Полный текст (8 345 стр.). Показаны 8156–8195 · переход к 8161.
стр. 8156
حَدَّثَنِي عَمِّي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ وَهْبٍ قَالَ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ تَخْلِيلِ أَصَابِعِ الرِّجْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ فَقَالَ أَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَى النَّاسِ فَأَمْهَلْتُهُ حَتَّى خَفَّ النَّاسُ عَنْهُ ثُمَّ قُلْتُ لَهُ يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ سَمِعْتُكَ تُفْتِي فِي مَسْأَلَةٍ عِنْدَنَا فِيهَا سُنَّةٌ قَالَ وَمَا هِيَ قُلْتُ حَدَّثَنَا ابْنُ لَهِيعَةَ وَاللَّيْثُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عَمْرٍو الْمَعَافِرِيِّ عَنْ أَبِي عبد الرحمن الحبلي عن المستورد ابن شداد القرشي قال رأيت رسول الله يتوضأ فيخلل بختصره مَا بَيْنَ أَصَابِعِ رِجْلَيْهِ
قَالَ فَقَالَ لِي مَالِكٌ إِنَّ هَذَا لَحَسَنٌ وَمَا سَمِعْتُ بِهِ قَطُّ إِلَّا السَّاعَةَ
قَالَ ابْنُ وَهْبٍ ثُمَّ سَمِعْتُهُ بَعْدَ ذَلِكَ يُسْأَلُ عَنْ تَخْلِيلِ الْأَصَابِعِ فِي الْوُضُوءِ فَيَأْمُرُ بِهِ
وَرَوَى غَيْرُهُ عَنِ ابْنِ وَهْبٍ فَرَأَيْتُهُ يَعْمَلُ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ بأمره
стр. 8157
حَدِيثٌ تَاسِعَ عَشَرَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٨٠٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهَا قَالَتْ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رسول الله ﷺ قالت عَائِشَةُ وَأَنَا مَعَهُ فِي الْبَيْتِ فَقَالَ رَسُولُ الله بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ ثُمَّ أَذِنَ لَهُ قَالَتْ عَائِشَةُ فَلَمْ أَنْشَبْ أَنْ سَمِعْتُ ضَحِكَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَعَهُ فَلَمَّا خَرَجَ الرَّجُلُ قُلْتُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قُلْتَ فِيهِ مَا قُلْتَ ثُمَّ لَمْ تَنْشَبْ أَنْ ضَحِكْتَ مَعَهُ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنِ اتَّقَاهُ النَّاسُ لِشَرِّهِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ عِنْدَ طَائِفَةٍ مِنْ رُوَاةِ الْمُوَطَّأِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَائِشَةَ وَلَمْ يذكر يحيى وجماعة معه يحيى ابن سَعِيدٍ فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ مِنْ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ عَنْ عَائِشَةَ وَمِنْ حَدِيثِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ وَهُوَ حَدِيثٌ مُجْتَمَعٌ عَلَى صِحَّتِهِ وَأَصَحُّ أَسَانِيدِهِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ حَدَّثَنَاهُ خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْخَصِيبِ الْقَاضِي الْخَصِيبِيُّ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا جَعْفَرُ بْنُ مُحَمَّدٍ الْفِرْيَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ
стр. 8158
الْمَدِينِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْمُنْكَدِرِ يَقُولُ حَدَّثَنِي عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ أَنَّهُ سَمِعَ عَائِشَةَ تَقُولُ اسْتَأْذَنَ رَجُلٌ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَقَالَ ائْذَنُوا لَهُ فَبِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ بِئْسَ أَخُو الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله قلت الذي قلت ثم ألنت له الْقَوْلَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ مِنْ شَرِّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فُحْشِهِ
قَالَ ابْنُ الْمُنْكَدِرِ لَا أَدْرِي قَالَ تَرَكَهُ النَّاسُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ قَالَ سُفْيَانُ فَعَجِبْتُ مِنْ حِفْظِ ابْنِ الْمُنْكَدِرِ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنِي التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنِي الْحُمَيْدِيُّ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَا حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ أَنَّهُ سَمِعَ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهُ سَمِعَهَا تَقُولُ اسْتَأْذَنَ عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ رَجُلٌ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ائْذَنُوا لَهُ فَبِيسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ قَالَ أَخُو الْعَشِيرَةِ فَلَمَّا دَخَلَ أَلَانَ لَهُ الْقَوْلَ فَلَمَّا خَرَجَ قُلْتُ لَهُ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَلْتَ الَّذِي قُلْتَ ثُمَّ أَلَنْتَ لَهُ الْقَوْلَ فَقَالَ يَا عَائِشَةُ إِنَّ شَرَّ النَّاسِ مَنْزِلَةً عِنْدَ اللَّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ مَنْ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ اتِّقَاءَ فحشه
стр. 8159
قَالَ الْحُمَيْدِيُّ قَالَ سُفْيَانُ فَقُلْتُ لِمُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ وَأَنْتَ لِمِثْلِ هَذَا تَشُكُّ فِي هَذَا الْحَدِيثِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ يَعْنِي قَوْلَهُ بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ أَوْ أَخُو الْعَشِيرَةِ وَقَوْلُهُ تَرَكَهُ أَوْ وَدَعَهُ النَّاسُ أَيْ إِنَّ مِثْلَ هَذَا لَا يُسْأَلُ عَنْهُ وَمِنْ هَذَا الْبَابِ قَوْلُهُ ﵇ مُدَارَاةُ النَّاسِ صَدَقَةٌ
وَيُقَالُ أَنَّ الرَّجُلَ الَّذِي قَالَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِئْسَ ابْنُ الْعَشِيرَةِ عُيَيْنَةُ بْنُ بَدْرٍ الْفَزَارِيُّ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ حَدَّثَنَا أَبُو طَالِبٍ الْعَبَّاسُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَعِيدِ بْنِ مُقَاتِلِ بْنِ صَالِحٍ مَوْلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الأشعث الكوفي قال حدثني موسى ابن إِسْمَاعِيلَ بْنِ مُوسَى بْنِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِنَّ شِرَارَ النَّاسِ عِنْدَ اللَّهِ الَّذِينَ يُكْرَمُونَ اتِّقَاءَ شَرِّهِمْ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الْعَطَّارُ بِمِصْرَ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عُثْمَانَ بْنِ صَالِحٍ بْنِ صَفْوَانَ حَدَّثَنَا أَبُو
стр. 8160
صَالِحٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي ابْنُ لَهِيعَةَ عَنْ أَبِي قُبَيْلٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمرو بن العاصي قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ شِرَارُ النَّاسِ الَّذِينَ يُتَّقَوْنَ بِغَيْرِ سُلْطَانٍ
стр. 8161
حَدِيثٌ مُوفِي عِشْرِينَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٩٠٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ كَانَتْ إِذَا ذَكَرَتْ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ تَقُولُ وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِأَرَبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ (١٨ ١٨)
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَتَّصِلُ وَيَسْتَنِدُ عَنْ عَائِشَةَ مِنْ وُجُوهٍ صِحَاحٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فَنَذْكُرُ مِنْهَا مَا حَضَرَنَا مِمَّا فِيهِ كِفَايَةٌ إِنْ شَاءَ اللَّهُ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ سَمِعْتُ الْقَاسِمَ بْنَ مُحَمَّدٍ يُحَدِّثُ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ فِي رَمَضَانَ صَائِمٌ قَالَ ثُمَّ تَقُولُ عَائِشَةُ وَأَيُّكُمْ كَانَ أَمْلَكُ لِأَرَبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ وَسَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ مُسْهِرٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُنِي وَهُوَ صَائِمٌ وَأَيُّكُمْ يَمْلِكُ إِرْبَهُ كَمَا كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَمْلِكُ إِرْبَهُ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ أَخْبَرَنَا الرَّبِيعُ بْنُ سُلَيْمَانَ قَالَ
стр. 8162
حَدَّثَنَا ابْنُ وَهَبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي أُسَامَةُ بْنُ زَيْدِ أَنَّ ابْنَ شِهَابٍ حَدَّثَهُ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَخْبَرَتْهُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ قَالَتْ عَائِشَةُ وَأَيُّكُمْ كَانَ أَمْلَكُ لِأَرَبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قال أَبُو عُمَرَ رَوَاهُ ابْنُ أَبِي ذِئْبٍ وَمَعْمَرٌ وَعُقَيْلٌ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ
وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامٌ الدَّسْتُوَائِيُّ عَنْ يَحْيَى بْنِ أَبِي كَثِيرٍ عَنْ أَبِي سَلَمَةَ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ الْحَدِيثَ لِعُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ كَمَا هُوَ لِلْقَاسِمِ عن عائشة ولعلقمة عن عئشة وَلِلْأَسْوَدِ عَنْ عَائِشَةَ
