← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 1719

التمهيد - ابن عبد البر - ط المغربية

ابن عبد البر

Полный текст (8 345 стр.). Показаны 6791–6830 · переход к 6796.

стр. 6791

السَّلَامُ مَا مَنَعَكَ يَا أُبَيُّ أَنْ تُجِيبَنِي إِذْ دَعَوْتُكَ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ كُنْتُ أُصَلِّي قَالَ أَفَلَسْتَ تَجِدُ فِيمَا أُوحِيَ إِلَيَّ أَنِ اسْتَجِيبُوا لِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ إِذَا دَعَاكُمْ لِمَا يُحْيِيكُمْ قَالَ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَعُودُ أَبَدًا قَالَ أَيْ أُبَيُّ أَتُحِبُّ أَنْ أعلمك سورة لم ينزل في التوراة ولا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلُهَا قَالَ نَعَمْ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنِّي لَا أَخْرُجُ مِنْ هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا قَالَ ثُمَّ أَخَذَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِيَدِي يُحَدِّثُنِي وَأَنَا أَتَبَطَّأُ مَخَافَةَ أَنْ يَبْلُغَ الْبَابَ فَلَمَّا دَنَوْنَا مِنَ الْبَابِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي قَالَ كَيْفَ تَقْرَأُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ أُمَّ الْقُرْآنِ قَالَ هِيَ هَذِهِ السُّورَةُ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْمُقْرِئُ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الْمَحَامِلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ مُوسَى بْنِ رَاشِدٍ الْقَطَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنْ أُبَيِّ بن كعب قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أُعَلِّمُكَ سُورَةً مَا أَنْزَلَ اللَّهُ فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الزَّبُورِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ وَلَا فِي الْفُرْقَانِ مِثْلَهَا قُلْتُ بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَقَالَ لَعَلَّكَ أَلَّا تَخْرُجَ مِنْ هَذَا الْبَابِ حَتَّى تَعْلَمَهَا قَالَ وَقَامَ فَأَخَذَ بِيَدِي يَمْشِي فَجَعَلْتُ أَتَبَاطَأُ بِهِ مَخَافَةَ أَنْ يَخْرُجَ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَنِي فَلَمَّا تَقَرَّبَ مِنَ الْبَابِ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي قَالَ كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا قُمْتَ تُصَلِّي فَقَرَأْتُ بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ فَقَالَ هِيَ هِيَ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنُ الْعَظِيمُ الَّذِي أُعْطِيتُ

стр. 6792

قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ جَوَازُ مُنَادَاةِ مَنْ فِي الصَّلَاةِ لِيُجِيبَ إِذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَفِيهِ أَنَّ مَنْ دُعِيَ بِهِ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ لَا يُجِيبُ حَتَّى يَفْرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي هَذَا الْكِتَابِ مِنَ الْأُصُولِ فِي الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ وَمَا يَجُوزُ فِيهَا مَا يُضْبَطُ بِهِ مِثْلُ هَذَا وَشِبْهُهُ مِنَ الْفُرُوعِ وَفِيهِ وَضْعُ الْيَدِ عَلَى الْيَدِ وَهَذَا يُسْتَحْسَنُ مِنَ الْكَبِيرِ لِلصَّغِيرِ لِأَنَّ فِيهِ تَأْنِيسًا وَتَأْكِيدًا لِلْوُدِّ وَفِيهِ مَا كَانَ عَلَيْهِ أُبَيُّ بْنُ كَعْبٍ مِنَ الْحِرْصِ عَلَى الْعِلْمِ وَحِرْصُهُ حَمْلِهِ عَلَى قَوْلِهِ يَا رَسُولَ اللَّهِ السُّورَةُ الَّتِي وَعَدْتَنِي وَاسْتَدَلَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا بِقَوْلِهِ كَيْفَ تَقْرَأُ إِذَا افْتَتَحْتَ الصَّلَاةَ قَالَ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ فَقَالَ فِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى سُقُوطِ الِاسْتِعَاذَةِ فِي أَوَّلِ السُّورَةِ قَبْلَ الْقِرَاءَةِ قَالَ وَدَلِيلٌ أَيْضًا على سقوط قراءة بسم الله الرحمان الرَّحِيمِ وَفِي ذَلِكَ اعْتِرَاضٌ لِلْمُخَالِفِ لِقَوْلِهِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَيْفَ تَقْرَأُ فَأَجَابَهُ بِمَا يَفْتَتِحُ بِهِ الْقِرَاءَةَ لَكِنَّ الظَّاهِرَ مَا قَالَ بِهِ أَصْحَابُنَا لِأَنَّ الِاسْتِعَاذَةَ قِرَاءَةٌ وَالتَّوْجِيهُ قِرَاءَةٌ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ تُقْرَأُ فِي أَوَّلِ رَكْعَةٍ وَحُكْمُ كُلِّ رَكْعَةٍ كَحُكْمِ أَوَّلِ رَكْعَةٍ فِي الْقِيَاسِ وَالنَّظَرِ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ فَقَرَأْتُ عَلَيْهِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَالْأَغْلَبُ مِنْهُ أَنَّهُ افْتَتَحَهَا بِذَلِكَ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا مِنْ وُجُوهِ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ مَا فِيهِ كِفَايَةٌ وَهَذَا الْحَدِيثُ يُخَرَّجُ فِي التَّفْسِيرِ الْمُسْنَدِ فِي تَأْوِيلِ قَوْلِ اللَّهِ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي وَالْقُرْآنَ الْعَظِيمَ أَنَّ السَّبْعَ الْمَثَانِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ كَذَلِكَ قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ بِالتَّأْوِيلِ

стр. 6793

وَقَدْ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ وَلَقَدْ آتَيْنَاكَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي أَنَّهَا فَاتِحَةُ الْكِتَابِ وَرُوِيَ عَنْهُ أَنَّهَا السَّبْعُ الطُّوَلُ الْبَقَرَةُ وَآلُ عِمْرَانَ وَالنِّسَاءُ وَالْمَائِدَةُ وَالْأَنْعَامُ وَالْأَعْرَافُ وَالْأَنْفَالُ وَبَرَاءَةٌ وَهُوَ قَوْلُ مُجَاهِدٍ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ لِأَنَّهَا تُثَنَّى فِيهَا حُدُودُ الْقُرْآنِ وَالْفَرَائِضِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَثْبَتُ عَنْهُ وَهُوَ الصَّحِيحُ فِي تَأْوِيلِ الْآيَةِ لِأَنَّهُ قَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ أَحْسَنُهَا حديث شعبة عن حبيب بن عبد الرحمان عَنْ حَفْصِ بْنِ عَاصِمٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ بْنِ الْمُعَلَّى وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْبَابِ قَبْلَ هَذَا وَعِنْدَ شُعْبَةَ فِي هَذَا حَدِيثٌ آخَرُ رواه عن العلاء ابن عبد الرحمان حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى وَمُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ الْعَلَاءَ بن عبد الرحمان يُحَدِّثُ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أُبَيِّ بْنِ كَعْبٍ قَالَا السَّبْعُ الْمَثَانِي الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ وَهُوَ قَوْلُ قَتَادَةَ وَرَوَى مَعْمَرٌ عَنْ قَتَادَةَ سَبْعًا مِنَ الْمَثَانِي قَالَ هِيَ فَاتِحَةُ الْكِتَابِ تُثَنَّى فِي كُلِّ رَكْعَةٍ مَكْتُوبَةٍ وَتَطَوُّعٍ وَأَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ العلاء بن عبد الرحمان بْنِ يَعْقُوبَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عن أبي كَعْبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا فِي التَّوْرَاةِ وَلَا فِي الْإِنْجِيلِ مِثْلُ أُمِّ الْقُرْآنِ وَهِيَ السَّبْعُ الْمَثَانِي وَهِيَ مَقْسُومَةٌ بَيْنِي وَبَيْنَ عَبْدِي وَلِعَبْدِي مَا سأل

стр. 6794

اخْتُلِفَ عَلَى الْعَلَاءِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ كَمَا تَرَى فِي الْإِسْنَادِ وَالْمَتْنِ وَأَظُنُّهُ كَانَ فِي حِفْظِهِ شَيْءٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ جَوَّدَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ وَيُوسُفُ بْنُ مُوسَى عَنْ أَبِي أُسَامَةَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَبِاللَّهِ التوفيق حديث رابع للعلاء بن عبد الرحمان مالك عن العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عِنْدَ الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الخطى إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ طَرْحُ الْعَالِمِ الْعِلْمَ عَلَى الْمُتَعَلِّمِ وَابْتِدَاؤُهُ إِيَّاهُ بِالْفَائِدَةِ وَعَرَضُهَا عَلَيْهِ وَهَذَا الْحَدِيثُ مِنْ أَحْسَنِ مَا يُرْوَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي فَضَائِلِ الْأَعْمَالِ وَأَمَّا قَوْلُهُ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ فَالْإِسْبَاغُ الْإِكْمَالُ وَالْإِتْمَامُ فِي اللُّغَةِ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ اللَّهِ وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهرة

стр. 6795

وَبَاطِنَةً يَعْنِي أَتَمَّهَا عَلَيْكُمْ وَأَكْمَلَهَا وَإِسْبَاغُ الْوُضُوءِ أَنْ تَأْتِيَ بِالْمَاءِ عَلَى كُلِّ عُضْوٍ يَلْزَمُكَ غَسْلُهُ وَتَعُمَّهُ كُلَّهُ بِالْمَاءِ وَجَرِّ الْيَدِ وَمَا لَمْ تَأْتِ عَلَيْهِ بِالْمَاءِ مِنْهُ فَلَمْ تَغْسِلْهُ بل مسحته ومن سمح عُضْوًا يَلْزَمُهُ غَسْلُهُ فَلَا وُضُوءَ لَهُ وَلَا صَلَاةَ حَتَّى يَغْسِلَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِغَسْلِهِ على حسبما وَصَفْتُ لَكَ فَأَمَّا قَوْلُهُ عَلَى الْمَكَارِهِ فَقِيلَ أَرَادَ الْبَرْدَ وَشِدَّتَهُ وَكُلَّ حَالٍ يُكْرِهُ الْمَرْءُ فِيهَا نَفْسَهُ فَدَفَعَ وَسْوَسَةَ الشَّيْطَانِ فِي تَكْسِيلِهِ إِيَّاهُ عَنِ الطَّاعَةِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَالرِّبَاطُ هُنَا مُلَازَمَةُ الْمَسْجِدِ لِانْتِظَارِ الصَّلَاةِ وَذَلِكَ مَعْرُوفٌ فِي اللُّغَةِ قَالَ صَاحِبُ كِتَابِ الْعَيْنِ الرِّبَاطُ مُلَازَمَةُ الثُّغُورِ قَالَ وَالرِّبَاطُ مُوَاظَبَةُ الصَّلَاةِ أَيْضًا حَدَّثَنَا يُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ معاوية قال حدثنا جعفر ابن مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو كُرَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا خَالِدُ بْنُ مَخْلَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ يَعْنِي ابْنَ أَبِي كَثِيرٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْعَلَاءُ بْنُ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رسول الله ﷺ ألا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَحُطُّ اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ عَلَى الْمَكَارِهِ وَكَثْرَةُ الخطى إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ قَالَ حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ جَعْفَرٍ عَنِ الْعَلَاءِ بْنِ عَبْدِ الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي

стр. 6796

هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَلَا أَدُلُّكُمْ عَلَى مَا يَمْحُو اللَّهُ بِهِ الْخَطَايَا وَيَرْفَعُ بِهِ الدَّرَجَاتِ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ على المكاره وكثرة الخطى إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ فَذَلِكُمُ الرِّبَاطُ قَالَ سُنَيْدٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُبَارَكِ عَنْ مُصْعَبِ بْنِ ثَابِتٍ عن داود ابن صالح عن أبي سلمة بن عبد الرحمان قَالَ مَا كَانَ الرِّبَاطُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَلَكِنْ نَزَلَتْ فِي انْتِظَارِ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ يَعْنِي قَوْلَهُ يا ايها الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصَابِرُوا وَرَابِطُوا قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ كُرْدُوسٍ الْكِنْدِيُّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ وَهْبٍ عَنْ أَبِي صَخْرٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ الْقُرَظِيِّ قَالَ يَقُولُ اصْبِرُوا عَلَى دِينِكُمْ وَصَابِرُوا الْوَعْدَ الَّذِي وَعَدْتُكُمْ وَرَابِطُوا عَدُوِّي وَعَدُوَّكُمْ حَتَّى يَتْرُكَ دِينَهُ لِدِينِكُمْ وَاتَّقُونِي فِيمَا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِذَا لَقِيتُمُونِي غَدًا قَالَ وَأَخْبَرَنِي أَبُو سُفْيَانَ عَنْ مَعْمَرٍ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ صَابِرُوا الْمُشْرِكِينَ وَرَابِطُوا فِي سَبِيلِ اللَّهُ أَخْبَرَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا صَفْوَانُ بْنُ عِيسَى عَنِ الحرث بن عبد الرحمان بْنِ أَبِي ذُبَابٍ عَنْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِسْبَاغُ الْوُضُوءِ فِي الْمَكَارِهِ وَإِعْمَالُ الْأَقْدَامِ إِلَى الْمَسَاجِدِ وَانْتِظَارُ الصَّلَاةِ بَعْدَ الصَّلَاةِ تَغْسِلُ الْخَطَايَا غَسْلًا

стр. 6797

حديث خامس للعلاء بن عبد الرحمان مالك عن العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ أَبَا سَعِيدٍ الْخُدْرِيَّ عَنِ الْإِزَارِ فَقَالَ أَنَا أُخْبِرُكَ بِعِلْمٍ سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول إِزْرَةُ الْمُسْلِمِ إِلَى أَنْصَافِ سَاقَيْهِ لَا جُنَاحَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْكَعْبَيْنِ مَا أَسْفَلَ مِنْ ذَلِكَ فَفِي النَّارِ قَالَ ذَلِكَ ثَلَاثَ مَرَّاتٍ لَا يَنْظُرُ اللَّهُ إِلَى مَنْ جَرَّ إِزَارَهُ بَطَرًا (هَكَذَا رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الْعَلَاءِ) لَمْ يَخْتَلِفْ عَلَيْهِ فِيهِ أَحَدٌ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ شُعْبَةُ وَغَيْرُهُ (عَنْهُ) كَمَا رَوَاهُ مَالِكٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ قَالَ حَدَّثَنَا سَعْدَانُ بْنُ سَالِمٍ الْأَيْلِيُّ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ قَالَ سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ فِيمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فِي الْإِزَارِ فَهُوَ فِي الْقَمِيصِ يَعْنِي مَا تَحْتَ الْكَعْبَيْنِ مِنَ الْقَمِيصِ فِي النَّارِ كَمَا قَالَ فِي الْإِزَارِ وَقَدْ روى أبو خيثمة زُهَيْرِ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إِسْحَاقَ السَّبِيعِيَّ يَقُولُ أَدْرَكْتُهُمْ وَقُمُصُهُمْ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ أَوْ قَرِيبٍ مِنْ ذَلِكَ وَكُمُّ أَحَدِهِمْ لَا يجاوز يده

стр. 6798

قَالَ أَبُو عُمَرَ تَكْمِيشُ الْإِزَارِ إِلَى نِصْفِ السَّاقِ كَانَتِ الْعَرَبُ تَمْدَحُ فَاعِلَهُ ثُمَّ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ فَسَنَّهُ النَّبِيُّ ﷺ قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ يَرْثِي أَخَاهُ وَيَمْدَحُهُ ... قَلِيلُ التَّشَكِّي لِلْمُصِيبَاتِ حَافِظٌ ... مَعَ الْيَوْمِ أَدْبَارَ الْأَحَادِيثِ فِي غَدِ ... ... كَمِيشُ الْإِزَارِ خَارِجٌ نِصْفُ سَاقِهِ ... ... صَبُورٌ عَلَى الضَّرَّاءِ طَلَّاعُ أَنْجُدِ ... صَبَا مَا صَبَا حَتَّى إِذَا شَابَ رَأْسُهُ ... وَأَحْدَثَ حِلْمًا قَالَ لِلْبَاطِلِ ابْعَدِ ... ... ... ... وَرَحِمَ اللَّهُ إِسْحَاقَ بْنَ سُوَيْدٍ حَيْثُ يَقُولُ ... إِنَّ الْمُنَافِقَ لا تصفوا خَلِيقَتُهُ ... ... فِيهَا مَعَ الْهَمْزِ إِيمَاضٌ وَإِيمَاءُ ... ... عَابُوا عَلَى مَنْ يَرَى تَشْمِيرَ أُزُرِهِمُ ... ... وَخُطَّةُ الْعَائِبِ التشمير حمقاء ... عدوهم كل قار مؤمن وَرِعٍ ... وَهُمْ لِمَنْ كَانَ شِرِّيبًا أَخِلَّاءُ

стр. 6799

وَقَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ فِي رِثَائِهِ لِأَخِيهِ ... تَرَاهُ كَنَصْلِ السَّيْفِ يَهْتَزُّ لِلنَّدَى ... وَلَيْسَ عَلَى العكبين مِنْ ثَوْبِهِ فَضْلُ ... وَقَالَ الْعَرَجِيُّ وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ بْنِ عَفَّانَ رَأَتْنِي خَضِيبَ الرَّأْسِ شَمَّرْتُ مِئْزَرِي ... وَقَدْ عَهِدَتْنِي أَسْوَدَ الرَّأْسِ مُسْبِلَا ... ... فَقَالَتْ لِأُخْرَى دُونَهَا تَعْرِفِينَهُ ... أَلَيْسَ بِهِ قَالَتْ بَلَى مَا تَبَدَّلَا ... ... سِوَى أَنَّهُ قَدْ لَاحَتِ الشَّمْسُ لَوْنَهُ ... وَفَارَقَ أَشْيَاعَ الصِّبَا وَتَبَتَّلَا ... ... أَمَاطَتْ كِسَاءَ الْخَزِّ عَنْ حُرِّ وَجْهِهَا ... وَأَرْخَتْ عَلَى الْخَدَّيْنِ بُرْدًا مُهَلْهَلَا ... ... مِنَ اللَّائِي لَمْ يَحْجُجْنَ يَبْغِينَ حِسْبَةً ... ... وَلَكِنْ لِيَقْتُلْنَ البرئ الْمُغَفَّلَا ... ... وَأَنْشَدَ أَبُو عُبَيْدٍ الْعُجَيْرُ السَّلُولِيُّ وَكُنْتُ إِذَا دَاعٍ دَعَا لِمَعُونَةٍ ... أُشَمِّرُ حَتَّى يُنْصِفَ الساق مئزري

стр. 6800

قوله لمعونة أي الضيافة قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ ثَلَاثَةُ أَحْرُفٍ جَاءَتْ عَنِ الْعَرَبِ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مَعُونَةٌ وَهِيَ مِنْ أَعَانَ يُعِينُ وَمَثُوبَةٌ وَهِيَ مِنْ أَثَابَ يُثِيبُ وَمَضُوفَةٌ مِنْ أَضَافَ يُضِيفُ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ أَنَّهُ كَانَ يَكْرَهُ فُضُولَ الثِّيَابِ وَيَقُولُ فُضُولُ الثِّيَابِ فِي النَّارِ وَسُئِلَ سَالِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَمَّا جَاءَ فِي إِسْبَالِ الْإِزَارِ أَذَلِكَ فِي الْإِزَارِ خَاصَّةً فَقَالَ بَلَى فِي الْقَمِيصِ وَالْإِزَارِ وَالرِّدَاءِ وَالْعِمَامَةِ وَقَالَ طَاوُسٌ الرِّدَاءُ فَوْقَ الْقَمِيصِ وَالْقَمِيصُ فَوْقَ الْإِزَارِ وَرُوِيَ عَنْ نَافِعٍ أَنَّهُ سُئِلَ عَنْ قَوْلِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا أَسْفَلَ مِنَ الْكَعْبَيْنِ فَفِي النَّارِ مِنَ الثِّيَابِ فَقَالَ وَمَا ذَنْبُ الثِّيَابِ بَلْ هُوَ مِنَ الْقَدَمَيْنِ قَالَ أَبُو عُمَرَ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَجُرَّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ وَبَطَرًا وَاللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ إِنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُسْبِلُ إِزَارَهُ لِمَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ عَنْ وَكِيعٍ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ أَبِي وَائِلٍ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ كَانَ يُسْبِلُ إِزَارَهُ فَقِيلَ لَهُ فَقَالَ إِنِّي رَجُلٌ حَمْشُ السَّاقَيْنِ قِيلَ ذَلِكَ لَعَلَّهُ أُذِنَ لَهُ كَمَا أُذِنَ لِعَرْفَجَةَ أَنْ يَتَّخِذَ أَنْفًا مِنْ ذَهَبٍ فَيَتَجَمَّلُ به

стр. 6801

وَذَكَرَ أَبُو بَكْرٍ عَنْ عِيسَى بْنِ يُونُسَ عَنِ الْأَوْزَاعِيِّ عَنْ عَمْرِو بْنِ مُهَاجِرٍ قَالَ كَانَتْ قُمُصُ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَثِيَابُهُ فِيمَا بَيْنَ الْكَعْبِ وَالشِّرَاكِ وَهَذَا يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ عُمَرُ ذَهَبَ إِلَى أَنْ يَسْتَغْرِقَ الْكَعْبَيْنِ كَمَا إِذْ قِيلَ فِي الْوُضُوءِ إِلَى الْكَعْبَيْنِ اسْتَغْرَقَهُمَا وَكَانَ الِاحْتِيَاطُ أَنْ يُقَصِّرَ عَنْهُمَا إِلَّا أَنَّ مَعْنَى هَذَا مُخَالِفٌ لِمَعْنَى الْوُضُوءِ وَلَكِنَّ عُمَرَ لَيْسَ مِنْهُمْ كَمَا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِأَبِي بَكْرٍ لَسْتَ مِنْهُمْ أَيْ لَسْتَ مِمَّنْ يَجُرُّ ثَوْبَهُ خُيَلَاءَ وَبَطَرًا وَقَدْ مَضَى هَذَا الْمَعْنَى مُكَرَّرًا فِي مَوَاضِعَ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدِيثٌ سادس للعلاء بن عبد الرحمان مالك عن العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ وَإِسْحَاقَ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ أَنَّهُمَا أَخْبَرَاهُ أَنَّهُمَا سَمِعَا أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إذا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا فَإِنَّ أَحَدَكُمْ فِي صَلَاةٍ مَا كَانَ يَعْمِدُ إِلَى الصَّلَاةِ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يُخْتَلَفْ عَلَى مَالِكٍ فِيمَا عَلِمْتُ فِي إِسْنَادِهِ وَلَا فِي مَتْنِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ أَجَلُّهَا مَا حَدَّثَنَاهُ سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ

стр. 6802

حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سلمة ابن عبد الرحمان وَسَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَمْشُونَ عَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا وَحَدَّثَنَا سَعِيدٌ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ قَالَ حَدَّثَنَا إبراهيم ابن حَمْزَةَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِثْلَهُ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنَا عَنْبَسَةُ أَخْبَرَنِي يُونُسُ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ أَخْبَرَنِي سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ وَأَبُو سَلَمَةَ بْنُ عَبْدِ الرحمان أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ وَائْتُوهَا تَمْشُونَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ قَالَ الزُّبَيْدِيُّ وَابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ وَشُعَيْبُ بْنُ أَبِي حَمْزَةَ كُلُّهُمْ عَنِ الزُّهْرِيِّ بإسناده قالوا وما افتكم فأتموا وقال ابن عيينة وحده وما افتكم فَاقْضُوا وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَمْرٍو عَنْ أَبِي سلمة وجعفر بن ربيعة عن العرج عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ فَأَتِمُّوا وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ مسعود وابو قَتَادَةَ وَأَنَسٌ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فَأَتِمُّوا وَاخْتُلِفَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ فَرُوِيَ عنه فأتموا وفاقضوا

