← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 1–40 · переход к 6.

стр. 1

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَى أَهْلِهِ عَوْنَكَ اللَّهُمَّ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ النَّمَرِيُّ الْحَافِظُ ﵁: الْحَمْدُ لِلَّهِ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ الظَّاهِرُ الْبَاطِنُ الْقَادِرُ الْقَاهِرُ شُكْرًا عَلَى تَفَضُّلِهِ وَهِدَايَتِهِ وَفَزَعًا إِلَى تَوْفِيقِهِ وَكِفَايَتِهِ وَوَسِيلَةً إِلَى حِفْظِهِ وَرِعَايَتِهِ وَرَغْبَةً فِي الْمَزِيدِ مِنْ كَرِيمِ آلَائِهِ وَجَمِيلِ بَلَائِهِ وَحَمْدًا عَلَى نِعَمِهِ الَّتِي عَظُمَ خَطَرُهَا عَنِ الْجَزَاءِ وَجَلَّ عَدَدُهَا عَنِ الْإِحْصَاءِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ خَاتَمِ الْأَنْبِيَاءِ وَعَلَى ءاله أَجْمَعِينَ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا أَمَّا بَعْدُ فَإِنِّي رَأَيْتُ كُلَّ مَنْ قَصَدَ إِلَى تَخْرِيجِ مَا فِي مُوَطَّأِ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَصَدَ بِزَعْمِهِ إِلَى الْمُسْنَدِ وَأَضْرَبَ عَنِ الْمُنْقَطِعِ وَالْمُرْسَلِ وَتَأَمَّلْتُ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا انْتَهَى إِلَيَّ مِمَّا جُمِعَ فِي سَائِرِ الْبُلْدَانِ وَأُلِّفَ عَلَى اخْتِلَافِ الْأَزْمَانِ فَلَمْ أَرَ جَامِعِيهِ وَقَفُوا عِنْدَ مَا شَرَطُوهُ وَلَا سَلِمَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ مَا أَمَّلُوهُ بَلْ أَدْخَلُوا مِنَ الْمُنْقَطِعِ

стр. 2

شَيْئًا فِي بَابِ الْمُتَّصِلِ وَأَتَوْا بِالْمُرْسَلِ مَعَ الْمُسْنَدِ وَكُلُّ مَنْ يَتَفَقَّهُ مِنْهُمْ لِمَالِكٍ وَيَنْتَحِلُهُ إِذَا سَأَلْتَ مَنْ شِئْتَ مِنْهُمْ عَنْ مَرَاسِيلِ الْمُوَطَّأِ قَالُوا صِحَاحٌ لَا يَسُوغُ لِأَحَدٍ الطَّعْنُ فِيهَا لِثِقَةِ نَاقِلِيهَا وَأَمَانَةِ مُرْسِلِيهَا وَصَدَقُوا فِيمَا قَالُوهُ مِنْ ذَلِكَ لَكِنَّهَا جُمْلَةٌ يَنْقُضُهَا تَفْسِيرُهُمْ بِإِضْرَابِهِمْ عَنِ الْمُرْسَلِ وَالْمَقْطُوعِ وَأَصْلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ ﵀ وَالَّذِي عَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَصْحَابِنَا الْمَالِكِيِّينَ أَنَّ مُرْسَلَ الثِّقَةِ تَجِبُ بِهِ الْحُجَّةُ وَيَلْزَمُ بِهِ الْعَمَلُ كَمَا يَجِبُ بِالْمُسْنَدِ سَوَاءً وَأَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ مِنْ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي جَمِيعِ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ عَلَى قَبُولِ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ وَإِيجَابِ الْعَمَلِ بِهِ إِذَا ثَبَتَ وَلَمْ يَنْسَخْهُ غَيْرُهُ مِنْ أَثَرٍ أَوْ إِجْمَاعٍ عَلَى هَذَا جَمِيعُ الْفُقَهَاءِ فِي كُلِّ عَصْرٍ مِنْ لَدُنِ الصَّحَابَةِ إِلَى يَوْمِنَا هَذَا إِلَّا الْخَوَارِجَ وَطَوَائِفَ مِنْ أَهْلِ الْبِدَعِ شِرْذِمَةٌ لَا تُعَدُّ خِلَافًا وَقَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى جَوَازِ قَبُولِ الْوَاحِدِ السَّائِلِ الْمُسْتَفْتِي لِمَا يُخْبِرُهُ بِهِ الْعَالِمُ الْوَاحِدُ إِذَا اسْتَفْتَاهُ فِيمَا لَا يَعْلَمُهُ وَقَبُولُ خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِيمَا يُخْبِرُ بِهِ مِثْلُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْحُجَّةَ عَلَيْهِمْ (*) فِي رَدِّهِمْ أَخْبَارَ الْآحَادِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْجَمَاعَةِ وَعُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ وَقَدْ أَفْرَدْتُ لِذَلِكَ كِتَابًا مُوعِبًا كَافِيًا والحمد لله

стр. 3

وَلِأَئِمَّةِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ فِي إِنْفَاذِ الْحُكْمِ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ مَذَاهِبُ مُتَقَارِبَةٌ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ مِنْ قَبُولِهِ وَإِيجَابِ الْعَمَلِ بِهِ دُونَ الْقَطْعِ عَلَى مَغِيبِهِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ إِيجَابُ الْعَمَلِ بِمُسْنَدِهِ وَمُرْسَلِهِ مَا لَمْ يَعْتَرِضْهُ الْعَمَلُ الظَّاهِرُ بِبَلَدِهِ وَلَا يُبَالِي فِي ذَلِكَ مَنْ خَالَفَهُ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ أَلَا تَرَى إِلَى إِيجَابِهِ الْعَمَلَ بِحَدِيثِ التفليس وَحَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ وَحَدِيثِ أَبِي الْقُعَيْسِ فِي لَبَنِ الْفَحْلِ وَقَدْ خَالَفَهُ فِي ذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ وَغَيْرِهَا جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَكَذَلِكَ الْمُرْسَلُ عِنْدَهُ سَوَاءٌ أَلَا تَرَاهُ يُرْسِلُ حَدِيثَ الشُّفْعَةِ وَيَعْمَلُ بِهِ وَيُرْسِلُ حَدِيثَ الْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ وَيُوجِبُ الْقَوْلَ بِهِ وَيُرْسِلُ حَدِيثَ نَاقَةِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ فِي جِنَايَاتِ الْمَوَاشِي وَيَرَى الْعَمَلَ بِهِ وَلَا يَرَى الْعَمَلَ بِحَدِيثِ خِيَارِ الْمُتَبَايِعَيْنِ وَلَا بِنَجَاسَةِ وُلُوغِ الْكَلْبِ وَلَمْ يُدْرَ مَا حَقِيقَةُ ذَلِكَ كله لما اعترضهما عنده من العمل ولتخليص الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا مَرَاسِيلُ الثِّقَاتِ أَوْلَى مِنَ الْمُسْنَدَاتِ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ مَنْ أَسْنَدَ لَكَ فَقَدْ أَحَالَكَ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ أَحْوَالِ مَنْ سَمَّاهُ لَكَ وَمَنْ أَرْسَلَ مِنَ الْأَئِمَّةِ حَدِيثًا مَعَ عِلْمِهِ وَدِينِهِ وَثِقَتِهِ فَقَدْ قَطَعَ لَكَ عَلَى صِحَّتِهِ وَكَفَاكَ النَّظَرَ

стр. 4

وَقَالَتْ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ أُخْرَى لَسْنَا نَقُولُ إِنَّ الْمُرْسَلَ أَوْلَى مِنَ الْمُسْنَدِ وَلَكِنَّهُمَا سَوَاءٌ فِي وُجُوبِ الْحُجَّةِ وَالِاسْتِعْمَالِ وَاعْتَلُّوا بِأَنَّ السَّلَفَ رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ أَرْسَلُوا وَوَصَلُوا وَأَسْنَدُوا فَلَمْ يَعِبْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَلَى صَاحِبِهِ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ بَلْ كُلُّ مَنْ أَسْنَدَ لَمْ يَخْلُ مِنَ الْإِرْسَالِ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ كُلُّهُ عِنْدَهُمْ دِينًا وَحَقًّا مَا اعْتَمَدُوا عَلَيْهِ لِأَنَّا وَجَدْنَا التَّابِعِينَ إِذَا سُئِلُوا عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْعِلْمِ وَكَانَ عِنْدَهُمْ فِي ذَلِكَ شَيْءٌ عَنْ نَبِيِّهِمْ ﷺ أَوْ عَنْ أَصْحَابِهِ ﵃ قَالُوا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ كَذَا وَقَالَ عُمَرُ كَذَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ عَمَلًا وَلَا يُعَدُّ عِلْمًا عِنْدَهُمْ لَمَا قَنِعَ بِهِ الْعَالِمُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَا رَضِيَ بِهِ مِنْهُ السَّائِلُ وَمِمَّنْ كَانَ يَذْهَبُ إِلَى هَذَا الْقَوْلِ مِنْ أَصْحَابِنَا أَبُو الْفَرَجِ عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْمَالِكِيُّ وَأَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ الْأَبْهَرِيُّ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي جَعْفَرٍ مُحَمَّدِ بْنِ جَرِيرٍ الطَّبَرِيِّ وَزَعَمَ الطَّبَرِيُّ أَنَّ التَّابِعِينَ بِأَسْرِهِمْ أَجْمَعُوا عَلَى قبول المرسل ولم عَنْهُمْ إِنْكَارُهُ وَلَا عَنْ أَحَدِ الْأَئِمَّةِ بَعْدَهُمْ إِلَى رَأْسِ الْمِائَتَيْنِ كَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّ الشَّافِعِيَّ أَوَّلُ مَنْ أَبَى مِنْ قَبُولِ الْمُرْسَلِ