وَقَدْ رَوَاهُ هِشَامُ بْنُ عُرْوَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَائِشَةَ رَوَاهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ عَنْ هِشَامٍ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سفيان قالا حدثنا قاسم ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا مَنْصُورٌ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ قَالَ خَرَجْنَا حُجَّاجًا فَتَذَاكَرَ الْقَوْمُ الصَّائِمَ يُقَبِّلُ فَلَمَّا قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ دَخَلْنَا عَلَى عَائِشَةَ فَقَالُوا لِي يَا أَبَا شِبْلٍ سَلْهَا فَقُلْتُ لَا أَرْفُثُ عِنْدَهَا سَائِرَ الْيَوْمِ فَسَمِعَتْ مَقَالَتَهُمْ فَقَالَتْ مَا كُنْتُمْ تَقُولُونَ إِنَّمَا أَنَا أُمُّكُمْ قَالُوا يَا أم المؤمنين الصَّائِمُ يُقَبِّلُ فَقَالَتْ عَائِشَةَ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صائم وكان أملككم لإربه
стр. 8163
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ يَحْيَى الْقَاضِي قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيِّ بْنِ الْجَارُودِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ آدَمَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ عَنْ مَنْصُورٍ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ كَانَ يُقَبِّلُ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَكَانَ أَمْلَكَكُمْ لِإِرْبِهِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرِ بْنِ دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيمَ عَنِ الْأَسْوَدِ وَعَلْقَمَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُقَبِّلُ وَهُوَ صَائِمٌ وَيُبَاشِرُ وَهُوَ صَائِمٌ وَلَكِنَّهُ أَمْلَكُ لِإِرْبِهِ
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَوْلُهَا أَمْلَكَ لِإِرْبِهِ يَعْنِي أَمْلَكَ لِنَفْسِهِ وَلِشَهْوَتِهِ وَقَدِ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي كَرَاهِيَةِ الْقُبْلَةِ لِلصَّائِمِ عَلَى حَسَبِ مَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهُ مَبْسُوطًا فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ فَلَا وَجْهَ لإعادته ههنا
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ مَنْ كَرِهَ الْقُبْلَةَ لِلصَّائِمِ بِقَوْلِ عَائِشَةَ هَذَا وَأَيُّكُمْ أَمْلَكُ لِأَرَبِهِ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَفَتْوَى عَائِشَةَ بِجَوَازِ الْقُبْلَةِ (لِلصَّائِمِ) دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ مُبَاحٌ لِكُلِّ مَنْ أَمِنَ عَلَى نَفْسِهِ إِفْسَادَ صَوْمِهِ
ذَكَرَ مَالِكٌ عَنْ أَبِي النَّضِرِ عَنْ عَائِشَةَ بِنْتِ طَلْحَةَ أَنَّهَا كَانَتْ عِنْدَ عَائِشَةَ فَدَخَلَ عَلَيْهَا زَوْجُهَا هُنَالِكَ وَهُوَ عَبْدُ الله بن عبد الرحمن
стр. 8164
ابن أَبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ وَهُوَ صَائِمٌ فَقَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تَدْنُوَ مِنْ أَهْلِكَ فَتُقَبِّلَهَا وَتُلَاعِبَهَا فَقَالَ أُقَبِّلُهَا وَأَنَا صَائِمٌ قَالَتْ نَعَمْ وَهِيَ الَّتِي رَوَتِ الْحَدِيثَ وَعَلِمَتْ مَخْرَجَهُ وَمَنْ خَافَ عَلَى أُمَّةِ مُحَمَّدٍ مَا لَمْ يَخَفْهُ عَلَيْهَا نَبِيُّهَا فَقَدْ جَاءَ مِنَ التَّعَسُّفِ بِمَا لَا يَخْفَى وَلَمَّا كَانَ التَّأَسِّي بِهِ مَنْدُوبًا إِلَيْهِ اسْتَحَالَ أَنْ يَأْتِيَ مِنْهُ مَا يَكُونُ خُصُوصًا أَوْ يَسْكُتَ عَلَيْهِ وَقَدْ مَضَى مِنْ هَذَا الْبَابِ وَالْمَعْنَى مَا فِيهِ شِفَاءٌ فِي بَابِ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ عَطَاءِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَائِشَةَ ﵂ كَانَتْ تَقُولُ كَسْرُ عَظْمِ الْمُسْلِمِ مَيِّتًا كَكَسْرِهِ حَيَّا تَعْنِي فِي الْإِثْمِ فَقَدْ مَضَى ذِكْرُهُ فِي بَابِ أَبِي الرِّجَالِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ وَذَكَرْنَا هُنَاكَ مَنْ أَسْنَدَهُ وَرَفَعَهُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ وَذَلِكَ عِنْدَ حَدِيثِهِ فِي الْمُخْتَفِي النَّبَّاشِ وَصَلَّى اللَّهُ عَلَى مُحَمَّدٍ
стр. 8165
حَدِيثٌ حَادٍ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
١٨٠١٨٠١٨ ٠١٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بلغه أن عَائِشَةَ قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَا مِنْ نَبِيٍّ يَمُوتُ حَتَّى يُخَيَّرَ قَالَتْ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى فَعَرَفْتُ أَنَّهُ ذَاهِبٌ (١٦ ٤٦)
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ رُوِيَ عَنْ هِشَامِ بْنِ عُرْوَةَ عَنْ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عَائِشَةَ أَنَّهَا سَمِعَتْ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ وَهُوَ مُسْتَنِدٌ إِلَى صَدْرِهَا وَأَصْغَتْ إِلَيْهِ يَقُولُ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي وَارْحَمْنِي وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ
وَهَذَا يَكَادُ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْمُرْسَلَ إِلَّا ذِكْرَ التَّخْيِيرِ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ مُسْنَدًا مِنْ وَجْهٍ صَحِيحٍ مِنْ حَدِيثِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ ذِكْرُ التَّخْيِيرِ وَالْحَدِيثُ كُلُّهُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قِرَاءَةً مِنِّي عَلَيْهِ أَنَّ أَبَا الْفَضْلِ جَعْفَرَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ يَزِيدَ الْجَوْهَرِيَّ حَدَّثَهُ إِمْلَاءً عَلَيْهِمْ بِمِصْرَ سَنَةَ سَبْعٍ وَخَمْسِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدَانَ بْنِ عَبْدِ الْغَفَّارِ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مَرْوَانَ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ عُثْمَانَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ
стр. 8166
رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَا مِنْ نَبِيٍّ مَرِضَ إِلَّا خُيِّرَ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
قَالَتْ وَلَمَّا كَانَ فِي مَرَضِهِ الَّذِي قُبِضَ فِيهِ أَخَذَتْهُ بُحَّةٌ شَدِيدَةٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولَئِكَ رَفِيقًا فَعَلِمْتُ أَنَّهُ خُيِّرَ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ إِسْحَاقَ قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ حَمْزَةَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ سَعْدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنِ أَبِيهِ عَنْ عُرْوَةَ عَنْ عَائِشَةَ قَالَتْ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَ مِثْلَهُ سَوَاءً هَذَا تَفْسِيرُ قَوْلِهِ وَأَلْحِقْنِي بِالرَّفِيقِ وَقَوْلُهُ اللَّهُمَّ الرَّفِيقَ الْأَعْلَى
وَقَدْ رُوِيَ مِنْ وُجُوهٍ أَنَّ اللَّهَ خَيَّرَهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ الْآخِرَةَ مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ وَغَيْرِهِ وَخُيِّرَ بَيْنَ أَنْ يُؤْتَى مَفَاتِيحَ خَزَائِنِ الْأَرْضِ أَوْ مَا عِنْدَ اللَّهِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَ اللَّهِ وَالْآثَارُ فِي ذَلِكَ كَثِيرَةٌ صِحَاحٌ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَا فِي هَذَا الْبَابِ حَدِيثَ عَائِشَةَ فَقَطْ عَلَى حَسَبِ بَلَاغِ مَالِكٍ عَنْهَا وَقَدْ رَوَى مَالِكٌ فِي أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ خَبَرًا مُتَّصِلًا ثَابِتًا مِنْ غَيْرِ حَدِيثِ عَائِشَةَ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ يَحْيَى قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ الْخَضِرِ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ شُعَيْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ وَأَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَسَدٍ قَالَ حدثنا أحمد ابن مُحَمَّدٍ الْمَكِّيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ
стр. 8167
قَالَ قَرَأْتُ عَلَى مَالِكِ بْنِ أَبِي النَّضِرِ عَنْ عُبَيْدِ بْنِ حُنَيْنٍ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَلَسَ عَلَى الْمِنْبَرِ فَقَالَ إِنَّ عَبْدًا خَيَّرَهُ اللَّهُ بَيْنَ أَنْ يُؤْتِيَهُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيَا وَبَيْنَ مَا عِنْدَهُ فَاخْتَارَ مَا عِنْدَهُ فَبَكَى أَبُو بَكْرٍ وَقَالَ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ فَعَجِبْنَا لَهُ وَقُلْنَا انْظُرُوا إِلَى هَذَا الشَّيْخِ يُخْبِرَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ عَبْدٍ خُيِّرَ وَهُوَ يَقُولُ فَدَيْنَاكَ بِآبَائِنَا وَأُمَّهَاتِنَا فَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ هُوَ الْمُخَيَّرَ وَكَانَ أَبُو بَكْرٍ أَعْلَمَنَا بِهِ
