Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6196–6235 · переход к 6201.
стр. 6196
وَقَدْ كَانَ صَحَّ انْتِقَالُ ذِمَّةِ الْمُحِيلِ إِلَى ذِمَّةِ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ فَلَا يُفْسَخُ ذَلِكَ أَبَدًا وَمَا اعْتَرَاهُ بَعْدُ مِنَ الْفَلَسِ فَمُصِيبَتُهُ مِنَ الْمُحْتَالِ لِأَنَّهُ لَا ذِمَّةَ لَهُ غَيْرَ ذِمَّةِ غَرِيمِهِ الَّذِي احْتَالَ عَلَيْهِ وَهَذَا بَيِّنٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَمِنْ حُجَّةِ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ الْمِلْأَ لَمَّا شُرِطَ فِي الْحَوَالَةِ دَلَّ عَلَى أَنَّ زَوَالَ ذَلِكَ يُوجِبُ عَوْدَ الْمَالِ عَلَيْهِ وَشَبَّهَهُ بِبَيْعِ الذِّمَّةِ بِالذِّمَّةِ فِي الْحَوَالَةِ كَابْتِيَاعِ عَبْدٍ بِعَبْدٍ فَإِذَا مَاتَ الْعَبْدُ قَبْلَ الْقَبْضِ بَطَلَ الْبَيْعُ قَالُوا فَكَذَلِكَ مَوْتُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مُفْلِسًا قَالُوا وَإِفْلَاسُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ مِثْلُ إِبَاقِ الْعَبْدِ مِنْ يَدِ الْبَائِعِ فَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُرْجَى رُجُوعُهُ وَتَسْلِيمُهُ كَذَلِكَ إِفْلَاسُ الْمُحْتَالِ عَلَيْهِ (قَالَ أَبُو عُمَرَ أَصَحُّ شَيْءٍ فِي الْحَوَالَةِ مِنْ أَقْوَالِ الْفُقَهَاءِ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ) فَهَذَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْحَوَالَةِ مِنَ الْمَعَانِي وَالْأَصْلُ فِيهَا حَدِيثُ هَذَا الْبَابِ وَالْحَوَالَةُ أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا خَارِجَةٌ عَنِ الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَعَنْ بَيْعِ ذَهَبٍ بِذَهَبٍ أَوْ وَرِقٍ بِوَرِقٍ وَلَيْسَ يَدًا بِيَدٍ كَمَا أَنَّ الْعَرَايَا أَصْلٌ فِي نَفْسِهَا خَارِجٌ عَنِ الْمُزَابَنَةِ وَكَمَا أَنَّ الْقِرَاضَ وَالْمُسَاقَاةَ أَصْلَانِ فِي أَنْفُسِهِمَا خَارِجَانِ عَنْ مَعْنَى الْإِجَارَاتِ فَقِفْ عَلَى هَذِهِ الْأُصُولِ تَفْقَهْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِ الْكَفَالَةِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ
стр. 6197
حديث ثامن وعشرن لأبي الزناد مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَفْظُهُ كُلُّهُمْ يَقُولُ فِيهِ إِذَا اشْتَدَّ الْحَرُّ فَأَبْرِدُوا عَنِ الصَّلَاةِ هَكَذَا وَقَدْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ الْبَزَّارُ قَالَ حَدَّثَنَا مِقْدَامُ بْنُ دَاوُدَ وَبَكْرُ بْنُ سَهْلٍ الدِّمْيَاطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَخْلَدٍ الرُّعَيْنِيُّ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أبردوا بصلاة الظُّهْرَ فِي الْيَوْمِ الْحَارِّ فَإِنَّ شِدَّةَ الْحَرِّ مِنْ فَيْحِ جَهَنَّمَ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا
стр. 6198
حَدِيثٌ تَاسِعٌ وَعِشْرُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ إِيَّاكُمْ وَالْوِصَالَ قَالُوا فَإِنَّكَ تُوَاصِلُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِنِّي لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَبِيتُ يُطْعِمُنِي رَبِّي وَيَسْقِينِي وَقَدْ تَقَدَّمَ الْقَوْلُ فِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَلَا يَصِحُّ عَنْ مَالِكٍ فِي النَّهْيِ عَنِ الْوِصَالِ غَيْرُ حَدِيثِهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ وَعَنْ نَافِعٍ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ شَجَرَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَاضِي الْقَيْرَوَانِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نَهَى عَنِ الْوِصَالِ فِي الصِّيَامِ وَهُوَ بَاطِلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ لِمَالِكٍ وَغَيْرِهِ
стр. 6199
حَدِيثٌ مُوفِي ثَلَاثِينَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ رَأَى رَجُلًا يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّهَا بَدَنَةٌ فَقَالَ ارْكَبْهَا وَوَيْلَكَ فِي الثَّانِيَةِ أَوِ الثَّالِثَةِ هَكَذَا يَرْوِيهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّأِ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ وَمِمَّنْ قَالَ ذَلِكَ عَتِيقُ بْنُ يَعْقُوبَ الزُّبَيْرِيُّ وَقُتَيْبَةُ وَقَالَ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ فِي الثَّالِثَةِ أَوْ فِي الرَّابِعَةِ حَدَّثَنَاهُ خَلَفٌ حَدَّثَنَا ابْنُ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ فَذَكَرَهُ بِإِسْنَادِهِ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَخَالَفَهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ فَقَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ الْأَعْنَاقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 6200
إِسْحَاقُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْعُثْمَانِيُّ الْأَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ أَبِي الزناد عن مُوسَى بْنِ أَبِي عُثْمَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ مَرَّ النَّبِيُّ ﷺ بِرَجُلٍ يَسُوقُ بَدَنَةً فَقَالَ ارْكَبْهَا فَقَالَ إِنَّهَا بَدَنَةٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ فَقَالَ وَيْلَكَ ارْكَبْهَا اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي رُكُوبِ الْهَدْيِ الْوَاجِبِ وَالتَّطَوُّعِ فَذَهَبَ أَهْلُ الظَّاهِرِ إِلَى أَنَّ رُكُوبَهُ جَائِزٌ مِنْ ضَرُورَةٍ وَبَعْضُهُمْ أَوْجَبَ ذَلِكَ وَذَهَبَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْحَدِيثِ إِلَى أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِرُكُوبِ الْهَدْيِ عَلَى كُلِّ حَالٍ أَيْضًا عَلَى ظَاهِرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ كَرَاهِيَةُ رُكُوبِهِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ فَكَرِهَ مَالِكٌ رُكُوبَ الْهَدْيِ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةِ وَكَذَلِكَ كَرِهَ شُرْبَ لَبَنِ الْبَدَنَةِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ رَيِّ فَصِيلِهَا فَإِنْ فَعَلَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ إِنْ نَقَصَهَا الرُّكُوبُ أَوْ شُرْبُ لَبَنِهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ مَا شَرِبَ مِنْ لَبَنِهَا وَقِيمَةُ مَا نَقَصَهَا الرُّكُوبُ وَحُجَّةُ مَنْ ذَهَبَ هَذَا الْمَذْهَبَ أَنَّهُ مَا خَرَجَ لِلَّهِ فَغَيْرُ جَائِزٍ الرُّجُوعُ فِي شَيْءٍ مِنْهُ وَلَا الِانْتِفَاعُ بِهِ فَإِنِ اضْطُرَّ إِلَى ذَلِكَ جَازَ لَهُ لِحَدِيثِ جَابِرٍ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ
стр. 6201
قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو الزُّبَيْرِ قَالَ سَأَلْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ رُكُوبِ الْهَدْيِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ ارْكَبْهَا بِالْمَعْرُوفِ إِذَا لَجَأْتَ إِلَيْهَا حَتَّى تَجِدَ ظَهْرًا وَأَمَّا قَوْلُهُ وَيْلَكَ فَمَخْرَجُهُ الدُّعَاءُ عَلَيْهِ إِذْ أَبَى مِنْ رُكُوبِهَا فِي أَوَّلِ مَرَّةٍ وَقَالَ لَهُ إِنَّهَا بَدَنَةٌ وَقَدْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَعْلَمُ أَنَّهَا بَدَنَةٌ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَهُ الْوَيْلُ لَكَ فِي مُرَاجَعَتِكَ إِيَّايَ فِيمَا لَا تَعْرِفُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَكَانَ الْأَصْمَعِيُّ يَقُولُ وَيْلٌ كَلِمَةُ عَذَابٍ وَوَيْحٌ كَلِمَةُ رَحْمَةٍ
стр. 6202
حَدِيثٌ حَادٍ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ هَكَذَا قَالَ يَحْيَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ لولا أن أشق عل أُمَّتِي لَمْ يَزِدْ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَلَى ذَلِكَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِيهِ عَنْ مَالِكٍ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي أَوْ عَلَى النَّاسِ وَقَالَ فِيهِ آخَرُونَ عَنْ مَالِكٍ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ أَوْ عَلَى النَّاسِ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ هَكَذَا قَالَ الْقَعْنَبِيُّ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ يُوسُفَ وَأَيُّوبُ بْنُ صَالِحٍ وَقَالَ فِيهِ قُتَيْبَةُ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَلَمْ يَقُلْ أَوْ عَلَى النَّاسِ كُلُّ هَذَا قَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ فِي حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ هَذَا حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ الْعَبَّاسِ الْعُمَرِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ الْمُنْذِرِ حَدَّثَنَا أَيُّوبُ بْنُ
стр. 6203
صَالِحٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى النَّاسِ أَوْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ وَقَالَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ لَوْلَا أَنْ أَشُقَّ عَلَى أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِتَأْخِيرِ الْعِشَاءِ وَالسِّوَاكِ عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ وَقَالَ فِيهِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ الْمَقْبُرِيِّ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ لولا أن أشق عل أُمَّتِي لَأَمَرْتُهُمْ بِالسِّوَاكِ مَعَ الْوُضُوءِ وَرُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ طُرُقٍ شَتَّى وَرَوَاهُ عَنِ النَّبِيِّ ﵇ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمْ جَابِرٌ وَزَيْدُ بْنُ خَالِدٍ وَعَائِشَةُ وَأُمُّ حَبِيبَةَ وَأَنَسٌ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي السِّوَاكِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ حُمَيْدٍ وَعَنِ ابْنِ السَّبَّاقِ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ ههنا
стр. 6204
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ عَنْ دَاوُدَ بْنِ الْحُصَيْنِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ أَبِي عَتِيقٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ السِّوَاكُ مَطْهَرَةٌ لِلْفَمِ مَرْضَاةٌ لِلرَّبِّ وَهَذَانِ الْإِسْنَادَانِ حَسَنَانِ وَإِنْ لَمْ يَكُونَا بِالْقَوِيَّيْنِ فَهِيَ فَضِيلَةٌ لَا حُكْمٌ
стр. 6205
حَدِيثٌ ثَانٍ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَثَلُ الْمُجَاهِدِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ كَمَثَلِ الصَّائِمِ الْقَائِمِ الدَّائِمِ الَّذِي لَا يَفْتُرُ مِنْ صَلَاةٍ وَلَا صِيَامٍ حَتَّى يَرْجِعَ هَذَا مِنْ أَفْضَلِ حَدِيثٍ وَأَجَلِّهِ فِي فَضْلِ الْجِهَادِ لِأَنَّهُ مَثَّلَهُ بِالصَّلَاةِ وَالصِّيَامِ وَهُمَا أَفْضَلُ الْأَعْمَالِ وَجُعِلَ الْمُجَاهِدُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَا يَفْتُرُ عَنْ ذَلِكَ سَاعَةً فَأَيُّ شَيْءٍ أَفْضَلُ مِنَ الْجِهَادِ يَكُونُ صَاحِبُهُ رَاكِبًا وَمَاشِيًا وَرَاقِدًا وَمُتَلَذِّذًا بِكَثِيرٍ مِنْ حَدِيثِ رَفِيقِهِ وَأَكْلِهِ وَشُرْبِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا أُبِيحَ لَهُ وَهُوَ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ كَالْمُصَلِّي التَّالِي لِلْقُرْآنِ فِي صَلَاتِهِ الصَّائِمِ مَعَ ذَلِكَ الْمُجْتَهِدِ إِنَّ هَذَا لَغَايَةٌ فِي الْفَضْلِ وَفَّقَنَا اللَّهُ بِرَحْمَتِهِ وَلِهَذَا وَمِثْلِهِ قُلْنَا إِنَّ الْفَضَائِلَ لَا تُدْرَكُ بِقِيَاسٍ وَنَظَرٍ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَحَسْبُكَ مِنْ فَضْلِ الْجِهَادِ بِقَوْلِ اللَّهِ يا أيها الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ
стр. 6206
وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى إِجَازَةِ الْقِيَاسِ بِالتَّشْبِيهِ وَالتَّمْثِيلِ فِي الْأَحْكَامِ وَهَذَا بَابٌ جَسِيمٌ قَدْ أَفْرَدْنَا لَهُ أَبْوَابًا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي كِتَابِ الْعِلْمِ أَيْضًا أَنَّ فَرْضَ الْجِهَادِ عَلَى الْكِفَايَةِ كَطَلَبِ الْعِلْمِ عَلَى حَسْبَمَا قَدْ أَوْضَحْنَاهُ هُنَالِكَ قَالَ مَالِكٌ ﵀ الْجِهَادُ فَرْضٌ بِالْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ فَإِنْ مَنَعَهُمُ الضَّرَرُ أَوْ عَاهَةٌ بِأَنْفُسِهِمْ لَمْ يَسْقُطْ عَنْهُمُ الْفَرْضُ بِأَمْوَالِهِمْ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْجِهَادُ وَاجِبٌ إِلَّا أَنَّ الْمُسْلِمِينَ فِي عُذْرٍ حَتَّى يُحْتَاجَ إِلَيْهِمْ وَقَالَ ابْنُ شُبْرُمَةَ الْجِهَادُ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَالْقَائِمُونَ بِهِ مِنَ الْمُسْلِمِينَ أَنْصَارُ اللَّهِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ الْغَزْوُ غَزْوَانِ نَافِلَةٌ وَفَرِيضَةٌ فَأَمَّا الْفَرِيضَةُ فَالنَّفِيرُ إِذَا أَظَلَّ الْعَدُوُّ بَلَدَ الْإِسْلَامِ وَالنَّافِلَةُ الرِّبَاطُ وَالْخُرُوجُ إِلَى الثُّغُورِ إِذَا كَانَ فِيهَا مَنْ فِيهِ كِفَايَةٌ
