← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6686–6725 · переход к 6691.

стр. 6686

غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ بَدْءًا بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثُمَّ ذَهَبَ بِهِمَا إِلَى قَفَاهُ ثُمَّ رَدَّهُمَا حَتَّى رَجَعَ إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَى مَالِكٍ فِي إِسْنَادِ هَذَا الْحَدِيثِ وَلَا فِي لَفْظِهِ إِلَّا أَنَّ ابْنَ وَهْبٍ رَوَاهُ فِي مُوَطَّئِهِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بن عاصم المازني عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مَعْنَى مَا فِي الْمُوَطَّأِ مُخْتَصَرًا وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَذَكَرَهُ سَحْنُونٌ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ عَمْرِو بن يحيى بن عمارة بن أبي حسن الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ يَحْيَى أَنَّهُ سَمِعَ جَدَّهُ أَبَا حَسَنٍ يَسْأَلُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَلَمْ يَقُلْ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَلَا ذَكَرَ عَمَّنْ رَوَاهُ عَنْ مالك وقال أحمد ابن خَالِدٍ لَا نَعْرِفُ هَذِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ إِلَّا أَنْ تَكُونَ لِعَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ وَلَيْسَ هَذَا الْحَدِيثُ فِي نُسْخَةِ الْقَعْنَبِيِّ فَإِمَّا أَسْقَطَهُ وَإِمَّا سَقَطَ لَهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ وَلَمْ يُتَابِعْهُ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَإِنْ كَانَ جَدَّهُ فَعَسَى أَنْ يَكُونَ جَدَّهُ لِأُمِّهِ وَمِمَّنْ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَوَهْبٌ وَابْنُ عُيَيْنَةَ وَخَالِدٌ الْوَاسِطِيُّ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ لَمْ يَقُلْ فِيهِ أَحَدٌ مِنْهُمْ وَهُوَ جَدُّ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى وَقَدْ نَسَبْنَا عَمْرَو بْنَ يَحْيَى بِمَا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَذَكَرَ ابْنُ سَنْجَرٍ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى الْمَازِنِيُّ عَنْ أَبِيهِ قَالَ كَانَ عَمِّي يُكْثِرُ من الوضوء فقال لعبد الله ابن زَيْدٍ أَخْبِرْنِي كَيْفَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ

стр. 6687

قَالَ ابْنُ سَنْجَرٍ وَحَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا وَهْبٌ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ قَالَ شَهِدْتُ عَمِّي ابْنَ أَبِي حَسَنٍ سَأَلَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدٍ عَنْ وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ فَدَعَا بِتَوْرٍ مِنْ مَاءٍ فَتَوَضَّأَ لَهُمْ وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَكْفَأَ عَلَى يَدَيْهِ مِنَ التَّوْرِ فَغَسَلَ يَدَيْهِ ثَلَاثًا ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فِي التَّوْرِ فَتَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ مِنْ ثَلَاثِ غَرْفَاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يَدَهُ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ أَدْخَلَ يده غَسَلَ يَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ إِلَى الْمَرْفِقَيْنِ ثُمَّ ذَكَرَ مِثْلَ حَدِيثِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى فَأَخْطَأَ فِيهِ فِي مَوْضِعَيْنِ أَحَدِهِمَا أَنَّهُ قَالَ فِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَهَذَا خَطَأٌ وَإِنَّمَا هُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ وَقَدْ نَسَبْنَاهُمَا فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَأَوْضَحْنَا أَمْرَهُمَا وَأَمَّا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ فَهُوَ الَّذِي أُرِيَ الْأَذَانَ فِي النَّوْمِ وَلَيْسَ هُوَ الَّذِي يَرْوِي عَنْهُ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ هَذَا الْحَدِيثَ فِي الْوُضُوءِ وَغَيْرَهُ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ هُوَ عَمُّ عَبَّادِ بْنِ تَمِيمٍ وَهُوَ أَكْثَرُ رِوَايَةً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ رَبِّهِ وَقَدْ كَانَ أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ يَزْعُمُ أَنَّ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ وَهِمَ فِيهِمَا فَجَعَلَهُمَا وَاحِدًا فِيمَا حَكَى قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ عَنْهُ وَالْغَلَطُ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ أَحَدٌ إِذَا كَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ مَعَ جَلَالَتِهِ يَغْلَطُ فِي ذَلِكَ فَإِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ أَيْنَ يَقَعُ مِنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ إِلَّا أَنَّ الْمُتَأَخِّرِينَ أَوْسَعُ عِلْمًا وَأَقَلُّ عُذْرًا أَمَّا الْمَوْضِعُ الثَّانِي الَّذِي وَهِمَ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ فِيهِ مَسْحَ الرَّأْسِ مَرَّتَيْنِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ أَحَدٌ مَرَّتَيْنِ غَيْرُ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَأَظُنُّهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ تَأَوَّلَ الْحَدِيثُ قَوْلُهُ فَمَسَحَ رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرُ وَمَا ذَكَرْنَاهُ عَنِ ابْنِ

стр. 6688

عُيَيْنَةَ فَمِنْ رِوَايَةِ مُسَدَّدٍ وَمُحَمَّدِ بْنِ مَنْصُورٍ وَأَبِي بَكْرِ بْنِ أَبِي شَيْبَةَ كُلُّهُمْ ذَكَرَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ مَا حَكَيْنَا عَنْهُ وَأَمَّا الْحَمِيدِيُّ فَإِنَّهُ مَيَّزَ ذَلِكَ فَلَمْ يَذْكُرْهُ أَوْ حَفِظَ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ أَنَّهُ رَجَعَ عَنْهُ فَذَكَرَ فِيهِ عَنِ ابْنِ عُيَيْنَةَ وَمَسَحَ رَأَسَهُ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَلَمْ يَصِفِ الْمَسْحَ وَلَا قَالَ مَرَّتَيْنِ وَقَالَ فِي الْإِسْنَادِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ لَمْ يَزِدْ لَمْ يَقُلِ ابْنَ عَاصِمٍ وَلَا ابْنَ عَبْدِ رَبِّهِ فَتَخْلُصُ وَرَوَى عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ قَالَ أَتَانَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْرَجْنَا لَهُ مَاءً فِي تَوْرٍ مِنْ صُفْرٍ فَتَوَضَّأَ فَغَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَيْهِ مَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِهِ وَأَدْبَرَ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ فَزَادَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ فِيهِ ذِكْرَ تَوْرِ الصُّفْرِ وَرَوَاهُ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْوَاسِطِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ فَذَكَرَهُ وَقَالَ فِيهِ فَمَضْمَضَ وَاسْتَنْشَقَ مِنْ كَفٍّ وَاحِدَةٍ فَفَعَلَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ ثُمَّ ذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ مَالِكٍ وَرَوَاهُ ابْنُ وهب عن عمرو بن الحرث أن حبان بن واسع حَدَّثَهُ أَنَّ أَبَاهُ حَدَّثَهُ أَنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ الْمَازِنِيَّ يَذْكُرُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ وُضُوءَهُ قَالَ تَمَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثُمَّ غَسَلَ وَجْهَهُ ثَلَاثًا وَيَدَهُ الْيُمْنَى ثَلَاثًا وَالْأُخْرَى ثَلَاثًا وَمَسَحَ بِرَأْسِهِ بِمَاءٍ غَيْرِ فَضْلِ يَدَيْهِ وَغَسَلَ رِجْلَيْهِ حَتَّى أَنْقَاهُمَا تَرَكْنَا ذِكْرَ الْأَسَانِيدِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ هَؤُلَاءِ لِلِاخْتِصَارِ وَكَذَلِكَ اخْتَصَرْنَا الْمُتُونَ إِلَّا مَوْضِعَ الِاخْتِلَافِ الْمُوَلِّدَ لِلْحُكْمِ وَالزَّائِدَ فِي الْفِقْهِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ

стр. 6689

وَأَمَّا مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْمَعَانِي فَأَوَّلُ ذَلِكَ غَسْلُ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ مَرَّتَيْنِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي غَسْلِ الْيَدَيْنِ قَبْلَ إِدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الِاسْتِحْبَابِ وَالْإِيجَابِ وَمَا لِلرُّوَاةِ فِيهِ مِنْ ذِكْرٍ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا مُسْتَوْعَبًا مُمَهَّدًا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا قَوْلُهُ ثُمَّ مَضْمَضَ وَاسْتَنْثَرَ ثَلَاثًا فَالثَّلَاثُ فِي ذَلِكَ وَفِي سَائِرِ أَعْضَاءِ الْوُضُوءِ أَكْمَلُ الْوُضُوءِ وَأَتَمُّهُ وَمَا زَادَ فَهُوَ اعْتِدَاءٌ مَا لَمْ تَكُنِ الزِّيَادَةُ لِتَمَامِ نُقْصَانٍ وَهَذَا مَا لَا خِلَافَ فِيهِ وَالْمَضْمَضَةُ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ أَخْذُ الماء بالفم من اليد وتحركيه فِي الْفَمِ هِيَ الْمَضْمَضَةُ وَلَيْسَ إِدْخَالُ الْإِصْبَعِ ودلك الأسنان بها من المضمة فِي شَيْءٍ فَمَنْ شَاءَ فَعَلَ وَمَنْ شَاءَ لَمْ يَفْعَلْ وَقَدْ مَضَى مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي الْمَضْمَضَةِ مِنَ الْأَقْوَالِ فِي الْإِيجَابِ وَالِاسْتِحْبَابِ وَالِاعْتِلَالِ لِذَلِكَ بِمَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَبَيَانٌ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ وَمَضَى هُنَاكَ أَيْضًا الْقَوْلُ فِي الِاسْتِنْشَاقِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ مِنَ الْمَذَاهِبِ وَالِاخْتِيَارِ وَزِدْنَا ذَلِكَ بَيَانًا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَمَّا غَسْلُ الْوَجْهِ ثَلَاثًا فَهُوَ الْكَمَالُ وَالْغَسْلَةُ الْوَاحِدَةُ إِذَا عَمَّتْ تجزئ بِإِجْمَاعِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ مَرَّةً مَرَّةً وَمَرَّتَيْنِ مَرَّتَيْنِ وَثَلَاثًا ثَلَاثًا وَهَذَا أَكْثَرُ مَا فَعَلَ مِنْ ذَلِكَ ﷺ وَتَلَقَّتِ الْجَمَاعَةُ ذَلِكَ مِنْ فِعْلِهِ عَلَى الْإِبَاحَةِ وَالتَّخْيِيرِ وَطَلَبِ الْفَضْلِ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاثِ لَا عَلَى أَنَّ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ نَسْخٌ لِغَيْرِهِ

стр. 6690

مِنْهُ فَقِفْ عَلَى إِجْمَاعِهِمْ فِيهِ وَالْوَجْهُ مَأْخُوذٌ مِنَ الْمُوَاجَهَةِ وَهُوَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى الْعَارِضِ وَالذَّقَنِ وَالْأُذُنَيْنِ وَمَا أَقْبَلَ مِنَ اللِّحْيَتَيْنِ وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي الْبَيَاضِ الَّذِي بَيْنَ الْأُذُنِ وَالْعَارِضِ فِي الْوُضُوءِ فَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ لَيْسَ مَا خَلْفَ الصُّدْغِ الَّذِي مِنْ وَرَاءِ شَعْرِ اللِّحْيَةِ إِلَى الْأُذُنِ من الوجه وقال الشافعي يغسل المتوضيء وَجْهَهُ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ رَأْسِهِ إِلَى أُصُولِ أُذُنَيْهِ وَمُنْتَهَى اللِّحْيَةِ إِلَى مَا أَقْبَلَ مِنْ وَجْهِهِ وَذَقْنِهِ فَإِنْ كَانَ أَمَرَدَ غَسَلَ بَشَرَةَ وَجْهِهِ كُلَّهَا وَإِنْ نَبَتَتْ لِحْيَتُهُ وَعَارِضَاهُ أَفَاضَ عَلَى لِحْيَتِهِ وَعَارِضَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَصِلِّ الْمَاءُ إِلَى بَشَرَةِ وَجْهِهِ الَّتِي تَحْتَ الشَّعْرِ أَجْزَأَهُ إِذَا كَانَ شِعْرُهُ كَثِيرًا قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْمُتَيَمِّمَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَمْسَحَ مَا تَحْتَ شَعْرِ عَارِضَيْهِ فَقَضَى إِجْمَاعُهُمْ فِي ذَلِكَ عَلَى مُرَادِ اللَّهِ مِنْهُ لِأَنَّ اللَّهَ أَمَرَ الْمُتَيَمِّمِ بِمَسْحِ وَجْهِهِ كَمَا أَمَرَ الْمُتَوَضِّئَ بِغَسْلِهِ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ غَسْلُ الْوَجْهِ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى مَا انْحَدَرَ مِنَ اللَّحْيَيْنِ وَالذَّقَنِ وَإِلَى أُصُولِ الْأُذُنَيْنِ وَيَتَعَاهَدُ الْمَفْصِلَ مَا بَيْنَ اللَّحْيَيْنِ وَالْأُذُنِ وَقَالَ أبو حنيفة وأصحابه الْبَيَاضُ الَّذِي بَيْنَ الْعَذَارِ وَبَيْنَ الْأُذُنِ مِنَ الوجه وغسله وَاجِبٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا أَعْلَمَ أَحَدًا مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ قَالَ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ وَلَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَبَعْضُ أَهْلِ الْعِرَاقِ مَا أَقْبَلَ مِنَ الْأُذُنَيْنِ فَمِنَ