стр. 6803

قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَحَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ سعد ابن إِبْرَاهِيمَ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ ائْتُوا الصَّلَاةَ وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَصَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ قَالَ أَبُو دَاوُدَ وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ سِيرِينَ وَأَبُو رَافِعٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَاقْضُوا قَالَ أَبُو عُمَرَ أَمَّا قَوْلُهُ إِذَا ثُوِّبَ بِالصَّلَاةِ فَإِنَّهُ أَرَادَ بِالتَّثْوِيبِ هَهُنَا الْإِقَامَةَ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْمَعْنَى مُجَوَّدًا فِي بَابِ أَبِي الزِّنَادِ وَقَدْ بَانَ فِي رِوَايَةِ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ لِهَذَا الْحَدِيثِ أَنَّ التَّثْوِيبَ الْمَذْكُورَ فِي حَدِيثِ الْعَلَاءِ هُوَ الْإِقَامَةُ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَا تَأْتُوهَا وَأَنْتُمْ تَسْعَوْنَ فَالسَّعْيُ هَهُنَا فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَشْيُ بِسُرْعَةٍ وَالِاشْتِدَادُ فِيهِ وَالْهَرْوَلَةُ هَذَا هُوَ السَّعْيُ الْمَذْكُورُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَهُوَ مَعْرُوفٌ مَشْهُورٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ وَمِنْهُ السَّعْيُ بَيْنَ الصَّفَا وَالْمَرْوَةِ وَقَدْ يَكُونُ السَّعْيُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْعَمَلُ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُ ومن أراد الآخرة وسعى لها سعيها وإن سَعْيَكُمْ لَشَتَّى وَنَحْوُ هَذَا كَثِيرٌ ذَكَرَ سُنَيْدٌ قَالَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ مُوسَى بْنِ عُبَيْدَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ قَالَ السَّعْيُ الْعَمَلُ

стр. 6804

وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي السَّعْيِ إِلَى الصَّلَاةِ لِمَنْ سَمِعَ الْإِقَامَةَ فَرَوَى مَالِكٌ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ سَمِعَ الْإِقَامَةَ وَهُوَ بِالْبَقِيعِ فَأَسْرَعَ الْمَشْيَ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْ طُرُقٍ وَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُهَرْوِلُ إِلَى الصَّلَاةِ وَفِي إِسْنَادِهِ عَنْهُ لِينٌ وَضَعْفٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ بَحْرٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ الصَّائِغُ حَدَّثَنَا سُنَيْدُ بْنُ دَاوُدَ حَدَّثَنَا وَكِيعٌ عَنْ سُفْيَانَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ لَوْ قَرَأْتُ فَاسْعَوْا لَسَعَيْتُ حَتَّى يَسْقُطَ رِدَائِي وَكَانَ يَقْرَأُ فَامْضُوا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ وَهِيَ قِرَاءَةُ عُمَرَ ﵀ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّهُ قَالَ أَحَقُّ مَا سَعَيْنَا إِلَيْهِ الصَّلَاةُ رَوَاهُ عَنْهُ ابْنُهُ أَبُو عُبَيْدَةَ وَلَمْ يَسْمَعْ مِنْهُ وَرُوِيَ عَنِ الْأَسْوَدِ بْنِ يَزِيدَ وَعَبْدِ الرحمان بْنِ يَزِيدَ وَسَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ أَنَّهُمْ كَانُوا يُهَرْوِلُونَ إِلَى الصَّلَاةِ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ ذَهَبُوا إِلَى أَنَّهُ مَنْ خَافَ الْفَوْتَ سَعَى وَمَنْ لَمْ يَخَفْ مَشَى عَلَى هَيْئَتِهِ وَرَوَى وَكِيعٌ عَنِ المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمان قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ إِذَا أَتَيْتُمُ الصَّلَاةَ فَائْتُوهَا وَعَلَيْكُمُ السَّكِينَةُ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا

стр. 6805

وَرَوَى الْمَسْعُودِيُّ أَيْضًا عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْأَقْمَرِ عَنْ أَبِي الْأَحْوَصِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ لَقَدْ رَأَيْتُنَا وَإِنَّا لَنُقَارِبُ بَيْنَ الْخُطَى وَرَوَى أَبُو الْأَشْهَبِ جَعْفَرُ بْنُ حَيَّانَ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ خَرَجْتُ مَعَ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ إِلَى الْمَسْجِدِ فَأَسْرَعْتُ فِي الْمَشْيِ فَحَبَسَنِي وَرَوَى مُحَمَّدُ بْنُ مُسْلِمٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي نَضْرَةَ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ إِذَا أُقِيمَتِ الصَّلَاةُ فَامْشِ إِلَيْهَا كَمَا كُنْتَ تَمْشِي فَصَلِّ مَا أَدْرَكْتَ وَاقْضِ مَا سَبَقَكَ قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدِ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِي هَذَا الْبَابِ كَمَا تَرَى وعلى القول بظاهر حديث النبي فِي هَذَا الْبَابِ جُمْهُورُ الْعُلَمَاءِ وَجَمَاعَةُ الْفُقَهَاءِ وَقَدْ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِهِ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنِ الْإِسْرَاعِ فِي الْمَشْيِ إِلَى الصَّلَاةِ إِذَا أُقِيمَتْ قَالَ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا مَا لَمْ يَسْعَ أَوْ يَخِبَّ قَالَ وَسُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَخْرُجُ إِلَى الْحَرَسِ فَيَسْمَعُ مُؤَذِّنَ الْمَغْرِبِ فِي الْحَرَسِ فَيُحَرِّكُ فَرَسَهُ لِيُدْرِكَ الصَّلَاةَ قَالَ مَالِكٌ لَا أَرَى بِذَلِكَ بَأْسًا وَقَالَ إِسْحَاقُ إِذَا خَافَ فَوَاتَ التَّكْبِيرَةِ الْأُولَى فَلَا بَأْسَ أَنْ يَسْعَى قَالَ أَبُو عُمَرَ مَعْلُومٌ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ إِنَّمَا زَجَرَ عَنِ السَّعْيِ مَنْ خَافَ الْفَوْتَ قَالَ فَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا فَالْوَاجِبُ أَنْ يَأْتِيَ الصَّلَاةَ مَنْ خَافَ فَوْتَهَا وَمَنْ لَمْ يَخَفْ ذلك فالوقار والسكينة وترك السعي وتقريب الخطى لِأَمْرِ النَّبِيِّ ﷺ بِذَلِكَ وَهُوَ

стр. 6806

الْحُجَّةُ ﷺ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا عَلَى مَا رَوَى مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِمَّنْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي هَذَا الْبَابِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ مَا أَدْرَكَ الْمُصَلِّي مَعَ إِمَامِهِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَهَذَا مَوْضِعٌ اخْتَلَفَ فِيهِ الْعُلَمَاءُ فَأَمَّا مَالِكٌ فَاخْتَلَفَتِ الرِّوَايَةُ عَنْهُ فِيمَا أَدْرَكَ الْمُصَلِّي مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ هَلْ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ أَوْ آخِرُهَا فَرَوَى سَحْنُونٌ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ مِنْهُمُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْهُ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَلَكِنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ بِالْحَمْدِ وَسُورَةٍ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنَ الْمَذْهَبِ وَقَالَ ابن خواز بنداد وَهُوَ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا وَهُوَ قَوْلُ الْأَوْزَاعِيِّ وَالشَّافِعِيِّ وَمُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَأَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ وَالطَّبَرِيِّ وَدَاوُدَ بْنِ عَلِيٍّ وَرَوَى أَشْهَبُ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ وَرَوَاهُ عِيسَى عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَالثَّوْرِيِّ وَالْحَسَنِ بْنِ حَيٍّ قال أبو عمر هكذا حكى ابن خواز بنداد عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ وَذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ عَنْ مُحَمَّدٌ عَنْ أَبِي يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّ الَّذِي يَقْضِيهِ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَكَذَلِكَ يَقْرَأُ فِيهَا وَلَمْ يَحْكِ خِلَافًا وَلَا خِلَافَ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَتَيْنِ أَنَّهُ يَقْرَأُ فِيهَا بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَحْدَهَا مَعَهُ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ ثُمَّ يَقُومُ إِذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ فَيَقْرَأُ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ فِيمَا يَقْضِي فِي كُلِّ رَكْعَةٍ وَهَذَا قَوْلُ الشَّافِعِيِّ أَيْضًا فَكَيْفَ يَصِحُّ مَعَ هَذَا الْمَذْهَبِ الدَّعْوَى عَلَى مَنْ قَالَ بِهَذَا الْقَوْلِ أَنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بَلِ الظَّاهِرُ الصَّحِيحُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّ مَا أَدْرَكَ آخِرُ صَلَاتِهِ وَأَمَّا الْبِنَاءُ فَلَا أَعْلَمُ خِلَافًا فِيهِ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ يَبْنِي فِيهِ عَلَى صَلَاةِ نَفْسِهِ وَلَا يَجْلِسُ إِلَّا حَيْثُ يَجِبُ لَهُ إِذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا عَلَيْهِ وَقَدْ صَرَّحَ الشَّافِعِيُّ

стр. 6807

بِأَنْ قَالَ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَقَوْلُهُ فِي الْقَضَاءِ وَالْقِرَاءَةِ كَقَوْلِ مَالِكٍ سَوَاءً وَكَذَلِكَ صَرَّحَ الْأَوْزَاعِيُّ بِأَنَّ مَا أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَأَظُنُّهُمْ رَاعَوْا الْإِحْرَامَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي أَوَّلِ الصَّلَاةِ وَالتَّشَهُّدُ وَالتَّسْلِيمُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي آخِرِهَا فَمِنْ هَهُنَا قَالُوا إِنَّ مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ يَصْنَعُ فِيمَا يَقْضِي مِثْلَ مَا يَصْنَعُ الْإِمَامُ فيه وقال الحسن بن حي فيهما ذَكَرَ الطَّحَاوِيُّ أَوَّلُ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوَّلُ صَلَاتِكَ وَآخِرُ صَلَاةِ الْإِمَامِ آخِرُ صَلَاتِكَ إِذَا فَاتَكَ بَعْضُ صَلَاتِهِ وَأَمَّا الْمُزَنِيُّ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ فَقَالُوا مَا أَدْرَكَ فَهُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ يَقْرَأُ فِيهِ مع الإمام بالحمد لِلَّهِ وَسُورَةٍ إِنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ مَعَهُ وَإِذَا قَامَ لِلْقَضَاءِ قَرَأَ بِالْحَمْدُ لِلَّهِ وَحْدَهَا فِيمَا يَقْضِي لِنَفْسِهِ لِأَنَّهُ آخِرُ صَلَاتِهِ وَهُوَ قَوْلُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي سَلَمَةَ الْمَاجِشُونِ فَهَؤُلَاءِ اطَّرَدَ عَلَى أَصْلِهِمْ قَوْلُهُمْ وَفِعْلُهُمْ وَأَمَّا السَّلَفُ ﵃ فَرُوِيَ عَنْ عُمَرَ وَعَلِيٍّ وَأَبِي الدَّرْدَاءِ بِأَسَانِيدَ ضِعَافٍ مَا أَدْرَكْتَ فَاجْعَلْهُ آخِرَ صَلَاتِكَ وَثَبَتَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ وَالْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ وَعُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ وَمَكْحُولٍ وَعَطَاءٍ وَالزُّهْرِيِّ وَالْأَوْزَاعِيِّ وَسَعِيدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ مَا أَدْرَكْتَ فَاجْعَلْهُ أَوَّلَ صَلَاتِكَ وَالَّذِي يَجِيءُ عَلَى أُصُولِهِمْ إِنْ لَمْ يَثْبُتْ عَنْهُمْ نَصٌّ فِي ذَلِكَ مَا قَالَهُ الْمُزَنِيُّ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ مَا أَدْرَكْتَ فَاجْعَلْهُ آخِرَ صَلَاتِكَ وَعَنْ مُجَاهِدٍ وَابْنِ سِيرِينَ مِثْلُ ذَلِكَ وَذَكَرَ ابْنُ الْمُنْذِرِ أَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ وَالشَّافِعِيَّ وَأَحْمَدَ بِهَذَا يَقُولُونَ