стр. 5

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ أُخْرَى مِنْ أَصْحَابِنَا لَسْنَا نَقُولُ أن المسند الَّذِي اتَّفَقَتْ جَمَاعَةُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ فِي سَائِرِ الْأَمْصَارِ وَهُمُ الْجَمَاعَةُ عَلَى قَبُولِهِ وَالِاحْتِجَاجِ بِهِ وَاسْتِعْمَالِهِ كَالْمُرْسَلِ الَّذِي اخْتُلِفَ فِي الْحُكْمِ بِهِ وَقَبُولِهِ فِي كُلِّ أَحْوَالِهِ بَلْ نَقُولُ إِنْ لِلْمُسْنَدِ مَزِيَّةَ فَضْلٍ لِمَوْضِعِ الِاتِّفَاقِ وَسُكُونِ النَّفْسِ إِلَى كَثْرَةِ الْقَائِلِينَ بِهِ وَإِنْ كَانَ الْمُرْسَلُ يَجِبُ أَيْضًا الْعَمَلُ بِهِ وَشَبَّهَ ذَلِكَ مِنْ مَذْهَبِهِ بِالشُّهُودِ يَكُونُ بَعْضُهُمْ أَفْضَلَ حَالًا مِنْ بَعْضٍ وَأَقْعَدَ وَأَتَمَّ مَعْرِفَةٍ وَأَكْثَرَ عَدَدًا وَإِنْ كَانَ الْبَعْضُ عَدْلَيْنِ جَائِزَيِ الشَّهَادَةِ وَكِلَا الْوَجْهَيْنِ يُوجِبُ الْعَمَلَ وَلَا يَقْطَعُ الْعُذْرَ وَمِمَّنْ كَانَ يَقُولُ هَذَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ أسحاق بن خوازبنداذ الْبَصْرِيُّ الْمَالِكِيُّ وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَإِنَّهُمْ يَقْبَلُونَ الْمُرْسَلَ وَلَا يَرُدُّونَهُ إِلَّا بِمَا يَرُدُّونَ بِهِ الْمُسْنَدَ مِنَ التَّأْوِيلِ وَالِاعْتِلَالِ عَلَى أُصُولِهِمْ فِي ذَلِكَ وَقَالَ سَائِرُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَجَمَاعَةُ أَصْحَابِ الْحَدِيثِ فِي كُلِّ الْأَمْصَارِ فِيمَا عَلِمْتُ الِانْقِطَاعُ فِي الْأَثَرِ عِلَّةٌ تَمْنَعُ مِنْ وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ وَسَوَاءٌ عَارَضَهُ خَبَرٌ مُتَّصِلٌ أَمْ لَا وَقَالُوا إِذَا اتَّصَلَ خَبَرٌ وَعَارَضَهُ خَبَرٌ مُنْقَطِعٌ لَمْ يُعَرَّجْ عَلَى الْمُنْقَطِعِ مَعَ الْمُتَّصِلِ وَكَانَ الْمَصِيرُ إِلَى الْمُتَّصِلِ دُونَهُ

стр. 6

وَحُجَّتُهُمْ فِي رَدِّ الْمَرَاسِيلِ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ مِنَ الْحَاجَةِ إِلَى عَدَالَةِ الْمُخْبِرِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ عِلْمِ ذَلِكَ فَإِذَا حَكَى التَّابِعِيُّ عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ مَعْرِفَةِ الْوَاسِطَةِ إِذْ قَدْ صَحَّ أَنَّ التَّابِعِينَ أَوْ كَثِيرًا مِنْهُمْ رَوَوْا عَنِ الضَّعِيفِ وَغَيْرِ الضَّعِيفِ فَهَذِهِ النُّكْتَةُ عِنْدَهُمْ فِي رَدِّ الْمُرْسَلِ لِأَنَّ مُرْسِلَهُ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ سَمِعَهُ مِمَّنْ يَجُوزُ قَبُولُ نَقْلِهِ وَمِمَّنْ لَا يَجُوزُ وَلَا بُدَّ مِنْ مَعْرِفَةِ عَدَالَةِ النَّاقِلِ فَبَطُلَ لِذَلِكَ الْخَبَرُ الْمُرْسَلُ لِلْجَهْلِ بِالْوَاسِطَةِ قَالُوا وَلَوْ جَازَ قَبُولُ الْمَرَاسِيلِ لَجَازَ قَبُولُ خَبَرِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَمِثْلِهِمْ إِذَا ذَكَرُوا خَبَرًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَوْ جَازَ ذَلِكَ فِيهِمْ لَجَازَ فِيمَنْ بَعْدَهُمْ إِلَى عَصْرِنَا وَبَطُلَ الْمَعْنَى الَّذِي عَلَيْهِ مَدَارُ الْخَبَرِ وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَيْضًا فِي ذَلِكَ أَنَّ الشَّهَادَةَ عَلَى الشَّهَادَةِ قَدْ أَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ فِيهَا إِلَّا الِاتِّصَالُ وَالْمُشَاهَدَةُ فَكَذَلِكَ الْخَبَرُ يَحْتَاجُ مِنَ الِاتِّصَالِ وَالْمُشَاهَدَةِ إِلَى مِثْلِ مَا تَحْتَاجُ إِلَيْهِ الشَّهَادَةُ إِذْ هُوَ بَابٌ فِي إِيجَابِ الْحُكْمِ وَاحِدٌ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ وَأَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ مِنَ الْكَلَامِ مَا يَطُولُ ذِكْرُهُ وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَكُلُّهُمْ مَذْهَبُهُ فِي الْأَصْلِ اسْتِعْمَالُ الْمُرْسَلِ مَعَ الْمُسْنَدِ كَمَا يُوجِبُ الْجَمِيعُ اسْتِعْمَالَ الْمُسْنَدِ وَلَا يَرُدُّونَ بِالْمُسْنَدِ الْمُرْسَلَ كَمَا لَا يَرُدُّونَ الْخَبَرَيْنِ الْمُتَّصِلَيْنِ مَا وَجَدُوا إِلَى اسْتِعْمَالِهِمَا سَبِيلًا وَمَا رَدُّوا بِهِ الْمُرْسَلَ مِنْ حُجَّةٍ بِتَأْوِيلٍ أَوْ عَمَلٍ مُسْتَفِيضٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أُصُولِهِمْ فَهُمْ يَرُدُّونَ بِهِ الْمُسْنَدَ سَوَاءً لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا عِنْدَهُمْ

стр. 7

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَصْلُ الْمَذْهَبِ ثُمَّ إِنِّي تَأَمَّلْتُ كُتُبَ الْمُنَاظِرِينَ وَالْمُخْتَلِفِينَ مِنَ الْمُتَفَقِّهِينَ وَأَصْحَابِ الْأَثَرِ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا مِنْهُمْ يَقْنَعُ مِنْ خَصْمِهِ إِذَا احْتَجَّ عَلَيْهِ بِمُرْسَلٍ وَلَا يَقْبَلُ مِنْهُ فِي ذَلِكَ خَبَرًا مَقْطُوعًا وَكُلُّهُمْ عِنْدَ تَحْصِيلِ الْمُنَاظَرَةِ يُطَالِبُ خَصْمَهُ بِالِاتِّصَالِ فِي الْأَخْبَارِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِأَنَّ التَّنَازُعَ إِنَّمَا يَكُونُ بَيْنَ مَنْ يَقْبَلُ الْمُرْسَلَ وَبَيْنَ مَنْ لَا يَقْبَلُهُ فَإِنِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ يَقْبَلُهُ عَلَى مَنْ لَا يَقْبَلُهُ قَالَ لَهُ هَاتِ حُجَّةً غَيْرَهُ فَإِنَّ الْكَلَامَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فِي أَصْلِ هَذَا وَنَحْنُ لَا نَقْبَلُهُ وَإِنِ احْتَجَّ مَنْ لَا يَقْبَلُهُ عَلَى مَنْ يَقْبَلُهُ كَانَ مِنْ حُجَّتِهِ كَيْفَ تَحْتَجُّ عَلَيَّ بِمَا لَيْسَ حُجَّةً عِنْدَكَ وَنَحْوُ هَذَا وَلَمْ نُشَاهِدْ نَحْنُ مُنَاظَرَةً بَيْنَ مَالِكِيٍّ يَقْبَلُهُ وَبَيْنَ حَنَفِيٍّ يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ مَذْهَبَهُ وَيَلْزَمُ عَلَى أَصْلِ مَذْهَبِهِمَا فِي ذَلِكَ قَبُولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ صَاحِبِهِ الْمُرْسَلُ إِذَا أَرْسَلَهُ ثِقَةٌ عَدْلٌ رِضًا مَا لَمْ يَعْتَرِضْهُ مِنَ الْأُصُولِ مَا يَدْفَعُهُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا وَغَيْرُهُمْ فِي خَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ هَلْ يُوجِبُ الْعِلْمَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا أَمْ يُوجِبُ الْعَمَلَ دُونَ الْعِلْمِ وَالَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْهُمْ أَنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ دُونَ الْعِلْمِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالنَّظَرِ وَلَا يُوجِبُ الْعِلْمَ عِنْدَهُمْ إِلَّا مَا شَهِدَ بِهِ عَلَى اللَّهِ وَقَطَعَ الْعُذْرُ بِمَجِيئِهِ قَطْعًا وَلَا خلاف فيه