стр. 6207
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَالَ اللَّهُ انْفِرُوا خِفَافًا وَثِقَالًا الْآيَةَ يَعْنِي شَبَابًا وَشُيُوخًا وقال مالكم إِذَا قِيلَ لَكُمُ انْفِرُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ الْآيَةَ إِلَى قَوْلِهِ يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا فَثَبَتَ فَرْضُهُ إِلَّا أَنَّهُ عَلَى الْكِفَايَةِ لِقَوْلِ اللَّهِ وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُهُ ﷺ بُنِيَ الإسلام على خمس ليس فيما ذِكْرُ الْجِهَادِ لِأَنَّهَا كُلَّهَا مُتَعَيِّنَةٌ عَلَى الْمَرْءِ فِي خَاصَّتِهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6208
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ لَهُ ضُرَاطٌ حَتَّى لَا يَسْمَعَ النِّدَاءَ فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وَاذْكُرْ كَذَا لِمَا لَمْ يَكُنْ يَذْكُرُهُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ أَنَّ الصَّلَاةَ مِنْ شَأْنِهَا أَنْ يُؤَذَّنَ لَهَا قَالَ اللَّهُ وَإِذَا نَادَيْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ اتَّخَذُوهَا هُزُوًا وَلَعِبًا وَقَالَ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ مِنْ يَوْمِ الْجُمُعَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْمَذَاهِبِ فِي الْأَذَانِ فِي السَّفَرِ وَالْحَضَرِ عِنْدَهُمْ وَمَا اخْتَرْنَا مِنْ ذَلِكَ بِمَا صَحَّ عِنْدَنَا
стр. 6209
فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَأَفْرَدْنَا الْقَوْلَ فِي الْأَذَانِ لِلصُّبْحِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَالِمٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا معنى لإعادة شيء من ذلك كله ههنا وَرُوِيَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا نَادَى الْمُنَادِي لِلصَّلَاةِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ وَلَهُ ضُرَاطٌ فَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ سَوَاءً وَزَادَ حَتَّى لَا يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى أَثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَإِذَا لَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيَسْجُدْ سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فِيمَا سَلَفَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ شِهَابٍ وَجُمْلَةُ مَذْهَبِ مَالِكٍ عِنْدَ أَصْحَابِهِ وَتَحْصِيلُهُ عِنْدَهُمْ أَنَّ الْأَذَانُ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَاجِبَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَلَيْسَ بِفَرْضٍ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ فَرْضٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ هُوَ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ عَلَى الْكِفَايَةِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَدْبَرَ الشَّيْطَانُ إِلَى آخِرِ الْحَدِيثِ فَإِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدِي يَخْرُجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي قَوْلِ
стр. 6210
اللَّهِ مِنْ شَرِّ الْوَسْوَاسِ الْخَنَّاسِ الَّذِي يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ لَمْ يَخْتَلِفْ أَهْلُ التَّفْسِيرِ وَأَهْلُ اللُّغَةِ أَنَّ الْوَسْوَاسَ الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ وَقُلُوبِهِمْ أَيْ يُلْقِي فِي قُلُوبِهِمُ الرَّيْبَ وَيُحَرِّكُ خَوَاطِرَ الشُّكُوكِ وَيُذَكِّرُ مِنْ أَمْرِ الدُّنْيَا بِمَا يَشْغَلُ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَأَصْلُ الْوَسْوَاسِ فِي اللُّغَةِ صَوْتُ حَرَكَةِ الْحُلِيِّ وَقَوْلُهُ الْخَنَّاسُ لِأَنَّهُ يَخْنِسُ عِنْدَ ذِكْرِ الْعَبْدِ لِلَّهِ وَمَعْنَى يَخْنِسُ أَيْ يَرْجِعُ نَاكِصًا ذَكَرَ مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ الْوَسْوَاسُ الْخَنَّاسُ هُوَ الشَّيْطَانُ إِذَا ذَكَرَ اللَّهَ الْعَبْدُ خَنَسَ وَذَكَرَ حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ عَطَاءٍ عَنْ عِكْرِمَةَ قَالَ الْوَسْوَاسُ مَحَلُّهُ الْفُؤَادُ فُؤَادُ الْإِنْسَانِ وَفِي عَيْنَيْهِ وَذَكَرِهِ وَمَحَلُّهِ مِنَ الْمَرْأَةِ فِي عَيْنَيْهَا إِذَا أَقْبَلَتْ وَفِي فَرْجِهَا وَدُبُرِهَا إِذَا أَدْبَرَتْ فَهَذِهِ مَجَالِسُهُ مِنْهُمَا وَذَكَرَ وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ حَكِيمِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ مَا مِنْ مَوْلُودٍ يُولَدُ إِلَّا
стр. 6211
وَعَلَى قَلْبِهِ وَسْوَاسٌ فَإِذَا عَقَلَ فَذَكَرَ اللَّهَ خَنَسَ وَإِذَا غَفَلَ وَسْوَسَ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ خَنَسَ أَيْ كَفَّ وَأَقْصَرَ وَقَالَ الْيَزِيدِيُّ يُوَسْوِسُ ثُمَّ يَخْنِسُ أَيْ يَتَوَارَى قَالَ أَبُو عُمَرَ فَقَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي هَذَا الْحَدِيثِ إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَاةِ يُرِيدُ إِذَا أُذِّنَ لَهَا فَرَّ الشَّيْطَانُ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ فِي الْأَذَانِ وَأَدْبَرَ وَلَهُ ضُرَاطٌ مِنْ شِدَّةِ مَا لَحِقَهُ مِنَ الْخِزْيِ وَالذُّعْرِ عِنْدَ ذِكْرِ اللَّهِ وَذِكْرُ اللَّهِ فِي الْأَذَانِ تَفْزَعُ مِنْهُ الْقُلُوبُ مَا لَا تَفْزَعُ مِنْ شَيْءٍ مِنَ الذِّكْرِ لِمَا فِيهِ مِنَ الْجَهْرِ بِالذِّكْرِ وَتَعْظِيمِ اللَّهِ فِيهِ وَإِقَامَةِ دِينِهِ فَيُدْبِرُ الشَّيْطَانُ لِشِدَّةِ ذَلِكَ عَلَى قَلْبِهِ حَتَّى لَا يَسْمَعَ النِّدَاءَ فَإِذَا قُضِيَ النِّدَاءُ أَقْبَلَ عَلَى طَبْعِهِ وَجِبِلَّتِهِ يُوَسْوِسُ أَيْضًا وَيَفْعَلُ مَا يَقْدِرُ مِمَّا قَدْ سُلِّطَ عَلَيْهِ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ والتثويب ههنا الْإِقَامَةُ أَدْبَرَ أَيْضًا حَتَّى إِذَا قُضِيَ التَّثْوِيبُ وَهُوَ الْإِقَامَةُ كَمَا ذَكَرْتُ لَكَ أَقْبَلَ حَتَّى يَخْطُرَ بَيْنَ الْمَرْءِ وَنَفْسِهِ يَقُولُ اذْكُرْ كَذَا وكذا لمالم يَكُنْ يَذْكُرُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ أَنْ يَدْرِيَ كَمْ صَلَّى لِيُنْسِيَهُ وَيَخْلِطَ عَلَيْهِ أَجَارَنَا اللَّهُ منه
стр. 6212
