← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6056–6095 · переход к 6061.

стр. 6056

أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا هَوْذَةُ بْنُ خَلِيفَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَوْفٌ عَنْ مُحَمَّدٍ وَخِلَاسٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي مَرْيَمَ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ أَخْبَرَنِي الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرحمان بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرَقَةِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ اللَّهُ اسْتَقْرَضْتُ عَبْدِي فَلَمْ يُقْرِضْنِي وَشَتَمَنِي وَلَمْ يَنْبَغِ لَهُ أَنْ يَشْتُمَنِي يَقُولُ وَادَهْرَهُ وَادَهْرَهُ وَأَنَا الدَّهْرُ وَأَنَا الدَّهْرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذِهِ أَلْفَاظٌ إِنْ صَحَّتْ فَمَخْرَجُهَا عَلَى مَعَانٍ سَنُبَيِّنُهَا وَالصَّحِيحُ فِي لَفْظِ هَذَا الْحَدِيثِ مَا رَوَاهُ ابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُ مِنَ الْفُقَهَاءِ ذَوِي الْأَلْبَابِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ بْنِ سُفْيَانَ وَأَحْمَدُ بْنُ السَّرْحِ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ

стр. 6057

عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِي الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ هَكَذَا قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سعيد وقال يونس بن زيد عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ وَهُمَا جَمِيعًا صَحِيحَانِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الطَّاهِرِ وَزَيْدُ بْنُ الْبِشْرِ قَالَا أَخْبَرَنَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنِ الزُّهْرِيُّ قَالَ أَخْبَرَنِي أَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمان قال قال أبوهريرة سمعت رسول الله ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ ﵎ يَسُبُّ ابْنُ آدَمَ الدَّهْرَ وَأَنَا الدَّهْرُ بِيَدِيَ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ فَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَرْوِي هَذَا الْخَبَرَ بِنَصْبِ الدَّهْرِ عَلَى الظَّرْفِ يَقُولُ أَنَا الدَّهْرَ كُلَّهُ بِيَدِيَ الْأَمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْوِيهِ بِالرَّفْعِ عَلَى مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَمَنْ تَابَعَهُ وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنَّ أَهْلَ الْجَاهِلِيَّةِ كَانُوا يَذُمُّونَ الدَّهْرَ فِي أَشْعَارِهِمْ وَأَخْبَارِهِمْ وَيُضِيفُونَ إِلَيْهِ كُلَّ مَا يَصْنَعُهُ اللَّهُ بِهِمْ وَقَدْ حَكَى اللَّهُ عَنْهُمْ قَوْلَهُمْ مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدهر ومالهم بِذَلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا

стр. 6058

يَظُنُّونَ فَنَهَى اللَّهُ عَنْ قَوْلِهِمْ ذَلِكَ وَنَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْهُ أَيْضًا بِقَوْلِهِ لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ يَعْنِي لِأَنَّكُمْ إِذَا سَبَبْتُمُوهُ وَذَمَمْتُمُوهُ لِمَا يُصِيبُكُمْ فِيهِ مِنَ الْمِحَنِ وَالْآفَاتِ وَالْمَصَائِبِ وَقَعَ السَّبُّ وَالذَّمُّ عَلَى اللَّهِ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ ذَلِكَ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَهَذَا مَا لَا يَسَعُ أَحَدًا جَهْلُهُ وَالْوُقُوفُ عَلَى مَعْنَاهُ لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ الدَّهْرِيَّةُ أَهْلُ التَّعْطِيلِ وَالْإِلْحَادِ وَقَدْ نَطَقَ الْقُرْآنُ وَصَحَّتِ السُّنَّةُ بِمَا ذَكَرْنَا وَذَلِكَ أَنَّ الْعَرَبَ كَانَ مِنْ شَأْنِهَا ذَمُّ الدَّهْرِ عِنْدَمَا يَنْزِلُ بِهَا من المكاره فيقولون أصباتنا قَوَارِعُ الدَّهْرِ وَأَبَادَنَا الدَّهْرُ وَأَتَى عَلَيْنَا الدَّهْرُ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ شَاعِرِهِمْ ... رَمَتْنِي بَنَاتُ الدَّهْرِ مِنْ حَيْثُ لَا أَرَى ... فَكَيْفَ بِمَنْ يُرْمَى وَلَيْسَ بِرَامٍ ... ... فَلَوْ أَنَّهَا نَبْلٌ إِذًا لَاتَّقَيْتُهَا ... وَلَكِنَّنِي أُرْمَى بِغَيْرِ سِهَامِ ... فَأَفْنَى وَمَا أَفْنَيْتُ لِلدَّهْرِ لَيْلَةً ... وَلَمْ يُغْنِ مَا أَفْنَيْتُ سلك نظام

стр. 6059

وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ فَذَكَرَ الزَّمَانَ وَالدَّهْرَ وَهُمَا سَوَاءٌ وَمُرَادُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ مَا يُحْدِثُ اللَّهُ مِنَ الْعِبَرِ فِيهَا لِمَنِ اعْتَبَرَ ... إِنَّ الزَّمَانَ إِذَا رَمَى لَمُصِيبُ ... وَالْعَوْدُ مِنْهُ إِذَا عَجَمْتَ صَلِيبُ ... ... إِنَّ الزَّمَانَ لِأَهْلِهِ لَمُؤَدِّبٌ ... لَوْ كَانَ يَنْفَعُ فِيهِمُ التَّأْدِيبُ ... ... كَيْفَ اغْتَرَرْتَ بِصَرْفِ دَهْرِكَ يَا أَخِي ... كَيْفَ اغْتَرَرْتَ بِهِ وَأَنْتَ لَبِيبُ ... ... وَلَقَدْ رَأَيْتُكَ لِلزَّمَانِ مُجَرِّبًا ... لَوْ كَانَ يَحْكُمُ رَأْيَكَ التَّجْرِيبُ ... وَهَذَا الْمَعْنَى فِي شِعْرِهِ كَثِيرٌ جِدًّا وَقَالَ غَيْرُهُ وَهُوَ الْمُسَاوِرُ بْنُ هِنْدٍ ... بَلِيتُ وَعِلْمِي فِي الْبِلَادِ مَكَانَهُ ... وَأَفْنَى شَبَابِي الدَّهْرُ وَهُوَ جَدِيدُ ... وَقَالَ غَيْرُهُ ... حَنَتْنِي حَانِيَاتُ الدَّهْرِ حَتَّى ... كَأَنِّي خَاتِلٌ أَدْنُو لِصَيْدِ ... ... قَرِيبُ الْخَطْوِ يَحْسَبُ مَنْ يَرَانِي ... وَلَسْتُ مُقَيَّدًا إِنِّي بِقَيْدِ ... وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ ... أَلَا إِنَّ هَذَا الدَّهْرَ يَوْمٌ وَلَيْلَةٌ ... وَلَيْسَ عَلَى شَيْءٍ قَوِيمٍ بِمُسْتَمِرِّ ... وَقَالَ أَيْضًا ... أُرَجِّي مِنْ صُرُوفِ الدَّهْرِ لِينًا ... وَلَمْ تَغْفَلْ عَنِ الصُّمِّ الْهِضَابُ

стр. 6060

وَقَالَ أَبُو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ ... أَمِنَ الْمَنُونِ وَرَيْبِهَا تَتَفَجَّعُ ... وَالدَّهْرُ لَيْسَ بِمُعْتِبٍ مَنْ يَجْزَعُ ... وَقَالَ أَرْطَاةُ بْنُ سُهَيَّةَ ... عَنِ الدَّهْرِ فَاصْفَحْ إِنَّهُ غَيْرُ مُعْتَبِ ... وَفِي غَيْرِ مَنْ قَدْ وَارَتِ الأرض فاطمع ... وقال الراجز ... ألقى علي الجهر رِجْلًا وَيَدَا ... وَالدَّهْرُ مَا أَصْلَحَ يَوْمًا أَفْسَدَا ... ... يُصْلِحُهُ الْيَوْمَ وَيُفْنِيهِ غَدَا ... وَيُسْعِدُ الْمَوْتَ إِذَا الْمَوْتُ عَدَا ... وَأَشْعَارُهُمْ فِي هَذَا أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى خَرَجَتْ كُلُّهَا عَلَى الْمَجَازِ وَالِاسْتِعَارَةِ وَالْمَعْرُوفِ مِنْ مَذَاهِبِ الْعَرَبِ فِي كَلَامِهَا لِأَنَّهُمْ يُسَمُّونَ الشَّيْءَ وَيُعَبِّرُونَ عَنْهُ بِمَا يَقْرُبُ مِنْهُ وَبِمَا هُوَ فِيهِ فَكَأَنَّهُمْ أَرَادُوا مَا يَنْزِلُ بِهِمْ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ مِنْ مَصَائِبِ الْأَيَّامِ فَجَاءَ النَّهْيُ عَنْ ذَلِكَ تَنْزِيهًا لِلَّهِ لِأَنَّهُ الْفَاعِلُ ذَلِكَ بِهِمْ فِي الْحَقِيقَةِ وَجَرَى ذَلِكَ عَلَى الْأَلْسِنَةِ فِي الْإِسْلَامِ وَهُمْ لَا يُرِيدُونَ ذَلِكَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْمُسْلِمِينَ الْخِيَارَ الْفُضَلَاءَ (قَدِ) اسْتَعْمَلُوا ذَلِكَ فِي أَشْعَارِهِمْ عَلَى دِينِهِمْ وَإِيمَانِهِمْ جَرْيًا فِي ذَلِكَ عَلَى

