Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6091–6130 · переход к 6096.
стр. 6091
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ قال ابوعمر هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ تُبَيِّنُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السوق قال أبو عمر فقوله في خبرهشام فَهُوَ بِالْخِيَارِ يُرِيدُ الْبَائِعَ لِئَلَّا يَتَنَاقَضَ الْحَدِيثَانِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَقْصِدَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا بِالْمَعْنَى وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ حديث هشام نصا كَمَا قَالَ أَيُّوبُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ تَفْسِيرُ النَّهْيِ عَنِ التَّلَقِّي أَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ فَيَخْدَعُونَ أَهْلَ الْقَافِلَةِ وَيَشْتَرُونَ مِنْهُمْ شِرَاءً رَخِيصًا فَلَهُمُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُمْ قَدْ غَرُّوهُمْ وَخَدَعُوهُمْ
стр. 6092
وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَالنَّهْيُ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ الضَّرَرِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ تَلَقِّي ذَلِكَ لِضِيقِ الْمَعِيشَةِ وَحَاجَتِهِمْ إِلَى تِلْكَ السِّلَعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخِيَارَ فِي السِّلْعَةِ الْمُتَلَقَّاةِ إِذَا هَبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ ثَبَّتَهُ وَجَعَلَ فِيهِ الْخِيَارَ قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّلَقِّيَ الْمَكْرُوهَ إِذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَلِذَلِكَ جُعِلَ فِيهِ الْخِيَارُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَقَالَ ابْنُ خُوَازِ بنداد الْبَيْعُ فِي تَلَقِّي السِّلَعِ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَفُوزُ بِالسِّلْعَةِ وَيَشْرَكُهُ فِيهَا أَهْلُ الْأَسْوَاقِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ قَالَ أبو عمر ما حكاه ابن خواز بنداد عَنِ الْجَمِيعِ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا حَكَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَكَانَ ابْنُ حَبِيبٍ يَذْهَبُ إِلَى فَسْخِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْبَائِعُ عُرِضَتِ السِّلْعَةُ علىأهل الأسواق واشتركوا
стр. 6093
فِيهَا إِنْ أَحَبُّوهَا وَإِنْ أَبَوْا مِنْهَا رُدَّتْ عَلَى مُبْتَاعِهَا إِلَى كَلَامٍ كَثِيرٍ ذَكَرَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الطَّعَامُ يُوقَفُ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ يَشْتَرُونَهُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ رَاتِبُونَ فِي السُّوقِ وَلَمْ يُفْسَخْ فِيهِ الْبَيْعُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قال حدثنا بو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ لَا تَلَقَّوُا الْأَجْلَابَ فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ وَأَمَّا قَوْلُهُ في الحديث لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِ لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسْتَامُ عَلَى سَوْمِهِ ذَكَرُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ عَوْنٍ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَتَدْرِي مَتَى لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ وَأَنَا لَا أَدْرِي وَقَالَ سُفْيَانُ هُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدِي خَيْرٌ مِنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ مَعْنَى ذلك الركون
стр. 6094
قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ إِذَا رَكَنَ الْبَائِعُ إِلَى السَّائِمِ وَجَعَلَ يَشْتَرِطُ وَزْنَ الذَّهَبِ وَيَتَبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَرَادَ مُبَايَعَةَ السَّائِمِ فَذَلِكَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِالسَّوْمِ بِالسِّلْعَةِ تُوقَفُ لِلْبَيْعِ فَيَسُومُ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ وَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ السَّوْمَ عِنْدَ أَوَّلِ مَنْ يَسُومُ بِالسِّلْعَةِ أُخِذَتْ بِشِبْهِ الْبَاطِلِ مِنَ الثَّمَنِ وَدَخَلَ عَلَى الْبَاعَةِ فِي سِلَعِهِمُ الْمَكْرُوهُ وَالضَّرَرُ قَالَ وَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَقْوَالُ الْفُقَهَاءِ كُلُّهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَكُلُّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ فِيمَنْ يَزِيدُ وَهُوَ يُفَسِّرُ لَكَ ذَلِكَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَالْفِعْلَ مَكْرُوهٌ وَذَكَرَ ابْنُ خَوَازِ بَنْدَادَ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ وَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ فُسِخَ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ
стр. 6095
وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ بَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَيُكْرَهُ لَهُ مَا فَعَلَ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي سَوْمِهِ إِلَّا الْأَوْزَاعِيُّ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي سَوْمِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَسُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَحُجَّةُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَمَّا دَخَلَ فِي نَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَبَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَالنَّجْشِ وَرِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ فِي السَّوْمِ عَلَى سَوْمِهِ وَإِذَا أَطْلَقَ الْكَلَامَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى كَرَاهِيَةِ سَوْمِ الذِّمِّيِّ عَلَى الذِّمِّيِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُرَادُونَ وَكَانَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ إِنَّمَا نُهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ عَلَى شِرَاءِ الرَّجُلِ وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ فَلَا قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ أَحَدٌ عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ مُشْتَرٍ عَلَى شِرَاءِ مُشْتَرٍ قَالَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ بِعْتُ الشَّيْءَ فِي معنى
стр. 6096