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلٌ لِلْأَذَانِ عَظِيمٌ أَلَا تَرَى أَنَّ الشَّيْطَانَ يُدْبِرُ مِنْهُ وَلَا يُدْبِرُ مِنْ تِلَاوَةِ الْقُرْآنِ فِي الصَّلَاةِ وَحَسْبُكَ بِهَذَا فَضْلًا لِمَنْ تَدَبَّرَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ اسْتُعْمِلَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَلَى مَعْدِنِ بَنِي سُلَيْمٍ وَكَانَ مَعْدِنًا لَا يَزَالُ يُصَابُ فِيهِ النَّاسُ مِنْ قِبَلِ الْجِنِّ فَلَمَّا وَلِيَهُمْ شَكَوْا ذَلِكَ إِلَيْهِ فَأَمَرَهُمْ بِالْأَذَانِ وَأَنْ يَرْفَعُوا أَصْوَاتَهُمْ بِهِ فَفَعَلُوا فَارْتَفَعَ ذَلِكَ عَنْهُمْ فَهُمْ عَلَيْهِ حَتَّى الْيَوْمَ قَالَ مَالِكٌ وَأَعْجَبَنِي ذَلِكَ مِنْ رَأْيِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ هَكَذَا رَوَى سَحْنُونٌ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَذَكَرَهُ الحرث بن مسكين قال أخبرني عبد الرحمان بْنُ الْقَاسِمِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَا قَالَ مَالِكٌ اسْتُعْمِلَ زَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ عَلَى مَعْدِنِ بَنِي سُلَيْمٍ فَذَكَرَهُ سَوَاءً إِلَى آخِرِهِ وَذَكَرَ يَعْقُوبُ بْنُ شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ التَّبُوذَكِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا جَرِيرُ بْنُ حَازِمٍ قَالَ سَمِعْتُ سليمان الشيباني يحدث عن بسير بْنِ عَمْرٍو قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ يَقُولُ إِنَّ شيئا من
стр. 6213
الْخَلْقِ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَتَحَوَّلَ فِي غَيْرِ خَلْقِهِ وَلَكِنْ لِلْجِنِّ سَحَرَةٌ كَسَحَرَةِ الْآدَمِيِّينَ فَإِذَا خَشِيتُمْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ فَأَذِّنُوا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ دُحَيْمٍ حَدَّثَنَا الْفِرْيَابِيُّ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عن الشيباني عن بسير بْنِ عَمْرٍو قَالَ ذُكِرَ الْغِيلَانُ عِنْدَ عُمَرَ فَقَالَ إِنَّهُ لَيْسَ شَيْءٌ يَتَحَوَّلُ عَنْ خَلْقِهِ الَّذِي خُلِقَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ لَهُمْ سَحَرَةٌ كَسَحَرَتِكُمْ فَإِذَا أَحْسَسْتُمْ مِنْ ذَلِكَ شَيْئًا فَأَذِّنُوا بِالصَّلَاةِ وَذَكَرَ الْأَصْمَعِيُّ عَنْ أَبِي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ قَالَ الْغِيلَانُ سَحَرَةُ الْجِنِّ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ أَدْبَرَ حَتَّى إِذَا قُضِيَ التثويب أقبل فإنه عنى بقوله التثويب ههنا الْإِقَامَةَ وَلَا يُحْتَمَلُ غَيْرُ هَذَا التَّأْوِيلِ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَإِنَّمَا سُمِّيَتِ الْإِقَامَةُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ تَثْوِيبًا لِأَنَّ التَّثْوِيبَ فِي اللُّغَةِ مَعْنَاهُ الْعَوْدَةُ يُقَالُ مِنْهُ ثَابَ إِلَيَّ مَالِي بَعْدَ ذَهَابِهِ أَيْ عَادَ وَثَابَ إِلَى الْمَرِيضِ جِسْمُهُ إِذَا عَادَ إِلَيْهِ وَمِنْهُ قَوْلُ اللَّهِ وَإِذْ جَعَلْنَا الْبَيْتَ مَثَابَةً لِلنَّاسِ وَأَمْنًا أَيْ مَعَادًا لَهُمْ يَثُوبُونَ إِلَيْهِ لَا
стр. 6214
يَقْضُونَ مِنْهُ وَطَرًا وَإِنَّمَا قِيلَ لِلْإِقَامَةِ تَثْوِيبٌ لِأَنَّهَا عَوْدَةٌ إِلَى مَعْنَى الْأَذَانِ تَقُولُ الْعَرَبُ ثَوَّبَ الدَّاعِي إِذَا كَرَّرَ دُعَاءَهُ إِلَى الْحَرْبِ وَغَيْرِهَا قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ ... فِي فِتْيَةٍ كَسُيُوفِ الْهِنْدِ أَوْجُهُهُمْ ... لَا يَنْكِلُونَ إِذَا مَا ثَوَّبَ الدَّاعِي ... وَقَالَ آخَرُ ... لَخَيْرٌ نَحْنُ عِنْدَ الناس منكم ... إذا الداعي المثوب قال يالا ... وَقَالَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمٍ وَهُوَ عِنْدَ أَخْوَالِهِ بَنِي النَّجَّارِ بِالْمَدِينَةِ ... فَحَنَّتْ نَاقَتِي وَعَلِمْتُ أَنِّي ... غَرِيبٌ حِينَ ثَابَ إِلَيَّ عَقْلِي ... وَقَالَ آخَرُ ... لَوْ رَأَيْنَا التَّوْكِيدَ خُطَّةَ عَجْزٍ ... مَا شَفَعْنَا الْأَذَانَ بِالتَّثْوِيبِ ... وَلَا خِلَافَ عَلِمْتُهُ أَنَّ التَّثْوِيبَ عِنْدَ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ وَخَاصَّتِهِمْ قَوْلُ الْمُؤَذِّنِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ وَلِهَذَا قَالَ أَكْثَرُ الْفُقَهَاءِ لَا تَثْوِيبَ إِلَّا فِي الْفَجْرِ
стр. 6215
وَقَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يُثَوَّبُ فِي الْفَجْرِ وَالْعِشَاءِ وَقَالَ حَمَّادٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ التَّثْوِيبُ فِي صَلَاةِ الْعِشَاءِ وَالصُّبْحِ لَا فِي غَيْرِهِمَا وَقَالَ ابْنُ الْأَنْبَارِيِّ إِنَّمَا سُمِّيَ التَّثْوِيبُ تَثْوِيبًا وَهُوَ قَوْلُهُ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ الصَّلَاةُ خَيْرٌ من نوم لِأَنَّهُ دُعَاءٌ ثَانٍ إِلَى الصَّلَاةِ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَمَّا قَالَ حَيَّ عَلَى الصَّلَاةِ حَيَّ عَلَى الْفَلَّاحِ وَكَانَ هَذَا دُعَاءً إِلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ عَادَ فَقَالَ الصَّلَاةُ خَيْرٌ مِنَ النَّوْمِ فَدَعَا إِلَيْهَا مَرَّةً أُخْرَى عَادَ إِلَى ذَلِكَ وَالتَّثْوِيبُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْعَوْدَةُ وَذَكَرَ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَنْ تَكُونَ الْإِقَامَةُ سُمِّيَتْ تَثْوِيبًا لِتَثْنِيَتِهَا فِي مَذْهَبِ مَنْ رَأَى تَثْنِيَتَهَا أَوْ تَثْنِيَةَ قَوْلِهِ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ عِنْدَ مَنْ قَالَ ذَلِكَ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَهُمُ الْأَكْثَرُ وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْعُلَمَاءِ فِي الْإِقَامَةِ فَقَالَ مَالِكٌ تُفْرَدُ الْإِقَامَةُ وَيُثَنَّى الْأَذَانُ
стр. 6216
وَمَعْنَى قَوْلِهِ تُفْرَدُ الْإِقَامَةُ يُرِيدُ غَيْرَ التَّكْبِيرِ فِي أَوَّلِهِمَا وَآخِرِهَا فَإِنَّهُ يُثَنَّى بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ تُفْرَدُ الْإِقَامَةُ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ يَقُولُهَا مَرَّتَيْنِ فَخَالَفَ مَالِكًا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ وَحْدَهُ مِنَ الْإِقَامَةِ وَيُرْوَى أَنَّ أَبَا مَحْذُورَةَ وَوَلَدَهُ وَمُؤَذِّنِي مَكَّةَ كُلَّهُمْ يَقُولُونَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَمَكْحُولٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَقَالَ مَالِكٌ يَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَرُوِيَ عَنْ وَلَدِ سَعْدٍ الْقَرَظِ بِالْمَدِينَةِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ وَالْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ الْأَذَانُ وَالْإِقَامَةُ مَثْنًى مَثْنًى سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّ التَّكْبِيرَ عِنْدَهُمْ فِي أَوَّلِ الْأَذَانِ وَأَوَّلِ الْإِقَامَةِ أَرْبَعُ مَرَّاتٍ وَلَا خِلَافَ عِنْدَهُمْ بَيْنَ الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ فِي شَيْءٍ ذَهَبُوا فِي ذَلِكَ إِلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي أَلْفَاظِهِ وَإِسْنَادِهِ وَسَنَذْكُرُهُ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَذَهَبَ مَالِكٌ