стр. 6061

عَادَتِهِمْ وَعِلْمًا بِالْمُرَادِ وَأَنَّ ذَلِكَ مَفْهُومٌ مَعْلُومٌ لَا يُشْكِلُ عَلَى ذِي لُبٍّ هَذَا سَابِقٌ الْبَرْبَرِيُّ عَلَى فَضْلِهِ يَقُولُ ... الْمَرْءُ يَجْمَعُ وَالزَّمَانُ يُفَرِّقُ ... وَيَظَلُّ يَرْقَعُ وَالْخُطُوبُ تُمَزِّقُ ... (وَيُرْوَى أَنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِصَالِحِ بْنِ عَبْدِ الْقُدُّوسِ) وَهَذَا سليمان العدوي وكان خير مُتَدَيِّنًا يَقُولُ ... أَيَا دَهْرًا عَمِلْتَ فِينَا أَذَاكَا ... وَوَلَّيْتَنَا بَعْدَ وَجْهٍ قَفَاكَا ... ... جَعَلْتَ الشِّرَارَ عَلَيْنَا رؤوسا ... وَأَجْلَسْتَ سُفْلَتَنَا مُسْتَوَاكَا ... ... فَيَا دَهْرُ إِنْ كُنْتَ عَادَيْتَنَا ... فَهَا قَدْ صَنَعْتَ بِنَا مَا كَفَاكَا ... وَقَالَتْ صَفِيَّةُ الْبَاهِلِيَّةُ ... أَخْنَى عَلَيَّ وَاحِدِي رَيْبَ الْمَنُونِ ... وَمَا يُبْقِي الزَّمَانُ عَلَى شَيْءٍ وَلَا يذر ... (وقال أبوالعتاهية وَمَوْضِعُهُ مِنَ الْخَيْرِ مَوْضِعُهُ ... يَا دَهْرُ تُؤْمِنُنَا الْخُطُوبَ وَقَدْ نَرَى ... فِي كُلِّ نَاحِيَةٍ لَهُنَّ شياكا ... ... يَا دَهْرُ قَدْ أَعْظَمْتَ عِبْرَتَنَا ... بِمَنْ دَارَتْ عَلَيْهِ مِنَ الْقُرُونِ رَحَاكَا)

стр. 6062

وَرُوِّينَا أَنَّ مَالِكَ بْنَ أَنَسٍ ﵀ كَانَ يُنْشِدُ لِبَعْضِ صَالِحِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ ... أَخِي لَا تَعْتَقِدْ دُنْيَا ... قَلِيلًا مَا تُوَاتِيكَا ... ... فَكَمْ قَدْ أَهْلَكْتَ خِلًّا ... أَلِيفًا لَوْ تُنْبِيكَا ... ... وَلَا تَغْرُرْكَ زَهْرَتُهَا ... فَتُلْقِي السُّمَّ فِي فِيكَا ... فِي أَبْيَاتٍ كَثِيرَةٍ فَمَرَّةً يُضِيفُونَ ذَلِكَ إِلَى الدَّهْرِ وَمَرَّةً إِلَى الزَّمَانِ وَمَرَّةً إِلَى الْأَيَّامِ وَمَرَّةً إِلَى الدُّنْيَا وَذَلِكَ كُلُّهُ مَفْهُومٌ الْمَعْنَى عَلَى مَا ذَكَرْنَا وَفَسَّرْنَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ أَبُو الْعَتَاهِيَةِ ... أَلَا عَجَبًا لِلدَّهْرِ لَا بَلْ لِرَيْبِهِ ... تَضْرِمُ رَيْبُ الدَّهْرِ كُلَّ إِخَاءِ ... ... وَمَزَّقَ رَيْبُ الجهر كُلَّ جَمَاعَةٍ ... وَكَدَّرَ رَيْبُ الدَّهْرِ كُلَّ صَفَاءِ ... وَقَالَ آخَرُ ... يَا دَهْرُ وَيْحَكَ مَا أَبْقَيْتَ لِي أَحَدًا ... وَأَنْتَ وَالِدُ سُوءٍ تَأْكُلُ الْوَلَدَا ... ... أَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بَلْ ذَا كُلُّهُ قَدَرٌ ... رَضِيتُ بِاللَّهِ رَبًّا وَاحِدًا صَمَدَا

стр. 6063

لَا شَيْءَ يَبْقَى سِوَى خَيْرٍ تُقَدِّمُهُ ... مَا دَامَ مُلْكٌ لِإِنْسَانٍ وَلَا خُلِّدَا ... وَمِمَّا يُنْشَدُ لِلْمَأْمُونِ وَيُرْوَى لَهُ مِنْ قَوْلِهِ ... أَنَا فِي عِلْمِي بِالدَّهْرِ ... أَبُو الدَّهْرِ وَأُمُّهُ ... ... لَيْسَ يَأْتِي الدَّهْرُ يَوْمًا ... بِسُرُورٍ فَيُتِمُّهُ ... ... فَكَمَا سَرَّ أَخَاهُ ... فَكَذَا سَوْفَ يَغُمُّهُ ... ... لَيْسَ لِلدَّهْرِ صَدِيقٌ ... حَامِدُ الدَّهْرِ يَذُمُّهُ ... وَقَالَ ابْنُ الْمُغِيرَةِ فِي شِعْرٍ يَرْثِي بِهِ أَبَاهُ ... أَيْنَ مَنْ يَسْلَمُ مِنْ صَرْفِ الرَّدَى ... حَكَمَ الْمَوْتُ عَلَيْنَا فَعَدَلْ ... ... فَكَأَنَّا لَا نَرَى مَا قَدْ نَرَى ... وَخُطُوبُ الدَّهْرِ فِينَا تَنْتَضِلْ ... وَقَالَ نَصْرُ بْنُ أَحْمَدَ ... كَأَنَّمَا الدَّهْرُ قَدْ أَغْرَى بِنَا حَسَدًا ... وَنِعْمَةُ اللَّهِ مَقْرُونٌ بِهَا الْحَسَدُ ... وَقَالَ جَحْظَةُ ... أَيَا دَهْرُ وَيْحَكَ كَمْ ذَا الْغَلَطْ ... وَضِيعٌ عَلَا وَكَرِيمٌ سقط

стр. 6064

وَعِيرٌ تَسَيَّبُ فِي جَنَّةٍ ... وَطَرَفٌ بِلَا عَلَفٍ يرتبط ... ... وجهل برؤوس وَعَقْلٌ بِرَأْسٍ ... وَذَاكَ مُشْتَبَهٌ مُخْتَلَطْ ... ... وَأَهْلُ الْقَرْنِ كُلُّهُمْ يَنْتَمُونَ إِلَى ... آلِ كِسْرَى فَأَيْنَ النَّبَطْ ... وَقَالَ غَيْرُهُ ... رَأَيْتُ الدَّهْرَ بِالْأَشْرَافِ يَكْبُو ... وَيَرْفَعُ رَايَةَ الْقَوْمِ اللِّئَامِ ... ... كَأَنَّ الدَّهْرَ مَوْتُورٌ حَقُودٌ ... يُطَالِبُ ثَأْرَهُ عِنْدَ الْكِرَامِ ... وَالْأَشْعَارُ فِي هَذَا لَا يُحَاطُ بِهَا كَثْرَةٌ وَفِيمَا لَوَّحْنَا بِهِ (مِنْهَا) كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 6065