стр. 8168
حَدِيثٌ ثَانٍ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
١١٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ مَنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبَيْنِ فَلْيُصَلِّ فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ مُلْتَحِفًا بِهِ فَإِنْ كَانَ الثَّوْبُ قَصِيرًا فَلْيَتَّزِرْ بِهِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنْ جَابِرٍ مِنْ رِوَايَةِ أَهْلِ الْمَدِينَةِ حَدَّثَنَاهُ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا هِشَامُ بْنُ عَمَّارٍ وَسُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَيَحْيَى بْنُ الْفَضْلِ السِّجِسْتَانِيُّ قَالُوا حَدَّثَنَا حَاتِمُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ مُجَاهِدٍ أَبُو حَرْزَةَ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الْوَلِيدِ بْنِ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ أَنْبَأَنَا جَابِرُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ سِرْتُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي غَزْوَةٍ فَقَامَ يُصَلِّي وَكَانَتْ عَلَيَّ بُرْدَةٌ ذَهَبْتُ أُخَالِفُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا فَلَمْ تَبْلُغْ بِي وَكَانَتْ لَهَا ذَبَاذِبُ فَنَكَّسْتُهَا ثُمَّ خَالَفْتُ بَيْنَ طَرَفَيْهَا ثُمَّ تَرَاقَصْتُ عَلَيْهَا لَا تَسْقُطُ ثُمَّ جِئْتُ حَتَّى قُمْتُ عَنْ يَسَارِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَأَخَذَ بِيَدِي فَأَدَارَنِي حَتَّى أَقَامَنِي عَنْ يَمِينِهِ فَجَاءَ ابْنُ صَخْرٍ حَتَّى قَامَ
стр. 8169
عَنْ يَسَارِهِ فَأَخَذْنَا بِيَدَيْهِ جَمِيعًا حَتَّى أَقَامَنَا خَلْفَهُ قَالَ وَجَعَلَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يَرْمُقُنِي وَأَنَا لَا أَشْعُرُ ثُمَّ فَطِنَتْ بِهِ فَأَشَارَ إِلَيَّ أَنِ اتَّزِرْ بِهَا فَلَمَّا فَرَغَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَا جَابِرُ قُلْتُ لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ قَالَ إِذَا كَانَ وَاسِعًا فَخَالِفْ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَإِنْ كَانَ ضَيِّقًا فَاشْدُدْهُ عَلَيْكَ
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ جَابِرٍ مِنْ طرق وري هَذَا الْمَعْنَى عَنِ النَّبِيِّ ﷺ جَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَقَدْ ذَكَرْنَا الْآثَارَ بِذَلِكَ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْوَاجِبَ سَتْرُهُ فِي الصَّلَاةِ الْعَوْرَةُ فَقَطْ وَقَدْ ذَكَرْنَا مَذَاهِبَ الْعُلَمَاءِ فِي الْعَوْرَةِ مِنَ الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ مَعَ سَائِرِ أَحْكَامِ هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ ابْنِ شِهَابٍ الْمَذْكُورِ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ فلا وجه لإعادة ذَلِكَ هَهُنَا
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ حَرْبٍ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ أَوْ قَالَ عُمَرُ إِذَا كَانَ لِأَحَدِكُمْ ثَوْبَانِ فَلْيُصَلِّ فِيهِمَا فَإِنْ لَمْ يَكُنْ إِلَّا ثَوْبٌ فَلْيَتَّزِرْ بِهِ وَلَا يَشْتَمِلِ اشْتِمَالَ الْيَهُودِ
стр. 8170
حَدِيثٌ ثَالِثٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٢١٨ -) مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا عَادَ الرَّجُلُ الْمَرِيضَ خَاضَ الرَّحْمَةَ حَتَّى إِذَا قَعَدَ عِنْدَهُ قَرَّتْ فِيهِ أَوْ نَحْوَ هذا (٥٠ ١٨)
وهذا حديث محفوط عن النبي ﷺ من حَدِيثِ جَابِرٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَلَا يُحْفَظُ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ أَنَسٍ وَمِنْ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ وَغَيْرِهِمْ وَحَدِيثُ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ كحديث جابر سواء ونذكر ههنا حَدِيثَ جَابِرٍ خَاصَّةً وَهُوَ حَدِيثٌ مَدَنِيٌّ صَحِيحٌ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو قِلَابَةَ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ مُحَمَّدٍ الرَّقَاشِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ بَكَّارٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ قَالَ حَدَّثَتْنِي أُمِّي مَنْدُوسُ بِنْتُ عَلِيٍّ قَالَتْ مَرِضَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ فَعَادَهُ أَهْلُ الْمَسْجِدِ فَقَالَ عُمَرُ بْنُ الْحَكَمِ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَادَ مَرِيضًا خَاضَ الرَّحْمَةَ فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ اسْتَنْقَعَ فِيهَا فَإِذَا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ خَاضَ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَرْجِعَ إِلَى بَيْتِهِ
وَهَذَا الْحَدِيثُ رَوَاهُ الْوَاقِدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ سَمِعَ عُمَرَ بْنَ الْحَكَمِ قَالَ سَمِعْتُ جَابِرَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ يَقُولُ سَمِعْتُ رَسُولَ
стр. 8171
اللَّهِ ﷺ يَقُولُ مَنْ عاد مريضا خاص الرَّحْمَةَ حَتَّى إِذَا قَعَدَ اسْتَقَرَّ فِيهَا
حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَرْثُ بْنُ أَبِي أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُمَرَ الْوَاقِدِيُّ فَذَكَرَهُ وَهُوَ خَطَأٌ مِنَ الْوَاقِدِيِّ وَلَمْ يَسْمَعْهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَنْ أُمِّهِ عَنْهُ وَاللَّهُ أَعْلَمُ وَالْوَاقِدِيُّ ضَعِيفٌ عِنْدَ أَكْثَرِهِمْ
وَقَدْ رَوَاهُ هُشَيْمٌ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إِنَّ عَبْدَ الْحَمِيدِ سَمِعَهُ مِنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ كَمَا قَالَ الْوَاقِدِيُّ وحديث هشيم ذكره أبو بكر ابن أَبِي شَيْبَةَ وَيَحْيَى بْنُ مَعِينٍ عَنْ هُشَيْمٍ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُفَسِّرِ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سَعِيدٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مَعِينٍ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ حَكَمِ بْنِ ثَوْبَانَ عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مَنْ عَادَ مَرِيضًا لَمْ يَزَلْ يَخُوضُ الرَّحْمَةَ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ انْغَمَسَ فِيهَا
وَذَكَرَ الْبَزَّارُ قَالَ حدثنا زيد بن أحزم قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ حَمْدَانَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الْحَمِيدِ بْنُ جَعْفَرٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ الْحَكَمِ عَنْ جَابِرٍ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَقَالَ فِي آخِرِهِ فَإِذَا جَلَسَ عِنْدَهُ غَمَرَتْهُ
стр. 8172
ولا أحفظ لحديث جابر في هذا غير هَذَا الْإِسْنَادِ وَلَا أَعْلَمُ لِجَابِرٍ حَدِيثًا فِي عِيَادَةِ الْمَرِيضِ غَيْرَ هَذَا إِلَّا مَا رَوَاهُ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ كَانَ النَّبِيُّ ﷺ يَعُودُنِي لَيْسَ بِرَاكِبٍ بَغْلًا وَلَا بِرْذَوْنًا ذَكَرَهُ أَبُو دَاوُدَ عَنْ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَهْدِيٍّ عَنِ الثَّوْرِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ الْمُنْكَدِرِ عَنْ جَابِرٍ
وَفِي فَضْلِ الْعِيَادَةِ آثَارٌ كَثِيرَةٌ رَوَاهَا جَمَاعَةٍ مِنَ الصَّحَابَةِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْهُمْ عَلِيٌّ وَابْنُ عَبَّاسٍ وَأَبُو أَيُّوبَ وَأَبُو مُوسَى وَعَائِشَةُ وَأَنَسٌ وَأَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَثَوْبَانُ وَلَكِنَّهَا بِغَيْرِ لَفْظِ حَدِيثِ مَالِكٍ هَذَا وَبِغَيْرِ مَعْنَاهُ
أَخْبَرَنَا سَعِيدٌ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرٍ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنِ الْحَكَمِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى قَالَ جَاءَ أَبُو مُوسَى يَعُودُ الْحَسَنَ بْنَ عَلِيٍّ وَكَانَ شَاكِيًا فَقَالَ عَلِيٌّ أَعَائِدًا جِئْتَ أم شامتا قال بلى عَائِدًا فَقَالَ عَلِيٌّ أَمَا إِذْ جِئْتَ عَائِدًا فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا عَادَ الرَّجُلُ أَخَاهُ الْمُسْلِمَ مَشَى فِي خُرَافَةِ الْجَنَّةِ حَتَّى يَجْلِسَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ الرَّحْمَةُ فَإِنْ كَانَ غَدْوَةً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ حَتَّى يُمْسِيَ وَإِنْ كَانَ مَسَاءً صَلَّى عَلَيْهِ سَبْعُونَ أَلْفَ مَلِكٍ حَتَّى يُصْبِحَ
