Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6161–6200 · переход к 6166.
стр. 6161
إِدْخَالِهِمَا فِي الْوُضُوءِ بَدْءًا وَأَمَّا مَنْ أَجَازَ تَقْدِيمَ غَسْلِ الْيَدَيْنِ عَلَى الْوَجْهِ فَيَجِيءُ عَلَى أَصْلِهِ مَا قَالَ عَطَاءٌ إِنَّهُ لَا يُعِيدُ غَسْلَ كَفَّيْهِ مَعَ ذِرَاعَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ وَجَرِيرِ بن عبد الله أنهم كانوا يتوضؤون مِنَ الْمَطَاهِرِ الَّتِي يَتَوَضَّأُ مِنْهَا الْعَوَامُّ وَيُدْخِلُونَ أَيْدِيَهُمْ فِيهَا وَلَا يَغْسِلُونَهَا وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ وَمِسْعَرٌ عَنْ مُزَاحِمِ بْنِ زُفَرَ قَالَ قُلْتُ لِلشَّعْبِيِّ أَكُوزٌ مُخَمَّرٌ أَحَبُّ إِلَيْكَ أَنْ أَتَوَضَّأَ بِهِ أَمْ مِنَ الْمَطْهَرَةِ الَّتِي يُدْخِلُ فِيهَا الْجَزَّارُ يَدَهُ قَالَ لَا بَلِ الْمَطْهَرَةُ الَّتِي يُدْخِلُ فِيهَا الْجَزَّارُ يَدَهُ وَذَكَرَ أَبُو عُبَيْدٍ الْقَاسِمُ بْنُ سَلَامٍ بَعْضَ هَذِهِ الْأَحَادِيثِ فِي الْوُضُوءِ مِنَ الْمَطَاهِرِ ثُمَّ قَالَ هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ أَهْلِ الْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ إِنَّ هَذِهِ الْمَطَاهِرَ لَا يُنَجِّسُهَا وُضُوءُ النَّاسِ مِنْهَا وَقَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ الْمَرْوَزِيُّ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَنَا قَالَ وَمَعْنَى الْمَطَاهِرِ هَذِهِ السِّقَايَاتُ الَّتِي تَكُونُ فِيهَا الْحِيَاضُ فَيَتَوَضَّأُ
стр. 6162
مِنْهَا الصَّادِرُ وَالْوَارِدُ وَإِنَّمَا أَرَادَتِ الْعُلَمَاءُ مِنْ هذا أنهم رأوا أن إدخاهلم أَيْدِيَهُمْ فِي الْمَاءِ لَا يُفْسِدُهُ قَالَ وَعَلَى هَذَا أَمْرُ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ رَجُلًا لَوْ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ قَبْلَ غَسْلِهَا لَمْ يُنَجِّسْ ذَلِكَ مَاءً إِلَّا أَنَّهُ مُسِيءٌ فِي تَرْكِ غلسها لِأَنَّ السُّنَّةَ أَنْ يَبْدَأَ بِغَسْلِهَا قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْإِنَاءَ وَذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ عَنْ إِسْحَاقَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ نُمَيْرٍ عَنِ الْأَشْعَثِ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ النَّائِمُ وَالْمُسْتَيْقِظُ سَوَاءٌ إِذَا وَجَبَ عَلَيْهِ الْوُضُوءُ لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى يَغْسِلَهَا قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُعْتَمِرُ عَنْ سَالِمٍ عَنِ الْحَسَنِ قَالَ لَا تَغْمِسُوا أَيْدِيَكُمْ فِي الْإِنَاءِ حَتَّى تَغْسِلُوهَا وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الْمَاءَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَافِعٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَغْسِلُ يَدَيْهِ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلَهُمَا الْوَضُوءَ وَرَوَاهُ عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ لَا يُدْخِلُ يَدَهُ الْإِنَاءَ حتى يغسلها وذكر الحرث
стр. 6163
ابن مِسْكِينٍ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ مِنْهُ الْحَدَثُ وَهُوَ طَاهِرٌ أَيَغْسِلُ يَدَهُ إِذَا أَرَادَ الْوُضُوءَ فَقَالَ نَعَمْ وَقَدْ كَانَ قَالَ لِي قَبْلَ ذَلِكَ إِنْ كَانَتْ يَدُهُ طَاهِرَةً فَلَا بَأْسَ أَنْ يُدْخِلَهَا الْوَضُوءَ قَبْلَ أَنْ يَغْسِلَهَا قَالَ وَسُئِلَ عن المهراس الذي كان الناس يتوضؤون فِيهِ فَقَالَ لَمْ يَكُنْ يَوْمَئِذٍ مِهْرَاسٌ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الَّذِي قَالَ لِأَبِي هُرَيْرَةَ كَيْفَ بِالْمِهْرَاسِ فَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ أَنَّ يُعَارِضَ مِثْلَ هَذَا مِنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وقال الحرث عن عبد الرحمان بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قِيلَ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَالْمِهْرَاسُ قَالَ أَيُّ الْمِهْرَاسِ قِيلَ إِنَّ قَوْمًا يَتَحَدَّثُونَ أَنَّهُمْ أَدْرَكُوهُ وَيَذْكُرُونَ أَنَّهُ كَانَ مِهْرَاسٌ يَتَوَضَّأُ فِيهِ الرِّجَالُ وَالنِّسَاءُ فَأَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ ثَمَّ مِهْرَاسٌ وَرَأَيْتُهُ يَسْتَحِبُّ أَنْ يُفْرِغُوا عَلَى أَيْدِيهِمْ قَبْلَ أَنْ يُدْخِلُوا أَيْدِيهَمْ فِي الْمَاءِ وَقَالَ مَا أَرَى النَّاسَ إِلَّا وَقَدْ كَانَ لَهُمُ الْقَدَحُ وَغَيْرُ ذَلِكَ وَذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو زُرْعَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ قَالَ رَأَيْتُ سُفْيَانَ يَتَوَضَّأُ مِنْ مَطْهَرَةِ الْمَسْجِدِ وَنَحْنُ فِي جنازة
стр. 6164
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مِنْ شَرِّ النَّاسِ ذُو الْوَجْهَيْنِ الَّذِي يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ هَذَا حَدِيثٌ ظَاهِرُهُ كَبَاطِنِهِ وَبَاطِنُهُ كَظَاهِرِهِ فِي الْبَيَانِ عَنْ ذَمِّ مَنْ هَذِهِ حَالَتُهُ وَفِعْلُهُ وَخُلُقُهُ عَصَمَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَقَدْ تَأَوَّلَ قَوْمٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَنَّهُ الَّذِي يُرَائِي بِعَمَلِهِ وَيُرِي النَّاسَ خُشُوعًا وَاسْتِكَانَةً وَيُرِيهِمْ أَنَّهُ يَخْشَى اللَّهَ حَتَّى يُكْرِمُوهُ وَلَيْسَ الْحَدِيثُ عَلَى ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ يَأْتِي هَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ وَهَؤُلَاءِ بِوَجْهٍ يَرُدُّ هَذَا التَّأْوِيلَ وَمَا يَحْتَاجُ ذَمُّ الرِّيَاءِ إِلَى اسْتِنْبَاطِ مَعْنًى مِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَشَبَهِهِ لِأَنَّ الْآثَارَ فِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ وَعَنِ السَّلَفِ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ تُحْصَى حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْمُبَارَكِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ الْحِمَّانِيُّ حَدَّثَنَا
стр. 6165
سليمان بن بلال عن عبيد الله بن سُلَيْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا وَمِنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخَذَ الْقَائِلُ قَوْلَهُ ... إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْ يَكْشِرُ لِي ... حِينَ يَلْقَانِي وَإِنْ غِبْتُ شَتَمَ ...