حَدِيثٌ رَابِعَ عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ نَارُ بَنِي آدَمَ الَّتِي يُوقِدُونَ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ فَقَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنْ كَانَتْ لَكَافِيَةً قَالَ إِنَّهَا فَضُلَتْ عَلَيْهَا بِتِسْعَةٍ وَسِتِّينَ جُزْءًا لَيْسَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا يَحْتَاجُ إِلَى الْقَوْلِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ الْخَبَرِ عَنِ الْقِيَامَةِ وَالْآخِرَةِ وَحَالِ النَّارِ أَجَارَنَا اللَّهُ مِنْهَا وَزَحْزَحَنَا عَنْهَا وَفِيمَا نَطَقَ بِهِ الْقُرْآنُ مِنَ الْخَبَرِ عَنِ الْآخِرَةِ وَالْجَنَّةِ وَالنَّارِ مَا فِيهِ مُعْتَبَرٌ لِأُولِي الْأَبْصَارِ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بن عثمان قال حدثنا أحمد

стр. 6066

ابن عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ لَيْسَتْ مِثْلَ نَارِ جَهَنَّمَ لَا تَنْفَعُ أَحَدًا وَإِنَّهَا لَمَّا نَزَلَتْ ضُرِبَ الْبَحْرُ بِهَا مَرَّتَيْنِ وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ تَنْفَعْ أَحَدًا وَرَوَى الْفُضَيْلُ! بْنُ دُكَيْنٍ عَنْ أَبِي إِسْرَائِيلَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ إِنَّ النَّارَ الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا الْجَانُّ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَرَوَى عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُوسَى بْنُ إِسْرَائِيلَ عَنْ عَمَّارٍ الدُّهْنِيِّ عَنْ مُسْلِمٍ الْبَطِينَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنَ النَّارِ وَهَذِهِ النَّارُ قَدْ ضُرِبَ بِهَا الْبَحْرُ حِينَ أُنْزِلَتْ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَوْلَا ذَلِكَ مَا انْتُفِعَ بِهَا وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُصَيْرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خالد عن تبيع بن الحرث عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ إِنَّ نَارَكُمْ هَذِهِ جُزْءٌ مِنْ سَبْعِينَ جُزْءًا مِنْ نَارِ جَهَنَّمَ وَلَوْلَا أَنَّهَا أُطْفِئَتْ بِالْمَاءِ مَرَّتَيْنِ مَا انْتَفَعْتُمْ بِهَا وَإِنَّهَا لَتَدْعُو اللَّهَ أَنْ لَا يُعِيدَهَا فِي تِلْكَ النَّارِ أَبَدًا

стр. 6067

وَرَوَى زَيْدُ بْنُ الْحُبَابِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ مَيْسَرَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ أَبِي طَالِبٍ سَأَلَ رَجُلًا مِنَ الْيَهُودِ لَمْ يُرَ فِي الْيَهُودِ مِثْلُهُ عَنِ النَّارِ الْكُبْرَى فَقَالَ الْحَبْرُ يَبْعَثُ اللَّهُ الرِّيحَ الدَّبُورَ عَلَى الْبُحُورِ فَتَعُودُ نَارًا فَهِيَ النار الكبرى

стр. 6068

حَدِيثٌ خَامِسَ عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَسْأَلِ الْمَرْأَةُ طَلَاقَ أُخْتِهَا لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا وَلِتَنْكِحَ فَإِنَّمَا لَهَا مَا قُدِّرَ لَهَا فِي هَذَا الْخَبَرِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَسْأَلَ الْمَرْأَةُ زَوْجَهَا أَنْ يُطَلِّقَ ضَرَّتَهَا لِتَنْفَرِدَ بِهِ فَإِنَّمَا لَهَا مَا سَبَقَ بِهِ الْقَدَرُ عَلَيْهَا لَا يَنْقُصُهَا طَلَاقُ ضَرَّتِهَا شَيْئًا مِمَّا جَرَى بِهِ الْقَدَرُ لَهَا وَلَا يَزِيدُهَا وَقَالَ الْأَخْفَشُ كَأَنَّهُ يُرِيدُ أَنْ تُفْرِغَ صَحْفَةَ تِلْكَ مِنْ خَيْرِ الزَّوْجِ وَتَأْخُذَهُ هِيَ وَحْدَهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ أَحَادِيثِ الْقَدَرِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالسُّنَّةِ وَفِيهِ أَنَّ الْمَرْءَ لَا يَنَالُهُ إِلَّا مَا قدر له

стр. 6069

قَالَ اللَّهُ قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلَّا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا وَالْأَمْرُ فِي هَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ هَدَاهُ (اللَّهُ) وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِقْهُ هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِامْرَأَةٍ وَلَا لِوَلِيِّهَا أَنْ يَشْتَرِطَ فِي عَقْدِ نِكَاحِهَا طَلَاقَ غَيْرِهَا وَلِهَذَا الْحَدِيثِ وَشِبْهِهِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِأَنَّ شَرْطَ الْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ عِنْدَ عَقْدِ نِكَاحِهَا أَنَّهَا إِنَّمَا تَنْكِحُهُ عَلَى أَنَّ كُلَّ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا عَلَيْهَا مِنَ النِّسَاءِ فَهِيَ طَالِقٌ شَرْطٌ بَاطِلٌ وَعَقْدُ نِكَاحِهَا عَلَى ذَلِكَ فَاسِدٌ يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فَاسِدٌ دَخَلَ فِي الصَّدَاقِ الْمُسْتَحَلِّ بِهِ الْفَرْجُ فَفَسَدَ لِأَنَّهُ طَابَقَ النَّهْيَ وَمِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مَنْ يَرَى الشَّرْطَ بَاطِلًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ صَحِيحٌ وَهَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْمُخْتَارُ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ عُلَمَاءِ الْحِجَازِ وَهُمْ مَعَ ذَلِكَ يُكْرِهُونَهَا وَيُكْرِهُونَ عَقْدَ النِّكَاحِ عَلَيْهَا وَحُجَّتُهُمْ حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ بَرِيرَةَ يَقْتَضِي فِي مِثْلِ هَذَا جَوَازَ الْعُقُودِ وَبُطْلَانَ الشُّرُوطِ وَهُوَ أَوْلَى مَا اعْتُمِدَ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ وَمَنْ أَرَادَ أَنْ يَصِحَّ لَهُ هَذَا الشَّرْطُ الْمَكْرُوهُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا عَقَدَهُ بِيَمِينٍ فَيَلْزَمُهُ الْحِنْثُ

стр. 6070

فِي تِلْكَ الْيَمِينِ بِالطَّلَاقِ أَوْ بِمَا حَلَفَ بِهِ وَلَيْسَ مِنْ أَفْعَالِ الْأَبْرَارِ وَلَا مِنْ مَنَاكِحِ السَّلَفِ الْأَخْيَارِ اسْتِبَاحَةُ النِّكَاحِ بِالْأَيْمَانِ الْمَكْرُوهَةِ وَمُخَالَفَةُ السُّنَّةِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْأَسَدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ شَرْطُ اللَّهِ قَبْلَ شَرْطِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبَاحَ مَا تَرُومُونَ الْمَنْعَ مِنْهُ وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى أَنَّ الشَّرْطَ صَحِيحٌ لِحَدِيثِ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مَا اسْتَحْلَلْتُمْ بِهِ الْفُرُوجَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ حَدَّثَنَا عِيسَىُ بْنُ حَمَّادٍ الْمِصْرِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي الْخَيْرِ عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال إِنَّ أَحَقَّ الشُّرُوطِ أَنْ تُوفُوا بِهِ مَا استحللتم بن الفروج وهذا