стр. 6808

قَالَ أَبُو عُمَرَ ظَنَّ ذَلِكَ مِنْ أَجْلِ قَوْلِهِمْ فِي الْقِرَاءَةِ فِي الْقَضَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَاحْتَجَّ الْقَائِلُونَ بِأَنَّ مَا أَدْرَكَ هُوَ أَوَّلُ صَلَاتِهِ بِقَوْلِهِ ﷺ وَمَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا قَالُوا وَالتَّمَامُ هو الآخر واحتج الآخرون بقوله ما فَاتَكُمْ فَاقْضُوا قَالُوا وَالَّذِي يَقْضِيهِ هُوَ الْفَائِتُ وَالْحُجَجُ مُتَسَاوِيَةٌ لِكِلَا الْمَذْهَبَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأَثَرِ وَالنَّظَرِ إِلَّا أَنَّ رِوَايَةَ مَنْ رَوَى فَأَتِمُّوا أَكْثَرُ وَأَمَّا مَنْ جَعَلَ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ فَلَيْسَ يَطَّرِدُ فِيهِ وَيَسْتَقِيمُ إِلَّا مَا قَالَهُ ابْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَالْمُزَنِيُّ وَإِسْحَاقُ وَدَاوُدُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهِ التَّوْفِيقُ وَالسَّدَادُ لَا شَرِيكَ لَهُ وَقَدْ زَعَمَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْ أَصْحَابِنَا أَنَّ مَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَ ابْنِ أبي سلمة والمزني في هذا الْمَسْأَلَةِ أَسْقَطَ سُنَّةَ الْجَهْرِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ وَسُنَّةَ السُّورَةِ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَهَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ لِأَنَّ إِمَامَهُ قَدْ جَاءَ بِذَلِكَ وَحَصَلَتْ صَلَاتُهُ عَلَى سُنَّتِهَا فِي سِرِّهَا وَجَهْرِهَا وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَحْكَامِهَا وَإِنَّمَا هَذَا كَرَجُلٍ أَحْرَمَ وَالْإِمَامُ رَاكِعٌ ثُمَّ انْحَنَى فَلَا يُقَالُ لَهُ أَسْقَطْتَ سُنَّةَ الْوُقُوفِ وَالْقِرَاءَةِ وَكَرَجُلٍ أَدْرَكَ مَعَ إِمَامِهِ رَكْعَةً فَجَلَسَ مَعَهُ فِي مَوْضِعِ قِيَامِهِ أَوِ انْفَرَدَ فَلَا يُقَالُ لَهُ أَسَأْتَ أَوْ أَسْقَطْتَ شَيْئًا وَحَسْبُهُ إِذَا أَتَمَّ صَلَاتَهُ أَنْ يأتي بها على سنة آخرها ولا يضره مَا سَبَقَهُ إِمَامُهُ فِي أَوَّلِهَا لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِاتِّبَاعِ إِمَامِهِ وَإِنَّمَا جُعِلَ الْإِمَامُ لِيُؤْتَمَّ بِهِ وَقَالَ أَبُو بَكْرٍ الْأَثْرَمُ قُلْتُ لِأَبِي عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ أَرَأَيْتَ قَوْلَ مَنْ قَالَ يَجْعَلُ مَا أَدْرَكَ مَعَ الْإِمَامِ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَمَنْ قَالَ يَجْعَلُهُ آخِرَ صَلَاتِهِ أَيُّ شَيْءٍ الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا قَالَ مِنْ أَجْلِ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَقْضِي قُلْتُ لَهُ فَحَدِيثُ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى أَيِّ الْقَوْلَيْنِ يَدُلُّ عِنْدَكَ قَالَ عَلَى أَنَّهُ يَقْضِي مَا فَاتَهُ قَالَ ﷺ صَلُّوا مَا أَدْرَكْتُمْ وَاقْضُوا مَا سَبَقَكُمْ وَقَدِ احْتَجَّ دَاوُدُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ الْإِمَامَ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِي التَّشَهُّدِ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ بِهَذَا الْحَدِيثِ قَوْلُهُ ﷺ مَا أَدْرَكْتُمْ فَصَلُّوا وَمَا فَاتَكُمْ فَأَتِمُّوا أَوْ فَاقْضُوا قَالُوا فَالَّذِي فَاتَهُ رَكْعَتَانِ لَا أَرْبَعٌ فَإِنَّمَا عَلَيْهِ أَنْ يَقْضِيَ مَا فَاتَهُ وَيُتِمَّ صلاته

стр. 6809

قَالَ أَبُو عُمَرَ وَلَعَمْرِي إِنَّ هَذَا لَوَجْهٌ لَوْ لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ مَا يُعَارِضُهُ وَيَنْقُضُهُ لَكِنْ لَمَّا قَالَ ﷺ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْرَكَ الصَّلَاةَ كَانَ فِي هَذَا الْقَوْلِ دَلِيلٌ كَالنَّصِّ عَلَى أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً مِنَ الصَّلَاةِ فَلَمْ يُدْرِكِ الصَّلَاةَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ مَنْ لَمْ يُدْرِكِ الْجُمُعَةَ يُصَلِّي أَرْبَعًا عَلَى أَنَّ دَاوُدَ قَدْ جَعَلَ مِثْلَ هَذَا الدَّلِيلِ أَصْلًا جَارِيًا فِي الْأَحْكَامِ وَتَرَكَ الِاسْتِدْلَالَ بِهِ هَهُنَا لِمَا ذَكَرْنَا وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ حَدِيثٌ سَابِعٌ للعلاء بن عبد الرحمان مالك عن العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ نَهَى أَنْ يُنْبَذَ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَغَيْرِهِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ أَخْبَرَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ الْوَرْدِ حَدَّثَنَا يُوسُفُ بْنُ يَزِيدَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنِ الْعَلَاءِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ نهى أن ينبذ فِي الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ وَهَكَذَا رَوَاهُ الْقَعْنَبِيُّ والتِّنِّيسِيُّ وَابْنُ بُكَيْرٍ وَأَبُو الْمُصْعَبِ وَقُتَيْبَةُ وَجَمَاعَتُهُمْ

стр. 6810

قَالَ أَبُو عُمَرَ النَّبْذُ الرَّمْيُ وَالتَّرْكُ وَالنَّبِيذُ الْمَنْبُوذُ قَالَ الْقُطَامِيُّ ... فَهُنَّ يَنْبِذْنَ مِنْ قَوْلٍ يُصِبْنَ بِهِ ... مَوَاقِعَ الْمَاءِ مِنْ ذِي الْغُلَّةِ الصادي ... حديث ثامن للعلاء بن عبد الرحمان مالك عن العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي قَدْ رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كَيْفَ تعرف من يأتي بعدك من أمتك قال ارأيت لو كانت لرجل خيل غر محلجة فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَا يُذَادَنَّ رَجُلٌ عن

стр. 6811

حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا قَالَ أَبُو عُمَرَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ إِبَاحَةُ الْخُرُوجِ إِلَى الْمَقَابِرِ وَزِيَارَةِ الْقُبُورِ وَهَذَا (أَمْرٌ) مُجْتَمَعٌ عَلَيْهِ لِلرِّجَالِ وَمُخْتَلَفُ فِيهِ لِلنِّسَاءِ وَقَدْ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ كُنْتُ نَهَيْتُكُمْ عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْرًا فَإِنَّهَا تُذَكِّرُ الْآخِرَةَ وَقَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ فِي بَابِ رَبِيعَةَ وَمَضَى الْقَوْلُ فِي زِيَارَةِ النِّسَاءِ لِلْمَقَابِرِ وَمَا لِلْعُلَمَاءِ فِي ذَلِكَ وَمَا رُوِيَ فِيهِ مِنَ الْأَثَرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنْ كِتَابِنَا هَذَا فَلَا وَجْهَ لِتَكْرَارِ ذَلِكَ هَهُنَا وَأَمَّا قَوْلُهُ فِي الْمَقْبَرَةِ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ فَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ وَحَدِيثُ الْعَلَاءِ هَذَا مِنْ أَحْسَنِهَا إِسْنَادًا وَقَدْ رَوَى شُعْبَةُ وَسُفْيَانُ عَنْ عَلْقَمَةَ بْنِ مَرْثَدٍ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ إِذَا مَرَّ عَلَى الْقُبُورِ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ غَفَرَ اللَّهُ الْعَظِيمُ لَنَا وَلَكُمْ وَرَحِمَنَا وَإِيَّاكُمْ

стр. 6812

وَقَدْ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ وَيَعِيشُ بْنُ سَعِيدٍ وَمُحَمَّدُ بْنُ حَكَمٍ قَالُوا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَلِيفَةَ الْفَضْلُ بْنُ الْحُبَابِ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْلَمَةَ الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي نَمِرٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا قَالَتْ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَخْرُجُ مِنَ اللَّيْلِ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَيَقُولُ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَتَانَا وَإِيَّاكُمْ مَا تُوعَدُونَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِأَهْلِ بَقِيعِ الْغَرْقَدِ وَقَدِ احْتَجَّ بِهِ مَنْ ذَهَبَ إِلَى أَنَّ أَرْوَاحَ الْمَوْتَى عَلَى أَفَنِيَةِ الْقُبُورِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا أَرَادَ رَسُولُهُ ﷺ بِسَلَامِهِ عَلَيْهِمْ وَقَدْ نَادَى أَهْلَ الْقَلِيبِ بِبَدْرٍ وَقَالَ مَا أَنْتُمْ بِأَسْمَعَ مِنْهُمْ إِلَّا أَنَّهُمْ لَا يَسْتَطِيعُونَ أَنْ يُجِيبُوا قِيلَ إِنَّ هَذَا خُصُوصٌ وَقِيلَ إِنَّهُمْ لَمْ يَكُونُوا مَقْبُورِينَ لِقَوْلِهِ تَعَالَى وَمَا أَنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي الْقُبُورِ وَمَا أَدْرِي مَا هَذَا وَقَدْ رَوَى قَتَادَةُ عَنْ أَنَسٍ فِي الْمَيِّتِ حِينَ يُقْبَرُ أَنَّهُ يَسْمَعُ خَفْقَ نِعَالِهِمْ إِذَا وَلَّوْا عَنْهُ مُدْبِرِينَ وَهَذِهِ أُمُورٌ لَا يُسْتَطَاعُ عَلَى تَكْيِيفِهَا وَإِنَّمَا فِيهَا الِاتِّبَاعُ وَالتَّسْلِيمُ قَالَ أَبُو عُمَرَ يَنْبَغِي لِمَنْ دَخَلَ الْمَقْبَرَةَ أَنْ يُسَلِّمَ وَيَقُولَ مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ وَمُمْكِنٌ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ ذَلِكَ ﷺ عَلَى وَجْهِ الِاعْتِبَارِ وَالْفِكْرَةِ فِي حَالِ الْأَمْوَاتِ