стр. 6217
وَالشَّافِعِيُّ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ إِلَى حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي الْأَذَانِ إِلَّا فِي قَوْلِهِ اللَّهُ أَكْبَرُ فِي أَوَّلِهِ فَإِنَّ الشَّافِعِيَّ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يُقَالُ أَرْبَعَ مَرَّاتٍ وَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ ذَلِكَ يُقَالُ مَرَّتَيْنِ وَأَكْثَرُ الْآثَارِ عَنْ أَبِي مَحْذُورَةَ وَغَيْرِهِ عَلَى مَا قَالَ الشَّافِعِيُّ وَهُوَ أَذَانُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْأَذَانُ بِالْمَدِينَةِ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ شَيْءٌ يُؤْخَذُ عَمَلًا لِأَنَّهُ لَا يَنْفَكُّ مِنْهُ وَمِثْلُ هَذَا يَصِحُّ فِيهِ ادِّعَاءُ الْعَمَلِ بِالْمَدِينَةِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ عَلَى التَّرْجِيعِ بِالشَّهَادَةِ فِي الْأَذَانِ خَاصَّةً دُونَ الْإِقَامَةِ عَلَى مَا فِي حَدِيثِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَذَهَبَ الْكُوفِيُّونَ إِلَى أَنْ لَا تَرْجِيعَ فِي الْأَذَانِ ولا إقامة وَإِنَّمَا ذَلِكَ عِنْدَهُمْ مَثْنًى مَثْنًى إِلَّا التَّكْبِيرَ فِي أَوَّلِهِ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْتُهُ لَكَ وَقَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِنْ رَجَّعَ فَلَا بَأْسَ قَالَ إِسْحَاقُ هُمَا مُسْتَعْمَلَانِ وَالَّذِي أَخْتَارُ أَذَانُ بِلَالٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْهُمُ الطَّبَرِيُّ إِنْ شَاءَ رَجَّعَ وَإِنْ شَاءَ لَمْ يُرَجِّعْ وَإِنْ شَاءَ أَذَّنَ كَأَذَانِ أَبِي مَحْذُورَةَ وَإِنْ شَاءَ كَأَذَانِ بِلَالٍ وَفِي الْإِقَامَةِ أَيْضًا إِنْ شَاءَ ثَنَّى وَإِنْ شَاءَ أَفْرَدَ وَإِنْ شَاءَ قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّةً وَإِنْ شَاءَ مَرَّتَيْنِ كُلُّ ذَلِكَ مباح
стр. 6218
قال أبوعمر قَوْلُ دَاوُدَ وَأَصْحَابِهِ فِي الْأَذَانِ وَالْإِقَامَةِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ وَمِنْ حُجَّةِ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ فِي إِفْرَادِ الْإِقَامَةِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَلَمَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا خَالِدٌ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ وَحَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ أَمَرَ بِلَالًا أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ ذَكَرَ عَبَّاسٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ مَعِينٍ قَالَ لَمْ يَرْفَعْ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرُ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ وَقَدْ رَوَاهُ إِسْمَاعِيلُ وَوَهْبٌ وَلَمْ يَرْفَعَاهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي حَدِيثِ أَنَسٍ هَذَا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ بِلَالًا غَيْرُ عَبْدِ الْوَهَّابِ مِنْ أَصْحَابِ أَيُّوبَ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ أُمِرَ بِلَالٌ وَلَا يَذْكُرُونَ النَّبِيَّ ﵇ وَحُجَّةُ مَنْ قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ مَرَّتَيْنِ مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ
стр. 6219
نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَا جَمِيعًا حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ سِمَاكِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ قَالَ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَأَنْ يُوتِرَ الْإِقَامَةَ زَادَ أَبُو دَاوُدَ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ فقال حدثنا سليمان بن حرب وعبد الرحمان بْنُ الْمُبَارَكِ قَالَا حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسٍ بْنِ مَالِكٍ قَالَ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا حُمَيْدُ بْنُ مَسْعَدَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ عَنْ خَالِدٍ الْحَذَّاءِ عَنْ أَبِي قِلَابَةَ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ مِثْلَ حَدِيثِ وُهَيْبٍ قَالَ إِسْمَاعِيلُ فَحَدَّثْتُ بِهِ أَيُّوبَ فَقَالَ إِلَّا الْإِقَامَةَ قَالَ أَبُو عُمَرَ يُرِيدُ بِقَوْلِهِ إِلَّا الْإِقَامَةَ قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهَا لَا تُفْرَدُ وَتُثَنَّى يَقُولُ أُمِرَ بِلَالٌ أَنْ يَشْفَعَ الْأَذَانَ وَيُوتِرَ الْإِقَامَةَ إِلَّا قَوْلَهُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِنَّهُ مُثَنًّى
стр. 6220
حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَمْرُو بْنُ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنِي أَبُو جَعْفَرٍ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنًى مَثْنًى وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً إِلَّا أَنَّكَ تَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَسْوَدُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَبِي جَعْفَرٍ الْمُؤَذِّنِ عَنْ أَبِي الْمُثَنَّى مُؤَذِّنِ الْمَسْجِدِ الْأَكْبَرِ أَنَّهُ سَمِعَ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَثْنًى مَثْنًى وَالْإِقَامَةُ وَاحِدَةً إِلَّا أَنَّهُ إِذَا قَالَ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَالَهَا مَرَّتَيْنِ فَكُنَّا إِذَا سَمِعْنَا الْأَذَانَ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا جَعْفَرٍ يُحَدِّثُ عَنْ
стр. 6221