стр. 6071

حَدِيثٌ إِنْ كَانَ صَحِيحًا فَإِنَّ مَعْنَاهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَحَقُّ الشُّرُوطِ أَنْ يُوَفَّى بِهِ مِنَ الشُّرُوطِ الْجَائِزَةِ مَا اسْتَحْلَلْتَ بِهِ الْفُرُوجَ فَهُوَ أَحَقُّ مَا وَفَّى بِهِ الْمَرْءُ وَأَوْلَى مَا وَقَفَ عِنْدَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ رَوَى الشَّامِيُّونَ فِي هَذَا عَنْ عُمَرَ مَا حَدَّثَنَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ جَابِرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي المهاجر عن عبد الرحمان بْنِ غَنْمٍ قَالَ شَهِدْتُ عُمَرَ يُسْأَلُ عَنْهُ فَقَالَ لَهَا دَارُهَا فَإِنَّ مَقَاطِعَ الْحُقُوقِ عِنْدَ الشُّرُوطِ قَالَ سَعْدَانُ وَحَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبِي الشَّعْثَاءِ قَالَ هُوَ بِمَا اسْتَحَلَّ مِنْ فَرْجِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْنَى حَدِيثِ عُمَرَ وَقَوْلِ أَبِي الشَّعْثَاءِ هُوَ فِيمَنْ نَكَحَ امْرَأَةً وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا وَنَحْوُ هَذَا مَذْهَبُ سَعْدِ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ أَيْضًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ بَزَاذٍ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدِ بْنُ الْأَعْرَابِيِّ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا حَدَّثَنَا الْعَبَّاسُ بْنُ طَالِبٍ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ الطَّالْقَانِيُّ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي

стр. 6072

وَكَانَتْ مَوْلَاةَ نَافِعِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ قَالَتْ رَأَيْتُ سَعْدًا زَوْجَ ابْنَتِهِ رَجُلًا مِنْ أَهْلِ الشَّامِ وَشَرَطَ لَهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا فَأَرَادَتْ أَنْ تَخْرُجَ مَعَهُ فَنَهَاهَا سَعْدٌ وَكَرِهَ خُرُوجَهَا فَأَبَتْ إِلَّا أَنْ تَخْرُجَ فَقَالَ سَعْدٌ اللَّهُمَّ لَا تُبَلِّغْهَا مَا تُرِيدُ فَأَدْرَكَهَا الْمَوْتُ فِي الطَّرِيقِ فَقَالَتْ ... تَذَكَّرْتُ مَنْ يَبْكِي عَلَيَّ فَلَمْ أَجِدْ ... مِنَ النَّاسِ إِلَّا أَعْبُدِي وَوَلَائِدِي ... وَإِلَى هَذَا الْمَعْنَى ذَهَبَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ وَطَائِفَةٌ إِلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَازِمٌ وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ عِنْدَنَا مَا ذَكَرْنَا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ مِنْ رِوَايَةِ الْمَدَنِيِّينَ خِلَافَ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ الشَّامِيِّينَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ أَبُو خَلِيفَةَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ بْنُ سعيد حَدَّثَنَا كَثِيرُ بْنُ فَرْقَدٍ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ السَّبَّاقِ أَنَّ رَجُلًا شُرِطَ عَلَيْهِ فِي امْرَأَتِهِ عِنْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ أَلَّا يُخْرِجَهَا مِنْ دَارِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ عِتْقًا وَلَا طَلَاقًا فَأَرَادَ بِهَا بلدا آخر فخصامته إِلَى عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَضَى عُمَرُ أَنْ تَتَّبِعَ زَوْجَهَا وَأَنَّهُ لَا شَرْطَ لَهَا قَالَ وَحَدَّثَنَا اللَّيْثُ حَدَّثَنَا تَوْبَةُ بْنُ النَّمِرِ الْحَضْرَمِيُّ أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ كَتَبَ فِي ذَلِكَ بِمِثْلِ ذَلِكَ

стр. 6073

قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُسْلِمُونَ عِنْدَ شُرُوطِهِمْ إلا شرط أَحَلَّ حَرَامًا أَوْ حَرَّمَ حَلَالًا وَقَالَ كُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي كِتَابِ اللَّهِ فَهُوَ بَاطِلٌ يَعْنِي فِي حُكْمِ اللَّهِ كَمَا قَالَ كِتَابَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ يَعْنِي حُكْمَهُ وَقَضَاءَهُ فَكُلُّ شَرْطٍ لَيْسَ فِي حُكْمِ اللَّهِ وَحُكْمِ رَسُولِهِ جَوَازُهُ فَهُوَ بَاطِلٌ وَهَذَا أَصَحُّ مَا فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ وَالْكَلَامُ فِي شُرُوطِ النِّكَاحِ وَمَا يَلْزَمُ مِنْهَا وَمَا لَا يَلْزَمُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ مَوْضِعٌ غَيْرُ هَذَا وَأَمَّا قَوْلُهُ لِتَسْتَفْرِغَ صَحْفَتَهَا فَكَلَامٌ عَرَبِيٌّ مَجَازٌ وَمَعْنَاهُ لِتَنْفَرِدَ بِزَوْجِهَا فَاعْلَمْهُ لَا وَجْهَ لَهُ غَيْرُهُ

стр. 6074

حَدِيثٌ سَادِسَ عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دَنَانِيرَ مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي وَمَؤُونَةِ عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ الرِّوَايَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ يَقْتَسِمُ بِرَفْعِ الْمِيمِ عَلَى الْخَبَرِ أَيْ لَيْسَ يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي دِينَارًا لِأَنِّي لَا أَتَخَلَّفُ دِينَارًا وَلَا دِرْهَمًا وَلَا شَاةً وَلَا بَعِيرًا وَهَذَا مَعْنَى حَدِيثِ مَسْرُوقٍ عَنْ عَائِشَةَ وَأَنَّ مَا تَخَلَّفَ عَقَارًا يَجْرِي غلته على نسائه بعد مئونة عَامِلِهِ وَقَدْ بَيَّنَّا هَذَا فِي حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَهَكَذَا قَالَ يَحْيَى دَنَانِيرُ وَتَابَعَهُ ابْنُ كِنَانَةَ وَأَمَّا سَائِرُ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ فَيَقُولُونَ دِينَارًا وَهُوَ الصَّوَابُ لِأَنَّ الْوَاحِدَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ أَهَمُّ عِنْدَ أَهْلِ اللُّغَةِ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي الْجِنْسَ وَالْقَلِيلَ وَالْكَثِيرَ وَمِمَّنْ قَالَ دِينَارًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ ابْنُ الْقَاسِمِ

стр. 6075

وَابْنُ وَهْبٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَالْقَعْنَبِيُّ وَأَبُو مُصْعَبٍ وَمُطَرِّفٌ وَهُوَ الْمَحْفُوظُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَكَذَلِكَ قَالَ وَرْقَاءُ بْنُ عُمَرَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِإِسْنَادِهِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ لَا يَقْتَسِمُ وَرَثَتِي بَعْدِي مِيرَاثِي مَا تَرَكْتُ بَعْدَ نَفَقَةِ نِسَائِي ومئونة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَةٌ قَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ لَا أُورَثُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مَئُونَةُ عَامِلِي فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ أَرَادَ بِعَامِلِهِ خَادِمَهُ فِي حَوَائِطِهِ وَقَيِّمَهُ وَوَكِيلَهُ وَأَجِيرَهُ وَنَحْوَ هَذَا وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعَانِي هَذَا الْحَدِيثِ مُسْتَوْعَبًا مَبْسُوطًا مُمَهَّدًا وَاضِحًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا وَبِاللَّهِ التوفيق

стр. 6076

حَدِيثٌ سَابِعَ عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أبي الزناد عن الأعرح عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ كُلُّ ابْنِ آدَمَ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ إِلَّا عَجْبَ الذَّنَبَ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ تَابَعَ يَحْيَى قَوْمٌ عَلَى قَوْلِهِ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَالَ جَمَاعَةٌ يَأْكُلُهُ التُّرَابُ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ وَعَجْبُ الذَّنَبِ مَعْرُوفٌ وَهُوَ الْعَظْمُ فِي الْأَسْفَلِ بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ الْهَابِطُ مِنَ الصُّلْبِ يُقَالُ لِطَرْفِهِ الْعُصْعُصُ وَظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومُهُ يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ بَنُو آدَمَ كُلُّهُمْ فِي ذَلِكَ سَوَاءً إِلَّا أَنَّهُ قَدْ رُوِيَ فِي أَجْسَادِ الْأَنْبِيَاءِ وَالشُّهَدَاءِ أَنَّ الْأَرْضَ لَا تَأْكُلُهُمْ وَحَسْبُكَ مَا جَاءَ فِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ وَغَيْرِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِيمَا مَضَى مِنْ كِتَابِنَا وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ هَذَا لَفْظُ عُمُومٍ وَيَدْخُلُهُ الْخُصُوصُ مِنَ الْوُجُوهِ الَّتِي ذَكَرْنَا فَكَأَنَّهُ قَالَ كُلُّ مَنْ تَأْكُلُهُ الْأَرْضُ فَإِنَّهُ لَا تَأْكُلُ مِنْهُ عَجْبَ الذَّنَبِ وَإِذَا جَازَ أَنْ لَا تَأْكُلَ الْأَرْضُ عَجْبَ الذَّنَبِ جَازَ أَنْ لَا تَأْكُلَ الشُّهَدَاءَ وَذَلِكَ كُلُّهُ حُكْمُ اللَّهِ وَحِكْمَتُهُ