стр. 6691

الْوَجْهِ وَمَا أَدْبَرَ مِنْهُمَا فَمِنَ الرَّأْسِ فَمَا دُونَ الْأُذُنَيْنِ إِلَى الْوَجْهِ أَحْرَى بِذَلِكَ وَقَدْ ذَكَرْنَا حُكْمَ الْأُذُنَيْنِ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حَكَمٍ قِرَاءَةً مِنِّي عليه أن محمد بن معاوية ابن عبد الرحمان حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ الْقَاضِي بِالْبَصْرَةِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قَيْسُ بْنُ الرَّبِيعِ عَنْ جَابِرٍ عَنْ هُرْمُزَ قَالَ سَمِعْتُ عَلِيًّا ﵁ يَقُولُ يُبَلِّغُ بِالْوُضُوءِ مَقَاصَّ الشَّعْرِ وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ وَالذَّقَنِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِلَى أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ وَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ وَطَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَلَا فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ لَا يَجِبُ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ أَيْضًا وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ والليث وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ وَإِسْحَاقُ بْنُ رَاهَوَيْهِ وَأَبُو ثَوْرٍ وَدَاوُدُ وَالطَّبَرِيُّ وَأَكْثَرُ أَهْلِ الْعِلْمِ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ فِي غُسْلِ الْجَنَابَةِ وَاجِبٌ وَلَا يَجِبُ ذَلِكَ عِنْدَهُمْ فِي الْوُضُوءِ وَأَظُنُّهُمْ فَرَّقُوا بَيْنَ ذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ لِقَوْلِهِ ﷺ تَحْتَ كُلِّ شَعْرَةٍ جَنَابَةٌ فَبُلُّوا الشَّعْرَ وَأَنْقُوا الْبَشَرَةَ وَأَظُنُّ مَالِكًا وَمَنْ قَالَ بِقَوْلِهِ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّ الشَّعْرَ لَا يَمْنَعُ وُصُولَ الْمَاءِ لِرِقَّةِ الْمَاءِ وَتَوَصُّلِهِ إِلَى الْبَشَرَةِ مِنْ غَيْرِ تَخْلِيلٍ إِذَا كَانَ هُنَاكَ تَحْرِيكٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ وَيُحَرِّكُ اللِّحْيَةَ فِي الْوُضُوءِ إِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً وَلَا يُخَلِّلُهَا وَأَمَّا فِي الْغُسْلِ فَلْيُحَرِّكْهَا وَإِنْ صَغُرَتْ وَتَخْلِيلُهَا أَحَبُّ إِلَيْنَا وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ قَالَ يُحَرِّكُ الْمُتَوَضِّئُ ظَاهِرَ لِحْيَتِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُدْخِلَ يَدَهُ فِيهَا قَالَ وَهِيَ مِثْلُ أَصَابِعِ الرِّجِلِ يَعْنِي أَنَّهَا لَا تُخَلَّلُ

стр. 6692

وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَاجِبٌ فِي الْوُضُوءِ وَالْغُسْلِ وَأَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُفَضَّلُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قُرَّةَ قَالَ سَمِعْتُ مَالِكًا يَذْكُرُ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ فَيَقُولُ يَكْفِيهَا مَا يَمَسُّهَا مِنَ الْمَاءِ مَعَ غَسْلِ الْوَجْهِ وَيَحْتَجُّ فِي ذَلِكَ بِحَدِيثِهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن زيد عن وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حِينَ أَرَاهُ الرَّجُلُ الَّذِي سَأَلَهُ عَنْهُ لَمْ يَذْكُرْ فِيهِ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ وَكَانَ الْأَوْزَاعِيُّ يَقُولُ لَيْسَ تَحْرِيكُ الْعَارِضَيْنَ وَتَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ بِوَاجِبٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ خَلَّلَ لحيته في وضوئه من وجوه كلها ضعيفة وَأَمَّا الصَّحَابَةُ وَالتَّابِعُونَ فَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمْ تَخْلِيلُ اللِّحْيَةِ وَأَكْثَرُهُمْ لَمْ يُفَرِّقُوا بَيْنَ الْوُضُوءِ وَالْجَنَابَةِ وَرُوِيَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْهُمُ الرُّخْصَةُ فِي تَرْكِ تَخْلِيلِ اللِّحْيَةِ وَإِيجَابُ غَسْلِ مَا تَحْتَ اللِّحْيَةِ إِيجَابُ فَرْضٍ وَالْفَرَائِضُ لَا تَثْبُتُ إِلَّا بِيَقِينٍ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ وَمَنِ احْتَاطَ وَأَخَذَ بِالْأَوْثَقِ فَهُوَ أَوْلَى (بِهِ) فِي خَاصَّتِهِ وَأَمَّا الْفَتْوَى بِإِيجَابِ الْإِعَادَةِ فَمَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ إِلَّا عَنْ يَقِينٍ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ وَذَكَرَ ابْنُ خواز بنداد أَنَّ الْفُقَهَاءَ اتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ تَخْلِيلَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ فِي الْوُضُوءِ إِلَّا شَيْءٌ رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ أَبُو عُمَرَ الَّذِي رُوِيَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَوْلُهُ مَا بَالُ الرَّجُلِ يَغْسِلُ لِحْيَتَهُ قَبْلَ أَنْ تَنْبُتَ فَإِذَا نَبَتَتْ لَمْ يَغْسِلْهَا وَمَا بَالُ الْأَمْرَدِ يَغْسِلُ ذَقَنَهُ وَلَا يَغْسِلُهُ ذُو اللِّحْيَةِ

стр. 6693

وَقَالَ الطَّحَاوِيُّ التَّيَمُّمُ وَاجِبٌ فِيهِ مَسْحُ الْبَشَرَةِ قَبْلَ نَبَاتِ اللِّحْيَةِ ثُمَّ سَقَطَ بَعْدَهَا عِنْدَ جَمِيعِهِمْ فَكَذَلِكَ الْوُضُوءُ وَقَالَ سَحْنُونٌ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ سَمِعْتُ مَالِكًا يُسْأَلُ هَلْ سَمِعْتَ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ يَقُولُ إِنَّ اللِّحْيَةَ مِنَ الْوَجْهِ فَلْيَمُرَّ عَلَيْهَا الْمَاءُ قَالَ مَالِكٌ وَتَخْلِيلُهَا فِي الْوُضُوءِ لَيْسَ مِنْ أَمْرِ النَّاسِ وَعَابَ ذَلِكَ عَلَى مَنْ فَعَلَهُ قِيلَ لِسَحْنُونٍ أَرَأَيْتَ مَنْ غَسَلَ وَجْهَهُ وَلَمْ يَمُرَّ الْمَاءُ عَلَى لِحْيَتِهِ قَالَ هُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَمْسَحْ رَأْسَهُ وَعَلَيْهِ الْإِعَادَةُ وَاخْتَلَفَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ فِيمَا يَنْسَدِلُ مِنْ شَعْرِ اللِّحْيَةِ فَقَالَ مَرَّةً أَحَبُّ إِلَيَّ أَنْ يُمِرَّ الْمَاءَ عَلَى مَا سَقَطَ مِنَ اللِّحْيَةِ عَنِ الْوَجْهِ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَفِيهَا قَوْلَانِ قَالَ يُجْزِيهِ فِي أَحَدِهِمَا وَلَا يُجْزِيهِ فِي الْآخَرِ قَالَ الْمُزَنِيُّ يُجْزِيهُ أَشْبَهُ بِقَوْلِهِ لِأَنَّهُ لَا يَجْعَلُ مَا سَقَطَ يَعْنِي مَا اسندل عَنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ مِنَ الرَّأْسِ فَكَذَلِكَ يَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَجْعَلَ مَا سَقَطَ مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الْوَجْهِ مِنَ الْوَجْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مَنْ جَعَلَ غَسْلَ اللِّحْيَةِ كُلِّهَا وَاجِبًا جَعَلَهَا وَجْهًا وَاللَّهُ قَدْ أَمَرَ بِغَسْلِ الْوَجْهِ أَمْرًا مُطْلَقًا لَمْ يَخُصَّ صَاحِبَ لِحْيَةٍ مِنْ أَمْرَدَ فَكُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسْمُ وَجْهٍ فواجب غسله لأن الوجه مأخذو مِنَ الْمُوَاجَهَةِ وَغَيْرُ مُمْتَنِعٍ أَنْ تُسَمَّى اللِّحْيَةُ وَجْهًا فَوَجَبَ غَسْلُهَا بِعُمُومِ الظَّاهِرِ لِأَنَّهَا بَدَلٌ مِنَ الْبَشَرَةِ وَمَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَ مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ ذَهَبَ إِلَى الْأَصْلِ الْمَأْمُورِ بِغَسْلِهِ الْبَشَرَةِ وَإِنَّمَا وَجَبَ غَسْلُ اللِّحْيَةِ لِأَنَّهَا ظَهَرَتْ فَوْقَ الْبَشَرَةِ وَصَارَتِ الْبَشَرَةُ بَاطِنًا وَصَارَ الظَّاهِرُ هُوَ اللِّحْيَةُ

стр. 6694

فَصَارَ غَسْلُهَا بَدَلًا مِنَ الْبَشَرَةِ وَمَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ لَيْسَ تَحْتَهُ مَا يَلْزَمُ غَسْلُهُ فَيَكُونُ غَسْلُ اللِّحْيَةِ بَدَلًا مِنْهُ كَمَا أَنَّ جِلْدَ الرَّأْسِ مَأْمُورٌ بِمَسْحِهِ فَلَمَّا نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ نَابَ مَسْحُ الشَّعْرِ عَنْ مَسْحِ الرَّأْسِ لِأَنَّهُ ظَاهِرٌ بَدَلٌ مِنَ الرَّأْسِ الْبَاطِنِ تَحْتَهُ وَمَا انْسَدَلَ مِنَ الرَّأْسِ وَسَقَطَ فَلَيْسَ تَحْتَهُ بَشَرَةٌ يَلْزَمُ مَسْحُهَا وَمَعْلُومٌ أَنَّ الرَّأْسَ سُمِّيَ رَأْسًا لِعُلُوِّهِ وَنَبَاتِ الشَّعْرِ فِيهِ وَمَا سَقَطَ من شعره واسندل فَلَيْسَ بِرَأْسٍ فَكَذَلِكَ مَا انْسَدَلَ مِنَ اللِّحْيَةِ فَلَيْسَ بِوَجْهٍ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَلِأَصْحَابِ مَالِكٍ أَيْضًا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ كَأَصْحَابِ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ والله المتسعان وَأَمَّا غَسْلُ الْيَدَيْنِ فَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ الْأَفْضَلَ أن يغسل اليمنى قبل اليسرى وَأَجْمَعُوا أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَذَلِكَ كَانَ يَتَوَضَّأُ وَكَانَ ﷺ يُحِبُّ التَّيَامُنَ فِي أَمْرِهِ كُلِّهِ فِي وُضُوئِهِ وَانْتِعَالِهِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمْرِهِ وَكَذَلِكَ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ غَسَلَ يُسْرَى يَدَيْهِ قَبْلَ يُمْنَاهُ أَنَّهُ لَا إِعَادَةَ عَلَيْهِ وَرُوِّينَا عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُمَا قَالَا لَا تُبَالِي بِأَيِّ يَدَيْكَ بَدَأْتَ وَقَالَ مَعْنُ بْنُ عِيسَى سَأَلْتُ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ إِجَالَةِ الْخَاتَمِ عِنْدَ الْوُضُوءِ فَقَالَ إِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَأْجِلْهُ وَإِنْ كَانَ سَلِسًا فَأَقِرَّهُ وَأَمَّا إِدْخَالُ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الْغَسْلِ فَعَلَى ذَلِكَ أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ إِلَّا زُفَرَ فَإِنَّهُ اخْتَلَفَ عَنْهُ فِي ذَلِكَ فَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ يَجِبُ غَسْلُ الْمَرَافِقِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهُ لَا يَجِبُ ذَلِكَ وَبِهِ قَالَ الطَّبَرِيُّ وَبَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ وَبَعْضُ الْمَالِكِيِّينَ أَيْضًا وَمِنْ أَصْحَابِ دَاوُدَ مَنْ قَالَ بِوُجُوبِ غَسْلِ الْمَرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ فَمَنْ لَمْ يُوجِبْ غَسْلَهُمَا حَمَلَ قَوْلَهُ فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرفق على أن إلى ههنا غَايَةٌ وَأَنَّ الْمِرْفَقَيْنِ غَيْرُ دَاخِلَيْنَ فِي الْغَسْلِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ كَمَا لَا يَجِبُ دُخُولُ اللَّيْلِ فِي الصِّيَامِ لِقَوْلِهِ عِزَّ

стр. 6695

وَجَلَّ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ وَمَنْ أَوْجَبَ غَسْلَهُمَا جَعَلَ إِلَى فِي هَذِهِ الْآيَةِ بِمَعْنَى الْوَاوِ أَوْ بِمَعْنَى مَعَ كَأَنَّهُ قَالَ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ وَالْمَرَافِقَ أَوْ مَعَ الْمَرَافِقِ وإلى بِمَعْنَى الْوَاوِ وَبِمَعْنَى مَعَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَمَا قَالَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ أَيْ مَعَ اللَّهِ وَكَمَا قَالَ ولا تأكلوا أمولاهم إِلَى أَمْوَالِكُمْ أَيْ مَعَ أَمْوَالِكُمْ وَأَنْكَرَ بَعْضُ أهل اللغة أن تكون إلى ههنا بمعنى الواو وبمعنى مَعَ وَقَالَ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ غَسْلُ الْيَدِ كُلِّهَا وَالْيَدُ عِنْدَ الْعَرَبِ مِنْ أَطْرَافِ الْأَصَابِعِ إِلَى الْكَتِفِ وَقَالَ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تَخْرُجَ إِلَى عَنْ بَابِهَا وَيَذْكُرَ أَنَّهَا بِمَعْنَى الْغَايَةِ أَبَدًا قَالَ وَجَائِزٌ أَنْ تَكُونَ إِلَى ههنا بِمَعْنَى الْغَايَةِ وَتَدْخُلُ الْمَرَافِقَ مَعَ ذَلِكَ فِي الْغَسْلِ لِأَنَّ الثَّانِي إِذَا كَانَ مِنَ الْأَوَّلِ كا مَا بَعْدَ إِلَى دَاخِلًا فِيمَا قَبْلَهُ نَحْوَ قَوْلِ اللَّهِ إِلَى الْمَرَافِقِ فَالْمَرَافِقُ دَاخِلَةٌ فِي الْغَسْلِ وَإِذَا كَانَ مَا بَعْدَهَا ليس من الأول فلي بِدَاخِلٍ فِيهِ نَحْوَ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَقُولُ إِنَّهُ لَيْسَ اللَّيْلُ مِنَ النَّهَارِ فَلَمْ يَدْخُلِ الْحَدُّ فِي الْمَحْدُودِ وَإِنَّمَا يَدْخُلُ الْحَدُّ فِي الْمَحْدُودِ إِذَا كَانَ مِنْ جِنْسِهِ وَالْمَرَافِقُ مِنْ جِنْسِ الْأَيْدِي وَالْأَذْرُعِ فَوَجَبَ أَنْ يَدْخُلَ الْحَدُّ مِنْهَا فِي الْمَحْدُودِ لِأَنَّ هَذَا أَصْلُ حُكْمِ الْحُدُودِ وَالْمَحْدُودَاتِ عِنْدَ أَهْلِ الْفَهْمِ وَالنَّظَرِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ غَسَلَ الْمِرْفَقَيْنِ مَعَ الذِّرَاعَيْنِ فَقَدْ أَدَّى فَرْضَ طَهَارَتِهِ وَصَلَاتِهِ بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ فِي أَدَاءِ الْفَرَائِضِ واجب وأما المسح بالرأس فَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّ مَنْ مَسَحَ بِرَأْسِهِ كُلِّهِ فَقَدْ أَحْسَنَ وَفَعَلَ أَكْمَلَ مَا يَلْزَمُهُ وَكُلُّهُمْ يقول