اشْتَرَيْتُهُ وَأَنْشَدَ أَبْيَاتًا فِي ذَلِكَ وَجَعَلَ الْبَيْعَ فِيهِ صَحِيحًا وَفَاعِلَهُ عَاصِيًا أَمْرَهُ بِالتَّوْبَةِ وَالِاسْتِغْفَارِ وَأَنْ يَعْرِضَ السِّلْعَةَ عَلَى أَخِيهِ الَّذِي دَخَلَ فِيهَا عَلَيْهِ فَإِنَّ أَحَبَّهَا أَخَذَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَدْرِي وَجْهًا لِإِنْكَارِهِ أَنْ يُرَادَ بِذَلِكَ الْبَيْعُ وَالْعَرَبُ وَإِنْ كَانَ يُعْرَفُ مِنْ لُغَتِهَا أَنْ تَقُولَ بِعْتُ بِمَعْنَى اشْتَرَيْتُ فَالَّذِي هُوَ أَعْرَفُ وَأَشْهَرُ عَنْهَا أَنْ يَقُولَ بِعْتُ بِمَعْنَى بِعْتُ وَأَيُّ ضَرُورَةٍ بِنَا إِلَى هَذَا وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاضِحٌ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ وَبِاللَّهِ الْعَوْنُ وَالتَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ لَا تَنَاجَشُوا فَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَاهُ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ النَّجْشِ وَلَا تَخْتَلِفُ الْفُقَهَاءُ أَنَّ الْمُنَاجَشَةَ مَعْنَاهَا أَنْ يَدُسَّ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ لِيُعْطِيَ بِسِلْعَتِهِ عَطَاءً وَهُوَ لَا يُرِيدُ شِرَاءَهَا لِيَعْتَبِرَ بِهِ مَنْ أَرَادَ شِرَاءَهَا مِنَ النَّاسِ أَوْ يَفْعَلَ ذَلِكَ هُوَ بِنَفْسِهِ فِي سِلْعَتِهِ إِذَا لَمْ يَعْلَمْ أَنَّهَا لَهُ وَاخْتَلَفُوا فِي هَذَا الْبَيْعِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى سلعة مَنْجُوشَةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا عَلِمَ وَهُوَ عَيْبٌ مِنَ الْعُيُوبِ وَهَذَا
стр. 6097
تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ الْمِصْرِيِّينَ وَالْعِرَاقِيِّينَ مِنْ أصحابه ذكر ذلك ابن خواز بنداد وغيره عن مالك وقال الشافعي وأبوحنيفة ذَلِكَ مَكْرُوهٌ وَالْبَيْعُ لَازِمٌ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ من فعل ذلك جاهلا أو مجترنا فُسِخَ الْبَيْعُ إِنْ أَدْرَكَ قَبْلَ أَنْ يَفُوتَ إِلَّا أَنْ يُحِبَّ الْمُشْتَرِي أَنْ يَتَمَسَّكَ بِالسِّلْعَةِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهَا بِهِ قَالَ فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِهِ كَانَتْ عَلَيْهِ بِالْقِيمَةِ وَذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي دَسَّهُ أَوْ كَانَ الْمُعْطِي مِنْ سَبَبِ الْبَائِعِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَكَانَ أَجْنَبِيًّا لَا يَعْرِفُ الْبَائِعَ وَلَا يَعْرِفُ قِصَّتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ وَالْبَيْعُ تَامٌّ صَحِيحٌ وَالْفَاعِلُ آثِمٌ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ تَفْسِيرُ ذَلِكَ أَهْلُ الْبَادِيَةِ وَأَهْلُ الْقُرَى فَأَمَّا أَهْلُ الْمَدَائِنِ مِنْ أَهْلِ الرِّيفِ فَإِنَّهُ لَيْسَ بِالْبَيْعِ لَهُمْ بَأْسٌ مِمَّنْ يَرَى أَنَّهُ يَعْرِفُ السَّوْمَ إِلَّا مَنْ كَانَ مِنْهُمْ يُشْبِهُ أَهْلَ الْبَادِيَةِ فَإِنِّي لَا أُحِبُّ أَنْ يَبِيعَ لَهُمْ حَاضِرٌ وَقَالَ فِي الْبَدَوِيِّ يَقْدَمُ فَيَسْأَلُ الْحَاضِرَ عَنِ السِّعْرِ أَكْرَهُ لَهُ أَنْ يُخْبِرَهُ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ إِنَّمَا يُكْرَهُ أَنْ يَبِيعَ لَهُ فَأَمَّا أَنْ يَشْتَرِطَ
стр. 6098
لَهُ فَلَا بَأْسَ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ ثُمَّ قَالَ بَعْدُ وَلَا يَبِيعُ مِصْرِيٌّ لِمَدَنِيٍّ وَلَا مَدَنِيٌّ لِمِصْرِيٍّ وَلَكِنْ يُشِيرُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ لَا أَرَى أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي وَلَا لِأَهْلِ الْقُرَى وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْجُنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ قَوْلُ النَّبِيِّ ﵇ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ مَا تَفْسِيرُهُ قَالَ لَا يَبِعْ أَهْلُ الْقُرَى لِأَهْلِ الْبَادِيَةِ سِلَعَهُمْ قُلْتُ فَإِنْ بَعَثَ بِالسِّلْعَةِ إِلَى أَخٍ لَهُ مِنْ أَهْلِ الْقُرَى وَلَمْ يَقْدَمْ مَعَ سِلْعَتِهِ قَالَ لَا يَنْبَغِي لَهُ قُلْتُ لَهُ وَمَنْ أَهْلُ الْبَادِيَةِ قَالَ أَهْلُ الْعَمُودِ قُلْتُ لَهُ الْقُرَى الْمَسْكُونَةُ الَّتِي لَا يُفَارِقُهَا أَهْلُهَا يُقِيمُونَ فِيهَا تَكُونُ قُرًى صِغَارًا فِي نَوَاحِي الْمَدِينَةِ الْعَظِيمَةِ فَيَقْدَمُ بَعْضُ أَهْلِ تِلْكَ الْقُرَى الصِّغَارِ إِلَى أَهْلِ الْمَدِينَةِ بِالسِّلَعِ فَيَبِيعُهَا لَهُمْ أَهْلُ الْمَدِينَةِ قَالَ نَعَمْ إِنَّمَا مَعْنَى الْحَدِيثِ أَهْلُ الْعَمُودِ وَرَوَى أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي أَنَّهُ يُفْسَخُ بَيْعُهُ وَكَذَلِكَ رَوَى عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ وَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ
стр. 6099
وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَمْضِي الْبَيْعُ قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ لِي غَيْرُ ابْنِ القاسم أنه يرد للبيع وَرَوَى سَحْنُونٌ وَعِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُؤَدَّبُ الْحَاضِرُ إِذَا بَاعَ لِلْبَادِي قَالَ فِي رِوَايَةِ عِيسَى إِنْ كَانَ مُعْتَادًا لِذَلِكَ وَرَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْحَسَنِ زُونَانُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ لَا يُؤَدَّبُ عَالِمًا كَانَ بِالنَّهْيِ عن ذلك أو جاهلا قال أبوعمر لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي كَرَاهِيَةِ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي شِرَاءِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي فَمَرَّةً قَالَ لَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَ لَهُ وَمَرَّةً قَالَ لَا يَشْتَرِي لَهُ وَلَا يُشِيرُ عَلَيْهِ ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ السُّلْطَانِ مِنَ الْمُسْتَخْرَجَةِ وَبِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ وَالْبَادِي الَّذِي لَا يَبِيعُ لَهُ الْحَاضِرُ هُمْ أَهْلُ الْعَمُودِ وَأَهْلُ الْبَوَادِي وَالْبَرَارِيِّ مِثْلُ الْأَعْرَابِ قَالَ وَجَاءَ النَّهْيُ فِي ذَلِكَ إِرَادَةَ أَنْ يُصِيبَ النَّاسَ غَرَّتُهُمْ ثُمَّ ذَكَرَ عَنِ الْخُزَامِيِّ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ قَالَ فَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى
стр. 6100
الَّذِينَ يَعْرِفُونَ أَثْمَانَ سِلَعِهِمْ وَأَسْوَاقَهَا فَلَمْ يُعْنُوا بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ فَإِذَا بَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي فُسِخَ الْبَيْعُ لِأَنَّ عَقْدَهُ وَقَعَ مَنْهِيًّا عَنْهُ فَالْفَسْخُ أَوْلَى بِهِ قَالَ وَكَذَلِكَ أَخْبَرَنِي أَصْبَغُ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ حَبِيبٍ وَالشِّرَاءُ لِلْبَادِي مِثْلَ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ ﵇ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ إِنَّمَا هُوَ لَا يَشْتَرِي بَعْضُكُمْ عَلَى شِرَاءِ بَعْضٍ قَالَ فَلَا يَجُوزُ لِلْحَضَرِيِّ أَنْ يَشْتَرِيَ لِلْبَدَوِيِّ وَلَا يَبِيعَ لَهُ وَلَا أَنْ يَبْعَثَ الْبَدَوِيُّ إِلَى الْحَضَرِيِّ بِمَتَاعٍ فَيَبِيعُهُ لَهُ الْحَضَرِيُّ وَلَا يُشِيرُ عَلَيْهِ فِي الْبَيْعِ إِنْ قَدِمَ عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ لَا يُشِيرُ الْحَاضِرُ عَلَى الْبَادِي لِأَنَّهُ إِذَا أَشَارَ عَلَيْهِ فَقَدْ بَاعَ لَهُ لِأَنَّ شَأْنَ أَهْلِ الْبَادِيَةِ أَنْ يُرَخِّصُوا عَلَى أَهْلِ الْحَضَرِ لِقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِمْ بِالسُّوقِ فَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْبَيْعِ لَهُ قَالَ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَبْتَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي وَأَمَّا أَهْلُ الْقُرَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ لَهُمُ الْحَاضِرُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَكِنْ لَا بَأْسَ أَنْ يُخْبِرَهُ بِالسِّعْرِ