مُسْلِمِ بْنِ الْمُثَنَّى عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ إِنَّمَا كَانَ الْأَذَانُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَالْإِقَامَةُ مَرَّةً مَرَّةً غَيْرَ أَنَّهُ يَقُولُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ فَإِذَا سَمِعْنَا الْإِقَامَةَ تَوَضَّأْنَا ثُمَّ خَرَجْنَا إِلَى الصَّلَاةِ فَقَالَ شُعْبَةُ لَمْ أَسْمَعْ مِنْ أَبِي جَعْفَرٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ قَالَ أَبُو عُمَرَ تَحْصِيلُ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي الْإِقَامَةِ عَلَى مَا ذَكَرَ ابْنُ خُوَازِ بنداد وَغَيْرُهُ أَنَّهَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ وَهِيَ عِنْدَهُمْ أَوْكَدُ مِنَ الْأَذَانِ وَمَنْ تَرَكَهَا فَهُوَ مُسِيءٌ وَصَلَاتُهُ مُجْزِئَةٌ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَسَائِرِ الْفُقَهَاءِ فِيمَنْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ أَنَّهُ مُسِيءٌ بِتَرْكِهَا وَلَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَقَالَ أَهْلُ الظَّاهِرِ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَعَطَاءٌ وَمُجَاهِدٌ هِيَ وَاجِبَةٌ وَيَرَوْنَ الْإِعَادَةَ عَلَى مَنْ تَرَكَهَا أَوْ نَسِيَهَا ذَكَرَ أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنِ الْفَزَارِيِّ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ قَالَ الْإِقَامَةُ أَوَّلُ الصَّلَاةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي قَوْلِهِ ﷺ تَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَدْخُلْ فِي الصَّلَاةِ مَنْ لَمْ يُحْرِمْ فَمَا كَانَ قَبْلَ الْإِحْرَامِ فَحُكْمُهُ أَلَّا تُعَادَ مِنْهُ الصَّلَاةُ إِلَّا أَنْ يُجْمِعُوا
стр. 6222
عَلَى شَيْءٍ فَيُسَلَّمُ لِلْإِجْمَاعِ كَالطَّهَارَةِ وَالْقِبْلَةِ وَالْوَقْتِ وَنَحْوِ ذَلِكَ وَأَمَّا قَوْلُهُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ إِنْ يَدْرِي كَمْ صَلَّى فَإِنَّهُ يُرِيدُ حَتَّى يَظَلَّ الرَّجُلُ لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى كَذَا رَوَاهُ بِهَذَا اللَّفْظِ جَمَاعَةٌ وَمَعْنَى يَظَلُّ يَصِيرُ يَقُولُ حَتَّى يَصِيرَ الْمَرْءُ لَا يَدْرِي كَمْ صلى وقيل يظل ههنا بِمَعْنَى يَبْقَى لَا يَدْرِي كَمْ صَلَّى وَأَنْشَدُوا ... ظَلِلْتُ رِدَائِي فَوْقَ رَأْسِيَ قَاعِدًا ... أَعُدُّ الْحَصَى مَا تَنْقَضِي عَبَرَاتِي ... مَنْ رَوَاهُ بِكَسْرِ الْهَمْزِ إِنْ يَدْرِي مَا صَلَّى فَإِنْ بِمَعْنَى مَا كَثِيرٌ وَلَكِنَّ الرِّوَايَةَ عِنْدَنَا فَتْحُ الْهَمْزَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6223
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَيَأْخُذُ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلُهُ أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ هَكَذَا فِي جُلِّ الْمُوَطَّآتِ لَيَأْخُذُ وَرِوَايَتُهُ لِابْنِ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ لَأَنْ يَأْخُذَهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مَعْنُ بْنُ عِيسَى عَنْ مَالِكٍ وَهُوَ الْمُرَادُ وَالْمَقْصِدُ وَالْمَعْنَى مَفْهُومٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية وحدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ الْأُسْيُوطِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عَلِيُّ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مَعْنٌ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْطِبُ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ رَجُلًا أَعْطَاهُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ فَيَسْأَلُهُ أَعْطَاهُ أَوْ منعه
стр. 6224
فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَرَاهِيَةُ السُّؤَالِ لِكُلِّ مَنْ فِيهِ طَاقَةٌ عَلَى السَّعْيِ وَالِاكْتِسَابِ وَفِيهِ ذَمُّ الْمَسْأَلَةِ وَحَمْدُ الْمُعَالَجَةِ وَالسَّعْيِ وَالتَّحَرُّفِ فِي الْمَعِيشَةِ وَقَدْ وَرَدَتْ أَحَادِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي ذَمِّ الْمَسْأَلَةِ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ فيها شفاء لمن تدبرها ووقف عل مَعَانِيهَا وَهِيَ تُفَسِّرُ مَعْنَى هَذَا الْبَابِ وَتُوَضِّحُ الْمُرَادَ مِنْ حَدِيثِهِ وَاللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ فَمِمَّا يَخْرُجُ فِي هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﷺ الْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَالْيَدُ الْعُلْيَا الْمُنْفِقَةُ وَقِيلَ الْمُتَعَفِّفَةُ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا مِنْ ذَلِكَ فِي بَابِ نَافِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْيَدُ السُّفْلَى السَّائِلَةُ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ نَافِعٍ فلا وجه لإعادة ذلك ههنا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي عَنْ صَالِحٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّ أَبَا عُبَيْدٍ مَوْلَى عبد الرحمان بْنِ أَزْهَرَ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَنْ
стр. 6225
يَحْتَزِمَ أَحَدُكُمْ بِحُزْمَةِ حَطَبٍ فَيَحْمِلُهَا عَلَى ظَهْرِهِ فَيَبِيعُهَا خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَسْأَلَ رَجُلًا فَيُعْطِيهِ أَوْ يَمْنَعَهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا حَفْصُ بْنُ عمر النمر يقال حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِيِّ عَنْ سَمُرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ الْمَسَائِلُ كَدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ الرَّجُلَ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ فِي أَمْرٍ لَا يَجِدُ مِنْهُ بُدًّا أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ شُعَيْبِ بْنُ اللَّيْثِ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ قَالَ سَمِعْتُ حَمْزَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ
стр. 6226
قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ عَبْدِ الْأَعْلَى عَنْ مَعْنٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ أَخِي الزُّهْرِيِّ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﵇ قَالَ لَا تَزَالُ الْمَسْأَلَةُ بِأَحَدِكُمْ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَلَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا اللَّيْثُ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ بَكْرِ بْنِ سَوَادَةَ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ مَخْشِيٍّ عَنِ ابْنِ الْفِرَاسِيِّ أَنَّ الْفِرَاسِيَّ قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَأَسْأَلُ قَالَ لَا وَإِنْ كُنْتَ سَائِلًا لَا بُدَّ فَاسْأَلِ الصَّالِحِينَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ عَنْ رَبِيعَةَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي مُسْلِمٍ الْخَوْلَانِيِّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحَبِيبُ الْأَمِينُ أَمَّا هُوَ إِلَيَّ فَحَبِيبٌ وَأَمَّا هُوَ عِنْدِي فَأَمِينٌ عَوْفُ بْنِ مَالِكٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ سَبْعَةً