стр. 6813

حدثنا عبد العزيز بن عبد الرحمان قال حدثنا أحمد بن مطرف وحثدنا إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ (مُحَمَّدِ) بْنِ عُثْمَانَ قَالَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ صَالِحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حَدَّثَنَا شريك عن عاصم بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ رَبِيعَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ فَقَدْتُ النَّبِيَّ ﷺ فَاتَّبَعْتُهُ فَأَتَى الْبَقِيعَ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ أَنْتُمْ لَنَا فَرَطٌ وَإِنَّا بِكُمْ لَاحِقُونَ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا أُجُورَهُمْ وَلَا تَفْتِنَّا بَعْدَهُمْ وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا شَرِيكٌ عَنْ عَاصِمِ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ مِثْلَهُ وَذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَجَّاجُ بْنُ عِمْرَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الرَّحِيمِ الْبَرْقِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ هَاشِمٍ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ صَخْرِ بْنِ أَبِي سُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَامَ عَلَى بَابِ عَائِشَةَ مَرَّةً وَقَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَا بَكْرٍ السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا أَبَتِ وَرَوَيْنَا عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّهُ قَالَ مَنْ دَخَلَ المقابر فاستغفر لأهل القبور وترحم على الموات فَكَأَنَّمَا شَهِدَ جَنَائِزَهُمْ وَصَلَّى عَلَيْهِمْ وَقَالَ الْحَسَنُ مَنْ دَخَلَ الْمَقَابِرَ فَقَالَ اللَّهُمَّ رَبَّ الْأَجْسَادِ الْبَالِيَةِ وَالْعِظَامِ النَّخِرَةِ إِنَّهَا خَرَجَتْ مِنَ الدُّنْيَا وَهِيَ بِكَ مُؤْمِنَةٌ فَأَدْخِلْ عَلَيْهَا رُوحًا مِنْكَ وَسَلَامًا مِنِّي كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِعَدَدِهِمْ حَسَنَاتٍ وَأَظُنُّ قَوْلَهُ وَسَلَامًا مِنِّي مَأْخُوذًا مِنْ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ

стр. 6814

وَرُوِيَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ ﵁ أَنَّهُ خَرَجَ إِلَى الْمَقَابِرِ فَلَمَّا أَشْرَفَ عَلَى أَهْلِ الْقُبُورِ رَفَعَ صَوْتَهُ فَنَادَى يَا أَهْلَ الْقُبُورِ أَتُخْبِرُونَا عَنْكُمْ أَوْ نُخْبِرُكُمْ خَبَرَ مَا عِنْدَنَا أَمَّا خَبَرُ مَا قِبَلَنَا فَالْمَالُ قَدِ اقْتُسِمَ وَالنِّسَاءُ قَدْ تَزَوَّجْنَ وَالْمَسَاكِنُ قَدْ سَكَنَهَا قَوْمٌ غَيْرُكُمْ هَذَا خَبَرُ مَا قِبَلَنَا فَأَخْبِرُونَا خَبَرَ مَا قَبِلَكُمْ ثُمَّ الْتَفَتَ إِلَى أَصْحَابِهِ فَقَالَ أَمَا وَاللَّهِ لَوِ اسْتَطَاعُوا أن يجيبوا لقالوا لم نر زادا خير مِنَ التَّقْوَى وَهَذَا كُلُّهُ مَرَّ عَلَى سَبِيلِ الاعتبار وما يذكر إلا ألولو الْأَبْصَارِ أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَسْعُودٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الْقَطَّانُ عَنْ سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عَنْ أَبِي عُثْمَانَ النَّهْدِيِّ قَالَ خَرَجَ رَجُلٌ فِي يَوْمٍ فِيهِ دِفْءٌ فَأَتَى الْجَبَّانَ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ أَتَى قَبْرًا فَاتَّكَأَ عَلَيْهِ فَسَمِعَ صوتا ارتفع عني ولا تؤذيني إنكم تقولون ولا تعلمون ونحن نعلم ولانقول لَأَنْ يَكُونَ لِي مِثْلُ رَكْعَتَيْكَ أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ كَذَا وَكَذَا وَرَوَيْنَا عَنْ ثَابِتٍ الْبُنَانِيِّ أَنَّهُ قَالَ بَيْنَا أَنَا أَمْشِي فِي الْمَقَابِرِ إذا إنا بهاتف يهتف من روائي يَقُولُ يَا ثَابِتُ لَا يُغَرَّنَّكَ سُكُوتُنَا فَكَمْ مِنْ مَغْمُومٍ فِيهَا قَالَ فَالْتَفَتُّ فَلَمْ أَرَ أَحَدًا وَرُوِّينَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ مَرَّ بِبَقِيعِ الْغَرْقَدِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْقُبُورِ أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ نِسَاءَكُمْ قَدْ تَزَوَّجْنَ وَدُورَكُمْ قَدْ سُكِنَتْ وَأَمْوَالَكُمْ قَدْ فُرِّقَتْ فَأَجَابَهُ هَاتِفٌ يَا عُمَرُ بْنَ الْخَطَّابِ أَخْبَارُ مَا عِنْدَنَا أَنَّ مَا قَدَّمْنَاهُ قَدْ وَجَدْنَاهُ وَمَا أَنْفَقْنَاهُ فَقَدْ رَبِحْنَاهُ وَمَا خَلَّفْنَاهُ فَقَدْ خَسِرْنَاهُ

стр. 6815

وَمِنْ أَحْسَنِ مَا قِيلَ فِي هَذَا الْمَعْنَى مِنَ النَّظْمِ قَوْلُ أَبِي الْعَتَاهِيَةِ ... أَهْلَ الْقُبُورِ عَلَيْكُمْ مِنِّي السَّلَامُ ... إِنِّي أُكَلِّمُكُمْ وَلَيْسَ بِكُمْ كَلَامُ ... ... لَا تَحْسَبُوا أَنَّ الْأَحِبَّةَ لَمْ يَسُغْ ... مِنْ بَعْدِكُمْ لَهُمُ الشَّرَابُ وَلَا الطَّعَامُ ... ... كَلَّا لَقَدْ رَفَضُوكُمْ وَاسْتَبْدَلُوا بِكُمُ ... وَفَرَّقَ ذَاتَ بَيْنِكُمُ الْحِمَامُ ... ... وَالْخَلْقُ كُلُّهُمُ كَذَلِكَ فَكُلُّ مَنْ ... قَدْ مَاتَ لَيْسَ لَهُ عَلَى حَيٍّ ذِمَامُ ... وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ فَفِي مَعْنَاهُ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ مَرْدُودٌ عَلَى مَعْنَى قَوْلِهِ دار قوم مؤمنين أي وإنا بكم لا حقون مُؤْمِنِينَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ يُرِيدُ فِي حَالِ إِيمَانٍ لِأَنَّ الْفِتْنَةَ لَا يَأْمَنُهَا مُؤْمِنٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ وَاجْنُبْنِي وبين أَنْ نَعْبُدَ الْأَصْنَامَ وَقَوْلِ يُوسُفَ ﷺ تَوَفَّنِي مُسْلِمًا وَأَلْحِقْنِي بِالصَّالِحِينَ وَالْوَجْهُ الثَّانِي أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ الِاسْتِثْنَاءُ فِي الْوَاجِبَاتِ الَّتِي لَا بُدَّ مِنْ وُقُوعِهَا كَالْمَوْتِ وَالْكَوْنِ فِي الْقَبْرِ وَلَا بُدَّ مِنْهُ لَيْسَ عَلَى سَبِيلِ الشَّكِّ وَلَكِنَّهَا لُغَةُ الْعَرَبِ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللَّهُ آمِنِينَ وَالشَّكُّ لَا سَبِيلَ إِلَى إِضَافَتِهِ إِلَى اللَّهِ (تَعَالَى) عَنْ ذَلِكَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا فَقِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ لسنا بِإِخْوَانِكَ قَالَ بَلَى أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ فَظَاهِرُ هَذَا الْكَلَامِ أَنَّ إِخْوَانَهُ ﷺ غَيْرُ أَصْحَابِهِ وَأَصْحَابُهُ الَّذِينَ رَأَوْهُ وَصَحِبُوهُ مُؤْمِنِينَ

стр. 6816

وَإِخْوَانُهُ الَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَلَمْ يَرَوْهُ وَقَدْ جَاءَ مَنْصُوصًا عَنْهُ ﷺ وَالْإِخْوَانُ وَالْإِخْوَةُ هُنَا مَعْنَاهُمَا سَوَاءٌ وَقَدْ قُرِئَتْ إنما المؤمنون إخوة فأصلحوا بين أخويكم وبين إخوتكم وبين إِخْوَانِكُمْ وَقَدْ رُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ أَنَّهُ قرأ بهذه الثلاث قرأ بين أخويكم وإخوتكم وإخوانكم قَالَ أَبُو حَاتِمٍ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ أَلَا تَرَى إِلَى قَوْلِهِ إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ إِخْوَةٌ وَقَوْلِهِ أَوْ بُيُوتِ إِخْوَانِكُمْ أَوْ بُيُوتِ أَخَوَاتِكُمْ إِلَّا أَنَّ الْعَامَّةَ أُولِعَتْ بِأَنْ تَقُولَ إِخْوَتِي فِي النَّسَبِ وَإِخْوَانِي فِي الصَّدَاقَةِ وَمِمَّنْ قَرَأَ فَأَصْلِحُوا بَيْنَ إِخْوَانِكُمْ ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ وَعَاصِمٌ الْجَحْدَرِيُّ وَرُوِيَ ذَلِكَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ مَسْعُودٍ وَيَعْقُوبَ إِخْوَتِكُمْ وَقِرَاءَةُ الْعَامَّةِ أَخَوَيْكُمْ عَلَى اثْنَيْنِ فِي اللَّفْظِ (وَأَمَّا الْأَصْحَابُ فَمَنْ صَحِبَكَ وَصَحِبْتَهُ وَجَائِزٌ أَنْ يُسَمَّى الشَّيْخُ صَاحِبًا لِلتِّلْمِيذِ وَالتِّلْيِمذُ صَاحِبًا لِلشَّيْخِ وَالصَّاحِبُ الْقَرِينُ الْمُمَاشِي الْمُصَاحِبُ فَهَؤُلَاءِ كُلُّهُمْ أَصْحَابٌ وَصَحَابَةٌ) حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أبي رافع بمصر قال حدثنا إسماعيل إبن إِسْحَاقَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَحْوَصُ بْنُ حَكِيمٍ عَنْ أَبِي عَوْنٍ عَنْ أَبِي إِدْرِيسَ الْخَوْلَانِيِّ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ

стр. 6817

أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أنتم أصحابي وإخواني الذين آمنوا بين وَلَمْ يَرَوْنِي هَذَا إِسْنَادٌ لَيْسَ فِي وَاحِدٍ مِنْهُمْ مَقَالٌ إِلَّا الْأَحْوَصَ بْنَ حَكِيمٍ فَإِنَّ ابْنَ مَعِينٍ وَطَائِفَةً مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ بِالْحَدِيثِ ضَعَّفُوهُ وَقَالُوا عِنْدَهُ مَنَاكِيرُ وَكَانَ ابْنُ عُيَيْنَةَ يُوَثِّقُهُ وَيُثْنِي عَلَيْهِ وَأَبُو عَوْنٍ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الثَّقَفِيُّ أَجْمَعُوا أَنَّهُ ثِقَةٌ وَسَائِرُ مَنْ فِي الْإِسْنَادِ أَئِمَّةٌ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَامِدُ بْنُ يَحْيَى وَإِبْرَاهِيمُ بْنُ الْمُنْذِرِ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ قَالَ مَرَرْتُ يَوْمًا أَنَا وَرَجُلٌ مِنْ بَنِي تَيْمٍ يُقَالُ لَهُ يُوسُفُ أَوْ أَبُو يُوسُفَ عَلَى رَبِيعَةَ بْنِ أَبِي عَبْدِ الرحمان فَقَالَ لَهُ أَبُو يُوسُفَ يَا أَبَا عُثْمَانَ إِنَّا لَنَجِدُ عِنْدَ غَيْرِكَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَا نَجِدُ عِنْدَكَ فَقَالَ إِنَّ عِنْدِي حَدِيثًا كَثِيرًا وَلَكِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ الْهُدَيْرِ أَخْبَرَنِي وَكَانَ يَلْزَمُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ طَلْحَةَ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَ حَدِيثٍ واحد قال ربيعة بن أبي عبد الرحمان لربيعة ابن الهدير وما هو قَالَ لِي طَلْحَةُ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ وَتَدَلَّيْنَا مِنْهَا فَإِذَا قُبُورٌ مَجْبَنَةٌ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا قَالَ هَذِهِ قُبُورُ أَصْحَابِنَا ثُمَّ مَشَيْنَا حَتَّى جِئْنَا قُبُورَ الشُّهَدَاءِ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا قَالَ أبو عمر هذا حيث صَحِيحُ الْإِسْنَادِ وَفِيهِ أَنَّهُ قَالَ ﷺ فِي قُبُورِ الشُّهَدَاءِ هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا وَمَعْلُومٌ عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ فِي الشُّهَدَاءِ فِي عَصْرِهِ أَنَا شَهِيدٌ عَلَيْهِمْ