وَأَمَّا لَفْظُ حَدِيثِ مَالِكٍ فَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ عَلَى حَسْبَمَا ذَكَرْنَا مِنْ رِوَايَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ جَعْفَرٍ وَمِثْلُهُ حَدِيثُ أَنَسٍ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ
стр. 8173
اللَّهِ ﷺ يَقُولُ عَائِدُ الْمَرِيضِ يَخُوضُ الرَّحْمَةَ فَإِذَا جَلَسَ غَمَرَتْهُ
وَلَيْسَ إِسْنَادُ حَدِيثِ أَنَسٍ بِالْقَوِيِّ
وَأَمَّا لَفْظُ حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ فَبِلَفْظِ حَدِيثِ جَابِرٍ هَذَا وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ فَضْلُ عِيَادَةِ الْمَرِيضِ وَهَذَا عَلَى عُمُومِهِ فِي الصَّالِحِ وَغَيْرِهِ وَفِي الْمُسْلِمِ وَغَيْرِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَقَدْ عَادَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ كَافِرًا وَقَدْ كَرِهَ بَعْضُ أَهْلِ الْعِلْمِ عِيَادَةَ الْكَافِرِ لِمَا فِي الْعِيَادَةِ مِنَ الْكَرَامَةِ وَقَدْ أُمِرْنَا أَنْ لَا نَبْدَأَهُمْ بِالسَّلَامِ فَالْعِيَادَةُ أَوْلَى أَنْ لَا تَكُونَ فَإِنْ أَتَوْنًا فَلَا بَأْسَ بِحُسْنِ تَلَقِّيهِمْ لِقَوْلِ اللَّهِ وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا دَخَلَ فيه الكافر والمؤمن وَلِقَوْلِهِ ﷺ إِذَا أَتَاكُمْ كَرِيمُ قَوْمٍ أَوْ كَرِيمَةُ قَوْمٍ فَأَكْرِمُوهُ
وَقَدْ أَكْثَرَ النَّاسُ فِي هَذَيْنِ الْمَعْنَيَيْنِ وَقَدْ كَانَ طَاوُسٌ مَنْ يُسَلِّمُ عَلَى كُلِّ مَنْ لَقِيَ مِنْ مُسْلِمٍ وَذِمِّيٍّ وَيَقُولُ هِيَ لِلْمُسْلِمِ تَحِيَّةٌ وَلِلْكَافِرِ ذِمَّةٌ
وَعَلَى هَذَا الْحَدِيثِ وَعُمُومِهِ لَا بَأْسَ بِالْعِيَادَةِ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَقَدْ كَرِهَهَا طَائِفَةٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ فِي أَوْقَاتٍ
قَالَ الْأَثْرَمُ سَمِعْتُ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ يَعْنِي أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَقَالَ لَهُ شَيْخٌ كَانَ يَخْدِمُهُ تَجِيءُ إِلَى فُلَانٍ مَرِيضٍ سَمَّاهُ يَعُودُهُ وَذَلِكَ عِنْدَ ارْتِفَاعِ النَّهَارِ فِي الصَّيْفِ فَقَالَ لَيْسَ هَذَا وَقْتُ عِيَادَةٍ
وَقَالَ
стр. 8174
الْأَثْرَمُ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا مِنْدَلُ بْنُ عَلِيٍّ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ أَبِي خَالِدٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ قَالَ عِيَادَةُ حَمْقَى الْقُرَى أَشَدُّ عَلَى أَهْلِ الْمَرِيضِ مِنْ مَرَضِ صَاحِبِهِمْ يَجِيئُونَ فِي غَيْرِ حِينِ عِيَادَةٍ وَيُطِيلُونَ الْجُلُوسَ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَقَدْ أَحْسَنَ ابْنُ حِذَارٍ فِي نَحْوِ هَذَا حَيْثُ يَقُولُ إِنَّ الْعِيَادَةَ يَوْمٌ بَيْنَ يَوْمَيْنِ وَاجْلِسْ قَلِيلًا كَلَحْظِ الْعَيْنِ بِالْعَيْنِ لا تبرمن مريضا في مساءلة يَكْفِيكَ مِنْ ذَاكَ تَسْأَلُ بِحَرْفَيْنِ ذَكَرُ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْحُلْوَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو سَعِيدٍ الْجُعْفِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا ضَمْرَةُ قَالَ حَدَّثَنِي الْأَوْزَاعِيُّ قَالَ خَرَجْتُ إِلَى الْبَصْرَةِ أُرِيدُ مُحَمَّدَ بْنَ سِيرِينَ فَوَجَدْتُهُ مَرِيضًا بِهِ الْبَطْنُ فَكُنَّا نَدْخُلُ عَلَيْهِ نَعُودُهُ قِيَامًا
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ فُطَيْسٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ السَّجْزِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ عَنْ أَبِيهِ قَالَ أَفْضَلُ الْعِيَادَةِ أَخَفُّهَا
وَقَالَ ابْنُ وَضَّاحٍ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ أَفْضَلُ الْعِيَادَةِ أَخَفُّهَا قَالَ هُوَ أَنْ لَا يُطَوِّلَ الرَّجُلُ فِي الْقُعُودِ إِذَا عَادَ الْمَرِيضَ
стр. 8175
حَدِيثٌ رَابِعٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٣١٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ (١٤ ١٢)
وَهَذَا الْحَدِيثُ يَرْوِيهِ جَمَاعَةٌ عَنِ ابْنِ عُمَرَ مِنْهُمْ سَالِمٌ وَنَافِعٌ وَحَبِيبُ بْنُ أَبِي ثَابِتٍ وَمُجَاهِدٌ وَبِلَالُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ
وَقَدْ ذَكَرْنَا آثَارَ هَذَا الْبَابِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ عِنْدَ قَوْلِ عَائِشَةُ لَوْ رَأَى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ مَا أَحْدَثَ النِّسَاءُ بَعْدَهُ لَمَنَعَهُنَّ الْمَسْجِدَ
وَمَضَى هُنَالِكَ مِنْ مَذَاهِبِ الْعُلَمَاءِ فِي خُرُوجِ النِّسَاءِ إِلَى الْمَسْجِدِ مَا فِيهِ شِفَاءٌ وَإِشْرَافٌ عَلَى هَذَا الشَّأْنِ فِي ذَلِكَ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ وَنَذْكُرُ هَاهُنَا مَا حَضَرَنَا ذِكْرُهُ مِنْ مُسْنَدِ حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ خَاصَّةً فِي هَذَا الْبَابِ بِعَوْنِ اللَّهِ
حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ حَدَّثَنَا ابْنُ أَبِي شَيْبَةَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَشَّارٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ قَالَ
стр. 8176
أَخْبَرَنَا نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ سَعِيدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ حَدَّثَنَا شُعْبَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهِ
وَقَرَأْتُ عَلَى أَحْمَدَ بْنِ قَاسِمٍ بْنِ عِيسَى ﵀ أَنَّ عُبَيْدَ الله ابن مُحَمَّدِ بْنِ حُبَابَةَ حَدَّثَهُمْ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْهَيْثَمِ الْعَبْدِيُّ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ عَامِرٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى أَيْضًا قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْحَسَنُ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّادٍ وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمٍ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ حُبَابَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَمِّي قَالَ حَدَّثَنَا مُسْلِمٌ قَالُوا حَدَّثَنَا شُبْعَةُ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَمْنَعُوا نِسَاءَكُمُ الْمَسَاجِدَ
قَالَ الْبَغَوِيُّ هَكَذَا رَوَاهُ غَيْرُ وَاحِدٍ عَنْ شُعْبَةَ إِلَّا أَنَّ نَصْرَ بْنَ عَلِيٍّ حَدَّثَنَا بِهِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ شُعْبَةَ بِإِسْنَادِهِ وَزَادَ فِيهِ بِاللَّيْلِ
стр. 8177
قَالَ أَبُو عُمَرَ قَدْ ذَكَرْنَا مَنْ قَالَ فِيهِ بِاللَّيْلِ فِي بَابِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ وَالْأَسَانِيدُ الَّتِي ذَكَرْنَا هُنَاكَ أَرْفَعُ وَكُلُّهَا ثَابِتَةٌ صِحَاحٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عِيسَى قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ حُبَابَةَ وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مَرْوَانَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ سُلَيْمَانَ الْجَرِيرِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الرَّبِيعِ الزَّهْرَانِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ عَنْ أَيُّوبَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ الْمَسَاجِدَ
وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ مَرْوَانَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ أَنْ يُصَلِّينَ فِي الْمَسَاجِدِ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ قَاسِمِ بْنِ عيسى المقرىء قال حدثنا إدريس بن علي ابن إِسْحَاقَ بِبَغْدَادَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ هَارُونَ الْحَضْرَمِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا يَعْقُوبُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو أُسَامَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ عَنْ نَافِعٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ كَانَتِ امْرَأَةٌ لِعُمَرَ تَشْهَدُ صَلَاةَ الصُّبْحِ وَالْعَشَاءِ فِي جَمَاعَةٍ فَقِيلَ لَهَا لِمَ تَخْرُجِينَ وَقَدْ تَعْلَمِينَ أَنَّ عُمَرَ يَكْرَهُ ذَلِكَ وَيَغَارُ قَالَتْ فَمَا يَمْنَعُهُ أَنْ يَنْهَانِي قَالُوا يَمْنَعُهُ قَوْلُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لَا تَمْنَعُوا إِمَاءَ اللَّهِ مَسَاجِدَ اللَّهُ
حَدَّثَنَا خَلَفُ بْنُ الْقَاسِمِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ بْنِ يَعْقُوبَ الْكِنْدِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبِي قَالَ حَدَّثَنِي عُرَابِيُّ بْنُ مُعَاوِيَةَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ هُبَيْرَةَ
стр. 8178
