Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6721–6760 · переход к 6726.
стр. 6721
فِيهَا الصَّدَقَةُ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْأَبْزَارِ وَالْقَتِّ والقثاء ولا حبوب البقل ولا الشوينز صَدَقَةٌ قَالَ وَلَا يُؤْخَذُ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ صَدَقَةٌ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الزَّيْتُونِ وَآخِرُ مَا رَجَعَ إِلَيْهِ أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِدَامٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا شَيْءَ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ تَبْلُغُ مَكِيلَتُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ زَكَاةٌ إِلَّا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَوْلُ الطَّبَرَيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَلَا زَكَاةَ عِنْدَهُ فِي الزَّيْتُونِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الزَّكَاةُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ والأرز والحمص والعدس والذرة وَجَمِيعِ الْحُبُوبِ مِمَّا يُدَّخَرُ وَيُؤْكَلُ قَالَ وَفِي السُّلْتِ وَالدَّخَنِ وَاللُّوبِيَا وَالْقُرْطُمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الزَّكَاةُ وَقَالَ عَطَاءٌ الصَّدَقَةُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالْحُبُوبِ كُلِّهَا وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا إِنْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ يُدَّخَرُ ويبقى فيه الزَّكَاةُ وَقَالَ إِسْحَاقُ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسم الحب وهو مما بقى فِي أَيْدِي النَّاسِ وَيَصِيرُ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ عند الضرورة طعام القوم فَهُوَ حَبٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ وَاخْتَلَفُوا فِي ضَمِّ هَذِهِ الْحُبُوبِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَالسَّلْتَ صِنْفٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ قَالَ وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ كُلُّهَا بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ عِنْدَهُ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبُيُوعِ يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ دُونَ النَّسَاءِ وَالْقَطَانِيُّ عِنْدَهُ الْفُولُ وَالْحِمَّصُ وَاللُّوبِيَا وَالْجُلْبَانُ وَالْعَدَسُ قَالَ وَمَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ مِنَ الْقَطَانِيِّ فَإِذَا بَلَغَ جَمِيعُ
стр. 6722
ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ بِحِصَّتِهِ وَالدَّخَنُ عِنْدَهُ صِنْفٌ عَلَى حِدَةٍ وَكَذَلِكَ الذُّرَةُ صِنْفٌ وَالْأُرْزُ صِنْفٌ وَلَا يُضَمُّ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَى صَاحِبِهِ فِي الزَّكَاةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يُضَمُّ شَعِيرٌ إِلَى حِنْطَةٍ وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ وَلَا نَوْعٌ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا خَالَفَهُ فِي الِاسْمِ وَاللَّوْنِ وَلَا يُضَمُّ مِنَ الْقَطَانِيِّ كُلِّهَا وَغَيْرِهَا شَيْءٌ إِلَى غَيْرِهِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ السُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدَّخَنُ وَالْأُرْزُ وَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ صِنْفٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَلَا يُبَاعُ صِنْفٌ مِنْهُ بِالْآخَرِ إلا مثل بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ وَمُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسِ فِي الْبَيْعِ وَعَنِ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ فِي ضَمِّ الْأَصْنَافِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ وَعَنْ عَطَاءٍ وَمَحْكُولٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَشَرِيكٍ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُضَافُ التَّمْرُ إِلَى الزَّبِيبِ وَلَا إِلَى الْبُرِّ وَلَا الْبُرُّ إِلَى الزَّبِيبِ وَلَا الْإِبِلُ إِلَى الْبَقَرِ وَلَا الْبَقَرُ إِلَى الْغَنَمِ وَالْغَنَمُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ يُضَافُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِإِجْمَاعٍ وَاخْتَلَفُوا فِي ضَمِّ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فَيَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ يُضَمُّ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُضَمُّ الْقَلِيلُ إِلَى الْكَثِيرِ بقيمة الأكثر وتفسير ضهما بِالْقِيمَةِ أَنْ يُقَوَّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ ذَلِكَ الصنف جعلهما كأنهما صنف واحد وزكهما زَكَاةَ ذَلِكَ الصِّنْفِ
стр. 6723
قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ تَبْلُغُ مَعَ الصِّنْفِ الْآخَرِ الْمِقْدَارَ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْهُ نَظَرَ مَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ فَجَعَلَ الصِّنْفَيْنِ كَأَنَّهُمَا مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ (وَجَعَلَ فِيهِمَا جَمِيعًا زَكَاةَ ذَلِكَ الصِّنْفِ) وَإِنْ كَانَ فِي التَّقْوِيمِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ زَكَاةُ قَوْمٍ بِالَّذِي يَجِبُ بِالتَّقْوِيمِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ تُضَمُّ بِالْأَجْزَاءِ وَيُحْسَبُ الدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِحِسَابِهِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمِنْ تَفْسِيرِ الضَّمِّ بِالْأَجْزَاءِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ نِصْفُ كُلِّ نِصْفٍ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ ثُلُثُ أَحَدِهِمَا وَمِنَ الْآخَرِ ثُلُثَاهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَإِنْ كانت الأجزاء على هذا المعنى غير مُتَكَامِلَةً فَلَا زَكَاةَ فَإِنْ تَكَامَلَتْ بِأَقَلِّ الْأَجْزَاءِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ تِسْعُونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٌ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَجَبَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا الزَّكَاةُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَشَرِيكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرَيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يُضَمُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ وَيَعْتَبِرُونَ تَمَامَ النِّصَابِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ وَمَعْنَى الْأَثَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا التَّمْرُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ محمد بن عبد الله
стр. 6724
ابن الرحمان! بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَنْ رَوَى مِثْلَ رِوَايَتِهِ وَمَا الصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ وَذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ صَدَقَةٌ وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِخَرْصِ التَّمْرِ لِلزَّكَاةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ حَدِيثِهِ بِذَلِكَ فِي بَابِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا الْبُرُّ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عمرو ابن يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجِبُ أَوْ يَحِلُّ فِي الْبُرِّ وَالتَّمْرِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَذَكَرْنَا حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ أَوِ النَّخْلِ أَوِ الْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وروى عبد الرحمان بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن أَخْرُصَ الْعِنَبَ وَآخُذَ زَكَاتَهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ التَّمْرِ تَمْرًا فَهَذَا مَا فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ ذِكْرِ الْحُبُوبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ يَجْمَعُ كُلَّ حَبٍّ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى مَاوَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي زَكَاةِ الزَّيْتُونِ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ والليث بن سعيد وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ فيه الزكاة قال الزهري والأوزاعي والليث يُخْرَصُ زَيْتُونًا وَيُؤْخَذُ زَيْتًا صَافِيًا
стр. 6725
وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُخْرَصُ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ الْعُشْرُ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ وَيَبْلُغَ كَيْلَ الزَّيْتُونِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ (وَأَبُو ثَوْرٍ) تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ حَبِّهِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُوجِبُ فِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ فِيهِ شَيْءٌ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةُ ثُمَّ قَالَ بِمِصْرَ لَا أَعْلَمُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ أَخْبَرَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ اجْتَمَعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ أَنَا أُخَالِفُهُمْ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَقُولُونَ إِنَّ فِي الزَّيْتِ الزَّكَاةَ مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى حَبِّهِ فَكَيْفَ عَلَى زَيْتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ بِقَوْلِ اللَّهِ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَنَزَعَ مَالِكٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَمَا صَنَعَ الشَّافِعِيُّ فَدَلَّ على أن الآية عندهم محكمة غير مَنْسُوخَةٌ وَاتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الرُّمَّانِ ثُمَّ اضْطَرَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الزَّيْتُونِ وَكَانَ يَلْزَمُهُمَا إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي الزَّيْتُونِ وَالرُّمَّانِ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَإِنْ كَانَ الرُّمَّانُ خَرَجَ بِاتِّفَاقٍ فَقَدْ أَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى عمومها