стр. 6818

وَقَدْ رَوَى الْحُمَيْدِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ الْغِفَارِيِّ وَرَوَاهُ أَيْضًا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْمَدِينِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَعْنٍ الْغِفَارِيِّ وَرَوَاهُ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ الْمَدِينِيِّ أَخْبَرَنَا بِهِ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ محمد ابن يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ جَعْفَرِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ الْغِفَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ أَنَّهُ مَرَّ هُوَ وَرَجُلٌ يُقَالُ لَهُ أَبُو يُوسُفَ مِنْ بَنِي تَيْمٍ على ربيعة بن أبي عبد الرحمان فقال له أبو يوسف إنا لنجد غَيْرِكَ مِنَ الْحَدِيثِ مَا لَا نَجِدُ عِنْدَكَ فَقَالَ أَمَا إِنَّ عِنْدِي حَدِيثًا كَثِيرًا وَلَكِنَّ رَبِيعَةَ بْنَ الْهُدَيْرِ حَدَّثَنِي وَكَانَ يَلْزَمُ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ أَنَّهُ لَمْ يَسْمَعْ طَلْحَةَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ يُحَدِّثُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَدِيثًا قَطُّ غَيْرَ حديث واحد قال ربيعة بن عبد الرحمان وَمَا هُوَ قَالَ قَالَ لِي طَلْحَةُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ حَتَّى أَشْرَفْنَا عَلَى حَرَّةِ وَاقِمٍ قَالَ فَتَدَلَّيْنَا مِنْهَا فَإِذَا قُبُورٌ بِمَجْبَنَةٍ فَقُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا هَذِهِ قَالَ قُبُورُ أَصْحَابِنَا ثُمَّ خَرَجْنَا وَأَتَيْنَا قُبُورَ الشهداء فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هَذِهِ قُبُورُ إِخْوَانِنَا قَالَ أَبُو عُمَرَ حَرَّةُ وَاقِمٍ هِيَ الْحَرَّةُ الَّتِي كَانَتْ بِهَا الْوَقِيعَةُ يَوْمَ الْحَرَّةِ بِالْمَدِينَةِ أَوْقَعَهَا بِهِمْ مُسْلِمُ بْنُ عُقْبَةَ أَيَّامَ يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ وَإِيَّاهَا عَنَى الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ ... فَإِنْ تَقْتُلُونَا يَوْمَ حَرَّةِ وَاقِمٍ ... فَنَحْنُ عَلَى الْإِسْلَامِ أَوَّلُ مَنْ قُتِلَ ... قَالَ عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ لَا أَحْفَظُ لِدَاوُدَ بْنِ خَالِدٍ غَيْرَ هَذَا الْحَدِيثِ

стр. 6819

قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ حَسَنُ الْإِسْنَادِ مُحَمَّدُ بْنُ مَعْنٍ عِنْدَهُمْ ثِقَةٌ وَدَاوُدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ دِينَارٍ لَمْ يَذْكُرْهُ أَحَدٌ بِجَرْحَةٍ وَلَا ضَعَّفَهُ أَحَدٌ مِنْ نَقَلَةِ أَئِمَّةِ أَهْلِ الْحَدِيثِ وَلَمْ يُنْكِرْهُ أَحَدٌ مِنْهُمْ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ بْنِ إِسْحَاقَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا عَمْرُو بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ يَزِيدَ بْنِ أَبِي حَبِيبٍ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَبْدِ الرحمان بْنِ أَبِي عَمْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرَأَيْتَ مَنْ آمَنَ بِكَ وَلَمْ يَرَكَ (وَصَدَّقكَ وَلَمْ يَرَكَ) فَقَالَ ﷺ أُولَئِكَ إِخْوَانُنَا أُولَئِكَ مَعَنَا طُوبَى لَهُمْ طُوبَى لَهُمْ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ أَبِي أَوْفَى قَالَ خَرَجَ عَلَيْنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يوما فعقد وَجَاءَ عُمَرُ فَقَالَ يَا عُمَرُ إِنِّي أَشْتَاقُ إِلَى إِخْوَانِي فَقَالَ عُمَرُ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ لَا وَلَكِنَّكُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانِي قَوْمٌ آمَنُوا بِي وَلَمْ يَرَوْنِي أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرحمان بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا محمد ابن إِبْرَاهِيمَ الدَّيْبَلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْفَرَائِضِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُوسَى بْنُ دَاوُدَ عَنْ همام عن قتادة عن أنس عن أبي أُمَامَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وَآمَنَ بِي وَطُوبَى سبع مرات لمن لم يراني وَآمَنَ بِي وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هَمَّامٌ عَنْ قَتَادَةَ عَنْ أَنَسِ عَنْ أَبِي أُمَامَةَ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ طُوبَى لِمَنْ رَآنِي وآمن بي وطوبى سبعا لمن لم يراني وآمن بي

стр. 6820

وَهَذَا الْحَدِيثُ فِي مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ أخبرنا بجميعه أحمد بن سعيد ابن بِشْرٍ وَأَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ إِجَازَةً عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ قَاسِمٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ الْأَصْبَهَانِيِّ عَنْ يُونُسَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ الْقَاهِرِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ وَذَكَرَ مُسْلِمُ بْنُ الْحَجَّاجِ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا يعقوب بن عبد الرحمان عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي حُبًّا لِي نَاسٌ يَكُونُونَ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لَوْ رَآنِي بِأَهْلِهِ وَمَالِهِ وَمِنْ مُسْنَدِ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ قَالَ كُنْتُ جَالِسًا عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ أَتَدْرُونَ أَيُّ الْخَلْقِ أَفْضَلُ إِيمَانًا قُلْنَا الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَحُقَّ لَهُمْ بَلْ غَيْرُهُمْ قُلْنَا الْأَنْبِيَاءُ قَالَ حُقَّ لَهُمْ بَلْ غَيْرُهُمْ قُلْنَا الشُّهَدَاءُ قَالَ هُمْ كَذَلِكَ وَحُقَّ لَهُمْ بَلْ غَيْرُهُمْ ثُمَّ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَفْضَلُ الْخَلْقِ إِيمَانًا قَوْمٌ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي يَجِدُونَ وَرَقًا فَيَعْمَلُونَ بِمَا فِيهِ هُمْ أَفْضَلُ الْخَلْقِ إِيمَانًا وَحَدَّثَنَا أَبُو إِسْحَاقَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ شَاكِرٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو يَحْيَى زَكَرِيَّاءُ بْنُ يَحْيَى السَّاجِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بن المتني قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ عَنِ ابْنِ أَبِي حُمَيْدٍ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يقول أَنْبِئُونِي بِأَفْضَلِ أَهْلِ الْإِيمَانِ إِيمَانًا قُلْنَا الْمَلَائِكَةُ وَذَكَرَ الْحَدِيثَ كَمَا تَقَدَّمَ وَذَكَرَ سُنَيْدٌ عَنْ خَلَفِ بْنِ خَلِيفَةَ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ يَوْمًا لِأَصْحَابِهِ أَيُّ النَّاسِ أَعْجَبُ إِيمَانًا قَالُوا الْمَلَائِكَةُ قَالَ وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ الْمَلَائِكَةُ وَالْأَمْرُ فَوْقَهُمْ قَالُوا الْأَنْبِيَاءُ قَالَ وَكَيْفَ لَا تُؤْمِنُ الْأَنْبِيَاءُ وَالْأَمْرُ يَنْزِلُ عَلَيْهِمْ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً قَالُوا فَنَحْنُ قَالَ كَيْفَ لا

стр. 6821

تُؤْمِنُونَ وَأَنْتُمْ تَرَوْنَ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا تَرَوْنَ ثُمَّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَعْجَبُ النَّاسِ إِيمَانًا قَوْمٌ يَأْتُونَ بَعْدِي يُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يَرَوْنِي أُولَئِكَ إِخْوَانِي حَقًّا وَكَانَ سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ يَقُولُ تَفْسِيرُ هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا كَانَ مِثْلَهُ بَيِّنٌ فِي كِتَابِ اللَّهِ وَهُوَ قَوْلُهُ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْ آيات الله وفيكم رسوله وروى مال عَنْ صَفْوَانَ بْنِ سُلَيْمٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ إِنَّ أَهْلَ الْجَنَّةِ لَيَتَرَاءَوْنَ أَهْلَ الْغُرَفِ مِنْ فَوْقِهِمْ كَمَا تَتَرَاءَوْنَ الْكَوْكَبَ الدُّرِّيَّ فِي الْأُفُقِ مِنَ الْمَشْرِقِ أَوِ الْمَغْرِبِ لِتَفَاضُلٍ بَيْنَهُمْ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ تِلْكَ مَنَازِلُ الْأَنْبِيَاءِ لَا يَبْلُغُهَا غَيْرُهُمْ قَالَ بَلَى وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ رِجَالٌ آمَنُوا بِاللَّهِ وَصَدَّقُوا الْمُرْسَلِينَ وَرَوَى فُلَيْحُ بْنُ سُلَيْمَانَ عَنْ هِلَالِ بْنِ عَلِيٍّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ نَحْوَهُ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى كِلَاهُمَا غَيْرُ مَرْفُوعٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا هَارُونُ بْنُ مَعْرُوفٍ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ عَنْ مَرْزُوقِ بْنِ نَافِعٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ عَنْ أَبِي جُمُعَةَ قَالَ قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ هَلْ أَحَدٌ خَيْرٌ مِنَّا قَالَ نَعَمْ قَوْمٌ يَجِيئُونَ مِنْ بَعْدِكُمْ فَيَجِدُونَ كِتَابًا بَيْنَ لَوْحَيْنِ يُؤْمِنُونَ بِمَا فِيهِ وَيُؤْمِنُونَ بِي وَلَمْ يروني