اللِّبَائِيُ قَالَ حَدَّثَنِي بِلَالُ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ عُمَرَ قَالَ يَوْمًا قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لَا تَمْنَعُوا النِّسَاءَ حُظُوظَهُنَّ مِنَ الْمَسَاجِدِ
فَقُلْتُ أَنَا أَمَّا أَنَا فَسَأَمْنَعُ أَهْلِي فَمَنْ شَاءَ فَلْيُسَرِّحْ أَهْلَهُ فَالْتَفَتَ إِلَيَّ فَقَالَ لَعَنَكَ اللَّهُ لَعَنَكَ اللَّهُ لَعَنَكَ اللَّهُ تَسْمَعُنِي أَقُولُ إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَمَرَ أَلَّا يُمْنَعْنَ ثُمَّ قَامَ مُغْضَبًا
وَرَوَى الثَّوْرِيِّ عَنِ الْأَعْمَشِ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ائْذَنُوا لِلنِّسَاءِ فِي الْمَسَاجِدِ بِاللَّيْلِ فَقَالَ ابْنُهُ وَذَكَرَ مَعْنَى حَدِيثِ بِلَالٍ
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أَخْبَرَنَا سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا اسْتَأْذَنَتْ أَحَدَكُمُ امْرَأَتُهُ إِلَى الْمَسْجِدِ فَلَا يَمْنَعْهَا
وَفِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنَ الْفِقْهِ جَوَازُ خُرُوجِ الْمَرْأَةِ إِلَى الْمَسْجِدِ لِشُهُودِ الْعِشَاءِ بِاللَّيْلِ لِأَنَّهَا زِيَادَةُ حَافِظٍ وَقَدْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ كُلُّ صَلَاةٍ لِعُمُومِ لَفْظِ الْأَحَادِيثِ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الْمَعْنَى وَاحِدٌ
وَفِي مَعْنَى هَذَا الْحَدِيثِ أَيْضًا الْإِذْنُ لَهَا فِي الْخُرُوجِ لِكُلِّ مُبَاحٍ حَسَنٌ مِنْ زِيَارَةِ الْآبَاءِ وَالْأُمَّهَاتِ وَذَوِي الْمَحَارِمِ مِنَ الْقَرَابَاتِ لِأَنَّ الْخُرُوجَ لَهُنَّ إِلَى الْمَسْجِدِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ عَلَيْهِنَّ بَلْ قَدْ جَاءَتِ الْآثَارُ الثَّابِتَةُ تُخْبِرُ بِأَنَّ الصَّلَاةَ لَهُنَّ فِي بُيُوتِهِنَّ أَفْضَلُ فَصَارَ الْإِذْنُ لَهُنَّ إِلَى المسجد وَإِذَا لَمْ يَكُنْ لِلرَّجُلِ أَنْ
стр. 8179
يَمْنَعَ امْرَأَتَهُ الْمَسْجِدَ إِذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَيْهِ كَانَ أَوْكَدُ أَنْ يَجِبَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَمْنَعَهَا الْخُرُوجَ لِزِيَارَةِ مَنْ فِي زِيَارَتِهِ صِلَةٌ لِرَحِمِهَا وَلَا مِنْ شَيْءٍ لَهَا فِيهِ فَضْلٌ أَوْ إِقَامَةُ سُنَّةٍ وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ فَالْإِذْنُ أَلْزَمُ لِزَوْجِهَا إِذَا اسْتَأْذَنَتْهُ فِي الْخُرُوجِ إِلَى بَيْتِ اللَّهِ الْحَرَامِ لِلْحَجِّ
وَقَدْ أَوْضَحْنَا مَا لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذَا الْمَعْنَى فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
وَقَدِ احْتَجَّ بَعْضُ أَصْحَابِنَا وَغَيْرُهُمْ فِي إِيجَابِ الْإِذْنِ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الزَّوْجِ فِي الْخُرُوجِ إِلَى أَدَاءِ فَرِيضَةِ الْحَجِّ بِقَوْلِهِ وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنْ مَنَعَ مَسَاجِدَ اللَّهِ أَنْ يُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ الْآيَةَ وَفِيمَا ذَكَرْنَاهُ فِي بَابِ سَعِيدِ بْنِ أَبِي سَعِيدٍ كِفَايَةٌ وَالْحَمْدُ لِلَّهِ
стр. 8180
حَدِيثٌ خَامِسٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ للملوك طَعَامُهُ
وَكُسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ
وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ وَقَدْ رَوَاهُ مَالِكٌ مُسْنَدًا عَنِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ إِلَّا أَنَّهُمْ قَدْ تَكَلَّمُوا فِي إِسْنَادِهِ هَذَا وَقَدْ رُوِيَ مِنْ حَدِيثِ الزُّهُرِيِّ عَنْ سَعِيدٍ وَأَبِي سَلَمَةَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَلَيْسَ دُونَ الزُّهْرِيِّ مَنْ يُحْتَجُّ بِهِ فَأَمَّا حَدِيثُ مَالِكٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فِي ذَلِكَ فَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ قاسم قال حدثنا حَفْصِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي قَالَ حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْعَبْدِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ بِالْمَعْرُوفِ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يطيق
стр. 8181
قَالَ أَبُو دَاوُدَ هَذَا الْحَدِيثُ إِنَّمَا يَرْوِيهِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ وَلَكِنْ هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هُوَ كَمَا قَالَ أَبُو دَاوُدَ إِلَّا أَنَّا قَدْ وَجَدْنَا الثَّوْرِيَّ تَابَعَ مَالِكًا عَلَى ذَلِكَ حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ دُحَيْمٍ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ صَاعِدٍ حَدَّثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ الْحَسَنِ الْمَرْوَزِيُّ حَدَّثَنَا ابْنُ الْمُبَارَكِ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ
حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ حَدَّثَنَا حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَلِيٍّ النَّيْسَابُورِيُّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ حَفْصِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ طَهْمَانَ عَنْ مَالِكِ بْنِ أَنَسٍ عَنِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ
وَحَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ حَدَّثَنَا أَبِي حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ قَاسِمٍ حَدَّثَنَا مَالِكُ بْنُ عِيسَى الْحَافِظُ قَالَ وَحَدَّثَنَاهُ الْفَضْلُ بْنُ الْحَسَنِ الْبَهْرَانِيُّ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَامِرٍ حَدَّثَنَا أَبِي عَنِ النُّعْمَانِ عن
стр. 8182
مالك عن ابن عدلان عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَذَكَرَهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ لَمْ يَكُنْ يُعْرَفُ مُسْنَدًا مِنْ حَدِيثِ مَالِكٍ إِلَّا بِرِوَايَةِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ طَهْمَانَ عَنْهُ وَقَدْ ذَكَرَهُ مَالِكُ بْنُ عِيسَى وَكَانَ مُحَدِّثًا مُحْسِنًا مِنْ طَرِيقِ النُّعْمَانِ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَدْرِي مَنِ النُّعْمَانُ هَذَا لِأَنَّهُ لَمْ يَنْسُبْهُ وَرُبَّمَا كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ فَإِنْ كَانَ النُّعْمَانُ بْنُ رَاشِدٍ فَهُوَ فِي قَصْدِ مَالِكٍ لِرِوَايَتِهِ عَنِ الزُّهْرِيِّ وَلَا أَدْرِي مَنْ هُوَ
وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَمَحْفُوظٌ مَعْرُوفٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرٍ عَنْ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ هَكَذَا يَرْوِيهِ النَّاسُ وَهُوَ طَرِيقُهُ الْمَعْرُوفُ إِلَّا أَنَّ مَالِكًا وَالثَّوْرِيَّ قَدْ رَوَيَاهُ عَنِ ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ كَمَا رَأَيْتُ وَأَمَّا غَيْرُهُمَا فَإِنَّمَا يَرْوُونَهُ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنِ الْعَجْلَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ
أَخْبَرَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَفَّانُ قَالَ حَدَّثَنَا وُهَيْبٌ قَالَ أَخْبَرَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ للملوك طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا ما يطيق
стр. 8183
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَدَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ قَالَ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ ابْنُ عُيَيْنَةَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ أَبِي مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ زُهَيْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ عَبْدِ الْحَمِيدِ قَالَ حَدَّثَنَا سُلَيْمَانَ بْنِ بِلَالٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ قَالَ أَخْبَرَنَا بُكَيْرُ بْنُ عبد الله ابن الْأَشَجِّ عَنْ عَجْلَانَ يَعْنِي أَبَا مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَمْلُوكِ كُسْوَتُهُ وَطَعَامُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ مَا لَا يُطِيقُ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمٌ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِسْمَاعِيلَ التِّرْمِذِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ صَالِحٍ حَدَّثَنِي اللَّيْثُ حَدَّثَنِي ابْنُ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْأَشَجِّ أَنَّ الْعَجْلَانَ أَبَا مُحَمَّدٍ حَدَّثَهُ قَبْلَ وَفَاتِهِ أَنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ يَقُولُ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ لِلْمَمْلُوكِ طَعَامُهُ وَكُسْوَتُهُ وَلَا يُكَلَّفُ مِنَ الْعَمَلِ إِلَّا مَا يُطِيقُ