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مِهْرَانَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عِيسَى الْعَطَّارُ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ هَاشِمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُسْلِمٍ عَنِ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ من كَانَ ذَا لِسَانَيْنِ فِي الدُّنْيَا جَعَلَ اللَّهُ لَهُ لِسَانَيْنِ مِنْ نَارٍ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَذَكَرَ الْبَزَّارُ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مِسْكِينِ بْنِ ثميلة حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ حَسَّانَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لا يَنْبَغِي لِذِي الْوَجْهَيْنِ أَنْ يَكُونَ أَمِينًا عِنْدَ الله
стр. 6166
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ هَكَذَا هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّأِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ عِنْدَ جَمِيعِ رُوَاتِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَرَوَاهُ يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ سُهَيْلٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَيْسَ بِمَحْفُوظٍ لِمَالِكٍ بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ هَارُونَ الْأَنْمَاطِيُّ بِمَكَّةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ حَدَّثَنَا جَدِّي حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ الْوَلِيدِ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ هَذَا عِنْدِي خَطَأٌ فِي الْإِسْنَادِ لَا شَكَّ فِيهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 6167
حَدَّثَنِي خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الْعَسْكَرِيُّ حَدَّثَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَالْمُزَنِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكُ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا شَرِبَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَهَكَذَا يَقُولُ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا شَرِبَ الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ مِنْ رُوَاةِ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَبِغَيْرِهِ عَلَى تَوَاتُرِ طُرُقِهِ وَكَثْرَتِهَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَغَيْرِهِ كُلُّهُمْ يَقُولُ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ وَلَا يَقُولُونَ شَرِبَ الْكَلْبُ وَهُوَ الَّذِي يَعْرِفُهُ أَهْلُ اللُّغَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَلَمْ يَزِدْ وَلَا ذَكَرَ التُّرَابَ فِي أُخْرَاهُنَّ وَلَا أُولَاهُنَّ فَكَذَلِكَ رَوَاهُ الْأَعْرَجُ وَأَبُو صَالِحٍ وَأَبُو رَزِينٍ وَثَابِتٌ الْأَحْنَفُ وَهَمَّامُ بْنُ مُنَبِّهٍ وعبد الرحمان أَبُو السَّرِيِّ وَعُبَيْدُ بْنُ حُنَيْنٍ وَثَابِتُ بْنُ عياض مولى عبد الرحمان بْنِ زَيْدٍ وَأَبُو سَلَمَةَ كُلُّهُمْ رَوَوْهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ وَاخْتُلِفَ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ فِي ذَلِكَ فَرَوَى هِشَامٍ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6168
قَالَ طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مِرَارٍ أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ حَبِيبُ بْنُ الشَّهِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَيُّوبُ فِي غَيْرِ رِوَايَةِ حَمَّادِ بْنِ زَيْدٍ عَنْهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ سِيرِينَ إِلَّا أَنَّ أَيُّوبَ وَقَفَهُ عَلَى أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَالَ كَانَ مُحَمَّدٌ يَنْحُو بِأَحَادِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ نَحْوَ الرَّفْعِ وَرَوَاهُ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ فَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ التُّرَابَ وَرَوَاهُ قَتَادَةُ عَنِ ابْنِ سِيرِينَ أَنَّهُ حَدَّثَهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ نَبِيَّ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ السَّابِعَةُ بِالتُّرَابِ وَرَوَاهُ خِلَاسٌ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أُخْرَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي حَدِيثِ خِلَاسٍ إِحْدَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَسَائِرُ رُوَاةِ أَبِي هُرَيْرَةَ لَمْ يَذْكُرُوا التُّرَابَ لَا فِي الْأُولَى وَلَا فِي الْآخِرَةِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنَ الْغَسَلَاتِ فَهَذَا مَا فِي حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَأَمَّا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغَفَّلٍ الْمُزَنِيِّ فَإِنَّهُ جَعَلَهَا ثَمَانِ غَسَلَاتٍ مِنْهُمَا سَبْعُ غَسَلَاتٍ بِالْمَاءِ وَجَعَلَ الْغَسْلَةَ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ
стр. 6169
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَابَةُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي التَّيَّاحِ قَالَ سَمِعْتُ مُطَرِّفًا يُحَدِّثُ عَنِ ابْنِ الْمُغَفَّلِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِقَتْلِ الْكِلَابِ ثُمَّ قَالَ مَا لَهُمْ وَلِلْكِلَابِ ثُمَّ رَخَّصَ لَهُمْ فِي كَلْبِ الصَّيْدِ وَقَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَعَفِّرُوهُ الثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ وَبِهَذَا الْحَدِيثِ كَانَ يُفْتِي الْحَسَنُ أَنْ يُغْسَلَ الْإِنَاءُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَالثَّامِنَةَ بِالتُّرَابِ وَلَا أَعْلَمُ أَحَدًا كَانَ يُفْتِي بِذَلِكَ غَيْرَهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْكَلْبَ الَّذِي أُبِيحَ اتِّخَاذُهُ هُوَ الْمَأْمُورُ فِيهِ بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا وَهَذَا يَشْهَدُ لَهُ النَّظَرُ وَالْمَعْقُولُ لِأَنَّ مَا لَمْ يُبَحِ اتِّخَاذُهُ وَأُمِرَ بِقَتْلِهِ مُحَالٌ أَنْ يُتَعَبَّدَ فِيهِ بِشَيْءٍ لِأَنَّ مَا أُمِرَ بِقَتْلِهِ فَهُوَ مَعْدُومٌ لَا مَوْجُودٌ وَمَا أُبِيحَ لَنَا اتِّخَاذُهُ لِلصَّيْدِ وَالْمَاشِيَةِ أُمِرْنَا بِغَسْلِ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنْ أَبِي رَزِينٍ أَنَّهُ رَأَى أَبَا هُرَيْرَةَ يَضْرِبُ جَبْهَتَهُ بِيَدِهِ ثُمَّ يَقُولُ يَا أَهْلَ الْعِرَاقِ أَتَزْعُمُونَ
стр. 6170
