُنْتَجُ الْإِبِلُ مِنْ بَهِيمَةٍ جَمْعَاءَ هَلْ تُحِسُّ مِنْ جَدْعَاءَ قِيلَ أَفَرَأَيْتَ مَنْ يَمُوتُ وَهُوَ صَغِيرٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ (هَكَذَا قَالَ كُلُّ بَنِي آدَمَ) وَهُوَ يَقْتَضِي كُلَّ مَوْلُودٍ لِمُسْلِمٍ وَغَيْرِ مُسْلِمٍ عَلَى ظَاهِرِهِ وَعُمُومِهِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ
стр. 6002
حَدَّثَنَا يَحْيَى يَعْنِي الْقَطَّانَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ هَكَذَا قَالَ الْأَطْفَالُ لَمْ يَخُصَّ شَيْئًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ السَّكَنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِنَّ اللَّهَ وَكَّلَ بِالرَّحِمِ مَلِكًا يَقُولُ يَا رَبِّ نُطْفَةٌ يَا رَبِّ عَلَقَةٌ يَا رَبِّ مُضْغَةٌ فَإِذَا أَرَادَ أَنْ يَقْضِيَ خَلْقَهُ قَالَ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَمَا الرِّزْقُ وَمَا الْأَجَلُ فَيُكْتَبُ وَهُوَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْمُنْقَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الْعَبْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ الثوري
стр. 6003
وَشُعْبَةُ وَأَبُو عَوَانَةَ قَالَ الْمُنْقَرِيُّ وَحَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ وَحَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ الزَّهْرَانِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ وَأَبُو مُعَاوِيَةَ كُلُّهُمْ يَقُولُ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ خَلْقَ ابْنِ آدَمَ يَمْكُثُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَصِيرُ عَلَقَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَصِيرُ مُضْغَةً أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ مَلَكًا فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ مَا الْأَجَلُ وَمَا الْأَثَرُ فَيُوحِي اللَّهُ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ حَتَّى إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ أَوْ قَيْدُ ذِرَاعٍ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ أَوْ قَيْدُ ذِرَاعٍ فَيَغْلِبُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ الَّذِي سَبَقَ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُ الْجَنَّةَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ
стр. 6004
حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَهُوَ الصَّادِقُ الْمَصْدُوقُ أَنَّ أَحَدَكُمْ يُجْمَعُ خَلْقُهُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَ ذَلِكَ ثُمَّ يُرْسَلُ إِلَيْهِ الْمَلَكُ فَيَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ وَيُؤْمَرُ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ رَزَقِهِ وَأَجَلِهِ وَعَمَلِهِ وَشِقِّيٍّ أَمْ سَعِيدٍ فَوَالَّذِي لَا إِلَهَ غَيْرُهُ إِنَّ أَحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيُخْتَمُ لَهُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُهَا وَإِنَّ الرَّجُلَ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ النَّارِ حَتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا إِلَّا ذِرَاعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الْكِتَابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ فَيَدْخُلُهَا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ أَبِي بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَطَاءٍ أَنَّ عِكْرِمَةَ بْنَ خَالِدٍ حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَا الطفيل حدثه
стр. 6005
أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ إِنَّ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ قَالَ فَخَرَجْتُ مِنْ عِنْدِهِ أَتَعَجَّبُ مِمَّا سَمِعْتُهُ حَتَّى دَخَلْتُ عَلَى أَبِي سَرِيحَةَ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ فَتَعَجَّبْتُ عِنْدَهُ فَقَالَ مِمَّ تَتَعَجَّبُ فَقُلْتُ سَمِعْتُ أَخَاكَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ إِنَّ الشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ وَإِنَّ السَّعِيدَ مَنْ وُعِظَ بِغَيْرِهِ فَقَالَ وَمِنْ أَيِّ ذَلِكَ تَعْجَبُ فَقُلْتُ أَيَشْقَى أَحَدٌ بِغَيْرِ عَمَلٍ فَأَهْوَى إِلَى أُذُنَيْهِ وَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بِأُذُنَيَّ هَاتَيْنِ إِنَّ النُّطْفَةَ تَمْكُثُ فِي الرَّحِمِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ يَتَسَوَّرُ عَلَيْهَا الْمَلَكُ قَالَ زُهَيْرٌ حَسِبْتُهُ قَالَ الَّذِي وُكِّلَ بِخَلْقِهَا فَيَقُولُ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ سَوِيٌّ أَوْ غَيْرُ سَوِيٍّ فَيَجْعَلُهُ اللَّهُ سَوِيًّا أو غير سوي ذكر أَمْ أُنْثَى ثُمَّ يَقُولُ مَا رِزْقُهُ مَا أَجَلُهُ مَا خُلُقُهُ ثُمَّ يَجْعَلُهُ اللَّهُ شَقِيًّا أَوْ سَعِيدًا (وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أبوأحمد عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُفَسِّرِ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ غَالِبٍ الشَّكْشَرِيُّ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ
стр. 6006
الْمَدِينِيِّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُمَرَ سَمِعَ أَبَا الطُّفَيْلِ يُحَدِّثُ عَنْ حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَدْخُلُ الْمَلَكُ عَلَى النُّطْفَةِ بَعْدَ مَا تَسْتَقِرُّ فِي الرَّحِمِ بِأَرْبَعِينَ أَوْ بِخَمْسِ وَأَرْبَعِينَ لَيْلَةً فَيَقُولُ أَيْ رَبِّ ذَكَرٌ أَوْ أُنْثَى فَيَقُولُ اللَّهُ ﵎ فَيَكْتُبُ قَالَ ثُمَّ يَكْتُبُ عَمَلَهُ وَرِزْقَهُ وَأَجَلَهُ وَأَثَرَهُ ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ فَلَا يُزَادُ عَلَى مَا فِيهَا وَلَا يُنْقَصُ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ وَحَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورُ بْنُ حَيَّانَ الْأَسَدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطُّفَيْلِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ الشَّقِيُّ مِنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ قَالَ فَفَزِعْتُ إِلَى حُذَيْفَةَ بْنِ أَسِيدٍ الْغِفَارِيِّ فَقُلْتُ إِنِّي سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ يَقُولُ الشَّقِيُّ مِنْ شَقِيَ فِي بَطْنِ أُمِّهِ فَقَالَ وَمَا أَنْكَرْتُ مِنْ ذَلِكَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِنَّ الْمَرْأَةَ إِذَا حَمَلَتْ فَأَتَتْ عَلَى أَرْبَعِينَ يَوْمًا نَزَلَ إِلَيْهَا مَلَكٌ فَإِذَا قَضَى اللَّهُ فِي خَلْقٍ مَا فِي بَطْنِهَا مَا قَضَى قَالَ الْمَلَكُ يَا رَبِّ أَذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَيَقْضِي اللَّهُ إِلَى الْمَلَكِ وَيَكْتُبُ ثُمَّ يَقُولُ يا رب ما رزقه فيقض اللَّهُ إِلَى الْمَلَكِ وَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ أَشَقِيٌّ أَمْ سَعِيدٌ فَيَقْضِي اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ
стр. 6007
إِلَى الْمَلَكِ فَيَكْتُبُ الْمَلَكُ ثُمَّ تُطْوَى الصَّحِيفَةُ فَتَكُونُ مَعَ الْمَلَكِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ) وَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ خَالَتِهَا أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ أُتِيَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِصَبِيٍّ مِنْ صِبْيَانِ الْأَنْصَارِ لِيُصَلِّيَ عَلَيْهِ فَقُلْتُ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عصافير الجنة لم يعمل بسوء وَلَمْ يُدْرِكْهُ ذَنْبٌ فَقَالَ النَّبِيُّ ﵇ أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلَهَا وَخَلَقَهُمْ فِي أصلاب آباهئم وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلَهَا وَخَلَقَهُمْ فِي أَصْلَابِ آبَائِهِمْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى عَنْ عَمَّتِهِ يَعْنِي عَائِشَةَ بِنْتَ طَلْحَةَ
стр. 6008