стр. 6101
وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَبِيعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي وَمِنْ حُجَّتِهِمْ أَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ قَدْ عَارَضَهُ قَوْلُهُ ﷺ الدِّينُ النَّصِيحَةُ لِكُلِّ مُسْلِمٍ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَإِنْ بَاعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فَهُوَ عَاصٍ إِذَا كَانَ عَالِمًا بِالنَّهْيِ وَيَجُوزُ الْبَيْعُ لِقَوْلِهِ ﷺ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ الله بعضهم من بعض قال أبوعمر هَذَا اللَّفْظُ يَقْضِي عَلَى أَنَّ النَّهْيَ عَنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي إِنَّمَا هُوَ لِئَلَّا يَمْنَعَ الْمُشْتَرِيَ فَضْلَ مَا يَشْتَرِيهِ وَهُوَ مُوَافِقٌ لِلنَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ عَلَى تَأْوِيلِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ وَمُخَالِفٌ لِذَلِكَ عَلَى تَأْوِيلِ الشَّافِعِيِّ فِي النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ وَهَذَا لَفْظٌ صَحِيحٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ دَعُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ
стр. 6102
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ ذَرُوا النَّاسَ يَرْزُقُ اللَّهُ بَعْضَهُمْ مِنْ بَعْضٍ وَرَوَى ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ ذَكَرَهُ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنُ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَقَالَ قُلْتُ لَهُ مَا يَبِيعُ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ لَا يَكُونُ لَهُ سِمْسَارًا وَرَوَى أَنَسُ بْنُ مَالِكٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَإِنْ كَانَ أَبَاهُ وَأَخَاهُ وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ قَالَ لِلْأَعْرَابِيِّ حِينَ قَدِمَ عَلَيْهِ بِحَلُوبَةٍ لَهُ يَبِيعُهَا إِنَّ النَّبِيَّ ﵇ نَهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَكِنِ اذْهَبْ إِلَى السُّوقِ فَانْظُرْ مَنْ يُبَايِعُكَ وَشَاوِرْنِي حَتَّى آمُرَكَ أَوْ أَنْهَاكَ ذَكَرَهُ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ عَنِ سَالِمٍ الْمَكِّيِّ أَنَّ أَعْرَابِيًّا حَدَّثَهُ أَنَّهُ قَدِمَ بِحَلُوبَةٍ لَهُ عَلَى طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ فذكره
стр. 6103
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ إِنَّمَا نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ فِي زَمَانِهِ أَرَادَ أَنْ يُصِيبَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ فَأَمَّا الْيَوْمَ فَلَيْسَ بِهِ بَأْسٌ قَالَ ابْنُ أَبِي نَجِيحٍ وَقَالَ عَطَاءٌ لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنْهُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنِ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُسْلِمٍ الْخَيَّاطِ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَنْهَى أَنْ يَبِيعَ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ مُسْلِمٌ وَقَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ لَا يَبِيعَنَّ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ فَسَخَ الْبَيْعَ من أهل لعلم فِي الْمُنَاجَشَةِ وَبَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَدَوِيِّ وَبَيْعِ الْمَرْءِ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْآثَارِ فَحُجَّتُهُمْ أَنَّهُ بَيْعٌ طَابَقَ النَّهْيَ فَفَسَدَ وَكَذَلِكَ الْبَيْعُ عِنْدَهُمْ بَعْدَ النِّدَاءِ لِلْجُمُعَةِ أَوْ مَعَ الْأَذَانِ لَهَا وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَدَاوُدُ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِمْ وَغَيْرُهُمْ يَذْهَبُونَ إِلَى أَنَّ الْبَيْعَ عِنْدَ الْأَذَانِ لِلْجُمُعَةِ جَائِزٌ مَاضٍ وفاعله عاص
стр. 6104
وَكَذَلِكَ الْبُيُوعُ الْمَذْكُورَةُ الْمَنْهِيُّ عَنْهَا فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ بِأَنَّ النَّهْيَ عَنْ ذَلِكَ لَمْ يُرَدْ بِهِ نَفْسُ الْبَيْعِ إِنَّمَا أُرِيدَ بِهِ مَعْنًى غَيْرُ الْبَيْعِ وَهُوَ تَرْكُ الِاشْتِغَالِ عَنِ الْجُمُعَةِ بِمَا يَحْبِسُ عَنْهَا وَسَوَاءٌ كَانَ بَيْعًا أَوْ غَيْرَ بَيْعٍ وَجَرَى فِي ذَلِكَ ذِكْرُ الْبَيْعِ لِأَنَّهُمْ كَانُوا يَبْتَاعُونَ ذَلِكَ الْوَقْتَ فَنُهُوا عَنْ كُلِّ شَاغِلٍ يَشْغَلُ عَنِ الْجُمُعَةِ وَعَنْ كُلِّ مَا يَحُولُ بَيْنَ مَنْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ وَبَيْنَ السَّعْيِ إِلَيْهَا وَالْبَيْعِ وَغَيْرُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ قَالُوا وَلَا مَعْنَى لِفَسْخِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ مَعْنًى غَيْرَ شُهُودِ الْجُمُعَةِ لِأَنَّهُ قَدْ يَبِيعُ ذَلِكَ الْوَقْتَ وَيُدْرِكُ الْجُمُعَةَ قَالُوا أَلَا تَرَى أَنَّ رَجُلًا لَوْ ذَكَرَ صَلَاةً لَمْ يَبْقَ مِنْ وَقْتِهَا إِلَّا مَا يُصَلِّيهَا فِيهِ كَانَ عَاصِيًا بِالتَّشَاغُلِ عَنْهَا بِالْبَيْعِ وَجَازَ بَيْعُهُ قَالُوا فَكَذَلِكَ مَنْ بَاعَ بَعْدَ أَذَانِ الْجُمُعَةِ سَوَاءٌ قَالُوا وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ فِي صَلَاةٍ فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ قَدْ بِعْتُكَ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ فَقَالَ قَدْ قَبِلْتُ صَحَّ الْبَيْعُ وَإِنْ كَانَ مَنْهِيًّا عَنْ قَطْعِ صَلَاتِهِ بِالْقَوْلِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَقَدِ اخْتَلَفَ
стр. 6105
الْعُلَمَاءُ فِي الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ بِهِ وَمِنْهُمْ مَنْ رَدَّهُ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ وَمِمَّنْ قَالَ بِهِ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَجُمْهُورُ أَهْلِ الْحَدِيثِ ذَكَرَ أَسَدٌ وَسَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ لَهُ أَيَأْخُذُ مَالِكٌ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَقَالَ قُلْتُ لِمَالِكٍ تَأْخُذُ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَالَ نَعَمْ وَقَالَ مَالِكٌ أَوَ لِأَحَدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَأْيٌ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَنَا آخُذُ بِهِ إِلَّا أَنَّ ملكا قَالَ لِي أَرَى لِأَهْلِ الْبُلْدَانِ إِذَا نَزَلَ بِهِمْ هَذَا أَنْ يُعْطُوا الصَّاعَ مِنْ عَيْشِهِمْ قَالَ وَأَهْلُ مِصْرَ عَيْشُهُمُ الْحِنْطَةُ قَالَ أَبُو عُمَرَ رَدَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ مَنْسُوخٌ وَأَنَّهُ كَانَ قَبْلَ تَحْرِيمِ الرِّبَا وَبِأَشْيَاءَ لَا يَصْلُحُ لَهَا مَعْنًى إِلَّا مُجَرَّدَ الدَّعْوَى وَقَدْ رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ نَحْوَ ذَلِكَ ذَكَرَ الْعُتْبِيُّ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنِ ابْتَاعَ مُصَرَّاةً فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إِنْ شَاءَ أَمْسَكَهَا وَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ فَقَالَ قَدْ سَمِعْتُ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِالثَّابِتِ وَلَا الْمُوَطَّأِ عَلَيْهِ وَلَئِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ أَنَّ لَهُ اللَّبَنَ بِمَا أَعْلَفَ وَضَمِنَ قِيلَ