стр. 8

وَقَالَ قَوْمٌ كَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْأَثَرِ وَبَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ إِنَّهُ يُوجِبُ الْعِلْمَ الظَّاهِرَ وَالْعَمَلَ جَمِيعًا مِنْهُمُ الْحُسَيْنُ الْكَرَابِيسِيُّ وَغَيْرُهُ وَذَكَرَ ابْنُ خوازبنداذ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ يَخْرُجُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي نَقُولُ بِهِ إِنَّهُ يُوجِبُ الْعَمَلَ دُونَ الْعِلْمِ كَشَهَادَةِ الشَّاهِدَيْنِ وَالْأَرْبَعَةِ سَوَاءٌ وَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ أَهْلِ الْفِقْهِ وَالْأَثَرِ وَكُلُّهُمْ يَدِينُ بِخَبَرِ الْوَاحِدِ الْعَدْلِ فِي الِاعْتِقَادَاتِ ويعادى ويوالى علها وَيَجْعَلُهَا شَرْعًا وَدِينًا فِي مُعْتَقَدِهِ عَلَى ذَلِكَ جَمَاعَةُ أَهْلِ السُّنَّةِ وَلَهُمْ فِي الْأَحْكَامِ مَا ذَكَرْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَلَمَّا أَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الْمُسْنَدِ وَالْمُرْسَلِ وَاتَّفَقَ سَائِرُ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا وَصَفْنَا رَأَيْتُ أَنْ أَجْمَعَ فِي كِتَابِي هَذَا كُلَّ مَا تَضَمَّنَهُ مُوَطَّأُ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ﵀ فِي رِوَايَةِ يحيى بن يحيى الليثي الأندلس عَنْهُ مِنْ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مُسْنَدَهُ وَمَقْطُوعَهُ وَمُرْسَلَهُ وَكُلَّ مَا (هـ) يُمْكِنُ إِضَافَتُهُ إِلَيْهِ صَلَوَاتُ اللَّهِ وَسَلَامُهُ عَلَيْهِ وَرَتَّبْتُ ذَلِكَ مَرَاتِبَ قَدَّمْتُ فِيهَا الْمُتَّصِلَ ثُمَّ مَا جَرَى مَجْرَاهُ مِمَّا اخْتُلِفَ فِي اتِّصَالِهِ ثُمَّ الْمُنْقَطِعَ وَالْمُرْسَلَ

стр. 9

وَجَعَلْتُهُ عَلَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ فِي أَسْمَاءِ شُيُوخِ مَالِكٍ ﵏ لِيَكُونَ أَقْرَبَ لِلْمُتَنَاوَلِ وَوَصَلْتُ كُلَّ مَقْطُوعٍ جَاءَ مُتَّصِلًا مِنْ غَيْرِ رِوَايَةِ مَالِكٍ وَكُلَّ مُرْسَلٍ جَاءَ مُسْنَدًا مِنْ غَيْرِ طَرِيقِهِ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِ فِيمَا بَلَغَنِي عِلْمُهُ وَصَحَّ بِرِوَايَتِي جَمْعُهُ لِيَرَى النَّاظِرُ فِي كِتَابِنَا هَذَا مَوْقِعَ آثَارِ الْمُوَطَّأِ مِنَ الِاشْتِهَارِ وَالصِّحَّةِ وَاعْتَمَدْتُ فِي ذَلِكَ عَلَى نَقْلِ الْأَئِمَّةِ وَمَا رَوَاهُ ثِقَاتُ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَذَكَرْتُ مِنْ مَعَانِي الْآثَارِ وَأَحْكَامِهَا الْمَقْصُودَةِ بِظَاهِرِ الْخِطَابِ مَا عَوَّلَ عَلَى مِثْلِهِ الْفُقَهَاءُ أُولُو الْأَلْبَابِ وَجَلَبْتُ مِنْ أقاويل العلماء في تأويلها وناسخا ومنسوخها وأحكامها ومعانيها ما يشتفى به القارىء الطَّالِبُ وَيُبَصِّرُهُ وَيُنَبِّهُ الْعَالِمَ وَيُذَكِّرُهُ وَأَتَيْتُ مِنَ الشَّوَاهِدِ عَلَى الْمَعَانِي وَالْإِسْنَادِ بِمَا حَضَرَنِي مِنَ الْأَثَرِ ذِكْرُهُ وَصَحِبَنِي حِفْظُهُ مِمَّا تَعْظُمُ بِهِ فَائِدَةُ الْكِتَابِ وَأَشَرْتُ إِلَى شَرْحِ مَا اسْتَعْجَمَ مِنَ الْأَلْفَاظِ مُقْتَصِرًا عَلَى أَقَاوِيلِ أَهْلِ اللُّغَةِ وَذَكَرْتُ فِي صَدْرِ الْكِتَابِ مِنَ الْأَخْبَارِ الدَّالَّةِ عَلَى الْبَحْثِ عَنْ صِحَّةِ النَّقْلِ وَمَوْضِعِ الْمُتَّصِلِ وَالْمُرْسَلِ وَمِنْ أَخْبَارِ مَالِكٍ ﵀ وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْإِمَامَةِ فِي عِلْمِ الدِّيَانَةِ وَمَكَانُهُ مِنَ الِانْتِقَادِ وَالتَّوَقِّي فِي الرِّوَايَةِ وَمَنْزِلَةُ مُوَطَّئِهِ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ الْمُؤَلِّفِينَ مِنْهُمْ وَالْمُخَالِفِينَ نَبْذًا يَسْتَدِلُّ بِهَا اللَّبِيبُ عَلَى الْمُرَادِ وَتُغْنِي الْمُقْتَصِرَ عَلَيْهَا عَنْ الِازْدِيَادِ وَأَوْمَأْتُ إِلَى ذِكْرِ بَعْضِ أَحْوَالِ الرُّوَاةِ وَأَنْسَابِهِمْ وَأَسْنَانِهِمْ وَمَنَازِلِهِمْ

стр. 10

وَذَكَرْتُ مَنْ حَفِظْتُ تَارِيخَ وَفَاتِهِ مِنْهُمْ مُعْتَمِدًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَلَى الِاخْتِصَارِ ضَارِبًا عَنِ التَّطْوِيلِ وَالْإِكْثَارِ وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ الْعَوْنَ عَلَى مَا يَرْضَاهُ وَيُزْلِفُ فِيمَا قَصَدْنَاهُ فَلَمْ نَصِلْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا ذَكَرْنَاهُ إِلَّا بِعَوْنِهِ وَفَضْلِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ فَلَهُ الْحَمْدُ كَثِيرًا دَائِمًا عَلَى مَا أَلْهَمَنَا مِنَ الْعِنَايَةِ بِخَيْرِ الْكُتُبِ بَعْدَ كِتَابِهِ وَعَلَى مَا وَهَبَ لَنَا مِنَ التَّمَسُّكِ بِسُنَّةِ رَسُولِهِ مُحَمَّدٍ ﷺ وَمَا تَوْفِيقِي إِلَّا بِاللَّهِ وَهُوَ حَسْبِي وَنِعْمَ الْوَكِيلُ وَإِنَّمَا اعْتَمَدْتُ عَلَى رِوَايَةِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْمَذْكُورَةِ خَاصَّةً لِمَوْضِعِهِ عِنْدَ أَهْلِ بَلَدِنَا مِنَ الثِّقَةِ وَالدِّينِ وَالْفَضْلِ وَالْعِلْمِ وَالْفَهْمِ وَلِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لِرِوَايَتِهِ وِرَاثَةً عَنْ شُيُوخِهِمْ وَعُلَمَائِهِمْ إِلَّا أَنْ يَسْقُطَ مِنْ رِوَايَتِهِ حَدِيثٌ مِنْ أُمَّهَاتِ أَحَادِيثِ الْأَحْكَامِ أَوْ نَحْوِهَا فَأَذْكُرُهُ مِنْ غَيْرِ رِوَايَتِهِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَكُلُّ قَوْمٍ يَنْبَغِي لَهُمُ امْتِثَالُ طَرِيقِ سَلَفِهِمْ فِيمَا سَبَقَ إِلَيْهِمْ مِنَ الْخَيْرِ وَسُلُوكِ مِنْهَاجِهِمْ فِيمَا احْتَمَلُوا عَلَيْهِ مِنَ الْبِرِّ وَإِنْ كَانَ غَيْرُهُ مُبَاحًا مَرْغُوبًا فِيهِ وَالرِّوَايَاتُ فِي مَرْفُوعَاتِ الْمُوَطَّأِ مُتَقَارِبَةٌ فِي النَّقْصِ وَالزِّيَادَةِ وَأَمَّا اخْتِلَافُ رِوَايَتِهِ فِي الْإِسْنَادِ والارسال والقطع والاتصال فأرجوا أَنْ تَرَى مَا يَكْفِي وَيَشْفِي فِي كِتَابِنَا هَذَا مِمَّا لَا يُخْرِجُنَا عَنْ شَرْطِنَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِارْتِبَاطِهِ بِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ فَأَمَّا رِوَايَتُنَا لِلْمُوَطَّأِ مِنْ طَرِيقِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى الْأَنْدَلُسِيِّ رَحِمَهُ اللَّهُ

стр. 11

فَحَدَّثَنَا بِهَا أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ لَفْظًا مِنْهُ قِرَاءَةً عَلَيَّ مِنْ كِتَابِهِ ﵀ وَأَنَا أَنْظُرُ فِي كِتَابِي قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ وَوَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَحَدَّثَنَا بِهِ أَيْضًا أَبُو الْفَضْلِ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي دُلَيْمٍ وَوَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَحَدَّثَنَا بِهِ أَيْضًا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابن ضاح قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ وَحَدَّثَنِي بِهِ أَيْضًا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ الْمَذْكُورُ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ وَأَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَا حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ مَالِكٍ وَبَيْنَ رواية عبيد الله ورواية ابو وَضَّاحٍ حُرُوفٌ قَدْ قَيَّدْتُهَا فِي كِتَابِي وَاللَّهَ أَسْأَلُهُ حُسْنَ الْعَوْنِ عَلَى مَا يُرْضِيهِ وَيُقَرِّبُ مِنْهُ فَإِنَّمَا نَحْنُ بِهِ لَا شَرِيكَ لَهُ وحسبنا الله ونعم الوكيل