стр. 6726
وَأَنَّهَا مَوْقُوفَةٌ عَلَى مَا أُخِذَ مِنْهُ مِنَ الْأَمْوَالِ وَمَا عُفِيَ عَنْهُ فَكَانَ الضَّمِيرُ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ عَائِدًا عَلَى النَّخْلِ وَالزَّرْعِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ وَمَا اخْتَلَفُوا فِيهِ وَأَمَّا الزَّيْتُونُ فَوَاجِبٌ فِيهِ الزَّكَاةُ بِهَذِهِ الْآيَةِ وَجُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الْآيَةَ مَحْكَمَةٌ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنَّهُ قَالَ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قَالَ الْعُشْرُ وَنِصْفُ العشر وقال مرة أخرى حقه الزكاة المفورضة يَوْمَ يُكَالُ أَوْ يُعْلَمُ كَيْلُهُ وَرُوِيَ عَنْ أَنَسٍ فِي قَوْلِهِ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ قَالَ الزَّكَاةُ وَبِهَذَا قَالَ جَابِرُ بْنُ زَيْدٍ أَبُو الشَّعْثَاءِ وَسَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَطَاوُسٌ وَالْحَسَنُ وَقَتَادَةُ وَالضَّحَّاكُ وَزَيْدُ بْنُ أَسْلَمَ وَأَبُو صَالِحٍ وَعِكْرِمَةُ وَقَالَ مُجَاهِدٌ حَقُّهُ أَنْ يُلْقِيَ لَهُمْ مِنَ السُّنْبُلِ إِذَا حَصَدَ زَرْعَهُ وَيُلْقِيَ لَهُمْ مِنَ الشَّمَارِيخِ إِذَا جَدَّ نَخْلَهُ فَإِذَا كَالَهُ زَكَّاهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَوْجَبُوا عِنْدَ الصِّرَامِ وَالْحَصَادِ شَيْئًا سِوَى الزَّكَاةِ ثُمَّ الزَّكَاةَ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ نَحْوُهُ قال يعطون من اعتر بهم الشيء وقال الربيع ابن أَنَسٍ هُوَ إِلْقَاءُ السُّنْبُلِ وَنَحْوُهُ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَهَذَا كُلُّهُ فِي مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ نَزَلَتْ قَبْلَ نُزُولِ الزَّكَاةِ لِأَنَّ السُّورَةَ مَكِّيَّةٌ قَالُوا لَمْ تَنْزِلْ آيَةُ الزَّكَاةِ إِلَّا بِالْمَدِينَةِ قَوْلُهُ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً الْآيَةَ وَقَوْلُهُ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَنَحْوَ هَذَا
стр. 6727
وَمِمَّنْ قَالَ إِنَّ الْآيَةَ مَنْسُوخَةٌ بِالزَّكَاةِ الْعُشْرُ او نصف العشر محمد بن الحنيفة! وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ وَإِبْرَاهِيمُ النَّخَعِيُّ وَالسُّدِّيُّ وَعَطِيَّةُ الْعَوْفِيُّ وَأَمَّا الْخُضَرُ وَالْفَوَاكِهُ فَجُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهَا وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي بَابِ الثِّقَةِ عِنْدَ مَالِكٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ من هذا الكتاب عنده ذِكْرِ قَوْلِهِ ﷺ فِيمَا سَقَتِ السَّمَاءُ وَالْعُيُونُ وَالْبَعْلُ الْعُشْرُ وَمَا سُقِيَ بِالنَّضْحِ نِصْفُ الْعُشْرِ وَنُبَيِّنُ الْمَعْنَى فِي ذَلِكَ هُنَالِكَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا زَكَاةُ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ وَالْحُبُوبِ فَيَجِبُ أَدَاؤُهَا في حين الحصاد الجداد بَعْدَ الدَّرْسِ وَالذَّرِّ وَيُعْتَبَرُ وُجُوبُ ذَلِكَ فِيمَنْ مَاتَ عَنْ زَرْعِهِ أَوْ بَاعَهُ أَوْ عَنْ نَخْلِهِ بِالْإِزْهَاءِ وَبُدُوِّ الصَّلَاحِ فِي التَّمْرِ وَبِالِاسْتِحْصَادِ وَالْيُبْسِ وَالِاسْتِغْنَاءِ عَنِ الْمَاءِ فِي الزَّرْعِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا شُذُوذٌ وَأَمَّا زَكَاةُ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَالْغَنَمِ فَتَجِبُ أَيْضًا بِتَمَامِ اسْتِكْمَالِ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ إِلَّا مَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ إِنَّمَا تَجِبُ بِمُرُورِ السَّاعِي مَعَ تَمَامِ الْحَوْلِ وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْفَهْمِ أَنَّ السَّاعِيَ كَانَ لَا يَخْرُجُ إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ مُرُورِ الْحَوْلِ فَكَانَ عَلَامَةً لِاسْتِكْمَالِ الْحَوْلِ وَأَمَّا الذَّهَبُ وَالْوَرِقُ فَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِي شَيْءٍ مِنْهَا إِلَّا بَعْدَ تَمَامِ الْحَوْلِ أَيْضًا وَعَلَى هَذَا جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَالْخِلَافُ فِيهِ شُذُوذٌ لا أعلمه إلا شيء رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَمُعَاوِيَةَ أَنَّهُمَا قَالَا مَنْ مَلَكَ النِّصَابَ مِنَ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ (فِي الْوَقْتِ) وَهَذَا قَوْلٌ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَيْهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ وَلَا قَالَ بِهِ أَحَدٌ مِنْ أَئِمَّةِ الْفَتْوَى إِلَّا رِوَايَةً عن الأوزاعي فمن بَاعَ عَبْدَهُ أَوْ دَارَهُ أَنَّهُ يُزَكِّي الثَّمَنَ
стр. 6728
حِينَ يَقَعُ فِي يَدِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ لَهُ شَهْرٌ مَعْلُومٌ فَيُؤَخِّرُهُ حَتَّى يُزَكِّيَهُ مَعَ مَالِهِ وَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ مُرَاعَاةُ الْحَوْلِ وَالنِّصَابِ إِلَّا أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِي ضَمِّ الْفَوَائِدِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الْحَوْلِ اخْتِلَافٌ يَطُولُ ذِكْرُهُ وَتَتَشَعَّبُ فُرُوعُهُ وَلَا يَلِيقُ بِنَا فِي كِتَابِنَا هَذَا اجْتِلَابُهُ وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَرُوبَةَ الْحَرَّانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ بْنُ بَكَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَيْوَةُ بْنُ شُرَيْحٍ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَقِيَّةُ بنُ الْوَلِيدِ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ عَيَّاشٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ لَيْسَ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَرَوَاهُ مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مَوْقُوفًا وَالنَّاسُ عَلَيْهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ ذَكَرَ الْأَثْرَمُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَزِيدَ خَالِدُ بْنُ حِبَّانَ الْخَرَّازُ عَنْ جَعْفَرُ بْنُ بُرْقَانَ عَنْ مَيْمُونِ بْنِ مِهْرَانَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الرَّجُلِ يَسْتَفِيدُ الْمَالَ قَالَ يُزَكِّيهِ حِينَ يَسْتَفِيدُ قَالَ وَقَالَ ابْنُ عُمَرَ لَيْسَ عَلَيْهِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ قَالَ مَيْمُونٌ مَا اخْتَلَفَ ابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ فِي شَيْءٍ إِلَّا أَخَذَ ابْنُ عُمَرَ بِأَوْثَقِهِمَا إِلَّا فِي هَذَا قَالَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ وَخَالِدُ بْنُ حِبَّانَ لَمْ يَكُنْ بِهِ بَأْسٌ وَذَكَرَ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ سُفْيَانَ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ هُبَيْرَةَ قَالَ كَانَ عَبْدُ اللَّهِ يُعْطِينَا الْعَطَاءَ وَيُزَكِّيهِ وَلَيْسَ هَذَا مَذْهَبَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ وَقَالَ كَانَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ وَعُثْمَانُ وَعَلِيٌّ يَسْأَلُونَ هَلْ عِنْدَكَ مِنْ مَالٍ وَجَبَتْ عَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ وَإِلَى هَذَا يَذْهَبُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ لَيْسَ عِنْدَهُ فِي مَالٍ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ لَا عَطِيَّةَ وَلَا غَيْرَهَا قَالَ الأثرم وحدثنا القعنبي حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ عَلِيًّا ﵁ قَالَ لَيْسَ فِي الْمَالِ زَكَاةٌ حَتَّى يَحُولَ عَلَيْهِ الْحَوْلُ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ
стр. 6729
حَدِيثٌ رَابِعٌ لِعَمْرِو بْنِ يَحْيَى مُرْسَلٌ مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لا ضرر ولا ضرر لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَإِرْسَالِهِ هَكَذَا وَقَدْ رَوَاهُ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَرَوَاهُ كَثِيرُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ عن أبيه ن عَنْ جَدِّهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَإِسْنَادُ كَثِيرٍ هَذَا عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ غَيْرُ صَحِيحٍ وَأَمَّا مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ فَصَحِيحٌ فِي الْأُصُولِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ حَرَّمَ اللَّهُ مِنَ الْمُؤْمِنِ دَمَهُ وَمَالَهُ وَعِرْضَهُ وَأَنْ لَا يُظَنَّ بِهِ إِلَّا الْخَيْرُ وَقَالَ إِنَّ دمائكم وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ يَعْنِي مِنْ بَعْضِكِمْ عَلَى بَعْضٍ وَقَالَ حَاكِيًا عَنْ رَبِّهِ يَا عِبَادِي إِنِّي حَرَّمْتُ الظُّلْمَ (عَلَى نَفْسِي) فَلَا تَظَّالَمُوا وَقَالَ اللَّهُ وَقَدْ خَابَ مَنْ حَمَلَ ظُلْمًا وَأَصْلُ الظُّلْمِ وَضْعُ الشَّيْءِ غَيْرَ مَوْضِعِهِ وَأَخْذُهُ مِنْ غَيْرِ وَجْهِهِ وَمَنْ أَضَرَّ
стр. 6730