стр. 6696

بمسح الرأس مسحة واحدة موعنة! كَامِلَةً لَا يَزِيدُ عَلَيْهَا إِلَّا الشَّافِعِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ أَكْمَلُ الْوُضُوءِ أَنْ يَتَوَضَّأَ ثَلَاثًا ثَلَاثًا كُلُّهَا سَابِغَةٌ وَيَمْسَحَ بِرَأْسِهِ ثَلَاثًا وَرُوِيَ مَسْحُ الرَّأْسِ ثَلَاثًا عَنْ أَنَسٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ وعطاء وغيرهم وكان ابن سرين يَقُولُ بِمَسْحِ رَأْسِهِ مَرَّتَيْنِ وَكَانَ مَالِكٌ يَقُولُ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ يَبْدَأُ بِمُقَدَّمَ رَأْسِهِ ثُمَّ يَذْهَبُ بِيَدَيْهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُمَا إِلَى مُقَدَّمِهِ عَلَى حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا وَبِحَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا يَقُولُ أَيْضًا الشَّافِعِيُّ وَأَحْمَدُ وَكَانَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ يَقُولُ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ الرَّأْسِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يَبْدَأُ مِنْ وَسَطِ رَأْسِهِ وَلَا يَصِحُّ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ وَهَذَا هُوَ النَّصُّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُمْتَثَلَ وَيُحْتَمَلَ عَلَيْهِ وَرَوَى مُعَاوِيَةُ وَالْمِقْدَامُ بْنُ مَعْدِي كَرِبَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ مِثْلَ رِوَايَةِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ سَوَاءً وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بن زيد ثم سمح رَأْسَهُ بِيَدَيْهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ فَقَدْ تَوَهَّمَ بَعْضُ النَّاسِ أَنَّهُ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ لِقَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا (وَأَدْبَرَ) وَتَوَهَّمَ غَيْرُهُ أَنَّهُ بَدَأَ من سوط رَأْسِهِ فَأَقْبَلَ بِيَدَيْهِ وَأَدْبَرَ وَهَذِهِ كُلُّهَا ظُنُونٌ لَا تَصِحُّ وَفِي قَوْلِهِ بَدَأَ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ مَا يَدْفَعُ الْإِشْكَالَ لِمَنْ فَهِمَ وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فَأَقْبَلَ بِهِمَا وَأَدْبَرَ وَتَفْسِيرُهُ أَنَّهُ كَلَامٌ حرج عَلَى التَّقْدِيمِ وَالتَّأْخِيرِ كَأَنَّهُ قَالَ فَأَدْبَرَ بِهِمَا وَأَقْبَلَ لِأَنَّ الْوَاوَ لَا تُوجِبُ الرُّتْبَةَ وَإِذِ احْتَمَلَ الْكَلَامُ التَّأْوِيلَ كَانَ قَوْلُهُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ ثم ذهب هما إِلَى قَفَاهُ تَفْسِيرَ مَا أُشْكِلَ مِنْ ذَلِكَ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مَحْمُودُ بْنُ خَالِدٍ وَيَعْقُوبُ بْنُ كَعْبٍ الْأَنْطَاكِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْوَلِيدُ بْنُ مُسْلِمٍ عن جرير بن عثمان عن عبد الرحمان بْنِ مَيْسَرَةَ عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي

стр. 6697

كَرِبَ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ فَلَمَّا بَلَغَ مَسْحَ رَأْسِهِ وَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَى مُقَدَّمِ رَأْسِهِ فَأَمَرَّهُمَا حَتَّى بَلَغَ الْقَفَا ثُمَّ رَدَّهُمَا إِلَى الْمَكَانِ الَّذِي بَدَأَ مِنْهُ وَرَوَى مُعَاوِيَةُ أَنَّهُ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ مِثْلَ ذَلِكَ سَوَاءً وَأَمَّا قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ يَبْدَأُ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ فَإِنَّهُ قَدْ رَوَى فِي حَدِيثِ الرُّبَيِّعِ بِنْتِ مُعَوِّذِ بْنِ عَفْرَاءَ أَنَّهَا وَصَفَتْ وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَتْ وَمَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّتَيْنِ بَدَأَ بِمُؤَخَّرِ رَأْسِهِ ثُمَّ بِمُقَدَّمِهِ وَبِأُذُنِهِ ظُهُورِهِمَا وَبُطُونِهِمَا وَهُوَ حَدِيثٌ مُخْتَلَفٌ فِي أَلْفَاظِهِ وَهُوَ يَدُورُ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ عَنْ الرُّبَيِّعِ وَهَذَا لَفْظُ بِشْرِ بْنِ الْمُفَضَّلِ وَالْحُسْنِ بْنِ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ لَيْسَ بِالْحَافِظِ عِنْدَهُمْ وَقَدِ اخْتَلَفَ عَنْهُ فِي هَذَا وَرَوَى طَلْحَةَ بْنِ مُصَرِّفٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَمْسَحُ رَأْسَهُ مَسْحَةً وَاحِدَةً حَتَّى بَلَغَ الْقَذَالَ وَهُوَ أَوَّلُ الْقَفَا بَدَأَ مِنْ مُقَدَّمِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ حَتَّى أَخْرَجَ يَدَيْهِ مِنْ تَحْتِ أُذُنَيْهِ وَأَصَحُّ حَدِيثٍ فِي هَذَا حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ الْمَذْكُورُ فِيهِ وَاخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِيمَنْ مَسَحَ بَعْضَ الرَّأْسِ فَقَالَ مَالِكٌ الْفَرْضُ مَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ وَإِنْ تَرَكَ شَيْئًا مِنْهُ كَانَ كَمَنْ تَرَكَ غَسْلَ شَيْءٍ مِنْ وَجْهِهِ هَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُلَيَّةَ قَالَ ابْنُ عُلَيَّةَ قَدْ أَمَرَ اللَّهُ بِمَسْحِ الرَّأْسِ فِي الْوُضُوءِ كَمَا أَمَرَ مَسْحَ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ وَأَمَرَ بِغَسْلِهِ فِي الْوُضُوءِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ غَسْلُ بَعْضِ الْوَجْهِ فِي الْوُضُوءِ وَلَا مَسْحُ بَعْضِهِ فِي التَّيَمُّمِ فَكَذَلِكَ مَسْحُ الرَّأْسِ قَالَ وَقَدْ أَجْمَعُوا عَلَى أَنَّ الرَّأْسَ يُمْسَحُ كُلَّهُ وَلَمْ يَقُلْ أَحَدٌ إِنَّ مَسْحَ بَعْضِهِ سُنَّةٌ وَبَعْضِهِ فَرِيضَةٌ فَلَمَّا أَجْمَعُوا أَنْ لَيْسَ مَسْحُ بَعْضِهِ سُنَّةً دُلَّ عَلَى أَنَّهُ كُلَّهُ فَرِيضَةٌ مَسْحُهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ

стр. 6698

وَاحْتَجَّ إِسْمَاعِيلُ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِنَا لِوُجُوبِ الْعُمُومِ فِي مَسْحِ الرَّأْسِ بِقَوْلِ اللَّهِ وَلْيَطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ وَقَدْ أَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الطَّوَافُ بِبَعْضِهِ فَكَذَلِكَ مَسْحُ الرَّأْسِ وَقَوْلِهِ وامسحوا برؤوسكم معناه عندهم امسحوا رؤوسكم وَمَنْ مَسَحَ بَعْضَ رَأْسِهِ فَلَمْ يَمْسَحْ رَأْسَهُ وَمِنَ الْحُجَّةِ أَيْضًا لَهُمْ أَنَّ الْفَرَائِضَ لَا تُؤَدَّى إِلَّا بِيَقِينٍ وَالْيَقِينُ مَا أَجْمَعُوا عَلَيْهِ مِنْ مَسْحِ جَمِيعِ الرَّأْسِ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ لَكِنَّ أَصْحَابَهُ اخْتَلَفُوا فِي ذَلِكَ فَقَالَ أَشْهَبُ يَجُوزُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَذَكَرَ أَبُو الْفَرَجِ الْمَالِكِيُّ قَالَ اخْتَلَفَ مُتَأَخِّرُو أَصْحَابِنَا فِي ذَلِكَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا بُدَّ أَنْ يُمْسِحَ كُلُّ الرَّأْسِ أَوْ أَكْثَرُهُ حَتَّى يكون المسموح أَكْثَرَ الرَّأْسِ فَيُجْزِئُ تُرْكُ سَائِرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ وَزَعَمَ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْهُ غَيْرُهُ مِنَ الْمَالِكِيِّينَ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ وَقَالَ آخَرُونَ إِذَا مَسَحَ الثلث فصاعدا أجزأه وإن كان المتروك هو أَكْثَرَ قَالَ وَهَذَا أَشْبَهُ الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي وَأَوْلَاهُمَا مِنْ قِبَلِ أَنَّ الثُّلُثَ فَمَا فَوْقَهُ قَدْ جَعَلَهُ فِي حَيِّزِ الْكَثِيرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كُتُبِهِ وَمَذْهَبِهِ وَزَعَمَ الْأَبْهَرِيُّ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ عَنْهُمْ وَأَنَّ الْمَعْرُوفَ لِمُحَمَّدِ بْنِ مسلمة ومن قال بقوله أن المسموح مِنَ الرَّأْسِ إِذَا كَانَ الْأَكْثَرُ وَالْمَتْرُوكَ مِنْهُ الْأَقَلُّ جَازَ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ الثُّلُثَ يَسِيرٌ مُسْتَنْدَرٌ عِنْدَهُ فِي كَثِيرٍ مِنْ أُصُولِ مَسَائِلِهِ وَمَذْهَبِهِ

стр. 6699

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا ذَكَرَهُ أَبُو الْفَرَجِ خَارِجٌ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ فِي أَنَّ الثُّلُثَ كَثِيرٌ فِي مَسَائِلَ كَثِيرَةٍ مِنْ مَذْهَبِهِ وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْأَبْهَرِيُّ أَيْضًا لِأَنَّ الثُّلُثَ عِنْدَهُ فِي أَشْيَاءَ كَثِيرٍ وَفِي أَشْيَاءَ قَلِيلٍ وَلَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَقَالَ الْفَرْضُ مَسْحُ بَعْضِ الرَّأْسِ وَلَمْ يَحُدَّ وَهُوَ قَوْلُ الطَّبَرِيِّ وَقَدْ رُوِيَ عَنْهُمَا إِنَّ مَسْحَ ثُلُثِ الرأس فصاعدا أَجْزَأُ قَالَ الشَّافِعِيُّ احْتَمَلَ قَوْلُ اللَّهِ وامسحوا برؤوسكم مَسْحَ بَعْضِ الرَّأْسِ وَمَسْحَ جَمِيعِهِ فَدَلَّتِ السُّنَّةُ أَنَّ مَسْحَ بَعْضِهِ يُجْزِئُ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ فَإِنْ قِيلَ قَدْ قَالَ اللَّهُ فِي التَّيَمُّمِ فَامْسَحُوا بِوُجُوهِكُمْ أَيُجْزِئُ بَعْضُ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ قِيلَ لَهُ مَسْحُ الْوَجْهِ فِي التَّيَمُّمِ بَدَلٌ مِنْ عُمُومِ غَسْلِهِ فَلَا بُدَّ مِنْ أَنْ يَأْتِيَ بِالْمَسْحِ عَلَى جَمِيعِ مَوْضِعِ الْغَسْلِ فِيهِ وَمَسْحُ الرَّأْسِ أَصْلٌ فَهَذَا فَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا وَعَفَا اللَّهُ فِي التَّيَمُّمِ عَنِ الرَّأْسِ وَالرِّجْلَيْنِ وَلَمْ يَعْفُ عَنِ الْوَجْهِ وَالْيَدَيْنِ فَلَا بُدَّ مِنَ الْإِتْيَانِ بِذَلِكَ عَلَى كَمَالِهِ وَأَصْلِهِ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ إِنْ مَسَحَ الْمُتَوَضِّئُ رُبُعَ رَأْسِهِ أَجْزَأَ وَيَبْدَأُ بِمُقَدَّمِ رَأْسِهِ إِلَى مُؤَخَّرِهِ وَاخْتَلَفَ أَصْحَابُ دَاوُدَ فَقَالَ بَعْضُهُمْ مَسْحُ الرَّأْسِ كُلِّهِ وَاجِبٌ فَرْضًا كَقَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ بَعْضُهُمُ الْمَسْحُ لَيْسَ شَأْنُهُ فِي اللِّسَانِ الِاسْتِيعَابَ وَالْبَعْضُ يُجْزِئُ وَقَالَ الثوري والأوزاعي والليث يجزئ مسح الرأس ويسمح الْمُقَدَّمُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَقَدْ قَدَّمْنَا عَنْ جَمِيعِهِمْ أَنَّ مَسْحَ جَمِيعِ الرَّأْسِ أَحَبُّ إِلَيْهِمْ وكان