стр. 12

(باب معرفة المرسل والمسند والمنقطع والمتصل والموقوف ومعنى التدليس) قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ أَسْمَاءٌ اصْطِلَاحِيَّةٌ وَأَلْقَابٌ اتَّفَقَ الْجَمِيعُ عَلَيْهَا وَأَنَا ذَاكِرٌ فِي هَذَا الْبَابِ مَعَانِيَهَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ اعْلَمْ وَفَّقَكَ اللَّهُ أَنِّي تَأَمَّلْتُ أَقَاوِيلَ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَنَظَرْتُ فِي كُتُبِ مَنِ اشْتَرَطَ الصَّحِيحَ فِي النَّقْلِ مِنْهُمْ وَمَنْ لَمْ يَشْتَرِطْهُ فَوَجَدْتُهُمْ أَجْمَعُوا عَلَى قَبُولِ الْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ لَا خِلَافَ بَيْنَهُمْ في ذلك اذا جمع شروط ثَلَاثَةً وَهِيَ عَدَالَةُ الْمُحَدِّثِينَ فِي أَحْوَالِهِمْ وَلِقَاءُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا مُجَالَسَةً وَمُشَاهَدَةً وَأَنْ يَكُونُوا بُرَآءً مِنَ التَّدْلِيسِ وَالْإِسْنَادُ الْمُعَنْعَنُ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ عَنْ فُلَانٍ وَقَدْ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بن عبد الرحمن حدثنا إبراهيم بن بكر حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ الحافظ الموصلي

стр. 13

قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ زَاكِيَا قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَعْمَرٍ عَنْ وَكِيعٍ قَالَ قَالَ شُعْبَةُ فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ لَيْسَ بِحَدِيثٍ قَالَ وَكِيعٌ وَقَالَ سُفْيَانُ هُوَ حَدِيثٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ ثُمَّ إِنَّ شُعْبَةَ انْصَرَفَ عَنْ هَذَا إِلَى قَوْلِ سُفْيَانَ وَقَدْ أَعْلَمْتُكَ أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَئِمَّةِ الحديث والمشترطين في تصنيفهم الصحيح قد أجمعا عَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَعَامَّةِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ مَعْرُوفًا بِالتَّدْلِيسِ فَلَا يُقْبَلُ حَدِيثُهُ حَتَّى يَقُولَ حَدَّثَنَا أَوْ سَمِعْتُ فَهَذَا مَا لَا أَعْلَمُ فِيهِ أَيْضًا خِلَافًا وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى أَنَّ عَنْ مَحْمُولَةٌ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ عَلَى الِاتِّصَالِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ الِانْقِطَاعُ فِيهَا مَا حَكَاهُ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ عَنْ أَحْمَدَ ابن حَنْبَلٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ مَسَحَ أَعْلَى الْخُفِّ وَأَسْفَلَهُ فَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ ذَكَرْتُهُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ

стр. 14

فَقَالَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ أَنَّهُ قَالَ عَنْ ثَوْرٍ حَدَّثْتُ عَنْ رَجَاءِ بْنِ حَيْوَةَ عَنْ كَاتِبِ الْمُغِيرَةِ وَلَيْسَ فِيهِ الْمُغِيرَةُ قَالَ أَحْمَدُ وَأَمَّا الْوَلِيدُ فَزَادَ فِيهِ عَنِ الْمُغِيرَةِ وَجَعَلَهُ ثَوْرٌ عَنْ رَجَاءٍ وَلَمْ يَسْمَعْهُ ثَوْرٌ مِنْ رَجَاءٍ لِأَنَّ ابْنَ الْمُبَارَكِ قَالَ فِيهِ عَنْ ثَوْرٍ حُدِّثْتُ عَنْ رَجَاءٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَلَا تَرَى أَنَّ أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ ﵀ عَابَ عَلَى الْوَلِيدِ بْنِ مُسْلِمٍ قَوْلَهُ عن في منطقع لِيُدْخِلَهُ فِي الِاتِّصَالِ فَهَذَا بَيَانُ أَنَّ عَنْ ظَاهِرُهَا الِاتِّصَالُ حَتَّى يَثْبُتَ فِيهَا غَيْرُ ذَلِكَ وَمِثْلُ هَذَا عَنِ الْعُلَمَاءِ كَثِيرٌ وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْحَدِيثَ بِطُرُقِهِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عَبَّادِ بْنِ زِيَادٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ

стр. 15

وَأَمَّا التَّدْلِيسُ فَهُوَ أَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ عَنِ الرَّجُلِ قَدْ لَقِيَهُ وَأَدْرَكَ زَمَانَهُ وَأَخَذَ عَنْهُ وسمع منه وحدث عنه بما لم يسمعه مِنْهُ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ مِمَّنْ تُرْضَى حَالُهُ أَوْ لَا تُرْضَى عَلَى أَنَّ الْأَغْلَبَ فِي ذَلِكَ أَنْ لَوْ كَانَتْ حَالُهُ مَرَضِيَّةً لَذَكَرَهُ وَقَدْ يَكُونُ لِأَنَّهُ اسْتَصْغَرَهُ هَذَا هُوَ التَّدْلِيسُ عِنْدَ جَمَاعَتِهِمْ لَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ وَسَنُبَيِّنُ مَعْنَى التَّدْلِيسِ بِالْإِخْبَارِ عَنِ الْعُلَمَاءِ فِي الْبَابِ بَعْدَ هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَاخْتَلَفُوا فِي حَدِيثِ الرَّجُلِ عَمَّنْ لَمْ يَلْقَهُ مِثْلُ مَالِكٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا فَقَالَتْ فِرْقَةٌ هَذَا تَدْلِيسٌ لِأَنَّهُمَا لَوْ شَاءَا لَسَمَّيَا مَنْ حَدَّثَهُمَا كَمَا فَعَلَا فِي الْكَثِيرِ مِمَّا بَلَغَهُمَا عَنْهُمَا قَالُوا وَسُكُوتُ الْمُحَدِّثِ عَنْ ذِكْرِ مَنْ حَدَّثَهُ مَعَ عِلْمِهِ بِهِ دُلْسَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَإِنْ كَانَ هَذَا تَدْلِيسًا فَمَا أَعْلَمُ أَحَدًا مِنَ الْعُلَمَاءِ سَلِمَ مِنْهُ فِي قَدِيمِ الدَّهْرِ وَلَا فِي حَدِيثِهِ اللَّهُمَّ إِلَّا شُعْبَةَ بْنَ الْحَجَّاجِ وَيَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ الْقَطَّانَ فَإِنَّ هَذَيْنِ لَيْسَ يُوجَدُ لَهُمَا شَيْءٌ مِنْ هَذَا لَا سِيَّمَا شُعْبَةُ فَهُوَ الْقَائِلُ لأن أزني أحب إلي من أن أدلس

стр. 16

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا بُنْدَارٌ حَدَّثَنَا غُنْدَرٌ قَالَ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ التَّدْلِيسُ فِي الْحَدِيثِ أَشَدُّ مِنَ الزنا ولان أسقط من الماء إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ لَأَنْ أَزْنِي أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أُدَلِّسَ وَقَالَ أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ سَمِعْتُ شُعْبَةَ يَقُولُ لَأَنْ أَخِرَّ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَقُولَ زَعَمَ فُلَانٌ وَلَمْ أَسْمَعَ ذَلِكَ الْحَدِيثَ مِنْهُ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ لَيْسَ مَا ذَكَرْنَا يَجْرِي عَلَيْهِ لَقَبُ التَّدْلِيسِ وَإِنَّمَا هُوَ إِرْسَالٌ قَالُوا وَكَمَا جَازَ أَنْ يُرْسِلَ سَعِيدٌ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عيه وَسَلَّمَ وَعَنْ أَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَهُوَ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُمَا وَلَمْ يُسَمِّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ ذَلِكَ تَدْلِيسًا كَذَلِكَ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بن المسيب

