Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6021–6060 · переход к 6026.
стр. 6021
وَرَوَى الْحَجَّاجُ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ مُبَارَكِ بْنِ فُضَالَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عن الأعمش عن يزيد الرقاش! عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْوِلْدَانُ أَوْ قَالَ الْأَطْفَالُ خَدَمُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَذَكَرَ الْبُخَارِيُّ فِي حَدِيثِ أبي رجاء العطاردي عَنْ سَمُرَةُ بْنُ جُنْدُبٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ الْحَدِيثَ الطَّوِيلَ حَدِيثَ الرُّؤْيَا وَفِيهِ قَوْلُهُ ﷺ وَأَمَّا الرَّجُلُ الطَّوِيلُ الَّذِي فِي الرَّوْضَةِ فَإِنَّهُ إِبْرَاهِيمُ ﵇ وَأَمَّا الْوِلْدَانُ حَوْلَهُ فَكُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ قَالَ فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَأَوْلَادُ الْمُشْرِكِينَ وَخَرَّجَ الْبُخَارِيُّ أَيْضًا فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى عَنْ أَبِي رَجَاءٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَالشَّيْخُ فِي أَصْلِ الشَّجَرَةِ إِبْرَاهِيمُ وَالصِّبْيَانُ حَوْلَهُ أَوْلَادُ النَّاسِ وَهَذَا يَقْتَضِي ظَاهِرُهُ وَعُمُومُهُ جَمِيعَ النَّاسِ والله الموفق
стр. 6022
(بَابُ ذِكْرِ الْأَخْبَارِ الَّتِي احْتَجَّ بِهَا مَنْ شَهِدَ لِأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ بِالنَّارِ)
حَدَّثَنَا يَعِيشُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ الْحَرْبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ الْحَوْضِيُّ قَالَ مَرْجِيُّ بْنُ رَجَاءٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ قَالَا حَدَّثَنَا دَاوُدُ عَنْ عَامِرٍ الشَّعْبِيِّ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَلَمَةُ بْنُ يَزِيدَ الْجَعْفِيُّ قَالَ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أَنَا وَأَخِي فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ أُمَّنَا مَاتَتْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَكَانَتْ تُقْرِي الضَّيْفَ وَتَصِلُ الرَّحِمَ وَتَفْعَلُ وَتَفْعَلُ فَهَلْ يَنْفَعُهَا مِنْ عَمَلِهَا ذَلِكَ شَيْءٌ قَالَ لَا قَالَ فَقُلْنَا إِنَّ أُمَّنَا وَلَدَتْ أُخْتًا لَنَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ لَمْ تَبْلُغِ الْحِنْثَ فَهَلْ ذَلِكَ نَافِعٌ أُخْتَنَا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَرَأَيْتُمُ الْوَائِدَةَ وَالْمَئُودَةَ فَإِنَّهُمَا فِي النَّارِ إِلَّا أَنْ تُدْرِكَ الْوَائِدَةُ الْإِسْلَامَ فَيَغْفِرُ الله لها
стр. 6023
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ لِهَذَا الْحَدِيثِ إِسْنَادٌ أَقْوَى وَأَحْسَنُ مِنْ هَذَا الْإِسْنَادِ وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنِ الشَّعْبِيِّ كَمَا رَوَاهُ دَاوُدُ وَقَدْ رَوَاهُ أَبُو إِسْحَاقَ عَنْ عَلْقَمَةَ كَمَا رَوَاهُ الشَّعْبِيُّ وَهُوَ حَدِيثٌ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ إِلَّا أَنَّهُ مُحْتَمَلٌ أَنْ يَكُونَ خَرَجَ عَلَى جَوَابِ السَّائِلِ فِي عَيْنٍ مَقْصُودَةٍ فَكَانَتِ الْإِشَارَةُ إِلَيْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا أَوْلَى مَا حُمِلَ عَلَيْهِ هَذَا الْحَدِيثُ لِمُعَارَضَةِ الْآثَارِ لَهُ وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرِو بْنِ السَّرْحِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ أَنَّهُ سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ أَهْلِ الدَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ يَبِيتُونَ فَيُصَابُ مِنْ ذَرَارِيهِمْ وَنِسَائِهِمْ فَقَالَ سَوَّلُ اللَّهِ ﷺ هُمْ مِنْهُمْ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ دِينَارٍ يَقُولُ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ قَالَ الزُّهْرِيُّ ثُمَّ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بَعْدَ ذَلِكَ عَنْ قَتْلِ النساء والولدان
стр. 6024
قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فِي ذَلِكَ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ وَعَلَى ذَلِكَ مَخْرَجُ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ عَلَى مَنْ قَتَلَهُمْ قَوْدٌ وَلَا دِيَةٌ لِأَنَّهُمْ أَوْلَادُ مَنْ لَا دِيَةَ فِي قَتْلِهِ وَلَا قَوْدَ لِمُحَارَبَتِهِ وَكُفْرِهِ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي أَحْكَامِ الْآخِرَةِ وَإِنَّمَا هُوَ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَلَا حُجَّةَ فِيهِ وَلَا فِي الَّذِي قَبْلَهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَقَدْ رَوَى بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي قَيْسٍ يَقُولُ سَمِعْتُ عَائِشَةَ تَقُولُ سَأَلَتِ النَّبِيَّ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُؤْمِنِينَ فَقَالَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ قُلْتُ بِلَا عَمَلٍ قَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي قَيْسٍ شَامِيٌّ تَابِعِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ مُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ الْأَلْهَانِيُّ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَرَاشِدُ بْنُ سَعْدٍ وَأَمَّا بَقِيَّةُ بْنُ الْوَلِيدِ فَضَعِيفٌ وَأَكْثَرُ حَدِيثِهِ مَنَاكِيرُ وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مَرْفُوعًا أَيْضًا مِنْ غَيْرِ هَذَا الْوَجْهِ وَيُحْتَمَلُ مِنَ التَّأْوِيلِ أَنْ يَكُونَ كَحَدِيثِ الصَّعْبِ بْنِ جَثَّامَةَ سَوَاءً فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا
стр. 6025
حدثنا خلف بن قاسم قال حدثنا أبومحمد الْحَسَنُ بْنُ جَعْفَرٍ الزَّيَّاتُ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قال حدثنا أبوعقيل يَحْيَى بْنُ الْمُتَوَكِّلِ عَنْ بَهِيَّةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ وِلْدَانِ الْمُسْلِمِينَ أَيْنَ هُمْ قَالَ في الجنة يا عائشة قال وَسَأَلْتُهُ عَنْ وِلْدَانِ الْمُشْرِكِينَ أَيْنَ هُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالَ فِي النَّارِ قَالَتْ فَقُلْتُ مُجِيبَةً لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ لَمْ يُدْرِكُوا الْأَعْمَالَ وَلَمْ تَجْرِ عَلَيْهِمُ الْأَقْلَامُ قَالَ رَبُّكِ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَئِنْ شئت أسمعتك تضاعيهم فِي النَّارِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو عَقِيلٍ هَذَا صَاحِبُ بَهِيَّةَ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَهَذَا الْحَدِيثُ لَوْ صَحَّ أَيْضًا احْتَمَلَ مِنَ الْخُصُوصِ مَا احْتَمَلَ غَيْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ خُصُوصٌ لِقَوْمٍ مِنَ الْمُشْرِكِينَ قَوْلُهُ لَوْ شِئْتِ أَسْمَعْتُكِ تَضَاغِيَهُمْ فِي النَّارِ وَهَذَا لَا يَكُونُ إِلَّا فِيمَنْ قَدْ مَاتَ وَصَارَ فِي النَّارِ وَقَدْ عَارَضَ هَذَا الْحَدِيثَ مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهُ مِنَ الْآثَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 6026
ومما احتج به من ذهب إلىالقول بِظَاهِرِ آثَارِ هَذَا الْبَابِ قَوْلُ اللَّهِ وَالَّذِينَ آمَنُوا وَاتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُمْ بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّاتِهِمْ وَمَا أَلَتْنَاهُمْ مِنْ عَمَلِهِمْ مِنْ شَيْءٍ وَقَوْلُهُ لِنُوحٍ نَبِيِّهِ ﵇ أَنَّهُ لَنْ يُؤْمِنَ مِنْ قَوْمِكَ إِلَّا مَنْ قَدْ آمَنَ فَلَمَّا قِيلَ لِنُوحٍ ذَلِكَ وَعَلِمَ أَنَّهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ وَأَنَّهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ يَمُوتُونَ دَعَا عَلَيْهِمْ بِهَلَاكِ جَمِيعِهِمْ فَقَالَ رَبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الْأَرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا إِنَّكَ إِنْ تَذَرْهُمْ يُضِلُّوا عِبَادَكَ وَلَا يَلِدُوا إِلَّا فَاجِرًا كَفَّارًا فَأَخْبَرَ أَنَّهُمْ لِكُفْرِهِمْ لَا يَلِدُونَ إِلَّا كَفَّارًا وَقَالَ ﷺ هُمْ مِنْ آبَائِهِمْ
стр. 6027
(ذكر الأخبار التي احتج بها من أوجب الْوُقُوفَ عَنِ الشَّهَادَةِ لِأَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ بِجَنَّةٍ أَوْ نَارٍ)
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ إِذْ خَلَقَهُمْ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قال حدثنا أبوعوانة عَنْ أَبِي بِشْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَعِنْدَ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ هِلَالِ بْنِ حُبَابٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثله ورواه أبوهريرة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَمَا رَوَاهُ ابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم
стр. 6028
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ! رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُفَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي عَبْدُ الرحمان بْنِ خَالِدِ بْنِ مُسَافِرٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَزِيدَ اللَّيْثِيِّ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ ذَرَارِيِّ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ بِإِسْنَادِهِ هَذَا بِمِثْلِهِ وَرَوَى سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ أَيْضًا عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ أَبِي حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ
стр. 6029
وَقَالَ مُسَدَّدٌ فِي حَدِيثِهِ بِإِسْنَادِهِ هَذَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ سُئِلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأَطْفَالِ فَقَالَ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا كَانُوا عَامِلِينَ وَرَوَى إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيَّةَ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ عَمَّارٍ مَوْلَى بَنِي هَاشِمٍ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ كُنْتُ أَقُولُ فِي أَطْفَالِ الْمُشْرِكِينَ هُمْ مَعَ آبَائِهِمْ حَتَّى حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ رَجُلٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ رَبُّهُمْ أَعْلَمُ بِهِمْ هُوَ خَلَقَهُمْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ وَبِمَا كَانُوا عَامِلِينَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَحَادِيثُ هَذَا الْبَابِ مِنْ جِهَةِ الْإِسْنَادِ صِحَاحٌ ثَابِتَةٌ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالنَّقْلِ وَاللَّهُ الموفق للصواب
стр. 6030
ذكر الأخبار التي احتج بها من أوجب امْتِحَانَهُمْ وَاخْتِبَارَهُمْ فِي الْآخِرَةِ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَعُبَيْدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْرُورٍ قَالَ حَدَّثَنَا عيسى بْنُ مُسَيْكِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَنْجَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَرْزُوقٍ عَنْ عَطِيَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ وَالْمَعْتُوهِ وَالْمَوْلُودِ قَالَ يَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ لَمْ يَأْتِنِي كِتَابٌ وَلَا رَسُولٌ ثُمَّ تَلَا وَلَوْ أَنَّا أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِنْ قَبْلِهِ لَقَالُوا رَبَّنَا لَوْلَا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا إِلَى آخِرِ الْآيَةِ وَيَقُولُ الْمَعْتُوهُ رَبِّ لَمْ تَجْعَلْ لِي عَقْلًا أَعْقِلُ بِهِ خَيْرًا وَلَا شَرًّا قَالَ وَيَقُولُ الْمَوْلُودُ رَبِّ لَمْ أُدْرِكِ الْعَمَلَ قَالَ فَتُرْفَعُ لَهُمْ نَارٌ فَيُقَالُ رِدُوهَا ادْخُلُوهَا قَالَ فَيَرِدُهَا أَوْ يَدْخُلُهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ سعيدا وأدرك الْعَمَلَ وَيُمْسِكُ عَنْهَا مَنْ كَانَ فِي عِلْمِ اللَّهِ شَقِيًّا لَوْ أَدْرَكَ الْعَمَلَ قَالَ فَيَقُولُ اللَّهُ إِيَّايَ عَصَيْتُمْ فَكَيْفَ رُسُلِي لو أتتكم
стр. 6031
قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنَ النَّاسِ مَنْ يُوقِفُ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى أَبِي سَعِيدٍ وَلَا يَرْفَعُهُ منهم أبونعيم الْمَلَّايُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ مُعَاوِيَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ عَنْ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَا حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الْوَارِثِ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِأَرْبَعَةٍ بِالْمَوْلُودِ وَالْمَعْتُوهِ وَمَنْ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ وَبِالشَّيْخِ الْهَرِمِ الْفَانِي كُلُّهُمْ يَتَكَلَّمُ بِحُجَّتِهِ فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎ لِعُنُقٍ مِنْ جَهَنَّمَ ابْرُزِي وَيَقُولُ لَهُمْ إِنِّي كُنْتُ أَبْعَثُ إِلَى عِبَادِي رُسُلًا مِنْ أَنْفُسِهِمْ وَإِنِّي رَسُولُ نَفْسِي إِلَيْكُمْ قَالَ فَيَقُولُ لَهُمْ ادْخُلُوا هَذِهِ فَيَقُولُ مَنْ كُتِبَ عَلَيْهِ الشَّقَاءُ يَا رَبِّ أَتُدْخِلُنَاهَا وَمِنْهَا كُنَّا نَفِرُّ قَالَ وَأَمَّا مَنْ كُتِبَ لَهُ السَّعَادَةُ فَيَمْضِي فَيَقْتَحِمُ فِيهَا فَيَقُولُ الرَّبُّ ﵎ قَدْ عَايَنْتُمُونِي فَعَصَيْتُمُونِي فَأَنْتُمْ بِرُسُلِي أَشَدُّ تَكْذِيبًا وَمَعْصِيَةً فَيَدْخُلُ هَؤُلَاءِ الْجَنَّةَ وَهَؤُلَاءِ النَّارَ وَاللَّفْظُ لِحَدِيثِ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ الصَّفَّارِ
стр. 6032
وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ نَصْرٍ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ زَنْجَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُبَارَكِ الصُّورِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ وَاقِدٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ حُلَيْسٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ عَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ عَنْ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ يُؤْتَى يَوْمَ الْقِيَامَةِ بِالْمَمْسُوحِ أَوِ الْمَمْسُوحِ عَقْلًا وَبِالْهَالِكِ فِي الْفَتْرَةِ وَبِالْهَالِكِ صَغِيرًا فَيَقُولُ الْمَمْسُوحُ عَقْلًا يَا رَبِّ لَوْ آتَيْتَنِي عَقْلًا مَا كَانَ مَنْ آتَيْتَهُ عَقَلًا أَسْعَدَ بِعَقْلِهِ مِنِّي وَيَقُولُ الْهَالِكُ فِي الْفَتْرَةِ يَا رَبِّ لَوْ أَتَانِي مِنْكَ عَهْدٌ مَا كَانَ مَنْ آتَيْتَهُ عَهْدًا بِأَسْعَدَ بِعَهْدِكَ مِنِّي وَيَقُولُ الْهَالِكُ صَغِيرًا يَا رَبِّ لَوْ آتَيْتَنِي عُمْرًا مَا كَانَ مَنْ آتَيْتَهُ عُمْرًا بِأَسْعَدَ بِعُمْرِهِ مِنِّي فَيَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ إِنِّي آمُرُكُمْ بِأَمْرٍ أَفَتُطِيعُونِي فَيَقُولُونَ نَعَمْ وَعِزَّتِكَ يَا رَبُّ فَيَقُولُ اذْهَبُوا فَادْخُلُوا النَّارَ قَالَ وَلَوْ دَخَلُوهَا مَا ضَرَّتْهُمْ فَتَخْرُجُ عَلَيْهِمْ قَوَانِصُ يَظُنُّونَ أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ شَيْءٍ فَيَرْجِعُونَ سِرَاعًا فَيَقُولُونَ يَا رَبُّ خَرَجْنَا وَعَزَّتِكَ نُرِيدُ دُخُولَهَا فَخَرَجَتْ عَلَيْنَا قَوَانِصُ ظَنَنَّا
стр. 6033
أَنَّهَا قَدْ أَهْلَكَتْ مَا خَلَقَ اللَّهُ ثُمَّ يَأْمُرُهُمُ الثَّانِيَةَ فَيَرْجِعُونَ كَذَلِكَ وَيَقُولُونَ مِثْلَ قَوْلِهِمْ فَيَقُولُ الرَّبُّ سُبْحَانَهُ قَبْلَ أَنْ أَخْلُقَكُمْ عَلِمْتُ مَا أَنْتُمْ عَامِلُونَ فَعَلَى عِلْمِي خَلَقْتُكُمْ وَإِلَى عِلْمِي تَصِيرُونَ فَتَأْخُذُهُمُ النَّارُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ حَدِيثِ الْأَسْوَدِ بْنِ سَرِيعٍ وأبي هريرة وثوبان بأسانيد صحية مِنْ أَسَانِيدِ الشُّيُوخِ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَوْقُوفًا لَمْ يَرْفَعْهُ بِمِثْلِ مَعْنَى مَا ذَكَرْنَا سَوَاءً وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْهَا ذِكْرُ الْمَوْلُودِ وَإِنَّمَا فِيهَا ذِكْرُ أَرْبَعَةٍ كُلُّهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ يُدْلِي بِحُجَّتِهِ رَجُلٌ أَصَمُّ أَبْكَمُ وَرَجُلٌ أَحْمَقُ وَرَجُلٌ مَاتَ فِي الْفَتْرَةِ وَرَجُلٌ هَرِمٌ فَلَمَّا لَمْ يَكُنْ فِيهَا ذِكْرُ الْمَوْلُودِ لَمْ نَذْكُرْهَا فِي هَذَا الْبَابِ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ فِي أَحَادِيثِ هَذَا الْبَابِ كُلِّهَا مَا ذَكَرْتُ مِنْهَا وَمَا لَمْ أَذْكُرْ أَنَّهَا مِنْ أَحَادِيثِ الشُّيُوخِ وَفِيهَا عِلَلٌ وَلَيْسَتْ مِنْ أَحَادِيثِ الْأَئِمَّةِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ أَصْلٌ عَظِيمٌ وَالْقَطَعُ فِيهِ بِمِثْلِ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ ضَعْفٌ فِي الْعِلْمِ وَالنَّظَرِ مَعَ أَنَّهُ عَارَضَهَا مَا هُوَ أَقْوَى مِنْهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
стр. 6034
(بَابٌ ()
١ -) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَيْفُورَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مَنْصُورٍ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ قَالَ حَدَّثَنِي يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ عَنْ أَبِي رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ لَا يَزَالُ أَمْرُ هَذِهِ الْأُمَّةِ مُوَاتِيًا أَوْ مُقَارِبًا أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُ هَاتَيْنِ حَتَّى يَتَكَلَّمُوا أَوْ يَنْظُرُوا فِي الْأَطْفَالِ وَالْقَدَرِ قَالَ يَحْيَى بْنُ آدَمَ قَدْ ذَكَرْتُهُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ فَقَالَ أَفَيَسْكُتُ الْإِنْسَانُ عَلَى الْجَهْلِ قُلْتُ فَتَأْمُرُ بِالْكَلَامِ فَسَكَتَ وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ بْنُ شَيْبَةَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو رَجَاءٍ الْعُطَارِدِيُّ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ وَهُوَ يَخْطُبُ النَّاسَ وَهُوَ يَقُولُ إِنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ لَا يَزَالُ أَمْرُهَا مُقَارِبًا أَوْ مُوَاتِيًا أَوْ كَلِمَةً تُشْبِهُهَا مَا لَمْ يَتَكَلَّمُوا فِي الْوِلْدَانِ وَالْقَدَرِ
стр. 6035
قَالَ أَبُو عُمَرَ ﵁ أَمَّا الشَّكُّ فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ مُوَاتِيًا أَوْ مُقَارِبًا فَغَيْرُ جَائِزٍ أَنْ يَكُونَ مِنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَإِنَّمَا الشَّكُّ مِنَ الْمُحَدِّثِ عَنْهُ أَوِ النَّاقِلِ عَنِ الْمُحَدِّثِ عَنْهُ هَكَذَا حُكْمُ كُلِّ مَا تَجِدُهُ مِنْ مِثْلِ هَذَا الشَّكِّ فِي الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ وَغَيْرِهَا إِنَّمَا هُوَ مِنَ النَّاقِلِينَ فَاعْرِفْ ذَلِكَ وَقِفْ عَلَيْهِ وَهَذَا قَلَّمَا يَكُونُ إِلَّا مِنْ وَرَعِ الْمُحَدِّثِ وَتَثَبُّتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ زُرَارَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ إِذْ جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ مَاذَا كَانَ بَيْنَ قَتَادَةَ وَبَيْنَ حَفْصِ بْنِ عُمَيْرٍ فِي أَوْلَادِ الْمُشْرِكِينَ قَالَ أو تكلم رَبِيعَةُ الرَّأْيَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ الْقَاسِمُ إِذَا اللَّهُ انْتَهَى عِنْدَ شَيْءٍ فَانْتَهُوا وَقِفُوا عِنْدَهُ قَالَ فَكَأَنَّمَا كَانَتْ نَارًا فَأُطْفِئَتْ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَقَدْ ذَكَرْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ مَا بَلَغَنَا عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي مَعْنَى الْفِطْرَةِ الَّتِي يُولَدُ الْمَوْلُودُ عَلَيْهَا وَاخْتَرْنَا مِنْ ذَلِكَ أَصَحَّهُ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ بِمَبْلَغِ اجْتِهَادِنَا وَلَعَلَّ غَيْرَنَا أَنْ يُدْرِكَ مِنْ ذَلِكَ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عِلْمُنَا فَإِنَّ اللَّهَ يَفْتَحُ لِمَنْ يَشَاءُ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِيمَا يَشَاءُ وَيَحْجُبُهُ عَمَّنْ يَشَاءُ لِيُبَيِّنَ الْعَجْزَ فِي الْبَرِّيَّةِ وَيَصِحَّ الْكَمَالُ لِلْخَالِقِ ذِي الْجَلَالِ وَالْإِكْرَامِ وَذَكَرْنَا فِي الْأَطْفَالِ
стр. 6036
وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا مِمَّا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ وَنَقَلُوهُ وَدَانُوا بِهِ وَاعْتَقَدُوهُ مِنْ حُكْمِهِمْ فِيمَا يَصِيرُونَ إِلَيْهِ فِي آخِرَتِهِمْ وَبَقِيَ الْقَوْلُ فِيهِمْ فِي أَحْكَامِ الدُّنْيَا فَإِنَّ مِنْ ذَلِكَ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ وَمَا اخْتَلَفُوا وَنَحْنُ نَذْكُرُهُ هَهُنَا مُمَهَّدًا بِعَوْنِ اللَّهِ وَفَضْلِهِ