стр. 6822

قَالَ أَبُو عُمَرَ أَبُو جُمُعَةَ لَهُ صُحْبَةٌ فَاسْمُهُ حَبِيبُ بْنُ سِبَاعٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ بِمَا يَنْبَغِي عَنْ ذِكْرِهِ فِي كِتَابِ الصَّحَابَةِ وَصَالِحُ بْنُ جُبَيْرٍ مِنْ ثِقَاتِ التَّابِعِينَ رَوَى عَنْهُ قَوْمٌ جُلَّةٌ مِنْهُمْ أَبُو عُبَيْدٍ حَاجِبُ سُلَيْمَانَ بْنِ عَبْدِ الْمَلِكِ شَيْخُ مَالِكٍ وَمَرْزُوقُ بْنُ نَافِعٍ وَمُعَاوِيَةُ بْنُ صَالِحٍ وَهِشَامُ بْنُ سَعْدٍ وَرَجَاءُ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ وَغَيْرُهُمْ قَالَ عُثْمَانُ بْنُ سَعِيدٍ السِّجِسْتَانِيُّ الدَّارِمِيُّ سَأَلْتُ يَحْيَى بْنَ مَعِينٍ عَنْ صَالِحِ بْنِ جُبَيْرٍ كَيْفَ هُوَ فَقَالَ ثِقَةٌ وَرَوَى أَبُو ثَعْلَبَةَ الخُشَنِيُّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ إِنَّ أَمَامَكُمْ أَيَّامًا الْفَائِزُ فِيهِنَّ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ لِلْعَامِلِ فِيهِمْ أَجْرُ خَمْسِينَ رَجُلًا يَعْمَلُ مِثْلَ عَمَلِهِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ مِنْهُمْ قَالَ بَلْ مِنْكُمْ وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ بَلْ مِنْكُمْ قَدْ سَكَتَ عَنْهَا بَعْضُ رُوَاةِ هَذَا الْحَدِيثِ فَلَمْ يَذْكُرْهَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو خَالِدٍ الْأَحْمَرُ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ رَجُلٍ مِنْ بَنِي أَسَدٍ عَنْ أَبِي ذَرٍّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ أَشَدِّ أُمَّتِي حُبًّا لِي قَوْمًا يَأْتُونَ مِنْ بَعْدِي يَوَدُّ أَحَدُهُمْ لو يعطيى مَالَهُ وَأَهْلَهُ وَيَرَانِي قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ عَارَضَ قَوْمٌ هَذِهِ الْأَحَادِيثَ بِمَا جَاءَ عَنْهُ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ وَهُوَ حَدِيثٌ حَسَنُ الْمَخْرَجِ جَيِّدُ الْإِسْنَادِ وَلَيْسَ ذَلِكَ عِنْدِي بِمُعَارَضٍ لِأَنَّ قَوْلَهُ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي لَيْسَ عَلَى عُمُومِهِ بدليل

стр. 6823

مَا يَجْمَعُ الْقَرْنُ مِنَ الْفَاضِلِ وَالْمَفْضُولِ وَقَدْ جَمَعَ قَرْنُهُ مَعَ السَّابِقِينَ مِنَ الْمُهَاجِرِينَ وَالْأَنْصَارِ جَمَاعَةً مِنَ الْمُنَافِقِينَ الْمُظْهِرِينَ لِلْإِيمَانِ وَأَهْلَ الْكَبَائِرِ الَّذِينَ أَقَامَ عَلَيْهِمْ أَوْ عَلَى بَعْضِهِمُ الْحُدُودَ وَقَالَ لَهُمْ مَا تَقُولُونَ فِي الشَّارِبِ وَالسَّارِقِ وَالزَّانِي وَقَالَ مُوَاجَهَةً لِمَنْ هُوَ فِي قَرْنِهِ لَا تَسُبُّوا أَصْحَابِي فَلَوْ أَنْفَقَ أَحَدُكُمْ مِثْلَ أُحُدٍ ذَهَبًا مَا بَلَغَ مُدَّ أَحَدِهِمْ وَلَا نِصْفَهُ وَقَالَ لِخَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ فِي عَمَّارٍ لَا تَسُبَّ مَنْ هُوَ خَيْرٌ مِنْكَ وَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ فِي قَوْلِهِ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ قَالَ مَنْ فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِمْ كَانَ مِثْلَهُمْ وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ هُمُ الَّذِينَ هَاجَرُوا مِنْ مَكَّةَ إِلَى الْمَدِينَةِ وَشَهِدُوا بَدْرًا وَالْحُدَيْبِيَةَ وَهَذَا كُلُّهُ يَشْهَدُ أَنَّ خَيْرَ قَرْنِهِ فَضْلًا أَصْحَابُهُ وَأَنَّ قَوْلَهُ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي أَنَّهُ لَفْظٌ خَرَجَ عَلَى الْعُمُومِ وَمَعْنَاهُ الْخُصُوصُ وَقَدْ قِيلَ فِي قَوْلِ اللَّهِ كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ أَنَّهُمْ أُمَّةُ مُحَمَّدٍ ﷺ يَعْنِي الصَّالِحِينَ مِنْهُمْ وَأَهْلُ الْفَضْلِ هُمْ شُهَدَاءُ عَلَى النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ قَالُوا وَإِنَّمَا صَارَ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ خَيْرَ الْقُرُونِ لِأَنَّهُمْ آمَنُوا حِينَ كَفَرَ النَّاسُ وَصَدَّقُوهُ حِينَ كَذَّبَهُ النَّاسُ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَآوَوْهُ وواسوه بِأَمْوَالِهِمْ وَأَنْفُسِهِمْ وَقَاتَلُوا غَيْرَهُمْ عَلَى كُفْرِهِمْ حَتَّى أَدْخَلُوهُمْ فِي الْإِسْلَامِ وَقَدْ قِيلَ فِي تَوْجِيهِ أَحَادِيثِ الْبَابِ مَعَ قَوْلِهِ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي إِنَّ قَرْنَهُ إِنَّمَا فُضِّلَ لِأَنَّهُمْ كَانُوا غُرَبَاءَ فِي إِيمَانِهِمْ لِكَثْرَةِ الْكُفَّارِ وَصَبْرِهِمْ عَلَى أَذَاهُمْ وَتَمَسُّكِهِمْ بِدِينِهِمْ وَإِنَّ آخِرَ هَذِهِ الْأُمَّةِ إِذَا أَقَامُوا الدِّينَ وَتَمَسَّكُوا بِهِ وَصَبَرُوا عَلَى طَاعَةِ رَبِّهِمْ فِي حِينِ ظُهُورِ الشَّرِّ وَالْفِسْقِ

стр. 6824

وَالْهَرْجِ وَالْمَعَاصِي وَالْكَبَائِرِ كَانُوا عِنْدَ ذَلِكَ أَيْضًا غُرَبَاءَ وَزَكَتْ أَعْمَالُهُمْ فِي ذَلِكَ الزَّمَنِ كَمَا زَكَتْ أَعْمَالُ أَوَائِلِهِمْ وَمِمَّا يَشْهَدُ لِهَذَا قَوْلُهُ ﷺ إِنَّ الْإِسْلَامَ بَدَأَ غَرِيبًا وَسَيَعُودُ غَرِيبًا فَطُوبَى لِلْغُرَبَاءِ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا حَدِيثُ أَبِي الخُشَنِيِّ وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَيَشْهَدُ لَهُ أَيْضًا قَوْلُهُ ﷺ أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أَمْ آخِرُهُ وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي عَدِيِّ عَنْ حُمَيْدٍ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى لَا يُقَالَ فِي الْأَرْضِ اللَّهُ اللَّهُ قَالَ أَبُو عُمَرَ فَمَا تِلْكَ بِعِبَادَةِ اللَّهِ وَإِظْهَارِ دِينِهِ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ أَلَيْسَ هُوَ كَالْقَابِضِ عَلَى الْجَمْرِ لِصَبْرِهِ عَلَى الذُّلِّ وَالْفَاقَةِ وَإِقَامَةِ الدِّينِ وَالسُّنَّةِ وَرَوَيْنَا أَنَّ عُمَرَ بْنَ عَبْدِ الْعَزِيزِ لَمَّا وَلِيَ الْخِلَافَةَ كَتَبَ إِلَى سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ اكْتُبْ إِلَيَّ بِسِيرَةِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ لِأَعْمَلَ بِهَا فَكَتَبَ إِلَيْهِ سَالِمٌ إِنْ عملت بسيرة عمر فإنها فضل عُمَرَ لِأَنَّ زَمَانَكَ لَيْسَ كَزَمَانِ عُمَرَ وَلَا رِجَالُكُ كَرِجَالِ عُمَرَ قَالَ وَكَتَبَ إِلَى فُقَهَاءِ زَمَانِهِ فَكُلُّهُمْ كَتَبَ إِلَيْهِ بِمِثْلِ قَوْلِ سَالِمٍ وَقَدْ عَارَضَ بَعْضُ الْجُلَّةِ مِنَ الْعُلَمَاءِ قَوْلَهُ ﷺ خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي بِقَوْلِهِ ﵇ خَيْرُ النَّاسِ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ الْمَدِينِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ عَنْ حُمَيْدٍ وَيُونُسَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَجُلًا قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَيُّ

стр. 6825

النَّاسِ خَيْرٌ قَالَ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَحَسُنَ عَمَلُهُ قَالَ فَأَيُّ النَّاسِ شَرٌّ قَالَ مَنْ طَالَ عُمْرُهُ وَسَاءَ عَمَلُهُ وَأَمَّا قَوْلُهُ ﷺ أمتي كالمطر لا يدرى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ فَرُوِيَ مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَحَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي مِنْ وُجُوهٍ حِسَانٍ مِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ الطَّيَالِسِيُّ بِالْإِسْنَادِ الْمُتَقَدِّمِ عَنْهُ قَالَ حَدَّثَنَا حامد بن يحيى الأبح قَالَ حَدَّثَنَا ثَابِتٌ الْبُنَانِيُّ عَنْ أَنَسٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخره وَبِهِ عَنْ أَبِي دَاوُدَ الطَّيَالِسِيِّ قَالَ حَدَّثَنَا عِمْرَانُ عَنْ قَتَادَةَ قَالَ حَدَّثَنَا صَاحِبٌ لَنَا عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ مَثَلُ أُمَّتِي كَالْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ وَذَكَرَ أَبُو عِيسَى التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَجُّ عَنْ ثَابِتٍ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أمتي كالمطر لا يدرى أوله خير أم آخِرُهُ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زهير قال سمعت يحيى ابن مَعِينٍ يَقُولُ حَمَّادُ بْنُ يَحْيَى الْأَبَحُّ ثِقَةٌ قال بو عُمَرَ مَنْ قَبْلَهُ وَمَنْ بَعْدَهُ يُسْتَغْنَى عَنْ ذِكْرِهِمْ لِأَنَّهُمْ حُجَّةٌ عِنْدَهُمْ فِي نَقْلِهِمْ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ أَحْمَدَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُطَرِّفٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو صَالِحٍ أَيُّوبُ بْنُ سُلَيْمَانَ وَأَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ بْنِ لُبَابَةَ قَالَا حَدَّثَنَا أَبُو

стр. 6826

زيد عبد الرحمان بن إبراهيم قال حدثنا أبو عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ الْمُقْرِئُ عَنْ عبد الرحمان بْنِ زِيَادِ بْنِ أَنْعَمَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَزِيدَ أَبِي عَبْدِ الرحمان ابن زِيَادٍ الْحُبُلِيِّ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِي أن رسول الله ﷺ قَالَ أُمَّتِي كَالْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ مَالِكٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ رَوَاهُ عَنْهُ هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ وَهِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِّيُّ هَذَا ثِقَةٌ لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو نَصْرٍ أَحْمَدُ بْنُ الْحَسَنِ بْنِ أَحْمَدَ السِّجِسْتَانِيُّ بمصر قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ الرَّفَّاءُ بِهَرَاةَ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِدْرِيسَ الْقَزْوِينِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةَ السُّكَّرِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَنَسٌ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عُمَرَ الدَّارَقُطْنِيُّ فِي مُسْنَدِ حَدِيثِ مَالِكٍ لَهُ فَقَالَ حَدَّثَنَا أَبُو عَلِيٍّ حَامِدُ بْنُ يَحْيَى الْهَرَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُغِيرَةِ السُّكَّرِيُّ بِهَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عُبَيْدِ اللَّهِ الرَّازِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ أَنَسٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَثَلُ أُمَّتِي مَثَلُ الْمَطَرِ لَا يُدْرَى أَوَّلُهُ خَيْرٌ أَمْ آخِرُهُ وَرَوَى ابْنُ مَسْعُودٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ لَمَّا عُرِضَتِ الْأُمَمُ عَلَيْهِ فَرَأَى أُمَّتَهُ سَوَادًا كَثِيرًا فَرِحَ فَقِيلَ لَهُ بِأَنَّ لَكَ سِوَى هَؤُلَاءِ مِنْ أُمَّتِكَ سَبْعُونَ أَلْفًا يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ لَا حِسَابَ عَلَيْهِمُ فَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِهِ لِبَعْضٍ مَنْ تَرَوْنَ هَؤُلَاءِ