стр. 6106
لَهُ نَرَاكَ تُضْعِفُ الْحَدِيثَ فَقَالَ كُلُّ شَيْءٍ يُوضَعُ مَوْضِعَهُ وَلَيْسَ بِالْمُوَطَّأِ وَلَا الثَّابِتِ وَقَدْ سَمِعْتُهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ رِوَايَةٌ مُنْكَرَةٌ وَالصَّحِيحُ عَنْ مَالِكٍ مَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْحَدِيثُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ صَحِيحٌ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ رَوَاهُ جَمَاعَةٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْهُمْ مُوسَى بْنُ يَسَارٍ وَأَبُو صَالِحٍ السَّمَّانُ وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَمُحَمَّدُ بْنُ زِيَادٍ بِأَسَانِيدَ صِحَاحٍ ثَابِتَةٍ فَرِوَايَةُ الْأَعْرَجِ قَدْ ذَكَرْنَاهَا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ الله بن حمد بْنِ حَبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَدِّي قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ هَارُونَ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا وَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنِ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْجَعْدِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ الرَّازِيُّ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ
стр. 6107
أبي هريرةقال قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا سَمْرَاءَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ حَرْفًا بِحَرْفٍ وَزَادَ لَا سَمْرَاءَ يَعْنِي الْحِنْطَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ وَلَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا يُرِيدُ مَنِ ابْتَاعَ الْمُصَرَّاةَ مِنَ الْإِبِلِ وَالْغَنَمِ وَالْمُصَرَّاةُ هِيَ الْمُحَفَّلَةُ سُمِّيَتْ بِمُصَرَّاةٍ لِأَنَّ اللَّبَنَ صَرِيَ فِي ضَرْعِهَا أَيَّامًا حَتَّى اجْتَمَعَ وَكَثُرَ وَمَعْنَى صَرِيَ حُبِسَ فَلَمْ تُحْلَبْ حَتَّى عَظُمَ ضَرْعُهَا بِهِ لِيَغْتَرَّ الْمُشْتَرِي بِذَلِكَ وَيَظُنَّ أَنَّ تِلْكَ حَالُهَا وَأَصْلُ التَّصْرِيَةِ حَبْسُ الْمَاءِ وَجَمْعُهُ تَقُولُ الْعَرَبُ مِنْهُ صَرَيْتُ الْمَاءَ إِذَا حَبَسْتُهُ وَلَيْسَ هَذَا اللَّفْظُ مِنَ الصِّرَارِ وَالتَّصْرِيرِ وَلَوْ كَانَ مِنْهُ لَكَانَتْ مَصْرُورَةً لَا مُصَرَّاةَ وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْمُصَرَّاةِ الْمُحَفَّلَةُ لِأَنَّ اللَّبَنَ اجْتَمَعَ فِي ضَرْعِهَا فَصَارَتْ حَافِلًا (وَالشَّاةُ) الْحَافِلُ الْكَثِيرَةُ اللَّبَنِ الْعَظِيمَةُ الضَّرْعِ وَمِنْهُ قِيلَ
стр. 6108
مَجْلِسٌ حَافِلٌ وَمُحْتَفِلٌ إِذَا كَثُرَ فِيهِ الْقَوْمُ وَهَذَا الْحَدِيثُ أَصْلٌ فِي النَّهْيِ عَنِ الْغِشِّ وَأَصْلٌ فِيمَنْ دُلِّسَ عَلَيْهِ بِعَيْبٍ أَوْ وَجَدَ عَيْبًا بِمَا ابْتَاعَهُ أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي الِاسْتِمْسَاكِ أَوِ الرَّدِّ وَهَذَا مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ بِالْمَدِينَةِ فِي الرَّدِّ بِالْعُيُوبِ كُلُّهُمْ يَجْعَلُ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصْلًا فِي ذَلِكَ وَأَمَّا اسْتِعْمَالُ الْحَدِيثِ فِي الْمُصَرَّاةِ عَلَى وَجْهِهِ فَمُخْتَلَفٌ فِيهِ قَالَ بِهِ أَكْثَرُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَاسْتَعْمَلُوا كَثِيرًا مِنْ مَعَانِيهِ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ مَنْ يَأْبَى اسْتِعْمَالَ حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ وَاخْتَلَفَ الَّذِينَ أَبَوْا ذَلِكَ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ ذَلِكَ خُصُوصٌ فِي الْمُصَرَّاةِ غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ فِي غَيْرِهَا لِأَنَّ اللَّبَنَ الْمَحْلُوبَ مِنْهَا فِيهِ لِلْمُشْتَرِي حَظٌّ لِأَنَّ بَعْضَهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ غَلَّةٌ لَهُ وَذَكَرُوا قَوْلَهُ ﷺ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَالْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ قَالُوا وَالْغَلَّةُ وَالْكَسْبُ لَمَّا كَانَ عِنْدَ الْجَمِيعِ بِالضَّمَانِ كَانَ رَدُّ الصَّاعِ خُصُوصًا فِي الْمُصَرَّاةِ أخبرنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 6109
بَحْرُ بْنُ نَصْرٍ عَنِ الشَّافِعِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى عَبْدًا فَاسْتَغَلَّهُ ثُمَّ ظَهَرَ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ فَخَاصَمَ فِيهِ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَضَى لَهُ بِرَدِّهِ فَقَالَ الْبَائِعُ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهُ قَدْ أَخَذَ خَرَاجَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ الْمَيْمُونَ بْنَ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيَّ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ فَذَكَرَهُ سَوَاءً وأخبرنا عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ أَخْبَرَنِي الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَلْزَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هِشَامٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مَخْلَدُ بْنُ خُفَافٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ
стр. 6110
وَقَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ وَأَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُطَرِّفٌ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَاسِمٌ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَمَّادٍ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ النَّرْسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَفِي حَدِيثِ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ أَنَّ رَجُلًا اشْتَرَى غُلَامًا فَرَدَّهُ بِعَيْبٍ بِهِ فَقَالَ الرَّجُلُ إِنَّهُ قَدِ اسْتَغَلَّهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا بَكْرٌ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ مَخْلَدِ بْنِ خُفَافِ بْنِ إِيمَاءَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ عَنِ النبي ﵇ الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَقَالَ مِنْهُمْ آخَرُونَ حَدِيثُ الْمُصَرَّاةِ مَنْسُوخٌ كَمَا نُسِخَتِ الْعُقُوبَاتُ بِالْغَرَامَاتِ وَاعْتَلُّوا فِي جَوَازِ دَعْوَى النَّسْخِ فِي ذَلِكَ بِأَنْ قَالُوا الْعُلَمَاءُ لَمْ يَجْعَلُوا حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ أَصْلًا يَقِيسُونَ عليه