стр. 6227
أَوْ ثَمَانِيَةً أَوْ تِسْعَةً فَقَالَ أَلَا تُبَايِعُونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَكُنَّا حَدِيثَ عَهْدٍ بِبَيْعَتِهِ قُلْنَا قَدْ بَايَعْنَاكَ قَالَهَا ثَلَاثًا فَبَسَطْنَا أَيْدِيَنَا فَبَايَعْنَاهُ قَالَ قَائِلٌ يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّا قَدْ بَايَعْنَاكَ فَعَلَامَ نُبَايِعُكَ قَالَ أَنْ تَعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَتُصَلُّوا الصَّلَوَاتِ الْخَمْسَ وَتَسْمَعُوا وَتُطِيعُوا وَأَسَرَّ كَلِمَةً خَفِيَّةً قَالَ لَا تَسْأَلُوا النَّاسَ شَيْئًا قَالَ فَلَقَدْ كَانَ بَعْضُ أُولَئِكَ النَّفَرِ يَسْقُطُ سَوْطُهُ فَمَا يَسْأَلُ أَحَدًا يُنَاوِلُهُ إِيَّاهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي الْعَالِيَةِ عَنْ ثَوْبَانَ مَوْلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ يَتَكَفَّلُ لي ألا يسأل الناس شيئا وأتكفل به بِالْجَنَّةِ فَقَالَ ثَوْبَانُ أَنَا فَكَانَ لَا يَسْأَلُ أَحَدًا شَيْئًا أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بن
стр. 6228
أَبِي صَفْوَانَ الثَّقَفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أُمَيَّةُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ بِسْطَامِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عائد بْنِ عَمْرٍو أَنَّ رَجُلًا أَتَى النَّبِيَّ ﵇ فَسَأَلَهُ فَأَعْطَاهُ فَلَمَّا وَضَعَ رِجْلَهُ عَلَى أُسْكُفَّةِ الْبَابِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي السُّؤَالِ مَا مَشَى أَحَدٌ إِلَى أَحَدٍ يَسْأَلُهُ شَيْئًا قَالَ أَبُو عُمَرَ السُّؤَالُ لَا يَجُوزُ لِمَنْ فِيهِ مِنَّةٌ وَقُوَّةٌ وَأَدْنَى حِيلَةٍ فِي الْمَعِيشَةِ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ ذَا سُلْطَانٍ لِأَنَّ لَهُ عِنْدَهُ حَقًّا فِي بَيْتِ الْمَالِ وَإِنْ لَمْ يَتَعَيَّنْ أَوْ يَسْأَلْ فِي أَمْرٍ لَا بُدَّ لَهُ مِنْهُ مِنْ حَمَالَةٍ يَتَحَمَّلُهَا أَوْ دَيْنٍ ادَّانَهُ فِي وَاجِبٍ أَوْ مُبَاحٍ يَسْأَلُ مَنْ يَعْرِفُ أَنَّ كَسْبَهُ لَا بَأْسَ بِهِ وَهُمُ الصَّالِحُونَ الَّذِينَ قُصِدَ إِلَيْهِمْ فِي حَدِيثِ الْفِرَاسِيِّ الْمَذْكُورِ فِي هَذَا الْبَابِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي حَدِيثِ قَبِيصَةَ بْنِ الْمُخَارِقِ ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ وَفِي حَدِيثِ أَنَسٍ أَيْضًا ثَلَاثَةُ وُجُوهٍ تَحِلُّ فِيهَا الْمَسْأَلَةُ لَا يَنْبَغِي أَنْ تَتَعَدَّى إِلَّا مَا ذَكَرْنَا فِي حَدِيثِ سَمُرَةَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 6229
حدثنا عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُحَمَّدٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي جَعْفَرٍ عَنْ حَمْزَةَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَاهُ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ما يَزَالُ الرَّجُلُ يَسْأَلُ النَّاسَ حَتَّى يَأْتِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ لَيْسَ فِي وَجْهِهِ مُزْعَةُ لَحْمٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حدثنا حفص بن عمر الخوضي وَسُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ عُقْبَةَ الْفَزَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَسَائِلُ كَدُوحٌ يَكْدَحُ بِهَا الرَّجُلُ وَجْهَهُ فَمَنْ شَاءَ أَبْقَى عَلَى وَجْهِهِ وَمَنْ شَاءَ تَرَكَ إِلَّا أَنْ يَسْأَلَ ذَا سُلْطَانٍ أَوْ ينزل به أمر لا بجد مِنْهُ بُدًّا وَرَوَاهُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو عَوَانَةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ بِإِسْنَادِهِ مِثْلَهُ سَوَاءً وأخبرنا عبد الله مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ هَارُونَ بْنِ رَبَابٍ قَالَ حَدَّثَنَا كِنَانَةُ بْنُ نُعَيْمٍ الْعَدَوِيُّ عَنْ
стр. 6230
قَبِيصَةَ بْنِ مُخَارِقٍ الْهِلَالِيِّ قَالَ تَحَمَّلْتُ حَمَالَةً فَأَتَيْتُ النَّبِيَّ ﵇ فَقَالَ أَقِمْ يَا قَبِيصَةُ حَتَّى تَأْتِيَنَا الصَّدَقَةُ وَآمُرُ لَكَ بِهَا ثُمَّ قَالَ يَا قَبِيصَةُ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَحِلُّ إِلَّا لِإِحْدَى ثَلَاثٍ رَجُلٌ تَحَمَّلَ بِحَمَالَةٍ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَهَا ثُمَّ يُمْسِكُ وَرَجُلٍ أَصَابَتْهُ جَائِحَةٌ فَاجْتَاحَتْ مَالَهُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ وَرَجُلٌ أَصَابَتْهُ فَاقَةٌ حَتَّى يَقُولَ ثَلَاثَةٌ مِنْ ذَوِي الْحِجَا مِنْ قَوْمِهِ قَدْ أَصَابَتْ فَلَانًا الْفَاقَةُ فَحَلَّتْ لَهُ الْمَسْأَلَةُ فَسَأَلَ حَتَّى يُصِيبَ قِوَامًا مِنْ عَيْشٍ أَوْ سَدَادًا مِنْ عَيْشٍ ثُمَّ يُمْسِكُ وَمَا سِوَاهُنَّ مِنَ الْمَسَائِلِ يَا قَبِيصَةُ سُحْتٌ يَأْكُلُهَا صَاحِبُهَا سُحْتًا قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا وَاضِحٌ فِي وُجُوهِ الْمَسْأَلَةِ مُغْنٍ عَنْ قَوْلِ كُلِّ قَائِلٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَالسِّدَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلُهُ بِكَسْرِ السِّينِ وَمَعْنَاهُ الْبُلْغَةُ وَالْكِفَايَةُ وَكَذَلِكَ مَا سَدَّ بِهِ الشَّيْءَ يُقَالُ لَهُ أَيْضًا سِدَادٌ بِالْكَسْرِ قَالَ الْعَرْجِيُّ وَهُوَ مِنْ وَلَدِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ ... أَضَاعُونِي وَأَيَّ فَتًى أَضَاعُوا ... لِيَوْمِ كَرِيهَةٍ وَسِدَادِ ثَغْرِ
стр. 6231