وَكَذَلِكَ رَوَاهُ سَعِيدُ بْنُ أَبِي أَيُّوبَ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ الدَّرَاوَرْدِيُّ قَالَا حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَجْلَانَ عَنْ بُكَيْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ الْعَجْلَانِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
قَالَ أَبُو عُمَرَ لَمْ يَقُلْ وَاحِدٌ مِنْهُمْ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ بِالْمَعْرُوفِ إِلَّا مَالِكٌ وَحْدَهُ فَإِنَّهُ قَالَ فِيهِ بِالْمَعْرُوفِ وَهِيَ لَفْظَةٌ حَسَنَةٌ تَحْتَمِلُ
стр. 8184
التَّأْوِيلَ وَقَدْ جَعَلَهَا قَوْمٌ مُعَارِضَةً لِقَوْلِهِ ﵇ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ وَهَذَا الْحَدِيثُ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ وُجُوهٍ كَثِيرَةٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَعُبَادَةَ وَأَبِي ذَرٍّ وَغَيْرِهِمْ وَأَحْسَنُهَا حَدِيثُ أَبِي ذَرٍّ وَغَيْرُهَا مُخْتَلَفٌ فِي أَلْفَاظِهَا وَأَسَانِيدِهَا
حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا عِيسَى بْنُ يُونُسَ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْمُثَنَّى قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو مُعَاوِيَةَ قَالَ حَدَّثَنَا الْأَعْمَشُ عَنِ الْمَعْرُوفِ بْنِ سُوَيْدٍ قَالَ دَخَلْنَا عَلَى أَبِي ذَرٍّ بِالرَّبَذَةِ فَإِذَا عَلَيْهِ بُرْدٌ وَإِذَا عَلَى غُلَامِهِ مِثْلُهُ فَقُلْنَا يَا أَبَا ذَرٍّ لَوْ أَخَذْتَ بُرْدَ غُلَامِكَ إِلَى بُرْدِكَ فَكَانَتْ حُلَّةً وَكَسَوْتَهُ ثَوْبًا غَيْرَهُ فَقَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِخْوَانُكُمْ خَوَلُكُمْ جَعَلَهُمُ اللَّهُ تَحْتَ أَيْدِيكُمْ فَمَنْ كَانَ أَخُوهُ تَحْتَ يَدِهِ فَلْيُطْعِمْهُ مِمَّا يَأْكُلُ وَلْيَكْسُهُ مِمَّا يَلْبَسُ وَلَا يُكَلِّفْهُ مَا يغلبه فإن كلفه مما يغلبه فليغنه وَهَذَا لَفْظُ حَدِيثِ عِيسَى بْنِ يُونُسَ وَحَدِيثُ أَبِي مُعَاوِيَةَ مِثْلُهُ بِمَعْنَاهُ سَوَاءٌ إِلَّا أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ فَإِنْ كُلَّفَهُ مَا يَغْلِبُهُ فَلْيُعِنْهُ وَقَالَ مَنْ جَعَلَ قَوْلَهُ بِالْمَعْرُوفِ مُعَارِضًا لِقَوْلِهِ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ قَالُوا الْمَعْرُوفُ أَنَّ الْعَبْدَ لَا يُسَاوِي سَيِّدَهُ فِي مَطْعَمٍ وَلَا مَلْبَسٍ وَحَسْبُهُ أَنْ يَكْسُوَهُ وَيُطْعِمَهُ مَا يُعْرَفُ لِمِثْلِهِ مِنَ الْمَطْعَمِ وَالْمَلْبَسِ قَالُوا وَقَوْلُهُ أَطْعِمُوهُمْ مِمَّا تَأْكُلُونَ وَاكْسُوهُمْ مِمَّا تَلْبَسُونَ هُوَ أَمْرٌ مَعْنَاهُ النَّدْبُ
стр. 8185
وَالِاسْتِحْسَانُ وَلَيْسَ ذَلِكَ عَلَيْهِمْ بِوَاجِبٍ وَعَلَى هَذَا مَذْهَبُ الْعُلَمَاءِ قَدِيمًا وَحَدِيثًا لَا أَعْلَمُ بَيْنَهُمْ فِيهِ اخْتِلَافًا وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ مَا ذكرنا ما حدثناه عبد الرحمان بْنُ يَحْيَى بْنِ مُحَمَّدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ ابن محمد بن أحمد بن عبد الرحمان الْقُرَشِيُّ الْجُمَحِيُّ بِمَكَّةَ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ الْبَغَوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْقَعْنَبِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا دَاوُدُ بْنُ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا صَنَعَ لِأَحَدِكُمْ خَادِمُهُ طَعَامًا وَقَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيُقْعِدْهُ مَعَهُ فَلْيَأْكُلْ فَإِنْ كَانَ الطَّعَامُ قَلِيلًا فَلْيَضَعْ فِي يَدِهِ مِنْهُ أَكْلَةً أَوْ أَكْلَتَيْنِ قَالَ دَاوُدُ يَعْنِي لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ
وَحَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ الْهَيْثَمِ قَالَ حَدَّثَنَا الْحُنَيْنِيُّ عَنْ دَاوُدَ بْنِ قَيْسٍ عَنْ مُوسَى بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا جَاءَ خَادِمُ أَحَدِكُمْ بِطَعَامِهِ قَدْ وَلِيَ حَرَّهُ وَدُخَانَهُ فَلْيَقُلْ لَهُ اجْلِسْ فَإِنْ أَبَى فَلْيَتَنَاوَلْهُ لُقْمَةً أَوْ لُقْمَتَيْنِ وَأَشَارَ الْحَنِينِيُّ بِيَدِهِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ طَعَامُهُ وَطَعَامُ غُلَامِهِ وَاحِدًا سَوَاءً فَإِنْ فَعَلَ فَقَدْ أَحْسَنَ وَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ فَلَا حَرَجَ وَالَّذِي أُحِبُّ لَهُ أَنْ لَا يُخَيِّبَهُ مِمَّا يَتَنَاوَلُ لَهُ عَمَلُهُ وَيُقَدِّمَهُ بَيْنَ يَدَيْهِ
وَفِي حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ أَيْضًا دَلِيلٌ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ عَلَى مَالِكِيهِمْ وَأَجْمَعَ الْعُلَمَاءُ عَلَى أَنَّ نَفَقَةَ الْمَمَالِيكِ وَاجِبَةٌ عَلَى سَادَاتِهِمْ بِالْمَعْرُوفِ صِغَارًا كَانُوا أَوْ كِبَارًا زَمْنَى كَانُوا أَوْ أَقْوِيَاءَ يَلْزَمُ اَلسَّيِّدَ
стр. 8186
النَّفَقَةُ عَلَى مَمْلُوكِهِ وَيُجْبَرُ عَلَى ذَلِكَ لِأَنَّهُ لَهُ مِنَ الْإِنْفَاقِ أَوِ الْبَيْعِ أَوِ الْعِتْقِ وَلِلسَّيِّدِ أَنْ يَسْتَعْمِلَ عَبْدَهُ وَأَمَتَهُ فِي كُلِّ مَا يُطِيقُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا وَيُحَسِّنُهُ وَيُخَارِجُهُ فِي ذَلِكَ إِنْ شَاءَ
وَمِنَ الدَّلِيلِ عَلَى وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمَمْلُوكِ عَلَى سَيِّدِهِ حَدِيثُ أَبِي هُرَيْرَةَ فِي ذَلِكَ حَدَّثَنَاهُ أَحْمَدُ بْنُ فَتْحٍ قَالَ حَدَّثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ قَالَ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ بْنُ خَالِدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَلِيُّ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو النُّعْمَانِ عَارِمُ بْنُ الْفَضْلِ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ بْنُ زَيْدٍ قَالَ حَدَّثَنَا عَاصِمُ اِبْنُ بَهْدَلَةَ عَنْ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ خَيْرُ الصَّدَقَةِ مَا أَبْقَى غِنًى وَالْيَدُ الْعُلْيَا خَيْرٌ مِنَ الْيَدِ السُّفْلَى وَابْدَأْ بِمَنْ تَعُولُ ثُمَّ اتَّبَعَ الْحَدِيثَ تَقُولُ امْرَأَتُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ طَلِّقْنِي وَيَقُولُ مَمْلُوكُكَ أَنْفِقْ عَلَيَّ أَوْ بِعْنِي وَيَقُولُ وَلَدُكَ إِلَى مَنْ تَكِلُنِي فَهَذَا بَيِّنٌ فِي وُجُوبِ نَفَقَاتِ الزَّوْجَاتِ وَالْبَنِينَ وَالْمَمَالِيكِ وَلَيْسَ فِي وُجُوبِ نَفَقَةِ الْمَمَالِيكِ ذُكْرَانًا كَانُوا أَوْ إِنَاثًا بِالْمَعْرُوفِ اخْتِلَافٌ عَلَى قَدْرِ حَالِ الْمَمْلُوكِ أَوِ المملوكة
أخبرنا عبد الرحمان حَدَّثَنَا عَلِيٌّ حَدَّثَنَا أَحْمَدُ حَدَّثَنَا سَحْنُونُ حَدَّثَنَا ابْنُ وَهْبٍ قَالَ أَخْبَرَنِي يُونُسُ بْنُ يَزِيدَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ قَالَ لَا يَتَصَدَّقُ الْمَمْلُوكُ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ بِشَيْءٍ لَهُ بَالٌ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَكَذَلِكَ لَا يُصِيبُ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا إِلَّا بِإِذْنِهِ وَلَا أَرَى عَلَيْهِ بَأْسًا أَنْ يُسْقَى مِنْ لَبَنِ مَاشِيَتِهِ إِذَا وَلِيَهَا ظَمْآنًا يَمُرُّ بِهِ وَأَنْ يُنْبِلَ مِنْ ذَلِكَ بِالْمَعْرُوفِ مَنْ غَشِيَهُ قَالَ يُونُسُ وَسَأَلْتُ رَبِيعَةَ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ لَا إِلَّا مِنَ الطَّعَامِ يَأْكُلُهُ أَوْ نَحْوِهِ وَلَا بَأْسَ عَلَيْهِ إِنْ وَلِيَ لِسَيِّدِهِ حَائِطًا فَأَتَاهُ مِسْكِينٌ أَنْ يُنَاوِلَهُ الْقَبْضَةَ ونحوها
стр. 8187
حَدِيثٌ سَادِسٌ وَعِشْرُونَ مِنَ الْبَلَاغَاتِ
٥١٨ - مَالِكٌ أَنَّهُ بَلَغَهُ أَنَّ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ مَسْعُودٍ كَانَ يُحَدِّثُ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قال أيما بيعين تبايعا فالقول الْبَائِعِ أَوْ يَتَرَادَّانِ (٣١ ٨٠)
هَكَذَا قَالَ مَالِكٌ فِي هَذَا الْحَدِيثِ أَيُّمَا بَيِّعَيْنِ تَبَايَعَا وَلَمْ يَقُلْ فَاخْتَلَفَا وَهِيَ لَفْظَةٌ مَدَارُ الْحَدِيثِ عَلَيْهَا وَمِنْ أجلها ورد وسقطت لمالك كَمَا تَرَى وَفِي قَوْلِهِ فِيهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْبَائِعِ دَلِيلٌ عَلَى اخْتِلَافِهِمَا وَاللَّهُ أَعْلَمُ
وَهَذَا الْحَدِيثُ مَحْفُوظٌ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ كَمَا قَالَ مَالِكٌ وَهُوَ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ أَصْلٌ تَلَقَّوْهُ بِالْقَبُولِ وَبَنَوْا عَلَيْهِ كَثِيرًا مِنْ فُرُوعِهِ وَاشْتُهِرَ عِنْدَهُمْ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ شُهْرَةً يُسْتَغْنَى بِهَا عَنِ الإسناد كما اشتهر عندهم قول ﵇ لَا وَصِيَّةَ لِوَارِثٍ