стр. 6111
وَلَدَ الْجَارِيَةِ إِذَا وُلِدَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لِأَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ مَالِكٌ يَرُدُّهَا وَوَلَدَهَا عَلَى الْبَائِعِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَحْبِسُ الْوَلَدَ لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ حَدَثَ فِي مِلْكِهِ قَالُوا وَمَعْلُومٌ أَنَّ فِي لَبَنِ الْمُصَرَّاةِ جُزْءًا حَادِثًا فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي فِي الْحَلْبَةِ الْأَوْلَى لِأَنَّ اللَّبَنَ يَحْدُثُ بِالسَّاعَاتِ فَقَدْ أُمِرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِرَدِّ مَا حَدَثَ مِنْ ذَلِكَ فِي مِلْكِ الْمُبْتَاعِ وَهَذَا يُعَارِضُهُ قَوْلُهُ ﷺ الْغَلَّةُ بِالضَّمَانِ فَلِهَذَا لَمْ يَجْعَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلًا يَقِيسُونَ عَلَيْهِ هَذِهِ جُمْلَةُ مَا اعْتَلَّ بِهِ مَنْ رَدَّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَمِمَّنْ رَدَّهُ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَهُوَ حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَثُبُوتِهِ مِنْ جِهَةِ النَّقْلِ وَهَذَا مِمَّا يُعَدُّ وَيُنْقَمُ عَلَى أَبِي حَنِيفَةَ مِنَ السُّنَنِ الَّتِي ردها برأيه وهذا ما عِيبَ عَلَيْهِ وَلَا مَعْنَى لِإِنْكَارِهِمْ مَا أَنْكَرُوهُ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ هَذَا الْحَدِيثَ أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ عَلَى مَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ لَبَنَ الْمُصَرَّاةِ لَمَّا كَانَ مُغَيَّبًا لَا يُوقَفُ عَلَى صِحَّةِ مِقْدَارِهِ وأمكم التَّدَاعِي فِي قِيمَتِهِ وَقِلَّةِ مَا طَرَأَ مِنْهُ فِي مِلْكِ الْمُشْتَرِي وَكَثْرَتِهِ
стр. 6112
قَطَعَ النَّبِيُّ ﷺ الْخُصُومَةَ فِي ذَلِكَ بِمَا حَدَّهُ فِيهِ كَمَا فَعَلَ ﵇ فِي دِيَةِ الْجَنِينِ قَطَعَ فِيهِ مِثْلَ ذَلِكَ لِأَنَّ الْجَنِينَ لَمَّا أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ حَيًّا فَتَكُونُ فِيهِ الدِّيَةُ وَأَمْكَنَ أَنْ يكن مَيِّتًا فَلَا يَكُونُ فِيهِ شَيْءٌ قَطَعَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حُكْمَهُ بِمَا حَدَّ فِيهِ وَاتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى الْقَوْلِ بِهِ مَعَ قَوْلِهِمْ أَنَّ فِي الطِّفْلِ الْحَيِّ الدِّيَةَ كَامِلَةً وَالْمَيِّتُ لَا شَيْءَ فِيهِ فَكَذَلِكَ حُكْمُ الْمُصَرَّاةِ لَا يُلْتَفَتُ فِيهَا إِلَى مَا خَالَفَهَا مِنَ الْأُصُولِ لِأَنَّ حُكْمَهَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهِ لِثُبُوتِ الْخَبَرِ بِهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كَالْعَرَايَا وَمَا أَشْبَهَهَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الرَّدُّ بِمَا دَلَّسَ فِيهِ بَائِعُهُ مِنَ الْعَيْبِ فِي سِلْعَتِهِ فَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَهُمْ أَصْلٌ فِي ذَلِكَ (وَقَدْ جَعَلَهُ الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ أَصْلًا فِي الْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ لَا يُتَجَاوَزُ) حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى بْنُ أَبِي مَسَرَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَسْعُودِيُّ عَنْ جَابِرٍ وَعَنْ أَبِي الضُّحَى عَنْ مسروق
стр. 6113
قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَشْهَدُ عَلَى الصَّادِقِ الْمَصْدُوقِ أَبِي الْقَاسِمِ ﷺ أَنَّهُ قَالَ بَيْعُ الْمُحَفَّلَاتِ خِلَابَةٌ وَلَا تَحِلُّ خِلَابَةُ مُسْلِمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أَيُّمَا رَجُلٍ اشْتَرَى مُحَفَّلَةً فَلَهُ أَنْ يُمْسِكَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ أَحَبَّهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ نَهَى عَنْ بَيْعِ الشَّاةِ وَهِيَ الْمُحَفَّلَةُ فَإِذَا بَاعَهَا فَإِنَّ صَاحِبَهَا بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ فَإِنْ كَرِهَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَمْ يَقُلْ لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا وَلَا قَالَ مَنِ ابْتَاعَ غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا وَجَعَلَ الْحَدِيثَ فِي شَاةٍ وَاحِدَةٍ
стр. 6114
قَالَ أَبُو عُمَرَ بِهَذَا الْحَدِيثِ اسْتَدَلَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الصَّاعَ إِنَّمَا يُرَدُّ عَنِ الْوَاحِدَةِ لَا عَنْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ وَبِهَذَا احْتَجَّ مَنْ ذَهَبَ إِلَى ذَلِكَ مِنْ مُتَأَخِّرِي الْفُقَهَاءِ وَقَالَ فَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ رَدَّ صَاعًا عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ وَسَوَاءٌ فِي ذَلِكَ النَّاقَةُ وَالشَّاةُ تَعَبُّدًا وَتَسْلِيمًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ فِيمَنِ اشْتَرَى مُحَفَّلَاتٍ بِصَفْقَةٍ فَبَعْضُهُمْ قَالَ بِمَا ذَكَرْنَا وَبَعْضُهُمْ قَالَ لَا يَرُدُّ مَعَهُنَّ إِنْ سَخِطَهُنَّ إِلَّا صَاعًا وَاحِدًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ صَاعًا مِنْ عَيْشِ بَلَدِهِ وَأَظُنُّهُ ذَهَبَ إِلَى مَا رَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ زِيَادِ بْنِ سَعْدٍ عن ثابت مولى عبد الرحمان بْنِ زَيْدٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من اشْتَرَى غَنَمًا مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا فَفِي حَلْبِهَا صَاعٌ مِنْ تَمْرٍ ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ مَكِّيِّ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ وَذَكَرُهُ الْبُخَارِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو حَدَّثَنَا مَكِّيٌّ أَخْبَرَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ أَخْبَرَنِي زِيَادٌ أن
стр. 6115
ثابتا مولى عبد الرحمان بْنِ زَيْدٍ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ قَالَ الْبُخَارِيُّ وَحَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدُ فَإِنَّهُ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَهَذَا مِثْلُ حَدِيثِ مَالِكٍ سَوَاءٌ وَهُوَ مُحْتَمِلٌ لِلتَّأْوِيلِ ومن استعمل ظواهر آثار هَذَا الْبَابِ عَلَى جُمْلَتِهَا لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ شَاةٍ وَغَنَمٍ وَلَا بَيْنَ نَاقَةٍ وَنُوقٍ فِي الصَّاعِ عَمَّا ابْتَاعَهُ مِمَّا ضَمِنَ مِنْ ذَلِكَ وَدَلَّسَ عَلَيْهِ بِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْأَكْثَرُ مِنْ أصحابنا وغيرهم يقولون إن الصاع إنم هُوَ عَنِ الشَّاةِ الْوَاحِدَةِ الْمُصَرَّاةِ أَوِ النَّاقَةِ الْوَاحِدَةِ الْمُحَفَّلَةِ وَاحْتَجُّوا بِرِوَايَةِ عِكْرِمَةَ وَأَبِي صَالِحٍ وَخِلَاسِ بْنِ عَمْرٍو وَابْنِ سِيرِينَ كُلُّهُمْ يَقُولُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً أَوْ نَعْجَةً مُصَرَّاةً