стр. 17

وَالْإِرْسَالُ قَدْ تَبْعَثُ عَلَيْهِ أُمُورٌ لَا تُضِيرُهُ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ سَمِعَ ذَلِكَ الْخَبَرَ مِنْ جَمَاعَةٍ عَنِ الْمَعْزِيِّ إِلَيْهِ الْخَبَرُ وَصَحَّ عِنْدَهُ وَوَقَرَ فِي نَفْسِهِ فَأَرْسَلَهُ عَنْ ذَلِكَ الْمَعْزِيِّ إِلَيْهِ عِلْمًا بِصِحَّةِ مَا أَرْسَلَهُ وَقَدْ يَكُونُ الْمُرْسِلُ لِلْحَدِيثِ نَسِيَ مَنْ حَدَّثَهُ بِهِ وَعَرَفَ الْمِعْزِيَّ إِلَيْهِ الْحَدِيثُ فَذَكَرَهُ عَنْهُ فَهَذَا أَيْضًا لَا يَضُرُّ إِذَا كَانَ أَصْلُ مَذْهَبِهِ أَنْ لَا يَأْخُذَ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ كَمَالِكٍ وَشُعْبَةَ أَوْ تَكُونُ مُذَاكَرَةً فَرُبَّمَا ثَقُلَ مَعَهَا الْإِسْنَادُ وَخَفَّ الْإِرْسَالُ إِمَّا لِمَعْرِفَةِ الْمُخَطَابِينَ بِذَلِكَ الْحَدِيثِ وَاشْتِهَارِهِ عِنْدَهُمْ أَوْ لِغَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْأَسْبَابِ الْكَائِنَةِ فِي مَعْنَى مَا ذَكَرْنَاهُ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ اعْتِبَارُ حَالِ الْمُحَدِّثِ فَإِنْ كَانَ لَا يَأْخُذُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ وَهُوَ فِي نَفْسِهِ ثِقَةٌ وَجَبَ قَبُولُ حَدِيثِهِ مُرْسَلِهِ وَمُسْنَدِهِ وَإِنْ كَانَ يَأْخُذُ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَيُسَامِحُ نَفْسَهُ فِي ذَلِكَ وَجَبَ التَّوَقُّفُ عَمَّا أَرْسَلَهُ حَتَّى يُسَمِّيَ مَنِ الَّذِي أَخْبَرَهُ وَكَذَلِكَ مَنْ عُرِفَ بِالتَّدْلِيسِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهِ وَكَانَ مِنَ الْمُسَامِحِينَ فِي الْأَخْذِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ لَمْ يُحْتَجَّ بِشَيْءٍ مِمَّا رَوَاهُ حَتَّى يَقُولَ أَخْبَرَنَا أَوْ سَمِعْتُ هَذَا إِذَا كَانَ عَدْلًا ثِقَةً فِي نَفْسِهِ وَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَرْوِي إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ اسْتُغْنِيَ عَنْ تَوْقِيفِهِ وَلَمْ يُسْأَلْ عَنْ تَدْلِيسِهِ وَعَلَى مَا ذَكَرْتُهُ لَكَ أَكْثَرُ أَئِمَّةِ الْحَدِيثِ قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنِ التَّدْلِيسِ فَكَرِهَهُ وَعَابَهُ

стр. 18

قُلْتُ لَهُ فَيَكُونُ الْمُدَلِّسُ حُجَّةً فِيمَا رَوَى حَتَّى يَقُولَ حَدَّثَنَا أَوْ أَخْبَرَنَا فَقَالَ لَا يَكُونُ حُجَّةً فِيمَا دَلَّسَ فِيهِ قَالَ يَعْقُوبُ وسألت على ابن الْمَدِينِيِّ عَنِ الرَّجُلِ يُدَلِّسُ أَيَكُونُ حُجَّةً فِيمَا لَمْ يَقُلْ حَدَّثَنَا فَقَالَ إِذَا كَانَ الْغَالِبُ عَلَيْهِ التَّدْلِيسَ فَلَا حَتَّى يَقُولَ حَدَّثَنَا قَالَ عَلِيٌّ وَالنَّاسُ يَحْتَاجُونَ فِي صَحِيحِ حَدِيثِ سُفْيَانَ إِلَى يَحْيَى الْقَطَّانِ يَعْنِي عَلِيٌّ أَنَّ سُفْيَانَ كَانَ يُدَلِّسُ وَأَنَّ الْقَطَّانَ كَانَ يُوقِفُهُ عَلَى مَا سَمِعَ وَمَا لَمْ يَسْمَعْ وَسَتَرَى فِي الْبَابِ الَّذِي بَعْدَ هَذَا مَا يَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ وَيَكْشِفُ لَكَ الْمَذْهَبَ وَالْمُرَادَ فِيهِ إِنْ شاء الله

стр. 19

فَأَمَّا الْمُرْسَلُ فَإِنَّ هَذَا الِاسْمَ أَوْقَعُوهُ بِإِجْمَاعٍ عَلَى حَدِيثِ التَّابِعِيِّ الْكَبِيرِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَ أَنْ يَقُولَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَدِيِّ بْنِ الْخِيَارِ أَوْ أَبُو امامة ابن سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ أَوْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 20

وَكَذَلِكَ مَنْ دُونَ هَؤُلَاءِ مِثْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَأَبِي سَلَمَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ وَكَذَلِكَ عَلْقَمَةُ بْنُ قَيْسٍ وَمَسْرُوقُ بْنُ الْأَجْدَعِ وَالْحَسَنُ وَابْنُ سِيرِينَ وَالشَّعْبِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَمَنْ كَانَ مِثْلَهُمْ مِنْ سَائِرِ التَّابِعِينَ الَّذِينَ صَحَّ لَهُمْ لِقَاءُ جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ وَمُجَالَسَتُهُمْ فَهَذَا هُوَ الْمُرْسَلُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَمِثْلُهُ أَيْضًا مِمَّا يَجْرِي مَجْرَاهُ عِنْدَ بَعْضِ أَهْلِ الْعِلْمِ مُرْسَلٌ مِنْ دُونِ هَؤُلَاءِ مِثْلُ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَقَتَادَةَ وَأَبِي حَازِمٍ ويحيى ابن سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُسَمُّونَهُ مُرْسَلًا كَمُرْسَلِ كِبَارِ التَّابِعِينَ

стр. 21

وقال آخرون حد يث هاؤلاء عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُسَمَّى مُنْقَطِعًا لِأَنَّهُمْ لَمْ يَلْقُوا مِنَ الصَّحَابَةِ إِلَّا الْوَاحِدَ وَالِاثْنَيْنِ وَأَكْثَرُ رِوَايَتِهِمْ عَنِ التَّابِعِينَ فَمَا ذَكَرُوهُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يسمى منقطعا قال ابوعمر المنقطع عندى كل مالايتصل سَوَاءً كَانَ يُعْزَى إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أوالى غَيْرِهِ وَأَمَّا الْمُسْنَدُ فَهُوَ مَا رُفِعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ خَاصَّةً فَالْمُتَّصِلُ مِنَ الْمُسْنَدِ مِثْلُ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 22

وَمَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَالِكٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بن المسبب أوأبي سلمة بن عبد الرحمن أوالاعرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَأَيُّوبُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وماكان مِثْلَ هَذَا كُلِّهِ وَالْمُنْقَطِعُ مِنَ الْمُسْنَدِ مِثْلُ مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وعن عبد الرحمن بن قاسم عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم

стр. 23

وَعَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنِ ابْنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَعَنْ زَيْدِ ابن أَسْلَمَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَهَذَا وَمَا كَانَ مثله مسند لَأَنَّهُ أُسْنِدَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَرُفِعَ إِلَيْهِ وَهُوَ مَعَ ذَلِكَ مُنْقَطِعٌ لأن يحيى بن سعيد وعبد الرحمن ابن القاسم لم يسمعا من عائشة وكذلك بن شِهَابٍ لَمْ يَسْمَعْ مِنَ ابْنِ عَبَّاسٍ وَلَا مِنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَا سَمِعَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ مِنْ عُمَرَ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي سَمَاعِهِ مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ سَمِعَ مِنْهُ وَسَتَرَى ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَأَكْثَرُ مِنْ هَذَا فِي الِانْقِطَاعِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَعَنْ عَائِشَةَ وَعَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَأَمَّا الْمُتَّصِلُ جُمْلَةً فَمِثْلُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا وَكَذَلِكَ أَيُّوبُ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا

стр. 24

وَشُعْبَةُ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا وَشُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا وَمِثْلُ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا وَمِثْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَهِشَامٍ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا وَالزُّهْرِيُّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَأَبِي هُرَيْرَةَ مَرْفُوعًا أَوْ مَوْقُوفًا ووما كَانَ مِثْلَ هَذَا وَإِنَّمَا سُمِّيَ مُتَّصِلًا لِأَنَّ بَعْضَهُمْ صَحَّتْ مُجَالَسَتُهُ وَلِقَاؤُهُ لِمَنْ بَعْدَهُ فِي الْإِسْنَادِ وَصَحَّ سَمَاعُهُ مِنْهُ

стр. 25

وَالْمَوْقُوفُ مَا وَقَفَ عَلَى الصَّاحِبِ وَلَمْ يَبْلُغْ بِهِ النَّبِيَّ ﷺ مِثْلَ مالك عن نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنْ عُمَرَ قَوْلُهُ وَعَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَالِمٍ عَنْ أبيه قوله وابن عيينة عن عمرو ابن دِينَارٍ عَنْ جَابِرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلُهُ وَمَا كَانَ مِثْلَ هَذَا وَالِانْقِطَاعُ يَدْخُلُ الْمَرْفُوعَ وَغَيْرَ الْمَرْفُوعِ وَقَدْ ذَهَبَ قَوْمٌ إِلَى أَنَّ الْمَرْفُوعَ كُلُّ مَا أُضِيفَ إِلَى النبي ﷺ متصلاكان أَوْ مَقْطُوعًا وَأَنَّ الْمُسْنَدَ لَا يَقَعُ إِلَّا عَلَى مَا اتَّصَلَ مَرْفُوعًا إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَفَرَّقُوا بَيْنَ الْمَرْفُوعِ وَالْمُسْنَدِ بِأَنَّ الْمُسْنَدَ هُوَ الَّذِي لَا يَدْخُلُهُ انْقِطَاعٌ وَمِمَّا يُعَرَفُ بِهِ اتِّصَالُ الرُّوَاةِ وَلِقَاءُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا فَلِذَا صَارَ الْحَدِيثُ مَقْطُوعًا وَإِنْ كَانَ مُسْنَدًا لِأَنَّ ظَاهِرَهُ يَتَّصِلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ مُنْقَطِعٌ وَقَالَ آخَرُونَ الْمَرْفُوعُ وَالْمُسْنَدُ سَوَاءٌ وَهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ وَالِانْقِطَاعُ يَدْخُلُ عَلَيْهِمَا جَمِيعًا وَالِاتِّصَالُ