وَمِثْلُ هَذَا مِنَ الْآثَارِ الَّتِي قَدِ اشْتُهِرَتْ عِنْدَ جَمَاعَةِ الْعُلَمَاءِ اسْتِفَاضَةً يَكَادُ يُسْتَغْنَى فِيهَا عَنِ الْإِسْنَادِ لِأَنَّ اسْتِفَاضَتَهَا وَشُهْرَتَهَا عِنْدَهُمْ أَقْوَى مِنَ الْإِسْنَادِ
стр. 8188
أَخْبَرَنَا أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ قَالَ حَدَّثَنَا الْمَيْمُونُ بْنُ حَمْزَةَ الْحُسَيْنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الطَّحَاوِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الْمُزَنِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا الشَّافِعِيُّ أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ وَهَذَا مُرْسَلٌ لِأَنَّ عَوْنًا لَمْ يَسْمَعْ مِنِ ابْنِ مَسْعُودٍ
وَحَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ نَصْرٍ وَعَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَا حَدَّثَنَا قَاسِمُ ابن أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا ابْنُ وَضَّاحٍ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ بْنُ عُيَيْنَةَ وَيَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ عَنِ ابْنِ عَجْلَانَ عَنْ عَوْنِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ وَالْمُبْتَاعُ بِالْخِيَارِ
أَخْبَرَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ المؤمن قال حدثنا محمد بن بكر ابن دَاسَةَ قَالَ حَدَّثَنَا أَبُو دَاوُدَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ فَارِسٍ قَالَ حَدَّثَنَا عُمَرُ بْنُ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ قَالَ حَدَّثَنِي أَبِي عَنِ الْأَعْمَشِ قَالَ أَخْبَرَنِي عَبْدُ الرَّحْمَنِ بن قيس بن محمد بن الأشعث عن أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ اشْتَرَى الْأَشْعَثُ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْخُمْسِ مِنْ عَبْدِ اللَّهِ بِعِشْرِينَ أَلْفًا فَأَرْسَلَ عَبْدُ اللَّهِ إِلَيْهِ فِي ثَمَنِهِمْ فَقَالَ إِنَّمَا أَخَذْتُهُمْ بِعَشَرَةِ آلَافٍ فَقَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَاخْتَرْ رَجُلًا يَكُونُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
قَالَ الْأَشْعَثُ أَنْتَ بَيْنِي وَبَيْنَ نَفْسِكَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ فَإِنِّي سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا بَيِّنَةٌ فَهُوَ مَا يَقُولُ
стр. 8189
رَبُّ السِّلْعَةِ أَوْ يَتَتَارَكَانِ هَكَذَا فِي كِتَابِي فِي مُصَنَّفِ أَبِي دَاوُدَ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَارُودِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ يَحْيَى عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي الْعُمَيْسِ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ قَيْسِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْأَشْعَثِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ مِثْلَهُ سَوَاءٌ
وَلِأَبِي الْعُمَيْسِ يُعْرَفُ هَذَا الْحَدِيثُ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ هَذَا لَا عَنِ الْأَعْمَشِ وَعَبْدُ الرَّحْمَنِ هَذَا غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِحَمْلِ الْعِلْمِ وَهَذَا الْإِسْنَادُ لَيْسَ بِحُجَّةٍ عِنْدَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَكِنَّ هَذَا الْحَدِيثَ عِنْدَهُمْ مَشْهُورٌ وَمَعْلُومٌ وَاللَّهُ أعلم
وحدثنا عبد الله بن ممد قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ بَكْرٍ قَالَ حَدَّثَنَا أبو داودقال حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ النُّفَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا هُشَيْمٌ أَخْبَرَنَا ابْنُ أَبِي لَيْلَى عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ بَاعَ مِنَ الْأَشْعَثِ بْنِ قَيْسٍ رقيا
فَذَكَرَ مَعْنَاهُ وَالْكَلَامُ يَزِيدُ وَيَنْقُصُ
هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ عن القاسم ابن عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ وَعُمَرُ بْنُ قَيْسٍ الْمَاصِرُ هَذَا كُوفِيٌّ ثِقَةٌ رَوَى عَنْهُ ابْنُ عَوْنٍ
وَغَيْرُهُ
ذَكَرَ الْعُقَيْلِيُّ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيسَ قَالَ حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ سَعِيدِ بْنِ سَابِقٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ أَبِي قَيْسٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ قَيْسٍ الْمَاصِرِ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ قَالَ
стр. 8190
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ إِذَا تَبَايَعَ الْمُتَبَايِعَانِ بَيْعًا لَيْسَ بَيْنَهُمَا شُهُودٌ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْبَيْعَ
حَدَّثَنَا عَبْدُ الْوَارِثِ بْنُ سُفْيَانَ قَالَ حَدَّثَنَا قَاسِمُ بْنُ أَصْبَغَ قَالَ حَدَّثَنَا بَكْرُ بْنُ حَمَّادٍ قَالَ حَدَّثَنَا مُسَدَّدٌ قَالَ حَدَّثَنَا حَمَّادُ عَنْ أَبَانَ بْنِ تَغْلِبَ عَنِ الْقَاسِمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ أَنَّ الْأَشْعَثَ اشْتَرَى مِنْ عَبْدِ اللَّهِ رَقِيقًا مِنْ رَقِيقِ الْإِمَارَةِ فَأَتَاهُ فَقَاضَاهُ فَاخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ اللَّهِ أَتَرْضَى أَنْ أَقْضِيَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بِقَضَاءِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ إِذَا اخْتَلَفَ الْبَيِّعَانِ فَالْقَوْلُ مَا قَالَ الْبَائِعُ أَوْ يَتَرَادَّانِ
وَرَوَاهُ حَجَّاجٌ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ قَالَ أَخْبَرَنِي إِسْمَاعِيلُ بْنُ أُمَيَّةَ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ عُبَيْدَةَ قَالَ حَضَرْنَا أَبَا عُبَيْدَةَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ فَذَكَرَ عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مَعْنَاهُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْحَدِيثُ وَإِنْ كَانَ فِي إِسْنَادِهِ مَقَالٌ مِنْ جِهَةِ الِانْقِطَاعِ مَرَّةً وَضُعِّفَ بَعْضُ نَقْلَتِهِ أُخْرَى فَإِنَّ شُهْرَتَهُ عِنْدَ الْعُلَمَاءِ بِالْحِجَازِ وَالْعِرَاقِ يَكْفِي وَيُغْنِي
وَأَمَّا اخْتِلَافُ الْفُقَهَاءِ فِي هَذَا الْبَابِ فَقَالَ ابْنُ أَبِي لَيْلَى وَالثَّوْرِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَالشَّافِعِيُّ وَأَصْحَابُهُمْ وَأَحْمَدُ وَإِسْحَاقُ إِذَا اخْتَلَفَ
стр. 8191
الْمُتَبَايِعَانِ فِي الثَّمَنِ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا البيع وبدىء الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ ثُمَّ قِيلَ لِلْمُشْتَرِي إِمَّا أَنْ تَأْخُذَ بِمَا حَلَفَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ وَإِمَّا أَنْ تَحْلِفَ عَلَى دَعْوَاكَ وَتَبْرَأَ فَإِنْ حَلَفَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ نَكَلَا جَمِيعًا رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ كَانَ الْبَيْعُ لِمَنْ حَلَفَ وَسَوَاءٌ عِنْدَ هَؤُلَاءِ كُلِّهِمْ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي بَعْدَ أَنْ تَكُونَ قَائِمَةً وَكَذَلِكَ رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ إِنَّ السِّلْعَةَ إِذَا كَانَتْ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي تَحَالَفَا وترادا على حسبما ذكرنا عن هؤلاء سواء
ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ السِّلْعَةَ إِذَا بَانَ بِهَا الْمُشْتَرِي إِلَى نَفْسِهِ لَمْ يَتَحَالَفَا وَكَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَإِنَّمَا يَتَحَالَفَانِ إِذَا كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ هَذِهِ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ
وَقَالَ سَحْنُونُ رِوَايَةُ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ اجْتَمَعَ الرُّوَاةُ وَقَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَخَذَ بِهِ هو رخر قَوْلِ مَالِكٍ وَاخْتَلَفُوا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَهَلَكَتْ وَلَمْ تَكُنْ قَائِمَةً
فَقَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ كُلُّهُمْ حَاشَا أَشْهَبَ الْقَوْلُ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَبِي يُوسُفَ وَمُحَمَّدٍ بْنُ الْحَسَنِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ صَاحِبِ مَالِكٍ أَنَّهُمَا يَتَحَالَفَانِ وَيَتَفَاسَخَانِ وَيَرُدُّ الْمُشْتَرِي الْقِيمَةَ وهو قول عبيد الله بن الحسن الْعَنْبَرِيِّ قَاضِي الْبَصْرَةِ
стр. 8192