بِأَخِيهِ الْمُسْلِمِ أَوْ بِمَنْ لَهُ ذِمَّةٌ فَقَدْ ظَلَمَهُ وَالظُّلْمُ ظُلُمَاتٌ يَوْمَ الْقِيَامَةِ كَمَا ثَبَتَ في الأثر الصحيح وقد روى عبد الرواق عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا ضَرَرَ وَلَا ضرار وللرجال أَنْ يَغْرِزَ خَشَبَهُ فِي جِدَارِ جَارِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ شُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ يُثْنِيَانِ عَلَى جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَيَصِفَانِهِ بِالْحِفْظِ وَالْإِتْقَانِ وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يَذُمُّهُ وَيَحْكِي عَنْهُ مِنْ سُوءِ مَذْهَبِهِ مَا يُسْقِطُ رِوَايَتَهُ وَاتَّبَعَهُ عَلَى ذَلِكَ أَصْحَابُهُ ابْنُ مَعِينٍ وَعَلِيٌّ وَأَحْمَدُ وَغَيْرُهُمْ فَلِهَذَا قُلْتُ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَا يَسْتَنِدُ مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ فَقِيلَ إِنَّهُمَا لَفْظَتَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ تَكَلَّمَ بِهِمَا جَمِيعًا عَلَى وَجْهِ التَّأْكِيدِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ الضَّرَرُ عِنْدَ أَهْلِ الْعَرَبِيَّةِ الِاسْمُ وَالضِّرَارُ الْفِعْلُ قَالَ ومعنى لا ضرر لايدخل عَلَى أَحَدٍ ضَرَرٌ لَمْ يُدْخِلْهُ عَلَى نَفْسِهِ وَمَعْنَى لَا ضِرَارَ لَا يُضَارُّ أَحَدٌ بِأَحَدٍ هَذَا مَا حَكَى ابْنُ حَبِيبٍ وَقَالَ الخُشَنِيُّ الضَّرَرُ الَّذِي لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِكَ فِيهِ مَضَرَّةٌ وَالضِّرَارُ الَّذِي لَيْسَ لَكَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَعَلَى جَارِكَ فِيهِ الْمَضَرَّةُ وَهَذَا وَجْهٌ حَسَنُ الْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 6731
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ ابن الْفَرَجِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ سُلَيْمَانَ قُبَيْطَةُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُعَاذٍ النَّصِيبِيُّ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا ضَرَرَ وَلَا ضِرَارَ مَنْ ضَارَّ ضَرَّ اللَّهُ بِهِ وَمَنْ شَاقَّ شَقَّ اللَّهُ عَلَيْهِ وَقَالَ غَيْرُهُ الضَّرَرُ وَالضِّرَارُ مِثْلُ الْقَتْلِ وَالْقِتَالِ فَالضَّرَرُ أَنْ تَضُرَّ بِمَنْ لَا يَضُرُّكَ وَالضِّرَارُ أَنْ تَضُرَّ بِمَنْ قَدْ أَضَرَّ بِكَ مِنْ غَيْرِ جِهَةِ الِاعْتِدَاءِ بِالْمِثْلِ وَالِانْتِصَارِ بِالْحَقِّ وَهُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ ﷺ أَدِّ الْأَمَانَةَ إِلَى مَنِ ائْتَمَنَكَ وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ وَهَذَا مَعْنَاهُ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ بَعْدَ أَنِ انْتَصَرْتَ مِنْهُ فِي خِيَانَتِهِ لَكَ وَالنَّهْيُ إِنَّمَا وَقَعَ عَلَى الِابْتِدَاءِ أَوْ مَا يَكُونُ فِي مَعْنَى الِابْتِدَاءِ كَأَنَّهُ يَقُولُ لَيْسَ لَكَ أَنْ تخونه وإن كان قد خانك كما من لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَخُونَكَ أَوَّلًا وَأَمَّا مَنْ عَاقَبَ بِمِثْلِ مَا عُوقِبَ بِهِ وَأَخَذَ حَقَّهُ فَلَيْسَ بِخَائِنٍ وَإِنَّمَا الْخَائِنُ مَنْ أَخْذٍ مَا لَيْسَ لَهُ أَوْ أَكْثَرَ مِمَّا لَهُ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي الَّذِي يَجْحَدُ حَقًّا عَلَيْهِ لِأَحَدٍ وَيَمْنَعُهُ مِنْهُ ثُمَّ يَظْفَرُ الْمَجْحُودُ بِمَالِ الْجَاحِدِ قَدِ ائْتَمَنَهُ عَلَيْهِ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَقَالَ مِنْهُمْ قَائِلُونَ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ حَقَّهُ مِنْ ذَلِكَ وَلَا يَجْحَدَهُ إِيَّاهُ وَاحْتَجُّوا بظاهر قوله أد الأمانة إلى من ائمتنك وَلَا تَخُنْ مَنْ خَانَكَ وَقَالَ آخَرُونَ لَهُ أَنْ يَنْتَصِفَ مِنْهُ وَيَأْخُذَ حَقَّهُ
стр. 6732
مِنْ تَحْتِ يَدِهِ وَاحْتَجُّوا بِحَدِيثِ عَائِشَةَ فِي قِصَّةِ هِنْدٍ مَعَ أَبِي سُفْيَانَ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَرَوَى الرِّوَايَةَ الْأُولَى عَنْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَوَى الخرى عنه زياد بن عبد الرحمان وَغَيْرُهُ وَلِلْفُقَهَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وُجُوهٌ وَاعْتِلَالَاتٌ لَيْسَ هَذَا بَابُ ذِكْرِهَا وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا هَهُنَا لِمَا فِي مَعْنَى الضِّرَارِ مِنْ مُدَاخَلَةِ الِانْتِصَارِ بالإضررا مِمَّنْ أَضَرَّ بِكَ وَالَّذِي يَصِحُّ فِي النَّظَرِ وَيَثْبُتُ فِي الْأُصُولِ أَنَّهُ لَيْسَ لِأَحَدٍ أَنْ يَضُرَّ بِأَحَدٍ سَوَاءٌ أَضَرَّ بِهِ قَبْلُ أَمْ لَا إِلَّا أَنَّ لَهُ أَنْ يَنْتَصِرَ وَيُعَاقِبَ إِنْ قَدَرَ بِمَا أُبِيحُ لَهُ مِنَ السُّلْطَانِ وَالِاعْتِدَاءُ بِالْحَقِّ الَّذِي لَهُ هُوَ مِثْلُ مَا اعْتُدِيَ بِهِ عَلَيْهِ وَالِانْتِصَارُ لَيْسَ بِاعْتِدَاءٍ وَلَا ظُلْمٍ وَلَا ضَرَرٍ إِذَا كَانَ عَلَى الْوَجْهِ الذي اباحته السنة وكذلك ليس لحد أَنْ يَضُرَّ بِأَحَدٍ مِنْ غَيْرِ الْوَجْهِ الَّذِي هُوَ الِانْتِصَافُ مِنْ حَقِّهِ وَيَدْخُلُ الضَّرَرُ فِي الْأَمْوَالِ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ لَهَا أَحْكَامٌ مُخْتَلِفَةٌ فَمَنْ أَدْخَلَ عَلَى أَخِيهِ الْمُسْلِمِ ضَرَرًا مُنِعَ مِنْهُ فَإِنْ أَدَخَلَ عَلَى أَخِيهِ ضَرَرًا بِفِعْلِ مَا كَانَ لَهُ فِعْلُهُ فِيمَا لَهُ فَأَضَرَّ فِعْلُهُ ذَلِكَ بِجَارِهِ أَوْ غَيْرِ جَارِهِ نَظَرَ إِلَى ذَلِكَ الْفِعْلِ فَإِنْ كَانَ تَرْكُهُ أَكْبَرَ ضَرَرًا مِنَ الضَّرَرِ الدَّاخِلِ عَلَى الْفَاعِلِ ذَلِكَ فِي مَالِهِ إِذَا قَطَعَ عَنْهُ مَا فَعَلَهُ قَطَعَ أَكْبَرَ الضَّرَرَيْنِ وَأَعْظَمَهُمَا حُرْمَةً فِي الْأُصُولِ مِثَالُ ذَلِكَ رَجُلٌ فَتَحَ كُوَّةً يَطَّلِعُ مِنْهَا عَلَى دَارِ أَخِيهِ وَفِيهَا الْعِيَالُ وَالْأَهْلُ وَمِنْ شَأْنِ النِّسَاءِ فِي بُيُوتِهِنَّ إِلْقَاءُ بَعْضِ ثِيَابِهِنَّ وَالِانْتِشَارُ فِي حَوَائِجِهِنَّ وَمَعْلُومٌ أَنَّ الِاطِّلَاعَ عَلَى الْعَوْرَاتِ مُحَرَّمٌ قَدْ وَرَدَ فِيهِ النَّهْيُ أَلَا تَرَى أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال لرجل اطلع عَلَيْهِ مِنْ خِلَالِ بَابِ دَارِهِ لَوْ عَلِمْتُ أَنَّكَ تَنْظُرُ لَفَقَأْتُ عَيْنَكَ إِنَّمَا جُعِلَ الِاسْتِئْذَانُ مِنْ أَجْلِ النَّظَرِ وَقَدْ جَعَلَ جَمَاعَةٌ مِنْ أهل العلم ممن فُقِئَتْ عَيْنُهُ فِي مِثْلِ هَذَا هَدْرًا لِلْأَحَادِيثِ الْوَارِدَةِ بِمَعْنَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ وَأَبَى ذَلِكَ آخَرُونَ وَجَعَلُوا فِيهِ الْقِصَاصَ مِنْهُمْ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ فَلِحُرْمَةِ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَوْرَاتِ رَأَى الْعُلَمَاءُ أَنْ يُغْلِقُوا عَلَى فَاتِحِ الْكُوَّةِ وَالْبَابِ مَا فَتَحَ مَا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ وَرَاحَةٌ وَفِي
стр. 6733
غَلْقِهِ عَلَيْهِ ضَرَرٌ لِأَنَّهُمْ قَصَدُوا إِلَى قَطْعِ أَعْظَمِ الضَّرَرَيْنِ إِذَا لَمْ يَكُنْ بُدٌّ مِنْ قَطْعِ أَحَدِهِمَا وَكَذَلِكَ مَنْ أَحْدَثَ بِنَاءً فِي رَحَا مَاءٍ أَوْ غَيْرِ رَحَا فَيُبْطِلُ مَا أَحْدَثَهُ عَلَى غَيْرِهِ مَنْفَعَةٌ قَدِ اسْتَحَقَّتْ وَثَبْتُ مِلْكِهَا لِصَاحِبِهَا مَنَعَ مِنْ ذَلِكَ لِأَنَّ إِدْخَالَهُ الْمَضَرَّةَ عَلَى جَارِهِ بِمَا لَهُ فِيهِ مَنْفَعَةٌ كإدخاله عليه المضرة ما لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ أَرَادَ هَدْمَ مَنْفَعَةَ جَارِهِ وَإِفْسَادَهَا مِنْ غَيْرِ بِنَاءٍ يَبْنِيهِ لِنَفْسِهِ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ فَكَذَلِكَ إِذَا بَنَى أَوْ فَعَلَ لِنَفْسِهِ فِعْلًا يَضُرُّ بِهِ بِجَارِهِ وَيُفْسِدُ عَلَيْهِ مِلْكَهُ أَوْ شَيْئًا قَدِ اسْتَحَقَّهُ وَصَارَ مَالَهُ وَهَذِهِ أَصُولٌ قَدْ بَانَتْ عِلَلُهَا فَقِسْ عَلَيْهَا مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا تُصِبْ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَهَذَا كُلُّهُ بَابٌ وَاحِدٌ مُتَقَارِبُ الْمَعَانِي مُتَدَاخِلٌ فَاضْبُطْ أَصْلَهُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ وَجْهٌ آخَرُ مِنَ الضَّرَرِ مَنَعَ مِنْهُ الْعُلَمَاءُ كَدُخَانِ الْفُرْنِ وَالْحَمَّامِ وَغُبَارِ الْأَنْدَرِ وَالْأَنْتَانِ وَالدُّودِ الْمُتَوَلِّدَةِ مِنَ الزِّبْلِ الْمَبْسُوطِ فِي الرِّحَابِ وَمَا كَانَ مِثْلَ ذَلِكَ كُلِّهِ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ مِنْهُ مَا بَانَ ضَرَرُهُ وَبَقِيَ أَثَرُهُ وَخَشِيَ تَمَادِيَهُ وَأَمَّا مَا كَانَ سَاعَةً خَفِيفَةً مِثْلَ نَفْضِ التُّرَابِ وَالْحُصْرِ عِنْدَ الْأَبْوَابِ فَإِنَّ هَذَا مِمَّا لَا غِنَى بِالنَّاسِ عَنْهُ وَلَيْسَ مِمَّا يَسْتَحِقُّ بِهِ شَيْءٌ يَبْقَى وَالضَّرَرُ فِي مَنْعِ مِثْلِ هَذَا أَكْبَرُ وَأَعْظَمُ مِنَ الصَّبْرِ عَلَى ذَلِكَ سَاعَةً خَفِيفَةً وَلِلْجَارِ عَلَى جَارِهِ فِي أَدَبِ السُّنَّةِ أَنْ يَصْبِرَ مِنْ أَذَاهُ عَلَى مَا يَقْدِرُ كَمَا عَلَيْهِ أَنْ لَا يُؤْذِيَهِ وَأَنْ يُحْسِنَ إِلَيْهِ وَلَقَدْ أَوْصَى بِهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حَتَّى كَادَ أَنْ يُوَرِّثَهُ وَلَمَنْ صَبَرَ وَغَفَرَ إِنَّ ذَلِكَ لَمِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ وَلَمَنِ انْتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ فَأُولَئِكَ مَا عَلَيْهِمْ مِنْ سَبِيلٍ إِنَّمَا السَّبِيلُ عَلَى الَّذِينَ يَظْلِمُونَ النَّاسَ وَلَا تَعْتَدُوا إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ الْمُعْتَدِينَ
стр. 6734
قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ صَالِحِ بْنِ عُمَرَ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ الْكُوفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ الْبَصْرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ مُسْلِمًا أَوْ مَاكَرَهُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَامِدٍ الْبَغْدَادِيُّ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ ثَرْثَالٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الطَّيِّبِ بْنِ حَمْزَةَ الشُّجَاعِيُّ الْبَلْخِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ أَبِي الرَّبِيعِ السَّمَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا فَرْقَدٌ السَّبَخِيُّ عَنْ مُرَّةَ الطَّيِّبِ عَنْ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَلْعُونٌ مَنْ ضَارَّ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ أَوْ مَاكَرَهُ وَهَذَا حَدِيثٌ فِي إِسْنَادِهِ رجال معرفون بِضَعْفِ الْحَدِيثِ فَلَيْسَ مِمَّا يُحْتَجُّ بِهِ وَلَكِنَّهُ مِمَّا يُخَافُ عُقُوبَةُ مَا جَاءَ فِيهِ وَمِمَّا يَدْخُلُ فِي هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ ذَكَرَهَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ امْرَأَةٍ عَرَضَ لَهَا يَعْنِي مَسًّا مِنَ الْجِنِّ فَكَانَتْ إِذَا أَصَابَهَا زَوْجُهَا أَوْ جَنِبَتْ أَوْ دَنَا مِنْهَا اشْتَدَّ ذَلِكَ بِهَا فَقَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى أَنْ يَقْرَبَهَا وَأَرَى لِلسُّلْطَانِ أن يحول بينه وبينهإن قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ مَنْ مَثَّلَ بِامْرَأَتِهِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا بِتَطْلِيقَةٍ قَالَ وَإِنَّمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مَخَافَةَ أَنْ يَعُودَ إِلَيْهَا فَيُمَثِّلَ بِهَا أَيْضًا كَالَّذِي فَعَلَ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْمُثْلَةِ الْبَيِّنَةِ الَّتِي يَأْتِيهَا مُتَعَمِّدًا مِثْلُ فَقْءِ الْعَيْنِ وَقَطْعِ الْيَدِ وَأَشْبَاهِ ذَلِكَ قَالَ وَقَدْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الرَّجُلِ وَامْرَأَتِهِ بِمَا هُوَ أَيْسَرُ مِنْ هَذَا وَأَقَلُّ ضَرَرًا إِنْ شَاءَ اللَّهُ
стр. 6735
مالك عن عمرو بن الحرث المصري حديث واحد وهو عمرو بن الحرث بْنِ يَعْقُوبَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ مَوْلَى سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ وَقِيلَ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ يُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ قَالَ سَعِيدُ بْنُ كَثِيرِ بْنِ عُفَيْرٍ فِي تَارِيخِ أَهْلِ مصر ولد عمرو بن الحرث ابن يَعْقُوبَ مَوْلَى قَيْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ سَنَةَ اثْنَتَيْنِ وَتِسْعِينَ وَتُوُفِّيَ سَنَةَ ثَمَانٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ وَيُكَنَّى أَبَا أُمَيَّةَ وَكَانَ مِنْ أَحْفَظِ النَّاسِ وَأَرْوَاهُمْ لِلشِّعْرِ وَأَبْلَغِهِمْ فِي رِسَالَةٍ قَالَ الْبُخَارِيُّ كُنْيَتُهُ أَبُو أُمَيَّةَ وَهُوَ مَوْلَى الْأَنْصَارِ وَقَالَ مُصْعَبٌ أَخْرَجَهُ صَالِحُ بْنُ عَلِيٍّ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلَى مِصْرَ مُؤَدِّبًا لِبَنِيهِ وَقَالَ ابْنُ وهب لو بقي لنا عمرو بن الحرث مَا احْتَجْنَا إِلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ ذَكَرَهُ الْعُقَيْلِيُّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ وَزِيرٍ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ وَهْبٍ فَذَكَرَهُ وذكر الحلواني عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْجُعْفِيِّ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ قَالَ قَالَ لِي ابْنُ مَهْدِيٍّ انْتَقِ لِي من حديث ابن الحرث مِائَتَيْ حَدِيثٍ وَجِئْنِي بِهَا قَالَ فَانْتَقَيْتُهَا ثُمَّ حَمَلْتُهَا إِلَى مَكَّةَ فَحَدَّثْتُهُ بِهَا
стр. 6736
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ ابْنِ زَيْدٍ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ قَالَ لَا يَزَالُ بِذَلِكَ الْمَغْرِبِ فِقْهٌ مَا كَانَ فِيهِ ذَلِكَ الْقَصِيرُ يَعْنِي عمرو بن الحرث وقد قيل إن عمرو بن الحرث تُوُفِّيَ سَنَةَ تِسْعٍ وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ مَالِكٌ عَنْ عمرو بن الحرث عن عبيد بن فيروز عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ مَاذَا يُتَّقَى مِنَ الضَّحَايَا فَأَشَارَ بِيَدِهِ وَقَالَ أَرْبَعًا وَكَانَ الْبَرَاءُ يُشِيرُ بِيَدِهِ وَيَقُولُ يَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا والعوراء البين عروها وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي هَكَذَا رَوَى مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بن الحرث عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ لَمْ يَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَالْحَدِيثُ إِنَّمَا رَوَاهُ عمرو بن الحرث عن سليمان ابن عبد الرحمان عن عبيد بن فيروز عن البراء بن عازب فسقط لمالك ذكر سليمان بن عبد الرحمان وَلَا يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ إِلَّا لِسُلَيْمَانَ بْنِ عبد الرحمان هَذَا وَلَمْ يَرْوِهِ غَيْرُهُ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ وَلَا يُعْرَفُ عُبَيْدُ بْنُ فَيْرُوزَ إِلَّا بِهَذَا الْحَدِيثِ وَبِرِوَايَةِ سُلَيْمَانَ عَنْهُ وَرَوَاهُ عَنْ سليمان جماعة من الأئمة منهم شعبة والليث وعمرو بن الحرث وَيَزِيدُ بنُ أَبِي حَبِيبٍ وَغَيْرُهُمْ
стр. 6737
وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَمْرِو بن الحرث والليث بن سعد وابن لهيعة أن سليمان بن عبد الرحمان حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدِ بْنِ تَمِيمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ مِسْكِينٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَا حَدَّثَنَا سَحْنُونُ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي عَمْرُو بْنُ الحرث والليث بن سعد وابن لهيعة أن سليمان بن عبد الرحمان الدِّمَشْقِيَّ حَدَّثَهُمْ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بين شَيْبَانَ عَنِ الْبَرَاءِ بْنِ عَازِبٍ الْأَنْصَارِيِّ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَشَارَ بِإِصْبُعِهِ قَالَ وَإِصْبُعِي أَقْصَرُ مِنْ إِصْبُعِ رسول الله ﷺ وهو يُشِيرُ بِإِصْبُعِهِ يَقُولُ لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحَايَا أربع العوراء البين عورها والعرجاء البيت عرجها والمريضة البيت مَرَضُهَا وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي قَالَ الْبَرَاءُ بْنُ عَازِبٍ فَلَقَدْ رَأَيْتُنِي وَإِنِّي لَآتِي الشَّاةَ قَدْ تُرِكَتْ وَأُشِيرُ إِلَيْهَا فَإِذَا أَطْرَفَتْ أَخَذْتُهَا فَضَحَّيْتُ بِهَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ رَوْحٍ الْمَدَائِنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَبَّابَةُ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عن سليمان بن عبد الرحمان عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ مَا يُتَّقَى مِنَ الْأَضَاحِيِّ قَالَ قَامَ فِينَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ فَقَالَ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي يَعْنِي الْمَهْزُولَةَ قَالَ قُلْتُ لِلْبَرَاءِ إِنِّي لَأَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ أَوْ فِي السِّنِّ نَقْصٌ قَالَ فَمَا كَرِهْتَهُ فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ
стр. 6738
وَوَجَدْتُ فِي أَصْلِ سَمَاعِ أَبِي بِخَطِّهِ ﵀ أَنَّ مُحَمَّدَ بْنَ أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ ابن هِلَالٍ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا نَصْرُ بْنُ مَرْزُوقٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَسَدُ بْنُ مُوسَى قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سليمان بن عبد الرحمان مولى بني أسد ابن مُوسَى قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنِ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ مَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَضَاحِيِّ وَمَا نَهَى عَنْهُ فَقَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِهِ أَرْبَعٌ لَا يَجْزِينَ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَالْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَالْمَرِيضَةُ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْكَسِيرَةُ الَّتِي لَا تُنْقِي قَالَ قُلْتُ فَإِنِّي أَكْرَهُ أَنْ يَكُونَ فِي السِّنِّ نَقْصٌ أَوْ فِي الْأُذُنِ نَقْصٌ أَوْ فِي الْقَرْنِ نَقْصٌ قَالَ إِنْ كَرِهْتَ شَيْئًا فَدَعْهُ وَلَا تُحَرِّمْهُ عَلَى أَحَدٍ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ وَعَاصِمُ بْنُ عَلِيٍّ قَالَا حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عن سليمان ابن عبد الرحمان مَوْلَى بَنِي أَسَدٍ قَالَ سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ مَوْلَى بَنِي شَيْبَانَ قَالَ سَأَلْتُ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ مَا كَرِهَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ الْأَضَاحِيِّ وَمَاذَا نَهَى عَنْهُ فَقَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ وَيَدِي أَقْصَرُ مِنْ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَهُ وَرَوَى هَذَا الْحَدِيثَ عُثْمَانُ بْنُ عُمَرَ عَنِ اللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنِ الْقَاسِمِ مَوْلَى يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ فَأَدْخَلَ بَيْنَ سُلَيْمَانَ وَبَيْنَ عُبَيْدِ بْنِ فَيْرُوزَ الْقَاسِمَ وَهَذَا لَمْ يَذْكُرْهُ غَيْرُهُ وَقَدْ ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ شُعْبَةَ عَنْ سليمان بن عبد الرحمان سَمِعْتُ عُبَيْدَ بْنَ فَيْرُوزَ وَشُعْبَةُ مَوْضِعُهُ مِنَ الْإِتْقَانِ وَالْبَحْثِ مَوْضِعُهُ وَابْنُ وَهْبٍ أَثْبَتُ فِي اللَّيْثِ مِنْ عُثْمَانَ بْنِ عُمَرَ وَلَمْ يَذْكُرْ
стр. 6739