стр. 6077

وَلَيْسَ فِي حُكْمِهِ إِلَّا مَا شَاءَ لَا شَرِيكَ لَهُ وَإِنَّمَا نَعْرِفُ مِنْ هَذَا مَا عَرَفْنَا بِهِ وَنُسَلِّمُ لَهُ إِذْ جَهِلْنَا عِلَّتَهُ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَأْيٍ وَلَكِنَّهُ قَوْلُ مَنْ يَجِبُ التَّسْلِيمُ لَهُ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزُّبَيْرِ سَمِعَ جَابِرًا يَقُولُ لَمَّا أَرَادَ مُعَاوِيَةُ أَنْ يُجْرِيَ الْعَيْنَ الَّتِي فِي أَسْفَلِ أُحُدٍ عِنْدَ قُبُورِ الشُّهَدَاءِ الَّذِينَ بِالْمَدِينَةِ أَمَرَ مُنَادِيًا فَنَادَى مَنْ كَانَ لَهُ مَيِّتٌ فَلْيَأْتِهِ فَلْيُخْرِجْهُ فَلْيَحْمِلْهُ قَالَ جَابِرٌ فَذَهَبْنَا إِلَى أَبِي فَأَخْرَجْنَاهُمْ رِطَابًا يَنْثَنُونَ قَالَ أَبُو سعيد لا ينكر بَعْدَ هَذَا مُنْكَرًا قَالَ جَابِرٌ فَأَصَابَتِ الْمِسْحَاةُ أَصْبُعَ رَجُلٍ مِنْهُمْ فَتَقَطَّرَ الدَّمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ مِنْهُ خُلِقَ وَفِيهِ يُرَكَّبُ فَيَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ ابْتُدِأَ خَلْقُهُ وَتَرْكِيبُهُ مِنْ عَجْبِ ذَنَبِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا لَا يُدْرَكُ إِلَّا بِخَبَرٍ وَلَا خَبَرَ فِيهِ عِنْدَنَا مُفَسَّرٌ وَإِنَّمَا هِيَ جُمْلَةُ مَا جَاءَ فِي هَذَا الْخَبَرِ وَأَمَّا خَلْقُ آدَمَ صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَعَلَى سَائِرِ أَنْبِيَاءِ اللَّهِ فَرُوِيَ فِي خَلْقِهِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ فِي ظَاهِرِ بَعْضِهَا اخْتِلَافٌ رَوَى

стр. 6078

شُعْبَةُ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ سُلَيْمَانَ قَالَ أَوَّلُ مَا خَلَقَ اللَّهُ مِنْ آدَمَ رَأْسُهُ فَجَعَلَ يَنْظُرُ وَهُوَ يَخْلُقُ وَرَوَى حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ عَنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ قَالَ خَمَّرَ اللَّهُ طِينَةَ آدَمَ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً ثُمَّ خَلَقَهَا بِيَدِهِ فَخَرَجَ طَيِّبُهَا فِي يَمِينِهِ وَخَرَجَ خَبِيثُهَا فِي الْأُخْرَى ثُمَّ مَسَحَ يَدَيْهِ إِحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى فَخَلَطَ بَعْضَهُ بِبَعْضٍ فَمِنْ ثَمَّ يَخْرُجُ الْخَبِيثُ مِنَ الطِّيبِ وَالطِّيبُ مِنَ الْخَبِيثِ وَرَوَى عَوْفٌ عَنْ قَسَامَةَ بْنِ زُهَيْرٍ سَمِعَ أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيَّ يَقُولُ إِنَّ اللَّهَ خَلَقَ آدَمَ مِنْ قَبْضَةٍ قَبَضَهَا مِنْ جَمِيعِ الْأَرْضِ فَجَاءَ بَنُو آدَمَ عَلَى قَدْرِ الْأَرْضِ جَاءَ مِنْهُمُ الْأَحْمَرُ وَالْأَبْيَضُ وَالْأَسْوَدُ وَبَيْنَ ذَلِكَ وَالْحَزَنُ وَالسَّهْلُ وَالْخَبِيثُ وَالطَّيِّبُ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ يَقُولُونَ إِنَّ الرُّوحَ أَوَّلُ مَا نُفِخَ فِي يَافُوخِ آدَمَ وَفِي قَوْلِهِ ﵇ وَفِيهِ يُرَكَّبُ إِيمَانٌ بِالْبَعْثِ والنشأة الأخرى

стр. 6079

حَدِيثٌ ثَامِنَ عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ وَعَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى عَنِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَفِي مَعْنَى الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَمَا لِأَهْلِ الْعِلْمِ فِي ذَلِكَ مِنَ التَّفْسِيرِ وَالتَّوْجِيهِ وَالْمَعَانِي مُسْتَوْعَبَةً فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا

стр. 6080

حَدِيثٌ تَاسِعَ عَشَرَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَمْشِيَنَّ أَحَدُكُمْ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهُ لِيَنْعَلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَرَادَ الْقَدَمَيْنِ وَهُمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُمَا ذِكْرٌ وَإِنَّمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُ النَّعْلِ وَلَوْ أَرَادَ النَّعْلَيْنِ لَقَالَ لِيَنْتَعِلْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَحْتَفِ مِنْهُمَا جَمِيعًا وَهَذَا مَشْهُورٌ مِنْ لُغَةِ الْعَرَبِ وَمُتَكَرِّرٌ فِي الْقُرْآنِ كَثِيرٌ أَنْ يَأْتِيَ بِضَمِيرِ مَا لَمْ يَتَقَدَّمْ ذِكْرُهُ لِمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ فَحْوَى الْخِطَابِ وَنَهْيُهُ ﷺ عَنِ الْمَشْيِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ نَهْيُ أَدَبٍ لَا نَهْيُ تَحْرِيمٍ وَالْأَصْلُ فِي هَذَا الْبَابِ أَنَّ كُلَّ مَا كَانَ فِي مِلْكِكَ فَنُهِيتَ عَنْ شَيْءٍ مِنْ تَصَرُّفِهِ وَالْعَمَلِ بِهِ فَإِنَّمَا هُوَ نَهْيُ أَدَبٍ لِأَنَّهُ مِلْكُكَ تَتَصَرَّفُ فِيهِ كَيْفَ شِئْتَ وَلَكِنَّ التَّصَرُّفَ عَلَى سُنَّتِهِ لَا تَتَعَدَّى وَهَذَا بَابٌ مُطَّرِدٌ مَا لَمْ يَكُنْ مِلْكُكَ حَيَوَانًا فَتَنْهَى عَنْ أَذَاهُ فَإِنَّ أَذَى الْمُسْلِمِ فِي غير حقه

стр. 6081

حَرَامٌ وَأَمَّا النَّهْيُ عَمَّا لَيْسَ فِي مِلْكِكَ إِذَا نُهِيتَ عَنْ تَمَلُّكِهِ أَوِ اسْتِبَاحَتِهِ إِلَّا عَلَى صِفَةٍ مَا فِي نِكَاحٍ أَوْ بَيْعٍ أَوَصَيْدٍ أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ فَالنَّهْيُ عَنْهُ نَهْيُ تَحْرِيمٍ فَافْهَمْ هَذَا الْأَصْلَ وَقَدْ مَضَى مِنْهُ مَا فِيهِ دَلَالَةٌ وَكِفَايَةٌ فِي بَابِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي حَكِيمٍ عِنْدَ نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ عَنْ أَكْلِ كُلِّ ذِي نَابٍ مِنَ السِّبَاعِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا وَرَوَى جَابِرٌ فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثًا حَسَنًا يَجِبُ أَنْ يُوقَفَ عَلَيْهِ مَعَ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قال حدثنا أبوالوليد الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْقَطَعَ شِسْعُ أَحَدِكُمْ فَلَا يَمْشِ فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى يُصْلِحَ شِسْعَهُ وَلَا يَمْشِ فِي خُفٍّ وَاحِدَةٍ وَلَا يَأْكُلْ بِشَمَالِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا وَحَدِيثُ جَابِرٍ الَّذِي ذَكَرْنَا حَدِيثَانِ بَيِّنَانِ وَاضِحَانِ مُسْتَغْنِيَانِ عَنِ التَّفْسِيرِ