стр. 6037
(بَابُ ذِكْرِ مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْمَذَاهِبِ فِي أَحْكَامِ الْأَطْفَالِ فِي دَارِ الدُّنْيَا)
قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ وَغَيْرُهُ أَنَّ أَهْلَ الْعِلْمِ بِأَجْمَعِهِمْ قَدِ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ حُكْمَ الْأَطْفَالِ فِي الدُّنْيَا حُكْمُ آبَائِهِمْ مَا لَمْ يَبْلُغُوا فَإِذَا بَلَغُوا فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ أَنْفُسِهِمْ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا أَطْفَالُ الْمُسْلِمِينَ فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ أَبَدًا مَا لَمْ يَبْلُغُوا لِأَنَّهُ لَا يَلْحَقُهُمْ سَبْيٌ مِنْ قِبَلِ مُسْلِمٍ فَيُغَيِّرُ حُكْمَهُمْ عِنْدَ الْمُسْلِمِينَ فَهُمْ كَآبَائِهِمْ أَبَدًا فِي الْمَوَارِيثِ وَالنِّكَاحِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَدَفْنِهِمْ فِي مَقَابِرِهِمْ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِمْ وَكَذَلِكَ أَطْفَالُ أَهْلِ الذِّمَّةِ كَآبَائِهِمْ أَيْضًا فِي جَمِيعِ أَحْكَامِهِمْ حَتَّى يَبْلُغُوا لَا خِلَافَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ أَيْضًا وَكَذَلِكَ أَطْفَالُ الْحَرْبِ كَآبَائِهِمْ فِي أَحْكَامِهِمْ إِلَّا مَا خَصَّتِ السُّنَّةُ مِنْهُمْ وَمِنْ نِسَائِهِمْ أَلَّا يُقْتَلُوا فِي دَارِ الْحَرْبِ إِلَّا أَنْ يُقَاتِلُوا لِأَنَّهُمْ لَا يُقَاتِلُونَ فِي الْأَغْلَبِ مِنْ أَحْوَالِهِمْ وَاللَّهُ يَقُولُ وَقَاتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ الَّذِينَ يُقَاتِلُونَكُمْ فَمَا دَامَ أَطْفَالُ أَهْلِ الْحَرْبِ لَمْ يُسْبُوا فَحُكْمُهُمْ حُكْمُ آبَائِهِمْ أَبَدًا عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا لَا يَخْتَلِفُ الْعُلَمَاءُ فِي ذَلِكَ
стр. 6038
وَاخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا فِي الطِّفْلِ الْحَرْبِيِّ يُسْبَى وَمَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا أَوْ يُسْبَى وَحْدَهُ مَا حُكْمُهُ حَيًّا وَمَيِّتًا فِي الصَّلَاةِ عَلَيْهِ وَدَفْنِهِ وَسَائِرِ أَحْكَامِهِ فِي حَيَاتِهِ فَذَهَبَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ فِي الْمَشْهُورِ مِنْ مَذْهَبِهِ أَنَّ الطِّفْلَ مِنْ أَوْلَادِ الْحَرْبِيِّينَ وَسَائِرِ الْكُفَّارِ لَا يُصَلَّى عَلَيْهِ سَوَاءٌ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ لَمْ يَكُونَا حَتَّى يَعْقِلَ الْإِسْلَامَ فَيُسْلِمَ وَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى دِينِ أَبَوَيْهِ أَبَدًا حَتَّى يَبْلُغَ وَيُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ فَإِنِ اخْتَلَفَ دِينُ أَبَوَيْهِ فَهُوَ عِنْدَهُ عَلَى دِينِ أَبِيهِ دُونَ أُمِّهِ وَمِنَ الْحُجَّةِ لِمَذْهَبِهِ هَذَا إِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مَا دَامَ مَعَ أَبَوَيْهِ وَلَمْ يَلْحَقْهُ سَبَأٌ! فَحُكْمُهُ حُكْمُ أَبَوَيْهِ أَبَدًا حَتَّى يَبْلُغَ فَكَذَلِكَ إِذَا سُبِيَ وَحْدَهُ لَا يُغَيِّرُ السَّبْيُ حُكْمَهُ وَيَكُونُ عَلَى حُكْمِ أَبَوَيْهِ أَبَدًا حَتَّى يَبْلُغَ فَيُعَبِّرَ عَنْ نَفْسِهِ وَلَا يُزِيلُ حُكْمَهُ عَنْ حُكْمِ أَبَوَيْهِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ إِلَّا حُجَّةٌ مِنْ كِتَابٍ أَوْ سُنَّةٍ أَوْ إِجْمَاعٍ وَقَوْلُ الشَّعْبِيِّ وَابْنِ عَوْنٍ فِي هَذَا كَقَوْلِ مَالِكٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ تَمَّامٍ قَالَ
стр. 6039
قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ إِنِّي بِخُرَاسَانَ فَأَبْتَاعُ السَّبْيَ فَيَمُوتُ بَعْضُهُمْ أَفَنُصَلِّي عَلَيْهِمْ قَالَ إِذَا صَلَّى فَصَلِّ عَلَيْهِمْ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ وَسَأَلْتُ هِشَامًا وَابْنَ عَوْنٍ عَنِ السَّبْيِ يَمُوتُونَ وَهُمْ صِغَارٌ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ هِشَامٌ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ وَقَالَ ابْنُ عَوْنٍ حَتَّى يُصَلُّوا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَذَكَرَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ عَنْ أَصْحَابِهِ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ أَبِيهِ وَمَالِكٍ وَالْمَخْزُومِيِّ وَابْنِ دِينَارٍ وَغَيْرِهِمْ أَنَّهُمْ كَانُوا يَزْعُمُونَ أَنَّ الصِّبْيَانَ إِذَا كَانَ مَعَهُمْ أَبُوهُمْ فَهُمْ عَلَى دِينِ أَبِيهِمْ إِنْ أَسْلَمَ أَبُوهُمْ صَارُوا مُسْلِمِينَ بِإِسْلَامِهِ وَإِنْ ثَبَتَ عَلَى الْكُفْرِ فَهُمْ عَلَى دِينِهِ وَلَا يُعْتَدُّ فِيهِمْ بِدِينِ الْأُمِّ عَلَى حَالٍ لِأَنَّهُمْ لَا يُنْسَبُونَ إِلَيْهَا وَإِنَّمَا يُنْسَبُونَ إِلَى أَبِيهِمْ وَبِهِ يُعْرَفُونَ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ هَذَا إِذَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَهُمُ السَّبْيُ فَيَقَعُونَ فِي قَسْمِ مُسْلِمٍ وَمِلْكِهِ بِالْبَيْعِ أَوِ الْقَسْمِ فَإِذَا فُرِّقَ بَيْنَهُمْ وَبَيْنَ آبَائِهِمْ بِالْبَيْعِ وَالْقَسْمِ فَأَحْكَامُهُمْ حِينَئِذٍ أَحْكَامُ الْمُسْلِمِينَ فِي الْقِصَاصِ وَالْقَوَدِ وَالْخَطَأِ وَالصَّلَاةِ عَلَيْهِمْ وَالدَّفْنِ فِي مَقَابِرِ الْمُسْلِمِينَ وَالْمَوَارِثِ وَغَيْرِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُ عَبْدِ الْمَلِكِ وَرِوَايَتُهُ هَذِهِ عَنْ أَصْحَابِهِ أَمْيَلُ إِلَى مَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ مِنْهَا إِلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ
стр. 6040
وَلَيْسَتْ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا مُجَرَّدًا لِأَنَّهَا مُخَالِفَةٌ لَهُمَا فِي فُصُولٍ تَرَاهَا إِنْ تَدَبَّرْتَ وَتَأَمَّلْتَ بِعَوْنِ اللَّهِ قَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَهُوَ قَوْلُ فُقَهَاءِ الشَّامِ إِذَا صَارَ السَّبْيُ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْإِسْلَامِ لِأَنَّ الْمِلْكَ أَوْلَى بِهِ مِنَ النَّسَبِ ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ قَالَ حَدَّثَنِي مُبَشِّرٌ الْحَلَبِيُّ عَنْ تَمَّامِ بْنِ نَجِيحٍ قَالَ كُنْتُ مَعَ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى بِأَرْضِ الرُّومِ وَهُوَ عَلَى السَّبْيِ فَكَانُوا يَمُوتُونَ صِغَارًا فَلَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ فَقُلْتُ لَهُ أَلَيْسَ كَانَ يُقَالُ مَا أَحْرَزَ الْمُسْلِمُونَ يُصَلَّى عَلَيْهِمْ فَقَالَ ذَاكَ إِذَا اشْتَرَاهُمْ رَجُلٌ فَصَارُوا فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُغِيرَةَ قَالَ حَدَّثَنَا صَفْوَانُ قَالَ سَمِعْتُ أَصْحَابَنَا وَمَشْيَخَتَنَا يَقُولُونَ مَا مَلَكَ الْمُسْلِمُونَ مِنْ صِبْيَانِ الْعَدُوِّ فَمَاتُوا فَلْيُصَلَّ عَلَيْهِمْ فَإِنْ لَمْ يُصَلُّوا فَإِنَّهُمْ مُسْلِمُونَ سَاعَةَ مَلَكَهُمُ الْمُسْلِمُونَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ قَالَ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ السَّبْيِ يموت بأرض الروم أيصلى عليهم قالا! لَا يُصَلَّى عَلَيْهِمْ حَتَّى يَصِيرُوا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ فَإِذَا صَارُوا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ صُلِّيَ عَلَيْهِمْ وَقَدْ دَخَلُوا فِي شَرِيعَةِ الْإِسْلَامِ