стр. 6827

فقالوا ما نراهم إلا قوم وُلِدُوا فِي الْإِسْلَامِ لَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئًا وَعَمِلُوا بِالْإِسْلَامِ حَتَّى مَاتُوا عَلَيْهِ فَبَلَغَ ذَلِكَ النَّبِيُّ ﷺ فَقَالَ بَلْ هم الذين لا يسترقرون وَلَا يَكْتَوُونَ وَلَا يَتَطَيَّرُونَ وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ فَقَالَ عُكَاشَةُ يَا رَسُولَ اللَّهِ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ وَذَكَرَ تَمَامَ الْخَبَرِ وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ تَقْتَضِي مَعَ تَوَاتُرِ طُرُقِهَا وَحُسْنِهَا التَّسْوِيَةَ بَيْنَ أَوَّلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ وَآخِرِهَا وَالْمَعْنَى فِي ذَلِكَ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مِنَ الْإِيمَانِ وَالْعَمَلِ الصَّالِحِ فِي الزَّمَنِ الْفَاسِدِ الَّذِي يُرْفَعُ فِيهِ الْعِلْمُ وَالدِّينُ مِنْ أَهْلِهِ وَيَكْثُرُ الْفِسْقُ وَالْهَرْجُ وَيُذَلُّ الْمُؤْمِنُ وَيُعَزُّ الْفَاجِرُ وَيَعُودُ الدِّينُ غَرِيبًا كَمَا بَدَأَ وَيَكُونُ الْقَائِمُ فِيهِ بِدِينِهِ كَالْقَابِضِ على الجمر فيتسوي حنيئذ أَوَّلُ هَذِهِ الْأُمَّةِ بِآخِرِهَا فِي فَضْلِ الْعَمَلِ إِلَّا أَهْلَ بَدْرٍ وَالْحُدَيْبِيَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَمَنْ تَدَبَّرَ آثَارَ هَذَا الْبَابِ بَانَ لَهُ الصَّوَابُ وَاللَّهُ يُؤْتِي فَضْلَهُ مَنْ يَشَاءُ وَأَمَّا قَوْلُهُ وَأَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَالْفَرَطُ وَالْمُتَفَارِطُ هُوَ الْمَاشِي الْمُتَقَدِّمُ أَمَامَ الْقَوْمِ إِلَى الْمَاءِ (هَذَا قَوْلُ أَبِي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ أَنَا فَرَطُكُمْ يَقُولُ أَنَا أَمَامَكُمْ وَأَنْتُمْ وَرَائِي تَتْبَعُونِي وَاسْتَشْهَدَ أَبُو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ عَلَى قَوْلِهِ الْفَارِطُ الْمُتَقَدِّمُ إِلَى الْمَاءِ بِقَوْلِ الشَّاعِرِ ... فَأَثَارَ فَارِطُهُمْ غُطَاطًا جُثَّمَا ... ... أَصْوَاتُهُ كَتَرَاطُنِ الْفَرَسِ) ... ... قَالَ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ ... فَاسْتَعْجَلُونَا وَكَانُوا مِنْ صَحَابَتِنَا كَمَا تَعَجَّلَ فُرَّاطٌ لِوُرَّادِ ... ... وَقَالَ لَبِيدٌ ... فَوَرَدْنَا قَبْلَ فراط القطا ... إن من روي تغليس النهل

стр. 6828

وَقَالَ آخَرُ وَمَنْهَلٌ وَرَدْتُهُ الْتِقَاطَا ... لَمْ أَلْقَ إذ وردته فراطا ... ... إلا القطا أو بدا غطاطا ... وقال ابن هرمة ... ذهب الذين أحبهم فرطا ... وبقيت كالمغمر فِي خَلَفِ ... (الْفَارِطُ السَّائِرُ إِلَى الْمَاءِ أَيْ أَغْلَسَ وَمَشَى بِلَيْلٍ وَالنَّهَلُ الشَّرْبَةُ الْأُولَى) وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حين مَاتَ ابْنُهُ إِبْرَاهِيمُ لَوْلَا أَنَّهُ وَعْدٌ صَادِقٌ وَأَنَّ الْمَاضِيَ فَرَطٌ لِلْبَاقِي وَقَالَ لَهُ أَيْضًا الْحَقْ بِفَرَطِنَا عُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ قَالَ الْخَلِيلُ الْقِطَاطُ طَيْرٌ يُشْبِهُ الْقِطَّ وَالْأَوَابِدُ الطَّيْرُ الَّتِي لَا تَبْرَحُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا مِنْ بُلْدَانِهَا وَالْقَوَاطِعُ الَّتِي تَقْطَعُ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ فِي زَمَنٍ بَعْدَ زَمَنٍ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ أَنَا فَرَطُكُمْ عَلَى الْحَوْضِ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ وَجَابِرُ بْنُ سَمُرَةَ وَالصُّنَابِحُ بْنُ الْأَعْسَرِ وَجُنْدُبٌ وَسَهْلُ بْنُ سَعْدٍ وَغَيْرُهُمْ وَقَدْ ذَكَرْنَا أَحَادِيثَ الْحَوْضِ فِي بَابِ خُبَيْبٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَأَمَّا قَوْلُهُ فَلَيُذَادَنَّ فَمَعْنَاهُ لَيُبْعَدَنَّ وليطردن

стр. 6829

قَالَ زُهَيْرٌ ... وَمَنْ لَا يَذُدْ عَنْ حَوْضِهِ بِسِلَاحِهِ ... يُهَدَّمْ وَمَنْ لَا يَظْلِمِ النَّاسَ يُظْلَمِ ... ... ... ... وقال الراجز ... ياخوي نَهْنِهَا وَذُودَا ... إِنِّي أَرَى حَوْضَكُمَا مَوْرُودَا ... ... ... وَأَمَّا رِوَايَةُ يَحْيَى فَلَا يُذَادَنَّ عَلَى النَّهْيِ فَقِيلَ إِنَّهُ قَدْ تَابَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ نَافِعٍ وَمُطَرِّفٌ وَقَدْ خَرَّجَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مَعْنًى لِرِوَايَةِ يَحْيَى وَمَنْ تَابَعَهُ أَيْ لَا يَفْعَلُ أَحَدٌ فِعْلًا يُطْرَدُ بِهِ عَنْ حَوْضِي وَمِمَّا يُشْبِهُ رِوَايَةَ يَحْيَى هَذِهِ وَيَشْهَدُ لَهَا مَا حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا هَاشِمُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا عبد الرحمان بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ أَبِي حَازِمٍ عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَنَا فرطم عَلَى الْحَوْضِ مَنْ وَرَدَ عَلَيَّ شَرِبَ وَمَنْ شَرِبَ لَمْ يَظْمَأْ أَبَدًا أَلَا لَيَرِدَنَّ عَلَيَّ أَقْوَامٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ وَهَذَا فِي مَعْنَى رِوَايَةِ يَحْيَى وَقَدْ ذَكَرَ الْبُخَارِيُّ وَغَيْرُهُ حَدِيثَ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ هَذَا فَقَالَ وَلَيَرِدَنَّ عَلَيَّ الْحَوْضَ قَوْمٌ أَعْرِفُهُمْ وَيَعْرِفُونَنِي ثُمَّ يُحَالُ بَيْنِي وَبَيْنَهُمْ أَخْبَرَنِي أَحْمَدُ بْنُ قاسم بن عبد الرحمان وَيُونُسُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُغِيثٍ قَالَا حدثنا محمد بن معاوية بن عبد الرحمان قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَابِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا قُتَيْبَةَ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ أَخْبَرَنَا مَالِكٌ عَنْ العلاء بن عبد الرحمان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إِلَى الْمَقْبَرَةِ فَقَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ دَارَ قَوْمٍ مُؤْمِنِينَ وَإِنَّا إِنْ شَاءَ اللَّهُ بِكُمْ لَاحِقُونَ وَدِدْتُ أَنِّي رَأَيْتُ إِخْوَانَنَا قَالُوا يَا

стр. 6830

رَسُولَ اللَّهِ أَلَسْنَا بِإِخْوَانِكَ قَالَ بَلْ أَنْتُمْ أَصْحَابِي وَإِخْوَانُنَا الَّذِينَ لَمْ يَأْتُوا بَعْدُ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ كيف تعرف من يأتي بعدك من أمتك قَالَ أَرَأَيْتَ لَوْ كَانَ لِرَجُلٍ خَيْلٌ غُرٌّ مُحَجَّلَةٌ فِي خَيْلٍ دُهْمٍ بُهْمٍ أَلَا يَعْرِفُ خَيْلَهُ قَالُوا بَلَى يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ وَأَنَا فَرَطُهُمْ عَلَى الْحَوْضِ فَلَيُذَادَنَّ رِجَالٌ عَنْ حَوْضِي كَمَا يُذَادُ الْبَعِيرُ الضَّالُّ أُنَادِيهِمْ أَلَا هَلُمَّ أَلَا هَلُمَّ فَيُقَالُ إِنَّهُمْ قَدْ بَدَّلُوا بَعْدَكَ فَأَقُولُ فَسُحْقًا فَسُحْقًا وَأَمَّا قَوْلُهُ فَإِنَّهُمْ يَأْتُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ غُرًّا مُحَجَّلِينَ مِنَ الْوُضُوءِ فَفِيهِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْأُمَمَ أَتْبَاعَ الأنبياء لا يتوضأون مِثْلَ وُضُوئِنَا عَلَى الْوَجْهِ فَالْيَدَيْنِ فَالرِّجْلَيْنِ لِأَنَّ الْغُرَّةَ فِي الْوَجْهِ وَالتَّحْجِيلَ فِي الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ هَذَا مَا لَا مَدْفَعَ فِيهِ عَلَى هَذَا الحديث إلا أن يتأؤل مُتَأَوِّلٌ هَذَا الْحَدِيثَ أَنَّ وُضُوءَ سَائِرِ الْأُمَمِ لَا يُكْسِبُهَا غُرَّةً وَلَا تَحْجِيلًا وَأَنَّ هَذِهِ الْأُمَّةَ بُورِكَ لَهَا فِي وُضُوئِهَا بِمَا أُعْطِيَتْ مِنْ ذَلِكَ شَرَفًا دَائِمًا وَلِنَبِيِّهَا ﷺ كَسَائِرِ فَضَائِلِهَا عَلَى سَائِرِ الْأُمَمِ كَمَا فُضِّلَ نَبِيُّهَا بِالْمَقَامِ الْمَحْمُودِ وَغَيْرِهِ عَلَى سَائِرِ الْأَنْبِيَاءِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَقَدْ يَجُوزُ أَنْ يكون الأنبياء يتوضؤون فيكسبون بذلك الغرة والتحجيل ولا يتوضأ أبتاعهم ذَلِكَ الْوُضُوءَ كَمَا خُصَّ نَبِيُّنَا ﷺ بِأَشْيَاءَ دُونَ أُمَّتِهِ مِنْهَا نِكَاحُ مَا فَوْقَ الْأَرْبَعِ وَالْمَوْهُوبَةِ بِغَيْرِ صَدَاقٍ وَالْوِصَالُ وَغَيْرُ ذَلِكَ فَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْ فَضَائِلِ هَذِهِ الْأُمَّةِ أَنْ تُشْبِهَ كُلُّهَا الْأَنْبِيَاءَ كَمَا جَاءَ عَنْ مُوسَى ﵇ أَنَّهُ قَالَ أَجِدُ أُمَّتَهُ كُلَّهُمْ كَالْأَنْبِيَاءِ فَاجْعَلْهَا أُمَّتِي قَالَ تِلْكَ أُمَّةُ أَحْمَدَ فِي حَدِيثٍ فِيهِ طُولٌ وَحَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْقَاسِمِ بْنِ شَعْبَانَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ أَسْلَمَ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي نَاجِيَةَ حَدَّثَنِي زِيَادُ بْنُ يُونُسَ عَنْ مَسْلَمَةَ بْنِ
следующие страницы →