عَنْ عَائِشَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَتْ فَذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ ابْنِ عُيَيْنَةَ سَوَاءً وَرَوَاهُ عَنْ طَلْحَةَ بْنِ يَحْيَى جَمَاعَةٌ بِإِسْنَادِهِ وَمَعْنَاهُ وَزَعَمَ قَوْمٌ أَنَّ طَلْحَةَ بْنَ يَحْيَى انْفَرَدَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَلَيْسَ كَمَا زَعَمُوا وَقَدْ رَوَاهُ فضيل بن عمرو عن عائشة بنت طلحة كَمَا رَوَاهُ طَلْحَةُ بْنُ يَحْيَى سَوَاءً ذَكَرَهُ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ فضيل بن عمرو عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ عَنْ عَائِشَةَ أُمِّ الْمُؤْمِنِينَ قَالَتْ تُوُفِّيَ صَبِيٌّ فَقُلْتُ طُوبَى لَهُ عُصْفُورٌ مِنْ عَصَافِيرِ الْجَنَّةِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أو لا تَدْرِينَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ الْجَنَّةَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَخَلَقَ النَّارَ وَخَلَقَ لَهَا أَهْلًا وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ رَقَبَةَ بْنِ مَصْقَلَةَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِنَّ الْغُلَامَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَلَوْ عَاشَ لَأَرْهَقَ أَبَوَيْهِ طُغْيَانًا وَكُفْرًا
стр. 6009
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ يَقُولُونَ إِنَّهُ انْفَرَدَ بِرَفْعِهِ رَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ وَإِنَّ أَصْحَابَ أَبِي إِسْحَاقَ الثِّقَاتِ يُوقِفُونَهُ عَلَى أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ وَرَقَبَةُ بْنُ مَصْقَلَةَ ثِقَةٌ فَصِيحٌ عَاقِلٌ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ يُثْنِيَانِ عَلَيْهِ وَقَدْ تَابَعَهُ عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبَّاسٍ عَلَى رَفْعِهِ وَعَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَبَّاسِ رَجُلٌ كُوفِيٌّ رَوَى عَنْهُ جَمَاعَةٌ مِنْ جِلَّةِ أَهْلِ الْكُوفَةِ مِنْهُمْ الْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَوَكِيعٌ وأبونعيم وَقَالَ أَحْمَدُ وَيَحْيَى لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ هُوَ ثِقَةٌ قِيلَ لَهُ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ ثِقَةٌ ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ قال أخبرنا إسحاق بن إبراهيم يعين ابْنَ رَاهَوَيْهِ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ قُتَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عَبَّاسٍ الْهَمْدَانِيُّ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ طُبِعَ كَافِرًا وَقَدْ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ
стр. 6010
قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَقْرَأُ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا زِيَادُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجٌ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ كَتَبَ نَجْدَةُ الْحَرُورِيُّ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ الصِّبْيَانِ فَكَتَبَ إِلَيْهِ ابْنُ عَبَّاسٍ أَمَّا الصِّبْيَانُ فَإِنْ كُنْتَ أَنْتَ الْخَضِرُ تَعْلَمُ الْمُؤْمِنَ مِنَ الْكَافِرِ فَاقْتُلْهُمْ وَرَوَى قَتَادَةُ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَرِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ قَالَ كَتَبَ نَجْدَةُ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ وَيَذْكُرُ فِي كِتَابِهِ أَنَّ الْعَالِمَ صَاحِبَ مُوسَى قَدْ قَتَلَ الْمَوْلُودَ قَالَ يَزِيدُ فَأَنَا كَتَبْتُ كِتَابَ ابْنِ عَبَّاسٍ بِيَدَيَّ جَوَابُهُ
стр. 6011
إِلَى نَجْدَةَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّكَ كَتَبْتَ إِلَيَّ تَسْأَلُنِي عَنْ قَتْلِ الْوِلْدَانِ وَتَذْكُرُ فِي كِتَابِكَ أَنَّ الْعَالِمَ صَاحِبَ مُوسَى قَدْ قَتَلَ الْمَوْلُودَ فَلَوْ كُنْتَ تَعْلَمُ مِنَ الْوِلْدَانِ مَا عَلِمَ ذَلِكَ الْعَالِمُ لَقَتَلْتَ وَلَكِنَّكَ لَا تَعْلَمُ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ قَتْلِهِمْ وَرَوَى الثَّوْرِيُّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مِثْلَهُ وَفِي هَذَا الْخَبَرِ مَعَ صِحَّتِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَدُّ قَوْلِ مَنْ قَالَ الْغُلَامُ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ كَانَ رَجُلًا وَكَانَ قَاطِعَ طَرِيقٍ وَهَذَا قَوْلٌ يُرْوَى عَنْ عِكْرِمَةَ حَكَاهُ قَتَادَةُ وَغَيْرُهُ عَنْهُ وَقَالَ قَتَادَةُ لَعَمْرِي مَا قَتَلَهُ إِلَّا عَلَى كُفْرٍ قَالَ قَتَادَةُ وَقَالَ بَعْضُهُمْ كَانَ يَقْطَعُ الطَّرِيقَ قَالَ قَتَادَةُ كَانَ يَقْرَأُ فِي الْحَرْفِ الْأَوَّلِ وَأَمَّا الْغُلَامُ فَكَانَ كَافِرًا وَكَانَ أَبَوَاهُ مُؤْمِنَيْنِ وَقَالَ غَيْرُهُ لَمْ يَقْتُلْهُ الْخَضِرُ إِلَّا وَهُوَ كَافِرٌ كَانَ قَدْ كَفَرَ بَعْدَ إِدْرَاكِهِ وَبُلُوغِهِ أَوْ عَمِلَ عَمَلًا اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ فَقَتَلَهُ وَاحْتَجَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِحَدِيثِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نَوْفَلٍ عَنْ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ بْنِ رَبِيعَةَ
стр. 6012
قَالَ اجْتَمَعْتُ أَنَا وَالْفَضْلُ بْنُ عَبَّاسٍ وَنَحْنُ غُلَامَانِ شَابَّانِ قَدْ بَلَغْنَا فِي حَدِيثٍ ذَكَرَهُ فِي كَرَاهِيَةِ الصَّدَقَةِ لِبَنِي هَاشِمٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ وَنَحْنُ غُلَامَانِ شَابَّانِ قَدْ بَلَغْنَا فَهُوَ كَلَامٌ خَرَجَ عَلَى الْقُرْبِ وَالْمَجَازِ وَقَدْ بَانَ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِ قَدْ بَلَغْنَا وَأَمَّا قَوْلُ مَنْ قَالَ إِنَّ الْغُلَامَ كَانَ رَجُلًا قَدْ كَفَرَ أَوْ عَمِلَ مَا اسْتَوْجَبَ عَلَيْهِ الْقَتْلَ فَتَخَرُّصٌ وَظَنٌّ لَمْ يَصِحَّ فِي أَثَرٍ وَلَا جَاءَ بِهِ خَبَرٌ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهْلُ الْعِلْمِ وَلَا أَهْلُ اللُّغَةِ وَقَدْ سَمَّى اللَّهُ الْإِنْسَانَ الَّذِي قَتَلَهُ الْخَضِرُ غُلَامًا وَالْغُلَامُ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ هُوَ الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ يَقَعُ عَلَيْهِ عِنْدَ بَعْضِهِمُ اسْمُ غُلَامٍ مِنْ حِينِ يُفْطَمُ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ وَعِنْدَ بَعْضِهِمْ يُسَمَّى غُلَامًا وَهُوَ رَضِيعٌ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ ثُمَّ يَصِيرُ يَافِعًا وَيَفَاعًا إِلَى عَشْرِ سِنِينَ ثُمَّ يَصِيرُ حُزُورًا إِلَى خَمْسَ عَشْرَةَ سَنَةً وَاخْتُلِفَ فِي تَسْمِيَةِ مَنَازِلِ سِنِّهِ بَعْدَ ذَلِكَ إِلَى أَنْ يَصِيرَ هَمًّا فَانِيًا كَبِيرًا بِمَا لَا حَاجَةَ بِنَا هَهُنَا إِلَى ذِكْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ أَهْلِ اللُّغَةِ فِي الْغُلَامِ أَنَّهُ مَا دَامَ رَضِيعًا فَهُوَ طِفْلٌ وَغُلَامٌ إِلَى سَبْعِ سِنِينَ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ
стр. 6013
فِي الْكَهْلِ وَالشَّيْخِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ الْكَهْلُ ابْنُ ثَلَاثٍ وَثَلَاثِينَ سَنَةً وَقَالَ بَعْضُهُمْ الْكَهْلُ مِنْ أَرْبَعِينَ إِلَى خَمْسِينَ وَالشَّيْخُ مِنْ خَمْسِينَ إِلَى ثَمَانِينَ ثُمَّ يَصِيرُ هَمًّا فَانِيًا وَقَالَ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي قَوْلِهِ نَفْسًا زَاكِيَةً قَالُوا لَمْ يُذْنِبْ قَطُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعَيْبٌ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ فِي قِصَّةِ مُوسَى وَالْخَضِرِ ﵉ قَالَ فَانْطَلَقَا حَتَّى إِذَا لَقِيَا غُلَامًا فَقَتَلَهُ قال غلام يلعب مع الغلمان فقتل عُنُقَهُ فَقَتَلَهُ وَلَمْ يَرَهُ إِلَّا مُوسَى وَلَوْ رَآهُ الْقَوْمُ لَحَالُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ قَالَ أَقَتَلْتَ نَفْسًا زَاكِيَةً أَوْ زَكِيَّةً قَالَ لَمْ تَبْلُغِ الخطايا
стр. 6014
وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي يَعْلَى بْنُ مُسْلِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ جُبَيْرٍ يَقُولُ وَجَدَ الْخَضِرُ غِلْمَانًا يَلْعَبُونَ فَأَخَذَ غُلَامًا فَأَضْجَعَهُ وَذَبَحَهُ بِالسِّكِّينِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَحْنُونٌ وَأَبُو الظَّاهِرِ وَحَرْمَلَةُ بْنُ يَحْيَى قَالُوا حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ عبد الرحمان بْنَ هُنَيْدَةَ حَدَّثَهُ أَنَّ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَخْلُقَ النَّسَمَةَ قَالَ مَلَكُ الْأَرْحَامِ مُعْرِضًا يَا رَبِّ ذَكَرٌ أَمْ أُنْثَى فَيَقْضِي اللَّهُ أَمْرَهُ ثُمَّ يَقُولُ يَا رَبِّ شَقِيٌّ أَوْ سَعِيدٌ فَيَقْضِي اللَّهُ أَمْرَهُ ثُمَّ يُكْتَبُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ مَا هُوَ حَتَّى النَّكْبَةُ يَنْكُبُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ بِهَذِهِ الْآثَارِ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى الْوُقُوفِ عَنِ الشَّهَادَةِ لِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ أَوِ الْمُشْرِكِينَ بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ وَإِلَيْهَا ذَهَبَ جَمَاعَةٌ كَثِيرَةٌ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْحَدِيثِ مِنْهُمْ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ وَحَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَابْنُ المبارك وإسحاق
стр. 6015
ابن رَاهَوَيْهِ وَغَيْرُهُمْ وَهُوَ يُشْبِهُ مَا رَسَمَهُ مَالِكٌ فِي أَبْوَابِ الْقَدَرِ فِي مُوَطَّئِهِ وَمَا أَوْرَدَ فِي ذَلِكَ مِنَ الْأَحَادِيثِ وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَصْحَابِهِ وَلَيْسَ عَنْ مَالِكٍ فِيهِ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ إِلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِهِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ أَطْفَالَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْجَنَّةِ وَأَطْفَالَ الْكُفَّارِ خَاصَّةً فِي الْمَشِيئَةِ لِآثَارٍ وَرَدَتْ فِي ذَلِكَ نَحْنُ نَذْكُرُهَا فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 6016
(ذكر الأخبار التي احتج بها من شهد لِأَطْفَالِ الْمُسْلِمِينَ بِالْجَنَّةِ)
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَا مِنَ الْمُسْلِمِينَ مَنْ يَمُوتُ لَهُ ثَلَاثَةٌ مِنَ الْوَلَدِ لَمْ يَبْلُغُوا الْحِنْثَ إِلَّا أَدْخَلَهُمُ اللَّهُ وَإِيَّاهُ الْجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ يُجَاءُ بِهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَيُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ فَيَقُولُونَ لَا حَتَّى يَدْخُلَ آبَاؤُنَا فَيُقَالُ لَهُمُ ادْخُلُوا أَنْتُمْ وَآبَاؤُكُمْ بِفَضْلِ رَحْمَتِي حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَبَابَةَ قَالَا حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُعَاوِيَةَ بْنِ قُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَجُلًا جَاءَ بِابْنِهِ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَتُحِبُّهُ فَقَالَ
стр. 6017
أَحَبَّكَ اللَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ كَمَا أُحِبُّهُ فَتُوُفِّيَ الصَّبِيُّ فَفَقَدَهُ النَّبِيُّ ﷺ فقال ابن! فُلَانُ ابْنُ فُلَانٍ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تُوُفِّيَ ابْنُهُ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أماترضى أَنْ لَا تَأْتِيَ بَابًا مِنْ أَبْوَابِ الْجَنَّةِ إِلَّا جَاءَ يَسْعَى يَفْتَحَهُ لَكَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَهُ وَحْدَهُ أَمْ لَنَا كُلِّنَا قَالَ بَلْ لَكُمْ كُلِّكُمْ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ سعيد القطان وعبد الرحمان بْنُ مَهْدِيٍّ وَمُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ وَغَيْرُهُمْ عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَدِيِّ بْنِ ثَابِتٍ قَالَ سَمِعْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ يُحَدِّثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ في ابنه إبراهيم أنه لَهُ مَوْضِعًا! فِي الْجَنَّةِ وَرَوَى سَعِيدُ بْنُ إِيَاسٍ الْحَرِيرِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ عَلَّانَ قَالَ مَاتَ ابْنٌ لِي فَوَجَدْتُ عَلَيْهِ وَجْدًا شَدِيدًا فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ أَسَمِعْتَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ شَيْئًا يُسْخِي أَنْفُسَنَا عَنْ مَوْتَانَا فَقَالَ سَمِعْتُهُ يَقُولُ صِغَارُكُمْ دعاميص الجنة
стр. 6018