أَنِّي أَكْذِبُ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيَكُونَ لَكُمُ الْمَهْنَأُ وَعَلَيَّ الْإِثْمُ أَشْهَدُ لَسَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْجَهْمِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ قَالَ أَخْبَرَنَا شُعْبَةُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ ذَكْوَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءٍ فَاغْسِلُوهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ هَمَّامِ بْنِ مُنَبِّهٍ قَالَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي الْعَمَلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَاخْتَلَفُوا فِي مَعْنَاهُ أَيْضًا عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بِعَوْنِ اللَّهِ فَأَمَّا أَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَمَنْ بَعْدَهُمْ مِنْ فُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَإِنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّ الْإِنَاءَ يُغْسَلُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ سَبْعَ مَرَّاتٍ بِالْمَاءِ
стр. 6171
وممن روي ذلك بِالطُّرُقِ الصِّحَاحِ أَبُو هُرَيْرَةَ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَعُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَمُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ وَطَاوُسٌ وَعَمْرُو بْنُ دِينَارٍ وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَالشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ الطَّبَرِيُّ ذَكَرَ الْمَرْوَزِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو كَامِلٍ قال حدثا أَبُو زُرْعَةَ عَنْ أَبِي حَمْزَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الإناء فاغلسه سَبْعَ مِرَارٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ ثُمَّ اشْرَبْ مِنْهُ وَتَوَضَّأْ قَالَ وَحَدَّثَنَا هُدْبَةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ يُغْسَلُ سَبْعَ مِرَارٍ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ وَابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي الْإِنَاءِ فَاغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَقَالَ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ وَكَانَ أَبِي لَا يَجْعَلُ فِيهِ شَيْئًا حَتَّى يَغْسِلَهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ رُوِيَ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَعَطَاءٍ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ سَأَلْتُ
стр. 6172
الزُّهْرِيَّ عَنِ الْكَلْبِ يَلَغُ فِي الْإِنَاءِ قَالَ يُغْسَلُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ قَالَ وَلَمْ أَسْمَعْ فِي الْهِرِّ شَيْئًا وَذُكِرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ كَمْ يُغْسَلُ الْإِنَاءُ الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ قَالَ كُلُّ ذَلِكَ قَدْ سَمِعْتُ سَبْعًا وَخَمْسًا وَثَلَاثَ مَرَّاتٍ وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يُغْسَلُ بِلَا حَدٍّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي هَذَا مَا يَرُدُّ قَوْلَ هَؤُلَاءِ فَلَا وَجْهَ لِلِاشْتِغَالِ بِهِ وَلَقَدْ رُوِيَ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ كَانَ لَهُ قَدَحٌ يَبُولُ فِيهِ فَوَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ فَأَمَرَ عُرْوَةُ بِغَسْلِهِ سَبْعًا اتِّبَاعًا لِلْحَدِيثِ فِي ذَلِكَ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ أَيْضًا فِي سُؤْرِ الْكَلْبِ وَمَا وَلَغَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَالطَّعَامِ فَجُمْلَةُ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَاسْتَقَرَّ عَلَيْهِ مَذْهَبُهُ عِنْدَ أَصْحَابِهِ أَنَّ سُؤْرَ الْكَلْبِ طَاهِرٌ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعًا تَعَبُّدًا اسْتِحْبَابًا أَيْضًا لَا إِيجَابًا وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ لِمَنْ وَجَدَ
стр. 6173
مَاءً لَمْ يَلَغْ فِيهِ الْكَلْبُ مَعَ مَاءٍ قَدْ وَلَغَ فِيهِ كَلْبٌ أَنْ يَتْرُكَ الَّذِي ولغ فه الْكَلْبُ وَغَيْرُهُ أَحَبُّ إِلَيْهِ مِنْهُ وَجَاءَتْ عَنْهُ رِوَايَاتٌ فِي ظَاهِرِهَا اضْطِرَابٌ وَالَّذِي تَحَصَّلَ عَلَيْهِ مذهبه ما أخبرتك ولا عنده بأس بِأَكْلِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ مِنَ اللَّبَنِ وَالسَّمْنِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَيُسْتَحَبُّ هَرْقُ مَا وَلَغَ فِيهِ مِنَ الْمَاءِ وَفِي الْجُمْلَةِ هُوَ عِنْدَهُ طَاهِرٌ وَقَالَ هَذَا الْحَدِيثُ مَا أَدْرِي مَا حَقِيقَتُهُ وَضَعَّفَهُ مِرَارًا فِيمَا ذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ وَذَكَرَ عَنْهُ ابْنُ وَهْبٍ فِي هَذَا الْإِسْنَادِ فِي حَدِيثِ الْمُصَرَّاةِ أَنَّهُ قَالَ وَهَلْ في هذا الإسناد لأحد مقال وذلك حي بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ وَغَيْرَهُ مِنْ أَهْلِ الْعِرَاقِ يَرُدُّونَهُ وَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ إِلَّا فِي الْمَاءِ وَحْدَهُ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ أَنَّهُ يُغْسَلُ مِنَ الْمَاءِ وَغَيْرِهِ وَكُلُّ إِنَاءٍ وَلَغَ فِيهِ طَعَامًا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ يُؤْكَلُ الطَّعَامُ وَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ بَعْدُ تَعَبُّدًا وَلَا يُرَاقُ شَيْءٌ مِنَ الطَّعَامِ وَإِنَّمَا يُرَاقُ الْمَاءُ عِنْدَ وجوده ليسارة مؤونته قَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَبْهَرِيُّ وَرُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَغْسِلُ الْإِنَاءَ مِنْ وُلُوغِ الْخِنْزِيرِ سَبْعًا وَلَا يَصِحُّ ذَلِكَ عَنْهُ وَرَوَى مَعْنٌ عَنْ مَالِكٍ غَسْلَ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِ الْخِنْزِيرِ بِأَكْثَرَ
стр. 6174
وَرَوَى مُطَرِّفٌ عَنْ مَالِكٍ مِثْلَ ذَلِكَ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ سُؤْرُ الْكَلْبِ نَجِسٌ وَلَمْ يَحُدُّوا الْغَسْلَ مِنْهُ قَالُوا إِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَغْسِلَهُ حَتَّى يَغْلِبَ عَلَى ظَنِّهِ أَنَّ النَّجَاسَةَ قَدْ زَالَتْ وَسَوَاءٌ وَاحِدٌ أَوْ أَكَثُرُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ سُؤْرُ الْكَلْبِ فِي الْإِنَاءِ نَجِسٌ وَفِي الْمُسْتَنْقَعِ لَيْسَ بِنَجِسٍ قَالَ وَيَغْسِلُ الثَّوْبَ مِنْ لُعَابِهِ وَيَغْسِلُ مَا أَصَابَ لَحْمَ الصَّيْدِ مِنْ لُعَابِهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَأَبُو ثَوْرٍ وَالطَّبَرِيُّ سُؤْرُ الْكَلْبِ نَجِسٌ وَيَغْسِلُ الْإِنَاءَ مِنْهُ سَبْعًا أُولَاهُنَّ بِالتُّرَابِ وَهُوَ قَوْلُ أَكْثَرِ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَقَالَ دَاوُدُ سُؤْرُ الْكَلْبِ طَاهِرٌ وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْهُ سَبْعًا فَرْضٌ إذاولغ فِي الْإِنَاءِ وَسَوَاءٌ كَانَ فِي الْإِنَاءِ مَاءٌ أَوْ غَيْرُ مَاءٍ هُوَ طَاهِرٌ وَيُغْسَلُ مِنْهُ الْإِنَاءُ سَبْعًا وَيُتَوَضَّأُ بِالْمَاءِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ وَيُؤْكَلُ غَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ الَّذِي وَلَغَ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ الْكَلْبَ لَيْسَ بِنَجِسٍ فَسُؤْرُهُ عِنْدَهُ طَاهِرٌ وَغَسْلُ الْإِنَاءِ مِنْ وُلُوغِهِ سَبْعُ مَرَّاتٍ هُوَ عِنْدَهُ تَعَبُّدٌ فِي غَسْلِ الطَّاهِرِ خُصُوصًا لَا يَتَعَدَّى وَمَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ
стр. 6175
الْكَلْبَ نَجِسٌ وَسُؤْرُهُ نَجِسٌ مِمَّنْ قَالَ أَيْضًا إِنَّ الْإِنَاءَ مِنْ وُلُوغِهِ يُغْسَلُ سَبْعًا قَالَ التَّعَبُّدُ إِنَّمَا وَقَعَ فِي عَدَدِ الْغَسَلَاتِ مِنْ بَيْنِ سَائِرِ النَّجَاسَاتِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ الْكَلْبُ وَالْخِنْزِيرُ نَجِسَانِ حَيَّيْنِ وَمَيِّتَيْنَ وَلَيْسَ فِي حَيٍّ نَجَاسَةٌ سِوَاهُمَا قَالَ وَجَمِيعُ أَعْضَاءِ الْكَلْبِ مَقِيسَةٌ عَلَى لِسَانِهِ وَكَذَلِكَ الْخِنْزِيرُ فَمَتَى أَدْخَلَ الْكَلْبُ يَدَهُ أَوْ ذَنَبَهُ أَوْ رِجْلَهُ أَوْ عُضْوًا مِنْ أَعْضَائِهِ فِي الْإِنَاءِ غُسِلَ سَبْعًا بَعْدَ هَرْقِ مَا فِيهِ وَقَدْ أَفْسَدَ مَا فِي الْإِنَاءِ بِوُلُوغِهِ وَنَجَسِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ وَفِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ في الْهِرِّ إِنَّهُ لَيْسَ بِنَجِسٍ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فِي الْحَيَوَانِ مِنَ الْبَهَائِمِ مَا هُوَ نَجِسٌ وَهُوَ حَيٌّ وَمَا يُنَجِّسُ وُلُوغُهُ قَالَ وَلَا أَعْلَمُهُ إِلَّا الْكَلْبَ الْمَنْصُوصَ عَلَيْهِ دُونَ غَيْرِهِ قَالَ وَالْخِنْزِيرُ شَرٌّ مِنْهُ لِأَنَّهُ لَا يَجُوزُ اقْتِنَاؤُهُ وَلَا بَيْعُهُ وَلَا شِرَاؤُهُ عِنْدَ أَحَدٍ مَعَ تَحْرِيمِ عَيْنِهِ وَمِمَّا احْتَجَّ بِهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ إِذَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ أَنْ يُغْسَلَ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالُوا فَأَمَرَ بِتَطْهِيرِ الْإِنَاءِ فَدَلَّ عَلَى نَجَاسَتِهِ
стр. 6176
وَاحْتَجُّوا بِمَا رَوَاهُ عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ وَغَيْرُهُ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ أَبِي صَالِحٍ وَأَبِي رَزِينٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَلْيُهْرِقْهُ وَلْيَغْسِلْهُ سَبْعَ مَرَّاتٍ قَالُوا فَأَمَرَ بِإِرَاقَةِ مَا وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ كَمَا أَمَرَ بِإِرَاقَةِ السَّمْنِ الْمَائِعِ إِذَا وُجِدَتْ فِيهِ مَيْتَةٌ وَبِطَرْحِ السَّمْنِ الْجَامِدِ الَّذِي حَوْلَ الْفَأْرَةِ إِذَا مَاتَتْ فِيهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا هَذَا اللَّفْظُ فِي حَدِيثِ الْأَعْمَشِ فَلْيُهْرِقْهُ فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَصْحَابُ الْأَعْمَشِ الثِّقَاتُ الْحُفَّاظُ مِثْلَ شُعْبَةَ وَغَيْرِهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﵇ طَهُورُ إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَصَحِيحٌ إِلَّا أَنَّهُ قَدْ يَقَعُ التَّطْهِيرُ عَلَى النَّجِسِ وَعَلَى غَيْرِ النَّجِسِ أَلَا تَرَى أَنَّ الْجُنُبَ لَيْسَ بِنَجِسٍ فِيمَا مَسَّ وَلَاصَقَ وَقَدْ قَالَ اللَّهُ وَإِنْ كُنْتُمْ جُنُبًا فَاطَّهَّرُوا فَأَمَرَ الْجُنُبَ بِالتَّطْهِيرِ وَقَالَ الْمُخَالِفُ الِانْفِصَالُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْجُنُبَ غُسْلُهُ عِبَادَةٌ وَلَيْسَ الْإِنَاءُ مِمَّا يَلْحَقُهُ عِبَادَةٌ وَيَدْخُلُ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنَاءَ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ مُتَعَبَّدًا فِيهِ كَمَا أَنَّ عَدَدَ الْغَسَلَاتِ عِبَادَةٌ عِنْدَهُ وَيَنْفَصِلُ مِنْ هَذَا أَيْضًا أَنَّ الْأَصْلَ فِي الشَّرَائِعِ الْعِلَلُ وَمَا كَانَ لِغَيْرِ الْعِلَّةِ وَرَدَ به التوقيف وفي هذه المسأل كلام
стр. 6177
كثير بن الشَّافِعِيِّينَ وَالْمَالِكِيِّينَ يَطُولُ الْكِتَابُ بِذِكْرِهِ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ قَدِ اخْتَلَفَ فِيهَا السَّلَفُ وَالْخَلَفُ كَمَا اخْتَلَفُوا فِي مِقْدَارِ الْمَاءِ الَّذِي يَلْحَقُهُ النَّجَاسَةُ وَفِيمَا مَضَى فِي سَائِرِ الْكِتَابِ فِي ذَلِكَ كِفَايَةٌ ذَكَرَ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عن ابن عُمَرَ وَعَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ سُؤْرَ الْكَلْبِ وَذَكَرَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ وَلَغَ الْكَلْبُ فِي جَفْنَةٍ فِيهَا لَبَنٌ فَأَدْرَكُوهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَغَرَفُوا حَوْلَ مَا وَلَغَ فِيهِ قَالَ لَا يَشْرَبُوهُ وَذَكَرَ الْوَلِيدُ بن مسلم عن الأوزاعي وعبد الرحمان بْنِ نَمِرٍ أَنَّهُمَا سَمِعَا الزُّهْرِيَّ يَقُولُ فِي إِنَاءِ قَوْمٍ وَلَغَ فِيهِ الْكَلْبُ فَلَمْ يَجِدُوا مَاءً غَيْرَهُ قَالَ يَتَوَضَّأُ بِهِ قَالَ فَقُلْتُ لِلْأَوْزَاعِيِّ مَا تَقُولُ فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَرَى أَنْ يَتَوَضَّأَ بِهِ وَيَتَيَمَّمَ قَالَ الْوَلِيدُ فَذَكَرْتُهُ لِسُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ فَقَالَ هَذَا وَاللَّهِ الْفِقْهُ فِيهِ لقول الله
стр. 6178
عَزَّ وَجَلَّ فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً وَهَذَا مَاءٌ وَفِي النَّفْسِ مِنْهُ شَيْءٌ فَأَرَى أَنْ يُتَوَضَّأَ بِهِ وَيُتَيَمَّمَ قَالَ الْوَلِيدُ وَقُلْتُ لِمَالِكِ بْنِ أَنَسٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ فِي كَلْبٍ وَلَغَ فِي إِنَاءِ تَوْرٍ أَوْ غَيْرِهِ فَقَالَا لَا يُتَوَضَّأُ بِهِ قُلْتُ لَهُمَا فَلَمْ أَجِدْ غَيْرَهُ فَقَالَا تَوَضَّأْ بِهِ قُلْتُ لَهُمَا أَيُغْسَلُ الْإِنَاءُ مِنْ وُلُوغِ الْكَلْبِ الْمُعَلَّمِ سَبْعًا كَمَا يُغْسَلُ مِنْ غَيْرِ الْمُعَلَّمِ قَالَا نَعَمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ إِبْرَاهِيمَ دُحَيْمٌ قَالَ حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ فَذَكَرَهُ
стр. 6179
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يُجْمَعُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَلَا بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ ثَابِتٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةُ وَأَبُو صَالِحٍ وَغَيْرُهُمْ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وَحَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وعلى خالتها
стр. 6180
وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ إِسْحَاقَ الرَّازِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الزِّنْبَاعِ رَوْحُ بْنُ الْفَرَجِ بْنِ عَبْدِ الرحمان الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَيُّوبَ بْنِ مُوسَى عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ أجمع العلماء عل الْقَوْلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ فَلَا يَجُوزُ عِنْدَ جَمِيعِهِمْ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا وَإِنْ عَلَتْ وَلَا عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا وَإِنْ سَفُلَتْ وَلَا عَلَى خَالَتِهَا وَإِنْ عَلَتْ وَلَا عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَإِنْ سَفُلَتْ وَالرَّضَاعَةُ فِي ذَلِكَ كَالنَّسَبِ وَقَدْ كَانَ بَعْضُ أَهْلِ الْحَدِيثِ يَزْعُمُ أَنَّ الْحَدِيثَ لَمْ يَرْوِهِ أَحَدٌ غَيْرُ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَاهُ عَلِيِّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَابْنُ عُمَرَ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ وَجَابِرُ كَمَا رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا يحيى بن عبد الرحمان وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُعْتَمِرُ بْنُ سليمان قال قرأت على فضيل
стр. 6181
ابن مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي جَرِيرٍ قَاضِي سِجِسْتَانَ أَنْ عِكْرِمَةَ حَدَّثَهُمْ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن يُجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَخَالَتِهَا وَقَالَ إِنَّكُنَّ إِذَا فَعَلْتُنَّ ذَلِكَ قَطَعْتُنَّ أَرْحَامَكُنَّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ وَغَيْرُهُ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَاصِمٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا أَوْ عَلَى خَالَتِهَا وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ دَاوُدَ بْنِ أَبِي هِنْدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى ابْنَةِ أَخِيهَا وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى خَالَتِهَا وَلَا تُنْكَحُ الْمَرْأَةُ عَلَى ابْنَةِ أُخْتِهَا وَأَظُنُّ قَائِلَ ذَلِكَ الْقَوْلِ لَمْ يُصَحِّحْ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنْ جَابِرٍ وَصَحَّحَ حَدِيثَ الشَّعْبِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَالْحَدِيثَانِ جَمِيعًا صَحِيحَانِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْمَعْنَى مِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6182
وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ أَنَّهُ كَانَ يَقُولُ كَانَ يَنْهَى أَنْ تُنْكَحَ الْمَرْأَةُ عَلَى عَمَّتِهَا وَعَلَى خَالَتِهَا وَأَنْ يَطَأَ الرَّجُلُ وَلِيدَةً وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لِغَيْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا النَّهْيُ عَنْ وَطْءِ الْمَرْأَةِ وَفِي بَطْنِهَا جَنِينٌ لِغَيْرِهِ فَمُجْتَمَعٌ أَيْضًا عَلَى تَحْرِيمِهِ وَقَدْ رُوِيَ بِذَلِكَ مِنْ أَخْبَارِ الْآحَادِ الْعُدُولِ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ حَدِيثَانِ أَحَدُهُمَا مِنْ حَدِيثِ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَالْآخَرُ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ وَكِلَاهُمَا طَرِيقُهُ صَالِحٌ حَسَنٌ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَا يَحِلُّ لِأَحَدٍ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَنْ يَسْقِيَ مَاءَهُ وَلَدَ غَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْحَدِيثَ فِي بَابِ رَبِيعَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لَا تُنْكَحُ عَلَى عَمَّتِهَا وَلَا عَلَى خَالَتِهَا فَإِجْمَاعُ الْعُلَمَاءِ عَلَى الْقَوْلِ بِظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ يُغْنِي عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ إِلَّا أَنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَعْنَى الْمُرَادِ
стр. 6183
بِهِ فَقَالَتْ فِرْقَةٌ مَعْنَاهُ كَرَاهِيَةُ الْقَطِيعَةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةٍ وَقَرِيبَتِهَا وَسَوَاءٌ كَانَتْ عَمَّةً أَوْ بِنْتَ عَمٍّ أَوْ خَالَةً أَوْ بِنْتَ خَالٍ رُوِيَ ذَلِكَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ طَلْحَةَ وَعِكْرِمَةَ وَقَتَادَةَ وَعَطَاءٍ فِي رِوَايَةِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْهُ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَهُوَ الصَّحِيحُ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ ابْنِ أَبِي نَجِيحٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ ابْنَةِ الْعَمِّ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ قُلْتُ لِعَطَاءٍ أَيُجْمَعُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ ابْنَةِ عَمِّهَا قَالَ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ أَنَّ حَسَنَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ أَخْبَرَهُ أَنَّ حَسَنَ بْنَ حَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ نَكَحَ فِي لَيْلَةٍ وَاحِدَةٍ ابْنَةَ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ وَابْنَةَ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ فَجَمَعَ بَيْنَ ابْنَتَيْ عَمٍّ زَادَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي حَدِيثِهِ فَأَصْبَحَ نِسَاؤُهُمْ لَا يَدْرِينَ إِلَى أَيَّتِهِمَا يَذْهَبْنَ وَذُكِرَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ فِي ابْنَتَيِ الْعَمِّ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا قَالَ مَا هُوَ بِحَرَامٍ إِنْ فَعَلْتَهُ وَلَكِنَّهُ يُكْرَهُ مِنْ أَجْلِ الْقَطِيعَةِ
стр. 6184
وَفِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ ابْنَتَيِ الْعَمِّ أَتُجْمَعَانِ قَالَ مَا أَعْلَمُهُ حَرَامًا قِيلَ لَهُ أَفَتَكْرَهُهُ قَالَ إِنَّ نَاسًا لَيَتَّقُونَهُ وَقَالَ لَنَا قَبْلَ ذَلِكَ غَيْرُهُ أَحْسَنُ مِنْهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ حَلَالٌ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ جَمَاعَةُ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الرَّأْيِ وَالْحَدِيثِ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي أَنَّهُ جَائِزٌ الْجَمْعُ بَيْنَ ابْنَتَيِ الْعَمِّ مِنَ النَّسَبِ وَالرَّضَاعَةِ لِأَنَّ ابْنَتَيِ الْعَمِّ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا ذَكَرًا حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْمَرْأَةُ مَعَ عَمَّتِهَا وَمَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ عِنْدَهُمْ كَرَاهِيَةُ الْجَمْعِ وَتَحْرِيمُهُ بَيْنَ كُلِّ امْرَأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى مِنَ النَّسَبِ خَاصَّةً دُونَ الْمُصَاهَرَةِ فَافْهَمْ هَذَا الْأَصْلَ فَإِنَّهُ مَأْخُوذٌ مِنْ تَحْرِيمِ الْجَمْعِ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ لِأَنَّهُ لَا يَحِلُّ لِأَحَدِهِمَا لَوْ كَانَتْ رَجُلًا نِكَاحُ أُخْتِهَا فَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ كَانَ بِمَنْزِلَتِهِمَا مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ وَإِنْ بَعُدْنَ إِذَا كَانَتْ إِحْدَى الْمَرْأَتَيْنِ لَوْ كَانَ مَكَانَهَا رَجُلٌ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَزَوَّجَ الْأُخْرَى لَمْ يَحِلَّ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا لِأَحَدٍ وَرَوَى مُعْتَمِرُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ فُضَيْلِ بْنِ مَيْسَرَةَ عَنْ أَبِي حَرِيزٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ كُلُّ امْرَأَتَيْنِ إِذَا جَعَلْتَ مَوْضِعَ