стр. 6116
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادٌ عَنْ أَيُّوبَ وَهِشَامٌ وَحَبِيبٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً فَهُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ إِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ هَكَذَا رَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ وَغَيْرِهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ شَاةً مُصَرَّاةً وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لَا سَمْرَاءَ وَبَعْضُهُمْ لَا يَذْكُرُهُ وَيَقُولُ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَفَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ صَاعًا مِنْ طَعَامٍ لَا سَمْرَاءَ قَالَ يَقُولُ تَمْرًا لَيْسَ بِبُرٍّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُنَيْنِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اشْتَرَى أَحَدُكُمُ الشَّاةَ الْمُصَرَّاةَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا رَدَّهَا وَصَاعًا مِنْ تمر
стр. 6117
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّهُمَا قَالَا فَلْيَنْقَلِبْ بِهَا فَلْيَحْلِبْهَا فَإِنْ رَضِيَ حِلَابَهَا أَمْسَكَهَا وَإِلَّا رَدَّهَا وَمَعَهَا صَاعُ تَمْرٍ وَأَمَّا الْحَدِيثُ الْمَذْكُورُ فِيهِ صَاعًا من طعام فأخبرناه عبد الرحمان بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَاشِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ عُبَادَةَ عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَيَّارٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَبَايَعُوا بِإِلْقَاءِ الْحَصَى وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا تَبَايَعُوا بِالْمُلَامَسَةِ وَمَنِ اشْتَرَى مِنْكُمْ مُحَفَّلَةً فَكَرِهَهَا فَلْيَرُدَّهَا وَلْيَرُدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ طَعَامٍ وَأَمَّا أَقَاوِيلُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الباب فقال أو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ الْمُحَفَّلَةُ عِنْدَنَا وَغَيْرُهَا سَوَاءٌ وَمَنِ اشْتَرَى عِنْدَهُ وَعِنْدَ أَصْحَابِهِ شَاةً مُصَرَّاةً فَحَلَبَ لَبَنَهَا لَمْ يَرُدَّهَا بِعَيْبٍ وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ وَقَالُوا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُصَرَّاةِ مَنْسُوخٌ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا نَسَخَهُ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ نَسَخَهُ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَأَنَّهُ لَا يَجِبُ فِيمَنِ اسْتَهْلَكَ شَيْئًا لِأَحَدٍ غَيْرِهِ إِلَّا مِثْلَهُ أَوْ قِيمَتَهُ وَمِنْهُمْ مَنْ قال نسخه الخراج بالضمان
стр. 6118
من تمر الحلبة الْأَوْلَى وَلَوْ جَاءَ بِاللَّبَنِ بِعَيْنِهِ الَّذِي حَلَبَهُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ وَلَزِمَهُ غُرْمُ الصَّاعِ وَلَوْ لَمْ يَرُدَّهَا لِلْحَلْبَةِ الثَّانِيَةِ وَظَنَّ أَنَّ نَقْصَ لَبَنِهَا كَانَ مِنَ اسْتِنْكَارِ الْمَوْضِعِ فَحَلَبَهَا ثَالِثَةً فَتَبَيَّنَ لَهُ صَرُّهَا فَأَرَادَ رَدَّهَا فَإِنَّهُ يَحْلِفُ بِاللَّهِ مَا كَانَ ذَلِكَ مِمَّنْ رَضِيَ وَيَرُدُّ مَعَهَا الصَّاعَ الَّذِي أَمَرَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَاخْتَلَفَ الْمُتَأَخِّرُونَ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ قَدَّمْنَا ذِكْرَهُمَا فِي مُشْتَرِي عَدَدٍ مِنَ الْغَنَمِ فَوَجَدَهَا كُلَّهَا مُصَرَّاةً فَبَعْضُهُمْ قَالَ يَرُدُّ عَنْ كُلِّ وَاحِدَةٍ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ بَلْ يَرُدُّ عن جميعها صَاعًا وَاحِدًا مِنْ تَمْرٍ تَعَبُّدًا لِأَنَّهُ لَيْسَ بِثَمَنِ اللَّبَنِ وَلَا قِيمَتِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي الْمُصَرَّاةِ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ لَا يَرُدُّ غَيْرَ التَّمْرِ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَيَجِيءُ عَلَى أُصُولِهِمْ أَنَّ التَّمْرَ إِذَا عُدِمَ وَجَبَ رَدُّ قِيمَتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى وَأَبِي يُوسُفَ أَنَّهُمَا قَالَا يُعْطِي مَعَهُمَا قِيمَةَ اللَّبَنَ
стр. 6119
وَقَالَ زُفَرُ يَرُدُّهَا وَيَرُدُّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِذَا حَلَبَهَا لَمْ يَرُدَّهَا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ قَالَ أَبُو عُمَرَ سَوَاءٌ كَانَ اللَّبَنُ الْمَحْلُوبُ مِنَ الْمُصَرَّاةِ حَاضِرًا أَوْ غَائِبًا لَا يُرَدُّ اللَّبَنُ وَإِنَّمَا يُرَدُّ الْبَدَلُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لِأَنَّهُ قَدْ أُمِرَ بِرَدِّ الصَّاعِ لَا اللَّبَنِ فَلَوْ رَدَّ اللَّبَنَ كَانَ قَدْ فَعَلَ غَيْرَ مَا أُمِرَ بِهِ وَهُوَ نَصٌّ لَا يَجُوزُ خِلَافُهُ إِلَى الْقِيَاسِ وَمَعْلُومٌ أَنَّهُ لَا يَسْتَبِينُ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ إِلَّا بِالْحَلْبَةِ الثَّانِيَةِ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عُلِمَ أَنَّ لَبَنَ الْحَلْبَةِ الْأُولَى قَدْ فَاتَ أَوْ تَغَيَّرَ فَلَوْ أَلْزَمُوا الْمُبْتَاعَ مِثْلَهُ خَالَفُوا ظَاهِرَ الْخَبَرِ إِلَى الْقِيَاسِ وَذَلِكَ غَيْرُ جَائِزٍ وَأَمَّا أَصْحَابُنَا فَيَزْعُمُونَ أَنَّهُ لَوْ رَدَّ اللَّبَنَ دَخَلَهُ بَيْعُ الطَّعَامِ قَبْلَ أَنْ يُسْتَوْفَى لِأَنَّهُ كَأَنَّهُ قَدْ وَجَبَ لَهُ الصَّاعُ (تَمْرًا) فَأَخَذَ فِيهِ اللَّبَنَ وَبَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَسْتَوْفِيَهُ وَيَدْخُلَ عَلَيْهِمْ مِثْلُ ذَلِكَ فِي قَوْلِهِمْ يُعْطِي بَدَلَ التَّمْرِ صاعا من قوته وعيشه وبالله التوفيق
стр. 6120
وَالْكَالِئُ بِالْكَالِئِ لِأَنَّ لَبَنَ الْمُصَرَّاةِ دَيْنٌ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي وَإِذَا أَلْزَمْنَاهُ فِي ذِمَّتِهِ صَاعًا مِنْ تَمْرٍ كَانَ الطَّعَامُ بِالطَّعَامِ نَسِيئَةً وَدَيْنًا بِدَيْنٍ وَهَذَا كُلُّهُ مَنْسُوخٌ بِمَا ذَكَرْنَا وَأَكْثَرُوا مِنَ التَّشْغِيبِ فِي ذَلِكَ بَعْدَ إِجْمَاعِهِمْ عَلَى أَنَّهُ مَنْسُوخٌ كَمَا نُسِخَتِ الْعُقُوبَاتُ فِي الْغَرَامَاتِ بِأَكْثَرَ مِنَ الْمِثْلِ فِي مَانِعِ الزَّكَاةِ أَنَّهَا تُؤْخَذُ مِنْهُ مَعَ شَطْرِ مَالِهِ وَفِي سَارِقِ التَّمْرِ مِنْ غَيْرِ الْجَرِينِ غَرَامَةُ مِثْلَيْهِ وَجَلَدَاتُ نَكَالٍ وَنَحْوُ ذَلِكَ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَمَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ هُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ إِذَا احْتَلَبَهَا وَوَجَدَ حِلَابَهَا بِخِلَافِ مَا ظَهَرَ فَإِنْ رَدَّهَا رَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ وَلَا يُرَدُّ اللَّبَنُ الَّذِي حُلِبَ وَإِنْ كَانَ قَائِمًا بِعَيْنَيْهِ قَالَ مَالِكٌ وَأَرَى لِأَهْلِ كُلِّ بَلَدٍ أَنْ يُعْطُوا الصَّاعَ مِنْ عَيْشِهِمْ حِنْطَةً أَوْ غَيْرَهَا قَالُوا وَإِنَّمَا تَسْتَبِينُ الْمُصَرَّاةُ وَيُعْلَمُ بِأَنَّهَا مُصَرَّاةٌ إِذَا حَلَبَهَا الْمُشْتَرِي مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا فَنَقَصَ اللَّبَنُ فِي كُلِّ مَرَّةٍ عَمَّا كَانَ (عَلَيْهِ) فِي الْأُولَى وَقَالَ مَالِكٌ إِنَّمَا يُخْتَبَرُ بِالْحِلَابِ الثَّانِي فَإِذَا حَلَبَ مَا يَعْلَمُ أَنَّهُ قَدِ اخْتَبَرَهَا بِهِ فَهُوَ رِضًى