стр. 26

وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَى أَنَّ هَلْ هِيَ بِمَعْنَى عن محمولة على الاتصال الشرائط التي ذكرنا حتى يتبين انقطاعها حَتَّى يُعْرَفَ صِحَّةُ اتِّصَالِهَا وَذَلِكَ مِثْلُ مَالِكٍ عنن ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ قَالَ كذا ومثل مالك عن هشان بْنِ عُرْوَةَ أَنَّ أَبَاهُ قَالَ كَذَا وَمِثْلُ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ أَنَّ الْحَسَنَ قَالَ كَذَا فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ عن وأن سَوَاءٌ وَأَنَّ الِاعْتِبَارَ لَيْسَ بِالْحُرُوفِ وَإِنَّمَا هُوَ بِاللِّقَاءِ وَالْمُجَالَسَةِ وَالسَّمَاعِ وَالْمُشَاهَدَةِ فَإِذَا كَانَ سَمَاعُ بَعْضِهِمْ مِنْ بَعْضٍ صَحِيحًا كَانَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ عَنْ بَعْضٍ أَبَدًا بِأَيِّ لَفْظٍ وَرَدَ مَحْمُولًا عَلَى الِاتِّصَالِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ فِيهِ عِلَّةُ الِانْقِطَاعِ وَقَالَ الْبَرْدِيجِيُّ أَنَّ مَحْمُولَةٌ عَلَى الِانْقِطَاعِ حَتَّى يَتَبَيَّنَ السَّمَاعُ فِي ذَلِكَ الْخَبَرِ بِعَيْنِهِ مِنْ طَرِيقٍ آخَرَ أَوْ يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ قَدْ شَهِدَهُ وَسَمِعَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هذا عندي لا معنى لا لِإِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّ الْإِسْنَادَ الْمُتَّصِلَ بِالصَّحَابِيِّ سَوَاءٌ قَالَ فِيهِ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَوْ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ أَوْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كُلُّ ذَلِكَ سَوَاءٌ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 27

وَأَمَّا التَّدْلِيسُ فَمَعْنَاهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ أَنْ يَكُونَ الرَّجُلُ قَدْ لَقِيَ شَيْخًا مِنْ شُيُوخِهِ فَسَمِعَ مِنْهُ أَحَادِيثَ لَمْ يَسْمَعْ غَيْرَهَا مِنْهُ ثُمَّ أَخْبَرَهُ بَعْضُ أَصْحَابِهِ مِمَّنْ يَثِقُ بِهِ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ بِأَحَادِيثَ غَيْرِ تلك التي سمع منه (هـ) فَيُحَدِّثُ بِهَا عَنِ الشَّيْخِ دُونَ أَنْ يَذْكُرَ صاحبه الذي حدثه بها فيقول فيه عَنْ فُلَانٍ يَعْنِي ذَلِكَ الشَّيْخَ وَهَذَا لَا يَجُوزُ إِلَّا فِي الْإِسْنَادِ الْمُعَنْعَنِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا يُجِيزُ لِلْمُحَدِّثِ أَنْ يَقُولَ أَخْبَرَنِي أَوْ حَدَّثَنِي أَوْ سَمِعْتُ مَنْ لَمْ يُخْبِرْهُ وَلَمْ يُحَدِّثْهُ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَإِنَّمَا يَقُولُ اكْتُبُوا فُلَانٌ عَنْ فُلَانٍ كَمَا لَوْ قَالَ مَالِكٌ اكتبوا مالك عَنْ نَافِعٍ أَوِ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ اكْتُبُوا سُفْيَانَ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَوِ الثَّوْرِيُّ أَوْ شُعْبَةُ يَقُولُ اكْتُبُوا سُفْيَانَ أَوْ شُعْبَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ وَهُوَ قَدْ سَمِعَهُ مِنْ رَجُلٍ وَثِقَ بِهِ عَنِ الَّذِي حَمَلَهُ عَنْهُ وَهَذَا أَخَفُّ مَا يَكُونُ فِي الَّذِينَ لَقِيَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا وَأَخَذَ بَعْضُهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَإِذَا وَقَعَ ذَلِكَ فِيمَنْ لَمْ يَلْقَهُ فَهُوَ أَقْبَحُ وَأَسْمَجُ وَسُئِلَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ عَنِ التَّدْلِيسِ فِي الحديث فكرهه وقال هو من التزين

стр. 28

باب بيان التدليس ومن يقبل نقله ويقبل مرسله وتدليسه ومن لا يقبل ذلك منه قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي اجْتَمَعَ عَلَيْهِ أَئِمَّةُ الْحَدِيثِ وَالْفِقْهِ فِي حَالِ الْمُحَدِّثِ الَّذِي يُقْبَلُ نَقْلُهُ وَيُحْتَجُّ بِحَدِيثِهِ وَيُجْعَلُ سُنَّةً وَحَكَمًا فِي دِينِ اللَّهِ هُوَ أَنْ يَكُونَ حَافِظًا إِنْ حَدَّثَ مِنْ حِفْظِهِ عَالِمًا بِمَا يُحِيلُ الْمَعَانِي ضَابِطًا لِكِتَابِهِ إِنْ حَدَّثَ مِنْ كِتَابٍ يُؤَدِّي الشَّيْءَ عَلَى وَجْهِهِ مُتَيَقِّظًا غَيْرَ مُغْفِلٍ وَكُلُّهِمْ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُؤَدِّيَ الْحَدِيثَ بِحُرُوفِهِ لِأَنَّهُ أَسْلَمُ لَهُ فَإِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالْمَعْرِفَةِ جَازَ لَهُ أَنْ يُحَدِّثَ بِالْمَعْنَى وَإِنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي لَعَلَّهُ يُحِيلُ الْحَلَالَ إِلَى الْحَرَامِ وَيَحْتَاجُ مَعَ مَا وَصَفْنَا أَنْ يَكُونَ ثِقَةً فِي دِينِهِ عَدْلًا جَائِزَ الشَّهَادَةِ مَرْضِيًّا فَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ وَكَانَ سَالِمًا مِنَ التَّدْلِيسِ كَانَ حُجَّةً فِيمَا نَقَلَ وَحَمَلَ مِنْ أَثَرٍ فِي الدِّينِ وَجُمْلَةُ تَلْخِيصِ الْقَوْلِ فِي التَّدْلِيسِ الَّذِي أَجَازَهُ مَنْ أَجَازَهُ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِالْحَدِيثِ هُوَ أَنْ يُحَدِّثَ الرَّجُلُ عَنْ شَيْخٍ قَدْ لَقِيَهُ وَسَمِعَ مِنْهُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَسَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ عَنْهُ فَيُوهِمُ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ شَيْخِهِ ذَلِكَ وَإِنَّمَا سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَوْ مِنْ بَعْضِ أَصْحَابِهِ عَنْهُ وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَإِنْ دَلَّسَ عَنْ غَيْرِ ثِقَةٍ فَهُوَ تَدْلِيسٌ مَذْمُومٌ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ إِنْ دَلَّسَ عَمَّنْ لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ فَقَدْ جَاوَزَ حَدَّ التَّدْلِيسِ الَّذِي رَخَّصَ فيه من رخص الْعُلَمَاءِ إِلَى مَا يُنْكِرُونَهُ وَيَذُمُّونَهُ وَلَا يَحْمَدُونَهُ وَبِاللَّهِ الْعِصْمَةُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَكُلُّ حَامِلِ عِلْمٍ مَعْرُوفُ الْعِنَايَةِ بِهِ فَهُوَ عَدْلٌ مَحْمُولٌ فِي أَمْرِهِ أَبَدًا عَلَى الْعَدَالَةِ حَتَّى تَتَبَيَّنَ جَرْحَتُهُ فِي حَالِهِ أَوْ فِي كَثْرَةِ غَلَطِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ يَحْمِلُ هَذَا الْعِلْمَ مِنْ كُلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ

стр. 29

وَسَنَذْكُرُ هَذَا الْخَبَرَ بِطُرُقِهِ فِي آخِرِ هَذَا الْبَابِ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ صَالِحُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الرَّحْمَنِ بْنَ مَهْدِيٍّ يَقُولُ قَالَ شُعْبَةُ يَوْمًا حَدَّثَنِي رَجُلٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بِكَذَا ثُمَّ قَالَ مَا يَسُرُّنِي أَنِّي قُلْتُ قَالَ مَنْصُورٌ وَأَنَّ لِيَ الدُّنْيَا كُلَّهَا وَقَدْ يَكُونُ الْمُحَدِّثُ عَدْلًا جَائِزَ الشَّهَادَةِ وَلَا يَعْرِفُ مَعْنَى مَا يَحْمِلُ فَلَا يُحْتَجُّ بِنَقْلِهِ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ سَمِعْتُ يَزِيدَ بْنَ هَارُونَ يَقُولُ قَدْ تَجُوزُ شَهَادَةُ الرَّجُلِ وَلَا يَجُوزُ حَدِيثُهُ وَلَا يَجُوزُ حَدِيثُهُ حَتَّى تَجُوزَ شَهَادَتُهُ وَقَالَ أَيُّوبُ إِنَّ بِالْبَصْرَةِ رَجُلًا مِنْ أَزْهَدِهِمْ وَأَكْثَرِهِمْ صَلَاةً عَيِيًّا لَوْ شَهِدَ عِنْدِي شَهَادَةً مَا أَجَزْتُ شَهَادَتَهُ يُرِيدُ فَكَيْفَ أَقْبَلُ حَدِيثَهُ وَقَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ إِنِّي لَأَدْعُو اللَّهَ لِقَوْمٍ قَدْ تَرَكْتُ حَدِيثَهُمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم بنن أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ شُجَاعٍ حَدَّثَنَا سُوِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ مُغِيرَةَ قَالَ خَرَجْنَا إِلَى شَيْخٍ بَلَغَنَا أَنَّهُ يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ فَلَمَّا انْتَهَيْنَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ قَالَ مَا حَبَسَكُمْ قُلْنَا أَتَيْنَا شَيْخًا يُحَدِّثُ بِأَحَادِيثَ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا نَأْخُذُ الْأَحَادِيثَ إِلَّا مِمَّنْ يَعْرِفُ وُجُوهَهَا وَإِنَّا لَنَجِدُ الشَّيْخَ يُحَدِّثُ بِالْحَدِيثِ يُحَرِّفُ حَلَالَهُ مِنْ حَرَامِهِ وما يعلم