وأما السداد بالفتح فهوالقصد أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ عَنِ الْأَخْضَرِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الْحَنَفِيِّ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ أَنَّ رَجُلًا مِنَ الْأَنْصَارِ أَتَى النَّبِيَّ ﵇ يَسْأَلُهُ فَقَالَ أَمَا فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ قَالَ بَلَى حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ وَقَعْبٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ فَقَالَ ائْتِنِي بِهِمَا فَأَتَاهُ بِهِمَا فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِهِ وَقَالَ مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ فَقَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ قَالَ مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا قَالَ رَجُلٌ أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا الْأَنْصَارِيَّ وَقَالَ اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ وَاشْتَرِ بِالْآخَرِ قَدُومًا وَائْتِنِي فَأَتَاهُ بِهِ فَشَدَّ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عُودًا بِيَدِهِ ثُمَّ قَالَ لَهُ اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَبِعْ وَلَا أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَذَهَبَ الرَّجُلُ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ فَاشْتَرَى بِبَعْضِهَا ثَوْبًا وَبِبَعْضِهَا طَعَامًا فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ الْمَسْأَلَةُ نُكْتَةً فِي
стр. 6232
وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لَا تَصْلُحُ إِلَّا لِثَلَاثٍ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الدَّمُ الْمُوجِعُ الْحَمَالَةُ فِي دَمِ الْخَطَأِ وَالْفَقْرُ الْمُدْقِعُ الَّذِي أَفْضَى بِصَاحِبِهِ إِلَى الدَّقْعَاءِ وَهِيَ التُّرَابُ كَأَنَّهُ أَلْصَقَ ظَهْرَهُ بِالْأَرْضِ مِنَ الْفَقْرِ وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِ اللَّهِ مِسْكِينًا ذَا مَتْرَبَةٍ وَقَدْ فَسَّرْنَا مَعْنَى الْمِسْكِينِ وَالْفَقِيرِ فِيمَا تَقَدَّمَ مِنْ حَدِيثِ أَبِي الزِّنَادِ فِي كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي دُلَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ الْمُهَاجِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الضَّحَّاكُ بْنُ مخلد عن عبد الرحمان بْنِ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ عَنْ غَالِبٍ الْقَطَّانِ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ عَنِ عُمَرَ قَالَ مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الرِّيبَةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ هَكَذَا قَالَ الرِّيبَةُ وَإِنَّمَا حَفِظْنَاهُ الدَّنَاءَةِ ذَكَرَ الْعَقِيلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ سَهْلٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو عَاصِمٍ قَالَ أَخْبَرَنَا عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا
стр. 6233
غَالِبٌ الْقَطَّانُ عَنْ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْمُزَنِيِّ قَالَ قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مَكْسَبَةٌ فِيهَا بَعْضُ الدَّنَاءَةِ خَيْرٌ مِنْ مَسْأَلَةِ النَّاسِ قال العقيلي عبد الرحمان بن عبد المؤمن هذا هو عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ فَيْرُوزٍ الْمِعْوَلِيُّ الرَّامِي بَصْرِيٌّ ثِقَةٌ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ الرَّازِيُّ سَمِعْتُ الْحَسَنَ بْنَ الرَّبِيعِ يَقُولُ قَالَ لِي ابْنُ الْمُبَارَكِ مَا حِرْفَتُكَ قُلْتُ أَنَا بُورَانِيٌّ قَالَ مَا بُورَانِيٌّ قُلْتُ لِي غِلْمَانٌ يَصْنَعُونَ الْبَوَارِيَّ قَالَ لَوْ لَمْ تَكُنْ لِلصِّنَاعَةِ مَا صَحِبْتَنِي وَقَالَ أَيُّوبُ السِّخْتِيَانِيُّ قَالَ لِي أَبُو قِلَابَةَ يَا أَيُّوبُ الْزَمْ سُوقَكَ فَإِنَّ الْغِنَى مِنَ العافية
стр. 6234
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَثَلَاثُونَ لِأَبِي الزِّنَادِ مَالِكٌ عَنْ أَبِي الزِّنَادِ عَنِ الْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ ثُمَّ آمُرَ بِالصَّلَاةِ فَيُؤَذَّنَ لَهَا ثُمَّ آمُرَ رَجُلًا فَيَؤُمَّ النَّاسَ ثُمَّ أُخَالِفَ إِلَى رِجَالٍ فَأُحَرِّقَ عَلَيْهِمْ بُيُوتَهُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ لَوْ يَعْلَمُ أَحَدُهُمْ أَنَّهُ يَجِدُ عَظْمًا سَمِينًا أَوْ مِرْمَاتَيْنِ حَسَنَتَيْنِ لَشَهِدَ الْعِشَاءَ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ مِنْ وُجُوهٍ رَوَاهُ أَبُو صَالِحٍ وَيَزِيدُ بْنُ الْأَصَمِّ وَالْأَعْرَجُ وَغَيْرُهُمْ قَوْلُهُ لَقَدْ هَمَمْتُ أَنْ آمُرَ بِحَطَبٍ فَيُحْطَبَ أَيْ يُجْمَعَ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ مَعْرِفَةُ يَمِينَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَأَنَّهُ كَانَ يَحْلِفُ عَلَى مَا يُرِيدُ بِاللَّهِ وَفِي ذَلِكَ رَدٌّ لِقَوْلِ مَنْ قَالَ لَا يُحْلَفُ بِاللَّهِ صَادِقًا وَلَا كَاذِبًا وَفِي قَوْلِهِ ﵇ مَنْ كَانَ حَالِفًا فَلْيَحْلِفْ بِاللَّهِ كِفَايَةٌ وَكَانَ ﷺ يَحْلِفُ كَثِيرًا بِاللَّهِ ثُمَّ إِنْ رَأَى مَا هُوَ خَيْرٌ مِمَّا حَلَفَ عَلَيْهِ
стр. 6235
حَنَّثَ نَفْسَهُ وَكَفَّرَ وَفِيهِ الْأُسْوَةُ الْحَسَنَةُ وَسَيَأْتِي هَذَا الْمَعْنَى مُبَيَّنًا فِي بَابِ سُهَيْلٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا أَنَّ الصَّلَوَاتِ يُؤَذَّنُ لَهَا وَفِيهِ أَيْضًا إِجَازَةُ إِمَامَةِ الْمَفْضُولِ بِحَضْرَةِ الْفَاضِلِ وَفِيهِ إِبَاحَةُ عُقُوبَةِ مَنْ تَأَخَّرَ عَنْ شُهُودِ الْجَمَاعَةِ لِغَيْرِ عُذْرٍ وَلَمْ يَكُنْ يَتَخَلَّفُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّلَاةِ إِلَّا مُنَافِقٌ أَوْ مَنْ لَهُ عُذْرٌ بَيِّنٌ وَقَدِ اسْتَدَلَّتْ بِهِ طَائِفَةٌ عَلَى أَنَّ الْعُقُوبَةَ قَدْ تَكُونُ فِي الْمَالِ وَجَائِزٌ أَنْ يَكُونَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُعَاقِبُ بِمَا ذَكَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَجَائِزٌ أَنْ لَا يَفْعَلَ لِأَنَّ تَرْكَ إِنْفَاذِ الْوَعِيدِ عَفْوٌ وَلَيْسَ بِخُلْفٍ وَلَا كَذِبٍ وَإِنَّمَا الْكَذِبُ مَا أَثِمَ فِيهِ الْمَرْءُ وَعَصَى رَبَّهُ فَجَائِزٌ مِثْلُ هَذَا الْقَوْلِ تَأْدِيبًا لِلنَّاسِ ثُمَّ الْخِيَارُ بَعْدُ فِي إِنْفَاذِهِ وَاسْتَدَلَّ بِهِ دَاوُدُ وَأَصْحَابُهُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْجَمَاعَةِ فَرْضٌ عَلَى كُلِّ أحد في خاصته كالجمعة وأنها لا تجزء الْمُنْفَرِدَ إِلَّا أَنْ يُصَلِّيَهَا فِي الْمَسْجِدِ مَعَ الْجَمَاعَةِ أَوْ يُصَلِّيَهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرُغَ الْجَمَاعَةُ فِي الْمَسْجِدِ مِنْهَا كَقَوْلِنَا فِي الْجُمُعَةِ سَوَاءً وَاحْتُجَّ بِقَوْلِهِ ﷺ لَا صَلَاةَ لِجَارِ الْمَسْجِدِ إِلَّا فِي الْمَسْجِدِ
следующие страницы →