стр. 6041
قَالَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الطَّبَّاعِ قَالَ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الصِّبْيَانِ يَمُوتُونَ مِنَ السَّبْيِ فَقَالَ إِنِ اشْتُرَوْا صُلِّيَ عَلَيْهِمْ وَإِنْ كَانُوا لَمْ يُبَاعُوا لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ قَالَ ابْنُ الطَّبَّاعِ عَلَى هَذَا فُتْيَا أَهْلِ الثَّغْرِ عَلَى قَوْلِ سُلَيْمَانَ بْنِ مُوسَى وَرِوَايَةِ الْحَارِثِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ وَحَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ بِشَيْءٍ أَخْشَى أَنْ يَكُونَ وَهْمًا قَالَ سَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ عَنِ الطِّفْلِ يُسْبَى فَقَالَ إِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ يُخَلَّى بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمَا وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَعَهُ فَلْيُصَلَّ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ رِوَايَةُ مَخْلَدِ بْنِ حُسَيْنٍ هَذِهِ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ هِيَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ وَقَوْلُ حَمَّادِ بْنِ أَبِي سُلَيْمَانَ قَالُوا حُكْمُ الطِّفْلِ حُكْمُ أَبَوَيْهِ إِذَا كَانَا مَعَهُ أَوْ كَانَ مَعَهُ أَحَدُهُمَا وَسَوَاءٌ الْأَبُ أَوِ الْأُمُّ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يَكُونَا مَعَهُ وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَحَدُهُمَا وَصَارَ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ فَحُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ لِأَنَّهُ صَارَ فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ وَلَيْسَ مَعَهُ أَبَوَاهُ وَلَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَيَكُونُ دِينُهُ دِينَهُمَا يُهَوِّدَانِهِ أَوْ يُنَصِّرَانِهِ وَإِذَا لَمْ يَكُونَا مَعَهُ صَارَ حُكْمُهُ حُكْمَ مَالِكِهِ فَهَذَا مَذْهَبُ الْكُوفِيِّينَ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمْ وَاخْتُلِفَ فِي هَذَا الْبَابِ عَنِ الثَّوْرِيِّ فَرُوِيَ عَنْهُ مِثْلُ قَوْلِ أَبِي حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيِّ
стр. 6042
وَرَوَى عَنْهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ يُصَلَّى عَلَى الصَّبِيِّ وَإِنْ كَانَ مَعَ أَبَوَيْنِ مُشْرِكَيْنِ لِأَنَّ الْمِلْكَ أَغْلَبُ عَلَيْهِ وَأَمْلَكُ بِهِ وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَذْهَبِ الْأَوْزَاعِيِّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ الْمِصِّيصِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ حَدَّثَنَا مَحْبُوبُ بْنُ مُوسَى قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الْفَزَارِيُّ قَالَ سُفْيَانُ إِذَا دَخَلُوا فِي الْمُسْلِمِينَ صُلِّيَ عَلَيْهِمْ وَإِذَا صَارُوا فِي مِلْكِ الْمُسْلِمِينَ صُلِّيَ عَلَيْهِمْ قَالَ الْفَزَارِيُّ وَسَأَلْتُ الْأَوْزَاعِيَّ قُلْتُ السَّبْيُ يُصَابُونَ وَهُمْ صِغَارٌ مَعَهُمْ أُمَّهَاتُهُمْ وَآبَاؤُهُمْ قَالَ إذا مات صغيرا وَهُوَ فِي جَمَاعَةِ الْفَيْءِ أَوِ الْخُمُسِ أَوْ فِي نَفْلِ قَوْمٍ وَهُمْ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِمْ مَا لَمْ يُقَسَمْ فَإِذَا قُسِّمُوا وَصَارُوا فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ أَوِ اشْتَرَاهُمْ قَوْمٌ بَيْنَهُمْ فَاشْتَرَكُوا فِيهِمْ أَوْ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ ثُمَّ مَاتَ صُلِّيَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي بِلَادِ الْعَدُوِّ وَكَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ لِأَنَّ الْمُسْلِمَ أَوْلَى بِهِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَلِأَنَّ أَحَدَهُمْ لَوْ أَعْتَقَ نَصِيبَهُ مِنْهُ كُلِّفَ خَلَاصُهُ مِنْ شركائه
стр. 6043
وَقَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَقَالَ أَهْلُ الْعِرَاقِ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا حِينَ سُبِيَ فَهُوَ عَلَى دِينِهِ وَلَا يُجْزِئُ فِي الرَّقَبَةِ الْمُؤْمِنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهُوَ مُسْلِمٌ وَيُجْزِئُ قَالَ وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَإِنَّهُمْ يَخْتَلِفُونَ عَنْهُ فِيهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَالَّذِي يُخْتَارُ مِنْ هَذَا قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ لِأَنَّ دِينَ سَيِّدِهِ أَحَقُّ بِهِ مِنْ أَبَوَيْهِ وَالْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى وَلَمَّا لَمْ يَكُنْ عَلَى دِينِ أَبَوَيْهِ إِذَا كَانَا مَيِّتَيْنِ أَوْ غَائِبَيْنِ فَكَذَلِكَ إِذَا كَانَا حَيَّيْنِ مُقِيمَيْنِ وَقَالَ الْمَيْمُونُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ مِنْ وَلَدِ مَيْمُونِ بْنِ مَهْرَانَ سَأَلْتُ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ عَنِ الصَّغِيرِ يَخْرُجُ مِنْ أَرْضِ الرُّومِ لَيْسَ مَعَهُ أَبَوَاهُ قَالَ إِذَا مَاتَ صَلَّى عَلَيْهِ الْمُسْلِمُونَ قُلْتُ يُكْرَهُ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ مَنْ يَلِيهِ إِلَّا هُمْ حُكْمُهُ حُكْمُهُمْ قَالَ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا لَمْ يُكْرَهْ وَهُوَ عَلَى دِينِهِمَا وَاحْتَجَّ بِحَدِيثِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ قُلْتُ وَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قَالَ وَإِنْ كَانَ مَعَ أَحَدِهِمَا قُلْتُ فَيُفْدَى الصَّغِيرُ إِذَا لَمْ يَكُنْ مَعَهُ أَبَوَاهُ قَالَ لَا وَلَا يَنْبَغِي إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَعَهُ أَبَوَاهُ فَذَكَرْتُ لَهُ حَدِيثَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ فَادَى بِصَغِيرٍ وَقَالَ نَرُدُّهُ إِلَيْهِمْ صَغِيرًا وَيَرُدُّهُ اللَّهُ إِلَيْنَا كَبِيرًا فَنَضْرِبُ عُنُقَهُ فَقَالَ أَحْمَدُ هَذَا لَا شَكَّ كَانَ مَعَهُ أَبَوَاهُ أَوْ أَحَدُهُمَا وَتَعَجَّبَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مِنْ أَهْلِ الثُّغُورِ
стр. 6044