стр. 6185
إِحْدَاهُمَا ذَكَرًا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ بِالْأُخْرَى فَالْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بَاطِلٌ فَقُلْتُ لَهُ عَمَّنْ هَذَا فَقَالَ عَنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي لَيْلَى عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ لَا يَنْبَغِي لِرَجُلٍ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْمَرْأَتَيْنِ لَوْ كَانَتْ إِحْدَاهُمَا رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُهُمَا قَالَ سُفْيَانُ تَفْسِيرُهُ عِنْدَنَا أَنْ يَكُونَ مِنَ النَّسَبِ وَلَا يَكُونُ بِمَنْزِلَةِ امْرَأَةٍ وَابْنَةِ زَوْجِهَا يَجْمَعُ بَيْنَهُمَا إِنْ شَاءَ قَالَ أبو عمر وعلى هذامذهب مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَائِرِ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِمْ فِيمَا عَلِمْتُ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي هَذَا الْأَصْلِ وَقَدْ كَرِهَ قَوْمٌ مِنَ السَّلَفِ أَنْ يَجْمَعَ الرَّجُلُ بَيْنَ ابْنَةِ رَجُلٍ وَامْرَأَتِهِ مِنْ أَجْلِ أَنَّ إِحْدَاهُمَا لَوْ كَانَتْ رَجُلًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْرَى وَالَّذِي عَلَيْهِ الْفُقَهَاءُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْمُرَاعَى فِي هَذَا الْمَعْنَى النَّسَبُ دُونَ غَيْرِهِ مِنَ الْمُصَاهَرَةِ فَإِنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ مِنْ غيرها
стр. 6186
وَقَدْ فَرَّقَ قَوْمٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ بَيْنَ امْرَأَةِ الرَّجُلِ وَابْنَتِهِ وَبَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا بِأَنْ قَالُوا فِي هَاتَيْنِ وَمَا كَانَ مَثَلَهُمَا أَيَّتُهُمَا جَعَلْتَ ذَكَرًا لَمْ يَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى وَأَمَّا امْرَأَةُ الرَّجُلِ وَابْنَتُهُ مِنْ غَيْرِهَا فَإِنَّهُ لَوْ كَانَ مَوْضِعَ الْبِنْتِ ابْنٌ لَمْ يَحِلَّ لَهُ امْرَأَةُ أَبِيهِ وَبَقِيَ فِيهَا وَجْهٌ آخَرُ وَذَلِكَ أَنْ يَجْعَلُوا مَوْضِعَ الْمَرْأَةِ ذَكَرًا فَتَحِلُّ لَهُ الْأُنْثَى لِأَنَّهُ رَجُلٌ أَجْنَبِيٌّ تَزَوَّجَ ابْنَةَ رَجُلٍ أَجْنَبِيٍّ وَلَيْسَ الْأُخْتَانِ وَلَا الْعَمَّةُ مَعَ ابْنَةِ أَخِيهَا وَالْخَالَةُ مَعَ ابْنَةِ أُخْتِهَا كَذَلِكَ لِأَنَّ هَؤُلَاءِ أَيَّتُهُمَا جَعَلْتَ ذَكَرًا لَمْ تَحِلَّ لَهُ الْأُخْرَى فَقِفْ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَعَلَيْهِ جَمَاعَةُ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَالرَّضَاعَةُ فِي هَذَا الْبَابِ كَالنَّسَبِ ذَكَرَ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ جَابِرٍ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ كَرِهَ الْعَمَّةَ وَالْخَالَةَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَعَنِ ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ قُلْتُ لَهُ أَيَجْمَعُ الرَّجُلُ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَعَمَّتِهَا مِنَ الرَّضَاعَةِ قَالَ لَا ذَلِكَ مِثْلُ الْوِلَادَةِ
стр. 6187
(وَعَنْ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ قَالَ وَأَكْرَهُ عَمَّتَكَ مِنَ الرَّضَاعَةِ وَخَالَتَكَ مِنَ الرضاعة)
стр. 6188
حَدِيثٌ سَابِعٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ هَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّ المطل علىالغني حَرَامٌ لَا يَحِلُّ إِذَا مَطَلَ بِمَا عَلَيْهِ مِنَ الدُّيُونِ وَكَانَ قَادِرًا عَلَى تَوْصِيلِ الدَّيْنِ إِلَى صَاحِبِهِ وَكَانَ صَاحِبُهُ طَالِبًا لَهُ لِأَنَّ الظُّلْمَ حَرَامٌ قَلِيلُهُ وَكَثِيرُهُ وَتَخْتَلِفُ آثَامُهُ عَلَى قَدْرِ اخْتِلَافِهِ لِأَنَّ لِلظُّلْمِ وُجُوهًا كَثِيرَةً فَأَعْظَمُهَا الشِّرْكُ وَأَقَلُّهَا لَا يَكَادُ يُعْرَفُ مِنْ خَفَائِهِ وَجُمْلَتُهَا لَا تُحْصَى كَثْرَةً وَأَصْلُ الظُّلْمِ فِي اللُّغَةِ أَخْذُكَ مَا لَيْسَ لَكَ وَوَضْعُكَ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ وَمِنْهُ قَالُوا وَمَنْ يُشابِهْ أباه فَمَا ظَلَمْ أَيْ لَمْ يَضَعِ الشَّبَهَ غَيْرَ مَوْضِعِهِ ثُمَّ يَتَصَرَّفُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ أُخِذَ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ قَالَ اللَّهُ إِنَّ الشِّرْكَ لَظُلْمٌ عَظِيمٌ
стр. 6189
وَقَالَ وَمَنْ يَظْلِمْ مِنْكُمْ نُذِقْهُ عَذَابًا كَبِيرًا وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَاكِيًا عَنْ رَبِّهِ يَا عِبَادِي حَرَّمْتُ عَلَيْكُمُ الظُّلْمَ فَلَا تَظَالَمُوا وَقَالَ الظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَخْبَرَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنِي عُثْمَانُ بْنُ أَيُّوبَ قَالَ سَمِعْتُ سَحْنُونَ بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ إِذَا مَطَلَ الْغَنِيُّ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ لَمْ تَجُزْ شَهَادَتُهُ لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَدْ سَمَّاهُ ظَالِمًا وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ مَطْلَ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ لَا يَحِلُّ مَا أُبِيحَ مِنْهُ لِغَرِيمِهِ مِنْ أَخْذِ عِوَضِهِ وَالْقَوْلِ فِيهِ بِمَا هُوَ عَلَيْهِ مِنَ الظُّلْمِ وَسُوءِ الْأَفْعَالِ وَلَوْلَا مَطْلُهُ لَهُ كَانَ ذَلِكَ فِيهِ غَيْبَةً وَقَدْ قَالَ ﷺ إِنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ يُرِيدُ مِنْ بَعْضِكُمْ عَلَى بَعْضٍ ثُمَّ أَبَاحَ لِمَنْ مُطِلَ بِدَيْنِهِ
стр. 6190
أَنْ يَقُولَ فِيمَنْ مَطَلَهُ قَالَ ﷺ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ وَاللَّيُّ الْمَطْلُ وَالتَّسْوِيفُ وَالْوَاجِدُ الْغَنِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا وبرة بْنُ أَبِي دُلَيْلَةَ شَيْخٌ مِنْ أَهْلِ الطَّائِفِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَيْمُونِ بْنِ مُسَيْكَةَ وَأَثْنَى عَلَيْهِ خَيْرًا عَنْ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا عِنْدِي نَحْوَ مَعْنَى قَوْلِ اللَّهِ لَا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنَ الْقَوْلِ إِلَّا مَنْ ظُلِمَ وَهَذِهِ الْآيَةُ نَزَلَتْ فِي رَجُلٍ تَضَيَّفَ قَوْمًا فَلَمْ يُضَيِّفُوهُ فَأُبِيحَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِمْ إِنَّهُمْ لِئَامٌ لَا خَيْرَ فِيهِمْ وَلَوْلَا مَنْعُهُمْ لَهُ مِنْ حَقِّ الضِّيَافَةِ مَا جَازَ لَهُ أَنْ يَقُولَ فِيهِمْ مَا فِيهِمْ لِأَنَّهَا غَيْبَةٌ مُحَرَّمَةٌ قَالَ ﷺ إِذَا قُلْتَ فِي أَخِيكَ مَا فِيهِ فَقَدِ اغْتَبْتَهُ وَإِذَا قُلْتَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ فَذَلِكَ الْبُهْتَانُ وَهَكَذَا لَمَّا كَانَ مَطْلُ