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نُعَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عن عبد الرحمان بْنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ أَوْلَادُ الْمُسْلِمِينَ فِي جَبَلٍ تَكْفُلُهُمْ سَارَّةُ وَإِبْرَاهِيمُ فَإِذَا كَانَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ دَفَعُوهُمْ إِلَى آبَائِهِمْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قُدَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ الْأَعْمَشِ عَنْ عُثْمَانَ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ فِي قَوْلِ اللَّهِ كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ هُمْ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ وَأَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُؤَمَّلُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ مَوْهَبٍ عَنْ زَاذَانَ عَنْ عَلِيٍّ فِي كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ إِلَّا أَصْحَابَ الْيَمِينِ قَالَ أَصْحَابُ الْيَمِينِ أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ قال أبوعمر اخْتَصَرْتُ هَذَا الْبَابَ لِأَنِّي قَدْ تَقَصَّيْتُهُ فِي كِتَابِ الْأَجْوِبَةِ عَنِ الْمَسَائِلِ الْمُسْتَغْرَبَةِ وَتَكَلَّمْتُ عَلَيْهِ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مِنْ هَذَا الكتاب
стр. 6019
بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنْ شَهِدَ لِأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وَمَنْ قَالَ إِنَّهُمْ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ خَنْسَاءَ امْرَأَةٍ مِنْ بَنِي صُرَيْمٍ عَنْ عَمِّهَا قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَحَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرَ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ خَنْسَاءَ بِنْتِ مُعَاوِيَةَ قَالَتْ حَدَّثَنِي عَمِّي قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ مَنْ فِي الْجَنَّةِ قَالَ النَّبِيُّ فِي الْجَنَّةِ وَالشَّهِيدُ فِي الْجَنَّةِ وَالْمَوْلُودُ فِي الْجَنَّةِ وَالْوَئِيدُ فِي الْجَنَّةِ
стр. 6020
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْعَوَّامِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ الْقُرَشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنَا الزُّهْرِيُّ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلَتْ خَدِيجَةُ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ ثُمَّ سَأَلَتْهُ بَعْدَمَا اسْتَحْكَمَ الْإِسْلَامُ فَنَزَلَتْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى وَقَالَ هُمْ عَلَى الْفِطْرَةِ أَوْ قَالَ فِي الْجَنَّةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ يَزِيدَ الرَّقَاشِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ سَأَلْتُ رَبِّي عَنِ اللَّاهِينَ مِنْ ذُرِّيَّةِ الْبَشَرِ أَلَّا يُعَذِّبَهُمْ فَأَعْطَانِيهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِنَّمَا قِيلَ لِلْأَطْفَالِ اللَّاهِينَ لِأَنَّ أَعْمَالَهُمْ كَاللَّهْوِ وَاللَّعِبِ مِنْ غَيْرِ عَقْدٍ وَلَا عَزْمٍ مِنْ قَوْلِهِمْ لَهَيْتُ عَنِ الشَّيْءِ أَيْ لَمْ أَعْتَمِدْهُ كَقَوْلِهِ لاهية قلوبهم
стр. 6021
وَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فُضَالَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عن الأعمش عن يزيد الرقاش! عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوِلْدَانُ أَوْ قَالَ الْأَطْفَالُ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أبي رجاء العطاردي عَنْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ حَدِيثَ الرُّؤْيَا وَفِيهِ قَوْلُهُ ﷺ وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي رَجَاءٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ وَهَذَا يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ وَعُمُومُهُ جَمِيعَ النَّاسِ والله الموفق
стр. 6022
(بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنْ شَهِدَ لِأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ بِالنَّارِ)
حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ مَرْجِيُّ بْنُ رَجَاءٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَا حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجَعْفِيُّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَخِي فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّنَا مَاتَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ تُقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ فَهَلْ يَنْفَعُهَا مِنْ عَمَلِهَا ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَقُلْنَا إِنَّ أُمَّنَا وَلَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغِ الْحِنْثَ فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُخْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتُمُ الْوَائِدَةَ وَالْمَئُودَةَ فَإِنَّهُمَا فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلَامَ فَيَغْفِرُ الله لها
стр. 6023
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ أَقْوَى وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ كَمَا رَوَاهُ دَاوُدُ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ إِلَّا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ فِي عَيْنٍ مَقْصُودَةٍ فَكَانَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ لِمُعَارَضَةِ الْآثَارِ لَهُ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَقَالَ سَوَّلُ اللَّهِ ﷺ هُمْ مِنْهُمْ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ قَالَ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النساء والولدان
стр. 6024
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فِي ذَلِكَ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَعَلَى ذَلِكَ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ قَوْدٌ وَلَا دِيَةٌ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ مَنْ لَا دِيَةَ فِي قَتْلِهِ وَلَا قَوْدَ لِمُحَارَبَتِهِ وَكُفْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَلَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ قُلْتُ بِلَا عَمَلٍ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ شَامِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَأَمَّا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ فَضَعِيفٌ وَأَكْثَرُ حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا أَيْضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَيُحْتَمَلُ مِنَ التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ كَحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ سَوَاءً فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا
стр. 6025
حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أبومحمد الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدثنا أبوعقيل يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ بَهِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ وِلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ أَيْنَ هُمْ قَالَ في الجنة يا عائشة قال وَسَأَلْتُهُ عَنْ وِلْدَانِ الْمُشْرِكِينَ أَيْنَ هُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فِي النَّارِ قَالَتْ فَقُلْتُ مُجِيبَةً لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكُوا الْأَعْمَالَ وَلَمْ تَجْرِ عَلَيْهِمُ الْأَقْلَامُ قَالَ رَبُّكِ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ شئت أسمعتك تضاعيهم فِي النَّارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو عَقِيلٍ هَذَا صَاحِبُ بَهِيَّةَ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ صَحَّ أَيْضًا احْتَمَلَ مِنَ الْخُصُوصِ مَا احْتَمَلَ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خُصُوصٌ لِقَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَوْلُهُ لَوْ شِئْتِ أَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيَهُمْ فِي النَّارِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَنْ قَدْ مَاتَ وَصَارَ فِي النَّارِ وَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ مِنَ الْآثَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
следующие страницы →