стр. 6700

ابن عمر وسلمة بن الأكوع يسمحان مقدم رؤوسهما وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ إِجَازَةُ مَسْحِ بَعْضِ الرَّأْسِ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلِيَّةَ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ مُحَمَّدِ ابْنِ سِيرِينَ عَنْ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ قَالَ كُنَّا عِنْدَ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ فَقَالَ مَسَحَ نَبِيُّ ﷺ بِنَاصِيَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَيْنَ ابْنِ سِيرِينَ وَبَيْنِ عَمْرِو بْنِ وَهْبٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ رَجُلٌ كَذَلِكَ قَالَ حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا بَكْرٌ عَنِ الْحَسَنِ عَنِ ابْنِ الْمُغِيرَةِ بْنِ شُعْبَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ تَوَضَّأَ وَمَسَحَ بِنَاصِيَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ فَوْقَ الْعِمَامَةِ قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّاصِيَةُ مُقَدَّمُ الرَّأْسِ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ أَخْبَرَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ حَدَّثَنِي مُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ عَنْ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُسْلِمٍ عَنْ أَبِي مَعْقِلٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَتَوَضَّأُ وَعَلَيْهِ عِمَامَةٌ قَطَرِيَّةٌ فأدخل يده

стр. 6701

مِنْ تَحْتِ الْعِمَامَةِ فَمَسَحَ مُقَدَّمَ رَأْسِهِ وَلَمْ يَنْقُضِ الْعِمَامَةَ وَأَجَازَ الثَّوْرِيُّ وَالشَّافِعِيُّ مَسْحَ الرَّأْسِ بِإِصْبَعٍ وَاحِدَةٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ إِنْ مَسَحَ رَأْسَهُ أَوْ بَعْضَهُ بِثَلَاثَةِ أَصَابِعَ فَمَا زَادَ أجزأه وإن مسح بأقل من ذلك لم يجزه وَالْمَرْأَةُ عِنْدَ جَمِيعِ الْعُلَمَاءِ فِي مَسْحِ رَأْسِهَا كالرجل سواء كُلٌّ عَلَى أَصْلِهِ وَأَمَّا غَسْلُ الرِّجْلَيْنِ فَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَاصِمٍ ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ وَلَمْ يَحُدَّ وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ وَعَلِيٍّ إِذْ وَصَفَا وَضَوْءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُمَا ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ ثَلَاثًا وَفِي بَعْضِهَا ثم غغسل حَتَّى أَنْقَاهُمَا وَفِي بَعْضِهَا ثُمَّ غَسَلَ رِجْلَيْهِ فَقَطْ وَكَذَلِكَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ عَنْ عُثْمَانَ ثم سمح رَأْسَهُ ثَلَاثًا وَفِي أَكْثَرِهَا ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ فَقَطْ وَفِي بَعْضِهَا ثُمَّ مَسَحَ رَأْسَهُ مَرَّةً وَاحِدَةً وَالْوُضُوءُ كُلُّهُ ثَلَاثًا ثَلَاثًا وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءَ أَنَّ غَسْلَةً وَاحِدَةً سَابِغَةً فِي الرِّجْلَيْنِ وَسَائِرِ الْوُضُوءِ تُجْزِئُ وَكَانَ مَالِكٌ لَا يَحُدُّ فِي الْوُضُوءِ وَاحِدَةً وَلَا اثْنَتَيْنِ وَلَا ثَلَاثًا وَكَانَ يَقُولُ إِنَّمَا هُوَ الْغَسْلُ وَمَا عَمَّ مِنْ ذَلِكَ أَجْزَأَ وَالرِّجْلَانِ وَسَائِرُ الْأَعْضَاءِ سَوَاءٌ وَالْقَوْلُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي أُصُولِهِمْ فِي دُخُولِ الْمِرْفَقَيْنِ فِي الذِّرَاعَيْنِ كَذَلِكَ الْقَوْلُ عِنْدَهُمْ فِي دُخُولِ الْكَعْبَيْنِ فِي غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَجُمْلَةُ قَوْلِ مَالِكٍ وَتَحْصِيلُ مَذْهَبِهِ أَنَّ الْمِرْفَقَيْنِ إِنْ بَقِيَ شَيْءٌ مِنْهُمَا مَعَ الْقَطْعِ غُسِلَا قَالَ وَأَمَّا الْكَعْبَانِ فَهُمَا بَاقِيَانِ مَعَ الْقَطْعِ وَلَا بُدَّ مِنْ غَسْلِهِمَا مَعَ الرِّجْلَيْنِ هَذَا هُوَ الْمُخْتَارُ مِنَ الْمَذْهَبِ وَالْكَعْبَانِ هُمَا النَّاتِئَانِ فِي أَصْلِ السَّاقِ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ فِي الْكَعْبَيْنِ وَأَمَّا الْعُرْقُوبُ فَهُوَ مَجْمَعُ مَفْصِلِ السَّاقِ والقدم

стр. 6702

وَقَالَ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ كُلُّ مَفْصِلٍ عِنْدَ الْعَرَبِ كَعْبٌ وَقَالَ لِلنَّاسِ فِي الْكَعْبَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فَالَّذِي يَذْهَبُ إِلَيْهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ أَنَّ فِي الْقَدَمِ كَعْبًا وَفِي السَّاقِ كَعْبًا فَفِي كُلِّ رِجْلٍ كَعْبَانِ قَالَ وَغَيْرُهُ يَقُولُ فِي كُلِّ قَدَمٍ كَعْبٌ وَمَوْضِعُهُ ظَهْرُ الْقَدَمِ مِمَّا يَلِي السَّاقَ قَالَ وَآخَرُونَ يَقُولُونَ الْكَعْبُ هُوَ الدَّائِرُ بِمَغْرِزِ السَّاقِ وَهُوَ مُجْتَمَعُ الْعُرُوقِ مِنْ ظَهْرِ الْقَدَمِ إِلَى الْعَرَاقِيبِ قَالَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ الْكَعْبَانِ هُمَا الْعُرْقُوبَانِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا فِي بَابِ بَلَاغَاتِ مَالِكٍ عِنْدَ قَوْلِهِ ﷺ وَيْلٌ لِلْأَعْقَابِ مِنَ النَّارِ أَحْكَامَ غَسْلِ الرِّجْلَيْنِ وَإِبْطَالَ قَوْلِ مَنْ قَالَ بِمَسْحِهِمَا وَذَكَرْنَا الْحُجَّةَ فِي ذَلِكَ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ وَذَكَرْنَا الْقَوْلَ الْمُخْتَارَ عِنْدَنَا فِي الْكَعْبَيْنِ هُنَاكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَاتَّفَقَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ أَنَّ الرَّأْسَ لَا يُجْزِئُ مَسْحُهُ إِلَّا بِمَاءٍ جَدِيدٍ يَأْخُذُهُ الْمُتَوَضِّئُ لَهُ كَمَا يَأْخُذُهُ لِسَائِرِ الْأَعْضَاءِ وَمَنْ مَسَحَ رَأْسَهُ بِمَاءٍ فَضْلٍ مِنَ الْبَلَلِ فِي يَدَيْهِ عَنْ غَسْلِ ذِرَاعَيْهِ لَمْ يُجْزِهِ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنَ التَّابِعَيْنِ يُجْزِئُ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي الْوُضُوءِ بِالْمَاءِ الْمُسْتَعْمَلِ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ وَلَيْسَ فِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ زَيْدٍ هَذَا ذِكْرُ مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ من وجوه أنه كان يمسح أذنيه فِي وُضُوئِهِ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي مَسْحِ الْأُذُنَيْنِ وَمَا فِي ذَلِكَ مِنَ الْحُكْمِ وَالِاخْتِيَارِ لفقهاء الأمصار في باب زَيْدِ ابْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ

стр. 6703

يَسَارٍ عَنِ الصُّنَابِحِيِّ أَيْضًا مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَمَضَى هُنَاكَ أَيْضًا ذِكْرُ الْمَضْمَضَةِ وَالِاسْتِنْثَارِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ كَثِيرًا لَا شَرِيكَ لَهُ حَدِيثٌ ثَانٍ لِعَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِي الْحُبَابِ سَعِيدِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وهو على حمار مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأِ عِنْدَ جَمِيعِ الرُّوَاةِ وَرَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ قَحْطَبَةَ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الْحُنَيْنِيِّ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ رَأَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ إِلَى خَيْبَرَ عَلَى حِمَارٍ يُصَلِّي عَلَى الْحِمَارِ وَيُومِئُ إِيمَاءً وَهَذَا مِمَّا تَفَرَّدَ بِهِ ابْنُ قَحْطَبَةَ عَنِ الْحُنَيْنِيِّ وَهُوَ خَطَأٌ لَا شَكَّ عِنْدَهُمْ فِيهِ وَصَوَابُ إِسْنَادِهِ مَا فِي الْمُوَطَّإِ مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِي الْحُبَابِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَهُوَ حَدِيثٌ انْفَرَدَ بِذِكْرِ الْحِمَارِ فِيهِ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا فِي التطوع الْفَرِيضَةِ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ لَا تَنَازُعَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ فَأَغْنَانَا إِجْمَاعُهُمْ عَنْ الِاسْتِدْلَالِ عَلَى مَا وَصَفْنَا وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ (الدَّالَّةَ عَلَى

стр. 6704

ذَلِكَ) فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَا لِلْعُلَمَاءِ (فِي هَذَا الْبَابِ) مِنْ الِاتِّفَاقِ وَالِاخْتِلَافِ فِي السفر الذي جوز فِيهِ التَّطَوُّعُ عَلَى الدَّابَّةِ مُسْتَوْعَبًا مَبْسُوطًا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَقَالَ النَّسَائِيُّ لَمْ يُتَابَعْ عَمْرُو بْنُ يَحْيَى عَلَى قَوْلِهِ يُصَلِّي عَلَى حِمَارٍ وَإِنَّمَا يَقُولُونَ عَلَى رَاحِلَتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ بَيْنَ الصَّلَاةِ عَلَى الْحِمَارِ وَالصَّلَاةِ عَلَى الرَّاحِلَةِ فَرْقٌ فِي التَّمَكُّنِ لَا يُجْهَلُ وَالْمَحْفُوظُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُصَلِّي عَلَى رَاحِلَتِهِ تَطَوُّعًا فِي السَّفَرِ حَيْثُ تَوَجَّهَتْ بِهِ وَتَلَا ابْنُ عُمَرَ وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ فَأَيْنَمَا تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ وَهَذَا مَعْنَاهُ فِي النَّافِلَةِ بِالسُّنَّةِ إِنْ كَانَ آمِنًا وَأَمَّا الْخَوْفُ فَتُصَلَّى الْفَرِيضَةُ عَلَى الدَّابَّةِ لِقَوْلِ اللَّهِ فَإِنْ خِفْتُمْ فَرِجَالًا أَوْ رُكْبَانًا وَهَذَا كُلُّهُ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مِنْ فُقَهَاءِ الْأَمْصَارِ وَجُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَأَمَّا قَوْلُ النَّسَائِيِّ إِنَّ عَمْرَو بْنَ يَحْيَى انْفَرَدَ بِقَوْلِهِ عَلَى حِمَارٍ فَإِنَّمَا أَرَادَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ فَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ إِلَّا عَلَى رَاحِلَتِهِ وَأَمَّا غَيْرُ ابْنِ عُمَرَ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ قَالَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي أَيْنَمَا كَانَ وَجْهُهُ عَلَى الدَّابَّةِ رَوَاهُ مِسْعَرٌ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَخْنَسِ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ

стр. 6705

وَقَالَ الْحَسَنُ كَانَ أَصْحَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يُصَلُّونَ فِي أَسْفَارِهِمْ عَلَى دَوَابِّهِمْ أَيْنَمَا كَانَتْ وُجُوهُهُمْ رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ عَلِيِّ بْنِ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ فَذَكَرَهُ حَدِيثٌ ثَالِثٌ لِعَمْرِو بْنِ يَحْيَى مَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى الْمَازِنِيِّ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحُ الْإِسْنَادِ عِنْدَ جَمِيعِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٌ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرحمان بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي مِثْلِ هَذَا الْمَتْنِ فَخَطَأٌ فِي الْإِسْنَادِ وَإِنَّمَا هَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ لِيَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ ذَكَرْنَا الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ فِي ذَلِكَ فِي بَابِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ

стр. 6706

وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى جَمَاعَةٌ مِنْ جِلَّةِ الْعُلَمَاءِ احْتَاجُوا إِلَيْهِ فِيهِ وَرَوَاهُ عَنْ أَبِيهِ أَيْضًا جَمَاعَةٌ وَالْحَدِيثُ صَحِيحٌ بِهَذَا الْإِسْنَادِ أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قال حدثنا حمزة بن محمد وحدثنا محمد ابن إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قالا حدثنا عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ وَشُعْبَةُ وَمَالِكٌ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقِ فِضَّةٍ صَدَقَةٌ قَالَ وَأَخْبَرَنَا عِيسَى بْنُ حَمَّادٍ قَالَ أَخْبَرَنَا اللَّيْثُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ قَالَ أَخْبَرَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَزِيدُ بْنُ زُرَيْعٍ قَالَ حَدَّثَنَا رَوْحُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنِي عَمْرُو بْنُ يَحْيَى بْنُ عُمَارَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا يَحِلُّ فِي الْبُرِّ وَالتَّمْرِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا تَحِلُّ فِي الْوَرِقِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوَاقٍ وَلَا تَحِلُّ فِي الْإِبِلِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ ذَوْدٍ قَالَ وَأَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدَةَ قَالَ أَخْبَرَنَا حَمَّادٌ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صدقة

стр. 6707

قَالَ وَأَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِي حَبٍّ وَلَا تَمْرٍ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ وَلَا فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ قَالَ حَمْزَةُ لَمْ يَذْكُرْ أَحَدٌ فِي هَذَا الحديث في حب غير إسماعيل ابن أُمَيَّةَ وَهُوَ ثِقَةٌ قُرَشِيٌّ مِنْ وَلَدِ سَعِيدِ بن العاصي قَالَ وَهَذِهِ السُّنَّةُ لَمْ يَرْوِهَا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ غَيْرُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ حَمْزَةُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ حَبٍّ غَيْرُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ لَيْسَ يَأْتِي مِنْ وَجْهٍ لَا مَطْعَنَ فِيهِ وَلَا عِلَّةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْهُ مِنْ رِوَايَةِ ابْنِهِ عَمْرِو بْنِ يَحْيَى عَنْهُ وَمِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حِبَّانَ عَنْهُ وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَقَدْ مَضَى ذِكْرُ الْعِلَّةِ فِيهِ بِهَذَا الْإِسْنَادِ وَقَدْ وَجَدْنَاهُ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أصبغ قا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ ابْنِ الْمُبَارَكِ عَنْ مَعْمَرٍ قَالَ حَدَّثَنِي سُهَيْلُ بْنُ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ

стр. 6708

وَرَوَى أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ زَكَاةٌ رَوَاهُ وَكِيعٌ وَغَيْرُهُ عَنْ إِدْرِيسَ الْأَوْدِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ وَيَقُولُونَ إِنَّ أَبَا الْبَخْتَرِيِّ لَمْ يَسْمَعْ مِنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رَوَى أَبُو الْبَخْتَرِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَحَادِيثَ غَيْرَ هَذَا وَسِنُّهُ فَوْقَ إِدْرَاكِ أَبِي سَعِيدٍ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مثل ذلك ولكنه غريب غير مَحْفُوظٌ حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْبِرْتِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حُذَيْفَةَ مُوسَى بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ الطَّائِفِيُّ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ كَانَ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ أَوِ النَّخْلِ أَوِ الْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا فِي الرِّقَّةِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَهَذِهِ سُنَّةٌ جَلِيلَةٌ تَلَقَّاهَا الْجَمِيعُ بِالْقَبُولِ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ ذَوْدٍ صَدَقَةٌ فَالذَّوْدُ وَاحِدٌ مِنَ الْإِبِلِ فَكَأَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ أَوْ خَمْسِ إِبِلٍ أَوْ خَمْسِ جِمَالٍ أَوْ خَمْسِ نُوقٍ صَدَقَةٌ وَالذَّوْدُ وَاحِدٌ (مِنْ هَذِهِ كُلِّهَا) وَمِنْهُ قِيلَ الذَّوْدُ إِلَى الذَّوْدِ إِبِلٌ وَقَدْ قِيلَ إِنَّ الذَّوْدَ الْقِطْعَةُ مِنَ الْإِبِلِ مَا بَيْنَ الثَّلَاثِ إِلَى الْعَشْرِ وَالْأَوَّلُ أَكْثَرُ وأشهر قال

стр. 6709

الْحُطَيْئَةُ ... وَنَحْنُ ثَلَاثَةٌ وَثَلَاثُ ذَوْدٍ ... لَقَدْ عَالَ الزَّمَانُ عَلَى عِيَالِي ... ... ... ... أَيْ مَالَ عَلَيْهِمْ وَالصَّدَقَةُ الزَّكَاةُ الْمَعْرُوفَةُ وَهِيَ الصَّدَقَةُ الْمَفْرُوضَةُ سَمَّاهَا اللَّهُ صَدَقَةً وَسَمَّاهَا زَكَاةً قَالَ خُذْ مِنْ أَمْوَالِهِمْ صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا وَقَالَ إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ الْآيَةَ يَعْنِي الزَّكَوَاتِ وَقَالَ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَقَالَ الَّذِينَ لَا يُؤْتُونَ الزَّكَاةَ فَهِيَ الصَّدَقَةُ وَهِيَ الزَّكَاةُ وَهَذَا مَا لَا تَنَازُعَ فِيهِ وَلَا اخْتِلَافَ فَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا كَانَ دُونَ خَمْسٍ مِنَ الْإِبِلِ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ أَيْضًا مِنْ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ وَاسْمُ الشَّاةِ يَقَعُ عَلَى وَاحِدَةٍ مِنَ الْغَنَمِ وَالْغَنَمُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ جَمِيعًا وَهَذَا أَيْضًا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ لَيْسَ في خمس الْإِبِلِ إِلَّا شَاةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا إِلَى تِسْعٍ فَإِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ عَشْرًا فَفِيهَا شَاتَانِ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا إِلَى أَرْبَعَ عَشْرَةَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا إِلَى عِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا إِلَى أَرْبَعٍ وَعِشْرِينَ فَإِذَا بلغت خمسا وعشرين ففيها ابنة مخاض وهو ابْنَةُ حَوْلٍ كَامِلٍ فَإِنْ لَمْ تَكُنْ بِنْتَ مَخَاضٍ فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ وَقَدْ وَصَفْنَا أَسْنَانَ الْإِبِلِ كُلَّهَا مِنْ أَوَّلِهَا إِلَى آخِرِهَا مَا يُؤْخَذُ مِنْهَا فِي الصَّدَقَاتِ وَفِي الدِّيَاتِ فِي بَابِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا مَعْنَى لِإِعَادَةِ ذَلِكَ هَهُنَا

стр. 6710

وَابْنَةُ مَخَاضٍ أَوِ ابْنُ لَبُونٍ إِنْ لَمْ تُوجَدِ ابْنَةُ مَخَاضٍ فَرِيضَةُ خَمْسٍ وَعِشْرِينَ مِنَ الْإِبِلِ إِلَى خَمْسٍ وَثَلَاثِينَ مِنْهَا فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا إِلَى خَمْسٍ وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا إِلَى خَمْسٍ وَسَبْعِينَ فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا إِلَى تِسْعِينَ فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَهِيَ فَرِيضَتُهَا إِلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَهَذَا مَوْضِعُ اخْتِلَافٍ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ وَكُلُّ مَا قَدَّمْتُ لَكَ إِجْمَاعٌ لَا خِلَافَ فِيهِ وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ فَإِنَّ مَالِكًا قَالَ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ وَاحِدَةً فَالْمُصَدِّقُ بِالْخِيَارِ إِنْ شَاءَ أخذ ثلاث بنات لبون وإن شاء أخد حِقَّتَيْنِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقَالَ ابْنُ شِهَابٍ إِذَا زَادَتْ وَاحِدَةً عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ إِلَى أَنْ تَبْلُغَ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَيَكُونُ فِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ قَالَ ابْنُ قَاسِمٍ يَتَّفِقُ ابْنُ شِهَابٍ وَمَالِكٌ فِي هَذَا وَيَخْتَلِفَانِ فِيهَا بَيْنَ وَاحِدٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ إِلَى تِسْعٍ وَعِشْرِينَ وَمِائَةٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَأْيِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ أَنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي سَلَمَةَ وَعَبْدَ الْعَزِيزِ بْنَ أَبِي حَازِمٍ وَابْنَ دِينَارٍ يَقُولُونَ بِقَوْلِ مَالِكٍ إِنَّ السَّاعِيَ مُخَيَّرٌ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فِي حِقَّتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ بَنَاتِ لَبُونٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَذَكَرَ أَنَّ الْمُغِيرَةَ الْمَخْزُومِيَّ كَانَ يَقُولُ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا حِقَّتَانِ لا غير إِلَى ثَلَاثِينَ وَمِائَةٍ وَلَيْسَ السَّاعِي فِي ذَلِكَ مُخَيَّرًا قَالَ وَأَخَذَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ بِقَوْلِ الْمُغِيرَةِ فِي ذَلِكَ

стр. 6711

قَالَ أَبُو عُمَرَ إِذَا بَلَغَتِ الْإِبِلُ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْأَصْلَ فِي فَرَائِضِ الْإِبِلِ الْمُجْتَمَعِ عَلَيْهَا فِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ فَلَمَّا احْتَمَلَتِ الزِّيَادَةَ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ لِلْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا وَقَعَ الِاخْتِلَافُ كَمَا رَأَيْتَ لِلِاحْتِمَالِ فِي الْأَصْلِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَفِي كُلِّ خَمْسِينَ حِقَّةٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ إِذَا زَادَتِ الْإِبِلُ عَلَى عِشْرِينَ وَمِائَةٍ اسْتَقْبَلَ الْفَرِيضَةَ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرْتُ لَكَ أَنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ الثَّابِتُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ بِنَقْلِ الْكَافَّةِ وَنَقَلَهُ الْآحَادُ أَيْضًا فِي كِتَابِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِ وَفِي كِتَابِ أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَعُمَرَ الْفَارُوقِ إِلَى الْعُمَّالِ وَهُوَ الْمَعْمُولُ بِهِ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ في جميع الآفاق والأحاديث في ذلك كثير قَدْ ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُونَ وَكَثُرُوا فِيهَا وَمَا ذَكَرْنَا وَحَكَيْنَا يُغْنِي عَنْهَا وَأَحْسَنُ شَيْءٍ مِنْهَا مَا حَدَّثَنَاهُ عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُطَّلِبُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ قَالَ حَدَّثَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ فِي الصَّدَقَاتِ قَالَ ابْنُ شِهَابٍ هَذِهِ نُسْخَةُ كِتَابُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي الصَّدَقَةِ وَهِيَ عِنْدَ آلِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ يُونُسُ حَدَّثَنِي ابْنُ شِهَابٍ قَالَ أَقْرَأَنِيهَا سَالِمٌ فَوَعَيْتُهَا عَلَى وَجْهِهَا وَهِيَ الَّتِي انْتَسَخَ عُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ وَسَالِمٍ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَأَمَرَ عُمَّالَهُ بِالْعَمَلِ بِهَا وَلَمْ يَزَلِ الْخُلَفَاءُ يَعْمَلُونَ بِهَا وَهَذَا كِتَابُ تَفْسِيرِهَا لَا يُؤْخَذُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْإِبِلِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ ذَوْدٍ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسًا فَفِيهَا شَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عَشْرًا فَإِذَا بَلَغَتْ عشرا فيها شَاتَانِ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَ عَشْرَةَ فَإِذَا بَلَغَتْ خَمْسَ عَشْرَةَ فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ عِشْرِينَ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَعِشْرِينَ فَإِذَا

стр. 6712

بَلَغَتْ خَمْسًا وَعِشْرِينَ افْتَرَضَتْ فَكَانَ فِيهَا فَرِيضَةُ ابنة مخاض فإن لم توجد ابنة مخاص فَابْنُ لَبُونٍ ذَكَرٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَثَلَاثِينَ فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَثَلَاثِينَ فَفِيهَا ابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَأَرْبَعِينَ فَإِذَا كَانَتْ سِتًّا وَأَرْبَعِينَ فَفِيهَا حِقَّةٌ طَرُوقَةُ الْجَمَلِ حَتَّى تَبْلُغَ سِتِّينَ فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَسِتِّينَ فَفِيهَا جَذَعَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسًا وَسَبْعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ سِتًّا وَسَبْعِينَ فَفِيهَا ابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعِينَ فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَتِسْعِينَ فَفِيهَا حِقَّتَانِ طَرُوقَتَا الْجَمَلِ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ بَنَاتِ لَبُونٍ حتى تبلغ تسعا وعشرين مائة فَإِذَا كَانَتْ ثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّةٌ وَابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَلَاثِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَأَرْبَعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ خَمْسِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَخَمْسِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ سِتِّينَ وَمِائَةً فَفِيهَا أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسِتِّينَ وَمِائَةً فَإِذَا بَلَغَتْ سَبْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حقة وثلاث لبون بنات حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَسَبْعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا بَلَغَتْ ثَمَانِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا حِقَّتَانِ وَابْنَتَا لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَثَمَانِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ تِسْعِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا ثَلَاثُ حِقَاقٍ وَابْنَةُ لَبُونٍ حَتَّى تَبْلُغَ تِسْعًا وَتِسْعِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْنِ فَفِيهَا أَرْبَعُ حِقَاقٍ أَوْ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ أَيُّ السِّنِينَ وُجِدَتْ أُخِذَتْ وَلَا تُؤْخَذُ مِنَ الْغَنَمِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ فَفِيهَا شَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ عِشْرِينَ وَمِائَةً فَإِذَا كَانَتْ إِحْدَى وَعِشْرِينَ وَمِائَةً فَفِيهَا شَاتَانِ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ شَاةٍ فَإِذَا كَانَتْ مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةً فَفِيهَا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ ثَلَاثَمِائَةٍ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ شَاةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا ثَلَاثُ شِيَاهٍ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ حَتَّى تَكُونَ خَمْسَمِائَةٍ فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ ثُمَّ ذَكَرَهَا هَكَذَا إِلَى أَلْفٍ فَيَكُونُ فِيهَا عَشْرُ شِيَاهٍ فِي كُلِّ مِائَةِ

стр. 6713

شَاةٍ شَاةٌ قَالَ ثُمَّ كُلَّمَا زَادَتْ مِائَةً ففيها شاة ولس فِي الْوَرِقِ صَدَقَةٌ حَتَّى تَبْلُغَ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَتْ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ثم في كل أربعين ردهما زَادَ عَلَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ دِرْهَمٌ وَلَيْسَ فِي الذَّهَبِ صَدَقَةٌ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ ثُمَّ فِي كُلِّ مَا يَبْلُغُ صَرْفُهُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا دِينَارٌ ثُمَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ مِنَ الذَّهَبِ فَفِي صَرْفِ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا دِرْهَمٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ دِينَارًا دِينَارٌ وَلَيْسَ فِي السَّوَائِمِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ وَلَا بَقَرِ الْحَرْثِ صَدَقَةٌ مِنْ أَجْلِ أَنَّهَا سَوَائِمُ الزَّرْعِ وَعَوَامِلُ الْحَرْثِ وَفِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ ذَكَرٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ بَقَرَةً بَقَرَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ في زكاة الذهب وبقر الحرث والسوائم عوامل الْإِبِلِ فَلَيْسَ ذَلِكَ فِي شَيْءٍ مِنَ الْأَحَادِيثِ الْمَرْفُوعَةِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مِنْ رَأْيِ ابْنِ شِهَابٍ مَحْفُوظٌ وَكَثِيرًا مَا كَانَ يدخل في أواخر الحاديث رَأْيَهُ فَيَظُنُّ السَّامِعُ أَنَّ ذَلِكَ فِي الْحَدِيثِ وَكُلُّ مَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ فَإِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ إِلَّا فِي زَكَاةِ الذَّهَبِ فَإِنَّ الْجُمْهُورَ عَلَى خِلَافِ ابْنِ شِهَابٍ فِي ذَلِكَ وَالْخِلَافُ فِيهِ عَلَى مَا نَذْكُرُهُ بَعْدُ فِي هَذَا الْبَابِ وَكَذَلِكَ الْخِلَافُ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مِنْ زَكَاةِ الْغَنَمِ وَفِي زَكَاةِ الْعَوَامِلِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي زَكَاةِ الْإِبِلِ الْعَوَامِلِ وَالْبَقَرِ الْعَوَامِلِ فَذَهَبَ مَالِكٌ إِلَى أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهَا وَاجِبَةٌ كَغَيْرِ الْعَوَامِلِ سَوَاءً وَهُوَ قَوْلُ مَكْحُولٍ وَقَتَادَةَ وَرِوَايَةٌ عَنِ اللَّيْثِ رَوَاهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْهُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَسَعِيدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمَا وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَدَاوُدُ

стр. 6714

وَالطَّبَرِيُّ لَيْسَ فِي الْعَوَامِلِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ صَدَقَةٌ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَمُعَاذٍ وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَلَا مُخَالِفَ لَهُمْ مِنَ الصَّحَابَةِ وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ عَنِ اللَّيْثِ مِثْلَ ذَلِكَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةِ التَّابِعِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَحُجَّةُ مَنْ أَوْجَبَ الزَّكَاةَ فِي الْعَوَامِلِ مِنَ الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ ظَاهِرُ الْأَحَادِيثِ فِي الْإِبِلِ وَالْبَقَرِ فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً تَبِيعٌ وَفِي كُلِّ أَرْبَعِينَ مُسِنَّةٌ لَمْ يَخُصَّ عَامِلًا عَنْ غَيْرِ عَامِلٍ وَحُجَّةُ مَنْ أَسْقَطَ عَنْهَا الزَّكَاةَ حَدِيثُ بَهْزُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ فِي كُلِّ إِبِلٍ سَائِمَةٍ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِينَ بِنْتُ لَبُونٍ الْحَدِيثَ قَالُوا وَالسَّائِمَةُ هِيَ الرَّاعِيَةُ الَّتِي يُطْلَبُ نَمَاؤُهَا فِي نَسْلِهَا وَرِسْلِهَا قَالُوا وَفِي ذِكْرِ السَّائِمَةِ نَفْيٌ لِلزَّكَاةِ عَنِ الْعَامِلَةِ وَبَيْنَ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَبَيْنَ مُخَالِفِيهِمْ فِي زَكَاةِ الْعَوَامِلِ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ وَالْمُقَايَسَاتِ مَا رَغِبْتُ عَنْ ذِكْرِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَأَمَّا الْمَوْضِعُ الَّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ مِنْ زَكَاةِ الْغَنَمِ فَهُوَ إِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةِ شَاةٍ فَإِنَّ الْحَسَنَ بْنَ صَالِحِ بْنِ حَيٍّ قَالَ إِذَا كَانَتِ الْغَنَمُ ثَلَاثَمِائَةِ شَاةٍ وَشَاةً فَفِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ وَإِذَا كَانَتْ أَرْبَعَمِائَةِ شَاةٍ وَشَاةً فَفِيهَا خَمْسُ شِيَاهٍ ثُمَّ هَكَذَا كُلَّمَا زَادَتْ فِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَرُوِيَ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ نَحْوَهُ وَقَالَ مَالِكٌ وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ فِي مِائَتَيْ شَاةٍ وَشَاةٍ ثَلَاثُ شِيَاهٍ ثُمَّ لَا شَيْءَ فِيهَا زَائِدًا إِلَى أَرْبَعِمِائَةٍ فَتَكُونُ فِيهَا أَرْبَعُ شِيَاهٍ ثُمَّ كُلَّمَا زَادَتْ مِائَةً فَفِيهَا شَاةٌ اتِّفَاقًا وَإِجْمَاعًا وَالْآثَارُ الْمَرْوِيَّةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ كُلُّهَا تَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ مَالِكٌ وَسَائِرُ الْفُقَهَاءِ دُونَ مَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ لِأَنَّ فِي جَمِيعِهَا فِي صَدَقَةِ الْغَنَمِ فَإِذَا زَادَتْ عَلَى ثَلَاثِمِائَةٍ فَفِي كُلِّ مِائَةٍ شَاةٌ وَهَذَا يَقْتَضِي مَا قال

стр. 6715

الْفُقَهَاءُ وَجَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ دُونَ مَا قَالَ الْحَسَنُ بْنُ حَيٍّ وَهَذِهِ مَسْأَلَةٌ وَهِمَ فِيهَا ابْنُ الْمُنْذِرِ وَحَكَى فِيهَا عَنِ الْعُلَمَاءِ الْخَطَأَ وَغَلِطَ وَأَكْثَرَ الْغَلَطَ وَأَمَّا قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَلَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ صَدَقَةٌ فَإِنَّهُ إِجْمَاعٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ أَيْضًا وَفِي هَذَا الْقَوْلِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا نَفْيُ الزَّكَاةِ عَمَّا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ وَالْمَعْنَى الثَّانِي إِيجَابُهَا فِي ذَلِكَ الْمِقْدَارِ وَفِيمَا زَادَ عَلَيْهِ بِحِسَابِهِ هَذَا مَا يُوجِبُهُ ظَاهِرُ هَذَا الْحَدِيثِ لِعَدَمِ النَّصِّ عَنِ الْعَفْوِ بَعْدَ الْخَمْسِ الْأَوَاقِي حَتَّى تُبْلُغَ مِقْدَارًا مَا فَلَمَّا عُدِمَ النَّصُّ فِي ذَلِكَ وَجَبَ الْقَوْلُ بِإِيجَابِهَا فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ بِدَلَالَةِ الْعَفْوِ عَمَّا دُونَ الْخَمْسِ الْأَوَاقِي وَعَلَى هَذَا أَكْثَرُ الْعُلَمَاءِ وَسَنَذْكُرُ الْقَائِلِينَ بِهِ وَالْخِلَافَ فِيهِ فِي هَذَا الْبَابِ بَعْدُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ وَالْأُوقِيَّةُ عِنْدَهُمْ أَرْبَعُونَ دِرْهَمًا كَيْلًا لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ وَالْأَصْلُ فِي الْأُوقِيَّةِ مَا ذَكَرَ أَبُو عبيد في كتاب الموال قَالَ كَانَتِ الدَّرَاهِمُ غَيْرَ مَعْلُومَةٍ إِلَى أَيَّامِ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ فَجَمَعَهَا وَجَعَلَ كُلَّ عَشَرَةٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَزْنَ سَبْعَةِ مَثَاقِيلَ قَالَ وَكَانَتِ الدَّرَاهِمُ يَوْمَئِذٍ (دِرْهَمٌ) مِنْ ثَمَانِيَةِ دَوَانِقَ زيف ودرهم من أربعة دوانق جيد قال فَاجْتَمَعَ رَأْيُ عُلَمَاءِ ذَلِكَ الْوَقْتِ لِعَبْدِ الْمَلِكِ عَلَى أَنْ جَمَعُوا الْأَرْبَعَةَ الدَّوَانِقَ إِلَى الثَّمَانِيَةِ فَصَارَتِ اثْنَيْ عَشَرَ دَانِقًا فَجَعَلُوا الدِّرْهَمَ سِتَّةَ دَوَانِقَ وَسَمَّوْهُ كَيْلًا وَاجْتَمَعَ لَهُمْ فِي ذَلِكَ أَنَّ فِي كُلِّ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ زَكَاةً وَأَنَّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا أُوقِيَّةً وَأَنَّ فِي الْخَمْسِ الْأَوَاقِي الَّتِي قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَهَا صَدَقَةٌ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَا زِيَادَةَ وَهِيَ نِصَابُ الصَّدَقَةِ

стр. 6716

قَالَ أَبُو عُمَرَ مَا حَكَاهُ أَبُو عُبَيْدٍ يَسْتَحِيلُ لِأَنَّ الْأُوقِيَّةَ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَمْ يَجُزْ أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةَ الْمَبْلَغِ مِنَ الدَّرَاهِمِ فِي الْوَزْنِ ثُمَّ يُوجِبُ الزَّكَاةَ عَلَيْهَا وَهِيَ لَا يُعْلَمُ مَبْلَغُ وَزْنِهَا وَوَزْنُ الدِّينَارِ دِرْهَمَانِ أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ مَعْرُوفٌ فِي الْآفَاقِ عِنْدَ جَمَاعَةِ أَهْلِ الْإِسْلَامِ إِلَّا أَنَّ الْوَزْنَ عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ مُخَالِفٌ لِوَزْنِهِمْ فَالدِّرْهَمُ الْكَيْلُ عِنْدَهُمْ هُوَ عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ دِرْهَمٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ لِأَنَّ دَرَاهِمَنَا مَبْنِيَّةٌ على دخل أربعين مائة فِي مِائَةٍ كَيْلًا هَكَذَا أَجْمَعَ الْأُمَرَاءُ وَالنَّاسُ عَلَيْهَا عِنْدَنَا بِالْأَنْدَلُسِ فِي جَمِيعِ نَوَاحِيهَا فَعَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي الدِّرْهَمِ الْمَعْهُودِ عِنْدَنَا أَنَّهُ دِرْهَمٌ وَخُمْسَانِ تَكُونُ الْمِائَتَا دِرْهَمٍ كَيْلَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَثَمَانِينَ دِرْهَمًا وَقِيلَ إِنَّ الدِّرْهَمَ الْمَعْهُودَ بِالْمَشْرِقِ وَهُوَ الدِّرْهَمُ الْكَيْلُ الْمَذْكُورُ هُوَ بِوَزْنِنَا الْمَعْهُودِ الْيَوْمَ بِالْأَنْدَلُسِ دِرْهَمٌ وَنَصِفٌ وَأَظُنُّ ذَلِكَ بِمِصْرَ وَمَا وَالَاهَا وَأَمَّا أَوْزَانُ الْعِرَاقِ فَعَلَى مَا ذَكَرْتُ لَكَ لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهَا أَنَّ دِرْهَمَهُمْ دِرْهَمٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ بِوَزْنِنَا وَقَدْ حكى الأثرم عن أحمد ابن حَنْبَلٍ أَنَّهُ ذَكَرَ اخْتِلَافَ الدِّينَارِ وَالدِّرْهَمِ بِالْيَمَنِ وَنَاحِيَةِ عَدَنَ فَقَالَ قَدِ اصْطَلَحَ النَّاسُ عَلَى دَرَاهِمِنَا وَإِنْ كَانَ بَيْنَهُمْ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافٌ قَالَ وَأَمَّا الدَّنَانِيرُ فَلَيْسَ فِيهَا اخْتِلَافٌ فَجُمْلَةُ النِّصَابِ وَمَبْلَغُهُ عِنْدَنَا الْيَوْمَ بِوَزْنِنَا وَدَخْلِنَا عَلَى حسبما وَصَفْنَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ دِينَارًا دَرَاهِمَ حِسَابُ الدِّينَارِ ثَمَانِيَةُ دَرَاهِمَ بِدَرَاهِمِنَا الَّتِي هِيَ دَخْلُ أَرْبَعِينَ وَمِائَةٍ فِي مِائَةٍ كَيْلًا وَهَذَا عَلَى حِسَابِ الدِّرْهَمِ الْكَيْلُ دِرْهَمٌ وَأَرْبَعَةُ أَعْشَارِ دِرْهَمٍ وَعَلَى حِسَابِ الدِّرْهَمِ دِرْهَمٌ وَنِصْفٌ يَكُونُ سَبْعَةً وَثَلَاثِينَ دينارا دَرَاهِمَ فَإِذَا مَلَكَ الْحُرُّ الْمُسْلِمُ وَزْنَ الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ الْمَذْكُورَةِ مِنْ فِضَّةٍ مَضْرُوبَةٍ أَوْ غَيْرِ مَضْرُوبَةٍ وَهِيَ الْخَمْسُ الْأَوَاقِي الْمَنْصُوصَةُ فِي الْحَدِيثِ حَوْلًا كَامِلًا فَقَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ صَدَقَتُهَا وَذَلِكَ رُبْعُ عُشْرِهَا خَمْسَةُ دَرَاهِمَ لِلْمَسَاكِينِ وَالْفُقَرَاءِ وَمَنْ ذُكِرَ فِي آيَةِ الصَّدَقَاتِ إِلَّا الْمُؤَلَّفَةَ قُلُوبُهُمْ فَإِنَّ اللَّهَ قَدْ أَغْنَى الْإِسْلَامَ

стр. 6717

وَأَهْلَهُ الْيَوْمَ عَنْ أَنْ يُتَأَلَّفَ عَلَيْهِ وَسَائِرُ الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورَاتِ مَنْ وَضَعَ زَكَاتَهُ فِي صِنْفٍ مِنْهُمْ أَجْزَأَهُ إِلَّا الْعَامِلِينَ عَلَى الصَّدَقَاتِ فَإِنَّمَا لَهُمْ بِقَدْرِ عَمَالَتِهِمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي قَسْمِ الصَّدَقَاتِ عَلَى الْأَصْنَافِ الْمَذْكُورِينَ فِي الْآيَةِ مِنَ التَّنَازُعِ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ وَمَا ذَكَرْتُ لَكَ هَهُنَا فَهُوَ الْمُعْتَمَدُ عَلَيْهِ الْمَعْمُولُ بِهِ وَمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ مِنَ الْوَرِقِ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ فِي كُلِّ شَيْءٍ مِنْهُ رُبْعُ عُشْرِهِ قَلَّ أَوْ كَثُرَ هَذَا قول مالك والليث والشافعي وأكثر أصحاب أبو حنيفة وابن أبي ليلى والثوري والأواعي واحمد ابن حَنْبَلٍ وَأَبِي ثَوْرٍ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عَلِيٍّ وَابْنِ عُمَرَ وَقَالَتْ طَائِفَةٌ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لَا شَيْءَ فِيمَا زَادَ عَلَى الْمِائَتَيْ دِرْهَمٍ حَتَّى تَبْلُغَ الزِّيَادَةُ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا فَإِذَا بَلَغَتْهَا كَانَ فِيهَا دِرْهَمٌ وَذَلِكَ رُبْعُ عُشْرِهَا هَذَا قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ وَعَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَالشَّعْبِيِّ وَابْنِ شِهَابٍ الزُّهْرِيِّ وَمَحْكُولٍ وَعَمْرِو بْنِ دِينَارٍ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ وَأَمَّا زَكَاةُ الذَّهَبِ فَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ الذهب إاذ كَانَ عِشْرُونَ دِينَارًا قِيمَتُهَا مِائَتَا دِرْهَمٍ فَمَا زَادَ أَنَّ الزَّكَاةَ فِيهَا وَاجِبَةٌ إِلَّا رِوَايَةً جَاءَتْ عَنِ الْحَسَنِ وَعَنِ الثَّوْرِيِّ مَالَ إِلَيْهَا بَعْضُ أَصْحَابِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ أَنَّ الذَّهَبَ لَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا وَالدِّينَارُ مِنَ الذَّهَبِ هُوَ الْمِثْقَالُ الَّذِي وَزْنُهُ دِرْهَمَانِ عَدَدًا بِدَرَاهِمِنَا لَا كَيْلًا وَهَذَا أَمْرٌ مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لَا خِلَافَ فِيهِ إِلَّا مَا كَانَ مِنَ اخْتِلَافِ الْأَوْزَانِ بَيْنَ أَهْلِ الْبُلْدَانِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بِإِسْنَادٍ لَا يَصِحُّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الدِّينَارُ أَرْبَعَةٌ وَعِشْرُونَ قِيرَاطًا وَهَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ لَمْ يَصِحَّ إِسْنَادُهُ فَفِي قَوْلِ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ بِهِ وَإِجْمَاعِ النَّاسِ عَلَى مَعْنَاهُ مَا يُغْنِي عَنِ الْإِسْنَادِ فِيهِ وَالْقِيرَاطُ