قَالَ إِذَا أَخَذُوا الصَّغِيرَ وَمَعَهُ أَبَوَاهُ كَانَ حُكْمُهُ عِنْدَهُمْ حُكْمَ الْإِسْلَامِ وَلَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى أَبَوَيْهِ قُلْتُ فَأَيُّ شَيْءٍ تَقُولُ أَنْتَ فَقَالَ أَيُّ شَيْءٍ أَقُولُ فِيهَا ثُمَّ احْتَجَّ بِظَاهِرِ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ قَالَ فَظَاهِرُ هَذَا أَنَّ حُكْمَ الصَّغِيرِ حُكْمُ أَبَوَيْهِ فَقُلْتُ لِأَحْمَدَ الْغُلَامُ النَّصْرَانِيُّ إِذَا أَسْلَمَ أَحَدُ أَبَوَيْهِ فَقَالَ هُوَ مَعَ الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا سَوَاءً كَانَ أُمًّا أَوْ أَبًا حُكْمُهُ حُكْمُ الْمُسْلِمِ مِنْهُمَا وَكَانَ أَبُو ثَوْرٍ يَقُولُ إِذَا سُبِيَ مَعَ أَبَوَيْهِ أَوْ أَحَدِهِمَا أَوْ وَحْدَهُ ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يَخْتَارَ الْإِسْلَامَ لَمْ يُصَلَّ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا نَفْسُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَالْحُجَّةُ فِي ذَلِكَ لَهُ وَلِمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُ أَنَّ الطِّفْلَ عَلَى أَصْلِ مَا كَانَ عَلَيْهِ مَعَ أَبَوَيْهِ حَتَّى يُعَبِّرَ عَنْهُ لِسَانُهُ كَمَا رَوَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ سعيد بن أَبِي سَعْدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قال كل مولود يُولَدُ عَلَى الْفِطْرَةِ حَتَّى يُعْرِبَ عَنْهُ لِسَانُهُ وَأَبَوَاهُ يُهَوِّدَانِهِ وَيُنَصِّرَانِهِ
стр. 6045
حَدِيثٌ حَادِي عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَالْفَخْرُ وَالْخُيَلَاءُ في أهل الخيل والإبل الفدادين أَهْلِ الْوَبَرِ وَالسَّكِينَةُ فِي أَهْلِ الْغَنَمِ أَمَّا قَوْلُهُ رَأْسُ الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ فَهُوَ أَنَّ أَكْثَرَ الْكُفْرِ وَأَكْبَرَهُ كَانَ هُنَاكَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا قَوْمًا لَا كِتَابَ لَهُمْ وَهُمْ فَارِسُ وَمَنْ وَرَاءَهُمْ وَمَنْ لَا كِتَابَ لَهُ فَهُوَ أَشَدُّ كُفْرًا مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لِأَنَّهُمْ لَا يَعْبُدُونَ شَيْئًا وَلَا يَتَّبِعُونَ رَسُولًا فَهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ معنى قوله ررأس الْكُفْرِ نَحْوَ الْمَشْرِقِ وَقَدْ مَضَى بَعْضُ هَذَا الْمَعْنَى فِي كِتَابِنَا هَذَا عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ مِنْ حَيْثُ يَطْلُعُ قَرْنُ الشَّيْطَانِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا وَأَمَّا أَهْلُ الْخَيْلِ وَالْإِبِلِ فَهُمُ الْأَعْرَابُ أَهْلُ الصَّحَرَاءِ وَفِيهِمُ التَّكَبُّرُ وَالتَّجَبُّرُ وَالْخُيَلَاءُ وَهِيَ الْإِعْجَابُ وَالْفَخْرُ وَالتَّبَخْتُرُ وَأَمَّا أَهْلُ الْغَنَمِ
стр. 6046
فَهُمْ أَهْلُ سَكِينَةٍ وَقِلَّةِ أَذًى وَقِلَّةِ فَخْرٍ وَخُيَلَاءَ عَلَى مَا قَالَ النَّبِيُّ ﵇ فَهُوَ الصَّادِقُ فِي خَبَرِهِ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ الْفَدَّادِينَ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ الْفَدَّادُونَ هُمْ أَهْلُ الْجَفَاءِ وَهُمْ أَهْلُ الْخَيْلِ وَالْوَبَرِ يُرِيدُ بِالْوَبَرِ الْإِبِلَ وَهُوَ كَمَا قَالَ مَالِكٌ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ هُمُ الْفَدَّادُونَ بِالتَّشْدِيدِ وَهُمُ الرِّجَالُ وَالْوَاحِدُ فَدَّادٌ وَقَالَ الْأَصْمَعِيُّ هُمُ الَّذِينَ تَعْلُو أَصْوَاتُهُمْ فِي حُرُوثِهِمْ وَمَوَاشِيهِمْ وَمَا يُعَالَجُونَ مِنْهَا قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَكَذَلِكَ قَالَ الْأَصْمَعِيُّ قَالَ وَيُقَالُ مِنْهُ فَدَّ الرَّجُلُ يَفِدُّ فَدِيدًا إِذَا اشْتَدَّ صَوْتُهُ وَأَنْشَدَ ... أَنْبَئْتُ أَخْوَالِي بَنِي يَزِيدَ ... ظُلْمًا عَلَيْنَا لَهُمْ فَدِيدُ ... قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَكَانَ أَبُو عُبَيْدَةَ يَقُولُ غَيْرَ ذَلِكَ كُلِّهِ قَالَ الْفَدَّادُونَ الْمُكْثِرُونَ مِنَ الْإِبِلِ الَّذِي يَمْلِكُ أَحَدُهُمُ الْمِائَتَيْنِ مِنْهَا إِلَى الْأَلْفِ يُقَالُ لِلرِّجَالِ فَدَّادٌ إِذَا بَلَغَ ذَلِكَ وَهُمْ مَعَ هَذَا جُفَاةٌ أَهْلُ خُيَلَاءَ وَقَالَ الْأَخْفَشُ فِي الْفَدَّادِينَ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُمُ الْأَعْرَابُ سُمُّوا بِذَلِكَ لِارْتِفَاعِ أَصْوَاتِهِمْ عِنْدَ سَقْيِ إِبِلِهِمْ
стр. 6047
وَحَرَكَاتِهِمْ مَعَ رِعَاءِ إِبِلِهِمْ وَالْفَدِيدُ الْأَصْوَاتُ وَالْجَلَبَةُ وَقِيلَ إِنَّمَا سُمُّوُا الْفَدَّادِينَ مِنْ أَجْلِ الْفَدَافِدِ وَهِيَ الصَّحَارِي وَالْبَوَادِي الْخَالِيَةُ وَاحِدُهَا فَدْفَدٌ وَالْأَوَّلُ أَجْوَدُ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ أَهْلُ الْإِبِلِ أَهْلُ الْجَفَاءِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ إِسْنَادُ هَذَا اللَّفْظِ بِالْقَائِمِ) وَقَدْ صَحَّ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ مَنْ لَزِمَ الْبَادِيَةَ جَفَا وَرَوَى الثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي مُوسَى التَّمَّارِ عَنْ وَهْبِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ سَكَنَ الْبَادِيَةَ جَفَا وَمَنِ اتَّبَعَ الصَّيْدَ غَفَلَ وَمَنْ لَزِمَ السُّلْطَانَ افْتَتَنَ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ الَّذِي يُرْوَى أَنَّ الْأَرْضَ إِذَا دُفِنَ فِيهَا الْإِنْسَانُ قَالَتْ لَهُ رُبَّمَا مَشَيْتَ عَلَيَّ فَدَّادًا وَالْمَعْنَى ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وَذَا خُيَلَاءَ
стр. 6048
قَالَ أَبُو عُمَرَ الْحَدِيثُ حَدَّثَنَاهُ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ جَابِرٍ الطَّائِيِّ عَنِ ابْنِ عَائِذٍ الأزدي عن غضيف بن الحرث قَالَ أَتَيْتُ بَيْتَ الْمَقْدِسِ أَنَا وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ قَالَ فَجَلَسْنَا إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ إِنَّ الْقَبْرَ يُكَلِّمُ الْعَبْدَ إِذَا وُضِعَ فِيهِ فَيَقُولُ يَا ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ بِي أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الْوَحْدَةِ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الظُّلْمَةِ أَلَمْ تَعْلَمْ أَنِّي بَيْتُ الْحَقِّ يَا ابْنَ آدَمَ مَا غَرَّكَ بِي لَقَدْ كُنْتَ تَمْشِي حَوْلِي فَدَّادَا قَالَ ابْنُ عَائِذٍ قُلْتُ لِغُضَيْفٍ مَا الْفَدَّادُ يَا أَبَا أَسْمَاءَ قَالَ كَبَعْضِ مِشْيَتِكَ يَا ابْنَ أَخِي أَحْيَانًا قَالَ غُضَيْفٌ فَقَالَ صَاحِبِي وَكَانَ أَكْبَرَ مِنِّي لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو فَإِنْ كَانَ مُؤْمِنًا فَمَاذَا لَهُ قَالَ يُوَسَّعُ لَهُ فِي قَبْرِهِ وَيُجْعَلُ مَنْزِلُهُ أَخْضَرَ وَيُعْرَجُ بِنَفْسِهِ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى)
стр. 6049