стр. 6191
الْغَنِيِّ ظُلْمًا أُبِيحَ لِغَرِيمِهِ عِرْضُهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَعُقُوبَتَهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الْمُعَاقَبَةُ لَهُ بِأَخْذِ مَالِهِ عِنْدَهُ مِنْ مَالِهِ إِذَا أَمْكَنَهُ أَخْذُ حَقِّهِ مِنْهُ بِغَيْرِ إِذْنِهِ وَكَيْفَ أَمْكَنَهُ مِنْ مَالِهِ قَالَ اللَّهِ وَإِنْ عَاقَبْتُمْ فَعَاقِبُوا بِمِثْلِ مَا عُوقِبْتُمْ بِهِ وَقَدْ شَكَتْ هِنْدٌ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أَنَّ زَوْجَهَا أَبَا سُفْيَانَ لَا يُعْطِيهَا مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَهَا بِالْمَعْرُوفِ فَقَالَ لَهَا خذي من ماله ما يكفيك وولدها بِالْمَعْرُوفِ فَأَمَرَهَا أَنْ تُعَاقِبَهُ بِأَخْذِ مَالِهَا مِنْ حَقٍّ عِنْدَهُ فَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَمْرٍو قَالَ حَدَّثَنَا محمد بن سنجر قال حدثنا أبو عاصم عن وبرة بْنِ أَبِي دُلَيْلَةَ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَيْمُونٍ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ الشَّرِيدِ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ وَقَدِ اسْتَدَلَّ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالنَّظَرِ عَلَى جَوَازِ حَبْسِ مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ أَدَاءُ الدَّيْنِ حَتَّى يُؤَدِّيَهُ إِلَى صَاحِبِهِ أَوْ تَثْبُتَ عُسْرَتُهُ بِقَوْلِهِ ﷺ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ
стр. 6192
وَبِقَوْلِهِ لَيُّ الْوَاجِدِ يُحِلُّ عِرْضَهُ وَعُقُوبَتَهُ قَالُوا وَمِنْ عُقُوبَتِهِ الْحَبْسُ هَذَا إِذَا كَانَ دَيْنُهُ بِعِوَضٍ حَاصِلٍ بِيَدِهِ إِلَّا أَنَّ أَكْثَرَ أَصْحَابِنَا لَا يُفَرِّقُونَ بَيْنَ وُجُوبِ الدَّيْنِ عَلَيْهِ مِنْ أَجْلِ عِوَضٍ أَوْ غَيْرِ عِوَضٍ لِأَنَّ الْأَصْلَ عِنْدَهُمُ الْيَسَارُ حَتَّى يَثْبُتَ الْعَدَمُ وَعِنْدَ غَيْرِهِمُ الْأَصْلُ فِي النَّاسِ الْعَدَمُ لِأَنَّ اللَّهَ لَمْ يُخْرِجْ خَلْقَهُ إِلَى الْوُجُودِ إِلَّا فَقُرَاءَ ثُمَّ تَطْرَأُ الْأَمْلَاكُ عَلَيْهِمْ بِأَسْبَابٍ مُخْتَلِفَةٍ فَمَنِ ادَّعَى ذَلِكَ فَعَلَيْهِ الْبَيِّنَةُ وَأَمَّا مَنْ أَقَرَّ بِالْعِوَضِ فَقَدْ أَقَرَّ بِالْيَسَارِ فَإِنِ ادَّعَى الْفَقْرَ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ وَمَطْلُهُ وَمُدَافَعَتُهُ ظُلْمٌ وَأَمَّا إِذَا صَحَّ يَسَارُهُ وَامْتَنَعَ مِنْ أَدَاءِ مَا وَجَبَ عَلَيْهِ فَحَبْسُهُ وَاجِبٌ لِأَنَّهُ ظَالِمٌ بِإِجْمَاعٍ قَالَ اللَّهُ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَهَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ لَا يَجِيءُ إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَادِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ شُعْبَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ بن عبد الرحمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ
стр. 6193
يَتَقَاضَاهُ فَأَغْلَظَ لَهُ فَهَمَّ بِهِ أَصْحَابُهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ دَعُوهُ فإن فَإِنَّ لِصَاحِبِ الْحَقِّ مَقَالًا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَإِذَا أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ فَمَعْنَاهُ الْحَوَالَةُ يَقُولُ وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْهُ وَهَذَا يُبَيِّنُهُ وَيَرْفَعُ الْإِشْكَالَ فِيهِ حَدِيثُ يُونُسَ بْنِ عُبَيْدٍ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَطْلُ الْغَنِيِّ ظُلْمٌ وَإِذَا أُحِلْتَ عَلَى مَلِيءٍ فَاتَّبِعْهُ وَهَذَا عِنْدَ أَكْثَرِ الْفُقَهَاءِ نَدْبٌ وَإِرْشَادٌ لَا إِيجَابٌ وَهُوَ عِنْدَ أَهْلِ الظَّاهِرِ وَاجِبٌ فَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ تَفْسِيرِ حَدِيثِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ أُتْبِعَ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ قَالَ مَالِكٌ هَذَا أَمْرُ تَرْغِيبٍ وَلَيْسَ بِالَّذِي يُلْزِمُهُ السُّلْطَانُ النَّاسَ وَيَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُطِيعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنِ الْحَوْلِ بِالدَّيْنِ فَقَالَ انْظُرْ مَا أَقُولُ لَكَ أَحِلْ بِمَا قَدْ حَلَّ مِنْ دَيْنِكَ فِيمَا حَلَّ وَفِيمَا لَمْ يَحِلْ وَلَا تُحِلْ مَا لَمْ يَحْلُلْ فِي شَيْءٍ وَلَا فِيمَا حَلَّ وَفِيمَا لَمْ يَحِلْ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي مَعْنَى الْحَوَالَةِ فَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِيهَا أَنَّ مَنِ احْتَالَ بِدَيْنٍ لَهُ عَلَى رَجُلٍ عَلَى آخَرَ فَقَدْ بَرِئَ الْمُحِيلُ وَلَا يَرْجِعُ إِلَيْهِ أَبَدًا أَفْلَسَ أَوْ مَاتَ إِلَّا أن
стр. 6194
يَغُرَّهُ مِنْ فَلَسٍ فَإِنْ غَرَّهُ انْصَرَفَ عَلَيْهِ وَهَذَا إِذَا كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهِيَ حَمَالَةٌ وَيَرْجِعُ إِلَيْهِ أَبَدًا فَإِنْ كَانَ لَهُ عَلَيْهِ دَيْنٌ فَهِيَ الْحَوَالَةُ وَلَا يَكُونُ لِلْمُحْتَالِ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْمُحِيلِ بِوَجْهٍ مِنَ الْوُجُوهِ تَوِيَ الْمَالُ أَوْ لَمْ يَتْوَ إِلَّا أَنْ يَغُرَّهُ مِنْ فَلَسٍ قَدْ عَلِمَهُ وَهَذَا كُلُّهُ مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِ أَيْضًا قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إِذَا أُحِيلَ بِدَيْنٍ عَلَيْهِ فَقَدْ بَرِئَ الْمُحِيلُ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَوْتٍ وَلَا إِفْلَاسٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ إِنْ أَحَالَهُ وَلَمْ يَغُرَّهُ مِنْ فَلَسٍ عَلِمَهُ مِنْ غَرِيمِهِ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ لَهُ فإن غيره أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَيْهِ شَيْءٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِذَا أَحَالَهُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ يَبْرَأُ الْمُحِيلُ بِالْحَوَالَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِمَوْتٍ وَلَا إِفْلَاسٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ يَبْرَأُ الْمُحِيلُ بِالْحَوَالَةِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ إِلَّا بَعْدَ التَّوَى وَالتَّوَى عِنْدَ أَبِي حَنِيفَةَ أَنْ يَمُوتَ الْمُحَالُ عَلَيْهِ مُفْلِسًا أَوْ يَحْلِفَ مَا لَهُ عَلَيْهِ مِنْ شَيْءٍ وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُحِيلِ بَيِّنَةٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ هَذَا تَوَاءٌ وَإِفْلَاسُ الْمُحَالِ عَلَيْهِ أَيْضًا تَوَاءٌ