стр. 6121
وَقَالَ رُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ الْهُذَيْلِ فِي نَوَادِرَ تُنْسَبُ إِلَيْهِ فِيمَنِ اشْتَرَى شَاةً مُصَرَّاةً قَالَ هُوَ بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا لِيَحْلِبَهَا فَإِنْ شَاءَ رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَوْ نِصْفَ صَاعٍ مِنْ بُرٍّ قَالَ وَإِنِ اشْتَرَاهَا وَلَيْسَتْ بِمُحَفَّلَةٍ فَاحْتَلَبَهَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَلَكِنَّهُ يَرْجِعُ بِنُقْصَانِ الْعَيْبِ لِأَنَّا اتَّبَعْنَا الْأَثَرَ فِي الْمُحَفَّلَةِ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْمُحَفَّلَةِ عَيْبٌ فَإِنَّهُ يَرُدُّ النُّقْصَانَ إِلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا كَمَا هِيَ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَلْخِيصُ اخْتِلَافِ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ أَنْ نَقُولَ قَالَ مَالِكٌ مَنِ اشْتَرَى مُصَرَّاةً فَاحْتَلَبَهَا ثَلَاثًا فَإِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا لِاخْتِلَافِ لَبَنِهَا رَدَّهَا وَرَدَّ مَعَهَا صَاعًا مِنْ قُوتِ ذَلِكَ الْبَلَدِ تَمْرًا كَانَ أَوْ بُرًّا أَوْ غَيْرَ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَقَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ فِي مَذْهَبِ مَالِكٍ لَوْ عَلِمَ مُشْتَرِي الْمُصَرَّاةِ أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ بِإِقْرَارِ الْبَائِعِ فَرَدَّهَا قَبْلَ أَنْ يَحْلِبَهَا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ غُرْمٌ لِأَنَّهُ لَمْ يَحْلِبِ اللَّبَنَ الَّذِي مِنْ أَجْلِهِ يُلْزَمُ غُرْمَ الصَّاعِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ قَالَ عِيسَى وَلَوْ حَلَبَهَا مَرَّةً ثُمَّ حَلَبَهَا ثَانِيَةً فَنَقَصَ لَبَنُهَا ردها ورد معها صاعا
стр. 6122
قَالَ أَبُو عُمَرَ جَعَلَ الْعِرَاقِيُّونَ وَالشَّافِعِيُّ حَدِيثَ الْمُصَرَّاةِ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِ سِيرِينَ وَمُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ وَمَنْ تَابَعَهُمَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَصْلًا فِي الْخِيَارِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الْخِيَارَ لَا حَدَّ فِيهِ وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى مَا شَرَطَهُ الْمُتَبَايِعَانِ مِمَّا يَلِيقُ وَيُعْرَفُ مِنْ مُدَّةِ اخْتِيَارِ مِثْلِ تِلْكَ السِّلْعَةِ وَحُجَّتُهُ فِي ذَلِكَ عُمُومُ قَوْلِهِ ﷺ إِلَّا بَيْعَ الْخِيَارِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْخِيَارِ مُمَهَّدًا فِي بَابِ نَافِعٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ
стр. 6123
حَدِيثٌ ثَانٍ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ لْيَسْتَنْثِرْ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ هَكَذَا رَوَاهُ يَحْيَى فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ لْيَسْتَنْثِرْ وَلَمْ يَقُلْ مَاءً وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنَ الْخِطَابِ وَهَكَذَا وَجَدْنَاهُ عِنْدَ جَمَاعَةِ شُيُوخِنَا إِلَّا فِيمَا حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ مُطَرِّفٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً وَأَمَّا الْقَعْنَبِيُّ فَلَمْ يَقُلْ مَاءً فِي رِوَايَةِ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فَقَالَ فِيهِ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ ابْنِ بُكَيْرٍ وَمَعْنٍ وَجَمَاعَةٍ عَنْ
стр. 6124
مَالِكٍ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً وَعِنْدَ أَكْثَرِ الرُّوَاةِ هُوَ هَكَذَا فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً وَقَالَ أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ حُبَابٍ الْقَاضِي الْبَصْرِيُّ عَنِ الْقَعْنَبِيِّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ مَاءً وَهَذَا كُلُّهُ مَعْنًى وَاحِدٌ وَالْمُرَادُ مَفْهُومٌ وَرِوَايَةُ وَرْقَاءَ لِهَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ كَمَا رَوَى يَحْيَى عَنْ مَالِكٍ لَمْ يَقُلْ مَاءً قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ أَنَّ عُبَيْدَ اللَّهِ بن محمد بن بي غَالِبٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ بَدْرِ الْبَاهِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا رِزْقُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنَا وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ الْيَشْكُرِيُّ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا أَحَدُكُمْ تَوَضَّأَ فَلْيَجْعَلْ فِي أَنْفِهِ ثُمَّ يَسْتَنْثِرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْأَمْرُ بِالِاسْتِنْثَارِ بِالْمَاءِ عِنْدَ الْوُضُوءِ وَذَلِكَ دَفْعُ الْمَاءِ بِرِيحِ الْأَنْفِ بَعْدَ الِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْشَاقُ أَخْذُ الْمَاءِ بِرِيحِ الْأَنْفِ مِنَ الْكَفِّ وَالِاسْتِنْثَارُ دَفْعُهُ وَمُحَالٌ أَنْ يَدْفَعَهُ مَنْ لَمْ يَأْخُذْهُ فَفِي الْأَمْرِ بِالِاسْتِنْثَارِ أَمْرٌ بِالِاسْتِنْشَاقِ فَافْهَمْ وَعَلَى مَا وَصَفْتُ لَكَ فِي الِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَأَصْلُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ فِي اللُّغَةِ الْقَذْفُ يُقَالُ نَثَرَ
стр. 6125
وَاسْتَنْثَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَذَلِكَ إِذَا قَذَفَ مِنْ أَنْفِهِ مَا اسْتَنْشَقَ مِثْلَ الِامْتِخَاطِ وَيُقَالُ الْجَرَادُ نَثْرَةُ حُوتٍ أَيْ قَذَفَ بِهِ مِنْ أَنْفِهِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ الِاسْتِنْثَارَ أَنْ يَجْعَلَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ وَيَسْتَنْثِرَ قِيلَ لِمَالِكٍ أَيَسْتَنْثِرُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَضَعَ يَدَهُ عَلَى أَنْفِهِ فَأَنْكَرَ ذَلِكَ وَقَالَ إِنَّمَا يَفْعَلُ ذَلِكَ الْحِمَارُ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْثَارِ مَرَّةً أَمْ مَرَّتَيْنِ أَمْ ثَلَاثًا فَقَالَ مَا أُبَالِي أَيَّ ذَلِكَ فَعَلْتُ وَكُلُّ ذَلِكَ جَائِزٌ عِنْدَ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ أَنْ يَتَمَضْمَضَ وَيَسْتَنْثِرَ مِنْ غَرْفَةٍ وَاحِدَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا لَفْظُ الِاسْتِنْشَاقِ فَلَا يَكَادُ يُوجَدُ الْأَمْرُ بِهِ إِلَّا فِي رِوَايَةِ هَمَّامٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَفِي حَدِيثِ أَبِي رَزِينٍ العقيلي واسمه ليقط بْنُ صَبِرَةَ وَيُوجَدُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ حَدِيثِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ وَعَائِشَةَ وَغَيْرِهِمْ مِنْ وُجُوهٍ وَأَمَّا لَفْظُ الِاسْتِنْثَارِ فَمَحْفُوظٌ الْأَمْرُ بِهِ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمِنْ طَرِيقِ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ رِوَايَةِ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ وَالْأَعْرَجِ وَعِيسَى بْنِ طَلْحَةَ وَغَيْرِهِمْ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا خَبَرَ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَذَكَرْنَا هُنَاكَ الْحُكْمَ فِي الِاسْتِجْمَارِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي
стр. 6126
ذَلِكَ مِنَ الْوُجُوهِ وَالِاخْتِيَارِ وَذَكَرْنَا أَقْوَالَهُمْ فِي الِاسْتِنْثَارِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصَّنَابِحِيِّ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا ونزيد القول ههنا بَيَانًا فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَخْبِرْنِي عَنِ الْوُضُوءِ قَالَ أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَبَالِغْ فِي الِاسْتِنْشَاقِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ صَائِمًا وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ عَنْ أَبِي هَاشِمٍ عَنْ عَاصِمٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ وَرَوَاهُ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ قَارِظِ بْنِ شَيْبَةَ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ قَالَ دَخَلْتُ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ فَوَجَدْتُهُ يَتَوَضَّأُ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ
стр. 6127
اللَّهِ ﷺ اسْتَنْثِرُوا اثْنَتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ مُوسَى عَنْ وَكِيعٍ عَنِ ابْنِ أَبِي ذِئْبٍ عَنْ قَارِظٍ عَنْ أَبِي غَطَفَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اسْتَنْثِرُوا مَرَّتَيْنِ بَالِغَتَيْنِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ هِلَالِ بْنِ يَسَافٍ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اسْتَنْشَقْتَ فَانْثُرْ وَإِذَا اسْتَجْمَرْتَ فَأَوْتِرْ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قاسم قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا نُعَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ قَالَ أَخْبَرَنَا مَعْمَرٌ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا تَوَضَّأَ أَحَدُكُمْ فَلْيَسْتَنْشِقْ بِمَنْخِرِهِ مِنَ الْمَاءِ ثم لينثره
стр. 6128
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا أَبْيَنُ حَدِيثٍ فِي الِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَأَصَحُّهَا إِسْنَادًا وَأَجْمَعَ الْمُسْلِمُونَ طُرًّا أَنَّ الِاسْتِنْشَاقَ وَالِاسْتِنْثَارَ مِنَ الْوُضُوءِ وَكَذَلِكَ الْمَضْمَضَةُ وَمَسْحُ الْأُذُنَيْنِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَنْ تَرَكَ ذَلِكَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا فَكَانَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ يَذْهَبُ إِلَى أَنَّ مَنْ تَرَكَ الِاسْتِنْثَارَ فِي الْوُضُوءِ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا أَعَادَ الْوُضُوءَ وَالصَّلَاةَ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ فِي الِاسْتِنْثَارِ خَاصَّةً وَهُوَ قَوْلُ دَاوُدَ فِي الِاسْتِنْثَارِ خَاصَّةً أَيْضًا وَكَانَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ وَأَصْحَابُهُمَا يَذْهَبُونَ إِلَى إِيجَابِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ فِي الْجَنَابَةِ دُونَ الْوُضُوءِ وَكَانَتْ طَائِفَةٌ تُوجِبُهُمَا فِي الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَأَمَّا مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ فَإِنَّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنْ لَا فَرْضَ فِي الْوُضُوءِ وَاجِبٌ إِلَّا مَا ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي الْقُرْآنِ وَذَلِكَ غَسْلُ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ إِلَى الْمِرْفَقَيْنِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي أَحْكَامِ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْشَاقِ وَمَسْحِ الْأُذُنَيْنِ مُسْتَوْعَبًا مُمَهَّدًا بِعِلَلِهِ وَأَوْضَحْنَا وُجُوهَ الْأَقَاوِيلَ فِيهِ عِنْدَ ذِكْرِ حَدِيثِ الصُّنَابِحِيِّ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَذَكَرْنَا أَحْكَامَ الِاسْتِجْمَارِ وَالِاسْتِنْجَاءِ بِالْأَحْجَارِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ
стр. 6129
أَبِي إِدْرِيسَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالَّذِي يَتَحَصَّلُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّ الْوِتْرَ فِي الِاسْتِجْمَارِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَلَكِنَّهُ مَنْدُوبٌ إِلَيْهِ سُنَّةٌ وَقَدْ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى هَذَا جَمَاعَةٌ قَدْ ذَكَرْنَاهُمْ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ (مِنْ هَذَا الْكِتَابِ) وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ لَهُمْ وَلِمَنْ خَالَفَهُمْ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ كَانَ ابْنُ عُمَرَ يَسْتَحِبُّ الْوِتْرَ فِي تَجْمِيرِ ثِيَابِهِ وَكَانَ يَسْتَعْمِلُ الْعُمُومَ فِي قَوْلِهِ ﷺ وَمَنِ اسْتَجْمَرَ فَلْيُوتِرْ فَكَانَ يَسْتَجْمِرُ بِالْأَحْجَارِ وِتْرًا وَكَانَ يُجَمِّرُ ثِيَابَهُ وِتْرًا تَأَسِّيًا بِالنَّبِيِّ ﷺ وَمُسْتَعْمِلًا عُمُومَ الْخِطَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْأَثَرِ الْمَرْفُوعِ إِنَّ اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الْوِتْرَ
стр. 6130
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ نَوْمِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا فِي وَضُوئِهِ فَإِنَّ أَحَدَكُمْ لَا يَدْرِي أَيْنَ بَاتَتْ يَدُهُ لَمْ تَخْتَلِفِ الرِّوَايَةُ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا فِي قَوْلِهِ فَلْيَغْسِلْ يَدَهُ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ وَلَا تَحْدِيدٍ فِي الْغَسَلَاتِ وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الْأَعْرَجِ فِيمَا عَلِمْتُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِغَيْرِ تَوْقِيتٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ سَوَاءٌ وَرَوَى اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عن عبد الرحمان بْنِ هُرْمُزَ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَفَعَهُ قَالَ إِذَا اسْتَيْقَظَ أَحَدُكُمْ مِنْ مَنَامِهِ فَلَا يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَ يَدَهُ أَوْ يُفْرِغَ فِيهَا فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي أَيْنَ باتت يده
следующие страницы →