стр. 30

وقال علي ابن المدني سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَعْنِي الْقَطَّانَ يَقُولُ يَنْبَغِي لِصَاحِبِ الْحَدِيثِ أَنْ تَكُونَ فِيهِ خِصَالٌ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ جَيِّدَ الْأَخْذِ وَيَفْهَمُ مَا يُقَالُ لَهُ وَيُبْصِرُ الرِّجَالَ وَيَتَعَاهَدُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ أَخْبَارِ مَالِكٍ بَعْدَ هَذَا الْبَابِ قَوْلَهُ فِيمَنْ يُؤْخَذُ الْعِلْمُ عَنْهُ وَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ هُوَ مَذْهَبُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَالشَّرْطُ فِي خَبَرِ الْعَدْلِ عَلَى مَا وَصَفْنَا أَنْ يَرْوِيَ عَنْ مِثْلِهِ سَمَاعًا وَاتِّصَالًا حَتَّى يَتَّصِلَ ذَلِكَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَأَمَّا الْإِرْسَالُ فَكُلُّ مَنْ عُرِفَ بِالْأَخْذِ عَنِ الضُّعَفَاءِ وَالْمُسَامَحَةِ فِي ذَلِكَ لَمْ يُحْتَجَّ بِمَا أَرْسَلَهُ تَابِعِيًّا كَانَ أَوْ مَنْ دُونَهُ وَكُلُّ مَنْ عُرِفَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ فَتَدْلِيسُهُ وَمُرْسَلُهُ مَقْبُولٌ فَمَرَاسِيلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَمُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ عِنْدَهُمْ صِحَاحٌ وَقَالُوا مَرَاسِيلُ عَطَاءٍ وَالْحَسَنِ لَا يُحْتَجُّ بِهَا لِأَنَّهُمَا كَانَا يَأْخُذَانِ عَنْ كُلِّ أَحَدٍ وَكَذَلِكَ مَرَاسِيلُ أَبِي قِلَابَةَ وَأَبِي الْعَالِيَةِ وَقَالُوا لَا يُقْبَلُ تَدْلِيسُ الْأَعْمَشِ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ أَحَالَ عَلَى غَيْرِ مَلِيءٍ يَعْنُونَ عَلَى غَيْرِ ثِقَةٍ إِذَا سَأَلْتَهُ عَمَّنْ هَذَا قَالَ عَنْ مُوسَى بْنِ طَرِيفٍ وَعَبَايَةَ بْنِ رِبْعِيٍّ وَالْحَسَنِ بْنِ ذَكْوَانَ

стр. 31

قَالُوا يُقْبَلُ تَدْلِيسُ ابْنِ عُيَيْنَةَ لِأَنَّهُ إِذَا وَقَفَ أَحَالَ عَلَى ابْنِ جُرَيْحٍ ((٧٥) وَمَعْمَرٍ وَنَظَائِرِهِمَا أَخْبَرَنِي أَبُو عُثْمَانَ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عُمَرَ أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمِ بْنِ خَلِيلٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَوْمًا عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ قَالَ يُجْزِي الْجُنُبَ أَنْ يَنْغَمِسَ فِي الْمَاءِ قُلْنَا مَنْ دُونَ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ مَعْمَرٌ قُلْنَا مَنْ دُونَ مَعْمَرٍ قَالَ ذَاكَ الصَّنْعَانِيُّ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَعِينٍ قَالَ كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُدَلِّسُ فَيَقُولُ عَنِ الزُّهْرِيِّ فَإِذَا قِيلَ لَهُ مَنْ دُونَ الزُّهْرِيِّ فَيَقُولُ لَهُمْ أَلَيْسَ لَكُمْ فِي الزُّهْرِيِّ مَقْنَعٌ فَيُقَالُ بَلَى فَإِذَا اسْتُقْصِيَ عَلَيْهِ يَقُولُ مَعْمَرٌ اكْتُبُوا لَا بَارَكَ اللَّهُ لَكُمْ قَالَ يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ وَكَانَ هشيم مدلسا كان الأعمش مدلسا ووكان الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ مُدَلِّسًا

стр. 32

حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ رَشِيقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَمْرٍو الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ محمد ابن سليمان الباغنذي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ الْأَعْمَشُ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ مَنْ بَنَى لِلَّهِ مَسْجِدًا وَلَوْ كَمَفْحَصِ قَطَاةٍ بَنَى اللَّهُ لَهُ بَيْتًا فِي الْجَنَّةِ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ قَالَ سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ لَمْ يَسْمَعِ الْأَعْمَشُ هَذَا الْحَدِيثَ مِنْ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ شَهَادَةُ عَدْلَيْنِ إِمَامَيْنِ عَلَى الْأَعْمَشِ بِالتَّدْلِيسِ وَأَنَّهُ كَانَ يُحَدِّثُ عَنْ مَنْ لَقِيَهُ بِمَا لَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَرُبَّمَا كَانَ بَيْنَهُمَا رَجُلٌ أَوْ رَجُلَانِ فَلِمِثْلِ هَذَا وَشِبْهِهِ قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ فِي الْأَعْمَشِ إِنَّهُ مُدَلِّسٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ الْأَزْدِيُّ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ مُوسَى

стр. 33

حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمَنُ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا مُعَاوِيَةَ الضَّرِيرَ يَقُولُ كُنْتُ أُحَدِّثُ الْأَعْمَشَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ فَيَجِيءُ أَصْحَابُ الْحَدِيثِ بِالْعَشِيِّ فَيَقُولُونَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنْ مُجَاهِدٍ بِتِلْكَ الْأَحَادِيثِ فَأَقُولُ أَنَا حَدَّثْتُهُ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عِمَارَةَ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ التَّدْلِيسُ فِي مُحَدِّثِي أَهْلِ الْكُوفَةِ كَثِيرٌ قَالَ يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ لَمْ أَرَ بِالْكُوفَةِ أَحَدًا إِلَّا وَهُوَ يُدَلِّسُ إِلَّا مِسْعَرًا وَشَرِيكًا وَذَكَرَ إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَيَّاشٍ عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ قَالَ لِي حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ لَوْ أَنَّ رَجُلًا حَدَّثَنِي عَنْكَ بِحَدِيثٍ مَا بَالَيْتُ أَنْ أَرْوِيَهُ عَنْكَ

стр. 34

وَرَوَى مُعَاذُ بْنُ مُعَاذٍ عَنْ شُعْبَةَ قَالَ مارأيت احدا الاوهو يدلس الاعمرو بْنَ مُرَّةَ وَابْنَ عَوْنٍ وَقَالَ يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ مَالِكٌ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنَ الثَّوْرِيِّ عَنْ إِبْرَاهِيمَ لِأَنَّهُ لَوْ كَانَ شَيْخُ الثَّوْرِيِّ فِيهِ رَمَقٌ لَبَرَحَ بِهِ وَصَاحَ وَقَالَ مَرَّةً أُخْرَى كِلَاهُمَا عِنْدِي شِبْهُ الرِّيحِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ حَدَّثَنَا الْخُشَنِيُّ حَدَّثَنَا أَبُو مُوسَى الزَّمِنُ حَدَّثَنَا الحسن ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ قَالَ ذَكَرَ أَيُّوبُ لِمُحَمَّدٍ يَوْمًا حَدِيثًا عَنْ أَبِي قِلَابَةَ فَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ رَجُلٌ صَالِحٌ وَلَكِنِ انْظُرْ عَمَّنْ ذَكَرَهُ أَبُو قِلَابَةَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا الْحَضْرَمِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عُلَيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ قَالَ كَانَ الرَّجُلُ يُحَدِّثُ مُحَمَّدًا بِالْحَدِيثِ فَلَا يَقْبَلُ عَلَيْهِ وَيَقُولُ وَاللَّهِ مَا أَتَّهِمُكَ وَلَا أَتَّهِمُ ذَاكَ وَلَكِنْ أَتَّهِمُ مَنْ بَيْنَكُمَا

стр. 35

حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بن أصبغ حدثنا أحمد ابن زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ يَعْنِي الطَّيَالِسِيَّ قَالَ قَالَ شُعْبَةُ كنت أعرف اذا جاء ما سمع قتاد مِمَّا لَمْ يَسْمَعْ كَانَ إِذَا جَاءَ مَا سَمِعَ يَقُولُ حَدَّثَنَا أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ وَحَدَّثَنَا الْحَسَنُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَحَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ وَإِذَا جَاءَ مَا لَمْ يَسْمَعْ يَقُولُ قَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ وَقَالَ أَبُو قِلَابَةَ وَذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ حَدَّثَنَا حُسَيْنُ بْنُ مَهْدِيٍّ الْبَصْرِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ قُلْتُ لِهُشَيْمٍ مَا لَكَ تُدَلِّسُ وَقَدْ سمعت كثرا قَالَ كَانَ كَبِيرَاكَ يُدَلِّسَانِ الْأَعْمَشُ وَالثَّوْرِيُّ وَذَكَرَ أَنَّ الْأَعْمَشَ لَمْ يَسْمَعْ عَنْ مُجَاهِدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ وَقَالَ قَالَ أَبُو عِيسَى قُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ الْبُخَارِيِّ لَمْ يَسْمَعِ الْأَعْمَشُ مِنْ مُجَاهِدٍ إِلَّا أَرْبَعَةَ أَحَادِيثَ قَالَ رِيحٌ لَيْسَ بِشَيْءٍ لَقَدْ عَدَدْتُ لَهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً نَحْوًا مِنْ ثَلَاثِينَ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يَقُولُ فِيهَا حَدَّثَنَا مُجَاهِدٌ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَلَا أَعْرِفُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ حَبِيبِ بْنِ أَبِي ثَابِتٍ وَلَا عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ وَلَا عَنْ مَنْصُورٍ وَذَكَرَ مَشَايِخَ كَثِيرَةً فَقَالَ لَا أَعْرِفُ لِسُفْيَانَ عَنْ هَؤُلَاءِ تَدْلِيسًا مَا أَقَلَّ تدليسه