стр. 6195
وَقَالَ عُثْمَانُ الْبَتِّيُّ الْحَوَالَةُ لَا تُبَرِّئُ الْمُحِيلَ إِلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ الْبَرَاءَةَ فَإِنِ اشْتَرَطَ الْبَرَاءَةَ بَرِئَ الْمُحِيلُ إِذَا أَحَالَهُ عَلَى مَلِيءٍ وَإِنْ أَحَالَهُ عَلَى مُفْلِسٍ وَلَمْ يُعْلِمْهُ أَنَّهُ مُفْلِسٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَيْهِ وَإِنْ أَبْرَأَهُ وَإِنْ أَعْلَمَهُ أَنَّهُ مُفْلِسٌ وَأَبْرَأَهُ لَمْ يَرْجِعْ عَلَى الْمُحِيلِ وَقَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ عَنِ الثَّوْرِيِّ إِذَا أَحَالَهُ عَلَى رَجُلٍ فَأَفْلَسَ فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَى الْآخَرِ إِلَّا بِمَحْضَرِهِمَا وَإِنْ مَاتَ وَلَهُ وَرَثَةٌ وَلَمْ يَتْرُكْ شَيْئًا رَجَعَ حَضَرُوا أَوْ لَمْ يَحْضُرُوا وَقَالَ اللَّيْثُ فِي الْحَوَالَةِ لَا يَرْجِعُ إِذَا أَفْلَسَ الْمُحْتَالُ عَلَيْهِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى يَبْرَأُ صَاحِبُ الْأَصْلِ بِالْحَوَالَةِ وَقَالَ زُفَرُ وَالْقَاسِمُ بْنُ مَعْنٍ فِي الْحَوَالَةِ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِمَنْزِلَةِ الْكَفَالَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمَّا قَالَ ﷺ وَإِذَا أُحِيلَ أَحَدُكُمْ أَوْ أُتْبِعَ أَحَدُكُمْ عَلَى مَلِيءٍ فَلْيَتْبَعْ دَلَّ عَلَى أَنَّ من غير غَرِيمَهُ مِنْ غَيْرِ مَلِيءٍ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَتْبَعَهُ وَكَانَ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ عَلَيْهِ بِحَقِّهِ لِأَنَّهُ لَمْ يُحِلْهُ عَلَى مَلِيءٍ وَإِذَا أَحَالَهُ عَلَى مَلِيءٍ ثُمَّ لَحِقَهُ بَعْدَ ذَلِكَ آفَةُ الْفَلْسِ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ لِأَنَّهُ قَدْ فَعَلَ مَا كَانَ لَهُ فِعْلُهُ ثُمَّ أَتَى مِنْ أَمْرِ اللَّهِ غَيْرُ ذَلِكَ
стр. 6196
وَقَدْ كَانَ صَحَّ انْتِقَالُ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَلَا يُفْسَخُ ذَلِكَ أَبَدًا وَمَا اعْتَرَاهُ بَعْدُ مِنَ الْفَلَسِ فَمُصِيبَتُهُ مِنَ الْمُحْتَالِ لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ غَيْرَ ذِمَّةِ غَرِيمِهِ الَّذِي احْتَالَ عَلَيْهِ وَهَذَا بَيِّنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمِلْأَ لَمَّا شُرِطَ فِي الْحَوَالَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ زَوَالَ ذَلِكَ يُوجِبُ عَوْدَ الْمَالِ عَلَيْهِ وَشَبَّهَهُ بِبَيْعِ الذِّمَّةِ بِالذِّمَّةِ فِي الْحَوَالَةِ كَابْتِيَاعِ عَبْدٍ بِعَبْدٍ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ قَالُوا فَكَذَلِكَ مَوْتُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا قَالُوا وَإِفْلَاسُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مِثْلُ إِبَاقِ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُرْجَى رُجُوعُهُ وَتَسْلِيمُهُ كَذَلِكَ إِفْلَاسُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْحَوَالَةِ مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) فَهَذَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْحَوَالَةِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَالْحَوَالَةُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا خَارِجَةٌ عَنِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَعَنْ بَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِوَرِقٍ وَلَيْسَ يَدًا بِيَدٍ كَمَا أَنَّ الْعَرَايَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا خَارِجٌ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَكَمَا أَنَّ الْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ أَصْلَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا خَارِجَانِ عَنْ مَعْنَى الْإِجَارَاتِ فَقِفْ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ تَفْقَهْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ الْكَفَالَةِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
стр. 6197
حديث ثامن وعشرن لأبي الزناد مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظُهُ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِيهِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ هَكَذَا وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ وَبَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الرُّعَيْنِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبردوا بصلاة الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا
стр. 6198
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ غَيْرُ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَعَنْ نَافِعٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شَجَرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَاضِي الْقَيْرَوَانِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ وَهُوَ بَاطِلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ
стр. 6199
حَدِيثٌ مُوفِي ثَلَاثِينَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَالَ ارْكَبْهَا وَوَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ هَكَذَا يَرْوِيهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ وَقُتَيْبَةُ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ حَدَّثَنَاهُ خَلَفٌ حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَالَفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 6200
إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعُثْمَانِيُّ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزناد عن مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ ارْكَبْهَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ رُكُوبَهُ جَائِزٌ مِنْ ضَرُورَةٍ وَبَعْضُهُمْ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرُكُوبِ الْهَدْيِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْضًا عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَرَاهِيَةُ رُكُوبِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَرِهَ مَالِكٌ رُكُوبَ الْهَدْيِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةِ وَكَذَلِكَ كَرِهَ شُرْبَ لَبَنِ الْبَدَنَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ نَقَصَهَا الرُّكُوبُ أَوْ شُرْبُ لَبَنِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا وَقِيمَةُ مَا نَقَصَهَا الرُّكُوبُ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّهُ مَا خَرَجَ لِلَّهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
следующие страницы →