стр. 6082

مُسْتَعْمَلَانِ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِي اسْتِعْمَالِهِمَا خِلَافًا وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مُعَارِضَةٌ لِأَبِي هُرَيْرَةَ فِي حَدِيثِهِ لَمْ يَلْتَفِتْ أَهْلُ الْعِلْمِ إِلَى ذَلِكَ لِضَعْفِ إِسْنَادِ حَدِيثِهَا وَلِأَنَّ السُّنَنَ لَا تُعَارَضُ بِالرَّأْيِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهَا أَنَّهَا لَمْ تُعَارِضْ أَبَا هُرَيْرَةَ بِرَأْيِهَا وَقَالَتْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ غَيْرُ صَحِيحٍ لِأَنَّ فِي إِسْنَادِهِ ضَعْفًا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يُونُسَ قَالَ حَدَّثَنَا مِنْدَلٌ عَنْ لَيْثٍ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ رُبَّمَا انْقَطَعَ شِسْعُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَمَشَى فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ حَتَّى يُصْلِحَ الْأُخْرَى وَحَدَّثَنَا أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ الْعُمَرِيُّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ رَأَى سَالِمَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَمْشِي فِي نَعْلٍ وَاحِدَةٍ وَهُوَ يُصْلِحُ الْأُخْرَى قَالَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا

стр. 6083

سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ مَوْلَى أَصْحَابِ الْمَقْصُورَةِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا كَانَ يَمْشِي فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ وَهَذَا مَعْنَاهُ لَوْ صَحَّ أَنَّهُ كَانَ عَنْ ضَرُورَةٍ أَوْ كَانَ يَسِيرًا نَحْوَ أَنْ يُصْلِحَ الْأُخْرَى لَا أَنَّهُ أَطَالَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلَا حُجَّةَ فِي مِثْلِ هَذَا الْإِسْنَادِ ذَكَرَ الْحَسَنُ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمٌ عَنِ ابْنِ عَوْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ قَالَ وَلَا خُطْوَةً وَاحِدَةً يَعْنِي يمشي في نعل واحدة وأخبرنا عبد الرحمان حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أَشْهَلُ بْنُ حَاتِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَيْنٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ قَالَ كَانُوا يَكْرَهُونَ أَنْ يَمْشِيَ الرَّجُلُ فِي النَّعْلِ الْوَاحِدَةِ وَيَقُولُونَ وَلَا خُطْوَةً وَقَدْ ذَكَرَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الَّذِي يَنْقَطِعُ شِسْعُ نَعْلِهِ وَهُوَ فِي أَرْضٍ حَارَّةٍ هَلْ يَمْشِي فِي الْأُخْرَى حَتَّى يُصْلِحَهَا قَالَ لَا وَلَكِنْ لِيَخْلَعْهُمَا جَمِيعًا أَوْ لِيَقِفْ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ مِنْ الْفَتْوَى وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي الْأَثَرِ وَعَلَيْهِ الْعُلَمَاءُ

стр. 6084

حَدِيثٌ مُوفِي عِشْرِينَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيَمِينِ وَإِذَا نَزَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالشِّمَالِ وَلْتَكُنِ الْيُمْنَى أَوَّلَهُمَا تُنْعَلُ وَآخِرَهُمَا تُنْزَعُ وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ بَيِّنٌ فِي مَعْنَاهُ كَامِلٌ حَسَنٌ مُسْتَغْنٍ عَنِ الْقَوْلِ وَالْمَعْنَى فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَفْضِيلُ الْيُمْنَى عَلَى الْيُسْرَى بِالْإِكْرَامِ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لِلْأَكْلِ دُونَ الِاسْتِنْجَاءِ فَكَذَلِكَ تُكْرَمُ أَيْضًا بِبَقَاءِ زِينَتِهَا أَوَّلًا وَآخِرًا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا زُهَيْرٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ

стр. 6085

قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا لبستم وإذا توضأتم فابدأوا بِمَيَامِنِكُمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ أَبُو الْأَحْوَصِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ كَثِيرٍ الصَّنْعَانِيُّ عَنْ مَعْمَرٍ وَحَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَابْنِ شَوْذَبٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ زِيَادٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا انْتَعَلَ أَحَدُكُمْ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُمْنَى وَإِذَا خَلَعَ فَلْيَبْدَأْ بِالْيُسْرَى لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا أَوْ يُنْعِلْهُمَا جَمِيعًا هَذَا يُبَيِّنُ لَكَ أَنَّ الْيُمْنَى مُكَرَّمَةٌ فَلِذَلِكَ يَبْدَأُ بِهَا إِذَا انْتَعَلَ وَيُؤَخِّرُهَا إِذَا خَلَعَ لِتَكُونَ الزِّينَةُ بَاقِيَةً عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا عَلَى الشِّمَالِ وَلَكِنْ مَعَ هَذَا لَا يُبْقِي عَلَيْهَا بَقَاءً دَائِمًا لِقَوْلِهِ لِيُحْفِهِمَا جَمِيعًا قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ مَشَى فِي نَعْلٍ أَوْ خُفٍّ وَاحِدَةٍ أَوْ بَدَأَ فِي انْتِعَالِهِ بِشِمَالِهِ فَقَدْ أَسَاءَ وَخَالَفَ السُّنَّةَ وَبِئْسَمَا صَنَعَ إِذَا كَانَ بِالنَّهْيِ عَالِمًا وَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ مَعَ ذَلِكَ لِبَاسُ نَعْلِهِ وَلَا خُفِّهِ وَلَكِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَعُودَ فَالْبَرَكَةُ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي اتِّبَاعِ أَدَبِ رَسُولِ اللَّهِ وَامْتِثَالِ أَمْرِهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ

стр. 6086

قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ اسْتَكْثِرُوا مِنَ النِّعَالِ فَإِنَّ الرَّجُلَ الْمُنْتَعِلَ بِمَنْزِلَةِ الرَّاكِبِ أَوْ لَا يَزَالُ رَاكِبًا مَا انْتَعَلَ وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ مَنْ السُّنَّةِ إِذَا نَزَعَ الرَّجُلُ نَعْلَيْهِ أَنْ يَضَعَهُمَا بِجَنْبِهِ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ كَانَ يُصَلِّي فِي نَعْلَيْهِ وَرُوِيَ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ نَعْلَ النَّبِيِّ ﵇ كَانَ لَهُمَا قِبَالَانِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي السَّرِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا مَخْلَدُ بْنُ حُسَيْنٍ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كَانَ نَعْلَا رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَبِي بَكْرٍ وَعُمَرَ بِقِبَالَيْنِ وَأَوَّلُ مَنْ شَسَعَ عُثْمَانُ بْنُ عَفَّانَ

стр. 6087

حَدِيثٌ حَادٍ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ لِلْبَيْعِ وَلَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا تَنَاجَشُوا وَلَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ وَلَا تُصِرُّوا الْإِبِلَ وَالْغَنَمَ فَمَنِ ابْتَاعَهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَهُوَ بِخَيْرِ النَّظَرَيْنِ بَعْدَ أَنْ يَحْلِبَهَا إِنْ رَضِيَهَا أَمْسَكَهَا وَإِنْ سَخِطَهَا وَرَدَّهَا! صَاعًا مِنْ تَمْرٍ أَمَّا قَوْلُهُ لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ فَهُوَ النَّهْيُ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى بِأَلْفَاظٍ مُخْتَلِفَةٍ فَرَوَى الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَلَقَّوُا الرُّكْبَانَ كَمَا تَرَى وَرَوَى ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ وَرَوَى أَبُو صَالِحٍ وَغَيْرُهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ أَنَّهُ نَهَى أَنْ تُتَلَقَّى السِّلَعُ حَتَّى تَدْخُلَ الأسواق