ما ذكر عثمان بن عمر فاستدلنا بِهَذَا أَنَّ عُثْمَانَ بْنَ عُمَرَ وَهِمَ فِي ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِمَا أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمَا قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَابِقٍ قَالَ حَدَّثَنَا شَيْبَانُ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ الْفَدَكِيِّ أَنَّهُ حَدَّثَهُ أَنَّ الْبَرَاءَ بْنَ عَازِبٍ سَأَلَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنِ الْأَضَاحِيِّ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَكْرَهُ الْعَوْرَاءَ الْبَيِّنَ عَوَرُهَا وَالْمَرِيضَةَ الْبَيِّنَ مَرَضُهَا وَالْمَهْزُولَةَ الْبَيِّنَ هُزَالُهَا وَالْمَكْسُورَةَ بَعْضُ قَوَائِمِهَا بَيِّنٌ كَسْرُهَا قَالَ أَبُو عُمَرَ اسْتَدَلَّ بَعْضُ مَنْ ذَهَبَ إِلَى إِيجَابِ الضَّحِيَّةِ فَرْضًا بِهَذَا الْحَدِيثِ لِقَوْلِهِ فِيهِ أَرْبَعٌ لَا تجزئ أو لا تجوز في الضحايا قالو فَقَوْلُهُ لَا تُجْزِئُ دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِهَا لِأَنَّ التَّطَوُّعَ لَا يُقَالُ فِيهِ لَا يُجْزِئُ قَالُوا وَالسَّلَامَةُ مِنَ الْعُيُوبِ إِنَّمَا تُرَاعَى فِي الرِّقَابِ الْوَاجِبَةِ وَأَمَّا التَّطَوُّعُ فَجَائِزٌ أَنْ يُتَقَرَّبَ إِلَى اللَّهِ فِيهِ بِالْأَعْوَرِ وَغَيْرِهِ قَالُوا فَكَذَلِكَ الضَّحَايَا قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْسَ فِي هَذَا حُجَّةٌ لِأَنَّ الضَّحَايَا قُرْبَانٌ سُنَّةُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُتَقَرَّبُ بِهِ إِلَى اللَّهِ على حسبما وَرَدَ بِهِ الشَّرْعُ وَهُوَ حُكْمٌ وَرَدَ بِهِ التَّوْقِيفُ فَلَا يَتَعَدَّى بِهِ سُنَّتَهُ ﷺ لِأَنَّهُ مُحَالٌ أَنْ يُتَقَرَّبَ إِلَيْهِ بِمَا قَدْ نُهِيَ عَنْهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدْ أَخَّرْنَا الْقَوْلَ فِي إِيجَابِ الْأُضْحِيَّةِ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً أو تطوع إِلَى بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَهُنَاكَ مَوْضِعُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرْنَا في
стр. 6740
ذَلِكَ الْبَابِ مَا لِلْعُلَمَاءِ فِيهِ مِنَ الْأَقْوَالِ وَالْمَعَانِي وَالِاعْتِلَالِ وَاقْتَصَرْنَا مِنَ الْقَوْلِ هَهُنَا عَلَى أَحْكَامِ الْعُيُوبِ فِي الضَّحَايَا لِيَقَعَ فِي كُلِّ بَابٍ مَا هُوَ أَوْلَى بِهِ مِنْ مَعَانِيهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا الْعُيُوبُ الْأَرْبَعَةُ الْمَذْكُورَةُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَمُجْتَمَعٌ عَلَيْهَا لَا أَعْلَمُ خِلَافًا بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِيهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَا كَانَ فِي مَعْنَاهَا دَاخِلٌ فِيهَا وَلَا سِيَّمَا إِذَا كَانَتِ الْعِلَّةُ فِيهَا أَبَيْنَ أَلَا تَرَى أَنَّ الْعَوْرَاءَ إِذَا لَمْ تَجُزْ فَالْعَمْيَاءُ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ وَإِذَا لَمْ تَجُزِ الْعَرْجَاءُ فَالْمَقْطُوعَةُ الرِّجْلِ أَوِ الَّتِي لَا رِجْلَ لَهَا الْمُقْعَدَةُ أَحْرَى أَلَّا تَجُوزَ وَهَذَا كُلُّهُ وَاضِحٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَرَضَ الْخَفِيفَ يجوز في الضحايا والعرج الخفف الَّذِي تَلْحَقُ بِهِ الشَّاةُ الْغَنَمَ لِقَوْلِهِ ﷺ الْبَيِّنُ مَرَضُهَا وَالْبَيِّنُ ظَلْعُهَا وَكَذَلِكَ النُّقْطَةُ فِي الْعَيْنِ إِذَا كَانَتْ يَسِيرَةً لِقَوْلِهِ الْعَوْرَاءُ الْبَيِّنُ عَوَرُهَا وَكَذَلِكَ الْمَهْزُولَةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِغَايَةٍ فِي الْهُزَالِ لِقَوْلِهِ وَالْعَجْفَاءُ الَّتِي لَا تُنْقِي يُرِيدُ الَّتِي لَا شَيْءَ فِيهَا مِنَ الشَّحْمِ وَالنَّقْيُ الشَّحْمُ وَقَدْ بَانَ فِي نسق ما أوردنا من الحاديث تَفْسِيرُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْبَيِّنُ هُزَالُهَا وَفِي لَفْظِ حَدِيثِ شُعْبَةَ وَالْكَسِيرُ الَّتِي لَا تُنْقِي وَمَعْنَى الْكَسِيرِ هِيَ التي لا تقوم ولا تنهض ومن الهزال من الْعُيُوبِ الَّتِي تُتَّقَى فِي الضَّحَايَا بِإِجْمَاعٍ قَطْعُ الْأُذُنِ أَوْ أَكْثَرِهِ وَالْعَيْبُ فِي الْأُذُنِ مُرَاعًى عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ فِي الضَّحَايَا وَاخْتَلَفُوا فِي السكاء وهو الَّتِي خُلِقَتْ بِلَا أُذُنٍ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ أَنَّهَا إِذَا لَمْ تَكُنْ لَهَا أُذُنٌ خِلْقَةً لَمْ تَجُزْ وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةَ الْأُذُنِ أَجْزَأَتْ وَرَوَى بِشْرُ بْنُ الْوَلِيدِ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ مِثْلَ ذَلِكَ وَذَكَرَ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ عَنْهُ وَعَنْ أَصْحَابِهِ أَنَّهَا إِذَا لم تكن لها أذن خلقة أجأزت فِي الضَّحِيَّةِ قَالَ وَالْعَمْيَاءُ خِلْقَةً لَا تَجُوزُ في الضحية
стр. 6741
وقال مالك والليث الْمَقْطُوعَةُ الْأُذُنِ أَوْ جُلِّ الْأُذُنِ لَا تُجْزِئُ وَالشَّقُّ لِلْمِيسَمِ يُجْزِئُ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ وَجَمَاعَةِ الْفُقَهَاءِ وَاخْتَلَفُوا فِي جَوَازِ الْأَبْتَرِ فِي الضَّحِيَّةِ فَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وَالْحَسَنِ وَإِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنَّهُ يُجْزِئُ فِي الضَّحِيَّةِ وَكَانَ اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ يَكْرَهُ الضَّحِيَّةَ بِالْأَبْتَرِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ أَنَّهُ سَمِعَ يَحْيَى بْنَ سَعِيدٍ يَقُولُ يُكْرَهُ ذَهَابُ الذَّنَبِ وَالْعَوَرُ وَالْعَجَفُ وَذَهَابُ الْأُذُنِ أَوْ نِصْفِهَا وَعَنِ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ خَالِدِ بْنِ زَيْدٍ عَنْ عَطَاءٍ أَنَّ الْأَبْتَرَ لَا يَجُوزُ فِي الضَّحَايَا (وَقَدْ رُوِيَ فِي الْأَبْتَرِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ لَيْسَ بِالْقَوِيِّ وَفِيهِ نَظَرٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يُوسُفَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَمَّادٍ الدُّولَابِيُّ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ الْحَسَنِ حَدَّثَنَا آدَمُ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ حَدَّثَنَا جَابِرٌ الْجُعْفِيُّ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ قَرَظَةَ يُحَدِّثُ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّهُ قَالَ اشْتَرَيْتُ كَبْشًا لِأُضَحِّيَ بِهِ فَأَكَلَ الذِّئْبُ مِنْ ذَنَبِهِ أَوْ قَالَ أَكَلَ ذَنَبَهُ فَسَأَلْتُ عَنْهُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ) وَهَذَا يَحْتَمِلُ وُجُوهًا مِنْهَا أَنَّهُ قُطِعَ بَعْضُ ذَنَبِهِ وَمِنْهَا أَنَّهُ قُطِعَ كُلُّهُ وَمِنْهَا أَنَّهُ إِذَا كَانَ الْقَطْعُ طَارِئًا عَلَيْهِ وَلَمْ يُخْلَقْ أَبْتَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ إِذَا كَانَ يَسِيرًا وَمِنْهَا أَنَّهُ لَمْ يَخُصَّ خِلْقَةً مِنْ غَيْرِهَا وَمِنْهَا أَنَّهُ عَرَضَ لَهُ بعد أن شتراه ضَحِيَّةً فَأَوْجَبَهُ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ سَوَّى بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ الْهَدْيِ وَقَدْ قِيلَ إِنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ مُحَمَّدُ بْنُ قَرَظَةَ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ تَكَلَّمُوا فِي جَابِرٍ الْجُعْفِيِّ وَلَكِنَّ شُعْبَةَ رَوَى عَنْهُ وَكَانَ يُحْسِنُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ وَحَسْبُكَ بِذَلِكَ مِنْ مِثْلِ شُعْبَةَ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ بِشْرٍ حَدَّثَنَا مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيُّ حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ حَبِيبٍ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ جَابِرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ قَرَظَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الخدري قال
стр. 6742
اشْتَرَيْتُ كَبْشًا أُضَحِّي بِهِ فَأَكَلَ الذِّئْبُ ذَنَبَهُ أَوْ مِنْ ذَنَبِهِ فَسَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ ضَحِّ بِهِ وَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَتَّقِي فِي الضَّحَايَا وَالْبُدْنِ الَّتِي نَقَصَ مِنْ خَلْقِهَا وَالَّتِي لَمْ تُسِنَّ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ قَوْلُهُ لَمْ تُسِنَّ أَيْ لَمْ تَنْبُتْ أَسْنَانُهَا كَأَنَّهَا لَمْ تُعْطَ أَسْنَانًا وَهَذَا كَمَا يَقُولُ لَمْ تُلْبِنْ لَمْ تُعْطِ لَبَنًا وَلَمْ تُسْمِنْ أي لم تعط سمنا ولم تعسل أن لَمْ تُعْطِ عَسَلًا هَذَا مِثْلُ النَّهْيِ عَنِ الصَّمَّاءِ فِي الْأَضَاحِيِّ وَهَذَا أَصَحُّ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ مِنْ رِوَايَةِ مَنْ رَوَى عَنْهُ جَوَازَ الْأُضْحِيَّةِ بِالْأَبْتَرِ إِلَّا أَنَّهُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اتَّقَى ابْنُ عُمَرَ لِمِثْلِ ذَلِكَ وَرَعًا وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ اتِّقَاؤُهُ كَانَ لِمَا نَقَصَ مِنْهَا خِلْقَةً وَحَمْلُ حَدِيثِهِ عَلَى عُمُومِهِ أَوْلَى بِهِ وَلَا حُجَّةَ مَعَ ذَلِكَ فِيهِ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجُوزُ مِنَ الضَّحِيَّةِ الْمَجْذُوعَةُ ثُلُثِ الْأُذُنِ وَمَنْ أَسْفَلَ مِنْهَا وَلَا يَجُوزُ مَسْلُولَةُ الْأَسْنَانِ وَلَا الْعَوْرَاءُ وَلَا الْعَرْجَاءُ الْبَيِّنُ عَرَجُهَا وَالْمُصَرَّمَةُ الْأَطْبَاءِ الْمَقْطُوعَةُ حَلَمَةِ الثَّدْيِ قَالَ وَأَخْبَرَنِي عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ عُمَرَ عَنْ رَبِيعَةَ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ كُلَّ نَقْصٍ يَكُونُ فِي الضَّحِيَّةِ أَنْ يُضَحَّى بِهِ قال وأخبرني عمرو بن الحرث وَابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ مِنَ الضَّحَايَا الَّتِي بِهَا مِنَ الْعَيْبِ مَا يُنْقِصُ من ثمنها
стр. 6743
قَالَ وَسَمِعْتُ مَالِكًا يَكْرَهُ كُلَّ نَقْصٍ يَكُونُ فِي الضَّحَايَا إِلَّا الْقَرْنَ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يُضَحِّيَ بِمَكْسُورَةِ الْقَرْنِ وَيَرَاهُ بِمَنْزِلَةِ الشَّاةِ الْجَمَّاءِ قَالَ أَبُو عُمَرَ عَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ لَا يَرَوْنَ بَأْسًا أَنْ يضحي بالمكسور الْقَرْنِ وَسَوَاءٌ كَانَ قَرْنُهُ يُدْمِي أَوْ لَا يُدْمِي وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ كَرِهَهُ إِذَا كَانَ يُدْمِي أَنَّهُ جَعَلَهُ مِنَ الْمَرَضِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الضَّحِيَّةَ بِالْجَمَّاءِ جَائِزَةٌ وَقَالَتْ جَمَاعَتُهُمْ وَجُمْهُورُهُمْ أَنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يُضَحَّى بِالْخَصِيِّ وَاسْتَحْسَنَهُ بَعْضُهُمْ إِذَا كَانَ أَسْمَنَ مِنْ غَيْرِهِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ قَالَ لِي مَالِكٌ الْعَرْجَاءُ إِذَا لَمْ تَلْحَقِ الْغَنَمَ فَلَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا قَالَ أَبُو عُمَرَ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ جَزِيِّ بْنِ كُلَيْبٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى فِي الضَّحَايَا عَنْ عَضْبَاءِ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ قَالَ قَتَادَةَ فَقُلْتُ لِسَعِيدِ ابن الْمُسَيَّبِ مَا عَضْبُ الْأُذُنِ وَالْقَرْنِ قَالَ النِّصْفُ أَوْ أَكْثَرُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يُوجَدُ ذِكْرُ الْقَرْنِ فِي غَيْرِ هَذَا الْحَدِيثِ وَبَعْضُ أَصْحَابِ قَتَادَةَ لَا يَذْكُرُ فِيهِ الْقَرْنَ وَيَقْتَصِرُ فِيهِ عَلَى ذِكْرِ الْأُذُنِ وَحْدَهَا كَذَلِكَ رَوَى هِشَامٌ وَغَيْرُهُ عَنْ قَتَادَةَ وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ هَذَا حَدِيثٌ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ مَعَ مَا ذَكَرْنَا مِنْ مُخَالَفَةِ