حَدِيثٌ ثَانِي عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ يَا لَيْتَنِي مَكَانَهُ قَالَ أبوعمر قَدْ ظَنَّ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ مُعَارِضٌ لِنَهْيِهِ ﷺ عَنْ تَمَنِّي الْمَوْتِ بِقَوْلِهِ ﵇ لَا يَتَمَنَّيَنَّ أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ لِضُرٍّ نَزَلَ بِهِ قَالَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ إِبَاحَةُ تَمَنِّي الْمَوْتِ وَلَيْسَ كَمَا ظَنَّ وَإِنَّمَا هَذَا خَبَرٌ أَنَّ ذَلِكَ سَيَكُونُ لِشِدَّةِ مَا يَنْزِلُ بِالنَّاسِ مِنْ فَسَادِ الْحَالِ فِي الدِّينِ وَضَعْفِهِ وَخَوْفِ ذَهَابِهِ لَا لِضُرٍّ يَنْزِلُ بِالْمُؤْمِنِ فِي جِسْمِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَمُرَّ الرَّجُلُ بِقَبْرِ الرَّجُلِ فَيَقُولَ يَا لَيْتَنِي مَكَانَكَ فَإِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ عَنْ تَغَيُّرِ الزَّمَانِ وَمَا يَحْدُثُ فِيهِ مِنَ الْمِحَنِ وَالْبَلَاءِ وَالْفِتَنِ وَقَدْ أَدْرَكْنَا ذَلِكَ الزَّمَانَ كَمَا شَاءَ الْوَاحِدُ الْمَنَّانُ لَا شَرِيكَ لَهُ عَصَمَنَا اللَّهُ وَوَفَّقَنَا وَغَفَرَ لَنَا آمِينَ
стр. 6050
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَصْبَهَانِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَيْرٍ أَبِي الْيَقْظَانِ عَنْ زَاذَانَ أَبِي عُمَرَ عن عليم قال كنت مع عبس الْغِفَارِيِّ عَلَى سَطْحٍ لَهُ فَرَأَى قَوْمًا يَتَحَمَّلُونَ مِنَ الطَّاعُونِ فَقَالَ يَا طَاعُونُ خُذْنِي إِلَيْكَ ثَلَاثًا (يَقُولُهَا) فَقَالَ لَهُ عُلَيْمٌ لِمَ تَقُولُ هَذَا أَلَمْ يَقُلْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَتَمَنَّى أَحَدُكُمُ الْمَوْتَ فَإِنَّهُ عِنْدَ انْقِطَاعِ عَمَلِهِ وَلَا يُرَدُّ فَيُسْتَعْتَبُ فَقَالَ عبس إِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ بَادِرُوا بِالْمَوْتِ سِتًّا إِمْرَةَ السُّفَهَاءِ وكثرةالشرط وَبَيْعَ الْحُكْمِ وَاسْتِخْفَافًا بِالدَّمِ وَقَطِيعَةَ الرَّحِمِ وَنَشْوًا يَتَّخِذُونَ الْقُرْآنَ مَزَامِيرَ يُقَدِّمُونَ الرَّجُلَ لِيُغَنِّيَهُمْ بِالْقُرْآنِ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّهُمْ فِقْهًا وَهَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ روي عن عبس الغفاري
стр. 6051
مِنْ طُرُقٍ قَدْ ذَكَرْنَاهَا فِي كِتَابِ الْبَيَانِ عَنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ إِذَا أَرَدْتَ بِالنَّاسِ فِتْنَةً فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مَفْتُونٍ مَا يُوَضِّحُ لَكَ مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمِثْلُ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ اللَّهُمَّ قَدْ ضَعُفَتْ قُوَّتِي وَكَبُرَتْ سِنِّي وَانْتَشَرَتْ رَعِيَّتِي فَاقْبِضْنِي إِلَيْكَ غَيْرَ مُضَيِّعٍ وَلَا مُفَرِّطٍ فَمَا جَاوَزَ ذَلِكَ الشَّهْرَ حَتَّى قُبِضَ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَيْنِ الْخَبَرَيْنِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا الزَّعْرَاءِ يُحَدِّثُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ لَيَأْتِيَنَّ عَلَيْكُمْ زَمَانٌ يَأْتِي الرَّجُلُ الْقَبْرَ فَيَقُولُ يَا لَيْتَنِي مَكَانَ هَذَا لَيْسَ بِهِ حُبُّ اللَّهِ وَلَكِنْ مِنْ شِدَّةِ مَا يَرَى مِنَ الْبَلَاءِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمُنَادِي حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدٍ الدُّورِيُّ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بن يونس أبو يوسن الْجَعْدِيُّ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ أَبَانَ أَخُو عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبَانَ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ رَجُلٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ أَنَّهُ
стр. 6052
مر على أهل مجلس فقال دعوا اللَّهَ لِي بِالْمَوْتِ قَالَ فَدَعَوْا لَهُ فَمَا مَكَثَ إِلَّا أَيَّامًا حَتَّى مَاتَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ مُحَمَّدِ الدُّورِيُّ إِمْلَاءً حَدَّثَنَا أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَّامٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ كَثِيرٍ الطَّرَسُوسِيُّ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ كَانَ سُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ عِنْدَنَا بِالْبَصْرَةِ فَكَانَ كَثِيرًا مَا يَقُولُ لَيْتَنِي قَدْ مُتُّ لَيْتَنِي قَدِ اسْتَرَحْتُ لَيْتَنِي فِي قَبْرِي فَقَالَ لَهُ خَالِدُ بْنُ سَلَمَةَ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مَا كَثْرَةُ تَمَنِّيكَ هَذَا الْمَوْتَ وَاللَّهِ لَقَدْ آتَاكَ اللَّهُ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ فَقَالَ لَهُ سُفْيَانُ يَا أَبَا سَلَمَةَ وَمَا تَدْرِي لَعَلِّي أَدْخُلُ فِي بِدْعَةٍ لَعَلِّي أَدْخُلُ فِيمَا لَا يَحِلُّ لِي لَعَلِّي أَدْخُلُ فِي فِتْنَةٍ أَكُونُ قَدْ مُتُّ وَسَبَقْتُ هَذَا وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ سَمِعْتُ سُفْيَانَ يَقُولُ قَدْ كُنْتُ أَشْتَهِي أَنْ أَمْرَضَ وَأَمُوتَ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَيْتَنِي مُتُّ فَجْأَةً لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ أَتَحَوَّلَ عَمَّا أَنَا عَلَيْهِ مَنْ يأمن البلاء بعد خليل الرحمان وَهُوَ يَقُولُ وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ
стр. 6053
وَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَمَانٍ عَنْ سُفْيَانَ لَمَّا جَاءَ الْبَشِيرُ يَعْقُوبَ قَالَ لَهُ عَلَى أَيِّ دِينٍ تَرَكْتَ يُوسُفَ قَالَ عَلَى الْإِسْلَامِ قَالَ الْآنَ تَمَّتِ النِّعْمَةُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا مِنَ الْعِلْمِ إِبَاحَةُ الْخَبَرِ بِمَا يَأْتِي بَعْدُ وَبِمَا يَكُونُ وَهَذَا غَيْرُ جَائِزٍ عَلَى الْقَطْعِ إِلَّا لِمَنْ أَظْهَرَهُ اللَّهُ عَلَى غَيْبِهِ مِمَّنِ ارْتَضَى مِنْ رُسُلِهِ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ وَالتَّوْفِيقُ أَنْشَدَنَا غَيْرُ وَاحِدٍ لِمَنْصُورٍ الْفَقِيهِ ﵀ ... قَدْ غَلَبَ الْغَيُّ عَلَى الْغَيِّ ... وَأَصْبَحَ النَّاسُ كَلَا شيء ... ... وَأَصْبَحَ الْمَيِّتُ فِي قَبْرِهِ ... أَحْسَنَ أَحْوَالًا مِنَ الحي
стр. 6054
حَدِيثٌ ثَالِثَ عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللَّهُ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الرُّوَاةِ فِيمَا عَلِمْتُ وَرَوَاهُ إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالصَّوَابُ فِيهِ إِسْنَادُ الْمُوَطَّأِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ غُنْدَرٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ أَبِي عَبَّادٍ الصَّفَّارُ حَدَّثَنَا عَبْدُ السَّلَامِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ خَالِدِ بْنِ عَثْمَةَ حَدَّثَنَا مَلِكٌ عَنْ سُمَيٍّ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ
стр. 6055
وَفِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمَاعَةِ رُوَاتِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا يَقُولَنَّ أَحَدُكُمْ يَا خَيْبَةَ الدَّهْرِ وَقَالَ فِيهِ سَعِيدُ بْنُ هَاشِمٍ بِإِسْنَادِ الْمُوَطَّأِ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرَ أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ التَّمِيمِيُّ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَاشِمٍ الْفَيُّومِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ وَقَالَ فِيهِ يَحْيَى فَإِنَّ الدَّهْرَ هُوَ اللَّهُ وَغَيْرُهُ كُلُّهُمْ يَقُولُ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ وَهَذَا الْحَدِيثُ قَدِ اخْتُلِفَ فِي أَلْفَاظِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ الْأَعْرَجِ وَغَيْرِهِ فَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ فِيهِ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ لَهِيعَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ بِإِسْنَادِهِ سَوَاءً وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ القاسم وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن
стр. 6056
أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرحمان بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي يَقُولُ وَادَهْرَهُ وَادَهْرَهُ وَأَنَا الدَّهْرُ وَأَنَا الدَّهْرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ أَلْفَاظٌ إِنْ صَحَّتْ فَمَخْرَجُهَا عَلَى مَعَانٍ سَنُبَيِّنُهَا وَالصَّحِيحُ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الْأَلْبَابِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
стр. 6057
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سعيد وقال يونس بن زيد عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَهُمَا جَمِيعًا صَحِيحَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَزَيْدُ بْنُ الْبِشْرِ قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمان قال قال أبوهريرة سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ ﵎ يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ بِنَصْبِ الدَّهْرِ عَلَى الظَّرْفِ يَقُولُ أَنَا الدَّهْرَ كُلَّهُ بِيَدِيَ الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَذُمُّونَ الدَّهْرَ فِي أَشْعَارِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ وَيُضِيفُونَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا يَصْنَعُهُ اللَّهُ بِهِمْ وَقَدْ حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلَهُمْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدهر ومالهم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا
стр. 6058
يَظُنُّونَ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ يَعْنِي لِأَنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمُوهُ وَذَمَمْتُمُوهُ لِمَا يُصِيبُكُمْ فِيهِ مِنَ الْمِحَنِ وَالْآفَاتِ وَالْمَصَائِبِ وَقَعَ السَّبُّ وَالذَّمُّ عَلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهَذَا مَا لَا يَسَعُ أَحَدًا جَهْلُهُ وَالْوُقُوفُ عَلَى مَعْنَاهُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّهْرِيَّةُ أَهْلُ التَّعْطِيلِ وَالْإِلْحَادِ وَقَدْ نَطَقَ الْقُرْآنُ وَصَحَّتِ السُّنَّةُ بِمَا ذَكَرْنَا وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ مِنْ شَأْنِهَا ذَمُّ الدَّهْرِ عِنْدَمَا يَنْزِلُ بِهَا من المكاره فيقولون أصباتنا قَوَارِعُ الدَّهْرِ وَأَبَادَنَا الدَّهْرُ وَأَتَى عَلَيْنَا الدَّهْرُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ شَاعِرِهِمْ ... رَمَتْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى ... فَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامٍ ... ... فَلَوْ أَنَّهَا نَبْلٌ إِذًا لَاتَّقَيْتُهَا ... وَلَكِنَّنِي أُرْمَى بِغَيْرِ سِهَامِ ... فَأَفْنَى وَمَا أَفْنَيْتُ لِلدَّهْرِ لَيْلَةً ... وَلَمْ يُغْنِ مَا أَفْنَيْتُ سلك نظام
стр. 6059
وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فَذَكَرَ الزَّمَانَ وَالدَّهْرَ وَهُمَا سَوَاءٌ وَمُرَادُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَرِ فِيهَا لِمَنِ اعْتَبَرَ ... إِنَّ الزَّمَانَ إِذَا رَمَى لَمُصِيبُ ... وَالْعَوْدُ مِنْهُ إِذَا عَجَمْتَ صَلِيبُ ... ... إِنَّ الزَّمَانَ لِأَهْلِهِ لَمُؤَدِّبٌ ... لَوْ كَانَ يَنْفَعُ فِيهِمُ التَّأْدِيبُ ... ... كَيْفَ اغْتَرَرْتَ بِصَرْفِ دَهْرِكَ يَا أَخِي ... كَيْفَ اغْتَرَرْتَ بِهِ وَأَنْتَ لَبِيبُ ... ... وَلَقَدْ رَأَيْتُكَ لِلزَّمَانِ مُجَرِّبًا ... لَوْ كَانَ يَحْكُمُ رَأْيَكَ التَّجْرِيبُ ... وَهَذَا الْمَعْنَى فِي شِعْرِهِ كَثِيرٌ جِدًّا وَقَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْمُسَاوِرُ بْنُ هِنْدٍ ... بَلِيتُ وَعِلْمِي فِي الْبِلَادِ مَكَانَهُ ... وَأَفْنَى شَبَابِي الدَّهْرُ وَهُوَ جَدِيدُ ... وَقَالَ غَيْرُهُ ... حَنَتْنِي حَانِيَاتُ الدَّهْرِ حَتَّى ... كَأَنِّي خَاتِلٌ أَدْنُو لِصَيْدِ ... ... قَرِيبُ الْخَطْوِ يَحْسَبُ مَنْ يَرَانِي ... وَلَسْتُ مُقَيَّدًا إِنِّي بِقَيْدِ ... وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ... أَلَا إِنَّ هَذَا الدَّهْرَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ... وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ قَوِيمٍ بِمُسْتَمِرِّ ... وَقَالَ أَيْضًا ... أُرَجِّي مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ لِينًا ... وَلَمْ تَغْفَلْ عَنِ الصُّمِّ الْهِضَابُ
стр. 6060
وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ ... أَمِنَ الْمَنُونِ وَرَيْبِهَا تَتَفَجَّعُ ... وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ ... وَقَالَ أَرْطَاةُ بْنُ سُهَيَّةَ ... عَنِ الدَّهْرِ فَاصْفَحْ إِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبِ ... وَفِي غَيْرِ مَنْ قَدْ وَارَتِ الأرض فاطمع ... وقال الراجز ... ألقى علي الجهر رِجْلًا وَيَدَا ... وَالدَّهْرُ مَا أَصْلَحَ يَوْمًا أَفْسَدَا ... ... يُصْلِحُهُ الْيَوْمَ وَيُفْنِيهِ غَدَا ... وَيُسْعِدُ الْمَوْتَ إِذَا الْمَوْتُ عَدَا ... وَأَشْعَارُهُمْ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى خَرَجَتْ كُلُّهَا عَلَى الْمَجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالْمَعْرُوفِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ فِي كَلَامِهَا لِأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الشَّيْءَ وَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِمَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا يَنْزِلُ بِهِمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ مَصَائِبِ الْأَيَّامِ فَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لِلَّهِ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ ذَلِكَ بِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَجَرَى ذَلِكَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ الْخِيَارَ الْفُضَلَاءَ (قَدِ) اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ جَرْيًا فِي ذَلِكَ عَلَى
следующие страницы →