стр. 6088

وَرَوَى ابْنُ عَبَّاسٍ لَا تَسْتَقْبِلُوا السُّوقَ وَلَا يَتَلَقَّ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَاحِدٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي ذَلِكَ وَفِي مَعْنَى قَوْلِهِ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ لِأَنَّ الْقَعْنَبِيَّ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ نَافِعٍ وَذَكَرَ يَحْيَى وَغَيْرُهُ مِنْ ذَلِكَ ما وصفنا هنالك وسنزيد المعنيين ههنا بَيَانًا مِنْ قَوْلِ أَصْحَابِنَا وَغَيْرِهِمْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدٌ مِنَ الْجَلَبِ وَالسِّلَعِ الْهَابِطَةِ إِلَى الْأَسْوَاقِ وَسَوَاءٌ هَبَطَتْ مِنْ أَطْرَافِ الْمِصْرِ أَوْ مِنَ الْبَوَادِي حَتَّى يُبْلَغَ بِالسِّلْعَةِ سُوقُهَا هَذَا إِذَا كَانَ التَّلَقِّي فِي أَطْرَافِ الْمِصْرِ أَوْ قَرِيبًا مِنْهُ وَقِيلَ لِمَالِكٍ أَرَأَيْتَ إِنْ كَانَ ذَلِكَ عَلَى رَأْسِ سِتَّةِ أَمْيَالٍ فَقَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَالْحَيَوَانُ وَغَيْرُ الْحَيَوَانِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ سَوَاءٌ وَرَوَى عِيسَى وَأَصْبَغُ وَسَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ السِّلْعَةَ إذا تلقاها وَاشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَهْبِطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ تُعْرَضُ السِّلْعَةُ عَلَى أَهْلِ السِّلَعِ فِي السُّوقِ فَيَشْتَرِكُونَ فِيهَا بِذَلِكَ الثَّمَنِ لَا زِيَادَةَ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ عُرِضَتْ عَلَى النَّاسِ فِي الْمِصْرِ فَيَشْتَرِكُونَ فِيهَا إِنْ أَحَبُّوا فَإِنْ

стр. 6089

نقصت عن ذلك الثمن لزمت المشرتي قَالَ سَحْنُونٌ وَقَالَ لِي غَيْرُ ابْنِ الْقَاسِمِ يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَقَالَ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ يُؤَدَّبُ مُلْتَقِي السِّلَعِ إِذَا كَانَ مُعْتَادًا بِذَلِكَ وَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْهُ أَيْضًا أَنَّهُ يُؤَدَّبُ إِلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِالْجَهَالَةِ وَقَالَ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ إِنْ فَاتَتِ السِّلْعَةُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَرَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يَخْرُجَ الرَّجُلُ مِنَ الْحَاضِرَةِ إِلَى أَهْلِ الْحَوَائِطِ فَيَشْتَرِيَ مِنْهُمُ الثَّمَرَةَ مَكَانَهَا وَرَآهُ مِنَ التَّلَقِّي ومن يبيع الْحَاضِرِ لِلْبَادِي وَقَالَ أَشْهَبُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَلَيْسَ هَذَا بِمُتَلَقٍّ وَلَكِنَّهُ اشْتَرَى الشَّيْءَ فِي مَوْضِعِهِ وَرَوَى أَبُو قُرَّةَ قَالَ قَالَ لِي مَالِكٌ إِنِّي لَأَكْرَهُ تَلَقِّي السِّلَعِ وَأَنْ يَبْلُغُوا بِالتَّلَقِّي أَرْبَعَةَ بُرُدٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِي جَوَازِ خُرُوجِ النَّاسِ إِلَى الْبُلْدَانِ فِي الْأَمْتِعَةِ وَالسِّلَعِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ الْقَرِيبِ وَالْبَعِيدِ مِنْ ذَلِكَ فِي النَّظَرِ وَإِنَّمَا التَّلَقِّي تَلَقِّي مَنْ خَرَجَ بِسِلْعَةٍ يُرِيدُ بِهَا السُّوقَ وَأَمَّا مَنْ قَصَدْتَهُ إِلَى مَوْضِعِهِ فَلَمْ تتلق

стр. 6090

وَقَالَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ أَكْرَهُ تَلَقِّي السِّلَعِ وَشِرَاءَهَا فِي الطَّرِيقِ أَوْ عَلَى بَابِكَ حَتَّى تَقِفَ السِّلْعَةُ فِي سُوقِهَا الَّتِي تُبَاعُ فِيهَا فَإِنْ تَلَقَّى أَحَدٌ سِلْعَةً فَاشْتَرَاهَا ثُمَّ عَلِمَ بِهِ فَإِنْ كَانَ بَائِعُهَا لَمْ يَذْهَبْ رُدَّتْ إِلَيْهِ حَتَّى تُبَاعَ فِي السُّوقِ وَإِنْ كَانَ قَدْ ذَهَبَ ارْتُجِعَتْ مِنْهُ وَبِيعَتْ فِي السُّوقِ وَدُفِعَ إِلَيْهِ ثَمَنُهَا قَالَ وَإِنْ كَانَ عَلَى بَابِهِ أَوْ فِي طَرِيقِهِ فَمَرَّتْ بِهِ سِلْعَةٌ يُرِيدُ صَاحِبُهَا سُوقَ تِلْكَ السِّلْعَةِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا إِذَا لَمْ يَقْصِدْ لِتَلَقِّي السِّلَعِ وَلَيْسَ هَذَا بِالتَّلَقِّي إِنَّمَا التَّلَقِّي أَنْ يَعْمِدَ لِذَلِكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا مَذْهَبُ مَالِكٍ والليث وَمَنْ قَالَ بِمِثْلِ قَوْلِهِمَا فِي النَّهْيِ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ فَمَعْنَاهُ عِنْدَهُمْ الرِّفْقُ بِأَهْلِ الْأَسْوَاقِ لِئَلَّا يَقْطَعُ بِهِمْ عَمَّا لَهُ جَلَسُوا يَبْتَغُونَ مِنْ فَضْلِ اللَّهِ فَنَهَى النَّاسَ أَنْ يَتَلَقَّوُا السِّلَعَ الَّتِي يُهْبَطُ بِهَا إِلَيْهِمْ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ فَسَادًا عَلَيْهِمْ وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَمَذْهَبُهُ فِي ذَلِكَ أَنَّ النَّهْيَ إِنَّمَا وَرَدَ رِفْقًا بِصَاحِبِ السِّلَعِ لِئَلَّا يُبْخَسَ فِي ثَمَنِ سِلْعَتِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَا تُتَلَقَّى السِّلْعَةُ فَمَنْ تَلَقَّاهَا فَصَاحِبُهَا بِالْخِيَارِ إِذَا بَلَغَ السُّوقَ وَقَدْ رُوِيَ بِمِثْلِ مَا قَالَهُ الشَّافِعِيُّ خَبَرٌ صَحِيحٌ يَلْزَمُ الْعَمَلُ به

стр. 6091

حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو تَوْبَةَ الرَّبِيعُ بْنُ نَافِعٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرٍو الرَّقِّيُّ عَنْ أَيُّوبَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنْ تَلَقِّي الْجَلَبِ فَإِنْ تَلَقَّاهُ مُتَلَقٍّ فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إِذَا وَرَدَتِ السُّوقَ قال ابوعمر هَذِهِ الرِّوَايَةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ تُبَيِّنُ مَا رَوَاهُ عَنْهُ هِشَامُ بْنُ حَسَّانٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَلَقَّوُا الْجَلَبَ فَمَنْ تَلَقَّاهُ فَاشْتَرَى مِنْهُ شَيْئًا فَهُوَ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السوق قال أبو عمر فقوله في خبرهشام فَهُوَ بِالْخِيَارِ يُرِيدُ الْبَائِعَ لِئَلَّا يَتَنَاقَضَ الْحَدِيثَانِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي اللُّغَةِ أَنْ يَقْصِدَهُ وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ إِلَّا بِالْمَعْنَى وَقَدْ رُوِّينَا مِنْ حديث هشام نصا كَمَا قَالَ أَيُّوبُ وَهُوَ الصَّوَابُ وَمَا خَالَفَهُ فَلَيْسَ بِشَيْءٍ وَقَالَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ تَفْسِيرُ النَّهْيِ عَنِ التَّلَقِّي أَنْ يَخْرُجَ أَهْلُ الْأَسْوَاقِ فَيَخْدَعُونَ أَهْلَ الْقَافِلَةِ وَيَشْتَرُونَ مِنْهُمْ شِرَاءً رَخِيصًا فَلَهُمُ الْخِيَارُ لِأَنَّهُمْ قَدْ غَرُّوهُمْ وَخَدَعُوهُمْ