وَقَالَ زُفَرُ إِنِ اتَّفَقَا فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الثَّمَنَ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَإِنِ اخْتَلَفَا فِي جِنْسِهِ تَحَالَفَا وَتَرَادَّا قِيمَةَ الْبَيْعِ وَقَوْلُ الشَّافِعِيِّ سَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ هَلَكَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ وَعِنْدَ الْمُشْتَرِي هُمَا أَبَدًا إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ السِّلْعَةَ إِنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ قِيمَتَهَا إِنْ كَانَتْ فَائِتَةً
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ فِي اخْتِلَافِ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الثَّمَنِ الْقَوْلُ أَبَدًا قَوْلُ الْمُشْتَرِي وَسَوَاءٌ كَانَتِ السِّلْعَةُ قَائِمَةً بِيَدِ الْبَائِعِ أَوْ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ فَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ أَوْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي الْقَوْلُ أَبَدًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَوْلُ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ وَضَعَّفَ أَبُو ثَوْرٍ الْحَدِيثَ فِي هَذَا الْبَابِ وَلَمْ يُوجِبْ بِهِ حُكْمًا وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ تَكَادُ تَتَوَازَى وَأَمَّا أَبُو ثَوْرٍ فَلَمْ يَقُلْ بِشَيْءٍ مِنْ مَعْنَى حَدِيثِ هَذَا الْبَابِ وَشَذَّ فِي ذَلِكَ إِلَى قِيَاسٍ يُعَارِضُهُ قِيَاسٌ مِثْلُهُ لِخَصْمِهِ وَاللَّهُ الْمُسْتَعَانُ
فَمِنْ حُجَّةِ أَبِي ثَوْرٍ أَنَّ الْبَائِعَ مُقِرٌّ بِزَوَالِ مِلْكِهِ عَنِ السِّلْعَةِ مُصَدِّقٌ لِلْمُشْتَرِي فِي زَوَالِهَا عَنْ ملكه فَصَارَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ
وَرَوَى ابْنُ سَمَاعَةَ عَنْ أَبِي يُوسُفَ قَالَ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ الْقِيَاسُ فِي الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فَادَّعَى الْبَائِعُ أَلْفًا وَخَمْسَمِائَةٍ وَادَّعَى الْمُشْتَرِي أَلْفًا أَنْ يَكُونَ الْمَقُولُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي وَلَا يَتَحَالَفَانِ وَلَا يَتَرَادَّانِ لِأَنَّهُمَا
стр. 8193
قَدْ أَجْمَعَا عَلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ الْمَبِيعَةَ وَاخْتَلَفَا فِي مِلْكِ الْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي مِنَ الثمن ما لا يقربه الْمُشْتَرِي فَهُمَا كَرَجُلَيْنِ ادَّعَى أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ أَلْفَ دِرْهَمٍ وَخَمْسَمِائَةِ دِرْهَمٍ وَأَقَرَّ هُوَ بِأَلْفِ دِرْهَمٍ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إِلَّا أَنَّا تَرَكْنَا الْقِيَاسَ لِلْأَثَرِ فِي حَالِ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ عَادَ الْقِيَاسُ
قَالَ أَبُو عُمَرَ هَذَا الْقِيَاسُ الَّذِي ذَكَرَهُ أَبُو حَنِيفَةَ امْتَثَلَهُ كُلُّ مَنْ ذَهَبَ فِي هَذَا الْبَابِ مَذْهَبَهُ مِنْ أَصْحَابِهِ وَمِنَ الْمَالِكِيِّينَ وَغَيْرِهِمْ قَالَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنُ أَبِي زَيْدٍ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ أَوْ يَتَرَادَّانِ الْإِشَارَةَ إِلَى رَدِّ الْأَعْيَانِ فَإِذَا ذَهَبَتِ الْأَعْيَانُ خَرَجَ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ لِأَنَّ مَا فَاتَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَا سَبِيلَ إِلَى رَدِّهِ وَصَارَ الْمُبْتَاعُ مُقِرًّا بِثَمَنٍ يُدَّعَى عَلَيْهِ أَكْثَرُ مِنْهُ فَدَخَلَ فِي بَابِ الْحَدِيثِ الْآخَرِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدَّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى الْمُدَّعَى عَلَيْهِ قَالَ أَبُو عُمَرَ مِنْ حُجَّةِ الشَّافِعِيِّ وَأَشْهَبَ وَعُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَسَنِ وَمَنْ ذَهَبَ مَذْهَبَهُمْ فِي هَذَا الْبَابِ وَجَعَلَ الْمُتَبَايِعَيْنِ إِذَا اخْتَلَفَا فِي الثَّمَنِ يَتَحَالَفَانِ وَيَتَرَادَّانِ أَبَدًا أَنَّهُ يَقُولُ إِنَّ الْبَائِعَ لَمْ يُقِرَّ بِخُرُوجِ السِّلْعَةِ عَنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِصِفَةِ مَا لَا يُصَدِّقُهُ عَلَيْهَا الْمُبْتَاعُ وَكَذَلِكَ الْمُشْتَرِي لَمْ يُقِرَّ بِانْتِقَالِ الْمِلْكِ إِلَيْهِ إِلَّا بِصِفَةِ مَا لَا يُصَدِّقُهُ عَلَيْهَا الْبَائِعُ وَالْأَصْلُ أَنَّ السِّلْعَةَ
стр. 8194
لِلْبَائِعِ فَلَا تَخْرُجُ مِنْ مِلْكِهِ إِلَّا بِيَقِينٍ مِنْ إِقْرَارٍ أَوْ بَيِّنَةٍ وَإِقْرَارُهُ مَنُوطٌ بِصِفَةٍ لَا سَبِيلَ إِلَى دَفْعِهَا لِعَدَمِ بَيِّنَةِ الْمُشْتَرِي بِدَعْوَاهُ فَحَصَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مُدَّعٍ وَمُدَّعًى عَلَيْهِ وَوَرَدَتِ السُّنَّةُ بِأَنْ يَبْدَأَ الْبَائِعُ بِالْيَمِينِ وذلك والله علم لِأَنَّ الْأَصْلَ أَنَّ السِّلْعَةَ لَهُ فَلَا يُعْطَاهَا أَحَدٌ بِدَعْوَاهُ فَإِذَا حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي أخذ بِمَا حَلَفَ الْبَائِعُ عَلَيْهِ إِنْ شَاءَ وَإِلَّا حَلَفَ أَنَّهُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا بِمَا ذَكَرَ ثُمَّ يُفْسَخُ الْبَيْعُ بَيْنَهُمَا وَبِهَذَا الْمَعْنَى وَرَدَتِ السُّنَّةُ مُجْمَلَةً لَمْ تَخُصَّ كَوْنَ السِّلْعَةِ بِيَدِ وَاحِدٍ دُونَ آخَرَ وَمَعْلُومٌ أَنَّ التَّرَادَّ إِذَا وجب بالتحالف والسلعة حاضة وَجَبَ بَعْدَ هَلَاكِهَا لِأَنَّ الْقِيمَةَ تَقُومُ مَقَامَهَا كَمَا تَقُومُ فِي كُلِّ مَا فَاتَ مَقَامَهُ وَمَنِ ادَّعَى فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ خُصُوصًا فَقَدِ ادَّعَى مَا لَا يَقُومُ مِنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ وَلَا مَعْنَاهُ
قَالُوا وَلَيْسَ اخْتِلَافُ الْمُتَبَايِعَينِ مِنْ بَابِ الْبَيِّنَةُ عَلَى الْمُدِّعِي وَالْيَمِينُ عَلَى مَنْ أَنْكَرَ
فِي شَيْءٍ لِأَنَّ ذَلِكَ حُكْمٌ ورد به الشرع في المدعي والمدعى عَلَيْهِ وَالْمُدَّعَى عَلَيْهِ الْمُدَّعِي بِغَيْرِ ذَلِكَ وَكُلُّ أَصْلٍ فِي نَفْسِهِ يَجِبُ امْتِثَالُهُ وَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُجَجٌ يَطُولُ ذِكْرُهَا وَمَدَارُهَا عَلَى مَا ذَكَرْنَا
وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي قِلَّةِ الثَّمَنِ وَكَثْرَتِهِ وَالسِّلْعَةُ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَمْ تَفُتْ وَلَمْ تَتَغَيَّرْ فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ أَوْ لَمْ يَكُنْ قَبْضُهَا أُحْلِفَ الْبَائِعُ أو لا عَلَى مَا ذَكَرَ أَنَّهُ مَا بَاعَهَا إِلَّا بِكَذَا فَإِنْ حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ فِي أَخْذِهَا بِذَلِكَ أَوْ يَحْلِفُ مَا ابْتَاعَ إِلَّا بِكَذَا ثم يراد إِلَّا أَنْ يَرْضَى قَبْلَ الْفَسْخِ أَخْذَهَا بِمَا قَالَ الْبَائِعُ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ
стр. 8195
بِتَمَامِ التَّحَالُفِ يَنْفَسِخُ الْبَيْعُ وَرَوَاهُ سَحْنُونٌ عَنْ شُرَيْحٍ قَالَ شُرَيْحٌ إِذَا اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ وَلَا بَيِّنَةَ بَيْنَهُمَا أَنَّهُمَا إِنْ حَلَفَا تَرَادَّا وَإِنْ نَكَلَا تَرَادَّا وَإِنْ حَلَفَ أَحَدُهُمَا وَنَكَلَ الْآخَرُ تُرِكَ الْبَيْعُ يُرِيدُ عَلَى قَوْلِ الْحَالِفِ
وَرَوَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِثْلُ قَوْلِ شُرَيْحٍ
وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إِذَا اسْتُحْلِفَا فُسِخَ وَإِنْ نَكَلَا كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْبَائِعِ وَذَكَرَهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إِنْ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ ثُمَّ فَاتَتْ بِيَدِهِ بِنَمَاءٍ أَوْ نُقْصَانٍ أو تغير سوق أو بيع أو كتابة أَوْ عِتْقٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ هَلَاكٍ أَوْ تَقْطِيعٍ فِي الثِّيَابِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَتْ دَارًا فَبَنَاهَا أَوْ طَالَ الزَّمَانُ أَوْ تَغَيَّرَتِ الْمَسَاكِنُ
وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ فَلَيْسَ يَجْعَلُ شَيْئًا مِنْ هَذَا كُلِّهِ فَوْتًا فِي مَعْنًى مِنَ الْمَعَانِي وَفِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عِنْدَهُ يَتَحَالَفَانِ إِذَا فَاتَتِ السِّلْعَةُ وَتَقُومُ الْقِيمَةُ مَقَامَهَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ
وَمِنْ أَصْلِ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ جَاءَ مِنْهُمَا بِمَا لَا يُشْبِهُ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْآخَرِ وَإِنَّمَا يَحْلِفُ مَنِ ادَّعَى مَا يُشْبِهُ وَلَوِ اخْتَلَفَ الْمُتَبَايِعَانِ فِي الْأَجَلِ فَقَالَ الْبَائِعُ حَالٌّ وَقَالَ الْمُشْتَرِيَ إِلَى شَهْرٍ فَإِنْ لَمْ يَتَقَابَضَا تَحَالَفَا وَتَرَادًّا وَإِنْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى رِوَايَةِ ابن وهب
следующие страницы →