стр. 6718

وَزْنُهُ ثَلَاثُ حَبَّاتٍ مِنْ حُبُوبِ الشَّعِيرِ الْمُمْتَلِئَةِ غَيْرِ الْخَارِجَةِ عَنِ الْمَعْهُودِ مِنْ مَقَادِيرِ الْحُبُوبِ وَذَلِكَ اثْنَتَانِ وَسَبْعُونَ حَبَّةً وَزْنُ جَمِيعِهَا دِرْهَمَانِ بِدَرَاهِمِنَا الْيَوْمَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَأَجْمَعُوا عَلَى أَنْ لا زكاة فيما دون عشرين مثالا إِذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَاخْتَلَفُوا فِي الْعِشْرِينَ دِينَارًا إِذَا لَمْ تَبْلُغْ قِيمَتُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَفِيمَا يُسَاوِي مِنَ الذَّهَبِ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَزْنُهُ عِشْرِينَ دِينَارًا فَالَّذِي عَلَيْهِ جُمْهُورُ أَهْلِ الْعِلْمِ أَنَّ الذَّهَبَ تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ عَلَى مَنْ مَلَكَهُ حَوْلًا إذا كان وزنه عشرين دينارا فصاعدا يَجِبُ فِيهِ رُبْعُ عُشْرِهِ وَسَوَاءٌ سَاوَى مِائَتَيْ دِرْهَمٍ كَيْلًا أَمْ لَمْ يُسَاوِ وَمَا زَادَ عَلَى الْعِشْرِينَ مِثْقَالًا فَبِحِسَابِ ذَلِكَ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَمَا نَقَصَ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا فَلَا زَكَاةَ فِيهِ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ مِائَتَيْ دِرْهَمٍ أَوْ أَكَثُرَ وَالْمُرَاعَاةُ فِيهِ وَزْنُهُ فِي نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ قِيمَةٍ هَذَا مَذْهَبُ مَالِكٍ وَالشَّافِعِيِّ وَأَصْحَابِهِمَا وَاللَّيْثِ بْنِ سَعْدٍ وَالثَّوْرِيِّ فِي أَكْثَرِ الرِّوَايَاتِ عَنْهُ وَأَحْمَدَ وَإِسْحَاقَ وَأَبِي ثَوْرٍ وَأَبِي عُبَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ وَجَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْعِرَاقِ وَالْحِجَازِ مِنْهُمْ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ وَعُمَرُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَابْنُ سِيرِينَ وَالنَّخَعِيُّ وَالْحَكَمُ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ لَا شَيْءَ فِيمَا زاد على العشرين مثالا حَتَّى يَبْلُغَ أَرْبَعَةَ مَثَاقِيلَ وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَقَالَ آخَرُونَ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ زَكَاةٌ حَتَّى يَبْلُغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَإِذَا بَلَغَ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ فَفِيهَا رُبْعُ الْعُشْرِ وَإِنْ كَانَ وَزْنُهَا أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ دِينَارًا وَلَوْ كَانَتْ عِشْرِينَ دِينَارًا أَوْ أَزْيَدَ وَلَمْ يَبْلُغْ صَرْفُهَا مِائَتَيْ دِرْهَمٍ لَمْ تَجِبْ فِيهَا زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا دِينَارٌ وَلَا يُرَاعَى فِيهَا الصَّرْفُ وَالْقِيمَةُ إِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا هَذَا قَوْلُ الزُّهْرِيِّ وَقَدْ رَوَاهُ يُونُسُ عَنْهُ فِي الْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ عَنْ سَالِمٍ وَعَبْدِ اللَّهِ ابْنَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فِي ذَلِكَ الْكِتَابِ وَالصَّحِيحُ عِنْدِي وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ مِنْ رَأْيِ ابْنِ شِهَابٍ كَذَلِكَ ذَكَرَهُ عَنْهُ مَعْمَرٌ وَغَيْرُهُ وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ وَطَاوُسٍ وَبِهِ قَالَ أَيُّوبُ السَّخْتِيَانِيُّ وَسُلَيْمَانُ بن حرب

стр. 6719

وَقَالَتْ طَائِفَةٌ لَيْسَ فِي الذَّهَبِ شَيْءٌ حَتَّى تَبْلُغَ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَإِذَا بَلَغَتْ أَرْبَعِينَ دِينَارًا فَفِيهَا رُبْعُ عُشْرِهَا دِينَارٌ ثُمَّ مَا زَادَ فَبِحِسَابِ ذَلِكَ هَذَا قَوْلُ الْحَسَنِ وَرِوَايَةٌ عَنِ الثَّوْرِيِّ وَبِهِ قَالَ أَكْثَرُ أَصْحَابِ دَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَلَا خِلَافَ بَيْنَ عُلَمَاءِ الْمُسْلِمِينَ أَنَّ في كل أرعين دِينَارًا مِنَ الذَّهَبِ دِينَارًا يَجِبُ إِخْرَاجُهُ زَكَاةً عَلَى مَالِكِهَا حَوْلًا كَامِلًا تَاجِرًا كَانَ أَوْ غَيْرَ تَاجِرٍ مَا لَمْ يَكُنْ حُلِيًّا مُتَّخَذًا لِلُبْسِ النِّسَاءِ فَإِنْ كَانَ حُلِيًّا مِنْ ذَهَبٍ أَوْ فِضَّةٍ قَدِ اتُّخِذَ لِلُبْسِ النِّسَاءِ أَوْ كَانَ خَاتَمَ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ أَوْ حِلْيَةَ سَيْفٍ أَوْ مُصْحَفٍ مِنْ فِضَّةٍ لِرَجُلٍ أَوْ مَا أُبِيحَ لَهُ اتِّخَاذُهُ مِنْ غَيْرِ الْآنِيَةِ فَإِنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي وُجُوبِ الزَّكَاةِ فِيهِ فَذَهَبَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ إِلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ وَبِهِ قَالَ أَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ بِالْعِرَاقِ وَوَقَفَ فِيهِ بَعْدَ ذَلِكَ بِمِصْرَ وَقَالَ أَسْتَخِيرُ اللَّهَ فِيهِ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ وَعَائِشَةَ وَأَسْمَاءَ وَجَابِرٍ ﵃ أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الْحُلِيِّ وَعَنْ جَمَاعَةٍ مِنَ التَّابِعِينَ بِالْمَدِينَةِ وَالْبَصْرَةِ مثل ذلك وقال الثروي وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالْأَوْزَاعِيُّ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ الزَّكَاةُ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ عُمَرَ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ وَهُوَ قَوْلُ جَمَاعَةٍ ابْنِ عَبَّاسٍ وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالزُّهْرِيِّ وَرُوِيَ عَنْهُ ﵇ بِإِسْنَادٍ لَا يُحْتَجُّ بِمِثْلِهِ وَقَالَ اللَّيْثُ مَا كَانَ مِنْهُ يُلْبَسُ وَيُعَارُ فَلَا زَكَاةَ فِيهِ وَمَا صُنِعَ لِيَفِرَّ بِهِ مِنَ الصَّدَقَةِ فَفِيهِ الصَّدَقَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ صَدَقَةٌ فَفِيهِ مَعْنَيَانِ أَحَدُهُمَا نفي وجوب الزكاة عما ان دُونَ هَذَا الْمِقْدَارِ كَمَا أَنَّ قَوْلَهُ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسِ أَوَاقٍ مِنَ الْوَرِقِ صَدَقَةٌ قَدْ نَفَى وُجُوبَ الزَّكَاةِ فِيمَا دُونَ ذَلِكَ والمعنى الآخر وجوب المزكاة فِي هَذَا الْمِقْدَارِ فَمَا فَوْقَهُ وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صاعا

стр. 6720

بِإِجْمَاعٍ مِنَ الْعُلَمَاءِ بِصَاعِ النَّبِيِّ ﷺ وَالصَّاعُ أَرْبَعَةُ أَمْدَادٍ بِمُدِّهِ ﷺ وَمُدُّهُ زِنَتُهُ رِطْلٌ وَثُلُثٌ وَزِيَادَةُ شَيْءٍ هَذَا قَوْلُ عَامَّةِ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ فَهِيَ أَلْفُ مُدٍّ وَمِائَتَا مُدٍّ وَهِيَ بالكيل القرطبي عندنا بالأندلس خمسة وعشرون قفيز عَلَى حِسَابِ كُلِّ قَفِيزٍ ثَمَانِيَةٌ وَأَرْبَعُونَ مُدًّا وَإِنْ كَانَ الْقَفِيزُ اثْنَيْنِ وَأَرْبَعِينَ مُدًّا كَمَا زَعَمَ جَمَاعَةٌ مِنَ الشُّيُوخِ عِنْدَنَا فَهِيَ ثَمَانِيَةٌ وعشرون قفيزا ونصف فقيز أَوْ أَرْبَعَةُ أَسْبَاعِ قَفِيزٍ وَوَزْنُ جَمِيعِهَا ثَلَاثَةٌ وَخَمْسُونَ رُبْعًا وَثُلُثُ رُبْعٍ كُلُّ رُبْعٍ مِنْهَا مِنْ ثَلَاثِينَ رِطْلًا فَهَذَا هُوَ الْمِقْدَارُ الَّذِي لَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا دُونَهُ وَتَجِبُ فِيهِ وَفِيمَا فَوْقَهُ كَيْلًا لِأَنَّ الْحَدِيثَ إِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى الْكَيْلِ وَهَذَا إِجْمَاعٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الزَّكَاةَ لَا تَجِبُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ إِلَّا أَبَا حَنِيفَةَ وَزُفَرَ وَرِوَايَةً عَنْ بَعْضِ التَّابِعِينَ فَإِنَّهُمْ قَالُوا الزَّكَاةُ فِي كُلِّ مَا أَخْرَجَتْهُ الْأَرْضُ قَلِيلِ ذَلِكَ وَكَثِيرِهِ إِلَّا الطَّرْفَاءَ وَالْقَصَبَ الْفَارِسِيَّ وَالْحَشِيشَ وَالْحَطَبَ وَخَالَفَهُ أَصْحَابُهُ فَصَارُوا إِلَى مَا عَلَيْهِ جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَفُقَهَاءِ الْمُسْلِمِينَ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ وَالشَّامِ وَمِصْرَ فِي اعْتِبَارِ الْخَمْسَةِ الْأَوْسُقِ الْمَذْكُورَةِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ كُلُّهُمْ مِنَ السَّلَفِ وَالْخَلَفِ عَلَى أَنَّ الزَّكَاةَ وَاجِبَةٌ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ فَقَالَ مَالِكٌ الْحُبُوبُ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا الزَّكَاةُ الْحِنْطَةُ وَالشَّعِيرُ وَالسُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدَّخَنُ وَالْأُرْزُ وَالْحِمَّصُ وَالْعَدَسُ وَالْجُلْبَانُ وَاللُّوبِيَا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِنَ الْحُبُوبِ وَالْقَطَانِيِّ كُلِّهَا قَالَ وَفِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةُ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ كُلُّ مَا يَزْرَعُهُ الْآدَمِيُّونَ وَيَيْبَسُ وَيُدَّخَرُ وَيُقْتَاتُ مَأْكُولًا خُبْزًا وَسَوِيقًا وَطَحِينًا وَطَبِيخًا فَفِيهِ الصَّدَقَةُ قَالَ وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا

стр. 6721

فِيهَا الصَّدَقَةُ قَالَ وَلَيْسَ فِي الْأَبْزَارِ وَالْقَتِّ والقثاء ولا حبوب البقل ولا الشوينز صَدَقَةٌ قَالَ وَلَا يُؤْخَذُ فِي شَيْءٍ مِنْ ثَمَرِ الشَّجَرِ صَدَقَةٌ إِلَّا فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ فِي الزَّيْتُونِ وَآخِرُ مَا رَجَعَ إِلَيْهِ أَنْ لَا زَكَاةَ فِيهِ لِأَنَّهُ إِدَامٌ وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدُ بْنُ الْحَسَنِ لَا شَيْءَ فِيمَا تُخْرِجُهُ الْأَرْضُ إِلَّا مَا كَانَ لَهُ ثَمَرَةٌ بَاقِيَةٌ تَبْلُغُ مَكِيلَتُهَا خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَلَا تَجِبُ الزَّكَاةُ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ وَابْنُ أَبِي لَيْلَى لَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ وَالثِّمَارِ زَكَاةٌ إِلَّا التَّمْرَ وَالزَّبِيبَ وَالْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ وَقَوْلُ الطَّبَرَيِّ فِي هَذَا الْبَابِ كُلِّهِ كَقَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَلَا زَكَاةَ عِنْدَهُ فِي الزَّيْتُونِ وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ الزَّكَاةُ فِي الْحِنْطَةِ وَالشَّعِيرِ والأرز والحمص والعدس والذرة وَجَمِيعِ الْحُبُوبِ مِمَّا يُدَّخَرُ وَيُؤْكَلُ قَالَ وَفِي السُّلْتِ وَالدَّخَنِ وَاللُّوبِيَا وَالْقُرْطُمِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ الزَّكَاةُ وَقَالَ عَطَاءٌ الصَّدَقَةُ فِي النَّخْلِ وَالْعِنَبِ وَالْحُبُوبِ كُلِّهَا وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ وَرُوِيَ عَنْ أَحْمَدَ أَيْضًا إِنْ كَانَ كُلُّ شَيْءٍ يُدَّخَرُ ويبقى فيه الزَّكَاةُ وَقَالَ إِسْحَاقُ كُلُّ مَا وَقَعَ عَلَيْهِ اسم الحب وهو مما بقى فِي أَيْدِي النَّاسِ وَيَصِيرُ فِي بَعْضِ الْأَزْمِنَةِ عند الضرورة طعام القوم فَهُوَ حَبٌّ يُؤْخَذُ مِنْهُ الْعُشْرُ وَاخْتَلَفُوا فِي ضَمِّ هَذِهِ الْحُبُوبِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فَمَذْهَبُ مَالِكٍ أَنَّ الْبُرَّ وَالشَّعِيرَ وَالسَّلْتَ صِنْفٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُ ذَلِكَ إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ وَلَا يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ قَالَ وَتُضَمُّ الْقَطَانِيُّ كُلُّهَا بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ وَهِيَ عِنْدَهُ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ فِي الْبُيُوعِ يَجُوزُ فِيهَا التَّفَاضُلُ دُونَ النَّسَاءِ وَالْقَطَانِيُّ عِنْدَهُ الْفُولُ وَالْحِمَّصُ وَاللُّوبِيَا وَالْجُلْبَانُ وَالْعَدَسُ قَالَ وَمَا يَعْرِفُهُ النَّاسُ مِنَ الْقَطَانِيِّ فَإِذَا بَلَغَ جَمِيعُ

стр. 6722

ذَلِكَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ أُخِذَ مِنْ كُلٍّ وَاحِدٍ بِحِصَّتِهِ وَالدَّخَنُ عِنْدَهُ صِنْفٌ عَلَى حِدَةٍ وَكَذَلِكَ الذُّرَةُ صِنْفٌ وَالْأُرْزُ صِنْفٌ وَلَا يُضَمُّ شَيْءٌ مِنْهَا إِلَى صَاحِبِهِ فِي الزَّكَاةِ وَقَالَ الشَّافِعِيُّ وَالثَّوْرِيُّ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ لَا يُضَمُّ شَعِيرٌ إِلَى حِنْطَةٍ وَلَا يُضَمُّ جِنْسٌ وَلَا نَوْعٌ إِلَى غَيْرِهِ إِذَا خَالَفَهُ فِي الِاسْمِ وَاللَّوْنِ وَلَا يُضَمُّ مِنَ الْقَطَانِيِّ كُلِّهَا وَغَيْرِهَا شَيْءٌ إِلَى غَيْرِهِ وَيُعْتَبَرُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ خَمْسَةُ أَوْسُقٍ وَذَكَرَ ابْنُ وَهْبٍ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ السُّلْتُ وَالذُّرَةُ وَالدَّخَنُ وَالْأُرْزُ وَالْقَمْحُ وَالشَّعِيرُ صِنْفٌ وَاحِدٌ يُضَمُّ بَعْضُهُ إِلَى بَعْضٍ وَتُؤْخَذُ مِنْهُ الزَّكَاةُ وَلَا يُبَاعُ صِنْفٌ مِنْهُ بِالْآخَرِ إلا مثل بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ وَالْقَطَانِيُّ كُلُّهَا عِنْدَهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ وَمُخْتَلِفَةُ الْأَجْنَاسِ فِي الْبَيْعِ وَعَنِ الْحَسَنِ وَالزُّهْرِيِّ فِي ضَمِّ الْأَصْنَافِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فِي هَذَا الْبَابِ نَحْوُ قَوْلِ مَالِكٍ وَعَنْ عَطَاءٍ وَمَحْكُولٍ وَالْحَسَنِ بْنِ صَالِحٍ وَشَرِيكٍ فِي ذَلِكَ مِثْلَ قَوْلِ الشَّافِعِيِّ وَبِهِ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ وَأَحْمَدُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَجْمَعُوا أَنَّهُ لَا يُضَافُ التَّمْرُ إِلَى الزَّبِيبِ وَلَا إِلَى الْبُرِّ وَلَا الْبُرُّ إِلَى الزَّبِيبِ وَلَا الْإِبِلُ إِلَى الْبَقَرِ وَلَا الْبَقَرُ إِلَى الْغَنَمِ وَالْغَنَمُ الضَّأْنُ وَالْمَعْزُ يُضَافُ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ بِإِجْمَاعٍ وَاخْتَلَفُوا فِي ضَمِّ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ فِي الزَّكَاةِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَالثَّوْرِيُّ يُضَمُّ أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فَيَكْمُلُ بِهِ النِّصَابُ إِلَّا أَنَّ أَبَا حَنِيفَةَ قَالَ يُضَمُّ بِالْقِيمَةِ وَكَذَلِكَ قَالَ الثَّوْرِيُّ إِلَّا أَنَّهُ قَالَ يُضَمُّ الْقَلِيلُ إِلَى الْكَثِيرِ بقيمة الأكثر وتفسير ضهما بِالْقِيمَةِ أَنْ يُقَوَّمَ أَحَدُهُمَا بِالْآخَرِ فَإِنْ بَلَغَتْ قِيمَتُهُ مَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْ ذَلِكَ الصنف جعلهما كأنهما صنف واحد وزكهما زَكَاةَ ذَلِكَ الصِّنْفِ

стр. 6723

قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ فَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ تَبْلُغُ مَعَ الصِّنْفِ الْآخَرِ الْمِقْدَارَ الَّذِي تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ مِنْهُ نَظَرَ مَا فِيهِ الْحَظُّ لِلْمَسَاكِينِ فَجَعَلَ الصِّنْفَيْنِ كَأَنَّهُمَا مِنْ ذَلِكَ الصِّنْفِ (وَجَعَلَ فِيهِمَا جَمِيعًا زَكَاةَ ذَلِكَ الصِّنْفِ) وَإِنْ كَانَ فِي التَّقْوِيمِ بِأَحَدِهِمَا دُونَ الْآخَرِ زَكَاةُ قَوْمٍ بِالَّذِي يَجِبُ بِالتَّقْوِيمِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الثَّوْرِيِّ مِثْلُ هَذَا أَيْضًا وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ تُضَمُّ بِالْأَجْزَاءِ وَيُحْسَبُ الدِّينَارُ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ عَلَى مَا كَانَتْ فِي الزَّمَانِ الْأَوَّلِ فَمَنْ كَانَتْ لَهُ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَجَبَتْ عَلَيْهِ الزَّكَاةُ وَأَخْرَجَ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ بِحِسَابِهِ مِنْهُ وَهُوَ قَوْلُ الْحَسَنِ وَقَتَادَةَ وَمِنْ تَفْسِيرِ الضَّمِّ بِالْأَجْزَاءِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ مِنْ كُلِّ وَاحِدٍ مِنَ الصِّنْفَيْنِ الذَّهَبِ وَالْوَرِقِ نِصْفُ كُلِّ نِصْفٍ مِنْهُمَا أَوْ يَكُونَ عِنْدَهُ ثُلُثُ أَحَدِهِمَا وَمِنَ الْآخَرِ ثُلُثَاهُ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى فَإِنْ كانت الأجزاء على هذا المعنى غير مُتَكَامِلَةً فَلَا زَكَاةَ فَإِنْ تَكَامَلَتْ بِأَقَلِّ الْأَجْزَاءِ مِثْلَ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ تِسْعُونَ وَمِائَةُ دِرْهَمٍ وَدِينَارٌ أَوْ تِسْعَةَ عَشَرَ دِينَارًا وَعَشَرَةُ دَرَاهِمَ وَجَبَتْ فِيهِمَا جَمِيعًا الزَّكَاةُ وَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالْحَسَنُ بْنُ صَالِحٍ وَشَرِيكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ وَأَبُو عُبَيْدٍ وَالطَّبَرَيُّ وَدَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ لَا يُضَمُّ شَيْءٌ مِنْهُمَا إِلَى صَاحِبِهِ وَيَعْتَبِرُونَ تَمَامَ النِّصَابِ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَهُوَ قَوْلٌ صَحِيحٌ فِي النَّظَرِ وَمَعْنَى الْأَثَرِ وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا التَّمْرُ فَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ نَقْلِ الْآحَادِ الثِّقَاتِ أَنَّهُ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسُقٍ مِنَ التَّمْرِ صَدَقَةٌ مِنْ رِوَايَةِ مَالِكٍ عَنْ محمد بن عبد الله

стр. 6724

ابن الرحمان! بْنِ أَبِي صَعْصَعَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ مُحَمَّدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَنْ رَوَى مِثْلَ رِوَايَتِهِ وَمَا الصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ وَذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ حَدِيثِ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى بْنِ حَبَّانَ عَنْ يَحْيَى بْنِ عُمَارَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَيْسَ فِيمَا دُونَ خَمْسَةِ أَوْسَاقٍ مِنْ حَبٍّ وَتَمْرٍ صَدَقَةٌ وَأَمَرَ النَّبِيُّ ﷺ بِخَرْصِ التَّمْرِ لِلزَّكَاةِ وَقَدْ ذَكَرْنَا طُرُقَ حَدِيثِهِ بِذَلِكَ فِي بَابِ شِهَابٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا الْبُرُّ فَقَدْ ذَكَرْنَا فِي الْبَابِ مِنْ رِوَايَةِ رَوْحِ بْنِ الْقَاسِمِ عَنْ عمرو ابن يَحْيَى عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا يَجِبُ أَوْ يَحِلُّ فِي الْبُرِّ وَالتَّمْرِ زَكَاةٌ حَتَّى تَبْلُغَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَذَكَرْنَا حَدِيثِ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ لَا صَدَقَةَ فِي شَيْءٍ مِنَ الزَّرْعِ أَوِ النَّخْلِ أَوِ الْكَرْمِ حَتَّى يَكُونَ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وروى عبد الرحمان بْنُ إِسْحَاقَ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَتَّابِ بْنِ أَسِيدٍ قَالَ أَمَرَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إن أَخْرُصَ الْعِنَبَ وَآخُذَ زَكَاتَهُ زَبِيبًا كَمَا تُؤْخَذُ زَكَاةُ التَّمْرِ تَمْرًا فَهَذَا مَا فِي الْأَحَادِيثِ مِنْ ذِكْرِ الْحُبُوبِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ وَحَدِيثُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أُمَيَّةَ يَجْمَعُ كُلَّ حَبٍّ وَقَدْ أَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَخْذِ الزَّكَاةِ مِنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ وَالزَّبِيبِ كَمَا ذَكَرْنَا وَاخْتَلَفُوا فِيمَا سِوَى ذَلِكَ عَلَى مَاوَصَفْنَا وَبِاللَّهِ تَوْفِيقُنَا وَأَمَّا اخْتِلَافُهُمْ فِي زَكَاةِ الزَّيْتُونِ فَقَالَ الزُّهْرِيُّ وَمَالِكٌ وَالْأَوْزَاعِيُّ والليث بن سعيد وَسُفْيَانُ الثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُ وَأَبُو ثَوْرٍ فيه الزكاة قال الزهري والأوزاعي والليث يُخْرَصُ زَيْتُونًا وَيُؤْخَذُ زَيْتًا صَافِيًا

стр. 6725

وَقَالَ مَالِكٌ لَا يُخْرَصُ وَلَكِنْ يُؤْخَذُ الْعُشْرُ بَعْدَ أَنْ يُعْصَرَ وَيَبْلُغَ كَيْلَ الزَّيْتُونِ خَمْسَةَ أَوْسُقٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيُّ (وَأَبُو ثَوْرٍ) تُؤْخَذُ الزَّكَاةُ مِنْ حَبِّهِ وَكَانَ ابْنُ عَبَّاسٍ يُوجِبُ فِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةَ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَلَا يَصِحُّ عَنْهُ فِيهِ شَيْءٌ وَكَانَ الشَّافِعِيُّ يَقُولُ بِالْعِرَاقِ فِي الزَّيْتُونِ الزَّكَاةُ ثُمَّ قَالَ بِمِصْرَ لَا أَعْلَمُ أَنَّ الزَّكَاةَ تَجِبُ فِي الزَّيْتُونِ أَخْبَرَنِي قَاسِمُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ سَعْدٍ قَالَ سَمِعْتُ سَعِيدَ بْنَ عُثْمَانَ يَقُولُ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَقُولُ اجْتَمَعَ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةٌ أَنَا أُخَالِفُهُمْ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ يَقُولُونَ إِنَّ فِي الزَّيْتِ الزَّكَاةَ مَا اجْتَمَعَ النَّاسُ عَلَى حَبِّهِ فَكَيْفَ عَلَى زَيْتِهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ احْتَجَّ الشَّافِعِيُّ فِي إِيجَابِ الزَّكَاةِ بِقَوْلِ اللَّهِ وَالزَّيْتُونَ وَالرُّمَّانَ مُتَشَابِهًا وَغَيْرَ مُتَشَابِهٍ كُلُوا مِنْ ثَمَرِهِ إِذَا أَثْمَرَ وَآتُوا حَقَّهُ يَوْمَ حَصَادِهِ وَنَزَعَ مَالِكٌ بِهَذِهِ الْآيَةِ كَمَا صَنَعَ الشَّافِعِيُّ فَدَلَّ على أن الآية عندهم محكمة غير مَنْسُوخَةٌ وَاتَّفَقَا جَمِيعًا عَلَى أَنْ لَا زَكَاةَ فِي الرُّمَّانِ ثُمَّ اضْطَرَبَ الشَّافِعِيُّ فِي الزَّيْتُونِ وَكَانَ يَلْزَمُهُمَا إِيجَابُ الزَّكَاةِ فِي الزَّيْتُونِ وَالرُّمَّانِ بِهَذِهِ الْآيَةِ فَإِنْ كَانَ الرُّمَّانُ خَرَجَ بِاتِّفَاقٍ فَقَدْ أَبَانَ بِذَلِكَ أَنَّ الْآيَةَ لَيْسَتْ عَلَى عمومها
следующие страницы →