стр. 6744
الْفُقَهَاءِ لَهُ فِي الْقَرْنِ خَاصَّةً وَأَمَّا الْأُذُنُ فَكُلُّهُمْ عَلَى الْقَوْلِ بِمَا فِيهِ فِي الْأُذُنِ وَفِي الْأُذُنِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ آثَارٌ حِسَانٌ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ سَلَمَةَ بْنِ كُهَيْلٍ عَنْ حُجَيَّةَ بْنِ عَدِيِّ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنْ نَسْتَشْرِفَ الْعَيْنَ وَالْأُذُنَ وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ وَعَبْدُ الْوَارِثِ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ أَخْبَرَنَا إِسْرَائِيلُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ شُرَيْحِ بْنِ النُّعْمَانِ عَنْ عَلِيٍّ قَالَ أَمَرَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أن نستشرف العين الأذن ولا نضحي بمقابلة لا مُدَابَرَةٍ وَلَا شَرْقَاءَ وَلَا خَرْقَاءَ وَالْمُقَابَلَةُ مَا قُطِعَ طَرَفُ أُذُنِهَا وَالْمُدَابَرَةُ مَا قُطِعَ مِنْ جَانِبَيِ الْأُذُنِ وَالشَّرْقَاءُ الْمَشْقُوقَةُ الْأُذُنِ وَالْخَرْقَاءُ الْمَثْقُوبَةُ الْأُذُنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ كَانَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ يَقُولُ فِي قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَرْبَعٌ لَا تَجُوزُ فِي الضَّحَايَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا عَدَا تِلْكَ الْأَرْبَعَ مِنَ الْعُيُوبِ فِي الضَّحَايَا يَجُوزُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
стр. 6745
وَهَذَا لَعَمْرِي كَمَا زَعَمَ إِنْ لَمْ يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ ذلك وما إِذَا ثَبَتَ عَنْهُ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ بِخِلَافِ هَذَا التَّأْوِيلِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ فِي غَيْرِهِ فَمَضْمُومٌ إِلَيْهِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي اسْتِشْرَافِ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ لَيْسَ بِدُونِ حَدِيثِ البراء وبالله التوفيق
стр. 6746
وَهَذَا لَعَمْرِي كَمَا زَعَمَ إِنْ لَمْ يَثْبُتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ غَيْرُ ذلك وما إِذَا ثَبَتَ عَنْهُ شَيْءٌ مَنْصُوصٌ بِخِلَافِ هَذَا التَّأْوِيلِ فَلَا سَبِيلَ إِلَى الْقَوْلِ بِهِ وَمَا زِيدَ عَلَيْهِ مِنَ السُّنَنِ الثَّابِتَةِ فِي غَيْرِهِ فَمَضْمُومٌ إِلَيْهِ وَحَدِيثُ عَلِيٍّ فِي اسْتِشْرَافِ الْعَيْنِ وَالْأُذُنِ حَدِيثٌ حَسَنُ الْإِسْنَادِ لَيْسَ بِدُونِ حَدِيثِ الْبَرَاءِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ
стр. 6747
(مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو حَدِيثٌ وَاحِدٌ)
وَهُوَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو يُكَنَّى أَبَا عُثْمَانَ وَاسْمُ أَبِي عَمْرٍو مَيْسَرَةُ وَهُوَ مَوْلَى الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ المخزومي القرشي مَدَّنِيٌّ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ رَوَى عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَعِكْرِمَةَ مَوْلَى ابْنِ عَبَّاسٍ وَعَنْ مَوْلَاهُ الْمُطَّلِبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَنْطَبٍ وَالْمُطَّلِبُ مَوْلَاهُ يُكَنَّى أَبَا الْحَكَمِ وَرَوَى عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرِو مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فَقَالَ سَمِعَ مِنْ أَنَسٍ لَيْسَ بِهِ بَأْسٌ رَوَى عَنْهُ مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ سَأَلْتُ أَبِي عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فَقَالَ لَا بَأْسَ بِهِ رَوَى عَنْهُ مَالِكٌ وَسُئِلَ أَبُو زُرْعَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو فَقَالَ مَدَّنِيٌّ ثِقَةٌ وَأَمَّا ابْنُ مَعِينٍ فَرَوَى عَنْهُ عِيَاضٌ الدُّورِيُّ أَنَّهُ قَالَ عَمْرُو بْنُ أَبِي عَمْرٍو لَيْسَ بِحُجَّةٍ وَقَوْلُ أَبِي زُرْعَةَ أَوْلَى مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَعِينٍ إِنْ شَاءَ اللَّهُ لِرِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْهُ وَكَانَ لَا يَرْوِي عِنْدَهُمْ إِلَّا عَنْ ثِقَةٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ (قَدْ ضَعَّفَهُ بَعْضُهُمْ (٢) وَلَمْ يُفْرِدْهُ مَالِكٌ فِي مُوَطَّئِهِ بِحُكْمٍ) مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسِ بْنِ
стр. 6748
مَالِكٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا لَمْ يُخْتَلَفْ عَنْ مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الحديث وَلَا فِي لَفْظِهِ فِيمَا عَلِمْتُ وَرَوَاهُ سُفْيَانُ بْنُ بِشْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ عبد الرحمان عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَخْطَأَ فِيهِ (وَالصَّوَابُ مَا فِي الْمُوَطَّإِ (٥)) مَالِكٌ عَنْ عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عبد الرحمان بن معاوية ابن عبد الرحمان بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُتْبَةَ بْنِ أَبِي سُفْيَانَ بْنِ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو شَيْبَةَ دَاوُدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْبَغْدَادِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنِ حَمَّادٍ قَالَ قرأت على مالك ابن أَنَسٍ عَنْ عَمْرٍو مَوْلَى الْمُطَّلِبِ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَقَالَ إِنَّ هَذَا جَبَلٌ يُحِبُّنَا وَنُحِبُّهُ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ حَدَّثَنَا خَلَفٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرِ بْنِ أَعْيَنَ وَحَدَّثَنَا خَلَفٌ حَدَّثَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدٍ الْكِنْدِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا عَبْدُ الْأَعْلَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي عَمْرٍو عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ طَلَعَ لَهُ أُحُدٌ فَذَكَرَهُ
стр. 6749
قَالَ أَبُو عُمَرَ لِلنَّاسِ فِي هَذَا مَذْهَبَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ ذَلِكَ مَجَازٌ وَمَجَازُهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يَفْرَحُ بِأُحُدٍ إِذَا طَلَعَ لَهُ اسْتِبْشَارًا بِالْمَدِينَةِ وَمَنْ فِيهَا مِنْ أَهْلِهَا وَيُحِبُّ النَّظَرَ إِلَيْهِ لِقُرْبِهِ مِنَ النُّزُولِ بِأَهْلِهِ وَالْأَوْبَةِ مِنْ سَفَرِهِ فَلِهَذَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ كَانَ يُحِبُّ الْجَبَلَ وَأَمَّا حُبُّ الْجَبَلِ لَهُ فَكَأَنَّهُ قَالَ وَكَذَلِكَ كَانَ يُحِبُّنَا لَوْ كَانَ مِمَّنْ تَصِحُّ وَتُمْكِنُ مِنْهُ مَحَبَّةٌ وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ وَاضِحًا عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ اشْتَكَتِ النَّارُ إِلَى رَبِّهَا الْحَدِيثَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَمِنْ هَذَا قَوْلُ عُمَرَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ ... بَكَى أُحُدٌ إِنْ فَارَقَ الْيَوْمَ أَهْلَهُ ... فَكَيْفَ بِذِي وَجْدٍ مِنَ الْقَوْمِ آلِفُ ... وَقَدْ قِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ يُحِبُّنَا أَيْ يُحِبُّنَا أَهْلُهُ يَعْنِي الْأَنْصَارَ السَّاكِنِينَ قُرْبَهُ وَكَانُوا يُحِبُّونَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَيُحِبُّهُمْ لِأَنَّهُمْ آوَوْهُ وَنَصَرُوهُ وَأَقَامُوا دِينَهُ فَخَرَجَ قَوْلُهُ ﷺ عَلَى هَذَا التَّأْوِيلِ مَخْرَجَ قَوْلِ اللَّهِ وسئل الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيهَا يُرِيدُ أَهْلَ الْقَرْيَةِ وَهَذَا مَعْرُوفٌ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ وَقَدْ تَكُونُ الْإِرَادَةُ لِلْجَبَلِ مَجَازًا أَيْضًا فَيَكُونُ الْقَوْلُ فِي حُبِّ الْجَبَلِ كَالْقَوْلِ فِي إِرَادَةِ الْجِدَارِ أَنْ يَنْقَضَّ سَوَاءً وَمَنْ حَمَلَ ذَلِكَ عَلَى الْمَجَازِ
стр. 6750
جَعَلَهُ كَقَوْلِ الشَّاعِرِ ... يُرِيدُ الرُّمْحَ صَدْرَ أَبِي بَرَاءِ ... وَيَرْغَبُ عَنْ دِمَاءِ بَنِي عَقِيلِ ... وَزَعَمَ أَنَّ الْعَرَبَ خُوطِبَتْ مِنْ ذَلِكَ بِمَا تَعْرِفُهُ بَيْنَهَا مِنْ مُخَاطَبَاتِهَا وَمَفْهُومِ كَلَامِهَا فَهَذَا كُلُّهُ مذهب من حمل هذا الْأَلْفَاظَ وَمَا كَانَ مِثْلَهَا فِي الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ عَلَى الْمَجَازِ الْمَعْرُوفِ مِنْ لِسَانِ الْعَرَبِ وَالْمَذْهَبُ الْآخَرُ أَنَّ ذَلِكَ حَقِيقَةٌ وَمَنْ حَمَلَ هَذَا عَلَى الْحَقِيقَةِ جَعَلَ لِلْجِدَارِ إِرَادَةً يَفْهَمُهَا مَنْ شَاءَ اللَّهُ وَجَعَلَ لِكُلِّ شَيْءٍ تَسْبِيحًا حَقِيقَةً لا يفقهها الناس بقوله يا جبال أَوِّبِي مَعَهُ وَقَوْلِهِ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَجَعَلَ لِلسَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ بُكَاءً وَقَوْلًا فِي مِثْلِ هَذَا الْمَعْنَى صَحِيحًا وَالْقَوْلُ فِي كِلَا الْمَذْهَبَيْنِ يَتَّسِعُ وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي هَذَا وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا فَقَدْ رَوَى هَذَا الْمَعْنَى أَبُو هُرَيْرَةَ وَرَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ مُضَرَ عَنِ ابْنِ الْهَادِي عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا مُصْعَبُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنْ كَثِيرِ بْنِ زَيْدٍ عَنِ الْوَلِيدِ بْنِ رَبَاحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال إن إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ
стр. 6751
وَرَوَاهُ جَابِرٌ وَسَعْدُ بْنُ أَبِي وَقَّاصٍ أَيْضًا كَذَلِكَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا جَرِيرٌ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ إِنَّ هَذَا الْبَلَدَ حَرَّمَهُ اللَّهُ يَوْمَ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ فَهُوَ حَرَامٌ بِحُرْمَةِ اللَّهِ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا يُعْضَدُ شَوْكُهُ وَلَا يُنَفَّرُ صَيْدُهُ وَلَا تُلْتَقَطُ لُقَطَتُهُ إِلَّا مَنْ عَرَّفَهَا وَذَكَرَ تَمَامَ الْحَدِيثِ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا اأحمد بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا وَهْبُ بْنُ جَرِيرٍ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ سَمِعْتُ يُونُسَ بْنَ يَزِيدَ يُحَدِّثُ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ مُسْلِمِ بْنِ يَزِيدَ أَحَدِ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا شُرَيْحٍ الْخُزَاعِيَّ ثُمَّ الْكَعْبِيَّ يَقُولُ ثُمَّ قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَثْنَى عَلَى اللَّهِ بِمَا هُوَ أَهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ مَكَّةَ لَمْ يُحَرِّمْهَا النَّاسُ وَإِنَّمَا أَحَلَّهَا لِي سَاعَةً مِنَ النَّهَارِ آمِنٌ وَإِنَّهَا الْيَوْمَ حَرَامٌ كَمَا حَرَّمَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي بَكْرٍ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ سُلَيْمَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي يَحْيَى عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ عَنْ عَامِرِ بْنِ سَعْدٍ بْنِ أَبِي وَقَّاصٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا بَيْنَ لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ حَرَامٌ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ اللَّهُمَّ اجْعَلِ الْبَرَكَةَ فِيهَا بَرَكَتَيْنِ وَبَارِكْ لَهُمْ فِي صَاعِهِمْ وَمُدِّهِمْ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا يَعْنِي الْمَدِينَةَ فَفِي هَذَا كُلِّهِ تَصْرِيحٌ بِتَحْرِيمِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهَا لَا يَجُوزُ الِاصْطِيَادُ فِيهَا وَفِي تِلْكَ مَا يُبْطِلُ قَوْلَ الْكُوفِيِّينَ وَيَشْهَدُ لِصِحَّةِ قَوْلِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ الْمَاجِشُونِ التَّحْرِيمُ لِلصَّيْدِ بِالْمَدِينَةِ حَقٌّ لِقَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ اللَّهُمَّ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا قَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ وَحَدُّ ذَلِكَ مَا لَوِ الْتَقَتِ الْحَرَّتَانِ كَانَتِ الْبُيُوتُ شَاغِلَةً
стр. 6752
عَنْهُ وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ وَأَسْفَلَ فَمُبَاحٌ قَالَ وَقَالَ مَالِكٌ أَكْرَهُ مَا قَرُبَ جِدًّا مِنْ فَوْقٍ وَأَسْفَلَ وَبَلَغَنَا أَنَّ سَعْدًا أَخَذَ ثَوْبَ مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَفَأْسَهُ فَكُلِّمَ فِيهِ فَقَالَ لَا أَدَعُ مَا أَعْطَانِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ وَبَلَغَنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ قَالَ لِمَوْلًى لِقُدَامَةَ بْنِ مَظْعُونٍ يدعى بسالم إِذَا رَأَيْتَ مَنْ يَقْطَعُ مِنَ الشَّجَرِ يَعْنِي شَجَرَ الْمَدِينَةِ شَيْئًا فَخُذْ فَأْسَهُ قَالَ وَثَوْبَهُ يَا أَمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ قَالَ لَا وَلَكِنْ فَأْسَهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَخْتَلِفِ الْعُلَمَاءُ أَنَّهُ لا يجوز أخذ فأس اصْطَادَ بِالْمَدِينَةِ الْيَوْمَ وَلَا ثَوْبِهِ وَقَدِ احْتَجَّ بِذَلِكَ مَنْ زَعَمَ أَنَّ تَحْرِيمَ صَيْدِهَا مَنْسُوخٌ بِذَلِكَ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ الْحَدِيثَ فِي ذَلِكَ عَنْ سَعْدٍ وَعُمَرَ ﵄ ضَعِيفُ الْإِسْنَادِ وَلَا يُحْتَجُّ بِهِ وَقَدْ ثَبَتَ تَحْرِيمُهَا مِنَ الطُّرُقِ الصِّحَاحِ وَلَيْسَ فِي سُقُوطِ وُجُوبِ الْجَزَاءِ عَلَى مَنِ اصْطَادَ فِيهَا مَا يُسْقِطُ تَحْرِيمَهَا لِمَا قَدَّمْنَاهُ مِنَ الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنِ سَعِيدِ بْنِ المسيب وثم أشبعنا الْقَوْلَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَلَمْ يَكُنْ فِي شَرِيعَةِ إِبْرَاهِيمَ جَزَاءُ صَيْدٍ فِيمَا قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ وَالنَّبِيُّ ﷺ إِنَّمَا حَرَّمَ الْمَدِينَةَ كَمَا حَرَّمَ إِبْرَاهِيمُ مَكَّةَ وَوُجُوبُ الْجَزَاءِ فِي صَيْدِ الْحَرَمِ شَيْءٌ ابْتَلَى اللَّهُ بِهِ هَذِهِ الْأُمَّةَ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ يا أيها الذين آمنوا ليبولنكم اللَّهُ بِشَيْءٍ مِنَ الصَّيْدِ وَلَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالصَّحَابَةُ فَهِمُوا الْمُرَادَ فِي تحريم صيد
стр. 6753
الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّوْهُ بِالْوُجُوبِ دُونَ جَزَاءٍ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو سَعِيدٍ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ ما بن لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهُ حَرَّمَ شَجَرَهَا أَنْ يُعْضَدَ قَالَتْ زَيْنَبُ فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَضْرِبُ بَنِيهِ إِذَا صَادُوا فِيهَا وَيُرْسِلُ الصَّيْدَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ قَالَتْ فِرْقَةٌ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ جَزَاءٌ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ حَرَمُ نَبِيٍّ كَمَا مَكَّةُ حَرَمُ نَبِيٍّ وَاعْتَلُّوا بِقَوْلِهِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ فَلَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ وَأَمَّا حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَكَمْ يَبْلُغُ مِنَ الْمَسَافَةِ وَمَعْنَى لَابَتَيْهَا وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب والحمد الله
стр. 6754
الْمَدِينَةِ فَتَلَقَّوْهُ بِالْوُجُوبِ دُونَ جَزَاءٍ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَأَبُو سَعِيدٍ ذَكَرَ إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ أَبِي أُوَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَخِي عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ سَعْدِ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ كَعْبِ بْنِ عُجْرَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حَرَّمَ ما بن لَابَتَيِ الْمَدِينَةِ وَأَنَّهُ حَرَّمَ شَجَرَهَا أَنْ يُعْضَدَ قَالَتْ زَيْنَبُ فَكَانَ أَبُو سَعِيدٍ يَضْرِبُ بَنِيهِ إِذَا صَادُوا فِيهَا وَيُرْسِلُ الصَّيْدَ قَالَ وَحَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمٌ الْأَحْوَلُ قَالَ قُلْتُ لِأَنَسِ بْنِ مَالِكٍ حَرَّمَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَةَ قَالَ نَعَمْ وَقَدْ قَالَتْ فِرْقَةٌ فِي صَيْدِ الْمَدِينَةِ جَزَاءٌ وَاحْتَجُّوا بِأَنَّهُ حَرَمُ نَبِيٍّ كَمَا مَكَّةُ حَرَمُ نَبِيٍّ وَاعْتَلُّوا بِقَوْلِهِ إِنَّ إِبْرَاهِيمَ حَرَّمَ مَكَّةَ وَإِنِّي أُحَرِّمُ مَا بَيْنَ لَابَتَيْهَا وَالْوَجْهُ الْمُخْتَارُ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَكْثَرِ أَهْلِ الْعِلْمِ وَالْأَصْلُ أَنَّ الذِّمَّةَ بَرِيئَةٌ فَلَا يَجِبُ فِيهَا شَيْءٌ إِلَّا بِيَقِينٍ وَأَمَّا حَرَمُ الْمَدِينَةِ وَكَمْ يَبْلُغُ مِنَ الْمَسَافَةِ وَمَعْنَى لَابَتَيْهَا وَهُمَا الْحَرَّتَانِ فَقَدْ مَضَى فِي كِتَابِنَا هَذَا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ المسيب والحمد الله
стр. 6755
(مالك عن العلاء بن عبد الرحمان وهو العلاء بن عبد الرحمان بن يعقوب مولى الحرقة)
والحرقة امرأة جُهَيْنَةَ وَهِيَ فَخِذٌ مِنْ أَفْخَاذِ جُهَيْنَةَ يُنْسَبُ إليه الحرقيون روى عنه جماعة من الأمئة مِنْهُمْ مَالِكٌ وَشُعْبَةُ وَالثَّوْرِيُّ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَهُوَ مِنْ تَابِعِي أَهْلِ الْمَدِينَةِ سَمِعَ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ كَانَ ابْنُ مَعِينٍ لَا يَرْضَاهُ وَلَيْسَ قَوْلُهُ فِيهِ بِشَيْءٍ قَالَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ سَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ الْعَلَاءُ بْنُ عبد الرحمان لَيْسَ بِذَاكَ قَالَ وَسَمِعْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ يَقُولُ لَمْ يَزَلِ النَّاسُ يَتَّقُونَ حَدِيثَ الْعَلَاءِ بن عبد الرحمان قَالَ أَبُو عُمَرَ لَيْتَ شِعْرِي مَنِ النَّاسُ الَّذِينَ كَانُوا يَتَّقُونَ حَدِيثَهُ وَقَدْ حَدَّثَ عَنْهُ هَؤُلَاءِ الْأَئِمَّةُ الْجُلَّةُ وَجَمَاعَةٌ غَيْرُهُمْ كَثِيرَةٌ وَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ سَمِعْتُ أبي يقول العلاء بن عبد الرحمان ثِقَةٌ وَالْعَلَاءُ مِنَ التَّابِعِينَ بِإِدْرَاكِهِ أَنَسَ بْنَ مَالِكٍ وَأَبُوهُ مِنَ التَّابِعِينَ أَدْرَكَ أَبَا هُرَيْرَةَ وأبا سعيد وجده يعقوب أدرك بْنَ الْخَطَّابِ فَهُوَ مِنْ كِبَارِ التَّابِعِينَ وَذَكَرَ ابْنُ إِسْحَاقَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ وَغَيْرُهُمْ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ وَمَعْنَى حَدِيثِهِمْ وَاحِدٌ دَخَلَ بَعْضُهُ فِي بَعْضٍ أَنَّ يَعْقُوبَ أَبَاهُ كَانَ مُكَاتِبًا لِأَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ فَتَزَوَّجَ جَدُّهُ مَوْلَاةً
стр. 6756