стр. 6092

وَأَمَّا أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ فَالنَّهْيُ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ عِنْدَهُمْ إِنَّمَا هُوَ مِنْ أَجْلِ الضَّرَرِ فَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالنَّاسِ تَلَقِّي ذَلِكَ لِضِيقِ الْمَعِيشَةِ وَحَاجَتِهِمْ إِلَى تِلْكَ السِّلَعِ فَلَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ لَمَّا جَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْخِيَارَ فِي السِّلْعَةِ الْمُتَلَقَّاةِ إِذَا هَبَطَ بِهَا إِلَى السُّوقِ دَلَّ عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ لِأَنَّهُ ثَبَّتَهُ وَجَعَلَ فِيهِ الْخِيَارَ قَالَ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ التَّلَقِّيَ الْمَكْرُوهَ إِذَا كَانَ فِيهِ ضَرَرٌ فَلِذَلِكَ جُعِلَ فِيهِ الْخِيَارُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ فَهُوَ غَيْرُ مَكْرُوهٍ وَقَالَ ابْنُ خُوَازِ بنداد الْبَيْعُ فِي تَلَقِّي السِّلَعِ صَحِيحٌ عَلَى قَوْلِ الْجَمِيعِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هُوَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ لَا يَفُوزُ بِالسِّلْعَةِ وَيَشْرَكُهُ فِيهَا أَهْلُ الْأَسْوَاقِ وَلَا خِيَارَ لِلْبَائِعِ أَوْ أَنَّ الْبَائِعَ بِالْخِيَارِ قَالَ أبو عمر ما حكاه ابن خواز بنداد عَنِ الْجَمِيعِ فِي جَوَازِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ مَعَ مَا دَلَّ عَلَيْهِ الْحَدِيثُ هُوَ الصَّحِيحُ لَا مَا حَكَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَكَانَ ابْنُ حَبِيبٍ يَذْهَبُ إِلَى فَسْخِ الْبَيْعِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ يُوجَدِ الْبَائِعُ عُرِضَتِ السِّلْعَةُ علىأهل الأسواق واشتركوا

стр. 6093

فِيهَا إِنْ أَحَبُّوهَا وَإِنْ أَبَوْا مِنْهَا رُدَّتْ عَلَى مُبْتَاعِهَا إِلَى كَلَامٍ كَثِيرٍ ذَكَرَهُ وَفَرَّقَ بَيْنَ الطَّعَامِ فِي ذَلِكَ وَغَيْرِهِ وَقَالَ الطَّعَامُ يُوقَفُ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ يَشْتَرُونَهُ بِالثَّمَنِ وَإِنْ كَانَ لَهُ أَهْلٌ رَاتِبُونَ فِي السُّوقِ وَلَمْ يُفْسَخْ فِيهِ الْبَيْعُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قال حدثنا بو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ هِشَامٍ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ لَا تَلَقَّوُا الْأَجْلَابَ فَمَنْ تَلَقَّى مِنْهُ شَيْئًا فَاشْتَرَاهُ فَصَاحِبُهُ بِالْخِيَارِ إِذَا أَتَى السُّوقَ وَأَمَّا قَوْلُهُ في الحديث لا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ فَهُوَ كَقَوْلِهِ لَا يَبِعِ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَسْتَامُ عَلَى سَوْمِهِ ذَكَرُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنِ عَوْنٍ قَالَ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ أَتَدْرِي مَتَى لَا يَسْتَامُ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ قُلْتُ لَا أَدْرِي قَالَ وَأَنَا لَا أَدْرِي وَقَالَ سُفْيَانُ هُوَ أَنْ يَقُولَ عِنْدِي خَيْرٌ مِنْهُ وَقَالَ مَالِكٌ مَعْنَى ذلك الركون

стр. 6094

قَالَ مَالِكٌ تَفْسِيرُ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ فِيمَا نَرَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ إِنَّمَا نَهَى أَنْ يَسُومَ الرَّجُلُ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ إِذَا رَكَنَ الْبَائِعُ إِلَى السَّائِمِ وَجَعَلَ يَشْتَرِطُ وَزْنَ الذَّهَبِ وَيَتَبَرَّأُ مِنَ الْعُيُوبِ وَمَا أَشْبَهَ هَذَا مِمَّا يُعْرَفُ بِهِ أَنَّ الْبَائِعَ قَدْ أَرَادَ مُبَايَعَةَ السَّائِمِ فَذَلِكَ الَّذِي نَهَى عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ مَالِكٌ وَلَا بَأْسَ بِالسَّوْمِ بِالسِّلْعَةِ تُوقَفُ لِلْبَيْعِ فَيَسُومُ بِهَا غَيْرُ وَاحِدٍ قَالَ وَلَوْ تَرَكَ النَّاسُ السَّوْمَ عِنْدَ أَوَّلِ مَنْ يَسُومُ بِالسِّلْعَةِ أُخِذَتْ بِشِبْهِ الْبَاطِلِ مِنَ الثَّمَنِ وَدَخَلَ عَلَى الْبَاعَةِ فِي سِلَعِهِمُ الْمَكْرُوهُ وَالضَّرَرُ قَالَ وَلَمْ يَزَلِ الْأَمْرُ عِنْدَنَا عَلَى هَذَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَقْوَالُ الْفُقَهَاءِ كُلُّهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ مُتَقَارِبَةُ الْمَعْنَى وَكُلُّهُمْ قَدْ أَجْمَعُوا عَلَى جَوَازِ الْبَيْعِ فِيمَنْ يَزِيدُ وَهُوَ يُفَسِّرُ لَكَ ذَلِكَ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْبَيْعَ فِي ذَلِكَ يُفْسَخُ مَا لَمْ يَفُتْ وَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الْبَيْعَ لَازِمٌ وَالْفِعْلَ مَكْرُوهٌ وَذَكَرَ ابْنُ خَوَازِ بَنْدَادَ قَالَ قَالَ مَالِكٌ لَا يَبِيعُ الرَّجُلُ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ وَلَا يَخْطُبُ عَلَى خِطْبَتِهِ وَمَتَى فَعَلَ ذَلِكَ فُسِخَ الْبَيْعُ مَا لَمْ يَفُتْ وَفُسِخَ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ

стр. 6095

وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ فِيمَنْ بَاعَ عَلَى بَيْعِ أَخِيهِ الْعَقْدُ صَحِيحٌ وَيُكْرَهُ لَهُ مَا فَعَلَ وَأَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا عَلَى أَنَّهُ لَا يَجُوزُ دُخُولُ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي سَوْمِهِ إِلَّا الْأَوْزَاعِيُّ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ قَالَ لَا بَأْسَ بِدُخُولِ الْمُسْلِمِ عَلَى الذِّمِّيِّ فِي سَوْمِهِ لِقَوْلِهِ ﷺ لَا يَبِعْ بَعْضُكُمْ عَلَى بَيْعِ بَعْضٍ وَلَا يَسُمْ عَلَى سَوْمِ أَخِيهِ وَحُجَّةُ سَائِرِ الْفُقَهَاءِ أَنَّ الذِّمِّيَّ لَمَّا دَخَلَ فِي نَهْيِهِ ﷺ عَنْ بَيْعِ الْغَرَرِ وَبَيْعِ مَا لَمْ يُقْبَضْ وَالنَّجْشِ وَرِبْحِ مَا لَمْ يُضَمَّنْ وَنَحْوِ ذَلِكَ كَانَ كَذَلِكَ فِي السَّوْمِ عَلَى سَوْمِهِ وَإِذَا أَطْلَقَ الْكَلَامَ عَلَى الْمُسْلِمِينَ دَخَلَ فِيهِ أَهْلُ الذِّمَّةِ وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ اتِّفَاقُهُمْ عَلَى كَرَاهِيَةِ سَوْمِ الذِّمِّيِّ عَلَى الذِّمِّيِّ فَدَلَّ عَلَى أَنَّهُمْ مُرَادُونَ وَكَانَ ابْنُ حَبِيبٍ يَقُولُ إِنَّمَا نُهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَ الرَّجُلُ عَلَى شِرَاءِ الرَّجُلِ وَأَمَّا أَنْ يَبِيعَ عَلَى بَيْعِهِ فَلَا قَالَ لِأَنَّهُ لَا يَبِيعُ أَحَدٌ عَلَى بَيْعِ أَحَدٍ قَالَ وَإِنَّمَا هُوَ أَنْ يَشْتَرِيَ مُشْتَرٍ عَلَى شِرَاءِ مُشْتَرٍ قَالَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ بِعْتُ الشَّيْءَ فِي معنى
следующие страницы →