стр. 36

قَالَ الْبُخَارِيُّ وَكَانَ حُمَيْدٌ الطَّوِيلُ يُدَلِّسُ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَعْقُوبَ إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ دَخَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَسْجِدَ بَنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ يَعْنِي مَسْجِدَ قُبَاءٍ يُصَلِّي فِيهِ وَدَخَلَتْ رِجَالٌ مِنَ الْأَنْصَارِ يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَدَخَلَ مَعَهُمْ صُهَيْبٌ فَسَأَلْتُ صُهَيْبًا كَيْفَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَصْنَعُ إِذَا سُلِّمَ عَلَيْهِ قَالَ يُشِيرُ بِيَدِهِ قَالَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ فَقُلْتُ لِرَجُلٍ سَلْ زَيْدَ بْنَ أَسْلَمَ وَفَرَقْتُ أَنْ أَسْأَلَهُ هَلْ سَمِعْتَ هَذَا مِنَ ابْنِ عُمَرَ فَقَالَ لَهُ يَا أَبَا أُسَامَةَ أَسَمِعْتَهُ مِنَ ابْنِ عُمَرَ قَالَ زَيْدٌ أَمَّا أَنَا فَقَدْ رَأَيْتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ جَوَابُ زِيدٍ هَذَا جَوَابُ حَيْرَةٍ عَمَّا سُئِلَ عَنْهُ وَفِيهِ دَلِيلٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ هَذَا الْحَدِيثَ مِنَ ابْنِ عُمَرَ وَلَوْ سَمِعَهُ مِنْهُ لَأَجَابَ بِأَنَّهُ سَمِعَهُ وَلَمْ يُجِبْ بِأَنَّهُ رَآهُ وَلَيْسَتِ الرُّؤْيَةُ دَلِيلًا عَلَى صِحَّةِ السَّمَاعِ

стр. 37

وَقَدْ صَحَّ سَمَاعُهُ مِنَ ابْنِ عُمَرَ لِأَحَادِيثَ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي أَوَّلِ بَابِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أحمد بن حنبل شُعَيْبُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ قَالَ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ كُنَّا نَجْلِسُ إِلَى الزُّهْرِيِّ وَإِلَى مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ فَيَقُولُ الزُّهْرِيُّ قَالَ ابْنُ عُمَرَ كَذَا وَكَذَا فَإِذَا كَانَ بَعْدَ ذَلِكَ جَلَسْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا لَهُ الَّذِي ذَكَرْتَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَنْ أَخْبَرَكَ بِهِ قَالَ ابْنُهُ سَالِمٌ وَقَالَ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ قَالَ لِي مُحَمَّدُ بن سيرين سل أ) الحسن من سَمِعَ حَدِيثَ الْعَقِيقَةِ فَسَأَلْتُهُ فَقَالَ مِنْ سَمُرَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَهَكَذَا مَرَاسِيلُ الثِّقَاتِ إِذَا سُئِلُوا أَحَالُوا عَلَى الثِّقَاتِ يَقُولُونَ لَمْ يَسْمَعِ الْحَسَنُ مِنْ سَمُرَةَ غَيْرَ حَدِيثِ الْعَقِيقَةِ هَكَذَا قَالَ ابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُ وَقَالَ الْبُخَارِيُّ قَدْ سَمِعَ مِنْهُ أَحَادِيثَ كَثِيرَةً وَصَحَّحَ سَمَاعَهُ مِنْ سَمُرَةَ فِيمَا ذَكَرَ التِّرْمِذِيُّ أَبُو عِيسَى عَنِ الْبُخَارِيِّ فَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سُلَيْمَانَ الْأَعْمَشِ قَالَ قُلْتُ لِإِبْرَاهِيمَ إِذَا

стр. 38

حَدَّثْتَنِي حَدِيثًا فَأَسْنِدْهُ فَقَالَ إِذَا قُلْتُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي ابْنَ مَسْعُودٍ فَاعْلَمْ أَنَّهُ عَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ وَإِذَا سَمَّيْتُ لَكَ أَحَدًا فَهُوَ الَّذِي سَمَّيْتُ قَالَ أَبُو عُمَرَ إِلَى هَذَا نَزَعَ مِنْ أَصْحَابِنَا مَنْ زَعَمَ أَنَّ مُرْسَلَ الْإِمَامِ أَوْلَى مِنْ مُسْنَدِهِ لِأَنَّ فِي هَذَا الْخَبَرِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مَرَاسِيلَ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَقْوَى مِنْ مَسَانِيدِهِ وَهُوَ لَعَمْرِي كَذَلِكَ إِلَّا أَنَّ إِبْرَاهِيمَ لَيْسَ بِعَيَّارٍ عَلَى غَيْرِهِ أَخْبَرَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْلَمُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حدثنا الربيع بن سلمان قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ ﵀ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عُرْوَةَ بن الزبير قال إني لأسمع الحديث أستحسنه فَمَا يَمْنَعُنِي مِنْ ذِكْرِهِ إِلَّا كَرَاهِيَةُ أَنْ يَسْمَعَهُ سَامِعٌ فَيَقْتَدِي بِهِ وَذَلِكَ أَنِّي أَسْمَعُهُ مِنَ الرَّجُلِ لَا أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَمَّنْ أَثِقُ بِهِ أَوْ أَسْمَعُهُ مِنْ رَجُلٍ أَثِقُ بِهِ قَدْ حَدَّثَ بِهِ عَمَّنْ لَا أَثِقُ بِهِ فَلَا أُحَدِّثُ بِهِ

стр. 39

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِعْلُ أَهْلِ الْوَرَعِ وَالدِّينِ كَيْفَ تَرَى فِي مُرْسَلِ عُرْوَةَ بْنِ الزبير وقد صح عنه ماذكرنا أَلَيْسَ قَدْ كَفَاكَ الْمُؤْنَةَ وَلَوْ كَانَ النَّاسُ عَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ كُلِّهِمْ لَمْ يَحْتَجْ إِلَى شَيْءٍ مِمَّا نَحْنُ فِيهِ وَفِي خَبَرِ عُرْوَةَ هَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ الزَّمَانَ كَانَ يُحَدِّثُ فِيهِ الثِّقَةُ وَغَيْرُ الثِّقَةِ فَمَنْ بَحَثَ وَانْتَقَدَ كَانَ إِمَامًا وَلِهَذَا شَرَطْنَا فِي الْمُرْسَلِ وَالْمَقْطُوعِ إِمَامَةَ مُرْسِلِهِ وَانْتِقَادَهُ لِمَنْ يَأْخُذُ عَنْهُ وَمَوْضِعَهُ مِنَ الدِّينِ وَالْوَرَعِ وَالْفَهْمِ وَالْعِلْمِ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ بَكْرِ بْنِ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْحُسَيْنِ بْنِ أَحْمَدَ الْأَزْدِيُّ الْحَافِطُ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمِّي مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ شَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنِي هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عروة بن الزبير قَالَ إِنِّي لَأَسْمَعُ الْحَدِيثَ أَسْتَحْسِنُهُ فَذَكَرَ كَلَامَ عُرْوَةَ كَمَا تَقَدَّمَ حَرْفًا بِحَرْفٍ إِلَى آخِرِهِ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ في أخره فأدعه لااحدث بِهِ وَزَادَ قَالَ الشَّافِعِيُّ كَانَ ابْنُ سِيرِينَ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَطَاوُسٌ وَغَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ التَّابِعِينَ يذهبون الى أن لايقبلوا الْحَدِيثَ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ يَعْرِفُ مَا يَرْوِي وَيَحْفَظُ وَمَا رَأَيْتُ أَحَدًا مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ يُخَالِفُ هَذَا الْمَذْهَبَ

стр. 40

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا أَظُنُّ قَوْلَ عُرْوَةَ هذا الا مأخوذ من قول ﷺ مَنْ رَوَى عَنِّي حَدِيثًا يَرَى أَنَّهُ كَذِبٌ فَهُوَ أَحَدُ الْكَذَّابِينَ وذلك أن كل من حديث بِكُلِّ مَا سَمِعَ مِنْ ثِقَةٍ وَغَيْرِ ثِقَةٍ لَمْ يُؤْمَنْ عَلَيْهِ أَنْ يُحَدِّثَ بِالْكَذِبِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنِي أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابن المبارك قال سمعت يحيى ابن عبيد الله قال سمعت أبي تقول سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَفَى بِالْمَرْءِ كَذِبًا أَنْ يُحَدِّثَ بِكُلِّ مَا سَمِعَ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكَ وَأَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي خَالِدٍ عَنْ قَيْسِ بْنِ أَبِي حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ يَقُولُ إِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّهُ مُجَانِبُ الْإِيمَانِ وَرَوَيْنَا عَنِ الثَّوْرِيِّ قَالَ قَالَ حَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ الَّذِي يَرْوِي الْكَذِبَ هُوَ الْكَذَّابُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى الْقَطَّانُ وَأَخْبَرَنَا
следующие страницы →