لرجل من الحرقة فولدت له عبد الرحمان أَبَا الْعَلَاءِ هَذَا ثُمَّ إِنَّ يَعْقُوبَ قَضَى كتابته بعدما ولد عبد الرحمان فقدم الحرقي فأخذ بيد عبد الرحمان فَقَالَ مَوْلَايَ وَقَالَ النَّصْرِيُّ مَوْلَايَ فَارْتَفَعَا إِلَى عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ فَقَضَى عُثْمَانُ بِأَنَّ الْوَلَاءَ للحرقي وأن ما ولدت أم عبد الرحمان ويعقوب مكاتب فهو للحدقي وَمَا وَلَدَتْ بَعْدَ عِتْقِهِ وَأَدَاءِ كِتَابَتِهِ فَهُوَ لِأَوْسِ بْنِ الْحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ وَرَوَى اللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ أَبِي النضر عن عبد الرحمان بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرْقَةِ مَعْنَى مَا تَقَدَّمَ مِنْ وَلَاءِ يَعْقُوبَ وَامْرَأَتِهِ إِلَّا أَنَّهُ جَعَلَ مَكَانَ الْكِتَابَةِ تَدْبِيرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ لِمَالِكٍ عن العلاء بن عبد الرحمان عَشَرَةُ أَحَادِيثَ مَرْفُوعَةٍ أَحَدُهَا مَقْطُوعٌ وَتُوُفِّيَ الْعَلَاءُ فِي خِلَافَةِ أَبِي جَعْفَرٍ سَنَةَ تِسْعٍ وَثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ
حَدِيثٌ أَوَّلُ لِلْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ مالك عن العلاء بن عبد الرحمان قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ بَعْدَ الظُّهْرِ فَقَامَ يُصَلِّي الْعَصْرَ فَلَمَّا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ ذَكَرْنَا تَعْجِيلَ الْعَصْرِ أَوْ ذَكَرَهَا فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ ثَلَاثًا يَجْلِسُ أَحَدُهُمْ حَتَّى إِذَا
стр. 6757
اصْفَرَّتِ الشَّمْسُ فَكَانَتْ بَيْنَ قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ أَوْ عَلَى قَرْنِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَ أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا لَمْ يُخْتَلَفْ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي لَفْظِهِ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ وَفِي هذا الحديث دليل على سعة الوقت ووأن النَّاسَ كَانُوا يُصَلُّونَ فِي ذَلِكَ الزَّمَانِ عَلَى قَدْرِ مَا يُمْكِنُهُمْ مِنْ سَعَةِ الْوَقْتِ فَتَخْتَلِفُ صَلَاتُهُمْ لِأَنَّ بَعْضَهُمْ كَانَ يُصَلِّي فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَبَعْضَهُمْ فِي وَسَطِهِ وَبَعْضَهُمْ رُبَّمَا فِي آخِرِهِ وَقَدْ قَالَ ﷺ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ وَآخِرِهِ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ وَقْتٌ وَأَمَّا تَأْخِيرُ صَلَاةِ الْعَصْرِ حَتَّى تَصْفَرَّ الشمس فمركوه لِمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عُذْرٌ بِدَلِيلِ هَذَا الْحَدِيثِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا فِي وَقْتِ صَلَاةِ الْعَصْرِ مِنَ السَّعَةِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا مِنْهَا حَدِيثُ زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ وَبُسْرِ بْنِ سَعِيدٍ وَالْأَعْرَجِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَمِنْهَا حَدِيثُ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٍ وَذَكَرْنَا مَوَاقِيتَ الصَّلَوَاتِ كُلِّهَا مُمَهَّدَةً مَبْسُوطَةً فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا وَقَدْ رَوَى هَذَا الْحَدِيثَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْعَلَاءِ بِأَتَمِّ أَلْفَاظٍ حَدَّثَنَاهُ يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ بْنِ عَبْدِ الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي حَازِمٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرحمان أنه دخل على أنس
стр. 6758
ابن مَالِكٍ هُوَ وَعُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ بِالْبَصْرَةِ قَالَ حِينَ سَلَّمْنَا مِنَ الظُّهْرِ قَالَ وَكَانَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ وَالِيًا عَلَيْنَا كَانَ يَحِينُ وَقْتُ الصَّلَاةِ فَلَمَّا انْصَرَفْنَا مِنَ الظُّهْرِ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ وَدَارُهُ عِنْدَ بَابِ الْمَسْجِدِ فَقَالَ مَا صَلَّيْتُمَا قُلْنَا صَلَّيْنَا الظُّهْرَ قَالَ فَقُومَا فَصَلِّيَا الْعَصْرَ قَالَ فَخَرَجْتُ أَنَا وَعُمَرُ بْنُ ثَابِتٍ إِلَى الْحُجْرَةِ فَصَلَّيْنَا الْعَصْرَ ثُمَّ دَعَانَا فَدَخَلْنَا عَلَيْهِ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ تِلْكَ صَلَاةُ الْمُنَافِقِينَ يَنْتَظِرُ أَحَدُهُمُ الشَّمْسَ حَتَّى إِذَا اصْفَرَّتْ وَكَانَتْ عَلَى قَرْنَيِ الشَّيْطَانِ قَامَ فَنَقَرَهَا أَرْبَعًا لَا يَذْكُرُ اللَّهَ فِيهَا إِلَّا قَلِيلًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَهُوَ بِالْمَدِينَةِ عَرَضَ لِمَنْ صَلَّى مَعَهُ مِثْلَ هَذَا مَعَ أَنَسٍ أَيْضًا وَقَدْ ذَكَرْنَا تَأْخِيرَ بَنِي أُمَيَّةَ لِلصَّلَاةِ مُمَهَّدًا فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ ابْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ خَالِدِ بْنِ خَلَّادٍ أَنَّهُ قَالَ صَلَّيْنَا مَعَ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الظهر يوم ثُمَّ دَخَلْنَا عَلَى أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ فَوَجَدْنَاهُ قَائِمًا يُصَلِّي الْعَصْرَ فَقُلْنَا إِنَّمَا انْصَرَفْنَا الْآنَ مِنَ الظُّهْرِ مَعَ عُمَرَ فَقَالَ إِنِّي رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يصلي هَذِهِ الصَّلَاةَ هَكَذَا فَلَا أَتْرُكُهَا أَبَدًا
стр. 6759
حديث ثان للعلاء بن عبد الرحمان مالك عن العلاء بن عبد الرحمان أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ يَقُولُ سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ صَلَّى صَلَاةً لَمْ يَقْرَأْ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تَمَامٍ قَالَ فَقُلْتُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ إِنِّي أَكُونُ أَحْيَانًا وَرَاءَ الْإِمَامِ قَالَ فَغَمَزَ ذِرَاعِي وَقَالَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ يَا فَارِسِيُّ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ قَالَ اللَّهُ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي نِصْفَيْنِ فَنِصْفُهَا لِي وَنِصْفُهَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ اقرأوا يَقُولُ الْعَبْدُ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ يَقُولُ الله حمدني عبدي يقول العبد الرحمان الرَّحِيمِ يَقُولُ اللَّهُ أَثْنَى عَلَيَّ عَبْدِي يَقُولُ العبد ملك يَوْمِ الدِّينِ يَقُولُ اللَّهُ مَجَّدَنِي عَبْدِي يَقُولُ الْعَبْدُ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ فَهَذِهِ الْآيَةُ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ يَقُولُ الْعَبْدُ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ فَهَؤُلَاءِ لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ لَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي الْمُوَطَّإِ إِلَّا عَنِ الْعَلَاءِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَقَدِ انْفَرَدَ مُطَرِّفٌ فِي غَيْرِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي السائب مولى هشام ابن زُهْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ بِهَذَا الْحَدِيثِ وَسَاقَهُ في الموطأ سواء ولا يحفظ لمالك عن ابن شهاب إنما يحفظ لمالك عَنِ الْعَلَاءِ قَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ
стр. 6760
حَدِيثِ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ لَمْ يَرْوِهِ غير مطرف وتفرد به عند أَبُو سَبْرَةَ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدَنِيُّ وَهُوَ صَحِيحٌ مِنْ حَدِيثِ الزُّهْرِيِّ حَدَّثَ بِهِ عَنْهُ عُقَيْلٌ هَكَذَا عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهَكَذَا يَرْوِي مَالِكٌ هَذَا الْحَدِيثَ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَتَابَعَهُ جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ وَابْنُ جُرَيْجٍ وَالْوَلِيدُ بْنُ كَثِيرٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ فَرَوَوْهُ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَوَاهُ مَالِكٌ إِلَّا أَنَّ ابْنَ إِسْحَاقَ قَالَ فِيهِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى عبد الله ابن هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ هِشَامُ بْنُ زُهْرَةَ هُوَ جَدُّ زُهْرَةَ بْنِ معمر بن عبد الله ابن هشام القرشي الَّذِي رَوَى عَنْهُ أَهْلُ مِصْرَ قَرَأْتُ عَلَى عَبْدِ الْوَارِثِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَّ قَاسِمَ بْنَ أَصْبَغَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ ابن العجلان عن العلاء بن عبد الرحمان بْنِ يَعْقُوبَ مَوْلَى الْحُرْقَةِ عَنْ أَبِي السَّائِبِ مَوْلَى هِشَامِ بْنِ زُهْرَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَيُّمَا رَجُلٍ صَلَّى صَلَاةً بِغَيْرِ قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَهِيَ خِدَاجٌ فَهِيَ خِدَاجٌ غَيْرُ تمام قال قلت إني لأستيطع أَقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ قَالَ اقْرَأْ بِهَا فِي نَفْسِكَ فَإِنَّ اللَّهَ يَقُولُ قَسَمْتُ الصَّلَاةَ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي فَأَوَّلُهَا لِي وَأَوْسَطُهَا بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَآخِرُهَا لِعَبْدِي وَلَهُ مَا سَأَلَ قَالَ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ قَالَ حَمِدَنِي عَبْدِي قال الرحمان الرحيم قال أثنى علي عبدي قال ملك يَوْمِ الدِّينِ قَالَ مَجَّدَنِي عَبْدِي فَهَذَا لِي قَالَ إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ قَالَ أَخْلَصَ الْعِبَادَةَ لِي وَاسْتَعَانَنِي عَلَيْهَا فَهَذِهِ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلَهُ مَا سَأَلَ قَالَ اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ إِلَى قَوْلِهِ وَلَا الضَّالِّينَ هَذَا لِعَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سَأَلَ
следующие страницы →